← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

""السَّخِيتُ": الشَّدِيدُ (١) وَهُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ، بِالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى وَزْنِ ظَريفٍ أي: خَالِصٍ. وَأَمَّا "الشَّخْتُ" بِالشِّينِ مُعْجَمَةٍ: فَهُوَ الدَّقيقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَيْسَ الصَّلِيبَ، وَهُوَ أَيْضًا عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ. قَالَ رُؤبَةُ: في جِسْمٍ شَخْتِ الْمَنْكِبَيْنِ قُوشِ (٢) " (٣) قَوْلُهُ: "وَأَنْشَدَ للأَعْشَى" (٤). ط: "هُوَ أَعْشَى بَكْرٍ فِي شِعْرٍ يَمْدَحُ بِهِ سَلَامَةَ ذَا فَائِشٍ الحِمَيْرِيَّ (٥). يَقُولُ: قَدْ عَلِمَ هَؤُلَاءِ أَيُّكُمْ غَلَبَ على الصَّحْرَاءِ وَنَزَلَ بِهَا. وَيُرْوَى "أَيُّهُمْ" و"الدَّسْتُ": الصَّحْرَاءُ، وَإِنَّمَا أَشَارَ بِهَذَا إِلَى الحَرْبِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ حِمْيرَ (٦) وَالْحَبَشَةِ، وَكَانَ سَيْفُ بنُ ذِي يَزَنٍ الحِمْيَرِيُّ (٧) قَدِمَ عَلَى كِسْرَى، فَاسْتَمَدَّهُ عَلَى الحَبَشَةِ، فَبَعَثَ مَعَهُ وَهْرَز الفَارِسِيَّ (٨) " (٩).

стр. 1367

وَقَوْلُهُ: "أَصْلُهُ بِالفَارِسِيَّةِ: بَرَهْ" (١). أَبُو بَكْرٍ الزُبَيْدِيُّ: "القَافُ تَخْلُفُ الهَاءَ فِي الأَسْمَاءِ الفَارِسِيَّةِ إِذَا عُرِّبَتْ. وَالبَرَقُ: الخَرُوفُ إذَا أَكَلَ وَاجْتَرِّ، وَجَمْعُهُ بُرْقَانٌ وَبِرْقَانٌ. وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: بُرَّيْقٌ (٢). قَوْلُهُ: "قُرْدُمَانِيًا" (٣). ط: "هُوَ لَبِيدُ بنُ رَبِيعَةَ، وَصَدْرُهُ: (رمل) فَخْمَةً دَفْرَاءَ تُرْتَى بِالْعُرَى (٤) وَقَبْلَهُ: (رمل) فَمَتَى يَنْقَعْ صُرَاخٌ صَادِقٌ … يُحْلِبُوهُ ذَاتَ جَرْسٍ وَزَجَلْ (٥) "النَّقْعُ": ارْتِفَاعُ الأَصْوَاتِ. وَ"يُحْلِبُوهُ": يُمِدُّوهُ وَيُعِينُوهُ بِحَلَائِبِ الخَيْلِ. [وَاحِدَتُهَا حَلْبَةٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ] (٦). وَ"الجَرْسُ وَالجِرْسُ": الصَّوْتُ. و"الزَّجَلُ" كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ تَطْرِيبًا. أَرَادَ كَتِيبَةً ذَاتَ جَرْسٍ وَزَجَلٍ، فَحَذَفَ المَوْصُوفَ. وَقَوْلُهُ: فَخْمَةً ذَفْرَاءَ. فِيهِ قَوْلَانِ:

стр. 1368

قَالَ يَعْقُوبُ: "أَرَادَ بِالفَخْمَةِ الكَتِيبَةَ. وَجَعَلَهَا ذَفْرَاءَ لِسَهَكِهَا مِنَ الحَدِيدِ" (١). وَقَالَ ابن القَزَّازِ فِي "الْمَعَانِي": "أَرَادَ دِرْعًا، وَجَعَلَهَا ذَفْرَاءَ لِرَائِحَةِ الحَدِيدِ (٢) " (٣). وَ"تَرْتَى": تُشَدُّ، وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ عُرًى فِي أَوْسَاطِ الدُّرُوع تُشَدُّ بِهَا ذُيُولُهَا تَشْمِيرًا عَنْ لَابِسِهَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَمْشِي. وَكَانُوأ يَشُدُّونَ أَيْضًا البَيْضَ فِي الدُّرُوعِ لِئَلَّا تَسْقُطَ إِذَا ضُرِبَ الفَارِسُ عَلَى رَأْسِهِ، وَكَانَ الفَارِسُ رُبَّمَا رَفَعَ ذَيْلَ دِرْعِهِ وَشَدَّهُ فِي رِئَاسِ سَيْفِهِ إِذَا أَرَادَ المَشْيَ. قَالَ أَبُو القَيْسِ بْنُ الأَسْلَتِ (٤): (سريع) أَعْدَدْتُ لِلأَعْدَاءِ فَضْفَاضَةً … بَيْضَاءَ مِثْلَ النِّهْي بِالقَاعِ (٥) أَحْفِزُهَا عَنِّي بِذِي رَوْنَقٍ … أَبْيَضَ مِثْلِ المِلَحِ قَطَّاعِ وَاخْتُلِفَ فِي "القُرْدُمَانِي": فَقِيلَ: هِيَ دُرُوعٌ (٦). وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "هُوَ قُبَاءٌ مَحْشُوٌّ" (٧). وَقِيلَ: "هِيَ قِسِيٌّ كَانَتْ تُعْمَلُ وَتُرْفَعُ فِي خَزَائِنِ المُلُوكِ" (٨). وَشِعْرُ لَبِيدٍ هَذَا يَشْهَدُ بِأَنَّهَا الدُّرُوعُ. لِقَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: (رمل) أَحْكَمَ الجُنْثِيُّ مِنْ عَوْرَاتِهَا … كُلَّ حِرْبَاءِ إِذَا أُكْرِهَ صَلْ (٩)

стр. 1369

وَ"الحِرْبَاءُ": مِسْمَارٌ تُسَمَّرُ بِهِ حَلَقُ الدُّرَعِ. وَمَنْ رَفَعَ "الجُنْثِيَ" وَنَصَبَ "كُلًّا" أَرَادَ بِـ "الْجُنْثِي": الزُّرَّادَ. وَمَنْ نَصَبَهُ وَرَفَعَ "كُلُّا" أَرَادَ بِهِ السَّيْف. وَفِي "الْجَمْهَرَةِ": "قَالَ الأَصْمَعِيُّ: الْجِنْثِيُّ وَالْجُنَثِيُّ: الحَدَّادُ. وَقَالَ: الجنِثيُّ: السَّيْفَ بِعَيْنِهِ. وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ عَلَى حَسَبٍ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فِي "الجُنِثيُّ" وَفِي "كُلِّ" (١). وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "الجِنْثِيَ وَالْجُنَثِيَ: مِنَ أَجْوَدِ الحَدِيدِ، سَمِعْنَاهُ مِنَ بَنِي جَعْفَرَ بن كلاب (٢) " (٣). و"التَّرْكُ": البَيْضُ. وَشَبَّهَهَا بِالبَصَلِ البَرِّيِ فِي اسْتِدَارَتِهَا وَبَيَاضِهَا. وَأَحْسَنُ مِنَ هَذَا قَوْلُ [سَلَامَةَ بن جَنْدَلٍ] (٤): (طويل) كَأَنَّ النَّعَامَ بَاضَ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ (٥) وَفِي إِعْرَابِ بَيْتِ لَبِيدٍ إِشْكَالٌ: فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ "الفَخْمَةَ": الدِّرْعُ، نَصَبَهَا عَلَى البَدَلِ مِنْ "ذَاتِ جَرْسٍ"، وَهُوَ بَدَلُ الاشْتِمَالِ، لأَنَّ فِي قَوْلِهِ: "يُحْلِبُوهُ ذَاتَ جَرْسٍ وَزَجَلٍ" مَعْنًى يَشْتَمِلُ عَلَى أَنَّهُمْ يُحْلِبُونَهُ بِالدُّرُوعِ وَغَيْرِهَا، وَالْعَائِدُ مِنَ البَدَلِ إِلَى المُبْدَلِ فِيهِ مَحْذُوفٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: "بِالعُرَى مِنْهَا" عَلَى مَذْهَبِ البَصْرِيينَ. وَعَلَى مَذْهَبِ الكُوفيينَ: إِنَّ الأَلِف وَاللَّامَ سَدَّتْ مَسَدَّ الضَّمِيرِ. وَ"قُرْدُمَانِيًا" بَدَلٌ مِنَ "فَخْمَةٍ" وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ضَمِيرٍ، لأَنَّ القُرْدُمَانِيَ هُوَ الفَخْمَةُ بِعَيْنِهَا.

стр. 1370

وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ "الفَخْمَةَ" هُنَا: الكَتِيبَةُ، نَصَبَهَا عَلَى الصِّفَةِ لِـ "ذَاتِ جَرْسٍ"، وَنَصَبَ "قُرْدُمَانِيًا" بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ "تُرْتَى بِالْعُرَى"، لأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: "تُرْتَى" عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ احْتَمَلَ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا تَرْتُو دُرُوعُهَا أَوْ تَرْتُو بَيْضَهَا، فَبَيَّنَ الرَّتْوَ الَّذِي أَرَادَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: تَرْتُو قُرْدُمَانِيًا. وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الآخَرِ: (طويل) لِيُبْكَ يَزِيدَ ضَارِعٌ لِخُصُومَةٍ (١) لأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: "لِيُبْكَ يَزِيدُ" عَلَى صِيغَةِ مَا لَم يُسَمَّ فَاعِلُهُ احْتَمَلَ أَنْ يُبْكَى لِمَعَانٍ شَتَّى، فَبَيَّنَ المَعْنَى الَّذِي أَرَادَ. وَذَهَبَ بَعْضُ النَّحْوِيينَ إِلَى أَنَّ "قُرْدَمَانِيًا" مَفْعُولٌ ثَانٍ لـ"تُرْتَى"، لأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: "تُرْتَى بِالعُرَى" فَكَأَنَّهُ قَالَ: تُكْسَ، فَأَجْرَاهُ مُجْرَى الَّتِي تُحْمَلُ عَلَى غَيْرِها لِتَدَاخُلِ مَعَانِيهَا، وَهَذَا بَعِيدٌ عِنْدِي هَا هُنَا، لأنَّهُ إِنَّمَا يَصْلُحُ لَهُ هَذَا التَّأْوِيلُ فِيمَنْ أَرَادَ بِالفَخْمَةِ: الكَتِيبَةَ، وَالكَتِيبَةُ لَا تُوصَفُ بأَنَّهَا تُرْنَى إِنَّمَا تُرْتَى دُرُوعُهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ، كَأَنَّهُ: قَالَ تُرْتَى دُرُوعُهَا، ثُمَّ حَذَفَ الدُّرُوعَ وَأَقَامَ الضَّمِيرَ مَقَامَهَا، فَاسْتَتَرَ فِي الْفِعْلِ. فَلَا يَسْتَقِيمُ عَلَى هَذَا أَنْ تَجْعَلَ "تُرْتَى" بِمَعْنَى تُكْسَرُ، لأَنَّ الدُّرُوعَ لَا تُوصَفُ بِأَنَّهَا تُكْسَى قُرْدُمَانِيًا" (٢). ع: "الخُصُّ": (البَيْتُ). وَ"جَلَّلَهُ". غَطَّاهُ وَسَتَرَهُ. وَ"البَارِيءُ": الحَصِيرُ" (٣).

