← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

تُغِيثُ مِسْكِينًا كَثِيرًا عَسْكَرُهْ عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُهُ وَبَصَرُهْ (١) قَالُوا: فَجَعَلَ لَهُ عَشْرَ شِيَاهٍ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ لَهُ عَشْرَ شِيَاهٍ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ لَوْ وُهِبَتْ لَهُ فَحَذَفَ مَا لَا يَتِمُّ الْكَلَامُ إِلَّا بِهِ لِعِلْمِ السَّامِعِ كَمَا قَالَتْ مَيْسُونُ بِنْتُ بَحْدَلٍ (٢): (وافر) لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرُّ عَيْنِي … أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ (٣) الْمَعْنَى: مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ دُونَ قُرَّةِ عَيْنٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ مِلْكُ عَشْرِ شِيَاهٍ أَوْ هِبَةُ عَشْرِ شِيَاهٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ" (٤). قوله: "أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ". د: إِنَّمَا سَمَّاهُ فَقِيرًا حِينَ ذَهَبَتْ حَلُوبَتُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنْ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالاً أَنَّهُ ﵇ اسْتَعَاذَ مِنَ الْفَقْرِ وَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا وَأَنْ يُحْشَرَ فِي زُمْرَتِهِمْ (٥). ع: وَقَدْ قَالَ قَتَادَةُ (٦): الْفَقِيرُ الَّذِي بِهِ زَمَانَةٌ، وَالْمِسْكِينُ الصَّحِيحُ الْمُحْتَاجُ (٧). وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٨)

стр. 317

الْآيَة، فَبَدَأَ تَعَالَى بِالْفَقِيرِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ وَرَتَّبَ أَصْنَافَ مُسْتَوْجِبِي الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَ الثَّانِي أَصْلَحَ حَالًا مِنَ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثَ أَصْلَحَ حَالًا مِنَ الثَّانِي، إِلَى السَّابِعِ وَالثَّامِنِ. وَقَالُوا: "فَقِيرٌ وَقِيرٌ" فَأَتْبَعُوهُ، وَالْمَعْنَى مَكْسُورُ الظَّهْرِ وَعَلَيْهِ ثِقْلٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسٍ الشَّافِعِيِّ (١) الْفَقِيهِ ﵀، وَبِهَذَا احْتَجَّ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْبَصْرِيُّ (٢) فِي الرَّدِّ عَلَى يَعْقُوبٍ فِي "الْإِصْلَاحِ" (٣). ط: "اسْمُ الرَّاعِي عُبَيْدُ بْنُ حُصَيْنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ نُوحٍ النُّمَيْرِيُّ، وَسُمِّيَ الرَّاعِي لِأَنَّهُ وَصَفَ رَاعِيًا فَأَجَادَ. وَالْحَلُوبَةُ: النَّاقَةُ الَّتِي تُحْلَبُ وَكَذَلِكَ الشَّاةُ، وَهِيَ بِمَعْنَى مَحْلُوبَةٍ كَنَاقَةٍ رَكُوبَةٍ. وقوله: "وَفْقَ الْعِيَالِ: أَيْ قُوتًا لَا فَضْلَ فِيهِ عَنْهُمْ" (٤). وَكُلُّ شَيْءٍ طَابَقَ شَيْئًا وَوَافَقَهُ، فَهُوَ وَفْقٌ لَهُ. وَالسَّبَدُ: الشَّعَرُ وَالْوَبَرُ، وَاللَّبَدُ: الصُّوفُ، فَإِذَا قِيلَ: "مَا لَهُ سَبَدٌ وَلَا لَبَدٌ" (٥) فَمَعْنَاهُ: مَا لَهُ ذُو سَبَدٍ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْمَعْزُ وَلَا ذُو لَبَدٍ وَهِيَ الْغَنَمُ، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى ضُرِبَ لِلْفَقِيرِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ فَفِيهِ مَجَازٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

стр. 318

أَحَدُهُما: إيقَاعُهُمُ (١) النَّفْيَ عَلَى السَّيَدِ وَاللَّبَدِ وَهُمْ يُرِيدُونَ نَفْيَ مَا لَهُ السَّبَدُ وَاللَّبَدُ. وَالثَّانِي: اسْتِعْمَالُهُمْ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَأَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْإِبِلِ وَالْمَعِزِ وَالْغَنَمِ خَاصَّةً" (٢). ع: يَقُولُ هَذَا الْبَيْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ (٣) يَشْتَكِي إِلَيْهِ جُورَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الصَّدَقَاتِ لَهُ. "وَقَالَ النَّمْرُ بْنُ تَوْلَبٍ" (٤): ط: "كَانَ أَبُو حَاتِمٍ يَقُولُ: النَّمْرُ بِسُكُونِ الْمِيمِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَقُولُهُ إِلَّا هَكَذَا (٥). وقوله: "بَعْدَ وَهْبٍ" (٦): يُرِيدُ: بَعْدَ خِيَانَةِ وَهْبٍ وَلَيْسَ يُرِيدُ "بَعْدَ هَلَاكِ وَهْبٍ". وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَدَحَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ يَذْمُّهُ وَيَذُمُّ بَنِي رَبِيعَةَ قَبِيلَتَهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ وَهْبًا كَانَ أَوْثَقَهُمْ وَأَجْدَرَهُمْ بِالْأَمَانَةِ، فَإِذْ قَدْ خَانَ وَهْبٌ فَهُمْ أَجْدَرُ بِالْخِيَانَةِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَذُمُّ وَهْبًا قَوْلُهُ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: (وافر) يُرِيدُ خِيَانَتِي وَهْبٌ وَأَرْجُو … مِنَ اللَّهِ الْبَرَاءَةَ وَالْأَمَانَا

стр. 319

فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُنِي وَوَهْبًا … وَيَعْلَمُ أَنْ سَيَلْقَاهُ كِلانَا (١) وقوله: "كَرَاعِي الْبَيْتِ". أيْ كَمَنُ اؤْتُمِنَ عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ فَخَانَ. وَيُرْوَى: يُحْفَظُهُ بِضَمِّ الْيَاءِ أَي يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ، يُقَالُ: حَفِظَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ وَأَحْفَظْتُهُ إِيَّاهُ، وَهَذَا بَيِّنٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ. وَيُرْوَى يَحْفَظُهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَفِيهِ إِشْكَالٌ لِأَنَّ الْحَافِظَ لَا يَخُونُ فَكَيْفَ وَصَفَهُ بِالْحِفْظِ وَالْخِيَانَةِ، وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفَاءَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِنَّمَا وُضِعَتْ لِتَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا يَقَعُ عُقَيْبَ مَا قَبْلِهَا، فَمَعْنَاهُ يَحْفَظُهُ أَوَّلًا ثُمَّ يُعْقِبُ الْحِفْظُ بِالْخِيَانَةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْنَى يُحْفَظُهُ، يَدَّعِي أَنَّهُ يُحْفَظُهُ وَهُوَ يَخُونُ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَنْسِبُ الْفِعْلَ إِلَى مَنْ يَدَّعِيهِ كَمَا تَنْسُبُهُ إِلَى مَنْ هُوَ لَهُ بِالْحَقِيقَةِ فَإِذَا قُلْتَ: هَذَا ضَارِبُ زَيْدٍ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: هَذَا الَّذِي أَوْقَعَ بِزَيْدٍ الضَّرْبَ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ ضَرَبَ زَيْدًا، وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا لِمَنْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ وَلِمَنْ أَمَرَ بِهِ أَوْ رَضِيَهُ. د: البيت: إِنَّ بَني رَبِيعَةَ، بِغَيْرِ وَاوٍ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْقَصِيدَةِ، وَبَعْدَهُ: (وافر) يُرِيدُ ظُلَامَتِي وَهْبٌ وَأَرْجُو … مِنَ اللَّهِ الْبَرَاءَةَ وَالْبَيَانَا (٢) وَقِيلَ أَرَادَ: يُرِيدُ حِفْظَهُ، كَقَوْلِ زِيَادٍ الْأَعْجَمِ (٣): (وافر)

стр. 320

كَسَرْتُ كَعُوبَهَا أَوْ تَسْتَقِيمَا (١) أَيْ أَرَدْتُ كَسْرَهَا. وَقَالَ: "اللَّئِيمُ ضِدُّ الْكَرِيمِ وَالْبَخِيلُ ضِدُّ الْجَوَادِ": وَقَالَ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يُقَالُ مِلْأَمٌ بِالْقَصْرِ عَلَى وَزْنِ مِفْعَلٍ. وَمِلَآمٌ بِالْمَدِّ عَلَى وَزْنِ مِفْعَالٍ. د: ابْنَ النَّحَّاسِ: "التِّلَادُ وَالتَّلِيدُ وَالْمُتَّلِدُ: الْقَدِيمُ، يُقَالُ: تَلَدَ الشَّيْءُ تُلُودًا إذا قَدُمَ" (٢). وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ": "الزِّيَادِيّ (٣) عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: التَّلِيدُ مَا وُلِدَ عِنْدَ غَيْرِكَ ثُمَّ اشْتَرَيْتَهُ صَغِيرًا فَنَبَتَ عِنْدَكَ، وَالتِّلَادُ مَا وَلَدْتَ أَنْتَ" (٤). وَقَالَ أَيْضًا فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ": "حَدِيثُ شُرَيْحٍ (٥) يَرْوِيهِ قَبِيصَةُ (٦) عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ (٧) عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. وَالطَّارِفُ، وَالطَّرِيفُ وَالْمُسْتَطْرَفُ.

