← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

فَعِلَ يَفْعَلُ وَيَفْعِلُ (١) ط: "وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي نَصرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ فِي هَذَا الْبَابِ: بَئِسَ يَبْئَسُ يَبْئِسُ مِنْ لَفْظِ الْبُؤْسِ، ضِدُّ نَعِمَ يَنْعَمُ وَيَنْعِمُ. وَيَئِسَ يَيْئَسُ وَيَيْئِسُ ضِدُّ الرَّجَاءِ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: يَبِسَ يَيْبَسُ وَيَبِسُ مِنَ اليُبْسِ ضِدُّ الرُّطُوبَةِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. حَكَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ (٢) وَابْنُ كَيْسَانَ (٣) فَتَكُونُ الأَفْعَالُ الشَّاذَّةُ مِنَ الصَّحِيحِ عَلَى هَذَا خَمْسَةٌ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَأَمَّا الْمُعْتَلُّ؛ فَمِنْهُ مَا جَاءَ مَاضِيهِ وَمُسْتَقْبَلُهُ بِالْكَسْرِ، وَذَكَرَ ثَمَانِيَةَ أَفْعَالٍ: فَأَمَّا الْمُعْتَلُّ فَمِنْهُ مَا جَاءَ مَاضِيهِ وَمُسْتَقْبَلُهُ بِالْكَسْرِ نَحْوُ: وَرِمَ يَرِمُ، وَوَلِيَ يَلِي، وَوَثِقَ يَثِقُ، وَوَمِقَ يَمِقُ، وَوَرعَ يَرِعُ. وَوَرِثَ يَرِثُ. وَوَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي. وَوَفِقَ أَمْرُهُ يَفِقُ (٤) وَأَغْفَلَ وَطِئَ يَطَأُ، وَوَسِعَ يَسَعُ، لأَنَّ أَصْلَ هَذَيْنِ الْفِعْلَيْنِ كَسْرُ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا انْفَتَحَا مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الْحَلْقِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الأَصْلَ فِي عَيْنِهِمَا الكَسْرُ: سُقُوطُ الوَاوِ مِنْهُمَا، وَلَوْ كَانَا مَفْتُوحَيْنِ فِي أَصْلِ وَضْعِهِمَا لَصَحَّتِ الوَاوُ كَصِحَّتِهَا فِي وَحِلَ يَوْحَلُ. وَهَذِهِ الأَفْعَالُ النَّادِرَةُ كُلُّهَا فَاءُ الفِعْلِ مِنْهَا وَاوٌ، وَبِهِ يُسْمَعُ "فَعِلَ" "يَفْعَلُ" فِي شَيْءٍ مِمَّا الْوَاوُ فِيهِ عَيْنٌ أَوْ لَامٌ إِلَّا فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمُعَتَلِّ الْعَيْنِ، قَالُوا: آنَ الشَّيْءُ يَئِينُ. وَإِنَّمَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ أَنَّهُ "فَعِلَ" "يَفْعِلُ" مَكْسُورَ الْعَيْنِ، لأَنَّ مَعْنَاهُ: حَانَ

стр. 1332

يَحِينُ، فَهُوَ مِنْ مَعْنَى الأَوَّلِ، فَلَوْ كَانَ مَاضِيهِ مَفْتُوحَ الْعَيْنِ لَكَانَ مُضَارِعُهُ: يَؤُونُ كَقَالَ يَقُولُ، لأنَّ ذَوَاتِ الوَاوِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَا يَجِيءُ مُضَارِعُهَا عَلَى "يَفْعِلُ" مَكْسُورَ الْعَيْنِ. وَقَدْ حَكَى أَبُو زَيْدٍ أَنَّهُ يُقَالُ: آنَ الشَّيْءُ يَئِينُ أَيْضًا (١). فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ كَبَاعَ يَبِيعُ بَيْعًا، وَيُقَوِّي هَذَا أَنَّهُمْ قَلَبُوهُ فَقَالُوا: أَنَى يَأْنِي مِثْلُ: رَمَى يَرْمِي. وَهَذَا كُلُّهُ تَقَوِيَةٌ لِقَوْلِ مَنْ يَجْعَلَ "آنَ" مِنْ ذَوَاتِ اليَاءِ، وَهَذِهِ لَفْظَةٌ مِنْ أَلْفَاظِ التَّصْرِيفِ الْمُشْكِلَةِ. فَأَمَّا طَاحَ الشَّيْءُ، يَطِيحُ [فَمَنَعْنَا] (٢) أَنْ نَجْعَلَهُ كَآنَ يَئِينُ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ قَالُوا: تَطَوَّحَ يَتَطَوَّحُ، [أَنَّا] (٣) وَجَدْنَاهُمْ قَدْ قَالُوا: طَوَّحْتُهُ وَطَيَّحَتُهُ، فَكَانَ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْبَابَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الشُّذُوذِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلَعَلَّ طَيَّحْتُهُ إِنَّمَا وَزْنُهُ "فَيْعَلْتُهُ" بِمَنْزِلَةِ: بَيْطَرْتُ، وَأَصْلُهُ: طَيْوَحْتَ، فَقُلِبَتْ وَاوُهُ يَاءً لِوُقُوعِ يَاءٍ "فَيْعَلْتُ" السَّاكِنَةُ قَبْلَهَا كَمَا قَالُوا: سَيِّدٌ وَمَيِّتٌ. فَالْجَوَابُ فِيهِ: أَنَّ مَجِيءَ مَصْدَرِهِ عَلَى التَّطْبِيحَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ: "فَعَلْتُ" لَا "فَيْعَلْتُ"، لأَنَّ مَصْدَرَ "فَيْعَلَ" إِنَّمَا يَجِيءُ عَلَى "فَيْعَلَةٌ"، كَبَيْطَرَ بَيْطَرَةً. وَأَمَّا التَّفْعِيلُ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِمَصْدَرِ "فَعَلَ" الْمُشَدَّدِ الْعَينِ. وَقَدْ يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولُ: إِذَا كَانَ قَوْلُهُمْ: طَيَّحَ يُوجِبُ عِنْدَكَ أَنْ يَكُونَ: طَاحَ يَطِيحُ كَانَ يَئِينُ لأَنَّا وَجَدْنَا مَنْ قَالَ: طَوَّحَ، وَمَنْ قَالَ: طَيَّحَ، فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ قَالُوا: طَاحَ، يَطِيحُ وَلَمْ يَحْكِ أَحَدٌ مِنْهُمْ: طَاحَ يَطُوحُ.

стр. 1333

وَهَذَا اعْتِرَاضٌ صَحِيحٌ يُوجِبُ النَّظَرَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَالْقَوْلُ فِيهِ يُخْرِجُنَا عَمَّا نَحْنُ بِسَبِيلِهِ. فَلِذَلِكَ نَتْرُكُ الْقَوْلَ فِيهِ هَا هُنَا" (١). د: قَوْلُهُ: "وَرعَ يَرعُ" (٢). قَالَ سِيبَوَيْهِ: "وَيَوْرَعُ، وَوَغِرَ صَدْرُهُ يَغِرُ، وَوَجِرَ يَجِرُ، وَيَوْغَرُ وَيَوْجَرُ أَكْثَرُ وَأَجْوَدُ، وَلَا يُقَالُ: يَوْرَمُ" (٣).

стр. 1334

فَعِلَ يَفْعُلُ وَيَفْعَلُ (١) ط: "ذَكَرَ مِنْ شَوَاذِّ هَذَا الْبَابِ حَرْفَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَهُمَا: فَضِلَ يَفْضُلُ، وَنَعِمَ يَنْعُمُ. وَحَرْفَيْنِ مِنَ الْمُعْتَلِّ وَهُمَا: مِتَّ تَمُوتُ، وَدِمْتَ تَدُومَ (٢). وَقَدْ جَاءَ مِنَ الصَّحِيحِ ثَلَاثَةَ أَفْعَالٍ نَوَادِرُ غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ. حَكَى يَعْقُوبُ: "حَضِرَ يَحْضُرُ" (٣). وحَكَى ابن دَرَسْتَوِيهِ: "نَكِلَ يَنْكُلُ، وَشَمِلَ يَشْمُلُ" (٤) " (٥). قَوْلُهُ: "فَقَالُوا: يَفْضُلُ" (٦). د: قَالَ سِيبَوَيْهِ: "بَنَوْهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا بَنَوْا فَعِلَ عَلَى يَفْعِلُ، فَأَدْخَلُوا الضَّمَّةَ كَمَا تَدْخُلُ فِي فَعَلَ، فَعَلْتُ، تَفْعُلُ" (٧). قَوْلُهُ: "وَبَعْضُ العَرَبِ إِلَى قَوْلِهِ: فَضِلَ يَفْضُلُ" (٨). د: قَالَ: "فَكَمَا تَرَكَ الْكَسْرَةَ فَكَذَلِكَ تَرَكَ الضَّمَّةُ" (٩).

стр. 1335

الْمُبْدَلُ (١) د: قَوْلُهُ: "وَالأَيْمُ وَالأَيْنُ" (٢). وَالأيْمُ لُغَةٌ فِيهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ (٣): (كامل) وَلَقَدْ وَرَدْتُ المَاءَ لَمْ يَشْرَبُ بِهِ … بَيْنَ الرَّبِيعِ إِلَى شُهُورِ الصَّيْفِ (٤) إِلَّا عَوَاسِلُ كَالمِرَاطِ مُعِيدَةٌ … بِاللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيْمٍ مُتَغَطِّفِ "عَوَاسِلُ": يَعْنِي ذِئَابًا تَعْسِلُ فِي مَشْيِهَا، أَيْ: تَمُرُّ مَرًّا سَرِيعًا. "والْمِرَاطُ": النَّبْلُ الْمُتْمَرِّطَةُ الرِّيشِ. وَ"مُعِيدَةٌ": مُعَاوِدَةٌ لِذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وَ"الأَيْمُ": الحَيَّة. وَالأَصْلُ فِيهَا التَّثْقِيلُ، وَلَكِنَّ النَّاسَ خَفَّفُوهَا" قَالَهُ السِّيرَافِيُّ (٥). "وَالْمُتَغَضِّفُ": الْمُنْطَوِي الْمُتَثَنِيِّ. د: آدِنِي، أَيْ: قَوِّنِي مِنَ الأيْدِ الَّذِي هُوَ القُوَّةُ. وَاعْدِنِي (٦). مِنْ عَدَا يَعْدُو، أَيْ: جَاوَزَ" (٧). ع: الْمَغَافِيرُ: صِمَغُ العُرْفُطِ، وَالْوَاحِدُ مِغْفَارٌ، وَمِغْفِيرٌ، وَمُغْفُورٌ. وَمَرَدَ،

