← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ: "هَكَذَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ: الْغُمْرُ بِغَيْرِ هَاءٍ" (١)، وَوَقَعَ فِي "كِتَابِ الْأَبْوَابِ" عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْغُمْرَةُ بِالْهَاءِ (٢). وَكَذَلِكَ فِي "كِتَابِ الأَجْنَاسِ" عَنْ أَبِي نَصْرٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ (٣)، وَكَذَا قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: "الْغُمْرَةُ طِلَاءٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ تَطْلِي بِهِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا لِيَصْفُوَ لَوْنُهُ" (٤). وَكَذَا قَالَ الْخَلِيلُ: "الْغُمْرَةُ طِلَاءٌ تُطْلَى بِهِ الْعَرُوسُ" (٥). ع: الْعَرَارُ: وَاحِدَتُهُ عَرَارَةٌ (٦)، قَالَ الأَعْشَى: (مجزوء الكامل) بَيْضَاءُ ضَحْوَتِهَا وَصَفْ … رَاءُ الْعَشِيَّةِ كَالْعَرَارَهْ (٧) ع: قِيلَ: هُوَ النَّرْجِسُ الأَصْفَرُ عِنْدَنَا. وَقَالَ ابْنُ جُلْجُلٍ (٨): هُوَ الْغَافِتُ. قَالَ الزَّهْرَاوِيُّ (٩): وَيُسَمَّى مُشْكُنيَةَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُوَ بَهَارُ الْبَرِّ (١٠). وَالْبَهْرَامَجُ، قَالَ الزَّهْرَاوِيُّ: هُوَ الْيَاسَمِينُ الْبَرِّيُّ (١١)، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:

стр. 457

بَهْرَامَجٌ اسْمٌ فَارِسِيٌّ وَهُوَ ضَرْبَانه أَحْمَرُ وَأَخْضَرُ وَكِلَاهُمَا طَيِّبُ الرَّائِحَةِ (١). وَقَالَ الْبَكْرِيُّ: هِيَ مَنَافِسُ الْبَطِّ الْمَعْرُوفَةُ بِالْيَارِيَةِ شَانَهْ: أَي الْعُشْبَةُ الصَّحِيحَةُ. ع: لَيْسَ الأُقْحُوَانُ الْبَابُونَجُ إِنَّمَا يشْبِهُهُ فِي الْزَّهَرِ، وَيُقَالُ: أَقْحَتِ الأَرْضُ، إِذَا نَبَتَتِ الأُقْحُوَانَ كَمَا يُقَالُ: أَنْوَرَتْ إِذَا أَطْلَعَتِ الْنَّوْرَ وَيُقَالُ: نَوَّرَتْ (٢). وَالْخَنْدَقُوقُ: نَبْتٌ يُشْبِهُ الْحُلْبَةَ وَيُقَالُ: حَنْدَقُوقَى، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي "كِتَابِ سِيَبَوَيْه" (٣) وَفِي "الْمُصَنَّفِ" (٤). وَالْبَاذَرُوجُ: الْحَبَقُ (٥) الْعَرِيضُ الأَسْوَدُ (٦)، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ الضَّوْمَرُ (٧) هُوَ الْجُمَاجِمُ (٨). وَيُقَالُ: بَاذَرُوجٌ (٩) وَبَاذْرُوجُ بِفَتْحِ الذَّالِ وَسُكُونِهَا. وَالْبَاذَرَنْجَوَيْهُ: التُّرَنْجَانُ. وَالْحُرُضُ (١٠): الْغَسُولُ وَهُوَ الَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ شَبُّ الْعُصْفُرِ. أبُو عَلِيٍّ: الْعُنْصُلُ بِضَمِّ الْصَّادِ وَفَتْحِهَا، وَالضَّمُّ أَفْصَحُ: وَهُوَ بَصَلُ الْخِنْزِيرِ، يُقَالُ لَهُ: بَصَلُ الْفَارِ وَيُقَالُ: الْعُنْصُلَانُ، وَيُقَالُ: الْعَنْصُوبُ (١١).

стр. 458

وَفِي كِتَابِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: بَقْلَةُ الْحَمْقَاءِ (١) وَعَلَيْهِ صَحَّ. الْقَضْبُ (٢): مِنْ قَضَبْتُ إِذَا قَطَعْتَ. وَعَنْ أَبِي عُبَيْدِ: إِسْبِسْتُ (٣) بِالْبَاءِ، وَيُقَالُ الْوَسْمَةُ وَالْوَسِمَةُ بِكَسْرِ السِّينِ وَهِيَ الْحِنَّا الْمُجْنُونَةُ. وَالْعَنْدَمُ (٤): الشَّيَّانُ، وَالْبَقَّمُ: عُودٌ يُصْبَغُ بِهِ. وَفِي الْيَرْنَّاءِ (٥) أَرْبَعُ لُغَاتٍ بِضَمِّ الْيَاءِ وَالْمَدِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِ شَيْءٌ فِي الأَمْثِلَةِ عَلَى وَزْنِهِ، وَبِضَمِّهَا وَالْقَصْرِ دُونَ هَمْزٍ (٦). وَبِضَمِّهَا وَالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ، وَبِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْقَصْرِ دُونَ هَمْزٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ (٧). وَيُقَالُ مِنَ الرَّقُونِ (٨): رَقَّنَ رَأْسَهُ وَأَرْقَنَهُ. وَيُقَالُ: خِطْمِيٌّ (٩)، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا. قوله: ""وَالْقُسْطُ" جَزَرُ الْبَحْرِ" (١٠). ع: نُسِبَ إِلَى الْبَحْرِ لِأَنَّهُ يَنْبُتُ فِي ضَفَّتِهِ وَيُشْبِهُ الْجَزَرَ فِي وَرَقِهِ وَأَصْلِهُ، وَاشْتِقَاقُ الْجَزَرِ مِنْ جَزَرَ: إِذَا ظَهَرَ. ع: وَيُقَالُ: اللَّصَفُ وَالأصَفُ (١١).

стр. 459

وقوله: "كَأَنَّهُ خِيَارٌ (١) يَعْنِي جَرَأَ الْكَبَرِ وَهُوَ فَقُّوسُهُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ (٢). قوله: الْمَرْزَنْجُوشُ (٣)، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الْمُرْزَجُوشُ أَفْصَحُ (٤). قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي "كِتَابِ الْنَّبَاتِ": "الْعَنْقَرُ: الْمَرْزَجُوشُ، وَحُكِيَ فِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى وَهِيَ الْمَرْدَقُوشُ، وَيُقَالُ لَهُ: السَّمْسَقُ" (٥). قوله: "زَرَّكُونُ" (٦). ط: "كَذَا رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ وَقَالَ: كَذَا أَقْرَأَنِيهِ أَبُو جَعْفَرَ بْن قُتَيْبَةَ، وَالصَّوَابُ: زَرْكُونُ بِتَسْكِينيهَا" (٧). قوله: "وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ " (٨). ط: "هَذَا الْحَدِيثُ يَعْتَقِدُ قَوْمٌ فِيهِ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ (فَلْيُدْمِنْ أَكْلَ الْبُلْسُنِ) (٩) وَهُوَ الْعَدْسُ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ فِي "شَرْح غَرِيبٍ الْحَدِيث" (١٠) عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ (١١) عَنْ عَطَاءٍ (١٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

стр. 460

وَالْبَلْسُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ: الْعَدَسُ، وَذَلِكَ غَلَطٌ، وَسَأَلْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَا اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَنِ الْبَلْسِ مَا هُوَ؟ فَأَخْبَرُونِي أَنَّهُ التِّينُ، وَقَالُوا: هُوَ مُبْتَذَلٌ فِي بِلَادِنَا. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَإِنَّمَا تَوَهَّمَهُ النَّاسُ الْعَدَسَ فِيمَا أَرَى لأَنَّ الْعَدَسَ يُقَالُ لَهُ بِالْيَمَنِ: الْبُلْسُنُ، فَإِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ الْبَلَسَ فَهُوَ التِّينُ، وَإِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ الْبُلْسُنَ فَهُوَ الْعَدَسُ" (١) " (٢). ع: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْنَّظَرِ: الْرِّوَايَةُ: فَلْيُدْمِنْ أَكْلَ الْبُلْسُنِ بِالنُّونِ وَهُوَ الْعَدَسُ، وَهُوَ الَّذِي يُرِقُّ الْقَلْبَ، وَأَمَّا التِّينُ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ذَلِكَ. قوله: "وَالْعُبْرِيُّ مَا نَبَتَ" (٣). ع: هَذَا هُوَ الْزُّفَيْزِفُ.