стр. 321

الْحَدِيثُ" (١). د: التَّاءُ فِي التِّلَادِ وَالتَّلِيدِ بَدَلٌ مِنْ وَادٍ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْوِلَادَةِ. وَشُرَيْحُ هُوَ الْقَاضِي، وَهُوَ شُرَيْحُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْجَهْمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ الرَّايِشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرٍ، وَهُوَ كِنْدَةُ. وقوله: "مِنْ ذَلِكَ الْحَمْدُ وَالشُّكرُ" (٢). ع: الْحَمْدُ أَعَمُّ مِنَ الشُّكْرِ لأَنَّ الشُّكْرَ الثَّنَاءُ بِالْفِعْلِ الْجَمِيلِ الَّذِي وَصَلَ إِلَى الشَّاكِرِ نَفْعُهُ، وَالْحَمْدُ: الثَّنَاءُ بِالْفِعْلِ الْجَمِيلِ عُمُومًا وَصَلَ إِلَى الْحَامِدِ أَوْ لَمْ يَصِلْ، تَقُولُ: حَمَدْتُ الرَّجُلَ عَلَى صَوَابِ مَنْطِقِهِ، وَالسَّيْفَ عَلَى مَضَاءِ مَضْرِبِهِ، وَلَا تَشْكُرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَتَشْكُرُ اللهَ عَلَى نِعَمِهِ وَالرَّجُلَ عَلَى مَعْرُوفِهِ وَتَحْمَدُهُمَا عَلَيْهِمَا. فَكُلُّ شُكْرٍ حَمْدٌ وَلَيْسَ كُلُّ حَمْدٍ شُكْرًا، فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا. قوله: "شَكَرْتُ لَهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ" (٣). د: الصَّوَابُ: شَكَرْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ، وَشَكَرْتُ لَهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ. قوله: "إِلَى أَنَّهُ الْمِعْلَفُ" (٤). ط: "هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحِ اللَّامِ، وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْآلَاتِ وَقَالَ: هُوَ شَيْءٌ مَنْسُوجٌ مِنْ صُوفٍ يَمُدُّونَهُ بَيْنَ أَيْدِي دَوَابِّهِمْ، وَوَجَدْتُهُ مُقَيَّدًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ وَالسُّكَّرِيِّ (٥): مَعْلِفٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ

стр. 322

لأَنَّهُ مَكَانٌ لِلاعْتِلافِ، وَكُلُّ فِعْلٍ عَلَى فَعَلَ يَفْعِلُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَكَسْرِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّ اسْمَ الْمَكَانِ مِنْهُ وَالزَّمَانِ مَفْعِلٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ كَالْمَضْرِبِ وَالْمَغْرِسِ" (١). د: أَبُو عَلِي: "إِنَّمَا كَسَرَتِ الْعَرَبُ الْمِيمَ مِنَ الْمِعْلَفِ لِأَنَّ مَعَالِفَهُمْ مَنْسُوجَةٌ مِنْ صُوفٍ يَمُدُّونَهَا بَيْنَ أَيْدِي دَوَابِّهِمْ وَيَضَعُونَ فِيهَا الْعَلَفَ فَهِيَ مِمَّا يُتَدَاوَلُ، فَلَيْسَ كَسْرُ الْمِيمِ بِخَارِجٍ عَنِ الْقِيَاسِ" (٢). ع: أَبُو عَلِي: وَزْنُ آخِيَةٍ: فَاعُولَةٌ، وَأَصْلُهَا أُخُويَةٌ وَلَا يُقَالُ آخِيَةٌ بِالتَّخْفِيفِ (٣) وَحَكَى السُّكَّرِيُّ فِيهَا التَّخْفِيفَ (٤). وَوَزْنُ "آرِيٍّ" فَاعُولٌ، وَالْأَصْلُ آرُويٌ، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَكُسِرَ مَا قَبْلَهَا لِتَصِحَّ الْيَاءُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ فَاعِيلَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ. قوله: (بسيط) لا يَتَأَرَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ (٥) البيت ط: "هُوَ أَعْشَى بَاهِلَةٍ (٦) وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رِيَاحٍ وَيُكْنَى أَبَا قَحَافَةَ، مِنْ شِعْرٍ يَرْثِي بِهِ الْمُنْتَشِرَ بْنَ وَهْبٍ الْبَاهِلِي (٧)، وَالْبَيْتُ مُرَكَّبٌ مِنْ بَيْتَيْنِ، وَصِحَّةُ إِنْشَادِهِ: لا يَتَأَرَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ يَرْقُبُهُ … وَلَا تَرَاهُ أَمَامَ الْقَوْمِ يَقْتَفِرُ

стр. 323

لَا يَغْمِرُ السَّاقَ مِنْ أَيْنٍ وَلَا وَصَبٍ … وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ (١) وَكَذَا أَنْشَدَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ فِي "الْكَامِلِ" (٢) يَمْدَحُهُ بِأَنَّهُ لَيْسَتْ هِمَّتُهُ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَإِنَّمَا هِيَ فِي طَلَبِ الْمَعَالِي. وَالشُّرْسُوفُ: طَرَفُ الضِّلَعِ، وَالصَّفَرُ: حَيَّةٌ فِي الْبَطْنِ تَعَضُّ عَلَى شَرَاسِيفِ الْأَضْلاعِ إِذَا جَاعَ الْإِنْسَانُ. وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ فِي جَوْفِهِ صَفَرًا لَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَا صَفَرَ فِي جَوْفِهِ فَيَعَضُّ، يَصِفُهُ بِشِدَّةِ الْخَلْقِ وَصِحَّةِ البِنْيَةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٣) أَيْ لا يَكُونُ مِنْهُمْ سُؤالٌ فَيَكُونُ إِلْحَافٌ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: (طويل) عَلَى لَاحِبٍ لَا يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ (٤) أَيْ لَيْسَ لَهُ مَنَارٌ فَتَكُونُ بِهِ هِدَايَةٌ، وَحُرُوفُ الْجَرِّ فِي هَذَا الْبَيْتِ لَا مَوَاضِعَ لَهَا لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِظَاهِرٍ أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ. وَقَوْلُهُ: يَرْقُبُهُ، جمْلَةٌ مَوْضِعُهَا النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَتَأَرَّى، وَهِيَ حَالٌ جَارِيَةٌ عَلَى مَنْ هِيَ لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ "مَا" فَتَكُونُ جَارِيَةً عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ، وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْهُمَا مَعًا لِأَنَّ فِيهَا ضَمِيرًا عَائِدًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَجَازَ أَنْ يَسْتَتِرَ الضَّمِيرُ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ جَرَتْ حَالًا عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَسْتَتِرُ فِيهِ ضَمِيرُ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا يَسْتَتِرُ ضَمِيرُ غَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ، وَلَوْ ظَهَرَتِ الْحَالُ لَقُلْتَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: رَاقِبَهُ فَلَمْ تُظْهِرِ

стр. 324

الضَّمِيرَ، وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ رَاقِبَهُ هُوَ فَأَظْهَرْتَ الضَّمِيرَ" (١). وقَوْلُهُ: "وَلَا تَرَاهُ أَمَامَ الْحَيِّ يَقْتَفِرُ". أيْ يَنْفُضُ الطَّرِيقَ، يُقَالُ: فُلانٌ يَقْتَفِرُ أَمَامَ الْجَيْشِ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ مَعْنَاهُ: يَأْكُلُ خُبْزَهُ قِفَارًا بِلا إِدَامٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْوَقَّشِيُّ (٢): "إِنَّمَا هُوَ: وَلَا يَزَالُ أَمَامَ الْقَوْمِ يَقْتَفِرُ" (٣) كَذَا أَنْشَدَهُ يَعْقُوبُ (٤) وَهِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ. وَالْاقْتِقَارُ: تَتَبُّعُ الْآثَارِ، أَيْ لَا يَزَالُ أَمَامَ مِقْنَبٍ يَقُودُهُ وَجَيْشٍ يَهْدِيهِ. قوله: "وَمِنْ ذَلِكَ الْمَلَّةُ" (٥). ط: "يَعْقُوبُ: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تُسَمَّى الْخُبْزَةُ مَلَّةً لأَنَّهَا تُطْبَخُ فِي الْمَلَّةِ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْم الشَّيْءِ أَوْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَقَامَهُ، أَيْ أَطْعَمَنَا خُبْزَ مَلَّةٍ وَلَا يَكُونُ غَلَطًا (٦) " (٧). ع: الْمَلَّةُ: الرَّمَادُ الْحَارُّ وَالْجَمْرُ، قال الشَّاعِرُ: (بسيط) لَا أَشْتِمُ الضَّيْفَ إِلَّا أَنْ أَقُولَ لَهُ … أَبَاتَكَ اللهُ فِي أَبْيَاتِ عَمَّارِ أَبَاتَكَ اللَّهُ فِي أَبْيَاتِ مُعْتَنِزٍ … عَنِ الْمَكَارِمِ لَاعَفٍ وَلَا قَارِ نَزْرِ النَّدَى زَاهِدٍ فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ … كَأَنَّمَا ضَيْفُهُ فِي مَلَّةِ النَّارِ (٨)

стр. 325

قوله: (متقارب) وَتَبْرُدُ بَرْدَ رِدَاءِ الْعَرُوسِ (١) ط: "هُوَ أَعْشَى بَكْرٍ وَاسْمُهُ مَيْمُونُ بْنُ قَيْسِ بْنِ جَنْدَلٍ وَيُكْنَى أَبَا بَصِيرٍ، وَبَعْدَهُ: وَتَسْخُنُ لَيْلَةً لَا يَسْتَطِيعُ … نُبَاحًا بِهَا الْكَلْبُ إِلَّا هَرِيرًا (٢) يَصِفُ امْرَأَةً بِصِحَّةِ الْجِسْمِ وَاعْتِدَالِ الْمِزَاجِ يَجِدُهَا الْمُضَاجِعُ بَارِدَةً فِي الصَّيْفِ حَارَّةً فِي الشِّتَاءِ. وقوله: "رَقْرَقْتَ". أَيْ جَعَلْتَهُ رَقِيقًا لِيُدْلَكَ فَيَصِيرَ أَمْلَسَ. وقوله: "بِالصَّيْفِ": الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي، وَفِي الْبَيْتِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ أَي تَبْرُدُ بِالصَّيْفِ بَرْدَ رِدَاءِ الْعَرُوسِ، فَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَبْرُدُ، وَبَرْدُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُشَبَّهِ بِهِ: أَيْ تَبْرُدُ بَرْدًا مِثْلَ بَرْدِ رِدَاءِ الْعَرُوسِ فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَالْمُضَافَ كَمَا حُذِفَ مِنْ قَوْلِكَ: ضَرَبْتُهُ ضَرْبَ الْأَمِيرِ اللِّصَّ. وَقَوْلُهُ: "رَقْرَقْتَ فِيهِ الْعَبِيرَاء". جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الرِّدَاءِ، وَهِيَ حَالٌ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ، وَلَوْ قَدَّرْتَ لَقُلْتَ: مُرَقْرِقًا فِيهِ الْعَبِيرَ أَنْتَ، فَأَبْرَزْتَ الضَّمِيرَ، وَلَوْ كَانَ رُقْرِقَ فِيهِ الْعَبِيرُ ثُمَّ قَدَّرْتَ الْحَالَ لَقُلْتَ: مُرَقْرَقًا فِيهِ الْعَبِيرُ، وَلَمْ تُظْهِرِ الضَّمِيرَ. وَقَوْلُهُ: فِيهِ، مُتَعَلِّقٌ بِرَقْرَقْتَ فَلَا مَوْضِعَ لَهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالظَّاهِرِ" (٣). قوله: "أَيْ صَبَغْتُهُ" (٤).

