← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

"فَإِنَّمَا ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى زِيَادَةِ "البَاءِ" هَا هُنا، لأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ المَفْتُونَ اسْمُ المَفْعُولِ مِنْ فَتَنْتُهُ، فَوَجَبَ عَلَى هَذَا الاِعْتِقَادِ أَنْ يُقَالَ: أَيُّكُمْ الْمَفْتُونُ عَلَى الابْتِدَاءِ وَالخَبَرِ، وَصَارَتِ "البَاءُ" هَا هُنَا زَائِدَةٌ كَزِيَادَتِهَا فِي قَوْلِهِمْ: بِحَسْبِكَ قَوْلُ السُّوءِ، وَقَوْلِ الشَّاعِرِ: (سريع) بِحَسْبِكَ فِي القَوْمِ أَنْ يَعْلَمُوا … بِأَنَّكَ فِيهِمْ غَنِيٌّ مُضِرْ وَالأَجْوَدُ فِي هَذِهِ الآيَةِ أَنْ يَكُونَ "المَفْتُونُ" مَصْدَرًا جَاءَ عَلَى زِنَةِ "المَفْعُولِ" كَقَوْلِهِمْ: خُذ مَيْسُورَهُ وَدَعْ مَعْسُورَهُ، فَيَرْتَفِعُ بِالإِبْتِدَاءِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: "بِأَيِّكُمُ" فِي مَوْضِع رَفْعٍ عَلَى خَبَرِهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: بِأَيِّكُمُ الفُتُونُ، كَمَا تَقُولُ: بِأَيِّكُمُ المَرَضُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ "البَاءَ" هَا هُنَا بِمَعْنَى "فِي"، كَمَا تَقُولُ: زَيْدٌ بِالبَصْرَةِ وَفِي البَصْرَةِ. وَالمَفْتُونُ: اسْمُ مَفْعُولٍ لَا مَصْدَرٌ مَرْفُوعٌ بِالابْتِدَاءِ، وَالمَجْرُورُ مُتَضَمِّنٌ لِخَبَرِهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: فِي أَيِّكُمُ المَفْتُونُ؟ كَمَا تَقُولُ: فِي أَيْكُمُ الضَّالُّ؟ وَفِي أَيِّ الطَّائِفَتَينِ الكَافِرُ؟ " (١). "وَأَمَّا قَوْلُ امْرِيءِ القَيْسِ: هَصَرْتُ بِغُصْنٍ (٢). (البيت) فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الوَجْهَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ: مِنْ زِيَادَةِ "البَاءِ"، وَمِنْ مَعْنَى الإِلْصَاقِ، وَيُقَوِّي قَوْلَ مَنْ قَالَ بِالإِلْصَاقِ فِي هَذِهِ الأَشْيَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَوْقَعْتُ الهَصْرَ بِالغُصْنِ لأَفَادَ مَا يُفيدُهُ قَوْلُهُ: هَصَرْتُ غُصْنًا، وَكَذلِكَ لَوْ قَالَ القَائِلُ: أَوْقِعِ الهَزَّ بِالجِذْعِ، وَالشَّرْبَ بِالمَاءِ، لأفَادَ مَا يُفيدُهُ: هُزِّ الجِذْعَ، وَاشْرَبِ المَاءَ. فَكَأَنَّهُ كَلَامٌ حُمِلَ عَلَى مَا هُوَ مِثْلُهُ فِي المَعْنَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَمْلِهِمْ

стр. 1472

بَعْضَ [الأَسْمَاءِ] (١) عَلَى بَعْضِ" (٢). "وَصَدْرُه: (طويل) فَلَمَّا تَنَازَعْنَا الحَدِيثَ وَأَسْمَحَتْ (٣) وَمَعْنَى "تَنَازَعْنَا الحَدِيثَ": تَدَاوَلْنَاهُ. حَدَّثَتْنِي مَرَّةً وَحَدَّثْتُهَا أُخْرَى. وَ"أَسْمَحَتْ": لَانَتْ بَعْدَ صُعُوبَتِهَا وَانْقَادَتْ بَعْدَ إِبَائِهَا. وَ"الهَصْرَ": الجَذْبُ. يُقَالُ: هَصَرْتُ الغُصْنَ فَانْهَصَرَ، أَيْ: جَذَبْتُهُ إِلَيَّ فَانْجَذَبَ. وَالشَّمَارِيخُ: العَرَاجِينَ، شَبَّهَ قَدَّهَا بِالغُصْنِ وَشَعَرَهَا بِالشَّمَارِيخِ. وَفِي هَذَا البَيْتِ شَيْءٌ يَظُنُّهُ قَوْمٌ مُخَالِفًا لِمَا قَالَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي "كِتَابِهِ": "وَأَمَّا تَفَاعَلْتُ فَلَا يَكُونُ إِلَّا وَأَنْتَ تُرِيدُ فِعْلَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُعْمَلًا فِي مَفْعُولٍ لَا يَتَعَدَّى الفَاعِلَ إِلَى مَنْصُوبٍ، فَفِي "تَفَاعَلْنَا" تَلْفِظُ بِالمَعْنَى الَّذِي فَاعَلْتَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ: تَضَارَبْنَا وَتَرَامَيْنَا وَتَقَاتَلْنَا". وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: "وَقَدْ تَجِيءُ تَفَاعَلْتُ عَلَى غَيْرِ هَذَا كَمَا جَاءَ عَاقَبْتُ وَنَحْوُهَا، لا تُرِيدُ بِهِمَا الفِعْلَ مِن اثْنَيْنِ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ: تَمَارَيْتُ فِي هَذَا وَتَرَاءَيْتُ لَهُ، وَتَقَاضَيْتُهُ وَتَعَاطَيْتُ مِنْهُ أَمْرًا قَبِيحًا" (٤). فَلَمْ يُجِزْ سِيبَوَيْهِ تَعَدِّي "تَفَاعَلَ" إِلَى مَفْعُولٍ إِلَّا إِذَا كَانَ مِنْ وَاحِدٍ، وَلَمْ يُجِزْهُ إِذَا كَانَ مِن اثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَظٌّ فِي الفِعْلِ، وَالعِلَّة فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَكَ: تَفَاعَلْنَا قَدْ تَضَمَّنَ الفَاعِلَ وَالمَفْعُول الَّذِي فِي قَوْلِكَ: فَاعَلَ، أَلَّا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: ضَارَبْتُ زَيْدًا وَضَارَبَنِي زَيْدٌ، فَتَجْعَلُ أَحَدَهُمَا الفَاعِلَ وَالآخَرَ المَفْعُول، فَإِذَا قُلْتَ: [تَضَارَبْتُ] (٥)، لَمْ يُجِزْ أَنْ يَتَعَدَّى، لأَنَّكَ قَدْ أَسْنَدْتَ

стр. 1473

الفِعْلَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا وَجَعَلْتَهُ فَاعِلًا، وَتَضَمَّنَ الكَلَامُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا ضَرَبَ صَاحِبَهُ، فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ مِنَ التَّعَدِّي إِذْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَفْعُولٌ خَارِجٌ عَنْكُمَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ "تَنَازَعْنَا الحَدِيثَ"، لأَنَّ فِي هَذَا مَفْعُولًا آخَرَ خَارِجًا عَنْهُمَا لَا حَظَّ لَهُ فِي إِسْنَادِ الفِعْلِ إِلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: نَازَعْتُ زَيْدًا الحَدِيثَ، فَتُعَدِّيهِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ. فَإِذَا قُلْتَ: تَنَازَعْنَا الحَدِيثَ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ذِكْرِ المَفْعُولِ الثَّانِي، لأَنَّ قَوْلَكَ: تَنَازَعْنَا إِنَّمَا تَضَمَّنَ أَحَدَ المَفْعُولَيْنِ وَلَمْ يَتَضَمَّنِ الآخَرَ. فَإِذَا كَانَ الأمْرُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ فَلَيْسَ فِيهِ نَقْضٌ لِمَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ، لأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّ العِلَّةَ المَانِعَةَ مِنْ تَعَدِّيهِ تَضَمُّتُهُ المَعْنَى الَّذِي فِي نَازَعْتُهُ الحَدِيثَ كُلَّهُ، فَلِذَلِكَ تَعَدَّى. عَلَى أَنَّ سِيبَوَيْهِ كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَذْكُرَ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي فَاعَلَ الَّذِي يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ دُونَ فَاعَلَ المُتَعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ. فَفِي كَلَامِهِ عَلَى هَذَا الوَجْهِ نَقْصٌ عَنْ تَوْفِيةِ الغَرَضِ الَّذِي أَرَادَهُ" (١). "وَزَادَ يَعْقُوبُ قَبْلَ قَوْلِهِ: نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ وَنَرْجُو بِالفَرَجْ … نَحْنُ بَنُو جَعْدَةَ أَصْحَابُ الفَلَجْ وَلَمْ يُسمِّ قَائِلَهُ. وَ"الفَلَجُ": المَاءُ الجَارِي مِنَ العَيْنِ. وَ"الفَلَجُ": البِئْرُ الكَبِيرَةُ عَنِ ابْنِ كِنَاسَةَ (٢). وَمَاءٌ فَلَجٌ: جَارٍ. قَالَ عُبَيْدٌ: (مخلع البسيط) أَوْ فَلَجٌ مَا بِبَطْنِ وَادٍ … لِلْمَاءِ مِنْ تَحْتِهِ قَسِيبُ (٣) (٤)

стр. 1474

"وَ "السَّرْحَةُ" في بَيْتِ حُمَيْدٍ (١) كِنايةٌ عَنِ امْرَأَةٍ. وَكَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ عَهِدَ إِلَى الشُّعَرَاءِ أَلَّا يَنْسُبَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِامْرَأَةٍ وَتَوَعَّدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَ الشُّعَرَاءِ يَكْنُونَ عَن النِّسَاءِ بِالشَّجَرِ وَغَيْرِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ حُمَيْدٌ قَبْلَ هَذَا البَيْتِ: (طويل) سَقَى السَّرْحَةَ المِحْلَالَ وَالأَبْرَقَ الَّذِي … بِهِ الشَّرْيُ غَيْثٌ دَائِمٌ وَبُرُوقُ (٢) وَهَل أنا إِنْ عَلَّلْتُ نَفْسِي بِسَرْحَةٍ … مِنَ السَّرْحِ مَوْجُودٌ عَلَيَّ طَرِيقُ و"السَّرْحَة": شَجَرَةٌ مِنَ العِضَاءِ تَطُولُ فِي السَّمَاءِ، وَجَمْعُهَا: سَرْحٌ وَظِلُّهَا بَارِدٌ فِي الحَرِّ. وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل) فَيَا سَرْحَةَ الرُّكْبَانِ ظِلُّكِ بَارِدٌ … وَمَائُكِ عَذْبٌ لَوْ يُبَاحُ لِشَارِبِ (٣) وَ"الأَفْنَانُ": الأَغْصَانُ، وَاحِدُهَا فَنَنٌ. وَالأَفْنَانُ أَيْضًا: الأَنْوَاعُ، وَاحِدُهَا فَنٌّ. وَ "تَرُوقُ": تُعْجِبُ. وَإِنَّمَا جَعَلَ "عَلَى" فِي هَذَا البَيْتِ زَائِدَةً، لأَنَّ رَاقَ يَرُوقَ لَا يُحْتَاجُ فِي تَعَدِّيهِ إِلَى حَرْفِ جَرٍّ، إِنَّمَا تَقُولُ: رَاقَنِي الشَّيْءَ يَرُوقُنِي، فَالمَعْنَى: تَرُوقُ كُلَّ أَفْنَانٍ، وَإِنَّمَا اسْتَعْمَلَ "عَلَى" هَاهُنَا لأَنَّهَا إِذَا رَاقَتْها كَانَ لَهَا فَضْلٌ وَشَرَفٌ عَلَيْهَا. وَقَدْ يُمْكِنُ فِي هَذَا البَيْتِ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ الزِّيَادَةَ أَنْ يُقَدَّرَ فِي الكَلَامِ مَحْذُوفٌ. كَأَنَّهُ قَالَ: أَبى الله إلَّا أَنَّ أَفْنَانِ سَرْحَةِ مَالِكٍ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: "عَلَى كُلِّ أَفْنَانِ العِضَاهِ" فِي وُضِع خَبَرِ "أَنَّ"، كَمَا تَقُولُ: أبى الله إلا أَنَّ فَضْلَ زَيْدٍ عَلَى كُلِّ فَضْلٍ، أَيْ: فَوْقَ كُلِّ فَضْلٍ، أَوْ ظَاهِرٌ عَلَى كُلِّ فَضْلٍ. وَيَكُونُ "تَرُوقُ" خَبْرًا ثَانِيًا، لأَنَّ "أَوْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الحَالِ.

