← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

بَابُ مَا جَاءَ عَلَى يَفْعِلُ (١) ط: "يَنْعِرُ وَيَزْجِرُ وَيَنْحِبُ وَتَبْغِمُ (٢): الفَتْحُ جَائِزٌ فِيهَا، وَقَدْ حُكِيَ فِي بَغَمَتِ الظَّبْيَةُ ضَمُّ الْغَيْنِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَكَذَا قَرَأْنَا فِي "الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ" (٣). وَذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ: نَشَرْتُ الثَّوْبَ، أَنْشِرُهُ (٤)، وَالضَّمَّ فِيهِ أَشْهَرُ مِنَ الْكَسْرِ. وَذَكَرَ فِيهِ: أَبَقَ يَأْبِقُ (٥). وَقَدْ حَكَى بَعْدَ هَذَا فِي بَابِ فَعِلَ يَفْعِلُ وَيَفْعُلُ: "أَنَّهُ يُقَالُ: أَبَقَ يَأْبِقُ، وَيَأْبُقُ" (٦) وَنَسِيَ مَا قَالَهُ هَا هُنَا. وَذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا: نَعَقَ بِالشَّاءِ، يَنْعِقُ (٧) وَالْفَتْحُ فِيهِ أَيْضًا جَائِزٌ. وَذَكَرَ هَرَرْتُ الْحَرْبَ، أَهِرُّهَا (٨)، وَالضَّمُ فِيهِ أَقْيَسُ مِنَ الْكَسْرِ. وَقَدْ قَالَ بَعْدَ هَذَا: "إِنَّ مَا كَانَ عَلَى فَعَلَ مَفْتُوحَ الْعَيْنِ مِنَ الْمُضَاعَفِ مُتَعَدَّيًا، فَقَياسُ مُسْتَقَبْلِهِ أَنْ يَكُونَ مَضْمُومَ الْعَيْنِ، إِلَّا أَلْفَاظًا شَذَّتْ عَمَّا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ (٩) " (١٠).

стр. 1192

وَأَنْشَدَ لِعَنْتَرَةَ: حَتَّى تَهِرُّوا العَوَالِيَا (١) "صَدْرُهُ: (طويل) حَلَفْتُ لَهُمْ وَالْخَيْلُ تَرْدِي بِنَا مَعًا … نُزَايِلُكُمْ حَتَّى تَهِرُّوا العَوَالِيَا (٢) يَقُولُهُ لِبَنِي سَعْدِ بْن زَيْدِ مَنَاةَ (٣)، أَيْ: إِنْ كُنتُمْ جِئْتُمُونَا مُحِبِّينَ فِي الطَّعْنِ وَالضَّرْبِ، فَلَسْنَا نُزَايِلُكُمْ حَتَّى تُبْغِضُوا مِنْ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْتُمْ. وَخَصَّ "الْعَوَالِيَا" بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الاعْتِمَادَ فِي الْمُطَاعَنَةِ عَلَيْهَا. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُسَمِّيَ الرِّمَاحَ "عَوَالِيَ"، وَإِنْ كَانَتِ الْعَوَالِي صُدُورَهَا، كَمَا تُسَمَّى الْجُمْلَةُ بِبَعْضِهَا إِذَا كَانَ الاعْتِمَادُ عَلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ. كَمَا قَالُوا: لِلرَّبِيئَةِ عَيْنٌ، لِأَنَّ اعْتِمَادَهُ عَلَى عَيْنِهِ، وَلِلَّذِي يَتَسَمَّعُ الْأَخْبَارَ: أُذُنٌ. وَمَنْ رَوَى: "نُزَايِلُكُمْ" حَكَى مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ عِنْدَ الْحَلِفِ، كَمَا تَقُولُ: حَلِفْتُ لِزَيْدٍ لأَضْرِبَنَّكَ. وَمَنْ رَوَى: "نَزَايِلُهُمْ" فَلِأَنَّهُ مُخْبِرٌ عَنْهُمْ، كَمَا تَقُولُ لِزَيْدٍ: لأَضْرِبَنَّهُ. وَ"مَعًا" يَنْتَصِبُ عَلَى الْحَالِ، أَيْ مُجْتَمِعِينَ، وَإِنْ شِئْتَ كَانَ ظَرْفًا كَأَنَّهُ قَالَ: فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ" (٤). وَقَوْلُهُ: فَقَدْ هَرَّ بَعْضُ الْقَوْمِ سَقْيَ زِيادٍ (٥)

стр. 1193

"هُوَ لإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيِّ (١)، وَمِثْلُهُ لَا يُحْتَجُّ به فِي اللُّغَةِ. وَصَدْرُهُ: وَقُولَا لِسَاقِينَا زِيادٍ يُرِقُّهَا و"زِيَادٌ" هَذَا غُلَامٌ كَانَ لَهُ. وَ"يَرِقُّهَا": يَمْزُجُهَا بِالْمَاءِ لِتَرِقَّ وَتَزُولَ بَشَاعَتُهَا، وَقَبْلَهُ: (طويل) خَلِيليَّ هُبَّا نَصْطَبِحْ بِسَوَادِ … وَنُرْوِ قُلُوبًا هَامُهُنَّ صَوَادِ (٢) فَلَمَّا مَاتَ رَثَاهُ فَقَالَ: (طويل) فَقَدَنَا زِيادًا بَعْدَ طُولِ صَحَابَةٍ … فَلَا زَالَ يَسْقِي الْغَيْثُ قَبْرَ زِيَادِ (٣) سَتُبْكِيكَ كَأسٌ لَمْ تَجِدْ مَنْ يُدِيرُهَا … وَظَمْآنٌ يَسْتَسْقِي الزُّجَاجَةَ صَادِ" (٤)

стр. 1194

بَابُ مَا جَاءَ عَلَى يَفْعَلُ (١) ط: "قَدْ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا فِي بَابِ فَعَلَ يَفْعَلُ وَيَفْعُلُ: "شَمَّ يَشَمُّ وَيَشُمُّ" (٢) وَلَهُ فِي هَذَا اللَّفْظِ غَلَطٌ نَذْكُرُهُ إِذَا انْتَهَيْنَا إِلى بَابِهِ إِنْ شَاءَ الله" (٣). وَقَوْلُهُ "يَمْهَنُهُمْ" (٤). ع: قَالَ ثَابِتٌ: "يُقَالُ: مَهَنْتُ الْقَوْمَ أَمَهَنُهُمْ، وَأَمْهُنْهُمْ فَأَجَازَ اللُّغَتَيْنِ. قَالَ: وَالْمَهْنَةُ: الْخِدْمَةُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ. قَالَ ذَلِكَ الْأَصْمَعِيُّ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ: مِهْنَةٌ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْقِيَّاسُ، وَأَجَازَ غَيْرُهُ الْفَتْحَ وَالْكَسْرَ" (٥). وَأَمَّا عَسِرَ يَعْسَرُ (٦) فَفِيهِ لُغَتَانِ: عَسِرَ يَعْسَرُ، فَهُوَ عَسِرٌ، كَحَذِرَ يَحْذَرُ، فَهُوَ حَذِرٌ، وَعَسُرَ يَعْسُرُ، فَهُوَ عَسِيرٌ، كَظَرُفَ يَظْرُفُ، فَهُوَ ظَرِيفٌ" (٧). د: يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: "وَشَمَمْتُ أَشُمُّ (٨) لُغَةٌ.

стр. 1195

مَا جَاءَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ (١) د: ذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمَسْمُوعَةِ مِنَ الْعَرَبِ إِلَى أَنَّ بَابَ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ بَابٌ مَسْمُوعٌ غَيْرُ مَنْقُولٍ مِنْ بَابِ الْفَاعِلِ، وَأَنَّ الْمَفْعُولَ لَيْسَ أصلًا لَهُ. وَذَهَبَ الْبَصْرِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ مَنْقُولٌ، وَأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى السَّمَاعِ دُونَ سَائِرِ الْبَابِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِم: "سُويِرَ الرَّجُلُ". وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ الإِدْغَامُ. وَالْحُكْمُ فِي الْيَاءِ وَالْوَاوِ إِذَا اجْتَمَعَا وَسَبَقَ أَحَدُهُمَا بِالسُّكُونِ أَنْ يُدْغَمَ السَّاكِنُ فِي الْمُتَحَرِّكِ. فَامْتِنَاعُ الإِدْغَامِ هُنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَابَ مَنْقُولٌ، وَأَنَّ الْأَصْلَ: بَابُ الْفَاعِلِ، وَأَنَّ "سُويِرَ" مَحْمُولٌ عَلَى "سَايَرَ" فَكَمَا لَا يَجُوزُ الإِدْغَامُ فِي "سَايَرَ"، لأنَّ الأَلِفَ لَا تُدْغَمُ وَلَا يُدْغَمُ فِيهَا، فَكَذَلِكَ فِي "سُويِرَ" (٢). قَالَ أَبُو علِيِّ: "الوَثْءُ فِي الْيَدِ (٣) أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْهَا الإِنْسَانُ فَيَتَفَضَّخَ لَحْمُهَا، وَلَيْسَ بِكَسْرٍ وَلَا فَكٍّ" (٤). قَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ: عَنِيتُ" (٥). ط: حَكَى ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: "عَنِيتُ بِأَمْرِهِ أَعْنَى، وَأَنَا بِهِ عَانٍ" (٦) وَهُوَ

стр. 1196

نَادِرٌ. وَالَّذِي قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ هُوَ الْمَعُرُوفُ. وَأَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي "نَوَادِرِهِ": عَانٍ بِأُخْرَاهَا طَوِيلُ الشُّغْلِ … لَهُ جَفِيرَانِ وَأَيُّ نَبْلِ (١) " (٢) قَوْلُهُ: "وَزُهِيَ فُلَانٌ فَهُوَ مَزْهُوٌ" (٣). د: حَكَى يَعْقُوبُ فِي "الْأَلْفَاظِ": "زَهَوْتَ عَلَيْنَا" (٤). قَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ: نَتَجَتْ" (٥). د: حَكَى ابن القُوطِيةِ فِي "أَفْعَالِهِ": "نَتَجَتْ وَأَنْتَجَتْ: إِذَا وَلَدَتْ، وَأَيْضًا: إِذَا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا، وَأَنْتَجتُهَا أَنَا إِنْتَاجًا، أَيْ: عَالَجْتُ إِلْقَاحَهَا" (٦). قَوْلُهُ: "وَأَتَانَا عَنِ الْأَرَاقِمِ" (٧) (البَيْتَ). ط: "هَذَا الْبَيْتُ مِنْ قَصِيدَةٍ لِلْحَارِثِ (٨) ارْتَجَلَهَا بَيْنَ يَدَيْ عَمْرِو بْنِ هِنَدٍ فِي أَمْرٍ كَانَ شَجَرَ بَيْنَ بَكْرٍ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ (٩)، وَكَانَ يُنْشِدُ مِنْ وَرَاءِ سِجْفٍ لِبَرَصٍ كَانَ بِهِ، فَأَمَرَ عَمْرٌو بِرَفْعِ السِّجْفِ اسْتِحْسَانًا لَهَا.