стр. 1371

قَوْلُهُ: "كَالحَبَشِيِ" (١) ط: "قَبْلَهُ: وَاسْتَبْدَلَتْ رُسُومُهُ سَفَنَّجَا … أَصَكَّ نَغْضًا لَا يَنِي مُسْتَهْدَجَا (٢) يَعْنِي بـ "السَّفَنَّج": "ظَلِيمًا (٣). و"الأصَكُّ": الَّذِي تَصْطَكُّ عُرْقُبَاهُ. وَكُلُّ ظَلِيمٍ أَصَكُّ. لأَنَّهُ يَنْشُرُ جَنَاحَيْهِ إِذَا أَسْرَعَ، وَلَا يَسْتَقِلُّ عَنِ الْأَرْضِ اسْتِقْلَالَ الطَّائِرِ، فَتَتَقَارَبُ عُرْقُبَاهُ. وَ"النَّغْضُ": الَّذِي يَهُزُّ رَأْسَهُ وَيُحَرِّكُهُ. وَقَوْلُهُ: "لَايَنِي مُسْتَهْدَجًا"، أَيْ: لَا يَفْتُرُ فَزِعًا شَدِيدَ الشُّرُودِ وَالْخَوْفِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَرَاهُ. وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي المَثَلِ: "أَشْرَدُ مِنَ نَعَامٍ، وَأَشْرَدُ مِنْ ظَلِيمٍ" (٤). و"المُسْتَهْدَجُ": الَّذِي يُحْمَلُ عَلَى أَنْ يَهْدِجَ وَيُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ، وَ"الهَدْجُ وَالهَدَجَانُ": سُرْعَةٌ مَعَ مُقَارَبَةِ خَطْوٍ. وَشَبَّهَ الظَّلِيمَ لِسَوَادِ لَوْنِهِ وَمَا عَلَيْهِ مِنَ الرِّيشِ، بِحَبَشِيٍّ إِلْتَفَّ فِي كِسَاءٍ أَوْ لَبِسَ سَبِيحًا (٥)، وَهُوَ ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ لَيْسَ لَهُ كُمَّانِ مِثْلُ البَقِيرَةِ يَلْبَسَهُ الجَوَارِيَ. وَنَحْوُهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ: (كامل) كَالْعَبْدِ ذِي الفَرْوِ الطَّوِيلِ الأَصْلَمِ (٦) " (٧)

стр. 1372

وَأَنْشَدَ: كَمَا رَأَيْتَ فِي المُلَاءِ البَرْدَجَا (١) "وَقَبْلَهُ مِمَّا يَتَّصِلُ بالأَوَّلِ: وَكُلَّ عَيْنَاءَ تُزَجِّي بَخْزَجَا … كَأَنَّهُ مَسَرْوَلٌ أَرَنْدَجَا (٢) في نَعِجَاتٍ مِنْ بَيَاضِ نَعَجَا … كَمَا رَأَيْتَ فِي المُلَّاءِ البَرْدَجَا يَتْبَعْنَ ذَيَّالًا مُوَشًى هَبْرَجًا … فَهُنَّ يَعْكُفْنَ بِهِ إِذَا حَجَا عَكْفَ النَّبِيطُ يَلْعَبُونَ الفَنْزَجَا … يَوْمَ خَراجٍ السَّمْرَّجَا "العَيْنَاءُ": البَقَرَةُ الوَحْشِيَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعِظَم عَيْنَيْهَا. وَ"تُزَجِّي": تَسُوقُ بِرِفْقٍ لِتُعَلَّمَهُ المَشْيَ. وَ"البَخْزَجُ": وَلَدَ البَقَرَةِ. وَ"المُسَرْوَلُ": الَّذِي اُلْبِسَ سَرَاوِيلَ. وَ"الأَرَنْدَجُ": جِلْدٌ أَسْوَدُ يُعْمَلُ مِنْهُ أَخْفَافٌ يَلْبَسُها النَّصَارَى (٣). وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لأَنَّ بَقَرَ الوَحْشِ فِي قَوَائِمِهَا سَوَادٌ. وَ"نَعِجَاتٌ": بَقَرٌ شَدِيدَاتُ البَيَاضِ. وَ"النَّعَجُ" بِفَتْحِ العَيْنِ: البَيَاضُ، أَيْ: فِي بَقَرٍ مُبْيَضَّاتٍ ابْيضَاضًا. وَ"المُلَّاءَ": الْمَلَاحِقُ، وَ"البَرْدَجَ": مَا سُبِيَ مِنْ ذَرَارِي الرُّوم وَغَيْرِهِمْ. وَ"ذَيَّالٌ": ثَوْرٌ طَوِيلُ الذَّنَبِ. وَ"الهَبْرَجُ": الْمُتَبَخْتِرُ فِي مَشْيِهِ (٤). و"حَجَا": أَقَامَ وَوَقَفَ، وَ"النَّبِيطُ" (٥): حَوْلَهُ يَجْتَمِعُونَ. وَ"النَّبيطُ": جِنْسٌ مِنَ العَجَمِ سُمُّوا بِذَلِكَ لانْبَاطِهُمُ الْمِيَاهَ. وَ"الفَنْزَجُ": لُعْبَةٌ لِلنَّبْطِ يَجْتَمِعُونَ حَوَلَهَا (٦). وَ"السَّمَرَّجُ": الخَرَاجُ يُؤَدَّى إِلَى الْعَامِلِ فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ. هَذَا أَصْلُهُ

стр. 1373

عِنْدَ الفُرَسِ، وَاسْتَعْمَلَتَهُ العَرَبُ فِي كُلِّ خَرَاجٍ (١) " (٢). د: "الفَنْزَجُ": رَقْصُ الْمَجُوسِ" (٣). وَقَوْلُهُ: "مِيَّاحَةٌ" (٤). ط: "يَصِفُ امْرَأَةً. وَ"المَيَّاحَةُ": الَّتِي تَتَبَخْتَرُ فِي مَشْيها. و"المَشْيُ الرَّهْوَجُ": السَّهْلُ. وَ"مَشْيًا": مَصْدَرٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَى الفِعْلِ، لأَنَّهَا إِذَا مَاحَتْ فَقَدْ مَشَتْ مَشْيًا رَهْوَجًا" (٥). وَأَنْشَدَ: وَكَانَ مَا اهْتَضَّ الجِحَافُ بَهْرَجَا (٦) "اهْتَضَّ": كَسَرَ وَأَهْلَكَ. وَ"الجِحَافُ وَالْجِحَاشُ": المُدَافَعَةُ فِي الحَرْبِ. وَ"بَهْرَجٌ": بَاطِلٌ لا دِيَةَ فِيهِ، أَي مَنْ قُتِلَ ذَهَبَ مَالُهُ بَاطِلًا" (٧). وَقَوْلُهُ: وَقَارَفْتُ (٨). البَيْتَ ط: "يُرْوَى لِلنَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ. وَيُرْوَى لأَوْسِ بن حَجَرٍ. وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: "وَقَارَفَتْ" يَعُودُ إِلَى نَاقَةٍ ذَكَرَهَا قَبْلَ البَيْتِ فِي قَوْلِهِ: (بسيط)

стр. 1374

هَلْ تُبْلِغَنِّيهِمْ حَرْفٌ مُصَرَّمَةٌ … أُجْدُ الفَقَارِ وَإِدْلَاجٌ وَتَهْجِيرُ (١) "الْحَرْفُ": النَّاقَةُ الَّتِي انْحَرَفَتْ عَنِ السِّمَنِ إِلَى الضَّمْرِ. وَقِيلَ: هِيَ العَظِيمَةُ الخَلْقِ. وَقِيلَ: هِيَ المَاضِيَةُ الَّتِي لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ، شُبِّهَتْ بِحَرْفِ السَّيْفِ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي قَدْ تَقَوَّسَتْ مِنَ الهُزَالِ، شُبِّهَتْ بِحَرْفٍ مِنَ حُرُوفِ الْمُعْجَم. و"المُصَرَّمَةُ": القَلِيلَةُ اللَّبَنِ. وَذَلِكَ مَحْمُودٌ فِي الإِبِلِ الَّتِي تُتَّخَذُ لِلرُّكُوبِ وَمَذْمُومٌ فِي الَّتِي تُتَّخَذَ لِلنَّسْلِ. و"الأجُدُ": القَويَّةُ. وَ"فَارَقَتْ"، أَيْ: كَادَتْ تَجْرَبُ وَلَمْ تَفْعَلْ وَ"بَاعَ": اشْتَرَى. وَ"الفَصَافِصُ": جَمْعُ فِصْفَصَةٍ، وَهِيَ القَضَبُ. وَأَصْلُهَا بِالفَارِسِيَّةِ: إِسْفِسْتٌ (٢)، وَقِيلَ: إِسْبِسْتٌ بِالبَاءِ، وَهِيَ مِنْ عَلَفٍ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَلَيْسَتْ مِنَ عَلَفٍ أَهْلِ البَوَادِي. وَ"النُّمِّيُّ": فُلُوسٌ مِنْ رَصَاصٍ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهَا (٣). وَقِيلَ: هُوَ الدِّرْهَمُ الرَّدِيءُ. يُقَالُ: قَدْ ظَهَرَتْ نُمِيَّتُهُ، أَيْ: رَدَاءَتُهُ، و"السَّفَسِيرُ": خَادِمُ القَوْمِ وَتَابِعُهُمْ، وَهُوَ أَيْضًا الرَّسُولُ. وَهُوَ أَيْضًا الفَيْحُ. وَالسَّفْسِيرُ أَيْضًا: الوَاسِطَةُ بَيْنَ البَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (٤). وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّابِغَةُ أَنَّهُ أَقَامَ مُنْتَظِرًا صِلَةَ النُّعْمَانِ حَتَّى هَمَّتْ نَاقَتُهُ بِأَنْ تَجْرَبَ لِمُقَامِهَا بِالحَاضِرَةِ، وَاعْتِلافِهَا عَلَفَ أهْلِ الأمْصَارِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُقِمُ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (بسيط) لَوْلا الهُمَامُ الَّذِي تُرْجَى نَوَافِلُهُ … لَقَالَ رَاكِبُهَا: فِي عُصْبَةٍ سِيرُوا (٥) " (٦)

стр. 1375

و"الْبَيْدَاءُ" (١) فِي شِعْرِ الأَعْشَى؛ الفَلَاةُ الَّتِي تُبِيدُ مَنْ سَلَكَهَا، أَيْ: تُهْلِكُهُ. وَ"الأَرَامُ": أَعْلَامٌ تُنصَبُ فِي الفَلَوَاتِ يُهْتَدَى بِهَا. فَشَبَّهَهَا بِرِجَالِ إِيَّادٍ لأَنَّهُمْ كَانُوا يُوصَفُونَ بِالطُّولِ وَعِظَمِ الأَجْسَامِ. وَلِذَلِكَ رَوَاهُ الأَصْمَعِيُّ بِـ "أَجْلَادِهَا" (٢)، أَيْ: بِشَخُوصِهَا" (٣). وَأَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: "أَرَادَ الجُوذِيَاءَ، وَهُوَ الكِسَاءُ" (٤). شَبَّهَ الأَعْلَامَ بِرِجَالِ إِيَادٍ وَقَدِ احْتَبَتْ بِأَكْسِيَتِهَا. [وَرِوَايَتُهُ فِي شِعْرِ الأَعْشَى عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ جَمْعُ "جَيْدٍ"، وَهِيَ مِدْرَعَةٌ صَغِيرَةٌ مِنْ صُوفٍ. وَيُرْوَى أَيْضًا: بـ "أَجْمَادِهَا" جَمْعُ "جُمُدٍ"، وَهِيَ الأَرْضُ الغَلِيَظُة] (٥). وَقَوْلُهُ: "تَحْسِبُ آرَامَهَا": جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِلْبَيْدَاءِ وَهِيَ صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ، وَاسْتَتَر فِيهَا الضَّمِيرُ، لأَنَّ الفِعْلَ يَتَضَمَّنُ ضَمِيرَ الأَجْنَبِيِّ كَمَا يَتَضَمَّنُ ضَمِيرَ غَيْرِهِ. وَلَوْ صَيَّرْتَ الْجُمْلَةَ صِفَةً مَحْضَةً لَبَرَزَ الضَّمِيرُ وَلَمْ تَتَضَمَّنْهُ الصِّفَةُ، وَكُنْتَ تَقُولُ: "وَبَيْدَاءَ حَاسِبٍ آرَامَهَا أَنْتَ". وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: "بِأَجْيَادِهَا": هِيَ الَّتِي تَنُوبُ مَنَابَ وَاوِ الحَالِ، كَأَنَّهُ قَالَ: رِجَالٌ إِيَادٍ وَهِيَ بِأَجْيَادِهَا. وَبَعْدَ البَيْتِ: (متقارب) يَقُولُ الدَّلِيلُ بِهَا لِلصَّحَابِ … لَا تُخْطِؤوا بَعْضَ أَرْصَادِهَا (٦) قَطَعْتُ إِذَا خَبَّ رَيْعَانُهَا … بِعَرْفَاءَ تَنْهَضُ فِي آدِهَا" (٧)