стр. 1336

وَمَرَسَ، وَمَرَتَ، وَاحِدٌ (١). قَوْلُهُ: "جَاحَشْتُ" (٢). ط: ذَهَبَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبَ أَهْلِ اللُّغَةِ، فَجَعَلَ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ مِنَ الْمُبْدَلِ، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيح عَلَى مَقَايِيسِ النَّحْوِيينَ، لأَنَّ البَدَلَ عِنْدَهُمْ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي الْحُرُوفِ الَّتِي بَيْنَهَا تَجَاوُرٌ فِي الْمَخَارِجِ، أَوْ تَنَاسُبٌ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ. وَأَمَّا مَثَلُ: جَاحَفْتُ وَجَاحَشْتُ، وَأَشَرْتُ العُودَ، وَنَشَرْتُهُ وَوَشَرْتُهُ، وَلْبِجَ بِهِ، وَلُبِطَ، وَقَشَرْتُ العُودَ وَقَشَرْتُهُ (٣)، فَلَا يَرَوْنَهُ بَدَلًا، وَإِنَّمَا هِيَ أَلْفَاظٌ تَقَارَبَتْ صِيَّغُهَا وَمَبَانِيهَا، وَتَدَانَتْ أَلْفَاظُهَا وَمَعَانِيهَا، فَيَتَوَهَّمُ الْمُتَوَهِّمُ أَنَّ أَحَدُهَا بَدَلٌ مِنَ الآخَرِ. وَلَوْ كَانَ هَذَا التَوَهُّمُ صَحِيحًا لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الرَّاءَ فِي سِبَطْرٍ وَدِمَثْرٍ (٤) زَائِدَةٌ، لأَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا: سَبِطٌ وَدَمِثٌ، وَهُمَا مُسَاوِيَانِ لَهُمَا فِي الْمَعْنَى وَمُتَقَارِبَانِ فِي الصِّيغَةِ وَالْمَبْنَى. وَكَذَلِكَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّامَ فِي أَزْلَغَبَّ الفَرْخُ زَائِدَةٌ، لِقَوْلِهِمْ فِي مَعْنَاهَا: زَغَبَ، وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ وَزُنَ سِبَطْرٍ وَدِمَثْرٍ: "فِعَلْوا" وَوَزْنُ ازْلَغَبَّ "افْلَعَلَّ". وَهَذِهِ أَمْثَلَةٌ مَرْفُوضَةٌ غَيْرُ [مُسْتَعْمَلَةٍ] (٥). وَقَدْ جَمَعَ النَّحْوِيُّونَ حُرُوفَ البَدَلِ وَحَصَرُوهَا، وَعَدَدُهَا اثْنَا عَشَرَ حَرْفًا يَجْمَعُهَا قَوْلُنَا: "إِنْ طَالَ وَجْدِي هِمْتُ" وَجَمَعَهَا أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ فِي قَوْلِهِ: "طَالَ يَوْمٌ أَنْجَدْتُهُ" (٦). كَمَا جَمَعُوا الْحُرُوفَ الَّتِي يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ

стр. 1337

فَجَعَلُوهَا عَشَرَةً يَجْمَعُهَا قَوْلُنَا: "هَوِيتُ السِّمَانَ". وَقَوْلُنَا: "أَسْلَمْنَا وَتَاهُ". وَجَعَلُوا لِلزِّيَادَةِ وَالإِبْدَالِ مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةً لَا تَعْدُوهَا. وَلَا يَحْكُمُونَ عَلَى الْحَرْفِ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا زَائِدٌ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَقِيَاسٍ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ فِي صِنَاعَةِ التَّصْرِيفِ" (١). ع: "جَاحَشْتُ: دَافَعْتُ" (٢). قَوْلُهُ: "دَهْدَهْتُ وَدَهْدَيْتُ" (٣). أي: دَحْرَجْتُ وَحَدَّرْتُ. وَكَذَلِكَ تَدَهْدَهْتُ وَتَدَهْدَيْتُ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: (بسيط) كَمَا تُدَهْدَى مِنَ الْعَرْضِ الجَلَامِيدُ (٤) مَعْنَاهُ: تُحَدَّرُ: فَتَدَهْدَهْتُ، وَتَدَهْدَيْتُ، أَيْ: تَحَدَّرْتُ. قَوْلُهُ: "رَبَّيْتُ الصَّبِيَّ" (٥). النَّحَّاسُ: ""رَبَّيْتُهُ، وَرَبَّبْتُهُ، وَرَبَّتُهُ (٦) وَالأَصْلُ: رَبَّيْتُهُ، ثُمَّ يُبْدَلُ مِنَ الْبَاءِ يَاءٌ كَمَا قَالُوا: تَقَضَّيْتُ وَتَظَنَّيْتُ، ثُمَّ يُبْدِلُ مِنَ اليَاءِ تَاءٌ كَمَا يُبْدَلُ مِنَ الوَاوِ تَاءٌ فِي: تَاللهِ" (٧). ع: "الهِرَاشُ: بَيْنَ الْكِلَابِ كَالْمُحَارَشَةِ" (٨).

стр. 1338

قَوْلُهُ: "وَبِغَيْرِ الهَمْزِ" (١). ع: "يَعْنِي الَّذِي مِنْ وَشَرْتُ" (٢). د: وَيُقَالُ: "لِصْتٌ وَلُصْتٌ" (٣). قَوْلُهُ: "نَصِي اللَّيْلَ بِالأَيَّامِ" (٤). ط: "صَدْرُ بَيْتٍ، وَالْبَيْتُ بِكَمَالِهِ: (طويل) نَصِي اللَّيْلَ بِالأَيَّامِ حَتَّى صَلَاتُنَا … مَقَاسَمَةٌ يَشْتَقُّ أَنْصَافَهَا السَّفْرُ (٥) وَبعْدَهُ: (طويل) نُبَادِرُ إِدْبَارًا لِشُعَاعٍ بِأَرْبَعٍ … مِن اثْنَيْنِ عِنْدَ اثْنَيْنِ مُمْسَاهُمَا قَفْرٌ (٦) وَصَفَ أَنَّهُمْ يَصِلُونَ اللَّيْلَ بِالنَّهَارِ فِي مُدَاوَمَةِ السَّفَرِ، فَيَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ. وَقَوْلُهُ: "نَبَادِرُ إِدْبَارَ الشُّعَاعِ" يَقُولُ: نُبَادِرُ بِصَلَاةِ العَصْرِ قَبْلَ مَيْلِ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ فَأُصَلِّي أَنَا رَكْعَتَيْنِ وَرَفِيقِي رَكْعَتَيْنِ، فَتِلْكَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَيْنَنَا. وَقَوْلُهُ: "مِن اثْنَيْنِ": يَعْنِي مِنْ رَجُلَيْنِ هُوَ وَرَفِيقُهُ. وَقَوْلُهُ: "عِنْدَ اثْنَيْنِ"، أَيْ: عِنْدَ جَمَلَيْنِ. وَ"مُمْسَاهُمَا": مَكَانَهُمَا الَّذِي أَمْسَيَا فِيهِ" (٧). د: "نَشَزَتِ المَرْأَةُ (٨): مَأْخُوذٌ مِنَ النَّشَزِ مِنَ الْأَرْضِ: وَهُوَ الْمُرْتَفَعُ. وَنَشَصْتُ مَأْخُوذٌ مِنْ نَشَصَ السَّحَابُ: إِذَا ارْتَفَعَ. وَالنَّشَاصُ: السَّحَابُ الْمُرْتَفِعُ" (٩).

стр. 1339

ع "سُرْتُ وَثُبْتُ وَثُرْتُ (١): خَرَجْتُ" (٢). د: فِي "كِتَابٍ أَبِي عَلِيٍّ": نَقَزَ وَنَفَزَ (٣) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُ، وَأَنْشَدَ: فَإِنْ رِيغَ مِنْهَا (٤) ط: "صَدْرُ بَيْتِ الشَّمَّاخِ: (طويل) هُتُوفٌ إِذَا مَا خَالَطَ الظَّبْيُ سَهْمُهَا (٥) وَصَفَ قَوْسًا. وَقَوْلُهُ: "هَتُوفٌ": أَيْ مُصَوِّتَةٌ عِنْدَ الرَّمْيِ. وَ"رِيعَ": أُفْزِعَ. وَ "أَسْلَمَتْهُ": خَذَلَتْهُ وَ"النَّوَافِزُ": بِالْفَاءِ وَالْقَافِ؛ القَوَائِمُ، لأَنَّهَا تَنْفِزُ وَتَنْقِزُ، أَيْ: تَثِبُ. يَقُولُ: إِذَا فَزِعَ الظَّبْيُ مِنْ صَوْتِ الْقَوْسِ أَسْلَمَتْهُ قَوَائِمُهُ فَسَقَطَ. وَيُرْوَى: "قَذُوفٌ" وَهِي الشَّدِيدَةُ الْقَذْفِ بِالسَّهْمِ. وَهُوَ أَحْسَنُ مِنَ الرِّوَايَةِ الأُولَى، لأَنَّهُ قَالَ قَبْلَ هَذَا: (طويل) إِذَا أَنْبَضَ الرَّامُونَ عَنْهَا تَرَنَّمَتْ … تَرَنُّمَ ثَكْلَى أَوْجَعَتْهَا الجَنَائِزُ (٦) يُغْنِيهِ عَنْ قَوْلِهِ: "هَتُوفٌ". وَفِي الْبَيْتِ الْمُتَقَدِّمِ شَيْئَانِ يَحْتَاجَانِ إِلَى جوابٍ، وَهُمَا: "إِذَا" و "إِنْ". فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ "أَسْلَمَتْهُ" جَوَابًا لِـ "إنْ" وَحَذَفْتَ جَوَابَ "إِذَا"، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: إِذَا مَا خَالَطَ الظَّبْيَ سَهْمُهَا أَسْلَمَتْهُ النَّوَافِزُ، وَإِنْ رِيعَ مِنْهَا أَسْلَمَتْهُ