стр. 1475

فَالأَفْنَانُ عَلَى هَذَا القَوْلِ جَمْعُ فَنَنٍ وَهُوَ الغُصْنُ. وَعَلَى القَوْلِ الَّذِي حَكَاهُ ابن قتيبة (١) وَهُوَ قَوْلُ يَعْقُوبَ (٢)، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَمْعَ فَنٍّ، وَهُوَ النَّوْعُ كَأَنَّهُ قَالَ: تَرُوقُ كُلَّ أَنْوَاعِ العِضَاهِ. وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ فِي صَدَرِ البَيْتِ مِنَ الحَذْفِ مِثْلَ مَا ذَكَرنَاهُ، فَتَكُونُ الأَفْنَانُ الأَغْصَانُ، كَمَا أَنَّهُ يُمْكِنُ فِي القَوْلِ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الأَفْنَانُ أَيْضًا، الأنواع، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ" (٣).

стр. 1476

إدْخَالُ الصِّفَاتِ وَإِخْرَاجُهَا (١) ط: "هَذَا البَابُ مَوْقُوفٌ عَلَى السَّمَاع وَلَا يَجُوزُ القِيَاسُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ مِقْيَاسًا كَسَائِرِ المَقَايِسِ، لأَنَّ الفِعْلَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ فِي تَعَدِّيهِ إِلَى وِسَاطَةِ الحَرْفِ إِذَا ضَعُفَ عَنِ التَّعَدِّي إِلَى مَعْمُولِهِ بِنَفْسِهِ، فَتَعَدِّيهِ بِلَا وَاسِطَةٍ دَلِيلٌ عَلَى قُوَّتِهِ، وَتَعَدِّيهِ بِوَاسِطَةٍ دَلِيلٌ عَلَى ضُعْفِهِ. فَمَنْ أَجَازَ تَعَدِّيهُ بِنَفْسِهِ تَارَةً، وَتَعَدِّيَهُ بِوَاسِطَةٍ تَارَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الحَالَيْنِ اخْتِلَافٌ، كَانَ كَمَنْ أَجَازَ اجْتِمَاعَ الضِّدِّين. وَلِهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنْكَرَ هَذَا البَابَ قَوْمٌ مِنَ النَّحْوِيِينَ وَاللُّغَويينَ وَدَفَعُوهُ، وَتَكَفَّلُوا أَنْ يَجْعَلُوا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ مَعْنَى غَيْرَ مَعْنَى الْآخِرَ، فَأَفْضَى بِهِمْ الأمْرُ إلَى تَعَسُّفِ شَدِيدٍ. إِنْ ذَهَبْنَا إِلَى الكَلَام عَلَى كُلِّ لَفْظَةٍ مِنَ الأَلْفَاظِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا هَذَا البَابُ عَلَى الرَّأْيَيْنِ جَمِيعًا طَالَ ذَلِكَ جِدًّا، وَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ نَتَكَلَّفَ مَا تَكَلَّفَهُ المُنْكِرُونَ لَهُ، وَلَكِنَّا نَقُولُ فِي ذَلِكَ قَوْلًا مُتَوَسِّطًا بَيْنَ القَوْلَيْنِ، آخِدًا بِطَرَفٍ مِنْ كِلَا المَذْهَبَيْنِ، يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ نَقَّبَ عَلَى مَعْنَاهُ وَيَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى سِوَاهُ. اعْلَمْ أَنَّ العَرَبَ قَدْ تَحْذِفُ حُرُوفَ الجَرِّ مِنْ أَشْيَاءَ هِيَ مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهَا وَتُزِيدُهَا فِي أَشْيَاءَ هِيَ غَنِيَّةٌ عَنْهَا، فَإِذَا حَذَفُوا حَرْفَ الجَرِّ مِمَّا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ فَذَلِكَ لأَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكْثُرَ اسْتِعْمَالُ الشَّيْءٍ وَيُفْهَمُ الغَرَضُ مِنْهُ وَالمَرَادُ بِهِ، فَيُحْذَفَ الحَرْفُ تَخْفِيفًا، كَمَا يَحْذِفُونَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ مِمَّا لَا يَقْدِرُ الْمُنْكِرُونَ عَلَى

стр. 1477

أَنْ يَدْفَعُوهُ. كَقَوْلِهِمْ: "أَيْشٍ لَكَ"؟ وَهُمْ يُرِيدُونَ: أَيُّ شَيْءٍ لَكَ، وَ "وَيْلِمِّهِ" وَهُمْ يُرِيدُونَ: وَيْلَ أُمِّهِ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ، جِدًّا كَحَذْفِهِمُ المُبْتَدَأَ تَارَةً وَالخَبَرَ تَارَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَعْلَمُهُ أَهْلُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُحْمَلَ الشَّيْءُ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ هُوَ فِي مَعْنَاهُ، لِيَتَدَاخَلَ اللَّفْظَانِ كَمَا تَدَاخَلَ المَعْنَيَانِ، كَقَوْلِهِمْ: "أَسْتَغْفِرُ الله ذَنْبِي" حِينَ كَانَ بِمَعْنَى: "أَسْتَوْهِبُهُ إِيَّاهُ". وَالثَّالِثُ: أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ شَاعِرٌ كَنَحْوِ مَا أَنْشَدَهُ الكُوفيونَ مِنْ قَوْلِ جَرِيرٍ: (وافر) تَمُرُّونَ الدِّيَارَ وَلَا تَعُوجُوا … كَلَامُكُمْ عَلَيَّ إِذَنْ حَرَامُ (١) وَإِذَا زَادُوا حَرْفَ الجَرِّ فِيمَا هُوَ غَنِيٌّ عَنْهُ فَذَلِكَ لِأَسْبَابٍ أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا: تَأْكِيدُ المَعْنَى وَتَقْوِيَةُ عَمَلِ العَامِلِ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَ مَعَهُ سَيْفٌ صَقِيلٌ فَزَادَهُ صَقْلًا وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهُ، أَوْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أُعْطِيَ آلَةً يَفْعَلُ بِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهَا مَعُونَةً لَهُ عَلَى فِعْلِهِ. وَالثَّانِي: الحَمْلُ عَلَى المَعَانِي لِيَتَدَاخَلَ اللَّفْظَانِ كَتَدَاخُلُ المَعْنَييْنِ، كَقَوْلِ الراجز: نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ وَنَرْجُو بِالفَرَجْ فَعَدَّى الرَّجَاءَ بِـ "البَاءِ" حِينَ كَانَ بِمَعْنَى الطَّمَع، وَكَقَوْلِ جَرِيرٍ: (طويل) أَرَدْتُ لِكَيْمَا يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهَا … سَرَاوِيلُ قَيْسِ وَالوُفُودُ شُهُودُ (٢) حِينَ كَانَ بِمَعْنَى إِرَادَتِي وَاقِعَةٌ لِهَذَا الأَمْرِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يُضْطَرَّ شَاعِرٌ.

стр. 1478

وَالرَّابِعُ: أَنْ يَحْدُثَ بِزِيَادَةِ الحَرْفِ مَعْنًى لَمْ يَكُنْ فِي الكَلَامِ. وَهَذَا النَّوْعُ أَطْرَفُ الأَنْوَاعِ الأَرْبَعَةِ وَأَلْطَفُهَا مَأَخَذًا، وَأَخْفَاهَا صَنْعَةً، وَمِنْ أَجْلِ هَذَا النَّوْعِ أَرَادَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا هَذَا البَابَ أَنْ يَجْعَلُوا لِكُلِّ لَفْظ مَعْنًى غَيْرَ مَعْنَى الآخَرِ، فَضَاقَ عَلَيْهِمُ المَسْلَكُ وَصَارُوا إِلَى التَّعَسُّفِ. وَهَذَا النَّوْعُ كَثِيرٌ فِي الكَلَامِ يَرَاهُ مَنْ مُنِحَ طَرَفًا مِنَ النَّظَرِ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِ مُعْرِضًا عَنْهُ. فَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: شَكَرْتَ زَيْدًا وَشَكَرْتُ لِزَيْدٍ. يَتَوَهَّمُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ أَنَّ دُخُولَ "اللَّامِ" هَاهُنَا كَخُرُوجِهَا، كَمَا تَوَهَّمَ ابْنُ قُتَيْبَةَ (١) وَيَعْقُوبُ، وَمِنْ كِتَابِهِ نَقَلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ مَا ضَمَّنَهُ هَذَا البَابَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: شَكَرْتُ زَيْدًا، فالفِعْلُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَإِذَا قُلْتَ: شَكَرْتُ لِمُحَمَّدٍ، فَالفِعْلُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ بِدُخُولِ اللَّامِ، لأَنَّ المَعْنَى: شَكَرْتُ لِمُحَمَّدٍ فِعْلَهُ، وَإِنَّمَا تَتْرُكُ ذِكْرَ المَفْعُولِ اخْتِصَارًا. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ظُهُورُ المَفْعُولِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: (طويل) شَكَرْتُ لَكُمْ آلَاءَكُمْ وَبَلَاءَكُمْ … وَمَا ضَاعَ مَعْرُوفٌ يُكَافِئُهُ شُكْرُ (٢) وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ قَوْلُهم: كِلْتُ الطَّعَامَ، وَوَزَنْتُ الدَّرَاهِمَ، فَيُعَدُونَهُمَا إِلَى مَفْعُولَيْنِ. فَيَقُولُونَ: كِلْتُ الطَّعَامَ لِزَيْدٍ، وَوَزَنْتُ الدَّرَاهِمَ لِعَمْرٍو، فَإِنَّمَا يَتْرُكُونَ ذِكْرَ المَكِيلِ وَالمَوْزُونِ اخْتِصَارًا. وَكَذَلِكَ إِذَا قَالُوا: كِلْتَ زَيْدًا، وَوَزَنْتُ عَمْرًا، حَذَفُوا حَرْفَ الجَرِّ وَالمَفْعُولَ الثَّانِيَ اخْتِصَارًا وَثِقَةً بِفَهْمِ السَّامِعِ. وَذَكَرَ ابْنُ دَرَسْتَوَيهِ: "أَنَّ نَصَحْتُ زَيْدًا، وَنَصَحْتُ لِزَيْدٍ، مِنْ هَذَا البَابِ، وَأَنَّ اللَّامَ إِنَّمَا تُدْخِلُهُ لِتُعَدِّيَهُ إِلَى مَفْعُولٍ آخَرَ، وَأَنَّهُمْ إِذَا قَالُوا: نَصَحْتُ لِزَيْدٍ، مِنْ هَذَ البَابِ، وَأَنَّ اللَّامَ إِنَّمَا تُدْخِلَهُ لِتُعَدِّيَهُ إِلَى مَفْعُولٍ آخَرَ، وَأَنَّهُمْ إِذَا قَالُوا: نَصَحْتُ لِزَيْدٍ، فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ: نَصَحْتُ لِزَيْدٍ رَأْيِي أَوْ مَشْوَرَتِي، فَيُتْرَكُ ذِكْرُ المَفْعُولِ الثَّانِي اخْتِصَارًا، كَمَا يَتْرُكُونَ ذِكْرَ المَفْعُولِ الثَّانِي فِي قَوْلِهِمْ: شَكَرْتُ

