← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

مَهْلًا أَعَاذِلَ قَدْ جَرَّبْتُ مِنْ خُلُقِي … أَنِّي أَجُودُ لِأَقْوَامٍ وَإِنْ ضَنِنُوا (١) وَبَعْدَهُ: كُلٌّ يُدَاجِي عَلَى الْبَغْضَاءِ صَاحِبَهُ … وَلَنْ أُعَالِنَهُمْ إِلَّا كَمَا عَلَنُوا صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِ … وإنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا (٢) وَيَجُوزُ فِي "وُدِّهِمُ" الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ لأَنَّ الْمُرَاجَعَةَ فِعْلُ الْاِثْنَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا وَمَنْ رَاجَعَكَ فَقَدْ رَاجَعْتَهُ. وَرَوَى أَبُو جَعْفَرَ بْنِ قُتَيْبَةَ. البيتَ: زَكِنْتُ مِنْهُم عَلَى مِثْلِ الَّذِي زَكِنُوا (٣) وقوله: "إِنَّمَا الْقَافِلَةُ: الرَّاجِعَةُ" (٤). ع: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ (٥): "لَمْ يَذْكُرْ مَا يُقَالُ لِلذَّاهِبَةِ، وَأَخْبَرَنِي نِفْطَوَيْهُ (٦) عَنْ ثَعْلَبٍ (٧) أَنَّهُ يُقَالُ لِلذَّاهِبَةِ: صَائِبَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى التَّفَوُّلِ لَهَا.

стр. 282

وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ لِلرُّفْقَةِ الْمُنْصَرِفَةِ: قَافِلَةٌ، وَيُقَالُ لِلسَّائِرَةِ: مُزْمِعَةٌ وَمُسْتَقِلَةٌ وَظَاعِنَةٌ وَمُقَوِّضَةٌ وصَائِبَةٌ أَي قَاصِدَةٌ، وَصَابَ: قَصَدَ، ويقال لَهَا: سَيَّارَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ، ويُقَالُ: رُفْقَةٌ وَرِفْقَةٌ. وقوله: "يَجْتَمِعْنَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ" (١). ط: "حَكَى كُرَاعٌ (٢) وَابْنُ الْأَنْبَارِي عَنِ الطُّوسِيِّ (٣) أَنَّ الْمَأتَمَ يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ أَيْضًا وَأَنْشَدَ: (رجز) كَمَا تَرَى حَوْلَ الْأَمِيرِ الْمَأْتَمَا (٤) " (٥) ع: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقٍ الْحَرْبِيُّ (٦): الْمَأْتَمُ كُلُّ مُجْتَمَعٍ لِلنِّسَاءِ مِنْ فَرَحٍ أَوْ حُزْنٍ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى خَصُّوا بِهِ الْحُزْنَ. وَقَالَ التَّوَّزِيُّ وَالطُّوسِيُّ: يُقَالُ لِكُلِّ مُجْتَمِعٍ مِنْ رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ مَأْتَمٌ، وَذَكَرَ صَاحِبُ "الْعَيْنِ" نَحْوَهُ (٧)، قال العَجَّاجُ (٨): (رجز)

стр. 283

حَتَّى تَرَاهُنَّ لَدَيْهِ قُيَّمًا … كَمَا تَرَى حَوْلَ الْأَمِيرِ الْمَأْتَمَا (١) ع: الْمَأْتَمُ مَفْعَلٌ مِنَ الْأُتُومِ، يُقَالُ: أَتَمَ بِالْمَكَانِ أُتُومًا إِذَا أَقَامَ، وَالنِّسَاءُ: جَمْعُ نِسْوَةٍ وَكَذَلِكَ النِّسْوَانُ. وقوله: (طويل) "عَشِيَّةَ قَامَ النَّائِحَاتُ (٢) " ط: "هُوَ أَبُو عَطَاءٍ السِّنْدِيُّ (٣) وَاسْمُهُ مَرْزُوقٌ عَلَى مَا ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ ابْنُ حَبِيبٍ (٤) " (٥). وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: "اسْمُهُ أَفَلَحُ، يَرْثِي بِهَذَا الشِّعْرِ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيَّ" وَقَبْلَهُ: (طويل) أَلا إِنَّ عَيْنُا لَمْ تَجُدْ يَوْمَ وَاسِطٍ … عَلَيْكَ بِجَارِي دَمْعِهَا لَجَمُودُ (٦) فَنَصَبَ عَشِيَّةً عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ: "يَوْمَ وَاسِطٍ"، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهِ قَامَ لِأَنَّهُ بَعْضُ الْجُمْلَةِ الَّتِي أَضَافَ "الْعَشِيَّةَ" إِلَيْهَا، وَالْعَامِلُ فِيهِ "لَمْ تَجُدْ"، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ جَازَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ "لَمْ تَجُدْ" وَقَدْ حَالَ الْخَبَرُ الَّذِي هُوَ

стр. 284

"لَجَمُودُ" بَيْنَ الْعَامِلِ وَالْمَعْمُولِ فِيهِ. وَلَوْ قُلْتَ إِنَّ الضَّارِبَ أَخُوكَ زَيْدًا أَوْ: إِنَّ خَارِجًا غَيْرُ مُصِيبٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: إِنَّ الضَّارِبَ زَيْدًا أَخُوكَ، وَإِنْ خَارِجًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَيْرُ مُصِيبٍ، فَالْجَوابُ أَنَّ الْعَشِيَّةَ لَمَّا كَانَتْ بَدَلًا مِنْ يَوْمٍ، وَالْمُبْدَلُ يُقَدَّرُ مِنْ جُمْلَةٍ أُخْرَى وَيُقَدَّرُ مَعَهُ إِعَادَةُ الْعَامِلِ بِدَلِيلِ ظُهُورِهِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ (١) جَازَ ذَلِكَ. وَقَدْ أَجَازَ النَّحْوِيُونَ تَأْخِيرَ الصِّفَةِ بَعْدَ الْخَبَرِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ زَيْدًا خَارِجٌ الْكَرِيمَ، وَالصِّفَةُ أَشَدُّ اتِّصَالًا بِالْمَوْصُوفِ مِنَ الْبَدَلِ، وَأَجَازُوا ذَلِكَ فِي الْمَعْطُوفِ كَقَوْلِكَ: "إِنَّ زَيْدًا خَارِجٌ وَعَمْروًا وَعَمْرٌو، عَلَى اللَّفْظِ وَعَلَى الْمَوْضِعِ"، وَإِذَا جَازَ فِي الصِّفَةِ كَانَ فِي الْبَدَلِ أَجْوَزَ. وَأَنْشَدَ: (طويل) رَمَتْهُ أَنَاةٌ البيت (٢) وَهُوَ لِأَبِي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ (٣)، وَاسْمُهُ الْهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيعِ. وَمَعْنَى رَمَتْهُ: أَي قَتَلَتْهُ بِمَحَايِنهَا وَصَادَتْهُ بِعَيْنَيْهَا، فَكَأَنَّهَا رَمَتْهُ مِنْ أَلْحَاظِهَا بِسَهمٍ قَتَلَهُ، وَالشُّعَرَاءُ يُشَبِّهُونَ الْعُيُونَ بِالسِّهَامِ وَالسُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ. وَالْأَناةُ: الْمَرْأَةُ الَّتِي فِيهَا فُتُورٌ عِنْدَ الْقِيَام لِثِقَلِ أَرْدَافِهَا، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْوَنَى وَهُوَ الْفُتُورُ. وَالْهَمْزَةُ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ وَهُوَ قَلِيلٌ، وَأَكْثَرُ مَا تُبْدَلُ مِنْهَا الْهَمْزَةُ

стр. 285

الْمَضْمُومَةُ وَالْمَكْسُورَةُ وَبَدَلُهَا مِنَ الْمَضْمُومَةِ أَكْثَرُ. وَقَوْلُهُ: "مِنْ رَبِيعَةِ عَامِرٍ" (١). فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى الصِّفَةِ لِأَنَاةٍ، أَيْ كَائِنَةٌ مِنْ رَبِيعَةِ عَامِرٍ. وقوله: "فِي مَأْتَمٍ". يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِأَنَاةِ أَوْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْهَا لِأَنَّ النَّكِرَةَ إِذَا وُصِفَتْ قَرُبَتْ مِنَ الْمَعْرِفَةِ فَجَازَتِ الْحالُ مَعَها وَحَسُنَتْ. وَبَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: (طويل) فَجَاءَتْ كَخُوطِ الْبَانِ لَا مُتَتَابِع … وَلَكِنْ بِسِيمَا ذِي وَقَارٍ وَمِيسَمِ فَقُلْنَ لَهَا سِرًّا فَدَيْنَاكِ لَا يَرُحْ … سَلِمًا وَإِنْ لَمْ تَقْتُلِيهِ فَأَلْمِمِ فَأَلْقَتْ قِنَاعًا دُونَهُ الشَّمْسُ وَاتَّقَتْ … بِأَحْسَنِ مَوْصُولَيْنِ كَفٍّ وَمِعْصَمِ (٢) ع: نَؤُمٌ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِأَنَاةٍ، وَبِالْخَفْضِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ "رَبِيعَةٍ"، وَبِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَارِ "أَعْنِي". د: بَدَلُ نَؤُومٍ مِنْ رَبِيعَةٍ بَعِيدٌ، وَبَدَلُ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ شَاذٌّ. وقوله: "وَذَلِكَ غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ: فُلَانٌ يَسْأَلُ" (٣). ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الأَصْمِعَيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ، وَقَدْ حَكَى أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِي وَذَكَرَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ (٤) عَنْ أَنَّهُ يُقَالُ: تَصَدَّقَ

стр. 286

إِذَا سَأَلَ، وَحَكَى نَحْوَ ذَلِكَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ جِنِّي وَأَنْشَدَ: وَلَوْ أَنَّهُمْ رُزِقُوا عَلَى أَقْدَارِهِمْ … أَلْفَيْتَ أَكْثَرَ مَنْ تَرَى يَتَصَدَّقُ (١) وَحَكَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي كِتَابِ "الْأَضْدَادِ" أَنَّ الْمُتَصَدِّقَ يَكُونُ الْمُعْطِي وَيَكُونُ السَّائِلَ. وَحَكَى نَحْوَ ذَلِكَ صَاحِبُ "الْعَيْنِ". وَالْاشْتِقَاقُ يُوجِبُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ جَائِزًا؛ لأنَّ الْعَرَب تَسْتَعْمِلُ "تَفَعَّلْتُ" فِي الشَّيْءِ الَّذِي يُؤْخَذُ جُزْءًا بَعْدَ جُزْءٍ فَيَقُولُونَ: تَحَسَّيْتُ الْمَرَقَ، وَتَجَرَّعْتُ الْمَاءَ، فَيَكُونُ مَعْنَى تَصَدَّقْتُ الْتَمَسْتُ الصَّدَقَةَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ" (٢). وقوله: "وَمِنْ ذلِكَ الْحَمَامُ" (٣) إلى آخر الفصل. ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ وَالْكَسَائِيِّ صَحِيحٌ، وَقَدْ يُقَالُ لِلْيَمَامِ حَمَامٌ أَيْضًا. حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ (٤) فِي "الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ" عَنِ الْأَصْمَعِي أَنَّهُ قَالَ: الْيَمَامُ ضَرْبٌ مِنَ الْحَمَامِ بَرِّيٌّ. وَحَكَى أَبو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ فِي كِتَابِ "الطَّيْرِ الْكَبِيرِ": الْيَمَامُ الْوَاحِدَةُ يَمَامَةٌ: الْحَمَامُ الْبَرِيُّ، وَحَمَامُ مَكَّةَ يَمَامٌ أَجْمَعُ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَمَامِ الَّذِي عِنْدَنَا وَالْيَمَامُ أَنَّ أَسْفَلَ ذَنَبِ الْحَمَامِ مِمَّا يَلِي ظَهْرَهَا إِلَى الْبَيَاضِ، وَكَذَلِكَ حَمَامُ الْأَمْصَارِ وَأَسْفَلَ ذَنَبِ اليَمَامَةِ لا بَيَاضَ فِيهِ (٥) " (٦). ع: قَالَ أَبُو عَلِي: الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ مِنْ هَذِهِ الطَّيْرِ يُقَالُ لَهَا: الْخُضْرُ وَإِنْ