стр. 1376

"الأَرْصَادُ: الأَعْلَامُ. وَيُقَالُ: الطُّرُقُ. وَالرَّيْعَانُ": مَا تَرَيَّعَ مِنَ السَّرَابِ. وَ"عَرَفَاءُ": لَهَا عُرْفٌ. وَ"الآدُ": القُوَّةُ. وَكَذَلِكَ الأَيْدُ. "وَالقَيْرَوَانُ: مُعْظَمُ الشَّيْءِ (١)، مَفْتُوحُ الرَّاءِ، وَحَكَى صَاعِدُ بنُ الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ (٢)، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَهْدِيٍّ القُرَشِيُّ (٣)، قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ دُرَيْدٍ يَقُولُ: "القَيْرَوَانُ بِفَتْحِ الرَّاءِ: الجَيْشُ. وَالقَيْرُوَانَ بِضَمِّ الرَّاءِ: القَافِلَةُ" (٤). وَ"الأَسْرَابُ": الجَمَاعَاتُ. و"الرِّعَالُ": جَمْعُ رَعْلَةٍ، وَهِيَ القِطْعَةُ مِنَ القَطَا، شَبَّهَهُم بِهَا فِي السُّرْعَةِ. وَبَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: (بسيط) كَأَنَّهُمْ حَرْشَفٌ مَبْثُوثٌ … بالجَوِ إِذْ تَبْرُقُ النِّعَالُ (٥) " (٦) وَيُرْوَى بِالقَاعِ. و"النِّعَالُ" مِنَ الأَرْضِ: الغَلِيظَةُ فِي اسْتِوَاءٍ. وَ"الحَرْشَفُ": نَبْتٌ خَشِنُ الشَّوْكِ (٧). قَالَ أَبُو عَلِيٍّ القَالِي: "قِيلَ لِلرَّجَّالَةِ فِي الْحَرْبِ: حَرْشَفٌ شُبِّهُوا فِي اجْتِمَاعِهِمْ وَرَفْعِهِمُ الرِّمَاحَ بِهَذَا النَّبْتِ الشَّائِكِ" (٨). قَوْلُهُ: أَضَاءَتْ مِظَلَّتُهُ (٩)

стр. 1377

"يَصِفُ الأَعْشَى خَمَّارًا طَرَقَهُ لابْتِيَاعِ خَمْرٍ مِنْهُ فَأَوْقَدَ سِرَاجَهُ وَاللَّيْلُ قَدْ غَمَرَ جُدَّادَ الْمِظَلَّةِ. وَ"المِظَلَّةُ": الخِبَاءُ. و"الجُدَّادُ: الخُيُوطُ المُعَقَّدَةُ" (١). وَقِيلَ: هِيَ هَدْبُ الثَّوْبِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "هِيَ خَصَاصُ مَا بَيْنَ شُقَّتَيْ المِظَلَّةِ" (٢). وَبَعْدَ البَيْتِ: (متقارب) دَرَاهِمُنَا كُلُّهَا جَيِّدٌ … فَلَا تَجَشْمَنَّا بِتَنْقَادِهَا (٣) " (٤) وَقَوْلُهُ: تَضَمَّنَهَا وَهْمٌ (٥) "يُرْوَى لأوْسٍ، وَيُرْوَى لِشُرَيْحٍ ابْنِهِ. وَصَفَ نَاقَةً وَشَبَّهَهَا بِنَعَامَةٍ تُسَايِرُ ظَلِيمًا. وَقَبْلَ البَيْتِ: (طويل) كَأَنَّ وَلَايَاهَا إِذَا هِيَ هَيَّجَتْ … تَضَمَّنَهَا وَحْفُ الجَنَاحَيْنِ نِقْنِقُ (٦) أَرَتْهُ حِيَا المَوْتِ صَكَّاءُ صَعْلَةٌ … فَلَا هِيَ تَشْأَهُ وَلَا هُوَ يَلْحَقُ "الوَلَايَا": جَمْعُ وَلِيَّةٍ، وَهِيَ شِبْهُ البَرْذَعَةِ: يَقُولُ: كَأَنَّ وَلَايَا هَذِهِ النَّاقَةِ عَلَى ظَهْرِ ظَلِيمٍ. "وَحْفِ الجَنَاحَيْنِ"، أَيْ: كَثِيرِ الرِّيشِ وَ "النِّقْنِقُ": الَّذِي يُرَدِّدُ صَوْتَهُ. وَقَوْلُهُ: "أَرَتْهُ حِيَاضَ المَوْتِ"، أَيْ: أَتْعَبتْهُ وَأَجْهَدَتْهُ بِفِرَارِهَا مِنْهُ وَاتِّبَاعِهِ

стр. 1378

إِيَّاهَا. وَ "الصَّكَّاءُ": النَّعَامَةُ المُصْطَكَّةُ العُرْقُوبَيْنِ. وَ "الصَّعْلَةُ": الصَّغِيرَةُ الرَّأْسِ. و "تَشْأهُ": تَسْبِقُهُ. وَمَعْنَى: "تَضَمَّنَهَا وَهْمٌ"، أَيْ: صَارَتْ فِي ضِمْنِهِ فَاشْتَمَلَ عَلَيْهَا. وَتَرَكَ الإِخْبَارَ عَنِ الظَّلِيمِ، وَأَخْبَرَ عَنْهَا لِعِلْمِ السَّامِعِ أَنَّهُ إِذَا تَبِعَهَا فَهُوَ مَعَهَا فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ. وَ "الوَهْمُ" هَا هُنَا: الطَّرِيقُ العَظِيمُ: وَ "الرَّكُوبُ": المَرْكُوبُ. وَشَبَّهَهُ بِـ "الرَّزْدَقِ"، وَهُوَ السَّطْرُ المَمْدُودُ (١). و "المَخَارِمُ": أُنُوفُ الجِبَالِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي "تَضَمَّنَهَا" عَائِدًا عَلَى النَّاقَةِ المَذْكُورَةِ قَبْلَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ فِي قَوْلِهِ: (طويل) وَإِنِّي لَتُعْدِينِي عَلَى الهَمِّ جَسْرَةٌ … تَخْبُّ بِوَصَّالٍ صَرُومٍ وَتُعْنِقُ (٢) " (٣) ع: فِي "الْجَمْهَرَةِ": "الرَّزْدَقُ: السَّطْرُ مِنَ النَّخْلِ، فَارِسِيٌّ مُعْرَّبٌ، وَهُوَ الصَّفُّ مِنَ النَّاسِ. وَيُقَالُ: وَقَفَ القَوْمُ رَزْدَقًا: إِذَا وَقَفُوا صَفًا" (٤). وَالْهَاءُ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ: تَرْمِي بِهِنَّ (٥) تَعُودُ عَلَى إِبِلٍ ذَكَرَهَا فِي قَوْلِهِ: وَالْعِيسُ يَحْذَرْنَ السِّيَاطَ المُشَّقَا (٦) كَأَنَّ بِالأَقْتَادِ سَاجًا هُوْعَقَا فِي الْمَاءِ يَفْرُقْنَ العُبَابَ الغَلْفَقَا

стр. 1379

"الْعِيسُ": الإِبلَ البيضُ الَّتِي تُخَالِطُ أَلْوَانَهَا حُمْرَةً، وَهِيَ أَكْرَمُ الإِبِلِ. و "الْمُشَّقُ": الَّتِي تُوَالي الضَّرْبَ يُقَالُ: مَشَقَهُ بِالسَّوْطِ. وَ "الأَقْتَادُ": أَعَوَادُ الرَّحْلِ. "وَالسَّاجُ": خَشَبٌ أَسْوَدُ تُعْمَلُ مِنْهُ السُّفُنُ (١). شَبَّةَ الإِبِلَ وَهِيَ تَسِيرُ فِي السَّرَابِ بِالسُّفُنِ الَّتِي تَسِيرُ فِي الْمَاءِ، وَ "العَوْهَقُ": الطَّوِيلُ. وَ "العُبَابُ": المَوْجُ. وَ "الغَلْفَقُ": الطُّحْلُبُ. وَأَرَادَ: العُبَابَ ذَا الغَلْفَقِ فَحَذَفَ المُضَافَ. وَ "الضَّوَابِعُ": الَّتِي تَمُدُّ أَضْبَاعَهَا فِي السَّيْرِ، وَهِيَ أَعْضَادُهَا. وَأَرَادَ بِالرَّزْدَقِ هُنَا: الطَّرِيقَ" (٢). "وَقَبْلَ بَيْتِ الشَّمَّاخِ (٣) يَصِفَ ظَبْيَةً: (بسيط) دَارُ الفَتَاةِ الَّتِي كُنَّا نَقُولُ لَهَا: … يَا ظَبْيَةً عُطُلًا حُسَّانَةُ الجِيدِ (٤) قَوْلُهُ: "كَأَنَّهَا" يُرِيدُ: كَأَنَّ الظَّبْيَةَ. وَيَعْنِي بِـ "ابن أَيَّامٍ": وَلَدَهَا الَّذِي تُرَبِّيه. وَجَعَلَهُ "ابنَ أَيَّامٍ" لِصِغَرِهِ. وَيُرْوَى: "تُتَرْتِرُهُ": أَيْ: تُحَرِّكُهُ لِيَمْشِي مَعَهَا. وَ "مُجْتَابًا": لَابِسًا. وَفِي مَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ قَوْلَانِ: قِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُمَا سَمِنَا لِمَا هُمَا فِيهِ مِنَ الخِصْبِ، فَكَأَنَّهُمَا قَدْ لَبِسَا دَيَابُوذًا (٥). وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُمَا فِي خِصْبٍ يَمْشِيَانِ بَيْنَ الأَنْوَارِ وَالأَزْهَارِ، فَكَأَنَّ عَلَيْهِمَا

стр. 1380

مِنَ النَّبَاتِ ثَوْبًا يَلْبِسَانِهِ. وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي أَشَارَ يَعْقُوبُ" (١). وَفِي "الْجَمْهَرَةِ": "الكُرَّزُ": الطَّيْرُ الَّذِي يَحُولُ عَلَيْهِ الحَوْلُ مِنْ طُيُورِ الجَوَارحِ. وَأَصْلُهُ كُرَّهَ، أَيْ: حَاذِقٌ، فَعُرِّبَ فَقِيلَ: كُرَّزٌ، قَالَ: كَالكُرِّزِ المَرْبُوطِ بَيْنَ الأَوْتَادِ (٢) " (٣) وَفِيهَا: "الهَاوُونُ" (٤). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُقَالُ: "هَاوَنٌ"، لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَاعِلٌ مَوْضِعُ عَيْنِ الفِعْلِ وَاوٌ مِنَ الأَسْمَاءِ" (٥). د: "الطَّاجَنَ": المِقْلَا. وَ "رَجُلٌ قُرْبُز": وَلَّاحٌ حَاذِقٌ بِالأَشْيَاءِ" (٦). وَأَنْشَدَ: حَتَّى مَاتَ وَهوَ مَحَرْزَقٌ (٧) ط: "صَدَرُ بَيْتِ الأَعْشَى: (طويل) فَذَاكَ وَمَا أَنْجَى مِنَ المَوْتِ رَبَّهُ … بِسَابَاطَ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ مَحَرْزَقُ (٨) أَرَادَ النُّعْمَانَ بنَ المُنْذِرِ حِينَ سَخِطَ عَلَيْهِ كِسْرَى، فَرَمَى بِهِ إِلَى الفِيَلَةِ فَقَتَلَتْهُ. وَ "سَابَاطُ": مَوْضِعٌ (٩). وَ "مُحَرْزَقٌ": مَحْبُوسٌ (١٠).

