← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

د: وَفِي "كِتَابِ" (١): عَلَى الْبَيْتِ فِي الطُّرَّةِ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ "مُلْجَمَاتٍ" كَانَ فِي الأَصْلِ، ثُمَّ بُشِرَ. قَوْلُهُ: "لَا بَلْ كُلِي يَا أُمَّ" (٢). ط: "لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ. وَيُرْوَى: "يَا أُمِّ" بِكَسْرِ الْمِيمِ، حَذَفَ الْيَاءَ وَاكْتَفَى بِالْكَسْرَةِ مِنْهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ (٣). وَمَنْ فَتَحَ الْمِيمَ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ: أَرَادَ "يَا مَّا" عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ: يَا غُلَامَى، فَحَذَفَ الأَلِفَ وَاكْتَفَى بِالْفَتْحَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ "يَا أُمَّةُ" فَرَخَّمَ، وَأُمَّةٌ: لُغَةً فِي أُمٍّ، وَأَكْثَرُ مَا تُسْتَعْمَلُ فِي النِّدَاءِ، فِي الْغَالِبِ الْمَشْهُورِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ قَالَ: (طويل) تَقَيَّلَهَا مِنْ أُمَّةٍ لَكَ طَالَ مَا … تُنُوزعَ فِي الْأَسْوَاقِ عَنْهَا خِمَارُهَا (٤) وَقِيلَ: أَرَادَ "يَامَّتَاهُ"، وَهُوَ خَطَأٌ لِكَثْرَةِ الْحَذْفِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ نُدْبَةٍ" (٥). قَوْلُهُ: "سَكْرَانٌ مُلْطَخٌ" (٦).

стр. 1227

ط: "حَكَى أَبُو عَلِيٍّ الدِّينَوَرِيُّ (١) فِي "إِصْلَاحِ الْمَنْطِقِ" لَهُ: "مُلْتَخٌ وَمُلْطَخٌ، وَيُقَالُ أَيْضًا: مُلْتَكٌّ" حَكَاهُ اللَّحْيَانِيُّ (٢) " (٣). ط: "تُوثَرُ وَتُحْمَدُ (٤) صَحِيحٌ، حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي "الْقَلْبِ وَالإِبْدَالِ". وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ التَّاءَ بَدَلٌ مِنَ الْفَاءِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَرْفَيْنِ أَصْلًا غَيْرَ مُبْدَلٍ مِنَ الآخَرِ فَيَكُونُ: تُوَفِّرُ مِنْ وَفَرْتُهُ مَالَهُ، وَوَفَرْتُهُ عِرْضَهُ، وَيَكُونُ تُوثَرُ مِنْ قَوْلِكَ: آثَرْتُهُ، أُوثِرُهُ إِيثَارًا: إِذَا فَضَّلْتَهُ" (٥). ع: قَالَ يَعْقُوبُ: "وَتَقُولُ: آخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ (٦) وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: آخِرُ الطِّبُ الكَيُّ، وَلَا تَقُلْ: آخِرُ الدَّاءِ" (٧). قوْلُهُ: "وَلَا تَأْكُلُ ثَدْيَيْهَا" (٨). ط: "أَمَّا مَا تَذْهَبُ إِلَيْهِ الْعَامَّةُ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَأْكُلُ لَحْمَ الثَّدْيِ، فَهُوَ خَطَأٌ لَا وَجْهَ لَهُ، وَلَكِنْ يَجُوزُ: "لَا تَأْكُلُ ثَدْيَيْهَا" عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مُقَامَهُ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ، يُرِيدُ أَجْرُ ثَدْيَيْهَا. وَالتَّأوِيلُ الثَّانِي عَلَى غَيْرِ حَذْفٍ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهَا إِذا أَكَلَتْ أَجْرَ ثَدْيَيْهَا، فَكَأَنَّهَا قَدْ أَكَلَتِ الثَّدْيَيْنِ أَنْفُسَهُمَا، وَنَحْوٌ مِنْ هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ: (طويل)

стр. 1228

إِذَا صُبَّ مَا فِي الْقَعْبِ فَاعْلَمْ بِأَنَّهُ … دَمُ الشَّيْخِ فَاشْرَبْ مِنْ دَمِ الشَّيْخِ أَوْ دَعِ (١) يَعْنِي رَجُلًا قُتِلَ أَبُوهُ فَأَخَذَ دِيَّتَهُ إِبلًا يَقُولُ: إِذَا شَرِبْتَ لَبَنَ الإِبِلِ الَّتِي أَخَذْتَهَا فِي دِيَّةِ أَبِيكَ فَكَأَنَّكَ إِنَّمَا شَرِبْتَ دَمَهُ" (٢). د: قَدْ أَجَازَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي "شَرْحٍ الْحَدِيثِ" (٣) مَا أَنْكَرَهُ هُنَا (٤)، وَهُو قَرِيبٌ سَهْلٌ لأنَّ التَّقْدِيرَ فِيهِ: وَلَا تَأْكُلُ أَجْرَ ثَدْيَيْهَا، وَأَنْشَدَ عَلَى هَذَا: إِنَّ لَنَا أَحْمِرَةً عِجَافَا … يَأْكُلْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ إكَافَا (٥) أَيْ: ثَمَنَ إِكَافٍ" (٦). وَقَوْلُهُ: "وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ فَحَذَفُوا" (٧). د: صَوَابُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ "فَأَضْمَرُوا، لأَنَّ الْفَاعِلَ لَا يُحْذَفُ، وَلَكِنَّهُ حُذِفَ التَّمْيِيرُ الْمُفَسِّرُ لِلْفَاعِلِ، فَتَقْدِيرُهُ: وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ خَصْلَةٌ" (٨). وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ: إِنْ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَنِعْمَتْ: وَقَفْتَ أَوْ لَمْ تَقِف هَكَذَا فِي "نَوَادِرِهِ". وَمَا وَقَعَ فِي "الأَدَبِ" مُغَيَّرٌ مِنْهُ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ "نِعْمَ" ضَمِيرُ مَصْدَرٍ، أَيْ: نِعْمَتِ الْفَعْلَةُ، وَيَدُلُّ فَعَلَتْ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ كَثِيرٌ، مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ (٩)، أَيْ: وَإِنْ كَانَتِ التَّوْلِيَةُ لَكَبِيرَةٌ، وَدَلَّ عَلَيْهِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ

стр. 1229

عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ (١). وَقَوْلُهُ: "النَّقْدُ عِنْدَ الْحَافِرِ" (٢) (الْكَلَامَ). ط: "قَدْ ذَكَرَ بَعْضُ اللُّغَوِيينَ (٣) أَنَّ قَوْلَ الْعَامَّةِ: "النَّقْدُ عِنْدَ الْحَافِرِ"، صَحِيحٌ. وَقَالَ أَصْلُهُ: أَنَّ الْخَيْلَ كَانَتْ أَفْضَلَ مَا يُبَاعُ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا اشْتَرَى فَرَسًا قَالَ صَاحِبُهُ: النَّقْدُ عِنْدَ الْحَافِرِ، أَيْ: عِنْدَ حَافِرِ الْفَرَسِ فِي مَوْضِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَزُول، ثُمَّ صَارَ مَثَلًا فِي كُلِّ شَيْءٍ لَا نَظِرَةَ فِيهِ. كَمَا قَالُوا: ادْفَعُوهُ إِلَيْهِ بِرُمَّتِهِ (٤)، وَأَصْلُهُ فِي الإِبِلِ، ثُمَّ صَارَ مَثَلًا فِيمَا لَا رُمَّةَ لَهُ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ" (٥). "وَالْبَيْتُ (٦) الَّذِي أَنْشَدَهُ لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ (٧). وَالأَلِفُ فِي قَوْلِهِ: "أَحَافِرَةً" لِلْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخ. وَ "حَافِرَةٌ": اسْمٌ وَقَعَ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ، وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَرُجُوعًا فَأَجْرَاهُ، وَإِنْ كَانَ اسْمًا مُجْرَى الْمَصْدَرِ الْمَحْضِ فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ: أَطَرَبًا وَأَنْتَ قِنَّسْرِيُّ (٨)