стр. 461

أسماءُ الْقِطْنِيَّةِ الزُّبَيْدِيُّ فِي "لَحْنِ الْعَامَّةِ": "قِطْنِيَّةٌ بِكَسْرِ الْقَافِ وَالْجَمْعُ قَطَانِيُّ بِالتَّشْدِيدِ، وَإِنْ شِئْتَ خَفَّفْتَ" (١). ع: " الْخُلَّرُ (٢) فَارِسِيٌّ مَعَرَّبٌ دَخِيلٌ، وَلَا تَكُونُ الْعَيْنُ وَاللَّامُ فِي كَلِمَةٍ لَا مَا وَرَاءً فِي كَلَام الْعَرَبِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: "الْبَاقِلَّى إِنْ خَفَّفْتَ مَدَدْتَ وَإِنْ شَدَّدْتَ قَصَرْتَ" (٣). والْكُزْبُرَةُ (٤)، بِضَمِّ الْكَافِ وَالْبَاءِ. وَوَقَعَ فِي كِتَابٍ أَبِي عَلِيٍّ بِخَط الْغَالِبِيِّ بِفَتْح الْبَاءِ، وَالصَّحِيحُ ضَمُّهَا، وَيُقَالُ: الْدِّجْرُ وَالدَّجْرُ مَعًا. قوله: "أَصْلُ السَّعَفَةِ" (٥). ع: السَّعَفَةُ غُصْنُ النَّخْلَةِ، وَجَمْعُهَا سَعَفٌ. وَالكِرْنَافَةُ: أَصْلُهَا الْغَلِيظُ، وَالْكَرَبَةُ أَصْلُ الْكِرْنَافَةِ، وَكَانُوا يَكْتُبُونَ فِيهَا كَمَا يُكْتَبُ فِي الْكَتِفِ، وَلَا يُقَالُ: وَرَقُ الْنَّخْلِ لَكِنْ يُقَالُ: خُوصُهُ، وَهُوَ اسْمٌ لِرَطْبِهِ وَيَابِسِهِ وَقِيلَ: إِنَّ الْخُوصَ اسْمٌ لِيَابِسِهِ وَإِنَّ الْسَّعَفَ اسْمٌ لِرَطْبِهِ (٦). وَفِي رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرَ بْنِ قُتَيْبَةَ: الْوَدْيُ بإِسْكَانِ الدَّالِ، وَالْوَاحِدَةُ: وَدْيَةٌ.

стр. 462

قوله: "وَأَوَّلُ حَمْلِ النَّخْلَةِ الطَّلْعُ" (١). ع: فِي "الْجَمْهَرَةِ": "يُقَالُ لِلطَّلْعَةِ قَبْلَ أَنْ تَنْفَلِقَ "ضَبَّةٌ"، وَالْجَمْعُ ضِبَابٌ، فَإِنْ تَفَلَّقَ قِيلَ: تَبَسَّمَ وَضَحِكَ، وَمَا أَكْثَرَ ضَاحِكَ نَخْلِكُمْ" (٢). وَالَّذِي فِي الطَّلْعَةِ يُقَالُ لَهُ: الْوَلِيعُ وَالإعْرِيضُ وَالكُفُرْى، فَإِذَا اسْتَدَارَ فَهُوَ الْحَصَلُ بِتَحْرِيكِ الْصَّادِ وَتَسْكِينِهَا. ع: قُلْبُ النَّخْلَةِ وَقَلْبُهَا (٣): رَأَسُهَا اللَّيِّنُ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ فَيَصِيرُ جِذْعًا، وَلَا يَزَالُ لِلنَّخْلَةِ رَأْسٌ رَطْبٌ كُلَّمَا تَزَيَّدَ فِي أَعْلَاهُ شَيْءٌ اشْتَدَّ فِي أَسْفَلِهِ شَيْءٌ، فَكَانَ زِيَادَةً فِي الْجِذْعِ، وَفِيهِ يَنْبُتُ السَّعَفُ، وَمِنْهُ يَخْرُجُ الطَّلْعُ وَهُوَ أَبْيَضُ رَطبٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ قُلْبًا لِبَيَاضِهِ شُبِّهَ بِقَلْبِ الْفِضَّةِ (٤). وَقَالَ صَاحِبُ "الْعَيْنِ": "قُلُوبُ الْشَّجَرِ مَا رَخُصَ مِنْ غُرَّتِهَا الَّتِي تَقُودُهَا وَمِنْ أَجْوَافِهَا، وَاحِدُهَا قُلْبٌ، وَمَنْ قَالَ قَلْبٌ بِفَتْحِ الْقَافِ فَعَلَى الْتَّشْبِيهِ بِالْقَلْبِ" (٥). وَالسَّعَفَةُ مِنَ النَّخْلَةِ بِمَنْزِلَةِ الْقَضِيبِ مِنْ سَائِرِ الْشَّجَرِ وَلَا يُقَالُ فِي الْنَّخْلِ قَضِيبٌ. وَالفَسِيلُ (٦): صِغَارُ النَّخْلِ، وَالثَّعْدَةُ (٧): الْلَّيِّنَةُ. ع: أَبُو بَكْرٍ: "الدِّبْسُ وَالصَّقْرُ: عَسَلُ التَّمْرِ" (٨).

стр. 463

قوله: "وَالْعَفَارُ وَالإِبَارُ: تَلْقِيحُ النَّخْلِ، إِلَى قَوْلِهِ: وَالجِرَامُ وَالْجَرَامُ" (١). ط: "كَذَا رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، وَهَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي جُمْهُورِ نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ. وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ" أَنَّ الْجِبَابَ تَلْقِيحُ النَّخْلِ، قَالَ: "قَالَ الأَصْمَعِيُّ: إِذَا لَقَّحَ النَّاسُ النَّخْلَ قِيلَ: قَدْ جَبُّوا، وَقَدْ أَتَى زَمَنُ الْجِبَابِ (٢)، وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: وَالْعَفَارُ وَالإِبَارُ وَالْجِبَابُ: تَلْقِيحُ النَّخْلِ، أَوْ يَقُولَ: وَهُوَ الْجِبَابُ، وَلَعَلَّهُ قَدْ كَانَ كَذَا فَوَقَعَ فِيهِ الْوَهْمُ مِنْ قِبَلِ النَّاقِلِينَ" (٣). قوله: "وَهُوَ فُحَّالُ الْنَّخْلِ" (٤). ع: لَا يُقَالُ إِلَّا فِي النَّخْلِ، وَالْجَمْعُ الْفَحَاحِيلُ، قَالَ الْشَّاعِرُ: (طويل) يُطِفْنَ بِفُحَّالٍ كَأَنَّ ضِبَابَةُ … بُطُونُ الْمَوَالِي يَوْمَ عِيدٍ تَغَدَّتِ (٥) قوله: "وَلَا يُقَالُ فَحْلٌ" (٦). ط: "هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ اللُّغَوِيِّينَ، وَقَدْ جَاءَ فَحْلٌ فِي النَّخْلِ، أَنْشَدَ يَعْقُوبُ: (رجز) تَأَبَّرِي يَا خَيْرَةَ الْفَسِيلِ … تَأَبَّرِي مِنْ حَنَذٍ فَشُولِي إِذْ ضَنَّ أَهْلُ الْفَحْلِ بِالْفُحُولِ (٧) " (٨)

стр. 464

ع: وَالكِبَاسَةُ وَالْعِذْقُ: الْعُنْقُودُ مِنَ النَّخْلِ بِشَمَارِيخِهِ (١). قوله: "والشِّمْرَاخُ وَالْمِنْكَالُ: مَا عَلَيْهِ الْبُسْرُ" (٢): ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِي، فَأَمَّا الْأَصْمِعِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: الْعِثْكَالُ الْكِبَاسَةُ بِعَيْنِهَا وَلَيْسَ الْشِّمْرَاخَ. وَيُقَالُ: عِثْكَالُ وَعَثْكُولٌ، وَعُنْقُودٌ وَعِنْقَادٌ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ لَهُ شَوَاهِدُ مِنَ الْلُّغَةِ (٣)، فَالشَّاهِدُ لِقَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ (٤) أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِرَجُلٍ مُخْدَجٍ سَقِيمٍ فِي الْحَيِّ وُجِدَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَائِهِمْ يَجْبُثُ بِهَا فَقَالَ ﵇: (خُذُوا عِثْكَالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً) (٥). وَمِنَ الْشَّاهِدِ لِقَوْلِ أَبِي عَمْرٍو قَوْلُ امْرِيء الْقَيْسِ: (طويل) أَثيثٍ كَقِنْوِ النَّخْلَةِ الْمُتَعَثْكِلِ (٦) فَإِنَّمَا أَرَادَ هُنَا الْكَثِيرَ الشَّمَارِيخِ، وَالْقِنْوُ: الْكِبَاسَةُ" (٧). ع: الْمِرْبَدُ لِلتَّمْرِ كَالْإِنْدَرِ لِلطَّعَامِ، وَيُسَمَّى بِالْيَمَامَةِ (٨) الْمِسْطَحُ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يُسَمُّونَهُ: الْجَرِينَ. وَاشْتِقَاقُ الْمِرْبَدِ مِنْ رَبَدْتُ الإِبلَ، إِذَا جَمَعْتَهَا.