стр. 1381

وَرَوَاهُ الأَصْمَعِيُّ وَأَبُو زَيْدٍ: "مُحَرْزَقٌ" بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ (١). "وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيبانِيُّ يَرْوِيهِ بِتَقْدِيم الزَّاي عَلَى الرَّاءِ. فَقِيلَ ذَلِكَ لأبي زَيْدٍ، فَقَالَ: أَبُو عَمْرٍو أَعْلَمُ بِهَذَا مِنَّا، يُرِيدُ أَنَّ أُمَّةَ نَبْطِيَّةً، فَهُوَ عَالِمٌ بِلُغَةِ النَّبْطِ" (٢). وَقَوْلُهُ: "فَذَاكَ" إِشَارَةٌ إِلَى مَا ذَكَرَهُ قَبْلَ هَذَا البَيْتِ مِنْ مُلكِ النُّعْمَانِ وَقُدْرَتِهِ. وَذَلِكَ قَوْلُهُ: (طويل) وَلَا المَلِكُ النُّعْمَانَ يَوْمَ لَقِيتُهُ … بِإِمَّتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ وَيَأْفِقُ (٣) وَتُجْبَى إِلَيْهِ السَّيْلَحُونَ وَدُونَهُ … صَرِيفُونَ فِي أَنْهَارِهَا وَالخَوَرْنَقُ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ أَبْيَاتٍ؛ "فَذَاكَ". وَمَعْنَاهُ: فَذَاكَ مُلْكُهُ، أَوْ فَمُلْكُهُ ذَاكَ. فَارْتَفَعَ "ذَاكَ" عَلَى خَبَرِ مُبْتَدِإ مُضْمَرٍ، وَعَلَى الابْتِدَاءِ وَإِضْمَارِ الخَبَرِ. وَالضَّمِيرُ فِي "أَنْجَى" يَعُودُ عَلَى الْمُلْكِ، أَيْ: مَا نَجَّى المُلْكُ مِنَ الْمَوْتِ رَبَّهُ. وَيُرْوَى: "هُنَالِكَ مَا أَنْجَتْهُ عِزَّةُ رَبِّهِ". وَرَوى أَبُو عُبَيْدَةَ (٤): "هُنَالِكَ لَمْ ينْفَعُهُ كَيْدٌ وَحِيلَةٌ"" (٥). "وَقَبْلَ بَيْتِ رُؤْبَةَ (٦) يُخَاطِبُ الحَارِثُ بْنَ سُلَيْم الهُجَيْمِيِّ: إِلَيْكَ أَشْكُو شِدَّةَ المَعِيشِ … وَمَرَّ أَعْوَامِ نَتَفْنَ رِيشِي (٧) نَتْفَ الحُبَارَى عَنْ قَرًى رَهِيشِ … حَتَّى تَرَكْنَ أَعْظَمَ الجُؤْشُوش حُدْبًا عَلَى أَحْدَبَ كَالعَرِيشِ … غَثِّ ضَعِيفٍ جِبْلَةِ النَّطِيشِ "القَرَا": الظَّهْرُ وَ "الرَّهِيشُ": الَّذِي يَرْتَهِشُ مِنَ الهُزَالِ.

стр. 1382

وَ "الجُؤْشُوشُ": الصَّدْرُ. وَ "الغَثُ": الهَزِيلُ. وَ "النَّطِيشُ": القُوَّةُ وَالتَّصَرُّفُ. يُقَالُ: إِنَّهُ لَنطِيشُ جِبْلَةِ الظَّهْرِ، وَ "الشَّخْتُ": الدَّقيقُ. وَ "القَوْشُ": الصَّغِيرُ" (١). وَقَوْلُهُ: "كَدُكَّانِ" (٢). هُوَ المُثَقَّبُ العَبْدِيُّ (٣) وَاسْمُهُ عَائِذٌ بنُ مِحْصَنٍ. وَقَالَ ابن قُتَيْبَةَ: اسْمُهُ مِحْصَنٌ بنُ ثَعْلَبَةَ وَسُمِّيَ المُثَقَّبَ لِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ القَصِيدَةَ: (وافر) رَدَدْنَ تَحِيَّةً وَتَرْكَنَ أُخْرَى … وَثَقَّبْنَ الوَصَاوِصَ لِلْعُيونِ (٤) وَهَذَا عَلَى مَنْ قَالَ المُثَقَّبُ بِفَتْحِ القَافِ، وَمَنْ كَسَّرَهَا سَمَّاهُ بِقَوْلِهِ: (طويل) فَلَا يَدْعُنِي قَوْمِي لِنَصْرِ عَشِيرَتِي … لَئِنْ أَنَا لَمْ أُجْلِبْ عَلَيْهِمْ وَأُثَقِبِ (٥) وَصَدْرُ بَيْتِه: (وافر) فَأَبْقَى بَاطِلِي وَالجِدُّ مِنْهَا (٦) يَعْنِي: نَاقَتَهُ. يَقُولُ: رَكِبْتُهَا فِي الْبَاطِلِ وَجَدَّتْ هِيَ فِي السَّيْرِ فَهَزَلَتْ بَيْنَ البَاطِلِ وَالجِدِّ، وَبَقِيَ مِنْهَا بَعْدَ الهُزَالِ كَالدُّكَّانِ المَطِينِ الَّذِي عُمِلَ بِالطِّينِ لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ الدَّرَابنَةُ (٧)، وَهُمُ البَوَّابُونَ. فَإِذَا كَانَتْ خِلْقَتُهَا بَعْدَ الهُزَالِ عَلَى

стр. 1383

هَذِهِ الْحَالِ، فَمَا ظَنُّكَ بِهَا قَبْلَهُ. وَقَبْلَ هَذَا البَيْتِ يَقُولُ: (وافر) تَقُولُ إِذَا دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِي … أَهَذَا دِينُهُ أَبَدًا وَدِينِي (١) أكُلَّ الدَّهْرِ حَلٌّ وَارْتِحَالٌ … أَمَا تُبْقِي عَلَيَّ وَمَا تَقِينِي" (٢) "وَبَيْتُ أَبِي دُؤادٍ (٣). وَصَفَ فَرَسًا أَضْمَرَهُ وَسَقَاهُ اللَّبَنَ. وَمَعْنَى "سَرَوْنَا": نَزَعْنَا. يُقَالَ: سَرَوْتُ عَنْهُ الثَّوْبَ أَسْرُوهُ سَرْوًا: إِذَا أَزَلْتَهُ. وَ "الجِلَالُ": جَمْعُ جُلٌّ: وَهُوَ الكِسَاءُ الَّذِي يُحَلَّلُ بِهِ الفَرَسُ. وَ "اللَّطِيمَةُ": إِبِلٌ تَحْمِلُ البَزَّ وَالطِّيبَ. يَقُولُ: لَمَّا كَمَلَ تَضْمِيرُهُ، كَشَفْنَا عَنْهُ جُلَّهُ فَبَرَزَ كَأَنَّهُ ثَوْبٌ يَنْشُرُهُ تَاجِرٌ لِيَبِيعَ به بَقِيَّةَ ثِيَابِهِ الَّتِي يَتَضَمَّنُهَا دَخْدَارُهُ (٤)، وَهُوَ تَخْتُ الثِّيابِ. وَإِنَّمَا يُخْرِجُ التَّاجِرُ أَنْفَسَ مَا فِي تَخْتِهِ، وَهَذَا نَحْوٌ مِنَ قَوْلِ عَلْقَمَةَ: (طويل) كُمَيْتٌ كَلَوْنِ الْأُرْجُوَانِ نَشَرْتُهُ … لِبَيْعِ الرِّدَاءِ فِي الصِّوَانِ المُكَعَّبِ (٥) " (٦) "وَالكُمَيْتُ (٧)، يَصِفُ بَقَرَةً وَلَا أَحْفَظُ صَدْرَهُ. وَمَعْنَى "تَجْلُو": تَكْشِفُ. وَ "الصَّفْحُ": الجَانِبُ. يَقُولُ: إِذَا لَمَعَتِ البُرُوقُ فِي الظُّلَامِ ظَهَرَ مِنْهَا مِثْلُ صَفَحٍ الدَّخْدَار" (٨).

стр. 1384

دُخُولُ بَعْضِ الصِّفَاتِ عَلَى بَعْضٍ (١) د: أبُو زيْدٍ: "العَرَبُ تُدْخِلُ "مِنْ" عَلَى جَمِيع الصِّفَاتِ إِلَّا عَلَيْهَا نَفْسِهَا، إِلَّا عَلَى "اللَّامِ" وَ "البَاءِ"، وَعَلَى "فِي" لِبُعْدِهَا مِنْ شَبَهِ الأَسْمَاءِ وَقِلَّتِهَا وَقِلَّةِ حُرُوفِهَا" (٢). وَأَنْشَدَ: بَاتَتْ تَنُوشُ (٣). ط: "النَّوْشُ": التَّنَاوُلُ. وَلَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ. وَيُقَالُ: جِئْتُهُ مِنْ عَلْوُ وَمِنْ عَلْوَ وَمِنْ عَلْوِ وَمِنْ عَلِ مَخْفُوضٍ غَيْرِ مُنَوَّنٍ، "وَمِنْ عَلُ" مَضْمُومُ غَيْرُ مَنَوَّنٍ، وَ "مِنْ عَلَا"، وَمَعْنَاهَا كُلِّهَا: أَنَّهُ جَاءَ مِنْ فَوْقِهِ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ. وَ "الفَلَا": جَمْعُ فَلاةٍ. وَ "أَجْوَازُهَا": أَوْسَاطُها. يَصِفُ نَاقَةً شَرِبَتِ الْمَاءَ مِنَ الحَوْضِ. وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَصِفَ إِبلًا. وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ: "بِهِ تَقْطَعُ أَجْوَازَ الفَلَا" أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَاوَلُوا سَفَرًا سَقَوْا إِبِلَهُمُ الْمَاءَ عَلَى نَحْوِ مَا يُقَدِّرُونَهُ مِنْ بُعْدِ المَسَافَةِ وَقُرْبِهَا، وَكَانُوا يَحْفَظُونَ أَظْمَاءَ إِبِلِهِمْ المَاءَ عَلَى نَحْوِ مَا يُقَدِّرُونَهُ مِنْ بُعْدِ المَسَافَةِ وَقُرْبِهَا، وَكَانُوا يَحْفَظُونَ أَظْمَاءَ إبلِهِمْ ثِلْثًا وَرِبْعًا وَخِمْسًا إلى العِشْرِ، وَهُوَ نِهَايَةُ الأَظْمَاءِ. وَكَانُوا رُبَّمَا احْتَاجُوا فِي الفَلَاةِ إِلَى الْمَاءِ وَلَا مَاءَ عِنْدَهُمْ فَيَنْحَرُونَ الإِيلَ وَيَسْتَخْرِجُونَ مَا فِي أَجْوَافِهَا

стр. 1385

مِنَ الْمَاءِ وَيَشْرَبُونَهُ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ (١): (وافر) نَصُولُ بِكُلِّ أَبْيَضَ مَشْرَفِيِّ … عَلَى اللَّائِي بَقَى فِيهِنَّ مَاءُ (٢) عَشِيَّةَ نَوثِرُ العُرَبَاءَ فِينَا … فَلَاهُمْ هَالِكُونَ وَلَا رِوَاءُ" (٣) "وَصَدَرُ بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ: (طويل) وَهَيْفٌ تَهِيجُ البَيْنَ بَعْدَ تَجَاوُرٍ (٤) "الهَيْفُ": رِيحٌ حَارَّةٌ ذَاتُ سَمُومٍ إِذَا هَبَّتْ أَعْطَشَتِ النَّاسَ وَالإِبِل، وَجَفَّفَتِ النَّبَاتَ وَأَيْبَسَتِ المِيَاهَ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِرَحِيلِهِمُ وَطَلَبِهِمْ النُّجْعَةَ. وَلِذَلِكَ قَالَ: "تَهِيجُ البَيْنَ". وَمَعْنَى "نَفَحَتْ": هَبَّتْ. وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: (طويل) أَلمَّا يَئِنْ لِلْقَلْبِ أَلَّا يَشُوقَهُ … رسُومُ المَغَانِي وَابْتِكَارُ الجَزَائِقِ (٥) " (٦) "وَالعَجُزُ الثَّانِي لِلْقُطَامِيِّ (٧) وَاسْمُهُ عُمَيْرُ بنُ شُيَيْمٍ. وَ "شُيَيَمٌ": تَصْغِيرُ أَشْيَمَ، وَهُوَ الَّذِي بِهِ شَامَةٌ. وَصَدْرُهُ: (بسيط) فَقُلْتُ لِلرَّكْبِ لَمَّا أَنْ عَلَا بِهِمُ: … مِنَ عَنْ يَمِينِ الجُبَيَّا ......