стр. 287

كَانَ فِيهَا بَيَاضٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْأَلْوَانِ، نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ عَنِ الْأَئِمَّةِ. وَيُقَالُ: دَجَنَ، يَدْجُنُ دُجُونًا: إِذَا أَقَامَ، وَمِنْهُ الدَّوَاجِنُ وَاحِدَتُهَا دَاجِنَةٌ؛ أَي الْمُقِيمَةُ في الْبُيُوتِ مِنَ الطَّيْرِ وَالنِّسَاءِ. وَلِذَلِكَ وَقَعَ فِي كِتَابِ أَبِي جَعْفَرَ: الدَّوَاجِنُ فِي الْبُيُوتِ. وَالْفَوَاخِتُ: جَمْعُ فَاخِتَةٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَفْخَتُ بِكَلامِهَا أَيْ تَقْلِبُهُ فَتَقُولُ فِي هَدِيلِهَا: "طَابَ الرُّطَبُ" فِي وَقْتٍ لَا رُطَبَ فِيهِ، أَنْشَدَ أبُو حَاتِمٍ: (مجزوء الرجز) أَكْذَبُ مِنْ فَاخِتَهْ … تَقُولُ بَيْنَ الكَرَبْ والطَّلْعُ مَلْآنُ بِهِ … هَذَا أَوَانُ الرُّطَبْ (١) وَالْقَمَارِيُّ: جَمْعُ قُمْرِيٍّ، نُسِبَ إِلَى الْبَيَاضِ الَّذِي فِي طَوْقِهِ، وَالْأَقْمَرُ: الْأَبْيَضُ، وَلَيْلَةٌ قَمْرَاءُ مِنْهُ. وأَنْشَدَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: (طويل) وَمَا هَاجَ هَذَا الشَّوْقَ (٢) البيت ط: "هُوَ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ الْهِلَالِيِّ (٣)، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ قُتَيْبَةَ. ع: كُنْيَتُهُ أبُو لاحِقٍ" (٤). قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: "وَهُوَ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ " (٥).

стр. 288

ط: "وَإِنَّمَا قَالَ: فَالْحَمَامَةُ هَاهُنَا قُمْرِيٌّ لأَنَّ "سَاقَ حُرٍّ" اسْمٌ لِذَكَرِ الْقَمَارِيِّ وَسُمِّيَ بِهِ لِحِكَايَةِ صَوْتِهِ. وَالتَّرْحَةُ: الشَّوْقُ، وَالتَّرَنُّمُ: الْغِنَاءُ وَهُمَا مَصْدَرَانِ وَاقِعَانِ مَوْقِعَ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْفَاعِلِ فِي "دَعَتْ". وقوله: "دعَتْ سَاقَ حُرٍّ" (١). جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِحَمَامَةٍ، وَبَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: (طويل) إِذَا شِئْتُ غَنِّتْنِي بِأَجْزَاعِ بِيشَةٍ … أَوِ النَّخْلِ مِنْ تَثْلِيثَ أَوْ مِنْ يَنَمْنَمَا مُحَلَّاةُ طَوْقٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ تَمِيمَةٍ … وَلَا ضَرْبِ صَوَّاغٍ بِكَفَّيْهِ دِرْهَمَا فَلَمْ أَرَ مِثْلِي شَاقَهُ صَوْتُ مِثْلِهَا … وَلَا عَرَبِيًّا شَاقَهُ صَوْتُ أَعْجَمَا (٢) " (٣) وَبَيْتُ النَّابِغَةِ بَعْدَهُ لَيْسَ فِيهِ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَمَامِ الْقَطَا مِثْلَ مَا فِي بَيْتِ حُمَيْدٍ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَمَامَةِ الْقُمْرِيَّةَ، وَإِنَّمَا عَلِمَ ذَلِكَ بِالْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ زَرْقَاءِ الْيَمَامَةِ (٤) أَنَّهَا نَظَرَتْ إِلَى قَطَا فَقَالَتْ: (مجزوء الرجز) لَيْتَ الْحَمامَ لِيَهْ إِلَى حَمَامَتِيَهْ ونِصْفَهُ قَدِيَهْ تَمَّ الْحَمَامُ مِيَهْ (٥)

стр. 289

وقوله: "احْكُمْ" (١). أَيْ أَصِبْ فِي أَمْرِي كَمَا أَصَابَتْ هَذِهِ الْفَتَاةُ، فَهُوَ فِي الْحُكْمِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْحِكْمَةُ لَا مِنَ الْحُكْمِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْقَضَاءُ، قال الله : ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا﴾ (٢) أَيْ حِكْمَةً، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: حَكَمَ الرَّجُلُ، يَحْكُمُ إِذَا صَارَ حَكِيمًا، قَالَ النَّمْرُ بْنُ تَوْلَبٍ: (متقارب) إذَا أَنْتَ حَاوَلْتَ أَنْ تَحْكُمَا (٣) وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَرْوِي: شِرَاعٍ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، يُرِيدُ الَّتِي شَرَعَتْ فِي الْمَاءِ، وَرَوَى غَيْرُهُ: سِرَاعٍ بِالسِّينِ غَيْرُ الْمُعْجَمَةِ. وَالثَّمَدُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ. وَوَصَفَ "حمَامًا" وَهِيَ نَكِرَةٌ "بِوَارِدٍ" وَقَدْ أَضَافَهُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ؛ لِأَنَّ إِضَافَتَهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَدَ مَفْعُولٌ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ مَخْفُوضًا فِي اللَّفْظِ، وَالْكَافُ الجَارَّةُ مِنْ قَوْلِهِ "كَحُكْمِ" مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ؛ لِأَنَّهَا فِي مَوْضِعِ صِفَةٍ لِمَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قَالَ: احْكُمْ حُكْمًا كَحُكْمِ. ع: أبو علي يَرْوِيهِ: "شِرَاعٍ، وَسِرَاعٍ". وقوله: "وَمِنْ ذَلِكَ الرَّبِيعُ" (٤). ط: "مَذْهَبُ الْعَامَّةِ فِي الرَّبِيعِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَهُوَ حُلُولُ الشَّمْسِ بِرَأْسِ الْحَمَلِ أَوَّلَ الزَّمَانِ وَشَبَابَهُ. وَأَمَّا الْعَرَبُ فَجَعَلُوهُ حُلُولَ الشَّمْسِ بِرَأْسِ

стр. 290

الْمِيزَانِ، وَجَعَلُوهُ أَوَّلَ فُصُولِ السَّنَةِ وَسَمُّوهُ رَبِيعًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ حُلُولَ الشَّمْسِ بِرَأْسِ الْحَمَلِ رَبِيعًا ثَانِيًا، فَيَكُونُ فِي السَّنَةِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ رَبِيعَانِ، وَفِي مَذْهَبِ الآخَرِينَ رَبِيعٌ وَاحِدٌ، وَأَمَّا الرَّبِيعَانِ مِنَ الشَّهُورِ فَلَا خِلَافَ فِيهِمَا" (١). وقوله: "وَكُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ" (٢). ع: قال: قال لَنَا ابْنُ كَيْسَانَ (٣): "هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ". ع: الْقَيْظُ: شِدَّةُ الْحَرِّ. وَأَصْلُ الْفَصْلِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ هَذَا فَضْلًا لِأَنَّهُ حَاجِزٌ بَيْنَ زَمَانٍ وَزَمَانٍ آخَرَ، وَالشِّتَاءُ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الشِّدَّهُ لأَنَّ الشِّدَّةَ أَكْثَرُ مَا تَكُونُ فِيهِ. وقوله: "وَمِنْ ذَلِكَ: الظِّلُّ وَالْفَيْءُ" الكلام (٤). قَالَ أَبُو عَلِي: "كَانَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ (٥) يَقُولُ: الظِّلُّ مَا نَسَخَتْهُ الشَّمْسُ، وَكَانَ بَكْرُ بْنُ حَبِيبٍ السَّهْمِيُّ (٦) فَصِيحًا، فَبَيْنَا هُوَ قَاعِدٌ فِي ظِلِّ قَصْرِ أَوْسٍ غُدْوَةً. قَالَ رَجُلٌ: مَا أَطْيَبَ هَذَا الْفَيْءَ. فَقَالَ بَكْرٌ: لَيْسَ هَذَا بِفَيْءٍ إِنَّمَا الْفَيْءُ بِالْعَشِيِّ.