стр. 326

د: كَذا وَقعَتِ الرِّوَايَةِ بِضَمِّ التَّاءِ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ وَعَنْ أَبِي نَصْرٍ، وَالصَّوَابُ فَتْحُهَا لِيَكُونَ التَّفْسِيرُ عَلَى وَفْقِ الْمُفَسَّرِ. قَالَ أَبُو عَلِي: رَقْرَقْتَ: أَجْرَيْتَ. د: رَقَّقْتُ: مِنْ مُضَاعَفِ الثُّلَاثِي، وَرَقْرَقْتُ: رُباعِيُّ، فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ لَفْظِ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ حَثْحَثْتُ وحَثَّتُّ، وَتَمَلَّلَّ وَتَمَلْمَلَ. قوله: "لِلْمَرْأَةِ" (١). د: هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ (٢) زَوْجُ النَّبِيِّ ﵇، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ": إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ (٣) سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَخَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهَا: (أَتَعْجِزُ إِحْدَاكُنَّ. . .) الحديث (٤). ع: قَالَ لَنَا أَبُو عَلِي: قَالَ لَنَا ابْنُ كَيْسَانَ: هَذَا بَيْتُ مَعْنَى مَعْنَاهُ: تَبْرُدُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بِالصَّيْفِ بَرْدَ رِدَاءِ الْعَرُوسِ وَلَمْ يُرِدْ بَرْدَ جَسَدِ الْعَرُوسِ بِالصَّيْفِ إِنَّمَا أَرَادَ بَرْدَ الرِّدَاءِ وَقَدْ رُشَّ عَلَيْهِ الْعَبِيرُ رَقِيقًا فَابْتَلَّ فَبَرَدَ وَطَابَتْ رَائِحَتُهُ. د: أَبُو بَكْرٍ: "تُوْمَتَيْنِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ وَاحِدَتُهَا: تَوْمَةٌ وَهِيَ مِثْلُ الدُّرَّةِ مِنْ فِضَّةٍ" (٥) قال ذُو الرُّمَّةِ: (بسيط) وَحْقٌ كَأَنَّ النَّدَى وَالشَّمْسُ مَاتِعَةٌ … إِذَا تَوَقَّدَ فِي أَرْجَائِهِ التُّومُ (٦)

стр. 327

ع: أَصْلُ التُّومَةِ الْحَجَرُ لِأَنَّهَا تُنْسَبُ إِلَى تَوْءَام (١) مَدِينَةٌ مِنْ مَدَائِنِ عُمَانَ (٢) يَقَعُ إِلَيْهَا اللُّؤْلُؤُ فَيُشْتَرَى مِنْ هُنَاكَ. قوله: "وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِ اللُّغَةِ" (٣). د: هُوَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي "الْإِصْلَاحِ" (٤) وَأَنْشَدَ لِلْهُذَلِيِّ (٥): (متقارب) أَقَبَّ طَرِيدٍ بنُزْهِ الفَلَاةِ … لا يَرِدُ الْمَاءَ إِلَّا انْتِيَابَا (٦) يَعْنِي مَا تَبَاعَدَ مِنَ الْفَلَاةِ عَنِ الْمِيَاهِ وَالْأَرْيَافِ، يَصِفُ عَيْرَ وَحْشٍ، وَالْأَقَبُّ: الضَّامِرُ. وَالطَّرِيدُ: الْمَطْرُودُ أَي طَرَدَتْهُ الْخَيْلُ بِنُزْهِ الْفَلَاةِ (٧) وَهُوَ مَا تَبَاعَدَ مِنْهَا عَنِ الْمَاءِ فَلَا يَشْرَبُ الْمَاءَ إِلَّا انْتِيَابَا وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ النَّوْبَةِ لِفَرَقِهِ مِنَ الطِّرَادِ. ع: الْجِنَانُ: جَمْعُ جَنَّةٍ. قوله: "وَمِنْ ذَلِكَ الْأَعْجَمِيُّ" (٨). ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ أَبَا زَيْدٍ وَغَيْرُهُ قَدْ حَكَوْا أَنَّ الْأَعْجَمَ لُغَةٌ فِي الْعَجَمِ، وَجَاءَ ذَلِكَ فِي الْأَشْعَارِ الْفَصِيحَةِ كَقَوْلِ الْأَخْزَرِ الْحِمَّانِي (٩): (رجز)

стр. 328

سَلُّومُ لَوْ أَصْبَحْتِ وَسْطَ الْأَعْجَمِ فِي الرُّومِ أَوْ فِي فَارِسٍ وَالدَّيْلَمِ إِذًا لَزُرْنَاكِ وَلَوْ لَمْ نَسْلَمِ (١) وَهَذَا الْبَيْتُ يُصَحِّفُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَيَرْوُونَهُ (٢): "وَلَوْ بِسُلَّمِ" وَلَا وَجْهَ لَهُ لأنَّ السُّلَّمَ لا يُسْتَعْمَلُ فِي قَطْعِ الْمَسَافَاتِ، إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي صُعُودِ الْعَلَالِي الْمُشْرِفَةِ وَالْمَوَاضِعِ الْمُرْتَفِعَةِ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ لِصَاحِبِهِ: لَوْ كُنْتَ بِبَغْدَادَ لَنَهَضْتُ إلَيْكَ وَلَوْ بِسُلَّمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنَى. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ السُّلَّمُ بِمَعْنَى السَّبَبِ وَلَيْسَ لَهُ هُنَا أَيْضًا وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ بِغَيْرِ سُلَّمٍ؛ أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ يُوجِبُ النُّهُوضَ. وَمِمَّا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْأَعْجَمُ بِمَعْنَى الْعَجَمِ قَوْلُ الشَّاعِرِ: (بسيط) مِمَّا تُعَتِّقُهُ مُلُوكُ الْأَعْجَمِ (٣) " (٤) ع: "وَلَوْ بِسُلَّمِ" رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ وَقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِمَا، وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ كَنَّى بِالسُّلَّمِ عَنْ عُلُوِّ مَكَانِهَا كَمَا قَالَ الْآخَرُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَغَيْرُهُ: (رجز) رَبَّهُ مِحْرَابٍ إِذَا جِئْتُهَا لَمْ … أَدْنُ حَتَّى أَرْتَقِي سُلَّمَا (٥) الْمِحْرَابُ: الْغُرْفَةُ هُنَا، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ (٦) وَالتَّسَوُّرُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ وَلَوْ صَعِدْنَا إِلَيْكَ بِسُلَّمٍ أَوْ ارْتَقَيْنَا فَحَذَفَ هَذَا الْفِعْلَ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ.

стр. 329

قوله. أَشْلَيْتُ عَنْزِي (١) ط: " (مشطور الرجز) ثُمَّ تَهَيَّأْتُ لِشُرْبٍ قَأَبِ (٢) يَصِفُ أَنَّهُ دَعَا عَنْزَهُ لِيَحْتَلِبَهَا وَمَسَحَ قَدَحَهُ ثُمَّ تَهَيَّأَ لِيَشْرَبَ قَأْبًا وَهُوَ الْكَثِيرُ، يُقَالُ: قَئِبَ مِنَ الشَّرَابِ قَأْبا، مِثْلَ سَئِمَ سَأَمًا، وَقَأَبَ قَأْبًا مِثْلَ زَأَرَ زَأْرًا إذَا أَكْثَرَ مِنْهُ" (٣). ع: الْأَوَّلُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ، وَالثَّانِي عَنِ الْأُمَوِيِّ مِنَ "الْبَارِعِ" (٤). وَأَنْشَدَ: وَهَلْ هِنْدٌ إِلَّا مُهْرَةٌ (٥) البيتان. ط: "رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ: "فَمِنْ قِبَلِ الْفَحْلِ" عَلَى الْإِقْوَاءِ" (٦). وَرَوَى أَيْضًا: تَجَلَّلَهَا بَغْلٌ بِالْبَاءِ، وَأَنْكَرَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَقَالُوا: هِيَ تَصْحِيفٌ لأَنَّ الْبَغْلَ لَا يَنْسِلُ، قَالَ: وَالصَّوَابُ نَغْلٌ بِالنُّونِ وَهُوَ الْخَسِيسُ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ، وَأَصْلُهُ نَغِلٌ بِكَسْرِ الْغَينِ ثُمَّ خَفَّفَ كَمَا يُقَالُ فِي

стр. 330

فَخِذٍ فَخْذٌ، وَأَنْكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ تَسْكِينَ الْغَيْنِ مِنْ نَغِلٍ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَجَعَلَهُ مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ، وَرَوَى غَيْرُ ابْنِ قُتَيْبَةَ: وَهَلْ أَنَا إِلَّا مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لِحُمَيْدَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ (١) وَهِيَ أُخْتُ هِنْدِ زَوْجِ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ (٢) وَرُوِيَ هَذَا الشِّعْرُ أَيْضًا لِهِنْدٍ، فَمَنْ رَوَاهُ لَهَا أَنْشَدَهُ: وَهَلْ أَنَا إِلَّا مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ وَكَانَ تَزَوَّجَ هِندًا أَوَّلًا الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ (٣) وَكَانَ شَيْخًا فَفَرِكَتْهُ وَقَالَتْ: (متقارب) فَقَدْتُ الشُّيُوخَ وَأَشْيَاعَهُمْ … وَذَلِكَ مِنْ بَعْضِ أَقْوَالِيَهْ تَرَى زَوْجَةَ الشَّيْخِ مَغْمُومَةً … وَتُمْسِي لِصُحْبَتِهِ قَالِيَهْ فَلَا بَارَكَ اللَّهُ فِي فِعْلِهِ … وَلَا فِي غُضُونِ أُسْتِهِ الْبَالِيَهْ (٤) فَطَلَّقَهَا الْحَارِثُ وَتَزَوَّجَهَا رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ فَهَجَتْهُ بِهَذَا الشِّعْرِ الَّذِي أَنْشَدَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَقَالَتْ فِيهِ أَيْضًا: (طويل) بَكَى الْخَزُّ مِنْ رَوْحٍ وَأَنْكَرَ جِلْدَهُ … وَعَجَّتْ عَجِيجًا مِنْ جُذَامَ الْمَطَارِفُ وَقَالَ الْعَبَاءُ نَحْنُ كُنَّا ثِيَابَهُمْ … وَأَكْسِيَةٌ مَضْرُوجَةٌ وَقَطَائِفُ (٥)