стр. 1479

لِزَيْدٍ. وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَصَحْتُ الثَّوْبَ: إِذَا خِطْتَهُ" (١) فَكَأَنَّ مَعْنَى: نَصَحْتُ لِزَيْدٍ رَأْيِي، أَيْ: أَحْكَمْتُهُ كَمَا يُحْكَمُ الثَّوْبُ إذَا خِيطَ. فَعَلَى هَذِهِ الأَوْجُهِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا يَتَصَرَّفُ هَذَا البَابُ" (٢). وَقَوْلُهُ: (طويل) فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ (٣) "هَذَا البَيْتُ لِكَعْبٍ بن سَعْدٍ الغَنَوِيِّ (٤)، وَقِيلَ لِسَهْمٍ الغَنَوِيِّ. وَصَدْرُهُ: (طويل) وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النَّدَى وَبَعْدَهُ: (طويل) فَقُلْتُ: ادْعُ أُخْرَى وَارْفَعِ الصَّوْتَ دَعْوَةً … لَعَلَّ أَبَا المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ (٥) احْتَجَّ بِهِ ابن قُتَيْبَةَ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ: اسْتَجَبْتُكَ بِمَعْنَى: اسْتَجَبْتُ لَكَ (٦). وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ وَمِنْ كِتَابِهِ نَقَلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَكْثَرَ مَا أَوْرَدَهُ هَاهُنَا. وَقَدْ يُمْكِنُ أنْ يُرِيدَ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: مُجِيبٌ، وَلَمْ يَقُلْ: مُسْتَجِيبٌ. فَيَكُونُ الشَّاعِرُ قَدْ أَجْرَى "اسْتَفْعَلَ" مُجْرَى "أَفْعَلَ"، كَمَا قَالُوا: اسْتَخْلَفَ لِأَهْلِهِ، بِمَعْنَى: أَخْلَفَ. وَاسْتَوْقَدَ، بِمَعْنَى: أَوْقَدَ. قَالَ الله : ﴿كَمَثَلِ الَّذِي

стр. 1480

اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ (١). وَقَدْ ذَكَرَ ابن قُتَيْبَةَ (٢) ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَأَنْشَدَ: (طويل) وَمُسْتَخْلِفَاتٍ مِنْ بِلَادِ تَنُوفَةٍ … لِمُصْفَرَّةِ الأَشْدَاقِ حُمْرِ الحَوَاصِلِ (٣) وَرَوَى بَعْضُهُمْ "لَعَلَّ"، أَيْ المِغْوَارِ بِالخَفْضِ. وَزَعَمُوا أَنَّ مِنَ العَرَبِ مَنْ يَخْفَضُ بِـ "لَعَلَّ" فَيَقُولُ: لَعَلَّ زَيْدٍ خَارِجٌ، وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ لَامَ "لَعَلَّ" مَعَ الخَفْضِ بِهَا. وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ: (وافر) لَعَلَّ اللَّهَ فَضَّلَكُمْ عَلَيْنَا … بِشَيْءٍ أَنَّ أُمَّكُمُ شَرِيمُ (٤) " (٥) وَقَوْلُهُ: أَسْتَغْفِرُ اللّه ذَنْبًا (٦). (البيت). "لَا أَعْلَمَ قَائِلَهُ. وَالوَجْهُ: التَّوَجُّهُ وَالقَصْدُ. فَإِنْ كَانَ التَّوَجُّهُ فَهُوَ مِنَ الأَسْمَاءِ الَّتِي وُضِعَتْ مَوْضِعَ المَصْدَرِ" (٧). وَقَوْلُهُ: لَسْتُ مُحْصِيَهُ. لِكَثْرَتِهِ أَوْ لأَنِّي نَسِيتُهُ. كَمَا قَالَ: ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ (٨). قَوْلُهُ: "أَوَيْتُ إِلَى الرَّجُلِ وَآوَيْتُهُ: إِذَا نَزَلْتَ بِهِ" (٩).

стр. 1481

ع: "كَذَا وَقَعَ، وَالصَّوَابُ: "وَأَوَيْتُهُ" بِقَصْرِ الهَمْزَةِ كَالأَوَّلِ، فَأَمَّا "آوَيْتُهُ" بِالمَدِّ فَمَعْنَاهُ: أَنْزَلْتُهُ" (١). ط: "وَ "الطَّوَى" فِي بَيْتِ عَنْتَرَةَ (٢): انْطِوَاءُ البَطْنِ وَضُمُورُهُ، وَيَكُونُ خِلْقَةً وَيَكُونُ مِنْ قِلَّةِ الأَكْلِ. وَ "كَرِيمُ المَأْكَلِ": مَا لَا عَيْبَ فِيهِ عَلَى آكِلِه. يَقُولُ: أَصْبِرُ عَلَى الجُوعِ وَلَا آكُلَ مَأْكَلًا أُعَابُ بِهِ. وَالعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الكَرَمَ بِمَعْنَى الشَّرَفِ وَالفَضْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ جُودٌ وَلا إِعْطَاءٌ. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ (٣)، وَقَالَ الشَّاعِرُ: (بسيط) فَرُبَّ ثَوْبٍ كَرِيمٍ كُنتُ آخُذُهُ … مِنَ القِطَارِ بِلَا نَقْدٍ وَلَا ثَمَنِ (٤) وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَنْشَدَ هَذَا البَيْتَ فَقَالَ: "مَا وُصِفَ لِي أَعْرَابِيٌّ قَطٌّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرَاهُ إِلَّا عَنْتَرَةَ" (٥). وَكَانَ عُمَرُ ﵁ إِذَا سَمِعَ هَذَا البَيْتَ يَقُولُ: ذَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٦) " (٧). قَوْلُهُ: "وَحَاطَهُمْ: قَصَاهُمْ" (٨). ع: "أبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ: القَصَا: النَاحِيةُ (٩). قَالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ:

стр. 1482

حَاطَهُمْ القَصَا، أَيْ: كَانَ فِي طُرَّتِهِمْ وَنَاحِيَتِهِمْ. وَيُقَالُ: تَقَصَّاهُمْ، أَيْ: طَلَبَهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا مِنْ أَقَاصِيهِمْ" (١). وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى: يُقَالُ: فُلَانٌ يَحْبُو قَصَاهُمْ وَيَحُوطُ قَصَاهُمْ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَأَنْشَدَ: يَحْبُوا قَصَاهَا مُحْذِرٌ سِنَادُ … أَحْمَرُ مِنْ ضِئْضِئِهَا مَيَّادُ قَوْلُهُ: "مَعْنَاهُ: يُخَوِّفُكُمْ بِأَوْلِيَائِهِ" (٢). ط: "يُرِيدُ أَنَّهُ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: خَوَّفْتُ زَيْدًا الأَمْرَ وَخَوَّفْتُهُ بِالأَمْرِ، فَالْمُخَوَّفُونَ عَلَى مَا قَالَهُ: هُمُ المُؤمِنُونَ وَالأَوْلِيَاءُ، وَهُمُ الكُفَّارُ: هُمُ المُخَوَّفُ مِنْهُمْ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الأَوْلِيَاءُ هُمُ المُخَوَّفُونَ دُونَ المُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ المَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُخَوِّفُ الكُفَّارَ، لأَنَّهُمْ يُطِيعُونَهُ. وَأَمَّا المُؤمِنُونَ فَلَا سُلْطَانَ لَهُمْ عَلَيْهِمْ. كَقَوْلِهِ فِي مَوْضِعِ آخَرَ: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ (٣). فَلَيْسَ فِي هَذَا تَقْدِيرُ حَرْفِ جَرٍّ مَحْذُوفٍ" (٤).

стр. 1483

أَبْنِيَةُ الأَسْمَاءِ (١) ط: "صَدَرُ بَيْتِ عَلْقَمَةَ (٢): (طويل) تَخَشْخَشُ أَبْدَانُ الحَدِيدِ عَلَيْهِمُ (٣) وَ "الخَشْخَشَةُ": الحَرَكَةُ وَالصَّوْتُ الخَفِيُّ. وَ "الأَبْدَانُ": الدُّرُوعُ، وَاحِدُهَا: بَدَنٌ. شَبَّهَ أَصْوَاتَ الدُّرُوعِ عَلَى الفُرْسَانِ بِصَوْتِ الحَصَادِ اليَابِسِ إِذَا هَبَّتْ عَلَيْهِ الجَنُوبُ، وَهِيَ: الرِّيحُ القِبْلِيةُ، وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ الجَنُوبَ بِالذِّكْرِ مَعْنًى أَكْثَرَ مِنْ طَلَبِهِ القَافِيةَ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِـ "اليَبْسِ": البَابِسَ مِنَ النَّبَاتِ، وَهِيَ لُغَةً فِي يَبَسٍ، وَعَلَى هَذَا أَنْشَدَهُ ابن قُتَيْبَةَ (٤)، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ يَابِسٍ، كَمَا قَالُوا: رَاكِبٌ وَرَكْبٌ. وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُ العَجَّاجِ: تَسْمَعُ لِلْحَلْيِ إِذَا مَا وَسْوَسَا … زَفَزْفَةَ الرِّيحِ الحَصَادَ اليُبَّسَا (٥) فَهَذَا جَمْعُ يَابِسٍ كَقَوْلِكَ: شَاهِدٌ وَشُهَّدٌ. وَكَثِيرٌ مِمَّنْ يُفَسِّرُ هَذَا الشِّعْرَ يَقُولُ: "الحَصَادُ": مَا يَبِسَ مِنَ الزَّرْعِ وَحَانَ أَنْ يُحْصَدَ. وَحَكَى أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: الحَصَادُ: نَبَاتٌ يُشْبِهُ السَّبَطَ [ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ] (٦) وَلَهُ إِذَا جَفَّ وَهَبَّتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ جَرْسٌ وَزَفَازِفُ.

стр. 1484

وَلِذَلِكَ قَالَ عَلْقَمَةُ: تَخَشْخَشُ أَبْدَانُ الحَدِيدِ (البَيْتَ) " (١). وَقَوْلُهُ وَمَا صَبَّ رِجْلِي (٢) (البَيْتَ). "هُوَ لِلْفَرَزْدَقِ. وَأَظُنُّهُ يُرِيدُ تَقْيِيدَهُ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ عَاهَدَ الله بِمَكَّةَ أَلَّا يَشْتِمَ مُسْلِمًا، وَقَيَّدَ نَفْسَهُ، وَحَلَفَ أَلَّا يَفُكَّ قَيْدَهُ حَتَّى يَحْفَظَ القُرْآنَ، فَلَمَّا أَلَحَّ جَرِيرُ عَلَى بَنِي تَمِيمٍ بِالهِجَاءِ سَمِعَ الفَرَزْدَقُ قَوْلَهُ: (طويل) لَعَمْرِي لَقَدْ أَلْهَى الفَرَزْدَقَ قَيْدُهُ … وَدُرْجَا نَوَارٍ وَالدِّهَانُ وَذُو الغَسْلِ (٣) أَنِفَ مِنْ ذَلِكَ وَعَنَّفَهُ قَوْمُهُ وَقَالُوا: قَدْ مَزَّقَ جَرِيرٌ أَعْرَاضَ قَوْمِكَ وَعَجَزَ البَعِيثُ (٤) عَنْ مُقَاوَمَتِهِ، فَكَسَرَ قَيْدَهُ وَجَعَلَ يُهَاجِي جَرِيرًا وَقَالَ: (طويل) فَإِنْ يَكُ قَيْدِي كَانَ نَدْرًا نَذَرْتُهُ … فَمَا أَنَا عَنْ أَحْسَابِ قَوْمِيَ فِي شُغْلِ (٥) " (٦) د: مُجَاشِعٌ اسْمُ سَجّانٍ. وعَنَى بالحَاجَةِ حِفْظُ القُرآنِ. د: قَوْلُهُ: "وَالبَرْدُ: قَرْسٌ وَقَرَسٌ" (٧) وَغَيْرُهُ يَقُولُ: "القَرْسُ بِالإِسْكَانِ: البَرْدُ. وَبِالتَّحْرِيك: الجَامِدُ" (٨). وَمَا قَالَهُ ابن قُتَيْبَةَ فَعَنْ أَبِي عُبيدٍ فِي "الغَرِيب" (٩)، وَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ.