стр. 1340

النَّوَافِزُ، يُرِيدُ أَنَّهُ يَسْقُطُ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ الفَزَعِ وَإِنْ لَمْ يُخَالِطْهُ سَهْمُهَا كَمَا يَسْقُطُ إِذَا خَالَطَهُ. وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ "أَسْلَمَتْهُ" جَوَابًا لِـ "إِذَا"، وَحَذَفْتَ جَوَابٍ "إنْ". وَالأَوَّلُ: مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، لأَنَّهُ يَخْتَارُ حَمْلَ الشَّيْءِ عَلَى مَا قَرُبَ مِنْهُ. وَالثَّانِي: مَذْهَبُ الفَرَّاءِ وَأَصْحَابِهِ، لأَنَّهُمْ يَخْتَارُونَ الحَمْلَ عَلَى الأَسْبَقِ" (١). "وَكَانَ أَوْسُ قَدْ جَالَتْ بِهِ نَاقَتُهُ بَيْنَ مَكَانَيْنِ، يُقَالُ لأَحَدِهِمَا: شَرْجٌ (٢) وَللآخَرِ نَاظِرَةٌ، فَسَقَطَ فَانْكَسَرَتْ فَخِذُهُ فَقَالَ فِي ذَلِكَ: (متقارب) خُذِلْتُ عَلَى لَيْلَةٍ سَاهِرَه … بصَحْرَاءَ شَرْجٍ إِلَى نَاظِرَهْ (٣) تُزَادُ لَيَالِيَ فِي طُولِهَا … فَلَيْسَتْ بِطَلْقٍ وَلَا سَاكِرَهْ (٤) أَنُوءُ بِرَجُلٍ بِهَا ذِهْنُهَا … وَأَعْنَتَهَا أُخْتُهَا العَاثِرَهْ يُقَالُ: "لَيْلَةٌ طَلْقٌ وَطَلْقَةٌ": إِذَا كَانَتْ حَسَنَةً لَا حَرَّ فِيهَا وَلَا قَرَّ وَلَا شَيْء يُؤْذِي. "وَالسَّاكِرَةُ": السَّاكِنَةُ الرِّيحِ. وَقَوْلُهُ: "أَنُوءُ"، أَيْ: أَنْهَضُ فِي تَثَاقُلٍ لانْكِسَارِ رِجْلِي. "وَالذِّهْنُ" هَا هُنَا: القُوَّةُ. وَ"الإِعْنَاتُ": الإِضْرَارُ وَالْمَشَقَّةُ" (٥). "وَبَيْتُ أَبِي ذُؤَيْبٍ: (كامل) قَصَرَ الصَّبُوحَ لَهَا فَشَرَّجَ لَحْمَهَا … بالنِّيِّ فَهِيَ تَثُوخُ فِيهَا الإِصْبَعُ (٦) وَصَفَ فَرَسًا سَقَاهَا صَاحِبُهَا اللَّبَنَ، وَقَصَرَ عَلَيْهَا الصَّبُوحَ مِنْهُ، أَيْ:

стр. 1341

حَبَسَهُ، واخْتَصَّهَا بِهِ حَتَّى قَويَتْ وَسَمِنَتْ. وَكَانَ الأَصْمَعِيُّ يَعِيبُ هَذَا الْبَيْتُ وَيَقُولُ: أَحْسِبُهُ كَانَ سَمَّنَهَا لِلذَّبْحِ. وَإِنَّمَا تُوصَفُ الفَرَسُ بِشِدَّةِ اللَّحْمِ، وَالْجَيِّدُ قَوْلُ امْرِيء الْقَيْسِ: (طويل) بعِجْلزَةٍ قَدْ أَتْرَزَ الجَرْئُ لَحْمَهَا … كُمَيْتٍ كَأَنَّهَا هِرَاوَةُ مِنْوَالِ (١) وَقَالَ غَيْرُ الأَصْمَعِيِّ (٢): لَمْ يُرِدْ أَنَّ لَحْمَهَا رِخْوٌ تَغِيبُ فِيهِ الإِصْبَعُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ: لَوْ كَانَتِ الإِصْبَعُ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ تَثُوخَ فِيهَا لَثَاخَتَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ كَثْرَةَ لَحْمِ أَعْلَاهَا، وَ"سَمَاوَةُ" الفَرَسِ تُوصَفُ بِالامْتِلاءِ، وَيُسْتَحَبُّ قِلَّةُ اللَّحْمِ فِي قَوَائِمِهِ كَمَا قَالَ: (طويل) وَأَحْمَرَ كَالدِّيبَاجِ أَمَّا سَمَاؤُهُ … فَرَيًّا وَأَمَّا أَرْضُهُ فَمُحُولُ (٣) وَيُرْوَى: "فَشَرْجُ لَحْمُهَا" بِالرَّفْعِ، أَيْ صَارَ شَرِيجَيْنِ، أَيْ: خِلْطَيْنِ مِنْ لَحْمٍ وَشَحْمٍ. وَيُرْوَى: "فَشَرَّجَ لَحْمُهَا" بِالنَّصْبِ، أَيْ: إِنَّ الصَّبُوحَ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا. وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: "فَصَرَ" يَعُودُ إِلَى "شُجَاعٍ" ذَكَرَهُ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتُ فَقَالَ: (كامل) وَالدَّهْرُ لَا يَبْقَى عَلَى حَدَثَانِهِ … مُسْتَشْعِرٌ حَلَقَ الحَدِيدِ مُقَنَّعُ (٤) تَعْدُو بِهِ خَوْصَاءُ يُفْصِمُ جَرْبُهَا … حَلَقَ الرِّحَالَةِ فَهْيَ رِخْوِّ تَمْزَعُ" (٥) د: وَمِنْ هَذَا الْبَابِ: رَجُلٌ وَجِلٌ وَوَجِرٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: "قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ" (٦).

стр. 1342

وَقَيْسٌ تَقُولُ وَجِرَةٌ بِالرَّاءِ … وَأَنْشَدَنِي أَبُو الهَيْثَمِ (١): (طويل) فَإِنِّي بِالجَارِ الخَفَاجِيِّ وَاثِقٌ … وَقَلْبِي مِنَ الجَارِ العِبَادِيِّ أَوْجَرُ (٢) يُقَالُ لِلرَّجُل أَنَّهُ لأَوْجَلُ وَأَوْجَرُ، وَلِلْمَرْأَةِ وَجِلَةٌ وَوَجِرَةٌ.

стр. 1343

إِبْدَالُ اليَاءِ مِنْ أَحَدِ الحَرْفَيْنِ (١) قَوْلُهُ: "تَظَنَّيْتُ مِنَ الظَّنِّ" (٢). د: "هَذَا الإِبْدَالُ كَرَاهَةُ اجْتِمَاعِ ثَلَاثِ نُونَاتٍ، فَأُبْدِلَ مِنَ الحَرْفِ الثَّالِثِ اليَاءُ، لأَنَّهَا أَخَفُّ كَمَا قَالُوا: دِيوَانٌ، وَالأَصْلُ دِوَّانُ، فَاسْتَثْقَلُوا التَّشْدِيدَ، فَأَبْدَلُوا مِنَ النُّونِ يَاءً" (٣). وَقَالَ العَجَّاجُ: تَقَضِّيَ البَازِي إِذَا البَازِي كَسَرْ (٤) ط: "يَمْدَحُ العَجَّاجُ بِهَذَا الرَّجَزِ عُمَرَ بنَ عُبِيدِ اللهِ بن مَعْمَرٍ، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَجَّهَهُ إِلى أَبِي فُدَيْكٍ الحَرُورِيِّ (٥) حِينَ خَرَجَ عَلَيْهِ فَأَوْقَعَ بِهِ (٦). وَقَبْلَهُ: حَوْلَ ابْنِ غَرَّاءَ حَصَانٍ إِنْ وَتَرْ (٧)

стр. 1344

فَاتَ وَإِنْ طَالَبَ بِالوَغْمِ اقْتَدَرْ إِذَا الكِرَامُ ابْتَدَرُوا البَاعَ ابْتَدَرْ دَانَى جَنَاحَيْهِ مِنَ الطُّورِ فَمَرْ تَقَضِّيَ. . . . . . . . . . وَ"الوَغْمُ": الحِقْدُ. وَ"البَاعُ": الشَّرَفُ. سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ إِلَّا بِامْتِدَادِ البَاعِ وَقَوْلُهُ: "دَانَى جَنَاحَيْهِ"، أَيْ: ضَمَّهُمَا إِلَى نَفْسِهِ. شَبَّهَهُ بِالطَّائِرِ انْقَضَّ عَلَى الصَّيْدِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِالعُقَابِ، وَشَبَّهَ الجَيْشَ حَوْلَهُ بِالجَنَاحَيْنِ، لأَنَّ جَيْشَهُ أَنْهَضَهُ إِلَى مَا أَرَادَ كَمَا يُنْهِضُ العُقَابَ جَنَاحَاهَا. وَ [أَخَذَ] (١) أبُو الطَيِّبِ هَذَا الْمَعْنَى فَأَبْدَعَ فِيهِ فِي قَوْلِهِ: (وافر) يَهُزُّ الجَيْشُ حَوْلَكَ جَانِبَيْهِ … كَمَا نَفَضَتْ جَنَاحَيْهَا العُقَابُ (٢) وَمَعْنَى "كَسَرَ": ضَمَّ جَنَاحَيْهِ وَانْقَضَّ. وَأَرَادَ تَقَضْضَ فَأَبْدَلَ الضَّادَ الَّتِي هِيَ لَامٌ يَاءً اسْتِثْقَالًا لاجْتِمَاعِ الأَمْثَالِ، وَكَسَرَ مَا قَبْلَهَا لِتَصِحَّ، وَانْتِصَابُهُ عَلَى المَصْدَرِ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: دَانَى مُدَانَاةً مِثْلَ تَقَضِّي البَازِي [أَوْ مَرَّ مُرُورًا مِثْلَ تَقَضِّي البَازِي] (٣). وَالأَجْوَدُ: حَمْلُهُ عَلَى الْمُرُورِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ، وَفِيهِ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْمَجَازِ، وَذَلِكَ أَنَّ مُرُورَهُ وَمُدَانَاتَهُ جَنَاحَيْهِ تُفِيدُ مَعْنَى الْانْقِضَاضِ. فَكَأَنَّهُ قَالَ: تَقَضَّى تَقَضِّيَ البَازِي: فَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَحْمُولَةِ عَلَى الْمَعْنَى" (٤). د: أَصْلُ تَصْدِيَةٍ (٥): تَصْدِدَةٌ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الصَّدَى، وَهُوَ الصَّوْتُ. قَوْلُهُ: "يَصِدُّونَ (٦) أَيْ: يَضِجُّونَ" (٧).

