← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

باب ما يستعمل من الدعاء في الكلام أبو علي: "يُقَالُ: رَغِمَ أَنْفُهُ وَرَغَمَ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ" (١). ابْنُ الْأَنْبَارِي: "فَمُقَمَ اللهُ عَصَبَهُ: أَي جَمَعَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، أُخِذَ مِنَ الْقَمْقَام وَهُوَ الْجَيْشُ يَجْتَمِعُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنا حَتَّى يَكْثُرَ وَيَنْضَمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ" (٢). وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِ "الْمُكَنَّى وَالْمُثَنَّى": "قَمْقَمَ اللهُ عَصَبَهُ: أَيْ أَيْبَسَهُ" (٣). أَبُو عَمْرٍو: "وَيُقَالُ لِمَا يَبِسَ مِنَ الْبُسْرِ: الْقَعْقَمُ" (٤). وقال: "وَيُقَالُ: اسْتَأْصَلَ اللهُ شَأْفَتَهُ" (٥). أَيْ اقْتَلَعَ اللهُ مَالَهُ كَمَا تُسْتَأْصَلُ الشَّأْفَةُ. وَيُقَالُ أَيْضًا: أَتَى اللهُ عَلَى شَأْفَتِهِ، وَالشَّأْفَةُ قَرْحَةٌ تَكُونُ فِي أَسْفَلِ رِجْلِ الْإِنْسَانِ وَفِي خُفِّ الْبَعِيرِ. وقال: "يُقَالُ: أَسْكَتَ اللهُ نَأْمَتَهُ وَزَأْمَتَهُ وَرَجْمَتَهُ" (٦): أَيْ كَلَامَهُ. قوله: "لَا يُقَالُ: أَبَادَ اللهُ خَضْرَاءَهُمُ" (٧). ع: هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي حَاتِمٍ السَّجَسْتَانِي عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ

стр. 352

أَنَّهُ يُقَالُ: أَبَادَ اللهُ خَضْرَاءَهُمْ، بِالْخَاءِ أَي خِصْبَهُمْ وَسَعَتَهُمْ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّابِغَة: (طويل) يَصُونُونَ أَحْسَابًا قَدِيمًا نَعِيمُهَا … بِخَالِصَةِ الْأَرْدَانِ خُضْرِ الْمَنَاكِبِ (١) عَنَى بِخُضْرِ الْمَنَاكِبِ سَعَةَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْخِصْبِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: "أَبَادَ اللهُ حَمْرَاءَهُمْ: أَيْ سَوَادَهُمْ، وَالْخُضْرَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ السَّوَادُ" (٢). وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ (٣): "أَبَادَ اللهُ خَضْرَاءَهُمْ وَغَضْرَاءَهُمْ أَيْ جَمَاعَتُهُمْ، ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: أَبَادَ اللهُ سَوَادَهُمْ لِأَنَّ سَوَادَ الْقَوْمِ مُعْظَمُهُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ لِلنَّبِيِّ ﵇ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "يَا رَسُولَ اللهِ أُبِيحَ سَوَادُ قُرَيْشٍ فَلَا قُرَيْشُ بَعْدَ الْيَوْمِ" (٤). أَنْبَطَ بِئْرَهُ فِي غَضْرَاءَ: ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَيْ اسْتَخْرَجَ الْمَاءَ فِي أَرْضٍ سَهْلَةٍ طَيِّبَةِ التُّرْبَةِ عَذَبَةِ الْمَاءِ وَأَصْلُهُ مِنَ النَّبِطِ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ أَوَّلَ مَا تُحْفَرُ. وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: أَبَادَ اللهُ غَضَرَاءَهُمْ أَيْ حُسْنَهُمْ وَبَهْجَتَهُمْ، وَالْغَضَارَةُ: الْحُسْنُ وَالْبَهْجَةُ" (٥). قوله: "يُدْعَى بِهَا لِلْمُتَزَوِّجِ" (٦). ع: كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُدْعَى بِهَا لِلْمُتَزَوِّج لِخُلُوِّهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا الدُّعَاءُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: (بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا عَلَى خَيْرٍ) (٧).

стр. 353

وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِالرِّفَاءِ مُتَعَلِّقَةٌ بِخَبَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: زَوَاجُكَ وَاقِعٌ بِالرِّفَاءِ أَوْ مَقْرُونِ بِالرِّفَاءِ. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: يُقَالُ: رَفَّأْتُ الرَّجُلَ إِذَا دَعَوْتَ لَهُ بِالرِّفَاءِ. وفي "الجمهرة": "رَفَأْتُ الْمُمْلَكَ إِذَا قُلْتَ لَهُ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينِ، وَمَعْنَى الرِّفَاءِ: الالْتِئَامُ مِنْ رَفَأْتُ الثَّوْبَ إِذَا لَأَمْتَهُ" (١). وَقَالَ الْحَسَنُ: تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (٢) امْرَأَةً فَقِيلَ لَهُ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَفَّأَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَقُلْ: بَارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ) (٣). وَيُرْوَى: إِذَا رَفَأَ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ الْيَمَامِيُّ (٤): الرِّفَاءُ فِي قَوْلِهِمْ "بِالرِّفَاءِ": الْمَالُ" (٥). قوله: "وَقَوْلُهُمُ: مَرْحَبًا، أَي أَتَيْتَ رُحْبًا" (٦). ط: "يُوهِمُ هَذَا الْكَلَامُ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الدُّعَاءِ خَاصَّةً وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ دُعَاءً وَخَبَرًا، فَأَمَّا الدُّعَاءُ فَأَنْ تَرَى رَجُلًا يُرِيدُ سَفَرًا فَتَقُولُ لَهُ: مَرْحَبًا وَأَهْلُا وسَهَلًا، أَيْ لَقَّاكَ اللهُ ذَلِكَ فِي

стр. 354

وَجْهِكَ. وَأَمَّا الْخَبَرُ فَأَنْ يَقْدَمَ عَلَيْكَ ضَيْفٌ فَتَقُولُ لَهُ: مَرْحَبُا وَأَهْلُا وَسَهْلًا أَيْ قَدْ صَادَفتَ عِنْدِي ذَلِكَ وَوَجَدْتَهُ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَرْفَعُ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهُ: (طويل) وَبِالسَّهْبِ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ قَوْلُهُ … لِمُلْتَمِس الْمَعْرُوفِ أَهْلٌ وَمَرْحَبُ (١) فَهَذَا خَبَرٌ مَحْضٌ لِلدُّعَاءِ فِيهِ، وَارْتِفَاعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مُضْمَرٍ كَأَنَّهُ قالَ: هَذَا أَهْلٌ وَمَرْحَبٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ مُضْمَرٌ كَأَنَّهُ قَالَ: لَكَ أَهْلٌ وَمَرْحَبٌ، وَمِثْلُهُ مَا أَنْشَدَهُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْآخَرِ: (طويل) إِذَا جِئْتَ بَوَّابًا لَهُ قَالَ مَرْحَبًا … أَلَا مَرْحَبٌ وَادِيكَ غَيْرٌ مَضِيقٍ (٢) " (٣) ع: يُقَالُ: رَحُبَتِ الْبِلادُ وَالدَّارُ رُحْبًا: إِذَا اتَّسَعَتْ وَأَهِلَتْ: إِذَا كَانَ فِيهَا أهْلُهَا.

стр. 355

تَأْوِيلُ كَلَامٍ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ مُسْتَعْمَلٍ قوله: "أَيْ مَرَّتْ عَلَيْهِ ضُرُوبُهُ" (١). ع: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "الصَّوَابُ: مَرَّتْ عَلَيْهِ صُرُوفُهُ" (٢). وَكَمَا ذَكَرَهُ ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ وَعَنْهُ نَقَلَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. ابْنُ الْأَنْبَارِي: "يُرَادُ كَأَنَّهُ اسْتَخْرَجَ دِرَّةَ الدَّهْرِ لِطُولِ تَجْرِبَتِهِ لَهُ، وَيُقَالُ مِنْهُ: شَطَرْتُ نَاقَتِي وَشَاتِي؛ أَي حَلَبْتُ شَطْرًا وَتَرَكْتُ شَطْرًا، وَشَطَرْتُ بِهَا مُشَدَّدًا إِذَا صَرَّ خِلْفَيْنِ وَتَرَكَ خِلْفَيْنِ" (٣). وَقَالَ فِي قَوْلِهِمْ: "أَخَذْتُ الشَّيْءَ بِرُمَّتِهِ" (٤) قَوْلًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشُدُّونَ الأسِيرَ بِرُمَّةٍ؛ أَي بِالْحَبْلِ الْمَشْدُودِ بِهِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ هَذَا وَقَالَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ. قوله: (متقارب) فَقُلْتُ لَهُ هَذِهِ هَاتِهَا (٥) ط: "الْبَيْتُ لِلْأَعْشَى الْبَكْرِيِّ، وَالْأَدْمَاءُ: النَّاقَةُ الْبَيْضَاءُ، وَالْأُدْمَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ، فِي النَّاسِ السُّمْرَةُ، وَفِي الْإِبِلِ الْبَيَاضُ، وَفِي الظِّبَاءِ سُمْرَةٌ فِي ظُهُورِهَا وَبَيَاضٌ فِي بُطُونِهَا.

