← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

يُقَالُ لَهُ: ابْنُ هَبُولَةَ (١)، فَقَالَتْ لَهُ ابْنَةُ حُجْرٍ: كَأَنَّكَ بِأَبِي قَدْ جَاءَ كَأَنَّهُ جَمَلٌ آكِلُ مُرَارٍ، تَعْنِي كَاشِرًا عَلَى أَنْيَابِهِ. قوله: "وَهُوَ شَقَائِقُ النَّعْمَانِ" (٢). ع: قِيلَ لَهَا: شَقَائِقُ النُّعْمَانِ لِأَنَّ النُّعْمَانَ بْنِ الْمُنْذِرِ كَانَ يَسْتَحِبُّهَا فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِي أَنَّ النَّعْمَانَ: الدَّمُ، فَكَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ فِي لَوْنِهَا (٣). ع: وَيُرْوَى: "وَعَلَا الْخَيْلَ، وَعَلَى الْخَيْلَ دِمَاءٌ، وَعَلَا الْخَيْلُ دِمَاءً كَالشَّقِرْ" (٤). قوله: "عَنْ أَبِي نَصْرٍ" (٥). ط: "وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عنْ أَبِي نَضْرَةَ وَفِي بَعْضِهَا: عَنْ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: أَبُو نَضْرَةَ بِالصَّادِ مُعْجَمَةً وَهَاءِ التَّأْنِيثِ، وَاسْمُهُ: الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِطْعَةَ (٦). وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ أَبَا نَضْرَةٍ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَنَسِ بْنِ

стр. 387

مَالِكٍ شَيْئًا، إِنَّمَا رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (١)، وَالصَّوَابُ: أَبُو نَصْرٍ، وَاسْمُهُ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ (٢) وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ (٣) أَيْضًا عَنْ أبِي نَصْرٍ خَيْثَمَةُ الْبَصْرِيُّ عنْ أَنَسٍ وَلَعَلَّهُمَا قَدِ اشْتَرَكًا فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ" (٤). د: قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَبُو نَصْرٍ هَذَا اسْمُهُ: حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ. وَقَالَ أَبُو عِيسَى التَّرْمِذِيُّ: "أَبُو نَصْرٍ هُوَ خَيْثَمَةُ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ أَنَسٍ أَحَادِيثَ وَخَرَّجَ الْحَدِيثَ الَّذِي خَرَّجَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ سَوَاءً (٥)." قوله: "حَمْزَةٌ" (٦). ع: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: قُدِّمَ لِأَعْرَابِيٍّ عِنَّابٌ (٧) فَأَكَلَهُ فَقَالَ: لَا تُعْجِبُنِي حَرَاوَتُهُ وَحَمْزُهُ (٨). قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الْحَرَاوَةُ مِثْلُ الْحَرَارَةِ، وَالْحَمْزُ: القَبْضُ، وَأَنْشَدَ لِلشَّمَّاخِ: (طويل) فَلَمَّا شَرَاهَا فَاضَتِ الْعَيْنُ عَبْرَةً … وَفِي الصَّدْرِ حَزَّازٌ مِنَ الْقَوْمِ حَامِزُ (٩)

стр. 388

ر: إِنْ كَانَ لَا تُعْرَفُ الْحَمْزَةُ بَقْلَةً إِلَّا مِنَ الْحَدِيثِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، وقيل: الْحَمْزَةُ هِيَ الْخَرْدَلُ (١). وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: "قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْبَقَلَةُ الَّتِي جَنَاهَا أَنَسٌ كَانَ فِي طَعْمِهَا لَدْغٌ فَسَمَّى الْبَقْلَةَ "حَمْزَةً" بِفِعْلِهَا، يُقَالُ: رُمَّانَةٌ حَامِزَةٌ: فِيهَا حَمُوضَةٌ، وَكَنَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَبَا حَمْزَةً" (٢). قوله: "مِنَ الْعِضَاءِ" (٣). ع: أبو حَنِيفَةَ فِي "النَّبَاتِ": "كُلُّ شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ عَظُمَ أَوْ صَغُرَ فَهُوَ عِضَاهٌ" (٤). وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: إِلَّا الْقَتَادَةَ اسْتَثْنَاهَا، وَالصَّوَابُ عُمُومُ أَبِي حَنِيفَةَ (٥). وَوَاحِدُ الْعِضَاءِ: عَضَةٌ، وَقِيل: عَضَاهَةٌ، فَمَنْ قَالَ: عَضَاهَةٌ قَالَ في الْجَمْعِ عِضَاهٌ، وَمَنْ قَالَ: عِضَةٌ قَالَ فِي الْجَمْعِ عِضَهَاتٌ وَعِضَوَاتٌ، الْأَوَّلُ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ السَّاقِطَ هَاءٌ، وَالثَّانِي عَلَى أَنَّ السَّاقِطَ وَاوٌ. الْمُسَمَّوْنَ بِأَسْمَاءِ الطَّيْرِ: ع: وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: مِنَ الْقَطَمِ، وَهُوَ الشَّهَوَانُ (٦) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْهَاءِ عَلَى أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ، وَلَيْسَ بِالصَّحِيحِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْقَطِمِ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَهُوَ الشَّهْوَانُ بِسُكُونِ الْهَاءِ، يُقَالُ: قَطِمَ الْفَحْلُ قَطَمًا، وَكَذِلَكَ الصَّقْرُ. وقوله: "وَاسْمُ الرَّجُلِ: أَعْجَمِيٌّ" (٧). ع: وَقِيلَ: سُمِّيَ يَعْقُوبُ ﵇ لِأَنَّهُ خَرَجَ فِي الْوِلَادَةِ وَجَبْهَتُهُ مَوْصُولَةٌ

стр. 389

بِعَقِبِ أَخِيهِ عَيْصُو (١). قوله: "فَإِنَّهُ لَا يُضَارِعُ الْفِعْلَ" (٢). ع: أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَفْعَالِ يَفْعُولٌ. ع: وَيُقَالُ: إِنَّ الْهَيْثَمَ فَرْخُ النَّسْرِ. ع: وَالسَّعْدَانَةُ أَيْضًا عُقْدَةُ شِسْعِ النَّعْلِ، وَالسَّعْدَانَةُ أَيْضًا مَا اسْتَدَارَ مِنَ السَّوَادِ حَوْلَ الْحَلَمَةِ. المُسَمَّوْنَ بِأَسْمَاءِ السَّبَاعِ: قوله: (رجز) أنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهُ (٣) ع: "الرَّجَزُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَهُ يَوْمَ خَيْبَرٍ (٤)، وَبَعْدَهُ: (رجز) أَضْرِبُ بالسَّيْفِ رِقَابَ الْكَفَرَهْ … كَلَيْثِ غَابَاتٍ غَلِيظَ الْقَصَرَهْ أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ (٥) أَرَادَ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي أَسَدًا، فَلَمْ يُمْكِنُهُ مِنْ أَجْلِ الْقَافِيَةِ فَقَالَ: حَيْدَرَة لِأَنَّهُ أَسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي "شَرْحٍ غَرِيبٍ الْحَدِيثِ": "سَأَلْتُ بَعْضٍ آلِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ هَذَا فَذَكَرَ أَنَّ أُمَّ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ (٦) وَلَدَتْ عَلِيًّا وَأَبُو طَالِبٍ غَائِبٌ

стр. 390

فَسَمَّتْهُ "أَسَدًا" بِاسْمِ أَبِيهَا، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو طَالِبٍ كَرِهَ هَذَا الْاسْمَ وَسَمَّاهُ عَلِيًّا" (١). وَالْغَابَاتُ: جَمْعُ غَابَةٍ وَهِيَ أَجَمَةُ الْأَسَدِ. وَالْقَصَرَةُ: أَصْلُ الْعُنُقِ. وَأَنْشَدَ ابْنُ قُتَيْبَةً فِي "شَرْحِ الحَدِيثِ": كَرِيهِ الْمَنْظَرهْ وَفَسَّرَ السَّنْدَرَةَ فَقَالَ: هِيَ شَجَرَةٌ تُعْمَلُ مِنْهَا الْقِسِيُّ وَالنَّبْلُ فَسُمِّيَ الْمِكْيَالُ بِاسْمِهَا كَمَا تُسَمَّى الْقَوْسُ نَبْعَةً بِاسْمِ الشَّجَرَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أَمْرَأَةً كَانَتْ تكِيلُ كَيْلًا وَافِيًا أَوْ رَجُلًا. وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ الْمُطَرِّزُ فِي كِتَابِ "الْيَاقُوتِ" أَنَّ السَّنْدَرَةَ أَمْرَأَةٌ" (٢). قوله: "لِشِدَّتِهِ" (٣). ع: إِمَّا مِنَ الْفَرْصِ وَهُوَ الشَّقُّ، أَوْ مِنَ الْفُرْصَةِ. أَبُو مَرْوَانَ بْنُ سِرَاج: كُلُّ فُرَافِصَةٍ فِي الْأَسْمَاءِ بِالضَّمِّ إِلَّا فَرَافِصَةَ أَبَا نَائِلَةٍ (٤) زَوْجٍ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فَإِنَّهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ. قوله: "الضَّيْغَمُ: الْأَسَدُ" (٥). د: أَبُو عُبَيْدٍ: "الضَّيْغَمُ: الَّذِي يَعَضُّ، وَالضَّغْمُ: الْعَضُّ، وَالْخُبَعْثِنَةُ: الْعَظِيمُ الشَّدِيدُ" (٦). وَالضُّبَارِمُ: الشَّدِيدُ. وَالدَّلَهُمَسُ: الْقَوِيُّ.