стр. 1345

د: وَقَدْ قِيلَ: "إِنَّ يَصِدُّ وَيَصُدُّ: وَاحِدٌ" (١). د: سيبَويْهِ: "وَزَعَمَ يُونُسُ أَنَّ لَبَّيْكَ اسْمٌ وَاحِدٌ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ في الإِضَافَةِ كَقَوْلِهِمْ: عَلَيْكَ" (٢). وَزَعَمَ الخَلِيلُ أَنَّهُ: "تَثْنِيَّةٌ بِمَنْزِلَةِ "حَوَالَيْكَ"، وَإِذَا أَظْهَرْتَ الاسْمَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ؛ "عَلَيْكَ" لِأَنَّكَ تَقُولُ: لَبَّيْ زَيْدٍ، وَسَعْدَيْ زَيْدٍ" (٣). وَبَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ: لَبَّ فَيُجْرِيهِ مَجْرَى "أَمْسِ وَغَاقِ"، وَلَكِنَّ مَوْضِعَهُ نَصْبٌ. ابن الأَنْبَارِيِّ: "الفَرَّاءُ: مَعْنَى لَبَّيْكَ: إِجَابَتِي لَكَ يَا رَبِّ، وَنَصَبُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَثَنَّى لأَنَّهُ أَرَادَ إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ" (٤). وَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ وَأَلَبَّ: إِذَا أَقَامَ، قَالَ مَعْنَاهُ: إِقَامَةً عَلَى طَاعَتِكَ وَإِجَابَتِكَ (٥). وَإِلَى هَذَا كَانَ يَذْهَبُ الخَلِيلُ (٦) وَالأحْمَرُ (٧). قَالَ الأَحْمَرُ: وَأَصْلُهُ لَبَّيْكَ فَاسْتَثْقَلُوا الجَمْعَ بَيْنَ ثَلَاثِ بَاءَاتٍ فَأَبْدَلُوا مِنَ الآخِرَةِ يَاءَ: كَـ "تَظَنَّيْتُ" (٨).

стр. 1346

الإِبْدَالُ مِنَ المُشَدَّدِ (١) ط: "هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابن قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ، لأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَتْ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ جَازَ أَنْ يُبْدَلَ مِنَ الأَوْسَطِ حَرْفٌ مُمَاثِلٌ لِفَاءِ الْفِعْلِ، نَحْوَ: "صَرْصَرَ" و "قَلْقَلَ" وَ "تَكَمْكَمَ" وَنَحْوِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَجْعَلُونَهُ قِيَاسًا يُقَاسُ عَلَيْهِ، إِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى السَّمَاعِ. وَأَمَّا البَصْرِيُّونَ فَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ وَيَجْعَلُونَ: "صَرَّ" و "كَمَّ" و "قَلَّ" وَنَحْوَهَا أُصُولًا ثُلَاثِيَّةً. وَ"صَرْصَرَ" و "قَلْقَلَ" و "كَمْكَمَ" وَنَحْوَهَا أُصُولًا رُبَاعِيَّةً، وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو العَبَّاسِ الْمُبَرَّدُ فِي "الْكَامِلِ": "وَلَيْسَتِ "الثَرَّةُ" عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ البَصْرِيِّينَ مِنْ لَفْظِ الثَّرْثَارَةِ، وَلَكِنَّهَا فِي مَعْنَاهَا" (٢). وَفِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا نَظَرٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ" (٣). د: "تَكَمَّمَ" و"تَكَمْكَمَ" عِنْدَ البَصْرِيِّينَ أَصْلَانِ مُضَاعَفَانِ: ثُلاثِيٌّ وَرُبَاعِيٌّ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ البَابِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مِنْ لَفْظِ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِثْلَهُ. ع: الأصْلُ عِنْدَ الْكُوفِيينَ "تَكَمَّمَ" فَاسْتَثْقَلُوا الْجَمْعَ بَيْنَ ثَلَاثِ مِيمَاتٍ، فَأَبْدَلُوا مِنَ الثَّانِيَةِ كَافًا. فَقَالُوا: تَكَمْكَمَ. كَمَا قَالُوا فِي تَبَشَّشَ: تَبَشْبَشَ وَفِي كَفَّفْتُ: كَفْكَفْتُ. قَوْلُهُ: بَاتَتْ تُكَرْكِرُهُ الْجَنُوبُ (٤)

стр. 1347

ط: "لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ وَلَا أَحْفَظُهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، وَالَّذِي أَحْفَظُهُ فِي شِعْرِ عُبَيْدٍ بن الأَبْرَصَ: (كامل) بَاتَتْ تُكَرْكِرُهُ الصَّبَا … وَهْنًا وَتَمْرِيهِ الْجَنُوبُ (١) وَأَحْفَظُ فِي شِعْرِ أَبِي دُؤادٍ: (متقارب) إِذَا كَرْكَرَتْهُ رِيَاحُ الْجَنُوبِ … الْقَحْنَ مِنْهُ عِجَافًا حِيَالًا (٢) يَصِفَانِ سَحَابًا تَحْمِلُهُ الرِّيحُ. "وَالصَّبَا": الرِّيحُ الشَّرْقِيَّةُ، وَ"الْجَنُوبُ": القِبْلَيَّةُ. وَ"الوَهْنُ": مِقْدَارُ ثُلُثِ اللَّيْلِ. وَ"تَمْرِيهِ": تَسْتَخْرِجُ مَاءَهُ. وَيُقَالُ: مَرَيْتُ ضَرْعَ الشَّاةِ وَخِلْفَ النَّاقَةِ: إِذَا مَسَحْتَهُمَا لِلْحَلَبِ. وَأَرَادَ بِـ "العِجَافِ" وَ"الحِيَالِ" هُنَا: الأَرَضِينَ الْمُجْدِبَةِ لَمَّا أَصَابَهَا المَطَرُ أَنْبَتَتْ، فَكَانَتْ كَإِبِلٍ حَائِلَةٍ ضَرَبَهَا الْفَحْلُ فَأَلْقَحَهَا" (٣). "وَصَدْرُ بَيْتِ الفَرَزْدَقِ: مَوَانِعٌ لِلأَسْرَارِ إِلَّا لِأَهْلِهَا (٤) وَبَعْدَهُ: (طويل) وَيَبْذُلْنَ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ … أَحَادِيثَ تَشْفِي الْمُدْنَفِينَ وَتَشْغَفُ (٥)

стр. 1348

وَصَفَ نِسَاءً عَفَائِفَ عَنِ الفَوَاحِشِ، يَظُنُّ بِهِنَّ الغَيُورُ مِنْ أَهْلِهِنَّ الظُّنُونَ السَّيِّئَةَ وَهُنَّ بَرِيئَاتٌ مِنْ ذَلِكَ. وَ "المُشَفْشِفُ": الَّذِي شَفَّتْهُ الْغَيْرَةُ عَلَيْهِنَّ، أَيْ: أَجْهَدَتْهُ وَأَتْعَبَتْهُ. وَأَرَادَ الْمُشَفِّفُ فَأَبْدَلَ مِنْ إِحْدَى الفَاءَاتِ شينًا" (١).

стр. 1349

مَا أُبْدِلَ مِنَ القَوَافِي (١) قَوْلُهُ: وَاللهِ مَا فَضْلِي (٢) ط: "هَذَا الرَّجَزُ لأَبِي الجَرَّاحِ العُقيْلِيِّ. وَالْمُرَادُ بِالفَضْلِ هَا هُنَا: الإِنْعَامُ وَالإِفْضَالُ، وَلَمْ يُرِدِ الفَضْلَ الَّذِي هُوَ الشَّرَفُ. وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: وَاللهِ مَا فَضْلِي عَلَى الْجِيرَانِ إِلَّا فَضْلِي عَلَى الأَخْوَالِ وَالأَعْمَام. وَيَعْنِي بِالجِيرَانِ مَنِ اسْتَجَارَ بِهِ، فَحَذَفَ الفَضْلَ الثَّانِي الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ عَلَى اخْتِصَارٍ، أَيْ: مَا أَوْلَيْتُ جِيرَانِي مِنَ الفَضْلِ فَإِنَّمَا أُولي مِثْله الأَحْوَالَ وَالأَعْمَامَ" (٣). "وَالرَّجَزُ الثَّانِي (٤) لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ، وَزَادَ كُرَاعُ قَبْلَهُ: قَالَتْ سُلَيْمَى لَا أُحِبُّ الجَعْدِينْ (٥) وَلَا القِصَارَ إِنَّهُمْ مَنَاتِينْ" (٦)

стр. 1350

كَذَا وَقَعَ فِي "الْمُوعِبِ" لابْنِ التَّبَّانِي (١). وَوَقَعَ فِي كِتَابِ سِيبَوَيهِ: "وَلَا السِّبَاطَ" (٢). وَ "الجَعْدُ" هُنَا: الرَّجُلُ الجَعْدُ الشَّعَرِ. وَ"السَّبِطُ" ضِدُّهُ. وَقِيلَ: "الجَعْدُ" هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الحَبَشِيِّ. وَ"السَّبِطُ" كِنَايَةٌ عَنِ العَجَمِيِّ. وَقِيلَ: الجَعْدُ: القَصِيرُ. وَالسَّبِطُ: الطَّوِيلُ. وَأَرَادَ بِـ "المَقَادِيمِ" (٣) هَا هُنَا الرُّؤْوسَ، لأَنَّهَا مَقَادِيمُ الحَيَوَانِ. وَهِيَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بـ "يَضْرِبُ" لا بِالضَّرْبِ، كَأَنَّهُ قَالَ: يَضْرِبُ المَقَادِيمَ ضَرْبَ السّبِطِ، فَقَدَّمَ وَأَخَّرَ. وَلَكَ فِي "المَقَادِيمِ" وَجْهَانِ: إنْ شِئتَ جَعَلْتَهَا جَمْعَ "المُقْدَم" الخَفِيفِ الدَّالِ، فَتَكُونُ اليَاءُ زَائِدَةً لإِشْبَاعِ الكَسْرَةِ، كَالَّتِي فِي قَوْلِهِ: (بسيط) نَفْي الدَّرَاهِيمِ تَنْقَادُ الصَّيارِيفِ (٤) وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا جَمعَ "المُقَدَّم" الْمُشَدَّدَ الدَّالِ، فَتَكُونَ اليَاءُ عوضًا مِنْ إحْدَى الدَّالَيْنِ السَّاقِطَةِ في التَّكْسِيرِ" (٥).