стр. 1485

وَالدَّرْكُ الأَسْفَلُ، أَيْ: الطَّبَقُ (١). وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ: "هُوَ تَابُوتٌ مِنْ حَدِيدٍ مُبْهَمٌ عَلَى الكُفَّارِ لَا بَابَ لَهُ" (٢). وَقَوْلُهُ: "وَالطَّرْدُ وَالطَّرَدُ" (٣). ع: كَذَا قَالَ يَعْقُوبُ (٤) أَيْضًا، وَرَدَّهُ عَلَيْهِ عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ فَقَالَ: "إِنَّمَا هُوَ الطَّرَدُ مُحَرَّكٌ، وَهُوَ مِنْ مَشْرُوطَاتِ أَهْلِ اللُّغَةِ، قَالُوا: إِنَّمَا يُقَالُ: طَرَدَ طَرَدًا مُحَرِّكًا، كَمَا قَالُوا: رَقَصَ رَقَصًا، وَرَمَلَ رَمَلًا" (٥). وَالظَّعْنُ: الرَّحِيلُ. وَالشَّلُّ: الطَّرَدُ. وَالدَّأْبُ: العَادَةُ. وَالنَّشْرُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرْضِ. وَالشَّبَعُ: الشَّخْصُ. وَأَصْلُ الصَّدَعِ: الوَعِلُ بَيْنَ الوَعَلَيْنِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ إِذَا كَانَ وَسَطًا (٦). د: "مَا لَهُ هَيْدٌ وَلَا هَادٌ (٧)، أَيْ: مَا لَهُ شَيْءٌ يَزْجُرُهُ. وَهَيْدَ وَهَادَ: زَجْرُ الإِبِلِ. قَالَ الرَّاجِزُ: وَقَدْ جَدَوْنَاهَا بِهَيْدَ وَهَلَا (٨) تَكُونُ للإِبِلِ [ … ] (٩). وَرِيحٌ رَيْدَةٌ (١٠)، أيْ: لَيِّنَةٌ. وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي

стр. 1486

تَذْهَبُ وَتَجِيءُ. فَتَكُونُ عَلَى هَذَا مُخَفَّفَةً مِنْ رَيِّدَةٍ، لأَنَّهُ مِنْ رَادَ يَرُودُه" (١). ط: "وَقَبْلَ بَيْتِ (٢) العَجَّاجِ: وَرَبِّ أَسْرَابٍ حَجِيجٍ كُظَّمِ (٣) وَ "الأَسْرَابُ": الجَمَاعَاتُ، وَاحِدُهَا: سِرْبٌ. وَ "الحَجِيجُ": جَمَاعَةُ الحُجَّاجِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ كَالعَبِيدِ وَالكَلِيبِ. وَ "الكُظَّمُ": السَّاكِتُونَ، قَدْ مَنْعُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ التَّكَلُّمِ باللَّغْوِ والرَّفَثِ، لأَنَّهُمْ حُجَّاجٌ يَتَجَنَّبُونَ كُلِّ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِمْ حَجَّهُمْ" (٤). د: "سُمِّيَ الغَدِيرُ نِهْيًا (٥) لأَنَّ السَّيْلَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَسُمِّيَ غَدِيرًا لأَنَّ السَّيْلَ غَادَرَهُ، أَيْ: تَرَكَهُ" (٦). وَقَوْلُهُ: "يَعْنِي مَالَكَ" (٧). د: "مَعْنَى أَجِدَّكَ، أَيْ: أَجِدًّا مِنْكَ، أَوْ أَتُجِدُّ جِدَّكَ" (٨). وَقَوْلُهُ: "وَالحَجُّ وَالحِجُّ" (٩). د: "وَيُقَالُ أَيْضًا: الحَجُّ: المَصْدَرُ. وَالحِجُّ: الاسْمُ. وَالحِبُّ أَيْضًا بِالكَسْرِ: جَمْعُ الحَاجِّ. وَهَيْدٌ وَهِيدٌ: زَجْرٌ لِلإِبِلِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ" (١٠).

стр. 1487

د: "يُقَالُ: وَقَعُوا فِي حَيْصَ بَيْصَ: أَيْ فِي اخْتِلَاطٍ" (١). ابن دُرَيْدٍ فِي "الجَمْهَرَةِ": "وَقَعَ فِي حَيْصَ بَيْصَ، وَحِيصَ بِيصَ، وَحَيْصِ بَيْصِ، وَحِيصِ بِيصِ: إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ لا يَتَخَلَّصُ مِنْهُ، وَأَنْشَدَ لأُمَيَّةَ بن عَائِدٍ (٢): قَدْ كُنْتُ خَرَّاجًا وَلُوجًا صَيْرَفًا … لَمْ تَلْتَحِصْنِي حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ (٣) " (٤) يُقَالُ: الْتَحَصَ: إِذَا نَشِبَ. وَلَحَاصِ: فَعَالِ مِنَ الْتَحَصَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الكَسْرِ، كَحَلَاقِ اسْمُ المَنِيَّةِ. وَمَوْضِعُهَا رَفْعٌ لأَنَّهَا فَاعِلَةُ تَلْتَحِصُنِي. وَ "حَيْصَ بَيْصَ" فِي مَوْضِعِ الحَالِ، وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا وَبُنِيَا عَلَى الفَتْحِ، كَقَوْلِهِمْ: هُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ. وَالحَالُ مِنْ "لَحَاصِ"، كَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ تَلْتَحِصْنِي شَدِيدَةً لَحَاصِ. "وَالصَّيْرَفُ": المُتَصَرِّفُ فِي الأُمُورِ. وَ "الوَلُوجُ": الَّذِي يَلِجُ فِي الأُمُورِ وَيَتَقَحَّمُ فِيهَا لِجُرْأَتِهِ" (٥). د: وَالبَثْقُ: مَخْرَجُ المَاءِ مِنَ الحَوْضِ. وَالزَّرْبُ: الحَظِيرَةُ. وَالبَهْمُ (٦): جَمْعُ بَهْمَةٍ، وَهِيَ الشَّاةُ. وَصُلْتٌ: مُجَرَّدٌ مِنْ غِمْدِهِ. وَصَفْحُ الوَجْهٍ: نَاحِيَّتُهُ. وَسَامَهُ: عَرَضَ عَلَيْهِ. وَالخَسْفُ (٧): الذُّلُّ. وَالكُوعُ: رَأْسُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الإِبْهَامَ. وَالكُرْسُوغُ: رَأْسَ الزِّنْدِ الَّذِي

стр. 1488

يَلِي الخِنْصِرَ (١) " (٢). د: أَبُو عَلِيٍّ القَارَةُ: الجُبَيْلُ الصَّغِيرُ. وَالنَّطِسُ والنَّطُسُ وَالنِّطِيسُ: الحَاذِقُ. وَنَكِرٌ: دَاهِيَةٌ. وَالنَّدُسُ: المُحْسِنُ لِلطَّعْنِ. وَوَظِيفٌ عَجِزٌ: أَيْ مُتَعَقِّدٌ (٣). ع: الرِّوَايَةُ فِي "الكِتَابِ": وَعِلَ وَوَعُلٌ (٤) وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالصَّحِيحُ: وَوَعِلٌ. وَقِلٌ وَوَقُلٌ: وَهُوَ الصَّاعِدُ فِي الجَبَلِ (٥). قَوْلُهُ: "وَصُفْرٌ وَصِفْرٌ" (٦). د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "الاخْتِيَارُ فِي النُّحَاسِ الضَّمُّ، وَأَمَّا الصِّفْرُ بالكَسْرِ: فَالخَالِي" (٧). وَيُقَالُ: فُلَانٌ ابْنُ أَنَسِ فُلَانٍ (٨): إِذَا كَانَ يَأْنَس بِهِ. وَالأَحْنَاءُ (٩): جَمْعُ حِنْوٍ، وَهُوَ العُودُ المُنْحَنِي الَّذِي يَكُونُ فِي الرَّحْلِ. وَالأَبْصَارُ (١٠): النَّوَاحِي، وَقِيلَ: الأَعَالِي. قَالَ: (كامل) فَمَلأتُهَا عَلَقًا إِلَى أَصْبَارِهَا (١١)

стр. 1489

وَالحِلْسُ (١): كِسَاءٌ يَكُونُ تَحْتَ البَرْذَعَةِ (٢). قَوْلُهُ: "ضَرَائِرُ حِرْمِيٍّ (٣) (البَيْتَ). ط: "هُوَ أَبُو ذُوَيْبٍ الهُذَلِيُّ صَدْرُهُ: (طويل) لَهُنَّ نَشِيجٌ بِالنَّشِيلِ كَأَنَّهَا (٤) وَصَفَ قُدُورًا تَغْلِي، فَشَبَّهَ صَوْتَ غَلَيَانِهَا بِنَشِيجٍ نِسَاءٍ ضَرَائِرَ لِرَجُلٍ حِرْمِيٍّ، أَيْ: مِنْ أَهْلِ الحَرَمِ (٥)، وَقَدْ وَقَعَ بَيْنَهُنَّ شَرٌّ مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ، فَكَثُرَ لَغَطُهُنَّ وَصَخَبُهُنَّ. وَ "الغَارُ": الغَيْرَةُ. وَ "النَّشِيلُ": لَحْمٌ يُطْبَخُ ثُمَّ يَنْشَلُ بِحَدِيدَةٍ مُعَقَّفَةٍ تُسَمَّى المِنْشَالُ، أَيْ: يُجْذَبُ وَيُخْرِجُ مِنَ القِدْرِ. وَقَالَ النَّجِيرْمِيِّ (٦): إِنَّمَا خَصَّ نِسَاءَ أَهْلِ الحَرَمِ لأَنَّ فِي أَصْوَاتِهِمْ غَلَظًا، وَنِسَاؤُهُمْ أَرْخَمُ أَصْوَاتًا وَأَلْيَنُ مِنْ نِسَاءِ غَيْرِهِمْ. وَالعَرَبُ: تَنْسُبُ إِلَى الحَرَمِ حَرَمِيٌّ بِفَتْحِ الحَاءِ وَالرَّاءِ (٧). وَمَنْ قَالَ: حِرْمِيٌّ بِضَمِّ الحَاءِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ مِنَ المَنْسُوبِ المُغَيَّر عَنْ وَجْهِهِ الَّذِي يُحْفَظُ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ.

стр. 1490

وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى حُرْمَةِ البَيْتِ. وَفِيهَا لُغَتَانِ: حُرْمَةٌ كَظُلْمَةٍ، وَحِرْمَةٍ كَقِرْبَةٍ. وَقَبْلَ هَذَا البَيْتِ: (طويل) وَسُودٌ مِنَ الصَّيْدَانِ فِيهَا مَذَانِبٌ … نُضَارٌ إِذَا لَمْ نَسْتَفِدْهَا نُعَارُهَا (١) يَعْنِي بـ "السّودِ": قُدُورًا اسْوَدَّتْ مِنَ الطَّبْخِ. وَ "الصَّيْدَانُ" بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا: حِجَارَةٌ تُصْنَعُ مِنْهَا القُدُورُ، وَتُسَمَّى القُدُورُ أَيْضًا: صَيْدَانًا. وَ "المَذَانِبُ": المَغَافِرُ وَاحِدَتُهَا مِذْنَبَةٌ. وَ "نُضَارٌ": مَصْنُوعَةٌ مِنَ الأَثَلِ. وَ "النُّضَارُ": خَيْرُ الخَشَبِ وَأَفْضَلُهُ لِلآنِيَةِ. وَقَوْلُهُ: "نُعَارُهَا". قَالَ النَّجِيرْمِيُّ يَقُولُ: إِذَا كَثُرَ الأَضْيَافُ وَلَمْ تَكُنْ عِنْدَنَا قُدُورٌ تَسَعُهُمْ، اسْتَعَرْنَا قُدُورًا مِنْ غَيْرِنَا، لأَنَّ غَيْرَنَا لَا يَطْبَخُ لِشِدَّةِ الزَّمَانِ" (٢). ع: "رَجُلٌ دَنَفٌ (٣) وُصِفَ بِالمَصْدَرِ، كَـ "عَدْلٍ" وَ "رِضًا"" (٤). د: "ضَنًى: مَهْزُولٌ. وَعَتَدٌ: مُعَدٌّ لِلْجَرْيِ. مَاءٌ صِرًى (٥): مِنْ صَرَيْتُ، أَيْ: جَمَعْتُ" (٦). عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ فِي "رَدِّ الإِصْلَاحِ": "المَعْرُوفُ فِي النِّطَعِ التَّحْرِيكُ، مَعَ كَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا مَعَ الإِسْكَانِ" (٧). وَسُنَنُ الطَّرِيقِ وَسُنَتُهُ وَسَنَتُهُ (٨): نَهْجُهُ وَوَاضِحُهُ. وَالْأُشُرُ: التَّحَزُّزُ فِي الأَسْنَانِ.