стр. 1197

وَلَيْسَ لابنِ قتيبةَ فِيهِ شَاهِدٌ إِنْ كَانَ "نُعْنَى" بِمَعْنَى: نُقْصَدُ بِهِ، لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ يُسْنَدُ إِلَى الْفَاعِلِ، وَإِلَى الْمَفْعُولِ، تَقُولُ: عَنَانِي الْأَمْرُ يَعْنِينِي. قَالَ الشَّاعِرُ: (كامل) وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي … فَمَضَيَتُ ثُمَّتَ قُلْتُ: لَا يَعْنِينِي (١) وَأَجَازَ أَبُو جَعْفَرَ بْنُ النَّحَّاسِ فِي قَوْلِهِ: "وَنُسَاءٌ" وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ سُؤْتُهُ بِالأمْرِ. وَالآخَرُ: أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يُسَاءُ بِنَا الظَنُّ فِيهِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى أَنْ يَكُونَ مِنَ المَقْلُوبِ" (٢). قَوْلُهُ: "وَقَالَ الْمُذَمِّرُ" (٣). ط: "الْمُذَمِّرُ": الَّذِي يُدْخِلُ يَدَهُ فِي رَحِمِ النَّاقَةِ فَيَلْمَسُ مُذَمَّرَ الفَصِيلِ، وَهُوَ كَاهِلُه لِيُعْلَمَ أَذَكَرٌ هُوَ أم أُنْثَى. "وَالنَّاتِجُ": الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَ نِتَاجِ النَّاقَةِ. يَصِفُ أُمُورًا مَقْلُوبَةً عَنْ وُجُوهِهَا، فَضَرَبَ لَهَا الْمَثَلَ بِالأجِنَّةِ الَّتِي تَنْقَلِبُ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا، فَتَخْرُجُ أَرْجُلُهَا قَبْلَ رُؤُوسِهَا، لأَنَّ "الْمُذَمِّرَ" لَا يَلْمُسُ رِجْلَ الفَصِيلِ إِلَّا إِذَا انْقَلَبَ فِي الرَّحِمِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُسَمَّى اليَتْنَ. والعَرَبُ تُشَبِّهُ تَوَلُّدَ الْأُمُورِ بِخُرُوجِ الأَجِنَّةِ مِنَ الأَرْحَامِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا فِي

стр. 1198

الْمَثَلِ: "الدَّهْرُ حُبْلَى، لَيْسَ يُدْرَى مَا تَلِدُهُ" (١). وَمِنْهُ قَوْلُ خَلَفِ الْأَحْمَرِ (٢): قَدْ طَرَّقَتْ بِبِكْرِهَا بِنْتُ طَبَقْ … فَذَمَّرُوهُ خَبَرًا ضَخْمَ العُنُقْ (٣) صَوْتُ الإِمَامِ فِلْقَةٌ مِنَ الفِلَقْ وَقَدْ قِيلَ فِي بَيْتِ الْكُمَيْتِ هَذَا: إِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْأَجِنَّةَ انْقَلَبَتْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا، لِطُولِ الْغَزْوِ وَكَثْرَةِ السَّفَرِ وَالْحَرَكَةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَثَلٌ لارْتِفَاعِ الأَرَاذِلِ وَانْحِطَاطِ الأَشْرَافِ، كَمَا قَالَ الأَفْوَهُ الأَوْدِيُّ (٤): (بسيط) أَمَارَةُ الغَيِّ أَنْ تَلْقَى الْجَمِيعَ لَدَيَّ … لا يَرِيمُ لِلأَمْرِ وَالْأَذْنَابُ أَكْتَادُ (٥) وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ هُوَ الْوَجْهُ" (٦). د: "وُكِسَ فِي البَيْعِ وَوُضِعَ (٧)؛ إِذَا غُبِنَ وَخَسِرَ. وَالاسْمُ: الوَضِيعَةُ. وَيُقَالُ: أُوضِعَ وَأُوكِسَ أَيْضًا. وَشُدِهْتُ: حُيِّرْتُ" (٨).

стр. 1199

ط: "يُقَالُ: بُهِتُّ (١) عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَبَهِتُّ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ البَاءِ عَلَى مِثَالِ: عَلِمْتُ، وَبَهُتُّ عَلَى مِثَالِ ظَرُفْتُ، وَبَهَتُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْبَاءِ عَلَى مِثَالِ رَدَدْتُ. حَكَى ذَلِكَ ابْنُ جَنِّيٍّ" (٢). قَوْلُهُ: "قَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ: بَهِتُّ وَبُهِتُّ" (٣). عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: بَهِتُّ وَبُهِتُّ، وَأَنْكَرَ بَهُتُّ. د: "بُهِتَ الرَّجُلُ: انْقَطَعَتْ حُجَّتُهُ. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: بَهِتَ يَبْهَتُ، وَبَهُتَ يَبْهُتُ. وَقَدْ قُرِئَ: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ (٤) عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ" (٥). سُقِطَ فِي يَدِهِ: أَيْ: نَدِمَ. أُهِلَّ الْهِلَالُ: رُئِيَ وَرُفِعَ الصَّوْتُ بِالتَّكْبِيرِ، لأَنَّ الاسْتِهْلَالَ رَفْعُ الصَّوْتِ، وَمِنْ ذَلِكَ اسْتَهَلَّ الصَبِيُّ: إِذَا سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَاسْتَهَلَّ صَارِخًا. وَغُمَّ الْهِلَالُ (٦): غُطِّيَ بِسَحَابٍ. وَسُمِّيَتِ الغَمَامَةُ غَمَامَةً لِأَنَّهَا تُغَطِّي السَّمَاءَ.

стр. 1200

بَابُ مَا يُنْقَصُ مِنْهُ وَيُزَادُ فِيهِ (١) ط: "حَكَى أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُقَالُ: "سِرْجِينٌ وَسِرْقِينٌ" (٢) بِالْجِيمِ وَالْقَافِ، وَبِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا. وَسَرْجَنْتُ الأَرْضَ وَسَرْقَنْتُهَا: إِذَا زَبَلْتَهَا، وَهِيَ لَفْظَةٌ فَارِسِيَّةٌ، وَلِذَلِكَ جَاءَتْ لأَوْزَانِ كَلَامِ الْعَرَبِ، لأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَبِ "فَعْلِيلٌ" وَلَا "فِعْلِيلٌ" بِفَتْحِ الْفَاءِ. وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: آجُرٌ وَسِيَسنْبرٌ (٣) وَشَاهْشُبْرُمٌ (٤) وَمَرْزَنْجُوشٌ (٥) وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الأَلْفَاظِ الْمُعْرَبَةِ الْمُخَالِفَةِ لأَمْثِلَةِ الْكَلَامِ الْعَرِبِيِّ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ. وَرَأَيْتُ ابْنَ جِنِّيٍّ قَدْ قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: الْوَجْهُ عِنْدِي أَنْ تُكْسَرَ الشِّينُ مِنْ شَطْرَنْجٍ فَيَكُونُ عَلَى مِثَالِ: جِرْدَحْلٍ (٦)، وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ يَجِبُ مَا قَالَهُ، لَوْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَصْرِفُ كُلَّ مَا تَعَرِّبُهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْعَجَمِ إِلَى أَمْثِلَةِ كَلَامِهَا وَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ" (٧). قَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ: قَاقُزَّةٌ" (٨). ط: "الَّذِي أَنْكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَلَمْ يُجِزْهُ، هُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ

стр. 1201

الأَصْمَعِيُّ: هِيَ الْقَاقُزَّةُ وَلَا أَعْرِفُ قَاقُوزَة، وَهِيَ لَفْظَةٌ فَارِسِيَّةٌ عُرِّبَتْ فَلِذَلِكَ كَثُرَ الاخْتِلَافُ فِي حَقِيقَةِ اللَّفْظِ بِهَا. وَأَنْشَدَ لِلْجَعْدِيِّ: (وافر) ظَلِلْتُ كَأَنَّنِي نَادَمْتُ كِسْرَى … لَهُ قَاقُزَّةٌ وَلِي اثْنَتَانِ (١) وَالْقَاقُوزَةُ: مِشْرَبَةٌ تُشْرَبُ بِهَا الْخَمْرُ" عَنِ الْخَلِيلِ (٢) " (٣). وَقَوْلُهُ: "وَهْيَ الْبَالُوعَةُ" (٤). قَدْ حَكَى ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ: "بَالُوعَةً وَبَوَالِيعَ، وَبَلُّوعَةً وَبَلَالِيعَ" (٥) وَهُوَ الَّذِي أَنْكَرَهُ ابْنُ قُتيبةَ" (٦). ع: وَقَبْلَ بَيْتِ الْأَعْشَى (٧): (سريع) وَقَدْ أُسَلِّي الْهَمَّ حِينَ اعْتَرَى … بِجَسْرَةٍ دَوْسَرَةٍ عَاقِرِ (٨) "الْجَسْرَةُ": الْعَظِيمَةُ، وَمِثْلُهَا الدَّوْسَرَةُ: وَ"الْعَاقِرُ": الَّتِي لَمْ تَحْمِلْ وَذَلِكَ أَصْلَبُ لَهَا. وَ"الْكُورُ" للنَّاقَةِ كَالسِّرْجِ لِلْفَرَسِ. يَقُولُ: "شَتَانَ يَوْمِي"، أَيْ: لَيْسَ مِثْلَ يَوْمِي مَعَ "حَيَّانُ" (٩)، وَهُوَ رَجُلٌ