стр. 391

ع: النَّهْشَلُ أَيْضًا: الرَّجُلُ الْمُسِنُّ. الْمُسَمَّوْنَ بِأَسْمَاءِ الْهَوَامِ: ع: قوله: "الْحَنَش أَيْضًا: كُلُّ شَيْءٍ يُصَادُ" (١) يُرِيدُ أَنَّهُ الْاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ: حَنَشْتُ الصَّيْدَ حَنْشًا. وَالْحَنَشُ الاسْمُ بِالْفَتْحِ كَالْقَبَضِ وَالنَّفَضِ. ع: أَبُو عَلِيٍّ: الشَّبَتُ دُوَيْبَةٌ كَثِيرَةُ الْأَرْجُل تَتَشَبِّتُ بِمَا دَبَّتْ عَلَيْهِ، وَالتَّشَبُّتُ: اللزُومُ وَاللُّصُوق. قوله: (طويل) مَدَارِجُ شِبْثَانٍ (٢) ط: "هُوَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ (٣)، وَصَدْرُهُ: تَرَى أُثْرَهُ فِي جَانِبَيْهِ كَأَنَّهُ (٤) وَقَبْلَهُ: (طويل) فَوَرَّكَ لَيْنًا لَا يُثَمْثِمُ نَصْلَهُ … إِذَا أَصَابَ أَوْسَاطَ الْعِظَامِ صَمِيمُ (٥) قوله: "فَوَرَّكَ لَيْنًا". أَي حَمَلَ عَلَيْهِمْ سَيْفًا لَيْنَ الْمَهَزِّ، يُقَالُ: وَرَّكَ فُلَانٌ ذَنْبَهُ عَلَى فُلانٍ إِذَا حَمَلَ عَلَيْهِ، وَيُرْوَى: يُثَمْثِمُ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَكَسْرِهَا، فَمَنْ فَتَحَهَا أَرَادَ: لَا يُرَدُّ عَمَّا يَقَعُ وَهُوَ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: "سَبَقَ السَّيْفُ الْعَذَلَ" (٦) وَنَحْوَ قَوْلِ طَرَفَةَ: (طويل)

стр. 392

إِذَا قِيْلَ مَهْلًا قَالَ حَاجِزُهُ قَدِ (١) وَمَنْ رَوَى: يُثَمثِمُ بِكَسْرِ الثَّاءِ جَعَلَ الْفِعْلَ لِلسَّيْفِ وَمَعْنَاهُ: لَا يَرْجِعُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَنْ ضَرِيبَتِهِ. وَصَابَ وَأَصَابَ بمَعْنَى، وَقِيلَ: انْحَدَرَ وَنَزَلَ. وَصَمِيمُ: مُصَمِّمٌ، وَقِيلَ: خَالِصٌ، وَهُوَ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: نَصْلُهُ. وَالْهَمِيمُ: الدَّبِيبُ شَبَّةٍ فِرِنْدَ السَّيْفِ بِطُرُقِ الشِّبْثَانِ إِذَا دَبَّتْ. وَأَثَرُهُ: فِرِنْدُهُ، وَالْمَدَارِجُ: الطُّرُقُ الَّتِي يَدْرُجُ فِيهَا أَي يَدِبُّ كَمَا قَالَ الْآخَرُ: (متقارب) وَصَقِيلٌ كَأَنَّمَا دَرَجَ النَّمْلُ … عَلَى مَتْنِهِ لِرَأَي الْعُيُونِ (٢) وَالْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ: لَهُنَّ هَمِيمُ كَالْقَوْلِ فِي قَوْلِ ابْنِ مَيَّادَةَ: (طويل) لَهُ بَعْدَ نَوْمَاتِ الْعُيُونِ أَلِيلُ (٣) ع: يَصِفُ سَيْفًا، وَالشَّبْثَانُ: صِغَارُ النَّمْلِ، وَالْهَمِيمُ: المَشْيُ الضَّعِيفُ. قوله: "وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمُسَيِّبُ بْنُ عَلَسٍ (٤) الشَّاعِرُ" (٥). ط: "هَكَذَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: أَبْنَ عَلَسٍ مَصُرُوفًا، وَكَذَلكَ قَرَأْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَذَكَرَ كُرَاعُ أَنَّ عَلَسَ اسْمُ أُمِّهِ، فِيجِبُ أَلَّا

стр. 393

يُصْرَف" (١). قوله: "الْأَرَاقِمُ (٢): بَنُو جُشَمِ (٣) وَنَاسٌ" (٤). د: الْأَرَاقِمُ: جُشَمٌ وَمَالِكٌ (٥) وَعَمْرُو (٦) وَثَعْلَبَةُ (٧) وَمُعَاوِيَةُ (٨) وَالْحَارِثُ بَنُو بَكْرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غُنْمِ بْنِ تَغْلِبٍ (٩)، وَذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ وَأَبُو عُبَيْدٍ (١٠). ع: قَالَ أَبُو عَلِي: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنِ دُرَيْدٍ قَالَ: "إِنَّمَا سُمُّوا الْأَرَاقِمَ لأَنَّ امْرَأَةٌ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ وَهُمْ صِبْيَانٌ نِيَامٌ فَقَالَتْ: كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ أَعْيُنَ الْأَرَاقِمِ" (١١). ع: "يُقَالُ لِلذَّكَرِ: أَرْقَمٌ وَلَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى رَقْمَاءُ لَكِنْ يُقَالُ لَهَا: رَقْشَاءُ، وَلَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ أَرْقَشُ" قَالَهُ قَاسِمٌ (١٢).

стр. 394

[٥٤] الْمُسَمَّوْنَ بِالصِّفَاتِ: قوله: "وَمِنْهُ قِيلَ لِلزَّائِدِ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ نَجَّاشٌ" (١). ع: ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: "أَصْلُ النَّجْشِ تَنْفِيرُ الْوَحْشِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ قَالَ الشَّاعِرُ: (رجز) فَمَا لَهَا اللَّيْلَةَ مِنْ إِنْفَاشٍ … غَيْرُ السُّرَا وَالسَّائِقِ النَّجَّاشِ (٢) قَالَ: مَعْنَاهُ الْمُنَفِّرُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي إِظْهَارِ الشَّيْءِ لِيُخْتَلَ كَالصَّيْدِ وَالْمَدْحِ وَالْإِطْرَاءِ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي إِظْهَارِ الزِّيَادَةَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَزِيدَ غَيْرُهُ بِزِيَادَتِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبيِّ ﵇: (لا تَنَاجَشُوا وَلَا تَدَابَرُوا) (٣). فَالتَّنَاجُشُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَالتَّدَابُرُ التَّهَاجُرُ، وَأَصْلُهُ أَنْ يُوَلِّيَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ دُبُرَهُ" (٤). قوله: "وَإِنَّمَا النَّجَاشِيُّ اسْمُ الْمَلِكِ" (٥). ع: يَعْنِي أَنَّ أَصْحَمَةَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ يُسَمَّى بِهِ الْمَلِكُ مِنْهُمْ وَغَيْرُهُ، وَالنَّجَاشِيُّ لَا يَتَسَمَّى بِهِ إِلَّا مَلِكُهُمْ. الْمَازِنِي: يُقَالُ: مَاتَ النَّجَاشِيُّ مُسْلِمًا النُّونُ مَفْتُوحَةٌ، وَعَنِ الْأَخْفِش: النُّونُ مَكْسُورَةٌ. د: كُلُّ مَنْ وَلِيَ الْحَبَشَةَ فَهُوَ النَّجَاشِيُّ، وَكُلُّ مَنْ مَلَكَ الرُّومَ فَهُوَ قَيْصَرٌ

стр. 395

وَهِرَقْلٌ، وَقِيلَ: هِرَقْلٌ وَاقِعٌ تَحْتَ قَيْصَرٍ مِثْلَ الْحَاجِبِ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ الْفُرْسَ فَهُوَ كِسْرَى، وَكُلُّ مَنْ وَلِي التُّرْكَ فَهُوَ خَاقَانُ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ الْقِبْطَ فَهُوَ فِرْعَوْنُ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ الْعَرَبَ فَهُوَ تُبَّعُ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ الْهِنْدَ فَهُوَ بَلَهْوَرُ (١) وَوَزْنُهُ فَعَلْوَلُ. ع: "وَيُقَالُ: عَلَثَ (٢) الطَّعَامَ وَغَلَثَهُ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ إِذَا خَلَطَهُ" عَنْ يَعْقُوبَ (٣). قوله: "عُكَابَةُ مِنَ الْعَكُوبِ" (٤). قَالَ أَبُو نَصْرٍ: أَقْرَأَنِي أَبُو عَلِيٍّ: الْعُكُوبَ بِالضَّمِّ. ع: وَكَذَا وُجِدَ بِخَطّهِ. قوله: "فِي ظَاهِرِ الذِّرَاعِ" (٥). أبو عُبَيْدٍ: "النَّوَاشِرُ: الْعَصَبُ فِي بَاطِنِ الذَّرَاعِ، وَهُوَ الصَّوَابُ" (٦). ع: وَيُقَالُ: الْحَوْصَلاءُ مُخَفَّفٌ مَمْدُودٌ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ: "الْحَوْصَلَّةُ مُسْتَعْمَلَةٌ، وَالْحَوْصَلَةُ وَالْحَوْصَلَاءُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ" (٧). قوله: "لَهَا عُرْوَةٌ وَاحِدَةٌ" (٨). ط: "كَذَا قَالَ يَعْقُوبُ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ (٩) وَالصَّوَابُ: عَرْقُوَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَضَعُ السَّقَّاءُ فِيهَا يَدَهُ إِذَا اسْتَقَى بِالدَّلْوِ، وَالدَّلْوُ الْكَبِيرَةُ لَهَا عَرْقُوتَانِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ دَلْوٌ بِعُرْوَةٍ وَاحِدَةٍ" (١٠).

стр. 396

قوله: "لأنَّ بِسْطَامَ بْنَ قَيْسٍ" الكلام (١). ط: "كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ، وَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ بِسْطَامٍ هُنَا وَإِنَّمَا الْحَافِزُ لَهُ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ (٢) طَعَنَهُ فِي خُرَابَةِ وَرِكِهِ وَهِيَ ثَقْبُهَا يَوْمَ جَدُودَ (٣) وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَوْفَزَانَ لِقَوْلِ الشَّاعِرِ: (طويل) وَنَحْنُ حَفَزْنَا الْحَوْفَزَانَ (٤) وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ شُرِيكٍ الشَّيْبَانِيُّ (٥)، فَالشَّاعِرُ هُوَ الَّذِي لَقَّبَهُ بِهَذَا اللَّقَبِ فَجَرَى عَلَيْهِ، وَاسْمُ الشَّاعِرِ سَوَّارُ بْنُ حِبَّان الْمِنْقَرِيُّ (٦) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ وَبَاءِ مَعْجَمَةٍ بِوَاحِدَةٍ" (٧). وَذَلِكَ أَنَّ الْحَارِثَ كَانَ رَئِيسَ بَنِي شَيْبَانَ (٨) فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَلَمَّا انْهَزَمَتْ بَنُو شَيْبَانَ أَدْرَكَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمِ الْحَارِثَ فَقَالَ لَهُ: اسْتَأْسِرْ يَا حَارِثُ لِخَيْرِ آسِرٍ، فَقَالَ الْحَارِثُ: مَا شَاءَ الزِّنْدُ، وَالزِّنْدُ اسْمُ فَرَسِهِ، فَلَمَّا رَآهُ لَا يَسْتَأْسِرُ