стр. 465

ذُكُورُ مَا شُهِرَ مِنْهُ الإِناثُ قوله: "الْيَعَاقِيبُ: ذُكُورُ الْحَجَلِ" (١): ع: وَيُقَالُ لِلْحَجَلِ أَيْضًا الْقَيْحُ. وَيُقَالُ لِذَكَرِ الْقَيْحِ الزُّعْقُوقَةُ، وَالْحُرُّ أَيْضًا فَرْخُ الْحَمَامِ، وَالْعُصْفُورُ أَيْضًا ذَكَرُ الْجَرَادِ. قوله: "وَيُقَالُ هُوَ الصَّدَى" (٢): أَيْ ذَكَرَ الْبُومِ هُوَ الصَّدَى. أبو علي: "وَسُمِّيَ صَدًى لِأَنَّهُ يَأْوِي الْقُبُورَ فَسُمِّيَ بِصَدَى الْمَيِّتِ وَهُوَ بَدَنُهُ، قَالَ الشَّاعِرُ: (بسيط) عَطْشَى يُجَاوِبُ بُومُهَا صَوْتَ الصَّدَى … وَالْأَصْرَمَانِ بِهَا الْمُقِيمُ الْعَازِبُ (٣) الْأَصْرَمَانِ: الذِّئبُ وَالْغُرَابُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِي: "وَيُقَالُ: الصَّدَى طَائِرٌ لَيْسَ بِذَكَرِ الْبُومِ تَتَشَاءَمُ (٤) بِهِ الْعَرَبُ" (٥). وَيَزْعُمُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجْتَمِعُ مِنْ عِظَامِ الْمَيِّتِ وَجَمْعُهُ أَصْدَاءٌ، قَالَ تَوْبَةُ بْنُ الْحُمِّيرِ: (طويل) لَسَلَّمْتُ تَسْلِيمَ الْبَشَاشَةِ أَوْ زَقَا … إِلَيْهَا صَدًى مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ صَائِحُ (٦)

стр. 466

د: أَبُو عَلِيٍّ: الْعَظَاءَةُ (١): هِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ "حَيَّةَ الْجَنَّةِ" (٢) وَالْعِظَاءُ وَالْقَلُوصُ [ … ] (٣). وَقَالَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ: "الْيَعْسُوبُ: ذَكَرُ النَّحْلِ" كَذَا حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الْغَرِيبِ" عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، وَذَكَرَ فِي "شَرْحِ الْحَدِيثِ" أَنَّ الْيَعْسُوبَ: سَيِّدُ النَّحْلِ (٤). وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْيَعْسُوبُ أَمِيرُ النَّحْلِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٥). وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي "كِتَابِ الطَّيْرِ": "الْيَعْسُوبُ نَحْوٌ مِنَ الْجَرَادَةِ رَقِيقٌ لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ لَا يَقْبِضُ لَهُ جَنَاحًا أَبَدًا، وَلَا تَرَاهُ أَبَدًا يَمْشِي وَإِنَّمَا تَرَاهُ طَائِرًا أَوْ وَاقِعًا عَلَى رَأْسِ عُودٍ أَوْ قَصَبَةٍ (٦). وَأَنْشَدَ: (طويل) مَا طَائِرٌ فِي الطَّيْرِ لَيْسَ بِقَابِضٍ … جَنَاحًا وَلَا يَمْشِي إِذَا كَانَ وَاقِعَا (٧) وَيُسَمَّى الأَمِيرُ مِنَ النَّاسِ يَعْسُوبًا تَشْبَيهًا لَهُ بِيَعْسُوبِ النَّحْلِ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَ أَصْحَابُ الْمَعَانِي قَوْلَ سَلَامَةَ بْنِ جَنْدَلٍ (٨) يَصِفُ الرِّمَاحَ: (بسيط) أَطْرَافُهُنَّ مَقِيلٌ لِلْيَعَاسِيبِ (٩).

стр. 467

قوله: "وَالْأُفْعُوَانُ" (١). ع: الْأَلِفُ وَالنُّونُ تَقَعُ فَرْقًا بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَثِيرًا كَالْأُفْعُوَانِ وَالثُّعْلُبَانِ. أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي "الْجَمْهَرَةِ": "ثُعْلُبَانٌ ذَكَرُ الثَّعَالِبِ، وَأُفْعُوَانُ: ذَكَرُ الْأَفَاعِي" (٢). وَأَمَّا عُقْرُبَانُ فَحَنَشٌ مِنْ أَحْنَاشِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ بِالْعَقْرَبِ، وَقَدْ خَالَفَ ابْنُ قُتَيْبَةَ قَوْلَهُ هَذَا فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ" فَقَالَ: "وَالْعُقْرُبَانُ: ذَكَرُ الْعَقَارِبِ وَالْأُنْثَى عَقْرَبٌ، وَيُقَالُ: إِنَّ عَقْرَبًا أَيْضًا يَكُونُ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى كَمَا يُقَالُ عُقَابٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنثَى حَتَّى يُقَالُ لِقْوَةٌ، وَأَنْشَدَ: (طويل) أَرَبٌّ يَبُولُ (٣) " (٤) ط: "كَذَا رَوَى هَذَا الْبَيْتَ جُمْهُورُ مَنْ رَوَاهُ، وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي فِي "كِتَابِ الزِّينَةِ" (٥): "الثَّعْلَبَانِ بِفَتْح الثَّاءِ وَكَسْرِ النُّونِ تَثْنِيَةُ ثَعْلَبٍ، وَذَكَرَ أَنَّ بَنِي سُلَيْم (٦) كَانَ لَهُمْ صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ وَكَانَ لَهُ سَادِنٌ يُقَالُ لَهُ: غَاوِيُ بْنُ ظَالِمٍ (٧)، وَالسَّادِنُ خَادِمُ الْأَصْنَام، فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ ثَعْلَبَانِ يَشْتَدَّانِ فَشَغَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِجْلَهُ وَبَالَ عَلَى الصَّنَمِ فَقَالَ: يَا بَنِي سُلَيْمٍ، وَاللَّهِ مَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، ثُمَّ قَالَ الْبَيْتَ، ثُمَّ كَسَرَ الصَّنَمَ وَفَرَّ وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ

стр. 468

فَأَسْلَمَ فَقَالَ: كَيْفَ أَسْمُكَ فَقَالَ: غَاوِيُ بْنُ ظَالِمٍ، فَقَالَ: (لَا أَنْتَ رَاشِدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ). فَهَذَا الْخَبَرُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ "الثَّعْلَبَانِ" عَلَى التَّثْنِيَةِ" (١). وَيُرْوَى أَيْضًا هَذَا الْبَيْتُ لِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِي وَيُرْوَى لِلْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسِ السُّلَمِيِّ. قوله: "وَالْغَيْلَمُ ذَكَرُ السَّلاحِفِ" (٢). د: وَالْغَيْلَمُ أَيْضًا الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ. وَالْعُلْجُومُ أَيْضًا اللَّيْلُ، وَالْعُلْجُومُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ع: أبو عَلِيٍّ: سُلَحْفِيَّةٌ مِثْلُ بُلَهْنِيَةٍ (٣). قوله: (طويل) لَتَرْتَحِلَنَّ (٤) ط: "الْبَيْتُ لِلْأَعْشَى، أَعْشَى بَكْرٍ يُخَاطِبُ بِهِ جُهُنَّامَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا مُهَاجَاةٌ، فَجُمِعَ بَيْنَهُمَا وَاجْتَمَعَ حَوْلَهُمَا النَّاسُ لِيَنْظُرُوا مَنِ الْغَالِبُ مِنْهُمَا، فَلِذَلِكَ قَالَ فِي هَذَا الشِّعْرِ: (طويل) دَعَوْتُ خَلِيلِي مِسْحَلًا وَدَعَوْا لَهُ … جُهُنَّامَ جَدْعُا لِلْهَجِينِ الْمُذَمَّمِ فَإِنِّي وَتَوْبَيْ رَاهِبِ اللُّجِّ وَالَّتِي … بَنَاهَا قُصَيٌّ وَحْدَهُ وَابْنُ جُرْهُمِ لَئِنْ جَدَّ أَسْبَابُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَنَا … لَتَرْتَحِلَنَّ ......... (٥)

стр. 469

أَيْ لَتَرْتَحِلَنَّ مِنِّي وَقَدْ حَمَلْتُكَ عَلَى أَمْرٍ صَعْبٍ لَا قَرَارَ لَكَ عَلَيْهِ كَمَا لَا قَرَارَ لِمَنْ رَكِبَ عَلَى ظَهْرِ الْقُنْفُذِ. وَمِسْحَلٌ: اسْمُ شَيْطَانِ الْأَعْشَى. وَيُرْوَى جُهُنَّامُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْهَاءِ وَجِهِنَّامُ بِكَسْرِهِمَا، وَلَا مَوْضِعَ لِمَنْ لِتَعَلُّقِهَا بِالظَّاهِرِ، وَأَمَّا "عَلَى" فَلَهَا مَوْضِعٌ لِتَعَلَّقِهَا بِمَحْذُوفٍ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي تَرْتَحِلَنَّ كَأَنَّهُ قَالَ: رَاكِبًا عَلَى ظَهْرِ أَوْ مَحْمُولًا وَنَحْوُ ذَلِكَ" (١). د: أَنْكَرَ الْخَلِيلُ الْقِطَّ وَقَالَ: هُوَ الْهِرُّ وَالسِّنَّوْرُ، وَقَالَ فِي الْأُنْثَى: قِطَّةٌ (٢).

