← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَفِي تَقْدِيرِ هَذِهِ الْحَالِ وَجْهَانِ: * إِنْ شِئْتَ كَانَ التَّقْدِيرُ: مُشْبِهَةً السُّنْدُسَ وَالسُّدُوسَ. * وَإِنْ شِئْتَ كَانَ التَّقْدِيرُ: مَظْنُونًا عَلَيْهَا سُنْدُسٌ وَسُدُوسٌ. لأَنَّ "كَأَنَّ" إِذَا أُخْبرَ عَنْهَا بِالظُّرُوفِ وَالأَفْعَالِ وَالأَسْمَاءِ الْمُشْتَقَّةِ مِنَ الأَفْعَالِ دَخَلَهَا مَعْنَى الظَّنِّ وَالْحِسْبَانِ" (١). عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: "شَتَتْ: دَخَلَتْ فِي الشِّتَاءِ". وَقَوْلُهُ: "حَبَشِيَّةٍ"، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ السَّدُوسَ الْأَحْضَرَ مِنَ الطَّيَالِسَةِ، لأنَّ الأَخْضَرَ تَجْعَلُهُ العَرَبُ أَسْوَدَ. وَكَذَلِكَ السُّنْدُسُ، لِأَنَّهُ ثِيَابٌ خُضْرٌ (٢). قَالَ العَجَّاجُ يَصِفُ اللَّيْلَ: وَحْفًا خُدَارِيًّا كَأَنَّ سُنْدُسًا … ظَلْمَاءُ ثِنْيَيْهِ إِذَا تَحَنْدَسَا (٣) وَقَالَ الأفْوَهُ الأَرْدِيُّ فِي الطَّيْلَسَانِ الأَخْضَرِ: (سريع) وَاللَّيْلُ كَالدَّأْمَاءِ مُسْتَشْعِرٌ … مِنْ دُونِهِ لَوْنًا كَلَوْنِ السَّدُوسِ (٤) قَوْلُهُ: "بُسْتَانُ ابن مَعْمَرٍ" (٥). ط: "بُسْتَانُ ابن مَعْمَرٍ غَيْرُ بُسْتَانِ ابن عَامِرٍ (٦)، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ؛ فَأَمَّا بُسْتَانُ ابن مَعْمَرٍ فَهُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِبَطَنِ نَخْلَةَ (٧)، وَابْنُ مَعْمَرٍ هَذَا هُو عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بن مَعْمَرٍ التَّمِيمِيُّ (٨). وَأَمَّا بُسْتَانُ ابْنِ عَامِرٍ فَهُوَ مَوْضِعٌ آخَرَ

стр. 1262

قَرِيبٌ مِنَ الجُحْفَةِ (١)، وَابْنُ عَامِرٍ هَذَا هُو عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرٍ بن كُرَيْزٍ (٢)، اسْتَعْمَلَهُ عُثْمَانُ ﵁ عَلَى البَصْرَةِ، وَكَانَ لَا يُعَالِجُ أَرْضًا إِلَّا أَنْبَطَ فِيهَا المَاءَ. وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ صَغِيرُ، فَعَوَّذَهُ وَتَفَلَ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يَمْتَصُّ رِيقَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّهُ لَمَسْقِيٌّ" (٣)، فَكَانَ لا يُعَالِجُ أَرْضًا إِلَّا أَنْبَطَ فِيهَا الْمَاءَ" (٤). وقَوْلُهُ: "أَلْفَيْتَ أَغْلَبَ" (٥). ط: "البَيْتُ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: "أُلْفِيتُ" بِضَمِّ التَّاءِ، وَفِي بَعْضِهَا بِفَتْحِهَا، وَكِلَاهُمَا عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالصَّوَابُ: "أَلْفَيْتَ" بِفَتْح الْهَمْزَةِ وَالتَّاءِ، لأَنَّ قَبْلَهُ: (بسيط) وَصَرَّحَ الْمَوْتُ عَنْ غُلْبٍ كَأَنَّهُمْ … جُرْبٌ يُدَافِعُهَا السَّاقِي مَنَازِيحُ (٦) أَلفَيْتَهُ لَا يَفُلُّ القِرْنُ شَوْكَتَهُ … وَلَا يُخَاطِبُهُ فِي البَأْسِ تَسْمِيحُ رَثَى بِهَذَا الشِّعْرِ حَبِيبًا الهُذَلِيَّ، وَهُوَ جَدُّ عَبدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ "الأَغْلَبُ": الْغَلِيظُ العُنُقِ. وَفِي "الْمَسَدِّ" قَوْلَانِ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ مَوْضِعٌ كَمَا ذَكَرَ (٧).

стр. 1263

وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَسَدُّ هَا هُنَا: مَصْدَرُ سَدَدْتُ الشَّيْءَ أَسُدُّهُ. وَإِنَّمَا أَرَادَ الأُسْدَ الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمْ الثُّغُورُ. وَ "العَقْرُ": القَتْلُ. وَيُرْوَى "عَفْرٌ": وَهُوَ أَنْ يُعَفِّرَ الْفَرِيسَةَ فِي التُّرَابِ، أَيْ: يُلْصِقَهَا بِالعَفَرِ [كَمَا قَالَ: (طويل) وَكُونُوا كَأَنْفِ اللَّيْثِ لَا شَمَّ مَرْغَمًا … وَلَا نَالَ قَطُّ الصَّيْدَ حَتَّى يُعَفِّرَا (١)] (٢) وَ "التَّطْرِيحُ": أَنْ يَطْرَحَهَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. وَيُرْوَى "تَطْوِيحُ": وَهُوَ الإِهْلَالُ. وَالرِّوَايَةُ فِي "الأَدَبِ" بِالرَّاءِ. وَيُرْوَى "جَبَذْتُهُ". وَالْجَذْبَةُ وَالْجَبْذَةُ: سَوَاءُ" (٣). وَقَالَ السِّيرافِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْبَيْتِ: الْمَسَدُّ: مُلْتَقَى نَخْلَتَيْنِ، نَخْلَةِ اليَمَانِيَةِ وَنَخْلَةِ الشَّامِيَةِ (٤).

стр. 1264

مَا يُغَيَّرُ مِنْ أَسْمَاءِ الْبُلْدَانِ (١) قَوْلُهُ: "قَالَ الفَرَزْدَقُ" (٢). ط: "يَمْدَحُ بِهَذَا الْبَيْتِ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ (٣) وَيَذُمُّ الْبَصْرَةَ. وَنَسَبَهَا إِلَى الْحُمُقِ وَهُوَ يُرِيدُ أَهْلَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ (٤)، وَالْمُرَادُ صَاحِبُهَا. وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ: (كامل) حَمَلَتْ بِهِ فِي لَيْلَةٍ مَزْؤُودَةٍ … كَرْهًا وَعَقْدُ نِطَاقِهَا لَمْ يُحْلَلٍ (٥) " (٦) د: وَبَعْدَهُ: (بسيط) فَجُودُهُ مُتْعِبٌ شُكْرِي وَمِنَّتُهُ … وَكُلَّمَا ازْدَدْتُ شُكْرًا زَادَنِي مِنَنًا (٧) يَرْمِي بِمِنَّيْهِ أَقْصَى مَسَافَتِهَا … وَلَا يُرِيدُ عَلَى مَعْرُوفِهِ ثَمَنًا قَوْلُهُ: "وَأَسْنُمَةُ" (٨): ط: "قَدْ حُكِيَ أَسْنُمَةُ بِفَتْحِ الأَلِفِ، وَهُوَ مِنْ غَرِيبِ الأَبْنِيَةِ، لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ

стр. 1265

قَالَ: "لَيْسَ فِي الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ أَفْعُلٌ بفتْحِ الْهَمْزَةِ إِلَّا أَنْ يُكَسَّرَ عَلَيْهِ الْوَاحِدُ للجَمْع نَحْوُ: أَكْلُبٍ وَأَعْبُدٍ" (١). وَذَكَرَ ابن قُتيبةَ: إِنَّهُ جَبَلٌ (٢). وَذَكَرَ صَاحِبُ "الْعَيْنِ": "أَنَّ أُسْنُمَةَ" رَمْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ" (٣) " (٤). د: رَوَاهُ ثَعْلَبُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (٥). قَالَ الزَّجَّاجُ: وَرَوَاهُ الأَصْمَعِيُّ بِضَمِّهَا، وَالْأَصْمَعِيُّ أَوْثَقُ فِيمَا يَرْوِيهِ، وَلَيْسَ "أَفْعَلٌ" إِلَّا فِي الجُمُوعِ. ط: "البَيْتُ (٦) لِعَمْرِو بن أَحْمَرَ (٧) وَقَبْلَهُ: (طويل) هُمُ خَلَطُونِي بِالنُّفُوسِ وَأَشْفَقُوا … عَلَيَّ وَرَدُّوا البَخْتَرِيَّ الْمُؤَمَّرَا (٨) الأُبُلَّةُ (٩): مَوْضِعُ بِجِهَةِ الْبَصْرَةِ. وَالفِرَّاضُ: جَمْعُ فُرَّضَةٍ: وَهِي مَشْرَعَةُ النَّهْرِ. وَأَرَادَ بـ "البَخْتَرِيِّ": الْمُتَبَخْتِرُ الْمُتَكَبِّرُ، وَإِنَّمَا عَنَى به يَزِيدَ بنَ مُعَاوِيَةَ (١٠) وَكَانَ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّهُ هَجَاهُ فَهَرَبَ" (١١).