стр. 1230

وَقَوْلُهُ: "عَلَى صَلَعٍ وَشَيْبٍ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ. وَ"عَلَى" هَا هُنَا هِيَ الَّتِي تَنُوبُ مَنَابَ وَاوِ الْحَالِ فِي قَوْلِهِمْ: جَاءَ زَيْدٌ عَلَى ضُعْفِهِ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمَعْنَى: أَحَافِرَةً وَأَنَا أَصْلَعُ وَأَشْيَبُ" (١). قَوْلُهُ: "وَرَكَضَ الدَّابَّةُ" (٢). د: حَكَى سِيبَوَيْهِ: "رَكَضَ الدَّابَّةَ، وَرَكَضْتُه. قَالَ: وَمِثْلُ فَتِنَ وَفَتَنْتُهُ، جَبَرْتُ يَدَهُ وَجَبَرْتُهَا، وَرَكَضَ الدَّابَّةَ وَرَكَضْتُّهَا" (٣). قوْلُهُ "وَلَا يُقَالُ مِنَ الدَّيْنِ: دِينَ" (٤). ط: "قَدْ حَكَى الْخَلِيلُ: "رَجُلٌ مَدِينٌ وَمَدْيُونٌ، وَمُدَّانٌ وَدَائِنٌ، وَأَدَّانَ وَاسْتَدَانَ، وَدَانَ: إِذَا أَخَذَ بِالدَّيْنِ وَأَنْشَدَ: إِنَّ الْمَدِينَ غَمُّهُ طَوِيُّ … وَالدَّيْنُ دَاءٌ كَاسْمِهِ دَوِيُّ (٥) " (٦) د: أَبُو عُبَيْدٍ: "دِنْتُ الرَّجُلَ وَأَدَنْتُهُ: إِذَا أَقْرَضْتَهُ. قَالُوا: رَجُلٌ مَدِينٌ وَمَدْيُونٌ" (٧). قَوْلُهُ: "وَغَيْرُهُ يُجِيزُهَا" (٨). يَعْنِي غَيْرَ الأَصْمَعِيِّ، وَقَدْ قَدَّمَ ذِكْرَهُ فِي قَوْلٍ قَبْلَ هَذَا. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: "يُقَالُ: رَجُلٌ دَائِنٌ" (٩) (الْكَلَامَ). وَالْمَعْنَى أَنَّ "أَجْمَعَ" الْمَفْتُوحِ الْمِيمِ عِنْدَ الأَصْمَعِيِّ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي

стр. 1231

التَّأْكِيدِ وَحْدَهُ. وَ"أَجْمَعٌ" الْمَضْمُومِ الْمِيمِ جَمْعُ قَوْلِكَ: جَمْعُ، كَمَا تَقُولُ: فَلْسٌ وَأَفْلُسٌ، وَأَجَازَ الْفَتْحَ غَيْرُ الأَصْمَعِيِّ" (١). وَقَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ امْتَحَى" (٢). د: امَّحَا: مُضَارِعُ مَحَا. يُقَالُ: مَحَوْتُهُ فَامَّحَا مِثْلُ: كَسْرَتُهُ فَأَنْكَسَرَ. وَالأَصْلُ: انْمَحَا. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: أَمَّلَكْ، أَصْلُهُ: اتْمَلَكَ قُلِبَتِ النُّونُ مِيمًا، ثُمَّ أَدْغِمَتْ فِي الْمِيمِ. وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ افَّعَلَ فَيَقَعُ فِيهِ إِلْبَاسُ. قوله: إِذَا حَمَلَتْ بِزَّتِي (٣) (الرجز) ط: "لَا أَعْلَمُ قَائِلُهُ: وَ "البِزَّةُ": السِّلاحُ، وَكَذَلِكَ البَزُّ. وَ"عَدَسْ" وَ "حَدَسْ" بِالْعَيْنِ وَالْحَاءِ غَيْرِ مُعْجَمَتَيْنِ، زَجْرٌ تَنْزَجِرُ بِهِ البِغَالُ. وَزَعَمَ بَعْضُ اللُّغَوِيينَ: "أَنَّ "عَدَسًا" و "حَدَسًا" كَانَا يَبِيعَانِ الْبِغَالَ وَيَعْنُفَانِ عَلَيْهَا فِي زَمَنِ سُلَيْمَانَ ﷺ (٤)، فَكَانَ الْبَغْلُ إِذَا رَآهُمَا أَوْ سَمِعَ بِاسْمِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَارَ فَرَقًا. فَاسْتَعْمَلَ النَّاسُ أَسْمَاءَهُمَا فِي الزَّجْرِ، فَصَارَا صَوْتَيْنِ مَبْنِيَيْنِ عَلَى السُّكُونِ يُزْجَرُ بِهِمَا" (٥).

стр. 1232

وَقَوْلُهُ: "عَلَى عَدَسْ" كَلَامٌ فِيهِ مَجَازٌ، لأَنَّ الْبِزَّةَ لَا تُحْمَلُ عَلَى الزَّجْرِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بَغْلَةً فَسَمَّاهَا بِزَجْرِهَا، كَمَا قَالَ الآخَرُ: وَلَوْ تَرَى إِذْ جِئْتَنِي مِنْ طَاقِ … وَلِمَّتِي مِثْلُ جَنَاحِ غَاقِ (١) يُرِيدُ: الْغُرَابَ. وَ "غَاقِ": حِكَايَةُ صَوْتِهِ. وَقَوْلُهُ: عَلَى الَّتِي بَيْنَ الْحِمَارِ وَالْفَرَسْ (٢) الْفَرَسُ: يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ، وَأَرَادَ هُنَا الأُنْثَى، أَرَادَ أَنَّهَا تَنَاسَلَتْ بَيْنَهُمَا. وَأَبْدَلَ الَّتِي مِنْ "عَدَسْ" بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ (٣) " (٤). "وَالْبَيْتُ الثَّانِي (٥) لِيَزِيدَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مُفَرِّغِ الْحِمَيْرِيِّ (٦)، وَكَانَ يَزِيدُ هَذَا قَدْ صَحِبَ عَبَّادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ (٧) أَخَا مُعَاوِيَّةَ، فَرَكِبَ مَعَهُ يَوْمًا فَهَبَّتْ رِيحٌ، فَانْتَشَرَتْ لِحْيَةُ عَبَّادِ، وَكَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ ابْنُ مَفَرِّغٍ: (وافر) أَلَا لَيْتَ اللِّحَى كَانَتْ حَشِيشًا … فَنَعْلِفَهَا خُيُولَ الْمُسْلِمِينَا (٨)

стр. 1233

فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِـ "عَبَّادٍ" فَسَجَنَهُ، وَدَسَّ إِلَيْهِ غُرَمَاءَهُ، فَطَالَبُوهُ بِمَا لَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدُّيُونِ، فَأَضْطُرَّ إِلَى بَيْعِ جَارِيَةٍ يُقَالُ لَهَا: "الأَرَاكَةُ"، وَغُلَامًا لَهُ كَانَ يُسَمَّى "بُرْدًا" (١) وَكَانَ شَدِيدَ الْكَلَفِ بهِ. وَقَالَ فِي بَيْعِهِ: (بسيط) شَرَيْتُ بُرْدًا وَلَوْلَا مَا تَكَنَّفَنِي … مِنَ الْحَوَادِثِ مَا فَارَقْتُهُ أَبَدًا (٢) فَلَمَّا أَبْلَغَ عَبَّادٌ فِي تَعْذِيبِهِ، اجْتَمَعَتِ اليَمَنِيَّةُ (٣) فَدَخَلُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ وَكَلَّمُوهُ فِي أَمْرِهِ فَلَمْ يُسْعِفْهُمُ، فَقَامُوا غِضَابًا فَرَدَّهُمْ وَاسْتَرْضَاهُمْ وَكَتَبَ عَهْدًا بِإِطْلَاقِهِ مَعَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي رَاهِبٍ (٤) يُسَمَّى حَمْحَامًا (٥). فَأَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ وَقُرِّبَتْ لَهُ بَغْلَةٌ مِنْ بِغَالِ الْبَرِيدِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: عَدَسْ مَا لِعَبَّادٍ (الْبَيْتَ) وَبَعْدَهُ: (طويل) طَلِيقُ الَّذِي نَجَّى مِنَ الْكَرْبِ بَعْدَمَا … تَلاحَمَ مِنْ كَرْبٍ عَلَيْكِ مَضِيقُ (٦) قَضَى لَكِ حَمْحَامٌ قَضَاءَكِ فَالْحَقِي … بأَهْلِكِ لَا يُسْدَدْ عَلَيْكِ طَرِيقُ

стр. 1234

لَعَمْرِي لَقَدْ أَنْجَاكِ مِنْ هُوَّةِ الرَّدَى … إِمَامٌ وَحَبْلٌ لِلإِمَامِ وَثِيقُ وَقَوْلُهُ: "وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ". الْكُوفِيونَ يَرَوْنَ أَنَّ "هَذَا" في الْبَيْتِ مَوْصُولَةٌ بِمَنْزِلَةِ "الَّذِي"، و "تَحْمِلِينَ" صِلَتُهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي تَحْمِلِينَ طَلِيقُ. وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧)﴾ (١) تَقْدِيرُهُ عِنْدَهُمْ: "وَمَا الَّتِي بِيَمِينِكَ". وَالْبَصْرِيونَ يَجْعَلُونَ "تَحْمِلِينَ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَكَذَلِكَ فِي الْآيَةِ، وَبَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ تَنَازُعٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ" (٢). قَوْلُهُ: "كِسَاءٌ مَنْبَجَانِيٌ" (٣). ط: "قَدْ قِيلَ: أَنْبَجَانِيٌّ وَجَاءَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ. وَقَدْ أَنْشَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدُ فِي "الْكَامِلِ" فِي صِفَةِ لِحْيَةٍ: (بسيط) كَالأَنْبَجَانِيِّ مَصْقُولًا عَوَارِضُهَا … سَوْدَاءُ فِي لِينِ خَدِّ الْغَادَةِ الرُّودِ (٤) وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ وَلَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ فِي مَجِيئِهِ لِلَفْظِ "مَنْبِجَ" مُخَالِفًا مَا يُبْطِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَيْهَا، لأَنَّ الْمَنْسُوبَ يَرِدُ خَارِجًا عَنِ الْقِيَاسِ كَثِيرًا: ك "مَرْوَزِيِّ"، و "دَرَاوَرْدِيِّ" وَنَحْو ذَلِكَ" (٥). "وَحَكَى أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُقَالُ: "تِرْيَاقٌ وَدِرْيَاقٌ (٦) وَطِرْيَاقٌ وَدِرَّاقٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ" (٧).