стр. 356

وَالْمُقْتَادُ: الْقَائِدُ. وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ "لَهُ" عَائِدَةٌ إِلَى خَمَّارٍ ذَكَرَهُ قَبْلَ الْبَيْتِ وَهُوَ قَوْلُهُ: (متقارب) فَقُمْنَا وَلَمَّا يَصِحْ دِيكُنَا إِلَى … جَوْنَةٍ عِنْدَ حَدَّادِهَا (١) يَعْنِي خَمَّارَهَا، وَكُلُّ مَنْ مَنَعَ شَيْئًا وَحَفِظَهُ فَهُوَ حَدَّادٌ. وَالْجَوْنَةُ: الْخَابِيَّةُ السَّوْدَاءُ مِنَ الْقَارِ، وَالْمَعْنَى: هَاتِ هَذِهِ الْجَوْنَةَ وَخُذْ هَذِهِ النَّاقَةَ الْأَدْمَاءَ بِحَبْلٍ قَائِدِهَا، وَذَكَرَ الْأَعْشَى أَنَّ الْخَمَّارَ لَمْ يَقْنَعُ مِنْهُ بِالنَّاقَةِ حَتَّى زَادَهُ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَقَالَ تَزيدُونَنِي تِسْعَةً … وَلَيْسَتْ بِعَدْلٍ لِأَنْدَادِهَا (٢) وَحَرْفُ الْجَرِّ فِي قَوْلِهِ "لَهُ" مُتَعَلِّقٌ بِظَاهِرٍ، وَفِي قَوْلِهِ "بِأَدْمَاءَ" مُتَعَلِّقٌ بِمحْذُوفٍ غَيْرِ ظَاهِرٍ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ كَأَنَّهُ قَالَ: مُشْتَرَاةٌ بِأَدْمَاءَ، وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فِي حَبْلِ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى الصِّفَةِ لِأَدْمَاءَ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَهِيَ فِي حَبْلِ مُقْتَادِهَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ: جَاءَ زَيْدٌ بِثِيَابِهِ أَيْ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، وَجَازَتِ الْحَالُ مِنَ النَّكِرَةِ؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ نَابَتْ مَنَابَ مَوْصُوفٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى: بِنَاقَةٍ أَدْمَاءَ، فَقَرُبَتِ النَّكِرَةِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِالصِّفَةِ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَجْوَدُ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَام ابْن قُتَيْبَةَ أَنَّهُ جَعَلَ "فِي" بِمَعْنَى الْبَاءِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَهُمْ: أَدْفَعْهُ إِلَيْهِ بِرُمَّتَهِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْمَعْنَى أَرَادَ الْأَعْشَى (٣)، وَقَالَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَيْ بِعْنِي هَذِهِ الْخَمْرَ بِنَاقَةٍ بِرُمَّتِهَا. وَ"فِي" وَ"الْبَاءُ" سَوَاءٌ فِي مَعْنَى الْحَالِ، تَقُولُ: جَاءَ زَيْدٌ بِثِيَابِهِ وَفِي ثِيَابِهِ، جَاءَ زَيْدٌ وَثِيَابُهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ: أَدْفَعُوهُ إِلَيْهِ بِرُمَّتِهِ وَفِي رُمَّتِهِ أي وَرُمَّتُهُ عَلَيْهِ" (٤). رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: بِعْنِي هَذِهِ الْخَمْرَ بِنَاقَتِهِ بِرُمَّتِهَا،

стр. 357

وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَيْ بِعْنِي هَذِهِ الْخَمْرَ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ، وَأَظُنُّ الْأَوَّلَ تَصْحِيفًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ. ع: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ رِوَايَةُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي نَصْرٍ. ع: هَذِهِ: مَفْعُولٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ: هَاتِ هَذِهِ هَاتِهَا. أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الْأَنْبَارِي: "مَا بِهِ قَلَبَةٌ": أَي مَا بِهِ شَيْءٌ يُقْلِقُهُ فَيَتَقَلَّبُ مِنْ أَجْلِهِ. وَقَالَ: قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَا بِهِ وَجَعٌ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ قُلِبَ الرَّجُلُ إِذَا أَصَابَهُ وَجَعٌ فِي قَلْبِهِ لَا يَكَادُ يُفْلِتُ مِنْهُ" (١). قوله: (رجز) وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَهَا الْبَيْطَارُ (٢) ط: "هُوَ لِحُمَيْدٍ الْأَرْقَطِ (٣) وَقَبْلَهُ: لَا رَحَحٌ فِيهَا وَلَا اصْطِرَارُ يَصِفُ فَرَسًا بِالْعِتْقِ، وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدُ أَنَّهُ يُرْوَى: وَلَمْ يُقَلِّمْ بِالْمِيمِ (٤) " (٥). وَهَذَا التَّأْوِيلُ فِيهِ بُعْدُ لِأَنَّ التَّقْلِيمَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْبَيْطَارِ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمِيمُ بَدَلًا مِنَ الْبَاءِ كَمَا قَالُوا: لَازِبٌ وَلَازِمٌ. وَأَرْضُ الدَّابَّةِ: قَوائِمُهَا، وَزَعَمَ

стр. 358

بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أَنَّهَا تُكْتَبُ بِالظَّاءِ، وَهُوَ غَلَطٌ لأَنَّهَا شُبِّهَتْ بِالْأَرْضِ الَّتِي تُوطَأُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: (طويل) وَأَحْمَرَ كَالدِّيبَاجِ أَمَّا سَمَاؤُهُ … فَرَيًّا وَأَمَّا أَرْشُهُ فَمُحُولُ (١) فَجَعَلَ أَعْلَاهُ سَمَاءً وَأَسْفَلَهُ أَرْضُا. وَالْحَبَارُ وَالحِبْرُ: الْأَثَرُ، يُقَالُ: أَصَابَتْهُ جراحَاتٌ وَبِهِ مِنْهَا حُبُورٌ وَنُدُوبٌ، وَأَبْلَادٌ، وَعُلُوبٌ؛ أَيْ آثَارٌ. وَالاضْطِرَارُ: ضَيْقُ الْحَافِرِ، وَالرَّحَحُ: سِعَتُهُ" (٢). ر: "جَمْعُ الْحَبَارِ حَبَارَاتٌ، وَوَاحِدُ الْأَبْلَادِ بَلَدٌ، وَوَاحِدُ النُّدُوبِ نَدَبٌ، وَجَمْعُ الْحِبْرِ حُبُورٌ. وَوَاحِدُ الْعُلُوبِ عَلَبٌ، كُلُّ ذَلِكَ الْأَثَرُ" مِنَ "الْإِصْلَاحِ" (٣). قوله: "نَسِيجُ وَحْدِهِ" (٤). ع: قَالَ الرَّاجِزُ: جَاءَتْ بِهِ مُعْتَجِرًا فِي بُرْدِهِ … سفْوَاءَ تَرْدِي بِنَسِيحٍ وَحْدِهِ (٥) ع: ابْنُ دُرَيْدٍ فِي "الْجَمْهَرَةِ": "وَيُقَالُ: فُلَانٌ نَسِيجُ وَحْدِهِ إِذَا كَانَ مُحْكَمَ الرَّأْيِ؛ لأنَّ الثَّوْبَ إِذَا نُسِجَ وَحْدَهُ عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ فَهُوَ أَحْكَمُ لَهُ" (٦) وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ "وَحْدِهِ" غَيْرُ مَنْصُوبٍ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِع: نَسِيجُ وَحْدِهِ، وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ، وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَحَقُّهُ النَّصْبُ وَالْفِعْلُ الَّذِي صَدَرَ عَنْهُ: وَحَدَ، يَجِدُ. ر: وَقِيلَ: "اللَّئِيمُ الرَّاضِعُ" الَّذِي رَضَعَ اللُّؤْمَ مِنْ نَذِي أُمِّهِ وَنَشَأَ

стр. 359

فِيهِ، قَالَهُ الْيَمَامِيُ. وَقَالَ الطَّائِيُّ: الَّذِي يَأْخُذُ الْخُلَالَةَ مِنْ رَأْسِ الْخِلَالَةِ فَيَأْكُلُهَا بُخْلًا وَحِرْصًا عَلَى أَنْ لَا يَفُوتَهُ شَيْءٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الرَّاعِي الَّذِي يُمْسِكُ مِحْلَبًا لِلُؤْمِهِ" (١)، مِنَ "الزَّاهِرِ" لأبْنِ الْأَنْبَارِيِّ. قوله: "فُلَانٌ ابْنُ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ" (٢). ط: "شَكَّ فِي اسْم أَبِي الْعَدْلِ فَكَنَّى عَنْهُ بِفُلَانٍ وَلَيْسَ الشَّكُّ لِابْنِ الْكَلْبِيِّ إنَّمَا الشَّكُّ لَهُ؛ لأنَّ غَيْرَ ابْن قُتَيْبَةَ حَكَى عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ الْعَدْلُ بْنُ جَزْءِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ، وَكَذَا قَالَ يَعْقُوبُ فِي "إِصْلَاحِ الْمَنْطِقِ" (٣) " (٤). ر: الشُّرَطُ: خَاصَّةُ الْمَلِكِ، وَتُبَّعُ (٥): مَلِكُ الْعَرَبِ. قَالَ الْأَخْفَشُ: كُلُّ مَلِكٍ لِلرُّومِ فَهُوَ قَيْصَرُ (٦)، وَلِلْفُرْسِ كِسْرَى، وَلِلسُّودَانِ النَّجَاشِيُّ، وَلِلتُّرْكِ خَافَانُ، وَلِلْعَرَبِ تُبَّعُ، وَلِلشَّامِ هِرَقْلُ، وَلِمِصْرَ (٧) فِرْعَوْنُ، وَلِلإِسْكَنْدَرِيَّة (٨) الْمُقَوْقِسُ. قَوْلُهُ: "وَصَرَحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ" (٩). قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِي: "وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ عَلَيْهَا فَجُعِلَ ذَلِكَ مَثَلًا

стр. 360

لِكُلِّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ، وَالْأَصْلُ فِي الْعَقِيرَةِ الْمَعْقُورَةُ فَصُرِفَ عَلَى مَفْعُولَةٍ إِلَى فَعِيلَةٍ وَدَخَلَتْ هَاءُ التَّأْنِيثِ؛ لِأَنَّهَا أُجْرِيَتْ مَجْرَى النَّطِيحَةِ وَالذَّبِيحَةِ" (١). قوله: "غُلٌّ قَمِلٌ" (٢). ابْنُ الْأَنْبَارِي فِي "الزَّاهِرِ": قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: "النِّسَاءُ ثَلَاثٌ، فَهَيْنَةٌ لَيْنَةٌ عَفِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ تُعِينُ أَهْلَهَا عَلَى الْعَيْشِ وَلَا تُعِينُ الْعَيْشَ عَلَى أَهْلِهَا، وَأُخْرَى وعَاءٌ لِلْوَلَدِ، وَأُخْرَى غُلٌّ قَمِلٌ يَفُكُّهُ اللهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ وَيَضَعُهُ فِي عُنِقِ مَنْ يَشَاءُ، وَالرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ ذُو رَأْيٍ وَعَقْلٍ، وَرَجُلٌ إِذَا حَذَبَهُ أَمْرٌ أَتَى ذَا رَأَيٍ فَاسْتَشَارَهُ، وَرَجُلٌ حَائِرٌ بَائِرٌ لا يَأْتَمِرُ رُشْدًا وَلَا يُطِيعُ مُرْشِدًا" (٣). قوله: "هُوَ ابْنُ عَمِّي لَحًّا" (٤). ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَيْ لُصُوقًا" (٥). ع: لَحًّا أي لاصِقًا، وَأَصْلُهُ لَحِحٌ عَلَى فَعِلٍ، وَفِي النَّكِرَةِ صِفَةٌ لِعَمٍّ. ع: لَحِحَتْ عَيْنُهُ: الْتَصَقَتْ، وَلَحِحَتْ: سَالَتْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَاصِقَ النَّسَبِ وَكَانَ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهِ قِيلَ: هُوَ ابْنُ عَمِّي كَلالَةً، وَابْنُ عَمِّ الْكَلَالَةِ، وَفِي النَّكِرَة: ابْنُ عَمِّ كَلَالَةٍ، وَيُوَحَّدُ قَوْلُكَ لَحًّا فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُؤَنَّثِ. قوله: "وَمَخْرَجُ بَاصِرٍ مَخْرَجُ لَابِنٍ" (٦): يَعْنِي عَلَى النَّسَبِ. الْبَكْرِي: "هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ فِي تَوَعُّدِ الرَّجُلِ عَدُوَّهُ، يُقَالُ: لَأُرِيَنَّكَ لَمْحًا بَاصِرًا، وَمَعْنَاهُ لَأُرِيَنَّكَ مِنْ إِيعَادِي لَكَ أَمْرًا جَلِيًّا، وَبَاصِرٌ فِي تَأْوِيلِ مُبْصِرٍ