стр. 1266

قَوْلُهُ: "يُقَالُ نَبَحَتْهَا كِلَابُ الحَوْأَبِ" (١). د: أَيْ: نَبَحَتْ عَائِشَةَ ﵂، كَذَلِكَ، جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الجَمَلِ الأَدْبَبِ، تَخْرُجُ فَتَنْبِحُهَا كِلابُ الحَوْأَبِ، وَيُقْتَلُ عَنْ يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا قَتْلَى [ثُمَّ] تَنْجُو بَعْدَمَا كَادَتْ، إِيَّاكِ أَنْ تَكُونِيهَا يَا حُمَيْرَاءُ" (٢). قَوْلُهُ: "وَكَانَ الأَصْمَعِيُّ لَا يَقُولُ: بَغْدَادُ" (٣). قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: "الكَلِمَةُ عَجَمِيَّةٌ يُقَالُ فِيهَا بِالذَّالِ وَالدَّالِ. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ: بَغْدَادُ، وَبَغْذَاذُ وَبَغْدَانُ. أَنْشَدَ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ: لَا سَقَى الله إِنْ سَقَى بَلَدًا … صَوْبَ غَمَامٍ وَلَا سَقَى بَغْدَاذَا (٤) بَلْدَةٌ تُمْطِرُ الغُبَارَ عَلَى النَّاسِ … كَمَا تُمْطِرُ السَّمَاءُ رَذَاذَا" (٥) ط: "يُقَال: بَغْدَادُ بَغْدَاذُ وَبَغْدَانُ وَمَغْدَانُ بِالْمِيمِ، أَرْبَعُ لُغَاتٍ" (٦).

стр. 1267

أَبْنِيَةُ الأَفْعَالِ (١) بَابُ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى د: "لَاقَ الدَّوَاةَ: جَعَلَ فِيهَا لِيقَةً. وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنْ يَحْبِسَ الأَنْفَاسَ فِيهَا حَتَّى يَلْصَقَ بِالصُّوفِ وَالْكُرْسُفِ" (٢). وَقَوْلُهُ: وَأَنْتَ لَمَّا ظَهَرْتَ (٣) ط: "يَمْدَحُ العَبَّاسُ (٤) بِهَذَا الْبَيْتِ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنْشَدَهُ هُنَا: لَمَّا ظَهَرْتَ. وَأَنْشَدَ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ" (٥) "لَمَّا وُلِدت" و "الأُفُقُ" يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَهَذَا الْبَيْتُ شَاهِدٌ عَلَى تَأْنِيثِهِ" (٦). وَلَمْ يَعْرِفِ الأَصْمَعِيُّ: أَمْحَضْتُهُ وَلَا نَهَجَ الثَّوْبُ وَلَا خَلَقَ" (٧). حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ (٨)

стр. 1268

ط: "هُوَ لِعَبْدِ مَنَافٍ بْنِ رِبْعٍ الْهُذَلِيِّ (١) وَصَفَ قَوْمًا هُزِمُوا حَتَّى أُلْجِئُوا إِلَى الدُّخُولِ فِي قُتَائِدَةٍ، ثَنِيَّةٌ ضَيِّقَةٌ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: كُلُّ ثَنِيَّةِ قُتَائِدَةٌ (٢). وَالإِسْلَاكُ: الإِدْخَالُ. وَالشَّلُّ: الطَّرْدُ. وَالجَمَّالَةُ: أَصْحَابُ الْجِمَالِ. و "البَغَالَةُ": لأَصْحَابِ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ. وَلَمْ يَقُولُوا فَرَّاسَةٌ. وَالشُّرُدُ مِنَ الإِبِلِ: الَّتِي تَفِرُّ مِنَ [الشَّيْءِ إِذَا رَأَتْهُ] (٣) فَإِذَا طُرِدَتْ كَانَ أَشَدَّ لِفِرَارِهَا. فَلِذَلِكَ خَصَّهَا بِالذِّكْرِ وَلَمْ يَأْتِ لِـ "إِذَا" بِجَوَابٍ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَلَا بَعْدَهُ [بَيْتٌ آخَرُ يَكُونَ فِيهِ الْجَوَابُ] (٤)، لأَنَّهُ آخِرُ الْقَصِيدَةِ، وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "إِذَا" زَائِدَةٌ (٥). وَذَهَبَ الأَصْمَعِيُّ إِلَى أَنَّ الْجَوَابَ مَحْذُوفٌ (٦)، كَأَنَّهُ قَالَ: بَلَغُوا أَمَلَهُمْ وَأَدْرَكُوا لَمَّا أَحَبُّوا. وَقَالَ قَوْمٌ: الْجَوَابُ: قَوْلُهُ: "شَلَّا". أَرَادَ شَلُّهُمْ شَلًّا، فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْمَصْدَرِ عَنِ الْفِعْلِ لِدِلَالَتِهِ عَلَيْهِ (٧). وَهَذَا الْقَوْلُ أَضْعَفُ الأَقْوَالِ، لأنَّ الشَّلَّ إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ إِدْخَالِهِمْ فِي قُتَائِدَةٍ.

стр. 1269

وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا بَعِيدٌ، لأَنَّ "إِذَا" اسْمٌ وَالأَسْمَاءُ لَا تُزَادُ، وَحَذْفُ الْجَوَابِ أَجْوَدُ لأَنَّ لَهُ نَظَائِرَ فِي الْقُرْآنِ وَالشِّعْرِ. فَقَوْلُهُ: "شَلًّا" عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ لَا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الإِعْرَابِ، إِنَّمَا هُوَ مَصْدَرٌ مَحْضٌ أَكَّدَ فِعْلَهُ الْمُضْمَرَ الْجَوَابُ. وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ الآخِرَيْنِ، هُوَ مَصْدَرٌ لَهُ مَوْضِعٌ، لأَنَّهُ فِي تَقْدِيرِ الْحَالِ، إِمَّا مِنَ الضَّمِيرِ الْفَاعِلِ، كَأَنَّهُ قَالَ: "شَالِّينَ"، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَفْعُولِ، كَأَنَّهُ قَالَ: "مَشْلُولِينَ"، وَالأَقْيَسُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْفَاعِلِ لِقَوْلِهِ: كَمَا تَطْرُدُ، أَيْ: كَطَرَدِ" (١). د: "أَمَّرَ الله مَالَهُ: (٢) كَثَّرَهُ. وَنَضَر الله وَجْهَهُ: أَيْ حَسَّنَهُ" (٣). وَقَوْلُهُ: "مَدَدْتُ الدَّوَاةَ" (٤). قَالَ فِي "آلَاتِ الْكُتَاب" (٥): "مَدَدْتُ الدَّوَاةَ، أَمُدُّهَا مَدًّا: إِذَا جَعَلْتَ فِيهَا مِدَادًا، وَإِذَا كَانَ فِيهَا مِدَادٌ فَزِدْتَ عَلَيْهِ. قُلْتَ: أَمْدَدَتُهَا إِمْدَادًا" (٦). وَمَا قَالَهُ هُنَا قَدْ قَالَهُ الزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ (٧) " (٨). ز: "سَمَحَ بِالشَّيْءِ وَأَسْمَحَ أَيْضًا: انْقَادَ" (٩). ع: "سَنَدَ فِي الْجَبَلِ: صَعِدَ: عَصَفَتِ الرِّيحُ: اشْتَدَّ هَبُوبُهَا" (١٠).