стр. 1351

"وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ هَكَذَا رَوَيْتُهُ عَنِ ابن قُتَيْبَةَ "المُنْغَصِّ" (١) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ مِنَ الغَصَصِ وَهُوَ الاخْتِنَاقُ. يُقَالُ: غَصَصْتُ أَغُصُّ، وَمَعْنَاهُ: الْمُخْتَنِقُ. وَرَوَيْتُ عَنْ غَيْرُ ابْنِ قُتَيْبَةَ "المُنْقَضِّ" بالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَالقَاضِ مِنْ الانْقِضَاضِ، وَهُوَ الصَّوَابُ. شَبَّهَ صَوْتَ القَطا. إِذَا انْقَضَّتْ بِأَصْوَاتِ الحَصَى إِذَا قَرَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا. و"الْمُنَقَرُّ": الوَاثِبُ. يُقَالُ قَزَّ وَانْقَزَّ: إِذَا وَثَبَ" (٢). "وَمَعْنَى "كَمَرُونَا" (٣): غَلَبُونَا بِعِظَمِ كَمَرِهِمْ. وَ"الكَمَرُ": جَمْعُ كَمَرَةٍ، وَهِيَ رَأْسُ الذَّكَرِ. وَ"الفَرْشَطَةُ": وَالفِرْشَاطُ فَتْحُ الفَخِذَيْنِ. وَالمِلْطَاطُ: شَفِيرُ الوَادِي وَالنَّهْرِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ دُرَيْدٍ: "المِلْطَاطُ أَشَدُّ انْخِفَاضًا مِنَ الغَائِطِ وَأَوْسَعُ مِنْهُ" (٤). وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمِلْطَاطُ: عَظْمٌ نَاتِئٌ فِي رَأْسِ البَعِيرِ. وَصَفَ قَوْمًا تَفَاخَرُوا بِعِظَم كَمَرِهِمْ، فَكَانَ المُفَاخِرُونَ لَهُمْ يَغْلِبُونَهُمْ حَتَّى أَخْرَجَ شَيْخُهُمْ عَبَّادُ (٥) كَمَرَتَهُ فَغَلَبَهُمْ" (٦). د: ابنُ القَزَّازِ (٧): "الْمِلْطَاطُ: خَشَبَةٌ كَبِيرَةٌ يُرْفَعُ بِهَا الرِّحَالُ عَلَى

стр. 1352

الجِمَالِ" (١). قَوْلُهُ: كَأَنَّ تَحْتَ دِرْعِهَا (٢) ط: "هُوَ لأَبِي النَّجم، وَالْمَعْرُوفُ: "كَأَنَّ تَحْتَ دِرْعِهَا المُنْعَطِّ". وَهَذَا لَا ضَرُورَةَ فِيهِ. وَكَذَلِكَ أَنْشَدَهُ الحَاتِمِيُّ (٣)، وَكَذَلِكَ أَنْشَدَهُ أَبُو حَاتِمٍ لأَبِي النَّجم وَرَوَاهُ بِالطَّاءِ وَعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ لَا ضَرُورَةَ فِيهِ" (٤). "وَذَكرَ الأَصْبَهَانِيُّ: "أَنَّ الجُنَيْدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَانِ المُرِّيَّ (٥) بَعَثَ إِلَى خَالِدٍ بْنِ عَبْدِ الله القَسْرِيِّ بِسَبْيِ مِنَ الزُّطِّ (٦) بيضٍ، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَهَبُ أَهْلَ الْبَيْتِ كَمَا هُوَ لِرَجُلٍ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ حَتَّى بَقِيَتْ جَارِيَةٌ مِنْهُنَّ جَمِيلَةٌ عَلَيْهَا فُوطَتَانِ فَقَالَ لأَبِي النَّجْمِ: هَلْ يَحْضُرُكَ فِيهَا شَيْءٌ وَتَأْخُذُهَا السَّاعَةَ؟ فَقَالَ العُرْيَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّخَعِيُّ (٧)، وَكَانَ عَلَى شَرْطَتِهِ: وَاللهِ مَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو النَّجْمِ:

стр. 1353

عَلِقْتُ خَوْدًا مِنْ بَنَاتِ الزُّطِّ … ذَاتَ جِهَارٍ مُضْغِطٍ مَلِطٍّ (١) رَابِي المَجَسَّ جَيِّدَ المَخَطِّ … كَأَنَّمَا قَطَّ عَلَى مِقَطٍّ كَأَنَّ تَحْتَ دِرْعِهَا المُنْعَطِّ … إِذَا بَدَا مِنْهَا الَّذِي تُغَطِّي شَطًّا رَمَيْتَ فَوْقَهُ بِشَطٍّ … لَمْ يَنْزُ فِي البَطْنِ وَلَمْ يَنْحَطِّ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ أَذَى التَّمَطِّي … كَهَامَةِ الشَّيْخِ اليَمَانِي الثَّطِّ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى العُرْيَانِ، وَكَانَ العُرْيَانُ ثَطًّا، وَهُوَ القَلِيلُ شَعْرِ اللِّحْيَةِ. فَضَحِكَ خَالِدٌ وَقَالَ لَهُ: خُذْهَا ثُمَّ قَالَ يَا عُرْيَانُ: هَلْ تَرَاهُ احْتَاجَ إِلَى أَنْ يُرَوِّي فِيهَا؟ قَالَ: لَا وَاللهِ. وَلَكِنَّهُ مَلْعُونٌ بنُ مَلْعُونٍ" (٢). وَ"الْمُنْقَدُّ" و"الْمُنْعَطُّ" سَوَاءٌ، وَهُوَ الْمُنْشَقُّ الْمُنْخَرِقُ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "الشَّطُّ: السَّنَامُ" (٣). وَقَالَ الْخَلِيلُ: "الشَّطُّ": شِقُّ السَّنَامِ، وَهُوَ أَحْسَنُ فِي التَّشْبِيهِ. وَ"الجِهَازُ": الفَرْجُ" (٤) " (٥). وقَوْلُهُ: "العَنَدُ، الْجَانِبُ" (٦). "رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ دُرَيْدٍ: "العُنَّدَا" (٧) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، جَعَلَهُ جَمْعَ عَانِدٍ، وَهُوَ الْمَائِلُ الْمُنْحَرِفُ. وَزَادَ بَعْدَهُ.

стр. 1354

وَلَا أُطِيقُ البَكَرَاتِ الشُّرُدَا (١) وَقَدْ يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: مَا الَّذِي يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا الأَلِفَ حَرْفَ الرَّوِيِّ فِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، فَلا يَكُونَا مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ وَجَدْنَاهُمْ اسْتَعْمَلُوا الأَلِفَ رَوِيًا؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الأَلِفَ فِي قَوْلِهِ: "وَسَطَا" هِيَ الَّتِي تُبْدَلُ مِنَ التَّنْوِينِ فِي الْوَقْفِ فِي نَحْوِ قَوْلِكَ: رَأَيْتُ زَيْدًا، وَالأَلِفُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: "العُنَّدَا" هِيَ الَّتِي تُزَادُ لإِطْلَاقِ القَوَافِي الْمَنْصُوبَةِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: (وافر) أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ وَالْعِتَابَا … وَقُولِي إِنْ أَصَبْتِ لَقَدْ أَصَابَا (٢) " (٣) "وَالرَّجَرُ الَّذِي أَوَّلُهُ: أَزْهَرُ لَمْ يُولَدْ (٤) هُوَ لِرُؤْبَةَ فِيمَا يُرْوَى، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي دِيوَانِ شِعْرِهِ. وَ"الْمُيَمَّمُ": الْمَقْصُودُ لِكَرَمِهِ. وَ"السِّنْخُ" و"السِّنْجُ" بِالْخَاءِ وَالْجِيمِ. الأَصْلُ. وَقَدْ رُوِيَ "السِّنْحُ"

стр. 1355

بِالْحَاءِ غَيْرِ المُعْجَمَةِ" (١). وَقَوْلُهُ: كَأَنَّهَا وَالْعَهْدُ (٢) ط: "كَذَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ "مُنْذُ" بِالنُّونِ، وَحَرْفُ الرَّوِيِّ مُقَيَّدٌ وَوَزْنُهُ غَيْرُ صَحِيح. وَالصَّوَابُ: "مُذْ أَقْيَاظٍ" بِحَذْفِ نُونِ "مُنْذُ" وَإِطْلَاقِ القَوَافِي. وَكَذَلِكَ أَنْشَدَهُ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فِي "نَوَادِرِهِ": هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ بِذِي أَجْرَاذِ … دَارًا بِسُعْدَى وَابْنَتَيْ مُعَاذِ (٣) إذ النَّوَى تَدْنُو عَلَى الجِواذِ … لَمْ تُبْقِ مِنْهَا رِهَمُ الرَّذاذِ وَمَرَّ رِيحٍ سَيْهَكٍ هَذَّاذ … غَيْرَ أَثَافِي مِرْجَلٍ جَوَاذِ كَأَنَّهُنَّ قِطَعٌ الأَفْلَاذِ … وَغَيْرَ أَنْمَاءٍ تُرَى أَنْبَاذِ كَأَنَّهَا وَالعَهْدُ مُذْ أَقْيَاظِ … أُسُّ جَرَامِيزَ عَلَى وِجَاذِ وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: "الجِوَاذُ": التَفَرُّقُ. وَ"الأُسُّ: الأَصْلُ. وَ"الجَرَامِيزُ": الْحِيَاضُ الصِّغَارُ. الْوَاحِدُ جُرْمُوزٌ. وَ"الوِجَاذُ": الصَّفَا وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ بِوَاحِدٍ، كَذَا قَالَ الشَّيْبَانِيُّ (٤). وَقَالَ غَيْرُهُ: وَاحِدُهَا: وَجْذٌ، وَكَذَا قَالَ سِيبَوَيهِ (٥). و"الهَذَّاذُ": الشَّرِيعَةُ. وَ"السَّيْهَكُ" و"السَّيْهَجُ": الَّتي تَسْهَكُ الأَرْضَ وَتَسْهَجُهَا، أَيْ: تَسْحَقُهَا وَتُذْرِي تُرَابَهَا. وَ "الرِّهَمُ" الأَمْطَارُ الضَعِيفَةُ. وَ"الجَوَاذِي": المُنتَصِبَاتُ يُقَالُ: جَذَا يَجْذُو: إِذَا قَامَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ.

