стр. 1296
← Адаб следующие страницы →
Адаб · id 1529
الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب
أحمد بن داود الجُذَامي
Полный текст (1 606 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1297
فَعَلْتُ وَفَعَلْتُ بِمَعْنَيِيْنِ مُتَضَادَّيْنِ (١)
د: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّوَّزِيُّ: "رَتَوْتُ الشَّيْءَ (٢): قَصَّرْتُهُ وَقَوَّيْتُهُ" (٣). فَلَيْسَ هُوَ عَلَى قَوْلِهِ ضِدًّا.
وَقَوْلُهُ: "خَفَيْتُ الشَّيْءَ: أَظْهَرْتُهُ وَكَتَمْتُهُ" (٤).
ط: "هَذَا غَلَطٌ، إِنَّمَا اللُّغَتَانِ فِي "أَخْفَيْتُ" الَّذِي هُوَ فِعْلٌ رُبَاعِيٌّ. وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي "بَابِ تَسْمِيَّةِ الْمُتَضَادَّيْنِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ" (٥). فَأَمَّا "خَفَيْتُ" الثُّلَاثِيُّ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى "أَظْهَرْتُ" لَا غَيْرُ.
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ هَذَا فِي جُمْلَةِ مَا رَدَّهُ عَلَى ابْنِ قُتَيْبَةَ (٦). وَقَدْ غَلِطَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ (٧) كَمَا غَلِط ابن قُتيبَةَ" (٨).
ع: ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّوَّزِيُّ فِي كِتَابِ "الأَصْدَادِ": "خَفَيْتُ بِاللُّغَتَيْنِ وَأَخْفَيْتُ بِهِمَا" (٩).
قَوْلُهُ: "شَعَبْتُ الشَّيْءَ: جَمَعْتُهُ وَفَرَّقْتُهُ" (١٠).
وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمَنِيَّةُ شُعُوبَ، لأَنَّهَا تُفَرِّقُ.
стр. 1298
وَقَالَ التَّوَّزِيُّ: "طَلَعَ عَلَى الْقَوْمِ (١): إِذَا ظَهَرَ. وَإِذَا تَوَارَى وَلَمْ يُخَالِفْ بِالتَعْدِيَةِ" (٢).
د: الأَصْمَعِيُّ: "نَهِلَ (٣): شَرِبَ أَوَّلَ شَرْبَةٍ فَلَمْ يَرْوَ، فَقِيلَ لَهُ: عَطْشَانُ، يعْنِي أَنَّهُ تَجَاذَبَهُ الطَّرَفَانِ" (٤).
د: "تَهَجَّدْتُ (٥): مِنْ أَفْعَالِ السَّلْبِ، أَيْ: نَفَيْتُ الهُجُودَ عَنِّي، كَتَحَوَّبْتُ وَتَحَرَّجْتُ" (٦).
د: تَمَامُ بَيْتِ لَبِيدٍ: (رمل)
وَقَدَرْنَا أَنْ خَنَا الدَّهْرُ غَفَلْ (٧)
وَقَبْلَهُ: (رمل)
وَمَجُودٍ مِنْ صُبَابَاتِ الْكَرَى … عَاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ الْمُبْتَذَلْ (٨)
يَصِفُ نَفْسَهُ بِالْجَلَدِ فِي السَّفَرِ، وَكَثْرَةِ السَّهَرِ حَتَّى يَتَأَذَى بِهِ رَفِيقُهُ وَيَعْرِضُ عَلَيْهِ النُّزُولَ وَالتَّعْرِيسَ. وَأَصْلُ "الْمَجُودِ": الَّذِي أَصَابَهُ جَوْدٌ مِنَ الْمَطَرِ. وَ"الصُّبَابَةُ": بَقِيَةُ الْمَاءِ. ضَرَبَهَا مَثَلًا لِبَقِيَّةِ النَّوْمِ. وَ"عَاطِفُ النُّمْرُقِ"، أَيْ: ثَانٍ نُمْرُقَتَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ لِيَنَامَ. وَ"الْمُبْتَذَلُ": مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الابْتِذَالِ. وَ"هَجِدْنَا"، أَيْ: خَلِّنَا نَنَامُ فَقَدْ طَالَ سَيْرُنَا وَقَدَّرْنَا عَلَى مَا نُرِيدُ، وَوَصَلْنَا إِلَى
стр. 1299
مَا نُحِبُّ أَنْ غَفَلَ عَنَّا خَنَا الدَّهْرِ، وَلَمْ يُفْسِدْ عَلَيْنَا أَمْرَنَا وَيَمْنَعْنَا لَذِيذَ النَّوْمِ.
وَ"خَنَا الدَّهْرِ": آفَاتُهُ" (١).
стр. 1300
أَفْعَلْتُهُ فَفَعَلَ (١)
ع: هَذَا مِنْ بَاب الْمُطَاوَعَةِ. وَيَأْتِي عَلَى "فَعَلَ" و "انْفَعَلَ" و "افْتَعَلَ"، وَكُلُهَا غَيْرُ مُتَعَدِّيَةٍ، لأَنَّهَا فِعْلُ الْفَاعِلِ فِي نَفْسِهِ، إِلَّا أَنَّ الْقِيَاسَ فِي أَفْعَلْتُهُ: فَعَلَ، وَفِي فَعَلْتُهُ: انْفَعَلَ. وَقَدْ تَدْخُلُ افْتَعَلَ فِيهِمَا، وَانْفَعَلَ فِي "بَابِ أَفْعَلْتُ".
قَوْلُهُ: (بسيط)
وَلَا يَدِي فِي حَمِيتِ الْقَوْمِ (٢)
ط: "هَذَا الْبَيْتُ لِلْكُمَيْتِ بْنِ زَيْدٍ الأَسَدِيِّ. وَصَدْرُهُ: (بسيط)
لَا خَطْوَتِي نَتَعَاطَى غَيْرُ مَوْضِعِهَا
وَ"الْحَمِيتُ": زِقُّ السَّمْنِ وَ "السَّكْنُ": أَهْلُ الدَّارِ. وَأَرَادَ هَا هُنَا: الحَيَّ. يَقُولُ: لَا أَخْطُو إِلَى رِيبَةٍ، وَلَا أَخْرِقُ جُلُودَ الْحَيِّ بِالشَّتْمِ. كَذَا فَسَّرَهُ ابن قُتيبةَ فِي "الْمَعَانِي" (٣). وَ"الْخَطْوَةُ" بِفَتْحِ الْخَاءِ: الْمَصْدَرُ. وَبِضَمِ الْخَاءِ: مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ. وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ" (٤).
د: صَدْرَهُ: (بسيط)
لَا خَطَوْتِي نَتَخَاطَى غَيْرَ مَوضِعِهَا … وَلَا يَدِي … ... … ...
وَبَعْدَهُ: (بسيط)
стр. 1301
هَذَا لِذَاكَ وَقَوْلُ الْمَرْءِ أَسْهُمُهُ … مِنْهَا الْمُصِيبُ وَمِنْهَا الطَّائِشُ الْخَطِلُ (١)
قَالَ ابن كُنَاسَةَ (٢): "كَانَ رَجُلٌ يَأْتِي امْرَأَةَ سَوْءٍ فَيُدْخِلُ يَدَهُ مِنْ وَرَاءِ الْخَيْمَةِ فَتَخْرُجُ إِلَيْهِ الْمَرْأَةُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَطَنَ الزَّوْجُ فَقَعَدَ يَرْصُدُ الرَّجُلَ، فَلَمَّا أَتَى فَأَدْخَلَ يَدَهُ ضَرَبَهَا صَاحِبُ الْمَنْزِلِ فَقَطَعَهَا، فَجَاءَ يَسْتَعْدِي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: مَا أَدْخَلَ يَدَكَ عِنْدَ سَكَنِي؟ فَقَالَ: أَرَدْتُ الْحَمِيتَ، فَصَارَ مَثَلًا تَضْرِبُهُ الْعَرَبُ، أَيْ: لَا أُدْخِلُ يَدِي فِي رِيبَةٍ" (٣).
قَوْلُهُ:
وَأَبِي الَّذِي (٤) (البيت)
ط: "هُوَ لِلْفَرَزْدَقِ. وَ"الْمُسَوَّمُ": الَّذِي يُعْلِمُ نَفْسَهُ بِعَلَامَةِ يُعْرَفُ بِهَا.