стр. 397

وَخَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ زَرَقَهُ بِالرُّمْحِ زَرْقَةً أَصَابَتْ خُرَابَةَ وَرِكِهِ، وَأَفْلَتَ الْحَارِثُ مَطْعُونًا فَفَخَرَ بِذَلِكَ سَوَّارُ بْنُ حِبَّانٍ وَبَعْدَ الْبَيْتِ: (طويل) وَحُمْرَانُ أَدَّتْهُ إِلَيْنَا رِمَاحُنَا … يُعَالِجُ غُلَّا فِي ذِرَاعَيْهِ مُقْفَلَا (١) وَالنَّجِيعُ: الدَّمُ الطَّرِيُّ، فَإِذَا يَبِسَ قِيلَ لَهُ جَسَدٌ، وَقِيلَ: النَّجِيعُ دَمُ الْجَوْفِ خَاصَّةً. وَالْأَشْكَلُ: الَّذِي يُخَالِطُهُ بَيَاضٌ مِنَ الزَّبَدِ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِ "الْوِشَاحِ" (٢): "أَنَّ أَوْسَ بْنَ مِحْصَنٍ بْنِ عَامِرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَائِدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَيْمِ اللهِ (٣) قَالَ لِلْحَارِثِ بْنِ شَرِيكِ بْنِ عَمْرِو الشَّيْبَانِيِّ: وَاللهِ لَا أَعْطِيكُمَا مَا سَأَلْتُمَا وَلَا الْحَوْفَزَانَ الحَارِثَ بْنَ شَرِيكَ فَسُمِّيَ الْحَوْفَزانَ بِقَوْلِ أَوْسٍ هَذَا". ع: وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: أَقْرَأَنِي أَبُو عَلِيٍّ: لِأَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيَّ حَفَرَهُ حِينَ (٤). وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: كَذَلِكَ أَقْرَأَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ. ع: وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: الذَّهَبُ الْأَحْمَرُ أَصْلًا. ع: نَاتِلٌ بِالتَّاءِ بِنُقْطَتَيْنِ. قوله: "هَذِهِ فِهْرٌ" (٥). ط: "قَدْ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْفِهْرَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّتُ وَهُوَ خِلافُ قَوْلِهِ هُنَا" (٦).

стр. 398

قوله: "وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَالْكِسَائِيُّ". د: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَيَعْقُوبُ: قَالَ الْكَسَائِيُّ: وَاحِدُهَا قِتْبٌ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَاحِدُهَا قِتْبَةٌ" (١). قوله: "وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الْأَصْمَعِيِّ" إِلَى آخِرِ الْفَصْلِ (٢). ط: "هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ عَنْ عِيسَى هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: كُلُّ اسْمِ فِي كَلَامِ الْعَرِبِ آخِرُهُ "إِلَّ" أَوْ "إِيلٌ" فَهُوَ مُضَافٌ إِلَى اللهِ نَحْوَ: "شُرَحْبِيلَ وَعَبْدِ يَالِيلَ وَشَرَاحِيلَ وَشِهْمِيلَ"، وَيَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ أَصْلَ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا الْهَمْرُ وَأَنَّهُ تُرِكَ هَمْزُهَا اسْتِخْفَافًا حِينَ رُكْبَتْ وَطَالَتْ كَمَا تُرِكَ الْهَمْزُ فهي "وَيْلِمِّهِ" وَ "أَيْشٍ لَكَ" وَنَحْوِهِمَا، وَلَيْسَ هَذَا رَأْيَ الْبَصْرِيِّينَ إِنَّمَا "شُرَحْبِيلُ" عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ "قُذَعْمِيلُ وَخُزَعْبِيلُ" و "يَالِيلُ" بِمَنْزِلَةِ "هَابِيلَ" وَ "شَرَاحِيلُ" بِمَنْزِلَةِ "سَرَاوِيلَ" وَنَحْوَ ذَلِكَ مِن الْجُمُوعِ الَّتِي سُمِّيَ بِهَا وَالْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى صُوَرِ الْجُمُوعِ، وَ "شِهْمِيلُ" بِمَنْزِلَةِ "زِنْجِيلٍ وَبِرْطِيلٍ". وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ كَ "جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ" فِي أَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَى "إِيلٍ" لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْن عَبَّاسٍ أَنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَنَحْوِهِمَا كَقَوْلِكَ: عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ (٣). وَقِيلَ: إِنَّ "جِبْرَا" بِمَعْنَى عَبْدٍ وَ "مِيكَا" نَحْوُهُ. وَلَمْ يَرِدْ فِي "شُرَحْبِيلُ وَشَرَاحِيلَ" مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَلَا دَلِيلَ قَاطِعَ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ رَأَى رَأْيَهُ فَحَمْلُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ مَعْنَى شُرَحْبِيلَ وَشَرَاحِيلَ: وَدِيعَةُ اللَّهِ بِلُغَةِ حِمْيَرَ وَهَذَا نَحْوٌ مِمَّا قَالَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ فَيَكُونُ [٥٥] قَوْلُهُ غَيْرَ مُمْتَنِعِ.

стр. 399

د: سِيبَوَيْهِ: "شَرَاحِيلُ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ" (١). ع: شُرَحْيِيلُ هُوَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ: هِبَةُ اللهِ، فَشُرَحُ: هِبَةُ، وَإيلٌ: الله . قوله: "إِلَى إِيلَ". ع: الصَّوَابُ إيلٌ بِالصَّرْفِ. قوله: "مُرَخَّمٌ" (٢). د: الْكُوفِيُّونَ يَقْصُرُونَ تَصْغِيرَ التَّرْخِيم عَلَى الْأَعْلَامِ وَهُوَ التَّصْغِيرُ عَلَى حَذْفِ الزَّوَائِدِ لِأَنَّ الْأَعْلَامَ تَحْتَمِلُ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرُهَا كَمَا رَخَّمُوهَا فِي النَّدَاءِ، وَالْبَصْرِيُّونَ لَا يَقْصُرُونَهُ لأَنَّ التَّصْغِيرَ لَمْ يَخُصَّ الْأَعْلَامَ دُونَ غَيْرِهَا فَقَصْرُهُ عَلَى الْأَعْلَامِ دَعْوَى. قوله: "حَفْصٌ زَبِيلٌ" (٣). ع: الْحَفْصُ وَلَدُ الْأَسَدِ أَيْضًا فَقَدْ يُسَمَّى بِهِ الرَّجُلُ. أَبُو بَكْرٍ: "مَنْ قَالَ زَبِيلٌ بِفَتْحِ الزَّايِ حَذَفَ النُّونَ، وَمَنْ قَالَ زِنْبِيلٌ بِكَسْرِ الزاي زَادَ النُّونَ وَهِيَ الْقُفَّةُ مِنَ الْجُلُودِ" (٤). قوله: "احْرُثْ لِدُنْيَاكَ" (٥). قَالَ مَحْمُودُ الْوَرَّاقُ (٦) فِي مَعْنَاهُ نَظْمًا: (بسيط) أعْمَلْ لِدُنْيَاكَ فِي دُنْيَاكَ وَاسْعَ لَهَا … حَتَّى كَأَنَّكَ خَالِدٌ فِيهَا أَبَدًا

стр. 400

وَاعْمَلْ لِمَا بَعْدَهَا فِيهَا كَأَنَّكَ لَا … تَشُكُّ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ غَدًا (١) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (٢) مِنْ جِلَّةِ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرِهِمْ رِوَايَةٌ لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ (٣). قوله: "الزِّبْرِقَانُ: الْقَمَرُ" (٤). ع: في كِتَابِ "الْاشْتِقَاقِ" لِقُطرُبٍ: "الزِّبْرِقانُ: الْخَفِيفُ اللِّحْيَةِ". قوله: "يُقَالُ زَبْرَقْتُ" (٥). ع: يُقَالُ: ثَوْبٌ مُزَبْرَقٌ: صُبغَ بِلَوْنِ الزَّعْفَرَانِ، كَمَا يُقَالُ: ثَوْبٌ مُزَعْفَرٌ وَمُبَهرَمٌ إِذَا صُبغَ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْبَهْرَمَانِ وَهُوَ الْعُصْفُرُ. وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي قَوْلُ الشَّاعِرِ: (طويل) يَحُجُّونَ بَيْتَ (٦) الزِّبْرِقانِ الْمُعَصْفَرَا (٧) ع: "قُثَمٌ (٨): مِنْ قَثَمَ قَثْمًا، إِذَا جَمَعَ فَهُوَ قَثُومٌ أَيْ جَمُوعٌ، وَقِيلَ: الزِّفْرُ (٩): السِّقَاءُ الَّذِي يَحْمِلُ فِيهِ الرَّاعِي مَاءَهُ" قَالَهُ ابْنُ سِيدَةَ (١٠).

стр. 401

د: سِيبَوَيْهِ: "يُقَالُ لِلضَّبْعِ قَثَامٌ لأَنَّهَا تَقْثِمُ أَيْ تَقْطَعُ" (١). قوله: "وَعَمْرُ الْأَسْنَانِ وَعُمْرُهُ وَاحِدٌ" (٢). أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي "الْجَمْهَرَةِ" مِثْلُهُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ (٣) وَأَنْشَدَ لِابْنِ أَحْمَرَ (٤): (كامل) بَانَ الشَّبَابُ وَأَخْلَفَ الْعُمْرُ (٥) قَالَ: أَي الْعُمْرُ، وَقَالَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ: أَرَادَ عُمُورَ الْأَسْنَانِ، وَاحِدُهَا عَمْرٌو. قوله: "لَعَمْرُكَ" (٦). د: اخْتَصَّ الْقَسَمُ بِالْفَتْحِ سَمَاعًا، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْفَتْحَ أَخَفُّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "لُؤَيٌّ (٧)، تَصْغِيرُ اللَّأُيِ وَهُوَ الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ" (٨). وَقَالَ غَيْرُهُ: تَصْغِيرُ لَأَيٍ وَهُوَ الْبُطْءُ.