стр. 1356

وَأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ بَعْضَ الرَّجَزِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَعَمْرِو بْنِ جَمِيلٍ" (١). "وَالْحَشُورَةُ" فِي الرَّجَزِ الآخَرِ (٢): العَظِيمَةُ. وَالْمَعْطَاءُ": الَّتِي تَسَاقط شَعَرُهَا، فَهِيَ تَشْرَبُ الْمَاءَ بِمَا يَطْفُو عَلَيْهِ مِنَ الزِّبْلِ وَلَا تَعَافُهُ. وَشَبَّهَ جَرَعَاتِهَا فِي عِظَمِها بـ "أَثْبَاجِ" القَطَا. وَبَني فِيهِ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَلَى أَنَّ الْفَاءَ حَرْفُ الرَّوِيِّ، فَلِذَلِكَ جَعَلَهُ مِنْ هَذَا البَابِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الألِفُ هِيَ حَرْفُ الرَّوِيِّ فَلَا يَكُونُ فِي الرَّجَزِ عَيْبٌ" (٣). د: "المَعَطُ": ذَهَابُ الشَّعَرِ وَالوَبَرِ، يَصِفُ نَاقَةً. وَ"مَعْطَاءُ": فَعْلَاءُ، كَأَدْمَاءَ" (٤). وَالرَّجَزُ الآخَرُ فِي قَوْلِهِ: قُبِّحَتْ (٥) (البيت). ط: " هُوَ لِجَوَّاسِ بن هُرَيِّمٍ (٦). و"السَّالِفَةُ": صَفْحَةُ العُنُقِ. وَ"الكُشْيَةُ": شَحْمُ بَطْنِ الضَّبِّ. وَ"الصُّقْعُ": النَّاحِيَةُ مِنَ الأَرْضِ. وَيُرْوَى: "صُقْغٌ" بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةٌ، فَهُوَ عَلَى هَذَا خَارِجٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ.

стр. 1357

هَجَا امْرَأَةً وَشَبَّهَ سَالِفَتَهَا وَصُدْغَهَا فِي أَصْفِرَارِهَا، بِكُشْيَةِ ضَبٍّ فِي صُقْعٍ مِنَ الأَرْضِ. وَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ: مِنْ سَالِفَتَيْنِ وَمِنْ صُدْغَيْنِ فَلَمْ يُمْكِنُهُ التَّثْنِيَّةُ، فَوَضع الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الاثْنَيْنِ اكْتِفَاءً بِفَهْمِ السَّامِعِ. وَقَوْلُهُ: كَأَنَّهَا كُشْيَةٌ. إنَّمَا أَفَرَدَ الضَّمِيرَ وَلَمْ يَقُلْ كَأَنَّهُمَا، لأنَّهُ أَرَادَ سَالِفَتَيْهَا وَصُدْغَيْهَا وَهِيَ أَرْبَعٌ، فَحَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَى" (١).

стр. 1358

وَمِنَ المَقْلُوبِ (١) ط: "عَوَّلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي الْقَلْبِ فَسَمَّى جَمِيعَ مَا ضَمَّنَهُ مَقْلُوبًا. كَمَا فَعَلَ فِي "بَابِ الْمُبْدَلِ". وَلَيْسَ جَمِيعُهُ مَقْلُوبًا عِنْدَ أَهْلِ التَّصْرِيفِ مِنَ النَّحْوِيِّينَ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى مَقْلُوبًا عِنْدَهُمْ: مَا انْقَلَبَ تَفْعِيلُهُ بِانْقِلَابَ نَظم صِيغَتِهِ، كَقَوْلِهِمْ فِي: "أَشْيَاءِ" إِنَّهَا لَفْعَاءُ مَقْلُوبَةٌ مِنْ شَيْئَاءَ (٢)، وَفِي "شَأَى" أَنَّهُ مَقْلُوبٌ مِنْ "شَاءَ". وَأَمَّا مَا لَا يَنْقَلِبُ تَفْعِيلُهُ بِانْقِلَابِ نَظمِ صِيغَتِهِ فَإِنَّهُمْ لا يُسَمُونَهُ مَقْلُوبًا، وَإِنْ كَانَتْ حُرُوفُهُ قَدْ تَغَيَّرَ نَظْمُهَا كَتَغَيُّرِ نَظْم الْمَقْلُوبِ، كَقَوْلِنَا: رَقَبَ، وَرَبَقَ، وَبَرَقَ، وَقَبَرَ. وَنَحْو هَذَا مِمَّا أَسْمَاهُ أَبُو بَكْرٍ الزُّبَيْدِيُّ مَقْلُوبًا فِي كِتَابِ "العَيْنِ" (٣). فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الأَلْفَاظِ يُقَالُ: إِنَّ وَزْنَهُ، فَعَلَ، وَلَيْسَ بَعْضُهَا أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ أَصْلًا فِي بَابِهِ مِنْ بَعْضٍ. وَكَمَا أَنَّ الْمُبْدَلَ وَالْمَزِيدَ لَهُمَا مَقَايِيسٌ يُعْرِفَانِ بِهَا وَمَوَاضِعُ تُسْتَعْمَلَانِ فِيهَا لَا يَتَعَدَّيَانِهَا إِلَى غَيْرِهَا، كَذَلِكَ الْمَقْلُوبُ. فَمِنْ مَقَايِيسِ هَذَا الْبَابِ أَنْ يُوجَدَ لأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ مَادَّةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ مُصَرَّفَةٌ وَهِيَ: طَابَ، يَطِيبُ طِيبًا، فَهُوَ طَيِّبٌ، وَلَا يُوجَدُ لِـ "أَيْطَبَ" مَادَةٌ مَصَرَّفَةٌ، فَيُقْضَى عَلَى أَطْيَبَ أَنَّهُ الأصْلُ. وَأَنَّ "أَيْطَبَ" مَقْلُوبٌ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: (بسيط) حَتَّى اسْتَفَأَنَا نِسَاءَ الْحَيِّ ضَاحِيَّةً … وَأَصْبَحَ الْمَرْءَ عَمْرٌو مُثْبَتًا كَاعِي (٤) فَإِنَّا نَزْعُمُ أَنَّ "كَاعٍ" مَقْلُوبٌ مِنْ "كَائِعٍ"، لأَنَّا وَجَدْنَا لِـ "كَاعَ" مَادَّةً

стр. 1359

مُسْتَعْمَلَةً، وَلَمْ نَجِدْ "كَعَا" مُسْتَعْمِلًا إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ. وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ يَعْقُوبَ، لأَنَّهُ جَعَلَ هَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ: كَعَّ يَكِعُّ، وَيَكُونُ أَصْلُهُ كَاعًّا بِالتَّشْدِيدِ، فَأَبْدَلَ مِنْ إِحْدَى الْمِثْلَيْنِ يَاءَ كَمَا قَالَ: (طويل) نَزُورُ امْرءًا أَمَّا الإِلَهُ فَيَتَّقِي … وَأَمَّا بِفِعْل الصَّالِحِينَ فَيَأْتَمِي (١) أَرَادَ: فَيَأْتَمُّ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُم: رَأَى وَرَاءَ وَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ: رَأَى، يَرَى رُؤيَةً، وَلَمْ نَجِدْ لِرَاءَ تَصَرُّفًا فِي مُسْتَقْبَلٍ وَلَا مَصْدَرٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَتَصَرَّفُ فِيهِ رَأَى مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ، وَأَسْمِ فَاعِلٍ وَاسْمِ مَفْعُولٍ. وَبِهَذَا الدَّلِيلِ قَضَيْنَا عَلَى "أيسَ" أَنَّهُ مَقْلُوبٌ مِنْ "يَئِسَ". وَمِنَ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: "أَنَى الشَّيْءُ، يَأْنِي، وَآنَ يَئِينُ" (٢). زَعَمَ الأَصْمَعِيُّ: "أَنَّ "أَنَى" لَهُ مَصْدَرٌ وَهُوَ "إِنىً" عَلَى وَزْنِ رِضًى، وَلَا مَصْدَرَ لِآنَ" (٣). فَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ "آنَ" هُوَ الْمَقْلُوبُ عَنْ "أَنَى". وَذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ: "آنَ يَئِينُ، أَيْنًا" (٤) فَعَلَى قَوْلِهِ: لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَقْلُوبًا عَلَى الآخَرِ، وَيَجِبُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ "آنَ" مِنَ ذَوَاتِ اليَاءِ. وَمِنْهَا أَنْ تُوجَدَ صِيغَةُ الْجَمْعِ مُخَالِفَةً لِصِيغَةِ وَاحِدِهِ. أَعْنِي: أَنْ يَكُونَ نَظْمُ حُرُوفِهِ الأَصْلِيَّةِ مُخْتَلِفًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأخِيرِ نَحْوُ شَيْءٍ وَأَشْيَاءُ، لأَنَّكَ تَجِدُ الْهَمْزَة فِي "شَيْءٍ" آخِرًا، وَتَجِدُهَا فِي "أَشْيَاءَ" أَوَّلًا. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: نَاقَةٌ وَأَيْنُقٌ، وَقَوْسٌ وَقِسِيُّ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: (طويل) هُمُ أَوْرَدُوكَ الْمَوْتَ حِينَ لَقِيتَهُمْ … وَجَاشَتْ إِلَيْكَ النَّفْسُ بَيْنَ التَّرَايِقِ (٥)

стр. 1360

يُرِيدُ: التَّرَاقِيُّ، لأَنَّهَا جَمْعُ تَرْقُوَّةٍ، وَقِيَاسُ تَرْقُوَّةٍ أَنْ يُجْمَعَ تَرَاقِيَ، لأَنَّ تَرَايِقَ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَمْعَ تَرِيقَةٍ كَسَفِينَةٍ، وَسَفَائِنَ، وَتَرِيقَةٌ غَيْرُ مُسْتَعْمَلَةٍ، وَكَذَلِكَ لَمْ يُسْتَعْمَلَ فِيهَا تَرْقُوَّةٌ، وَنَجِدُهَا مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ هَذَا الْجَمْعَ. وَكَذَلِكَ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ: (طويل) تَكَادُ أَوَالِيهَا تَفَرَّى جُلُودُهَا … وَيَكْتَحِلُ التَّالِي بِمَوْرٍ وَحَاصِبِ (١) "الأَوَالِي" فِيهِ مَقْلُوبَةٌ عَنِ الأَوَائِلِن لأَنَّ لَهَا وَاحِدًا مُسْتَعْمَلًا عَلَى نَظْمِ حروفِهَا، وَلَا وَاحِدَ لِلأَوَالِي. وَمِمَّا يَعْلَمُ بِهِ أَيْضًا القَلْبُ: أَنْ يَرِدَ لَفْظَانِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ أَحَدُهُمَا إِلَّا فِي الشِّعْرِ، وَالآخَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْكَلَامِ. كَقَوْلِ العَجَّاجِ: لَاثٍ لَهَا الآشَاءُ وَالعُبْرِيُّ (٢) فَإِنَّ "لَائِثًا" مُسْتَعْمَلٌ فِي الْكَلَام وَلَهُ فِعْلٌ مُصَرَّفٌ يُقَالُ: لَاثَ، يَلُوثُ. وَقَدْ يُسْتَدَلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الأَوَالِي مَقَلُوبَةٌ عَنِ الأَوَائِلِ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا الدَّلِيلِ، لأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَعْمَلَةٍ فِي الْكَلَامِ كَاسْتِعْمَالِ الأَوَائِلِ. وَذَكَر فِي الْمَقْلُوبِ: "أَحْجَمْتُ وَأَجْحَمْتُ" (٣). وَزَعَمَ بَعْضُ اللُّغَوِيِينَ: "أَنَّ "أَجْحَمْتُ" بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ بِمَعْنَى: تَقَدَّمْتُ، وَ"أَحْجَمْتُ" بِتَأْخِيرِ الجِيمِ بِمَعْنَى: تَأَخَّرْتُ" (٤) وَالْمَشْهُورُ مَا قَالَ ابن قُتيبةَ. وَذَكَرَ: "ثَنِتَ اللَّحْمُ وَنَثِتَ" (٥).