و"العَجَاجُ": الْغُبَارُ. وَ"الْمُنْجَالُ": الْجَائِلُ الْمُضْطَرِبُ.
وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: "وَرَدَ الْكُلَابَ" (٥): وَادِيًا كَانَت فِيهِ وَقُعَةٌ بَيْنَ سَلَمَةَ بْنُ الْحَارِثِ وَشُرَحَبيلَ بن الْحَارِثِ الْمَلِكَيْنِ (٦)، عَمَّيْ امْرِيء الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (وافر)
стр. 1302
وَلَا أَنْسَى قَتِيلًا بِالْكُلَابِ (١) " (٢)
د: يَعْنِي الْفَرَزْدَقُ جَدَّهُ سُفْيَانُ بْنُ مُجَاشِعٍ (٣)، كَانَ فِي الْكُلَابِ مَعَ الْمَقْتُولِ الأَوَّلِ آكِلِ الْمَرَارِ (٤)، وَقُتِلَ مَعَ سُفْيَانَ يَوْمَئِذٍ ابْنُهُ مُرَّةَ، وَهُوَ أَبُو مَنْدُوسَةَ (٥) الَّذِي يَقُولُ فِيهِ جَرِيرُ: (طويل)
فَجُسْنَا أَبَا مَنْدُوسَةَ أَلْقَيْنَ بِالقَنَا … وَمَا رَدَمٌ مِنْ جَارِبَيْبَةَ نَافِعُ (٦)
"وَبَعْدَ بَيْتِ الْفَرَزْدَقِ: (كامل)
تَمْشِي كَوَانِفُهَا إِذَا مَا أَقْبَلَتْ … بِالنَّازِعِينَ تَكَدُّسَ الأَوْعَالِ (٧)
قَلِقًا فَلَا يَدُهَا تُسَاقُ إِلَى الْعِدَى … رُجُعَ الغَزِيِّ كَثِيرَةَ الأَنْفَالِ
وَأَمَّا الْكُلابُ الثَّانِي فَلَمْ يَشْهَدْهُ جَدُّهُ، وَكَانَ بَيْنَ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَقَّاصٍ الْحَارِثِيِّ وَبَيْنَ قَيْسٍ بن عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيِّ (٨) " (٩).
стр. 1303
قَوْلُهُ: "وَالْقِيَاسُ: "تَدْخُلُ" و "الْجَائِلُ"" (١).
د: وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ: "انْدَمَقَ الرَّجُلُ: دَخَلَ وَأَدْمَقْتُهُ أَنَا: أَدْخَلْتُهُ" (٢).
قَوْلُهُ: "وَغَرَّمْتُهُ وَأَغْرَمْتُهُ فَغَرِمَ" (٣).
د: "وَأَعْرَمْتُهُ وَعَرَمْتُهُ، فَعَرِمَ بِعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ أَيْضًا" (٤).
وَذَكَرَ سِيبَوَيه: "أَنَّ مَعْنَى كَفَّرْتُ: أَنْ تَجْعَلَ قَلِيلًا كَثِيرًا، وَكَذَلِكَ قَلَّلْتُ (٥). قَالَ: وَإِذَا جَاءَ بِقَلِيلٍ قُلْتَ: أَقْلَلْتُ وَأَوْتَحْتُ. وَتَقُولُ: أَقْلَلْتُ وَأَكْثَرْتُ أَيْضًا فِي مَعْنَى قَلَّلْتُ وَكَثَّرْتُ. فَتَجِيءُ "أَفْعَلْتُ" فِي كَلِمَتَيْنِ عِنْدَهُ عَلَى مَعْنَيْينِ:
أَحَدُهُمَا: مِنْ بَابٍ أَخَسَّ وَأَذَمَّ.
وَالآخَرُ: أَنْ تَدْخُلَ "أَفْعَلْتُ" عَلَى "فَعَلْتُ" فِي الْمَعْنَى كَمَا تَدْخُلُ فَعَّلْتُ عَلَى فَعَلْتَ" (٦).
стр. 1304
فَعَلْتُهُ فَانْفَعَل وَافْتَعَلَ (١)
ع: "كَسَرْتُهُ فَانْكَسَر (٢)، أي: أَطَاعَكَ لِلْكَسْرِ. وَبَابُهُ: انْفَعَلَ وَافْتَعَلَ دَاخِلٌ عَلَيْهِ" (٣).
قَوْلُهُ: "هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ" (٤).
د: "وَحَكَى أَيْضًا مَا حَكَى غَيْرُهُ فِي اشْتَوَى، فَهُوَ عِنْدَهُ عَلَى الْمَعْنَيْنِ" (٥).
وُقِرَتِ الدَابَّةُ (٦)، حَكَاهَا اللُّغويونَ (٧).
وَرُهِصَتْ مِنَ الرَّهْصَةِ: وَهُوَ دَاءٌ فِي قَوَائِمِ الدَابَّةِ (٨).
وَالوَقْرَةُ: الوَهْنُ فِي العَظْمِ أوِ الْكَسْرُ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "وُقِرَتِ الدَابَّةُ: إِذَا صَارَتْ فِي حَافِرِهَا وَقُرَةً" (٩).
وَرَاعَ الطَّعَامُ (١٠): زَادَ.
стр. 1305
مَعَانِي أَبْنِيَةِ الْأَفْعَالِ (١)
قَوْلُهُ: "وَكَانَ الكَسَائِيُّ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا" (٢).
د: "يَعْنِي كَذَّبْتُهُ: نَسَبْتُ إِلَيْهِ الكَذِبَ. وَأَكْذَبْتُهُ: وَجَدْتُهُ كَاذِبًا. وَأَمَّا قَلَّلْتُ وَأَقْلَلْتُ وَأَخَوَيْهَا فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي "بَابِ أَفْعَلْتُهُ فَفَعَلَ" (٣).
ط: "الفَتْحُ وَالإِغْلَاقُ فِي بَيْتِ الْفَرَزْدَقِ (٤) مَثَلَانِ لِمَا اسْتَغْلَقَ عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ وَلِمَا انْفَتَحَ، وَأَحْسِبُهُ يَعْنِي أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ" (٥).
قَوْلُهُ: "إِلَّا أَنَّ التَّشْدِيدَ كَانَ أَحْسَنَ" (٦).
د: قَوْلُهُ: "مَا زِلْتُ": يَدُلُّ عَلَى التَّكْثِيرِ، فَأَغْنَاهُ عَنِ التَّشْدِيدِ. وَ "مَا زِلْتُ" يَدُلُّ عَلَى الْمُتَابَعَةِ.
وَقَوْلُهُ: "فَجَاءَ بِهِ مُخَفَّفًا" (٧).
الصَّوَابُ: فَجَاءَ بِهِمَا مُخَفَّفَيْنِ، وَهُو يُرِيدُ كَثرَةَ الْعَمَلِ. حَاشِيَّةٌ فِي "كِتَابِ أبِي نَصْرٍ".
وَأَنْشَدَ: (طويل)
стр. 1306
وَقَفْتُ عَلَى رَبْعٍ (١)
في "بَاب أَفْعَلْتُ وَمَوَاضِعُهَا" (٢).
ط: "الرَّبْعُ: الدَّارُ حَيْثُ كَانَتْ، وَأَمَّا الْمَرْبَعُ: فَالْمَنْزِلُ فِي الرَّبيعِ خَاصَّةً" (٣).
وَقَوْلُهُ:
أَسْقِيهِ (٤)
أَيْ: أَدْعُوا لَهُ بِالسُّقْيَا. وَيُقَالُ: بَثَثْتُهُ مَا فِي نَفْسِي وَأَبْثَتْتُهُ: إِذَا أَخْبَرْتَهُ بِمَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ وَتُسِرُّهُ.
ر: "الْمَلَاعِبُ: الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَلْعَبُ فِيهَا الْوِلْدَانُ".
وَبَعْدَهُمَا: (طويل)
بِأَجْرَعَ مِقْفَارٍ بَعِيدٍ مِنَ الْقُرَى … فَلَاةٍ وَحُفَّتْ بِالْفَلَاةِ جَوَانِبُهْ (٥)
قَوْلُهُ: "نَحْوُ أَقْبَرْتَ الرَّجُلَ" (٦).