стр. 470

ما شهر منه الذكور قوله: "فَإِذَا كَثُرَتْ، فَهِيَ الْأَرْوَى" (١). ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ، وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّ الْوَغِلَ هُوَ الذَّكَرُ، والأُنْثَى هِيَ الْأُرْوِيَةُ، وَكَانَ لا يُجِيرُ أَنْ يُقَالَ لِلْأُنثَى: وَعِلَةٌ. وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ الْأُرْوِيَةَ تَقَعُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (٢)، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْأَرْوَى: الْوُعُولُ، الْوَاحِدَةُ مِنْهَا أُرْوِيَةٌ (٣)، وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي أَمْثَالِهَا: "إِنَّمَا أَنْتَ كَبَارِحِ الْأَرْوَى قَلَّ مَا يُرَى" (٤). وَلَا يَخْتَصُّونَ هَا هُنا أُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل) فَيَا لَكِ مِنْ أَرْوَى تَعَادَيْتِ بِالْعَمَى … وَلَاقَيْتِ كَلَّابًا مُطِلًّا وَرَامِيَا (٥) لَمْ يَخْتَصِ الْإِنَاثَ دُونَ الذُّكُورِ. وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ أَنَّهُ يُقَالُ: أُرْوِيَةٌ وَإِرْوِيَةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا، وَحَكَى أَنَّهَا تُقَالُ لِلذَّكَر وَالْأُنْثَى. وَأَمَّا قَوْلُهُ: "إِنَّ الْأَرَاوِيَّ لِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ، وَالْأَرْوَى لِمَا فَوْقَهَا" (٦). فَقَوْلٌ ذَكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ أَيْضًا، وَالَّذِي حَمَلَهُ عَلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى

стр. 471

الْعَرَب يُضِيفُونَ الْعَشَرَةَ وَمَا دُونَهَا إِلَى الْأَرَاوِي، وَلَا يُضَيفُونَهَا إِلَى الْأَرْوَى فَيَقُولُونَ: ثَلَاثُ أَرَاوِي، وَلَا يَقُولُونَ: ثَلَاثُ أَرْوَى، إِنَّمَا يَقُولُونَ: ثَلَاثٌ مِنَ الْأَرْوَى، فَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَرَاوِي لِلْقَلِيلِ وَالْأَرْوَى لِلْكَثِيرٍ، وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا قَالَهُ لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُضِيفُ الْعَشَرَةَ وَمَا دُونَهَا إِلَى أَكْثَرِ الْعَدَدِ كَمَا تُضِيفُهُ إِلَى أَقَلِّهِ، فَيَقُولُونَ: ثَلَاثَهُ كِلَابٍ، وَلِأَنَّ الْأَرَاوِيَّ لَيْسَ مِنْ أَبْنِيَةِ أَقَلِّ الْعَدَدِ فَيُخْتَصُّ بِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ، وَالْأَرْوَى أَيْضًا اسْمٌ لِلْجَمْع لَا يَخْتَصُّ بِقَلِيلٍ دُونَ كَثِيرٍ. وَيُقَالُ: أَرَاوِيُّ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، كَمَا يُقَالُ: صَحَارِيُّ، وَأَرَاوَى بِفَتْح الْوَادِ وَكَسْرِهَا مِنْ غَيْرِ تَشْدِيدٍ، كَمَا يُقَالُ: صَحَارَى وَصَحَارِي، وَمَهَارَى وَمَهَارِي" (١). ع: "أُرْوِيَةٌ" أُفْعُولَةٌ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهٍ، وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ رَوِيَ يَرْوَى وَقِيلَ: وَزْنُهَا فُعْلِيَّةٌ وَأَصْلُهَا "وُرْوِيَّةٌ" مِنْ تَوَارَى، إِذَا اسْتَتَرَ لِأَنَّهَا تَسْتَتِرُ عَنْ عُيُونِ الْأَنَاسِي وَهُمِزَتِ الْوَاوُ لِمَجِيئِهَا أَوْلًا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ سِرَاجٍ ﵀ (٢). قوله: "وَالْأُنْثَى مِنَ الْعِقْبَانِ لِقْوَةٌ" (٣). ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ: اللِّقْوَةُ وَاللَّقْوَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: الْعُقَابُ السَّرِيعَةُ (٤)، وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ وَأَبُو حَاتِمٍ (٥). وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "أَبْنِيَةِ الْأَسْمَاءِ" مِنْ هَذَا الْكِتَابِ: الْعُقَابُ لِقْوَةٌ وَلَقْوَةٌ، وَلَمْ يَخْتَصُّ أُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ (٦).

стр. 472

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَيُونُسُ: "يُقَالُ لِلذَّكَرِ مِنَ الْعِقْبَانِ: الْغَرَنُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، مَفْتُوحَتَيْنِ وَقَدْ زَعَمَ كَثِيرٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي الْحَيَوَانِ أَنَّ الْعِقْبَانَ كُلُّهَا إِنَاتٌ وَأَنْ ذُكُورَهَا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ مِنَ الطَّيْرِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ السَّجَسْتَانِي فِي كِتَابِ "الطَّيْرِ الْكَبِيرِ": "حَدَّثَنِي أَبُو ذُفَافَةَ مِنْهَالُ الشَّامِي (١) مَوْلًى بَنِي أُمَيَّةَ أَنَّ ذُكُورَ الْعِقْبَانِ مِنْ طَيْرٍ أُخَرَ لِطَافِ الْجُرُومِ لَا تُسَاوِي شَيْئًا، يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ بِدِمَشْقَ (٢)، وَتَصْغِيرُهَا: عُقَيْبٌ. وَيُقَالُ لِفَرْخِ الْعِقَابِ: الثُّلَحُ (٣) بِحَاءٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ عَلَى وَزْنِ نُفَرٍ، وَيُقَالُ لِأُمِّهِ التَّلْدَةُ عَلَى وَزْنِ ضَرْبَةٍ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْهَيْثَمَ الْعُقَابُ بِعَيْنِهَا، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو حَاتِمٍ" (٤). ع: يَخْرُجُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا تُرْجِمَ عَلَيْهِ أَنَّ الْعُقَابَ مُذَكَّرُ فَاشْتَهَرَ، وَأَنَّ أُنْثَاةَ لِقْوَةٌ لَمْ تَشْتَهِرْ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْعَلِ الْعُقَابَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ قَالَ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ" أَنَّ الْعُقَابَ يَقَعُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالْحَمامَةِ (٥). فَإِذَا قِيلَ: لِقْوَةٌ كَانَ لِلْأُنْثَى خَاصَّةً كَمَا يُقَالُ فَرَسٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَبَعِيرُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَإِنْسَانُ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُل حَتَّى يُقَالَ: حِجْرٌ، وَنَاقَةٌ، وَامْرَأَةٌ. حَكَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: شَرِبْتُ مِنْ لَبَنِ بَعِيرِي وَصَرَعَتْنِي بَعِيرِي (٦).

стр. 473

وَأَكْثَرُ اللُّغَوِيِّينَ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ لِوَصْفِ الْعَرَبِ الْعُقَابَ فِيمَا تَكَلَّمَتْ بِهِ بِصِفَات الْمُؤَنَّثِ كَقَوْلِهِمْ: عُقَابٌ كَاسِرَةٌ وَشَغْوَاءُ وَغَيْرُ ذَلِكَ. قوله: "لَبُؤَةٌ" (١). ط: "قَدْ ذَكَرَ يَعْقُوبُ أَنَّ اللَّبُؤَةَ تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ، وَالْقِيَاسُ أَيْضًا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُخَفِّفُ الْهَمَزَاتِ مِنَ الْعَرَبِ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: لَبْأَةٌ عَلَى وَزْنِ تَمْرُةٍ، وَتُخَفَّفُ فَيُقَالُ: لَبَاةٌ عَلَى وَزْنِ قَطَاةٍ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا لَبَةٌ عَلَى وَزْنِ شَفَةٍ" (٢). الْوَقَّشِيُّ: "وَقَالُوا لَبْوَةٌ بِالْوَاوِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ، وَهُوَ عَلَى هَذَا مُقَدَّرٌ مِنْ لَبُوءَةٍ بِالْوَاوِ وَضَمِّ الْبَاءِ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا فِي التَّخْفِيفِ لانْفِتَاحِهَا وَانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا ثُمَّ أُسْكِنَتِ الْبَاءُ اسْتِثْقَالًا لِضَمَّتِهَا كَمَا تَقُولُ: سَبْعَةٌ فِي سَبْعَةٍ، حَكَاهُنَّ أَبُو حَاتِمٍ (٣)، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: لَبَةٌ فَهُوَ مُخَفَّفٌ مِنْ لَبَأَةٍ كَمَا يُقَالُ في تَخْفِيفِ حَمْأَةٍ حَمَةٌ" (٤). ع: يُقَالُ: قُنْفُذٌ وَقُنْفُدٌ (٥): بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَغَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ "الْمِنَنَةُ" عَلَى وَزْنِ عَنْبَةٍ وَالْعُجَاهِنُ. قوله: "بِرْذَوْنٌ وَبِرْذَوْنَةٌ" (٦). ع: قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل) بُرَيْذِينَةٌ بَلَّ الْبَرَانِينُ ثَفْرَهَا … وَقَدْ شَرِبَتْ مِنْ آخِرِ الصَّيْفِ إِيَّلا (٧)