стр. 1270

د: "قَدَعْتُهُ بِالدَّالِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ: كَفَفْتُهُ، وَبِالذَّالِ مُعْجَمَةٍ: أَسْمَعْتُهُ القَذْعَ مِنَ الْقَوْلِ" (١). د: "أَبُو عَلِيٍّ: أَنْكَرَ الأَصْمَعِيُّ: أَفْتَنْتَهُ (٢)، وَحَقَّقَهُ أَبُو عُبَيْدَة (٣). وَأَبُو زيدٍ: لُغَةً لِبَنِي تَمِيمٍ وَأَنْشَدَ: (طويل) لَئِنْ فَتَنْتَنِي فَهْيَ بِالْأَمْسِ أَفْتَنَتْ … سَعِيدًا فَأَمْسَى قَدْ قَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ (٤) ع: "لَيْسَ أَسَئْتُ بِهِ ظَنًّا (٥) بِمَنْزِلَةِ سُئْتُ بِهِ ظَنًّا، لأَنَّ "ظَنَّا" بَعْدَ "سُئْتُ" نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَبَعْدَ "أَسَأْتُ" مَفْعُولٌ بِهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ تَقُولُ: أَسَئْتُ به الظَّنَّ، وَلَا تَقُولُ: سُئْتُ بِهِ الظَّنَّ" (٦). ط: "أَجَازَ ابن قُتَيبةَ فِي هَذَا الْبَابِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مَنَعَ مِنْهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِهِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا. وَالَّذِي قَالَهُ هُنَا فِي: هَرَقْتُ الْمَاءَ وَأَهْرَقْتُهُ (٧) قَدْ قَالَهُ بَعْضُ اللُّغَويينَ (٨) مِمَّنْ لَا يُحْسِنُ التَّصْرِيفَ، وَتَوَهَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْهَاءَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ أَصْلٌ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّ "هَرَقْتُ وَأَهْرَقْتُ" (٩) فِعْلَانِ رُبَاعِيَّانِ مُعْتَلَّانِ أَصْلُهُمَا أَرَقْتُ.

стр. 1271

فَمَنْ قَالَ: هَرَقْتُ، الْهَاءَ عِنْدَهُ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ "أَفْعَلْتُ"، كَمَا قَالُوا: أَرَحْتُ الْمَاشِيَةَ وَهَرَحْتُهَا، وَأَنَرْتُ الثَّوْبَ وَهَنَرْتُهُ. وَمَنْ قَالَ: "أَهْرَقْتُ" فَالْهَاءُ عِنْدَهُ عِوَضٌ مِنْ ذَهَابِ حَرَكَةِ عَيْنِ الْفِعْلِ وَنَقْلِهَا إِلَى الْيَاءِ، لأنَّ الأَصْلَ: أَرْيَقْتُ وَأَرْوَقْتُ بِالْيَاءِ أَوِ الْوَاوِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْوَاوِ وَالْيَاءِ إِلَى الرَّاءِ، فَانْقَلَبْ حَرْفُ العِلةِ أَلِفًا لانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهُ، ثُمَّ حُذِفَ لِسُكُونِهِ وَسُكُونِ الْقَافِ. وَالسَّاقِطُ مِنْ أَرَقْتُ يَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ وَاوًا فَيَكُونُ [مُشْتَقًّا] (١) مِنْ رَاقَ الشَّيْءَ يَرُوقُ. وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ يَاءً، لأَنَّ الْكَسَائيَّ حَكَى: رَاقَ الْمَاءُ، يَرِيقُ: إِذَا انْصَبَّ (٢). وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ [الْهَاءَ فِي] (٣): "هَرَقْتُ" و "أَهْرَقْتُ" لَيْسَت فَاءَ الْفِعْلِ، عَلَى مَا تَوَهَّمَ مَنْ ظَنَّهَا كَذَلِكَ، أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَلَزِمَ أَنْ يَجْرِي [هَرَقْتُ] (٤) فِي تَصْرِيفِهِ مَجْرَى ضَرَبْتُ، فَيُقَالُ: هَرَقْتُ، أَهْرِقُ هَرْقًا، كَضَرَبْتُ، أَضْرِبُ ضَرْبًا، أَوْ مَجْرَى غَيْرِهِ مِنَ الأَفْعَالِ [الثَّلَاثِيَّةِ الَّتِي] (٥) يَجِيءُ مُضَارِعُهَا بِضَمِّ العَيْنِ، وَتَجِيءُ مَصَادِرُهَا مُخْتَلِفَةً. وَكَانَ يَلْزَمُ أَنْ يَجْرِيَ "أَهْرَقْتُ" فِي تَصْرِيفِهِ مَجْرَى [أَكْرَمْتُ وَنَحْوِهِ] (٦) مِنَ الأَفْعَالِ الرُّبَاعِيَّةِ الصَّحِيحَةِ، فَيُقَالُ: أَهْرَقْتُ، أَهْرِقُ إهْرَاقًا، كَأَكْرَمْتُ أَكْرَمُ إِكْرَامًا. وَلَمْ تَفْعَلِ العَرَبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَقُولُونَ فِي تَصْرِيفِ "هَرَقْتُ":

стр. 1272

أُهَرِيقُ (١)، فَيَفْتَحُونَ الْهَاءَ. وَكَذَلِكَ يَفْتَحُونَهَا فِي اسْم الْفَاعِلِ مِنْهُ، فَيَقُولُونَ: مُهَرِيقٌ، وَفِي اسْم الْمَفْعُولِ: مُهَرَاقٌ (٢)، لأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةٍ لَوْ ثَبَتَتْ فِي تَصْرِيفِ الْفِعْلِ لَكَانَتْ مَفْتُوحَةً. أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ صَرَّفْتَ "أَرَقْتُ" عَلَى مَا يَنْبَغِي مِنَ التَّصْرِيفِ، وَلَمْ تَحْذِفِ الْهَمْزَةَ مِنْهُ لَقُلْتَ فِي مُضَارِعِهِ: يُؤْرِيقُ، وَفي اسْم فَاعِلِهِ: مُؤَرِيقٌ، وَفِي اسْمِ الْمَفَعُولِ: مُؤَرَاقٌ، وَقَالُوا فِي الْمَصْدَرِ: هِرَاقَةٌ، كَمَا قَالُوا: إِرَاقَةٌ. وَإِذَا صَرَفُوا "أَهْرَقْتُ" قَالُوا فِي الْمُضَارِع: أَهْرِيقٌ، وَفِي الْمَصْدَرِ: إِهْرَاقَةٌ، وَفِي اسْمِ الْفَاعِلِ: مُهْرِيقٌ، وَفِي اسْمِ الْمَفْعُولِ: مُهْرَاقٌ. فَأَسْكَنُوا الْهَاءَ في جَمِيعِ تَصْرِيفِ الْكَلِمَةِ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ رُبَاعِيٌّ مُعْتَلٌ وَلَيْسَ بِفِعْلٍ صَحِيحٍ، وَإِنَّ الْهَاءَ فِيهِ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ أَرَقْتُ، أَوْ عِوَضٌ كَمَا قُلْنَا. قَالَ الْعُدَيْلُ بْنُ الْفَرْخِ (٣): (طويل) فَكُنْتُ كَمُهْرِيقِ الَّذِي فِي سِقَائِهِ … لِرَقْرَاقٍ آلٍ فَوْقَ رَابِيَّةٍ صَلْدِ (٤) وَقَالَ ذُو الرُّمَّةَ: (طويل) فَلَمَّا دَنَتْ إِهْرَاقَةُ الْمَاءِ أَنْصَتْتُ … لِأَعْذِلَهُ عَنْهَا وَفِي النَّفْسِ أَنْ أُثْنِي (٥)