стр. 402

ع: السَّامُ: عُرُوقُ الذَّهَبِ (١) وَالسَّامُ: سَبَائِكُ الذَّهَبِ. وَزَعَمَ حَمْزَةُ الْأَصْبَهَانِيُّ أَنَّ السَّامَ الْفِضَّةُ (٢). ع: الْجَهمُ (٣): الْقَبِيحُ. قوله: "وَالْأَخْطَلُ مِنَ الْخَطَلِ" (٤). ط: لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا ذَكَرَ أَنَّ الْأَخْطَلَ كَانَ طَوِيلَ الْأُذُنَيْنِ مُسْتَرْخِيَهُمَا فَيُقَال: لُقِّبَ بِذَلِكَ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لُقَبَ الْأَخْطَلَ لِبَذَاءَتِهِ وَسَلَاطَةِ لِسَانِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَيْ جُعَيْلٍ (٥) أَحْتَكَمَا إِلَيْهِ مَعَ أُمِّهِمَا فَقَالَ: (وافر) لَعَمْرُكَ إِنَّنِي وَابْنَيْ جُعَيْلٍ … وَأُمَّهُمَا لَأُسْتَارٌ لَئِيمُ (٦) فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَأَخْطَلُ فَلَزِمَهُ هَذَا اللَّقَبُ، وَالْأُسْتَارُ: أَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَدَدِ. وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيُّ أَنَّ سَبَبَ تَلْقِيبِهِ الْأَخْطَلَ أَنَّ كَعْبَ بْنَ جُعَيْلٍ كَانَ شَاعِرَ تَغْلِبٍ (٧) فَكَانَ الْأَحْيَاءُ مِنْهُمْ يُكَرِمُونَهُ وَيُعْطُونَهُ، فَنَزَلَ عَلَى رَهْطِ الْأَخْطَلِ فَجَعَلُوا لَهُ غَنَمًا وَحَظَّرُوا لَهُ حَظِيرَةً، فَجَاءَ الْأَخْطَلُ فَأَخْرَجَهَا مِنَ الْحَظِيرَةِ وَفَرَّقَهَا ثُمَّ جَمَعُوهَا لَهُ، فَارْتَقَبَ الْأَخْطَلُ غَفْلَتَهُ فَفَرَّقَهَا ثَانِيَةً، فَغَضِبَ كَعْبٌ وَقَالَ: كُفُّوا

стр. 403

هَذَا الْغُلَامَ وَإِلَّا هَجَوْتُكُمْ، فَقَالَ الْأَخْطَلُ: إِنْ هَجَوْتَنَا هَجَوْنَاكَ. وَكَانَ الْأَخْطَلُ يُفَرْزِمُ، وَالْفَرْزَمَةُ قَوْلُ الشِّعْرِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ قَبْلَ الاسْتِحْكَامِ وَقُوَّةِ الْقَرِيحَةِ، فَقَالَ كَعْبٌ: وَمَنْ يَهْجُونِي، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ كَعْبٌ: (رجز) وَيْلٌ لِذَاكَ الْوَجْهِ غِبَّ الْحُمَّهْ (١) فَقَالَ الأخْطَلُ: فَنَاكَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْلٍ أُمَّهْ (٢) فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ غُلَامَكُمْ هَذَا الْأَخْطَلُ، وَلَجَّ بَيْنَهُمَا الْهِجَاءُ (٣): (متقارب) وَسُمِّيتَ كَعْبًا بِشَرِّ الْعِظَامِ … وَكَانَ أَبُوكَ يُسَمَّى الجُعَلْ وَأَنْتَ مَكَانُكَ مِنْ وَائِلٍ … مَكَانَ الْقُرَادِ مِنْ أُسْتِ الْجَمَلْ (٤) وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّ اسْمَ الْأَخْطَلِ غِيَاثُ بْنُ غَوْثٍ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ اسْمَهُ غُوَيْثُ بْنُ غَوْثٍ وَيُكْنَى أَبَا مَالِكٍ، وَيُلَقَّبُ دَوْبَلًا، وَالدَّوْبَلُ: الْحِمَارُ الْقَصِيرُ الذَّنَبِ (٥)، وَفِيهِ يَقُولُ جَرِيرٌ: (طويل) بَكَي دَوْبَلٌ لَا يُرْقِئِ اللَّهُ دَمْعَهُ … أَلَا إِنَّمَا يَبْكِي مِنَ الذُّلِّ دَوْبَلُ (٦) " (٧) د: الْأَخْطَلُ: مِنَ الْخَطَلِ وَهُوَ كَثْرَةُ الْكَلَام فِي غَيْرِ كُنْهِهِ. د: "الْحِلِّزُ (٨): شَجَرٌ قِصَارٌ"، قَالَهُ ابْنُ السَّرَّاج، وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ

стр. 404

ذَكَرَهُ فِي الْأَسْمَاءِ (١). ع: يُقَالُ امْرَأَةٌ حِلِّزٌ وَرَجُلٌ حِلْزٌ بِغَيْرِ مَاءٍ: أَيْ بَخِيلٌ. ع: وَالطِّرِمَّاحُ أَيْضًا (٢): الرَّافِعُ رَأْسَهُ زَهْوًا. قوله: "أَوَّلُ مَنْ أَرَقَّ الشِّعْرَ" (٣): "قِيلَ: أَرَقَّ نَسْجَهُ، وَقِيلَ: خَلَطَ الْغَزَلَ بِالْمَرَاثِي، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ "هَلْهَلْتُ أَفْعَلُ" بِمَعْنَى كِدْتُ أَفْعَلُ" قَالَ ذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ في "أَمَالِيهِ" (٤)، كَقَوْلِهِ: لَمَّا تَوَقَّلَ فِي الْكُرَاعِ هَجِينُهُمْ … هَلْهَلْتُ أَثَأرُ مَالِكًا أَوْ صِنْبِلًا (٥) وَيُرْوَى: صِئْبِلَا، وَالصِّئْبِلُ: الدَّاهِيَةُ وَالْأَوَّلُ. وَاسْمُ مُهَلْهِلٍ عَدِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ التَّغْلِبِيُّ (٦). ع: ابْنُ الْأَنْبَارِي: "وَقِيلَ سُمِّيَتْ قُرَيْسٌ قُرَيْشًا بِدَابَّةٍ عَظِيمَةٍ فِي الْبَحْرِ تَبْتَلِعُ جَمِيعَ الدَّوَابِّ" (٧) قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ (٨). وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْكِلَابِيُّ: "سَأَلَ مُعَاوِيَةُ ابْنَ عَبَّاسٍ: لِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا؟ فَقَالَ: بِدَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَعْظَمِ دَوَابِّهِ يُقَالُ لَهَا: الْقَرْشُ لَا تَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ إِلَّا أَكَلَتْهُ، قَالَ: فَهَلْ تَرْوِي فِي ذَلِكَ شَيْئًا، قَالَ: نَعَمْ. قَوْلَ الْجُمَحِي: (خفيف) وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْ … رَبِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا

стр. 405

تَأْكُلُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَلَا … تَتْرُكُ فِيهِ لِذِي الْجَنَاحَيْنِ رِيشَا هَكَذَا فِي الْبِلَادِ حَيَّ قُرَيْشٍ … يَأْكُلُونَ فِي الْبِلَادِ أَكْلًا كَمِيشَا وَلَهُمْ آخِرَ الزَّمَانِ نَبِيٌّ … يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ وَالْخُمُوشَا (١) فَأَجَازَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ وَصَرَفَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ (٢). قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِي: "وَقِيلَ هُوَ مَأخُوذٌ مِنَ الْاقْتِرَاشِ وَهُوَ الْاجْتِمَاعِ لِتَجَمْعِهِمْ حَوْلَ الْبَيْتِ" (٣). وَأَصْلُ الْاِفْتِرَاشِ وُقُوعُ الرِّمَاحِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل) وَلَمَّا دَنَا الرَّايَاتُ وَاقْتَرَسَ الْقَنَا … وَطَارَ مَعَ الْقَوْمِ الْقُلُوبُ الرَّوَاجِفُ (٤) وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تَقَرَّشَتْ أَي اجْتَمَعَتْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَكَانُوا مُتَبَدِّدِينَ فِي الْأَرْضِ حَتَّى جَمَعَهُمْ قُصَيُّ بْنُ كِلابٍ (٥) فِي الْحَرَمِ (٦) فَسُمِّيَ بِذَلِكَ مُجَمِّعًا، قَالَ حُذَافَةُ بْنُ غَانِمٍ الْعُذْرِيِّ: (طويل) أبُوكُمْ قُصَيُّ كَانَ يُدْعَى مُجَمِّعًا … بِهِ جَمَعَ اللهُ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرِ (٧)

стр. 406

[٥٦] وَهَذَا رَاجِعُ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي قَبْلَهُ. وَالتَقَرُّشُ الَّذِي هُوَ الْاِكْتِسَابُ إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ الْمَالِ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ السكيت: "سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا بِقُرَيْشٍ بْنِ بَدْرِ بْنِ يَخْلُدَ بْنِ النَّضْرِ (١)، وَكَانَ دَلِيلَ بَنِي كِنَانَةَ (٢) فِي تِجَارَتِهِمْ فَكَانَ يُقَالُ: قَدْ قَدِمَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ فَسُمِّيَتْ قُرَيْشٌ بِهِ، وَأَبُوهُ بَدْرُ بْنُ يَخْلُدَ بْنِ النَّضْرِ صَاحِبُ بَدْرٍ (٣) الْمَوْضِعُ الَّذِي لَقِيَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَقُرَيْشُ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ وَمَنْ لَمْ يَلِدْهُ النَّضْرُ فَلَيْسَ بِقُرَشِيٍّ" (٤). وَقِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّقْرِيشِ وَهُوَ التَّحْرِيشُ، وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ (٥): (خفيف) أَيُّهَا النَّاطِقُ الْمُقَرِّشُ عَنَّا … عِنْدَ عَمْرٍو وَهَلْ لِذَاكَ بَقَاءُ (٦) قوله: "النَّوْفَلُ: الْعَطِيَّة" (٧). ع: إِنَّمَا الْعَطِيَّةُ النَّفَلُ لِأَنَّ النَّوْفَلَ فَوْعَلٌ مِنَ النَّفَلِ وَهُوَ الْعَطِيَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ، أَوْ مِنَ النَّفَلِ الَّذِي هُوَ الْمَغْنَمُ وَفِي "كُتُبِ اللُّغَةِ": النَّوْفَلُ مِنَ الرِّجَالِ السَّيِّدُ الْكَثِيرُ الْعَطَاءِ.

стр. 407

وَفِي "الْجَمْهَرَةِ": "النَّوْفَلُ الْكَثِيرُ النَّوَافِلِ" (١). قوله: "وَعَاتِكَةُ: الْقَوْسُ" (٢). ع: يُقَالُ: عَتَكَتِ الْمَرْأَةُ، تَعْتِكُ عَتْكًا إِذَا احْمَرَّتْ مِنَ الطَّيبِ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ، وَعَتَكَتِ الْقَوْسُ: احْمَرَّتْ مِنَ الْقِدَمِ. قوله: "وَالرَّبَابُ: سَحَابٌ" (٣). قَالَ: (متقارب) كَأَنَّ الرِّبَابِ دُوَيْنَ السَّحَابِ … نَعَامٌ تُعَلَّقُ بِالْأَرْجُلِ (٤) وَسُمِّيَ السَّحَابُ رَبَابًا لِأَنَّهُ يَرَابُ الْمَاءَ أَي يَجْمَعُهُ وَوَاحِدَتُهُ رَبَابَةٌ. قوله: "وَرَوْبَةُ اللَّبَنِ" (٥). ط: "قَوْلُهُ: بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ، يُوجِبُ هُنَا أَنْ يَجُوزَ فِي رَوْبَةِ الْهَمْزُ وَتَرْكُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي بَابِ مَا يُغَيَّرُ مِنْ أَسْمَاءِ النَّاسِ أَنَّ رُؤْبَةَ بْنَ الْعَجَّاجِ بِالْهَمْزِ لَا غَيْرُ، وَلَوْ كَانَ مَهْمُوزًا لَا غَيْرُ لَمْ يَمْتَنِعُ أَنْ تُخَفَّفَ هَمْزَتُهُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي مِثْل هَذَا يَجُوزُ تَخْفِيفُها وَذَكَرَ أَنَّ أَقْسَامَ الرُّوْبَةِ أَرْبَعَةٌ: ثَلَاثَةٌ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ وَوَاحِدٌ مَهْمُوزٌ، وَأَغْفَلَ ثَلَاثَةٌ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ وَهِيَ الرُّوبَةُ: طَرْقُ الْفَرَسِ فِي جَمَامِهِ، وَأَرْضٌ رُوبَةٌ أَيْ كَرِيمَةٌ، وَالرُّوبَةُ شَجَرُ الزَّعْرُورِ، فَهِيَ عَلَى هَذَا سَبْعَةٌ، سِتَّةٌ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ وَوَاحِدٌ مَهْمُوزٌ" (٦). ع: قوله: لِيَرُوبَ، يُقَالُ رَؤُوبُ لَبَنِيكَ بِرُوبَةٍ.

