← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ز: "سَعْدُ الذَّابِحُ (١): كَوْكَبَانِ صَغِيرَانِ، أَحَدُهُمَا مُرْتَفِعٌ في الشَّمَالِ وَالْآخَرُ هَابِطٌ فِي الْجَنُوبِ فَيَقُولُونَ: هُوَ شَاتُهُ يَذْبَحُهَا، وَبَيْنَ الْكَوْكَبَيْنِ قَدْرُ ذِرَاعِ فِي مِرْآةِ الْعَيْنِ، وَهُوَ مِنْ نُحُوسِ الْمَنَازِلِ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ بَسَّامٍ (٢) فِي سَعْدٍ (٣) حَاجِبِ الْخَافَانِيِّ الْوَزيرِ (٤): (بسيط) يَا حَاجِبَ الْوُزَرَاءِ إِنَّكَ عِنْدَهُمْ … سَعْدٌ وَلَكِنْ أَنْتَ سَعْدُ الذَّابِحُ (٥) وَسَعْدُ بُلَعٍ (٦): كَوْكَبَانِ صَغِيرَانِ فِي اسْتِوَاءٍ وَإِنَّمَا سُمِّيَ بُلَعَ لِأَنَّ الذَّابِحَ مَعَهُ كَوْكَبٌ بِمَنْزِلَةِ شَاتِهِ وَهَذَا لَا كَوْكَبَ لَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ بَلَعَ شَاتَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا سُمِّيَ بُلَعَ لأَنَّ الْكَوْكَبَيْنِ قَدْرَ ذِرَاعٍ، فَصُورَتُهُ صُورَةُ فَمِ مَفْتُوحٍ لِيَبْلَعَ، وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ بَالِعٍ بِمَنْزِلَةِ "عُمَرَ وَزُفَرَ" مُضَافٌ إِلَيْهِ، كَذَا رَوَيْنَاهُ وَكَذَلِكَ الذَّابِحُ. وَسَعْدُ السُّعُودِ (٧): ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ طُلُوعَهُ وَقتَ ابْتِدَاءِ مَا يَعِيشُ النَّاسُ فِيهِ وَسَائِرُ الْحَيَوَانِ مِنَ النَّبَاتِ وَالزَّرْعِ وَاسْتِكْمَالِ بُلُوغِهِ. وَسَعْدُ الْأَخْبِيَةِ (٨): كَوْكَبَانِ عَنْ شِمَالِ الْخِبَاءِ، وَالْأَخْبِيَةُ أَرْبَعَةُ كَوَاكِبَ

стр. 422

وَاحِدٌ مِنْهَا فِي وَسَطِهَا يُسَمَّى الخِبَاءَ لأَنَّهُ عَلَى صُورَةِ الْخِبَاءِ" (١). ع: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِطُلُوعِهِ عِنْدَ الاحْتِيَاجِ إِلَى الْأَخْبِيَةِ بِبِلَادِ الْعَرَبِ. ز: "وَفَرْعُ الدَّلْوِ (٢): وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ عَرْقُوَةَ الدَّلْوِ الْعُلْيَا، وَهُمَا كَوْكَبَانِ أَزْهَرَانِ مُقْتَرِنَانِ سُمِّيَا عَرْقُوَةً تَشْبِيهَا بِعَرَاقَي الدَّلْوِ، وَسُمِّيَا فَرْغًا لِأَنَّ فِيهِمَا تَأْتِي الْأَمْطَارُ الْكَثِيرَةُ فَكَأَنَّهُ يُفْرِغُ الْمَاءَ مِنْهُ، وَقِيلَ: سُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا عَلَى صُورَةِ الدَّلْوِ" (٣). قوله: "بِرَأْسِ الْحَمَلِ" (٤). ع: ذَلِكَ لِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا تَخْلُو مِنْ مَارُسَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْتَوِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَيُسَمَّى الاسْتِوَاءَ الرَّبِيعِي وَيَبْدَأُ النَّهَارُ بِالزِّيَادَةِ وَاللَّيْلِ بِالنُّقْصَانِ، وَفِي السَّابِعَ عَشَرَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَطِبَّاءِ وَأَهْلِ الْحِسَابِ، وَفِي السَّادِسَ عَشَرَ بِالْمُمْتَحَنِ. قوله: "وَنُجُومُهُ الشَّرَطَانِ" (٥). ز: "هُمَا كَوْكَبَانِ، وَسُمِّيَا شَرَطَيْنِ لِأَنَّهُمَا كَالْعَلَامَتَيْنِ لِأَنَّ سُقُوطَهُمَا عَلَامَةُ ابْتِدَاءِ الْمَطَرِ يُقَالُ مِنْهُ: أَشْرَطَ نَفْسَهُ أَي أَعْلَمَهَا بِعَلَامَةٍ يُعْرَفُ بِهَا، وَمِنْهُ سُمِّيَ الشَّرَطُ لأَنَّهُمْ أَعْلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِعَلامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا" (٦). ع: قَالَ أَبُو جَعْفَرَ بْنَ قُتَيْبَةَ: الشَّرَطَانِ بِفَتْح الدِّينِ وَالرَّاءِ مَكْسُورَ النُّونِ، وَهِيَ نُونُ التَّثْنِيَةِ وَاحِدُهُمَا شَرَطٌ وَلِذَلِكَ كُسِرَتْ كَمَا تَقُولُ: رَجُلٌ وَرَجُلَانِ، وَلِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: (خفيف)

стр. 423

فِي نَدَامَى بِيضِ الْوُجُوهِ كِرَامٍ … نُبِّهُوا قَبْلَ خَفْقَةِ الْأَشْرَاطِ (١) الْأَشْرَاطُ: [٥٩] كَوْكَبَانِ، وَهُمَا الشَّرَطَانِ يُقَالُ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ الشَّرَطَيْنِ، وَخَفْقُهُ: غُيُوبُهُ يُقَالُ: خَفَقَ النَّجْمُ وَنَاءَ إِذَا سَقَطَ وَغَابَ، مِنْ خَطِّ أَبِي عَلِيٍّ ﵀ (٢). وَقَالَ ابْنُ الْقَوْطِيَةِ: سُمِّيَا شَرَطَيْنِ لِصِغَرِ جِرْمِهِمَا، مِنَ الشَّرَطِ وَهُوَ رُذَالُ الْمَاءِ وَصِغَارُهُ، قَالَ الْكُمَيْتُ: (متقارب) رَأَيْتُ النَّاسَ غَيْرَ ابْنَيْ نِزَارٍ … وَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ شَرَطًا وَدُونَا (٣) ز: "وَالْبُطَيْنُ: ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ مُتَقَارِنَةٌ طُمْسٌ غَيْرُ نَيِّرَاتٍ، وَهُوَ تَصْغِيرُ بَطْنٍ بِذلِكَ، لأَنَّهُ بَطنُ الْحَمَلِ" (٤). وَقَالَ ابْنُ الْقَوْطِيَةِ: "سُمِّيَ الْبُطَيْنَ لِتَفَتُّحِ نُجُومِهِ". وَالثُّرَيَّا: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّ مَطَرَهَا تَكُونُ مِنْهُ الثَّرْوَةُ وَالْغِنَى، وَهِيَ تَصْغِيرُ ثَرْوَى وَلَمْ تُسْتَعْمَلْ إِلَّا مُصَغَّرَةً وَلَمْ يُنْطَقْ بِمُكَبَّرِهَا، وَهِيَ أَحَدُ مَا تَكَلَّمَتِ الْعَرَبُ بِمُصَغَرِهِ دُونَ مُكَبَّرِهِ وَهَيَ أَرْبَعُونَ اسْمًا. وَالدَّبَرَانُ (٥): كَوْكَبٌ أَحْمَرٌ يَبْرُقُ، وَتُسَمَّى الْكَوَاكِبُ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثُّرَيَّا: الْقِلَاصَ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّي الدَّبَرَانَ: التَّالِي لأَنَّهُ يَتْلُو الثُّرَيَّا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الدَّبَرَانُ تِلْوُ الثُّرَيَّا. وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ: الْفَنِيقَ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ: الرَّاعِي وَسُمِّيَ الدَّبَرَانَ لأَنَّه يَدْبُرُ الثُّرَيَّا وَالثُّرَيَّا تُسَمَّى النَّجْمَ. الهَقْعَةُ: ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ وَهِيَ رَأْسُ الْجَوْزَاءِ، وَصُورَتُهَا أَثَرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ

стр. 424

فِي تُرَابٍ نَدٍ كَأَنَّكَ جَمَعْتَ بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَنَكَتَ بِأَطْرَافِهَا فِي الْأَرْضِ، وَسُمِّيَتِ الْهَقْعَةَ تَشْبِيهًا بِهَفْعَةِ الدَّابَّةِ وَهِيَ دَائِرَةٌ تَكُونُ عِنْدَ رِجْلِ الْفَارِسِ فِي جَنْبِ الدَّابَّةِ. وَالْهَنْعَةُ: كَوْكَبَانِ أَبْيَضَانِ مُقْتَرِنَانِ فِي الْمَجَرَّةِ بَيْنَ الْجَوْزَاءِ وَالذّرَاعِ الْمَقْبُوضَةِ، وَسُمِّيَتْ هَنْعَةً مِنْ قَوْلِكَ: هَنَعْتُ الشَّيْءَ إِذَا عَطَفْتَهُ فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْعَطِفٌ عَلَى صَاحِبِهِ. وَالذِّرَاعُ: هِيَ ذِرَاعُ الْأَسَدِ الْمَقْبُوضَةُ، وَهُمَا كَوْكَبَانِ نَيِّرَانِ بَيْنَهُمَا كَوَاكِبٌ صِغَارٌ تُسَمَّى: الْأَظْفَارِ وَقِيلَ لَهُ (١) الذِّرَاعُ الْمَقْبُوضَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى سَمْتِ الذِّرَاعِ الْأُخْرَى فَكَأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ عَنْهَا. قوله: "بِرَأْسِ السَّرَطَانِ" (٢). ع: ذَلِكَ لِاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ لَيْلَةَ تَخْلُو مِنْ يُونْيُهُ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْتَدِئُ اللَّيْلُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّهَارُ بِالنُّقْصَانِ: وَفِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ عَلَى مَذْهَبِ السِّنْدِ هِنْدِ. ز: "النَّثْرَةُ لَطْخَةٌ صَغِيرَةٌ بَيْنَ كَوْكَبَيْنِ وَهِيَ فِي فَمِ الْأَسَدِ وَمَنْخِرِهِ، وَسُمِّيَتْ نَثْرَةً لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا قِطْعَةُ سَحَابٍ قَدْ نُثِرَتْ، وَهِيَ أَنْفُ الْأَسَدِ. وَالْطَّرْفُ (٣): كَوْكَبَانِ صَغِيرَانِ سُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا عَيْنَا الْأَسَدِ. وَسُمِّيَتِ الْجَبْهَةُ جَبْهَةً لأَنَّهَا جَبْهَةُ الْأَسَدِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ كَوَاكِبَ. وَسُمِّيَتِ الزُّبْرَةُ زُبْرَةً لِأَنْهَا فِي مَوْضِعِ زُبْرَةِ الأَسَدِ وَهُوَ مَوْضِعُ الشَّعَرِ عَلَى أَكْتَافِهِ. وَهُمَا كَوْكَبَانِ نَيِّرَانِ، وَيُقَالُ لَهُمَا: الْخَرَاتَانِ، مِنَ الْخَرْتِ، وَهُوَ الثَّقْبُ كَأَنَّهُمَا يَنْخَرِتَانِ إِلَى جَنْبِ الْأَسَدِ أَي يَنْفُذَانِ إِلَيْهِ. وَالصَّرْفَةُ (٤): كَوْكَبٌ أَزْهَرٌ عِنْدَهُ كَوَاكِبٌ طُمْسٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْصِرَافِ

стр. 425

الْبَرْدِ بِسُقُوطِهَا" (١). وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي "نَوَادِرِهِ": وَسُمِّيَتْ صَرْفَةً لِأَنَّ سُقُوطَهَا يَصْرِفُ الشِّتَاءَ، وَطُلُوعُهَا يَصْرِفُ الْحَرَّ (٢)، وَيُقَالُ: إِنَّ الصَّرْفَةَ: نَابُ الدَّهْرِ الَّذِي يَفْتَرُّ عَنْهُ. وَالْعَوَّاءُ (٣): تُمَدُّ وَتُقْصَرُ، وَهِيَ خُمْسَةُ كَوَاكِبٍ كَأَنَّهَا أَلِفٌ مَعْطُوفَةُ الدَّنَبِ، سُمِّيَتِ الْعَوَّاءَ لِلانْعِطَافِ الَّذِي فِيهَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عَوَيْتُ الشَّيْءَ: إِذَا عَطَفْتَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتِ الْعَوَّاءَ لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا خَمْسَةُ كِلَابٍ تَعْوِي خَلْفَ الْأَسَدِ. أَبُو بَكْرٍ: وَفِي بَعْضِ أَمْثَالِهِمْ: "إِذَا طَلَعَتِ الْعَوَّاءُ وَخَيَّمَ الشِّتَاءُ طَابَ الطِّلَاءُ" (٤). وَالسِّمَاكُ (٥) كَوْكَبَانِ: الْأَعْزَلُ والرَّامِحُ، فَالْأَعْزَلُ كَوْكَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ إحْدَى سَاقَيِ الْأَسَدِ، وَالرَّامِحُ: السَّاقُ الْأُخْرَى وَمَعَ الرَّامِحَ كَوْكَبٌ يَقْدُمُهُ يُقَالُ: هُوَ رَمْحُهُ، وَلَيْسَ مَعَ الْأَعْزَلِ كَوْكَبٌ فَشُبِّهَ بِالْأَعْزَلِ مِنَ الرِّجَالِ وَهُوَ الَّذِي لَا سِلَاحَ مَعَهُ، وَسُمِّيَ سِمَاكًا لِعُلُوهِ وَارْتِفَاعِهِ وَهُوَ اسْمٌ خُصَّ بِهِ كَذَلِكِ، قَالَ سِيبَوَيْهُ: وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ سِمَاكٌ (٦). ع: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ قَالَ: الْعَوَّى تُقْصَرُ وَلَا تُمَدُ (٧) وَأَنْشَدَ لِلرَّاعِي: (طويل)

стр. 426

سَحابٌ مِنَ الْعَوَّى تَثُوبُ غُيُومُهَا (١) وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ: (طويل) وَلَوْ بَلَغَتْ عَوَّى السَّمَاكِ قَبِيلَةٌ … لَزَادَتْ عَلَيْهَا نَهْشَلٌ وَتَعَلَّتْ (٢) وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ وَلَّادٍ (٣): حُكِي فِيهِ الْمَدُّ، وَأَنْشَدَ: وَأَصْبَحَتِ الْعَوَّاءُ لِلشَّمْسِ مَنْزِلَا وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ: (مجزوء الرجز) وَانْتَثَرَتْ عَوَّاؤُهُ … تَنَاثُرَ الْعِقْدِ انْقَطَعْ (٤) ع: النَّوْءُ (٥): اسْمُ الْمَطَرِ الَّذِي يَكُونُ مَعَ النَّجْمِ، وَالنَّجْمُ أَيْضًا سُمِّيَ نَوْءًا لأَنَّهُ عَنِ النَّوْءِ يَكُونُ قَالَ رُؤْبَةُ: (رجز) وَجَفَّ أَنْوَاءُ السَّحَابِ الْمُرْتَزَقْ (٦) وَالنَّوْءُ أَيْضًا غُيُوبُهُ، وَيُقَالُ لِلطَّالِع: بَارِحٌ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "كِتَابِ الْأَنْوَاءِ" لَهُ: "اخْتَلَفُوا في النَّوْءِ فَقِيلَ: هُوَ سُقُوطُ النَّجْم كَمَا ذَكَرَ هُنَا وَقِيلَ: هُوَ طلُوعُهُ وَالْغُرُوبُ أَعْجَبُ إِلَيَّ وَإِنَّمَا قِيلَ: نَاءَ إِذا سَقَط لأَنَّهُ يَمِيلُ، وَالْمَيْلُ هُوَ

стр. 427

النَّوْءُ" (١). وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ (٢) أَيْ لَتَمِيلُ بِهَا مِنْ ثِقَلِهَا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّوْءَ السَّاقِطُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ مَطَرًا: (وافر) أَصَابَ النَّاسَ مُنْغَمِسُ الثُّرَيَّا … بِسَاحِيَةٍ وَأَتْبَعَهَا طِلالَا (٣) وَمُنْعَمِسُ الثُّرَيَّا: غُرُوبُهَا يُقَالُ: غَمَسَ فِي الْمَاءِ إِذَا غَاصَ فِيهِ، وَالسَّاحِيَةُ: مَطْرَةٌ شَدِيدَةُ الْوَقْعِ تَسْحُو الْأَرْضَ: أَي تَقْدِرُهَا. وَطَلَالٌ: جَمْعُ طَلٍّ. ع: الْاِسْتِسْرَارُ (٤): الْاِخْتِفَاءُ مَاخُوذُ مِنَ السِّرِّ. قوله: "لِتَبَرُّئ الْقَمَرِ [٦٠] مِنَ الشَّمْسِ" (٥). ع: أَيْ لِتَخِلّيهِ عَنْهَا، مِنْ تَبَرَّأتُ مِنَ الْأَمْرِ إِذَا تَخَلَّيْتَ عَنْهُ. وَكَأَنَّ الْبَرَاءَ مَصْدَرُ بَرِئْتُ مِنَ الْأَمْرِ بَرَاءَةً وَبَرَاءً بِمَعْنَى تَبَرَّأتُ، فَسُمِّيَتْ بِهِ اللَّيْلَةُ، وَأَنْشَدَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "الْأَنْوَاءِ": (رجز) يَا عَيْنِ فَابْكِ عَامِرًا وَعَبْسًا … يَوْمًا إِذَا كَانَ الْبَرَاءُ نَحْسَا (٦) يُرِيدُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَطَرٌ لأَنَّ الْمَطَرَ يُسْتَحَبُّ فِي سِرَارِ الشَّهْرِ، قال الراعي: (وافر) وَخَيْرُ النَّوْءِ مَا لَاقَى السِّرَارَا (٧)

стр. 428

ع: ابْنُ الْقَوْطِيَةِ: "الْمُحَاقُ النّقْصَانُ، وَمَحِقَ الْقَمَرُ مُحَاقًا: نَقَصَ" (١). أَبُو عُبَيْدٍ: "الْمُحَاقُ وَالْمِحَاقُ: آخِرُ الشَّهْرِ إِذَا أَمَّحَقَ الْقَمَرُ فَلَمْ يُرَ لِقُرْبِهِ مِنَ الشَّمْسِ" (٢). وَقَالَ يَعْقُوبُ: "يُقَالُ: أَتَيْتُهُ فِي الْمُحَاقِ أَيْ امْتِحَاقِ القَمَرِ، وَامْتِحَاقُهُ أَنْ يَطْلُعَ مَعَ الشَّمْسِ فَيَمْتَحِقَ فِي شُعَاعِهَا، وَالْمَحْقُ: الْإِحْرَاقُ، قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل) أَتَوْنِي بِهَا قَبْلَ الْمُحَاقِ بِلَيْلَةٍ … فَكَانَ مُحَاقًا كُلُّهُ ذَلِكَ الشَّهْرُ (٣) " (٤) ع: الزُّبَيْدِيُّ: النَّحِيرَةُ أَوَّلُ الشَّهْرِ (٥)، وَالنَّارُ تَنْحَرُ الدَّارَ: إِذَا اسْتَقْبَلَتْهَا. الصُّوليُّ: فِي "أدَبِ الْكُتَّابِ" لَهُ: "الْعَرَبُ تَسَمِّي أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ: لَيْلَةَ الْبَرَاءِ لِتَبَرُّئِ الْقَمَرِ مِنَ الشَّمْشِ. وَيُسَمُّونَهَا النَّحِيرَةَ لِأَنَّ الْهِلَالَ نَحَرَهَا: أَيْ زُوِيَ فِي نَحْرِهَا" (٦). قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ: (بسيط) ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ عَلَيْهَا وَاكِفٌ هَمِعٌ … فِي لَيْلَةٍ نَحَرَتْ شَعْبَانَ أَوْ رَجَبَا (٧) أَيْ كَانَتْ فِي نَحْرِهِ وَصَدْرِهِ لأَنَّهَا أَوَّلُهُ، وَنَحِيرَةٌ: فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ لأَنَّهَا نُحِرَتْ. قوله: "وَالْهِلَالُ أَوَّلُ لَيْلَةٍ" (٨). ع: مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْف فَي مَوْضِع خَبَرِ الْمُبْتَدَإِ الْمَحْذُوفِ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ

стр. 429

عَلَى أَنْ يَكُونَ خَبَرَ الْمُبْتَدَإِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ تَقْدِيرُهُ وَلَيْلَةُ الْهِلَالِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ. وقوله: "وَلَيْلَةُ السَّوَاءِ: لَيْلَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ" (١). ع: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاسْتِوَاءِ الْقَمَرِ فِيهَا. قوله: "لِمُبَادَرَتِهِ الشَّمْسَ بِالطُّلُوعِ" (٢). ع: يَعْنِي أَنَّهُ يُبَادِرُ طُلُوعُهُ غُرُوبَ الشَّمْسِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُسَمَّى بَدْرًا لِامْتِلَائِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: "لِأَنَّهَا تَمَامَ الْعَدَدِ وَمُنْتَهَاهُ" (٣) فَعِبَارَةٌ مُسْتَحِيلَةٌ لِأَنَّ الْبَدْرَةَ لَيْسَتْ تَمَامَ الْعَدَدِ إِذْ لَا مُنْتَهَى لَهُ، وَالْجَيِّدُ أَنْ يَقُولَ: قِيلَ لَهَا بَدْرَةً لِامْتِلَائِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِي وَغَيْرُهُ (٤). وَكَذَلِكَ أَنْ يَقُول: وَكُلُّ شَيْءٍ امْتَلَأَ فَهُوَ بَدْرٌ، وَلَا يَقُولُ: "تَمَّ" (٥) وَمِنْ هُنَا سَقَطَ فِي الْبَدْرَةِ، وَعَيْنٌ بَدْرَةٌ: مُمْتَلِئَةٌ. الْخَطَّابِيُّ: "إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَدْرَةً بِالْبَدْرَةِ، وَهِيَ مَسْكُ السَّخْلَةِ" (٦). ع: قَوْلُهُمْ: ثَلَاثُ نُفَلٍ (٧) مِنْ قَوْلِكَ: انْتَفَلْتُ مِنَ الشَّيْء بِمَعْنَى انْتَفَيْتُ لأنَّ الْقَمَرَ يَنْتَفِي فِيهَا بِسُرْعَةٍ. قَالَ الْأَعْشَى: (بسيط) لَمْ تُلْفِنَا مِنْ دِمَاءِ الْقَوْمِ نَنْتَفِلُ (٨)

стр. 430

قوله: "وَكَانَ الْقِيَاسُ دَرْعًا" (١). ط: قَدْ ذَكَرَ فِي "بَابَ مَعْرِفَةٍ فِي الشَّاءِ" (٢) إِنَّ الدَّرْعَاءَ مِنَ الشَّاءِ الَّتِي اسْوَدَّتْ عُنُقُهَا وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّأْسِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ هَا هُنَا. وَذَكَرَ يَعْقُوبُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْعَرَبَ تَخْتَلِفُ فِي الدَّرْعَاءِ مِنَ الشَّاءِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا الَّتِي يَسْوَدُّ رَأْسُهَا وَعُنُقُهَا وَيَبْيَضُ سَائِرُهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا الَّتِي يَبْيَضُّ رَأْسُهَا وَعُنُقهَا وَيَسْوَدُّ سَائِرُهَا وَكَذَلِكَ الدَّرْعَاءُ مِنَ اللَّيَالِي. وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ "الْعَيْنِ": "شَاةٌ دَرْعَاءُ: سَوْدَاءُ الْجَسَدِ بَيْضَاءُ الرَّأْسِ" (٣). وَلَيْلَةٌ دَرْعَاءٌ: وَهِيَ الَّتِي يَطْلُعُ فِيهَا الْقَمَرُ عِنْدَ وَجُهِ الصُّبْحِ وَسَائِرُهَا مُظْلِمٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُقَالُ فِي جَمْعِ اللَّيْلَةِ الدَّرْعَاءِ: دُرَعٌ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ. وَقَدْ يُقَالُ: دُرْعٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَإِنَّمَا كَانَ دُرَعٌ جَمْعًا عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ، لِأَنَّ الْقِيَاسَ فِي جَمْعِ أَفْعَلَ، وَفَعْلَاءَ مِنَ الصِّفَاتِ: فُعْلٌ بِسُكُونِ الْعَيْنِ نَحْوَ: أَحْمَرَ وَحُمْرُ، وَحَمْراءُ وَحُمْرٌ، فَأَمَّا الْمَفْتُوحَةُ الْعَيْنِ فَبَابُهَا مِنْ جَمْعِ الصِّفَاتِ الْفُعْلَى تَأنِيثُ الْأَفْعلِ كَالْأَكْبَرِ وَالْكُبْرَى، فَيُقَالُ: الْكُبَرُ وَالصُّغَرُ وَكَأَنَّهُمْ إِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِتَسَاوِي الْفُعْلَى وَالْفَعْلَاءِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِفَةٌ وَأَنَّ مُذَكَّرَهُمَا أَفْعَلُ. وَالشَّيْآنِ إِذَا تَسَاوَيَا فِي بَعْض مَعَانِيهِمَا وَأَحْوَالِهِمَا حُمِلَ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ" (٤).

стр. 431

د: وَقَالَ ثَعْلَبٌ: "قَدْ قِيلَ: دُرْعٌ" (١). قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "كِتَابِ الْأَنْوَاءِ" لَهُ: "الْقِيَاسُ دُرْعٌ، إِلَّا أَنَّهُمْ أَتْبَعُوا ذَلِكَ مَا قَبْلَهُ فَأَخْرَجُوهُ مَخْرَجَهُ يَعْنِي غُرّرًا وَنُفَلًا، وَتُسَعًا وَعُشَرًا (٢). ع: الدَّأْدِيُّ (٣): وَاحِدَتُهَا دَأْدَاءَةٌ، يُقَالُ: لَيْلَةٌ دَأَدَأَةٌ أَي شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ، وَهِيَ لَيْلَةُ خُمْسٍ وَسِتٍّ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَيُقَالُ لِلَيْلَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ: الدَّعْجَاءُ، وَلِلَيْلَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ: الدَّهْمَاءُ، وَلِلَّيْلَةِ ثَلَاثِينَ: اللَّيْلَاءُ لِشِدَّةِ ظُلْمَتِهَا وَأَنَّهَا لَا هِلَالَ فِيهَا. اللَّيْلَةِ الَّتِي يُشَكُّ فِيهَا أَمِنَ الْمَاضِي هِيَ أَمْ مِنَ الدَّاخِلِ: الْفَلْتَةُ، وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: وَاحِدُ الدَّأدِي دَأْدَاءٌ" (٤). ط: "هَذِهِ الْمَشَارِقُ وَالْمَغَارِبُ هِيَ مَا بَيْنَ "رَأْسِ الْجَدْيِ" وَ "رَأْسِ السَّرَطَانِ" فِي تَرَدُّدِ الشَّمْسِ مُدْبِرَةً عَنَّا تَارَةً وَمُقْبِلَةً عَنَّا تَارَةٌ وَمُقْبِلَةً إِلَيْنَا تَارَةً، وَلَهَا مَا بَيْنَ "رَأْسِ الْجَدْيِ" وَ "رَأْسِ السَّرَطَانِ" مِائَةٌ وَثَمَانُونَ مَشْرِقًا وَمِائَةٌ وَثَمَانُونَ مَغْرِبًا تَطْلُعُ مِنْ كُلِّ مَشْرِقٍ مِنْهَا مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً فِي إِقْبَالِهَا إِلَيْنَا وَمَرَّةٌ فِي إِدْبَارِهَا عَنَّا، وَتَغْرُبُ كَذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ" (٥). قوله: "فِي أَقْصَرِ يَوْمِ مِنَ السُّنَةِ" (٦). ع: أَقْصَرُ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ عِنْدَ حُلُولِ الشَّمْسِ بِرَأْسِ الْجَدْيِ، وَأَطْوَلُ يَوْمٍ في السَّنَةِ عِنْدَ حُلُولِهَا بِرَأْسِ السَّرَطَانِ. قوله: (مجزوء الرجز) نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقُ (٧)

стр. 432

ط: "رُوِيَ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْشٍ (١) قَالَتْهُ يَوْمَ بَدْرٍ (٢) تُحَرِّضُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ النَّبِيِّ ﵇ (٣) وَبَعْدَهُ: (رجز) المِسْكُ فِي الْمَفَارِقْ … وَالدُّرُ فِي الْمَخَانِقْ إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ … وَنَفْرُشِ النَّمَارِقْ أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ … فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ (٤) وَهَذَا الشِّعْرُ لَيْسَ لَهَا وَإِنَّمَا تَمَثَّلَتْ بهِ، وَالشِّعْرُ لِهِنْدِ بِنْتِ بَيَاضَةَ بْنِ رَيَاحٍ بْنِ طَارِقِ الْإِيَادِي قَالَتْهُ يَوْمَ لَقِيَتْ إِيَادٌ (٥) [٦١] جَيْسَ الْفَرَسِ بِالْجَزِيرَةِ (٦)، وَكَانَ رَئِيسَ إِيَادٍ يَوْمَئِذٍ بَيَاضَةُ بْنُ رِيَاحٍ. وَقَعَ ذَلِكَ فِي شِعْرِ أَبِي دُؤَادٍ الْإِيَادِيِّ (٧). وَطَارِقٌ عَلَى هَذَا حَقِيقَةٌ لَيْسَ بِاسْتِعَارَةٍ لِأَنَّهُ كَانَ جَدَّهَا. وَيُرْوَى بَنَاتُ بِالرَّفْعِ، وَبَنَاتَ بِالنَّصْبِ، فَالرَّفْعُ عَلَى خَبَرِ ابْتِدَاءٍ، وَالنَّصْبُ عَلَى الْمَدْحِ وَالتَّخْصِيصِ وَيَكُونُ الْخَبَرَ قَوْلُهَا [ … ] (٨)، وَمِثْلُهُ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهُ: نَحْنُ

стр. 433

العرَبُ أقْرَى النَّاسِ لِضَيْفٍ (١). وَمِثْلُهُ قَوْلُ نَهْشَلِ بْنِ حَرِيٍّ (٢): (بسيط) إِنَّا بَنِي نَهْشَلٍ لَا نَدْعِي لِأَبٍ عَنْهُ … وَلَا هُوَ بِالْأَبْنَاءِ يَشْرِينَا (٣) ع: وَسُمِّيَ النَّجْمُ ثَاقِبًا مِنْ: ثَقَبَ الْكَوْكَبُ ثُقُوبًا إِذَا أَضَاءَ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَثْقَبُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَالنَّجْمُ الطَّارِقُ: زُحَلٌ. قوله: يَسْتَطِيرُ أَي يَتَفَرَّقُ، وَيُقَالُ لِهَذَا الْفَجْرِ الْمُسْتَطِيرُ بِالرَّاءِ، وَلِلْأَوَّلِ الْمُسْتَطِيلُ بِاللَّام. تَذكُو: أَي تَتَّقِدُ. ع: قَرْنُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلَاهُ كَالْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ. وقوله: وَحَوَاجِبُهَا (٤): نَوَاحِيهَا، قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل) تَبَدَّتْ لَنَا كَالشَّمْسِ تَحْتَ غَمَامَةٍ … بدًا حَاجِبٌ مِنْهَا وَضَنَّتْ بِحَاجِبِ (٥) ع: يُقَالُ: إِيَّاهُ الشَّمْسِ وَأَيَاتُهَا وَأَيَاؤُهَا، بِالْفَتْح وَالْمَدِّ (٦). د: وَيُقَالُ لِلدَّارَةِ الَّتِي حَوْلَ الشَّمْسِ الطَّفَاوَةُ، عَنْ يَعْقُوبَ (٧). وَغِلَافُ الْقَمَرِ هُوَ: السَّاهُورُ، وَضَوْؤُهُ: الْفَخْتُ. قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ امْرَأَةً: (بسيط)

стр. 434

كَأَنَّهَا عِرْقُ سَامٍ عِنْدَ ضَاربِهِ … أَوْ شِقَّةٌ خَرَجَتْ مِنْ جَوْفِ سَاهُورِ (١) وَالشَّامُ: الذَّهَبُ، وَالشِّقَّةُ: القَمَرُ، وَالزِّبْرِقَانُ أَيْضًا اسْمُ الْقَمَرِ.