стр. 1273

وَقَالَ الأَعْشَى: (خفيف) فِي أَرَاكِ مُرْدٍ يَكَادُ إِذَا مَا … ذَرِّتِ الشَّمْسُ سَاعَةً يُهَرَاقُ (١) " (٢) د: الأَصْلُ فِي "هَرَقْتُ": هَرْيَقْتُ، وَفِي "أَرَقْتُ": أَرْيَقْتُ، فَقَلَبُوا الْيَاءَ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا، وَأَلَقَوْا حَرَكَتَهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا، وَحَذَفُوا الأَلِفَ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ القَافِ بَعْدَهَا. فَإِذَا رَدَدْتَهُ إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ قُلْتَ: يُهَرِيقُ بِفَتْحِ الْهَاءِ، لأَنَّ الْهَاءَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ هَمْزَةً، غَيْرَ أَنَّ الْعَرَبَ تُسْقِطُ أَلِف القَطْعِ فِي الْمُضَارِع فِي مِثْلِ: أَقَامَ وَأَطَالَ وَأَكْرَمَ، فَيَقُولُونَ: يُقِيمُ وَيُطِيلُ وَيُكْرِمُ. وَأَصْلُهُ: يُؤْقِيمُ، وَيُؤَكْرِمُ. وَتَرَكُوا الْهَاءَ فِي "يُهَرِيقُ"، وَلَمْ يَسْتَشْقِلُوهَا كَاسْتِثْقَالِهِمْ الْهَمْزَةَ. فَوَزْنُ "يُهَرِيقُ" مِنَ الْفِعْلِ "يُهَفْعِلُ"، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ غَيْرُهُ. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: "أَهْرَقْتُ" لأَنَّهُ لَمَّا كَثُرَ لَفْظُهُمْ: بِهَرَقْتُ أَشْبَهَ "فَعَلْتُ"، فَأَدْخَلُوا عَلَيْهِ أَلِفًا أُخْرَى، وَهُوَ خَطَأٌ فِي الْقِيَاسِ. ع: "سَفَقْتُ الْبَابَ: أَغْلَفْتُهُ. وَثَابَ جِسْمُهُ: رَجَعَ، وَأَجَرْتُ الْغُلَامَ (٣): مِنَ الأجْرَةِ" (٤). د: رَخَبَتِ الشَّاةُ (٥): أَقَامَتْ فِي الْبَيْتِ لِلْعَلَفِ. قَوْلُهُ: "زَحَفَ وَأَزْحَفَ: إِذَا أَعْيَا" (٦). د: فَأَمَّا زَحَفَ الْقَوْمُ: إِذَا نَهَضُوا فَبَغَيْرِ أَلِفٍ، يُقَالُ أَزْحَفَ الْقَوْمُ: إِذَا صَارُوا زَحْفًا.

стр. 1274

ع: وَخَفْتُ الخَطْمِيَّ: ضَرَبْتُهُ وَخَلَّطْتُهُ، وَهُوَ الْوَخِيفُ. وَالوَخْفُ: ضَرْبٌ مِنَ الْخَطْمِيِّ. وَجَرْتُهُ الدَّوَاءَ: إِذَا أَلْقَيْتُهُ فِي حَلْقِهِ. وَوَقَعَ الْحَافِرُ (١): صَلْبَ. ط: "ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَفْعَالًا عَلَى زِنَةِ فَعُلَ مَضْمُومَةَ الْعَيْنِ، وَهِيَ وَقُحَ الْحَافِرُ، وَخَلُقَ الثَّوْبُ، وَمَلُحَ الْمَاءَ، وَنَتُنَ الشَّيْءُ، وَمَرُعَ الوَادِي، وَرَحُبَتِ الدَّارُ. وَأَفْعَالًا مَكْسُورَةِ الْعَيْنِ، وَهِيَ: أَلِفْتُ الْمَكَانَ، وَنَكِرْتُ الْقَوْمَ، وَنَعِمَ الله بِكَ عَيْنًا، وَجَدِبَ الْوَادِي وَخَصِبَ، وَوَبِئَتِ الأَرْضُ وَحَطِبَتْ، وَعَشِبَتْ، وَضِبعَتِ النَّاقَةُ، وَلَحِقْتُهُ، وَقَوِيَتِ الدَّارُ، وَزَكِنْتُ الأَمْرَ، وَخَطِئْتُ، وَرَدِفْتُهُ (٢). وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الأَفْعَالِ لُغَتَانِ: الضَّمُّ وَالْفَتْحُ: وَهُوَ: مَرُعَ الْوَادِي وَمَرَعَ. وَمِنْهَا مَا فِيهِ الضَّمُّ وَالْكَسْرُ: وَهُوَ: رَحُبَتِ الدَّارُ. وَمِنْهَا مَا جَاءَ عَلَى فُعِلَ: كَـ مُقِعَتِ الْأَرْضُ مِنَ الصَّقِيعِ. وَلَمْ يَكُنْ غَرَضِي فِي هَذِهِ الأَفْعَالِ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ قُتيبةَ لإِدْخَالِهِ إِيَّاهَا فِي بَابِ فَعَلَ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَتُهَا لأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُتَسوِّرِينَ فِي هَذِهِ الصِّنَاعَةِ الْمُنْتَحِلِينَ لَهَا يَصْرِفُونَهَا كُلَّهَا إِلَى الْفَتْح. وَقَدْ وَقَعَتْ إِلَيَّ نُسَخٌ كَثِيرَةٌ مَقْرُوءَةٌ عَلَى قَوْمٍ مَشْهُورِينَ، وَوَجَدْتُ أَكْثَرَ هَذِهِ الأَلْفَاظِ فِيهَا مَبْشُورَةً مُصْلَحَةً. وَرَأَيْتُ قَوْمًا يَعْتَقِدُونَ ابْنَ قُتِيبَةَ غَلَطَ فِي إِدْخَالِهَا فِي بَابِ فَعَلَ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنِ، وَهَذَا الَّذِي اعْتَرَضُوا بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، لأَنَّ الأَفْعَالَ كُلَّهَا كَيْفَمَا تَصَرَّفَتْ صِيَّغُهَا يَجُوزُ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهَا بِفِعْلٍ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى مُقَابَلَةُ الْحَرَكَاتِ بِالحَرَكَاتِ وَالسَّوَاكِنِ بِالسَّوَاكِنِ. وَشُهْرَةُ هَذَا عِنْدَ الْعَارِفِينَ بِصِنَاعَةِ التَّصْرِيفِ تُغْنِينَا عَنْ إطَالَةِ الْقَوْلِ فِيهِ" (٣). ع: "صَرَّ الْفَرَسُ أُذُنَيْهِ (٤): سَوَّاهُمَا، وَحَكَى يَعْقُوبُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ: "أَصَرَّ

стр. 1275

أُذُنَهُ مُتَعَدِّيًا، إِنَّمَا يُقَالُ: أَصَرَّ أُذُنَهُ خَاصَّةً، وَصَرَّ أُذُنَهُ" (١). كَمَا يُقَالُ: أَقْشَعَ الْغَيْمُ، وَقَشَعَتْهُ الرِّيحُ" (٢). وَلَمْ يَعْرِفِ الأَصْمَعِيُّ: مَر الطَّعَامُ بِلَا أَلِفٍ، وَقَعْتُ بِالقَوْمِ فِي الْقِتَالِ (٣): إِذَا أَثَّرْتُ فِيهِمْ بِالْهَزِيمَةِ وَالْقَتْلِ. وجَنَنْتُهُ (٤): سَتَرْتُهُ. قَوْلُهُ: وَمَهْمَةٍ هَالِكٍ (٥) ط: "هُوَ لِلعَجَّاج. وَفِيهِ قَوْلَانِ: "هَالِكٌ" بِمَعْنَى مُهْلِكٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (٦). وَكَذَلِكَ حَكَى يُونُسُ (٧) وَقَالَ: كَانَتْ لُغَةُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ: هَلَكَنِي وَهَلَكَهُ الله. فَمَنْ عَلَى قَوْلِهِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. وَمَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَلَكْتُهُ، إِنَّمَا يُقَالُ: هَلَكَ الرَّجُلُ وَأَهْلَكَهُ الله، فَمَنْ عَلَى قَوْلِهِ فِي مَوْضِعَ رَفْعٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: هَالِكِ الْمُتَعَرِّجِ فِيهِ، كَمَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَارِهِ الْعَبْدِ، أَيْ: فَارِهٍ عَبْدُهُ" (٨). "خُذْ مَا طَفَّ" (٩)، أَيْ: مَا حَضَرَ. وَكَانَ الكِسَائِيُّ يَقُولُ: "خُذْ مَا طَفَّ

стр. 1276

فِي الْمَثَلِ، أَيْ: مَا أَمْكَنَ" (١). وَرُدَّ عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا طَفَّ وَأَطَفَّ، وَاسْتَطَفَّ بِمَعْنًى واحِدٍ، أَيْ: مَا دَنَا وَقَرُبَ. يقال: احدت مِن متاعِي ما خف واطف. حَالَتِ الدَّارُ (٢): أَتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ. د: "الشِّظَاظُ: عُودٌ يُدْخَلُ فِي عُرْوَةِ الْجَوَالِقِ لِيُرْفَعَ بِهِ. رَجَعْتُ يَدِي: رَدَدْتُهَا. تَبَلَهُ الْحُبَّ (٣): ذَهَبَ بِقَلْبِهِ" (٤). قَوْلُهُ: فَلَمَّا جَلَاهَا (٥) (الْبَيْت) ط: "هُوَ أَبُو ذُؤَيْبٍ. وَصَفَ مُشْتَارَ عَسَلٍ يَطْرُدُ النَّحْلَ بِالأَيَامِ، وَهُوَ الدُّخَانُ. وَمَعْنَى جَلَاهَا: طَرَدَهَا وَكَشَفَهَا لِيَأْخُذَ العَسَلَ، فَتَحَيَّرَتْ، أَيْ: انْحَازَتْ إِلَى جِهَةٍ فِرَارًا عَنِ الدُّخَانِ. وَثُبَاتٌ: جَمَاعَاتٌ مُنْقَطِعَةٌ، وَاحِدَتُهَا ثُبَةٌ، يُقَالُ: خَرَجَ الْقَومُ ثُبَاتٍ. إِذَا خَرَجُوا قِطَعًا قِطَعًا. وَوَقَعَ العَجُزُ فِي بَعْضِ الكُتُبِ وَلَمْ يَقَعْ فِي بَعْضِهَا وَهُوَ: (طويل) ثُبَاتٍ عَلَيْهَا ذُلُّهَا وَاكْتِئَابُهَا