стр. 1386

و "الرَّكْبُ": جَمْعُ رَاكِبٍ. وَ "الجُبَيَّا" (١): مَوْضِعٌ. وَ "النَّظْرَةُ القَبَلُ": المُسْتَأَنَفَةُ الَّتِي لَمْ تَتَقَدَّمْهَا نَظْرَةٌ. وَالبَاءُ فِي قَوْلِهِ: "بِهِمْ" هِيَ بَاءُ النَّقْلِ الَّتِي تُعَاقِبُ الهَمْزَةَ فِي قَوْلِكَ: دَخَلْتُ بِهِ، وَأَدْخَلْتُهُ. وَمَعْنَى: "عَلَتْ بِهِمْ": جَعَلَتْهُمْ يَعْلُونَ وَيَنْظُرُونَ. وَيُرْوَى: "عَلَتْ" و "عَلَا" بِغَيْرِ تَاءٍ. وَالْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ هُوَ فِي بَيْتٍ آخَرَ بَعْدَ هَذَا وَهُوَ: (بسيط) أَلَمْحَةً مِنْ سَنَا بَرْقٍ رَأَى بَصَرِي … أم وَجْهَ عَالِيَةَ اخْتَالَتْ بِهَا الكِلَلُ (٢) و "اللَّمْحَةُ": اللَّمْعَةُ. وَ "سَنَا بَرْقٍ": ضَوْؤُهُ. وَ "اخْتَالَتْ": تَبَخْتَرَتْ. وَ "الكِلَلُ": السُّتُورُ. يُرِيدُ أَنَّ وَجْهَ عَالِيَةَ ظَهَرَ إِلَيْهِمْ مِنَ السِّتْرِ، فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ إِعْجَابًا بِهِ" (٣). قَوْلُهُ: غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ (٤). ط: "هُوَ مُزَاحِمُ بْنُ الْحَارِثِ العُقَيْلِيُّ (٥) وَصَفَ قَطَاةً. وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: (طويل) أَذَلِكَ أم كُدْرِيَّةٌ ظَلَّ فَرْخُهَا … لَقَى بِشَرَوْرَى كَاليَتِيمِ المُعَيَّلِ يَعْنِي بـ "الكُدْرِيَّةِ": قَطَاةً فِي لَوْنِهَا كُدْرَةٌ. وَ "اللَّقَى": المَطرُوحُ.

стр. 1387

وَ "شَرَوْرَى": مَوْضِعٌ. وَشَبَّهَهُ فِي انْفِرَادِهِ وَسُوءِ حَالِهِ بِاليَتِيم. "الْمُعَيَّلُ": الفقِيرُ. وَقَوْلُهُ: "غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ"، يُرِيدُ أَنَّها أَقَامَتْ مَعَ فِرَاخِهَا حَتَّى عَطِشَتْ، فَطَارَتْ تَطْلُبُ المَاءَ عِنْدَ تَمَام ظِمْئِهَا. وَ "الظِّمْءُ": مُدَّةُ صَبْرِهَا عَنِ الْمَاءِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الشُّرْبِ إِلَى الشُّرْبِ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: "مِنْ عَلَيْهِ" يُرِيدُ مِنْ فَوْقِ الفَرْخ" (١). وَقَالَ أَبُو عُبَيدَةَ: يُرِيدُ مِنْ عِنْدِ فَرْخِهَا. وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي "الْمَعَانِي": بَعْدَمَا تَمَّ ظِمْئُهَا، أَيْ: أَنَّهَا كَانَتْ تَشْرَبُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ مَرَّةً. فَلَمَّا جَاءَ ذَلِكَ الوَقْتُ طَارَتْ. قَالَ أَبُو حَاتِم: قُلْتُ لِلأَصْمَعِيِّ: كَيْفَ قَالَ: "غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ" وَالقَطَاةُ إِنَّمَا تَذْهَبُ لَيْلًا لَا غُدْوَةً؟ فَقَالَ: لَمْ يُرِدِ الغُدُوِّ، وَإِنَّمَا هَذَا لِلتَّعْجِيلِ" (٢). وَالعَرَبُ تَقُولُ: بَكَر إِلَيَّ العَشِيَّةَ، وَلَا بَكُورَ هُنَالِكَ. وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ: (كامل) بكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وَهْنٍ فِي النَّدَى … بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلَامَتِي وَعِنَابِي (٣) وَعَلَى هَذَا يُتَأَوَّلُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: (بسيط) مَشْيَ الإِمَاءِ الغَوَادِي تَحْمِلُ الحُزَمَا (٤) قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: "وَمَعْنَى "تَصِلُ": تُصَوِّتُ أَحْشَاؤُهَا مِنَ اليُبْسِ

стр. 1388

وَالعَطَشِ" (١). و "الصَّلِيلُ": صَوْتُ الشَّيْءِ اليَابِسِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَرَادَ أَنَّهَا تُصَوِّتُ فِي طَيَرَانِهَا (٢). وَ "القَيْضُ": قِشْرُ البَيْضَةِ الأَعْلَى. يُرِيدُ قِشْرَ البَيْضَةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا فَرْخُهَا، وَ "البَيْدَاءُ": القَفْرُ. وَ "المَجْهَلُ": الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَعْلَامُ يُهْتَدَى بِهَا. وَيُرْوَى: "بِزَيْزَاءِ مَجْهَلِ" و "الزِّيزَاءُ": مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَغَلُظَ. فَمَنْ رَوَى "بِبَيْدَاءَ" جَعَلَ المَجْهَلَ صِفَةً لَهَا، وَمَنْ رَوَى "بِزِيزَاءِ" أَضَافَهَا إِلَى الْمَجْهَلِ، وَهِيَ رِوَايَةُ البَصْرِيينَ. وَأَجَازَ الكُوفيونَ تَرْكَ صَرْفِ "زِيزَاءَ" عَلَى أَنْ تَكُونَ أَلِفُهَا لِلتَّأنِيثِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ (٣) فِي قِرَاءَةِ مَنْ كَسَرَ السِّينَ. فَـ "مَجْهَلُ" عَلَى هَذَا صِفَةٌ لِـ "زَيْزَاءَ"، وَلَمْ يُجِزِ البَصْرِيونَ ذلِكَ. وَأَلِفُ "فِعْلَاءٍ" المَكْسُورَةِ الفَاءِ عِنْدَهُمْ لا تَكُونُ إِلَّا لِلإِلْحَاقِ، وَكَذَلِكَ "فُعْلَاءٌ" الْمَضْمُومَةُ الفَاءِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الهَمْزَةُ لِلتَّأْنِيثِ عِنْدَهُمْ فِي "فَعْلَاءَ" المَفْتُوحَةِ خَاصَّةً. وَيَقُولُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ لَيْسَ امْتِنَاعُهُ مِنَ الصَّرْفِ مِنْ أَجْلِ هَمْزَةِ التَّأْنِيثِ، وَإِنَّمَا امْتِنَاعُهُ لأَنَّهُ ذُهِبَ بِهِ إِلَى البُقْعَةِ وَالْأَرْضِ فَاجْتَمَعَ التَّعْرِيفُ وَالتَّأْنِيثُ. وَفِي القَوْلَيْنِ جَمِيعًا نَظَرٌ" (٤). قَوْلُهُ: وَزَعْتُ بِكَ الهِرَاوَةِ (٥) (البيت). "هُوَ لابْنِ عَادِيَةَ السُّلَمِيِّ. "وَزَعْتُ": كَفَفْتُ الخَيْلَ عَنِ انْتِشَارِهَا فِي الغَارَةِ بِفَرَسٍ مِثْلِ الهِرَاوَةِ فِي الشِّدَّةِ وَالصَّلَابَةِ إِذَا وَنَتِ الإِبلُ الَّتِي تُمْتَطَى، وَيُحْمَلُ مَجْنُوبًا مَعَهَا لَمْ يَعْيَ وَجَرَى حِينَئِذٍ إِنْ احْتِيجَ إِلَى جَرْيِهِ، وَثَابَ لَهُ جَرْيٌ

стр. 1389

بَعْدَ جَرْيٍ. وَمَعْنَى "وَنَتْ": فَتَرَتْ وَ "الرِّكَابُ": الإِبِلُ. وَلَوْ قَالَ: "إِذَا وَنَتِ الحِيَادُ" لَكَانَ أَجْوَدَ، وَلَكِنْ كَذَا الرِّوَايَةُ. وَ "أَعْوَجِيٌّ": مَنْسُوبٌ إِلَى أَعْوَجَ: وَهُوَ فَرَسٌ قَدِيمٌ تُنْسَبُ إِلَيْهِ عِنَاقُ الخَيْلِ" (١). وَبَعْدَ البَيْتِ: (وافر) كَمَرِّيخٍ يُدَافِعُ جَانِبَيْهِ … كَأَنَّ بِدَفِّ فَارِسِهِ عُقَابَا (٢) فَنَجَّانِي مِنَ الغَمَرَاتِ يَرْدِي … وَنَارُ الحَرْبِ تَلْتَهِبُ الْتِهَابَا "الْمَرِّيخُ": السَّهْمُ الَّذِي يُغَالَى بِهِ. "وَبَيْتُ امْرِيءِ الْقَيْسِ (٣). وَصَفَ فَرَسًا فَقَالَ: وَرُحْنَا مِنَ الصَّيْدِ بِفَرَسٍ مِثْلِ ابن الْمَاءِ فِي سُرْعَتِهِ وَسُهُولَةِ مَشْيِهِ. وَ "ابْنُ المَاءِ": طَائِرٌ يُقَالُ إِنَّهُ: الغُرْنَيْقُ. وَ "يُجْنَبُ": يُقَادُ. وَ "تَصَوَّبُ": تَنْحَدِرُ. "وَتَرْتَقِي": تَرْتَفِعُ" (٤). وَصَالِيَاتٍ (٥) (البَيْتَ). "لِخِطَامٍ الْمُجَاشِعِيُّ (٦) وَصَفَ مَنْزِلًا قَدْ خَلَا مِنْ أَهْلِهِ وَبَقِيَتْ فِيهِ آثَارُهُمْ،