стр. 408

وقوله: "أَهْرِقْ عَنَّا مِنْ رَوْبَةِ اللَّيْلِ: أَسْقِطْ عَنَّا مِنْ طُولِهِ بِحَدِيثٍ أَوْ غِنَاء أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو عَلِي: كَانَ شُيُوخُنَا يَقُولُونَ: رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ مَهْمُوزٌ مَأْخُوذٌ مِنْ رَأَبْتُ الشَّيْءَ، وَوَقَعَ فِي كِتَابِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَلَى "بِشْرٍ" (١): خُثُرُ الْأَنْفُسِ، وَفِي غَيْرِهِ خُثَرَاءٌ عَلَى وَزْنِ فَعَلَاءُ وَهُوَ الْأَوْلَى. قوله: فَأَلْفَاهُمُ الْقَوْمُ (٢). ط: "هُوَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ الْأَسَدِيِّ (٣) وَصَدْرُهُ: (متقارب) فَأَمَّا تَمِيمٌ تَمِيمُ بنَ مُرٍّ … فَأَلْفَاهُمُ قَالَ هَذَا الشِّعْرَ فِي إيقَاع بَنِي أَسَدٍ (٤) بِبَنِي تَمِيمٍ يَوْمَ الْجِفَارِ (٥)، وَبِبَنِي عَامِرٍ (٦) يَوْمَ النِّسَارِ (٧) وَلِذَلِكَ يَقُولُ: وَيَوْمَ النِّسَارِ وَيَوْمَ الْجِفَارِ … كَانَا عَذَابًا وَكَانَا غَرَامَا فَأَمَّا تَمِيمُ البيت، وَبَعْدَهُ:

стр. 409

وَأَمَّا بَنُو عَامِرٍ بِالنِّسَارِ … غَدَاةَ لَقُونَا فَكَانُوا نَعَامًا (١) وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ: رَوْبَى، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَيْ خُتَرَاءُ الْأَنْفُسِ مُخْتَلِطُونَ، وَالْحُثَرَاءُ: الْكُسَالَى، وَرَوَى مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ (٢). وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابي: "رَوْبَى: لَمْ يُحْكِمُوا أَمْرَهُمْ" وَهُوَ نُحْوٌ مِنَ الْأَوَّلِ (٣). وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فِي "نَوَادِرِهِ": رَوَّبَتْ إِبِلُ فَلَانٍ: أَعْيَتْ، وَرَوَّبَ الْقَوْمُ: أَعْيوا، وَرَجُلٌ رَائِبٌ: مُعْيِ، وَأَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ: رَجُلٌ رَائِبٌ: إِذَا سَكِرَ مِنَ النَّوْمِ، وَقَدْ رَابَ يَرُوبُ رَوْبًا. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: رَجُلٌ أَرْوَبُ، وَقَوْمٌ رَوْبَى. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَة حِكَايَةً عَنْ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ: الرَّوْبَى: السُّكَارَى مِنَ اللَّبَنِ الرَّائِبِ، وَأَنْكَرَهُ فِي كِتَابِ "الْمَعَانِي"، وَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ" (٤). د: ابْنُ السِّكِّيتِ: "رَجُلٌ رَائِبٌ، وَقَوْمٌ رَوْبَى، وَرَجُلٌ أَرْوَبِ، عَنِ الْفَرَّاءِ، إِذَا كَانَ خَاثِرَ النَّفْسِ مِنَ النُّعَاسِ" (٥). وَحَكَى غَيْرُهُ: رَجُلٌ رَوْبَانٌ، وَأَنْشَدَ البَيْتَ. د: النِّسَارُ: مَاءٌ لِبَنِي عَامِرٍ. وَالْجِفَارُ: مَاءٌ لِبَنِي تَمِيمٍ. قوله: "أَهْرِقْ عَنَّا (٦) ". د: أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْفَرَّاءِ: " (بَخْبِحُوا عَنْكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةَ) وَخَبْخِبُوا وَهَرِيقُوا وَأَهْرِقُوا أَي أَبْرِدُوا، وَ (أَفْحِمُوا عَنْكُمْ مِنَ اللَّيْلِ) وَفَحِّمُوا أَي لَا تَسِيرُوا أَوَّلَ

стр. 410

اللَّيْلِ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَتُهُ" (١). قوله: "وَرَوَى نَقَلَةُ الْأَخْبَارِ" الْكَلَامَ إلى قوله: وَأَنَّ مُرَادًا إِلَى آخِرِهِ" (٢). ط: "كَذَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ، وَأَنَّ "مُرَادًا" (٣) مَصْرُوفٌ، وَالْقِيَاسُ أَلَّا يُصْرَفَ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْقَبِيلَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: تَمَرَّدَتْ وَبِقَوْلِهِ: أَسْمُهَا "يُحَابِرُ" فَأَنَّثَ الضَّمَائِرَ، وَظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَنْكَرَ اشْتِقَاقَ مُرَادٍ مِنَ التَّمَرُّدِ كَمَا أَنْكَرَ اشْتِقَاقَ طَيِّءٍ مِنْ طَيِّ الْمَنَاهِلِ. وَاشْتِقَاقُ مُرَادٍ مِنَ التَّمَرُّدِ مُمْكِنٌ غَيْرُ مُمْتَنِعِ فَتَكُونُ الْمِيمُ أَصْلًا وَوَزْنُهَا فَعَالٌ. وَمُمْكِنْ أَنْ تَكُونَ "مُرَادٌ" اسْمَ الْمَفْعُولِ مِنْ أَرَادَ يُرِيدُ فَتَكُونُ الْمِيمُ زَائِدَةً، وَزْنُهَا مُفْعَلًا بِمَنْزِلَةِ مُقَامٍ وَمُثَارٍ. وَقَدْ جَاءَ فِي خَبَرٍ لَا أَقِفُ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ مُرَادًا أَسْمُ جُرْهُمٍ (٤) أَوْ أَبِيهِمْ وَأَنَّهُ لُقِّبَ بِذَلِكَ لأَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: أَنْتَ مُرَادِي. أَمَّا اشْتِقَاقُ طَيِّءٍ مِنْ طَيِّ الْمَنَاهِلِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ فِي التَّصْرِيفِ لِأَنَّ طَيِّئًا مَهْمُوزُ اللَّام، وَطَوَى لَامُهُ يَاءٌ إِلَّا أَنْ يَزْعُمَ زَاعِمٌ أَنَّهُ مِمَّا هُمِزَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَقَوْلِهِمْ: حَلَاتُ السَّرِيقَ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الشَّاذِّ مَا وُجِدَ وَجْهٌ صَحِيحٌ مِنَ الْقِيَاسِ، وَإِنَّمَا اشْتِقَاقُ طَيِّءٍ مِنْ طَاءَ، يَطِيءُ: إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ جنِّي في "أَسْمَاءِ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ" (٥). وَقَالَ السِّيرَافِيُّ: ذَكَرَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ "طَيِّئًا" مُشْتَقٌّ مِنَ الطَّاءَةِ، وَالطَّاءَةُ

стр. 411

بُعْدُ الذَّهَابِ فِي الْأَرْضِ وَالْمَرْعَى، وَيُرْوَى أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِصَاحِبِ خَيْلِهِ: "أبْغِنِي فَرَسًا بَعِيدَ الطَّاءَةِ" (١). وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا تَطَاءَتِ الْأَسْعَارُ (٢) أَيْ غَلَتْ وَبَعُدَتْ عَنِ الْمُشْتَرِي". أَبُو عَلِيٍّ: لَيْسَ تَأْوِيلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ بِشَيْءٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ طِّيْئًا فَيْعَلٌ مِنَ الطَّاءَةِ وَهِيَ بُعْدُ الذَّهَابِ فِي الْأَرْضِ، وَاسْمُ طَيِّءٍ جُلْهُمَهُ (٣). ع: الْمَنَاهِلُ: الْآبَارُ، وَيُحَابِرُ: جَمْعُ يَحْبُورَةٍ، وَهِيَ طَائِرٌ.

стр. 412

ومن صفات الناس قوله: "رَجُلٌ مُعَرْبِدٌ" (١): [٢٧] ع: ابْنُ الْأَنْبَارِي: "الْمُعَرْبدُ، مَعْنَاهُ: الَّذِي تَأْتِي مِنْهُ أَفْعَالٌ قَبِيحَةٌ لَا يَعْتَمِدُهَا وَلَا يَعْتَقِدُ الْأَذَى بِهَا، أُخِذَ مِنَ الْعِرْبَدِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ حَيَّةٌ تَنْفُخُ وَلَا تُؤْذِي" (٢). د: وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: "الْعِرْبِدُ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ شَجَرَةٌ كَثِيرَةُ الشَّوْكِ، وَمِنْهُ قِيلَ: رَجُلٌ مُعَرْبدٌ وَعِربيدٌ، وَالْعِرْبدُ أَيْضًا: الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ اشْتِقَاقُهَا" (٣). ط: "قَدْ يَكُونُ الْعِرْبَدُ أَيْضًا: الْخَبِيثَةَ مِنَ الْحَيَّاتِ، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ مِنَ الْأَضْدَادِ تَقَعُ لِلْمُؤذِيَةِ وَغَيْرِ الْمُؤذِيَةِ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِي فِي "نَوَادِرِهِ": إِنِّي إِذَا مَا الْأَمْرُ كَانَ جِدًّا … وَلَمْ أَجِدْ مِنِ اقْتِحَامِ بُدًّا لَاقَى الْعِدَا بِي حَيَّةً عِرْبَدَّا (٤) وَقَالَ رُؤْبة: (رجز) وَقَدْ غَضِبْنَ غَضَبًا عِرْبَدَّا (٥) " (٦) ع: ابْنُ الْأَنْبَارِي: "وَيُقَالُ لِلْمُعَرْبِدِ: السَّوَّارُ أُخِذَ مِنَ السَّوْرَةِ وَهِيَ الْغَضَبُ