стр. 1277

فَمَنْ رَوَى: ثُبَاتٍ بِكَسْرِ التَّاءِ، فَهُوَ الوَجْهُ، وَلَا نَظَرَ فِي رِوَايَتِهِ. وَأَمَّا مَنْ رَوَى: ثُبَاتًا بِفَتْحِ التَّاءِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ فِي جَمْع "سَنَةٍ": هَذِهِ سِنِينٌ، فَيَعْرِبُ النُّونَ وَيَجَعَلُهَا كَأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ لَامِ الفِعْلِ الْمَحْذُوفَةِ، وَعَلَى هَذَا أَثْبَتُوهَا فِي الإضَافَةِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: (طويل) دَعَانِي مِنْ نَجْدٍ فَإِنَّ سِنِينَهُ … لَعِبْنَ بِنَا شِيبًا وَشَيَّبْنَنَا مُرْدَا (١) وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ رَدَّ لَامَ الْفِعْلِ فِي الْجَمْعِ، كَمَا يَرُدُّهَا فِي قَوْلِكَ: ثُبَةٌ وَثُبًى، وَلُغَةٌ وَلُغًى، فَتَكُونُ الأَلِفُ الآنَّ لَيْسَتْ أَلِفَ الْجَمْعِ الْمَزِيدَةِ، وَلَكِنَّهَا بَدَلٌ مِنْ لَامِ الْفِعْلِ كَالَّتِي فِي قُضَاةٍ وَرُمَاةٍ، وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يُكْتَبَ بِالْهَاءِ لَا بِالتَّاءِ، وَهُوَ رَأْيُ الْفَارِسِيِّ (٢)، وَشَبَّهَهُ بِقَوْلِ الآخَرِ: (طويل) كَأَنَّكَ فِينَا يَا أَبَاةِ غَرِيبُ (٣) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "أَرَادَ "يَا أَبَتِ" ثُمَّ رَدَّ لَامَ الْفِعْلِ" (٤). وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَقَالَ فِي كِتَابِ "الْقَلْبِ وَالإِبْدَالِ": "يَا أَبْتَاهُ ثُمَّ قَلَبَ" (٥). وَقَوْلُهُ: (طويل) عَلَيْهَا ذُلُّهَا وَاكْتِئَابُهَا (٦) لك فِي رَفْعِهِ وَجْهَانِ:

стр. 1278

إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ مَرْفُوعًا بِالابْتِدَاءِ، وَعَلَيْهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْخَبَرِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَهُ بِالاسْتِقْرَارِ، وَالْجُمْلَةُ أَيْضًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي أَنَّ عَلَى فِي الْقَوْلِ الأَوَّلِ مَوْضِعُهَا رَفْعٌ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِخَبَرِ الْمُبْتَدَإِ الَّذِي سَدَّتْ مَسَدَّهُ. وَهِيَ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْحَالِ الَّتِي سَدَّتْ مَسَدَّهَا. وَتَقْدِيرُ الْكَلَام عَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ: ذُلُّهَا وَاكْتِئَابُهَا عَلَيْهَا. وَعَلَى الْقَوْلِ الثاني: مُسْتَقَرًّا عَلَيْهَا ذُلُّهَا وَاكْتِئَابُهَا" (١). د: "لَاحَ الرَّجُلُ: أَشَارَ بِيَدِهِ: وَذَرَقَ (٢) الطائرُ: إِذَا رَمَى بِسَلْحِهِ" (٣). قَوْلُهُ: أَقَتَلْتَ سَادَتَنَا (٤) (الْبَيْتَ) ط: "لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ، وَالْهَمْزةُ فِي "أَقَتَلْتَ" يُرَادُ بِهَا: التَّقْرِيرُ وَالإِثْبَاتُ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهَا لَفْظُ الاسْتِفْهَامِ، وَجَازَ دُخُولُ "إلَّا" الَّتِي للإِيجَابِ هُنَا، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ نَفْيٌ، لأَنَّ قُوَّتَهُ قُوَّةَ النَّفْيِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَؤُولُ إِلَى مَعْنَى مَا قَتَلْتَ سَادَتَنَا إِلَّا لِمَا حَاوَلْتَهُ مِنْ إِيهَانِ عَظْمِنا، وَلِذَلِكَ جَازَ دُخُولُ "الْبَاءِ" الَّتِي يُؤَكَّدُ بِهَا النَّفْيُ بَعْدَ "هَلْ" فِي قَوْلِهِ: (طويل)

стр. 1279

أَلَا هَلْ أَخُو عَيْشٍ لَذِيذٍ بِدَائِمِ (١) وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: "بِغَيْرِ دَمٍ" هِيَ الَّتِي تَنُوبَ مَنَابَ وَاوِ الْحَالِ فِي قَوْلِكَ: جَاءَ زَيْدٌ بِثِيَابِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَعْنَاهُ: أَقَتَلْتَ سَادَتَنَا وَهُمْ غَيْرُ مُلْتَبِسِينَ بِدَمٍ. وقَوْلُهُ: "آمِنَ الْعَظْمِ". تَقْدِيرُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِينَ: آمِنَ الْعَظْمِ مِنَّا، فَحَذَفَ، وَعَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيينَ: أَمِنْ عَظْمِنَا، فَأَقَامَ لَامَ الْمَعْرِفَةِ مَقَامَ الضَّمِيرِ" (٢). ع: "دَلَعَ لِسَانَهُ (٣): أَخْرَجَهُ، وَيُقَالُ: دَلَعَ اللِّسَانُ أَيْضًا وَانْدَلَعَ: إِذَا خَرَجَ" (٤). قَوْلُهُ: "وَمَرَأَنِي" (٥). د: يُقَالُ: هَنَأَنِي الطَّعَامُ، وَمَرَأَنِي الشَّرَابُ. قَالَ: (خفيف) كُلْ هَنِيئًا وَمَا شَرِبْتَ مَرِيئًا (٦) وَلَطَّ دُونَ الحَقِّ، أَيْ: سَتَرَ دُونَهُ بِالبَاطِلِ (٧). د: حَكَى ابن القُوطِيَّةِ فِي بَابِ فَعِلَ: "جَدِبَ، وَخَضِبَ، وَحَطِبَ (٨).

стр. 1280

جَدُبَ: كَثُرَ فِيهِ الجَدْب" (١) وَكَذَلِكَ سَائِرُهَا. قَوْلُهُ: "خَطِئْتُ وَأَخْطَأْتُ" (٢). د: كَذَا قَالَ الزَّجَّاجُ (٣). وَغَيْرُهُ يَقُولُ: "خَطِئَتَ فِي الدِّينِ، وَأَخْطَأْتُ فِي الْعِلْمِ" (٤). ط: "فَرَّقَ بَعْضُ اللُّغويينَ بَيْنَ خَطِأَ وَأَخْطَأَ فَقَالُوا: خَطِأَ يَخْطَؤُ: إِذَا تَعَمَّدَ الذَّنْبَ، وَأَخْطَأَ يُخْطِئُ: إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ (٥). وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا قَالَ ابن قُتيبةَ (٦)، وَدَلِيلُهُ قَوْلُ العَرَبِ: "مع الخَوَاطِيء سَهْمٌ صَائِبٌ" (٧) يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يُصِيبُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الخَطَأُ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: (رجز) يَا لَهْفَ هِنْدٍ إِذْ خَطِئَنَ كَاهِلًا (٨) " (٩) وَأَنْشَدَ: عِبَادَكَ (١٠). ط: "الْبَيْتُ لأُمَيَّة بن أَبِي الصَّلْتِ. وَوَجَدْتُهُ فِي بَعْضِ مَا قَرَأْتُهُ مِنَ الْكُتُبِ

стр. 1281

غَيْرَ هَذَا الكِتَابِ: "الْمَنَايَا وَالحُتُوفَ" وَلَا أَعْلَمُ أَيُّ الرَّوَايَتَيْنِ هِيَ الصَّحِيحَةُ، فَإِنِّي لَمْ أَجِدْ مِنَ الشِّعْرِ مَا أَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ" (١). د: وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: "بَكَفَّيْكَ الْمَنَايَا وَالْحُتُومُ" (٢). د: "رَدِفْتُهُ: رَكِبْتُ خَلْفَهُ" (٣). وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "مَرُعَ بِالضَّمِّ" (٤).