стр. 435

الرياح (١) ع: ابْنُ الْقَوْطِيَةِ: "الشَّمَالُ: الْجَوْفِيَّةُ وَتَهُبُّ مِنْ بَنَاتِ نَعْشٍ" إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ" (٢). وَالْجُنُوبُ (٣): الْقِبْلَيَّةُ، وَتَهُبُّ مِنْ مَطلع سُهَيْلٍ إِلَى مَطلعِ الشَّمْسِ. وَالصَّبَا (٤): الشَّرْقِيَّةُ وَتَهُبُّ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إِلَى "بَنَاتِ نَعْشٍ". وَالدَّبُورُ (٥): الْغَرْبِيَّةُ، وَتَهُبُّ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إِلَى مَطْلِعِ "سُهَيْلٍ". وَذَكَرَهَا ابْنُ قُتَيْبَةَ مُتَقَابِلَةً وَإِنَّمَا هُبُوبُهَا فِي جَوَانِبِ السَّمَاءِ. د: قَالَ ابْنُ النَّحَّاسِ: "أَحْسَنُ مَا رَأَيْتُ فِي الرِّيَاحِ وَاشْتِقَاقِهَا أَنْ تَسْتَقْبِلَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ فَمَا كَنَ قُبَالَةَ وَجْهِكَ فَهَيَ الْقَبُولُ، وَهِيَ الصَّبَا، وَهِيَ السَّرْقِيَّةُ، وَمَا كَانَ عَنْ جَنْبِكَ فَهِيَ الْجَنُوبُ وَهِيَ الْقِبْلِيَّةُ، وَمَا كَانَ عَنْ شَمَالِكَ فَهِي الشَّمَالَ وَهِيَ الْجَوْفِيَّةُ. وَمَا كَانَ وَرَاءَ دُبُرِكَ فَهِيَ الدَّبُورُ وَهِيَ الْغَرْبِيَّةُ" (٦). قوله: "وَكُلُّ رِيحٍ جَاءَتْ بَيْنَ مَهَبَّيْ رِيحَيْنِ فَهِيَ نَكْبَاءُ" (٧). ع: فَالنَّكْباوَاتُ إِذَنْ أَرْبَعٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا ثَمَانِيًا وَهُوَ خَطَأٌ. قوله "نُسِبَ إِلَى الدُّرِّ لِبْيَاضِهِ" (٨).

стр. 436

ع: وَجْهُ نِسْبَتِهِ إِلَى الدُّرِّ وَإِنْ كَانَ الْكَوْكَبُ أَكْثَرَ ضَوْءًا مِنَ الدُّرِّ أَنَّهُ يَفْضُلُ الْكَوَاكِبُ بِضِيَائِهِ كَمَا يَفْضُلُ الدُّرُ سَائِرَ الْحَبِّ. وَيُقَالُ: دِرِّيٌّ بِكَسْرِ الدَّالِ بِمَعْنَى دُرِّيٍّ، كُسِرَ أَوَّلُهُ لِثِقَلِ ضَمَّةٍ بَعْدَهَا كَسْرَةٌ وَيَاءَانِ كَمَا قَالُوا: كِرْسِيٌّ وَمَنْ هَمَزَ فَقَالَ: دِرِّيءٌ، فَهُوَ فِعِّيلٌ مِنْ دَرَأَ الْكَوْكَبُ إِذَا انْدَفَعَ مُنْقَضًّا فَتَضَاعَفَ نُورُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُضَمَّ الدَّالُ وَيُهْمَزَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامَ فَعِّيلٌ، وَمِثَالُ دُرِّيٍّ: فُعْلِيّ مَنْسُوبٌ إِلَى الدُّرِّ، وَيَجُوزُ دِرِّيٌّ بِغَيْرِ هَمْزٍ عَلَى تَخْفِيفِ الْمَهْمُوزِ. قوله: "تُعْرَفُ بِهِ الْقِبْلَةُ" (١) هَذَا هُوَ آخِرُ الثَّلَاثِ مِنَ الْبَنَاتِ وَهُوَ الْمُضِيءُ، وَإِنَّمَا تُعْرَفُ بِهِ الْقِبْلَةُ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ، قَالَ مُهَلْهِلُ: (طويل) كَأَنَّ الْجَدْيَ جَدْيَ بَنَاتِ نَعْشٍ … يَكُبُّ عَلَى الْيَدَيْنِ فَيَسْتَدِيرُ (٢) قوله: "أَرْبَعَةٌ مِنْهَا نَعْشٌ" (٣) أَيْ عَلَى هَيأَةِ النَّعْشِ في التَّرْبِيعِ. قولهم: "أُرِيهَا السُّهَى" (٤). أَبُو عُبَيْدَةَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالُ لَهُ "ابْنُ أَلْغَزَ" كَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي كِبَرِ الذَّكَرِ، فَكَانَ إِذَا وَاقَعَ امْرَأَةً ذَهَبَ عَقْلُهَا أَوْ كَادَ، فَأَنْكَرَتِ امْرَأَتُهُ ذَلِكَ فَقَالَ: سَأُجَرِّبُ، فَلَمَّا وَاقَعَهَا قَالَ لَهَا: أَيْنَ نَجْمُ السَّهَى فَقَالَتْ: نَعَمْ وَأَوْمَأَتْ إِلَى الْقَمَرِ فَضَحِكَ مِنْهَا وَقَالَ: أُرِيهَا السُّهَى وَتُرِينِي الْقَمَرَ. وَضَمَّنَهُ بَعْضُهُمْ فِي الشِّعْرِ فَقَالَ: (متقارب) شَكَوْنَا إِلَيْهِ شُحُوبَ الْعِرَاقِ … فَعَابَ عَلَيْنَا شُحُومَ الْبَقَرْ فَكُنَّا كَمَا قِيلَ فِيمَا مَضَى … أُرِيهَا السُّهَى وَتُرِينيِ الْقَمَرْ (٥)

стр. 437

الصَّولِيُّ: "وَحَدَّثَ الْهَيْثَمُ بْنُ عِدَيٍّ (١) قَالَ: شُكِيَ إِلَى الْحَجَّاحِ خَرَابَ السَّوَادِ فَقَالَ: هَذَا لِفَنَاءِ الْبَقَرِ، فَحَرَّمَ لَحْمَ الْبَقَرِ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: شَكَوْنَا إِلَيْهِ خَرَابَ السَّوَادِ … فَحَرَّمَ فِينَا لُحُومَ البَقَرُ مَكَانَ الْبَيْتِ، وَرَوَاهُ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: أُرِيهَا السَّهَى بِفَتْحِ السِّينِ، وَقَالُوا: هُوَ الْأُسْتُ، وَالأوَّلُ الْمَشْهُورُ. وَيُقَالُ لِنَجْمِ السُّهَى: هُوزُ بْنُ أُسَيَّةَ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ (٢). وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ رَبَّ هُوزِ بْنِ أُسَيَّةَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ عَقْرَبٍ وَحَيَّة) (٣). وقال ابن قتيبة: "وَيُقَالُ لِلسُّهَى: الصَّيْدَقُ وَنُعَيْشٌ" (٤). ع: سُمِّيَتْ الْفَكَّةَ (٥) لانْفِكَاكِ بَعْضٍ نُجُومِهَا عَنْ بَعْضٍ. وَالْجَذْمَاءُ: الْمَقْطُوعَةُ، وَرَجُلٌ أَجْذَمُ مَقْطُوعُ الْيَدِ، وَالْجَزْمُ: الْقَطْعُ. وَالْعَيُّوقُ: فَيْعُولٌ مِنْ عَاقَ الشَّيْءَ إِذَا حَبِسَهُ لِأَنَّهُ يَعُوقُ الثُّرَيَّا عَنِ الطُّلُوعِ حَتَّى يَطْلُعَ.

стр. 438

قوله: "مُنْفَرِدٌ عَنِ الْكَوَاكِبِ" (١). ع: وُصِفَ بِالانْفِرَادِ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ إِلَى الْمَغْرِبِ وَلَكِنَّهُ يَغِيبُ فِي مَطْلِعِهِ مِنَ الْجَنُوبِ، قَالَ الْكَمَيْتُ فِي انْفِرَادِهِ: (طويل) وَلَا أَنْتَ مِنْ حَجَرَاتِ النَّبَاتِ … مِنْهُمْ وَلَا كَسُهَيْلِ فَرِيدَا (٢) وَقَالَ أَبُو الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيُّ (٣): (وافر) كَأَنَّكَ مِنْ كَوَاكِبِهِ سُهَيْلٌ … إِذَا طَلَعَ اعْتِزَالًا وَانْفِرَادا (٤) وَقَالَ أَيْضًا: (خفيف) وَسُهَيْلٌ كَوْجْنَةِ الْحِبِّ فِي … اللَّوْنِ وَقَلْبِ الْمُحِبِّ فِي الْخُفَقَانِ مُسْتَبِدًا كَأَنَّهُ الْفَارِسُ … الْمُعْلَمُ يَبْدُو مُعَارِضَ الْفُرْسَانِ يُسْرعُ اللَّمْحَ فِي احْمِرَارٍ كَمَا … تُسْرِعُ فِي اللَّمْحِ مُقْلَةُ الْغَضْبَانِ (٥) وأنشد ابن قتيبة: (طويل) أُرَاقِبُ لَوْحًا مِنْ سُهَيْلٍ (٦) ط: "هُوَ لِجِرَانِ الْعَوْدِ النُّمَيْرِيِّ (٧)، وَبَعْدَهُ: (طويل)