стр. 474

وَقَالُوا هَذَا كَمَا قَالُوا: رَجُلٌ وَرَجُلَةٌ، وَشَيْخٌ وَشَيْخَةٌ، وَغُلَامٌ وَغُلَامَةٌ، وَحِمَارٌ وَحِمَارَةٌ، وَأَسَدٌ وَأَسَدَةٌ أَلْفَاظٌ سُمِعَتْ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسِ الْكَلَامِ.

стр. 475

ما يعرف جمعه ويشكل واحده قوله: "وَاحِدُهَا ذُرُحْرُحٌ" (١). ع: أَبُو الْحَسَنِ اللِّحْيَانِيُّ. وَيُقَالُ: ذُرَخرِحٌ، وَذُرِّحْرِحٌ، وَذُرَّحْرَحٌ، وَذُرْنُوحٍ، وَذُرِّيحٌ، وَذُرَّحٌ (٢). قوله: وَاحِدُهَا فُوَّهَةٌ" (٣). د: لَا تُجْمَعُ فُوَّهَةٌ إِلَّا فَوَائِهٌ، وَأَمَّا أَفْوَاهٌ فَوَاحِدُهَا فَمٌ. قوله: "وَاحِدُهَا غُرْنَيْقٌ" (٤). ط: "قَدْ حَكَى الْخَلِيلُ أَنَّهُ يُقَالُ لِوَاحِدِ الْغَرَانِيقِ، طير الماء، غُرْنَيْقٌ وَغُرْنُوقٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ والنون. وَحَكَى مِثْلَ ذَلِكَ أَبُو حَاتِمٍ فِي "كِتَابِ الطَّيْرِ"، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ صَاحِبُ "الْجَمْهَرَةِ" فِي بَابِ فُعْلُولٍ، وَيُقَالُ فِي صِفَةِ الرَّجُلِ: غُرْنُوقٌ عَلَى وَزْنِ قُرْقُورٍ، وَغِرْنِيقٌ عَلَى وَزْنِ مِنْدِيلٍ، وَغُرَانِقٌ عَلَى وَزْنِ غُدَافِرٍ، وَغَرَوْنَقٍ عَلَى وَزْنِ فَدَوْكَسٍ، وَغِرْنَاقٍ عَلَى وَزْنِ سِرْبَالٍ، قال الشاعر: (رجز) يَا للرِّجَالِ لِلشَّبَابِ الْفَائِقِ … غَيَّرَ لَوْنَ الشَّعَرِ الغُرَانِقِ (٥) وقال آخر: (رجز) لَا ذَنْبَ لِي كُنْتُ أُمْرَءًا مُفَنَّقَا … أَغْيَدَ نَوَّامَ الضُّحَى غَرَوْنَقَا (٦)

стр. 476

وَيُقَالُ: فُوَّهَةُ الطَّرِيقِ بِتَشْدِيدِ الْوَاءِ، وَفُوهَةٌ بتسكين الواو، وَفَمُ الطَّرِيقِ، حكى ذلك ابْنُ الْأَعْرَابِي. وَجَمْعُ فُوَّهَةٍ فَوَائِهٌ عَلَى الْقِيَاسِ، وَأَفْوَاهٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَأَمَّا فُوهَةٌ السَّاكِنَةُ الْوَاوِ فَقِيَاسُ جَمْعِهَا فُوَةٌ، عَلَى مِثَالِ سُوَرٍ، وَأَمَّا فَمْ فَقِيَاسُ جَمْعِهَا: أَفْوَاهٌ" (١). قوله: "وَاحِدُهَا شِمَالٌ" (٢). ع: يَعْنِي عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ يُجْرِيهِ مَجْرَى قَوْلِهِمْ هِجَانٍ وَدِلَاصٍ (٣) مِمَّا هُوَ جَمْعُهُ وَوَاحِدَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَتُتَوَهَّمُ حَرَكَاتُ الْوَاحِدِ غَيْرَ حَرَكَاتِ الْجَمْعِ يَقُولُونَ: دِرْعٌ دِلَاصٌ، وَأَدْرَعٌ دِلَاصٌ، وَرَجُلٌ هِجَانٌ، وَرِجَالٌ هِجَانٌ. د: قَالَ سِيبَوَيْهُ: "وَزَعَمَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَجْعَلُ الشِّمَالَ جَمْعًا" (٤). وَقَالَ السِّيرَافِيُّ: الشِّمَالُ فِي قَوْلِ عَبْدِ يَغُوثَ (٥) جَمْعٌ، وَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا قَوْلُ لَبِيدٍ (٦): (وافر) هُمُ قَوْمِي وَقَدْ أَنْكَرْتُ مِنْهُمْ … شَمَائِلَ بُدِّلُوهَا مِنْ شِمَالِي (٧)

стр. 477

وَإِلَى اعْتِقَادِ الْجَمْع ذَهَبَ ابْنُ جِنِّي فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشِّمَالُ هُنَا فِيهِ مُفْرَدًا (١). وَأَجَازَ الْفَارِسِيُّ فِيهِ الْإِفْرَادَ وَالْجَمْعَ فِي كِتَابِ "الْإِيضَاحِ" وَغَلَّبَ الْإِفْرَادَ (٢)، وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ قَوْلُهُ فِيهِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ فِي "الْإِيضَاحِ" عَنْهُ وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ لِجَرِيرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ لِعَبْدِ يَغُوثَ. ط: "هُوَ عَبْدُ يَغُوثَ بْنُ وَقَّاصٍ الْحَارِثِيِّ، وَكَانَ أُسِرَ يَوْمَ الْكُلَابِ (٣) أَسَرَتْهُ تَيْمُ الرَّبَابِ (٤) وَطَلَبُوهُ بِدَمِ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: النُّعْمَانُ بْنُ جَسَّاسٍ (٥) فَأَيْقَنَ أَنَّهُ مَقْتُولٌ فَقَالَ: هَذَا الشِّعْرَ يَنُوحُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَوَّلُهُ (٦): (طويل) أَلَا لَا تَلُومَانِي كَفَى اللَّوْمَ مَا بِيَا … فَمَا لَكُمَا فِي اللَّوْمِ خَيْرٌ وَلَا لِيَا أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّ الْمَلَامَةَ نَفْعُهَا … قَلِيلٌ وَمَا لَوْمِي أَخِي مِنْ شِمَالِيَا فَيَا رَاكِبًا إِمَّا عَرَّضْتَ فَبَلِّغَنْ … نَدَامَايَ مِنْ نَجْرَانَ أَنْ لَا تَلاقِيَا أَبَا كَرِبٍ وَالْأَيْهَمَيْنِ كِلَيْهِمَا … وَقَيْسًا بِأَعْلَى حَضْرَمَوْتَ الْيَمَانِيَا قوله: "وَاحِدُهَا أَشَدٌّ" (٧): ع: كَذَا وَقَعَ فِي كِتَابٍ.