стр. 331

فَطَلَّقَهَا رَوْحٌ فَقَالَ لَهَا دَاعِيًا عَلَيْهَا: سَاقَ اللَّهَ إِلَيْكَ يَا هِنْدَ فَتًى يَسْكَرُ وَيَفِيءُ فِي حَجْرِكِ، فَتَزَوَّجَهَا الْفَيْضُ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ شَابًّا مُولَعًا بِالشَّرَابِ، فَسَكِرَ وَفَاءَ فِي حِجْرِهَا فَقَالَتْ: أُجِيبَتْ فِيَّ دَعْوَةُ رَوْحٍ، وَقَالَتْ تَهْجُو الْفَيْض: (بسيط) سُمِّيتَ فَيْضًا وَمَا شَيْءٌ تَفِيضُ بِهِ … إِلَّا بِسِلْحِكَ بَيْنَ الْبَابِ وَالدَّارِ فَتِلْكَ دَعْوَةُ رَوْحِ الْخَيْرِ أَعْرِفُهَا … سَقَى الْإِلَهُ صَدَاهُ الْأَوْطَفَ السَّارِي (١) ع: أَبُو بَكْرٍ: رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ: فَمَا أَنْجَبَ الْفَحْلُ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُتَحَيَّلٌ فِيهَا مِنْ أَجْلِ الْإِقْوَاءِ، وَيُرْوَى تَحَلَّلَها بِالْحَاءِ: أَي اتَّخَذَهَا حَلِيلَةً. ط: "قَوْلُهَا: وَهَلْ هِنْدٌ الْبَيْت، هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَتْهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَنْصَارِيةً وَكَانَ رَوْحُ جُذَامِيًّا" (٢). وَتَجَلَّلَهَا: عَلَاهَا، وَاسْتَعَارَتِ الْبَغْلَ لِأَنَّهَا فَرَّتْ مِنْ ذِكْرِ الْحِمَارِ اسْتِقْصَارًا لَهُ عَلَى التَّجَوُّزِ. وَقَوْلُهَا: فَبِالْحَرَى يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ حَرِيٌّ بِكَذَا؛ أَي حَقِيقٌ بِهِ؛ أَي فَبِالْحَقِيقَةِ أَنْ يَكُونَ مُهْرُهَا كَرِيمًا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَبِالْجُهْدِ وَالْمَشَقَّةَ أَيْ لَا يَتَخَلَّصُ لَهَا وَلَدٌ كَرِيمٌ إِلَّا بَعْدَ جَهْدٍ لِخَسَاسَةِ الْأَبِ الْغَالِبَةِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْأَعْشَى: (متقارب) إِنَّ مَنْ عَضَّتِ الْكِلَابُ عَصَاهُ … ثُمَّ أَثْرَى فَبِالْحَرَى أَنْ يَجُودَا (٣) وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهَا: فَبِالْحَرَى مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ لِأَنَّهَا نَابَتْ مَنَابَ خَبَرِ مُبْتَدَإٍ

стр. 332

مُقَدَّمٍ كَأَنَّهَا قَالَتْ: "فَبِالْحَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ"، فَأَنْ يَكُونَ: مُبْتَدَؤُهُ، وَبِالْحَرَى: فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ أَيْ مَوْجُودٌ أَوْ ثَابِتٌ بِالْحَرَى. وَمَنْ رَوَى فَمِنْ قِبَلِ الْفَحْلِ: تَقْدِيرُهُ فَذَاكَ مِنْ قِبَلِ الْفَحْلِ، وَمِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْخَبَرِ الْمُقَدَّرِ أَيْ فَذَاكَ كَائِنٌ مِنْ قِبَلِ الفَحْلِ أَوْ وَاقِعٌ.

стр. 333

تأويل ما جاء مثنى في مستعمل الكلام ابْنُ الْقَوْطِيّةِ: "تَأْوِيلُ: تَفْعِيلٌ مِنْ آل، يَؤُولُ إِذَا رَجَعَ، فَتَأْوِيلُ الشَّيْءِ: تَفْسِيرُهُ وَمَا يَؤُولُ إِلَيْهِ وَيَرْجِعُ، وَهُوَ مَصْدَرُ أَوَّلْتُ الشَّيْءَ، إِذَا فَسَّرْتَهُ" (١). قوله: "يُرَادُ الْأَكْلُ وَالنِّكَاحُ، وَقِيلَ النَّوْمُ وَالنِّكَاحُ" (٢). د: وَقِيلَ: الْأَطْيَبَانِ الْفَمُ وَالْفَرْجُ، مِنَ "الْمُصَنَّفِ" لِأَبِي عُبَيْدٍ. ع: الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْأَطْيَبَيْنِ وَالْأَبْيَضَيْنِ غَيْرُهُمَا فِي الْأَحْمَرَيْنِ وَالْأَصْفَرَيْنِ لِأَنَّهُمَا فِي الْأَطْيَبَيْنِ لِلْعَهْدِ وَفِي الْأَحْمَرَيْنِ لِعُمُوم الْجِنْسِ كَقَوْلِهِمْ: "أهْلَكَ النَّاسَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ" وَ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾ (٣) أَيْ أَهْلَكَ النَّاسَ هَذَا الْجِنْسَانِ لا يُرَادُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ. ع: ابنُ دُرَيْدٍ فِي "الْجَمْهَرَةِ": "الْأَحْمَرَانِ الذَّهَبُ وَالزَّعْفَرَانُ وَقَالُوا: اللَّحْمُ وَالْخَمْرُ" (٤). يعقوبُ فِي "الإِصْلَاحِ": اللَّحْمُ وَالشَّرَابُ، فَإِذَا قَالُوا: الْأَحَامِرَةُ، فَفِيهَا الْخَلُوقُ. قَالَ الشَّاعِرُ: (بسيط) إِنَّ الْأَحَامِرَةَ الثَّلَاثَةَ أَهْلَكَتْ … مَالِي وَكُنْتُ بِهِنَّ قِدْمًا مُولَعَا الرَّاحَ وَاللَّحْمَ السَّمِينَ وَأَطَّلِي … بِالزَّعْفَرَانِ فَلَنْ أَزَالَ مُولَعَا (٥) أيْ مُوَشَّمًا مِنَ التَّوْلِيعِ وَهُوَ الْوَشْمُ (٦).

стр. 334

وَقَالَ: "وَيُقَالُ: الْأَصْفَرَانِ: الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ" (١). د: فَإِذَا قِيْلَ: مَا عِنْدَهُ إِلَّا الْأَبْيَضَانِ، فَقَالَ يَعْقُوبُ فِي "الْإِصْلَاحِ": الأَبْيَضَانِ: اللَّبَنُ وَالْمَاءُ (٢). وَفِي "الْمُصَنَّفِ" الْخُبْزُ وَالْمَاءُ. وَيُصَدِّقُ قَوْلَ يَعْقُوبٍ الْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدَهُ: (طويل) وَلَكِنَّهُ يَأْتِي لِي الْحَوْلُ كَامِلًا … وَمَا لِي إِلَّا الْأَبْيَضَيْنِ شَرَابُ (٣) د: الْمَلَوَانِ (٤): وَاحِدُهُمَا مَلًا وَأَصْلُهُ: مَلَوٌ، قُلِبَتِ الْوَاوُ أَلِفًا، وَأُرَاهُ مِنَ الْمَلَا وَهُوَ الْوَاسِعُ مِنَ الْأَرْضِ. ع: سُمِّيَا مَلَوَيْنِ لِأَنَّهُمَا مَلِيئَانِ بِمَا يَقَعُ فِيهِمَا مِنَ الْأُمُورِ، وَيُقَالُ: الْجَدِيدَانِ وَالْأَجَدَّانِ أَيْضًا. قوله: "وَالْعُمَرَانِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ" (٥). د: غُلِّبَ عُمَرُ لأَنَّهُ أَخَفُّ الْاسْمَيْنِ، وَمَنْ قَالَ: هُمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (٦) وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٧) فَيُحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ نَادَوْا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁: "أَعْطِنَا سُنَّةَ الْعُمَرَيْنِ".

стр. 335

وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَمْدَحُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ (١): (وافر) فَحُلَّ بِسِيرَةِ الْعُمَرَيْنِ فِينَا … شِفَاءً لِلْقُلُوبِ مِنَ السَّقَامِ (٢) وَقَالَ جَرِيرُ: (بسيط) فَبَيَّنَ مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللهِ أَمْرَهُمْ … وَالْعُمَرَيْنِ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ (٣) قوله: "وَقَالَ حِجَازِيٌّ" (٤). ع: هُوَ مزَبِّدُ الْمَدَنِيُّ (٥). ع: اسْتَضَافَهُ: سَأَلَهُ الضِّيَافَة. وَالْحَرَّةُ: أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ. وَأَنْشد: (طويل) فَكَيْفَ بِأَطْرَافِي (٦) ط: "أَظْرَافُهُ: أَجْدَادُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَالصُّلُوحُ وَالصَّلَحُ وَالصَّلْحُ سَوَاءٌ" (٧). وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِأَطْرَافِي تَحْتَمِلُ تَأْوِيلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً كَزِيَادَتِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (٨) وَقَوْلِهِمْ: بِحَسْبِكَ أَنْ تَفْعَلَ،