стр. 1235

وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: مَسُوسٌ يُرِيدُونَ أَنَّهُ يَمَسُّ الدَّاءَ فَيَبْرَأُ. وَلِهَذَا قَالُوا: مَاءٌ مَسُوسٌ، يُرِيدُونَ أَنَّهُ يَمَسُّ الْغُلَّةَ فَتَذْهَبُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: (مخلع البسيط) لَوْ كُنْتَ مَاءً كُنْتَ لَا … عَذَبَ الْمَذَاقِ وَلَا مَسُوسًا (١) " (٢) "وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهَما أَنَّهُ يُقَالَ: حَنْدَقُوقَى (٣) لُغَةً صَحِيحَةً" (٤). "وَالْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدَهُ (٥) لِتَمِيمِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ مُقْبِلٍ (٦) وَبَعْدَهُ: (متقارب) صُهَابِيَّةٌ مُتْرَعٌ زِقُّهَا … تُرَجَّعُ فِي عُودِ وَعْسٍ مُرِنْ (٧) "الصَّهْبَاءُ": الْخَمْرُ يَضْرِبُ لَوْنُهَا إِلَى الْحُمْرَةِ، وَكَذَلِكَ الصُّهَابِيَّةُ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تُعْصَرُ مِنَ الْعِنَبِ الأَبْيَضِ. وَ"دِرْيَاقَةٌ": يُرِيدُ أَنَّهَا تَشْفِي مِنَ الْعِلَلِ كَمَا يَشْفِي الدِّرْيَاقُ. وَيُرْوَى "تُصَفَّقُ" وَمَعْنَاهُ كَمَعْنَى تُرَجَّعُ، أَيْ: تُحَوَّلُ مِنْ إِنَاءٍ فِي إِنَاءٍ عِنْدَ الْمَرْجِ. وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ: "فِي عُسِّ عُودٍ": أَيْ فِي عُسِّ خَشَبٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: اسْقِنِي فِي قَدَحِ عِيدَانٍ.

стр. 1236

وَرَوَى غَيْرُهُ: "فِي عُودِ وَعْسٍ" وَقَالَ: أَرَادَ قَدَحَ زُجَاجٍ، وَالزُّجَاجُ يُعْمَلُ مِنَ الرَّمْلِ وَ"الْوَعْسُ": الرَّمْلُ اللَّيِّنُ الْمَوْطِئِ. وَ"الْمُرِّنُ" الَّذِي يُصَوِّتُ إِذَا فُرِغَ" (١).

стр. 1237

بَابُ مَا يُعَدَّى بِحَرْفٍ صِفَةٍ (١) ع: "قَوْلُهُ: مُفْرِحٌ" (٢) يُقَالُ فَرِحَ بِكَذَا، وَأَفْرَحَنِي كَذَا" (٣). أَبُو بَكْرٍ: "لَا تُسْقَطُ فِيهِ مَعَ مُسْتَفَاضٍ (٤) لِأَجْلِ التَّعْدِيَةِ" (٥). قَوْلُهُ: "إِيَّاكَ وَأَنْ تَفْعَلَ" (٦). د: لَمْ يُجِزْ سِيبَوَيْهِ: "إِيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَ" كَمَا لَمْ يُجِزْ، إِيَّاكَ زَيْدًا، لأَنَّ "إِيَّاكَ" لَا تَتَعَدَّى، فَإِنْ عَطَفْتَهُ بِالْوَاوِ جَازَ. وَكَذَلِكَ رُوِيَ الْمَثَلُ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ: "إِيَّاكَ وَأَنْ يَضْرِبَ لِسَانُكَ عُنُقَكَ" (٧). وَقَدْ يَجُوزُ بِغَيْرِ وَاوٍ. وَالمَعْنَى: إِيَّاكَ أَعِظُ أَنْ يَضْرِبَ. وَجَازَ مَعَ "أَنْ" لِطُولِ اسْمِهَا بِالصِّلَةِ. وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مَعَ الْمَصْدَرِ إِلَّا فِي الشِّعْرِ كَمَا اسْتَشْهَدَ بِهِ" (٨). وَقَالَ الْفَرَّاءُ: "الْمَحَايِنَ (٩) مَفْعُولٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ آخَرَ غَيْرِ الفِعْلِ الأَوَّلِ الَّذِي نَصَبَ "إِيَّاكَ" تَقْدِيرُهُ: إِحْذَرِ إِحْذَرِ المَحَايِنَ" (١٠).

стр. 1238

وَكَذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: (طويل) إِيَّاكَ إِيَّاكَ الْمِرَاءَ فَإِنَّهُ … إِلَى الشَّرِّ دَعَاهُ وَلِلشَّرِّ جَالِبُ (١) قَالَ: نَصَبَ عَلَى كَلَامَيْنِ، كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ إِيَّاكَ: إِتَّقِ الْمِرَاءَ. وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ" (٢). وَ"أَنْ تَحِينَا" (٣): بَدَلٌ مِنَ الْمَحَايِنِ. قَوْلُهُ "وَلَا يُقَالُ: كَادَ أَنْ يَفْعَلَ" (٤). د: "لأَنَّهَا فِي نِهَايَةِ الْقُرْبِ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا تَرَاخٍ يُوجِبُ إِدْخَالَ "أَنْ" الطَّالِبَةِ للاسْتِقْبَالِ، كَمَا كَانَ فِي "عَسَى" التَّرَاخِي الْمُشْبِهِ الاسْتِقْبَالَ، فَصَلَحَتْ مَعَهَا "أَنْ" (٥). ط: "الْبَيْتُ (٦) يُرْوَى لِرُؤْبَةَ بْنِ العَجَّاجِ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي دِيوَانِ شِعْرِهِ. يَصِفُ مَنْزِلًا لَا يَبِينُ لَهُ أَثَرٌ. وَيُقَالُ: مَصَحَ الشَّيْءَ، يَمْصَحُ: إِذَا ذَهَبَ" (٧). د: فِي "مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ": "سَخِرَ مِنْهُ وَسَخِرَ بِهِ (٨): إِذَا اسْتَهْزَأَ، وَالْمَصْدَرُ السُّخْرِيَّةُ وَالسُّخْرَى" (٩).

стр. 1239

ع: طُوبَى لَكَ (١) النَحويُّونَ: طُوبَى: فُعْلَى مِنَ الطِّيبِ، أَيْ: طَيِّبُ الْعَيْشِ لَهُمْ (٢). وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: طُوبَى لَكَ، أَيْ: خَيْرٌ لَكَ (٣). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٤): طُوبَى اسْمُ الْجَنَّةِ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ سَعِيدٌ (٥): اسْمُ الْجَنَّةِ بِالهِنْدِيَّةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ (٦) مَعْنَاهُ: الْحُسْنَى لَهُمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ (٧): النُّعْمَى لَهُمْ. وَقِيلَ: طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ" (٨). قَوْلُهُ: "وَلَا تَقُلْ: فَرِقْتُكَ وَلَا فَزِعْتُكَ" (٩). د: سِيبَوَيْهِ: "وَاعْلَمْ أَنَّ فَرِقْتُهُ وَفَزِعْتُهُ إِنَّمَا مَعْنَاهُمَا: فَرِقْتُ مِنْهُ وَفَزِعْتُ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُمْ حَذَفُوا مِنْهُ كَمَا قَالُوا: أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ، أَرَادَ بِالْخَيْرِ" (١٠). قَوْلُهُ: "وَلَا تَقُلْ: رَمَيْتُ بِهَا" (١١). الوَقْشِيُّ (١٢): "الْعَرَبُ تَتَصَرَّفُ فِي مِثْلِ هَذَا فَتَقُولُ: رَمَيْتُ عَلَيْهَا، وَرَمَيْتُ

стр. 1240

عَنْهَا، وَرَمَيْتُ بِهَا، فَتُدْخِلُ بَعْضَ هَذِهِ الْحُرُوفِ عَلَى بَعْضٍ لِتَقَارُبِهَا فِي التَّأْدِيَةِ عَنِ الْمَعْنَى" (١). قَوْلُهُ: "وَلَا تَقُلْ: عَيَّرَتْنِي بِكَذَا" (٢). ط: "هَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ هُنَا قَدِ اسْتَعْمَلَهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ: أَرَادَ الأحْنَفُ (٣) أَنَّ قُرَيْشًا (٤) كَانَتْ تُعَيَّرُ بِأَكْلِ السَخِينَةِ (٥)، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ، وَإِسْقَاطُ الْبَاءِ أَفْصَحُ" (٦). وَأَنْشَدَ بَيْتَ النَّابِغَةِ: (بسيط) وَعَيَّرَتْنِي بَنُو ذُبْيَانَ (٧) "يُخَاطِبُ بِهِ النُّعْمَانَ بنَ الحَارِثِ الغَسَّانِيَّ (٨). وَ "خَشْيَتَهُ" مَنْصُوبٌ بِـ "عَيَّرَتْنِي" عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: "بِأَنْ أَخْشَاكَ" بِمَعْنَى "فِي". و"مِنْ" زَائِدَةٌ مُؤَكَّدَةٌ، تَقْدِيرُهُ: وَهَلْ عَلَيَّ عَارٌ فِي أَنْ أَخْشَاكَ، فَكَانَ الْمَجْرُورُ