стр. 478

س: وَاحِدُهَا أَشَدُّ، وَيُقَالُ: شَدُّ مِثْلَ قَدٍّ وَأَقُدٍّ، وَوَقَعَ فِي كِتَابِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: وَاحِدُهَا شِدٌّ مِثْلُ: قِدٍّ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا بَعْدَ ضَرْبٍ عَلَى الْفَتْحَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَشُدُّ. أَبُو عَلِيٍّ: حَكَى أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ: وَاحِدُهَا شِدَّةٌ مِثْلَ نِعْمَةٍ وَأَنْعُمٍ (١). د: قَالَ سِيبَوَيْهُ: "وَقَدْ كُسِرَتْ فِعْلَةٌ عَلَى أَفْعُلٍ، وَذَلِكَ قَلِيلٌ عَزِيزٌ لَيْسَ بِالْأَصْلِ قَالُوا: نِعْمَةٌ وَأَنْعُمْ، وَشِدَّةٌ وَأَشُدٌّ" (٢). وَأَجَازَ غَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ أَنْهُمْ جَمْعَ نُعْمٍ وَهُوَ لُغَةٌ فِي النِّعْمَةِ، وَكِلَاهُمَا نَادِرٌ لِأَنَّ فُعُلًا الْمَضْمُومَ الْفَاءِ لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفْعُلٍ، وَلَمْ يَأْتِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَقْفُلٌ جَمْعُ قُفْلٍ وَقَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ: ﴿أم عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٣). د: الْقَدُّ (٤): وِعَاءٌ يُعْمَلُ مِنَ الْقِدِّ وَهُوَ الْجِلْدُ. قَوْلُهُ قَبْلَ هَذَا: "وَهِيَ وَذَوُوا سَوَاءٌ" (٥). د: يَعْنِي أُولُوا. ع: وَأُولاتُ: وَاحِدُهَا ذَاتُ. ع: وَزْنُ سَوَاسِيَةٍ فَعَافِلَةٌ لِأَنَّهَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل): سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْحِمَارِ (٦)

стр. 479

وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ دُونَ الْخَيْرِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي "الْجَمْهَرَةِ": "تَقُولُ الْعَرَبُ: سَوَاءٌ وَسَوَاءَانِ وَسَوَاسِيَةٌ مِثْلُ السَّوَا سَوَاءً" (١). قوله: "وَحَكَى عَنِ الْكَسَائِيِّ" إلى آخر الفصل (٢). ط: "أَوْلَاكَ وَأُولَئِكَ أَسْمَانِ لِلْجَمْعِ، وَلَيْسَا عَلَى حَدٍّ الْجُمُوعِ الْجَارِيَةِ عَلَى آحَادِهَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهُ ذَاكَ وَأَنْ يَكُونَ: ذَلِكَ بِاللَّامِ، وَإِنْ كَانَا لِمُؤَنَّثٍ فَوَاحِدُهُمَا تِلْكَ لِأَنَّهُمَا يَقَعَانِ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ. وَالَّذِي قَالَهُ الْكَسَائِيُّ شَيْءٌ لَا يَقْتَضِيهِ قِيَاسٌ وَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالسَّمَاعِ مِنَ الْعَرَبِ وَقَالِ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْعَرَبِ قُلْنَا لَهُ: السَّمَاعُ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ هَذِهِ الدَّعْوَى لأَنَّا وَجَدْنَا مَنْ يَقُولُ: ذَاكَ لِلْوَاحِدِ بِغَيْرِ لَامٍ، يَقُولُ أُولَئِكَ لِلْجَمِيعِ بِالْمَدِّ، أَلَا تَرَى الْحُطَيْئَةَ قَدْ قَالَ: (طويل) وَذَاكَ فَتًى إِنْ تَاتِهِ فِي شَفَاعَةٍ … إِلَى مَالِهِ لَا تَأْتِهِ بِشَفِيعٍ (٣) ثُمَّ قَالَ: (طويل) أُولَئِكَ قَوْمٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا الْبُنَى … وَإِنْ عَاهَدُوا أَوْفَوْا وَإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا (٤) وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ إِذَا جَمَعَ قَالَ: أُولَالِكَ بِاللَّامِ. وَقَدْ حَكَى اللُّغَوِيُّونَ أَنَّهُ يُقَالُ: أُلَّاكَ، بِالْقَصْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَأَنْشَدُوا: (رجز)

стр. 480

مِنْ بَيْنِ أَلَّاكَ إِلَى أُلَّاكَا (١) وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ الْكَسَائِيِّ وَاسْتِحَالَتِهِ" (٢). وَكَذَلِكَ الْعَرَبُ تَخْتَلِفُ فِي الْكَمْءِ وَالْكَمْأَةِ (٣) أَيُّهُمَا هُوَ الْجَمْعُ وَأَيُّهُمَا هُوَ الْوَاحِدُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ هُوَ قَوْلَ يُونُسَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ الْجَرْمِيُّ (٤): سَمِعْتُ يُونُسَ يَقُولُ: "سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: هَذَا كَمْءٌ لِوَاحِدِ الْكَمْأَةِ فَيُذَكِّرُونَهُ فَإِذَا أَرَادُوا جَمْعَهُ قَالُوا: هَذِهِ كَمْأَةٌ (٥)، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: قَالَ مُنْتَجِعٌ (٦): كَمْءٌ وَاحِدٌ، وَكَمْأَةٌ لِلْجَمِيعِ" (٧). وَقَالَ أَبُو خَيْرَةَ (٨): كَمْأَةٌ لِلْوَاحِدِ وَكَمْءٌ لِلْجَمِيعِ، فَمَرَّ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ كَمَا قَالَ مُنْتَجِعٌ (٩)، فَمَنْ قَالَ كَمْأَةٌ لِلْوَاحِدِ وَكَمْءٌ لِلْجَمْعِ فَهُوَ عَلَى حَدِّ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَأَكْثَرُ مَا تَجِيءُ فِي الْمَخْلُوقَاتِ دُونَ الْمَصْنُوعَاتِ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ، وَنَخْلَةٍ وَنَخْلٍ، قَالُوا: رَيْطَةٌ وَرَيْطٌ ومُلَاةٌ وَمُلَاءٌ، وَقَالُوا: قَلَنْسُوَةٌ وَقَلَنْسٍ، وَقَلَسْوَةٌ وَقَلْسٍ، قَالَ الرَّاجِزُ: (رجز)

стр. 481

لَا مَهْلَ حَتَّى تَلْحَقِي بِعَنْسِ … أَهْلِ الرِّيَاطِ الْبِيضِ وَالْقَلَنْسِي (١) وَقَالَ آخَرُ: (رجز) بِيضٌ بَهَالِيلُ طِوَالُ الْقَلْسِ (٢) وَمَنْ قَالَ: كَمْءٌ لِلْوَاحِدِ وَكَمْأَةٌ لِلْجَمِيعِ جَعَلَهُ اسْمًا سُمِّيَ بِهِ الْجَمْعُ كَفُرْهَةٍ وَرُجُلَةٍ، وَعَمدٍ وَأَدَمٍ جَمْعُ فَارِهِ وَرَاجِلٍ، وَعَمُودٍ وَأَدِيمٍ. د: قَالَ سِيبَوَيْهُ فِي أَسْمَاءِ الْجُمُوعِ: "وَكَذَلِكَ الْكَمَأَةُ وَالْجَبَأَةُ لَمْ يُكَسَّرُ عَلَيْهِمَا كَمْءٌ" (٣).

стр. 482

ما يُعرَف واحِدُه ويُشْكِلُ جمعه ع: هَذِهِ جُمُوعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَكَذَلِكَ الْبَابُ قَبْلَهُ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَهُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ اسْمُ جَمْعٍ لَا جَمْعٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ جَمْعٌ (١). قوله: "الدُّخَانُ جَمْعُهُ دَوَاخِنٌ" الكلام (٢). ط: "عَلَى هَذَا الَّذِي قَالَهُ قَدْ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ وَالنَّحْوِيِّينَ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ: أَدْخِنَةٌ وَأَعْثِنَةٌ كَمَا يُقَالُ فِي غُرَابٍ أَغْرِبَةٌ، وَقَدْ جَاءَ الدَّخَانُ مَجْمُوعًا عَلَى الْقِيَاسِ، قَالَ الْأَخْطَلُ: (بسيط) صُفْرُ الْمِحَى مِنْ وَقُودِ الْأَدْخِنَاتِ … إِذَا قَلَّ الطَّعَامُ عَلَى الْعَافِينَ أَوْ قَتَرُوا (٣) فَجَمَعَ دُخَانًا عَلَى أَدْخِنَةٍ، وَالدُّخُنُ جَمْعُ دُخَانٍ أَيْضًا، وَإِنَّمَا كَانَ دَوَاخِنُ غَيْرَ مَقِيسٍ لِأَنَّ فَوَاعِلَ إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ فَاعِلَةٍ كَضَارِبَةٍ وَضَوَارِبِ. وَقَدْ حُكِيَ فِي جَمْعِ دُخَانٍ: دِخَانٌ بِكَسْرِ الدَّالِ، وَهُوَ نَادِرٌ ذَكَرَهُ ابْنُ جِنِّي، وَعَلَى هَذَا رُوِيَ بَيْتُ الْفَرْزْدَقِ: (طويل) عُقَابٌ زَهَتْهَا الرِّيحُ يَوْمَ دِخَانِ (٤) وَمَجَازُ هَذَا عِنْدِي فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُ كَمَا كَانَ فُعَالٌ وَفَعِيلٌ قَدْ يَشْتَرِكَانِ فِي