стр. 413

وَالْحِدَّةُ" (١). ع: تَيْمُ اللَّاتِ (٢): رَجُلٌ عَاشَ مِائَةَ عَامٍ وَأَفْنَى مِائَةَ لِجَامٍ وَصَلَّى مَعَ عِيسَى ﵇ وَفِي ذَلِكَ يَقُول: وَأَدْرَكْتُ مِنْ ذَاكَ الْحَوَارِيِّ بُرْهَةً (٣) وَوَصَّى بَنِيهِ أَنْ إِذَا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﵇ أَنْ يَتْبَعْهُ مِنْهُمْ مَنْ أَدْرَكَهُ، وَاللَّاتُ: صَنَمٌ. قوله: (مجتث) وَبَاتَ شيْخُ الْعِيَالِ (٤) ط: "الْبَيْتُ لِلْكُمَيْتِ الْأَسَدِي وَهُوَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ (٥) وَيُكْنَى أَبَا الْمُسْتَهِلِّ وَصَدْرُهُ: (مجتث) وَاحْتَلَّ بَرْكُ الشِّتَاءِ مَنْزِلَهُ (٦) وَالْبَرْكُ: الصَّدْرُ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَبْرُكُ عَلَيْهِ الْبَعِيرُ مِنْ صَدْرِهِ ثُمَّ سُمِّيَ الصَّدْرُ بَرْكًا، وَلَا بَرْكَ لِلشِّتَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ يُرِيدُ أَنَّ الشِّتَاءَ لَزِمَ مَنْزِلَهُ كَمَا يَلْزَم الْبَعِيرُ مَبْرَكَهُ، وَالشِّتَاءُ فِي مِثْلِ هَذَا عِنْدَهُمُ الضّيقُ وَشَطَفُ الْعَيْشِ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَرَادَ الْحُطَيْئَةُ بِقَوْلِهِ: (وافر)

стр. 414

إِذَا نَزَلَ الشِّتَاءُ بِجَارِ قَوْمٍ … تَجَنَّبَ جَارَ بَيْتِهِمُ الشِّتَاءُ (١) لأَنَّ الشِّتَاءَ نَفْسَهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى الْامْتِنَاعِ مِنْهُ. وَيَصْطَلِبُ: يَجْمَعُ عِظَامَ الْجُزُرِ الَّتِي يَنْحَرُهَا أَهْلُ الثَّرْوَةِ لِيَأْتَدِمَ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا لِشِدَّةِ الزَّمَانِ. وأنشد: تَرَى لِعِظَامِ (٢) هُوَ أَبُو خِرَاشٍ الْهُذَلِيُّ وَاسْمُهُ خُوَيْلِدُ بْنُ مُرَّةَ يَصِفُ عُقابًا، وَصَدْرُهُ: (وافر) جَرِيمَةَ نَاهِضٍ فِي رَأْسِ نِيقٍ وَقَبْلَهُ: كَأَنِّي إِذَا عَدَوْا ضَمَّنْتُ بَزِّي … مِنَ الْعِقْبَانِ خَائِتَةً طَلُوبَا (٣) وَالْبَزُّ: السَّلَاحُ. وَالْخَائِتَةُ: الْمُنْقَضَّةُ مِنَ الْجَوِّ وَقَدْ خَاتَتْ تَخُوتُ. وَالطَّلُوبُ: الَّتِي تَطْلُبُ الصَّيْدَ وَالْجَرِيمَةُ: الْكَاسِبَةُ لِفَرْخِهَا الْقُوتَ. وَالنَّاهِضُ: الْفَرْخُ الَّذِي قَدْ قَوِيَ عَلَى النُّهُوضِ وَاشْتَدَّ، وَالنِّيقُ: الشِّمْرَاخُ مِنَ الْجَبَلِ، وَالصَّلِيبُ: الْوَدَكُ، يَعْنِي أَنَّهُ يَبْقَى مِنْ عِظَام مَا تَأْتِي بِهِ لِأَفْرُخِهَا الْوَدَكَ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ" (٤). قوله: "خُنُثًا" (٥). ع: أَبُو بَكْر: "خُنُثَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ، وَجَمْعُ الْخُنْثَى خَنَانًا وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:

стр. 415

خَنَاثَى يَأْكُلُونَ التَّمْرَ لَيْسُوا … بِزَوْجاتٍ يَلِدْنَ وَلَا رِجَالِ (١) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ: "يُقَالُ: امْرَأَةٌ خُنُثٌ إِذَا كَانَتْ مُتَكَسْرَةً لِينًا وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ الْخُنْثَى مِنَ الرِّجَالِ (٢) " (٣). وَيُقَالُ: خَنِثَ السِّقَاءُ وَانْخَنَثَ: إِذَا مَالَ وَتَكَسَّرَ، وَفِي الْحَدِيثِ: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ انْخِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ) (٤) وَمَعْنَاهُ أَنَّ تُمَالَ وَيُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا، وَالْمُخَنَّثُ: السَّقَاءُ، وَأَنْشَدَ: (وافر) أَخَذْتُ مُخَنَّثًا فَلَثِمْتُ فَاهُ … فَيَا طِيبَ الْمُخَنَّثِ مِنْ لَثِيمٍ (٥) أبو علي: وَقَعَ فِي "كِتَابِي": خُنْثَى، وَهُوَ غَلَطٌ وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ خُنُثًا (٦). قوله: "وَحُكِي عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ" (٧). ع: هَذَا وَهُمٌ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَذَا ذَكَرَ فِي "غَرِيبٍ الْحَدِيثِ" قَالَ: وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمُسَافِرَ وَمَتَاعَهُ لَعَلَى قَلَةٍ إِلَّا مَا وَقَى اللهُ، وَفِعْلُهُ: قَلتَ الرَّجُلُ، يَقْلِتُ قَلْتًا: إِذَا هَلَكَ. وَقَالَ أَبُو عَلِي: كَذَا وَقَعَ هَذَا: "علَى قَلَتٍ"، وَالرِّوَايَةُ "لَعَلَى" بِاللَّامِ. وقوله: "مِنْ قَوْلِكَ أَبَنْتُ الرَّجُلَ آبِنُهُ" (٨). ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ اللُّغَوِيِّينَ، وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ

стр. 416

اللَّحْيَانِيُّ: أَبَنْتُ الرَّجُلَ بِخَيْرٍ وَبِشَرٍّ، قَالَ: فَإِذَا حَذَفُوا ذِكْرَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ لَمْ يَكُنْ إِلَّا في الشَّرِّ" (١). ع: عَلَى قَوْلِ ابْنِ قُتَيْبَةَ وَتَفْسِيرِهِ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَبَنْتُ الرَّجُلَ بِشَرٍّ أَيْ ذَكَرْتُهُ بِهِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْأُبْنَةُ الْعَيْبُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ (٢)، يُقَالُ؛ أبَنْتُ الرَّجُلَ، اَبُنُهُ أَبْنًا: إِذَا عِبْتَهُ. وَفِي حَسَبِ فُلَانِ أُبْنَةٌ: عَيْبٌ، وَرَجُلٌ مَأْبُونٌ: أَيْ مَعِيبٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: عُودٌ مَأْبُونٌ إِذَا كَانَتْ فِيهِ أُبْنَةٌ وَهِيَ الْعُقْدَةُ يُعَابُ بِهَا (٣)، قَالَ الْأَعْشَى: (متقارب) عَلَيْهِ سِلَاحُ أَمْرِئٍ حَازِمٍ … تَمَهَّلَ لِلْحَرْبِ حَتَّى امْتَحَنْ سَلاجِمَ كَالنَّحْلِ أَلْبَسْتَهَا … قَضِيبَ سَرَاءٍ قَلِيلَ الْأُبَنْ (٤) امْتَحَنُ: اخْتَارَ، قَالَ اللهُ : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ (٥) أَيْ اخْتَارَهَا وَأخْلَصَهَا وَالسَّلَاجِمُ: النِّصَالُ الْعِرَاضِ" مِنَ "الزَّاهِرِ" (٦). وَالسُّوءُ بِضَمِّ السِّينِ الآفَةُ وَالْعِلَّةُ قَالَ الله : ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ (٧) أي بِآفَةٍ وَعَقْرٍ. وَقَالَ: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ (٨) أَيْ مِنْ غَيْرِ آفَةٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "السُّوءُ الْبَرَصُ، فَأَمَّا السَّوْءُ بِفَتْحِ السِّينِ فَقَوْلُكَ: رَجُلُ سُوْءٍ، وَإِذَا عَرَّفْتَ وَصَفْتَ بِهِ فَقُلْتَ الرَّجُلُ السَّوْءُ، وَأَصْلُهُ مِنَ السَّوْءَةِ وَهِيَ

стр. 417

الْفَعْلَةُ الْقَبِيحَةُ" (١). قوله: "وَالسَّيِّدُ: الْحَلِيمُ" (٢). ابْنُ الْأَنْبَارِي: "الضَّحَّاكُ (٣): السَّيِّدُ: الْحَلِيمُ، وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: السَّيِّدُ: التَّقِيُّ. وَقَالَ قَوْمٌ: السَّيِّدُ الَّذِي يَفُوقُ فِي الْخَيْرِ قَوْمَهُ. وَقَالَ قَوْمُ: السَّيِّدُ الرئيسُ، قَالَ الشَّاعِرُ: (متقارب) فَإِنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا … وَإِنْ كُنْتَ لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخَلْ (٤) وَالسَّيِّدُ: الْمَالِكُ. وَالسَّيِّدُ: الْبَعْلُ" (٥). قوله: "الَّذِي يَعُدُّ لِنَفْسِهِ مَآثِرَ" (٦). ابْنُ الْأَنْبَارِي: "الْحَسِيبُ: الْكَرِيمُ الَّذِي يَحْسُبُ أَفْعَالًا جَمِيلَةً وَتُحْسَبُ لَهُ" (٧). وَالْمَآثِرُ: الْأفْعَالُ وَالْأَخْبَارُ الَّتِي تُؤثَرُ عَنْهُ أَي تُرْوَى وَتُحْكَى فِي أَثَرِهِ، وَالْوَاحِدَةُ مَأْثَرَةٌ.