стр. 1241

في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِلْعَارِ، فَلَمَّا قَدَّمَهُ صَارَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ" (١). "وَبَيْتُ الْمُتَلَمِّسِ (٢)، يَقُولُ: إِنَّمَا شَرَفُ الإِنْسَانِ بِنَفْسِهِ لَا بِآبَائِهِ" (٣). "وَتُخَاطِبُ لَيْلَى (٤) بِقَوْلِهَا: أَعَبَّرَتْنِي دَاءً (٥) (البَيْتَ) النَّابِغَةَ الْجَعْدِيَّ وَكَانَ هَجَاهَا فَقَالَ: (طويل) أَلَا حَيِّيَا لَيْلَى وَقُولَا لَهَا: هَلَا … فَقَدْ رَكِبَتْ أَمْرًا أَغَرَّ مُحَجَّلَا (٦) وَقَدْ أَكَلَتْ بَقْلًا وَخِيمًا نَبَاتُهُ … وَقَدْ أَنْكَحَتْ شَرَّ الْأَخَائِلِ أَخْيَلَا بُرَيْذَينَةُ بَلَّ البَرَاذِينُ ثَفْرَهَا … وَقَدْ شَرِبَتْ مِنْ آخِرِ الصَّيْفِ إِيَّلَا فَقَالَتْ لَيْلَى: (طويل) أَنَابِغَ لَمْ تَنْبَغْ وَلَمْ تَكُ أَوَّلَا … وَكُنْتَ صُنَيًّا بَيْنَ صَدَّيْنِ مَجْهَلَا (٧) أَعَيَّرْتَنِيْ (الْبَيْتَ)

стр. 1242

فَغُلِّبَتْ عَلَيْهِ وَ "الصُّنَيُّ": شِعْبٌ ضَيِّقٌ بَيْنَ الْجِبَالِ. وَقِيلَ: هُوَ تَصْغِيرُ الصَّنَى، وَهُوَ الرَّمَادُ. وَقِيلَ: هُوَ الشَّيْءُ الحَقِيرُ الَّذِي لَا يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ. تُرِيدُ أَنَّهُ خَامِلٌ صَغِيرٌ كَهَذَا الصُّنَيِّ الَّذِي لَا يُهْتَدَى إِلَيْهِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ" (١). "وَالصَّدُّ وَالصُّدُّ، وَالسَّدُّ وَالسُّدُّ: الْجَبَلُ" عَنْ يَعْقُوبَ وَغَيْرِهِ (٢). وَقَالَ السِّيرَافِيُّ: "الصَّنَيُّ: مَاءٌ قَلِيلٌ بَيْنَ جَبَلَيْنِ لَا يَرِدُهُ أَحَدٌ، وَلَا يُؤْبَهُ لَهُ. تُرِيدُ أَنَّهُ خَامِلٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ. وَهُوَ تَصْغِيرُ صِنْوٍ مِثْلِ قِنْوٍ. وَ"مَجْهَلٌ": نَعْتٌ بِهِ" (٣). وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ يَأْتِ إِلَّا مُصَغَّرًا وَبِصَادٍ مُهْمَلَةٍ. وَ "هَلَا": زَجْرٌ يُحْمَلُ بِهِ الذَّكَرُ عَلَى الأُنْثَى. د: "هَلَا": كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذَا أُنْزِيَ عَلَيْهَا الْفَحْلُ لِتَسْكُنَ، وَتُنَوَّنُ وَلَا تُنَوَّنُ. تُرِيدُ أَنَّ الْفَرَسَ الأُنْثَى لَا تُعَيَّرُ بِالنَّزْوِ. "هَلَا" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالْقَوْلِ، أَيْ: قُولَا لَهَا هَذَا الْمَقَالَ. وَأَرَادَ لَبَنَ إِيَّاءِ، فَحَذَفَ، وَخَصَّهُ دُونَ غَيْرِهِ لأَنَّهُ يَهِيجُ الْغُلْمَةَ. وَيُرْوَى "أُيَّلَا" بِضَمِّ الْهَمْزةِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ: هُوَ لُغَةٌ فِي إِيَّلٍ. وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وَقِيلَ: جَمْعُ آيِلٍ، وَهُوَ اللَّبَنُ الْخَاثِرُ. أَرَادَ أَلْبَانَا أَيَّلًا، فَحَذَف الْمَوْصُوفَ" (٤).

стр. 1243

بَابُ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ مُثَنَّى (١) قَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ: مِقْرَاضٌ وَلَا مِقَصٌّ وَلَا جَلَمٌ" (٢). ط: قَدْ حَكَى يَعْقُوبُ: "إِنَّهُ يُقَالُ: جَلَمٌ" (٣). وَحَكَى الْخَلِيلُ: "إِنَّهُ يُقَالُ: مِقْرَاضٌ" (٤). وَأَنْشَدَ أَبُو تَمَامٍ فِي "الْحَمَاسَةِ": (بسيط) دَاوَيْتُ صَدْرًا طَوِيلًا غِمْرُهُ حَقِدًا … مِنْهُ وَقَلَّمْتُ أَظْفَارًا بِلَا جَلَمِ (٥) وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: (كامل) فَعَلَيْكِ مَا أَسْطَعْتِ الظُّهُورَ بِلِمَّتِي … وَعَلَيَّ أَنْ أَلْقَاكِ بِالمِقْرَاضِ (٦) " (٧) وَقَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ: تَوْأَمٌ" (٨). يُرِيدُ "وَلَا يُقَالُ: هُمَا تَوْأَمٌ، هَذَا قَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ وَالفَرَّاءَ (٩). وَأَمَّا الْخَلِيلُ فَقَالَ: "التَّوْأَمُ: وَلَدَانِ مَعًا، وَلَا يُقَالُ لَهُمَا: تَوْأَمَانِ، وَلَكِنْ هَذَا تَوْأَمُ هَذَا" (١٠).

стр. 1244

بَابُ مَا جَاءَ فِيهِ لُغَتَانِ اسْتَعْمَلَ النَّاسُ أَضْعَفَهُمَا (١) د: "نَقِمْتُ عَلَيْهِ: أَنْكَرْتُ عَلَيْهِ" (٢). "دَهَمَ بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ (٣). وَشَمَلَ: لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ، وَغَوِيتُ (٤) بِالْكَسْرِ: لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَبَعْضُهُمْ لا يُجِيزُهَا" (٥). وَقَالَ الشَّاعِرُ: (طويل) وَمَنْ يَغْوِ لَا يَعْدَمْ عَلَى الغَيِّ لَائِمَا (٦) وَ "وَالْغَيُّ": ضِدُّ الرُّشْدِ. وَ "لَغِيتُ" بِالْكَسْرِ: لُغَةٌ، حَكَاهَا أَبُو عُبَيْدٍ فِي "بَابِ فَعَلْتُ وَفَعِلْتُ" (٧). وَقَالَ فِي "بَابِ الأَلْفَاظِ الْمُتَقَارِبَةِ الْمَعَانِي": "لَغَبْتُ، أَلْغَبُ لُغُوبًا: مِنَ الإِعْيَاءِ. وَلَغِبْتُ عَلَيْهِمْ: أَفْسَدْتُ" (٨). وَمَسَسْتُ أَمِسُ، لُغَةٌ حَكَاهَا يَعْقُوبُ (٩). وَجَرَعْتُ بِالْفَتْحِ حَكَاهَا أَبُو

стр. 1245

عُبَيْدٍ (١)، وَكَذَلِكَ شَحُبَ بِالضَّمِّ، وَعَسَيْتُ بِمَعْنَى رَجَوْتُ. وَعَسِيتُ بِالْكَسْرِ لُغَةٌ، وَبِهَا قَرَأَ نَافِعٌ (٢). ضَنِنْتُ: بَخِلْتُ، وَضَنَنْتُ (٣) بِالْفَتْحِ لُغَةٌ عَنْ يَعْقُوبَ (٤). قَوْلُهُ: "وَالأَجْوَدُ غَرَبٌ" (٥). ط: "لَمْ يَخْتَلِفِ اللُّغَوِيُّونَ فِي أَنَّهُمَا لُغَتَانِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَفَصَحِ اللُّغَتَيْنِ، فَكَانَ الأَصْمَعِيُّ وَالْكَسَائِيُّ يَخْتَارَانِ فَتْحَ الرَّاءِ (٦)، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَ ابن قُتيبةَ. وَكَانَ أَبُو حَاتِمٍ يَخْتَارُ كَسْرَ الرَّاءِ" (٧). "وَاخْتَارَ ابن قُتيبةَ كَسْرَ الْحَاءِ مِنْ حِبْر (٨). وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ يَخْتَارُ فَتْحَ الْحَاءِ (٩). وَأَجَازَ ابن قُتيبةَ فِي هَذَا الْبَابِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً أَنْكَرَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْكِتَابِ" (١٠). ع: أَبُو عُبَيْدَةَ: "هُوَ مِنِّي عَلَى ذِكْرٍ وَعَلَى ذُكْرٍ لُغَتَانِ" (١١). قَالَ الشَّاعِرُ: (بسيط) قَالَتْ: مَنْ أَنْتَ عَلَى ذُكَرٍ؟ فَقُلْتُ لَهَا: … أَنَا الَّذِي أَنْتِ مِنَ أَعْدَائِهِ زَعَمُوا (١٢)