د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: قَالَ يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: "قَالَ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ للحَجَّاجِ: أَقْبِرْنَا صَالِحًا (٧)، أَيْ: أَمْكِنَّا مِنْ أَنْ نَجْعَلَ لَهُ قَبْرًا" (٨).
стр. 1307
تَفَاعَلْتُ وَمَوَاضِعُهَا (١)
ر: تَفَاعَلَ عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ:
أَحَدُهَا: مُطَاوِعُ فَاعَلَ نَحْوَ: بَاعَدَتُهُ فَتَبَاعَدَ.
وَالثَّانِي: إِظْهَارُ الْفَاعِل أَنَّهُ فِي حَالٍ وَلَيْسَ هُوَ فِيهَا، كَتَجَاهَلَ وَتَغَافَلَ.
وَالثَّالِثُ: عَلَى ضَرْبَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ غَيْرَ مُتَعَدٍّ: كَتَضَارَبَ. وَمِنَ اثْنَيْنِ مُتَعَدٍّ: كَتَنَازَعَ.
وَالْرَّابِعُ: بِمَعْنَى فَاعَلْتُ كَ تَمَارَيْتُ، وَبِمَعْنَى فَعَلْتُ كَ تَقَاضَيْتُ (٢) وَتَوَانَيْتُ. وَإِذَا كَانَ مِنِ اثْنَيْنِ فَمَا كَانَ مِنْ فَعِلَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ لَمْ يَتَعَدَّ، نَحْوُ: ضَارَبَ. وَمَا كَانَ يَتَعَدَّ، نَحْوُ: ضَارَبَ، وَمَا كَانَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ نَحْوُ: تَنَازَعْنَا الْحَدِيثَ، وَتَجَاذَبْنَا الثَّوْبَ.
وَأَنْشَدَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
إذَا تَخَازَرْتُ (٣)
ط: "الرَّجَزُ يُرْوَى لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (٤)، وَيُرْوَى لأَرْطَأَةَ بن سُهَيَّةَ. وَبَعْدَهُ:
ثُمَّ كَسَرْتُ الْعَيْنَ مِنْ غَيْرِ عَوَرْ (٥)
стр. 1308
أَلفَيْتَنِي أَلْوَى بَعِيدًا الْمُسْتَمَرْ
أَحْمِلُ مَا حُمِّلْتُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرْ
كَالْحَيَّةِ النَّضْنَاضِ فِي أَصْلِ الشَّجَرْ
"التَّحَازُرُ": النَّظَرُ بِمُؤخَّرِ الْعَيْنِ تَدَاهِيًا وَمَكْرًا، فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فَهُوَ خَزَرٌ.
وَقَوْلُهُ: "ثُمَّ كَسَرْتُ الْعَيْنَ" يَحْتَمِلُ تَأْوِيلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ تَدَاهِيًّا.
وَالآخَرُ: أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ يَتَعَامَى عَنْ بَعْضِ الأُمُورِ كَأَنَّهُ لَا يَرَاهُ. وَيُشْبِهُ الْمَعْنَى الأَوَّلَ قَوْلُ الشَّاعِرِ؛ (سريع)
إِنْ جِئْتَ أَرْضًا أَهْلُهَا كُلُّهُمْ … عُورٌ فَغَمض عَيْنَكَ الوَاحِدَهْ (١)
وَ"الأَلْوَى": الشَّدِيدُ الْحُصُومَةِ. "الْمُسْتَمِرُّ": الْمَذْهَبُ. وَهُوَ مَصْدَرٌ جَاءَ عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُول مِن اسْتَمَرَّ مُسْتَمِرٌّ: إِذَا ذَهَبَ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمُسْتَمِرِّ: الْعَزِيمَةَ وَالرَّأْيَ.
قَوْلُهُ: أَحْمِلُ مَا حُمِّلْتُ.
يُرِيدُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى فِعْل كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِذَا شَاءَ:
وَ"النَّضْنَاصُ" مِنَ الْحَيَّةِ: الَّذِي يُخْرِجُ لِسَانُهُ وَيُحَرِّكُهُ. وَجَعَلَهُ فِي أَصْلِ الشَّجَرِ، لأَنَّهُ أَشَدُّ لِتَحْرِيكِهِ لِسَانَهُ وَتَقْلِيبِهِ عَيْنَهُ" (٢).
قَوْلُهُ: وَتَعَاقَلْتُ (٣).
د: "مِنَ العُقْلَةِ فِي الْمَشْيِ" (٤).
стр. 1309
تَفَعَّلْتُ وَمَوَاضِعُهَا (١)
ر: مَوَاضِعُهَا سِتَّةٌ:
تَكُونُ مُطَاوِعَ فَعَّل نَحْوُ: كَسَّرْتُهُ فَتَكَسَّرَ.
وَلِتَكَلُّفِ الشَّيْءِ: كَتَعَلَّمَ.
وَبِمَعْنَى اسْتَفْعَلَ: كَتَكَبَّرَ وَاسْتَكْبَرَ، وَتَعَجَّلَ الشَّيْءَ وَاسْتَعْجَلَ.
وَلِلْعَمَلِ بَعْدَ العَمَلِ فِي مُهَلَةٍ: كَتَجَرَّعَهُ وَتَحَسَّاهُ وَتَفَهَّمَهُ.
وَلاتِّخَاذِ الشَّيْءِ نَحْوُ: تَدَيَّرْتُ الْمَكَانَ، تَوَهَّدْتُ التُّرَابَ.
وَبِمَعْنَى التَّحَنُّثِ: كَتَحَوَّبَ وَتَأَثَّمَ، وَتَهَجَّدَ وَتَحَرَّجَ، أَيْ: تَحَنَّثَ، كُلُّ ذَلِكَ الحُوبُ وَالإِثْمُ وَالْهُجُودُ وَالْحَرَجُ (٢).
تَخَشَّعْتُ (٣) فِيهِمَا عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ، وَعِنْدَ أَبِي نَصْرٍ: تَشَجَّعْتُ.
ط: "لَيْسَ تَدَهْقَنْتُ (٤) مِنْ هَذَا الْبَابِ، لأَنَّ وَزْنَهُ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ نُونَهُ أَصْلِيَةً "تَفَعْلَلْتُ"، وَفِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهَا زَائِدَةً "تَفَعْلَنْتُ". وَالْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ أَصْلِيَّةً لَا زَائِدَةً" (٥).
د: قَدْ ذَكَرَ فِي "بَابٍ مَا لَا يُنْصَرِفْ" (٦) أَنَّ نُونَ دِهْقَانٍ أَصْلِيَّةٌ، فَدِهْقَانٌ رُبَاعِيٌّ، وَوَزْنُ تَدَهْقَنْتُ: تَفَعْلَلْتُ. وَ"تَفَعَّلْتُ" لَا يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الأَرْبَعَةِ، وَمَنْ
стр. 1310
رَأَى زِيَادَةَ نُونِ دِهْقَانِ وَبَنَى مِنْهُ تَفَعَّلْتُ. قَالَ: تَدَهَقْتُ، لَا تَدَهْقَنْتُ فَوَزْنُ تَدَهْقَنْتُ، تَفَعْلَلْتُ: كَتَدَحْرَجْتُ.
تَحَلَّمْ (١): تَطَبَّعْ بِالْحِلْم، وَتَكَلَّفْهُ حَتَّى يَصِيرَ لَكَ طَبْعًا وَمَلَكَةً.
وَ"الأَدْنَيْنِ": الأَقَارِبُ وَاحِدُهُمْ، أَدْنَى.
ط: "الرَّاجِزُ: الْعَجَّاجُ (٢). وَقَبْلَهُ:
وَإِنْ دَعَوْنَا مِنْ تَمِيمٍ أَرْؤْسَا (٣)
وَالرَّأْسُ مِنْ خَزَيْمَةَ الْعَرَنْدَسَا
الرَّأْسُ: الرَّئيسُ. يُقَالُ: فُلَانٌ رَأْسُ قَوْمِهِ. وَالرَّأْسُ أَيْضًا: الْقَوْمُ إِذَا عَزُّوْا وَكَثَرُوا. قَالَ ذُو الرُّمَّةَ: (طويل)
تَنَزَّلْ بِالسَّهْلِ الفَضَاء وَتَتَّقِي … عِدَاهَا بِرَأْسٍ مِنْ تَمِيمٍ عَرَمْرَمِ (٤)
وَ"العَرَنْدَسُ": الشَّدِيدُ. وَ"تَقَيَّسَ": انْتَمَى إِلَى قَيْسٍ (٥) " (٦).
