стр. 316
تُغِيثُ مِسْكِينًا كَثِيرًا عَسْكَرُهْ
عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُهُ وَبَصَرُهْ (١)
قَالُوا: فَجَعَلَ لَهُ عَشْرَ شِيَاهٍ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ لَهُ عَشْرَ شِيَاهٍ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ لَوْ وُهِبَتْ لَهُ فَحَذَفَ مَا لَا يَتِمُّ الْكَلَامُ إِلَّا بِهِ لِعِلْمِ السَّامِعِ كَمَا قَالَتْ مَيْسُونُ بِنْتُ بَحْدَلٍ (٢): (وافر)
لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرُّ عَيْنِي … أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ (٣)
الْمَعْنَى: مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ دُونَ قُرَّةِ عَيْنٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ مِلْكُ عَشْرِ شِيَاهٍ أَوْ هِبَةُ عَشْرِ شِيَاهٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ" (٤).
قوله: "أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ".
د: إِنَّمَا سَمَّاهُ فَقِيرًا حِينَ ذَهَبَتْ حَلُوبَتُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنْ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالاً أَنَّهُ ﵇ اسْتَعَاذَ مِنَ الْفَقْرِ وَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا وَأَنْ يُحْشَرَ فِي زُمْرَتِهِمْ (٥).
ع: وَقَدْ قَالَ قَتَادَةُ (٦): الْفَقِيرُ الَّذِي بِهِ زَمَانَةٌ، وَالْمِسْكِينُ الصَّحِيحُ الْمُحْتَاجُ (٧). وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٨)