стр. 1246

وَلَمْ يُجِزِ الفَرَّاءُ كَسْرَ الذَّالِ، وَقَالَ: "جَاءَنَا فُلانٌ عَلَى ذُكْرٍ، وَلَا تَقُلْ عَلَى ذِكْرٍ، إِنَّمَا يُقَالُ: ذَكَرْتُ الشَّيْءَ ذِكْرًا" (١). وَالصِّفْرُ (٢) بِالْكَسْرِ، لُغَةٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (٣). وَالْعِشْوَةُ: فِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ، عَنْ يَعْقُوبَ (٤). وَمَعْنَى: أَوْطَأتَنِي عِشْوَةً (٥)، أَيْ: سَتَرْتَ عَنِّي أَمْرًا وَأَظْهَرْتَ لِي غَيْرَهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْعِشْوَةِ، وَهِيَ حُفْرَةٌ تُحْفَرُ للأَسَدِ يُعَمَّى مَوْضِعُهَا. وَقَالَ شَمِرٌ: "العَشْوَةُ: الْكَلِمَةُ. يُقَالُ: أَوْطَأَتُهُ الْعَشْرَةَ، أَيْ: حَمَلْتُهُ عَلَى أنْ يَطَأَ مَا لَا يُبْصِرُهُ. وَمَعْنَاهُ، أَنْ تَحْمِلَهُ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ لَا يَعْرِفُ وَجْهَهُ" (٦). وَفِي الْحَدِيثِ: "احْمَدُوا الله الَّذِي رَفَعَ عَنْكُمُ الْعَشْوَةَ" (٧). وَسَوَّى يَعْقُوبُ بَيْنَ الْقَطِنَةِ وَالقِطْنَةِ (٨): "وَهِي الَّتِي تَكُونُ مَعَ الْكَرِشِ، وَهِيَ ذَاتُ الأَطْيَافِ" (٩). وَضِبْنَةُ الرَّجُلِ (١٠): أَهْلُهُ. ط: "وَقَالَ فِي هَذَا البَابِ: وَيَقُولُونَ: "بَحَحْتُ، وَالأجْوَدُ: بحِحْتُ" (١١)

стр. 1247

كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: بَحِحْتُ بِحَاءَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَتَيْنِ، مِنَ الْبَحَحِ فِي الْحَلْقِ. وَاخْتَارَ كَسْرَ الحَاءِ عَلَى فَتْحِهَا. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيَقُولُونَ: بَجُحْتُ بِالأَمْرِ (١)، وَالأَجْوَدُ: بَجِحْتُ يِجِيمٍ بَعْدَهَا حَاءٌ غَيْرُ مُعْجَمَةٍ. وَالْجِيمُ فِي اللُّغَةِ الأُولَى مَضْمُومَةٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَكْسُورَةٌ، وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُريدٍ اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا (٢)، وَمَعْنَاهُمَا: فَرِحْتُ وَسُرِرْتُ" (٣). قَوْلُهُ: "وَيَقُولُونَ: مَا دِلالَتُكَ عَلَى كَذَا؟ " (٤). ع: "الدِّلَالَةُ وَالدَّلَالَةُ: مَصْدَرُ الدَّلِيلِ، وَالاسْمُ الدَّلِيلَّا. وَالدِّلَالَةُ: اسْمُ مَا يُجْعَلُ لَهُ" مِنْ "مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ" (٥). قَوْلُهُ: "وَيَقُولُونَ: طَنْفَسَةٌ، وَطَنْفِسَةٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ أَجْوَدُ" (٦). كَذَا وَقَعَ فِي "كِتَابٍ أَبِي عَلِيٍّ"، وَفِي "الإِصْلَاحِ" (٧) فِي كِتَابِهِ أَيْضًا بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالطَّاءِ، وَبِفَتْحِ الْفَاءِ وَالطَّاءِ. وَكَانَ أَبُو الْحَجَّاجِ الْأَعْلَمُ (٨) يَرْوِيهِ بِفَتْحِ الْفَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ثَعْلَبُ فِي "الْفَصِيحِ" (٩). يَعْقُوبُ فِي "الإِصْلَاحِ": "وَتَقُولُ: الرَّصَاصُ (١٠) وَلَا تَقُلْ:

стр. 1248

الرِّصَاصُ" (١). وَقَالَ فِيهِ: "فِصُّ الخَاتَمِ بِالْكَسْرِ، لُغَةٌ رَدِيئَةٌ" (٢). وَسَوَّى بَيْنَ الحِصَادِ وَالْحَصَادِ، وَالْقِوَامِ وَالقَوَامِ، وَالسِّدَادِ وَالسَّدَّادِ [فِي] العَوَزِ. وَالدَّجَاجِ وَالدِّجَاجِ (٣). قَوْلُهُ: (طويل) نَصَحْتُ بَنِي عَوْفٍ (٤) (الْبَيْتَ) ط: "هُوَ النَّابِغَةُ الذَّبْيَانِيُّ، قَالَهُ فِي وَقْعَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الأَصْغَرِ الغَسَّانِيِّ (٥) بِبَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ. وَكَانَ النَّابِغَةُ حَذَّرَهُمْ إِغَارَتَهُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ. وَ"الوَسَائِلُ": الأَسْبَابُ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا، وَاحِدَتُهَا وَسِيلَةٌ. يَقُولُ: تَوَسَّلْتُ إلَيْهِمْ بِالنَّصِيحَةِ فَلَمْ يُنْجَحْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ" (٦). قَوْلُهُ: "قَالَ الْفَرْزْدَقُ" (٧).

стр. 1249

ط: "سُمِّي الْفَرْزَدَقُ لِأَنَّهُ كَانَ أَصَابَهُ جُدَرِيٌّ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ بَرَأَ مِنْهُ فَبَقِيَ وَجْهُهُ جَهْمًا. وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ ابن قُتيبةَ فِي تَلْقِيبِهِ بِالفَرَزْدَقِ فَقَالَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ: "وَالْفَرْزَدَقُ قِطَعُ العَجِينِ، وَاحِدَتُهَا فَرَزْدَقَةٌ" (١). وَقَالَ فِي "طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ": إِنَّمَا لُقِّبَ الفَرَزْدَقُ لِغِلَظِهِ وَقِصَرِهِ. وَفِي قَوْلِهِ: "يَسْتَبِيلُهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيل: مَعْنَاهُ: يَقُولُ لَهَا: مَا بَالُكِ؟ وَقِيلَ: مَعْنَى يَسْتَبِيلُهَا: يَسْعَى فِي الإِضْرَارِ بِهَا وَالْفَسَادِ، لأنَّ العَرَبَ تَضْرِبُ الْمَثَلَ فِي الْفَسَادِ بِالْبَوْلِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ النبيِّ ﷺ : "ذَلِكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أذُنِهِ" (٢)، أَيْ: أَفْسَدَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: إِذَا رَأَيْتَ أَنْجُمًا مِنَ الأَسَدْ … جَبْهَتَهُ أَوِ الخَرَاةَ وَالكَتَدْ (٣) بَالَ سُهَيْلٌ فِي الفَضِيخِ فَفَسَدَ … وَطَابَ أَلْبَانَ اللِّقَاحِ وَبَرَدْ وَ"الفَضِيخُ": شَرَابٌ يُصْنَعُ مِنَ التَّمْرِ، وَهُوَ يَفْسُدُ عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ (٤)، فَلَمَّا كَانَ طُلُوعُهُ سَبَبًا لِفَسَادِهِ جَعَلَ سُهَيْلًا كَأَنَّهُ بَالَ فِيهِ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَى يَسْتَبِيلُهَا: يَطْلُبُ بَوْلَهَا، لأَنَّ بَوْلَ الأُسْدِ يُصَرَّفُ فِي بَعْضِ العِلَاجَاتِ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ الأَقْوَالِ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: (طويل)

стр. 1250

وَمِنْ دُونِ أَبْوَالِ الأُسُودِ بَسَالَتُهُ … وَبَسْطَةُ أَيْدٍ يَمْنَعُ الضَّيْمَ طُولُهَا (١) وَهَذَا الشِّعْرُ قَالَهُ الفَرَزْدَقُ فِي "النَّوَارِ" (٢)، وَكَانَتْ نَشَزَتْ عَلَيْهِ، وَشَكَتْ بِهِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بن الزُّبَيْرِ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ (٣). وَ"الشَّرَى": مَوْضِعٌ تَأَلَفُهُ الأُسْدُ" (٤). "وَعَمْرُو بْنُ عَامِرٍ مِنَ الأَزْدِ (٥). وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: دِنْيًا (٦)، الأَدْنَيْنِ مِنَ القَرَابَةِ، فَمَنْ كَسَرَ الدَّالَ جَازَ أَنْ يَنُوِّنَ وَأَلَّا يُنَوِّنَ، وَمَنْ ضَمَّ لَمْ يُنَوِّنْ، لأَنَّ أَلِفَ "فُعْلَى" الْمَضْمُومَةِ الْفَاءِ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلتَّأْنيثِ، وَ "فِعْلَى" الْمَكْسُورَةِ الفَاءِ تَكُونُ للتَّأْنِيثِ وَلِغَيْرِهِ. وقوْلُه: بِأسُهُمْ غَيْرُ كَاذِبٍ (٧) أَيْ: أَنَّهُمْ لَا يَنْكُصُونَ عِنْدَ الْحَرَبِ. وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فِي الأَفْعَالِ كَمَا يَسْتَعْمِلُونَهُمَا فِي الأَقْوَالِ، فَيَقُولُونَ: حَمَلَ عَلَيْهِ فَصَدَقَ، أَيْ: حَقَّقَ الْحَمْلَةَ، وَحَمَلَ فَكَذَبَ: إِذَا رَجَعَ وَلَمْ يُحَقِّقْ. وَلِذَلِكَ قَالُوا: صَدَقُوهُمُ الْقِتَالَ، وَنَظَرٌ صَادِقٌ.