стр. 1361

وَأَنْكَرَه أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ وَقَالَ: الَّذِي أَحْفَظُهُ: ثَنِتَ اللَّحْمُ وَثَتِنَ (١) الثَّاءُ المُثَلَّثَةُ مُقَدَّمَةٌ فِيهِمَا جَمِيعًا. وَذَكَرَ: "عُقَابٌ: عَقَنْبَاةٌ، وَعَبَنْقَاةٌ" (٢). وَحَكَى ابن الأَعْرَابِيِّ: بَعَنْقَاةٌ. وَحَكَاهَا أَبُو عُبَيْدٍ (٣) أَيْضًا" (٤). ص: فِي أَصْلِ أَبِي عَلِيٍّ: بَعَنْقَاةٌ. ط: "وَذَكَرَ أَيْضًا: شَاءَنِي الأَمْرُ وَشآنِي (٥) بِالشِّينِ مُعْجَمَةً: إِذَا حَزَنَكَ. وَفِي "كِتَابِ سِيَبَويهِ": "سَاءَنِي وَسَآنِي بِالشَّينِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ. وَأَنْشَدَ: (وافر) لَقَدْ لَقِيَتْ قُرَيْظَةُ مَا سَآهَا … وَحَلَّ بِدَارِهَا ذُلٌّ ذَلِيلُ (٦) " (٧) وَذَكَرَهُمَا يَعْقُوبُ جَمِيعًا فِي كِتَابِ "الْقَلْبِ وَالإِبْدَالِ" وَأَنْشَدَ: (كامل) مَرَّ الحُمُولُ فَمَا شَأَوْنَكَ نَقْرَةً … وَلَقَدْ أُرَاكَ تَشَاءُ بِالأَطْعَانِ (٨) " (٩) "وَالْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدَ: (١٠) لِلشَّنْفَرِيِّ الأَزَدِيِّ (١١)، وَأَسْمُهُ عَمْرٌو بنُ عَامِرٍ.

стр. 1362

وَ"النِسْيُ": الشَّيْءُ الْمَنْسِيُ الَّذِي ضَلَّ عَنْ صَاحِبِهِ فَهُوَ يَطْلُبُهُ. وَقَدْ يَكُونُ النِّسْيُ أَيْضًا: الشَّيْءُ الَّذِي تَقَادَمَ عَهْدُهُ حَتَّى نُسِيَ. وَصَفَ امْرَأَةً بِالعِفَّةِ وَالخَفَرِ وَأَنَّهَا إِذَا مَشَتْ نَظَرَتْ إِلَى الْأَرْضِ كَأَنَّهَا تَطْلُبُ شَيْئًا تَلِف لَهَا. وَ"الأم": القَصْدُ الَّذِي تُرِيدُهُ، لَا تُعَرِّجُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ. وَمَعْنَى تَبْلِتُ: تَقْطَعُ كَلَامَهَا وَلَا تُطِيلُهُ. وَبَعْدَهُ: (طويل) أُمَيْمَةُ لَا يُخْزِي نَثَاهَا حَلِيلُهَا … إِذَا ذُكِرَ النَّسْوَانُ عَفٍّ وَجَلَّتِ (١) إِذَا هُوَ أَمْسَى آبَ قَرَّةَ عَيْنِهَا … مَآبَ السَّعِيدِ لَمْ يَقُلْ: أَيْنَ ظَلَّتِ؟ (٢) د: يُقَالَ: "نِسْيٌ وَنَسْيٌ. وَتَقُصُّهُ: تَتَبْعُهُ" (٣). ويُرْوَى: "عَلَى وَجْهِهَا (٤) ". قَوْلُهُ: مثْلُ القِسِيِّ (٥) ط: "لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ، وَأَحْسِبُهُ يَصِف، إِبِلًا، لأنَّ الإِبِلَ تُشَبَّهُ بِالقِسِيِّ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَ أَضْلَاعَهَا بِالقِسِيِّ. كَمَا قَالَ الشَّمَاخُ: (طويل) فَقَرَّبْتُ مُبْرَاةً كَأَنَّ ضُلُوعَهَا … مِنَ المَاسِخِيَاتِ القِسيَّ المُؤطَّرَا (٦) " (٧)

стр. 1363

د: قِيلَ إِنَّ شَآنِي: سَبَقَنِي، فَلَيْسَ مِنَ الْبَابِ. وَرَغَسَهُ الله (١): بَارَكَ فِيهِ. قَالَ: حَتَّى أَرَانَا وَجْهَكَ المَرْغُوسَا (٢) وَالدَّأْثَاءُ وَالثَّأْدَاءُ (٣): تُشْتَمُ بِهِ الأَمَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الثَّأْدِ: وَهُوَ الْمَكَانُ النَّدِيُّ. د: شَاكِي السِّلَاحِ (٤)، أَيْ: حَدِيدُهُ، مِنْ لَفْظِ الشَّوْكَةِ. وَلَاثٍ (٥): مُلْتَفٌ قَالَ: لآثٍ بهِ الأَشَاءُ وَالْعُبْرِيَ (٦) د: مَعَجَ فِي السَّيْرِ (٧): أَسْرَعَ وَتَقَلَّبَ. وَمِنَ الصُّبْرِ (٨) قَوْلُهُمْ: مَلأَتُ الإِنَاءَ إِلَى أَصْبَارِه (٩).

стр. 1364

مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ العَرَبُ مِنَ الْكَلَامِ الْأَعْجَمِيِّ (١) ع: فِي "الْجَمْهَرَةِ": "زَرَجُونٌ (٢). قِيلَ: أَغْصَانُ الْكَرْمِ. وَقِيلَ: العِنَبُ بِعَيْنِهِ. وَقِيلَ: الخَمْرُ. وَالخَنْدَرِيسُ (٣): رُومِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ" (٤). د قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "زَرْكُونٌ: بِالتَّخْفِيفِ أَجْوَدُ. وَالرِّوَايَةُ: زَرَّكُونُ بِالتَّشْدِيدِ (٥). قَوْلُهُ: "ابْنُ الإِنْسَانِ" (٦). ع: "بَرْ: ابْنٌ. وَنَسَاءٌ: إِنْسَانٌ" (٧). د: سِيبَويه: "وَيَكُونُ عَلَى فَعْلَاةَ وَهُوَ قَلِيلٌ. قَالُوا: بَرْنَاسَاءُ، وَهُوَ اسْمٌ" (٨). وَكُنَّا إِذَا الْقَيْسِيُّ (٩)

стр. 1365

ط: "هَذَا الْبَيْتُ لِلفَرْزَدَقِ يَهْجُو بِهِ جَنْدَلَ بنَ الرَّاعِي. وَ"العَتُودُ": مِنَ أَوْلَادِ الْمَعْزِ الَّذِي قَدْ رَعَى النَّبَاتَ وَقَوِي. وَمَعْنَى "نَبَّ": هَاجَ، وَطَلَبَ السِّفَادَ. و"الأُنْثَيَانِ": الأذْنَانِ، جَعَلَهُمَا أُنْثَيْينِ لأنَّ اسْمَهُمَا مُؤَنَّثٌ، وَهَذَا مِمَّا يُوهِمُونَ فِيهِ أَنَّ الْمَعَانِي مُطَابِقَةٌ لِلأَسْمَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لَهَا لِغَرَضِ مِنَ الأَغْرَاضِ يَقْصِدُونَهُ. كَمَا قَالَ الآخَرُ: (وافر) وَمَا ذَكَرٌ فَإِنْ يُكْبَرْ فَأُنْثَى … شَدِيدُ الأَزْمِ لَيْسَ بِذِي ضُرُوسِ (١) يُرِيدُ القُرَادَ، لأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ مَا دَامَ صَغِيرًا: قُرَادٌ، فَإِذَا كَبِرَ قِيلَ لَهُ: حَلَمَةٌ، وَهُوَ اسْمٌ مُؤنَّثُ اللَّفْظِ. و"الكُرْدُ" (٢): العُنُقُ. يَقُولُ: إِذَا كَثُرَتْ مَعْزُ القَيْسِيِّ وَضَأْنُهُ وَتَوَلَّدَتْ فَأَدْرَكَهُ الأَشَرُ (٣) وَحَرَّكَهُ إِلَى الحَرْبِ البَطَرُ، ضَرَبْنَا عُنُقَهُ. وَنَحْرُهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ: (بسيط) نُبِّئْتُ أَنَّ رُبَيْعًا أَنْ رَعَى إِبِلًا … يُهْدِي إِلَيَّ خَنَاهُ ثَانِيَ الجِيدِ (٤) " (٥) د: سَمَّاهَا أُنْثَيينِ لِتَأْنِيثِ اللَّفْظِ. ط: "حُكِيَ عَنْ أَبِي عُبيدَةَ: "غَزَلٌ شَخْتٌ: أَيْ: صُلْبٌ" (٦) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ. وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ البَغداديُّ وَقَالَ: "الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: سَخْتٌ بِالسِّينِ غَيرِ الْمُعْجَمَةِ" (٧) وَكَذَا حَكَى فِي "البَارِعِ" عَنْ أَبِي عَمْرٍو:

стр. 1366

""السَّخِيتُ": الشَّدِيدُ (١) وَهُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ، بِالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى وَزْنِ ظَريفٍ أي: خَالِصٍ. وَأَمَّا "الشَّخْتُ" بِالشِّينِ مُعْجَمَةٍ: فَهُوَ الدَّقيقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَيْسَ الصَّلِيبَ، وَهُوَ أَيْضًا عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ. قَالَ رُؤبَةُ: في جِسْمٍ شَخْتِ الْمَنْكِبَيْنِ قُوشِ (٢) " (٣) قَوْلُهُ: "وَأَنْشَدَ للأَعْشَى" (٤). ط: "هُوَ أَعْشَى بَكْرٍ فِي شِعْرٍ يَمْدَحُ بِهِ سَلَامَةَ ذَا فَائِشٍ الحِمَيْرِيَّ (٥). يَقُولُ: قَدْ عَلِمَ هَؤُلَاءِ أَيُّكُمْ غَلَبَ على الصَّحْرَاءِ وَنَزَلَ بِهَا. وَيُرْوَى "أَيُّهُمْ" و"الدَّسْتُ": الصَّحْرَاءُ، وَإِنَّمَا أَشَارَ بِهَذَا إِلَى الحَرْبِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ حِمْيرَ (٦) وَالْحَبَشَةِ، وَكَانَ سَيْفُ بنُ ذِي يَزَنٍ الحِمْيَرِيُّ (٧) قَدِمَ عَلَى كِسْرَى، فَاسْتَمَدَّهُ عَلَى الحَبَشَةِ، فَبَعَثَ مَعَهُ وَهْرَز الفَارِسِيَّ (٨) " (٩).