стр. 336

فَتَكُونُ الْأَطْرَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ بِالْابْتِدَاءِ، وَكَيْفَ مُتَضَمِّنَةٌ لِلْخَبَرِ مَعْمُولَةٌ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، أَوْ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ بِالاسْتِقْرَارِ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ. فَإِذَا جَعَلْتَ الْأَطرَافَ مَرْفُوعَةً بِالابْتِدَاءِ فَمَوْضِعُ "كَيْفَ" رَفْعٌ، وَإِذَا جَعَلْتَهَا مَرْفُوعَةً بِالاسْتِقْرَارِ فَمَوْضِعُ "كَيْفَ" نَصْبٌ، وَالْعَامِلُ فِي "كَيْفَ" فِي الْوَجْهَيْنِ الاسْتِقْرَارُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ غَيْرَ زَائِدَةٍ وَتَقْدِيرُهُ: وَكَيْفَ أُصَالِحُكَ بِأَطْرَافِي، وَحَذَفَ ذِكْرَ الْمُصَالَحَةِ لِدِلَالَةِ الصُّلُوحِ الْمُذْكُورِ فِي آخِرِ الْبَيْتِ عَلَيْهِ، فَالْبَاءُ عَلَى هَذَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفِعْل الْمُقَدَّرِ وَهُوَ الْعَامِلُ فِي "كَيْفَ"، وَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا مَجَازَانِ: حَذْفُ الْفِعْلِ وَحَذْفُ الْمُضَافِ وَإِقَامَةُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَقَامَهُ، وَالتَّقْدِيرُ: كَيْفَ أُصَالِحُكَ بِشَتْمِ أَطْرَافِي، فَدَلَّ "شَتَمْتَنِي" عَلَى الشَّتْمِ الْمَحْذُوفِ كَمَا دَلَّ "الصُّلُوحُ" عَلَى أُصَالِحُكَ. وَكَانَ الْأَخْفَشُ يُقَدِّرُ "كَيْفَ" تَقْدِيرَ الظُّرُوفِ، وَكَانَ سِيبَوَيْهُ يُقَدِّرُهَا تَقْدِيرَ الْأَسْمَاءِ، وَدَلِيلُ صِحَّةِ قَوْلِ سِيْبَوَيْهٍ أَنَّكَ تُفَسِّرُهَا بِالْأَسْمَاءِ كَقَوْلِكَ: كَيْفَ زَيْدٌ أَصَحِيحٌ أَمْ سَقِيمٌ؟ وَتُجِيبُ عَنْهَا بِالْأَسْمَاءِ، فَإِذَا قَالَ: كَيْفَ زَيْدٌ؟ قُلْتَ: صَالِحٌ. وَلَوْ كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُفَسَّرَ وَلَا يُجَابُ عَنْهَا إِلَّا بِالظُّرُوفِ. وَحُجَّةُ الْأَخْفَشِ أَنَّهَا تُقَدَّرُ تَقْدِيرَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، وَذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: كَيْفَ زَيْدٌ فَمَعْنَاهُ: عَلَى أَيِّ حَالٍ هُوَ وَالْحُرُوفُ تُقَدَّرُ لِلظُّرُوفِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا. وَلَيْسَ فِي هَذَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ لأَنَّا قَدْ نُقَدِّرُ حَرْفَ الْجَرِّ فِيمَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ اسْمٌ كَالْمُضَافِ إِلَيْهِ تُقَدَّرُ فِيهِ "اللَّامُ" أَوْ "مِنْ" وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ (١) أَيْ لِأَوْلَادِكُمْ. وَيُقَوِّي قَوْلَ الْأَخْفَشِ أَنَّ "كَيْفَ" مَوْضُوعَةٌ لِلْأَحْوَالِ، وَالْأَحْوَالُ مُضَارِعَةٌ لِلظُّرُوفِ فَلِذَلِكَ صَارَ الْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَيْنِ. قوله: "ذَكَرُهُ وَلِسَانُهُ" (٢). ع: يعقوب: "قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَمْلِكُ طَرَفَيْهِ، يَعْنِي أُسْتَهُ

стр. 337

وَفَمَهُ إِذَا شَرِبَ الدَّوَاءَ وَسَكِرَ" (١). وَقِيلَ: الطَّرَفَانِ: اللِّسَانُ وَالْفَرْجُ، وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ: (مَنْ حَفِظَ طَرَفَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ) (٢).

стр. 338

تأويل المستعمل من مزدوج الكلام ر: مُزْدَوَجٌ، بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، وَبِالْكَسْرِ اسْمُ الْفَاعِلِ. وَقَدْ يَكُونُ بِالْفَتْحِ اسْمُ الْمَفْعُولِ لأَنَّهُ يُقَالُ: أَزْدَوَجَ وَازْدُوجَ. ر: الطِّمُّ: الْبَحْرُ، مِنْ طَمَّ إِذَا امْتَلَأَ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: "الرِّمُّ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ نَبَاتِ الْأَشْيَاءِ، وَمَا تَحَاتَ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ" (١). وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "الطِّمُّ: الرَّطْبُ، وَالرِّمُّ: الْيَابِسُ كَأَنَّهُ مِنْ رَمَّ إِذَا بَلِي" (٢). وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: "أَصْلُ الطِّمِّ الْمَاءُ، وَأَصْلُ الرِّمِّ التُّرَابُ، كَأَنَّهُ أَرَادَ: جَاءَ بِكُلِّ شَيْءٍ لِأَنَّ هَذَيْنِ أَصْلُ الدُّنْيَا وَيَجْمَعَانِ كُلَّ شَيْءٍ" (٣). الْخَطَّابِي: "الطِّمُّ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، وَالرِّمُّ: مَا يَحْمِلُهُ الْمَاءُ مِنْ نَاشٍ (٤) وَغُثَاءٍ وَنَحْوِهِ، بَلِ الرِّمُّ: الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ. وَيُقَالُ: جَاءَ بِالطِّمِّ وَالرِّمِّ، بِكَسْرِ الطَّاءِ فَإِذَا أَفَرَدْتَ الطِّمِّ وَلَمْ تَذْكُرْ بَعْدَهُ الرِّمَّ فَتَحْتَ الطَّاءَ فَقُلْتُ: الطَّمَّ. وَالطَّمْطَامُ: مُعْظَمُ مَاءِ الْبَحْرِ، وَطَمَّ الْمَاءُ: إِذَا عَظُمَ وَارْتَفَعَ، وَالطَّامَّةُ: الدَّاهِيَةُ الْعَظِيمَةُ" (٥). وقوله: "لَهُ الضِّحُ وَالرِّيحُ" (٦). يُرَادُ بِهِ الْمَالُ الْكَثِيرُ، أَيْ لَهُ مَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَهُبْ عَلَيْهِ الرِّيحُ.

стр. 339

وَفِي الْحَدِيثِ: (وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الضَّحِّ وَالرِّيحِ) (١) أَيْ فِي جَيْشٍ يَمْلَأُ مَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَهُبُّ عَلَيْهِ الرِّيحُ. قَالَ الْهَرَوِيُّ: "أَصْلُ الضِّحِّ الضِّحْيُ، بِالْيَاءِ كَأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ ضَحِيَ، يَضْحَى" (٢). ابْنُ الْأَنْبَارِي: الضِّحُّ: مَا بَرَزَ لِلشَّمْسِ، وَالرِّيحُ: مَا أَصَابَتْهُ الرِّيحُ" (٣). وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: "الضِّحُّ: الشَّمْسُ (٤). وَأَنْشَدَ: (طويل) أَبْيَضُ أَبْرَزَهُ لِلضِّحِّ رَاقِبُهُ … مُقَلَّدٌ قُضُبَ الرَّيْحَانِ مَفْعُومُ (٥) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهُوَ الْاخْتِيَارُ لأَنَّ الضِّحَّ مِنْ أَسْمَاءِ الشَّمْسِ فَأُقِيمَتِ الشَّمْسُ وَالرِّيحُ مُقَامَ مَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ (٦). ع: وَيُقَالُ الضِّيحُ عَلَى الْإِتْبَاعِ بِالْيَاءِ كَالرِّيحِ، "وَالْأَلِيلُ الْأَنِينُ" عَلَى الْبَدَلِ. ط: "ابْنُ مَيَّادَةَ (٧) اسْمِّهُ: الرَّمَّاحُ بْنُ أَبْرَدَ" (٨). وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ": هُوَ الرَّمَّاحُ بْنُ يَزِيدٍ (٩)، وَهُوَ غَلَطٌ أَوْ وَهْمٌ وَقَعَ فِي النُّسَخِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الشُّعَرَاءِ قَالَ يَهْجُوهُ: (وافر)

стр. 340

أَبُوكَ أَبُوكَ أَبْرَدُ غَيْرَ شَكٍّ … أَحَلَّكَ فِي الْمَخَازِي حَيْثُ حَلَّا (١) وَوَقَعَ فِي "الْحَمَاسَةِ": أَبُوكَ أَبُوكَ أَرْبَدُ، وَهُوَ غَلَطٌ أَيْضًا. وَرَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: وَقُولَا عَلَى مُخَاطَبَةِ الْاثْنَيْنِ، وَوَقَعَ فِي غَيْرِ "الْأَدَبِ": وَقُولِي، وَكَذَلِكَ فِي "الْإِصْلَاحِ" (٢)، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنِّي لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ فِيهِ. وَ"مَا" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَتُقَدَّرُ تَقْدِيرَ الْمَصْدَرِ أَيْ: أَيَّ أَمْرٍ تَأْمُرِينَ بِهَذَا الْوَامِقِ أَتهْجُرِينَهُ أَمْ تَصِلينَهُ؟. وَمِنْ شَأْنِ "أَيْ" إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى مَصْدَرٍ صَارَتْ مَصْدَرًا كَقَوْلِكَ: أَيَّ ضَرْبٍ تَضْرِبُ عَمْرًا. وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفِعْلِ الظَّاهِرِ، فَلَا مَوْضِعَ لَهَا لِأَنَّهَا مِنْ صِلَتِهِ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ "لَهُ" تَحْتَمِلُ تَأْوِيلَيْنِ: إِنْ جَعَلْتَ الْأَلِيلَ مُرْتَفِعًا بِالْابْتِدَاءِ وَ"لَهُ" فِي مَوْضِعِ خَبَرِهِ فَتَكُونُ اللَّامُ مُتَعَلِّقَةً بِالْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ الْمُقَدَّرِ وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِوَامِقٍ. وَإِنْ جَعَلْتَهُ مُرْتَفَعًا بِالاسْتِقْرَارِ جَعَلْتَ لَهُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِوَامِقٍ عَلَى حَدِّ ارْتِفَاعِ الْأَسْمَاءِ بِالصِّفَاتِ لِمَا قَبْلَهَا الرَّافِعَةِ لِمَا بَعْدَهَا نَحْوَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ قَائِم أَبُوهُ، فَتَقْدِيرُهُ: كَائِنٌ لَهُ بَعْدَ نَوْمَاتِ الْعُيُونِ أَلِيلُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْوَجْهِ وَالْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَحْذُوف الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ اللَّامُ فِي الْأَوَّلِ خَبَرٌ، وَفِي الثَّانِي صِفَةٌ، وَأَنَّ الْجُمْلَةَ فِي الْأَوَّلِ تُقَدَّرُ تَقْدِيرَ جُمْلَةٍ مُرَكَّبَةٍ وَفِي الثَّانِي تُقَدَّرُ تَقْدِيرَ اسْمٍ مُفْرَدٍ. وَرَأَى بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ الاسْمَ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَرْتَفَعُ بِالابْتِدَاءِ، وَيَرْتَفِعُ بِالاسْتِقْرَارِ لأَنَّ الْاسْتِقْرَارَ قَدِ اعْتَمَدَ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا يَقْبَحُ رَفْعُ الاسْمِ بِالاسْتِقَرَارِ إِذَا لَمْ يُعْتَمَدْ كَقَوْلِكَ: فِي الدَّارِ زَيْدٌ. وَمَعْنَى الاعْتِمَادِ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَوْصُوفٍ أَوْ حَالًا لِذِي حَالٍ أَوْ خَبَرًا لِذِي خَبَرٍ أَوْ صِلَةً