стр. 361

كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (١) أَيْ مَرْضِيَّةٍ ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ (٢) أَيْ مَدْفُوقٍ وَ"سِرٍّ كَاتِمٍ" أَيْ مَكْتُومٍ (٣). وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: بَاصِرًا أَي صَادِقًا. وَفِي كِتَابٍ "الْعَيْنِ": "اللَّمْحُ الْبَاصِرُ: الْأمْرُ الْمُفْزِعُ" (٤). قوله: "وَبَرِحَ: فِي مَعْنَى زَالَ" (٥). ع: "مِنْ قَوْلِهِمْ: مَا بَرِحْتُ مِنْ مَكَانِي أَيْ مَا زُلْتُ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النَّفْيِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ (٦) وَقَدْ يُقَالُ: بَرِحَ كَذَا أَي زَالَ، وَأَنْشَدَ أَبُو بَكْرٍ: (وافر) وَأَبْرَحُ مَا أَدَامَ اللهُ قَوْمِي … بِحَمْدِ اللهِ مُنْتَطِقُا مُجِيدَا (٧) مُنْتطِقًا: عَلَيْهِ سِلَاحٌ، وَمُجِيدٌ: صَاحِبُ جَوَادٍ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: صَارَ فِي الْبُرَاحِ (٨) فَيَكُونُ بَرَحَ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَمَعْنَاهُ: ظَهَرَ وَأَنْكَشَفَ، وَالْبَرَاحُ مِنَ الْأَرْضِ: الْبَارِزُ الْمَكْشُوفُ، وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ هَذَا الْمَثَلَ شِقُ الْكَاهِنُ (٩)، عَنِ الْبَكْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الصَّوَابُ: بَرَحَ، بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ صَارَ فِي بُرَاحٍ (١٠).

стр. 362

ر: الصَّبَعَةُ: الشَّهْوَةُ لِلْفَحْلِ يُقَالُ: ضَبِعَتِ النَّاقَةُ وَضَبَعَتْ تَضْبَعُ ضَبَعَةً، وَأَضبَعَتْ وَاسْتَبْضَعَتْ. وَذَكَرَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ هَذَا الْوَجْهَ وَنَسَبَهُ إِلَى الْأَصْمَعِيِّ، وَكَثِيرًا مَا يَأْخُذُ بِقَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ فِي كُلِّ شَيْءٍ مُؤَلِّفُ هَذَا الْكِتَابِ وَلِذَلِكَ كَثُرَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: "مَعْنَى: "لَا تُبَلِّمْ عَلَيْهِ" لَا تُجَمِّعْ عَلَيْهِ أَنْوَاعَ الْمَكْرُوهِ وَقَبِيحَ الْقَوْلِ، وَهُوَ تُفَعلُ مِنَ الْأَبْلُمةِ وَهِيَ خَوصَةُ الْمُقْلِ؛ أَيْ لَا تُجَمِّعْ عَلَيْهِ الْمَكْرُوهَ تَجَمُّعَ الْخُوصَةِ لِلْمُقْلِ" (١). قوله: "النَّاسُ أَخْيَافٌ" (٢). ع: قَالَ الشَّاعِرُ: (رجز) النَّاسُ أَخْيَافٌ وَشَتَّى فِي الشِّيَمْ … وَكُلُّهُمْ يَجْمَعُهُ بَيْتُ الْأَدَمْ (٣) قِيلَ الْآدَمُ: الْقَبْرُ، وَقِيلَ: الْأَرْضُ. قوله: "رُمْحٌ صَدْقٌ، وَرَجُلٌ صَدْقٌ" (٤). ع: قَالَ الْخَلِيلُ: "لَا يُقَالُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا: فَعَلَ وَلَا يَفْعِلُ" (٥). ع: يُقَالُ: قُطْرٌ وَقُتْرٌ. قوله: قَدْ أَرْكَبُ الآلَةَ بَعْدَ الْآلَةِ (٦) ط: "الآلَةُ: الْحَالَةُ، يَمْدَحُ نَفْسَهُ بِالْجَلَدِ فِي السَّفَرِ وَالدُّؤُوبِ عَلَى السَّيْرِ

стр. 363

إِذَا عَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْ ذَلِكَ وَسَقَطَ عَلَى الْجَدَالَةِ مِنَ الْإِعْيَاءِ، وَالْجَدَالَةُ: الْأَرْضُ وَبَعْدَهُمَا: مُنْعَفِرًا لَيْسَ لَهُ مَحَالَهْ (١) الْمُنْعَفِرُ: اللَّاصِقُ بِالْعَفَرِ وَهُوَ التُّرَابُ، وَالْمَحَالَةُ: الْحِيلَةُ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِالْجَدَالَةِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ كَأَنَّهُ قَالَ: لَاصِفًا بِالْجَدَالَةِ، فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَخذُوفٍ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى "فِي" كَقَوْلِهِمْ: زَيْدٌ بِالْكُوفَةِ يُرِيدُونَ: فِي الْكُوفَةِ" (٢). قوله: "حَتَّى فَحَمَ، فَحَمَ بِفَتْحِ الْحَاءِ" (٣). ر: وَيُقَالُ: فَحِمَ بِكَسْرِ الْحَاءِ، ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الْمُصَنَّفِ". ط: "هُمَا لُغَتَانِ: فَحَمَ وَفَحِمَ، حَكَاهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ" (٤). ابْنُ الْأَنْبَارِي فِي "الزَّاهِرِ": "فَحِمَ الصَّبِيُّ، قِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ: أَي تَغَيَّرَ وَجْهُهُ مِنْ شِدَّةِ الْبُكَاءِ، وَقِيلَ: بَكَى حَتَّى انْقَطَعَ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: "عَدًا حَتَّى فَحِمَ" أَيْ انْقَطَعَ" (٥). قوله: "وَيَقُولُونَ: عَمِلَ بِهِ الْفَاقِرَةَ" (٦). ع: كَذَا وَقَعَ هُنَا وَفِي "الإِصْلَاحِ" (٧) وَالصَّوَابُ: فَعَلَ وَفِي التَّنْزِيلِ: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)﴾ (٨).

стр. 364

قوله: "هُوَ ابْنُ بَجْدَتِهَا" (١). الْبَكْرِيُّ: "يُقَالُ: فُلَانٌ ابْنُ بَجْدَةِ هَذَا الْأَمْرِ، إِذَا كَانَ عَالِمًا بِهِ وَثَابِتًا فِيهِ وَأَصْلُهُ مِنْ بَجَدَ بِالْمَكَانِ بُجُودًا: إِذَا أَقَامَ بِهِ، وَالْمُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ السَّاكِنُ فِيهِ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ" (٢). قَالَ كُرَاعٌ: يُقَالُ: فُلانٌ مِنَ الْبُجْدِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ (٣) وَمِنْ هَذَا قِيلَ: فُلَانٌ ابْنُ بَجْدَتِهَا. ع: يُقَالُ ابْنُ بَجْدَتِهَا، وَبُجْدَتِهَا، وَبُجُدَتِهَا. قوله: "أَيْ بِدِخَلَتِهِ" (٤). أَبُو عَلِي: يُقَالُ بِدِخْلَتِهِ وَدَخَلَتِهِ، والْفَتْحُ أَفْصَحُ فِي الدَّالِ. قوله: "مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ مِشْيَاطٌ" (٥). ع: يَعْنِي أَنَّهُ بِمَعْنَى خَفَّ وَطَارَ. قوله: "لَا يَقْطَعُ أَمْرًا" (٦). يَعْنِي مِنْ سُكْرِه. وقوله: "ثَلَاثًا بَتَّةً" (٧). ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَيْ قَاطِعَةً، يُرِيدُ قَطَعَتِ الثَّلَاثُ حِبَالَهَا مِنْ حِبَالِهِ" (٨). قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيُقَالُ: ثَلَاثًا بَتَّةً بَتْلَةً وَمَعْنَاهَا أَنَّهَا قَاطِعَةٌ مِنْ بَتَلْتُ، أَيْ قَطَعْتُ" (٩).

стр. 365

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِي: فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَا أَفْعَلُ هَذَا الْبَتَّةَ، قَالَ: مَعْنَاهُ الْقَطْعَةُ؛ أَي قَطَعْتُ هَذَا الْأمْرَ قَطعَةً وَتَرَكْتُهُ، وَالْبَتْلَةُ قَرِيبَةُ المَعْنَى مِنْ الْبَتَّة. وَالْبَتْلُ: الْقَطْعُ وَيُقَالُ أَمْرَأَةٌ بَتُولٌ: أَيْ تَارِكَةٌ لِلنِّكَاحِ قَاطِعَةٌ لَهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِمَرْيَمَ بَتُولٌ، وَقِيلَ لِفَاطِمَةَ ذَلِكَ تَشْبِيهُا بِمَرْيَمَ ﵍، فَتَكُونُ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَوْلُهُمْ فِي صِفَةِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءُ الْبَتُولُ أَي الْمَقْطُوعَةُ عَنِ الرِّجَالِ، فَتَكُونُ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ عَلَى قَوْلِهِ" (١). قوله: "بَتَّةً". ط: "عَوَّلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا عَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ فَلِذَلِكَ قَالَ: بَتَّةً بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ، وَكَانَ سِيبَوَيْهُ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ إِلَّا الْبَتَّةَ بِالْأَلِفِ وَاللَّام (٢). وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ مَا خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيح" (٣) " (٤). ع: قَوْلُهُ: بَتَّةً، كَذَا وَقَعَ وَالصَّوَابُ: الْبَتَّةُ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ لَمْ يَسْتَعْمِلْ هَذَا الْمَصْدَرَ إِلَّا بِالْأَلِفِ وَاللَّام كَالْجَمَّاءِ الْغَفِيرِ وَنَحْوِهِ (٥). ع: "صَدَقَةٌ بَتْلَةٌ: أَيْ مَقْطُوعَةٌ لَا رُجُوعَ فِيهَا" عَنِ الْفَرَّاءِ (٦). قوله: "كَمَا تَدِينُ تُدَانُ" (٧). ابْنُ الْأَنْبَارِي: "الدِّينُ الْجَزَاءُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٠)﴾ (٨) أَيْ مَجْزِيِّينَ وَأَنْشَدَ: (هزج)