стр. 1202

مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ (١) كَانَ يُنَادِمُ الأَعْشَى، وَكَانَ "لِحَيَّانَ" أَخٌ أَسْمُهُ "جَابِرُ"، أَيْ: إِنَّهُمَا مُفْتَرِقَانِ هَذَا فِي تَعَب وَهَذَا فِي رَاحَةٍ، وَكَانَ حَيَّانُ رَجُلًا جَلِيلًا، وَلَمْ يَكُنْ جَابِرُ مِثْلَهُ، فَغَضِبَ لَمَّا ضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يُنَادِمُهُ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَافِيَّةِ" عَنِ السِّيرَافِيِّ (٢). ط: "الأَعْشَى: أَعْشَى بَكْرٍ، وَحَيَّانُ وَجَابِرٌ: رَجُلَانِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، وَكَانَ حَيَّانُ نَدِيمًا للأَعْشَى. يَقُولُ: يَوْمِي عَلَى رَحْلِ هَذِهِ النَّاقَةِ، وَيَوْمِي مَعَ حَيَّانَ، مُخْتَلِفَانِ بَعِيدَانِ، لأنَّ أَحَدَهُمَا يَوْمُ سَفَرٍ وَتَعَبٍ، وَالثَّانِي يَوْمُ لَهوٍ وَطَرَبٍ. وَكَانَ حَيَّانُ أَخُو جَابِرٍ سَيِّدًا أَفْضَلُ مِنْ جَابِرٍ، فَلَمَّا أَضَافَهُ إِلَى جَابِرٍ غَضِبَ، وَقَالَ: عَرَّفْتَنِي بِأَخِي وَجَعَلْتَهُ أَشْهَرَ مِنِّي، وَاللهِ لَا نَادَمْتُكَ أَبَدًا. فَقَالَ الأَعْشَى: اضْطَرَّتْنِي الْقَافِيَّةُ، فَلَمْ يَعْذِرْهُ. وَبَعْدَهُ: (سريع) إِرْمِي بِهَا البَيْدَا إِذَا هَجَّرَتْ … وَأَنْتَ بَيْنَ الْقَرْوِ وَالْعَاصِرِ (٣) وَ"الْقَرْوُ": الْمِعْصَرَةُ. وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ الْكَسْرَ فِي نُونِ "شَتَّانَ". وَ"يَوْمِي": مُرْتَفِعٌ بِهِ. وَ"مَا": زَائِدَةٌ. وَ"الْكُورُ": رَحْلُ النَّاقَةِ" (٤). "وَتَمَامُ بَيْتِ رَبِيعَةَ الرَّقِيِّ (٥): (طويل) يَزِيدُ سُلَيْمٍ وَالأَغَرُّ بْنُ حَاتِمٍ (٦)

стр. 1203

يَمْدَحُ يَزِيدَ بنَ حَاتِمٍ بن قَبِيصَةَ بن الْمُهَلَّبِ (١)، وَيَذُمُ يَزِيدَ بْنَ أُسَيْدٍ السُلَمِيَّ (٢) وَبَعْدَهُ: (طويل) فَهَمُّ الْفَتَى الأَزْدِيِّ إِتْلَافُ مَالِهِ … وَهَمُّ الفَتَى الْقَيْسِيِّ جَمْعُ الدَّرَاهِمِ (٣) و"شَتَّانَ": اسْمٌ لِلْفِعْلِ يَجْرِي مَجْرَاهُ فِي الْعَمَلِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ ارْتِفَاعِ "مَا" بِهِ فِي بَيْتِ رَبِيعَةَ الرَّقِيِّ، وَارْتِفَاعِ "الْيَوْمِ" فِي بَيْتِ الأَعْشَى. كَمَا أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ: بَعُدَ مَا بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو، لَجَازَ بِاتِّفَاقٍ" (٤). أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: "لَا يَمْتَنِعُ "شَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا" إِذَا جُعِلَتْ "مَا" بِمَعْنَى "الَّذِي"، وَجَعَلْتَ "بَيْنَ" صِلَةً، لأَنَّ "مَا" لإبْهَامِهَا قَدْ تَقَعُ عَلَى الْكَثْرَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ﴾ (٥) ثُمَّ قَالَ: ويَقُولُونَ: فَجَمَعَ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِعْ فِي الْقِيَاسِ" (٦). قَوْلُهُ: "وَيُقَالُ: شَتَّانَ مَا هُمَا، الْكَلَامَ إِلَى قَوْلُهُ: بِحُجَّةِ" (٧). ط: "هَذَا قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ (٨)، وَإِنَّمَا لَمْ يَرَ الْبَيْتَ الثَّانِي حُجَّةً، لأَنَّهُ لِرَبيعَةَ الرَّقِيِّ، وَهُوَ مِنَ الْمُحْدَثِينَ، وَلَا وَجْهَ لإِنْكَارِهِ إِيَّاهُ، لأَنَّهُ صَحِيحٌ فِي مَعْنَاهُ.

стр. 1204

وَفِي مَبْنَى لَفْظِهِ تَكُونُ "مَا" فَاعِلَةً بِـ "شَتَانَ"، كَأَنَّهُ قَالَ: بَعُدَ الَّذِي بَيْنَهُمَا. وَهِيَ فِي بَيْتِ الْأَعْشَى زَائِدَةٌ. وَقَدْ أَنْكَرَ الأَصْمَعِيُّ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً كُلُّهَا صَحِيحٌ، فَلَا وَجْهَ لإدْخَالِهَا فِي لَحْنِ الْعَامَّةِ مِنْ أَجْلِ إِنْكَارِ الْأَصْمَعِيِّ لَهَا" (١). ع: شَتَّانَ وَوَشْكَانَ وَسَرْعَانَ (٢) مَصَادِرُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْفَتْحِ، إِشْعَارًا بِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مُقَامَ مَا بُنِي عَلَى الْفَتْحِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا أُحِلَّتْ مَحَلَّ الْمَاضِي. وَهُوَ "شَتُتَ"، وَ"وَشُكَ"، و"سَرُعَ" و"ذَا" بَعْدَهَا مَرْفُوعٌ بِأَنَّهُ الْفَاعِلُ. وَ"خُرُوجًا" مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ. د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: فِي وَشْكَانَ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الضَمُّ، وَالْفَتْحُ وَالْكَسْرُ فِي أَوَّلِهِ، وَلَيْسَ فِي سَرْعَانَ إِلَّا الْفَتْحُ. أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْكِسَائِيِّ: "وُشْكَانَ وَوَشْكَانَ وَوِشْكَانَ، وَكَذَلِكَ سَرْعَانَ وَسِرْعَانَ وَسُرْعَانَ مَا يَكُونُ ذَلِكَ" (٣). قَوْلُهُ: "وَيُقَالُ: مَاءٌ مِلْحٌ" (٤) إِلَى آخِرِ الْفَضْلِ. ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ، قَدْ قَالَ مِثْلَهُ يَعْقُوبُ (٥) وَأَبُو بَكْرٍ بْنِ دُرَيْدٍ (٦) وَغَيْرُهُمَا (٧)، وَرَوَاهُ الرُّوَاةُ عَنِ الأَصْمَعِيِّ (٨)، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَلَكِنَّ قَوْلَ الْعَامَّةِ: مَالِحٌ لَا يُعَدُّ خَطَأً، وَإِنَّمَا يَجِبَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا لُغَةٌ قَلِيلَةٌ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: "يُقَالُ: شَيْءٌ مَالِحٌ. كَمَا قَالُوا: شَيْءٌ حَامِضٌ.

стр. 1205

وَقَالَ أَيْضًا: الْحَمْضُ: كُلُّ نَبْتٍ مَالِحٍ لَهُ أَصْلٌ وَلَيْسَ عَلَى سَاقٍ" (١). وَرَوَى الأَثْرَمُ (٢) عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ الأَعْرَابِيِّ (٣): "الْحَمْضُ: الْمَالِحُ مِنَ الشَّجَرِ وَالنَّبْتِ" (٤). وَقَالَ جَرِيرُ يَهْجُو آلَ الْمُهَلَّبِ (٥): (بسيط) آلُ الْمُهَلَّبِ جَدَّ اللهُ دَابِرَهُمْ … أَمْسَوا رَمَادًا فَلَا أَصْلٌ وَلَا طَرَفُ (٦) كَانُوا إِذَا جَعَلُوا فِي صِيرِهِمْ بَصَلًا … وَاسْتَوْسَقُوا مَالِحًا مِنْ كَنْعَدٍ (٧) جَدَفُوا وَقَالَ غَسَّانُ السَّلِيطِيُّ (٨): (طويل) وَبِيضٌ غَذَاهُنَّ الْحَلِيبُ وَلَمْ يَكُنْ … غَذَاهُنَّ نِينَانٌ مِنَ الْبَحْرِ مَالِحُ (٩) أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ أُنَاسٍ بِقَرْيَةٍ … يَمُوجُونَ مَوْجَ الْبَحْرِ وَالْبَحْرُ جَامِحُ

стр. 1206

وَأَنْشَدَ أَبُو زِيَّادٍ الْكِلَابِيُّ (١) لأَعْرَابِيٍّ فَصِيحٍ: صَبَّحْنَ قُوًّا وَالحِمَامُ وَاقِعُ … وَمَاءُ قَوٍّ مَالِحٌ وَنَاقِعُ (٢) وَإِنَّمَا لَمْ يَرَ الأَصْمَعِيُّ "عُذَافِرًا" (٣) حُجَّةً، لأَنَّهُ كَانَ حَضَرِيًّا غَيْرَ فَصِيحٍ؛ وَ"عُذَافِرٌ" وَإِنْ كَانَ غَيْرَ فَصِيحٍ كَمَا قَالَ، فَقَدْ جَاءَ "مَالِحٌ" فِي مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ. وَقَدْ جَاءَ فِي خَبَرِ عُذَافِرٍ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ هَذَا الرَّجَزَ مَا فِيهِ حُجَّةٌ. حَكَى أَبُو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ: "أَكْرَى رَجُلٌ مِنَ بَنِي فُقَيْمٍ (٤) رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَامْرَأَةً لَهُ يُقَالُ لَهَا "شَعْفَرٌ"، وَالْبَصْرِيُّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ عَرَبِيَّانِ، وَذَكَرَ خَبَرًا طَوِيلًا؛ ثُمَّ قَالَ: فَقَالَ الْفُقَيْمِيُّ: بَصْرِيَّةٌ تَزَوَّجَتْ بَصْرِيًّا … يُطْعِمُهَا الْمَالِحَ وَالطَّرِيَّا (٥) قَالَ فَانْدَفَعَ الْحَنَفِيُّ يَقُولُ: قَدْ جَعَلَ اللهُ لَنَا كَرِيًّا … مُقَبَّحًا مُلَعَّنًا شَقِيَّا (٦) أَكْرَيْتَ خِرْقًا مَاجِدًا سَرِيًّا … ذَا زَوْجَةٍ كَانَ بِهَا حَفِيَّا يُطْعِمُهَا الْمَالِحَ وَالطَّرِيَا … وَجَيِّدَ البُرِّ لَهَا مَقْلِيَّا