стр. 291

قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: (طويل) فَلَا الظِّلَّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ … وَلَا الْفَيْءُ مِنْ بَرْدِ الْعَشِيِّ تَذُوقُ (١) وَفِي "الجَمْهَرَةِ": "الْفَيْءُ يَكُونُ آخِرَ النَّهَارِ، وَالظِّلُّ في أَوَّلِهِ لِأَنَّ الْفَيْءَ مَا فَاءَ فَنَسَخَ الشَّمْسَ" (٢). وقال يَعْقُوبُ: "الفَيْءُ مَا نَسَخَ الشَّمْسَ، وَالظِّلُّ مَا نَسَخَتْهُ الشَّمْسُ" (٣). وَجَمْعُ الْفَيْءِ أَفْيَاءٌ وَفُيُوءٌ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: الْمَعْرُوفُ أَنَّ الْفَيْءَ وَالظِّلَّ وَاحِدٌ. وقوله: (بسيط) "قَدْ أَعْسِفُ النَّازِحَ" (٤) ط: "اسْمُ ذِي الرُّمَّةِ: غَيْلَانُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ نُهَيْسٍ، وَيُكْنَى أَبَا الْحَارِثِ وَلُقِّبَ ذَا الرُّمَّةِ لِقَوْلِهِ فِي صِفَةِ الْوَتِدِ: (رجز) أَشْعَثُ بَاقِي رُمَّةِ التَّقْلِيدِ (٥) وَالرُّمَّةُ: الْحَبْلُ الْبَالِي، وَقِيلَ: بَلْ لَقَّبَتْهُ بِذَلِكَ "مَيَّةٌ" لأَنَّهُ مَرَّ بِخِبَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَنْسُبَ بِهَا فَأَعْجَبَتْهُ فَأَحَبَّ الْكَلَامَ مَعَهَا فَخَرَّقَ دَلْوَهُ وَقَالَ: يَا فَتَاةُ، اخْرُزِي هَذِهِ الدَّلْوَ، فَقَالَتْ: إِنِّي خَرْقَاءُ، وَالْخَرْقَاءُ: الَّتِي لَا تُحْسِنُ الْعَمَلَ، فَخَجِلَ وَوَضَعَ دَلْوَهُ عَلَى عُنُقِهِ وَهِيَ مَشْدُودَةٌ بِحَبْلٍ بَالٍ وَوَلَّى، فَقَالَتْ: يَا ذَا الرُّمَّةِ

стр. 292

انْصَرِفْ إِنْ كُنْتُ خَرْقَاءَ فَأَمَتِي صَنَاعٌ، ثُمَّ دَعَتْ خَادِمَهَا فَخَرَزَتْهَا. فَكَانَ ذُو الرُّمَّةِ يُسَمِّي مَيَّةَ "خَرْقَاءَ" لِذَلِكَ. وَالْعَسْفُ وَالاعْتِسَافُ: رُكُوبُ الْفَلَاةِ بِلَا دَلِيلٍ، وَالنَّازِحُ: الْقَفْرُ الْبَعِيدُ. وقوله: "فِي ظِلِّ أَخْضَرَ" (١). يَعْنِي لَيْلًا مُظْلِمًا. وَيَدْعُو هَامَةُ الْبُومُ لأَنَّهُ قَفْرٌ مُوحِشٌ، وَالْهَامُ وَالْبُومُ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ. يَمْدَحُ نَفْسَهُ بِقَطْعِ الْفَلَاةِ عَلَى غَيْرِ هِدَايَةٍ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى الصِّفَةِ لِأَخْضَرَ، وَفِي الْكَلَامِ ضَمِيرٌ مُقَدَّرٌ يَعُودُ عَلَى الْمَوْصُوفِ مِنْ صِفَتِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: دَاعٍ هَامَهُ الْبُومُ فِيهِ، وَالْهَاءُ فِي هَامِهِ لِلْبُومِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ النَّازِحِ، وَفِي الْكَلَامِ ضَمِيرٌ مُقَدَّرٌ يَرْجِعُ إِلَى النَّازِحِ وَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ. وَيُرْوَى: "فِي ظِلِّ أَغْضَفَ". وَبَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: (بسيط) بِالصُّهْبِ نَاصِبَةَ الْأَعْنَاقِ قَدْ خَشَعَتْ … مِنْ طُولِ مَا وَجَفَتْ أَشْرَافُهَا الْكُومُ (٢) أَشْرَافُهَا: أَسْنِمَتُهَا، وَخَشَعَتْ: انْخَفَضَتْ وَتَطَأْطَأَتْ مِنْ الْهُزَالِ" (٣). وَأَنْشَدَ: (طويل) تَيَمَّمْتُ العِينَ (٤) البيت ط: "هُوَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ (٥) فِيمَا ذَكَرَ بَعْضُ النَّسَّابِينَ وَاسْمُهُ

стр. 293

حُنْدُجُ، وَامْرُؤُ الْقَيْسِ لَقَبٌ لَهُ وَمَعْنَاهُ: رَجُلُ الشِّدَّةِ، وَالْقَيْسِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الشِّدَّةُ كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ (١) وَأَنْشَدَ: (طويل) وَأَنْتَ عَلَى الْأَعْدَاءِ قَيْسٌ وَنَجْدَةٌ … وَلِلطَّارِقِ الْعَافِي هِشَامٌ وَنَوْفَلُ (٢) وَيُكْنَى أَبَا وَهْبٍ وَأَبَا الْحَارِثِ، وَقِيلَ: قَيْسٌ اسْمُ صَنَمٍ، وَلِهَذَا كَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ: امْرَأَ الْقَيْسِ وَكَانَ يَرْوِي: (طويل) عَقَرْتَ بَعِيرِي يَا امْرَأَ اللهِ فَانْزِلِ (٣) وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: (طويل) وَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الشَّرِيعَةَ هَمُّهَا … وَأَنَّ الْبَيَاضَ مِنْ فَرَائِصِهَا دَامِ (٤) الشَّرِيعَةُ: الْمَوْرِدُ، وَالْهَمُّ هَاهُنَا: الْمُرَادُ، وَالْمَطْلَبُ الَّذِي تَهْتَمُّ بِهِ، وَالْفَرَائِصُ: جَمْعُ فَرِيصَةٍ وَهِيَ بَضْعَةٌ فِي مَرْجِعِ الْكَتِفِ، وَتَيَمَّمت: قَصَدْتُ، وَضَارجٌ (٥): مَوْضِعٌ فِي بِلَادِ بَنِي عَبْسٍ (٦) فِيهِ مَاءٌ. وَالْعَرْمَضُ وَالطُّحْلُبُ وَالْغَلْفَقُ سَوَاءٌ، وَطَامٍ: مُرْتَفِعٌ، يُرِيدُ أَنَّهُ مَاءٌ لَا يَرِدُهُ أَحَدٌ. قِيلَ: يَصِفُ حَمِيرَ وَحْشٍ عَاطِشَةً تَخَافُ الصَّائِدَ عَلَى الْمَاءِ

стр. 294

الْمَوْرِدِ، وَقِيلَ: يَصِفُ نَاقَتَهُ وَنَسَبَ الْهَمَّ إِلَيْهَا وَالْمُرَادُ نَفْسُهُ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَأَنَّ الْبَيَاضَ مِنْ فَرَائِصِهَا دَامِ أَنَّ الْمَاءَ تَعَذَّرَ وُجُودُهُ فَنُحِرَتْ وَاسْتُخْرِجَ مَا فِي جَوْفِهَا مِنَ الْمَاءِ فَشُرِب، وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ يَحْتَمِلُ الشِّعْرُ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ الشِّعْرُ وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ لِامْرِئِ الْقَيْسِ مِنْ رُوَاةِ شِعْرِهِ وَإِنَّمَا وَجَدْتُهُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ. وَ"عِنْدَ" مُتَعَلِّقَةٌ بِالاسْتِقْرَارِ الْمُقَدَّرِ فِي صِلَةِ "الَّتِي" كَأَنَّهُ قَالَ: الَّتِي اسْتَقَرَّتْ عِنْدَ ضَارِجٍ، وَلَا مَوْضِعَ لـ "عِنْدَ" وَمَا تَعَلَّقَتْ بِهِ مِنَ الْأَعْرَابِ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الاسْمِ الْمَوْصُولِ كَمَا لَا مَوْضِعَ لِلدَّالِ مِنْ زَيْدٍ، وَالْجُمْلَتَانِ بَعْدَهُ لَهُمَا مَوْضِعٌ وَهُوَ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ الْأُولَى حَالٌ مِنَ الْعَيْنِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا الاسْتِقْرَارُ، وَالثَّانِيَةُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْعَيْنِ كَالْأُولَى أَوْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ مِنْ "عَلَيْهَا"، وَالْعَامِلُ فِيهَا "يَفِيءُ" وَلَا مَوْضِعَ لِعَلَى هَذِهِ لِتَعَلُّقِهَا بِالظَّاهِرِ" (١). د: الْعَرْمَضُ: مَا غَلُظَ مِنَ الطُّحْلُبِ، وَكَذَلِكَ الْغَلْفَقُ. وَأَنشد: (وافر) إِذَا الْأَرْطَى (٢). . . البيت ط: "هُوَ الشَّمَّاخُ وَاسْمُهُ مَعْقِلُ بْنُ ضِرَارٍ، وَذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَنَّهُ يُكْنَى أَبَا مَعْبَدٍ (٣) وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْ قَصِيدَةٍ مَدَحَ بِهَا عَرَابَة الْأَوْسِيُّ (٤) وَقَبْلَهُ: (وافر) إِلَيْكَ بَعَثْتُ رَاحِلَتِي تَشَكَّى … هُزَالًا بَعْدَ مَحْفِدِهَا السَّمِينِ

стр. 295

وَإِذَا بَرَكَتْ عَلَى شَرَفٍ وَأَلْقَتْ … عَسِيبَ جِرَانِهَا كَعَصَا الْهَجِينِ (١) يَعْنِي بِالْمَحْفِدِ: السَّنَامَ، وَالْعَسِيبُ هَاهُنَا: عَظْمُ الْعُنُقِ، وَفِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ: عَظْمُ الذَّنَبِ، وَالْجِرَانُ: بَاطِنُ الْعُنُقِ، وَشَبَّهَهُ بِعَصَا الْهَجِينِ لِخِفَّتِهِ وَطُولِهِ، وَخَصَّ الْهَجِينَ لِأَنَّ الْعَبِيدَ كَانُوا يَرْعَوْنَ الْإِبِلَ وَيَسْتَجِيدُونَ الْعِصِيَّ. وَالْأَرْطَى: شَجَرٌ تُدْبَغُ بِهِ الْجُلُودُ. وَمَعْنَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْهِ: اتَّخَذَتْهُمَا كَالْوِسَادَةِ. وَالْأَبْرَدَانِ: الظِّلُّ وَالْفَيْءُ سُمِّيَا بِذَلِكَ لِبَرْدِهِمَا، وَالْأَبْرَدَانِ أَيْضًا الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ، وَالْجَوَازِئُ: الظِّبَاءُ وَبَقَرُ الْوَحْشِ الَّتِي تَجْزَأُ بِأَكْلِ النَّبْتِ الْأَخْضَرِ عَنِ الْمَاءِ أَيْ تَكْتَفِي بِهِ، وَعَيْنٌ: وَاسِعَاتِ الْعُيُونِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَحْشَ تَتَّخِذُ كِنَاسَيْنِ عَنْ جَانِبَيِّ الشَّجَرَةِ تَسْتَتِرُ فِيهِمَا مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَتَرْقُدُ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ فِي الْكِنَاسِ الْغَرْبِيِّ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَتَحَوَّلَ الظِّلُّ فَصَارَ فَيْئًا زَالَتْ عَنِ الْكِنَاسِ الْغَرْبِيِّ وَرَقَدَتْ فِي الْكِنَاسِ الشَّرْقِي، فَوَصَفَ أَنَّهُ قَطَعَ الْمَفَازَةَ فِي الْهَاجِرَةِ حِينَ تَفِرُّ الْوَحْشُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ. وَ"إِذَا": ظَرْفُ زَمَانٍ فِيهِ مَعْنَى الشَّرْطِ غَيْر أَنَّهُ لَا يَجْزِمُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَلَا جَوَابَ لَهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ لأَنَّ الْمُتَّصِلَ بهِ قَوْلُهُ: كَأَنَّ مَجَازَ لِحْيَيْهَا حَكَاهُ … جَنَابَا جِلْدِ أَجْرَبَ ذِي غُضُونِ (٢) وَأَمَّا الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ أَغْنَى عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: "إِلَيْكَ بَعَثْتُ رَاحِلَتِي" كَمَا تَقُولُ: "أَنَا أَشْكُرُكَ إِنْ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ" فَلَا تَأْتِي لِلشَّرْطِ بِجَوَابٍ لِأَنَّ قَوْلَكَ: "أَنَا أَشْكُرُكَ" قَدْ أَغْنَى عَنْهُ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ أَنْ يَرْتَفِعَ الْاسْمُ بَعْدَهَا