وقَوْلُهُ: " [لَيْسَ] (٧) تَفَعَّلْتُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ تَفَاعَلْتُ" (٨).
هُوَ مِنْ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ تَجَاهَلَ لَا هَذَا يَطْلُبُ أنْ يَصِيرَ حَلِيمًا.
стр. 1311
قَوْلُهُ: "وَتَذَاءَبَتِ الرِّيحُ" (١).
د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: حَكَى ابن عَائِشَةَ (٢): قَالَ كَانَ سِيبويه جَمِيلَ الوَجْهٍ، قَدْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ بِحَظٍ وَافِرٍ مَعَ حَدَاثَةِ سِنِّهِ، وَبَرَاعَتِهِ فِي النَّحْوِ، وَكُنَّا نَجْلِسُ إِلَيْهِ فِي الْجَامِع إذ هَبَّتْ رِيحٌ فَطَيَّرَتِ الوَرَقَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا فَقَالَ لِبَعْضِ مَنْ كَانَ. بَيْنَ يَدَيْهِ: قُمْ فَانْظُرِ أَيُّ رِيحٍ هَذِهِ؟ وَكَانَ عَلَى صَوْمَعَةٍ الْجَامِعِ صُورَةُ فَرَسٍ مِنْ صُفْرٍ، فَقَامَ وَعَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ: لَمْ يَثْبُتِ الْفَرَسُ عَلَى حَالٍ. فَقَالَ سِيبَوَيهِ: العَرَبُ تَقُولُ: تَذَاءَبَتِ الرِّيحُ: إِذَا أَتَتْ مَرَّةً مِنْ هَا هُنَا وَمَرَّةً مِنْ هَا هُنَا، مَأْخُوذٌ مِنَ الذِّئْبِ إِذَا حُذِرَ مِنْ جِهَةٍ أَتَى مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، لِيُوهِمَ أَنَّهُ عِدَّةُ ذِئَابٍ.
ع: "التَّمَرُّزُ (٣): المَصُّ. وَالْمَزَّةُ: المَصَّةُ. وَالْمُزَّةُ: الخَمْرُ اللَّذيذَةُ" (٤).
стр. 1312
اسْتَفْعَلْتُ وَمَوَاضِعُهَا (١)
أَنْشَدَ:
وَمُسْتَخْلِفَاتٍ (٢).
ط: الْبَيْتُ لِذِي الرُّمَّةِ. وَيَعْنِي بـ "الْمُسْتَخْلِفَاتِ": قَطًّا تَسْتَقِي المَاءَ لِفِرَاخِهَا فِي حَوَاصِلِهَا. وَيَعْنِي بـ "الْمُصَفَرَةِ": فِرَاخَهَا. وَ"التَّنُوفَةِ": القَفْرُ.
وَبَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: (طويل)
صَدَرْنَ بِمَا أَسَأرْنَ مِنْ مَاءٍ مُقْفِرٍ … صَرًى لَيْسَ فِي أَعْطَانِهِ غَيْرُ حَابِلِ (٣)
سِوَى مَا أَصَابَ الذِّئْبُ مِنْهُ وَسُرْبَةٌ … أَطانَتْ بِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ الجَوَازِلِ
و"الصَّرَى": الْمَاءُ الْمُسْتَنْقَعُ" (٤).
قَوْلُهُ: "وَاسْتَتْيَسَتِ الشَّاةُ" (٥).
د: "قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: العَرَبُ تُسَمِّي العَنْزَ شَاةً" (٦).
стр. 1313
افْعَوْعَلْتُ وَأَشْبَاهُهَا (١)
أَنْشَدَ:
فَلَمَّا أَتَى عَامَانِ (٢)
ط: "البَيْتُ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ يَصِفُ خُوَّارَ نَاقَةٍ. وَ"الدَمَاثُ": جَمْعُ دَمَتٍ، وَهُوَ الْمَكَانُ اللَّيِّنُ التُّرْبَةِ الْكَثِيرُ النَّبَاتِ. وَ"يُؤُودُهَا": يَأْتِيهَا لِلرَّعْيِ. وَجَوَابُ "لَمَّا" فِي بَيْتٍ بَعْدَهُ. وَهُوَ: (طويل)
رَمَاهُ الْمُمَارِي بِالَّتِي فَوْقَ سِنِّهِ … بِسِنٍّ إِلَى عُلْيًا ثَلَاثٍ يَزِيدُهَا (٣)
يُرِيدُ أَنَّهُ لِعِظَمِ خَلْقِهِ يَتَمَارَى فِيهِ مَنْ رَآهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: لَهُ مِنَ السِّنِّ كَذَا، وَيَقُولُ آخَرُ: بَلْ لَهُ مِنَ السِّنِّ كَذَا، فَيَزِيدُهُ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ عَلَى حَقِيقَةِ سِنِّهِ" (٤).
د: "الاعْلِوَّاطُ: التَّقَحُّمُ عَلَى الشَّيْءِ. يُقَالُ: اعْلَوَّطَ الجَمَلُ النَّاقَةَ: إِذَا رَكِبَ عُنُقَهَا. وَالاعْلِوَّاطُ أَيْضًا: الأَخْذُ وَالْحَبْسُ" (٥).
стр. 1314
قَوْلُهُ:
سُودٌ كَحَبِّ الْفُلْفُلِ (١)
ط: "لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ. وَأَظُنُّهُ يَصِفُ بَعَرًا شَبَّهَهَا فِي اسْوِدَادِهَا وَامِّحَاقِهَا لِطُولِ العَهْدِ بِحَبِّ الفُلْفُلِ. كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (طويل)
تَرَى بَعْرَ الْأَرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَا … وَقِيعَانِهَا كَأَنَّهُ حِبُّ فُلْفُلِ (٢)
وَ"الْمُصَعْرَرُ": الْمُسْتَدِيرُ" (٣).
د: صَعْرَرْتُهُ: مِثْلَ دَخرَجْتُهُ. وَمِنْهُ صُعْرُورَةُ الْجُعَلِ، وَدُحْرُوجَتُهُ، وَدُهْدُوَتُهُ وَدُهْدِيتُهُ.
ع: "فَعُلَ" لَا يَتَعَدَّى، لأَنَّهُ فِعْلُ الْفَاعِلِ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مُتَجَاوِزٍ إِلَى غَيْرِهِ، لأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخِصَالِ وَالأَخْلَاقِ.
قَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ: طُلْتُهُ" (٤).
لأَنَّهُ "فِعْلٌ" لَا يَتَعَدَّى عَلَى هَذَا، لأَنَّهُ فِعْلُ الْفَاعِلِ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا لَمْ يَكُنْ وَزْنُهُ فُعْلَى، وَكَانَ "فَعَلَ" الْمَفْتُوحَةُ الْعَيْنِ يُقَالُ: طُلْتُ الرَّجُلَ أَطُولُهُ طُولًا.
وَفِي الْحَدِيثِ: "وَكَانَ إِذَا مَشَى مَعَ الطَّوَالِ طَالَهُمْ" (٥) أَيْ: غَلَبَهُمْ فِي الطُّولِ.
стр. 1315
قَوْلُهُ: "لَكَانَتْ أَلِفًا" (١).
قَالَ أَبُو نَصْرٍ: قَوْلُهُ: "لَكَانَتْ أَلِفًا" خَطَأٌ لَا مَعْنَى لَهُ، وَإِنَّمَا رَأَى قَوْلَ سِيبَوَيْهِ ﵀: "لَكَانَتِ الْفَاءُ عَلَى حَالِهَا قَبْلَ أَنْ تَعْتَلَّ"، يَعْنِي: لَكَانَتْ فَاءُ الْفِعْلِ وَهِي القَافُ مِنْ "قُلْتُ" مَفْتُوحَةً عَلَى حَالَهَا فِي فَعَلَ. إِذَا قُلْتَ: قَالَ، فَكُنْتَ تَقُولُ: قُلْتُ، فَهَذَا الْفِعْلُ وَنَحْوُهُ مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ، أَصْلُهُ: فَعَلْتُ، مُعْتَلًّا مِنْ فَعُلْتُ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ بَنَاتِ الوَاوِ. كَمَا أَنَّ "بِعْتُ" أَصْلُهُ: فَعَلْتُ، مُعْتَلًّا مِنْ فَعِلتُ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ بَنَاتِ اليَاءِ.