стр. 1207

فَقَدْ قَالَ الْحَنَفِيُّ: مَالِحًا، كَمَا قَالَ: عُذَافِرُ، وَهُوَ الْفُقَيْمِيُّ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي بَابِ فَعَلَ وَأَفْعَلَ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى: "مَلُحَ الْمَاءُ وَأَمْلَحَ" (١) بِضَمِّ اللَّامِ مِنْ مَلُحَ، فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ: مَاءٌ مَلِيحٌ وَمُمْلِحٌ، وَلَا يُسْتَنْكَرُ أَنْ يُقَالَ: مَاءٌ مَالِحٌ. فَلَوْلَا الرِّوَايَةَ وَمَا أَنْشَدْنَاهُ مِنَ الأَشْعَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَكَانَ قِيَاسُهُ أَلَّا يَجُوزَ، لأَنَّهُ يُقَالُ: مَلَحْتُ الشَّيْءَ: إِذَا جَعَلْتَ فِيهِ الْمِلْحَ بِقَدَرٍ، فَإِنْ أَكْثَرَتَ مِنَ الْمِلْحِ قُلْتَ: أَمْلَحْتُهُ. فَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ: سَمَكٌ مَلِيحٌ وَمَمْلُوحٌ، فَإِنْ أُكْثَرَ فِيهِ مِنَ الْمِلْحِ قِيلَ: سَمَكٌ مُمَلَّحٌ. فَأَمَّا مَا حَكَوْهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: سَمَكٌ مَالِحٌ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَنْسُوبِ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ الْمَفْعُولُ عَلَى لَفْظِ فَاعِلٍ كَقَوْلِهِمْ: مَاءٌ دَافِقٌ، وَعِيشَةٌ رَاضِيَةٌ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَحَكَى عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ (٢) أَنَّهُ يُقَالُ: مَاءٌ مِلْحٌ، فَإِذَا وُصِفَ الشَّيْءُ بِمَا فِيهِ مِنَ المُلُوحَةِ قُلْتَ: سَمَكٌ مَالِحٌ، وَبَقْلَةٌ مَالَحِةٌ، وَلَا يُقَالُ: مَاءٌ مَالِحٌ، لأنَّ الْمِلْحَ، هُوَ الْمَاءُ نَفْسَهُ وَهُوَ قَوْلٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ، لأَنَّ صِفَةَ الْمَاءِ بِأَنَّهُ مَالِحٌ أَقْرَبُ إِلَى الْقِيَاسِ مِنْ وَصْفِ السَّمَكِ، لأَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا: مَلُحَ الْمَاءُ وَأَمْلَحَ، فَأَسْنَدُوا إِلَيْهِ الْفِعْلَ كَمَا يُسْنَدُ إِلَى الْفَاعِلِ. وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: "مَلُحَ السَّمَكُ" إِنَّمَا قَالُوا: مَلَحْتُ السَّمَكَةَ، إِذَا جَعَلَتَ فِيهَا الْمِلْحَ. عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْبَصْرِيُّ: الَّذِي قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَهُ يَعْقُوبُ وَابْنُ دُرَيْدٍ، وَهُوَ الأَشْهَرُ. وَالأعْلَى لِأَنَّ الْمَالِحَ، هُوَ الَّذِي يَمْلَحُ الشَّيْء، وَالشَّيْءُ مَمْلُوحٌ وَمَلِيحٌ: إِذَا أُلْقِيَ فِيهِ الْمِلْحُ" (٣).

стр. 1208

د: "الْمَمْقُورُ (١): السَّمَكُ الْمُنْقَعُ فِي الْخَلِّ. يُقَالُ: مَقَرْتُهُ، فَهُوَ مَمْقُورٌ مَأْخُوذٌ مِنْ مَقَرْتُ عُنُقَهُ: إِذَا كَسَرْتَهَا، يُرَادُ أَنَّ الْخَلَّ كَسَرَ مُلَوحَتَهُ" (٢). وَتَنَوَّقَ (٣) مِنَ النِّيقَةِ: وَهِيَ خِيَّارُ الشَّيْءِ. ع: رَدَّ هَذَا عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْبَصْرِيُّ فِي "تَنْبِيهَاتِ الإِصْلَاحِ" وَقَالَ: "الْوَجْهُ تَنَوَّقَ مِنْ النِّيقَةِ، لَا تَأَنَّقَ، وَإِنَّمَا تَأَنَّقَ بِمَعْنَى: سُرَّ بِالشَّيْءِ وَأُعْجِبَ بِهِ. وَالأنِيقُ الْمُعْجِبُ، وَفِي الْحَدِيثِ: "صِرْتُ إِلَى رَوْضَاتٍ أَتَأَنَّقُ فِيهِنَّ" (٤)، أَيْ: أُسَرُّ بِهِنَّ وَأُعْجَبُ" (٥). وَقَالَ ط: "تَنَوَّقَ وَتَأَنَّقَ كِلَاهُمَا جَائِزٌ فَتَأَنَّقَ: اسْتَعْمَلَ الأَنِيقَ، وَهُوَ الْحَسَنُ وَتَنَوَّقَ: اسْتَعْمَلَ النِّيقَةَ، وَهِيَ خِيَارُ الشَّيْءِ" (٦). قَوْلُهُ: "وَيُقَالُ: فَاظَ الْمَيِّتُ" (٧) إِلَى آخِرِ الفَصْلِ. ط: "كَانَ الأَصْمَعِيُّ لَا يُجِيزُ: فَاظَتْ نَفْسُهُ بِالظَّاءِ وَلَا بِالضَّادِ، وَكَانَ يَعْتَقِدُ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: (خفيف) كَادَتِ النَّفْسُ أَنْ تَفِيظَ عَلَيْهِ (٨)

стр. 1209

أَنَّهُ شَاذٌ أَوْ ضَرُورَةٌ اضْطُرَّ إِلَيْهَا الشَّاعِرُ، فَقِيلَ لِلأَصْمَعِيِّ وَقَدْ قَالَ الرَّاجِزُ: اجْتَمَعَ النَّاسُ وَقَالُوا: عُرْسُ … فَفُقِئَتْ عَيْنٌ، وَفَاظَتْ نَفْسُ (١) فَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: "لَيْسَتِ الرِّوَايَةُ هَكَذَا، وَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ: وَطَنَّ الضِرْسُ" (٢). وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَويِّينَ: يُقَالُ: فَاظَ الْمَيِّتُ بِالظَّاءِ، فَإِذَا ذُكِرَتِ النَّفْسُ، قِيلَ: فَاضَتْ نَفْسُهُ بِالضَّادِ" (٣) يُشَبَّهُ خُرُوجُهَا بِفَيْضِ الإِنَاءِ. وَحَكَى مِثْلَ ذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدُ فِي "الْكَامِلِ" قَالَ: "وَحَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِي أَحْسِبُهُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ قَالَ: كُلُّ الْعَرَبِ يَقُولُونَ: فَاضَتْ نَفْسُهُ، بِالضَّادِ، إِلَّا بَنِي ضَبَّةَ (٤) فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: فَاظَتْ نَفْسُهُ، بِالظَّاءِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ الصَّحِيحُ: فَاظَ، بِالظَّاءِ، إِذَا مَاتَ" (٥) " (٦). "وَالْبَيْتُ الأَوَّلُ (٧) لِرُؤبَةَ. وَقَبْلَهُ: إِنَّا أُنَاسٌ نَلْزَمُ الْحِفَاظَا … إِذْ سَئِمَتْ رَبِيعَةُ الْكِظَاظَا (٨)

стр. 1210

وَاللَّأوَاءُ وَالأَزل وَالْمِظَاظَا … وَالأَزْدُ أَمْسَى شِلْوُهُمْ لُفَاظَا يُرِيدُ: أَنَّ الْقَتْلَى كَثُرُوا حَتَّى لَا يُسْتَطَاعُ دَفْنُهُمْ. وَ"الْحِفَاظُ" وَالْمُحَافَظَةُ: الْمُلَازَمَةُ للشَّيْءِ، و"الْحِفَاظُ": الْغَضَبُ. وَتُسَمَّى الحَرْبُ حِفَاظًا: لأَنَّ الْغَضَبَ سَبَبُهَا. وَ"الكِظَاظُ": الْمُضَايَقَةُ. وَ"اللَّأَوَاءُ" وَ"الأَزْلُ": الشِدَّةُ. وَ"المِظَاظُ": الْمُشَاتَمَةُ وَالْمُشَارَّةُ. وَ"الشِّلْوُ": العُضْوُ، وَجَمَعُهُ أَشْلَاءٌ. و"اللُّفَاظُ" وَالْمَلْفُوظُ: الْمَطْرُوحُ" (١). وَالْبَيْتُ الثَّانِي (٢) لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ. "وَ"الرَّيْطَةُ": الْمُلَاءَةُ. وَ"البُرُودُ": ثِيَابٌ تُصْنَعُ بِاليَمَنِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: "لَا يُقَالُ: بُرْدٌ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ وَشْيءٌ" (٣) " (٤). يَصِفُ رَجُلًا هَلَكَ فَكَادَتْ نَفْسُهُ تَهْلِكُ بِهَلَاكِهِ. د: "يَأْمِنُ مِنْ لَفْظِ الْيَمِينِ. وَشَائِمٌ (٥) مِنْ لَفْظِ الشُّؤمَى: وَهِيَ الشِّمَالِ لَا مِنْ لَفْظِ الشَّمَالِ، وَلَوْ بَنَاهُ مِنْ لَفْظِ الشَّمَالِ لَقَالَ: شَامِلٌ" (٦). قَوْلُهُ: "فَإِنْ تَكُنِ الْمُوسَى" (٧) الْبَيْتَ.