стр. 341

لِمَوْصُولٍ أَوْ مُعْتَمِدًا عَلَى أَدَاةٍ مِنْ أَدْوَاتِ الاسْتِفْهَامِ أَوْ "مَا" و "لَا" النَّافِيَتَيْنِ. وَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِالابْتِدَاءِ وَإِنِ اعْتَمَدَ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ رَفْعَهُ بِالْاسْتِقْرَارِ وَهُوَ السِّيرَافِيُّ (١). وَلِسِيبَوَيْهِ فِي هَذَا فِي "كِتَابِهِ" عِبَارَةٌ مُشْكَلَةٌ تَحْتَمِلُ الْمَذْهَبَيْنِ جَمِيعًا، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ "أَبْوَابِ الصِّفَاتِ": "وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا نَصَبْتَ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْتَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مَعَهُ صَقْرٌ صَائِدًا بِهِ غَدًا، فَالنَّصْبُ عَلَى حَالِهِ لأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِابْتِدَاءٍ وَلَا يُشْبِهُ فِيهَا: عَبْدُ اللهِ قَائِمٌ غَدًا لِأَنَّ الظُّرُوفَ تُلْغَى حَتَّى يَكُونَ الْمُتَكَلِّمُ كَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. فَإِذَا صَارَ الاسْمُ مَجْرُورًا أَوْ عَامِلًا فِيهِ فِعْلٌ أَوْ مُبْتَدأٌ لَمْ تُلْغِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَرْفَعُهُ الاِبْتِدَاءُ، وَفِي الظُّرُوفِ إِذَا قُلْتَ فِيهَا: أَخَوَاكَ قَائِمَانِ، يَرْفَعُهُ الاِبْتِدَاءُ" (٢). ابْنُ الْقَوْطِيَةِ: "وَفِعْلُ الْأَلِيلِ أَلَّ الرَّجُلُ، يَأَلُّ أَلًّا وَأَلَلَّا وَأَلِيلًا" (٣). قوله: "إِذَا اَنْقَرَضُوا وَدَرَجُوا" (٤). ع: أَنْشَدَ يَعْقُوبُ: (بسيط) قَبِيْلَةٌ كَشِرَاكِ النَّعْلِ دَارِجَةٌ … إِنْ يَهْبِطُوا الْغَوْرَ لَا يُوجَدْ لَهُمْ أَثَرُ (٥) وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ: الدَّبُّ (٦) لِلصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، دَبَّ لِضَعْفِ الْكِبَرِ، وَدَرَجَ لِضَعْفِ الصِّغَرِ. وَيُقَالُ: دَرَجَ الصَّبِيُّ لِأَوَّلِ مَشْيِهِ. قوله: "لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ" (٧). ع: الصَّرْفُ: النَّافِلَةُ، وَالْعَدْلُ: الْفَرِيضَةُ لأَنَّهَا شَيْءٌ لَازِمٌ فَهِيَ تَجِيءُ

стр. 342

مُتَعَادِلَةً، وَجَعَلَ النَّافِلَةَ صَرْفًا لِأَنَّهَا يُتَصَرَّفُ فِيهَا فَتُقَلُّ مَرَّةً وَتُكَثَّرُ أُخْرَى. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ: "فِي الصَّرْفِ وَالْعَدْلِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ: يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (الصَّرْفُ: التَّوْبَةُ، وَالْعَدْلُ: الْفِدْيَةُ) (١). وَبِهَذَا قَالَ مَكْحُولُ (٢) وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَصْمَعِيِّ (٣). وَقَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ: الصَّرْفُ: الاكْتِسَابُ، وَالْعَدْلُ: الفِدْيَةُ، وَسُمِّيَتِ التَّوْبَةُ صَرْفًا لِأَنَّهَا صَرْفٌ مِنْ ذَنْبٍ إِقْلَاعٌ عَنْهُ (٤). وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الصَّرْفُ: الْحِيلَةُ (٥). وَقَالَ قَوْمٌ: الصَّرْفُ: الْفَرِيضَةُ، وَالْعَدْلُ: التَّطَوُّعُ (٦). وَقَالَ الْحَسَنُ: الْعَدْلُ: الْفَرِيضَةُ، وَالصَّرْفُ: النَّافِلَةُ (٧). وَقَالَ قَتَادَةُ: الصَّرْفُ: الشَّفَاعَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ (٨) " (٩). وَقَالَ قَوْمٌ: الْعَدْلُ: الْمِثْلُ، قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَدْلُ مَا عَادَلَ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ

стр. 343

جِنْسِهِ، وَالْعَدْلُ مَا عَادَلَهُ مِنْ جِنْسِهِ (١). وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: هُمَا لُغَتَانِ كَالسَّلْمِ وَالسِّلْمِ. قوله: "مَا يَعْرِفُ هِرًّا مِنْهُ بِرِّ، قوله مِنْ هَرَرْتُهُ، أَيْ كَرِهْتُهُ مِنْ هَذَا" (٢). ع: قَالَ الْفَرَّاءُ: الْهِرُّ: الْعُقُوقُ، وَالْبِرُّ. اللَّطَفُ (٣). وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ زَيْدٍ: الْهِرُّ: السِّنَّوْرُ، وَالْبِرُّ: الْجُرَذُ" (٤). قَالَ أَبُو مِسْحَلٍ (٥): "الْبِرُّ: الْجُرَدُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ" (٦). وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِي: مَعْنَاهُ مَا يَعْرِفُ هَارًا مِنْ بَارًا لَوْ كُتِبَتْ لَهُ (٧). وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْناهُ: مَا يَعْرِفُ الْهَرْهَرَةَ مِنَ الْبَرْبَرَةِ. وَالْهَرْهَرَةُ صَوْتُ الضَّأْنِ، وَالْبَرْبَرَةُ صَوْتُ الْمَعِزِ (٨). وَقَالَ صَاحِبُ "الْعَيْنِ": الْهِيَاطُ: الدُّنُوُّ، وَالْمِيَاطُ: التَّبَاعُدُ، وَمَا زَالَ يَهْبِطُ مَرَّةً وَيَمِيطُ مَرَّةً، أَي يَدْنُو وَيَبْعُدُ. وَالسَّامَّةُ: مِنْ سَمَّهُ إِذَا خَصَّهُ، عَنِ الخَلِيلِ" (٩). وَفِي الْحَدِيثِ: (نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَالْحَامَّةِ وَالْعَامَّةِ) (١٠). وَالْحَامَّةُ: الْقَرَابَةُ وَقَالَ الرَّاجِزُ: (رجز)

стр. 344

هُوَ الَّذِي أَنْعَمَ نُعْمَى عَمَّتْ … عَلَى الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَسَمَّتْ (١) أَيْ خَصَّتِ، وَيُقَالُ؛ كَيْفَ سَامَّتُكَ وَعَامَّتُكَ أَيْ كَيْفَ مَنْ تَخُصُّ وَتَعُمُّ" مِنَ "الزَّاهِرِ" (٢). وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْقَوْطِيَةِ: "يُقَالُ: سَمَّ بِمَعْرُوفِهِ وَعَمَّ، أَيْ خَصَّ بِهِ وَعَمَّ" (٣). ر: قِيلَ لِلْمَلِكِ تَحِيَّةٌ لِأَنَّ الْمَلِكَ يُحَيَّى بِـ"أَبَيْتَ اللَّعْنَ". ع: قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبٍ (٤): (وافر) أَسِيرُ إِلَى النُّعْمَانِ حَتَّى … أُنِيخَ عَلَى تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِي (٥) أَيْ عَلَى مُلْكِهِ. وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ جَنَابِ الْكَلْبِيُّ (٦): (مجزوء الكامل) وَلَكُلَّمَا نَالَ الْفَتَى قَدْ … نلْتُ إِلَّا التَّحِيَّهْ (٧) أَيْ الْمُلْكَ.

стр. 345

وأنشد: (رجز) بَانَتْ تَبَيَّا حَوْضَهَا (١) ط: "هُوَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِي (٢) أَنْشَدَهُ أَبُو عَمْرِو الشَّيْبَانِيُّ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَبَعْدَهُ: مِثْلَ الصُّفُوفِ لَاقَتِ الصُّفُوفَا … وَأَنْتِ لَا تُغْنِينَ عَنِّي فُوفَا (٣) يَصِفُ إِبِلًا أصْطَفَّتْ حَوْلَ الْحَوْضِ لِلشُّرْبِ، شَبَّهَهَا فِي اصْطِفَافِهَا مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَهَذَا الْجَانِبِ بِخَيْلٍ حُذَاءَ خَيْلٍ غَيْرِهَا لِلْقِتَالِ، وَعُكُوفَا: مُلَازِمَةً لِلْحَوْضِ. قَوْلُهُ: "وَأَنْتِ لَا تُغْنِينَ عَنِّي فُوفَا". أيْ شَيْئًا، وَالْفُوفُ: جَمْعُ فُوفَةٍ، وَهِيَ الْقِشْرَةُ تَكُونُ إِلَى النَّوَاةِ، يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ وَيُعَنِّفُهَا عَلَى أَمْتِنَاعِهَا عَلَى مَعُونَتِهِ عَلَى سَفْيٍّ إِبِلِهِ، كَمَا قَالَ الْآخَرُ: (رجز) قَدْ عَلِمَتْ إِنْ لَمْ أَجِدْ مُعِينًا … لَأَخْلِطَنَّ بِالْخَلُوقِ طِينَا (٤) وفي انْتِصَابِ "عُكُوفٍ"، ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الْأَعْرَابِ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مَحْضًا مَحْمُولًا عَلَى مَعْنَى الْفِعْلِ الَّذِي قَبْلَهُ فَيَكُونُ نَحْوا مِنْ قَوْلِهِمْ: فَعَدَ زَيْدٌ جُلُوسًا، وَتَبَسَّمَتْ وَمِيضَ الْبَرْقِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا وَقَعَ مَوْقِعَ الْحَالِ. كَأَنَّهُ قَالَ: تَبَيَّا حَوْضَهَا عَاكِفَةً، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ: جِئْتُهُ رَكْضًا، أَيْ رَاكِضًا.