стр. 439

يُعَارِضُ عَنْ مَجْرَى النُّجُومِ وَيَنْتَحِي … كَمَا عَارَضَ الشَّوْلَ الْبَعِيرُ الْمُؤَلَّفُ بَدَا لِجِرَانِ الْعَوْدِ وَالْبَحْرُ دُونَهُ … وَذُو حَدَبٍ مِنْ سَرْوِ حِمْيَرَ مُشْرِفُ (١) الدَّوْحُ: الظُّهُورُ، يُقَالُ: لَاحَ النَّجْمُ إِذَا بَدَا وَظَهَرَ لَوْحًا. وَأَلَاحَ: إِذَا تَلألأ، وَشَبَّهَ سُهَيْلًا لِحَركَبِهِ وَاضْطِرَابِهِ بِعَيْنِ تَطْرِفُ أَيْ تُحَرِّكُ أَجْفَانَهَا. وَقَوْلُهُ: يُعَارِضُ عَنْ مَجْرَى النُّجُومِ (٢) يُرِيدُ: لَا يَقْطَعُ السَّمَاءَ كَمَا تَقْطَعُهَا النُّجُومُ. وَالسَّوْلُ: الْإِبِلُ الَّتِي جَفَّتْ أَلْبَانُهَا وَجَفَّتْ ضُرُوعُهَا. وَالْبَعِيرُ الْمُؤلَّفَ: الَّذِي يُضَمُ إِلَى الْإِبِلِ وَلَيْسَ مِنْهَا فَهُوَ يَعْتَزِلُهَا وَيَرْعَى فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا وَلِذَلِكَ قَالَ الرَّاجِزُ: (رجز) إِذَا سُهَيْلٌ لَاحَ كَالْوَقُودِ … فَرْدًا كَشَاةِ الْبَقَرِ الْمَطْرُودِ (٣) وَقَوْلُهُ: ذُو حَدَبٍ: يَعْنِي الْبَحْرَ، والْحَدَبُ: الْمَوْجُ. وَسَرْوُ حِمْيَرَ (٤): أَعْلَى بِلَادِهَا. وَسُمِّيَ جِرَانَ الْعَوْدِ لِأَنَّهُ صَنَعَ سَوْطًا مِنْ بَاطِنِ حُلْقُومِ الْبَعَيرِ وَهُوَ جِرَانُهُ. وَالْعَوْدُ: الْمُسِنُّ مِنَ الْإِبِلِ فَجَعَلَهُ فِي الدِّبَاغِ وَهَدَّدَ بِهِ زَوْجَتَيْهِ فَقَالَ: (طويل) خُذَا حِذْرًا يَا حَنَّتَيَّ فَإِنَّنِي … رَأَيْتُ جِرَانَ الْعَوْدِ قَدْ كَادَ يَصْلُحُ (٥) فَلْقِّبَ "جِرَانَ الْعَوْدِ" حَتَّى نُسِيَ اسْمُهُ. ع: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: اللَّوْحُ النُّورُ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: يَطْرِفُ يَنْظُرُ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: "سُهَيْلٌ كَوْكَبٌ يَطْلُعُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَلَا يَمْكُثُ إِلَّا قَلِيلًا

стр. 440

حَتَّى يَغِيبَ، وَهُوَ يَطْرِفُ كَمَا تَطْرِفُ الْعَيْنُ لِقُرْبِهِ مِنَ الْأُفُقِ" (١). ع: الرَّبَذَةُ (٢) بِقُرْب مَكَّةَ، وَالْأَعْيَارُ: الْحُمُرُ، وَسُمِّيَتِ النُّجُومُ بِذَلِكَ لِبُطْءِ نُهُوضِهَا وَحَرَكَتِهَا فَنُسِبَتْ إِلَى الْبِلادَةِ. قوله: "إِحْدَاهُمَا الْعَبُورُ" (٣). ع: تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنَّ الشِّعْرَيَيْنِ كَانَتَا أخْتِي سُهَيْلٍ فَعَبَرَتِ الْعَبُورُ الْمَجَرَّةَ إِلَيْهِ فَهِيَ يَمَانِيَةٌ وَلَمْ تَعْبُرِ الْغُمَيْصَا (٤) الْمَجَرَّةَ فَهِيَ شَامِيَةٌ قَدْ غَمِضَتْ عَيْنَاهَا مِنَ البُكَاءِ أَيْ كَثُرَ الْقَذَى فِيهَا. قوله: "يُقَالُ لَهُ "الْمِرْزَةُ"" (٥). د: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمِرْزَمُ مَأْخُوذًا مِنْ: رَزَمَ الْبَعِيرُ، يَرْزُمُ رُزُومًا إِذَا قَامَ مِنْ هُزَالٍ وَإِعْيَاءٍ فَامْتَنَعَ مِنَ الْحَرَكَةِ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْكَوْكَبُ لازمًا لِلشِّعْرَى لَا يُفَارِقُهَا جَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُ رُزُومًا، فَمِرْزَمٌ مِفْعَلٌ مِنْ ذَلِكَ. ع: سَعْدُ الْمِلْكِ (٦) عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ بِكَسْرِهَا. ع: زُحَلٌ (٧) مَعْدُولٌ عَنْ زَاحِلٍ، مِنْ زَحَلَ إِذَا مَشَى مَشْيَا مُتَتَاقِلًا لِأَنَّهُ أَبْطَأُ الدَّرَارِي حَرَكَةً فِي الْبُرُوجِ. قوله: "وَأَمَّا الْخُنَّسُ" (٨). ع: ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "الْأَنْوَاءِ" لَهُ: "خَنَسَ: رَجَعَ وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَمَرَّ ثُمَّ انْقَبَضَ

стр. 441

فَقَدْ خَنَسَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الشَّيْطَانُ خَنَّاسًا لِأَنَّهُ يُوَسْوِسُ فِي الْقَلْبِ فَإِذَا ذُكِرَ اللهُ خَنَسَ" (١). د: خَنَسْتُ عَنْهُ: اسْتَتَرْتُ، وَأَخْنَسْتُ عَنْهُ حَقَّهُ: سَتَرْتُهُ. قوله: "كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ" (٢) أَيْ تَدْخُلُ الْكُنُسَ.

стр. 442

الأوقات قوله: "هَدْءٌ مِنَ اللَّيْل" (١). ع: وَيُقَالُ: هَدْأَةٌ مِنَ اللَّيْلِ أَيْضًا يُرَادُ: بَعْدَ مَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ وَالْعَيْنُ. وَيُقَالُ: جُهْمَةٌ وَجَهْمَةٌ (٢) قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ (٣). وَقَهْوَةٍ صَهْبَاءَ بَاكَرْتُهَا … بِجُهْمَةٍ وَالدِّيكُ لَمْ يَنْعَبِ (٤) وَمِنَ اللُّغَوِيِّينَ مَنْ قَالَ: الْهَزِيعُ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. وَجَوْزُ كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ، اللَّيْلُ وَغَيْرُهُ، وَجَمْعُهُ أَجْوَازٌ، وَجَمْعُ الْبُلْجَةِ (٥): الْبُلَجُ. وَجَمْعُ السُّدْفَةِ (٦): السُّدَفُ (٧). أَبُو عَلَيٍّ فِي "أَمَالِيهِ": "قَالَ الْفَرَّاءُ: أَتَانَا بِسُدْفَةٍ وَسَدْفَةٍ وَشُدْقَةٍ، وَهُوَ الشَّدْفُ بِالشِّينِ" (٨). وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: "السَّدَفُ فِي لُغَةِ قَيْسٍ (٩): الضَّوْءُ وَكَذَلِكَ السُّدْفَةُ، وَفِي لُغَةِ

стр. 443

غَيْرِهِمْ: الظُّلْمَةُ، وَجَعَلَهُ مِنَ الْأَضْدَادِ (١) وَأَنْشَدَ فِي الضَّوْءِ لِأَبِي دُؤَادٍ: (متقارب) فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَنَا سُدْفَةٌ … وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا (٢) وَيُقَالُ: أَسْدِفْ لِي عَنِ الْبَابِ: أَيْ أَضِئْ لِي. وَأَنْشَدَ فِي الظُّلْمَةِ: (رجز) وَأَقْطَعُ اللَّيْلَ إِذَا مَا أَسْدَفَا (٣) أَيْ: أَظْلَمَ، وَيُقَالُ: أَتَانَا بِسَدَفٍ مِنَ اللَّيْلِ أَيْ بِظُلْمَةٍ" (٤) وَكَأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ كَمَا كَانَتْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ تَجَاذَبَهَا الضَّوْءُ وَالظُّلْمَةُ. وقوله: "وَالتَّنْوِيرُ عِنْدَ الصَّلَاةِ" (٥). ع: يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَفِي الْحَدِيثِ: (نَوِّرُوا بِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ) (٦). وَقَالَ يَعْقُوبُ: "أَتَانَا بَعْدَ جَوْشٍ مِنَ اللَّيْلِ وَبَعْدَ جَرْشٍ، وَبَعْدَ هَدْءٍ وَبَعْدَ هَدْأَةٍ بِمَعْنَى" (٧). قوله: "وَالْهَاجِرَةُ" (٨) الكلام. ع: "تَرْتِيبُ سَاعَاتِ النَّهَارِ: الشُّرُوقُ ثُمَّ الْبُكُورُ ثُمَّ الْغُدُوُّ ثُمَّ الضُّحَى ثُمَّ

стр. 444

الْهَاجِرَةُ ثُمَّ الظَّهِيرَةُ ثُمَّ الرَّوَاحُ ثُمَّ الْعَصْرُ ثُمَّ الْقَصْرُ ثُمَّ الْأَصِيلُ ثُمَّ الْعَشِيُّ ثُمَّ الْغُرُوبُ (١). وَسَاعَاتُ اللَّيْلِ: الشَّفَقُ ثُمَّ الْغَسَقُ ثُمَّ الْعَتَمَهُ ثُمَّ السُّدْفَةُ ثُمَّ الْجُهْمَهُ ثُمَّ الزَّلَّةُ ثُمَّ الزُّلُفَةُ ثُمَّ النُّهْزَةُ ثُمَّ السَّحَرُ ثُمَّ الْفَجْرُ ثُمَّ الصُّبْحُ ثُمَّ الصَّبَاحُ" مِنْ "فِقْهِ اللُّغَةِ" (٢). ع: جَنَحَتْ: مَالَتْ، وَجَشَرَ الصُّبْحُ: طَلَعَ. د: "وَالْفَحْمَةُ: شُرْبُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَتَمَةِ، وَكُلُّ شَرَابٍ شُرِبَ فِي أَيِّ زَمَانٍ فَهُوَ: الصَّفْحُ" [ … ] (٣). قوله: "وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ: يَوْمُ الْعَرُوبَة" (٤). ع: أَسْمَاءُ الْأَيَّامِ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْأَحَدُ أَوَّلُ، وَيَوْمُ الْاِثْنَيْنِ أَهْوَنُ، وَالثَّلَاثَاءُ جُبَارٌ وَالْأَرْبِعَاءُ دُبَارٌ، وَالْخَمِيسُ مُؤْنِسٌ، وَالْجُمُعَةُ عَرُوبَةٌ، وَالسَّبْتُ شِيَارٌ، قَالَ الشَّاعِرُ: (وافر) أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وَأَنَّ يَوْمِي … بِأَوَّلَ أَوْ بِأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ أَوِ التَّالِي دُبَارِ إِنْ أَفُتْهُ … فَمُؤْنِسٍ أَوْ عَرُوبَةَ أَوْ شِيَارِ (٥) ع: أَيَّامُ الْعَجُوزِ (٦) خَمْسَةٌ: يَوْمَانِ مِنْ آخِرِ فَبْرَيْرَ وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَارْسَ. وَقِيلَ: سَبْعَةٌ: ثَلَاثَةٌ مِنْ فَبْرَيْرَ، وَأَرْبَعَةٌ مِنْ مَارِسٍ، فَصَنٌّ (٧) أَوَّلُهَا وَهُوَ الْيَوْمُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ فِبْرَيْرَ، وَصِنَّبْرٌ (٨) السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْهُ. وَوَبْرٌ (٩) الثَّامِنُ