стр. 1491

وَالأَقْمَاعُ: الأَوْعِيَةُ وَالأَغْشِيَةُ. وَمَكَانٌ سِوًى (١): أَيْ عَدْلٌ (٢). وَقَوْلُهُ: "وَهُمُ الغُرَبَاءُ" (٣). عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: "لَا يُقَالُ فِي الغُرَبَاءِ إِلَّا عِدًى بِالكَسْرِ فِي العَيْنِ" فِي الرَّدِّ عَلَى ثَعْلَبٍ (٤). د: لأُقْبِلَنَّ قُبْلَكَ (٥)، أَيْ: لأَقْصِدَنَّ نَحْوَكَ (٦). وَقَوْلُهُ: "وَرُبَّمَا تَرَكُوا حَرَكَةَ الحَرْفِ عَلَى حَالِهَا فَقَالُوا: فَخْذٌ وَكَبْدٌ" (٧). ع: هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابن قُتيبةَ هُوَ القِيَاسُ، وَلَكِنْ أَكْثَرُ مَا سُمِعَ فِي "كَبِدٍ" إِذَا خَفَّفْتَ: كِبْدٌ بِكَسْرِ الكَافِ (٨). وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيينَ: "وَلَا يُقَالُ "كَبْدٌ" بِفَتْحِ الكَافِ وَإِسْكَانِ البَاءِ" (٩). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: "وَهِيَ "الكَبِدُ" مَفْتُوحَةُ الكَافِ وَالبَاءُ مَكْسُورَةٌ مُؤَنَّثَةٌ. وَلُغَةُ مَنْ يُخَفِّفُهُ "كِبْدٌ" بِكَسْرِ الكَافِ وَإِسْكَانِ البَاءِ. وَلَا يُقَالُ: "كَبْدٌ" بِفَتْحِ الكَافِ وَإِسْكَانِ البَاءِ، وَكَانَ فِي القِيَاسِ جَائِزٌ لَوْ تُكُلِّمَ بِهِ. وَأَنْشَدَ: (طويل) فَإِنَّ الصَّبَا رِيحٌ إِذَا تَنَسَّمَتْ … عَلَى كِبْدٍ مَهْمُومٍ تَجَلَّتْ هُمُومُهَا (١٠) " (١١)

стр. 1492

قَوْلُهُ: "لَوْ عُصْرَ مِنْهُ البَانُ" (١). (البيت). د: قِيلَ: الصَّوَابُ: "مِنْهَا"، لأَنَّهُ يَصِفُ رَوْضَةً. ط: "قَبْلَهُ: كَأَنَّمَا فِي نَشْرِهَا إِذَا نَشَرْ (٢) فَغْمَةُ رَوْضَاتٍ تَرَدَّيْنَ الزَّهَرْ هَيَّجَهَا نَضْحُ مِنَ الطِّلِّ سَحَرْ وَهَزَّتِ الرِّيحُ النَّدَى حَتَّى قَطَرْ وَيُرْوَى: "لَوْ عُصِرَ مِنْهَا". فَمَنْ أَنَّتَ الضَّمِيرَ أَعَادَهُ إِلَى المَرْأَةِ الَّتِي تَغَزَّلَ بِهَا، وَمَنْ ذَكَّرَهُ أَعَادَهُ إِلَى الفَرْعِ المَذْكُورِ قَبْلَ هَذَا فِي قَوْلِهِ: بَيْضَاءَ لَا يَشْبَعُ مِنْهَا مَنْ نَظَرْ (٣) خَوْدٌ يُغطِّي الفَرْعَ مِنْهَا المُؤَتَزَرْ و "الفَرْعُ": الشَّعَرُ. وَ "المُؤْتَزَرُ": الكَفَلُ حَيْثُ يَقَعُ الإِزَارُ. وَ "النَّشْرُ": الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ. وَ "الفَغْمَةُ": الرَّائِحَةُ الَّتِي تَمْلأُ الأَنْفَ، وَلَا تَكُونُ إِلَّا مِنَ الطّيبِ" (٤). ع: "وَهَذِهِ اللُّغَةَ فَاشِيَةٌ فِي قُضَاعَةَ (٥). وَسَاقَ أَبُو مُحَمَّدٍ (٦) شَاهِدًا عَلَى فُعِلَ وَلَمْ يَسُقْ عَلَى فَعُلَ وَقَدْ جَاءَ كَثِيرًا، فَلِذَلِكَ اسْتَغْنَى عَنِ الشَّاهِدِ لِشُهْرَتِهِ، قَالَ: (بسيط)

стр. 1493

لَا يَمْنَعُ النَّاسُ مِنِّي مَا أَرَدْتُ وَلَا … أُعْطِيهِمُ مَا أَرَادُوا حُسْنَ ذَا أَدَبَا (١) أَيْ: حَسُنَ" (٢). "وَذَكَرَ ابن قُتَيْبَةَ أَنَّ البَيْتَ الَّذِي أَوَّلُهُ: "وَمَا كُلُّ مَغْبُونٍ" (٣) لِلأَخْطَلِ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي دِيوَانِ شِعْرِهِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ. وَلَعَلَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى. وَ "الصَّفْقُ": مَصْدَرُ صَفَقَ البَائِعُ صَفْقًا: إِذَا ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِ صَاحِبِهِ عِنْدَ كَمَالِ المُبَايَعَةِ بَيْنَهُما. و "الرِّدَادُ": مَصْدَرُ رَادَّ المُبَايِعُ صَاحِبَهُ مُرَادَّةً وَرِدَادًا: إِذَا فَاسَخَهُ البَيْعَ" (٤). وَقَالَ ابْنُ قُتِيبَةَ فِي بَابِ فَغْلَةٍ وَفِغْلَةٍ (٥): "العُقَابُ: لَقْوَةٌ وَلِقْوَةٌ. فَأَمَّا الَّتِي تُسْرِعُ اللَّقْحَ، فَهِيَ لَقْوَةٌ بِالفَتْحِ" (٦). ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ (٧). وَحَكَى الخَلِيلُ وَغَيْرُهُ: "لِقْوَةً" بِكَسْرِ اللَّامِ للَّتِي تُسْرِعُ اللَّقْحَ (٨). وَكَذَا حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الأَمْثَالِ": كَانَتْ لِقْوَةً صَادَفَتْ قَبِيسًا (٩). وَ "القَبِيسَ": الفَحْلُ السَّرِيعُ الإِلْقَاحِ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلَيْنِ يَلْتَقِيَانِ وَهُمَا عَلَى

стр. 1494

مَذْهَبٍ وَاحِدٍ وَخُلُقٍ وَاحِدٍ فَيَتَّفِقَانِ فِي سُرْعَةٍ" (١). قَوْلُهُ: "وَقَوْمٌ شِجْعَةٌ" (٢). ع: ابن دُرَيْدٍ فِي "الجَمْهَرَةِ": "رَجُلٌ شُجَاعٌ مِنْ قَوْمٍ شِجْعَةٍ وَشُجَعَاءُ، وَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِهِمْ: شُجْعَانٌ فَإِنَّهُ خَطَأٌ" (٣). قَوْلُهُ: "وَضَعَةٌ وَضِعَةٌ" (٤). د: "هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَضِيعٌ بَيِّنُ الضَّعَةِ وَالضِّعَةِ" (٥). ع: "تُكَسُّرُ الهَيْئَاتِ وَالحَالَاتِ فَرْقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ المِرَارِ مِنَ الفِعْلِ" (٦). قَوْلُهُ: "وَالرَّحِمُ شِجْنَةٌ". أَيْ قَرَابَةٌ مُشْتَبِكَةٌ، وَشَجَرٌ مُتَشَجِّنٌ: مُلْتَفٌّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَمِنْهُ: (الحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ) (٧)، أَيْ: يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ، وَيَجُرُّ بَعْضُهُ بَعْضًا (٨). قَوْلُهُ: "وَخِصْيَةٌ وَخُصْيَةٌ" (٩). ط: "قَدْ أَنْكَرَ خِصْيَةً بِكَسْرِ الخَاءِ فِي بَابِ "مَا جَاءَ مَضْمُومًا وَالعَامَّةُ تكْسِرُهُ" ثُمَّ أَجَازَهُ فِي هَذَا المَوْضِعِ" (١٠). قَوْلُهُ: "وَهِيَ الأَيَّامُ الَّتِي يُتَعَرَّفُ فِيهَا أَلَاقِحٌ هِيَ أم حَائِلٌ" (١١).

стр. 1495

د: أَبُو عُبَيْدٍ: مُنْيَةُ البِكْرِ: الَّتِي تَحْمِلُ قَبْلَ ذَلِكَ عَشْرُ لَيَالٍ. وَمُنْيَةُ الثِّنيِ: وَهُوَ البَطْنُ الثَّانِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. قَوْلُهُ: "وَهِيَ البُلْجَةُ" (١). د: هُوَ مِنْ انْبِلاجِ الصُّبْحِ وَالبُلْجَةُ أَيْضًا: مَصْدَرُ الأَبْلَجِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَلْتَوِ حَاجِبَاهُ" (٢). وَالبَهْلَةُ (٣): اللَّعْنَةُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ (٤)، أَيْ: نَلْتَعِنْ. وَالنُّغْبَةُ (٥): مِثْلُ الجُرْعَةِ. ع: ذَهَبَ أَبُو زَيْدٍ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ (٦) إِلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ نَحْوِ: الحُسْوَة وَاللُّعْقَةِ وَاللُّحْسَةِ (٧) وَشِبْهِهَا، أَنَّ "فَعْلَةَ" مِمَّا يُرَادُ بِهَا الأَسْمَاءُ، وَ "فُعَلَةٌ" يُرَادُ بِهَا المَصْدَرُ، فَلَا يَكُونَانِ لُغَتَيْنِ بِمَعْنَى. وَهْوَ الأَظْهَرُ فِيهَا قَالَهُ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ (٨). الصُّبْحَةُ (٩): النَّوْمُ فِي الصَّبَاحِ. وَفِي الحَدِيثِ: (الصُّبْحَةُ تَمْنَعُ الرِّزْقَ) (١٠). قَوْلُهُ: "وَمَالِي عَلَيْهِ عُرْجَةٌ" (١١).