стр. 1211

ط: "يُرْوَى لأَعْشَى هَمْدَانَ (١)، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بْنُ عَبْدِ الله، وَيُكْنَى "أَبَا الْمُصَبَّحِ" قَالَهُ فِي خَالِدٍ بْنِ عَبْدِ الله القَسْرِيِّ (٢)، ذَكَرَ ذَلِكَ الأَصْبَهَانِيُّ. وَذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ أَنَّهُ لِزِيَادَ الأَعْجَمِ (٣) فِي خَالِدٍ بْنِ وَرْقَاءَ (٤)، وَقَبْلَهُ: (طويل) لعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لَسَائِلٌ … أَبَظُرَاءٌ أم مَخْتُونَةٌ أَم خَالِدٍ؟ (٥) قَالَ الأَصْبِهَانِيُّ: "كَانَ خَالِدٌ بْنُ عَبْدِ الله يُسَمَّى بِالكُوفَةِ "ابنَ البَظْرَاءِ"، فَأَنِفَ مِنْ ذَلِكَ، فَيُقَالُ: إِنَّهُ أَكْرَهَ أُمَّهُ عَلَى الخِتَانِ" (٦). وَفِي مَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ قَوْلَانِ: قِيلَ: أَرَادَ بِالْمَصَّانِ: الْحَجَّامَ، لأَنَّهُ يَمُصُّ الْمَحَاجِمَ. يَقُولُ: إِنْ كَانَتْ قَدْ خُتِنَتْ فَإِنَّمَا خَتَنَهَا الْحَجَّامُ لِقِلَّةِ حَيَائِهَا، لأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنْ يَخْتِنَ النِّسَاءُ النِّسَاءَ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالمَصَّانِ خَالِدًا ابْنَهَا، يَقُولُ: إِنْ كَانَتْ قَدْ خُتِنَتْ فَإِنَّما خُتِنَتْ بَعْدَ أنْ بَلَغَ ابْنُهَا الْمَصَّانُ القُعُودَ، فَقَدْ مَصَّ بَظْرَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ.

стр. 1212

وَأَجْرَى مَصَّانَ مُجْرَى الأَسْمَاءِ الأَعْلَامِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَصْرِفُهُ" (١). د: فِي "كِتَابِ أَبِي عَلِيٍّ" (٢): فَمَا وُضِعَتْ: يُرِيدُ أَنَّهَا لَمْ تُخْفَضْ إِلَّا بَعْدَمَا وَلَدَتْ، فَكَأَنَّ وَلَدَهَا لِلْمُمَاسَةِ قَدْ مَصَّ بَظْرَهَا، فَجَعَلَهُ مَصَّانَ. قَوْلُهُ: "وَهُوَ أَخُوهُ بِلبَانِ أُمِّهِ" (٣) الْكَلَامَ. ط: "قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لَبَنِ الفَحْلِ أَنَّهُ يُحَرِّمُ (٤). كَذَا رَوَاهُ الْفُقَهَاءُ (٥) وَلَمْ يَرْوُوهُ فِي لِبَانٍ. وَتَفْسِيرُهُ: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ وَهِيَ مُرْضِعٌ بِلَبَنِ، فَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهُ بِذَلِكَ اللَّبَنِ فَهُوَ ابْنُ زَوْجِهَا مُحَرَّمُونَ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا، لأَنَّهُ أَبُوهُمْ جَمِيعًا. وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا أَنْ يُقَالَ: اللِّبَانُ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً، وَاللَّبَنُ عَامٌّ فِي كُلِّ شَيْء" (٦). قَوْلُهُ: "رَضِيَعِيْ لِبَانٍ" (٧) الْبَيْتَ.

стр. 1213

ط: "هُوَ لأَعْشَى بَكْرٍ يَمْدَحُ الْمُحَلَّقَ بْنَ حَنْتَمٍ الْكِلَابِيِّ (١)، وَكَانَ خَامِلَ الذِّكْرِ، وَلَهُ بَنَاتٌ لَا يُخْطَبْنَ رَغْبَةً عَنْهُنَّ، فَمَرَّ بِهِ الأَعْشَى فَنَحَرَ لَهُ نَاقَةً لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَهُ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، تُشِيدُ بِذِكْرِي فَلَعَلِّيَ أُشْهَرُ، وَيُرْغَبُ فِي بَنَاتِي. فَأَنْشَدَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ بِعُكَاظَ (٢) فَلَمْ يُمْسِ حَتَّى خُطِبَ إِلَيْهِ جَمِيعُ بَنَاتِهِ. وَقَبْلَ الْبَيْتِ: (طويل) لَعَمْرِي لَقَدْ لَاحَتْ عُيُونٌ كَثِيرَةٌ … إِلَى ضَوْءِ نَارٍ فِي يَفَاعٍ تُحَرَّقُ تُشَبُّ لِمَقْرُورَيْنِ يَصْطَلِيَّانِهَا … وَبَاتَ عَلَى النَّارِ النَّدَى وَالْمُحَلَّقُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ النَّارَ وَالْمُحَالَفَةَ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَالَفُونَ عَلَى النَّارِ وَجَعَلَ "النَّدَى" وَ"الْمُحَلَّقَ" كَالأَخَوَيْنِ اللَّذِيْنِ رَضِعَا لِبَانًا وَاحِدًا مِنْ ثَدْيِ أُمٍّ وَاحِدَةٍ، مُبَالَغَةً فِي وَصْفِهِ بِالْكَرَمِ. وَ"عَوْضَ" بِمَعْنَى أَبَدًا، و"عَوَضَ" صَنَمٌ كَانَ لِبَكْرٍ بْنِ وَائِلٍ، وَقِيلَ: "هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الدَّهْرِ" (٣). وَزَعَمَ الْمَازِنِيُّ أَنَّهُ: يُضَمُّ وَيُفْتَحُ وَيُكْسَرُ، وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا حَكَى فِيهِ الْكَسْرَ غَيْرَ الْمَازِنِي. وَأَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا كَقَوْلِهِمْ: لَا أَفْعَلُهُ عَوَضَ العَائِضِينَ. كَمَا يُقَالُ: دَهْرُ الدَّاهِرِينَ. ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى أَجَرَوْهُ مُجْرَى مَا يُقْسَمُ بِهِ. وَفِي قَوْلِهِ: "بِأَسْحَمَ دَاجٍ" سَبْعَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ: "هُوَ الرَّمَادُ، وَكَانُوا يَحْلِفُونَ بِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ: (منسرح) حَلَفْتُ بِالْمِلْحِ وَالرِّمَادِ وَبِالنَّ … ارِ وَبِاللهِ نُسْلِمُ الْحَلَقَهْ (٤)

стр. 1214

حَتَّى يَظَلَّ الْجَوَادُ مُنْعَفِرًا … وَتَخْضِبَ النَّبْلُ غُرَّةَ الدَّرَقَهْ وَقِيلَ: أَرَادَ اللَّيْلَ. وَقِيلَ: أَرَادَ الرَّحِمَ: وقِيلَ: أَرَادَ الدَّمَ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَغْمِسُونَ أَيْدِيهُمْ فِيهِ إِذَا تَحَالَفُوا" حَكَى هَذِهِ الأَرْبَعَةَ يَعْقُوبُ (١). وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْنِي حَلَمَةَ الثَّدْيِ. وَقِيلَ: يَعْنِي زِقَّ الْخَمْرِ. وَقِيلَ: دِمَاءَ الذَّبَائِحِ الَّتِي كَانَتْ تُذْبَحُ لِلِأَصْنَامِ. وَجَعَلَهُ "أَسْحَمَ" لأنَّ الدَّمَ إِذَا يَبِسَ اسْوَدَّ كَقَوْلِهِ: (بسيط) وَمَا هُرِيقَ عَلَى الأَنْصَابِ مِنْ جَسَدِ (٢) وَأَبْعَدُ هَذِهِ الأَقْوَالِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ الرَّمَادُ، لأَنَّ الرَّمَادَ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ أَسْحَمَ وَلَا دَاجٍ، وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ أَوْرَقُ. وَ"تَشَبُّ": تُوقَدُ. وَ"المَقْرُورُ": الَّذِي أَصَابَهُ الْبَرْدُ، وَخَصَّهُ، لأَنَّهُ يُعَظَّمُ النَّارَ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ إِلَيْهَا. وَمَعْنَى "لَاحَت": نَظَرَتْ. حَكَى الْفَرَّاءُ: "لُحْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَبْصَرْتَهُ" (٣) وَجَعَلَهَا فِي "يَفَاعٍ"، لِأَنَّهُ أَشْهَرُ لَهَا، وَلِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ فِيهِ أَصَابَتْهَا الرِّيَاحُ لِعُلُوِّهِ فَاشْتَعَلَتْ. وَ"رَضِيعَيْ" يَنْتَصِبُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: - إِنْ شِئْتَ كَانَ خَبَرَ "بَاتَ".

стр. 1215

- وَإِنْ شِئْتَ كَانَ حَالًا، وَكَانَ قَوْلُهُ: "عَلَى النَّارِ" خَبَرُ "بَاتَ". - وَإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَهُ عَلَى المَدْح، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الرَّضِيعَ بِمَعْنَى الرَّاضِعَ، كَقَدِيرٍ بِمَعْنَى قَادِرٍ، وَعَلِيمٍ بِمَعْنَى عَالِمٍ، وَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ. - وَإِنْ جَعَلْتَهُ بِمَعْنَى مُوضَعٍ، كَقَوْلِهِمْ: رَبٌّ عَقِيدٌ، بِمَعْنَى مُعْقَدٍ، فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ. وَمَنْ خَفَضَ "ثَدْيَ أُمٍّ" جَعَلَهُ بَدَلًا مِنْ لَفْظِ "اللِّبَانِ"؛ وَمَنْ نَصَبَهُ أَبْدَلَهُ مِن مَوْضِعِهِ، لأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ بَدَلَ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ وَهُمَا لِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ بَدَلَ بَعْضٍ مِنَ كُلٍّ، أَوْ بَدَلَ اشْتِمَالٍ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ، لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِنَا: بَدَلَ اشْتِمَالٍ أَنْ يَكُونَ الأَوَّلُ يَشْتَمِلُ عَلَى الثَّانِي وَذَلِكَ لا يَصِحُّ هُنَا. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الأَوَّلِ، وَذَلِكَ غَلَطٌ. فَلَمْ يبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَدَلَ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ وَهُمَا لِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ. وَ"الثَّدْيُ" لَيْسَ "اللِّبَانَ"، فَوَجَبَ أَنْ يُقَدَّرَ لِبَانَ ثَدْي. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "ثَدْيَ أُمٍّ" مَفْعُولًا سَقَطَ مِنْهُ حَرْفُ الْجَرِّ كَقَوْلِكَ: اخْتَرْتُ الرِّجَالَ. وَمَنْ جَعَلَ "عَوْضَ" اسْمَ صَنَمٍ جَازَ فِي إِعْرَابِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الْخَبَرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: عَوْضَ قَسَمُنَا الَّذِي نُقْسِمُ بِهِ. وَجَازَ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى أَنْ تُقَدِّرَ فِيهِ حَرْفَ الْجَرِّ وَتَحْذِفَهُ، كَقَوْلِكَ: يَمِينَ الله لأَفْعَلَنَّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى إِضْمَارٍ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَهُوَ أَضْعَفُ الْوُجُوهِ.