стр. 445

وَالْعِشْرُونَ مِنْهُ، وَمُطْفِئُ الْجَمْرِ (١)، الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مِنْ مَارْسٍ، وَمُكْفِئُ الظُّعُنِ (٢): الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْهُ. فَهَذِهِ عَلَى مَنْ قَالَ خَمْسَةٌ، وَمَنْ قَالَ سَبْعَةٌ زَادَ آمِرًا وَمُؤْتَمِرًا، وَكَانَ أَوَّلُهَا لِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ فِبْرِيرَ وَآخِرُهَا لِثَلَاثَةٍ مِنْ مَارسَ. قَالَ الكِلَابِيُّ: أَيَّامُ الْعَجُوزِ ثَلَاثَةٌ: أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ مَارِسٍ وَيُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ، وَلِلثَّانِي: صَافٍ، وَهُوَ أَشَدُّهُمَا بَرْدًا، وَلِلثَّالِثِ: صَفِيٌّ. وَقَالَ قَوْمٌ: صِنٌّ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ مَارِسٍ وَهُوَ أَبْرَدُ مَا يَكُونُ فِيهِ، وَصِنَّبْرٌ الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ بَارِدٌ أَيْضًا. قَالَ: وَالصِّنُّ شِدَّةُ الْبَرْدِ، وَوَبْرٌ بَعْدَهُ وَسُمِّيَ وَبْرًا لِأَنَّ النَّاسَ يَسْتَوْبِرُونَ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ. وَمُطْفئُ الْجَمْرِ: أَي مِنْ شِدَّةِ بَرْدِهِ يُطْفِئُ الْجَمْرَ. ومُكْفِئُ الظُّعُنِ: قَالِبُهَا وَالظُّعُنُ: النِّسَاءُ فِي الْهَوَادِجِ فَكَأَنَّ الرِّيحَ تَهُبُّ عَلَيْهِنَّ لِشِدَّةِ بَرْدِهِ فَتَقْلِبُهُنَّ، أَوْ لأَنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ مَنَعَتْ مِنَ السَّفَرِ فَكَأَنَّهَا أَكْفَأَتِ الْهَوَادِجَ. وَوَقَعَ فِي "كِتَابِ" أَبِي نَصْرٍ: مُكَفِّئُ بِالتَّشْدِيدِ، وَكَذَلِكَ فِي "كِتَابِ" أَبِي عَلِيٍّ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: مُكْفِئُ أَجْوَدُ. وَأَمَّا آمِرٌ فَكَأَنَّهُ آمِرٌ بِالاسْتِعْدَادِ، وَمُؤْتَمِرٌ مُفْتَعِلٌ مِنَ الْأَمْرِ، وَقَدْ نَظَمَ الشَّاعِرُ السَّبْعَةَ فَقَالَ: (وافر) كُسِعَ الشِّتَاءُ بِسَبْعَةٍ غُبْرِ … بِالصِّنِّ وَالصَّنَّبْرِ وَالْوَبْرِ وَبِآمِرٍ وَأَخِيهِ مُؤْتَمِرٍ … وَبِمُكْفِئٍ وَبِمُطْفِئِ الْجَمْرِ (٣)

стр. 446

كُسِعَ: أَيْ أَتْبَعَ وَأُرْدِفَ. ع: وَنَوْءُ الصَّرْفَةِ فِي الْحَادِي عَشَرَ مِنْ مَارْسَ (١). تُشَرَّقُ: أَيْ تُبْسَطُ لِلشَّمْسِ، وَالشَّرْقُ مِنْ أَسْمَاءِ الشَّمْسِ. قوله: "أَشْرِقُ ثَبِيرُ" (٢). ع: كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَقُولُ هَذَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقِفُونَ بِعَرَفَةً (٣) يَوْمَ عَرَفَةٍ (٤) حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ دَفَعُوا إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ (٥) وَبَاتُوا بِهَا وَأَقَامُوا إِلَى أَنْ تُشْرِقَ الشَّمْسُ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: "أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرَ" (٦) أَيْ نَدْفَعَ، وَالْإِغَارَةُ هُنَا: الدَّفْعَةُ لِلنَّفْرِ، يُقَالُ: أَغَارَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْرَعَ فِي عَدْوِهِ وَمِنْهُ الْغَارَةُ فِي الْحَرْب، فَخَالَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَفْعَالَهُمْ وَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَمِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ الْإِسْفَارِ (٧). وَثَبِيرُ: جَبَلٌ بِمَكَّةَ، وَهُوَ مُنَادَى مُفْرَدُ. قوله: "حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ" (٨) وَيُرْوَى حَتَّى تُشْرِقَ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَبِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَقَعَ فِي كِتَابٍ ابْنِ قُتَيْبَةَ.

стр. 447

ع: يُقَالُ: شَرَقَتِ الشَّمْسُ، تَشْرُقُ، إِذَا طَلَعَتْ، وَأَشْرَقَتْ: إِذَا أَضَاءَتْ وَصَفَتْ، وَشَرِقَتْ بِكَسْرِ الرَّاءِ: إِذَا غَابَتْ (١). ع: الدَّفِيئَةُ: لَفْظٌ مِنَ الدِّفْءِ.

стр. 448

المطر قوله: "وَالَّذِي يَلِيهِ الرَّبِيعُ (١). ع: إِنَّمَا الَّذِي يَلِيهِ الْوَلِيُّ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ يَلِي الْوَسْمِيَّ. وَسُمِّيَ الْمَطَرُ حَمِيمًا (٢) لِأَنَّ الْحَمِيمَ هُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ، وَمِنْهُ الْحَمَّةُ وَهِيَ عَيْنٌ فِيهَا مَاءٌ حَارٌّ. وَهَذَا التَّرْتِيبُ الَّذِي رَتَّبَهُ هُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ وَأَبُو عَمْرٍو، قَالَا: "أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ الْمَطَرُ فِي إِقْبَالِ الشِّتَاءِ فَاسْمُهُ الْخَرِيفُ ثُمَّ بَعْدَهُ الْوَسمِيَّ ثُمَّ الرَّبِيعُ ثُمَّ الصَّيْف ثُمَّ الْحَمِيمُ. وَرَتَّبَهُ غَيْرُهُمَا: الْوَسْمِيُّ ثُمَّ الْوَلِيُّ ثُمَّ الرَّبِيعُ ثُمَّ الصَّيْفُ ثُمَّ الْحَمِيمُ" (٣). قوله: "شَهْرٌ ثَرَى" (٤). ع: أَبُو عَلِيٍّ الْقَالِي: تَقُولُ الْعَرَبُ: "شَهْرٌ تَرَى وَشَهْرُ تَرَى وَشَهْرٌ مَرْعَى وَشَهْرٌ اسْتَوَى" (٥) فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: ثَرَى: فَهُوَ أَوَّلُ ما يَكُونُ الْمَطَرُ فَتَبْتَلُّ مِنْهُ الْأَرْضُ فَيَمْكُثُ شَهْرًا تُرَابًا رَطْبًا فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: ثَرَى: ثُمَّ يَطْلُعُ النَّبَاتُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَتَرَاهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: تَرَى، ثُمَّ يَطُولُ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ النَّعَمَ أَنَّ تَرْعَاهُ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: مَرْعَى، ثُمَّ يَسْتَوِي فِي الرَّابِعِ، وَيَتِمُّ بِذَلِكَ قَوْلُهُمْ: اسْتَوَى. ع: شَهْرٌ مُبْتَدَأٌ وَثَرَى مُبْتَدَأٌ ثَانِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَرَادَ ثَرَى فِيهِ وَحُذِفَ

стр. 449

لِلْعِلْمِ بِهِ، وَجَازَ الْابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ مِنْ أَجْلِ التَّفْصِيلِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ عِنْدَهُمْ مِمَّا يُفِيدُ تَخْصِيصًا. وَكَذَلِكَ شَهْرٌ مَرْعَى أَيْ مَرْعَى فِيهِ. وَشَهْرٌ تَرَى أَيْ تَرَى النَّبَاتَ فِيهِ. وقوله: "كَثَوْرِ الْعَدَابِ" (١). ط: "هُوَ عَمْرُو بْنُ أَحْمَرَ الْبَاهِلِيُّ، وَقَبْلَ الْبَيْتِ: (طويل) فَلَمَّا غَسَا لَيْلِي وَأَيْقَنْتُ أَنَّهَا .. هِيَ الْأَرَبَى جَاءَتْ بِأُمِّ حَبَوْكَرَا فَزِعْتُ إِلَى الْقَصْوَاءِ وَهْيَ مُعَدَّةٌ … لِأَمْثَالِهَا مِنِّي إِذَا كُنْتُ أَوْجَرَا (٢) قَالَ هَذَا الشِّعْرَ حِينَ هَرَبَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ (٣) حِينَ اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُ أَنَّهُ هَجَاهُ فَطَلَبَهُ فَفَرَّ. وَمَعْنَى غَسَا: أَظْلَمَ. وَالْأُرَبَى وَأُمُّ حَبَوْكَرَ أَوْ أُمُّ حَبَوْكَرٍ مِنْ أَسْمَاءِ الدَّوَاهِي. وَالْقَصْوَاءُ اسْمُ نَاقَتِهِ. وَالْأَوْجَرُ وَالْأَوْجَلُ: الْخَائِفُ يُقَالُ: وَجِرْتُ مِنْهُ بِمَعْنَى وَجِلْتُ. وَقَوْلُهُ: كَثَوْرِ الْعَذَابِ، شَبَّهَ نَاقَتَهُ بِثَوْرٍ وَحْشِيٍّ فِي نَشَاطِهَا وَسُرْعَتِهَا، وَالْعَدَابُ: مُنْقَطَعُ الرَّمْلِ حَيْثُ يَذْهَبُ مُعْظَمُهُ وَيُفْضِي إِلَى الْجَدَدِ وَخَصَّهُ لِأَنَّ بَقَرَ الْوَحْشِ تَأْلَفُهُ لِخِصْبِهِ وَلاعْتِصَامِهَا بِرُكُوبِ الرَّمْلِ مِنَ الصَّائِدِ فَلَا تَقْدِرُ الْكِلَابُ عَلَيْهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ الْعَجَّاجُ: (رجز)