стр. 296

بِالابْتِدَاءِ، وَلَكِنْ يُقَدَّرُ لَهُ فِعْلٌ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ كَأَنَّهُ قَالَ: إِذَا تُوُسَِّدَ الْأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْهِ. وَالْكُوفِيّونَ يُجِيزونَ فِيهِ الْابْتِدَاءَ. وقوله: "بِالرَّمْلِ"، فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى الصِّفَةِ لِجَوَازِئٍ كَائِنَةٍ بِالرَّمْلِ أَوْ مُسْتَقِرَّةٍ، فَلِلْبَاءِ مَوْضِعٌ لِتَعَلُّقِهَا بِمَحْذُوفٍ" (١). ع: الْأَرْطَى: مَنْصُوبٌ فِي الْمَعْنَى لِاتِّصَالِ سَبَبِهِ بِالْمَنْصُوبِ، التَّقْدِيرُ: إِذَا قَارَبَ الْأَرْطَى أَوْ بَاشَرَ. قوله: بِالرَّمْلِ، إِنْ جَعَلْتَهُ مُتَعَلِّقًا بِتَوَسَّدَ كَانَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِهِ وَلَمْ تَكُنْ ضَمِيرًا لِتَعَلُّقِهِ بِالظَّاهِرِ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنَ الْأَرْطَى أَوْ مِنَ الْأَبْرَدَيْنِ أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْأَرْطَى أَوْ صِفَةً "لِجَوَازِئٍ" تَضَمَّنَ الضَّمِيرَ وَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ لِأَنَّ الظَّرْفَ وَحَرْفَ الْجَرِّ إِذَا كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صِلَةً أَوْ صِفَةً أَوْ حَالًا تَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ وَتَضَمَّنَ الضَّمِيرَ. وَقَوْلُهُ: تَوَسَّدَ أَبْرَدَيهِ، مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ لِأَنَّ الْأَبْرَدَيْنِ الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ وَلَيْسَ لَهُمَا عَيْنٌ وَمَعْنَاهُ: تَوَسَّدَ فِي الْأَبْرَدَيْنِ الْكُنُسَ. وقوله: "وَمِنْ ذَلِكَ الْآلُ" (٢). ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ وَإِنْكَارُ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْآلُ السَّرَابَ مِنْ أَعْجَبِ شَيْءٍ سُمِعَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْفَصِيحِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: (طويل) فَشَبَّهْتُهُمْ فِي الْآلِ لَمَّا تَكَمَّشُوا (٣) وَقَال الْأَحْوَصُ (٤) لِكُثَيِّرٍ: (طويل)

стр. 297

فَكُنْتَ كَمُهْرِيقِ الَّذِي فِي سِقَائِهِ … لِضَحْضَاحِ آلٍ بِالْمَلَا يَتَرَقْرَقُ (١) " (٢) ع: جَمْعُ آلٍ: آوَالٌ مِثْلَ مَالٍ وَأَمْوَالٍ. وَجَمْعُ آلِ فُلانٍ: آلُونَ، وَلَا يُقَالُ: آلٌ إِلَّا فِي الْأَنَاسِي لَا غَيْرَ. وَأَنشد: (بسيط) حَتَّى لَحِقْنَا بِهِمْ. . . البيت (٣) ع: وَقَعَ فِي كِتَابِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ قُتَيْبَةَ: قَالَ الْأَعْشَى، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: قَالَ الْجَعْدِي. ط: "الْبَيْتُ لِلنَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ يَهْجُو سَوَّارَ بْنَ أَوْفَى (٤) وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: "بهِمْ" عَائِدٌ إِلَى قَوْمٍ ذَكَرَهُمْ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ وَهُوَ قَوْلُهُ: (بسيط) إِذْ صَعَّدَتْ عَامِرٌ لَا شَيْءَ يَحْبِسُهَا … حَتَّى تَرَى دُونَهُمْ هَضْبًا وَأَعْوَالًا (٥) وقوله: "تُعْدِي فَوَارِسُنَا" (٦). أَيْ تُعْدِي فَوَارِسُنَا الْخَيْلَ، وَحَذَفَ الْمَفْعُول اخْتِصَارًا لَمَّا فُهِمَ الْمَعْنَى. وَرَعْنُ الْقُفِّ: أَنْفُهُ، وَالْقُفُّ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ، شَبَّهَ أَنْفُسَهُمْ فِي كَثْرَةِ

стр. 298

الْعَدَدِ بِرَعْنِ قُفٍّ رَفَعَهُ الْآلُ فَعَظُمَ ظِلُّهُ، وَأَرَادَ كَأَنَّنَا ظِلُّ رَعْنٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا شَبَّهَهُمْ بِظِلِّ الرَّعْنِ لَا بِالرَّعْنِ، يُرِيدُ أَنَّ عَدَدَهُمْ قَدْ مَلَأَ الْفَضَاءَ كَمَا يَمْلَؤُهُ ظِلُّ الرَّعْنِ إِذَا رَفَعَهُ الْآلُ. وَقِيلَ: إِنَّمَا شَبَّهَ حَرَكَتَهُمْ فِي عَدْوِهِمْ بِحَرَكَةِ الْقُفِّ فِي الآلِ لِأَنَّ الْجِبَالَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتُ يُخَيَّلُ لِلنَّاظِرِ أَنَّهَا تَضْطَرِبُ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْعَجَّاجُ: (رجز) كَأَنَّ رَعْنَ الْآلِ مِنْهُ فِي الْآلِ بَيْنَ الضُّحَا وَبَيْنَ قَيْلِ الْقُيَّالِ إِذَا بَدَا ذُهَانِجٌ ذُو أَعْدَالٍ (١) فَشَبَّهَ الرَّعْنَ لاضْطِرَابِهِ فِي الْآلِ بِجَمَلٍ يُسْرِعُ وَعَلَيْهِ أَعْدَالٌ، فَلَا حَذْفَ فِي الْبَيْتِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِنَّمَا قَالَ: يَرْفَعُ الْآلَا لِأَنَّهُ يَنْزُو فِي الْآلِ، فَإِذَا نَزَا فَكَأَنَّهُ قَدْ رَفَعَ الْآلَ (٢)، يُرِيدُ أَنَّهُ لَا قَلْبَ فِي الْبَيْتِ كَمَا قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وقوله: "تُعْدِي فَوَارِسُنَا". فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْفَاعِلِ فِي لَحِقْنَا. وقوله: "كَأَنَّنَا رَعْنُ قُفٍّ". جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْفَاعِلِ أَيْضًا. وقوله: "يَرْفَعُ الآلآ". جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِلْقُفِّ (٣). د: قال بَعْضُهُمْ: "الآلُ" شَيْءٌ يَظْهَرُ فِي الْجَوِّ كَأَنَّهُ مَاءٌ يَكُونُ فِي الصَّيْفِ وَعِنْدَ شِدَّةِ حَرِّ الظَّهِيرَةِ فِي الْفَلَوَاتِ، فَإِذَا كَانَ بِالْعَشِيِّ وَالْغَدَاةِ ارْتَفَعَ فِي الْجَوِّ

стр. 299

فَقِيلَ لَهُ: آلٌ، وَالْآلُ: الشَّخْصُ، فَإِذَا كَانَ فِي الْقَائِلَةِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ لَصِقَ بِالْأَرْضِ فَقِيلَ عِنْدَ ذَلِكَ: السَّرَابُ. ع: سُمِّي السَّرَابُ سَرَابًا لِأَنَّهُ يَنْسَرِبُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَي: يَذْهَبُ، وَالْقِيعَةُ جَمْعُ الْقَاعِ وَهُوَ مَا انْخَفَضَ مِنَ الْأَرْضِ. وأنشد: (رجز) كَأَنَّهَا وَقَدْ بَرَاهَا الْأَخْمَاسْ (١) ط: "الرَّجَزُ لِلشَّمَّاخِ بن ضِرَارٍ قَالَهُ وَهُوَ يَحْدُو بِأَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِمْ، وَالضَّمِيرُ فِي "كَأَنَّهَا" لِلْإِبِل وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ لأَنَّ هَذَا أَوَّلَ الْأُرْجُوزَةِ. والأخْمَاسُ: جَمْعُ خِمْسٍ، وَهُوَ أَنْ تَرِدَ الْإِبِلُ الْمَاءَ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَيَّامٍ، والْهَادِي: الدَّلِيلُ الَّذِي يَهْدِيهَا. وَالشَّرَائِجُ: جَمْعُ شَرِيجَةٍ وَهِيَ الْقَوْسُ تُصْنَعُ مِنْ عُودٍ يُشَقُّ فَتُعْمَلُ مِنْهُ قَوْسَانِ. وَالنَّبْعُ شَجَرٌ صُلْبٌ تُتَّخَذُ مِنْهُ الْقِسِيُّ وَالسِّهَامُ. وَالْهَادِي الْقَيَّاسْ: الْحَاذِقُ بِالْهَدَايَةِ وَالدِّلَالَةِ، وَيُرْوَى: وَهَادٍ قَسْقَاسٍ وَهُوَ الشَّدِيدُ السَّوْقِ، يُقَالُ: قَسْقَسَ لَيْلَتَهُ إِذَا سَارَهَا كُلَّهَا حَتَّى يُصْبِحَ. وقوله: "وَقَدْ بَرَاهَا الْأَخْمَاسْ". جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ بِكَأَنَّ. وقوله: "بَرَاهَا الْقَوَّاسْ". جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ "الشَّرائِجِ" وَالْعَامِلُ فِي الْحَالِيْنِ مَا فِي كَأَنَّ مِنْ مَعْنَى التَّشْبِيْهِ لأَنَّهَا تَعْمَلُ فِي الْأَحوَالِ بِخِلَافِ "إِنَّ" لِأَنَّ "كَأَنَّ" تَدْخُلُ عَلَى الْجُمَلِ فَتُغَيِّرُهَا لَفْظًا وَمَعْنًى فَيَقْوَى فِيهَا مَعْنَى الْفِعْلِ، وَ"إِنْ" لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُغَيِّرُ اللَّفْظَ فَقَطْ فَضَعُفَ فِيهَا مَعْنَى الْفِعْلِ فَلَمْ تَقْوَ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْأَحْوَالِ

стр. 300

وَنَحْوِهَا مِنَ اللَّوَاحِقِ والْفَضَلَاتِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّابِغَةِ: (بسيط) كَأَنَّهُ خَارِجًا مِنْ جَنْبِ صَفْحَتِهِ … سَفُّودُ شَرْبٍ نَسُوهُ عِنْدَ مُفْتَأَدِ (١) وبَعْدَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ: (رجز) يَهْوِي بِهِنَّ بَخْتَرِيٌّ لَبَّاسْ كَأَنَّ حُرَ الْوَجْهِ مِنْهُ قِرْطَاسْ لَيْسَ بِمَا لَيْسَ بِهِ بَاسٌ بَاسْ وَلَا يَضُرُّ الْبَرَّ مَا قَالَ النَّاسُ (٢) يَهْوِي: يُسْرِعُ، وَالْبَخْتَرِيُّ: الطَّويلُ" (٣). ع: قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ (٤): "يُقَالُ: أَدْلَجَ الرَّجُلُ: إِذَا خَرَجَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ وَسَطِهِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵀ وَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ: "أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ، قَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَنْ خَافَ أَدْلَجَ" (٥). وَأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ: لَوْ ذُقْتَ فَاهَا قَبْل نَوْمِ الْمُدْلَجِ وَالصُّبْحُ لَمَّا هَمَّ بِالتَّبَلُّجِ قُلْتَ جَنَى النَّحْلِ بِمَاءِ الْحَشْرَجِ يُخَالُ مَثْلُوجًا وَإِنْ لَمْ يُثْلَجِ (٦)

стр. 301

وأنشد: (طويل) أَلَا إِنَّمَا زَوْجُ الْعَجُوزِ كَمُدْلِجٍ … يَرَى نُجُحًا طُولَ السُّرَى وَهْوَ خَائِفُ (١) وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ: (رجز) أَقْبَلْنَ مِنْ نِيرٍ وَمِنْ سُوَّاجِ … وَالْحَيُّ قَدْ مَلُّوا مِنَ الْإِدْلَاجِ (٢) ع: ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَدْلَجَ: سَارَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى أَنْ يَقْرُبَ آخِرُهُ، وَادَّلَجَ: سَارَ مِنْ آخِرِهِ" (٣). وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ شَاهِدًا قَوْلَ الْأَعْشَى: (خفيف) وَادِّجٍ بَعْدَ الْمَنَامِ وَتَهْجِيدٍ … وَقُفٍّ وَسَبْسَبٍ وَرِمَالِ (٤) وأنشد ابن قتيبة: (وافر) فَبَاتُوا يُدْلِجُونَ (٥) ط: "هُوَ أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائِي وَاسْمُهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، يَصِفُ قَوْمًا سَرَوْا وَالْأَسَدُ يَقْفُو لِيَنْتَهِزَ الْفُرْصَةَ فِيهِمْ وَبَعْدَهُ: (وافر) إِلَى أَنْ عَرَّسُوا وَأَغَبَّ عَنْهُمْ … قَرِيبًا مَا يُحَسُّ لَهُ حَسِيسُ خَلَا أَنَّ الْعِتَاقَ مِنَ الْمَطَايَا … أَحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إِلَيْهِ شُوسُ (٦) قوله: "بَصِيرٌ بِالدُّجَى".

стр. 302

أَيْ بِالْمَشْيِ فِي الظُّلَمِ هَادٍ فِيهَا. وَالْغَمُوسُ: الْوَاسِعُ الشِّدْقَيْنِ مِنْ قَوْلِهِمْ: طَعْنَةٌ غَمُوسٌ إِذَا كَانَتْ وَاسِعَةَ الشِّقِّ عَمِيقَةً، وَيُرْوَى عَمُوسٌ بِالْعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَهُوَ الَّذِي يَتَهَافَتُ فِي الْأُمُورِ كَالْجَاهِلِ، يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَعَامَسُ أَي يَتَجَاهَلُ، وَيُرْوَى هَمُوسٌ وَهُوَ الْخَفِيفُ الْوَطْءِ الَّذِي لَا يُحَسُّ وَطْؤُهُ" (١). ع: "الْغَمُوسُ: الَّذِي يَسْتَتِرُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَيَنْغَمِسُ فِيهِ، وَالْعَمُوسُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الَّذِي يَتَعَسَّفُ فِي الْأَشْيَاءِ" عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (٢). ع: ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: "فِي الدَّلْجَةِ وَالدُّلْجَةِ قَوْلَانِ: قَالَ قَوْمٌ: الدَّلْجَةُ سَيْرُ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَالدُّلْجَةُ بِالضَّمِّ، سَيْرُ آخِرِهِ. وَقَالَ قَوْمٌ: هُمَا لُغَتَانِ مَعْنَاهُمَا واحِدٌ" (٣). قوله: (طويل) وَتَشْكُو بِعَيْنٍ (٤) البيت طـ: "الرِّكَابُ: الْإِبِلُ، وَالْقِيلُ وَالْقَالُ وَالْقَوْلُ سَوَاءٌ. يَصِفُ امْرَأَةً أَتْعَبَهَا طُولُ السَّيْرِ لَيْلًا وَنَهَارًا، فَهِيَ تَشْكُوهُ وَتَشْكُو قَوْلَ الْمُنَادِي عِنْدَ الصَّبَاحِ: أَصْبَحَ الْقَوْمُ فَما يَنتَظِرُونَ بِالسَّيْرِ، أَيْ تَشْكُوهُ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَفِي آخِرِهِ فَلَا رَاحَةَ لَهَا، وَمَعْنَى شَكْوَاهَا بِعَيْنِهَا أَنَّهَا غَارَتْ عَيْنَاهَا وَانْكَسَرَ طَرْفُهَا وَغَالَبَهَا النُّعَاسُ عَلَى ظَهْرِ الْمَطِيَّةِ فَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي عَيْنَيْهَا فَقَامَ مَقَامَ الشَّكْوَى، وَهَذِهِ اسْتِعَارَةٌ عَجِيبَةٌ. وَمَوْضِعُ مَا "نَصْبٌ" بِتَشْكُو، وَقِيلَ: الْمُنَادِي مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، أَيْ تَشْكُو السَّيْرَ الَّذِي أَكَلَّ رِكَابَهَا أَيْ جَعَلَهَا كَالَّةً.

стр. 303

وَيُرْوَى: مَا أَكَلَّتْ رِكَابَهَا: أَنَّثَ عَلَى مَعْنَى الْحَالِ، أَيْ الْحَالَ الَّتِي أَكَلَّتْ رِكَابَهَا أَوِ الْمَشَقَّةَ، وَجَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ "مَا" تَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِضَمِيرِهَا الْعَائِدِ عَلَيْهَا أَوْ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَحْوَى الْكَلَامِ، وَيُرْوَى: وَقَالَ الْمُنَادِي وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَالْمُنَادِي مَخْفُوضٌ بِإِضَافَةِ الْمَقَالِ إِلَيْهِ، وَ"أَصْبَحَ" هَاهُنَا لَا خَبَرَ لَهَا لأَنَّ مَعْنَاهَا "دَخَلُوا فِي الصَّبَاحِ" كَمَا يُقَالُ: أَظْلَمَ الْقَوْمُ وَأَمْسَوْا، إِذَا دَخَلُوا فِي الظَّلَامِ وَالْمَسَاءِ، وَ"مَا" فِي الْبَيْتِ مَوْصُولَةٌ بِمَعْنَى "الَّذِي"، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَصْدَرِيَّةَ كَقَوْلِكَ: "أَعْجَبَنِي مَا صَنَعْتَ" لِأَنَّ فِي "أَكَلَّ" ضَمِيرٌ يَرْجِعُ إِلَى "مَا"، وَ"مَا" الْمَصْدَرِيَّة حَرْفٌ لَا يَعُودُ إِلَيْهَا مِنْ صِلَتِهَا ضَمِيرٌ كَمَا لَا يَعُودُ إِلَى "أَنْ" الْمَوْصُولَةُ إِذَا قُلْتَ: "أَعْجَبَنِي أَنْ تَقُومَ" (١). ع: وَيُرْوَى رِكَابُهَا بِالرَّفْعِ، فَتَكُونُ الْمَصْدَرِيَّةَ. وَقَالَ الْبَكْرِيُّ: "رَوَى أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: مَا أَكَلَّ رِكَابَهَا، بِضَمِّ الْبَاءِ، وَمَا أَكَلَّتْ رِكَابَهَا بِالضَّمِّ أَيْضًا وَمَعْنَاهُ: مَا دَخَلَتْ رِكَابُهَا فِي الْكَلَالِ، فَتَكُونُ "مَا" الظَّرْفِيَّة" (٢). ط: "وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمَعَانِي في هَذَا الْبَيْتِ إِنَّهُ يَصِفُ نَاقَةً وَذَلِكَ غَلَطٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَهُ: أَلَا أَدْلَجَتْ مِنْ غَيْرِ مُدْلِجٍ … هَوَى نَفْسِهَا إِذْ أَدْلَجَتْ لَمْ تُعَرِّجِ وَكَيْفَ أُرَجِّيهَا وَقَدْ حَالَ دُونَها … بَنُو الْهَوْنِ مِنْ جَسْرٍ وَرَهْطُ ابْنِ حُنْدُجِ تَحُلُّ شَجًّا أَوْ تَجْعَلُ الشَّرْعَ دُونَهَا … وَأَهْلِي بِأَطْرَافِ اللِّوَا فَالْمُؤَثَّجِ" (٣)

стр. 304

ع: وَبَعْدَ الْبَيْتِ: فَظَلْتُ كَأَنِّي أَتَّقِي رَأْسَ حَيَّةٍ … بحَاجَتِهَا إِنْ تُخْطِئِ النَّفْسَ تُعْرِجِ (١) يَقُولُ: أَتَّقِي أَنْ أَبُوحَ بِمَا أَجِدُ كَمَا أَتَّقِي رَأْسَ حَيَّةٍ إِنْ لَمْ تَقْتُلْ أَعْرَجَتْ، أَيْ لا أَقْدِرُ عَلَى أنْ أُكَلِّمَهَا مِنَ الرُّقَبَاءِ، وَمَعْنَى بِحَاجَتِهَا بِحَاجَتِي إِلَيْهَا، وَاسْتَعْمَلَ الْحَاجَةَ فِي مَوْضِعِ الاحْتِيَاجِ (٢). وقوله: "وَمِنْ ذَلِكَ الْعِرْضُ" (٣) إلى آخر الكلام. ط: "اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعِرْضِ، فَقَالَ قَوْمٌ: عِرْضُ الرَّجُلِ آبَاؤُهُ وَأَسْلَافُهُ، وَهُوَ فِي قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، قَالَ قَوْمٌ: عِرْضُهُ ذَاتُهُ وَنَفْسُهُ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ كَمَا اخْتَارَهُ أَلَّا يُنْكِرَ الْقَوْلَ الْآخَرَ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا صَحِيحَانِ" (٤). قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُطَرِّزُ: "مِنْ أَبْيَنِ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ ذَاتُ الرَّجُلِ وَنَفْسُهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ (٥) وَحَدِيثُ أَبِي ضَمْضَمٍ (٦) وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ قُتَيْبَةَ.