وَكَذَلِكَ يَعْتَلُّ الفِعْلُ الْمُضَارِعُ فِي هَذَا النَّحْوِ، فَمَا كَانَ مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ: يَلْزَمُهُ يَفْعُلُ، وَمَا كَانَ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ: يَلْزَمُهُ يَفْعِلُ، لِمَا ذَكَرْتُ لَكَ، فَلَمْ يَفْهَمْ.
وَصَوَّرَ وَاوَ "رَأَى" مِنْ قَرِيبِ، "قَوْلَهُ: لَعَلَمِ أَنَّهَا فَاءٌ لَا أَلِفٌ". وَأَمَّا "بِعْتُ" فَإِنَّهَا مُعْتَلَّةٌ مِنْ فَعِلْتُ تَفْعِلُ، وَلَوْ لَمْ تُحَوِّلُوهَا إِلَى فَعَلْتُ لَكَانَتْ حَالَ الفَاءِ كَحَالِ "قُلْتُ".
قَوْلُهُ: "وَمَا كَانَ عَلَى [انْفَعَلْتُ] (٢) فَإِنَّهُ لَا يَتَعَدَّى" (٣).
ع: لأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ بَاب الْمُطَاوَعَةِ. وَافْعَلَلْتُ وَافْعَاللْتُ وَافْعَنْلَلْتُ (٤) كُلُّهَا مِنْ بَابِ الأَلْوَانِ، وَبَابُ الأَلْوَانِ وَالْخِصَالِ وَالأَخْلَاقِ غَيْرُ مُتَعَدِّيَةٍ، لأَنَّهَا حَرَكَاتٌ مِنَ الفَاعِلِ فِي نَفْسِهِ.
نَضَرَ وَجْهُهُ (٥): حَسُنَ، وَنَضَرَهُ الله: حَسَّنَهُ.
стр. 1316
قَوْلُهُ: "وَالْمُضَاعَفُ يُسْتَثْقَلُ فِيهِ فَعَلَ يَفْعُلُ" (١).
د: يَعْقُوبُ عَنِ الْفَرَّاءِ: "مَا كَانَ عَلَى "فَعَلْتُ" مِنْ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ غَيْرَ واقعٍ فَإِنَّ "يَفْعِل" مِنْهُ مَكْسُورَ الْعَيْنِ. وَمَا كَانَ وَاقِعًا فَإِنَّ "يَفْعُلُ" مِنْهُ مَضْمُومُ الْعَيْنِ، إِلَّا أَحْرُفَا شَذَّتْ مِنَ البَابَيْنِ. وَمَعْنَى غَيْرِ وَاقِعٍ، أَيْ: غَيْرِ مُتَعَدٍّ" (٢).
стр. 1317
فَعَلْتُ فِي الوَاوِ وَاليَاءِ (١)
قَوْلُهُ: "وَحَنَوْتُ العُودَ وَحَنَيْتُهُ" (٢).
د: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "وَحَنَوْتُ عَلَيْهِ بِالْوَاءِ لَا غَيْرُ. وَالنِّقْيُ: المُخُّ. وَقَنَوْتُ الْغَنَمَ: اتَّخَذْتُهَا لِغَيْرِ الْبَيْعِ، وَهُوَ القُنْيَةُ. وَزَقَوْتُ (٣): صِحْتُ" (٤).
د: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ: "يُقَالُ: قَلَوْتُ البُسْرَ (٥) وَغَيْرَهُ قَلْوًا. وَلَمْ يَعْرِف فَلَيْتُ إِلَّا فِي البُغْضِ. وَلَا يُقَالُ: بُسْرٌ مَقْلِيٌّ" (٦) وَعَرَفَهَا أَبُو زَيْدٍ (٧) وَأَنْشَدَ:
سُودٌ كَحَبِّ الفُلْقُلِ الْمُقْلِي (٨)
وَحَزَوْتُ الطَّيْرَ (٩): زَجَرْتُهَا:
قَوْلُهُ: "وَطَلَوْتُ الطَّلِيَّ وَطَلَيْتُهُ بِمَعْنَى: رَبَطْتُهُ. وَالطَّلِيُّ الطَّلَا" (١٠).
قَالَ البُصْرِيُّ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ فِي الرَّدِّ عَلَى يَعْقُوبَ: "إِنَّمَا الصَّحِيحُ: أنَّ الطَّلِيَّ: الْمَرْبُوطُ فِي عُنُقِهِ، وَالطُّلَي: صَفَحَاتُ الأَعْنَاقِ، الوَاحِدَةُ: طُلْيَةٌ.
стр. 1318
стр. 1319
أَبْنِيَةٌ مِنَ الْأَفْعَالِ (١)
د: تَحَيَّزْتُ: تَفَيْعَلْتُ. وَتَحَوَّزْتُ: تَفَعَلْتُ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِثْلَهُ العَيْنُ فِيهِ وَاوٌ. وَتَوَّهُتُهُ: حَيَّرْتُهُ. وَطَوَّحْتُهُ: أَهْلَكْتُهُ. وَتَبَوَّغَ الدَّمُ: إِذَا هَاجَ. وَفِي الْحَدِيثِ: "إِذَا تَبَيَّغَ الدَّمُ فِي صَاحِبِهِ فَلْيَحْتَجِمْ" (٢). وَتَصَوَّحَ البَقْلُ: إِذَا جَفَّ وَأَخَذَ فِي اليُبْسِ. وَشَوَّطْتُهُ (٣): أَحْرَقْتُهُ.
وَوَقَعَ فِي "الإِصْلَاحِ": "شَوَّظَهُ بِالظَّاءِ مِثَالُهُ. وَدَوَّحْتُهُمْ، أَيْ: وَطِأْتُهُمْ" (٤).
د: سيبويهِ: "وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وَجَلَ يَوْجَلُ، فَإِنَّ أَهْلَ الحِجَازِ يَقُولُونَ: يَوْجَلُ. وَغَيْرُهُمْ مِنَ العَرَبِ يَقُولُونَ: هِيَ تَيْجَلُ، وَأَنَا إِيجَلُ، وَنَحْنُ نِيجَلُ. فَإِذَا قُلْتَ: يَفْعَلُ. وَبَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ: يَيْجَلُ كَرَاهِيَةَ الوَاءِ مَعَ الْيَاءِ، كَمَا قَالُوا: أَيَّامٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَيْجَلُ، كَسَرَ اليَاءَ لِيَقْلِبَ الوَاوَ وَكَرِهَ أَنْ يَقْلِبَهَا عَلَى الوَجْهِ الآخَرِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَاجَلُ فَأَبْدَلَ مَكَانَهَا أَلِفًا، كَمَا يُبْدِلُونَهَا مِنَ الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ" (٥).
стр. 1320
بَابُ مَا يُهْمَزُ أَوَّلُهُ مِنَ الْأَفْعَالِ وَلَا يُهْمَزُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (١)
قَوْلُهُ: "وَوَرَّخْتُ الكِتَابَ وَأَرَّخْتُهُ" (٢).
ط: "وَيُقَالُ أَيْضًا أَرَحْتُ خَفِيفَةَ الرَّاءِ، فَهُوَ مَأرُوخٌ، وَهِيَ أَقَلُّ اللُّغَاتِ" (٣).
ع: "أَوْصَدْتُ البَابَ (٤): أَغْلَقْتُهُ" (٥).
د: "لَيْسَ أَجَدَنِي وَأَوْجَدَنِي (٦) مِنَ البَابِ، لأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي الْمَعْنَى" (٧).