стр. 450

يَرْكَبُ كُلَّ عَاقِرٍ جُمْهُورِ … مَخَافَة وَزَعَلَ الْمَحْذُورِ وَالْهَوْلَ مِنْ تَهَوُّلِ الْهُبُورِ (١) وقوله: "يَضْرِبُهُ النَّدى: أَيْ هُوَ فِي خِصْبٍ مِنَ الْعَيْشِ فَهُوَ أَقْوَى لَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ بَاتَ وَالْمَطَرُ يَضْرِبُهُ. وقوله: تَعَلَّى النَّدَى فِي مَتْنِهِ وَتَحَدَّرَا (٢) يَقول: سَمِنَ أَعْلاهُ وَأَسْفَلُهُ، وَالنَّدَى: الشَّحْمُ، سُمِّيَ نَدًى لِأَنَّهُ عَنِ النَّدَى يَكُونُ النَّبَاتُ، وَسُمِّيَ النَّبَاتُ نَدًى لِأَنَّهُ عَنِ الْمَطَرِ يَكُونُ وَهَذَا يُسَمَّى التَّدْرِيجُ وَمَعْنَاهُ أَنْ يُدَرَّجَ الشَّيْءُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فَيُسَمَّى بِاسْمِ مَا هُوَ سَبَبٌ لَهُ، فَمِنْهُ مَا يُسَمَّى بِالسَّبَبِ الْأَقْرَبِ وَمِنْهُ مَا يُسَمَّى بِالسَّبَبِ الْأَبْعَدِ. فَمِمَّا سُمِّيَ بِالسَّبَبِ الْأَقْرَبِ قَوْلُهُمْ لِلْقُوَّةِ "طِرْفٌ" لِأَنَّهَا تَكُونُ عَنِ الطَّرْفِ، وَهُوَ الشَّحْمُ. سُمِّيَ بِالسَّبَبِ الْأَبْعَدِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ (٣) وَلَمْ يُنَزِّلِ اللِّبَاسَ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا أَنْزَلَ الْمَطَرَ فَأَنْبَتَ النَّبَاتَ ثُمَّ رَعَتْهُ الْبَهَائِمُ فَصَارَ صُوفًا وَشَعَرًا عَلَيْهَا ثُمَّ غُزِلَ الصُّوفُ وَنُسِجَ الشَّعَرُ فَاتَّخِذَ مِنْهُمَا اللِّبَاسُ، فَالْمَطَرُ سَبَبُ لِلِّبَاسِ وَلَكِنَّهُ سَبَبٌ بَعِيدٌ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: (رجز) الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ المَنَّانْ … صَارَ الثَّرِيدُ فِي رُؤُوسِ الْعِيدَانْ (٤) يَعْنِي السُّنْبُلَ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّرِيدِ مَرَاتِبٌ كَثِيرَةٌ. وَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ "كَثَوْرِ" يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى خَبَرِ مُبْتَدَإ

стр. 451

مُضْمَرٍ كَأَنَّهُ قَالَ: هِيَ كَثَوْرِ الْعَذَابِ، ويَجُوزُ أَنْ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْقَصْوَاءِ أَوْ مِنْ ضَمِيرِهَا. وَقَوْلُهُ: يَضْرِبُهُ النَّدَى وَقَوْلُهُ: تَعَلَّى النَّدَى، جُمْلَتَانِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الثَّوْرِ وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى التَّشْبِيهِ" (١). وقوله: (وافر) إِذَا سَقَطَ السَّمَاءُ (٢) هُوَ لِمَعَاوِيَةِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ جِعْفَرِ بْنِ كِلابٍ (٣)، أَيْ إِذَا نَزَلَ الْمَطَرُ بِأَرْضِ قَوْمٍ فَأَخْصَبَتْ رَعَيْنَا نَبَاتَهَا لِعِزِّنَا وَمَنَعَتِنَا، وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي الْغُولِ: (وافر) وَلَا يَرْعُونَ أَكْنَافِ الْهُوَيْنَا … إِذَا حَلُّوا وَلَا رَوْضَ الْهُدُونِ (٤) وَأَرَادَ رَعَيْنَا نَبَاتَهُ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ. وَيُسَمَّى مُعَاوِيَةُ هَذَا مُعَوِّدَ الْحُكَمَاءِ (٥) لِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ: (وافر) أُعَوِّدُ مِثْلَهَا الْحُكَمَاءَ بَعْدِي … إِذَا مَا الْحَقُّ فِي الْحَدَثَانِ نَابَا (٦)

стр. 452

د: ذَكَرَ السَّمَاءَ لِأَنَّهُ بِهَا الْمَطَرُ، يُقَالُ: مَا زِلْنَا نَطَاءُ السَّمَاءَ حَتَّى آتَيْنَاكُمْ، وَأَصَابَتْنَا أَسْمِيَةٌ وَسُمِيٌّ، قَالَ الْعَجَّاجُ: (رجز) تَلُفُّهُ الْأَرْوَاحُ وَالسُّمِيُّ (١) ع: وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ (٢): "أَضْعَفُ الْمَطَرِ الرَّشُّ وَالطَّشُ ثُمَّ الطَّلُّ وَالرَّذاذُ ثُمَّ النَّضْحُ وَالنَّضْحُ ثُمَّ الْهَطْلُ وَالتَّهْتَانُ ثُمَّ الْوَبْلُ وَهُوَ الْوَابِلُ ثُمَّ الْجَوْدُ" (٣). وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَضْعَفُ الْمَطَرِ وَأَخَفُّهُ الطَّلُّ، ثُمَّ الرَّذَاذُ ثُمَّ الْبَغْشُ، وَالدَّثُّ وَهُوَ مَطَرٌ ضَعِيفٌ، ثُمَّ الرَّهْمَةُ وَهِيَ مَطْرَةٌ ضَعِيفَةٌ دَائِمَةٌ، ثُمَّ الدِّيمَةُ وَهِيَ مَطَرٌ يَدُومُ مَعَ سُكُونٍ، ثُمَّ الْوَابِلُ وَهُوَ الشَّدِيدُ الضَّخْمُ الْقَطْرِ، ثُمَّ الجَوْدُ وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي كُلَّ شَيْءٍ" (٤). وأنشد: (رجز) إِنْ دَيَّمُوا جَادَ (٥) ط: "وَقَدْ شَرَحَهُ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ" فَذَكَرَ أَنَّهُ يَمْدَحُ رَجُلًا وَيُفَضِّلُهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْكَرَمِ (٦). وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا غَلَطٌ إِنَّمَا يَمْدَحُ فَرَسًا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ.

стр. 453

إِنَّ الْجَوَادَ ابْنَ الْجَوَادِ ابْنَ سَبَلْ وَسَبَلٌ: فَرَسٌ عَتِيقٌ تُنْسَبُ إِلَيْهِ الْخَيْلُ كَمَا تُنْسَبُ إِلَى الْوَجِيهِ وَلَاحِقٍ. وَكَانَ سَبَلٌ لِغَنِيٍّ (١)، وَقِيلَ لِبَني جَعْدَةَ (٢)، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: إِنْ دَيَّمُوا أَوْ جَادُوا يَرْجِعُ إِلَى أَرْبَابِ الْخَيْلِ، أَيْ إِنْ جَاءَ أَصْحَابُهَا بِجَرْيٍ يُشْبِهُ الدِّيمَةَ جَاءَ هَذَا الْفَرَسُ بِجَرْيٍ يُشْبِهُ الْجَوْدَ، وَإِنْ جَاؤُوا بِمِثْلِ الْجَوْدِ جَاءَ هُوَ بِمِثْلِ الْوَابِلِ. وَالدِّيْمَةُ مَطَرٌ يَدُومُ فِي سُكُونٍ، فَإِنْ زَادَ وَقْعُهُ قِيلَ لَهُ: جَوْدٌ، فَإِنَّ أَفْرَطَ وَعَظُمَ قَطْرُهُ: فَهُوَ وَابِلٌ. وَفِي "دَيَّمُوا" خُرُوجٌ عَنِ النَّظَائِرِ لِأَنَّ الدِّيمَةَ أَصْلُ الْيَاءِ فِيهَا وَاوٌ لِأَنَّهَا الدَّوَامُ وَلَكِنَّهَا لَمَّا انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ يَاءً فَكَانَ يَنْبَغِي حِينَ ذَهَبَتِ الْكَسْرَةُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْأَصْلِ فَيُقَال: دَوَّمُوا، كَمَا أَنَّ مَنْ قَالَ: قِيلَ وَبَنَى مِنْهُ فَعَّلَ قَالَ: قَوَّلَ، وَلَكِنْ هَذِهِ ألْفَاظٌ جَاءَتْ مَحْفُوظَةً لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا كَقَوْلِهُمْ: عِيدٌ وَأَعْيَادٌ، وَرِيحٌ وَأَرْيَاحٌ فِي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ وَغَيْرُهُمُ يَقُولُ: أَرْوَاحٌ عَلَى الْقِيَاسِ" (٣): د: دَيَّمُوا وَأَعْيَادٌ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا أَلْزَمُوا فِيهَا الْبَدَلَ بَعْدَ ذَهَابِ الْعِلَّةِ. ع: فَطَلٌّ (٤): مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَطَلٌّ يُصِيبُهَا.

стр. 454

النبات ع: أَبُو عَلِيٍّ: "كُلُّ مَا كَانَ مِنَ الأَشْيَاءِ رَطْبًا فَهُوَ بِفَتْحِ الْرَّاءِ الْرُّطَبُ الْخَلَا فَإِنَّهُ بِضَمِّ الْرَّاءِ، وَوَاحِدَةُ الْخَلَا: خَلَاةٌ" (١)، قَالَ الأَعْشَى: (متقارب) وَحَوْلِي بَكْرٌ وَأَشْيَاعُهَا … وَلَسْتُ خَلَاةً لِمَنْ أَوْعَدَنُ (٢) أَيْ لَسْتُ بِخَلَاةٍ يَأْخُذُهَا مَنْ شَاءَ إِنَّمَا أَنَا فِي عِزٍّ وَمَنَعَةٍ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: "الْخَلَا: الرُّطْبُ، وَهُوَ جَمْعُ خَلَاةٍ، يُقَالُ: خَلَا الرُّطب، يَخْلِيهِ خَلْيًا: إِذَا قَطَعَهُ وَمِنْهُ الْمِخْلَاةُ لأَنَّهُ يُجْعَلُ فِيهَا الْخَلَا" (٣). وَالْمِخْلَى بِالْقَصْرِ، مَا يُخْتَلَى بِهِ الْخَلَا أَيْ يُجْرَدُ بِهِ وَهُوَ الْمِنْجَلُ. قوله: "وَلَا يُقَالُ لَهُ رَطْبًا حَشِيشٌ" (٤). ط: "هَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ، وَحَكَى أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ عُبَيْدَةَ مَعْمَرًا عَنِ الْحَشِيشِ، فَقَالَ: يَكُونُ رَطْبًا وَيَابِسًا" (٥). وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الْغَرِيبِ" فِي "بَابِ نُعُوتِ الْأَشْجَارِ فِي وَرَقِهَا وَالْتِفَافِهَا" (٦): "وَأَمَّا الْوَرَاقُ فَخُضْرَةُ الْأَرْضِ مِنَ الْحَشِيشِ وَلَيْسَ مِنَ الْوَرَقِ. وَقَالَ أَيْضًا