стр. 483

الْمَعْنَى فَيُقَالُ: طَوِيلٌ وَطُوَالٌ، حُمِلَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْجَمْعِ فَقَالُوا: دُخَانٌ وَدِخَانٌ كَمَا قَالُوا: ظَرِيفٌ وَظِرَافٌ، وَكَذَلِكَ قِيَاسُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: طُوَالٌ إذا كَسَّرَ أَنْ يَقُولَ طِوَالٌ، كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَقُولُ: طَوِيلٌ، وَهَذَا يُسَمَّى التَّدَاخُلَ، وَنَظِيرُهُ أَنَّ فَعْلًا الْمَفْتُوحَ الْأَوَّلِ السَّاكِنَ الْعَيْنِ بَابُهُ أَنْ يُكَسَّرَ فِي الْقَلِيلِ عَلَى أَفْعُلٍ كَأَفْلُسٍ، وَفَعَلٌ الْمَفْتُوحُ الْعَيْنِ وَالْفَاءِ بَابُهُ أَنْ يُكَسَّرَ فِي الْقَلِيلِ أَيْضًا عَلَى أَفْعَالٍ كَأَجْمَالٍ، ثُمَّ إِنَّ فَعَلا وَفَعْلًا لَمَّا أَشْتَرَكَا فِي الْمَعْنَى وَتَدَاخَلَا فَقَالُوا: شَعْرٌ وَشَعَرٌ، وَنَهْرٌ وَنَهَرٌ حُمِلَ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْجَمِيعِ فَقَالُوا: زَمَنٌ وَأَزْمُنٌ، كَمَا قَالُوا: فَلْسٌ وَأَفْلُسٌ، وَقَالُوا: فَرْخٌ وَأَفْرَاخٌ، كَمَا قَالُوا: جَمَلٌ وأَجْمَالٌ. وَأَمَّا الْعُثَانُ (١): الْغُبَارُ فَصَحِيحٌ، وَقَدْ يَكُونُ الْعُثَارَ أَيْضًا، وَأَنْشَدَ أَبُو رِيَاشٍ (٢): (طويل) لِيَبْلُغَ أَنْفَ الْعُودِ مَا عَثَّرَ الْجَمْرُ (٣) " (٤) ع: الْعُثَانُ: مَا رَقَّ مِنَ الدُّخَانِ مِنْ غَيْرِ نَارٍ وَهُوَ الْعُبَارُ أَيْضًا. وَالدُّخُّ: الدُّخَانُ أَيْضًا. قوله: "وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا نَظِيرٌ" (٥). د: مِثْلُهُما جَزَاءُ وَجَوَازٍ عَنِ الْفَارِسِيِّ قَالَ: (بسيط) مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ لَا يَعْدَمْ جَوَازِيَهُ (٦) البيت.

стр. 484

وقوله: "وَجَمْعُهَا نِفَاسٌ" (١). د: وَيُقَالُ نَفَاسٌ بِضَم النُّونِ عَنْ سِيبَوَيْهِ كَمَا قَالُوا: رُبَابٌ. وَالْعُشَرَاءُ (٢): الَّتِي مَضَى لِحَمْلِهَا عَشْرَةُ أَشْهُرٍ، وَقَدْ عَشَّرَتْ، قَالَ الْفَارِسِيُّ "شَبَّهُوهُمَا بِرُبَعَةٍ وَرُبَاعٍ لاتِّفَاقِهِمَا فِي الْبِنَاءِ وَعَلَامَةِ الثَّأْنِيثِ كَمَا اتَّفَقَا فِي الاسْمِ فِي قَاصُعَاءَ وَقَوَاصِعَ" (٣). وقوله: "وَرُؤيَا وَرُؤًى" (٤) فُعْلَى إِذَا جَرَتْ عَلَى أَفْعَلَ كَالصُّغْرَى جُمِعَتْ عَلَى فُعَلٍ شَبَّهُوهَا بِظُلْمَةٍ وَظُلَمٍ لاتِّفَاقِهِمَا فِي وَزْنِ الصَّدْرِ وَلِكَوْنِ الْعَلَامَةِ فِي آخِرِهِمَا وَقَالُوا: "رُؤَيَا وَرُؤَى وَلَيْسَ لَهَا أَفْعَلُ، فَجَعَلُوهَا بِمَنْزِلَةِ فُعْلَى أَفْعَلَ، وَكَذَلِكَ دُنْيَا وَجُلَّى، وَلِذَلِكَ دَخَلَتْ فِي هَذَا الْبَابِ. قوله: "جَمْعُهَا كِرْوَانٌ" (٥). د: سِيبَويَهِ: "فَإِنَّما يُكَسَّرُ عَلَى كَرًى كَمَا قَالُوا: إِخْوَانٌ، وَقَالُوا فِي مَثَلِ: "أَطْرِقْ كَرَا" (٦) " (٧). الْفَارِسِيُّ: "كَرَوَانٌ وَكِرَوَانٌ إِنَّمَا جَمْعُهُ عَلَى أَنَّهُ فَعَلٌ" (٨) قَالَ: (طويل) مِنْ آلِ أَبِي مُوسَى تَرَى الْقَوْمَ حَوْلَهُ … كَأَنَّهُمُ الْكِرْوَانُ أَبْصَرْنَ بَازِيَا (٩)

стр. 485

وَأَمَّا مِرْأَةٌ وَمَرَاءٍ (١) فَعَلَى الْقِيَاسِ كَمِغْرَاةٍ وَمَغَارٍ. ع: قِيَاسُ حِدَأَةٍ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى حِدَءَاتٍ وَحِدَاءٍ كَمَا قَالُوا: عِنَبَةٌ وَعِنَبَاتٌ وَعِنَبٌ، وَأَمَّا فِعْلَانٌ فَخَارِجٌ عَنِ الْقِيَاسِ، وَوَقَعَ فِي "كِتَابِ" س: حِدَاءٌ بِالْقَصْرِ فَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ، وَكَذَلِكَ فِي "كِتَابِ" ص: وَحِدْءَانٌ خَارِجٌ عَنْهُ وحْدَهُ. قَالَ يَعْقُوبُ: "هِيَ الْحِدَأَةُ، وَجَمْعُهَا حِدَاءٌ مَكْسُورُ الْأَوَّلِ مَهْمُوزٌ وَلَا تَقُلْ: حَدَاةٌ" (٢). قَالَ الْعَجَّاجُ: (رجز) كَمَا تُدَانِي الْحِدَأُ الْأُوِيَ (٣) وَوَقَعَ فِي كِتَابِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: حِدَّانٌ (٤)، وَنَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ ثُمَّ أَنْكَرَهُ. قَالَ ص: حِدْءَانٌ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ: قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ (٥). قَالَ أَبُو بَكْرٍ الزُّبَيْدِيُّ: قَرَأْتُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ فِي كِتَابِ "الْأَدَبِ" حِدْءَانٌ، فَرَدَّ عَلَيَّ "حِدَّانٌ" بِتَشْدِيدِ الدَّالِ فَرَاجَعْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ التَّشْدِيدَ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْقِيَاسِ فَقَالَ: هُوَ مِنَ الْجَمْعِ الشَّاذِّ وَلَا أَحْسِبُ الَّذِي ذَكَرَ إِلَّا غَلَطًا (٦). قوله: "الْبَلَصُوصُ طَائِرٌ" الكلام (٧). ط: "اخْتَلَفَ اللُّغَوِيُّونَ فِي هَذَيْنِ الْاسْمَيْنِ أَيُّهُمَا الْجَمْعُ وَأَيُّهُمَا الْوَاحِدُ،

стр. 486

فَقَالَ قَوْمٌ: الْبَلَصُوصُ هُوَ الْوَاحِدُ، وَقَالَ آخَرُونَ: الْبَلَنْصَى هُوَ الْوَاحِدُ، وَقَالَ قَوْمٌ: الْبَلَصُوصُ الذَّكَرُ وَالْبَلَنْصَى الْأُنْثَى، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ وَلَّادٍ فِي كِتَابِ "الْمَمْدُودِ"، وَأَنْشَدَ: وَالْبَلَصُوصُ يَتْبَعُ الْبَلَنْصَى (١) " (٢) ع: "وَفِي الْجَمْهَرَةِ": "الْبَلَصُوصُ طَائِرٌ يُوصَفُ بِهِ الْمَهْزُولُ النَّحِيفُ أَوِ الْحَقِيرُ الْجِسْمِ، وَجَمْعُهُ الْبَلبْصَى عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَعَمِلَ الْخَلِيلُ ﵀ بَيْتًا وَهُوَ: كَالْبَلَصُوصِ يَتْبَعُ الْبَلَنْصَى" (٣) ط: "وَقِيَاسُ الْبَلَصُوصِ أَنْ يُقَالَ فِي جَمْعِهِ بَلَاصِيصُ كَمَا يُقَالُ فِي: زَرَجُونٍ (٤) زَرَاجِينٌ، وَقَرَبُوسٍ قَرَابِيسٌ، وَقِيَاسُ الْبَلَنْصَى إِذَا كَانَ وَاحِدًا ثُمَّ كُسِّرَ أَنْ يُقَالَ فِي جُمْعِهِ: بِلانِصُ يُقَالُ فِي جَمْعِ قَرَنْبَى قَرَانِبُ، وَفِي دَلَنْطَى دَلَانِطُ فِي قَوْلِ مَنْ حَذَفَ الْأَلِف. وَمَنْ حَذَفَ النُّونِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَقُولَ: بَلَاصٍ وَقَرَابٍ وَدَلَاطٍ" (٥). د: الْبَلَنْصَى: اسْمُ جَمْعٍ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ. قوله: "الْحَظُّ جَمْعُهُ حُظُوظٌ" (٦) إلى آخر الكلام. ط: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ: لَا أَعْرِفُ مَا حَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ مِنْ قَوْلِهِمْ: أحْظٍ، وَحِفْظِي: حَظٌّ وَأَحَظٌّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ، وَحُظُوظٌ عَلَى الْقِيَاسِ، وَعَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ حِظَاءٌ مَمْدُودٌ، حكى ذَلِكَ فِي "الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ" عَنْ أَبِي