стр. 1216

وَمَنِ اعْتَقَدَ هَذَا لَزِمَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْبَاءَ مِنْ قَوْلِهِمْ "بِأَسْحَمَ" بِمَعْنَى "فِي"، وَيَعْنِي بِالأَسْحَمِ: اللَّيْلَ أَوِ الرَّحِمَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي هَذَا الْوَجْهِ لِلْقَسَمِ، لأنَّ الْقَسَمَ إِنَّمَا وَقَعَ "بِعَوْضَ" الَّذِي هُوَ الصَّنَمُ. وَمَنْ جَعَلَ "عَوْضَ" مِنْ أَسْمَاءِ الدَّهْرِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحْدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْقَسَمُ به لَا بِالأَسْحَمِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الْوَجْهِ الأَوَّلِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ القَسَمُ بِالأَسْحَمِ، فَتَكُونُ الْبَاءُ فِيهِ بَاءَ الْقَسَمِ، وَيَكُونُ "عَوْضَ" ظَرْفًا كَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَتَفَرَّقُ عَوْضَ، أَيْ: طُولَ دَهْرِنَا. وَقَوْلُهُ: "لَا نَتَفَرَّقُ" جَاءَ بِجَوَابِ الْقَسَمِ عَلَى حِكَايَةِ لَفْظِ الْمُتَحَالِفَيْنِ اللَّذَيْنِ نَطَقَا بِهِ عِنْدَ التَّحَالُفِ، وَلَوْ جَاءَ عَلَى لَفْظِ الإِخْبَارِ عَنْهُمَا لَقَالَ: لَا يَفْتَرِقَانِ، كَمَا تَقُولُ: حَلَفَ الزَّيْدَانِ لَا نَخْرُجُ" (١). "وَاسْمُ أَبِي الأَسْوَدِ: ظَالِمُ بْنُ سُرَاقٍ، وَقَبْلَهُ (٢): (طويل) دَعِ الْخَمْرَ يَشْرَبُهَا الغُوَّاةُ فَإِنَّنِي … رَأَيْتُ أَخَاهَا مُغْنِيًا بِمَكَانِهَا (٣) يَعْنِي "بِأَخِيهَا" نَبِيذَ الزَّبِيبِ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّبِيبِيُّ الخَمْرَ، أَوْ لَمْ تَكُنِ الْخَمْرَ الزَّبِيبيَّ فَإِنَّهُمَا أَخَوَانِ غُذِّيَا بِلَبَنٍ وَاحِدٍ، وَيَنُوبُ أَحَدُهُمَا مَنَابَ الآخَرِ" (٤). السِّيرَافِيُّ: "يُخَاطِبُ مَوْلًى لَهُ كَانَ يَحْمِلُ تِجَارَةً إِلَى الْأَهْوَازِ (٥)، وَكَانَ إِذَا

стр. 1217

مَضَى إِلَيْهَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنَ الشَّرَابِ فَاضْطَرَبَ أَمْرُ الْبِضَاعَةِ، فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ" (١). قَوْلُهُ: "غُرْفَةٌ مَحَرَّدَةٌ" (٢). د: مُحَرَّدَةٌ: مَقَصَّبَةٌ: وَفِي "الْمُصَنَّفِ": "الْبَيْتُ الْمَحَرَّدُ، هُوَ الْمسَنَّمُ" (٣). ع: الزُّمَاوَرْدُ: لَوْنٌ مِنَ الطَّعَامِ. وَالقِرْقِسُ وَالجِرْجِسُ: صِغَارُ الْبَعُوضِ. وَالشُّفَارَجُ (٤): لَوْنٌ مِنَ الطَّعَامِ كَاللُّهَنَةِ (٥). ط: "قولهُ: "وَلَا يُقَالُ: الرُّسْتَاقُ" (٦)، كَذَا قَالَ يَعْقُوبُ (٧). وَالرُّسْتَاقُ صَحِيحٌ، حَكَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَذَا رُوِيَ بَيْتُ ذِي الرُّمَّةِ: (طويل) فَهَذَا الْحَدِيثُ يَامْرَأَ الْقَيْسِ فَاتْرُكِي … بِلَادَ تَمِيمٍ وَالْحَقِي بِالرَّسَاتِقِ (٨) " (٩) ع: وَقَالَ يَعْقُوبُ: "هُوَ الرُّزْدَاقُ وَالرُّسْدَاقُ، وَلَا يُقَالُ: الرُّسْتَاقُ" (١٠). قَالَ أَبُو الْحَجَّاجَ الأَعْلَمُ: الرُّزْدَاقُ: وَالرُّسْتَاقُ: الإِقْلِيمُ" (١١). وَرَأَيْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي نَصْرٍ (١٢) صَاحِبِ أَبِي عَلِي: الرُّزْدَاقُ: الْحِصْنُ فهي الثَّغْرِ.

стр. 1218

د: الرُّزْدَاقُ: الإِقْلِيمُ، وَالرُّزْدَاقُ أَيْضًا: حِصْنٌ بِالثَّغْرِ. ع: "وَالشُّفَارِجُ فَارِسِيٌّ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الطَّعَامِ كَاللُّهْنَةِ، وَيُتَّخَذُ بِالْعِرَاقِ" (١). ابْنُ سِيدَه (٢): "هُوَ لَوْنٌ يُقَدَّمُ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ يُشَهِّي الأَكْلَ، كَالكَوَامِخِ" (٣). "وَالزُّمَاوَرْدُ: رُقَاقٌ مَلْفُوفٌ فِيهِ الشِّوَاءُ. وَتَقُولُ لَهُ الْعَامَّةُ: "نِزْمَاوَرْدُ"، وَلِلشُّفَارِجِ: شَبَارِجٌ" عَنْ يَعْقُوبَ (٤) وَكِلَاهُمَا أَعْجَمِيَّانِ مُعَرَّبَانِ. قوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ: الضِّيحُ" (٥). ط: "قَدْ حَكَى اللُّغويونَ أَنَّهُ يُقَالُ: "الرِّيحُ وَالضِّيحُ، إِتْباعًا لِلرِّيحِ. وَالضِّحُّ وَالرِّحُّ بِغَيْرِ يَاءٍ، إِتْبَاعًا لِلضِّحِّ" ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ (٦). وَقَالَ الْخَلِيلُ: "وَالضِّيحُ إِتْباعًا لِلرِّيحِ، فَإِذَا أُفْرِدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى" (٧) " (٨). "وَ"الْحِرْبَاءُ": دُوَيْبَةٌ تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ وَتَدُورُ مَعَهَا كَيْفَمَا دَارَتْ، وَتَتَلَوَّنُ أَلْوَانًا بِحَرِّ الشَّمْسِ وَقَبْلَهُ (٩): (طويل)

стр. 1219

يُصَلِّي بِهَا الْحِرْبَاءُ لِلشَّمْسِ مَاثِلًا … عَلَى الجِدْلِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُكَبَّرُ (١) إِذَا حَوَّلَ الظِلَّ العَشِيُّ رَأَيْتَهُ … حَنِيفًا وَفِي قَرْنِ الضُّحَى يَتَنَصَّرُ يُرِيدُ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ الْمَشْرِقَ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ. وَقَوْلُهُ: "غَذَا أَكْهَبَ الأَعْلَى" (٢) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ "الأَعْلَى" خَفْضًا بإضَافَةِ أَكْهَبَ إِلَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ فِي قَوْلِ البَصْرِيِّينَ، وَعَلَى التَّمْيِيزِ فِي قَوْلِ الكُوفِيِّينَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِـ "أَكْهَبَ" وَتَقْدِيرُهُ عِنْدَ البَصْرِيينَ: الأَعْلَى مِنْهُ، وَعِنْدَ الكُوفِيينَ أَعْلَاهُ، فَنَابَتِ الأَلِفُ وَاللَّامُ مَنَابَ الضَّمِيرِ. وَكَانَ الْفَارِسِيُّ يَأْبَى قَوْلَ الْفَرِيقَيْنِ وَيُضْمِرُ فِي "أَكْهَبَ" ضَمِيرًا فَاعِلًا، وَيَجْعَلُ "الْأَعْلَى" بَدَلًا مِنْهُ. وَنَظِيرُ هَذَا الْبَيْتِ قَوْلُ النَّابِغَةِ: (وافر) أَجَبَّ الظَّهْرِ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ (٣) وَقَوْلُهُ: "كَأَنَّهُ مِنَ الضِّحِّ" جُمْلَةٌ لَهَا مَوْضِعٌ مِنَ الإِعْرَابِ. فَإِنِ اعْتَقَدْتَ أَنَّ "رَاحَ" هُنَا هِيَ النَّاقِصَةُ، جَعَلْتَ "كَأَنَّ" وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ

стр. 1220

فِي مَوْضِعِ خَبَرِهَا. وَإِنِ اعْتَقَدْتَ أَنَّهَا التَامَّةُ الَّتِي لَا خَبَرَ لَهَا، جَعَلْتَ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ" (١). وَ"أَكْهَبَ" مِنَ الْكُهْبَةِ، وَهِيَ غُبْرَةٌ بِسَوَادٍ. ع: أَبُو عَلِيٍّ: "قَوْزَعَ الدِّيكُ (٢)، وَقَبَّرَ: إِذَا فَرَّقَ" (٣). وَحَكَى الزُّبَيْدِيُّ: "بِرْذَوْنٌ لَا يُرْدِفُ وَلَا يُرَادِفُ (٤)، وَإِنَّمَا لَحَنُوا يُرْدِفُ، لِأَنَّ الْمُرْدِفَ هُوَ الرَّجُلُ، وَالدَابَّةُ مُرَادِفَةٌ، أَي مُسَاوِيَّةٌ بَيْنَهُمَا وَمُعَادِلَةٌ. فَلِذَلِكَ أَتَى عَلَى "يُفَاعِلُ"" (٥). قَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ: عَرَّ" (٦). ط: "قَدْ حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ" عَنْ أَبِي عَمْرٍو: "عَرَّ الظَّلِيمُ بِغَيْرِ أَلِفٍ" (٧) " (٨). "وَقَالَ: "يُقَالُ: نَثَلَ دِرْعَهُ وَنَثَرَهَا" (٩): لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، وَيُقَالُ لِلدَّرْعِ: نَثْلَةٌ وَنَتْرَةٌ، حَكَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ اللُّغوِيينَ (١٠) " (١١). وَقَالَ: "يَجُوزُ عَلَى مَقَايِيسِ النَّحْوِيينَ مُضْطَلِعٌ وَمُطَّلِعٌ (١٢) بِالطَّاءِ، وَمُضَّلِعٌ بِالضَّادِ (١٣)، وَعَلى هَذَا أَنْشَدُوا بَيْتَ زُهَيْرٍ: (بسيط)