стр. 1496

يَعْقُوبُ: يُقَالُ: عَرَجَ عَلَيْهِ: إِذَا قَامَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: مَالِي عَلَيْهِ عُرْجَةٌ، وَلَا عَرِجَةٌ وَلَا تَعْرِيجٌ فَزَادَ ثَالِثَةً عَرِجَةً عَلَى فَعِلَةٍ" (١). د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "زُنْمَةً (٢)، أَيْ: قُدَّ قَدَّ العَبْدِ، أَيْ: خَالِصًا" (٣). وَفِي "الجَمْهَرَةِ": "هُوَ العَبْدُ زُنْمَةً وَزُلْمةً بِالنُّونِ وَاللَّامِ، أَيْ: خَالِصًا مِنَ الزُّنْمَةِ، وَهِيَ المُتَعَلِّقَةُ تَحْتَ فَكَّيِّ العَنَزِ وَالتَّيْسِ" (٤). وَالدُّرَجَةُ (٥): طَائِرٌ أَسْوَدُ بَاطِنِ الجَناحَيْنِ، وَظَاهِرُهُمَا أَغْبَرُ، وَهُوَ عَلَى خِلْقَةِ القَطَاةِ إِلَّا أَنَّهُ أَلْطَفُ (٦). عَنِ ابن السِّكِّيتِ: "وَالوَدَعَةُ: الخَرَزَةُ" (٧). ط: "وَقَدْ أَنْكَرَ تَسْكِينَ السِّينِ مِنَ الوَسِمَةِ فِي بَابِ "مَا جَاءَ مُحَرَّكًا وَالعَامَّةُ تُسَكِّنُهُ" (٨)، ثُمَّ أَجَازَهُ هَا هُنَا (٩) " (١٠). وقَوْلُهُ: "بَيِّنَةُ الجَرَاءِ وَالجِرَاءِ" (١١). د: أبو عَلِيٍّ: ""الجِرَى" بالكَسْرِ: لَا يُمَدُّ، مَصْدَرُ الجَارِيَةِ" (١٢). ط: "لَمْ يُجِزْ فِي "بَابِ الحَرْفَيْنِ يَتَقَارَبَانِ فِي اللَّفْظِ وَالمَعْنَى" فِي السِّدَادِ

стр. 1497

مِنَ العَوَزِ وَالقِوَامِ مِنَ الرِّزْقِ غَيْرَ الكَسْرِ (١)، وَأَجَازَ فِيهِمَا هَاهُنَا الفَتْحَ (٢). وَكَذَلِكَ لَمْ يُجِزْ فِي البَابِ المَذْكُورِ غَيْرَ وَلَدٍ تَمَامٍ بِالفَتْحِ (٣)، وَأَجَازَ هَاهُنَا الكَسْرَ (٤). وَقَدْ تَقَدَّمَ الكَلَامَ فِيهِ" (٥). د: جِزَازُ النَّخْلِ (٦): هُوَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الجُفُوفِ. وَالجِزَارُ بِالرَّاءِ: مِثْلُهُ. ط: "قَدْ أَنْكَرَ ضَمَّ الخَاءِ مِنْ خُوَانٍ (٧) فِي بَابِ "مَا جَاءَ مَكْسُورًا وَالعَامَّةُ تَضُمُّهُ (٨) ثُمَّ أَجَازَهُ هَاهُنَا (٩) " (١٠). قَوْلُهُ: "هُوَ رُهَاقُ مِائَةٍ" (١١). د: مِنْ هَذَا: غُلَامٌ مُرَاهِقٌ (١٢): إِذَا قَارَبَ الاحْتِلَامَ. وَوَقَعَ بَعْدَ قَوْلِهِ: "يَسِيلُ مِنَ الأَنْفِ" (١٣) فِي رِوَايَةِ أَبِي نَصْرٍ. وَأَنْشَدَ: (كامل) وَتَرَى الدُّنَانَ عَلَى مَرَاسِنِهِمْ … يَوْمَ الهِيَاجِ كَمَازِنِ النَّمْلِ (١٤) "مَرَاسِنُهُمْ" أَرَادَ: أَنُفَهُمْ. وَ "المَازِنُ": بَيْضُ النَّمْلِ. وَلَمْ يَثْبُتُ عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ وَلَا رَوَاهُ البَطَلْيُوسِيُّ.

стр. 1498

وَقَوْلُهُ: "وَحَكَى الفَرَّاءُ: صُغَارٌ وَصَغِيرٌ" (١). ط: "كَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالغَيْنِ مُعْجَمَةً، وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا: "صُفَارٌ وَصَفِيرٌ"، وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ. وَهَكَذَا اخْتَلَفَتْ نُسَخُ "إِصْلَاحِ المَنْطِقِ" (٢) فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ. فَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ البَغْدَادِيِّ: وَحَكَى الفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: قَالَ فِي كَلَامِهِ: رَجُلٌ صُغَارٌ، يُرِيدُ: صَغِيرًا، وَذَكَرَ أَنَّ أَحْمَدَ بنَ عُبَيْدٍ رَوَاهُ صُغَّارٌ بِالتَّشْدِيدِ. وَفِي رِوَايَةِ ثَعْلَبٍ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ عَبْدِ الدَّائِمِ القَيْرَوَانِيِّ: وَحَكَى الفَرَّاءَ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ فِي كَلَامِهِ: صُفَارٌ يُرِيدُ صَفِيرًا. كَذَا وَقَعَ بِالفَاءِ جَعَلَهُ مَصْدَرَ صَفَرَ بِفَمِهِ، يَصْفِرُ" (٣). قَوْلُهُ: "وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ مُؤَرِّجٍ (٤) " (٥). د: الصَّوَابُ: وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ مُؤَرِّجٍ (٦). وَقَوْلُهُ: "قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ" (٧). د: هَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ، قَالَ "أَبُو إِسْحَاقَ"، وَإِنَّمَا هُوَ "ابن إِسْحَاقَ" وَهُوَ: أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بنُ إِسْحَاقَ السَّكِّيتِ. قَوْلُهُ: "وَفَرِيرٌ وَفُرَارٌ" (٨).

стр. 1499

د: زَادَ سِيبَوَيْهِ: "ثَنِيٌّ وَثُنَاءٌ" (١). وَذَكَرَ أَبُو العَلَاءِ المَعَرِّيُّ (٢): "نَاقَةٌ بِسْطٌ. وَالجَمْعُ بُسَاطٌ. وَهَذِهِ الحُرُوفُ شَوَاذٌّ، لَمْ يَأْتِ مِنْهَا إِلَّا مَا ذُكِرَ" (٣). وَكَذَلِكَ لَمْ يَأْتِ مِنَ الجَمْعِ عَلَى فَعِيلٍ إِلَّا أَحْرُفٌ. قَالَ الزَّجَّاجُ: الَّذِي جَاءَ جَمْعُهُ عَلَى فَعِيلٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ثَمَانِيَةَ أَمْثِلَةٍ: ضِرْسٌ وَضَرِيسٌ، وَعَبْدٌ وَعَبِيدٌ، وَمَعْزٌ وَمَعِيزٌ، وَضَأَنٌ وَضَئِينٌ، وَنَخْلٌ وَنَخِيلٌ، وَحِمَارٌ وَحَمِيرٌ، وَكَلْبٌ وَكَلِيبٌ، وَيَدٌ وَيَدِيٌّ. وَأَنْشَدَ: (طويل) فَإِنَّ لَهُ عِنْدِي يَدِيًّا وَأَنْعُمَا (٤) "وَزَادَ اللِّحْيَانِيُّ ثَلَاثَةَ أَمْثِلَةٍ: بَقَرٌ وَبَقِيرٌ [نَفْرٌ وَنَفِيرًا] (٥)، وَشَاءٌ وَشَوِيٌّ، وَبَخْتٌ وَبَخِيتٌ" (٦). وَزَادَ أَبُو زَيْدٍ وَاحِدًا: عَوَرٌ وَعَوِيرٌ. فَجَمِيعُ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ مِثَالًا. ع: "الرِّيَاشُ: اللِّبَاسُ الحَسَنُ" (٧).

стр. 1500

د: "الرَّطَانَةُ: التَكَلُّمُ بِالعَجَمِيَّةِ. يُقَالُ: رَطَنَ، يَرْطُنُ رَطانَةً" (١). ع: "مَهَرْتُ مَهَارَةً: صِرْتُ مَاهِرًا، أَيْ: حَاذِقًا وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ [بِالبَاءِ] (٢) " (٣). ط: "قَدْ أَنْكَرَ فَتْحَ الجِيمِ مِنَ الجِنَازَةِ فِي بَابِ "مَا جَاءَ مَكْسُورًا وَالعَامَّةُ تَفْتَحُهُ" (٤) وَأَجَازَهُ هُنَا (٥) " (٦). وَالخُفَارَةُ (٧): الإِجَارَةُ. ط: "وَأَنْكَرَ فِي "بَابِ مَا جَاءَ مَضْمُومًا وَالعَامَّةُ تَفْتَحُهُ" (٨) فَتْحَ الطَّاءِ مِنْ طلَاوَةٍ ثُمَّ أَجَازَهُ هَاهُنَا (٩) " (١٠). د: "لِحْيَةٌ كَثَّةٌ (١١): كَثِيرَةٌ الأُصُولِ، قَصِيرَةٌ. وَكُلُّ شَيْءٍ كَثُرَتْ أُصُولُهُ مِنْ نَبْتٍ أَوْ زَرْعٍ فَهُوَ وَحْفٌ. وَالجَثْلُ (١٢) أَيْضًا: الكَثِيرُ" (١٣). قَوْلُهُ: "إِذَا أَرَادُوا الاسْمَ وَلَيْسَ بِالكَثِيرِ" (١٤). د: إِنَّمَا أَرَادُوا المَصْدَرَ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ.

стр. 1501

قَوْلُهُ: "وَمَا كَانَ عَلَى فَعَلَ يَفْعِلُ، فَالاسْمُ مِنْهُ مَكْسُورٌ وَالمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ" (١). د: حُمِلَ اسْمُ الزَّمَانَ أَوِ المَكَانِ عَلَى الفِعْلِ المُضَارِعِ فِي الفَتْحِ وَالكَسْرِ فَرْقًا بَيْنَ الاسْمِ وَالمَصْدَرِ، فَوَقَعَ الفَرْقُ بِفَتْحِ المَصْدَرِ وَجَرَى الاسْمُ عَلَى الفِعْلِ، وَفُتِحَ المَصْدَرُ فِي "يَفْعَلُ" فَاسْتَوَيَا فِيهِ كَمَا اسْتَوَيَا فِي الفِعْلِ. وَكَذَلِكَ المُعْتَلُّ العَيْنِ وَاللَّامُ نَحْرُ: المَقَالَ وَالمَعَاشِ، وَالمَرْمَى وَالمَغْزَى (٢). وَكَذَلِكَ كَانَ قِيَاسُ "يَفْعُلُ" أَنْ يُحْمَلَ الاسْمُ عَلَى الفِعْلِ، إِلَّا أَنَّهُ عُدِلَ بِهِ إِلَى "مَفْعَلٍ" بِفَتْحِ العَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الآحَادِ (٣) مَفْعَلٌ، فَكَاثَرُوا العَدُولَ إِلَيْهِ، لأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ "مَفْعِلِ" المَكْسُورِ العَيْنِ، إِلَّا مَا اعْتَلَّتْ لَامُهُ وَكَانَتْ يَاءً، فَالزَّمَانُ وَالمَكَانُ "مَفْعَلٌ" نَحْوَ: المَقْصَى وَالمَرْمَى، لأَنَّ الْأَلِفَ أَخَفُّ مِنَ اليَاءِ. وَقَوْلُهُ: "إِلَّا أَحْرُفَا كُسِرَتْ نَحْوَ المَسْجِدِ" (٤). هَذِهِ الأَحْرُفُ أَحَدَ عَشَرَ، ذَكَرَ مِنْهَا ثَمَانِيَةً، وَبَقِيَ مِنْهَا: المَنْبِتُ، وَالمَسْكِنُ، وَالمَرْفِقُ. وَمَا جَاءَ مِنْهَا عَلَى "مَفْعُلَةٍ" بِضَمِّ العَيْنِ وَالهَاءِ: كَـ "المَقْبُرَةِ"، و "المَشْرُبَةِ"، فَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهَا مَذْهَبَ الأَسْمَاءِ كَهَذِهِ، لَا مَذْهَبَ الفِعْلِ. وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ عَلَى "مُفْعَلَةٍ": كَ "مُكْحَلَةٍ" (٥): أَوْ "مُفْعُلٍ": كَ "مُدُقٍّ" وَ "مُنْخُلٍ" (٦)، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْهَبُوا بِهَا مَذْهَبَ الفِعْلِ، وَلَكِنَّهَا جُعِلَتْ اسْمًا لِهَذِهِ الأَشْيَاءِ أَيْضًا.