стр. 418

معرفة في السماء والنجوم ع: السَّمَاءُ (١): مِنْ سَمَا [٥٨]: إِذَا ارْتَفَعَ، فَكُلُّ مُرْتَفِعٍ فَيَتَوَجَّهُ أَنْ يُسَمَّى سَمَاءً وَلِذَلِكَ سُمِّيَ السَّحَابُ وَالْمَطَرُ سَمَاءً. فَلَكَ الثَّدْيُ (٢): اسْتَدَارَ فِي ارْتِفَاعِ، وَالْفَلَكُ فِي الْعَرَبِيَّةِ هُوَ مَا اسْتَدَارَ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْقِطْعَةِ مِنَ الْأَرْضِ الْمُسْتَدِيرَةِ فَلَكٌ. ومَعْنَى يَسْبَحُونَ (٣): يَسِيرُونَ فِيهِ بِأَنْبِسَاطِ، وَكُلُّ مَا انْبَسَطَ فِي شَيْءٍ فَقَدْ سَبَحَ فِيهِ وَمِنْ ذَلِكَ السَّبَاحَةُ فِي الْمَاءِ. وقوله: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾ (٤) يَعْنِي أَنَّ لِلنُّجُوم فَلَكًا يَخُصُّهَا وَلِلشَّمْسِ فَلَكًا وَلِلْقَمَرِ فَلَكًا وَلِسَائِرِ الْخَمْسِ الدَّرَارِي الْبَاقِيَةِ أَفَلَاكًا تَخُصُّهَا. ع: أَصْلُ الْقُطْبِ (٥) مَا تَدُورُ عَلَيْهِ الرَّحَى وَالْبَكْرَةُ، وَقُطْبُ الْفَلَكِ مَشَبَّهٌ بِهِ لأَنَّ الفَلَكَ يَدُورُ عَلَيْهِ وَالْقُطْبُ غَيْرُ دَائِرٍ. وَالْقُطْبُ الشَّمَالِيُّ (٦) بَنَاتُ نَعْشٍ الصُّغْرَى، وَحَقِيقَتُهُ الْكَوْكَبُ الَّذِي فِي وَسَطِ السَّمَكَةِ الَّتِي تَدُورُ عَلَيْهِ، وَالْقُطْبُ الْجَنُوبِيُّ (٧) سُهَيْلٌ مَعَ قَدَمَيْهِ وَهُمَا كَوْكَبَانِ. ع: الشَّرَجُ (٨): الْعُرَا كَشَرَجِ الْعَيْبَةِ وَغَيْرِها، وَشَرَجُ الْوَادِي: مِنْفَسَحُهُ.

стр. 419

وَسُمِّيَتْ مَجَرَّةً عَلَى التَّشْبِيهِ: كَأَنَّهَا مَجَرٌ وَمَسْحَبٌّ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْكَوَاكِبَ تَقَارَبَتْ فِي الْمَجَرَّةِ فَطَمَسَ بَعْضُهَا بَعْضًا فَصَارَتْ كَأَنَّهَا سَحَابٌ، وَيُقَالُ لَهَا: أُمُّ النُّجُومِ لِاجْتِمَاعِ النُّجُومِ فِيهَا وَكَثْرَتِهَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: (طويل) بِشُعْثٍ يَشُجُّونَ الْفَلَا فِي رُؤُوسِهِ … إِذَا حُوِّلَتْ أَمُّ النُّجُومِ الشَّوَابِكُ (١) يُرِيدُ أَنَّهُمْ يَرْكَبُونَ الْفَلَا آخِرَ اللَّيْلِ عِنْدَ تَحَوُّلِ الْمَجَرَّةِ عَنْ مَوْضِعِهَا وَهِيَ تَنْتَقِلُ فِي آخِرَ كُلِّ لَيْلَةٍ عَنْ مَوْضِعِهَا، وَتُرَى فِي الشِّتَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ فِي نَاحِيَةِ السَّمَاءِ، وَفِي الصَّيْفِ أَوَّلَ اللَّيْلِ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ. قوله: "عِنْدَ حُلُولِ الشَّمْسِ بِرَأْسِ الْمِيزَانِ" (٢). ع: ذَلِكَ لِاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً تَخْلُو لِشَتَنْبِرَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْتَوِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ الاسْتِوَاءَ الْمَعْرُوفَ بِالْخَرِيفِيِّ، ثُمَّ يَأْخُذُ اللَّيْلُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّهَارُ فِي النُّقْصَانِ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْعَرَبِ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَبُقَرَاطَ (٣) وَجَالَيْنُوس (٤) وَالْأَطِبَّاءِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْيَوْمِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنَ عَشَرَ بِالْمُمْتَحَنِ. ز: "الْغَفْزُ (٥): كَوَاكِبٌ ثَلَاثَةٌ غَيْرُ زُهْرٍ، وَسُمِّيَتِ الْغَفْرَ لِأَنَّهَا لَا تَكَادُ تُتَبَيَّنُ مِنْ غَفَرْتُ: إِذَا سَتَرْتَ وَغَطَّيْتَ، وَمِنْهُ غَفَرَ اللهُ ذَنْبَكَ: أَي سَتَرَهُ وَلَمْ يَكْشِفْهُ. وَالزَّبَانَى (٦): قَرَنَا الْعَقْرَبِ، مِنْ زَبَنَ: إِذَا دَفَعَ وَهُمَا زُبَانَيَانِ وَهُمَا كَوْكَبَانِ مُفْتَرِقَانِ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِمَا "يَدَيِ الْعَقْرَبِ".

стр. 420

وَالْإِكْلِيلُ (١): ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ مُنْعَطِفَةٌ عَلَى رَأْسِ الْعَقْرَبِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بالإكليل. الْقَلْبُ (٢): كَوْكَبٌ أَحْمَرٌ نَيِّرٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي قَلْبِ الْعَقْرَبِ. وَالشَّوْلَةُ (٣): كَوْكَبَانِ مُفْتَرِقَانِ أَحَدُهُمَا مُضِيءٌ، وَهُوَ ذَنَبُ الْعَقْرَبِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّ ذَنَبَ الْعَقْرَبِ شَائِلٌ: أَي مُرْتَفِعٌ، وَمِنْهُ شَالَ الْمِيزَانُ: إِذَا ارْتَفَعَ، وَأَشَلْتُ الْحَجَرَ وَشُلْتُ بِهِ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُونَ الشَّوْلَةَ الْإِبْرَةَ، يَعْنُونَ إِبْرَةَ الْعَقْرَبِ وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ الْحُمَةَ، وَهُوَ خَطَأٌ إِنَّمَا الْحُمَةُ سُمُّ الْعَقْرَبِ. وَالنَّعَائِمُ (٤): ثَمَانِيَةُ كَوَاكِبَ زُهْرٌ مُضِيئَةٌ، أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فِي الْمَجَرَّةِ وتُسَمَّى الْوَارِدَةَ، وَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا خَارِجِيَّةٌ وَتُسَمَّى الصَّادِرَةَ، وسُمِّيَتِ النَّعَائِمَ تَشْبِيهًا بِالْخَشَبَاتِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْبِئْرِ، وَتُسَمَّى النَّعَائِمَ. وَالْبَلْدَةُ (٥): لَيْسَتْ بِكَوْكَبٍ وَإِنَّمَا هِيَ فُرْجَةٌ بَيْنَ النَّعَائِمِ، وَالْبَلْدَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْفُرْجَةُ وَمِنْهُ بَلْدَةُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وَرَجُلٌ أَبْلَهُ الْحَاجِبَيْنِ إِذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا فُسْحَةٌ" (٦). قوله: "عِنْدَ حُلُولِ الشَّمْسِ بِرَأْسِ الْجَدْيِ" (٧). ع: ذَلِكَ لِاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً تَخْلُو لِدُجَنْبِرَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ (٨)، وَعَلَى مَذْهَب السِّنْدِ هِنْد (٩) فِي الْيَوْم الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ فِي السَّابِعَ عَشَرَ بِالْمُمْتَحِن.

стр. 421

ز: "سَعْدُ الذَّابِحُ (١): كَوْكَبَانِ صَغِيرَانِ، أَحَدُهُمَا مُرْتَفِعٌ في الشَّمَالِ وَالْآخَرُ هَابِطٌ فِي الْجَنُوبِ فَيَقُولُونَ: هُوَ شَاتُهُ يَذْبَحُهَا، وَبَيْنَ الْكَوْكَبَيْنِ قَدْرُ ذِرَاعِ فِي مِرْآةِ الْعَيْنِ، وَهُوَ مِنْ نُحُوسِ الْمَنَازِلِ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ بَسَّامٍ (٢) فِي سَعْدٍ (٣) حَاجِبِ الْخَافَانِيِّ الْوَزيرِ (٤): (بسيط) يَا حَاجِبَ الْوُزَرَاءِ إِنَّكَ عِنْدَهُمْ … سَعْدٌ وَلَكِنْ أَنْتَ سَعْدُ الذَّابِحُ (٥) وَسَعْدُ بُلَعٍ (٦): كَوْكَبَانِ صَغِيرَانِ فِي اسْتِوَاءٍ وَإِنَّمَا سُمِّيَ بُلَعَ لِأَنَّ الذَّابِحَ مَعَهُ كَوْكَبٌ بِمَنْزِلَةِ شَاتِهِ وَهَذَا لَا كَوْكَبَ لَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ بَلَعَ شَاتَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا سُمِّيَ بُلَعَ لأَنَّ الْكَوْكَبَيْنِ قَدْرَ ذِرَاعٍ، فَصُورَتُهُ صُورَةُ فَمِ مَفْتُوحٍ لِيَبْلَعَ، وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ بَالِعٍ بِمَنْزِلَةِ "عُمَرَ وَزُفَرَ" مُضَافٌ إِلَيْهِ، كَذَا رَوَيْنَاهُ وَكَذَلِكَ الذَّابِحُ. وَسَعْدُ السُّعُودِ (٧): ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ طُلُوعَهُ وَقتَ ابْتِدَاءِ مَا يَعِيشُ النَّاسُ فِيهِ وَسَائِرُ الْحَيَوَانِ مِنَ النَّبَاتِ وَالزَّرْعِ وَاسْتِكْمَالِ بُلُوغِهِ. وَسَعْدُ الْأَخْبِيَةِ (٨): كَوْكَبَانِ عَنْ شِمَالِ الْخِبَاءِ، وَالْأَخْبِيَةُ أَرْبَعَةُ كَوَاكِبَ