стр. 1221

وَيُظْلَمُ أَحْيَانًا فَيَضْطَلِمُ (١) و"يَطَّلِمُ"، بِالطَّاءِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَ"يَظَّلِمُ"، بِالظَّاءِ مُعْجَمَةً، وَكَذَلِكَ أَنْشَدُوا قَوْلَ الرَّاجِزِ: لَمَّا رَأَى أَنْ لَا دَعَهْ وَلَا شِبَعْ … مَالَ إِلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَاضْطَجَعْ (٢) وَيُرْوَى: "فَاضْجَعْ" بِالضَّادِ وَ"فَاطْجَعْ"، بِالطَّاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ الْكَلَامِ فِيهِ (٣). د: سِيبَويهِ: "وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: مُطَّجِعٌ حَيْثُ كَانَتْ مُطْبِقَةٌ، وَلَمْ تَكُنْ فِي السَّمْعِ كَالضَّادِ" (٤) فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا "مُطَّلِعٌ". أَبو علِيٍّ: مَا بِهِ مِنَ الطِّيبِ (٥) يُقَالُ فِي الشَّيْءِ يُتَعَجَّبُ مِنْ كَثْرَةِ طِيبِهِ. قَوْلُهُ: "كَمَا لَا يُقَالُ: عِرْقُ الأَكْحَلِ" (٦). د: "لأَنَّ فِيهِ إضَافَةَ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ فَكَأَنَّهُ عِرْقُ "العِرْقِ". لأَنَّ "النَّسَا": عِرْقٌ، وَكَذَلِكَ "الأَكْحَلُ". قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (متقارب)

стр. 1222

فَأَنْشَبَ أَظْفَارَهُ فِي النَّسَا … فَقُلْتُ: هُبِلْتَ أَلَا تَنْتَصِرْ (١) و"الطِّرَارُ": جَمْعُ طُرَّةٍ، وَهُوَ مَا زُيِّنَ بِهِ الْوَجْهُ" (٢). قَوْلُهُ: "مَا بِي تَغَدٍّ" (٣). ع: "لأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَالْغَدَاءُ: اسْمٌ، وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ تُجِيبَ عَلَى الْفِعْلِ بِالْفِعْلِ" (٤). قَوْلُهُ: "فُلَانٌ وَفُلَانَةٌ" (٥). إِنَّمَا صَرَفْتَ "فُلَانًا" لأَنَّهُ لَا عِلَّةَ فِيهِ مِنَ الْعِلَلِ الْمَانِعَةِ مِنَ الصَّرْفِ إِلَّا التَّعْرِيفَ، وَلَمْ تَصْرِفْ "فَلَانَةً" لأَنَّ فِيهِ عِلَّتَيْنِ: التَّعْرِيفَ وَالتَّأْنِيثَ، وَإِنَّمَا قُلْتَ فِي الآدَمِيِّينَ: الْفُلَانُ وَالْفُلانَةَ، لأَنَّ تَعْرِيفَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ لَا تَعْرِيفُ الْعَلَمِيَّةِ. وَ"فُلَانٌ" و"فَلَانَةٌ" يَأتِيَانِ عَنِ الأَسْمَاءِ الأَعْلَامِ مِنَ الأَنَاسِيِّ خَاصَّةً. د: قولُهُ: "دَبَرِيًا" (٦). وَقَعَ فِي "كِتَابٍ لأَبِي زَيْدٍ": "دِبْرِيًا وَإِخْرِيًا، بِكَسْرِ فِي أَوَّلِهِ والتَّخْفِيفِ" (٧). قَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ: مَشْنَاءٌ" (٨). ط: "مَشْنَاءٌ، بِفَتْحِ الْمِيمِ مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ جَائِزٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ جَاءَ عَلَى وَزْنِ

стр. 1223

"مَفْعَلٍ": كَالْمُعَلَّمِ وَالْمَجْهَلِ، فَلِذَلِكَ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ، فَيُقَالُ: رَجُلٌ مَشْنَأٌ، وَرَجُلَانِ مَشْنَأٌ، وَرِجَالٌ مَشْنَأٌ وَكَذَلِكَ الْمُؤَنَّثُ، وَهُوَ أَقْيْسُ مِنْ مِشْنَاءِ، لأَنَّ "مِفْعَالًا" إِنَّمَا بَابُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صِفَاتِ الْفَاعِلِ، لَا مِنْ صِفَاتِ الْمَفْعُولِ، نَحْوَ: رَجُلٍ مِضْحَاكٍ: لِلْكَثِيرِ الضَّحِكِ، وَمِضْرَابٍ: لِلْكَثِيرِ الضَّرْبِ، فَكَذَلِكَ مِشْنَاءٌ حُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ لِلَّذِي يُبْغِضُ النَّاسَ كَثِيرًا. وَأَمَّا الْمَفْعُولُ فَحُكْمُهُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: مَشْنُوءٌ كَمَضْرُوبٍ وَمَقْتُولٍ، فَقَوْلُهُمْ: مِشْنَاءٌ لِلْمَفْعُولِ، نَادِرٌ خَارِجٌ عَنِ القِيَّاسِ. وَأَمَّا الْمَصْدَرُ، فَقَدْ كَثُرَ وَصْفُ الْفَاعِلِ بِهِ وَالْمَفْعُولِ. وَأَنَا أَحْسِبُ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي "الأَدَبِ" مَشْنَاءٌ، مَفْتُوحُ الْمِيمِ مَمْدُودٌ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا، فَهُوَ لَحْنٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ "مَفْعَالٌ" بِفَتْحِ الْمِيمِ (١). ع: فِي "الدَّلَائِلِ" لِقَاسِمِ بْنِ ثَابِتٍ: "يُقَالُ: رَجُلٌ مَشْنُوءٌ: إِذَا كَانَ مُبَغَّضًا، وَإِنْ كَانَ جَمِيلًا، وَرَجُلٌ مَشْنَأٌ، مَفْتُوحُ الْمِيمِ مَقْصُورٌ: إِذَا كَانَ قَبِيحَ الْمَنْظَرِ. وَرَجُلَانِ مَشْنَأٌ وَرِجَالٌ مَشَنَأٌ" (٢). [ط] (٣): أَرَادَ "قَصُرَ" (٤) فَخَفَّفَ الضَمَّةَ. "وَقَبْلَ قَوْلِهِ: تَرْتَجُّ أَلْيَاهُ (٥)

стр. 1224

كَأَنَّمَا عَطِيَّةُ بْنَ كَعْبِ … ظَعِينَةٌ وَاقِفَةٌ فِي رَكْبِ (١) وَصَفَهُ بِأَنَّ كَفَلَهُ عَظِيمٌ رَخْوً، فَهُوَ يَرْتَجُ لِعِظَمِهِ وَرَخَاوَتِهِ. و"الوَطْبُ": زِقُّ اللَّبَنِ. وَارْتِجَاجُهُ: اضْطِرَابُهُ، كَقَوْلِ الْآخَرِ: (طويل) فَأَمَّا الصُّدُورَ لَا صُدُورَ لِجَعْفَرٍ … وَلَكِنَّ أَعْجَازًا شَدِيدًا ضَرِيرُهَا (٢) يَقُولُ: قُوَّتُهُمْ لَيْسَتْ فِي صُدُورِهِمْ، إِنَّمَا هِيَ فِي أَكْفَالِهِمْ، فَهُمْ يَلْقَوْنَ مِنْهَا ضَرِيرًا، أَيْ: ضُرًّا وَمَشَقَّةً. و"الظَّعِينَةُ": الْمَرْأَةُ، فِي تَأْوِيلِ مَظْعُونٍ بِهَا. وَ"فَعِيلٍ" إِذَا كَانَ صِفَةً لِمُؤَنَّثٍ فِي تَأْوِيلِ مَفْعُولٍ، كَانَ بِغَيْرِ هَاءٍ، نَحْوُ: امْرَأَةٍ قَتِيلٍ وَجَرِيحٍ، لَكِنَّهَا جَرَتْ مُجْرَى الأَسْمَاءِ حَتَّى صَارَتْ غَيْرَ جَارِيَّةٍ عَلَى مَوْصُوفٍ، كَالذَّبِيحَةِ وَالنَّطِيحَةِ. وَوَصَفَهَا بِأَنَّهَا "وَاقِفَةٌ فِي رَكْبٍ"، لِأَنَّهَا تَتَبَخْتَرُ إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ، لِتُرِيَ حُسْنَهَا وَعِظَمَ عَجِيزَتِهَا" (٣). "وَبَيْتُ (٤) الْقُحَيْفِ (٥)، وَصَفَ أَنَّ هَذِهِ الْخَيْلَ مِنْ نَسْلِ "أَعْوَجَ" (٦)، وَهُوَ

стр. 1225

فَحْلٌ مَشْهُورٌ بِالنَجَابَةِ وَالْعِتْقِ، وَأَنَّهَا "مُلْجَمَاتٌ" لِلْحَرْبِ بِحَيْثُ تَرَاهَا أَبْصَارُهُمْ، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (طويل) وَبَاتَ بِعَيْنِي قَائِمًا غَيْرَ مُرْسَلٍ (١) وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: (وافر) نَقُودُ الْخَيْلَ كُلَّ أَشَقَّ نَهْدٍ … وَكُلَّ طِمِرَّةٍ فِيهَا اعْتِدَالُ (٢) "الأَشَقُّ": الطَّوِيلُ. وَ"النَّهْدُ": الْغَلِيظُ. و"الطِمِرَّةُ": الطَّوِيلَةُ الْقَوَائِمِ الوَثَّابَةُ" (٣). أَتَى "يُسَاوِي" (٤) عَلَى "يُفَاعِلُ"، لأَنَّهُ فِعْلٌ مِن اثْنَيْنِ. سَاوَاهُ، أَيْ: صَارَ مِثْلَهُ فِي القِيمَةِ وَالْقَدْرِ. وَمُحَالٌ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: يَسْوَى. قَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ: يَسْوَى" (٥). أَجَازَهُ صَاحِبُ "الْعَيْنِ" (٦). وَقَوْلُهُ: "هُوَ مِنِّي مَدَى البَصَرِ وَلَا يُقَالُ: مَدُّ البَصَرِ" (٧). ط: "لأَنَّ مَدَّ البَصَرِ لَيْسَ بِغَايَةٍ مَحْدُودَةٍ، وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ يَعْقُوبُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ "الإِصْلَاحِ"، فَقَالَ: "وَالبِينُ: قِطْعَةٌ مِنَ الأَرْضِ قَدْرُ مَدِّ الْبَصَرِ" (٨) " (٩).