стр. 366

وَلَمْ يَبْقَ سِوَى العُدْوَانِ … دِنَّاهُمْ كَمَا دَانُوا (١) وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٢) أَيْ الْجَزَاءُ. وَيَكُونُ الدِّينُ فِي غَيْرِ هَذَا بِمَعْنَى الطَّاعَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ (٣) أي في طَاعَتِهِ وَيَكُونُ الدِّينُ: الْعَادَةَ، وَيَكُونُ: الْمِلَّةَ" (٤). قوله: "عَدَا طَوْرَهُ" (٥). ع: أَيْ جَاوَزَ حَدَّهُ، وَالطَّوْرُ: الْحَدُّ يُقَالُ: مَلَكْتُ الدَّارَ بِطَوْرِهَا وَطَوَارِها، أي بِمُنْتَهَى حُدُودِهَا، وَالطَّوْرُ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَالُ، وَجَمْعُهُ: أَطْوَارٌ. قوله: "تُرَى أَنَّ أَصْلَهُ: شِدَّةً أَصَابَتْهُمْ" (٦). الْبَكْرِيُّ: هَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "أَمْثَالِهِ" (٧). قوله: "وَقَالَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ: يُقَالُ هَذَا فِي مَوْضِعِ الْكَثْرَةِ" (٨). هَذَا قَوْلُ الْكِلَابِيِّ (٩) وَأَنْشَدَ: (طويل) فَأَقْصَرْتُ عَنْ ذِكْرِ الْغَوَانِي بِتَوْبَةٍ … إِلَى اللهِ مِنِّي لَا يُنَادَى وَلِيدُهَا (١٠) وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هَذِهِ لَفْظَةٌ تَسْتَعْمِلُهَا الْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتِ الْغَايَةَ (١١) وَأَنْشَدَ: (طويل)

стр. 367

لَقَدْ شَرَعَتْ كَفَّا يَزِيدَ بْنِ مَزْيَدٍ … شَرَائِعَ جُودٍ لَا يُنَادَى وَلِيدُهَا (١) وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِي: "مَعْنَاهُ: هَذَا أَمْرٌ تَامٌّ كَامِلٌ مَا فِيهِ خَلَلٌ وَلَا اضْطِرَابٌ قَدْ قَامَ فِيهِ الْكِبَارُ فَاسْتُغْنِي بِهِمْ عَنْ نِدَاءِ الصِّغَارِ" (٢). وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَبُو الْعَمَيْثِلِ (٣) فِيهِ. ر: الْحَاوِي وَالْحَوَّاءُ: صَاحِبُ الْحَيَّاتِ، أَخَذَهُ مِنْ حَوَيْتُ؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُهَا وَلَمْ يَأْخُذُوهُ مِنَ الْحَيَّة. قوله: "يَطِيرُ غُرَابُهُ" (٤). ر: وَيُطَارُ أَيْضًا. ع: وَنَادَّةٌ: أَيْ شَارِدَةٌ. ابْنُ الْأَنْبَارِي: "مَعْنَاهُ لِكُلِّ كَلِمَةٍ سَاقِطَةٍ مِنَ الْإِنْسَانِ لَاقِطٌ، أَيْ حَافِظٌ لَهَا" (٥) فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ: لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطٌ لَكِنْ أُدْخِلَتِ الْهَاءُ فِي اللَّاقِطَةِ لِيَزْدَوجَ الْكَلَامُ كَمَا قَالُوا: إِنَّ فُلَانًا يَأْتِينَا بِالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا فَجَمَعُوا الْغَدَاةَ عَلَى غَدَايَا لِتَزْدَوِجَ مَعَ الْعَشَايَا، وَأَلْهَاءُ فِي لَاقِطَةٍ عَلَى حَدِّهَا فِي: رَاوِيَةٍ وَعَلَّامَةٍ وَنَسَّابَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْمَدْحِ وَفِي الذَّمِّ كَقَوْلِهِمْ: جَجَّابَةً وَهِلْبَاجَةً. قوله: "عَلَى مَا خَيَّلَتْ" (٦). أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبُ: "أَيْ عَلَى مَا أَرَتْ وَشَبَّهَتِ الْحَالَ، قَالَ: وَيُقَالُ

стр. 368

تخَيَّلَتْ وَخَيَّلَتْ، قَالَ: وَالْكَلَامُ الْجَيِّدُ خَيَّلَتْ مِنْ خَيَّلَتِ السَّحَابَةُ، وَتَخَيَّلَتْ إِذَا أَرَتْ مَخِيلَةَ الْمَطَرِ، وَالْخَالُ: السَّحَابُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْكَ أَنَّ فِيهِ الْمَطَرَ" (١). الْأَصْمعِي: "خَيَّلَتْ: شَبَّهَتْ وَأَنْشَدَ بَيْتَ زُهَيْرٍ (٢): (طويل) تَجِدْهُمْ عَلَى مَا خَيَّلَتْ (٣) البَيْتُ، وَكَثِيرًا مَا يَأْخُذُ بِقَوْلِهِ. ع: وَيُقَالُ: أَخَالَتِ السَّحَابَةُ فَهِيَ مُخِيلَةٌ إِذَا خَيَّلَتْ أَنَّهَا مَاطِرَةٌ. وَالْجُمْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ: عَلَى مَا خَيَّلَتْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ فَاعِلًا عَلَى كُلِّ حَالٍ. ابْنُ الْأَنْبَارِي: "يَتَلَدَّدُ: يَتَحَيَّرُ أَي يَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا مِنَ اللَّدِيدَيْنِ أَيْ يَنْظُرُ إِلَى هَذَا اللَّدِيدِ مَرَّةً وَإِلَى هَذَا اللَّدِيدِ مَرَّةً" (٤). قوله: "وَهِيَ الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ" (٥). ابْنُ الْأَنْبَارِي: "هَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِي، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بَلِيَ هَذَا الشَّيْخُ حَتَّى صَارَ كَالْبَالِي النَّخِرِ مِنَ الشَّجَرِ" (٦). وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: "الْقُفَّةُ: الشَّجَرَةُ الّتي ذَهَبَ فَرْعُهَا وَبَقِيَ أَصْلُهَا" (٧).

стр. 369

وَحَكَى هَذَا عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ: وَقِيلَ: "الْقُفَّةُ مِنْ تَقَفَّفْتُ أَي تَقَبَّضَتُ وَتَجَمَّعْتُ" (١). وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ (٢) أَنَّهُ قَالَ: "يَأْتُونَنِي فَيَحْمِلُونَنِي كَأَنِّي قُفَّةٌ حَتَّى يَضَعُونِي فِي مَقَامِ الْإِمَامِ فَأَقْرَأْ بِهِمْ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ فِي رَكْعَةٍ" (٣). ذَكَرَ الزِّيَادِيُّ (٤) عَنِ الْأَصْمَعِي أَنَّ الْقُفَّةَ مِنَ الرِّجَالِ: الصَّغِيرُ الْجِرْمِ كَأَنَّهُ أنضَمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الْهَرَمِ" (٥). ع: أَبُو عَلِي: "قُفَّةٌ وَقِفَّةٌ كَالْجِدْرَةِ وَالْجُدْرَةِ" (٦). ع: الْبِضْعُ: مِنْ أَسْمَاءِ الْعَدَدِ يَجْرِي مَجْرَى خَمْسٍ وَأَرْبَعٍ فِي إِثْبَاتِ الْهَاءِ فِي الْمُذَكَّرِ وَحَذْفِهَا مِنَ الْمُؤَنَّثِ، وَأَصْلُ الْبِضْعِ وَالْبِضْعَةِ القِطْعَةُ مِنَ الشَّيْء ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْقِطْعَةِ مِنَ الْعَدَدِ اسْتِعْمَالًا عَامًا فَلِذَلِكَ أَوْقَعُوهُمَا عَلَى مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ وَهُوَ الْعَدَدُ الْمُضَافُ. ابْنُ الْأَنْبَارِي: "وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ (٧) نَادَبَ أَبُو بَكْرٍ قُرَيْشًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﵇: (أَلَا احْتَطتَ، فَإِنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ

стр. 370

السَّبْعِ وَالتِّسْعِ) (١) " (٢). وَفِي "كِتَابِ" أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ (٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي مُنَاجَمَةِ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾: (أَلَا أَخْفَضْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التَّسْعِ) (٤). وَرَوَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ (٥) أَنَّهُ لَبِثَ سَبْعًا بَعْدَ خَمْسِ؛ أَي بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ (٦) وَالْفَرَّاءُ هُوَ الَّذِي جَعَلَهَا مَا دُونَ الْعَشَرَةِ" (٧). ع: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِضْعِ فَقَالَ: (مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعَةِ) (٨). وَفِي تَرْتِيبِ الْأَعْدَادِ: الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعَةِ وَاللُّمَةُ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشْرَةِ، وَالنَّفَرُ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْخَمْسَةِ، وَالرَّهْطُ: مَا بَيْنَ الْخَمْسَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ، وَالْعُصْبَةُ: مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ، وَالْأُمَّةُ: مِنَ الْأَرْبَعِينَ إلَى الْمِائَةِ، وَالنَّيِّفُ: مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْخَمْسَةِ. ابْنُ الْأَنْبَارِي: "قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ (٩): مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ

стр. 371

الزُّهْرِيّ (١) مَعْنَاهُ: أَرْفَعُ لِلْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمِنَصَّةُ مِنَصَّةً لِارْتِفَاعِهَا" (٢) وَنَصَّ الشَّيْءَ: رَفَعَهُ، قَالَ أَمْرُؤُ الْقَيْسِ: (طويل) وَجِيدٍ كَجِيدِ الرِّيمِ لَيْسَ بِفَاحِشٍ … إِذَا هِيَ نَصَّتُهُ وَلَا بِمُعَطَّلِ (٣) أَيْ رَفَعَتْهُ. ابْنُ الْأَنْبَارِي: "مَعْنَى يُحَابِيهِ يُسَامِحُهُ وَيُسَاهِلُهُ، مِنْ قَوْلِكَ: حَبَوْتُهُ أَحْبُوهُ إِذَا أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ وَأَحْسَنْتَ إِلَيْهِ، قَالُوا: يُقَالُ مَعْنَاهُ يَمِيلُ إِلَيْهِ وَيَتَّصِلُ بِهِ، أُخِذَ مِنْ حَبِيِّ السَّحَابِ وَهُوَ الَّذِي يَدْنُو بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ" (٤). ع: هُوَ مِنْ حَبَوْتُهُ إِذَا خَصَصْتَهُ بِالشَّيْءِ. ع: يَمِجُّ أَي يَرْمِي وَيَبْصُقُ. قوله: "وَيُقَالُ "بَيْتٌ كَثِيرُ الْعَقَارِ"، أَيْ كَثِيرُ الْمَتَاعِ" (٥). ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَصْلُهُ النَّخْلُ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْمَتَاعِ، وَيُقَالُ: عُقْرُ الدَّارِ وَعَقْرُهَا وَهُوَ أَصْلُهَا، وَمِنْهُ أُخِذَ الْعَقَارُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ مَالٌ لَازِمٌ لَا يَتَحَوَّلُ وَلَا يَنْتَقِلُ وَكَذَلِكَ النَّشَبُ" (٦). ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَبُو عُبَيْدٍ: الْأَثَاثُ عَنِ الْعَرَبِ الْمَتَاعُ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ (٧) فَالْأَثَاثُ: الْمَتَاعُ، وَالرِّئْيُ: الْمَنْظَرُ مِنْ رَأَيْتُ (٨) وَيَقُولُ الشَّاعِرُ: (وافر)

стр. 372

أَشَاقَتْكَ الظَّعَائِنُ يَوْمَ بَانُوا … بِذِي الزِّيِّ الْجَمِيلِ مِنَ الْأَثَاثِ (١) وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْأَثَاثُ الْمَتاعُ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ كَمَا أَنَّ الْمَتَاعَ لَا وَاحِدَ لَهُ، وَيُقَالُ فِي جَمْعِ الْأَثَاثِ: أَثِثَةٌ وَأُثُثٌ كَمَا يُقَالُ فِي جَمْعِ الْمَتَاعِ أَمْتِعَةٌ وَمُتُعٌ وَأَمَاتعٌ" (٢). وقولهم: "أَسْوَدُ مِثْلَ حَلَكِ الْغُرَابِ" (٣). ط: "وَقَعَ فِي "كِتَابِ" أَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِي: أَسْوَدُ مِنْ حَنَكِ الْغُرَابِ، وهُوَ غَلَطٌ لأَنَّ هَذَا يَجْرِي مَجْرَى التَّعَجُّبِ، فَكَمَا لَا يُقَالُ: مَا أَسْوَدَهُ! فَكَذَلِكَ لَا يُقَالُ: هُوَ أَسْوَدُ مِنْ كَذَا. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبُ: "هُوَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنْ حَلَكِ الْغُرَابِ وَحَنَكِ الْغُرَابِ" (٤) وَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَا يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْحَنَكِ بِالنُّونِ فَقِيلَ: هُوَ الْمِنْقَارُ، وَرَدَّ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ وَقَالُوا: إِنَّمَا الْحَنَكُ لُغَةٌ فِي الْحَلَكِ أُبْدِلَتِ النُّونُ لَامّا لِتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَخْرَجِ كَمَا قِيلَ: رِفَلٌ وَرِفَنٌ وَأَنْكَرَ قَوْمٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ حَنَكًا بِالنُّونِ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ: "قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قُلْتُ لِأُمِّ الْهَيْثَمِ (٥): كَيْفَ تَقُولِينَ: أَشَدُّ سَوَادًا مِمَّاذَا؟ فَقَالَتْ: مِنْ حَلَكِ الْغُرَابِ، فَقُلْتُ: أَفَتَقُولِينَهَا: مِنْ حَنَكِ الْغُرَابِ؟ فَقَالَتْ: لَا أَقُولُهَا أَبَدًا" (٦). ر: لَيْتَ شِعْرِي، لَفْظٌ يَقُولُهُ الْمُتَمَنِّي لِلشَّيْء وَمَعْنَاهُ: لَيْتَنِي أَعْلَمُهُ أَوْ أَصِيرُ إِلَيْهِ، وَخَبَرُ لَيْتَ فِيهِ مَحْذُوفٌ مُلْتَزَمُ الْحَذْفِ تَقْدِيرُهُ: لَيْتَ شَهْرِي يَعْلَمُ كَذَا أَوْ يَبْلُغُهُ أَوْ مَوْجُودٌ أَوْ كَائِنٌ وَشِعْرِي بِمَعْنَى عِلْمِي.

стр. 373

ع: قَصَرُوا "لَيْتَ شِعْرِي" عَلَى هَذَا اللَّفْظِ دُونَ هَاءٍ كَمَا قَالُوا: "هُوَ أَبُو عُذْرِهَا" (١) دُونَ هَاءِ الْعُذْرَةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ: شَعَرْتُ بِالشَّيْء شِعْرَةً وشِعرًا وَشُعُورًا، وَسُمِّيَ الشَّاعِرُ شَاعِرًا مِنْ شَعَرْتُ بِهِ أَي فَظَنْتَ لأَنَّهُ يَفْظُنُ لِمَا لَا يَفْطُنُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ، وَيُقَالُ: شِعْرٌ شَاعِرٌ أَي جَيِّدٌ كَمَا قَالُوا: لَيْلٌ [أَلَيْلٌ] (٢) وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ: لَيْتَ شِعْرِي أَبَاكَ مَا صَنَعَ، لَيْتَنِي أَعْلَمُ أَبَاكَ مَا صَنَعْ (٣). وَأَنْشَدَ: (خفيف) لَيْتَ شِعْرِي مُسَافِرَ بْنَ أَبِي عَمْرٍو … وَلَيْتٌ يَقُولُهَا الْمَحْزُونُ (٤) مَعْنَاهُ: لَيْتَنِي أَعْلَمُ مُسَافِرًا. وَقَالَ آخَرُ: (خفيف) لَيْتَ شِعْرِي إِذَا الْقِيَامَةُ قَامَتْ … وَدُعِيَ بِالْحِسَابِ أَيْنَ الْمَصِيرَا (٥) قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِي: "قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: الْمَصِيرُ مَنْصُوبٌ بِشِعْرِي؛ أَي لَيْتَنِي أَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ" (٦). وَحَكَى اللِّحْيَانِي (٧) فِي "نَوَادِرِهِ": لَيْتَ شِعْرِي فُلانًا مَا صَنَعَ بِالنَّصْبِ، وَبِفُلَانٍ مَا صَنَعَ، وَعَنْ فُلَانٍ مَا صَنَعَ، وَأَنْشَدَ: لَيْتَ شِعْرِي عَنْ حِمَارِي مَا صَنَعْ" (٨)

стр. 374

وَالْخَبَرُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مَوْجُودٌ أَوْ كَائِنٌ وَمَا أَشْبَهَهُ. وقوله: "لَا جَرَمَ" (١) الكلام. ابْنُ الْأَنْبَارِي: "وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ (٢): لَا: رَدٌّ لِكَلَامٍ، وَجَرَمَ: كَسَبَ ابْتَدَأَ بِهِ مَاضِيًا" (٣). وقوله: "وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: حُقَّ لِفَزَارَةَ" (٤). مِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ قَالَ: جَرَمَ بِمَعْنَى حَقَّ، وَجَرَمَتْ: حَقَّقَتْ وَأَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ شَاهِدًا وَقَالَ: مَعْنَاهُ: حَقَّقَتْ فَزَارَةُ الْغَضَبَ (٥) وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ ابْنُ قُتَيْبَة: أَيْ كَسَّبَتِ الطَّلَعْنَةُ فَزَارَةً الْغَضَبَ. ط: "وَقَعَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ: طَعَنْتُ بِضَمِّ التَّاءِ، وَلَا أَعْلَمُ أَهُوَ غَلَطٌ مِنْ وَاضِعِ الْكِتَابِ أَمْ مِنَ الرَّاوِي عَنْهُ وَالصَّوَابُ فَتْحُهَا لِأَنَّ قَبْلَهُ: (بسيط) يَا كُرْزُ إِنَّكَ قَدْ فَتَكْتَ بِفَارِسٍ … بَطَلٍ إِذَا هَابَ الْكُمَاةُ وَجَبَّنُوا (٦) وَالشِّعْرُ لِأَبِي أَسْمَاءَ بْنِ الضَّرِيبَةِ (٧)، وَقِيلَ لِعَطِيَّةِ بْنِ عَفِيفٍ (٨) يُخَاطِبُ كُرْزَ الْعُقَيْلِيَ (٩) وَكَانَ قَدْ قَتَلَ أَبَا عُيَيْنَةَ وَهُوَ حِصْنُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ

стр. 375

الْفَزَارِيُّ (١) " (٢). وَلَمْ يَقَعُ شَطْرُ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا. وَقَوْلُ الْفَرَّاءِ: وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: حُقَّ لِفَزَارَةَ الْغَضَبُ بِشَيْءٍ (٣)، رَدٌّ مِنْهُ عَلَى سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمَا: أَحَقَّتْ فَزَارَةُ بِالْغَضَبِ، فَإِنْ يَغْضَبُوا عِنْدَهُمَا مَفْعُولٌ سَقَطَ مِنْهُ حَرْفُ الْجَرِّ (٤). وَعَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ مَفْعُولٌ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ لِحَرْفِ الْجَرِّ، وَكِلَا التَّأْوِيلَيْنِ صَحِيحٌ. وقوله: "جَرَمَتْ": الْجُمْلَةُ فِي تَأْوِيلِ الصِّفَةِ كَأَنَّهُ قَالَ: طَعْنَةً جَارِمَةً. قَوْلُهُ: "كَسَّبَتْ". ع: عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: أَلْفِي بِخَطِّ الْغَالِبِيِّ (٥): كَسَبَتْ بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ. قوله: "فِي شِقِّ النَّوَاةِ" (٦). ع: الصَّوَاب فَتْحُ الشِّينِ. يَعْقُوبُ: "شَوَّرَ بِهِ" (٧) أَيْ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يُسْتَحْتِى مِنْهُ كَأَنَّهُ أَبْدَى عَوْرَتَهُ" (٨). قوله: "وَأَمْلَكْنَاهُ: مِثْلُ مَلَّكْنَاهُ" (٩). ع: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُقَالُ: مَلَكْنَاهُ. وَلَا يُقَالُ: مَلَكَ بِهَا وَلَا أَمْلَكَ بِهَا، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو: (بسيط)