стр. 1251

وَمَنْ كَسَرَ دَالَ "دِنْيَا" وَنَوَّنَهُ جَعَلَهُ مَصْدَرًا. وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ وَجَعَلَ أَلِفَهُ لِلتَّأْنِيثِ جَعَلَهُ حَالًا. وَ"بَنُو عَمِّهِ" رَفْعٌ عَلَى خَبَرِ مُبْتَدَإٍ مُضْمَرٍ، وَعَلى الْبَدَلِ مِنْ "كَتَائِبَ" فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ. وَيَكُونُ فِيهِ تَأْنِيثُ الْجَمْعِ الْمُسَلَّمِ كَمَا قَالَ: (بسيط) قَالَتْ بَنُو عَامِرٍ خَالُوا بَنِي أَسَدٍ (١) وَكَقَوْلِهِ: وَلَا تُلاقِي كَمَا لَاقَتْ بَنُو أَسَدٍ (٢) وَلأَنَّ "الْبَدَلَ" أَيْضًا وَإِنْ حَلَّ مَحَلَّ "الْمُبْدَلِ مِنْهُ" فَإِنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي جُمْلَةِ أَحْكَامِهِ، بِدَلِيلِ إِجَازَتِهِمْ: أَعْجَبَتْنِي الْجَارِيَةُ حُسْنُهَا، فَيُؤَنِّثُونَ الفِعْلَ، وَإِنْ كَانَ التَّقْدِيرُ: أَعْجَبَنِي حُسْنُ الجَارِيَةِ. وَلِذَلِكَ قَالَ الْفَارِسِيُّ: "إِنَّ البَدَلَ مُقَدَّرٌ مِنْ جُمْلَةٍ أُخْرَى، وَلِذَلِكَ أُعِيدَ الْعامِلُ مَعَهُ فِي نَحْو قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ (٣) " (٤). وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِجَازَتُهُمْ: زَيْدٌ ضَرَبْتُ أَبَاهُ عَمْرًا. فَلَوْ كَانَ الْمُبَدَلُ مِنْهُ مُلْغًى لَفْظًا وَمَعْنًى لَمْ تَجُزْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، لِأَنَّكَ لَوْ قُلْتَ: زَيْدٌ ضَرَبْتُ عَمْرًا لَمْ يَجُزْ. وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ (٥) عَلَى ذلِكَ: (كامل)

стр. 1252

فَكَأَنَّهُ لَهَقُ السَّرَاةِ كَأَنَّهُ … مَا حَاجِبَيْهِ مُعَيَّنٌ بِسَوَادِ (١) فَأَفْرَدَ خَبَرَ "كَأَنَّ" وَلَمْ يَقُلْ: "مُعَيَّنَانِ"" (٢).

стр. 1253

مَا يُغَيَّرُ مِنَ أَسْمَاءِ النَّاسِ (١) قَوْلُهُ: "هُوَ وَهْبٌ مُسَكَّنُ الْهَاءِ" (٢). ط: "قَدْ قَالَ زُهَيْرُ: (طويل) وَلَا وَهَبٍ مِنْهُمْ وَلَا ابْنِ الْمُخَرَّمِ (٣) فَيَجُوزُ أَنْ يُحَرِّكَ "الهَاءَ" ضَرُورَةً، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لُغَةً. وَقَدْ قَالَ الْكُوفِيونَ: "كُلُّ مَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ وَعَيْنُ الْفِعْلِ مِنْهُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ، فَإِنَّ الْفَتْحَ وَالإِسْكَانَ فِيهِ جَائِزَانِ كـ: البَعْرِ وَالْبَعَرِ، وَالنَّهْرِ وَالنَّهَرِ. وَالْبَصْرِيُّونَ يَجْعَلُونَهُ مَوْقُوفًا عَلَى السَّمَاعِ" (٤) " (٥). "وَقَالَ: "وَهُوَ كِسْرَى بِكَسْرِ الْكَافِ وَلَا تُفْتَحُ" (٦). وَالْكَسْرُ فِيهِ لُغَتَانِ جَائِزَتَانِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُخْتَارِ مِنْهُمَا: فَكَانَ أَبُو حَاتِمٍ يَخْتَارُ الْكَسْرَ. وَكَانَ الْمَبْرَّدُ يُخْتَارُ الْفَتْحَ (٧) " (٨).

стр. 1254

د: الزَّجَّاجُ: "الصَّوَابُ: الْفَتْحُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ النَّسَبُ إِلَيْهِ بِفَتْحِ الْكَافِ: كَسْرَوِيٌّ كَمَا لَوْ نُسِبَ إِلَى مِعْزَى لَقِيلَ: مِعْزِيٌّ وَلَمْ تُغَيَّرْ" (١). وَقَالَ غَيْرُهُ: "وَقَدْ يَكُونُ "كَسْرَوِيٌّ" شَاذًا، كَمَا قَالُوا فِي الْبَصْرَةِ: بِصْرِيٌّ" (٢). أَبُو بَكْرٍ بْنِ دُريدٍ فِي "الْجَمْهَرَةِ": "فَأَمَّا كِسْرَى فَاسْمٌ مُذَكَّرٌ مُعَرَّبٌ ذَكَرَهُ فِي "بَابِ فِعْلَى" بِكَسْرِ الْفَاءِ. ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ قَالُوا: كَسْرَى بِالْفَتْحِ" (٣). وَقَوْلُهُ: "دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ بِفَتْحِ الدَّالِ" (٤). ط: "هَذَا قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ. وَحَكَى يَعْقُوبُ: دِحْيَةً (٥) بِكَسْرِ الدَّالِ فَهُمَا لُغَتَانِ" (٦). "وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَثَلِ فَكَانَ الأَصْمَعِيُّ يَقُولُ: جُفَيْنَةُ (٧) بِالْحِيم وَالْفَاءِ، وَقَالَ: هُوَ خَمَّارٌ (٨). وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: "حُفَيْنَةُ" بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ؛ وَكَانَ هِشَامُ بنُ الْكَلْبِيِّ (٩) يَقُولُ: جُهَيْنَةُ بِالْجِيمِ وَالْهَاءِ (١٠)، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْمَثَلِ (١١)

стр. 1255

أَنَّ حُصَيْنَ بْنَ عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ كِلَابٍ (١) خَرَجَ فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ (٢) يُقَالُ لَهُ: الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ (٣)، فَنَزَلَا فِي بَعْضِ مَنَازِلِهِمَا فَقَتَلَ الْجُهَيْنِيُّ الْكِلَابِيَّ وَأَخَذَ مَالَهُ، وَكَانَتْ لِحُصَيْنٍ أُخْتٌ تُسَمَّى صَخْرَةَ (٤) فَكَانَتْ تَبْكِيهِ فِي الْمَوَاسِم وَتَسْأَلُ عَنْهُ فَلَا تَجِدُ مَنْ يُخْبِرُهَا بِخَبَرِهِ، فَقَالَ الأَخْنَسُ: (وافر) وَكَمْ مِنْ فَارِسٍ لَا تَزْدَرِيهِ إِذَا … شَخَصَتْ لِمَوْقِفِهِ الْعُيُونُ (٥) يَذِلُّ لَهُ الْعَزِيزُ وَكَلْ لَيْثٍ … حَدِيدِ النَّابِ مَسْكَنُهُ الْعَرِينُ عَلَوْتُ بَيَاضَ مَفْرِقِهِ بِعَضْبٍ … تَطِيرُ لِوَقْعِهِ الهَامُ السُّكُونُ فَأَضْحَتْ عِرْسُهُ وَلَهَا عَلَيْهِ … هُدُؤًا بَعْدَ رَقْدَتِهَا أَنِينُ كَصَخْرَةَ إِذْ تُسائِلُ فِي مِرَاجٍ … وَفِي جَرْمٍ وَعِلْمُهَا ظُنُونُ تُسَائِلُ عَنْ [حُصَيْنٍ] كُلَّ رَكْبٍ … وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ (٦) " (٧) وَمِرَاجٌ وَجَرْمٌ: قَبِيلَتَانِ (٨).