стр. 455

في "بَابِ ضُرُوبِ النَّبَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ": الْخَلَى: الْرُّطَبُ مِنَ الْحَشِيشِ فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ حَشِيشٌ" (١). وَالْقَوْلُ فِيهِ عِنْدِي قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ لأَنَّهُ يُقَالُ: حَشَّ الشَّيْءُ، يَحُشُّ إِذَا يَبِسَ، وَيُقَالُ لِلْجَنِينِ إِذَا يَبِسَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ: حَشِيشٌ. وَيُقَالُ: حَشَّتْ يَدُهُ، إِذَا يَبِسَتْ. فَالاشْتِقَاقُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْيَابِسَ دُونَ الرَّطْبِ، وَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَلَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ. وَالرُّطْبُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْطَّاءِ مِنَ النَّبَاتِ خَاصَّةً، فَإِذَا ضَمَمْتَ الرَّاءَ وَفَتَحْتَ الطَّاءَ فَهُوَ ضِدُّ الْيَابِسٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (٢). قوله: "وَالشَّجَرُ مَا كَانَ عَلَى سَاقٍ" (٣). ط: "قَدْ يُسَمَّى مَا لَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ شَجَرًا، قَالَ اللهُ : ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦)﴾ (٤) " (٥). ر: أَبُو حَنِيفَةَ: "الشَّجَرُ مَا يَبْقَى فَرْعُهُ وَأَصْلُهُ دَقَّ أَوْ جَلَّ لِأَنَّهُ شَجَرَ بِنَفْسِهِ، أَيْ سَمَا وَارْتَفَعَ. وَالنَّجْمُ مَا افْتَرَسَ مِنَ النَّبَاتِ وَلَمْ يَقُمْ عَلَى سَاقٍ وَهُوَ الشُّطَّاحُ، وَكُلُّ مَا طَلَعَ نَاجِمٌ وَلَا يُسَمَّى نَجْمًا" (٦). ط: "وَقَالَ: الْزَّهَرُ هُوَ الأَصْفَرُ (٧)، حَكَى أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ الْنَّوْرَ وَالزَّهُرَ سَوَاءٌ، وَقَالَ: "وَالْوَرْسُ هُوَ الْغُمْرُ" (٨) " (٩).

стр. 456

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ: "هَكَذَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ: الْغُمْرُ بِغَيْرِ هَاءٍ" (١)، وَوَقَعَ فِي "كِتَابِ الْأَبْوَابِ" عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْغُمْرَةُ بِالْهَاءِ (٢). وَكَذَلِكَ فِي "كِتَابِ الأَجْنَاسِ" عَنْ أَبِي نَصْرٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ (٣)، وَكَذَا قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: "الْغُمْرَةُ طِلَاءٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ تَطْلِي بِهِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا لِيَصْفُوَ لَوْنُهُ" (٤). وَكَذَا قَالَ الْخَلِيلُ: "الْغُمْرَةُ طِلَاءٌ تُطْلَى بِهِ الْعَرُوسُ" (٥). ع: الْعَرَارُ: وَاحِدَتُهُ عَرَارَةٌ (٦)، قَالَ الأَعْشَى: (مجزوء الكامل) بَيْضَاءُ ضَحْوَتِهَا وَصَفْ … رَاءُ الْعَشِيَّةِ كَالْعَرَارَهْ (٧) ع: قِيلَ: هُوَ النَّرْجِسُ الأَصْفَرُ عِنْدَنَا. وَقَالَ ابْنُ جُلْجُلٍ (٨): هُوَ الْغَافِتُ. قَالَ الزَّهْرَاوِيُّ (٩): وَيُسَمَّى مُشْكُنيَةَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُوَ بَهَارُ الْبَرِّ (١٠). وَالْبَهْرَامَجُ، قَالَ الزَّهْرَاوِيُّ: هُوَ الْيَاسَمِينُ الْبَرِّيُّ (١١)، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:

стр. 457

بَهْرَامَجٌ اسْمٌ فَارِسِيٌّ وَهُوَ ضَرْبَانه أَحْمَرُ وَأَخْضَرُ وَكِلَاهُمَا طَيِّبُ الرَّائِحَةِ (١). وَقَالَ الْبَكْرِيُّ: هِيَ مَنَافِسُ الْبَطِّ الْمَعْرُوفَةُ بِالْيَارِيَةِ شَانَهْ: أَي الْعُشْبَةُ الصَّحِيحَةُ. ع: لَيْسَ الأُقْحُوَانُ الْبَابُونَجُ إِنَّمَا يشْبِهُهُ فِي الْزَّهَرِ، وَيُقَالُ: أَقْحَتِ الأَرْضُ، إِذَا نَبَتَتِ الأُقْحُوَانَ كَمَا يُقَالُ: أَنْوَرَتْ إِذَا أَطْلَعَتِ الْنَّوْرَ وَيُقَالُ: نَوَّرَتْ (٢). وَالْخَنْدَقُوقُ: نَبْتٌ يُشْبِهُ الْحُلْبَةَ وَيُقَالُ: حَنْدَقُوقَى، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي "كِتَابِ سِيَبَوَيْه" (٣) وَفِي "الْمُصَنَّفِ" (٤). وَالْبَاذَرُوجُ: الْحَبَقُ (٥) الْعَرِيضُ الأَسْوَدُ (٦)، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ الضَّوْمَرُ (٧) هُوَ الْجُمَاجِمُ (٨). وَيُقَالُ: بَاذَرُوجٌ (٩) وَبَاذْرُوجُ بِفَتْحِ الذَّالِ وَسُكُونِهَا. وَالْبَاذَرَنْجَوَيْهُ: التُّرَنْجَانُ. وَالْحُرُضُ (١٠): الْغَسُولُ وَهُوَ الَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ شَبُّ الْعُصْفُرِ. أبُو عَلِيٍّ: الْعُنْصُلُ بِضَمِّ الْصَّادِ وَفَتْحِهَا، وَالضَّمُّ أَفْصَحُ: وَهُوَ بَصَلُ الْخِنْزِيرِ، يُقَالُ لَهُ: بَصَلُ الْفَارِ وَيُقَالُ: الْعُنْصُلَانُ، وَيُقَالُ: الْعَنْصُوبُ (١١).

стр. 458

وَفِي كِتَابِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: بَقْلَةُ الْحَمْقَاءِ (١) وَعَلَيْهِ صَحَّ. الْقَضْبُ (٢): مِنْ قَضَبْتُ إِذَا قَطَعْتَ. وَعَنْ أَبِي عُبَيْدِ: إِسْبِسْتُ (٣) بِالْبَاءِ، وَيُقَالُ الْوَسْمَةُ وَالْوَسِمَةُ بِكَسْرِ السِّينِ وَهِيَ الْحِنَّا الْمُجْنُونَةُ. وَالْعَنْدَمُ (٤): الشَّيَّانُ، وَالْبَقَّمُ: عُودٌ يُصْبَغُ بِهِ. وَفِي الْيَرْنَّاءِ (٥) أَرْبَعُ لُغَاتٍ بِضَمِّ الْيَاءِ وَالْمَدِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِ شَيْءٌ فِي الأَمْثِلَةِ عَلَى وَزْنِهِ، وَبِضَمِّهَا وَالْقَصْرِ دُونَ هَمْزٍ (٦). وَبِضَمِّهَا وَالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ، وَبِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْقَصْرِ دُونَ هَمْزٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ (٧). وَيُقَالُ مِنَ الرَّقُونِ (٨): رَقَّنَ رَأْسَهُ وَأَرْقَنَهُ. وَيُقَالُ: خِطْمِيٌّ (٩)، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا. قوله: ""وَالْقُسْطُ" جَزَرُ الْبَحْرِ" (١٠). ع: نُسِبَ إِلَى الْبَحْرِ لِأَنَّهُ يَنْبُتُ فِي ضَفَّتِهِ وَيُشْبِهُ الْجَزَرَ فِي وَرَقِهِ وَأَصْلِهُ، وَاشْتِقَاقُ الْجَزَرِ مِنْ جَزَرَ: إِذَا ظَهَرَ. ع: وَيُقَالُ: اللَّصَفُ وَالأصَفُ (١١).

стр. 459

وقوله: "كَأَنَّهُ خِيَارٌ (١) يَعْنِي جَرَأَ الْكَبَرِ وَهُوَ فَقُّوسُهُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ (٢). قوله: الْمَرْزَنْجُوشُ (٣)، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الْمُرْزَجُوشُ أَفْصَحُ (٤). قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي "كِتَابِ الْنَّبَاتِ": "الْعَنْقَرُ: الْمَرْزَجُوشُ، وَحُكِيَ فِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى وَهِيَ الْمَرْدَقُوشُ، وَيُقَالُ لَهُ: السَّمْسَقُ" (٥). قوله: "زَرَّكُونُ" (٦). ط: "كَذَا رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ وَقَالَ: كَذَا أَقْرَأَنِيهِ أَبُو جَعْفَرَ بْن قُتَيْبَةَ، وَالصَّوَابُ: زَرْكُونُ بِتَسْكِينيهَا" (٧). قوله: "وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ " (٨). ط: "هَذَا الْحَدِيثُ يَعْتَقِدُ قَوْمٌ فِيهِ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ (فَلْيُدْمِنْ أَكْلَ الْبُلْسُنِ) (٩) وَهُوَ الْعَدْسُ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ فِي "شَرْح غَرِيبٍ الْحَدِيث" (١٠) عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ (١١) عَنْ عَطَاءٍ (١٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

стр. 460

وَالْبَلْسُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ: الْعَدَسُ، وَذَلِكَ غَلَطٌ، وَسَأَلْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَا اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَنِ الْبَلْسِ مَا هُوَ؟ فَأَخْبَرُونِي أَنَّهُ التِّينُ، وَقَالُوا: هُوَ مُبْتَذَلٌ فِي بِلَادِنَا. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَإِنَّمَا تَوَهَّمَهُ النَّاسُ الْعَدَسَ فِيمَا أَرَى لأَنَّ الْعَدَسَ يُقَالُ لَهُ بِالْيَمَنِ: الْبُلْسُنُ، فَإِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ الْبَلَسَ فَهُوَ التِّينُ، وَإِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ الْبُلْسُنَ فَهُوَ الْعَدَسُ" (١) " (٢). ع: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْنَّظَرِ: الْرِّوَايَةُ: فَلْيُدْمِنْ أَكْلَ الْبُلْسُنِ بِالنُّونِ وَهُوَ الْعَدَسُ، وَهُوَ الَّذِي يُرِقُّ الْقَلْبَ، وَأَمَّا التِّينُ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ذَلِكَ. قوله: "وَالْعُبْرِيُّ مَا نَبَتَ" (٣). ع: هَذَا هُوَ الْزُّفَيْزِفُ.
следующие страницы →