стр. 376

يَا لَيْتَ نَاكِحَهَا وَمَالِكَ بُضْعِهَا … وَبَنِي أَبِيهَا كُلُّهُمْ لَمْ يُخْلَقِ (١) ر: الإِمْلَاكُ: عَقْدُ التَّزْويجِ وَهُوَ الْإِيجَابُ. قوله: (رجز) إِذَا الدَّلِيلُ (٢) ط: "كُنْيَةُ رُوْبَة أَبُو الْجَحَافِ، وَقَبْلَهُ: (رجز) تَنَشَطَتْهُ كُلُّ مِغْلَاةِ الْوَهَقْ … مضبُورَةٍ قَرْوَاءَ هِرْجَابٍ فُنُقْ مُسَوَّدَةِ الْأَعْطَافِ مِنْ وَشْمِ الْعَرَقْ … مَائِرَةِ الضَّبْعَيْنِ مِصْلاتِ الْعُنُقْ (٣) الْمِغْلَاةُ مِنَ النُّوقِ: الَّتِي تُبْعِدُ الْخَطوَ وَتَغْلُو فِيهِ أَي تُفْرِطُ. وَالْوَهَقْ: الْمُبَارَاةُ في السَّيْرِ. وَالْفُتُقْ: الْمُنَعَّمَةُ فِي عَيْشِهَا، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ الْفَتِيَّةُ الضَّخْمَةُ، وَمَائِرَةٌ: يَمُورُ ضَبْعَاهَا أَي يَذْهَبَانِ وَيَجِيئَانِ لِسِعَةِ إِبْطَيْهَا (٤)، وَالصَّبْعُ: الْعَضُدْ، وَالْمِصْلَاةُ: الَّتِي أَنْحَسَرَ الشَّعَرُ عَنْ عُنُقِهَا، عَنِ الزِّيَادِي. وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الَّتِي تَنْصَلِتُ فِي السَّيْرِ أَي تَتَقَدَّمُ، وَأَخْلَاقُ الطُّرُقِ: الدَّارِسَةُ مِنْهَا، وَاحِدُهَا خَلَقٌ شُبِّهَتْ بِالثَّوْبِ الْخَلَقِ. وَاسْتَافَ: شَمَّ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ السَّوْفِ وَهُوَ الشَّمُّ وَإِنَّمَا يَشُمُّهَا الدَّلِيلُ لِيَجِدَ رَائِحَةَ الْأَرْوَاثِ وَالْأَبْوَالِ فِي تُرَابِهَا. ع: أَسِيرُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنْ أَسَرْتُهُ أَي شَدَدْتُهُ بِالْإِسَارِ وَهُوَ الْقِدُّ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ يَصِفُ فَرَسًا: (رجز)

стр. 377

مَلْبُونَةٌ شَدَّ الْمَلِيكُ أَسْرَهَا … أَسْفَلَهَا وَبَطْنَهَا وَظَهْرَهَا (١) وقوله: "قِيْلَ لِلْمَرْأَةِ ظَعِينَةٌ" (٢). ع: قَدْ تُسَمَّى الْمَرْأَةُ ظَعِينَةً لِأَنَّهَا فِي تَأْوِيلِ مَطْعُونٍ بِهَا، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ لَا بِمَا قَالَ وَإِنَّمَا هَرَبُوا مِنَ الْقَوْلِ بِهَذَا لِأَنَّ فَعِيلًا إِذَا كَانَ صِفَةً لِمُؤَنَّثٍ كَانَ بِغَيْرِ هَاءٍ إِذَا كَانَ فِي تَأْوِيلِ مَفْعُولٍ نَحْوَ: امْرَأَةٌ قَتِيلٌ وَجَرِيحٌ إِلَّا مَا أُجْرِيَ مِنْهُ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ كَالنَّطِيحَةِ وَالذَّبِيحَةِ، فَتَكُونُ ظَعِينَةٌ مِنْ هَذَا الصِّنْفِ. ع: الرَّاوِيَةُ (٣): مِنْ رَوَى إِذَا اسْتَقَى، وَأَنْكَرَ يَعْقُوبُ تَسْمِيَةَ الْمَزَادَةِ رَاوِيَةً وَقَالَ: إِنَّمَا الرَّاوِيَةُ الْبَعِيرُ أَوِ الْبَغْلُ أَوِ الْحِمَارُ. قوله: "لِغَسْلِ الْوَجْهِ وَضُوءٌ" (٤). ع: مِنَ اللُّغَوِيِّينَ مَنْ جَعَلَ الْوَضُوءَ بِفَتْحِ الْوَاوِ الْمَاءَ وَالْوُضُوءِ بِالصَّمِّ فِيهِمَا الْغَسْلُ، وَالْأَشْهَرُ فِي الْمَصْدَرِ الْفَتْحُ، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ (٥)، وَالْأَوَّلُ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. وَرَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِغُسْلِ الْيَدِ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَذَهَب بِالْوَضُوءِ إِلَى مَا حَكَاهُ ثَعْلَبُ (٦). النَّجْوَةُ: الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ الَّذِي تَظُنُّ أَنَّهُ نَجَاؤُكَ. قوله: "وَالْعَذِرَةُ فِنَاءُ الدَّارِ" (٧). ع: قَالَ الْحُطَيئَةِ: (طويل)

стр. 378

لَعَمْرِي لَقَدْ جَرَّبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ … قِبَاحَ الْوُجُوهِ سَيِّئِي الْعَذِرَاتِ (١) ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَصْلُ الْكَنِيفِ الْخَطِيرَةُ الَّتِي تُعْمَلُ لِلْإِبِلِ فَتُكِنُّهَا مِنَ الْبَرْدِ، فَسَمُّوا مَا حَظَّرُوهُ وَجَعَلُوه مَوْضِعًا لِلْحَدَثِ كَنِيفًا تَشْبِيهُا بِهِ" (٢). ع: ابْنُ الْأَنْبَارِي: "يُقَالُ حَشٌّ وَحُشٌّ وَجَمْعُهُ حِشَّانٌ" (٣). قوله: "ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ" (٤). ابْنُ الْأَنْبَارِي: "مَعْنَاهُ كَثِيرُ الْعَطَاءِ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ: دَسَعَ الرَّجُلُ، يَدْسَعُ: إِذَا أَعْطَى وَأَجْزَلَ وَمِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﵇: (يَقُولُ اللهُ : ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ أَحْمِلْكَ عَلَى الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَزَوَّجْتُكَ النِّسَاءَ وَجَعَلْتُكَ تَرْبَعُ وَتَدْسَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: فَأَيْنَ شُكْرُ ذَلِكَ؟) (٥). فَمَعْنَى تَرْبَعُ: تَأْخُذُ الْمِرْبَاعَ وَهُو رُبْعُ الْغَنِيمَةِ، وَتَدْسَعُ: تُعْطِي وَتُجْزِلُ إِذَا قَسَمْتَ الْغَنَائِمَ بَيْنَ النَّاسِ" (٦). ر: وَقِيلَ الدَّسِيعَةُ: هِيَ الْجَفْنَةُ، وَضَخْمُ الدَّسِيعَةِ: أَي وَاسِعُ الْجَفْنَةِ، وَقِيلَ: الطَّبِيعَةُ، وَهُوَ أَجْوَدُ، مِنَ "الْمُصَنَّفِ". ع: فِي "مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ": "الدَّسِيعَةُ: مَائِدَةُ الرَّجُلِ وَيُقَالُ: بَلْ هِيَ كَرَمُ فِعْلِهِ" (٧). ر: يُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذا اجْتَرَّ: قَدْ دَسَعَ بِجِرَّتِهِ وَقَدْ فَصَعَ بِجِرَّتِهِ، وَقَدْ أَفَاضَ بجرَّتِهِ مِنَ "الْإِصْلَاحِ" (٨) وَالْجِرَّةُ: مَا يُخْرِجُهُ مِنْ جَوْفِهِ إِلَى فِيهِ.

стр. 379

ر: وَقِيلَ: الْحَقِيقَةُ: الرَّايَةُ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. ع: يُقَالُ: ذَمَرْتُهُ، أَذْمُرُهُ ذَمْرًا: إِذَا حَضَضْتَهُ وَشَجَّعْتَهُ وَالذِّمَارُ: مَا يَلْزَمُكَ حِمَايَتُهُ، وَالذِّمْرُ وَالذَّمْرُ وَالذَّمِيرُ: الشَّجَاعُ، مِنْ قَوْمٍ أَذْمَارٍ. وقوله: "حَمَى" (١). ع: وَيُقَالُ: حَمِيَ أَيْضًا، وَقَدْ رَوَى فِي بَعْضِ النُّسَخِ حَمِيَ: أَيْ تَوَقَّدَ غَضَبًا، وَحَمِيَ مِنَ الْحِمَايَةِ. "وَمِنَ الْمَنْسُوبِ قَوْلُهُ: عِنَبٌ مُلاحِيٌّ" (٢): ط: "هَكَذَا قَالَ فِي: "بَابِ مَا جَاءَ مُخَفَّفًا وَالْعَامَّةُ تُشَدِّدُهُ" (٣) وَأَنْشَدَ: (بسيط) يُعْصَرُ مِنْهَا مُلاحِيٌ وَغَرْبِيبُ (٤) وَهُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي حَكَاهُ اللُّغَوِيُّونَ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ بِالتَّشْدِيدِ فَلَا أَعْلَمُ أَهُوَ لُغَةٌ أَمْ ضَرُورَةٌ مِنَ الشَّاعِرِ قَالَ: (طويل) وَقَدْ لَاحَ فِي الْغَرْبِ الثُّرَيَّا لِمَنْ يَرَى … كَعُنْقُودِ مُلَاحِيَّةٍ حِينَ نَوَّرَا (٥) " (٦) ر: أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمَاذِيَةُ (٧): السَّهْلَةُ اللَّيِّنَةُ.