стр. 422

وَاحِدٌ مِنْهَا فِي وَسَطِهَا يُسَمَّى الخِبَاءَ لأَنَّهُ عَلَى صُورَةِ الْخِبَاءِ" (١). ع: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِطُلُوعِهِ عِنْدَ الاحْتِيَاجِ إِلَى الْأَخْبِيَةِ بِبِلَادِ الْعَرَبِ. ز: "وَفَرْعُ الدَّلْوِ (٢): وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ عَرْقُوَةَ الدَّلْوِ الْعُلْيَا، وَهُمَا كَوْكَبَانِ أَزْهَرَانِ مُقْتَرِنَانِ سُمِّيَا عَرْقُوَةً تَشْبِيهَا بِعَرَاقَي الدَّلْوِ، وَسُمِّيَا فَرْغًا لِأَنَّ فِيهِمَا تَأْتِي الْأَمْطَارُ الْكَثِيرَةُ فَكَأَنَّهُ يُفْرِغُ الْمَاءَ مِنْهُ، وَقِيلَ: سُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا عَلَى صُورَةِ الدَّلْوِ" (٣). قوله: "بِرَأْسِ الْحَمَلِ" (٤). ع: ذَلِكَ لِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا تَخْلُو مِنْ مَارُسَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْتَوِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَيُسَمَّى الاسْتِوَاءَ الرَّبِيعِي وَيَبْدَأُ النَّهَارُ بِالزِّيَادَةِ وَاللَّيْلِ بِالنُّقْصَانِ، وَفِي السَّابِعَ عَشَرَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَطِبَّاءِ وَأَهْلِ الْحِسَابِ، وَفِي السَّادِسَ عَشَرَ بِالْمُمْتَحَنِ. قوله: "وَنُجُومُهُ الشَّرَطَانِ" (٥). ز: "هُمَا كَوْكَبَانِ، وَسُمِّيَا شَرَطَيْنِ لِأَنَّهُمَا كَالْعَلَامَتَيْنِ لِأَنَّ سُقُوطَهُمَا عَلَامَةُ ابْتِدَاءِ الْمَطَرِ يُقَالُ مِنْهُ: أَشْرَطَ نَفْسَهُ أَي أَعْلَمَهَا بِعَلَامَةٍ يُعْرَفُ بِهَا، وَمِنْهُ سُمِّيَ الشَّرَطُ لأَنَّهُمْ أَعْلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِعَلامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا" (٦). ع: قَالَ أَبُو جَعْفَرَ بْنَ قُتَيْبَةَ: الشَّرَطَانِ بِفَتْح الدِّينِ وَالرَّاءِ مَكْسُورَ النُّونِ، وَهِيَ نُونُ التَّثْنِيَةِ وَاحِدُهُمَا شَرَطٌ وَلِذَلِكَ كُسِرَتْ كَمَا تَقُولُ: رَجُلٌ وَرَجُلَانِ، وَلِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: (خفيف)

стр. 423

فِي نَدَامَى بِيضِ الْوُجُوهِ كِرَامٍ … نُبِّهُوا قَبْلَ خَفْقَةِ الْأَشْرَاطِ (١) الْأَشْرَاطُ: [٥٩] كَوْكَبَانِ، وَهُمَا الشَّرَطَانِ يُقَالُ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ الشَّرَطَيْنِ، وَخَفْقُهُ: غُيُوبُهُ يُقَالُ: خَفَقَ النَّجْمُ وَنَاءَ إِذَا سَقَطَ وَغَابَ، مِنْ خَطِّ أَبِي عَلِيٍّ ﵀ (٢). وَقَالَ ابْنُ الْقَوْطِيَةِ: سُمِّيَا شَرَطَيْنِ لِصِغَرِ جِرْمِهِمَا، مِنَ الشَّرَطِ وَهُوَ رُذَالُ الْمَاءِ وَصِغَارُهُ، قَالَ الْكُمَيْتُ: (متقارب) رَأَيْتُ النَّاسَ غَيْرَ ابْنَيْ نِزَارٍ … وَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ شَرَطًا وَدُونَا (٣) ز: "وَالْبُطَيْنُ: ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ مُتَقَارِنَةٌ طُمْسٌ غَيْرُ نَيِّرَاتٍ، وَهُوَ تَصْغِيرُ بَطْنٍ بِذلِكَ، لأَنَّهُ بَطنُ الْحَمَلِ" (٤). وَقَالَ ابْنُ الْقَوْطِيَةِ: "سُمِّيَ الْبُطَيْنَ لِتَفَتُّحِ نُجُومِهِ". وَالثُّرَيَّا: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّ مَطَرَهَا تَكُونُ مِنْهُ الثَّرْوَةُ وَالْغِنَى، وَهِيَ تَصْغِيرُ ثَرْوَى وَلَمْ تُسْتَعْمَلْ إِلَّا مُصَغَّرَةً وَلَمْ يُنْطَقْ بِمُكَبَّرِهَا، وَهِيَ أَحَدُ مَا تَكَلَّمَتِ الْعَرَبُ بِمُصَغَرِهِ دُونَ مُكَبَّرِهِ وَهَيَ أَرْبَعُونَ اسْمًا. وَالدَّبَرَانُ (٥): كَوْكَبٌ أَحْمَرٌ يَبْرُقُ، وَتُسَمَّى الْكَوَاكِبُ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثُّرَيَّا: الْقِلَاصَ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّي الدَّبَرَانَ: التَّالِي لأَنَّهُ يَتْلُو الثُّرَيَّا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الدَّبَرَانُ تِلْوُ الثُّرَيَّا. وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ: الْفَنِيقَ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ: الرَّاعِي وَسُمِّيَ الدَّبَرَانَ لأَنَّه يَدْبُرُ الثُّرَيَّا وَالثُّرَيَّا تُسَمَّى النَّجْمَ. الهَقْعَةُ: ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ وَهِيَ رَأْسُ الْجَوْزَاءِ، وَصُورَتُهَا أَثَرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ

стр. 424

فِي تُرَابٍ نَدٍ كَأَنَّكَ جَمَعْتَ بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَنَكَتَ بِأَطْرَافِهَا فِي الْأَرْضِ، وَسُمِّيَتِ الْهَقْعَةَ تَشْبِيهًا بِهَفْعَةِ الدَّابَّةِ وَهِيَ دَائِرَةٌ تَكُونُ عِنْدَ رِجْلِ الْفَارِسِ فِي جَنْبِ الدَّابَّةِ. وَالْهَنْعَةُ: كَوْكَبَانِ أَبْيَضَانِ مُقْتَرِنَانِ فِي الْمَجَرَّةِ بَيْنَ الْجَوْزَاءِ وَالذّرَاعِ الْمَقْبُوضَةِ، وَسُمِّيَتْ هَنْعَةً مِنْ قَوْلِكَ: هَنَعْتُ الشَّيْءَ إِذَا عَطَفْتَهُ فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْعَطِفٌ عَلَى صَاحِبِهِ. وَالذِّرَاعُ: هِيَ ذِرَاعُ الْأَسَدِ الْمَقْبُوضَةُ، وَهُمَا كَوْكَبَانِ نَيِّرَانِ بَيْنَهُمَا كَوَاكِبٌ صِغَارٌ تُسَمَّى: الْأَظْفَارِ وَقِيلَ لَهُ (١) الذِّرَاعُ الْمَقْبُوضَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى سَمْتِ الذِّرَاعِ الْأُخْرَى فَكَأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ عَنْهَا. قوله: "بِرَأْسِ السَّرَطَانِ" (٢). ع: ذَلِكَ لِاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ لَيْلَةَ تَخْلُو مِنْ يُونْيُهُ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْتَدِئُ اللَّيْلُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّهَارُ بِالنُّقْصَانِ: وَفِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ عَلَى مَذْهَبِ السِّنْدِ هِنْدِ. ز: "النَّثْرَةُ لَطْخَةٌ صَغِيرَةٌ بَيْنَ كَوْكَبَيْنِ وَهِيَ فِي فَمِ الْأَسَدِ وَمَنْخِرِهِ، وَسُمِّيَتْ نَثْرَةً لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا قِطْعَةُ سَحَابٍ قَدْ نُثِرَتْ، وَهِيَ أَنْفُ الْأَسَدِ. وَالْطَّرْفُ (٣): كَوْكَبَانِ صَغِيرَانِ سُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا عَيْنَا الْأَسَدِ. وَسُمِّيَتِ الْجَبْهَةُ جَبْهَةً لأَنَّهَا جَبْهَةُ الْأَسَدِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ كَوَاكِبَ. وَسُمِّيَتِ الزُّبْرَةُ زُبْرَةً لِأَنْهَا فِي مَوْضِعِ زُبْرَةِ الأَسَدِ وَهُوَ مَوْضِعُ الشَّعَرِ عَلَى أَكْتَافِهِ. وَهُمَا كَوْكَبَانِ نَيِّرَانِ، وَيُقَالُ لَهُمَا: الْخَرَاتَانِ، مِنَ الْخَرْتِ، وَهُوَ الثَّقْبُ كَأَنَّهُمَا يَنْخَرِتَانِ إِلَى جَنْبِ الْأَسَدِ أَي يَنْفُذَانِ إِلَيْهِ. وَالصَّرْفَةُ (٤): كَوْكَبٌ أَزْهَرٌ عِنْدَهُ كَوَاكِبٌ طُمْسٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْصِرَافِ

стр. 425

الْبَرْدِ بِسُقُوطِهَا" (١). وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي "نَوَادِرِهِ": وَسُمِّيَتْ صَرْفَةً لِأَنَّ سُقُوطَهَا يَصْرِفُ الشِّتَاءَ، وَطُلُوعُهَا يَصْرِفُ الْحَرَّ (٢)، وَيُقَالُ: إِنَّ الصَّرْفَةَ: نَابُ الدَّهْرِ الَّذِي يَفْتَرُّ عَنْهُ. وَالْعَوَّاءُ (٣): تُمَدُّ وَتُقْصَرُ، وَهِيَ خُمْسَةُ كَوَاكِبٍ كَأَنَّهَا أَلِفٌ مَعْطُوفَةُ الدَّنَبِ، سُمِّيَتِ الْعَوَّاءَ لِلانْعِطَافِ الَّذِي فِيهَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عَوَيْتُ الشَّيْءَ: إِذَا عَطَفْتَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتِ الْعَوَّاءَ لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا خَمْسَةُ كِلَابٍ تَعْوِي خَلْفَ الْأَسَدِ. أَبُو بَكْرٍ: وَفِي بَعْضِ أَمْثَالِهِمْ: "إِذَا طَلَعَتِ الْعَوَّاءُ وَخَيَّمَ الشِّتَاءُ طَابَ الطِّلَاءُ" (٤). وَالسِّمَاكُ (٥) كَوْكَبَانِ: الْأَعْزَلُ والرَّامِحُ، فَالْأَعْزَلُ كَوْكَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ إحْدَى سَاقَيِ الْأَسَدِ، وَالرَّامِحُ: السَّاقُ الْأُخْرَى وَمَعَ الرَّامِحَ كَوْكَبٌ يَقْدُمُهُ يُقَالُ: هُوَ رَمْحُهُ، وَلَيْسَ مَعَ الْأَعْزَلِ كَوْكَبٌ فَشُبِّهَ بِالْأَعْزَلِ مِنَ الرِّجَالِ وَهُوَ الَّذِي لَا سِلَاحَ مَعَهُ، وَسُمِّيَ سِمَاكًا لِعُلُوهِ وَارْتِفَاعِهِ وَهُوَ اسْمٌ خُصَّ بِهِ كَذَلِكِ، قَالَ سِيبَوَيْهُ: وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ سِمَاكٌ (٦). ع: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ قَالَ: الْعَوَّى تُقْصَرُ وَلَا تُمَدُ (٧) وَأَنْشَدَ لِلرَّاعِي: (طويل)
следующие страницы →