стр. 305

وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ قَالَ فِي كِتَابِ "الْحُرُوفِ" (١): "الْعِرْضُ: الْجَسَدُ، حَكَاهُ عَن الْعُذْرِيِّ" (٢). وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ قُتَيْبَةَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : "لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ يَجْرِي مِنْ أَعْرَاضِهِمْ" (٣) فَلَيْسَتْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْمَوَاضِعَ الَّتِي تَعْرَقُ مِنَ الْجَسَدِ أَعْرَاضًا وَمَغَابِنَ وَأَرْفَاغًا، ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيُّ وَغَيْرُهُ (٤)، وَالْعِرْضُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْخِلافُ لَيْسَ هَذَا لِأَنَّ الْعِرْضَ لَفْظَةٌ مُشْتَرَكَةٌ تَقَعُ لِمَعَانٍ شَتَّى لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ اللُّغَوِيِّينَ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الْعِرْضِ الَّذِي يُمْدَحُ بِهِ الْإِنْسَانُ أَوْ يُذَمُّ. وَكَذَلِكَ بَيْتُ حَسَّانَ لَا حُجَّةَ ظَاهِرَةً فِيهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ: "فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَآبَائِي" فَأَتَى بِالْعُمُومِ بَعْدَ الْخُصُوصِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ (٥) فَخَصَّصَ الْمَثَانِي بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا لَهَا ثُمَّ أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ بِالْعَامِّ لَهَا وَلِغَيْرِهَا، وَقَدْ يَأْتِي الْخُصُوصُ بَعْدَ الْعُمُومِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى إِذَا قُصِدَ بِالْمُخَصَّصِ التَّنْوِيهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (٦) وقَوْلِهِ: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ (٧). ونَحْو قَوْلِ الشَّاعِرِ: (طويل) أَكَرَّ عَلَيْهِمْ دَعْلَجًا وَلَبَانَهُ … إِذَا مَا اشْتَكَى وَقْعَ الرِّمَاحِ تَحَمْحَمَا (٨)

стр. 306

دَعْلَجٌ: فَرَسُهُ، وَلَبَانُهُ: مَوْضِعُ اللَّبَنِ مِنْ صَدْرِهِ، وَإِذَا كَرَّ الْفَرَسُ فَقَدْ كَرَّ صَدْرُهُ مَعَهُ وَلكِنَّهُ لَمَّا كَانَ اعْتِمَادُ الْفَرَسِ عَلَى مَقَادِيمِهِ خَصَّصَ اللَّبَانَ بِالذِّكْرِ تَنْوِيهًا. وَمِنْ أَبْيَنِ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ عِرْضَ الرَّجُلِ حَسَبُهُ وَشَرَفُهُ قَوْلُ مِسْكِينِ الدَّارِمِيِّ: (طويل) رُبَّ مَهْزُولٍ سَمِينٍ عِرْضُهُ … وَسَمِينِ الْجِسْمِ مَهْزُولِ الْحَسَبْ (١) فَهَذَا الْبَيْتُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعِرْضُ فِيهِ الذَّاتَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ طَرَفَةَ (٢) وَيُرْوَى لِلْحَكَمِ بْنِ عَبْدَلٍ الْأَسَدِي (٣): (طويل) وَأُعْسِرُ أَحْيَانًا فَتَشْتَدُّ عُسْرَتِي … فَأُدْرِكُ مَيْسُورَ الْغِنَى وَمَعِي عِرْضِي (٤) فَقَدْ صَحَّ بِمَا أَوْرَدْنَاهُ أَنَّ الْقَوَلَيْنِ جَائِزَانِ. د: أَصْلُ هَذَا أَنَّ الْعِرْضَ مَوْضِعُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنَ الرَّجُلِ، فَمَرَّةً يَكُونُ ذَلِكَ نَفْسُهُ، وَمَرَّةً يَكُونُ أَبَاهُ لأَنَّ مِنْ جِهَتِهَا يَلْحَقُهُ الْمَدْحُ أَوِ الذَّمُّ. ع: أَقْرِضْ: أعْطِ، ومِنْ عِرْضِكَ: أَيْ مِنْ نَفْسِكَ. وأنشد ابن قتيبة: (وافر) هَجَوْتَ مُحَمَّدًا (٥)

стр. 307

طـ: "هُوَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُخَاطِبُ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ (١)، وَكَانَ هَجَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدِ أَنَّ حَسَّانًا لَمَّا أَنْشَدَ النَّبِيَّ ﵇، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ (٢) البيت قَالَ لَهُ: (وَقَاكَ اللهُ حَرَّ النَّارِ يَا حَسَّانُ) (٣) وَلَمَّا قَالَ: أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ … فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ (٤) قَالَ مَنْ حَضَرَ: هَذَا أَنْصَفُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ" (٥). ع: وَيُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِحَسَّانَ حِينَ أَرَادَ هِجَاءَ أَبِي سُفْيَانٍ: (كَيْفَ تَهْجُو قُرَيْشًا وَأَنَا مِنْهُمْ؟) فَقَالَ: (وَاللهِ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اهْجُهُمْ وَرُوْحُ الْقُدُسِ مَعَكَ اذْهَبْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يُخْبِرْكَ بِمَثَالِبِ الْقَوْمِ) (٦). وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ (٧) نَسَّابَةً، فَلَمَّا وَصَلَ الشِّعْرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: هَذَا شِعْرٌ

стр. 308

لَمْ يَغِبْ عَنْهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ (١). قوله: "وَأَجَبْتُ". كَذَا الرِّوَايَةُ، وَفِيهِ شَاهِدٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِالْوَاوِ قَدْ يَكُونُ مُرَتَّبًا بَعْدَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَلَا يُنْوَى فِيهِ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ إِذَا كَانَ فِي الْكَلَامِ دَلِيلٌ عَلَى التَّرْتِيبِ كَمَا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَام دَلِيلٌ عَلَيْهِ جَازَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْاسْمَيْنِ هُوَ الْمَبْدُوُّ بِهِ، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢)﴾ (٢) لِأَنَّ إِخْرَاجَ الْأَثْقَالِ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الزَّلْزَلَةِ. ع: وَقَعَتِ الرِّوَايَةُ بِالْوَاوِ، وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ الْفَاءِ لِأَنَّهَا تُرَتِّبُ الْجَوَابَ بَعْدَ الْهَجْوِ وَتَرْبِطُ الْعِلَّةَ بِالْمَعْلُولِ كَقَوْلِكَ: كَلَّمْتُهُ فَضَحِكَ وَضَرَبْتُهُ فَبَكَى. ط: "الْعَامِلُ فِي "عِنْدَ الْاسْتِقْرَارُ، فَمَنْ رَفَعَ الْجَزَاءَ بِالْابْتِدَاءِ وَجَعَلَ "عِنْدَ" مُتَضَمَّنًا لِخَبَرِهِ "فَلِعِنْدَ" مَوْضِعٌ مِنَ الْإِعْرَابِ، وَمَنْ جَعَلَ الْجَزَاءَ مَرْفُوعًا بِالاسْتِقْرَارِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَخْفَشِ، فَلا مَوْضِعَ لَهَا، وَ"اللَّامُ" فِي قَوْلِهِ: "لِعِرْضِ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ "الْوِقَاءِ" وَهِيَ حَالٌ مِنْ نَكِرَةٍ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهَا لأَنَّهُ لَوْ قَالَ: وِقَاءٌ لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ، لَكَانَ الْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ "لِوِقَاءٍ" فَلَمَّا تَقَدَّمَ صَارَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: مِنْكُمْ وِقَاءُ، فَالْمَعْنَى وِقَاءٌ مِنْكُمْ كَمَا تَقُولُ: وَقَيْتُهُ بِنَفْسِي مِنَ الْمَكْرُوهِ، فَحُكْمُ "مِنْ" أنْ تَكُونَ مُعَلَّقَةً بِوِقَاءٍ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا وَقَدْ قَدَّمْتَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّكَ تُقَدِّمُ صِلَةَ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ تُعَلِّقُهَا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ "وِقَاءُ" كَأَنَّهُ قَالَ: يَقُونَهُ مِنْكُمْ، وَالتَّقْدِيرُ: ذَوُو وِقَاءٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَبَ وَالْوَالِدَ وَالْعِرْضَ الْوِقَاءَ بِعَيْنِهِ مُبَالَغَةً فِي الْمَعْنَى كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَنْتَ إِلَّا مَخْلُوقٌ مِنَ الْكَرَمِ، إِذَا كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ (٣)

стр. 309

وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ الْمَصْدَرَ نَائِبًا مَنَابَ اسْم الْفَاعِلِ كَأَنَّهُ قَالَ: لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وَاقُونَ، كَمَا تَقُولُ: رَجُلٌ عَدْلٌ، تُرِيدُ عَادِلٌ. وَقَوْلُهُ: فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ، مَعْنَاهُ عَلَى ذَاكَ؛ لأَنَّكَ تَقُولُ: جَازَيْتُهُ عَلَى كَذَا وَلَا تَقُولُ: فِي كَذَا" (١). قوله: "وَمَنْ غَبَرَ" (٢). د: أَي مَنْ بَقِيَ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ. ع: بَيْضَتُهُ: جَمَاعَتُهُ، وَكَذَلِكَ بَيْضَةُ الْإِسْلَامِ جَمَاعَتُهُمْ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ": "إِنَّ الْأَنْصَارَ (٣) قَالَتْ لِقُرَيْشٍ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ أَكْرَمُ النَّاسِ أَحْسَابًا وَأَثْقَبُهُمْ أَنْسَابًا، ثُمَّ نَحْنُ بَعْدُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ ﵇ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا وَبَيْضَتُهُ الَّتِي تَفَقَّأَتْ عَنْهُ، وَإِنَّمَا جِيبَتِ الْعَرَبُ عَنَّا كَمَا جِيبَتِ الرَّحَى عَنْ قُطْبِهَا" (٤). يَرْوِيهِ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (٥) عَنْ أَبِي مَالِكِ النَّصْرِيِّ (٦) عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ (٧).

стр. 310

وَجِيبَتْ: خُرِقَتْ عَنَّا فَكُنَّا وَسَطًا وَكَانَتِ الْعَرَبُ حَوَالَيْنَا كَمَا خُرِقَتِ الرَّحَى فِي وَسَطِهَا لِلْقُطْبِ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ فَقُرَيْشٌ كَالْقُطْبِ، يُقَالُ جَيَّبْتُ الْقَمِيصَ: إِذَا قَوَّرْتَ جَيْبَهُ. د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: جِيبَتِ الرَّحَى: خُرِقَتْ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: (وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ أَنَّ الْعَرَبَ جِيبَتْ عَلَيْنَا كَمَا جِيبَتِ الرَّحَى عَلَى قُطْبِهَا) مِنْ "مُسْنَدِ" أَحْمَدِ بْنِ خَالِدٍ (١). ع: جِيبَتْ: شُقَّتْ وَقُطِعَتْ، وَجُبْتُ الصَّخْرَ: قَطَعْتُهُ، وَالْجَيِّدُ أَنْ يَقُولَ بِحَضْرَةِ الْقَوْمِ وَلَا غَيْبَتِهِمْ. قوله: "وَمِنْ ذَلِكَ الْخُلْفُ وَالْكَذِبُ" (٢) إلى آخِرِ الْفَصْلِ. ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُ وَالْأَشْهَرُ، وَقَدْ جَاءَ الْكَذِبُ مُسْتَعْمَلًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ قَالَ اللهُ ﵎: ﴿ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ (٣) " (٤). د: قَدْ سَمَّى اللهُ الْخُلْفَ كَذِبًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (٥). ابْنُ الْقَوْطِيّةِ: "إِنَّمَا الْخُلْفُ اسْمٌ مِنْ أَخْلَفَ الْوَعْدَ: إِذَا لَمْ يُنْجِزْهُ" (٦). د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يُقَالُ: جَعْرٌ وَجَعَرٌ كَمَا يُقَالُ: بَعْرٌ وَبَعَرٌ، وَالْجَاعِرَتَانِ: مَا اكْتَنَفَ الذَّنَبَ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَالْحَمِيرُ تُرْفَعُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.