стр. 380

قوله: "وَاحِدُ الرِّكَابِ رَاحِلَةٌ" (١). ابْنُ الْأَنْبَارِي: "الرِّكَابُ الْإِبِلُ، وَاحِدَتُهَا: رَاحِلَةٌ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهَا وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا. وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالنَّعَمُ وَالْبَقَرُ وَالْقَوْمُ. فَأَمَّا الرَّكْبُ وَالرُّكَّابُ وَهُمْ أَصْحَابُ الْإِبِلِ، فَوَاحِدُهُمْ رَاكِبٌ، وَالرَّكْبُ نَحْوَ الْعَشَرَةِ، وَالْأَرْكُوبُ: أَكْثَرُ مِنَ الرَّكْبِ وَجَمْعُهُ أَرَاكِيبُ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَالرَّكَبَةُ: أَقَلُّ مِنَ الرَّكْبِ وَوَاحِدُهُمْ رَاكِبٌ كَكَافِرٍ وَكَفَرَةٍ وَحَافِدٍ وَحَفَدَةٍ" (٢). قوله: "نُسِبَ إِلَى مُعْظَمِ الْقَطَا" (٣). ر: كَيْفَ يُنسَبُ إِلَى مُعْظَمِ الْقَطَا وَهُوَ مِنْهَا؟ وَكُدْرٌ عَلَى هَذَا جَمْعٌ وَالْجَمْعُ لا يُنْسَبُ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْكَدْرَةِ وَكُدْرٌ جَمْعُ كُدْرِيٍّ، وَالْيَاءَانِ إِمَّا زَائِدَتَانِ كَأَحْمَرَ وَأَحْمَرِيٍّ، وَدَوَّارٍ وَدَوَّارِيٍّ، أَوْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: زِنْجِيٌّ وَزِنْجٌ، وَرُومِيٌّ وَرُومٌ. ع: الْقَطَا ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: كُدْرِيٌّ، وَجُونِيٌّ وَغَطَاطٌ، فَالْكُدْرِيُّ: الْغُبْرُ الْأَلْوَانِ الرُّقْشُ الظُّهُورِ وَالْبَطُونِ الصُّفْرُ الْحُلُوقِ الْقِصَارُ الْأَذْنَابِ، وَهُوَ أَلْطَفُ مِنَ الْجُونِيِّ تَعْدِلُ جُوتِيَّةٌ بِكُدْرِيَتَيْنِ وَيُقَالُ لِلْكُدْرِيِّ مِنْهَا "الْعَرَبِيُّ" لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ مِنَ الْجُونِيِّ، وَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو حَاتِمٍ. وَالْجُونِيُّ سُودُ الْبُطُونِ سُودُ الْأَجْنِحَةِ وَالْقَوَادِمِ قِصَارُ الْأَذْنَابِ أَيْضًا. وَالْغَطَاط غُبْرُ الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ سُودُ بُطُونِ الْأَجْنِحَةِ طِوَالُ الْأَرْجُلِ وَالْأَعْنَاقِ لِطَافٌ، لَا تَجْتَمِعُ أَسْرَابًا أَكْثَرَ مَا تَكُونُ ثَلَاثًا أَوِ اثْنَتَيْنِ. ع: نُسِبَ الْقُمْرِيُّ إِلَى الْبَيَاضِ الَّذِي فِي طَوْقِهِ، وَالْأَقْمَرُ الْأَبْيَضُ، وَالدَّبْسَةُ: حُمْرَةٌ مَشُوبَةٌ سَوَادًا. ع: يَسمُ: يُعْلِمُ، وَالْوَسْمُ: الْعَلَامَةُ، وَالْوَسْمُ: النَّبَاتُ أَيْضًا.

стр. 381

قوله: "لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ عَمَلَ" (١). ع: قَالَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ (٢) وَقَالَ النَّابِغَةُ: (بسيط) كَالْهَالِكِيِّ تَنَحَّى يَنْفُخُ الْفَحَمَا (٣) ع: الظِّلْفَةُ: بَعْضُ عِيدَانِ الرِّحْلِ، وَالرَّحْلُ لِلْبَعِيرِ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ، وَظَلِفَاتُهُ: خَشَبُهُ. وَالدَّأْيُ: فَقَارُ الْكَاهِلِ، وَالْوَاحِدَةُ دَأْيَةٌ.

стр. 382

أصول أسماء الناس ط: "كوَقَعَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ "الْمُسَمَّيْنَ" بِالْيَاءِ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ يُصْلِحُونَهُ كَذَلِكَ وَيَرَوْنَ "الْمُسَمَّيْنِ" صِفَةً لِلنَّاسِ وَذَلِكَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ: الْمُسَمَّوْنَ بِالْوَاوِ لِأَنَّ قَوْلَهُ أُصُولُ أَسْمَاءِ النَّاسِ تَرْجَمَةٌ يَدْخُلُ تَحْتَهَا جَمِيعُ الْأَبْوَابِ بَعْدَهَا إِلَى آخِرِ "بَابِ الْمُسَمَّيْنَ بِالصِّفَاتِ"، ثُمَّ نَوَّعَ مَا أَجْمَلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ، فَقَالَ: الْمُسَمَّوْنَ بِالنَّبَاتِ الْمُسَمَّوْنَ بِأَسْمَاءِ الطَّيْرِ مُرْتَفِعٌ عَلَى خَبَرِ مُبَتَدإٍ مُضْمَرٍ كَأَنَّهُ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُسَمَّوْنَ وَكَذَلِكَ سَائِرَهَا" (١). ع: الْخُوصُ (٢): وَرَقُ الدَّوْمِ. وقوله: "وَسُدَّ بِهِ" (٣). لَيْسَ فِي أُمِّ ابْن قُتَيْبَةَ ثَابِتًا، وَثَبَتَ فِي غَيْرِهَا. وقوله: عَيُّوا بِأَمْرِهِمْ (٤) ط: "هُوَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ الْأَسَدِيُّ (٥) مِنْ كَلِمَةٍ يَقُولُهَا مُخَاطِبًا لِحُجْرٍ أَبِي

стр. 383

امْرِئِ الْقَيْسِ وَيَسْتَعْطِفُهُ فِي بَنِي أَسَدٍ لِمَنْعِهِمُ الْإِتَاوَةَ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا مِنْهُمْ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ بِالْعِصِيِّ فَلِذَلِكَ سُمُّوا عَبِيدَ الْعَصَا، وَنَفَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَى تِهَامَةَ (١)، وَأَمْسَكَ مِنْهُمْ عَمْرَو بْنَ مَسْعُودٍ (٢) وَعَبِيدَ بْنَ الْأَبْرَصَ، فَلَذِلَكَ يَقُولُ عَبِيدُ: (كامل) وَمَنَعْتَهُمْ نَجْدًا فَقَدْ … حَلُّوا عَلَى وَجَلٍ تِهَامَهْ أَنْتَ الْمَلِيكُ عَلَيْهِمْ وَهُمُ … الْعَبِيدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَهْ (٣) فَرَقَّ لَهُمْ حُجْرٌ وَصَرَفَهُمْ، فَأَضْطَغَنُوا عَلَيْهِ مَا فَعَلَ بِهِمْ فَقَتَلُوهُ" (٤). وَنَسَبَهُ صَاحِبُ "الْمَوْعِبِ" (٥) لابْنِ مُفَرِّغٍ الْحِمْيَرِيِّ (٦)، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَالْمَعْنَى فِي الْبَيْتِ: جَعَلَتْ لَهَا عُودَيْنِ، عُودًا مِنْ نَشَمٍ وَآخَرَ مِنْ ثُمَامَةٍ، فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَأَقَامَ صِفَتَهُ مَقَامَهُ، فَقَوْلُهُ "آخَرَ" عَلَى هَذَا لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى عُودَيْنٍ لأَنَّكَ إِنْ عَطَفْتَهُ عَلَيْهِمَا كَانَتْ ثَلَاثَةً، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَوْصُوفِ الْمَحْذُوفِ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى مَوْضِعِ الْمَجْرُورِ، وَهُوَ قَبِيحٌ فِي الْعَرِبيَّةِ لِأَنَّ أَقَامَةَ الصِّفَةِ مُقَامَ الْمَوْصُوفِ إِنَّمَا تَحْسُنُ فِي الصِّفَاتِ الْمُخْتَصَّةِ كَقَوْلِكَ: جَاءَنِي الْعَاقِلُ تُرِيدُ الرَّجُلَ الْعَاقِلَ، وَلَا تُحْسُنُ فِي الصَّفَةِ غَيْرِ الْمُخْتَصَّةِ حَتَّى تَدُلُّ عَلَى

стр. 384

الْمَوْصُوفِ وَتَخْتَصَّ بِهِ، وَكُلَّمَا ازْدَادَتِ الصِّفَةُ عُمُومًا ضَعُفَ إِحْلَالُهَا مَحَلَّ مَوْصُوفِهَا، فَقَوْلُكَ: جَاءَنِي الْعَاقِلُ أَحْسَنُ مِنْ: جَاءَنِي الطَّوِيلُ لِأَنَّ الْعَاقِلَ أَخَصُّ بِالْإِنْسَانِ مِنَ الطَّوِيلِ، فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ أَوْ كَانَتْ شَيْئًا يَنُوبُ مَنَابَ الصِّفَةِ مِنْ مَجْرُورٍ أَوْ جُمْلَةٍ أَوْ فِعْلٍ لَمْ تَجُزْ إِقَامَتُهَا مَقَامَ الْمَوْصُوفِ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ تَقُولَ: جَاءَنِي مِنْ تَمِيمٍ تُرِيدُ: رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، وَلَا لَقِيتُ يَرْكَبُ، تُرِيدُ رَجُلًا يَرْكَبُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ لا يُقَاسُ عَلَيْهِ، أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ: (رجز) لَوْ قُلْتَ مَا فِي قَوْمِهَا لَمْ تِيثَمِ … يَفْضُلُهَا فِي حَسَبٍ ومِيسَمِ (١) وَقَالَ النَّابِغَةُ: (وافر) كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ (٢) أَرَادَ أَحَدٌ يَفْضُلُهَا، وَجَمَلٌ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ (٣) وَقَالَ ابْنُ يَسْعُونَ (٤): هَذَا الَّذِي اسْتَقْبَحَهُ أَبُو عَلِيٍّ هُنَا غَيْرُ بَعِيدٍ [ … ] (٥) إِذْ دَلَّ قَوْلُهُ "مِنْ نَشَمٍ" عَلَى الْمَوْصُوفِ الْمَحْذُوفِ لِأَنَّهُ؛ مِنْ جِنْسِهِ مَعَ تَقَدُّمِ الْعَودَيْنِ وَنَظِيرُهُ [ … ] (٦): (طويل)

стр. 385

وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا تَارَتَانِ فَمِنْهُمَا … أَمُوتُ وَأُخْرَى أَبْتَغِي الْعَيْشَ أَكْدَحُ (١) أَرَادَ: فَتَارَةً مِنْهُمَا [ … ] (٢) بِقَوْلِهِ: تَارَتَانِ، وَحَذَفَ الْمَوْصُوفُ وَأَقَامَ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ الَّذِيْن هُمَا الصَّفَةُ مُقَامَهُ وَضَرَبَ النَّشَمَ مَثَلًا لِذَوِي الْحَزْم، وَضَرَبَ الثُّمَامَ لِذَوِي الْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ، يُرِيدُ أَنَّ ذَوِي الْعَجْزِ شَارَكُوا ذَوِي الْحَزْمِ فِي رَأْيِهِمْ فَفَسَدَ تَدْبِيرُهُمْ، كَمَا أَنَّ الثُّمَامَ لَمَّا خَالَطَ النَّشَمَ فَسَدَ الْعُشُّ لِوَهَنِ الثُّمَامِ، كَمَا قَالَ: (طويل) وَشُورِكَ فِي الرَّأْي الرِّجَالُ الْأَمَاثِلُ (٣) فَمَوْضِعُ الْمَجْرُورِ نَصْبٌ عَلَى الْبَدَلِ. ع: الْحَمَامُ يُوصَفُ بِالْخُرقِ لِسُوءِ نَظَرِهَا لِبَيْضِهَا لِأَنَّهَا تَضَعُهُ عَلَى غَيْرِ تَحْصِينٍ فَيَسْقُطُ وَيُنْكَسِرُ. ع: الْعِضَاهُ: كُلُّ شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ (٤). قَلَصَتْ: انْقَبَضَتْ، بِالتَّخْفِيفِ وَقَعَتِ الرِّوَايَةِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَالُ: قَلْصَتُ بِالتَّثْقِيلِ (٥). د: سُمِّيَ آكِلَ المُرَارِ (٦) وَاسْمُهُ حُجْرُ لِأَنَّ ابْنَةً كَانَتْ لَهُ سَبَاهَا مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ سَلِيحٍ (٧).