стр. 1390

وَمِنْ تِلْكَ الآثَارِ صَالِيَاتٍ يَعْنِي: الأَثَافِيَ، لأَنَّهَا صَلِيَتْ بِالنَّارِ حَتَّى اسْوَدَّتْ. وَأَجْرَى الكَافَ الجَارَّةَ مُجْرَى مِثْلٍ، فَأَدْخَلَ عَلَيْهَا كَافًا ثَانِيَّةً، كَأَنَّهُ قَالَ: كَمِثْلِ مَا يُؤَثْفَيْنَ. وَ "مَا" مَعَ الفِعْلِ بِتَقْدِيرِ المَصْدَرِ، أَيْ: كَمِثْلِ إِثْفَائِهَا، أَيْ: إِنَّهَا عَلَى حِينَ أُثْفِيَتْ، وَالكَافَانِ فِي قَوْلِهِ: "كَكُمَا" لَا يَتَعَلَّقَانِ بِشَيْءٍ. أمَا الأُولَى مِنْهُمَا: فَإِنَّهَا زَائِدَةٌ كَزِيَادَتِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (١). وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ حَرْفَ الجَر إِذَا كَانَ زَائِدًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَقَدْ جَرَتْ مَجْرَى الأَسْمَاءِ لِدُخُولِ حَرْفِ الجَرِّ عَلَيْهَا، فَحُكْمُهَا حُكْمُ الأَسْمَاءِ. وَلَوْ سَقَطَتِ الكَافُ الأُولَى لَقَالَ: "لَكُمَا يُؤْثَفَيْنَ". وَكَانَ يَجِبُ حِينَئِذٍ أَنْ تَكُونَ الكَافُ مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ مَحْمُولٍ عَلَى مَعْنَى الصَّالِيَاتِ لَا عَلَى لَفْظِهَا، لأَنَّ قَوْلَهُ: "وَصَالِيَاتٍ" قَدْ نَابَ مَنَابَ و "مُثْفَيَاتٍ"، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَمُثْفَيَاتٍ إِثْفَاءَ مِثْلَ إِثْفَائِهَا حِينَ نُصِبَتْ لِلْقِدْرِ، وَلَا بُدَّ لَكَ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ لِيَصِحَّ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى. وَأَمَّا قَوْلُهُ: "يُؤثَفَيْنَ" فَاخْتَلَفَ النَّحْوِيُونَ فِي وَزْنِهِ مِنَ الفِعْل (٢). فَقَالَ قَوْمٌ: وَزْنُهُ "يُؤَفَعَلْنَ" والهَمْزَةُ زَائِدَةٌ وَالتَاءَ فَاءُ الفِعْلِ، وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَقُولَ: يُثْفَيْنَ لِيَكُونَ كَيُرْضَيْنَ، غَيْرَ أَنَّهُ جَاءَ بِهِ عَلَى الأَصْلِ لِلضَّرُورَةِ. كَمَا قَالَ الآخَرُ: فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِأَنْ يُؤَكَرَمَا (٣) وَمَنْ ذَهَبَ هَذَا المَذْهَبَ جَعَلَ وَزْنَ أُثْفِيَّةٍ أُفَعُولَةُ وَأَصْلُهَا أُثْفَويَةٌ، اجْتَمَعَتْ

стр. 1391

فِيهَا وَاوٌ وَيَاءٌ وَسَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتِ الوَاوُ يَاءٌ وَأُدْغِمَتْ فِي اليَاءِ وَكُسِرَ مَا قَبْلَ اليَاءِ لِتَصِحَّ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى زِيَّادَةِ الهَمْزَةِ بِقَوْلِ العَرَبِ: تَفَّيْتُ القِدْرَ: إِذَا جَعَلْتَهَا عَلَى الأَثَافِي. وَبِقَوْلِ الكُمَيْتِ: (طويل) وَمَا اسْتُنْزِلَتْ فِي غَيْرِنَا قِدْرُ جَارِنَا … وَلَا ثُفِّيَتْ إِلَّا بِنَا حِينَ تُنْصَبُ (١) وَقَالَ قَوْمٌ: وَزْنُ يُؤْثَفَيْنَ "يُفْعَلَيْنَ" عَلَى مِثَالِ: يُسَلْقَيْنَ، وَجَعَلُوا الهَمْزَةَ أَصْلًا وَاليَاءَ زَائِدَةً بِعَكْسِ القَوْلِ الأَوَّلِ، وَوَزْنُ أُثْفِيَّةٍ عِنْدَهُمْ "فُعْلِيَّةٌ" عَلَى مِثَالِ: بُخْتِيَّةٍ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ النَّابِغَةِ: (بسيط) وَإِنْ تَأَثَّفَكَ الأعْدَاءُ بِالرِّفْدِ (٢) فَوَزْنُ تَأَثَّفَكَ: "تَفَعَّلَكَ". وَلَا يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ. وَالْهَمْزَةُ أَصْلٌ وَلَوْ كَانَ مِنْ قَوْلِهِمْ: ثَفَّيْتُ القِدْرَ لَقَالَ: تَثَفَّأَكَ. وَفِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ نَظَرٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ اسْتِيفَاءِ القَوْلِ فِيهِ" (٣). وَقَوْلُهُ: عَلَى كَالخَنِيفِ (٤). (البيت) ط: "هَذَا الْبَيْتُ لامْرِيءِ القَيْسِ بن حُجْرٍ، وَيُرْوَى لِسَلَامَةِ العِجْلِيِّ. وَقَبْلَهُ: (طويل)

стр. 1392

سَأَبْعَثُهَا يَدْمَى مِنَ الجَهْدِ خُفُّهَا … وَأَنْتَ بِأَكْنَافِ الشُّطَيْطِ بَطِينُ (١) سَأَبْعَثُهَا، يَعْنِي: نَاقَتَهُ. يُرِيدُ أَنَّهُ يَسِيرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ خُفُّهَا قَدْ دَمِيَ مِنَ الجَهْدِ وَالتَّعَبِ عَلَى طَرِيقِ مِثْلِ الخَنِيفِ، وَهُوَ ثَوْبٌ مِنْ كَتَانٍ. وَ "السَّحْقُ": البَالِي: يُرِيدُ إِنَّهُ طَرِيقٌ قَدِيمٌ قَدْ سَلَكَهُ النَّاسُ وَأَثَّرُوا فِيهِ بِالْأَقْدَامِ وَالحَوَافِرِ. وَ "الصَّدَى": ذَكَرُ البُوم. يُرِيدُ أَنَّهُ مُوحِشٌ خَالٍ. وَ "القُلبُ": الآبَارُ، وَاحِدُهَا قَلِيبٌ. وَ "عَفًّى": جَمْعَ عَافٍ وَهُوَ الدَّارِسُ. وَ "أَجُونٌ": قَدْ أَجِنَ مَاؤُهَا، أَيْ: تَغَيَّرَ لِطُولِ العَهْدِ بِالاسْتِقَاءِ مِنْهُ وَ "أُجُونٌ": جَمْعَ آجِنٍ كَقَاعِدِ وَقُعُودٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا وَصَفَ بِهِ، فَيَكونُ تَقْدِيرُهُ: ذَاتَ أَجُونٍ، فَحَذَفَ المُضَافَ. يُقَالُ: أَجِنَ المَاءَ يَأْجَنُ، وَأَجَنَ يَأْجِنُ، وَيَأْجُنُ أَجْنَا بِسُكُونِ الْجِيمِ وَأُجُونًا" (٢).

стр. 1393

دُخُولُ بَعْضِ الصِّفَاتِ مَكَانَ بَعْضٍ (١) ع: حُرُوفُ الجَرِّ يُسَمِّيهَا الكُوفِيونَ صِفَاتٍ لِنِيَابَتِهَا عَنِ الصِّفَاتِ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي البَابِ بَعْدَهُ. وَأَنْشَدَ: وَهُمْ طَلَبُوا العَبْدِيَّ (٢) (البَيْتَ). ط: "أَرَادَ فَلَا عَطَسَتْ شَيْبَانَ إِلَّا بِأَنْفِ أَجْدَعَ، أَيْ: مَقْطُوعٍ، فَحَذَفَ المَوْصُوفَ. وَلَا أَعْلَمَ قَائِلَهُ" (٣). د: هُوَ سُوَيْدُ بنُ أَبِي كَاهِلِ (٤). "وَتَمَامُ بَيْتِ عَنْتَرَةَ: (بسيط) يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأَمٍ (٥)

стр. 1394

السَّرْحَةُ: شَجَرَةٌ فِيهَا طُولٌ وَإِشْرَاقٌ. أَرَادَ أَنَّهُ طَوِيلُ الجِسْمِ فَكَأَنَّ ثِيَابَهُ عَلَى سَرْحَةٍ مِنْ طُولِهِ. وَقَوْلُهُ: يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ. يُرِيدُ أَنَّهُ مِنَ الْمُلُوكِ، وَهُمْ يُمْتَدَحُونَ بِجَوْدَةِ النِّعَالِ وَالْمَلَابِسِ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّابِغَةُ: (طويل) رِقَاقُ النِّعَالِ طَيِّبٌ حُجُزَاتُهُمْ (١) وَقَوْلُهُ: لَيْسَ بِتَوْأَمٍ، أَيْ: لَمْ يُزَاحِمْهُ أَخٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَيَكُونُ ضَاوِيَ الخَلْقِ ضَعِيفًا" (٢). ط: "هَذَا البَابُ أَجَازَهُ قَوْمٌ مِنَ النَّحْوِيِينَ أَكْثَرُهُمْ كُوفِيونَ، وَمَنَعَ مِنْهُ آخَرُونَ أَكْثَرُهُمْ بَصْرِيُونَ وَفِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا نَظَرٌ، لأَنَّ مَنْ أَجَازَهُ دُونَ شَرْطٍ وَتَقْيِيدٍ لَزِمَهُ أَنْ يُجِيزَ: سِرْتُ إِلَى زَيْدٍ وَهُوَ يُرِيدُ: مَعَ زِيْدِ قِياسًا عَلَى قَوْلِهِمْ: إِنَّ فُلَانًا لَظَرِيفٌ عَاقِلٌ إِلَى حَسَبٍ ثَاقِبٍ، أَيْ: مَعَ حَسَبٍ. وَلَزِمَهُ أَنْ يُجِيزَ: زَيْدٌ في عَمْرٍو، أَيْ: مَعَ عَمْرٍو. وَقِياسًا عَلَى قَوْلِ النَّابِغَةِ: (متقارب) وَلَوْحُ ذِرَاعَيْنِ فِي بِرْكَةٍ (٣) أَيْ: مَعَ بِرْكَةٍ. وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ: فِي زَيْدٍ ثَوْبٌ، أَيْ: عَلَيْهِ، قِياسًا عَلَى قَوْلِ عَنْتَرَةَ: بَطَلٌ كَأَنَّ ثِيَابَهُ فِي سَرْحَةٍ (٤) وَهَذِهِ المَسَائِلُ لَا يُجِيزُهَا مَنْ أَجَازَ إِبْدَالَ الحُرُوفِ، وَمَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ

стр. 1395

عَلَى الإِطْلَاقِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَعَسَّفَ فِي التَّأْوِيلِ لِلْكَثِيرِ مِمَّا وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ، لأَنَّ فِي هَذَا الْبَابِ أَشْيَاءٌ كَثِيرَةً يَبْعُدُ تَأْوِيلُهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ البَدَلِ كَقَوْلِهِ: (طويل) إِذَا مَا امْرَؤٌ وَلَّى عَلَيَّ بِوُدِّهِ (١) وَقَوْلُهُ: (وافر) إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ (٢) وَلَا يُمْكِنُ المُنْكِرُ فِي هَذَا أَنْ يَقُولَ: إِنَّ هَذَا مِنْ ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، لأَنَّ هَذَا النَّوْعَ قَدْ كَثُرَ وَشَاعَ، وَلَمْ يَخُصَّ الشِّعْرَ دُونَ الكَلَام، فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إِنْكَارُ الْمُنْكِرِ لَهُ وَكَانَ المُمَيِّزُونَ لَهُ لَا يُجِيزُونَهُ فِي كُلِّ مَوْضِع، ثَبَتَ بِهَذَا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى السَّمَاعِ، غَيْرُ جَائِزٍ القِياسُ عَلَيْهِ، وَوَجَبَ أَنْ يُطلَبَ لَهُ وَجْهٌ مِنَ التَّأْوِيلِ يُزِيلُ الشَّنَاعَةَ عَنْهُ، وَيُعَرِّفُ كَيْفَ المَأْخَذُ فِيمَا يَرِدُ مِنْهُ. وَلَمْ أَرَ فِيهِ للبَصْرِيينَ تَأْوِيلًا أَحْسَنَ مِنْ قَوْلٍ ذَكَرَهُ ابن جَنِّي فِي كِتَابِ "الخَصَائِصِ" (٣) وَأَنَا أُورِدُهُ فِي هَذَا المَوْضِعِ، وَأَعْضُدُهُ بِمَا يُشَاكِلُهُ مِنَ الاحْتِجَاجِ المُقْنِعِ إِنْ شَاءَ الله. اعْلَمْ أَنَّ الفِعْلَ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى فِعْلٍ آخَرَ وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَتَعَدَى بِحَرْفِ جَرٍّ، وَالثَّانِي بِحَرْفِ جَرٍّ آخَرَ فَإِنَّ العَرَبَ قَدْ تَتَّسِعُ فَتُوقِعُ أَحَدَ الحَرْفَيْنِ مَوْقِعَ الآخَرِ مَجَازًا وَإِيذانًا بِأَنَّ هَذَا الفِعْلَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ الْآخَرِ، كَمَا صَحَّحُوا:

стр. 1396

"عَوِرَ" و "حَوِلَ" إيذانًا بِأَنَّهَا بِمَعْنَى: اعْوَرَّ، واحْوَلَّ، وَ "اجْتَوَرُوا" إِشْعَارًا بِأَنَّهُ بِمَعْنَى تَجَاوَرُوا. وَكَمَا جَاءُوا بِمَصْدَرِ بَعْضِ الأَفْعَالِ عَلَى غَيْرِ مَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ حَمْلًا لِذَلِكَ الْفِعْلِ عَلَى فِعْلٍ هُوَ فِي مَعْنَاهُ، كَقَوْلِهِ: (وافر) وَإِنْ شِئْتُمْ تَعَاوَذْنَا عِوَاذَا (١) وَكَانَ الْقِيَاسُ: "تَعَاوُذًا" فَجَاءَ بِهِ عَلَى "عَاوَذَ" إِذْ كَانَ "تَعَاوَذَ" رَاجِعًا إِلَى مَعْنَى "عَاوَذَ" وَكَذَلِكَ قَوْلُ القُطَامِيِّ: (وافر) وَلَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعَهُ اتِّبَاعًا (٢) وَالْقِيَاسُ "تَتَبُّعَا"، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ "تَتَبَّعَ" يَؤُولُ إِلَى مَعْنَى "اتَّبَعَ" حَمَلَهُ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ وَجَدْنَاهُمْ يَحْمِلُونَ الشَّيْء عَلَى الشَّيْء إِذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا عُلْقَةٌ لَفْظِيَّةٌ أوْ مَعْنَوِيَّةٌ. فَاللَّفْظِيَّةُ: كَحَمْلِهِمْ تَعِدُ وَنَعِدُ وَأَعِدُ عَلَى يَعِدُ فِي حَذْفِ الوَاءِ، وَتُكْرِمُ وَنُكْرِمُ وَيُكْرِمُ عَلَى أَكْرِمْ فِي حَذْفِ الهَمْزَةِ. وَأَمَّا المَعْنَوِيَّةُ فَكَقَوْلِ أَبِي كَبِيرِ الهُذَلِيُّ: (كامل) مَا إِنْ يَمَسُّ الأَرْضَ إِلَّا مَنْكِبٌ … مِنْهُ وَحَرْفُ السَاقِ طِيَّ المِحْمَلِ (٣)

стр. 1397

لأَنَّ قَوْلَهُ: "مَا إِنْ يَمَسُّ الأَرْضَ إِلَّا مَنْكِبٌ مِنْهُ وَحَرْفُ السَّاقِ" يُفيدُ أَنَّهُ طَاءٍ، فَأَنَابَهُ لِذَلِكَ مَنَابَ الفِعْلِ لَوْ ذَكَرَهُ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ: طُوِيَ طَيَّ المِحْمَلِ، وَلِهَذَا نَظَائِرٌ كَثِيرَةٌ فِي كَلَامِهِمْ. فَكَذَلِكَ حَمَلُوا بَعْضَ هَذِهِ الحُرُوفِ عَلَى بَعْضٍ لِتَسَاوِي المَعَانِي وَتَدَاخُلِهَا. فَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (١) وَأَنْتَ لَا تَقُولُ: "رَفَثَ إِلَى الْمَرْأَةِ" إِنَّمَا تَقُولُ: رَفَثَ بِهَا أَوْ رَفَثَ مَعَهَا، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الرَّفْثُ بِمَعْنَى الإِفْضَاءِ وَكَانَ الإِفْضَاءُ يَتَعَدَّى بِإِلَى كَقَوْلِكَ: أَفْضَى إِلَى الشَّيْءِ، أَجْرَى الرَّفَثَ مُجْرَاهُ لَفْظًا لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ مَعْنِّى. وَكَذَلِكَ قَوْلُ القُحَيْفِ العُقَيْلِيِّ (٢): إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ إِنَّمَا عَدَّى فِيهِ "رَضِيَ" بـ "عَلَى"، لأنَّ الرِّضَا بِمَعْنَى الإِقْبَالِ. وَقَوْلُكَ: أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوُدِّي بِمَعْنَى رَضِيتُ عَنْهُ. وَكَانَ الكِسَائِيُّ يَقُولُ: حَمَلَهُ عَلَى ضِدِّهِ، وَهُوَ: سَخِطَتْ، لأَنَّ العَرَبَ قَدْ تَحْمِلُ الشَّيْءَ عَلَى ضِدِّهِ، كَمَا تَحْمِلُهُ عَلَى نَظِيرهِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ الآخَرِ: إِذَا مَا امْرُؤٌ وَلَّى عَلَيَّ بِوُدِّهِ إِنَّمَا عَدَّى فِيهِ "وَلَّى" بـ "عَلَى"، وَكَانَ القِيَاسُ أَنْ يُعَدِّيَهَا بـ "عَنْ"، لأَنَّهُ إِذَا وَلَّى عَنْهُ بِوُدِّهِ فَقَدْ ظَنَّ عَلَيْهِ بِهِ وَبَخِلَ، فَأَجْرَى التَّوَلِيَ بِالوُدِّ مُجْرَى الضَّنَانَةَ وَالْبُخْل وَمَجْرَى السُّخْطِ، لأَنَّ تَوْلِيَتَهُ عَنْهُ بِوُدِّهِ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ سُخْطٍ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَنْتَرَةَ: بَطِل كَأَنَّ ثِيَابَهُ فِي سَرْحَةٍ

стр. 1398

إِنَّمَا اسْتَعْمَلَ "فِي" مَكَانَ "عَلَى"، لأَنَّ ثِيَابَهُ إِذَا كَانَتْ عَلَيْهَا فَقَدْ صَارَتِ السَّرْحَةُ مَوْضِعًا لَهَا، كَمَا أَنَّ مَنْ رَكِبَ دَابَّةً وَاسْتَوَى عَلَيْهَا فَقَدْ صَارَ ظَهْرُهَا مَوْضِعًا لَهُ، فَتَأْوِيلُهُ تَأْوِيلُ الظَّرْفِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ الآخَرِ: (طويل) وَخَضْخَضْنَ فِينَا البَحْرَ (١) إِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَخَضْخَضْنَ بِنَا البَحْرَ، وَلَكِنْ خَضْخَضَتُهَا البَحْرَ، ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ سَعْيٌ فِيمَا يُرْضِيهِمْ وَتَصَرُّفٌ فِي مُرَادِهِمْ. كَمَا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: نَهَضْتُ بِزَيْدِ إِلَى السُّوقِ أَفَادَ قَوْلُكَ: [نَهَضْتُ بِهِ] (٢) مَا يُفيدُهُ قَوْلُكَ: سَعَيْتُ فِي مُرَادِهِ وَتَصَرَّفْتُ فِي أَمْرِهِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ زَيْدِ الخَيْلِ: (طويل) وَتَرْكَبُ يَوْمَ الرَّوْعِ فِيهَا فَوَارِسٌ … بَصِيرُونَ فِي طَعْنِ الأَبَاهِرِ والكُلَى (٣) إِنَّمَا كَانَ الوَجْهُ أَنْ يَقُولَ: بَصِيرُونَ بِطَعْنِ، وَلَكِنْ قَوْلُكَ: هُوَ بَصِيرٌ بِكَذَا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى: هُو حَكِيمٌ فِيهِ مُتَصَرِّفٌ فِي وُجُوهِهِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّابِغَةِ: (طويل) فَلَا تَتْرُكَنِّي بِالْوَعِيدِ كَأَنَّنِي … إِلَى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ القَارُ أَجْرَبُ (٤) إِنَّمَا كَانَ وَجْهُهُ أَنْ يَقُولَ: "عِنْدَ النَّاسِ" أَوْ "فِي النَّاسِ"، وَلَكِنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُمْ وَفِيهِمْ بِهَذِهِ المَنْزِلَةِ فَهُوَ مُبَغَّضٌ إِلَيْهِمْ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ الرَّاعِي: (وافر)

стр. 1399

رَعَتْهُ أَشْهُرًا وَخَلَا عَلَيْهَا (١) كَانَ الوَجْهُ أَنْ يَقُولَ: وَخَلَا لَهَا، وَلَكِنْ قَوْلُهُ: وَ "خَلَا لَهَا" يُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: إِنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهَا. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) إِنَّمَا صَلُحَ ذِكْرُ "إِلَى" هَا هُنَا لأَنَّ مَنْ نَصَرَ فَقَدْ أَضَافَ نُصْرَتَهُ إِلَى نُصْرَةِ اللهِ تَعَالَى إِيَّاهُ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: (خفيف) شَدَخَتْ غُرَّةُ السَّوَابِقِ فِيهِمْ … في وُجُوهٍ إِلَى اللِّمَامِ الجِعَادِ (٣) إِنَّمَا صَلَحَ ذِكْرُ "إِلَى" هَا هُنَا، لأَنَّ الغُرَّةَ إِذَا شَدَخَتْ مَلأَتِ الجَبْهَةَ، فَوَصَلَتْ إلى اللِّمَّةِ. وَقَدْ يُعَدُّونَ الفِعْلِ بِحَرْفِ الجَرِّ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهُ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى مَا لَا يَتَعَدَّى إِلَّا بِهِ كَقَوْلِ الفَرَزْدَقِ: قَدْ قَتَلَ اللهُ زِيَادًا عَنِّي (٤) وَكَانَ لَا يَحْتَاجُ فِي تَعَدِّيهِ إِلَى "عَنْ" وَلَا غَيْرِهَا، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ صَرَفَهُ عَنْهُ حِينَ قَتَلَهُ، أَجْرَى "قَتْلَ" مُجْرَى "صَرَفَ" هَذَا قَوْلُ ابْنِ جَنِّي (٥).