стр. 311

وَقَالَ ابْنُ الْقَوْطِيّةِ: الرَّقْمَةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْفَتِلُ فِيهِ الشَّعَرُ مِنَ الدَّابَّةِ. قوله: (متقارب) إِذَا مَا انْتَحَاهُنَّ شُؤْبُوبُهُ (١) ط: "الْبَيْتُ لِكِعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ ابْنِ أَبِي سُلْمَى (٢). وَانْتَحَاهُنَّ: اعْتَمَدَهُنَّ. وَالْغُضُونُ: التَّكَسُّرُ وَالتَّشَنُّجُ فِي الْجِلْدِ، يُقَالُ: تَغَضَّنَ جِلْدُهُ إِذَا تَشَنَّجَ، وَوَاحِدُ الْغُضُونِ غَضَنٌ، قَالَ الرَّاجِزُ: أَرَأَيْتَ إِنْ سُقْتَ سِيَاقًا حَسَنًا … يَمُدُّ مِنْ آبَاطِهِنَّ الْغَضَنَا (٣) يَصِفُ كَعْبٌ حِمَارًا وَحْشِيًّا يَسُوقُ أُتُنا وَيَعْنُفُ عَلَيْهِنَّ فِي السَّوْقِ. وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ بَعْدَهُ: (طويل) وَبَصْبَصْنَ بَيْنَ أَدَانِي الْغَضَا … وَبَيْنَ عُنَيْزَةَ شَأْوًا بَطِينَا فَصَادَفْنَ ذَا حَنَقٍ لَاصِقًا … لُصُوقَ الْبُرَامِ يَظُنُّ الظُّنُونَا (٤) وَالْبَصْبَصَةُ: سُرْعَةَ السَّيْرِ، يُقَالُ: قَرَبٌ بَصْبَاصٌ. وَالشَّأْوُ: الطَّلَقُ، وَالشَّأْوُ أَيْضًا: السَّبْقُ، يَعْنِي صَادَفْنَ الصَّائِدَ. وَالْبُرَامُ: الْقُرَادُ" (٥). وَتَمَامُ قَوْلِهِ: (وافر) عَشَنْزَرَةٌ جَوَاعِرُهَا ثَمَانٍ … فُوَيْقَ زِمَاعِهَا وَشْمٌ حُجُولُ (٦)

стр. 312

وَهُوَ صَدْرُ بَيْتٍ لِحَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْهُذَلِي الْمَعْرُوفِ بِالْأَعْلَمِ (١)، وَهُوَ أَخُو صَخْرِ الْغَيِّ، يَصِفُ ضَبُعًا. وَالْعَشَنْزَرَةُ: الْغَلِيظَةُ وَيُقَالُ: السَّرِيعَةُ، يُقَالُ: سَيْرٌ عَشَنْزَرٌ. وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا يَرْتَضِيهِ، وَهُوَ قَدْ فَسَّرَهُ فِي كِتَابِهِ الْمَوْضُوعِ فِي "مَعَانِي الشِّعْرِ"، وَقَالَ: سَأَلْتُ الرِّيَاشِيَ (٢) عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: الْجَوَاعِرُ أَرْبَعٌ، وَأَرَهُ أَرَادَ زِيَادَةً فِي خَلْقِهَا وَهُوَ قَوْلٌ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ بَيِّنٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الرِّيَاشِيُّ أَنَّ الشَّاعِرَ [لَمْ يُرِدْ] (٣) أَنَّ لَهَا ثَمَانِيَ جَوَاعِرَ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ عَجُزَهَا لِسِعَتِهِ وَعِظَمِهِ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ فِيهِ ثَمَانِيَ جَوَاعِرَ، وَالْعَرَبُ قَدْ تُخْرِجُ الْأَمْرَ الْمُمْكِنَ مَخْرَجَ الْحَقِيقَةِ فَيَقُولُونَ: جَاءَنَا بِجَفْنَةٍ يَقْعُدُ فِيهَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَاءَ بِهَا وَفِيهَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهَا لِسِعَتِهَا لَوْ قَعَدَ فِيهَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ لَوَسِعَتْهُمْ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُ عَوْفِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ الْخَرِعِ (٤): (متقارب) لَهَا حَافِرٌ مِثْلَ قَعْبِ الْوَلِيدِ … يَتَّخِذُ الْفَأْرُ فِيهِ مَغَارًا (٥) أَيْ لَوِ اتَّخَذَهُ فِيهِ لَأَمْكَنَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَوْطِيَّةِ: جَوَاعِرُهَا ثَمَانٍ، أَي إِنَّ الشَّعَرَ يَنْفَتِلُ فِي جَسَدِهَا فِي

стр. 313

ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعِ لِعَرَامَتِهَا وَصَلَابَتِهَا كَمَا يَقُومُ شَعَرُ الْأَسَدِ وَالسِّنَّوْرِ عِنْدَ غَضَبِهِمَا. ط: وَقَوْلُهُ: "فُوَيْقَ زِمَاعِهَا". الزِّمَاعُ: جَمْعُ زَمَعَةٍ، وَهِيَ شَعَرَاتٌ مُجْتَمِعَاتٌ خَلْفَ ظِلْفِ الشَّاةِ وَنَحْوِهَا شَبيهَةٌ بِالزَّيْتُونَةِ، وَالْوَشْمُ: خُطُوطٌ تُخَالِفُ مُعْظَمَ اللَّوْنِ. وَالْحُجُولُ: الْبَيَاضُ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ حَجَلٍ وَهُوَ الْقَيْدُ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْخَلْخَالِ حَجَلٌ تَشْبِيهًا بِالْقَيْدِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ حَجَلٍ وَهُوَ التَّحْجِيلُ بِعَيْنِهِ. قَالَ أَبُو النَّجْمِ (١): (رجز) أَغَرُّ فِي الْبُرْقُعِ بَادٍ حَجَلُهْ … نَعْلُو بِهِ الْحَزْنَ وَمَا نُسَهِّلُهُ (٢) وَبَعْدَ الْبَيْتِ: (وافر) تَرَاهَا الضُّبْعُ أَعْظَمَهُنَّ رَأْسًا … جُرَاهِمَةٌ لَهَا حِرَةٌ وَثِيلٌ (٣) الضُّبْعُ: جَمْعُ ضِبَاعٍ، وَضِبَاعٌ: جَمْعُ ضَبْعٍ. وَالْجُرَاهِمَةُ: الْعَظِيمَةُ الرَّأْسِ" (٤). وَالثِّيلُ: غِلَافُ قَضِيبِ الْبَعِيرِ، وَالْحِرَةُ: الْحِرُ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ بِغَيْرِ هَاءٍ. ع: الرِّوَايَةُ: عَشَنْزَرَةٌ بِالرَّفْعِ وَمَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي النَّصْبَ فِيهَا وَهُوَ: تُشَايِعُ وَسْطَ ذَوْدِكَ مُقْبَئِنّا … لِتُحْسَبَ سَيِّدًا ضَبُعًا ثَبُولُ (٥) نَصَبَ ضَبُعًا بِتُشَايِعُ أَيْ تُنَادِي، وَعَشَنْزَرَةٌ صِفَةٌ لِضَبُعٍ أَوْ بَدَلٌ، وَقَدْ يَجُوزُ

стр. 314

الرَّفْعُ، وَبِالرَّفْعِ وَقَعَ فِي أَشْعَارِ هُذَيْلٍ (١). وَالْمُقْبَئِنُّ: الْمُجْتَمِعُ، وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ: مُقْتَئنًّا، وَفَسَّرَهُ: مُنتَصِبًا. قوله: "وَمِنْ ذَلِكَ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ" (٢) إلى آخر الفصل. ط: "تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهِمَا فَقَالَ قَوْمٌ: الْفَقِيرُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمِسْكِينِ لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ الْبُلْغَةُ مِنَ الْعَيْشِ، وَالْمِسْكِينُ هُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ وَاحْتَجُّوا بِبَيْتِ (٣) الرَّاعِي (٤) حِينَ جَعَلَ لَهُ حَلُوبَةً وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ (٥). أَيْ قَدْ لَصِقَ بِالتُّرَابِ مِنْ شِدَّةِ حَالِهِ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الْمِسْكِينَ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّكُونِ، وَإِنَّهُ عَلَى زِنَةِ مِفْعِيلٍ مُبَالَغَةً فِي وَصْفِهِ بِالسُّكُونِ وَعَدَمِ الْحَرَكَةِ، يُرَادُ أَنَّهُ كَالْمَيْتِ الَّذِي لَا حَرَاكَ فِيهِ. وَاحْتَجَّ يُونُسُ بِأَنْ قَالَ: قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ: أَفَقِيرٌ أَنْتَ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ بَلْ مِسْكِينٌ (٦)، أَرَادَ أَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ، وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفَقِيرَ هُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ بِأَشْيَاءٍ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (٧) فَجَعَلَ لَهُمْ سَفِينَةً. وَمِنْهَا أَنَّ الْفَقِيرَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْمَكْسُورُ الْفَقَارِ، وَمَنْ كُسِرَ فَقَارُهُ فَلَا حَيَاةَ لَهُ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَمَا احْتَجَّ بِهِ هَؤُلَاءِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ.