стр. 1282

فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاخْتِلَافِ التَّعَدِّي (١) د: "زَرَيْتُ عَلَيْهِ: عِبْتُهُ. وَأَزْرَيْتُ بِهِ (٢): قَصَّرْتُ" (٣). ط: "قَدْ قَالَ فِي بَابِ مَا جَاءَ مَضْمُومًا وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُهُ: "رَفْقَ اللهُ بِكَ" (٤) وَأَنْكَرَ الفَتْحَ فِي الْفَاءِ، وَرَوَى هَا هُنَا (٥) بِالْفَتْحِ" (٦). وَأَشَلْتُ الْحَجَرَ (٧): رَفَعْتُهُ. د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "أَجَفْتُهُ الطَّعْنَةَ: أَدْخَلْتُهَا فِي جَوْفِهِ" (٨). د: سيبَوَيْهِ: "وَقَالُوا: بَذْوَ، يَبْذُو بَذَاءً، وَهُوَ بَذِيٌّ (٩). كَمَا قَالُوا: سَقُمَ سَقَامًا، وَهُوَ سَقِيمٌ. وَبَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ: بَذِيتُ، كَمَا يَقُولُ: شَقِيتُ" (١٠). ع: "غَبَبْتُهُمْ: زُرْتُهُمْ غِبًّا" (١١).

стр. 1283

افْعَلْتُ الشَّيْءَ: عَرَّضْتُهُ لِلْفِعْلِ (١) ط: "هَذَا الْبَيْتُ (٢) لِلأَجْدَعِ بْنِ مَالِكٍ الهَمْدَانِيِّ (٣)، أَنْشَدَهُ الأَصْمَعِيُّ وَالْمُفَضَّلُ (٤) فِي اخْتِيَارَاتِهِمَا (٥). وَ"آلَاؤُهُ": خِصَالُهُ. وَقِيلَ: نِعَمُهُ. جَعَلَ تَخْلِيصَهُ إِيَّاهُ مِنَ الْمَهَالِكِ نِعَمًا أَوْلَاهُ إِيَّاهَا" (٦). السِّيَرافِيُّ: "وَيُرْوَى: "أَفَلَاءَ الْكُمَيْتِ"، جَمْعَ "فَلُوٍّ"، مِثْلَ: عَدُوٍّ وَأَعْدَاءٍ. وَ"العِرْضَانُ": جَمْعُ عَرُوضٍ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعِزِ" (٧).

стр. 1284

أَفَعَلْتُ الشَّيْءَ: وَجَدْتُهُ كَذَلِكَ (١) قَوْلُهُ: "وَجَدْتُهُ مَحْمُودًا" (٢). قَالَ قَاسِمٌ فِي "الدَّلَائِلِ": "وَيُقَالُ أَيْضًا: أَحْمَدَ الرَّجُلُ: إِذَا فَعَلَ فِعْلًا مَحْمُودًا. وَأَنْشَدَ لِلأَعْشَى: (طويل) وَأَحْمَدْتَ إِذْ نَجَّيْتَ بِالْأَمْسِ صِرْمَةً … لَهَا غُدْرَاتٌ وَاللَّوَاحِقُ تَلْحَقُ (٣) " (٤) فَيَكُونُ عَلَى هَذَا مُتَصَرِّفًا فِي بَابَيْنِ: فِي هَذَا، وَفِي بَابٍ "أَفْعَلَ الشَّيْءُ أَتَى بِذَلِكَ" (٥). وَأَنْشَدَ ابن قُتَيْبةَ: تَمَنَّى حُصَيْنُ (٦) ط: الْبَيْتُ لِلْمُخَبَّلِ السَّعْدِيِّ (٧) يَهْجُو الزِّبْرِقَانَ بنَ بَدْرٍ. وَاسْمُ الزِّبْرِقانِ حُصَيْنٌ، وَكَانَ رَهْطُ الزِّبْرِقانِ يُلَقَّبُونَ الجِذَاعَ. وَمَعْنَى "أُذِلَّ وَأُقْهِرَ": وُجِدَ ذَلِيلًا مَقْهُورًا حِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاصِرٌ إِلَّا جِذَاعُهُ.

стр. 1285

وَكَانَ الأَصْمَعِيُّ يَرْوِي: "قَد أَذَلَّ وَأَقْهَرَ" (١) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ: جَاءَ بِذُلِّ، وَبِمَا يُقْهَرُ بِهِ. كَمَا تَقُولُ: أَخَسَّ الرَّجُلُ: إِذَا أَتَى بِخَسِيسٍ مِنَ الْفِعْلِ. وَأَلَامَ: أَتَى بِمَا يُلامُ بِهِ (٢) " (٣). د: فِي "كِتَابِ فَعَلَتُ وَأَفْعَلْتُ" بِاخْتِلَافِ الْمَعْنَى: "ذَلَّ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ: إذَا صَارَ ذَلِيلًا. وَأَذَلَّ: إذَا صَارَ مُسْتَحِقًّا أَنْ يُذَلَّ، وَأَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ" (٤). قَوْلُهُ: "وَقَالَ الأَعْشَى" (٥). ط: "أَعْشَى بَكْرٍ. وَصَدْرُ بَيْتِهِ: (كامل) أَثْوَا وَقَصَّرَ لَيْلَةً لِيُزَوَّدَا (٦) وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخ "فَمَضَتْ" وَهُوَ غَلَطٌ، إِنَّمَا هُوَ "فَمَضَى"، لأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا العَاشِقَ أَقَامَ وَلَقَدْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ مُنْتَظِرًا لِمَا وَعَدَتْهُ بِهِ مَحْبُوبَتُهُ مِنَ التَّزْوِيدِ، وَقَضَى عِنْدَهَا اللَّيْلَ الطَّوِيلَ لِشِدَّةِ حِرْصِهِ، ثُمَّ مَضَى وَلَمْ تَفِ لَهُ بِمَا وَعَدَتْهُ بِهِ. وَأَرَادَ بِالتَّزْوِيدِ الوَدَاعَ وَالسَّلَامَ. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَاضِي لَا هِيَ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا: (كامل) وَمَضَى لِحَاجَتِهِ وَأَصْبَحَ حَبْلُهَا … خَلَقًا وَكَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْكَدَا (٧) وَيُقَالُ: ثَوَى الرَّجُلُ وَأَثْوَى: إِذَا قَامَ. وَيُرْوَى: "لَيْلَهُ" مُضَافًا إِلَى الضَّمِيرِ، وَ"لَيْلَةً" عَلَى التَّنْكِيرِ. وَمَعْنَى أَخْلَفَ: وَجَدَهُ خُلْفًا" (٨).

стр. 1286

قَوْلُهُ: وَأَهْيَجَ الخَلْصَا (١) ط: "وَصَفَ رُؤْبَةُ حِمَارًا وَحْشِيًّا. وَقَبْلَهُ: إِذَا مَا هَاجَ جِيرَانُ الذُّرَقْ (٢) "هَاجَ" النَّبْتُ: يَبِسَ. وَ"الخَلْصَاءُ": فَلَاةٌ. وَ"الْبُرَقُ": جَمْعُ بُرْقَةٍ، وَهِيَ أَرْضٌ فِيهَا طِينٌ مُخْتَلِطٌ بِرْمَلٍ وَحِجَارَةٍ. "وَأَهْيَجَ"، كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ: أَهَاجَ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى أَصْلِهِ ضَرُورَةً. كَمَا قَالَ الآخَرُ: (طويل) صَدَدْت فَأَطْوَلْتِ الصُّدُودَ وَقَلَّمَا … وِصَالٌ عَلَى طُولِ الصُّدُودِ يَدُومُ (٣) " (٤)

стр. 1287

أَفْعَلَ: صَارَ كَذَلِكَ (١) د: "النُّحَازُ: السُّعَالُ. وَالْحِيَالُ: أَلَّا تَحْمِلَ. وَأَخْوَصَ النَّخْلُ (٢): صَارَ فِيهِ الْخُوصُ، وَهُوَ الوَرَقُ" (٣).