стр. 1321
مَا يُهْمَزُ أَوْسَطُهُ مِنَ الْأَفْعَالِ وَلَا يُهْمَزُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (١)
ط: "كَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ. وَتَأَمَّلْتُهَا فِي عِدَّةِ نُسَخٍ فَوَجَدْتُهَا كَذَلِكَ، وَلا وَجْهَ لِذِكْرِ الأَوْسَطِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، لأَنَّ جَمِيعَ مَا أَوْرَدَهُ فِي هَذَا البَابِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مَهْمُوزٌ الْأَوْسَطِ إِلَّا؛ "ذَأَيَ العُودُ يَذْأَى" (٢)، وَسَائِرُ مَا ذَكَرَهُ إِمَّا مَهْمُوزُ اللَّامِ: كَـ "رَقَأْتُ فِي الدَّرَجَةِ، وَرَقَأَ الدَّمَ، وَنَاوَأْتُ الرَّجُلَ، وَدَارَأْتُهُ" (٣) وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِمَّا مَهْمُوزُ الفَاءِ كَ "تَأَمَّمْتُكَ" (٤). فَالوَاجِبُ إِسْقَاطُ الأَوْسَطِ مِنَ التَّرْجَمَةِ لِيَصِحَّ الْكَلَامُ" (٥).
عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ البَصْرِيُّ: "قَالَ أَبُو زَيْدٍ: "قَيْسٌ تَقُولُ: ذَأَى العُودُ، يَذْأَى ذَأْوًا. وَتَمِيمٌ تَقُولُ: ذَوى، يَذْوِي" (٦).
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: "لَا يُقَالُ: ذَوِيَ" (٧).
قَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ: قَالَ يُونُسُ: "ذَوِيَ لُغَةٌ" (٨) وَمَعْنَاهَا: يَبِسَ وَفِيهِ بَعْضُ الرُّطُوبَةِ" (٩).
стр. 1322
ع: "رَقِيَ فِي الدَّرَجَةِ، يَرْقَى رُقِيًّا" هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ يَعْقُوبَ وَغَيْرِهِ (١).
د: "دَارَأَتُهُ: دَافَعْتُهُ. قَالَ الله : ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ (٢). وَدَارَيْتُهُ: خَدَعْتُهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَنَوَأْتُ الرَّجُلَ (٣): عَادَيْتُهُ" (٤).
وَفِي "الْجَمْهَرَةِ": "نَاوَأْتُ الرَّجُلَ مُنَاوَأَةً، وَنِوَاءً: إِذَا فَعَلَتُ كَمَا يَفْعَلُ" (٥).
وَالمُحْبَنْطِنُ: الْمُمْتَلِئُ غَيْظًا، وَأَرْفَأْتُ السَّفِينَةَ (٦): إِذَا أَرْفَيْتَهَا. وَالْمَرْفَأُ: المَوْضِعُ الَّذِي تَرْفَأُ فِيهِ السُّفُنُ (٧).
ع: "الأَظْهَرَ فِي "أَرْفَأْتُ" السَّفِينَةَ الهَمْرُ خَاصَّةً، لأن معنَى. أَرْفَأَتُهَا: قَرَّبْتُهَا إِلَى مُرْفَئِهَا حَيْثُ تُرْفَأُ، أَيْ: تُصْلَحُ" (٨).
стр. 1323
стр. 1324
فَعَلَ يَفْعِلُ وَيَفْعُلُ (١)
د: "الشَّرَائِطُ: جَمْعُ شَرِيطَةٍ، وَهِيَ بِمَعْنى الشَّرْطِ، وَعَزَفَتِ (٢): انْصَرَفَتْ. وَمِنْهُ نَفْسٌ عَزُوفٌ، أَيْ: مُنْصَرِفَةٌ عَنِ القَبَائِحِ" (٣).
ط: "قَالَ فِي هَذَا الْبَابِ: "أَبَقَ الغُلَامُ: يَأْبِقُ، وَيَأْبُقُ" (٤) وَكَانَ قَدْ أَنْكَرَ يَأْبُقُ بالضَّمِّ فِي "بَابٍ مَا جَاءَ عَلَى يَفْعِلُ مِمَّا يُغَيَّرُ" (٥)، وَمَا قَالَهُ هُنَا هُوَ الصَّحِيحُ وَمَا تَقَدَّمَ غَلَطٌ" (٦).
"وَبَرَضَ لِي مِنْ مَالِهِ (٧): إِذَا أَعْطَاكَ مِنْهُ قَلِيلًا. وَالْبَرْضُ مِنَ الْمَاءِ: الْقَلِيلُ" (٨).
"وَسَمَطَ الجَدْيَ (٩): إِذَا نَتَفَهُ بِالْمَاءِ الحَارِّ" (١٠) عَنْ أَبِي عَلِيٍّ.
وَحَجَلَ: مَشَى مَشْيَ الْمُقَيَّدِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحِجْلِ، وَهُوَ الْقَيْدُ" (١١).
ذَمَلَتِ النَّاقَةُ مِنَ الذَّمِيلِ: وَهُوَ سَيْرٌ سَرِيعٌ. وَعَرَمَ الْغُلَامُ: اشْتَدَّ.
стр. 1325
وَالْعَرَامَةُ: الشِدَّةُ، وَعَضَلَهَا: مَنَعَهَا مِنَ التَّزْوِيج. وَحَزَرَ النَّخْلَ (١): قَدَّرَهُ.
ع: "ضَمَثَ الْمَرْأَةَ: إِذَا جَاءَ مَعَهَا اقْتِضَاضًا. وَالطَّمْثُ: الدَّمُ" (٢).
د: أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي الْحَيْضِ تَطْمُثُ لَا غَيْرُ.
وَيَنْسُبُ بِالْمَرْأَةِ: يَتَغَزَّلُ بِهَا. وَعَرَنْتُ (٣): مِنَ العِرَانِ: وَهُوَ خَشْبَةٌ تُجْعَلُ في أَنْفِ البَعِيرِ.
стр. 1326
وَفِي "بَابِ مُعْتَلِّ الْعَيْنِ (١) "
قَوْلُهُ: "وَيَجُدُ" (٢).
د: سِيبَوَيْهِ: "وَقَدْ قَالَ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ: وَجَدَ يَجُدُ، كَأَنَّهُمْ حَذَفُوهَا مِنْ يَوْجُدُ، وَهَذَا لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي الْكَلَامِ" (٣).
قَوْلُهُ: "فَاحَتِ الرِّيحُ" (٤).
ع: وَمِنْهُ الحَدِيثُ: "شِدَّةُ الحَرِّ مِنْ فَيْح جَهَنَّمَ" (٥) أَبُو عُبَيْدَةَ: "فَاحَ الْمِسْكُ يَفُوحُ، وَيَفِيحُ" (٦).
الفَرَّاءُ: "هُوَ أَلْوَطُ بِقَلْبِي وَأَلْيَطُ، أَيْ: أَلْصَقُ. وَإِنِّني لأجِدُ لُوطًا، وَلِيطًا" (٧).
قَالَ أَبُو علِيٍّ: "طَبَانِي الشَّيْءُ: دَعَانِي" (٨).
قوْلُهُ: "وَتَمَاهُ" (٩).
قَالَ يَعْقُوبُ: "وَهِيَ أَدْنَى لِلقْيَاسِ، وَأَمَاهَ بَنُو فُلَانٍ رَكِيَّتَهُمْ، أَيْ: أَنْبَطُوا المَاءَ" (١٠).
стр. 1327
قَوْلُهُ: "وَأَلَاتَهُ، يُلِيتُهُ" (١).
د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَأَلَتَهُ يَأْلِتُهُ، ثَالِثَةً.
"وَمَاثَ الشَّيْءَ: أَذَابَهُ، يَمُوثُهُ مَوَثَانًا، وَيَمِيثُ" لُغَةٌ عَنْ أَبِي عُمَرَ (٢).
قَوْلُهُ: "مِثْلُ فَاحَ" (٣).
يَعْنِي فِي الْمَعْنَى.
وَنَمَا الحَدِيثَ: رَفَعَهُ (٤).
د: أَبُو عَلِيٍّ: "فَادَ، يَفُودُ (٥): إِذَا مَاتَ. وَفَادَ يَفِيدُ: إِذَا تَبَخْتَرَ" (٦).
стр. 1328
فَعَلَ يَفْعَلُ وَيَفْعُلُ (١)
د: أَبُو عُبَيْدٍ: "مَخَضَ اللَّبَنَ، يَمْخَضُهُ وَيَمْخِضُهُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ، وَعَنِ الكِسَائِيِّ: مَخَضْتُ اللَّبَنَ، أَمْخُضُهُ. أَبُو الجَرَّاحِ: أَمْخِضُهُ الأَصْمَعِيُّ: مَخَضَ، يَمْخَضُ، وَيَمْخُضُ" (٢).