стр. 1502

ط: قَوْلُهُ: "وَمَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ اليَاءِ وَالوَاوِ إِلَى قَوْلِهِ: وَهُمَا نَادِرَانِ" (١). هَذَا الَّذِي قَالَهُ قَوْلُ الفَرَّاءِ (٢)، وَقَدْ حَكَاهُ عَنْهُ فِي شَوَاذِّ الأَبْنِيَةِ (٣). وَأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ هَذَا المِثَالُ بِالهَاءِ، نَحْوِ: المَعْصِيَةِ. وَالمَأْبِيَةِ: مَصْدَرُ أَبَيْتُ، وَمَحْنِيَةُ الوَادِي. وَقَالُوا: حَمِيتُ مِنَ الأَنْفَةِ، حَمِيَّةً وَمَحْمِيَةً. وَقَلَيْتُ الرَّجُلَ مَقْلِيَةً: إِذَا أَبْغَضْتَهُ. فَأَمَّا مَأْقِيَ العَيْنِ. فَذَهَبَ غَيْرُ الفَرَّاءِ إِلَى أَنَّ المِيمَ فِيهِ أَصْلٌ غَيْرَ زَائِدَةٍ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ فِي مَعْنَاهُ: مَأْقٍ عَلَى وَزْنٍ "فَلْسٍ"، وَجَعَلَ وَزْنَهُ "فَعْلًا" مَنْقُوصًا كَ "قَاضٍ" و "غَازٍ". وَحُكِيَ أَيْضًا "مُؤْقٍ" مَنْقُوصٌ عَلَى مِثَالِ "مُعْطٍ"، وَإِنْ كَانَ يُخَالِفُهُ فِي زِيَادَةِ المِيمِ (٤). وَذَكَرَ ابن جِنِّيٍّ (٥) هَذَيْنِ الاسْمَيْنِ فِي الأَبْنِيَةِ المُسْتَدْرَكَةِ عَلَى سِيبَوَيْهِ، وَأَجَازَ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَا مُخَفَّفَيْنِ مِنْ "مُؤْقِيٍّ" عَلَى مِثَالٍ: كُرْسِيٍّ. وَمَأْقِيٍّ عَلَى مِثَالِ: دَهْرِيٍّ، وَجَعَلَهُمَا مِمَّا جَاءَ عَلَى صُورَةِ المَنْسُوبِ وَلَيْسَ بِمَنْسُوبٍ. وَيُقَوِّي هَذَا القَوْلَ أَنَّ "مَأْقَ العَيْنِ" قَدْ جَاءَتْ فِيهِ لُغَاتٌ كَثِيرَةٌ (٦)، المِيمُ فِي جَمِيعِها أَصْلٌ. فَسَبِيلُ المِيمِ في "المَأْقِيِّ" و "المُؤْقِيِّ" المَنْقُوصَيْنِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ يَبْعَدُ عَلَى قَوْلِ الفَرَّاءِ (٧) أَنْ تَكُونَ المِيمُ فِي هَذَيْنِ الحَرْفَيْنِ زَائِدَةً، وَإِنْ كَانَتْ فِي سَائِرِ تَصْرِيفِ الكَلِمَةِ أَصْلًا. وَيَكُونُ هَذَا مِنَ الأَلْفَاظِ الَّتِي تَتَقَارَبُ صِيَغُهَا مَعَ اخْتِلَافِ أُصُولِهَا كَقَوْلِهِمْ: عَيْنٌ ثَرَّةٌ وَثَرْثَارَةٌ فِي قَوْلِ البَصْرِيِّينَ، وَكَقَوْلِهِمْ: سَبِطٌ وَسِبَطَرٌ.

стр. 1503

وَمِنَ المُعْتَلَّ: شَاةٌ، وَشَيَاهٌ، وَشَوِيٌّ. وَقَالُوا فِي جَمْعِ "مَسِيلِ المَاءِ": مُسُلٌ وَمُسْلَانٌ، فَجَعَلُوا المِيمَ أَصْلًا، وَهُمْ يَقُولُونَ مَعَ ذَلِكَ: سَالَ المَاءُ، يَسِيلُ. وَمِثْلَ هَذَا كَثِيرٌ" (١). وَقَوْلُهُ: "نَحْوَ المَوْعِدِ وَالمَوْضِعِ" (٢). ع: "الشَّوَى: المَصْدَرُ، وَالاسْمُ هُنَا حَيْثُ كُسِرَ المُضَارِعُ فَحُمِلَا عَلَيْهِ قِيَاسًا فِي الكَسْرِ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ: مَوْهَبٌ، وَمَؤكَلٌ، وَمَوْرَقٌ، وَمَوْحَلٌ" (٣). وَقَوْلُهُ: "وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَوْحَلٌ" (٤). ع: "هُوَ الكِسَائِيُّ زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ: مَوْحَلٌ وَمَوْحِلٌ. وَزَعَمَ الفَرَّاءُ أَنَّهُ سَمِعَ: وَضَعْتُ الشَّيْءَ مَوْضَعًا" (٥). وَأَنْشَدَ قَوْلَ الهُذَلِيِّ: فَأَصْبَحَ العِينُ (٦). ط: "هُوَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ (٧). وَ "العِينُ": بَقَرُ الوَحْشِ، وَاحِدَتُهَا عَيْنَاءُ. وَ "الرُّكُودُ": القِيَامُ الَّتِي لَا تَبْرَحُ. وَ "الأَوْشَازُ": المَوَاضِعُ المُرْتَفِعَةُ كَالْأَنْشَازِ، وَاحِدُهَا وَشَزٌ. وَ "يَرْسَخْنَ": يَغْرَقْنَ. وَ "المَوْحَلُ" و "المَوْحِلُ" بِفَتْحِ الحَاءِ وَكَسْرِهَا: الوَحَلُ. وَصَفَ مَطَرًا عَظِيمًا فَرَّتْ مِنْهُ الوَحْشُ إِلَى الجِبَالِ مَخَافَةَ أَنْ تَغْرَقَ وَقَبْلَهُ: (سريع)

стр. 1504

ظَاهَرَ نَجْدًا فَتَرَامَى بِهِ … مِنْهُ تَوَالِي لَيْلَةٍ مُطْفِلِ (١) لِلْقُمْرِ مِنْ كُلِّ فَلَا نَالَهُ … غَمْغَمَةٌ يَقْزَعْنَ كَالحَنْظَلِ قَوْلُهُ: "ظَاهَرَ نَجْدًا"، أَيْ: عَلَا ظَهْرَهَا. وَ "تَوَالِي لَيْلَةٍ": مَآخِيرُهَا. وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: "لَيْلَةٍ مُطْفِلٍ" جَاءَتْ بِالمَطَرِ وَالسَّيْلِ، فَشَبَّهَهَا بِالنَّاقَةِ الَّتِي تَنْتُجُ طِفْلًا. وَ "القُمْرُ": الحَمِيرُ الَّتِي فِي بُطُونِهَا بَيَاضٌ. وَ "الغَمْغَمَةُ": الصَّوْتُ لَا يُفْهَمُ. وَيَقْزَعْنَ: يَمْرُرْنَ مَرًّا سَرِيعًا. يُقَالُ: مَرَّ يَقْزَعُ، وَيَمْزَعُ وَيَمْصَعُ وَيَهْزَعُ: إِذَا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا. يُرِيدُ: يَمْرُرْنَ فَوْقَ المَاءِ قَدْ حَمَلَهَا السَّيْلُ، فَهِيَ تَطْفُو عَلَى المَاءِ كَمَا يَطْفُو الحَنْظَلُ" (٢). د: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ قُتيبةَ المُعْتَلَّ العَيْنِ هُنَا، وَذَكَرَهُ ابن السِّكِّيتِ فِي "الإِصْلَاحِ". وَفِيهِ: إِذَا كَانَ مِنْ "يَفْعِلُ" المَكْسُورِ العَيْنِ وَجْهَانِ: فَتْحَ المَصْدَرِ وَكَسْرَ الاسْمِ، تَقُولُ: مَالَ مَمَالًا فِي المَصْدَرِ، وَمَمِيلًا فِي الاسْمِ. وَالوَجْهُ الثَّانِي: فَتْحُهَا وَكَسْرُهَا مَعًا. وَمَا كَانَ يَفْعُلُ أَوْ يَفْعَلُ فَالمَصْدَرُ وَالاسْمُ مَفْتُوحَانِ مَعًا" (٣). ع: "مَنْ قَالَ: مُصْحَفٌ فَهُوَ مِنْ أُصْحِفَ، أَيْ: جُمِعَ، وَمَغْزَلٌ مِنْ أُغْزِلَ أَيْ: أُدِيرَ. وَمُطْرَفٌ (٤) مِنْ أُطْرِفَ: إِذَا جُعِلَ فِي طَرَفَيْهِ عَلَمَانِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُهَا. وَمَنْ كَسَرَ المِيمَ أَخْرَجَهَا مُخْرَجَ الآلَاتِ وَالأَدْوَاتِ لاسْتِثْقَالِهِ الضَّمَّةَ عَلَى المِيمِ" (٥). د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: أَبُو زَيْدٍ يَقُولُ: مَغْزَلٌ أَيْضًا بِفَتْحِ المِيمِ" (٦).

стр. 1505

د: قَوْلُهُ: "قَالُوا: مَنْخِرٌ وَمِنْخَرٌ" (١). قَالَ سِيبويهِ: "وَلَيْسَ فِي الكَلَامِ مَفْعُلٌ بِغَيْرِ الهَاءِ، وَلَكِنْ مِفْعِلٌ، قَالُوا: مِنْخِرٌ. وَأَمَّا مِنْتِنٌ وَمِغِيرَةٌ فَهُمَا مِنْ "أَغَارَ" وَ "أَنْتَنَ" (٢). وَلَكِنْ كَسَرُوا لِكَسْرَةِ التَّاءِ وَالغَيْنِ، فَلَيْسَ "مِنْتِنٌ" مِنْ نَتَنَ كَمَا قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ (٣)، وَقَوْلُ سِيْبَوَيْهِ الصَّوَابُ، لأَنَّ "فَعَلَ" لَا يُوجِبُ "مِفْعِلًا". ط: "يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ "مِنتِنٌ" المَكْسُورُ المِيمِ وَالتَّاءِ مِنْ أَنْتَنَ أَيْضًا، غَيْرَ أَنَّهُمْ كَسَرُوا المِيمَ اتِّبَاعًا لِكَسْرَةِ التَّاءِ. كَمَا قَالُوا: المِغيرَةُ وَهِيَ مِنْ أَغَارَ. وَقَدْ قَالُوا أَيْضًا: مُنْتُنٌ: بِضَمِّ المِيمِ وَالتَّاءِ، وَجَعَلُوا التَّاءَ تَابِعَة لِضَمَّةِ المِيمِ. وَقَدْ ذَكَرَ ابن قُتَيْبَةَ نَحْوًا مِنْ هَذَا فِي بَابِ "شَوَاذِّ الأَبْنِيَةِ"" (٤). قَوْلُهُ: "وَمَمْسًى وَمُصْبَحٌ" (٥). د: مَمْسًى وَمَصْبَحٌ عَلَى حَذْفِ الزَّوَائِدِ. قَوْلُهُ: "مِسَنٌّ، وَسِنَانٌ" (٦). ع: "وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئ القَيْسِ: (طويل) كَصَفْحِ السِّنَانِ الصُّلْبِيِّ النَّحِيضِ (٧) قَالُوا: هِي حِجَارَةُ المِسَنِّي" (٨). د: قَالَ الفَرَّاءُ: "الخِيَاطُ وَالمِخْيَطُ: الإِبْرَةُ. وَكَذَلِكَ المِئْزَرُ وَالإِزَارَ،

стр. 1506

والمِقْنَعُ وَالقِنَاعُ" (١). قَوْلُهُ: "مِقْرَمٌ وَقِرَامٌ" (٢). ط: "المَعْرُوفُ مِقْرَمَةٌ بِالهَاءِ. كَذَلِكَ حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ وَالخَلِيلُ" (٣). قَوْلُهُ: "وَأَصْلُهُ: مِفْتَحٌ" (٤). د: الأَصْلُ عِنْدَ الخَلِيلِ: "مِفْتَاحٌ وَمِفْتَحٌ مَقْصُورٌ مِنْهُ" (٥). قَوْلُهُ: "مِقْوَلٌ وَمِقْوَالٌ" (٦). ط: "كَذَا وَقَعَ فِي النُّسُخِ بِالقَافِ، وَأَنْكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ قَالَ: الَّذِي أَحْفَظُ: مِنْوَلٌ وَمِنْوَالٌ بِالنُّونِ، وَالأَشْهَرُ فِيهَا: مِنْوَالٌ بِالأَلِفِ. كَمَا قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: (طويل) كَأَنَّهَا هِرَاوَةَ مِنْوَالِ (٧) وَأَمَّا المِقْوَلُ وَالمِقْوَالُ بِالقَافِ: فَالخَطِيبُ الكَثِيرُ القَوْلِ، وَأَمَّا المِقْوَلُ الَّذِي يُرَادُ بِهِ اللِّسَانُ، وَالمِقْوَلُ الَّذِي يُرَادُ بِهِ القَيْلَ، فَلَا أَحْفَظُ فِيهِ غَيْرَ هَذِهِ اللُّغَةِ" (٨). قَوْلُهُ: "وَلَا تُلِثُوا بِدَارِ مَعْجِزَةٍ" (٩).