стр. 1256

قَوْلُهُ: "بُخْتُ نَصَّرَ" (١). ع: "وَقَالَ غَيْرُ الأَصْمَعِيِّ: إِنَّمَا هُوَ "بُوخَتْ نَصَّرْ" فَأُعْرِبَ. وَقَالَ: "بُوخَتْ": ابْنٌ، وَ "نَصَّرْ": اسْمٌ لِصَنَمٍ. وَكَانَ وُجِدَ عِنْدَ الصَّنَمِ وَلَمْ يُعْرَف لَهُ أَبٌ فَقِيلَ لَهُ: ابْنُ الصَّنَمِ. وَلَا يُقَالُ بِالتَّخْفِيفِ" (٢). قَوْلُهُ: "وَابْنُ أَبِي العَرُوبَةِ بِالأَلِفِ وَاللَّامِ" (٣). د: هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ. وَأَجَازَهُ الْفَرَّاءُ، وَحُكِيَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ تُذُوكِرَ فِي حَلَقَتِهِ أَشْيَاءُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ حَتَّى ذُكِرَ لَهُ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. فَقَالَ سِيبَويهِ: "لَمْ يَرْوِ هَذَا إِلَّا سَعِيدُ بْنُ أَبِي العَرُوبَةِ. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ وَلَدِ جَعْفَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ: مَا هَاتَانِ الزَّائِدَتَانِ يَا أَبَا بَشْرٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا يُقَالُ: إِنَّ العَرُوبَةَ: الْجُمُعَةُ، فَمَنْ قَالَ: عَرُوبَةُ، فَقَدْ أَخْطَأَ. قَالَ ابْنُ سَلَّامٍ: "فَقُلْتُ لِيُونُسَ مَا قَالَهُ سيبويهِ فِي الْعَرُوبَةِ. فَقَالَ: أَصَابَ للهِ دَرُّهُ" (٤). وَالْقَارَةُ: قَبِيلَةٌ (٥). قَوْلُهُ: "وَهُوَ الْجَلُودِيُّ بِفَتْحِ الْجِيم" (٦). "كَذَا قَالَ يَعْقُوبُ (٧). وَقَالَ [عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ البَصْرِيُّ: "سَأَلْتَ أَهْلَ إِفْرِيقيَةَ (٨) عَنْ جَلُودٍ (٩) الَّتِي ذَكَرَهَا] (١٠) يَعْقُوبُ فَلَمْ يَعْرِفُهَا أَحَدٌ مِنْ

стр. 1257

شُيُوخِهم (١). وَقَالُوا: إِنَّمَا نَعْرِفُ كُدْيَةَ الْجُلُودِ، وَهِيَ كُدْيَةٌ مِنْ كُدَى الْقَيْرَوَانِ (٢). قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ جَلُودَ قَرْيَةٌ بِالشَّامِ مَعْرُوفَةٌ (٣) " (٤). "وَحَكَى أَبُو حَاتِمٍ: "الفَرَافِصَةُ (٥) بِفَتْحِ الْفَاءِ: اسْمٌ رَجُلٍ، وَبِضَمِّهَا الأَسَدُ" (٦). وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ فِي "الأَمَالِي" عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ (٧) عَنْ أَبِيهِ (٨) عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: "كُلُّ مَا فِي العَرَبِ فُرَافِصَةٌ بِضَمِّ الْفَاءِ إِلَّا فَرَافِصَةُ أَبَا نَائِلَةَ (٩) امْرَأَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فَإِنَّهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ" (١٠) " (١١). "وَقَدْ ذَكَرَ فِي بَابِ الْمُسَمَّيْنِ بِالصِفَّاتِ مَا فِي الرُّؤْبَةِ (١٢) مِنْ الْمَعَانِي، وَإِنْ

стр. 1258

كانَ قَدْ أَغْفَلَ بَعْضَهَا، ثُمَّ قَالَ بِأَثَرِ كَلَامِهِ: "وَإِنَّمَا سُمِّيَ رُؤْبَةَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ" (١). وَهَذَا يُوجِبُ أَنَّ رُؤْبَةَ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وَمَنَعَ هَا هُنَا (٢) مِنْ تَرْكِ هَمْزِهِ كَمَا تَرَى. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ النَّحْوِيينَ أَنَّ تَخْفِيفَ الْهَمْزَةِ جَائِرٌ، وَأَنَّهُ لُغَةٌ" (٣). فِي "الْجَمْهَرَةِ": "السَّمَوْءَلُ (٤) بِالْهَمْزِ: أَرْضٌ وَاسِعَةٌ سَهْلَةٌ، عَرَبِيٌّ صَرِيحٌ" (٥). وَقَدْ رَوَوْا بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ: بالكَدِيدِ السَّمَوْأَلِ (٦) وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ (٧). قَوْلُهُ: "وَعَائِشَة بالأَلِفِ" (٨). قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْبَصْرِيُّ فِي الرَّدِّ عَلَى ثَعْلِبَ: "وَقَدْ جَاءَ عَيْشَةُ فِي الشِّعْرِ الفَصِيح قَالَ: (بسيط) انْبِذْ بِرَمْلَةَ نَبْذَ الجَوْرَبِ العَرِقِ … وَعِشْ بِعَيْشَةَ عَيْشًا غَيْرَ ذِي رَنَقِ (٩)

стр. 1259

"رَمْلَةُ": أُخْتُ طَلْحَةَ الطَّلْحَاتِ وَعَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله" (١). ط: "وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيبةَ فِي الدُّولِ (٢) إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. هُوَ قَوْلُ يُونُسَ (٣). وَأَمَّا أَبُو جَعْفَرَ بْنُ حَبِيبٍ فَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ: "الدِّيلُ" بْنُ بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ مِنْ كِنَانَةَ (٤) رَهْطُ أَبِي الأَسْوَدِ بِكَسْرِ الدَّالِ، كَالَّذِي فِي عَبْدِ الْقَيْسِ (٥). وَحَكَى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ مِثْلَ قَوْلِ يُونُسَ (٦). وَذَكَرَ السِّيرَافِيُّ أَنَّ أَهْلَ الْبَصَرَةِ يَقُولُونُ: أَبُو الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَأَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ: أَبُو الأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ بِكَسْرِ الدَّالِ وَيَاءٍ ساكِنَةٍ" (٧). قَوْلُهُ: "وَيُقَالُ: ذُبْيَانٌ وَذِبْيَانٌ" (٨). د: وَذَبْيَانٌ أَيْضًا، وَالدُّؤْلُ: الدَّاهِيَةُ. وَالدُّئِلُ: دُوَيْبَةٌ صَغِيرَةٌ شَبِيهَةٌ بِابْنِ عِرْسٍ. قَوْلُهُ: "قَالَ الأَصْمَعِيُّ: اسْمُ الرَّجُلِ سُدُوسٌ بِالضَّمِّ، وَالسَّدُوسُ: الطَّيْلَسَانُ بِالفَتْحِ" (٩).

стр. 1260

ع: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حمزةَ البَصْرِيُّ: "هَذَا مِنْ أَغْلَاطِ الأَصْمَعِيِّ مَشْهُورٌ عَنْهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ: وَفِي "تَمِيمٍ" سَدُوسُ بْنُ دَارِمِ بْنِ مَالِك بن حَنْظَلَةَ (١)، وَفِي رَبِيعَةَ سَدُوسُ بنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبٍ بن عَلِيّ بن بَكْرٍ بن وَائِلٍ. فَكُلُّ سَدُوسٍ فِي العَرَبِ فَهُوَ مَفْتُوحُ السِّينِ إِلَّا سُدُوسَ بْنَ أَصْمَعَ بْنِ أُبيَّ بن عُبَيْدٍ بن رَبِيعَةَ بن بَكْرٍ بن سَعْدٍ بْنِ نَبْهَانَ (٢). وَسَمِعْتُ أَبَا رِيَاشٍ (٣) يَقُولُ: إِذَا أَرَدْتَ سَدُوسَ تَمِيمٍ فَافْتَحْ، وَإِذَا أَرَدْتَ سَدُوسَ نَبْهَانَ (٤) فَضُمَّ. وَمَعَ هَذَا فَالسَّدُوسُ: الطَّيْلَسَانُ الأَخْضَرُ، وَلَيْسَ بِاسْمٍ لِكُلِّ طَيْلَسَانٍ. وَالاسْمُ العَامُّ لِكُلِّ طَيْلَسَانٍ مِنْ أَخْضَرَ وَغَيْرِهِ: السَّاجُ" (٥). قَوْلُهُ: وَدَاوَيْتُهَا (٦) (البيت) ط: "هُوَ يَزِيدُ بْنُ حَذَّاقِ العَبْدِيُّ. دَاوَيْتُهَا: يَعْنِي فَرَسَهُ، أَيْ: سَقَيْتُهَا الدَّوَاءَ، وَهُوَ اللَّبَنُ وَمَا يُدَاوَى بِهِ الفَرَسُ لِيَضْمُرَ. وَ "الحَبَشِيَّةُ": السَّوْدَاءُ. يُرِيدُ أَنَّهَا دَهْمَاءُ. وَقَوْلُهُ: (طويل) كَأَنْ عَلَيْهَا سُنْدُسًا وَسَدُوسًا