стр. 1288

أَفْعَلَ: أَتَى بِذَلِكَ (١) وَقَوْلُهُ: "أَتَى بِمَا يُلامُ عَلَيْهِ" (٢). د: "وَيُقَالُ أَلْأَمُ: أَتَى بِلُؤْمٍ" (٣) وَأَنْشَدَ: وَمَنْ يَخْذُلْ أَخَاهُ (٤) ط: "هَذَا الْبَيْتُ لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ. وَصَدْرُهُ: (وافر) تَعُدُّ مُعَاذِرًا لَا عُذْرَ فِيهَا وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ سُلْمِيٍّ الحَنَفِيِّ (٥) كَانَ لَهُ جَارٌ فَقَتَلَهُ قُرَيْنٌ أَخُو عُمَيْرٍ، فَجَاءَ أَخُو الْمَقْتُولِ طَالِبًا بِثَأْرِهِ، وَاسْتَجَارَ بِقَبْرِ سُلْمِيٍّ أَبِيهِمَا، فَعَرَضَ عَلَيْهِ عُمَيْرُ الدِّيَةَ فَأَبَى مِنْ قُبُولِهَا، فَشَدَّ وَثَاقَ أَخِيهِ قُرَيْنٍ وَأَسْلَمَهُ إِلَى أَخِي الْمَقْتُولِ فَقَتَلَهُ. وَقَالَ عُمَيْرُ فِي ذَلِكَ: (طويل) قَتَلْنَا أَخَانَا لِلْوَفَاءِ بِجَارِنَا … وَكَانَ أَبُونَا قَدْ تُجِيرُ مَقَابِرُهْ (٦)

стр. 1289

فَقَالَتْ أُمُّ عُمَرُ: (وافر) تَعُدُّ مَعَاذِرًا لَا عُذْرَ فِيهَا … وَمَنْ يَقْتُلْ أَخَاهُ فَقَدْ أَلَامَا" (١) قَوْلُهُ: "وَأَكَاسَ الرَّجُلُ وَأَكَاسَتِ الْمَرْأَةُ: [أَتَيَا] بِوَلَدٍ كَيِّسٍ" (٢). ع: "أَنْشَدَ يَعْقُوبُ: (وافر) فَلَوْ كُنْتُمْ لِمُكْيِسَةٍ أَكَاسَتْ … وَكَيْسُ الأُمِّ يُعْرَفُ فِي البَنِينَا (٣) وَلَكِنْ أُمَّكُمْ حَمُقَتْ فَجِئتُمْ … غِثَاثًا مَا نَرَى فِيكُمْ سَمِينَا (٤) "

стр. 1290

افْعَلْتُ الشَّيْءَ: جَعَلْتُ لَهُ ذَلِكَ (١) ط: "قَوْلُهُ: كَأَنَّهَا ظَبْيَةُ (٢) (البَيْتَ) لا أَعْلَمُ قَائِلَهُ: شَبَّهَ مَحْبُوبَتَهُ بِظْبَيةٍ تَمُدُّ عَنَاقَهَا إِلَى أَفْنَانِ الشَّجَرِ لِتَرْعَاهَا، وَهِيَ أَحْسَنُ مَا تَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ. وَمَعْنَى "تَعْطُو": تَتَنَاوَلُ: وَ"الفَنَنُ": الغُصْنُ" (٣).

стр. 1291

افْعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِمَعْنَيْينِ مُتَضَادَّيْنِ (١) د: التَّوَّزِيُّ فِي "الأَضْدَادِ": "أَشْكَيْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَتَيْتَ مَا يَشْكُوكَ عَلَيْهِ. وَأَشْكَيْتُهُ (٢): إِذَا أَقْلَعْتَ عَن الأَمْرِ الَّذِي يَشْكُوكَ فِيهِ. وَأَنْشَدَ: وَتَشْتَكِي لَوْ أَنَّنَا تُشْكِيهَا … مَسَّ حَوَايَا قَلَّمَا نُجْفِيهَا (٣) " (٤) و"الحَوَايَا": جَمْعُ حَوِيَّةٍ، وَهُوَ كِسَاءٌ يُحْوَى حَوْلَ سَنَامِ الْبَعِيرِ ثُمَّ يُرْكَبُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: "فَأَغَثْتَهُمْ" (٥). د: في "كِتابِ أَبِي عَلِيٍّ": "فَأَعَنتَهُمْ" (٦). وَقَالَ التَّوَّزِيُّ: فِي كِتَابِ "الأَضْدَادِ" لَهُ: "يُقَالُ: فَزِعَ الرَّجَلُ: إِذَا دَخَلَهُ الفَزَعُ، وَفَزِعَ: إِذَا غَاثَ. وَأَنْشَدَ: (طويل) إِذَا فَزِعُوا طَارُوا إِلَى مُسْتَغِيثِهِمْ … طِوَالَ الرِّمَاحِ لَا ضِعَافٌ وَلَا عُزْلُ (٧) " (٨)

стр. 1292

فَكَأَنَّ أَفْعَلْتُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا هُوَ مَنْقُولٌ مِنَ هَذَا بِالتَّعْدِيَّةِ. وَقَالَ: "أَسَرَّ: أَخْفَى: وَأَسَرَّ: أَعْلَنَ" (١). مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ (٢)، أَيْ: أَعْلَنُوهَا. وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: (طويل) وَلَمَّا رَأَى الحَجَّاجَ قَدْ سَلَّ سَيْفَهُ … أَسَرَّ مِنَ الأَمْرِ الَّذِي كَانَ يُضْمِرُ (٣) أي: أَظْهَرَ.

стр. 1293

أَفْعَلَ الشَّيْءَ وَأَفْعَلَ الشَّيْءُ غَيْرَهُ (١) ط: "الْبَيْتُ (٢) لِلنَّابِغَةِ الجَعْدِيِّ. وَبَعْدَهُ: (متقارب) يُضِيءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِيطِ … لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِيهِ نُحَاسًا (٣) مَعْنَى "أَضَاءَتْ لَنَا النَّارُ": بَيَّنَتْهُ لَنَا بِضَوْئِهَا حَتَّى رَأَيْنَاهُ، لأَنَّهُ وَصَفَ أَنَّهُ أَقْبَلَ إِلَيْهَا فِي اللَّيْلِ البَهِيمِ، فَقَالَ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: (متقارب) فَلَمَّا دَنَوْنَا لِجَرْسِ النُّبُوحِ … وَلَا تُبْصِرُ الحَيُّ إِلَّا الْتِمَاسَا (٤) أَضَاءَتْ لَنَا النَّارُ … ... … ... وَمَعْنَى الْتِبَاسِهِ بِالْقُلُوبِ: امْتِزَاجُهُ بِهَا لِمَحَبَّتِهَا فِيهِ. وَ"السَّلِيطُ": الزَّيْتُ. وَقِيلَ: هُوَ دُهْنُ الشِّيرَج. وَ"النُّحَاسُ": الدُّخَانُ" (٥).

стр. 1294

فَعَلَ الشَّيْءُ وَفَعَلَ الشَّيْءُ غَيْرَهُ (١) ع: "هَجَمْتُ عَلَى الْقَوْمِ: أَي دَخَلْتُ عَلَيْهِم. وَالَّذِي قَالَهُ ابْنُ قُتيبةَ (٢) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: "هَجَمْتُ عَلَى الْقَوْمِ وَهَجَمْتُ غَيْرِي" (٣). وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي "فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ" بِمَعْنًى وَاحِدٍ: "هَجَمْتُ عَلَى الْقَوْمِ، وَأَهْجَمْتُ عَلَيْهِمْ بمَعْنًى" (٤). جَبَرَتِ اليَدُ (٥): إِذَا انْجَبَرَتْ مِنْ كَسْرٍ" (٦). ط: "الْبَيْتُ (٧) للعَجَّاجِ مِنْ شِعْرٍ يَمْدَحُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ الله بن مَعْمَرٍ، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ قَدْ وَجَّهَهُ لِقِتَالِ أَبِي فُدَيْكٍ الْحَرُورِيِّ (٨)، فَأَوْقَعَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ، فَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْجِبَارَ الدِّينِ وَبَعْدَهُ: وَعَوَّرَ الرَّحْمَانُ مَنْ وَلَّى العَوَرْ (٩) فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعْطَى الشَّبَرْ