стр. 386

يُقَالُ لَهُ: ابْنُ هَبُولَةَ (١)، فَقَالَتْ لَهُ ابْنَةُ حُجْرٍ: كَأَنَّكَ بِأَبِي قَدْ جَاءَ كَأَنَّهُ جَمَلٌ آكِلُ مُرَارٍ، تَعْنِي كَاشِرًا عَلَى أَنْيَابِهِ. قوله: "وَهُوَ شَقَائِقُ النَّعْمَانِ" (٢). ع: قِيلَ لَهَا: شَقَائِقُ النُّعْمَانِ لِأَنَّ النُّعْمَانَ بْنِ الْمُنْذِرِ كَانَ يَسْتَحِبُّهَا فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِي أَنَّ النَّعْمَانَ: الدَّمُ، فَكَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ فِي لَوْنِهَا (٣). ع: وَيُرْوَى: "وَعَلَا الْخَيْلَ، وَعَلَى الْخَيْلَ دِمَاءٌ، وَعَلَا الْخَيْلُ دِمَاءً كَالشَّقِرْ" (٤). قوله: "عَنْ أَبِي نَصْرٍ" (٥). ط: "وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عنْ أَبِي نَضْرَةَ وَفِي بَعْضِهَا: عَنْ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: أَبُو نَضْرَةَ بِالصَّادِ مُعْجَمَةً وَهَاءِ التَّأْنِيثِ، وَاسْمُهُ: الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِطْعَةَ (٦). وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ أَبَا نَضْرَةٍ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَنَسِ بْنِ

стр. 387

مَالِكٍ شَيْئًا، إِنَّمَا رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (١)، وَالصَّوَابُ: أَبُو نَصْرٍ، وَاسْمُهُ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ (٢) وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ (٣) أَيْضًا عَنْ أبِي نَصْرٍ خَيْثَمَةُ الْبَصْرِيُّ عنْ أَنَسٍ وَلَعَلَّهُمَا قَدِ اشْتَرَكًا فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ" (٤). د: قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَبُو نَصْرٍ هَذَا اسْمُهُ: حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ. وَقَالَ أَبُو عِيسَى التَّرْمِذِيُّ: "أَبُو نَصْرٍ هُوَ خَيْثَمَةُ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ أَنَسٍ أَحَادِيثَ وَخَرَّجَ الْحَدِيثَ الَّذِي خَرَّجَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ سَوَاءً (٥)." قوله: "حَمْزَةٌ" (٦). ع: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: قُدِّمَ لِأَعْرَابِيٍّ عِنَّابٌ (٧) فَأَكَلَهُ فَقَالَ: لَا تُعْجِبُنِي حَرَاوَتُهُ وَحَمْزُهُ (٨). قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الْحَرَاوَةُ مِثْلُ الْحَرَارَةِ، وَالْحَمْزُ: القَبْضُ، وَأَنْشَدَ لِلشَّمَّاخِ: (طويل) فَلَمَّا شَرَاهَا فَاضَتِ الْعَيْنُ عَبْرَةً … وَفِي الصَّدْرِ حَزَّازٌ مِنَ الْقَوْمِ حَامِزُ (٩)

стр. 388

ر: إِنْ كَانَ لَا تُعْرَفُ الْحَمْزَةُ بَقْلَةً إِلَّا مِنَ الْحَدِيثِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، وقيل: الْحَمْزَةُ هِيَ الْخَرْدَلُ (١). وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: "قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْبَقَلَةُ الَّتِي جَنَاهَا أَنَسٌ كَانَ فِي طَعْمِهَا لَدْغٌ فَسَمَّى الْبَقْلَةَ "حَمْزَةً" بِفِعْلِهَا، يُقَالُ: رُمَّانَةٌ حَامِزَةٌ: فِيهَا حَمُوضَةٌ، وَكَنَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَبَا حَمْزَةً" (٢). قوله: "مِنَ الْعِضَاءِ" (٣). ع: أبو حَنِيفَةَ فِي "النَّبَاتِ": "كُلُّ شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ عَظُمَ أَوْ صَغُرَ فَهُوَ عِضَاهٌ" (٤). وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: إِلَّا الْقَتَادَةَ اسْتَثْنَاهَا، وَالصَّوَابُ عُمُومُ أَبِي حَنِيفَةَ (٥). وَوَاحِدُ الْعِضَاءِ: عَضَةٌ، وَقِيل: عَضَاهَةٌ، فَمَنْ قَالَ: عَضَاهَةٌ قَالَ في الْجَمْعِ عِضَاهٌ، وَمَنْ قَالَ: عِضَةٌ قَالَ فِي الْجَمْعِ عِضَهَاتٌ وَعِضَوَاتٌ، الْأَوَّلُ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ السَّاقِطَ هَاءٌ، وَالثَّانِي عَلَى أَنَّ السَّاقِطَ وَاوٌ. الْمُسَمَّوْنَ بِأَسْمَاءِ الطَّيْرِ: ع: وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: مِنَ الْقَطَمِ، وَهُوَ الشَّهَوَانُ (٦) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْهَاءِ عَلَى أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ، وَلَيْسَ بِالصَّحِيحِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْقَطِمِ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَهُوَ الشَّهْوَانُ بِسُكُونِ الْهَاءِ، يُقَالُ: قَطِمَ الْفَحْلُ قَطَمًا، وَكَذِلَكَ الصَّقْرُ. وقوله: "وَاسْمُ الرَّجُلِ: أَعْجَمِيٌّ" (٧). ع: وَقِيلَ: سُمِّيَ يَعْقُوبُ ﵇ لِأَنَّهُ خَرَجَ فِي الْوِلَادَةِ وَجَبْهَتُهُ مَوْصُولَةٌ

стр. 389

بِعَقِبِ أَخِيهِ عَيْصُو (١). قوله: "فَإِنَّهُ لَا يُضَارِعُ الْفِعْلَ" (٢). ع: أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَفْعَالِ يَفْعُولٌ. ع: وَيُقَالُ: إِنَّ الْهَيْثَمَ فَرْخُ النَّسْرِ. ع: وَالسَّعْدَانَةُ أَيْضًا عُقْدَةُ شِسْعِ النَّعْلِ، وَالسَّعْدَانَةُ أَيْضًا مَا اسْتَدَارَ مِنَ السَّوَادِ حَوْلَ الْحَلَمَةِ. المُسَمَّوْنَ بِأَسْمَاءِ السَّبَاعِ: قوله: (رجز) أنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهُ (٣) ع: "الرَّجَزُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَهُ يَوْمَ خَيْبَرٍ (٤)، وَبَعْدَهُ: (رجز) أَضْرِبُ بالسَّيْفِ رِقَابَ الْكَفَرَهْ … كَلَيْثِ غَابَاتٍ غَلِيظَ الْقَصَرَهْ أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ (٥) أَرَادَ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي أَسَدًا، فَلَمْ يُمْكِنُهُ مِنْ أَجْلِ الْقَافِيَةِ فَقَالَ: حَيْدَرَة لِأَنَّهُ أَسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي "شَرْحٍ غَرِيبٍ الْحَدِيثِ": "سَأَلْتُ بَعْضٍ آلِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ هَذَا فَذَكَرَ أَنَّ أُمَّ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ (٦) وَلَدَتْ عَلِيًّا وَأَبُو طَالِبٍ غَائِبٌ

стр. 390

فَسَمَّتْهُ "أَسَدًا" بِاسْمِ أَبِيهَا، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو طَالِبٍ كَرِهَ هَذَا الْاسْمَ وَسَمَّاهُ عَلِيًّا" (١). وَالْغَابَاتُ: جَمْعُ غَابَةٍ وَهِيَ أَجَمَةُ الْأَسَدِ. وَالْقَصَرَةُ: أَصْلُ الْعُنُقِ. وَأَنْشَدَ ابْنُ قُتَيْبَةً فِي "شَرْحِ الحَدِيثِ": كَرِيهِ الْمَنْظَرهْ وَفَسَّرَ السَّنْدَرَةَ فَقَالَ: هِيَ شَجَرَةٌ تُعْمَلُ مِنْهَا الْقِسِيُّ وَالنَّبْلُ فَسُمِّيَ الْمِكْيَالُ بِاسْمِهَا كَمَا تُسَمَّى الْقَوْسُ نَبْعَةً بِاسْمِ الشَّجَرَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أَمْرَأَةً كَانَتْ تكِيلُ كَيْلًا وَافِيًا أَوْ رَجُلًا. وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ الْمُطَرِّزُ فِي كِتَابِ "الْيَاقُوتِ" أَنَّ السَّنْدَرَةَ أَمْرَأَةٌ" (٢). قوله: "لِشِدَّتِهِ" (٣). ع: إِمَّا مِنَ الْفَرْصِ وَهُوَ الشَّقُّ، أَوْ مِنَ الْفُرْصَةِ. أَبُو مَرْوَانَ بْنُ سِرَاج: كُلُّ فُرَافِصَةٍ فِي الْأَسْمَاءِ بِالضَّمِّ إِلَّا فَرَافِصَةَ أَبَا نَائِلَةٍ (٤) زَوْجٍ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فَإِنَّهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ. قوله: "الضَّيْغَمُ: الْأَسَدُ" (٥). د: أَبُو عُبَيْدٍ: "الضَّيْغَمُ: الَّذِي يَعَضُّ، وَالضَّغْمُ: الْعَضُّ، وَالْخُبَعْثِنَةُ: الْعَظِيمُ الشَّدِيدُ" (٦). وَالضُّبَارِمُ: الشَّدِيدُ. وَالدَّلَهُمَسُ: الْقَوِيُّ.
следующие страницы →