стр. 315

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ (١) فَلَا حُجَّةَ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ دَلِيلٌ بَيِّنٌ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُمْ وَمُمْكِنٌ أَنْ يَنْسُبَهَا إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَخْدِمُونَهَا وَيَتَوَلَّوْنَ أَمْرَهَا كَمَا يُقَالُ: هَذِهِ الدَّابَّةُ لِفُلَانٍ السَّائِسِ. وَالْعَرَبُ تَنْسُبُ الشَّيْءَ إِلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُلابَسَةٌ وَمُجَاوَزَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي﴾ (٢). وَلَيْسَ للَّهِ تَعَالَى مَقَامٌ وَلَا هُوَ مِنْ صِفَاتِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ مَقَامَهُ عِنْدَهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اللهُ تَعَالَى سَمَّاهُمْ مَسَاكِينَ عَلَى جِهَةِ التَّرَحُّمِ الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ فِي قَوْلِهِمْ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ الْمِسْكِينِ، فَيُسَمُّونَهُ مِسْكِينًا إِشْفَاقًا وَتَحَنُّنًا وَلَيْسَ بِمِسْكِينٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَيُبَيِّنُ هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: (مِسْكِينٌ رَجُلٌ لَا أَهْلَ لَهُ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ؟ قَالَ: (وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ) (٣). وَلَمْ يَقَعِ الْخِلافُ بَيْنَنَا فِي الْمِسْكِينِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ مَجَازًا وَعَلَى وَجْهِ التَّمْثِيلِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الْمِسْكِينِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِأَنَّ الْفَقِيرَ هُوَ الْمَكْسُورُ الْفَقَارِ فَلَيْسَ فِيهِ أَيْضًا حُجَّةٌ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ قَوْلِهِمْ: فَقَرْتُ أَنْفَ الْبَعِيرِ إِذَا حَزَزْتَهُ بِحَدِيدَةٍ ثُمَّ وَضَعْتَ عَلَى مَوْضِعِ الْحَزِّ الْجَرِيرَ وَعَلَيْهِ وَتَرٌ مَلْوِيٌّ لِتُذِلَّهُ وَتَرُوضَهُ، فَيَكُونُ الْفَقِيرُ إِنَّمَا سُمِّيَ فَقِيرًا لِأَنَّ الدَّهْرَ أذَلَّهُ. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَبْيَاتٍ أَنْشَدَهَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ حِجَاجِهِمْ وَهِيَ: (رجز) هَلْ لَكَ فِي أَجْرٍ عَظِيمٍ تُؤجَرُهْ

стр. 316

تُغِيثُ مِسْكِينًا كَثِيرًا عَسْكَرُهْ عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُهُ وَبَصَرُهْ (١) قَالُوا: فَجَعَلَ لَهُ عَشْرَ شِيَاهٍ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ لَهُ عَشْرَ شِيَاهٍ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ لَوْ وُهِبَتْ لَهُ فَحَذَفَ مَا لَا يَتِمُّ الْكَلَامُ إِلَّا بِهِ لِعِلْمِ السَّامِعِ كَمَا قَالَتْ مَيْسُونُ بِنْتُ بَحْدَلٍ (٢): (وافر) لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرُّ عَيْنِي … أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ (٣) الْمَعْنَى: مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ دُونَ قُرَّةِ عَيْنٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ مِلْكُ عَشْرِ شِيَاهٍ أَوْ هِبَةُ عَشْرِ شِيَاهٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ" (٤). قوله: "أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ". د: إِنَّمَا سَمَّاهُ فَقِيرًا حِينَ ذَهَبَتْ حَلُوبَتُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنْ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالاً أَنَّهُ ﵇ اسْتَعَاذَ مِنَ الْفَقْرِ وَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا وَأَنْ يُحْشَرَ فِي زُمْرَتِهِمْ (٥). ع: وَقَدْ قَالَ قَتَادَةُ (٦): الْفَقِيرُ الَّذِي بِهِ زَمَانَةٌ، وَالْمِسْكِينُ الصَّحِيحُ الْمُحْتَاجُ (٧). وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٨)

стр. 317

الْآيَة، فَبَدَأَ تَعَالَى بِالْفَقِيرِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ وَرَتَّبَ أَصْنَافَ مُسْتَوْجِبِي الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَ الثَّانِي أَصْلَحَ حَالًا مِنَ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثَ أَصْلَحَ حَالًا مِنَ الثَّانِي، إِلَى السَّابِعِ وَالثَّامِنِ. وَقَالُوا: "فَقِيرٌ وَقِيرٌ" فَأَتْبَعُوهُ، وَالْمَعْنَى مَكْسُورُ الظَّهْرِ وَعَلَيْهِ ثِقْلٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسٍ الشَّافِعِيِّ (١) الْفَقِيهِ ﵀، وَبِهَذَا احْتَجَّ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْبَصْرِيُّ (٢) فِي الرَّدِّ عَلَى يَعْقُوبٍ فِي "الْإِصْلَاحِ" (٣). ط: "اسْمُ الرَّاعِي عُبَيْدُ بْنُ حُصَيْنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ نُوحٍ النُّمَيْرِيُّ، وَسُمِّيَ الرَّاعِي لِأَنَّهُ وَصَفَ رَاعِيًا فَأَجَادَ. وَالْحَلُوبَةُ: النَّاقَةُ الَّتِي تُحْلَبُ وَكَذَلِكَ الشَّاةُ، وَهِيَ بِمَعْنَى مَحْلُوبَةٍ كَنَاقَةٍ رَكُوبَةٍ. وقوله: "وَفْقَ الْعِيَالِ: أَيْ قُوتًا لَا فَضْلَ فِيهِ عَنْهُمْ" (٤). وَكُلُّ شَيْءٍ طَابَقَ شَيْئًا وَوَافَقَهُ، فَهُوَ وَفْقٌ لَهُ. وَالسَّبَدُ: الشَّعَرُ وَالْوَبَرُ، وَاللَّبَدُ: الصُّوفُ، فَإِذَا قِيلَ: "مَا لَهُ سَبَدٌ وَلَا لَبَدٌ" (٥) فَمَعْنَاهُ: مَا لَهُ ذُو سَبَدٍ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْمَعْزُ وَلَا ذُو لَبَدٍ وَهِيَ الْغَنَمُ، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى ضُرِبَ لِلْفَقِيرِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ فَفِيهِ مَجَازٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

стр. 318

أَحَدُهُما: إيقَاعُهُمُ (١) النَّفْيَ عَلَى السَّيَدِ وَاللَّبَدِ وَهُمْ يُرِيدُونَ نَفْيَ مَا لَهُ السَّبَدُ وَاللَّبَدُ. وَالثَّانِي: اسْتِعْمَالُهُمْ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَأَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْإِبِلِ وَالْمَعِزِ وَالْغَنَمِ خَاصَّةً" (٢). ع: يَقُولُ هَذَا الْبَيْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ (٣) يَشْتَكِي إِلَيْهِ جُورَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الصَّدَقَاتِ لَهُ. "وَقَالَ النَّمْرُ بْنُ تَوْلَبٍ" (٤): ط: "كَانَ أَبُو حَاتِمٍ يَقُولُ: النَّمْرُ بِسُكُونِ الْمِيمِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَقُولُهُ إِلَّا هَكَذَا (٥). وقوله: "بَعْدَ وَهْبٍ" (٦): يُرِيدُ: بَعْدَ خِيَانَةِ وَهْبٍ وَلَيْسَ يُرِيدُ "بَعْدَ هَلَاكِ وَهْبٍ". وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَدَحَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ يَذْمُّهُ وَيَذُمُّ بَنِي رَبِيعَةَ قَبِيلَتَهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ وَهْبًا كَانَ أَوْثَقَهُمْ وَأَجْدَرَهُمْ بِالْأَمَانَةِ، فَإِذْ قَدْ خَانَ وَهْبٌ فَهُمْ أَجْدَرُ بِالْخِيَانَةِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَذُمُّ وَهْبًا قَوْلُهُ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: (وافر) يُرِيدُ خِيَانَتِي وَهْبٌ وَأَرْجُو … مِنَ اللَّهِ الْبَرَاءَةَ وَالْأَمَانَا

стр. 319

فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُنِي وَوَهْبًا … وَيَعْلَمُ أَنْ سَيَلْقَاهُ كِلانَا (١) وقوله: "كَرَاعِي الْبَيْتِ". أيْ كَمَنُ اؤْتُمِنَ عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ فَخَانَ. وَيُرْوَى: يُحْفَظُهُ بِضَمِّ الْيَاءِ أَي يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ، يُقَالُ: حَفِظَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ وَأَحْفَظْتُهُ إِيَّاهُ، وَهَذَا بَيِّنٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ. وَيُرْوَى يَحْفَظُهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَفِيهِ إِشْكَالٌ لِأَنَّ الْحَافِظَ لَا يَخُونُ فَكَيْفَ وَصَفَهُ بِالْحِفْظِ وَالْخِيَانَةِ، وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفَاءَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِنَّمَا وُضِعَتْ لِتَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا يَقَعُ عُقَيْبَ مَا قَبْلِهَا، فَمَعْنَاهُ يَحْفَظُهُ أَوَّلًا ثُمَّ يُعْقِبُ الْحِفْظُ بِالْخِيَانَةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْنَى يُحْفَظُهُ، يَدَّعِي أَنَّهُ يُحْفَظُهُ وَهُوَ يَخُونُ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَنْسِبُ الْفِعْلَ إِلَى مَنْ يَدَّعِيهِ كَمَا تَنْسُبُهُ إِلَى مَنْ هُوَ لَهُ بِالْحَقِيقَةِ فَإِذَا قُلْتَ: هَذَا ضَارِبُ زَيْدٍ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: هَذَا الَّذِي أَوْقَعَ بِزَيْدٍ الضَّرْبَ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ ضَرَبَ زَيْدًا، وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا لِمَنْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ وَلِمَنْ أَمَرَ بِهِ أَوْ رَضِيَهُ. د: البيت: إِنَّ بَني رَبِيعَةَ، بِغَيْرِ وَاوٍ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْقَصِيدَةِ، وَبَعْدَهُ: (وافر) يُرِيدُ ظُلَامَتِي وَهْبٌ وَأَرْجُو … مِنَ اللَّهِ الْبَرَاءَةَ وَالْبَيَانَا (٢) وَقِيلَ أَرَادَ: يُرِيدُ حِفْظَهُ، كَقَوْلِ زِيَادٍ الْأَعْجَمِ (٣): (وافر)

стр. 320

كَسَرْتُ كَعُوبَهَا أَوْ تَسْتَقِيمَا (١) أَيْ أَرَدْتُ كَسْرَهَا. وَقَالَ: "اللَّئِيمُ ضِدُّ الْكَرِيمِ وَالْبَخِيلُ ضِدُّ الْجَوَادِ": وَقَالَ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يُقَالُ مِلْأَمٌ بِالْقَصْرِ عَلَى وَزْنِ مِفْعَلٍ. وَمِلَآمٌ بِالْمَدِّ عَلَى وَزْنِ مِفْعَالٍ. د: ابْنَ النَّحَّاسِ: "التِّلَادُ وَالتَّلِيدُ وَالْمُتَّلِدُ: الْقَدِيمُ، يُقَالُ: تَلَدَ الشَّيْءُ تُلُودًا إذا قَدُمَ" (٢). وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ": "الزِّيَادِيّ (٣) عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: التَّلِيدُ مَا وُلِدَ عِنْدَ غَيْرِكَ ثُمَّ اشْتَرَيْتَهُ صَغِيرًا فَنَبَتَ عِنْدَكَ، وَالتِّلَادُ مَا وَلَدْتَ أَنْتَ" (٤). وَقَالَ أَيْضًا فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ": "حَدِيثُ شُرَيْحٍ (٥) يَرْوِيهِ قَبِيصَةُ (٦) عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ (٧) عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. وَالطَّارِفُ، وَالطَّرِيفُ وَالْمُسْتَطْرَفُ.
следующие страницы →