стр. 1261

جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَفِي تَقْدِيرِ هَذِهِ الْحَالِ وَجْهَانِ: * إِنْ شِئْتَ كَانَ التَّقْدِيرُ: مُشْبِهَةً السُّنْدُسَ وَالسُّدُوسَ. * وَإِنْ شِئْتَ كَانَ التَّقْدِيرُ: مَظْنُونًا عَلَيْهَا سُنْدُسٌ وَسُدُوسٌ. لأَنَّ "كَأَنَّ" إِذَا أُخْبرَ عَنْهَا بِالظُّرُوفِ وَالأَفْعَالِ وَالأَسْمَاءِ الْمُشْتَقَّةِ مِنَ الأَفْعَالِ دَخَلَهَا مَعْنَى الظَّنِّ وَالْحِسْبَانِ" (١). عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: "شَتَتْ: دَخَلَتْ فِي الشِّتَاءِ". وَقَوْلُهُ: "حَبَشِيَّةٍ"، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ السَّدُوسَ الْأَحْضَرَ مِنَ الطَّيَالِسَةِ، لأنَّ الأَخْضَرَ تَجْعَلُهُ العَرَبُ أَسْوَدَ. وَكَذَلِكَ السُّنْدُسُ، لِأَنَّهُ ثِيَابٌ خُضْرٌ (٢). قَالَ العَجَّاجُ يَصِفُ اللَّيْلَ: وَحْفًا خُدَارِيًّا كَأَنَّ سُنْدُسًا … ظَلْمَاءُ ثِنْيَيْهِ إِذَا تَحَنْدَسَا (٣) وَقَالَ الأفْوَهُ الأَرْدِيُّ فِي الطَّيْلَسَانِ الأَخْضَرِ: (سريع) وَاللَّيْلُ كَالدَّأْمَاءِ مُسْتَشْعِرٌ … مِنْ دُونِهِ لَوْنًا كَلَوْنِ السَّدُوسِ (٤) قَوْلُهُ: "بُسْتَانُ ابن مَعْمَرٍ" (٥). ط: "بُسْتَانُ ابن مَعْمَرٍ غَيْرُ بُسْتَانِ ابن عَامِرٍ (٦)، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ؛ فَأَمَّا بُسْتَانُ ابن مَعْمَرٍ فَهُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِبَطَنِ نَخْلَةَ (٧)، وَابْنُ مَعْمَرٍ هَذَا هُو عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بن مَعْمَرٍ التَّمِيمِيُّ (٨). وَأَمَّا بُسْتَانُ ابْنِ عَامِرٍ فَهُوَ مَوْضِعٌ آخَرَ

стр. 1262

قَرِيبٌ مِنَ الجُحْفَةِ (١)، وَابْنُ عَامِرٍ هَذَا هُو عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرٍ بن كُرَيْزٍ (٢)، اسْتَعْمَلَهُ عُثْمَانُ ﵁ عَلَى البَصْرَةِ، وَكَانَ لَا يُعَالِجُ أَرْضًا إِلَّا أَنْبَطَ فِيهَا المَاءَ. وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ صَغِيرُ، فَعَوَّذَهُ وَتَفَلَ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يَمْتَصُّ رِيقَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّهُ لَمَسْقِيٌّ" (٣)، فَكَانَ لا يُعَالِجُ أَرْضًا إِلَّا أَنْبَطَ فِيهَا الْمَاءَ" (٤). وقَوْلُهُ: "أَلْفَيْتَ أَغْلَبَ" (٥). ط: "البَيْتُ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: "أُلْفِيتُ" بِضَمِّ التَّاءِ، وَفِي بَعْضِهَا بِفَتْحِهَا، وَكِلَاهُمَا عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالصَّوَابُ: "أَلْفَيْتَ" بِفَتْح الْهَمْزَةِ وَالتَّاءِ، لأَنَّ قَبْلَهُ: (بسيط) وَصَرَّحَ الْمَوْتُ عَنْ غُلْبٍ كَأَنَّهُمْ … جُرْبٌ يُدَافِعُهَا السَّاقِي مَنَازِيحُ (٦) أَلفَيْتَهُ لَا يَفُلُّ القِرْنُ شَوْكَتَهُ … وَلَا يُخَاطِبُهُ فِي البَأْسِ تَسْمِيحُ رَثَى بِهَذَا الشِّعْرِ حَبِيبًا الهُذَلِيَّ، وَهُوَ جَدُّ عَبدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ "الأَغْلَبُ": الْغَلِيظُ العُنُقِ. وَفِي "الْمَسَدِّ" قَوْلَانِ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ مَوْضِعٌ كَمَا ذَكَرَ (٧).

стр. 1263

وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَسَدُّ هَا هُنَا: مَصْدَرُ سَدَدْتُ الشَّيْءَ أَسُدُّهُ. وَإِنَّمَا أَرَادَ الأُسْدَ الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمْ الثُّغُورُ. وَ "العَقْرُ": القَتْلُ. وَيُرْوَى "عَفْرٌ": وَهُوَ أَنْ يُعَفِّرَ الْفَرِيسَةَ فِي التُّرَابِ، أَيْ: يُلْصِقَهَا بِالعَفَرِ [كَمَا قَالَ: (طويل) وَكُونُوا كَأَنْفِ اللَّيْثِ لَا شَمَّ مَرْغَمًا … وَلَا نَالَ قَطُّ الصَّيْدَ حَتَّى يُعَفِّرَا (١)] (٢) وَ "التَّطْرِيحُ": أَنْ يَطْرَحَهَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. وَيُرْوَى "تَطْوِيحُ": وَهُوَ الإِهْلَالُ. وَالرِّوَايَةُ فِي "الأَدَبِ" بِالرَّاءِ. وَيُرْوَى "جَبَذْتُهُ". وَالْجَذْبَةُ وَالْجَبْذَةُ: سَوَاءُ" (٣). وَقَالَ السِّيرافِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْبَيْتِ: الْمَسَدُّ: مُلْتَقَى نَخْلَتَيْنِ، نَخْلَةِ اليَمَانِيَةِ وَنَخْلَةِ الشَّامِيَةِ (٤).

стр. 1264

مَا يُغَيَّرُ مِنْ أَسْمَاءِ الْبُلْدَانِ (١) قَوْلُهُ: "قَالَ الفَرَزْدَقُ" (٢). ط: "يَمْدَحُ بِهَذَا الْبَيْتِ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ (٣) وَيَذُمُّ الْبَصْرَةَ. وَنَسَبَهَا إِلَى الْحُمُقِ وَهُوَ يُرِيدُ أَهْلَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ (٤)، وَالْمُرَادُ صَاحِبُهَا. وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ: (كامل) حَمَلَتْ بِهِ فِي لَيْلَةٍ مَزْؤُودَةٍ … كَرْهًا وَعَقْدُ نِطَاقِهَا لَمْ يُحْلَلٍ (٥) " (٦) د: وَبَعْدَهُ: (بسيط) فَجُودُهُ مُتْعِبٌ شُكْرِي وَمِنَّتُهُ … وَكُلَّمَا ازْدَدْتُ شُكْرًا زَادَنِي مِنَنًا (٧) يَرْمِي بِمِنَّيْهِ أَقْصَى مَسَافَتِهَا … وَلَا يُرِيدُ عَلَى مَعْرُوفِهِ ثَمَنًا قَوْلُهُ: "وَأَسْنُمَةُ" (٨): ط: "قَدْ حُكِيَ أَسْنُمَةُ بِفَتْحِ الأَلِفِ، وَهُوَ مِنْ غَرِيبِ الأَبْنِيَةِ، لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ

стр. 1265

قَالَ: "لَيْسَ فِي الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ أَفْعُلٌ بفتْحِ الْهَمْزَةِ إِلَّا أَنْ يُكَسَّرَ عَلَيْهِ الْوَاحِدُ للجَمْع نَحْوُ: أَكْلُبٍ وَأَعْبُدٍ" (١). وَذَكَرَ ابن قُتيبةَ: إِنَّهُ جَبَلٌ (٢). وَذَكَرَ صَاحِبُ "الْعَيْنِ": "أَنَّ أُسْنُمَةَ" رَمْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ" (٣) " (٤). د: رَوَاهُ ثَعْلَبُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (٥). قَالَ الزَّجَّاجُ: وَرَوَاهُ الأَصْمَعِيُّ بِضَمِّهَا، وَالْأَصْمَعِيُّ أَوْثَقُ فِيمَا يَرْوِيهِ، وَلَيْسَ "أَفْعَلٌ" إِلَّا فِي الجُمُوعِ. ط: "البَيْتُ (٦) لِعَمْرِو بن أَحْمَرَ (٧) وَقَبْلَهُ: (طويل) هُمُ خَلَطُونِي بِالنُّفُوسِ وَأَشْفَقُوا … عَلَيَّ وَرَدُّوا البَخْتَرِيَّ الْمُؤَمَّرَا (٨) الأُبُلَّةُ (٩): مَوْضِعُ بِجِهَةِ الْبَصْرَةِ. وَالفِرَّاضُ: جَمْعُ فُرَّضَةٍ: وَهِي مَشْرَعَةُ النَّهْرِ. وَأَرَادَ بـ "البَخْتَرِيِّ": الْمُتَبَخْتِرُ الْمُتَكَبِّرُ، وَإِنَّمَا عَنَى به يَزِيدَ بنَ مُعَاوِيَةَ (١٠) وَكَانَ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّهُ هَجَاهُ فَهَرَبَ" (١١).
следующие страницы →