стр. 346

وَالثَّالِثُ: أَنْ تَجْعَلَ عُكُوفًا جَمْعَ عَاكِفٍ وَلَا تَجْعَلَهُ مَصْدَرًا فَيَكُونُ حَالًا مَحْضَةً" (١). وقوله: وَعَسْعَسٌ نِعْمَ الْفَتَى تَبَيَّاهُ (٢) ط: "عَسْعَسٌ اسْمُ رَجُلٍ، يَقُولُ: هُوَ نِعْمَ الْفَتَى تَقْصِدُهُ وَأَرَادَ تَتَبَيَّاهُ. وقوله: "نِعْمَ الْفَتَى". جُمْلَةٌ سَدَّتْ مَسَدَّ الْخَبَرِ لِلْمُبْتَدَإِ، وَهِيَ عَارِيَةٌ مِنَ الضَّمِيرِ الرَّابِعِ إِلَيْهِ، وَحُكْمُ كُلِّ جُمْلَةٍ سَدَّتْ مَسَدَّ خَبَرِ الْمُبْتَدَإِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَيْهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ فِي ذِكْرِ الضَّمِيرِ أَنْ يَرْبِطَ الْخَبَرِ بِالْمَخْبَرَ عَنْهُ، وَكَانَ عَسْعَسٌ بَعْضُ الْفِتْيَانِ اَرْتَبَطَ بِهِ ارْتِبَاطَ الْجُزْءِ بِالْكُلِّ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ، هَذَا قَوْلُ الْفَارِسِيِّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ سِيبَوَيْهُ. وَالْهَاءُ فِي تَبَيَّاهُ عَائِدَةٌ عَلَى الْفَتَى لَا عَسْعَسٍ لِأَنَّ تَبَيَّاهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْفَتَى، وَحُكْمُ الْحَالِ أَنْ يَكُونَ فِيْهَا ضَمِيرٌ يَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا. وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَ الْفَتَى هُوَ عَسْعَسُ، اكْتُفِي بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ إِلَيْهِ مِنَ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ إِلَى عَسْعَسٍ" (٣). ر: وَقَالَ الْخَطَّابِي فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ": "قَوْلُهُمْ: بَيَّاكَ، إِنَّمَا هُوَ بَوَّأَكَ فَحَوَّلُوهُ عَنِ الْوَاوِ إِلَى الْيَاءِ وَغَيَّرُوهُ كَمَا قَالُوا: إِنَّهُ لَيَأْتِينَا بِالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا لِلْازْدِوَاجِ" (٤). ر: وَقِيلَ: بِنٌ: ظَفَرٌ، وَقِيلَ: شِفَاءٌ.

стр. 347

ع: يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ ابْنِ سُلَيْمَانَ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ (١) ﵁ فِي زَمْزَمٍ (٢): "لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ، وَهِي لِشَارِبٍ حِلٌّ وَبَلٌّ" (٣). قوله: "وَلَا يَعْرِفُ الْأَصْمَعِيُّ الْحَبَضَ" (٤). ع: يُقَالُ: حَبَضَ الْقَلْبُ، يَحْبِضُ حَبْضًا أَي ضَرَبَ ضَرْبًا شَدِيدًا، وَكَذَلِكَ الْعِرْقُ يَحْبِضُ ثُمَّ يَسْكُنُ، وَهُوَ أَشَدُّ مِنَ النَّبْضِ، وَيُقَالُ: حَبَضَ السَّهُمُ حَبْضًا إِذَا وَقَعَ بَيْنَ يَدَي الرَّامِي، وَالْحَبَضُ مِنْهُ. وَالنَّبَضُ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَنْبَضْتُ الْوَتَرَ إِذَا جَذَبْتَهُ بِإِصْبَعِكَ ثُمَّ أَطْلَقْتَهُ، أَيْ لَيْسَ معَهُ مِنَ الْقُوَّةِ بِمَا يَحْبِضُ سَهْمَهُ أَوْ يَنْبِضُ وَتَرَهُ. وَفِي كِتَابِ "الْعَيْنِ": "أَصَابَتْهُمْ دَاهِيَةٌ مِنْ حَبَضِ الدَّهْرِ، أَيْ مِنْ ضَرَبَانِ الدَّهْرِ" (٥). ر: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: أَحْبَضْتُ حَقَّكَ إِحْبَاضًا: أَبْطَلْتَهُ إِبْطَالًا، وَهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى بَطْلَ فَهُوَ يَبْطُلُ. وَحَبَضَ السَّهْمُ فَهُوَ يَحْبِضُ حُبُوضًا، وَقَالَ رُوْبَةُ: (رجز) وَالنَّبْلُ تَهْوِي خَطَأً وَحَبَضًا (٦) وَحَبَضَ السَّهْمُ حَبْضًا وَحُبُوضًا، وذلك أن تَنْزعَ فِي الْقَوْسِ فَتُرْسِلَ سَهْمَكَ فَيَسْقُطُ من بين يَدَيْكَ وَلَا يَصُوبُ، وَصَوْبُهُ: اسْتِقَامَتُهُ، وَسَدَادُهُ: نَفَاذُهُ.

стр. 348

يَعْقُوبُ: "مَا بِهِ حَبَضٌ وَلَا نَبَضٌ: أَيْ مَا بِهِ حَرَاكٌ" (١). ابْنُ الْأَنْبَارِي: "فِي قَوْلِهِمْ: مَا عِنْدَهُ خَيْرٌ وَلَا مَيْرٌ (٢)، قَالَ: الْخَيْرُ هُنَا الْمَالُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)﴾ (٣) أَيْ لِحُبِّ الْمَالِ لَبَخِيلٌ، وَيُقَالُ: الْخَيْرُ كُلُّ مَا رَزَقَهُ اللهُ عِبَادَهُ، وَهُوَ الَّذِي يُرَادُ فِي هَذَا الْمَثَلِ، وَالْمَيْرُ، مَا جُلِبَ لِيُتَزَوَّدَ بِهِ وَيُتَقَوَّتَ" (٤). ابْنُ الْأَنْبَارِي: "فِي قَوْلِهِمْ: مَا يَعْرِفُ قَبِيلًا مِنْ دَبِيرٍ (٥)، أَيْ الْإِقْبَالَ مِنَ الْإِدْبَارِ، أَيْ مَا أَقْبَلَ بِهِ مِنَ الْقَتْلِ إِلَى الصَّدْرِ مِمَّا أَدْبَرَ بِهِ عَنْهُ، وَقِيلَ: مَا يَعْرِفُ الشَّاةَ الْمُقَابَلَةَ مِنَ الشَّاةِ الْمُدَابَرَةِ، وَالْمُقَابَلَةُ: الَّتِي شُقَّتْ أُذُنُهَا إِلَى قُدَّامَ، وَالْمُدَابَرَةُ: الَّتِي شُقَّتْ مِنْ مُؤَخَّرِ أُذُنِهَا وَتُتْرَكُ الْأُذُنُ مُعَلَّقَةً إِلى قُدَّامَ أَوْ إِلَى خَلْفَ" (٦). ابْنُ الْأَنْبَارِي: "يُقَالُ: بَقِينَا بَيْنَ كُلِّ حَاذِفٍ وَقَاذِفٍ (٧)، الْحَاذِفُ: الَّذِي يَحْذِفُ بِالْعَصَا، وَالْقَاذِفُ: الَّذِي يَقْذِفُ بِالْحِجَارَةِ أَي يَرْمِيَانِ بِهِمَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: بَيْنَ كُلِّ حَادٍ وَقَادَفٍ، وَبَيْنَ كُلِّ وَقَاذِفٍ بِحَذْفِ الْفَاءِ مِنَ الْحَاذِفِ (٨).

стр. 349

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَقِينَا بَيْنَ كُلِّ حَاذِفٍ وقَاذِفٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَتُّوقٍ وَزَائِفٍ (١)، وَالزَّائِفُ وَالسَّتُّوقُ: "الرَّدِيئَانِ". قَالَ ابْنُ سِرَاجٍ (٢): سُئِلَ بَعْضُ الْعَرَبِ عَنِ الْإِتْبَاعِ فِي قَوْلِهِمْ: جُوعًا نُوعًا فَقَالَ: هُوَ شَيْءٌ نَتِدُ بِهِ كَلَامَنَا، أَي نَجْعَلُهُ كَالْوَتَدِ نَرْبِطُ بِهِ الْكَلَامَ. قوله: (وافر) لَعَمْرُ بَنِي شِهَابٍ (٣) ط: "الْبَيْتُ لِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ الْجُشَمِيِّ، وَيُكْنَى أَبَا قُرَّةَ، وَ"مَا" فِي الْبَيْتِ نَفْيٌ وَلَيْسَتْ مَصْدرًا وَاقِعًا مَوْقِعَ الظَّرْفِ لِأَنَّهُ يَذُمُّ بَنِي شِهَابٍ (٤) وَيَذْكُرُ أَنَّهُمْ فَرُّوا وَوَلُّوا الدُّبُرَ، وَإِنَّمَا أَقْسَمَ بِأَعْمَارِهِمْ عَلَى جِهَةِ الْهُزْءِ بِهِمْ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: (وافر) وَلَكِنِّي كَرَرْتُ بِفَضْلِ قَوْمِي … فَحُزْتُ مَكَارِمًا وَحَوَيْتُ بَاعَا وَذَلِكَ فِعْلُنَا فِي كُلِّ حَيٍّ … وَنَنْتَجِعُ الْأَقَاصِيَّ انْتِجَاعَا (٥) وَالْبَاعُ هَاهُنَا الشَّرَفُ، وَالْأَقَاصِيُّ، قِيَاسُهُ تَخْفِيفُ اَلْيَاءِ وَلَكِنَّهُ أَشْبَعَ كَسْرَةَ الصَّادِ فَنَشَأْتْ بَعْدَهَا يَاءٌ وَأَدْغَمَهَا فِي الْيَاءِ الْأَصْلِيَّةِ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: (طويل)

стр. 350

نَفْيَ الدَّرَاهِيمِ تَنْقَادُ الصَّيَارِيفِ (١) " (٢) ع: الزُّبَيْدِيُّ: الْعَبَكَةُ: قِطْعَةٌ مِنْ كِسْرَةٍ، يُقَالُ: مَا ذُقْتُ عَبَكَةً، وَيُقَالُ: لَبَكْتُ الثَّرِيدَ: إِذَا جَمَعْتَهُ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ لَبَكَةٌ" (٣).