стр. 1226

د: وَفِي "كِتَابِ" (١): عَلَى الْبَيْتِ فِي الطُّرَّةِ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ "مُلْجَمَاتٍ" كَانَ فِي الأَصْلِ، ثُمَّ بُشِرَ. قَوْلُهُ: "لَا بَلْ كُلِي يَا أُمَّ" (٢). ط: "لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ. وَيُرْوَى: "يَا أُمِّ" بِكَسْرِ الْمِيمِ، حَذَفَ الْيَاءَ وَاكْتَفَى بِالْكَسْرَةِ مِنْهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ (٣). وَمَنْ فَتَحَ الْمِيمَ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ: أَرَادَ "يَا مَّا" عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ: يَا غُلَامَى، فَحَذَفَ الأَلِفَ وَاكْتَفَى بِالْفَتْحَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ "يَا أُمَّةُ" فَرَخَّمَ، وَأُمَّةٌ: لُغَةً فِي أُمٍّ، وَأَكْثَرُ مَا تُسْتَعْمَلُ فِي النِّدَاءِ، فِي الْغَالِبِ الْمَشْهُورِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ قَالَ: (طويل) تَقَيَّلَهَا مِنْ أُمَّةٍ لَكَ طَالَ مَا … تُنُوزعَ فِي الْأَسْوَاقِ عَنْهَا خِمَارُهَا (٤) وَقِيلَ: أَرَادَ "يَامَّتَاهُ"، وَهُوَ خَطَأٌ لِكَثْرَةِ الْحَذْفِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ نُدْبَةٍ" (٥). قَوْلُهُ: "سَكْرَانٌ مُلْطَخٌ" (٦).

стр. 1227

ط: "حَكَى أَبُو عَلِيٍّ الدِّينَوَرِيُّ (١) فِي "إِصْلَاحِ الْمَنْطِقِ" لَهُ: "مُلْتَخٌ وَمُلْطَخٌ، وَيُقَالُ أَيْضًا: مُلْتَكٌّ" حَكَاهُ اللَّحْيَانِيُّ (٢) " (٣). ط: "تُوثَرُ وَتُحْمَدُ (٤) صَحِيحٌ، حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي "الْقَلْبِ وَالإِبْدَالِ". وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ التَّاءَ بَدَلٌ مِنَ الْفَاءِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَرْفَيْنِ أَصْلًا غَيْرَ مُبْدَلٍ مِنَ الآخَرِ فَيَكُونُ: تُوَفِّرُ مِنْ وَفَرْتُهُ مَالَهُ، وَوَفَرْتُهُ عِرْضَهُ، وَيَكُونُ تُوثَرُ مِنْ قَوْلِكَ: آثَرْتُهُ، أُوثِرُهُ إِيثَارًا: إِذَا فَضَّلْتَهُ" (٥). ع: قَالَ يَعْقُوبُ: "وَتَقُولُ: آخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ (٦) وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: آخِرُ الطِّبُ الكَيُّ، وَلَا تَقُلْ: آخِرُ الدَّاءِ" (٧). قوْلُهُ: "وَلَا تَأْكُلُ ثَدْيَيْهَا" (٨). ط: "أَمَّا مَا تَذْهَبُ إِلَيْهِ الْعَامَّةُ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَأْكُلُ لَحْمَ الثَّدْيِ، فَهُوَ خَطَأٌ لَا وَجْهَ لَهُ، وَلَكِنْ يَجُوزُ: "لَا تَأْكُلُ ثَدْيَيْهَا" عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مُقَامَهُ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ، يُرِيدُ أَجْرُ ثَدْيَيْهَا. وَالتَّأوِيلُ الثَّانِي عَلَى غَيْرِ حَذْفٍ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهَا إِذا أَكَلَتْ أَجْرَ ثَدْيَيْهَا، فَكَأَنَّهَا قَدْ أَكَلَتِ الثَّدْيَيْنِ أَنْفُسَهُمَا، وَنَحْوٌ مِنْ هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ: (طويل)

стр. 1228

إِذَا صُبَّ مَا فِي الْقَعْبِ فَاعْلَمْ بِأَنَّهُ … دَمُ الشَّيْخِ فَاشْرَبْ مِنْ دَمِ الشَّيْخِ أَوْ دَعِ (١) يَعْنِي رَجُلًا قُتِلَ أَبُوهُ فَأَخَذَ دِيَّتَهُ إِبلًا يَقُولُ: إِذَا شَرِبْتَ لَبَنَ الإِبِلِ الَّتِي أَخَذْتَهَا فِي دِيَّةِ أَبِيكَ فَكَأَنَّكَ إِنَّمَا شَرِبْتَ دَمَهُ" (٢). د: قَدْ أَجَازَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي "شَرْحٍ الْحَدِيثِ" (٣) مَا أَنْكَرَهُ هُنَا (٤)، وَهُو قَرِيبٌ سَهْلٌ لأنَّ التَّقْدِيرَ فِيهِ: وَلَا تَأْكُلُ أَجْرَ ثَدْيَيْهَا، وَأَنْشَدَ عَلَى هَذَا: إِنَّ لَنَا أَحْمِرَةً عِجَافَا … يَأْكُلْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ إكَافَا (٥) أَيْ: ثَمَنَ إِكَافٍ" (٦). وَقَوْلُهُ: "وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ فَحَذَفُوا" (٧). د: صَوَابُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ "فَأَضْمَرُوا، لأَنَّ الْفَاعِلَ لَا يُحْذَفُ، وَلَكِنَّهُ حُذِفَ التَّمْيِيرُ الْمُفَسِّرُ لِلْفَاعِلِ، فَتَقْدِيرُهُ: وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ خَصْلَةٌ" (٨). وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ: إِنْ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَنِعْمَتْ: وَقَفْتَ أَوْ لَمْ تَقِف هَكَذَا فِي "نَوَادِرِهِ". وَمَا وَقَعَ فِي "الأَدَبِ" مُغَيَّرٌ مِنْهُ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ "نِعْمَ" ضَمِيرُ مَصْدَرٍ، أَيْ: نِعْمَتِ الْفَعْلَةُ، وَيَدُلُّ فَعَلَتْ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ كَثِيرٌ، مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ (٩)، أَيْ: وَإِنْ كَانَتِ التَّوْلِيَةُ لَكَبِيرَةٌ، وَدَلَّ عَلَيْهِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ

стр. 1229

عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ (١). وَقَوْلُهُ: "النَّقْدُ عِنْدَ الْحَافِرِ" (٢) (الْكَلَامَ). ط: "قَدْ ذَكَرَ بَعْضُ اللُّغَوِيينَ (٣) أَنَّ قَوْلَ الْعَامَّةِ: "النَّقْدُ عِنْدَ الْحَافِرِ"، صَحِيحٌ. وَقَالَ أَصْلُهُ: أَنَّ الْخَيْلَ كَانَتْ أَفْضَلَ مَا يُبَاعُ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا اشْتَرَى فَرَسًا قَالَ صَاحِبُهُ: النَّقْدُ عِنْدَ الْحَافِرِ، أَيْ: عِنْدَ حَافِرِ الْفَرَسِ فِي مَوْضِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَزُول، ثُمَّ صَارَ مَثَلًا فِي كُلِّ شَيْءٍ لَا نَظِرَةَ فِيهِ. كَمَا قَالُوا: ادْفَعُوهُ إِلَيْهِ بِرُمَّتِهِ (٤)، وَأَصْلُهُ فِي الإِبِلِ، ثُمَّ صَارَ مَثَلًا فِيمَا لَا رُمَّةَ لَهُ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ" (٥). "وَالْبَيْتُ (٦) الَّذِي أَنْشَدَهُ لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ (٧). وَالأَلِفُ فِي قَوْلِهِ: "أَحَافِرَةً" لِلْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخ. وَ "حَافِرَةٌ": اسْمٌ وَقَعَ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ، وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَرُجُوعًا فَأَجْرَاهُ، وَإِنْ كَانَ اسْمًا مُجْرَى الْمَصْدَرِ الْمَحْضِ فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ: أَطَرَبًا وَأَنْتَ قِنَّسْرِيُّ (٨)

стр. 1230

وَقَوْلُهُ: "عَلَى صَلَعٍ وَشَيْبٍ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ. وَ"عَلَى" هَا هُنَا هِيَ الَّتِي تَنُوبُ مَنَابَ وَاوِ الْحَالِ فِي قَوْلِهِمْ: جَاءَ زَيْدٌ عَلَى ضُعْفِهِ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمَعْنَى: أَحَافِرَةً وَأَنَا أَصْلَعُ وَأَشْيَبُ" (١). قَوْلُهُ: "وَرَكَضَ الدَّابَّةُ" (٢). د: حَكَى سِيبَوَيْهِ: "رَكَضَ الدَّابَّةَ، وَرَكَضْتُه. قَالَ: وَمِثْلُ فَتِنَ وَفَتَنْتُهُ، جَبَرْتُ يَدَهُ وَجَبَرْتُهَا، وَرَكَضَ الدَّابَّةَ وَرَكَضْتُّهَا" (٣). قوْلُهُ "وَلَا يُقَالُ مِنَ الدَّيْنِ: دِينَ" (٤). ط: "قَدْ حَكَى الْخَلِيلُ: "رَجُلٌ مَدِينٌ وَمَدْيُونٌ، وَمُدَّانٌ وَدَائِنٌ، وَأَدَّانَ وَاسْتَدَانَ، وَدَانَ: إِذَا أَخَذَ بِالدَّيْنِ وَأَنْشَدَ: إِنَّ الْمَدِينَ غَمُّهُ طَوِيُّ … وَالدَّيْنُ دَاءٌ كَاسْمِهِ دَوِيُّ (٥) " (٦) د: أَبُو عُبَيْدٍ: "دِنْتُ الرَّجُلَ وَأَدَنْتُهُ: إِذَا أَقْرَضْتَهُ. قَالُوا: رَجُلٌ مَدِينٌ وَمَدْيُونٌ" (٧). قَوْلُهُ: "وَغَيْرُهُ يُجِيزُهَا" (٨). يَعْنِي غَيْرَ الأَصْمَعِيِّ، وَقَدْ قَدَّمَ ذِكْرَهُ فِي قَوْلٍ قَبْلَ هَذَا. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: "يُقَالُ: رَجُلٌ دَائِنٌ" (٩) (الْكَلَامَ). وَالْمَعْنَى أَنَّ "أَجْمَعَ" الْمَفْتُوحِ الْمِيمِ عِنْدَ الأَصْمَعِيِّ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي
следующие страницы →