стр. 1367

وَقَوْلُهُ: "أَصْلُهُ بِالفَارِسِيَّةِ: بَرَهْ" (١). أَبُو بَكْرٍ الزُبَيْدِيُّ: "القَافُ تَخْلُفُ الهَاءَ فِي الأَسْمَاءِ الفَارِسِيَّةِ إِذَا عُرِّبَتْ. وَالبَرَقُ: الخَرُوفُ إذَا أَكَلَ وَاجْتَرِّ، وَجَمْعُهُ بُرْقَانٌ وَبِرْقَانٌ. وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: بُرَّيْقٌ (٢). قَوْلُهُ: "قُرْدُمَانِيًا" (٣). ط: "هُوَ لَبِيدُ بنُ رَبِيعَةَ، وَصَدْرُهُ: (رمل) فَخْمَةً دَفْرَاءَ تُرْتَى بِالْعُرَى (٤) وَقَبْلَهُ: (رمل) فَمَتَى يَنْقَعْ صُرَاخٌ صَادِقٌ … يُحْلِبُوهُ ذَاتَ جَرْسٍ وَزَجَلْ (٥) "النَّقْعُ": ارْتِفَاعُ الأَصْوَاتِ. وَ"يُحْلِبُوهُ": يُمِدُّوهُ وَيُعِينُوهُ بِحَلَائِبِ الخَيْلِ. [وَاحِدَتُهَا حَلْبَةٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ] (٦). وَ"الجَرْسُ وَالجِرْسُ": الصَّوْتُ. و"الزَّجَلُ" كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ تَطْرِيبًا. أَرَادَ كَتِيبَةً ذَاتَ جَرْسٍ وَزَجَلٍ، فَحَذَفَ المَوْصُوفَ. وَقَوْلُهُ: فَخْمَةً ذَفْرَاءَ. فِيهِ قَوْلَانِ:

стр. 1368

قَالَ يَعْقُوبُ: "أَرَادَ بِالفَخْمَةِ الكَتِيبَةَ. وَجَعَلَهَا ذَفْرَاءَ لِسَهَكِهَا مِنَ الحَدِيدِ" (١). وَقَالَ ابن القَزَّازِ فِي "الْمَعَانِي": "أَرَادَ دِرْعًا، وَجَعَلَهَا ذَفْرَاءَ لِرَائِحَةِ الحَدِيدِ (٢) " (٣). وَ"تَرْتَى": تُشَدُّ، وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ عُرًى فِي أَوْسَاطِ الدُّرُوع تُشَدُّ بِهَا ذُيُولُهَا تَشْمِيرًا عَنْ لَابِسِهَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَمْشِي. وَكَانُوأ يَشُدُّونَ أَيْضًا البَيْضَ فِي الدُّرُوعِ لِئَلَّا تَسْقُطَ إِذَا ضُرِبَ الفَارِسُ عَلَى رَأْسِهِ، وَكَانَ الفَارِسُ رُبَّمَا رَفَعَ ذَيْلَ دِرْعِهِ وَشَدَّهُ فِي رِئَاسِ سَيْفِهِ إِذَا أَرَادَ المَشْيَ. قَالَ أَبُو القَيْسِ بْنُ الأَسْلَتِ (٤): (سريع) أَعْدَدْتُ لِلأَعْدَاءِ فَضْفَاضَةً … بَيْضَاءَ مِثْلَ النِّهْي بِالقَاعِ (٥) أَحْفِزُهَا عَنِّي بِذِي رَوْنَقٍ … أَبْيَضَ مِثْلِ المِلَحِ قَطَّاعِ وَاخْتُلِفَ فِي "القُرْدُمَانِي": فَقِيلَ: هِيَ دُرُوعٌ (٦). وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "هُوَ قُبَاءٌ مَحْشُوٌّ" (٧). وَقِيلَ: "هِيَ قِسِيٌّ كَانَتْ تُعْمَلُ وَتُرْفَعُ فِي خَزَائِنِ المُلُوكِ" (٨). وَشِعْرُ لَبِيدٍ هَذَا يَشْهَدُ بِأَنَّهَا الدُّرُوعُ. لِقَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: (رمل) أَحْكَمَ الجُنْثِيُّ مِنْ عَوْرَاتِهَا … كُلَّ حِرْبَاءِ إِذَا أُكْرِهَ صَلْ (٩)

стр. 1369

وَ"الحِرْبَاءُ": مِسْمَارٌ تُسَمَّرُ بِهِ حَلَقُ الدُّرَعِ. وَمَنْ رَفَعَ "الجُنْثِيَ" وَنَصَبَ "كُلًّا" أَرَادَ بِـ "الْجُنْثِي": الزُّرَّادَ. وَمَنْ نَصَبَهُ وَرَفَعَ "كُلُّا" أَرَادَ بِهِ السَّيْف. وَفِي "الْجَمْهَرَةِ": "قَالَ الأَصْمَعِيُّ: الْجِنْثِيُّ وَالْجُنَثِيُّ: الحَدَّادُ. وَقَالَ: الجنِثيُّ: السَّيْفَ بِعَيْنِهِ. وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ عَلَى حَسَبٍ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فِي "الجُنِثيُّ" وَفِي "كُلِّ" (١). وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "الجِنْثِيَ وَالْجُنَثِيَ: مِنَ أَجْوَدِ الحَدِيدِ، سَمِعْنَاهُ مِنَ بَنِي جَعْفَرَ بن كلاب (٢) " (٣). و"التَّرْكُ": البَيْضُ. وَشَبَّهَهَا بِالبَصَلِ البَرِّيِ فِي اسْتِدَارَتِهَا وَبَيَاضِهَا. وَأَحْسَنُ مِنَ هَذَا قَوْلُ [سَلَامَةَ بن جَنْدَلٍ] (٤): (طويل) كَأَنَّ النَّعَامَ بَاضَ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ (٥) وَفِي إِعْرَابِ بَيْتِ لَبِيدٍ إِشْكَالٌ: فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ "الفَخْمَةَ": الدِّرْعُ، نَصَبَهَا عَلَى البَدَلِ مِنْ "ذَاتِ جَرْسٍ"، وَهُوَ بَدَلُ الاشْتِمَالِ، لأَنَّ فِي قَوْلِهِ: "يُحْلِبُوهُ ذَاتَ جَرْسٍ وَزَجَلٍ" مَعْنًى يَشْتَمِلُ عَلَى أَنَّهُمْ يُحْلِبُونَهُ بِالدُّرُوعِ وَغَيْرِهَا، وَالْعَائِدُ مِنَ البَدَلِ إِلَى المُبْدَلِ فِيهِ مَحْذُوفٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: "بِالعُرَى مِنْهَا" عَلَى مَذْهَبِ البَصْرِيينَ. وَعَلَى مَذْهَبِ الكُوفيينَ: إِنَّ الأَلِف وَاللَّامَ سَدَّتْ مَسَدَّ الضَّمِيرِ. وَ"قُرْدُمَانِيًا" بَدَلٌ مِنَ "فَخْمَةٍ" وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ضَمِيرٍ، لأَنَّ القُرْدُمَانِيَ هُوَ الفَخْمَةُ بِعَيْنِهَا.

стр. 1370

وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ "الفَخْمَةَ" هُنَا: الكَتِيبَةُ، نَصَبَهَا عَلَى الصِّفَةِ لِـ "ذَاتِ جَرْسٍ"، وَنَصَبَ "قُرْدُمَانِيًا" بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ "تُرْتَى بِالْعُرَى"، لأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: "تُرْتَى" عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ احْتَمَلَ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا تَرْتُو دُرُوعُهَا أَوْ تَرْتُو بَيْضَهَا، فَبَيَّنَ الرَّتْوَ الَّذِي أَرَادَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: تَرْتُو قُرْدُمَانِيًا. وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الآخَرِ: (طويل) لِيُبْكَ يَزِيدَ ضَارِعٌ لِخُصُومَةٍ (١) لأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: "لِيُبْكَ يَزِيدُ" عَلَى صِيغَةِ مَا لَم يُسَمَّ فَاعِلُهُ احْتَمَلَ أَنْ يُبْكَى لِمَعَانٍ شَتَّى، فَبَيَّنَ المَعْنَى الَّذِي أَرَادَ. وَذَهَبَ بَعْضُ النَّحْوِيينَ إِلَى أَنَّ "قُرْدَمَانِيًا" مَفْعُولٌ ثَانٍ لـ"تُرْتَى"، لأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: "تُرْتَى بِالعُرَى" فَكَأَنَّهُ قَالَ: تُكْسَ، فَأَجْرَاهُ مُجْرَى الَّتِي تُحْمَلُ عَلَى غَيْرِها لِتَدَاخُلِ مَعَانِيهَا، وَهَذَا بَعِيدٌ عِنْدِي هَا هُنَا، لأنَّهُ إِنَّمَا يَصْلُحُ لَهُ هَذَا التَّأْوِيلُ فِيمَنْ أَرَادَ بِالفَخْمَةِ: الكَتِيبَةَ، وَالكَتِيبَةُ لَا تُوصَفُ بأَنَّهَا تُرْنَى إِنَّمَا تُرْتَى دُرُوعُهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ، كَأَنَّهُ: قَالَ تُرْتَى دُرُوعُهَا، ثُمَّ حَذَفَ الدُّرُوعَ وَأَقَامَ الضَّمِيرَ مَقَامَهَا، فَاسْتَتَرَ فِي الْفِعْلِ. فَلَا يَسْتَقِيمُ عَلَى هَذَا أَنْ تَجْعَلَ "تُرْتَى" بِمَعْنَى تُكْسَرُ، لأَنَّ الدُّرُوعَ لَا تُوصَفُ بِأَنَّهَا تُكْسَى قُرْدُمَانِيًا" (٢). ع: "الخُصُّ": (البَيْتُ). وَ"جَلَّلَهُ". غَطَّاهُ وَسَتَرَهُ. وَ"البَارِيءُ": الحَصِيرُ" (٣).
следующие страницы →