стр. 351

باب ما يستعمل من الدعاء في الكلام أبو علي: "يُقَالُ: رَغِمَ أَنْفُهُ وَرَغَمَ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ" (١). ابْنُ الْأَنْبَارِي: "فَمُقَمَ اللهُ عَصَبَهُ: أَي جَمَعَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، أُخِذَ مِنَ الْقَمْقَام وَهُوَ الْجَيْشُ يَجْتَمِعُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنا حَتَّى يَكْثُرَ وَيَنْضَمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ" (٢). وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِ "الْمُكَنَّى وَالْمُثَنَّى": "قَمْقَمَ اللهُ عَصَبَهُ: أَيْ أَيْبَسَهُ" (٣). أَبُو عَمْرٍو: "وَيُقَالُ لِمَا يَبِسَ مِنَ الْبُسْرِ: الْقَعْقَمُ" (٤). وقال: "وَيُقَالُ: اسْتَأْصَلَ اللهُ شَأْفَتَهُ" (٥). أَيْ اقْتَلَعَ اللهُ مَالَهُ كَمَا تُسْتَأْصَلُ الشَّأْفَةُ. وَيُقَالُ أَيْضًا: أَتَى اللهُ عَلَى شَأْفَتِهِ، وَالشَّأْفَةُ قَرْحَةٌ تَكُونُ فِي أَسْفَلِ رِجْلِ الْإِنْسَانِ وَفِي خُفِّ الْبَعِيرِ. وقال: "يُقَالُ: أَسْكَتَ اللهُ نَأْمَتَهُ وَزَأْمَتَهُ وَرَجْمَتَهُ" (٦): أَيْ كَلَامَهُ. قوله: "لَا يُقَالُ: أَبَادَ اللهُ خَضْرَاءَهُمُ" (٧). ع: هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي حَاتِمٍ السَّجَسْتَانِي عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ

стр. 352

أَنَّهُ يُقَالُ: أَبَادَ اللهُ خَضْرَاءَهُمْ، بِالْخَاءِ أَي خِصْبَهُمْ وَسَعَتَهُمْ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّابِغَة: (طويل) يَصُونُونَ أَحْسَابًا قَدِيمًا نَعِيمُهَا … بِخَالِصَةِ الْأَرْدَانِ خُضْرِ الْمَنَاكِبِ (١) عَنَى بِخُضْرِ الْمَنَاكِبِ سَعَةَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْخِصْبِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: "أَبَادَ اللهُ حَمْرَاءَهُمْ: أَيْ سَوَادَهُمْ، وَالْخُضْرَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ السَّوَادُ" (٢). وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ (٣): "أَبَادَ اللهُ خَضْرَاءَهُمْ وَغَضْرَاءَهُمْ أَيْ جَمَاعَتُهُمْ، ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: أَبَادَ اللهُ سَوَادَهُمْ لِأَنَّ سَوَادَ الْقَوْمِ مُعْظَمُهُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ لِلنَّبِيِّ ﵇ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "يَا رَسُولَ اللهِ أُبِيحَ سَوَادُ قُرَيْشٍ فَلَا قُرَيْشُ بَعْدَ الْيَوْمِ" (٤). أَنْبَطَ بِئْرَهُ فِي غَضْرَاءَ: ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَيْ اسْتَخْرَجَ الْمَاءَ فِي أَرْضٍ سَهْلَةٍ طَيِّبَةِ التُّرْبَةِ عَذَبَةِ الْمَاءِ وَأَصْلُهُ مِنَ النَّبِطِ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ أَوَّلَ مَا تُحْفَرُ. وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: أَبَادَ اللهُ غَضَرَاءَهُمْ أَيْ حُسْنَهُمْ وَبَهْجَتَهُمْ، وَالْغَضَارَةُ: الْحُسْنُ وَالْبَهْجَةُ" (٥). قوله: "يُدْعَى بِهَا لِلْمُتَزَوِّجِ" (٦). ع: كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُدْعَى بِهَا لِلْمُتَزَوِّج لِخُلُوِّهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا الدُّعَاءُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: (بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا عَلَى خَيْرٍ) (٧).

стр. 353

وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِالرِّفَاءِ مُتَعَلِّقَةٌ بِخَبَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: زَوَاجُكَ وَاقِعٌ بِالرِّفَاءِ أَوْ مَقْرُونِ بِالرِّفَاءِ. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: يُقَالُ: رَفَّأْتُ الرَّجُلَ إِذَا دَعَوْتَ لَهُ بِالرِّفَاءِ. وفي "الجمهرة": "رَفَأْتُ الْمُمْلَكَ إِذَا قُلْتَ لَهُ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينِ، وَمَعْنَى الرِّفَاءِ: الالْتِئَامُ مِنْ رَفَأْتُ الثَّوْبَ إِذَا لَأَمْتَهُ" (١). وَقَالَ الْحَسَنُ: تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (٢) امْرَأَةً فَقِيلَ لَهُ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَفَّأَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَقُلْ: بَارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ) (٣). وَيُرْوَى: إِذَا رَفَأَ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ الْيَمَامِيُّ (٤): الرِّفَاءُ فِي قَوْلِهِمْ "بِالرِّفَاءِ": الْمَالُ" (٥). قوله: "وَقَوْلُهُمُ: مَرْحَبًا، أَي أَتَيْتَ رُحْبًا" (٦). ط: "يُوهِمُ هَذَا الْكَلَامُ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الدُّعَاءِ خَاصَّةً وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ دُعَاءً وَخَبَرًا، فَأَمَّا الدُّعَاءُ فَأَنْ تَرَى رَجُلًا يُرِيدُ سَفَرًا فَتَقُولُ لَهُ: مَرْحَبًا وَأَهْلُا وسَهَلًا، أَيْ لَقَّاكَ اللهُ ذَلِكَ فِي

стр. 354

وَجْهِكَ. وَأَمَّا الْخَبَرُ فَأَنْ يَقْدَمَ عَلَيْكَ ضَيْفٌ فَتَقُولُ لَهُ: مَرْحَبُا وَأَهْلُا وَسَهْلًا أَيْ قَدْ صَادَفتَ عِنْدِي ذَلِكَ وَوَجَدْتَهُ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَرْفَعُ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهُ: (طويل) وَبِالسَّهْبِ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ قَوْلُهُ … لِمُلْتَمِس الْمَعْرُوفِ أَهْلٌ وَمَرْحَبُ (١) فَهَذَا خَبَرٌ مَحْضٌ لِلدُّعَاءِ فِيهِ، وَارْتِفَاعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مُضْمَرٍ كَأَنَّهُ قالَ: هَذَا أَهْلٌ وَمَرْحَبٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ مُضْمَرٌ كَأَنَّهُ قَالَ: لَكَ أَهْلٌ وَمَرْحَبٌ، وَمِثْلُهُ مَا أَنْشَدَهُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْآخَرِ: (طويل) إِذَا جِئْتَ بَوَّابًا لَهُ قَالَ مَرْحَبًا … أَلَا مَرْحَبٌ وَادِيكَ غَيْرٌ مَضِيقٍ (٢) " (٣) ع: يُقَالُ: رَحُبَتِ الْبِلادُ وَالدَّارُ رُحْبًا: إِذَا اتَّسَعَتْ وَأَهِلَتْ: إِذَا كَانَ فِيهَا أهْلُهَا.

стр. 355

تَأْوِيلُ كَلَامٍ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ مُسْتَعْمَلٍ قوله: "أَيْ مَرَّتْ عَلَيْهِ ضُرُوبُهُ" (١). ع: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "الصَّوَابُ: مَرَّتْ عَلَيْهِ صُرُوفُهُ" (٢). وَكَمَا ذَكَرَهُ ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ وَعَنْهُ نَقَلَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. ابْنُ الْأَنْبَارِي: "يُرَادُ كَأَنَّهُ اسْتَخْرَجَ دِرَّةَ الدَّهْرِ لِطُولِ تَجْرِبَتِهِ لَهُ، وَيُقَالُ مِنْهُ: شَطَرْتُ نَاقَتِي وَشَاتِي؛ أَي حَلَبْتُ شَطْرًا وَتَرَكْتُ شَطْرًا، وَشَطَرْتُ بِهَا مُشَدَّدًا إِذَا صَرَّ خِلْفَيْنِ وَتَرَكَ خِلْفَيْنِ" (٣). وَقَالَ فِي قَوْلِهِمْ: "أَخَذْتُ الشَّيْءَ بِرُمَّتِهِ" (٤) قَوْلًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشُدُّونَ الأسِيرَ بِرُمَّةٍ؛ أَي بِالْحَبْلِ الْمَشْدُودِ بِهِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ هَذَا وَقَالَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ. قوله: (متقارب) فَقُلْتُ لَهُ هَذِهِ هَاتِهَا (٥) ط: "الْبَيْتُ لِلْأَعْشَى الْبَكْرِيِّ، وَالْأَدْمَاءُ: النَّاقَةُ الْبَيْضَاءُ، وَالْأُدْمَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ، فِي النَّاسِ السُّمْرَةُ، وَفِي الْإِبِلِ الْبَيَاضُ، وَفِي الظِّبَاءِ سُمْرَةٌ فِي ظُهُورِهَا وَبَيَاضٌ فِي بُطُونِهَا.
следующие страницы →