стр. 1507

د: "أَيْ: لَا تُقِيمُوا بِدَارٍ أَعْوَزَكُمْ فِيهَا الرِّزْقُ" (١). قَوْلُهُ: "وَهِيَ مَضْرَبَةُ السَّيْفِ وَمَضْرِبَتُهُ" (٢). ط: "وَقَعَ فِي "تَعَالِيقِ الكِتَابِ" عَنْ أَبِي عَلِيٍّ البَغْدَادِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لا يُقَالُ: مَضْرَبَةٌ وَمِضْرِبَةٌ إِنَّمَا هُوَ مَضْرَبٌ وَمَضْرِبٌ، وَالَّذِي قَالَ ابن قُتيبةَ صَحِيحٌ، قَدْ حَكَاهُمَا يَعْقُوبَ (٣) " (٤). د: سِيبَويهِ: "وَقَالُوا: مَضْرِبَةُ السَّيْفِ، جَعَلُوهُ اسْمًا لِلْحَدِيدَةِ. وَبَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ: مَضْرُبَةٌ كَمَا قَالُوا: مَقْبُرَةً" (٥). د: الحِبْسُ وَالمَصْنَعَةُ (٦): حِجَارَةٌ تُبْنَى فِي مَجْرَى المَاءِ لِتَحْبِسَ المَاءَ. د: "المَأْثُرَةُ: مَا يُؤْثَرُ عَنِ الإِنْسَانِ، أَيْ: يُحْكَى فِي أَثَرِهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ نَقْلٍ مُسْتَحْسَنَيْنِ. وَالمَخْبَرَةُ: مِنَ الاخْتِبَارِ" (٧). قَوْلُهُ: "قُنْفُدٌ وَقُنْفَدٌ، وَعُنْصُلٌ وَعُنْصَلٌ. وَعُنْصُرٌ وَعُنْصَرٌ" (٨). ط: "قِيَاسُ النُّونِ فِي هَذِهِ الأَمْثِلَةِ أَنْ تُكُونَ زَائِدَةً، وَوَزْنُهَا "فَعْلَلٌ"، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ جَوَازُ الفَتْحِ وَالضَّمِّ فِيهَا، وَلَيْسَ فِي الكَلَامِ "فَعْلَلٌ" بِفَتْحِ اللَّامِ إِلَّا مَا حَكَاهُ الكُوفِيونَ مِنْ: طُحْلَبٍ وَجُؤْذَرٍ وَبُرْقَعِ وَقُعْدَدٍ وَدُخْلُلٍ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا: تَقَنْفَدَ القُنْفُدُ: إِذَا اجْتَمَعَ. وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ بِكَوْنِ النُّونِ أَصْلًا، لأَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا: تَقَلْنَسَ الرَّجُلُ: إِذَا لَبِسَ القَلَنْسُوَّةَ، وَقَلْنَسْتُهُ. وَقَالُوا: تَمَسْكَنَ وَتَمْدَرَعَ، فَأَثْبَتُوا النُّونَ وَالمِيمَ فِي تَصْرِيفِ الفِعْلِ مِنْ هَذِهِ الأَلْفَاظِ وَهُمَا

стр. 1508

زَائِدَتَانِ" (١). وَالعِجْلِزَةُ: الشَّدِيدَةُ الخَلْقِ. وَالخُوصَةُ وَالأُبْلَمَةُ (٢): وَرَقَةُ الدَّوْمِ. وَالشِّمْرَاخَ: العُرْجُونُ وَكَذلِكَ العُثْكُولُ (٣). ط: "قِيَاسُ الهَمْزَةَ فِي "إِثْلِبٍ" و "إِبْلِمَةٍ" أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً لَا أَصْلِيَّةً، فَوَزْنُ "إِثْلِبٍ" إِفْعِلٌ لَا فِعْلِلٌ، وَكَذَلِكَ "إِبْلِمَةٌ" إِفْعِلَةٌ لَا فِعْلَلَةٌ" (٤). وَقَوْلُهُ: لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي (٥). (البيت) "هُوَ لَمِعْنِ بن أَوْسِ المُزَنِيِّ (٦) وَبَعْدَهُ: (طويل) وَإِنِّي أَخُوكَ الدَّائِمُ العَهْدِ لَمْ أَحُلْ … إِنْ أَبْزَاكَ خَصْمٌ أَوْ نَبَا بِكَ مَنْزِلُ (٧) قَالَ هَذَا الشِّعْرَ فِي رَجُلٍ مِنْ قَرَابَتِهِ كَانَ يَحْسُدُهُ، فَكَانَ يُعْرِضُ عَمَّا يَرَى مِنْهُ لَعَلَّهُ يَنْزِعُ عَنْ قَبِيحِ مَا يَأْتِيهِ. وَ "الأَوْجَلُ": الخَائِفُ. وَيُرْوَى "تَعْدُو" و "تَغْدُو" بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ. وَمَعْنَى أَبْزَاكَ: قَهَرَكَ أَوْ غَلَبَكَ. قَالَ أَبُو طَالِبٍ (٨): (طويل)

стр. 1509

كَذبتُمْ وَبَيْتِ الله تُبْزَى مُحَمَّدٌ … وَلَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ (١) وَنَبَا بِهِ المَنْزِلُ: إِذَا لَمْ يَحْمِلُهُ، وَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ. يَقُولُ: إِنْ قَهَرَكَ خَصْمٌ، أَعَنْتُكَ، وَإِنَّ نَبَا بِكَ مَنْزِلُكَ، آوَيْتُكَ. فَلِمَ تُعَامِلْنِي مُعَامَلَةَ الأَعْدَاءِ وَأُعَامِلُكَ مُعَامَلَةَ الأَحِبَّاءِ؟ وَلَعَلَّ أَيَّامَ عُمْرِنَا قَصِيرَةٌ فَيُفَرِّقُ بَيْننَا المَوْتُ. وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ القَائِلِ: (كامل) أَقْلِلْ عِتَابَكَ فَالبَقَاءُ قَلِيلٌ … وَالدَّهْرُ يَعْدِلُ مَرَّةً وَيَمِيلُ (٢) وَلَعَلَّ أَيَّامَ الحَيَاةِ قَصِيرَةٌ … فَعَلَامَ يَكْثرُ عَتْبُنَا وَيَطُولُ" (٣) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: رَجُلٌ أَوْجَرُ (٤): إِذَا كَانَ وَجِلًا. يُقَالُ: إِنِّي لأَوْجَرُ مِنْ هَذَا. "وَصَدْرُ بَيْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ: (كامل) يَتَنَاهَبَانِ المَجْدَ كُلٌّ وَاثِقٌ … بَبَلائِهِ وَاليَوْمَ يَوْمٌ أَشْنَعُ (٥) "يَتَنَاهَبَانِ المَجْدَ": أَيْ يَتَّخِذَانِهِ نَهْبًا. وَ "أَشْنَعُ": شَدِيدُ. قَوْلُهُ: "ضَرِيبُ قِدَاحٍ" (٦). د: "فَعِيلٌ" إِذَا أُرِيدَ بِهِ المُبَالَغَةُ كَانَ بِمَعْنَى "فَاعِلٍ"، وَيُفِيدُ مِنَ المُبَالَغَةِ مَا لَا يُفِيدُهُ "فَاعِلٌ"، إِذْ "فَاعِلٌ" يَصْلُحُ لِلْقَلِيلِ وَلِلْكَثِيرِ كَالفِعْلِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ، وَ "فَعِيلٌ" مُخْتَصٌّ بِالكَثِيرِ. وَإِذَا لَمْ يُرَدْ بِهِ ذَلِكَ كَانَ فِيمَا هُوَ حُسْنٌ أَوْ قُبْحٌ، كَجَمِيلٍ وَقَبِيحٍ.

стр. 1510

وَقَوْلُهُ: بَعَثُوا إِلَيَّ عَرِيفَهُمْ يَتَوَسَّمُ (١). (البيت). ط: "هَذَا الشِّعْرُ لِطَرِيفٍ بن تَمِيمٍ العَنْبَرِيِّ (٢). قَالَ أَبُو عُبَيدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى: "كَانَتِ الفُرْسَانُ إِذَا وَرَدْت عُكَاظَ فِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ تَلَثَّمَتْ لِئَلَّا تُعْرَفَ فَيُقْصَدَ إِلَيْهَا فِي الْحَرْب، وَكَانَ طَرِيفٌ بنُ تَمِيمٍ العَنْبَرِيُّ لَا يَتَقَنَّعُ كَمَا يَتَقَنَّعُونَ، فَوَافَى عُكَاظَ سَنَةً وَقَدْ حَشَدَتْ بَكْرُ بنُ وَائِلٍ. وَكَانَ طَرِيفُ قَدْ قَتَلَ قَبْلَ ذَلِكَ شَرَاحِيلَ الشَّيْبَانِيِّ (٣) فَقَالَ حَمَصِيصَةُ بنُ شَرَاحِيلَ (٤): أَرُونِي طَرِيفًا. فَأَرَوْهُ إِيَّاهُ، فَجَعَلَ كُلَّمَا مَرَّ طَرِيفُ تَأَمَّلَهُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ حَتَّى فَطَنَ لَهُ طَرِيفُ فَقَالَ: مَا لَكَ تَنْظُرَ إِلَيَّ؟ فَقَالَ: أَتَوَسَّمُكَ لأَعْرِفَكَ، فَإِنْ لَقِيتُكَ فِي حَرَبٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقْتُلَكَ. فَقَالَ طَرِيفٌ فِي ذَلِكَ: (كامل) أَوَ كُلَّمَا وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبِيلَةٌ … بعَثُوا إِلَيَّ عَرِيفَهُمْ يَتَوَسَّمُ (٥) فَتَوَسَّمُونِي إِنَّني أَنَا ذَاكُمُ … شَاكٍ سِلَاحِي فِي الحَوَادِثِ مُعْلِمُ تَحْتِي الأَغَرُّ وَفَوْقَ جِلْدِي نَثْرَةً … زَغْفٌ تَرُدُّ السَّيْفَ وَهُوَ مُثَلَّمُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ مُبَائِضَ (٦) لَقِيَّهُ حَمَصِيصَةَ فَقَتَلَهُ" (٧).
следующие страницы →