د: الشُّخْبُ: مَا سَالَ مِنَ الضَّرْعِ (٣). وَمِنْهُ قِيلَ فِي الْمَثَلِ: "شُخْبٌ فِي الإناءِ، وَشُخْبٌ فِي الأَرْضِ" (٤).
قَوْلُهُ: "شَمَّ يَشَمُّ وَيَشُمُّ" (٥).
ط: "الَّذِي تُفْتَحُ شِينُهُ فِي مُضَارِعِهِ لَيْسَ مَاضِيهِ عَلَى "فَعَلَ" مَفْتُوحِ الْعَيْنِ كَمَا تَوَهَّمَ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ شَاذًّا وَلَزِمَهُ أَنْ يَذْكُرَهُ مَعَ أَبِي يَأْبَى، وَرَكَنَ يَرْكَنُ، وَإِنَّمَا مَاضِيهِ "فَعِلَ" بِكَسْرِ الْعَيْنِ.
وَأَمَّا "شَمَّ" الَّذِي تُضَمُّ شِينُهُ فِي مُضَارِعِهِ فَهُوَ فَعَلَ مَفْتُوحُ الْعَيْنِ بِمَنْزِلَةِ: رَدَّ وَشَدَّ. وَلَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ اللُّغَةِ أَنْ يَكُونَ مَاضِيهِ مَكْسُورَ الْعَيْنِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ شَاذًّا وَلَزِمَ أَنْ يُذْكَرَ مَعَ مِتَّ تَمُوتُ، وَنَعِمَ يَنْعُمُ مِمَّا قَدْ ذَكَرَهُ بَعْدَ هذا" (٦).
د: لَيْسَ "شَمَّ" مِنَ الْبَابِ لأَنَّ مَنْ قَالَ: شَمَّ يَشَمُّ، فَوَزْنُهُ: فَعِلَ يَفْعَلُ. وَمَنْ قَالَ: يَشُمُّ فَوَزْنُهُ: فَعَلَ يَفْعُلُ.
стр. 1329
فَعَلَ يَفْعَلُ وَيَفْعِلُ (١)
د: إِنَّمَا فَتَحُوا مَعَ حُرُوفِ الحَلْقِ، لأَنَّهَا سَفُلَتْ فِي الْحَلْقِ، فَكَرِهُوا أَنْ يَتَنَاوَلُوا حَرَكَةَ مَا قَبْلَهَا أَوْ حَرَكَتَهَا بِمَا ارْتَفَعَ أَوِ انْسَفَلَ، وَلأَنَّ الفَتْحَةَ مِنَ الأَلِفِ وَالأَلِفُ مِنَ الْحَلْقِ، غَيْرَ أَنَّ حَرْفَ الحَلْقِ إِذَا كَانَ عَيْنًا فَتَحَ نَفْسَهُ، وَإِذَا كَانَ لَامًا فَتَحَ مَا قَبْلَهُ. فَالْعَيْنُ: ذَهَبَ يَذْهَبُ. وَاللَّامُ: جَبَه يَجْبَهُ (٢).
قَوْلُهُ: "وَزَادَ أَبُو عَمْرٍو" (٣).
د: "هُوَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ" (٤).
قَوْلُهُ: "عَامَ إِلَى اللَّبَنِ" (٥).
ط: "هَذَا غَلَطٌ، وَلَوْ كَانَ: عَامَ يَعَامُ عَلَى مَا تَوَهَّمَ لَكَانَ شَاذًّا، وَلَزِمَهُ أَنْ يَذْكُرَهُ مَعَ أَبَى يَأْبَى، وَرَكَنَ يَرْكَنُ، لأَنَّ مُسْتَقْبَلَ فَعَلَ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنِ لَا يَأْتِي بِالفَتْحِ إِلَّا إِذَا كَانَتْ عَيْنُ الْفِعْلِ مِنْهُ أَوَ لَامُهُ أَحَدَ حُرُوفِ الحَلَقِ. وَأَمَا الْفَاءُ فَإِنَّهَا لَا تُرَاعَى، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ عَامَ يَعَامُ كَخَافَ يَخَافُ، وَهَابَ يَهَابُ. وَيُعْتَقَدُ أَنَّ عَامَ يَعِيمُ، كَبَاعَ يَبيعُ، وَالْعَيْنُ مِنْ عَامَ بَاءٌ، لِقَوْلِهِمْ فِي مَصْدَرِهِ: العَيْمَةُ. وَذَكَرَ فِي هَذَا البَابِ مِنَ الأَفْعَالِ الشَّاذَّةِ عَن الْجُمْهُور: أَبَي، يَأْبَى" (٦).
فَقَالَ: "وَلَمْ يَأْتِ فَعَلَ يَفْعَلُ بِالفَتْحِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ
стр. 1330
فِيهِ أَحَدُ حُرُوفِ الْحَلْقِ لَامًا أَوَ عَيْنًا، إِلَّا فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ جَاءَ نَادِرًا وَهُوَ: أَبَى يَأْبَى وَزَادَ أَبُو عَمْرٍو رَكَنَ يَرْكَنُ" (١).
ط: "وَزَادَ الكُوفِيُّونَ "غَسَى يَغْسَى، وَقَلَى يَقْلَى، وَشَجَى يَشْجَى، وَحَيَى يَحْيَى".
وَحَكَى كُرَاعٌ (٢): عَثَى يَعْثَا مَقْلُوبًا مِنْ عَاثَ يَعِيثُ: إِذَا أَفْسَدَ" (٣).
стр. 1331
فَعِلَ يَفْعَلُ وَيَفْعِلُ (١)
ط: "وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي نَصرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ فِي هَذَا الْبَابِ: بَئِسَ يَبْئَسُ يَبْئِسُ مِنْ لَفْظِ الْبُؤْسِ، ضِدُّ نَعِمَ يَنْعَمُ وَيَنْعِمُ. وَيَئِسَ يَيْئَسُ وَيَيْئِسُ ضِدُّ الرَّجَاءِ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: يَبِسَ يَيْبَسُ وَيَبِسُ مِنَ اليُبْسِ ضِدُّ الرُّطُوبَةِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. حَكَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ (٢) وَابْنُ كَيْسَانَ (٣) فَتَكُونُ الأَفْعَالُ الشَّاذَّةُ مِنَ الصَّحِيحِ عَلَى هَذَا خَمْسَةٌ.
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَأَمَّا الْمُعْتَلُّ؛ فَمِنْهُ مَا جَاءَ مَاضِيهِ وَمُسْتَقْبَلُهُ بِالْكَسْرِ، وَذَكَرَ ثَمَانِيَةَ أَفْعَالٍ: فَأَمَّا الْمُعْتَلُّ فَمِنْهُ مَا جَاءَ مَاضِيهِ وَمُسْتَقْبَلُهُ بِالْكَسْرِ نَحْوُ: وَرِمَ يَرِمُ، وَوَلِيَ يَلِي، وَوَثِقَ يَثِقُ، وَوَمِقَ يَمِقُ، وَوَرعَ يَرِعُ. وَوَرِثَ يَرِثُ. وَوَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي. وَوَفِقَ أَمْرُهُ يَفِقُ (٤) وَأَغْفَلَ وَطِئَ يَطَأُ، وَوَسِعَ يَسَعُ، لأَنَّ أَصْلَ هَذَيْنِ الْفِعْلَيْنِ كَسْرُ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا انْفَتَحَا مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الْحَلْقِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الأَصْلَ فِي عَيْنِهِمَا الكَسْرُ: سُقُوطُ الوَاوِ مِنْهُمَا، وَلَوْ كَانَا مَفْتُوحَيْنِ فِي أَصْلِ وَضْعِهِمَا لَصَحَّتِ الوَاوُ كَصِحَّتِهَا فِي وَحِلَ يَوْحَلُ.