стр. 1400

وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ: حَجَجْتُ البَيْتَ عَنْ زَيْدٍ، أَيْ: نُبْتُ فِي ذَلِكَ مَنَابَهُ. وَفَعَلْتُ فِي ذَلِكَ مُرَادَهُ. فَيَكُونُ مَعْنَى: قَدْ قَتَل الله زِيَادًا عَنِّي أَيْ: فَعَلَ بِهِ مَا كُنْتُ أَفْعَلُ أَنَا بِهِ لَوْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ. وَلَا يَكُونُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ جِنِّي. فَعَلَى نَحْوِ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا وَرَدَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ وَلَا يَجوزُ القِيَّاسُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ مَا سُمِعَ مِنْهُ فَهَذَا مَجَازُهُ، وَجَمِيعُ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ إِنَّمَا نَقَلَهُ مِنْ كِتَابِ يَعْقُوبَ بن السِّكِّيتِ فِي "الْمَعَانِي"، وَفِيهِ أَشْيَاءُ غَلِطَ فِيهَا يَعْقُوبُ فَاتَّبَعَهُ ابن قُتَيْبَةَ عَلَى غَلَطِهِ، وَأَشْيَاءَ يَصِحُّ أَنْ تَتَأَوَّلَ عَلَى غَيْرِ مَا قَالَهُ، وَنَحْنُ نُبَيِّنُ ذَلِكَ" (١). قَوْلُهُ: فَلَا تَتْرُكَنِّي بِالوَعِيدِ (٢). (البيت) ط: "يَقُولُهُ النَّابِغَةُ لِلنُّعْمَانِ بن الْمُنْذِرِ اللَّخْمِيِّ (٣) عِنْدَ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِ. وَالْوَعِيدُ: التَّهْدِيدُ. وَالْقَارُ هَا هُنَا: القَطِرَانُ. وَإِنَّمَا شَبَّهَ نَفْسَهُ بِالْبَعِيرِ الأَجْرَبِ المَطْلِيِّ بِالقَطِرَانِ، لأنَّ النَّاسَ يَطْرُدُونَهُ إِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ بَيْنَ إِبِلِهِمْ لِئَلَّا يُعْدِيهَا بدَائِهِ، فَقَالَ لِلنُّعْمَانِ: إِنْ لَمْ تَعْفُ عَنِّي كُنْتُ كَهَذَا البَعِيرِ يَتَحَامَانِي النَّاسُ كَمَا يَتَحَامَوْنَهُ خَوْفًا مِنْكَ" (٤). "وَبَيْتُ طَرَفَةَ (٥) يَصِفُ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ مَشْهُورُ الْمَكَانِ فِي الشَّرَفِ كَمَا قَالَ الأَحْوَصُ: (كامل)

стр. 1401

إِنِّي إِذَا خَفِيَ الرِّجَالُ وَجَدْتَنِي … كَالشَّمْسِ لَا تَخْفَى بِكُلِّ مَكَانٍ (١) وَذِرْوَةُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلَاهُ. وَقَالَ ابن قُتيبةَ: مَعْنَاهُ: فِي ذِرْوَةٍ (٢)، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ، لأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ آوِيًا إِلَى ذِرْوَةٍ، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ (٣) فَلَيْسَ فِيهِ عَلَى هَذَا حُجَّةٌ. وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَلَسْتُ إِلَى القَوْمِ إِنَّمَا تَأْوِيلُهُ: جَلَسْتُ مُنْضَمًّا إِلَى القَوْمِ وَآوِيًا إليْهِمْ" (٤). "وَزَادَ أَبُو زَيْدٍ بَعْدَ بَيْتِ القُحَيْفِ (٥): (وافر) وَلَا تَنْبُو سُيُوفُ بَنِي قُشَيْرٍ … وَلَا تَمْضِي الأَسِنَّةُ فِي صَفَاهَا (٦) " (٧) وَقَوْلُهُ: "رَمَيْتُ عَلَى القَوْسِ، أَيْ: عَنْهَا" (٨) الْكَلَامَ. إِنَّمَا جَازَ اسْتِعْمَالُ "عَلَى" هَا هُنَا، لأَنَّهُ إِذَا رَمَى عَنْهَا وَضَعَ السَّهْمَ عَلَيْهَا لِلرَّمْيِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ ذِي الإِصْبَعِ (٩): (منسرح) لَمْ تَعْقِلَا جَفْرَةً عَلَيَّ (١٠)

стр. 1402

إِنَّمَا جَازَ اسْتِعْمَالُ "عَلَى" هَا هُنَا لأَنَّهَا إِذَا عَقَلَاهَا عَنْهُ اعْتَدَّى بِهَا عَلَيْهِ. فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ تَعْقِلَا جَفْرَةً تَعْتَدَّانِ بِهَا عَلَيَّ. وَقَدْ يُقَالُ: ضَرَبْتُ عَلَى يَدَيْكَ، أيْ: بِسَبَبِكَ وَمِنْ أَجْلِكَ" (١). وَزَادَ يَعْقُوبُ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَرْمِي عَلَيْهَا وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ (٢) وفِي كِتَابِ "القَلْبِ وَالإِبْدَالِ": وَهْيَ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ وَالإِصْبَعُ (٣) وَهْيَ إِذَا أَنْبَضَتْ فِيهَا تَسْجَعُ تَرَنُّمَ النَّحْلِ أَبَى لَا يَهْجَعُ "الفَرْعُ": القَوْسُ تُتَّخَذُ مِنْ عُودٍ كَامِلٍ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ طَرَفِ القَضِيبِ. وَإِذَا قُطِعَ عُودُهَا زِيدَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الأذْرُعِ المُتَعَارِفَةِ إِصْبَعٌ، احْتِيَاطًا لاخْتِلَافِ أَذْرُعِ النَّاسِ فِي الطُّولِ وَالقِصَرِ. فَصَارَ الإِصْبَعُ مَعْهُودًا عِنْدَهُمْ، فَلِذَلِكَ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الأَلِفَ وَاللَّامَ اللَّتَيْنِ لِلْعَهْدِ. وَ "الإِنْبَاضُ": جَذْبُ الوَتَرِ عِنْدَ الرَّمْيِ. وَشَبَّهَ صَوْتَهَا بِتَرَنُّمِ النَّحْلِ، وَذَلِكَ لِكَرَمِ عُودِهَا وَعِتْقِهِ. وَ "أَجْمَعَ": يَرْتَفِعُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إِمَّا تَأْكِيدًا لِلضَّمِيرِ الْمُتَوَهَّمِ فِي فَرْعٍ، لأَنَّ فَرْعًا وَإِنْ لَم يَكُنْ جَارِيًا عَلَى فِعْلٍ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى: الْجَارِي. كَمَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِقَاعٍ عَرْفَجٍ كُلُّهُ. وَإِمَّا تَأْكِيدًا لِلضَّمِيرِ المُتَوَهَّمِ فِي فَرْعٍ، لأَنَّ فَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَارِيًا عَلَى

стр. 1403

فِعْلٍ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى: الْجَارِي. كَمَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِقَاعٍ عَرْفَجٍ كُلُّهُ. وَإِمَّا تَأْكِيدًا لـ "هِيَ" كَأَنَّهُ قَالَ: وَهِيَ أَجْمَعُ فَرْعٌ. وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: جَمْعَاءُ، وَلَكِنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى مَعْنَى العُودِ. وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، لأَنَّ فَرْعًا نَكِرَةً وَالنَّكِرَةُ لَا تُؤَكَّدُ. وَحَكَى الكُوفِيُونَ تَأْكِيدَهَا فِي الشِّعْرِ. "وَأَنْشَدَ: تَحْمِلُنِي التَّلْفَاءُ حَوْلًا أَكْتَعَا (١) فَفِيهِ شُذُوذَانِ: أحَدُهُمَا: تَأْكِيدُ النَّكِرَةِ. وَالثَّانِي: اسْتِعْمَالُ أَكْتَعَ غَيْرَ تَابِعٍ لأَجْمَعَ" (٢). "وَقَبْلَ بَيْتِ ذِي الإِصْبَعِ: (منسرح) إِنَّكُمَا صَاحِبَيْ لَنْ تَدَعَا … لَوْمِي وَمَهُمَا أَضِعَ فَلَنْ تَسَعَا (٣) إِنَّكُمَا مِنْ سَفَاءِ رَأْيِكُمَا … لَنْ تُحْسِنَا بي الشَّكَاةَ وَالقَدَعا يعنِّفُ صَاحِبَيْهِ عَلَى لَوْمِهِمَا إِيَّاهُ فَيَقُولُ: لَمْ أجْنِ جِنَايَةً تَعْقِلَانِ فِيهَا عَنِّي جَفْرَةً، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ مِنْ أَوْلَادِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، وَلَمْ أُودِ صَدِيقًا مِنْ أَصْدِقَائِي، وَلَمْ أَتَدَنَّسُ بِدَنَسٍ فَأَسْتَحِقَّ اللَّوْمَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَ "الجَفْرَةُ" لا تُعْقَلُ، وَإِنَّمَا ضَرَبَهُ مَثَلًا، أَيْ: لَمْ تَعْقِلَا عَنِّي قَدْرَ جَفْرَةٍ (٤). وَ "القَذَعُ": الْكَلَامُ القَبِيحُ. و "الطَّبَعُ": الدَّنَسُ. وَأَصْلُهُ فِي

стр. 1404

السيفِ ثُمَّ اسْتَعِيرَ فِي غَيْرِهِ" (١). د: بَعْدَهُ: (منسرح) إِلَّا بَأَنْ تَكْذِبَا عَلَيَّ وَلَا … أَمْلِكُ أَنْ تَكْذِبَا وَأَنْ تَلَعَا (٢) "تَلَعَا": تَكْذِبَا. وَقَوْلُهُ: إِذَا مَا امْرُؤٌ وَلَّى (٣) (البيت). ط: "هُوَ دَوْسَرُ بنُ غَسَّانَ اليَرْبُوعِيُّ. وَبَعْدَهُ: (طويل) وَلَمْ أَتَعَذَّرْ مِنْ خِلَالٍ تَسُوؤُهُ … كَمَا كَانَ يَأْتِي مِثْلَهُنَّ عَلَى عَمْدِ (٤) فَإِنْ تَكُ أَثْوَابِي تَمَزَّقْنَ لِلْبِلَى … فَإِنِّي كَنَصْلِ السَّيْفِ فِي خَلَقِ الغِمْدِ وَيُرْوَى: لَمْ يُدْبِرُ بِإِدْبَارِهِ" (٥). وَقَوْلُهُ: "حَدَّثَنِي فُلَانٌ مِنْ فُلانٍ" (٦) الكَلامَ. "إِنَّمَا جَازَ اسْتِعْمَالُ "مِنْ" هَا هُنَا مَكَانَ "عَنْ" لأَنَّهُ إِذَا حَدَّثَهُ عَنْهُ فَقَدْ أَتَاهُ بِالْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَهِيَ عَنْهُ فَقَدْ لَهِيَ مِنْ أَجْلِهِ وَبِسَبَبِهِ. "مِنَ" الأُولَى. هِيَ الَّتِي يُرَادُ بِهَا ابْتِدَاءُ الغَايَةِ. وَكَذَلِكَ "مِن" الثَّانِيَةِ: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا الَّتِي بِمَعْنَى "مِنْ أَجْلِ" كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾ (٧) " (٨).

стр. 1405

"وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِعْمَالُ "البَاءِ" مَكَانَ "عَنْ" بَعْدَ السُّؤَالِ (١)، لأنَّ السُّؤال عَنِ الشَّيْءِ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ عِنَايَةٍ وَاهْتِبَالٍ بِأَمْرِهِ. فَلَمَّا كَانَ السُّؤَالُ بِمَعْنَى العِنَايَةِ وَالاهْتِبَالِ عُدِّيَ بِمَا يُعَدَّيَانِ بِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ : ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (٢) فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ تَأْوِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: فَاسْأَلْ عَنْهُ العُلَمَاءَ ذَوِي [الخِبْرَةِ] (٣) مِنْ خَلْقِهِ، فَيَكُونُ مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ: فَاسْأَلْ بِسُؤَالِكَ إِيَّاهُ خَبِيرًا، أَيْ: إِذَا سَأَلْتَهُ فَقَدْ سَأَلْتُ خَبِيرًا عَالِمًا، كَمَا تَقُولُ: لَقِيتُ بِزَيْدٍ الأَسَدَ، أَيْ: لَقِيتُ الأَسَدَ بِلِقَائِي إِيَّاهُ. فَالْمَسْؤُولُ فِي هَذَا الوَجْهِ هُوَ الله ، وَالْبَاءُ عَلَى وَجْهِهَا. وَالْمَسْؤُولُ فِي الْوَجْهِ الأَوَّلِ غَيْرُ اللهِ تَعَالَى وَالبَاءُ بِمَعْنَى "عَنْ". وَالْقَوْلُ الثَّانِي عِنْدِي أَجْوَدُ، وَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ" (٤). "وَبَيْتُ ابْنِ أَحَمَرَ وَقَعَ فِي شِعْرِهِ: (وافر) وَرُبَّتَ سَائِلٍ عَنِّي حَفِيٍّ (٥) وَهُوَ الصَّحِيحُ، لأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ مَذْكُورٌ يَعُودُ إِلَيْهِ الضَّمِيرُ مِنْ
следующие страницы →