стр. 1295

مَوَالِي الْخَيْرِ إِن الْمَوْلَى شَكَرْ وَ"الشَّبْرُ": الْخَيْرُ" (١). ع: "وَرَفَعَ الْبَعِيرُ (٢): يَعْنِي فِي السَّيْرِ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَرَفَعَ البعيرُ فِي السَّيْرِ وَرَفَعْتُهُ" (٣). ط: "سَرَحَتِ الْمَاشِيَةُ وَسَرَحْتُهَا. وَرَعَتْ وَرَعَيْتُهَا" (٤). "أَنْكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ "رَعَيْتُهَا"، وَقَالَ: "لَيْسَ مَعْنَى "رَعَيْتُهَا" حفِظْتُهَا، وَإِنَّمَا يُقَالُ: مِنَ الرَّعْيِ لِلنَّبَاتِ: رَعَتِ الْمَاشِيَةُ وَأَرْعَيْتُهَا بِالأَلِفِ" (٥). وَقَدْ حَكَى صَاحِبُ "الْعَيْنِ": "التِّرْعِيَّةُ بِتَشْدِيدِ اليَاءِ: الرَّجُلُ الْحَسَنُ الالْتِمَاسِ وَالارْتِيَادِ لِمَاشِيَتِهِ الْكَلأْ. وَرَعَيْتُ رَعْيَةَ يَوْمِي هَذَا وَالرِّعْيَةُ: فِعْلُكَ بهَا" (٦) وَهَذَا نَحْوٌ مِمَّا قَالَهُ ابن قُتيبةَ" (٧). قَوْلُهُ: "وَنَشَرَ الْمَيِّتُ" (٨). ع: وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى: (سريع) يَا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النَّاشِرِ (٩).

стр. 1296

وَفَتِنَ الرَّجُلُ (١)، بِكَسْرِ التَّاءِ. د: و"فَتَنَ" أَيْضًا، وَعَلَيْهِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ (٢) بِفَتْحِ التَّاءِ، وَقَيَّدْنَا فِي "كِتَابِ سِيبَوَيْهِ": فَتِنَ بِالْكَسْرِ.

стр. 1297

فَعَلْتُ وَفَعَلْتُ بِمَعْنَيِيْنِ مُتَضَادَّيْنِ (١) د: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّوَّزِيُّ: "رَتَوْتُ الشَّيْءَ (٢): قَصَّرْتُهُ وَقَوَّيْتُهُ" (٣). فَلَيْسَ هُوَ عَلَى قَوْلِهِ ضِدًّا. وَقَوْلُهُ: "خَفَيْتُ الشَّيْءَ: أَظْهَرْتُهُ وَكَتَمْتُهُ" (٤). ط: "هَذَا غَلَطٌ، إِنَّمَا اللُّغَتَانِ فِي "أَخْفَيْتُ" الَّذِي هُوَ فِعْلٌ رُبَاعِيٌّ. وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي "بَابِ تَسْمِيَّةِ الْمُتَضَادَّيْنِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ" (٥). فَأَمَّا "خَفَيْتُ" الثُّلَاثِيُّ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى "أَظْهَرْتُ" لَا غَيْرُ. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ هَذَا فِي جُمْلَةِ مَا رَدَّهُ عَلَى ابْنِ قُتَيْبَةَ (٦). وَقَدْ غَلِطَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ (٧) كَمَا غَلِط ابن قُتيبَةَ" (٨). ع: ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّوَّزِيُّ فِي كِتَابِ "الأَصْدَادِ": "خَفَيْتُ بِاللُّغَتَيْنِ وَأَخْفَيْتُ بِهِمَا" (٩). قَوْلُهُ: "شَعَبْتُ الشَّيْءَ: جَمَعْتُهُ وَفَرَّقْتُهُ" (١٠). وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمَنِيَّةُ شُعُوبَ، لأَنَّهَا تُفَرِّقُ.

стр. 1298

وَقَالَ التَّوَّزِيُّ: "طَلَعَ عَلَى الْقَوْمِ (١): إِذَا ظَهَرَ. وَإِذَا تَوَارَى وَلَمْ يُخَالِفْ بِالتَعْدِيَةِ" (٢). د: الأَصْمَعِيُّ: "نَهِلَ (٣): شَرِبَ أَوَّلَ شَرْبَةٍ فَلَمْ يَرْوَ، فَقِيلَ لَهُ: عَطْشَانُ، يعْنِي أَنَّهُ تَجَاذَبَهُ الطَّرَفَانِ" (٤). د: "تَهَجَّدْتُ (٥): مِنْ أَفْعَالِ السَّلْبِ، أَيْ: نَفَيْتُ الهُجُودَ عَنِّي، كَتَحَوَّبْتُ وَتَحَرَّجْتُ" (٦). د: تَمَامُ بَيْتِ لَبِيدٍ: (رمل) وَقَدَرْنَا أَنْ خَنَا الدَّهْرُ غَفَلْ (٧) وَقَبْلَهُ: (رمل) وَمَجُودٍ مِنْ صُبَابَاتِ الْكَرَى … عَاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ الْمُبْتَذَلْ (٨) يَصِفُ نَفْسَهُ بِالْجَلَدِ فِي السَّفَرِ، وَكَثْرَةِ السَّهَرِ حَتَّى يَتَأَذَى بِهِ رَفِيقُهُ وَيَعْرِضُ عَلَيْهِ النُّزُولَ وَالتَّعْرِيسَ. وَأَصْلُ "الْمَجُودِ": الَّذِي أَصَابَهُ جَوْدٌ مِنَ الْمَطَرِ. وَ"الصُّبَابَةُ": بَقِيَةُ الْمَاءِ. ضَرَبَهَا مَثَلًا لِبَقِيَّةِ النَّوْمِ. وَ"عَاطِفُ النُّمْرُقِ"، أَيْ: ثَانٍ نُمْرُقَتَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ لِيَنَامَ. وَ"الْمُبْتَذَلُ": مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الابْتِذَالِ. وَ"هَجِدْنَا"، أَيْ: خَلِّنَا نَنَامُ فَقَدْ طَالَ سَيْرُنَا وَقَدَّرْنَا عَلَى مَا نُرِيدُ، وَوَصَلْنَا إِلَى

стр. 1299

مَا نُحِبُّ أَنْ غَفَلَ عَنَّا خَنَا الدَّهْرِ، وَلَمْ يُفْسِدْ عَلَيْنَا أَمْرَنَا وَيَمْنَعْنَا لَذِيذَ النَّوْمِ. وَ"خَنَا الدَّهْرِ": آفَاتُهُ" (١).

стр. 1300

أَفْعَلْتُهُ فَفَعَلَ (١) ع: هَذَا مِنْ بَاب الْمُطَاوَعَةِ. وَيَأْتِي عَلَى "فَعَلَ" و "انْفَعَلَ" و "افْتَعَلَ"، وَكُلُهَا غَيْرُ مُتَعَدِّيَةٍ، لأَنَّهَا فِعْلُ الْفَاعِلِ فِي نَفْسِهِ، إِلَّا أَنَّ الْقِيَاسَ فِي أَفْعَلْتُهُ: فَعَلَ، وَفِي فَعَلْتُهُ: انْفَعَلَ. وَقَدْ تَدْخُلُ افْتَعَلَ فِيهِمَا، وَانْفَعَلَ فِي "بَابِ أَفْعَلْتُ". قَوْلُهُ: (بسيط) وَلَا يَدِي فِي حَمِيتِ الْقَوْمِ (٢) ط: "هَذَا الْبَيْتُ لِلْكُمَيْتِ بْنِ زَيْدٍ الأَسَدِيِّ. وَصَدْرُهُ: (بسيط) لَا خَطْوَتِي نَتَعَاطَى غَيْرُ مَوْضِعِهَا وَ"الْحَمِيتُ": زِقُّ السَّمْنِ وَ "السَّكْنُ": أَهْلُ الدَّارِ. وَأَرَادَ هَا هُنَا: الحَيَّ. يَقُولُ: لَا أَخْطُو إِلَى رِيبَةٍ، وَلَا أَخْرِقُ جُلُودَ الْحَيِّ بِالشَّتْمِ. كَذَا فَسَّرَهُ ابن قُتيبةَ فِي "الْمَعَانِي" (٣). وَ"الْخَطْوَةُ" بِفَتْحِ الْخَاءِ: الْمَصْدَرُ. وَبِضَمِ الْخَاءِ: مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ. وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ" (٤). د: صَدْرَهُ: (بسيط) لَا خَطَوْتِي نَتَخَاطَى غَيْرَ مَوضِعِهَا … وَلَا يَدِي … ... … ... وَبَعْدَهُ: (بسيط)
следующие страницы →