وَهَذِهِ الأَفْعَالُ النَّادِرَةُ كُلُّهَا فَاءُ الفِعْلِ مِنْهَا وَاوٌ، وَبِهِ يُسْمَعُ "فَعِلَ" "يَفْعَلُ" فِي شَيْءٍ مِمَّا الْوَاوُ فِيهِ عَيْنٌ أَوْ لَامٌ إِلَّا فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمُعَتَلِّ الْعَيْنِ، قَالُوا: آنَ الشَّيْءُ يَئِينُ.
وَإِنَّمَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ أَنَّهُ "فَعِلَ" "يَفْعِلُ" مَكْسُورَ الْعَيْنِ، لأَنَّ مَعْنَاهُ: حَانَ
стр. 1332
يَحِينُ، فَهُوَ مِنْ مَعْنَى الأَوَّلِ، فَلَوْ كَانَ مَاضِيهِ مَفْتُوحَ الْعَيْنِ لَكَانَ مُضَارِعُهُ: يَؤُونُ كَقَالَ يَقُولُ، لأنَّ ذَوَاتِ الوَاوِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَا يَجِيءُ مُضَارِعُهَا عَلَى "يَفْعِلُ" مَكْسُورَ الْعَيْنِ.
وَقَدْ حَكَى أَبُو زَيْدٍ أَنَّهُ يُقَالُ: آنَ الشَّيْءُ يَئِينُ أَيْضًا (١).
فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ كَبَاعَ يَبِيعُ بَيْعًا، وَيُقَوِّي هَذَا أَنَّهُمْ قَلَبُوهُ فَقَالُوا: أَنَى يَأْنِي مِثْلُ: رَمَى يَرْمِي. وَهَذَا كُلُّهُ تَقَوِيَةٌ لِقَوْلِ مَنْ يَجْعَلَ "آنَ" مِنْ ذَوَاتِ اليَاءِ، وَهَذِهِ لَفْظَةٌ مِنْ أَلْفَاظِ التَّصْرِيفِ الْمُشْكِلَةِ.
فَأَمَّا طَاحَ الشَّيْءُ، يَطِيحُ [فَمَنَعْنَا] (٢) أَنْ نَجْعَلَهُ كَآنَ يَئِينُ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ قَالُوا: تَطَوَّحَ يَتَطَوَّحُ، [أَنَّا] (٣) وَجَدْنَاهُمْ قَدْ قَالُوا: طَوَّحْتُهُ وَطَيَّحَتُهُ، فَكَانَ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْبَابَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الشُّذُوذِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلَعَلَّ طَيَّحْتُهُ إِنَّمَا وَزْنُهُ "فَيْعَلْتُهُ" بِمَنْزِلَةِ: بَيْطَرْتُ، وَأَصْلُهُ: طَيْوَحْتَ، فَقُلِبَتْ وَاوُهُ يَاءً لِوُقُوعِ يَاءٍ "فَيْعَلْتُ" السَّاكِنَةُ قَبْلَهَا كَمَا قَالُوا: سَيِّدٌ وَمَيِّتٌ.
فَالْجَوَابُ فِيهِ: أَنَّ مَجِيءَ مَصْدَرِهِ عَلَى التَّطْبِيحَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ: "فَعَلْتُ" لَا "فَيْعَلْتُ"، لأَنَّ مَصْدَرَ "فَيْعَلَ" إِنَّمَا يَجِيءُ عَلَى "فَيْعَلَةٌ"، كَبَيْطَرَ بَيْطَرَةً.
وَأَمَّا التَّفْعِيلُ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِمَصْدَرِ "فَعَلَ" الْمُشَدَّدِ الْعَينِ.
وَقَدْ يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولُ: إِذَا كَانَ قَوْلُهُمْ: طَيَّحَ يُوجِبُ عِنْدَكَ أَنْ يَكُونَ: طَاحَ يَطِيحُ كَانَ يَئِينُ لأَنَّا وَجَدْنَا مَنْ قَالَ: طَوَّحَ، وَمَنْ قَالَ: طَيَّحَ، فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ قَالُوا: طَاحَ، يَطِيحُ وَلَمْ يَحْكِ أَحَدٌ مِنْهُمْ: طَاحَ يَطُوحُ.
стр. 1333
وَهَذَا اعْتِرَاضٌ صَحِيحٌ يُوجِبُ النَّظَرَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَالْقَوْلُ فِيهِ يُخْرِجُنَا عَمَّا نَحْنُ بِسَبِيلِهِ. فَلِذَلِكَ نَتْرُكُ الْقَوْلَ فِيهِ هَا هُنَا" (١).
د: قَوْلُهُ: "وَرعَ يَرعُ" (٢). قَالَ سِيبَوَيْهِ: "وَيَوْرَعُ، وَوَغِرَ صَدْرُهُ يَغِرُ، وَوَجِرَ يَجِرُ، وَيَوْغَرُ وَيَوْجَرُ أَكْثَرُ وَأَجْوَدُ، وَلَا يُقَالُ: يَوْرَمُ" (٣).
стр. 1334
فَعِلَ يَفْعُلُ وَيَفْعَلُ (١)
ط: "ذَكَرَ مِنْ شَوَاذِّ هَذَا الْبَابِ حَرْفَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَهُمَا: فَضِلَ يَفْضُلُ، وَنَعِمَ يَنْعُمُ. وَحَرْفَيْنِ مِنَ الْمُعْتَلِّ وَهُمَا: مِتَّ تَمُوتُ، وَدِمْتَ تَدُومَ (٢). وَقَدْ جَاءَ مِنَ الصَّحِيحِ ثَلَاثَةَ أَفْعَالٍ نَوَادِرُ غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ.
حَكَى يَعْقُوبُ: "حَضِرَ يَحْضُرُ" (٣).
وحَكَى ابن دَرَسْتَوِيهِ: "نَكِلَ يَنْكُلُ، وَشَمِلَ يَشْمُلُ" (٤) " (٥).
قَوْلُهُ: "فَقَالُوا: يَفْضُلُ" (٦).
د: قَالَ سِيبَوَيْهِ: "بَنَوْهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا بَنَوْا فَعِلَ عَلَى يَفْعِلُ، فَأَدْخَلُوا الضَّمَّةَ كَمَا تَدْخُلُ فِي فَعَلَ، فَعَلْتُ، تَفْعُلُ" (٧).
قَوْلُهُ: "وَبَعْضُ العَرَبِ إِلَى قَوْلِهِ: فَضِلَ يَفْضُلُ" (٨).
د: قَالَ: "فَكَمَا تَرَكَ الْكَسْرَةَ فَكَذَلِكَ تَرَكَ الضَّمَّةُ" (٩).
стр. 1335
الْمُبْدَلُ (١)
د: قَوْلُهُ: "وَالأَيْمُ وَالأَيْنُ" (٢).
وَالأيْمُ لُغَةٌ فِيهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ (٣): (كامل)
وَلَقَدْ وَرَدْتُ المَاءَ لَمْ يَشْرَبُ بِهِ … بَيْنَ الرَّبِيعِ إِلَى شُهُورِ الصَّيْفِ (٤)
إِلَّا عَوَاسِلُ كَالمِرَاطِ مُعِيدَةٌ … بِاللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيْمٍ مُتَغَطِّفِ
"عَوَاسِلُ": يَعْنِي ذِئَابًا تَعْسِلُ فِي مَشْيِهَا، أَيْ: تَمُرُّ مَرًّا سَرِيعًا. "والْمِرَاطُ": النَّبْلُ الْمُتْمَرِّطَةُ الرِّيشِ. وَ"مُعِيدَةٌ": مُعَاوِدَةٌ لِذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وَ"الأَيْمُ": الحَيَّة. وَالأَصْلُ فِيهَا التَّثْقِيلُ، وَلَكِنَّ النَّاسَ خَفَّفُوهَا" قَالَهُ السِّيرَافِيُّ (٥).
"وَالْمُتَغَضِّفُ": الْمُنْطَوِي الْمُتَثَنِيِّ.
د: آدِنِي، أَيْ: قَوِّنِي مِنَ الأيْدِ الَّذِي هُوَ القُوَّةُ. وَاعْدِنِي (٦). مِنْ عَدَا يَعْدُو، أَيْ: جَاوَزَ" (٧).
ع: الْمَغَافِيرُ: صِمَغُ العُرْفُطِ، وَالْوَاحِدُ مِغْفَارٌ، وَمِغْفِيرٌ، وَمُغْفُورٌ. وَمَرَدَ،