стр. 487

زَيْدٍ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ (١). وَقَالَ فَأَلْغَى الظَّاءَ وَجَعَلَ مَكَانَهَا يَاءً ثُمَّ هَمَزَهَا حَيْثُ جَاءَتْ غَايَةٌ بَعْدَ الْأَلِف، يُرِيدُ أَنَّهُمْ جَمَعُوا حَظًّا عَلَى حِظَاظٍ ثُمَّ فَعَلُوا مَا زَعَمَ. قال ط: "وَوَجْهُ الْقِيَاسِ عِنْدِي فِي جَمْعِ حَظٍّ عَلَى أَحْظٍ مِثْلَ أَدْلٍ، وَحِظَاءٍ عَلَى مِثَالٍ دِلَاءٍ أَنَّهُ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُبْدِلُ كُلَّ أَحَدِ الْحَرْفَيْنِ الْمِثْلَيْنِ يَاءً نَحْوَ قولهم: قَصَّيْتُ أَظْفَارِي: أَي قَصَصْتُهَا. وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: (رجز) تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كَسَرْ (٢) وَقَوْلُ أَبِي زُبَيْدٍ الطَّائِي (٣): (وافر) حَسِينَ بِهِ فَهُنَّ إِلَيْهِ شُوسُ (٤) وَقَوْلُ الْآخَرِ: (طويل) نَزُورُ امْرَءًا أَمَّا الْإِلَهَ فَيَتَّقِي … وَأَمَّا بِفِعْلِ الصَّالِحِينَ فَيَأْتَمِي (٥) أَي يَأْتَمُّ، فَلَمَّا أَرَادَ جَمْعَ حَظٍّ وَقَدْ تَوَهَّمَ أَن الظَّاءَ الثَّانِيَةَ مِنْهُ تُبْدَلُ يَاءً

стр. 488

صَارَ حَظٌّ عِنْدَهُ فِي الْجَمْعِ مِثْلَ ظَبْيٍ وَجَدْيٍ فَقَالَ: أَحْظٍ وَحِظَاءٌ كَمَا قَالُوا: أَظْبٍ وَظِبَاءٌ، وَأَجْدٍ وَجِدَاءٌ، وَأَقْيَسُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ حِظَاءٌ جَمْعَ حُظْوَةٍ لِأَنَّ مَعْنَاهَا كَمَعْنَى الْحَظِّ فَتَكُونُ حُظْوَةٌ وَحِظَاءٌ كَبُرْمَةٍ وَبِرَامٍ، وَإِذَا أَمْكَنَ فِيهِ مِثْلُ هَذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَى تَكَلُّفِ الشُّذُوذ. وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ أَحْظٍ الْمَنْقُوصَةُ وَحِظَاءٌ جَمْعَ حِظْوَةٍ الْمَكْسُورَةِ الْحَاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي الْمَضْمُومَةِ لِأَنَّا وَجَدْنَا الْعَرَبَ قَدْ أَجْرَتْ مَا فِيهِ هَاءُ الثَّأْنِيثِ فِي الْجَمْع مُجْرَى مَا لَا هَاءَ فِيهِ فَقَالُوا: كَلْبَةٌ وَكِلَابٌ كَمَا قَالُوا: كَلْبٌ وَكِلابٌ، وَقَالُوا: أَمَةٌ وَأُمٌ كَمَا قَالُوا: عَصَا وَأَعْصٍ، وَقَالُوا: رَحَبَةٌ وَرِحَابٌ كَمَا قَالُوا: جَمَلٌ وَجمَالٌ، فَعَلَى هَذَا يُقَالُ فِي: حِظْوَةٍ حِظَاءٌ كَمَا يُقَالُ: في بِئْرٍ بِئَارٌ، وَيُقَالُ: حِظْوَةٌ وَأَحْظٍ، كَمَا يُقَالُ شِدَّةٌ وَأَشَدٌّ، وَنِعْمَةٌ وَأَنْعَمٌ" (١): ع: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "أَحَاظٍ قَدْ تَكُونُ أَيْضًا جَمْعَ حُظْوَةٍ" (٢). د: أَحَاظٍ (٣) جَمْعُ جَمْعٍ. ع: الْأَعْلَمُ (٤): "الْحُظْوَةُ الْحَظُّ، وَجَمْعُهَا أَحْظٍ مثل نِعْمَةٍ وَأَنْعُمٍ، ثُمَّ جُمِعَ أَحْظٌ عَلَى أَحَاظٍ كَمَا قَالُوا: أَوْطُبٌ وَأَوَاطِبٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ" (٥). قوله: "قُلْتَ أَثانِين" (٦). د: قال سيبويه: "الَّذِينَ قَالُوا: أَثْنَاءٌ إِنَّمَا جَاؤُوا بِهَا عَلَى الْإِثْنِ كَأَنَّهُ قَالَ:

стр. 489

الْيَوْمُ الْإِثْنُ وَلَكِنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الثُّلَاثَاءِ اسْمًا غَالِبًا فَلَا يَجُوزُ تَثْنِيَتُهُ" (١)، ابْنُ جِنِّيِّ: "مَنْ قَالَ: أَثَانِينَ جَمَعَ الْإثْنَ أَثْنَاء ثُمَّ جَمَعَ الْأَثْنَاءَ أَثَانِيَّ ثُمَّ أُبْدِلَ مِنَ الْيَاءِ النُّونَ فَقَالَ: أَثَانِينَ". د: يقال: أَخْمِسَاوَاتٌ. قوله: "رَمَضَانَاتٌ" (٢) قَالَ أَبُو جَعْفَرَ النَّحَّاسُ: "وَحَكَى الْكُوفِيُّونَ: رَمَاضِينَ وَشَعَابِينَ، وَحَكَى رِمَضَةٌ عَلَى غَيْرِ الْوَاحِدِ، وَيَجُوزُ رِمَاضٌ وَشِعَابٌ". د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "قَالَ اللِّحْيَانِي: إِنَّمَا قِيلَ الْجُمَعَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى وَزْنِ هُزَأَةٍ وَسُخَرَةٍ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ النَّاسَ، وَمَا جَمَعَ قِيلَ لَهُ: جُمْعَةٌ. اللِّحْيَانِي: جُمْعَةٌ وَجُمْعَةٌ لُغَتَانِ". قوله: "سُمِيًّا" (٣). ع: سُمِيٌّ وَزْنُهُ فُعُولٌ. د: قال سيبويه: "وَنَظِيرُ عُنُوقٍ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ فِي السَّمَاءِ: سُمِيٌّ وَقَالُوا: أَسْمِيَةٌ فَجَاؤُوا بِهَا عَلَى الْأَصْلِ" (٤). أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: "وَمِثْلُ عَنَاقٍ وَعَنُوقٍ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ: سُمِيٌّ فِي السَّمَاءِ الَّتِي هِيَ الْمَطَرُ، قَالَ: (رجز) تَلُفُّهُ الْأَرْوَاحُ وَالسُّمِيُّ (٥) وَقَالُوا: أَسْمِيَةٌ، فَجَاؤُوا بِهَا عَلَى بِنَاءِ مَا كَانَ مِثْلَهَا مِنَ الْمُذَكَّرِ" (٦). وَقَالَ الصُّولِيُّ فِي "أَدَبِ الْكُتَّابِ" لَهُ: "يُقَالُ سَبْتٌ وَسَبْتَانِ فِي التَّثْنِيَةِ،

стр. 490

وَأَسْبُتٌ وَأَسْبَاتٌ وَأَسَابِتٌ وَأَسَابِيتٌ فِي الْجَمْعِ، كُلُّ هَذَا قَدْ جَاءَتْ بِهِ اللُّغَةُ، وَأَحَدٌ وَأَحَدَانٍ وَآحَادٌ وَأَحَدَاتٌ، وَاثْنَيْنِ وَاثْنَانَانِ وَأَثَانِينُ، وَثُلَاثَاءُ وَثَلَاثَوَانِ وَثَلَاثَاوَاتٍ، وَأَرْبِعَاءُ وَأَرْبِعَاوَانِ وَأَرْبِعَاوَاتٌ، وَخَمِيسٌ وَخمِيسَانِ وَأَخْمِسَةٌ وَخَمِيسَاتٌ وَأخْمِسَاءٌ، وَجُمُعَةٌ وَجُمُعَتَانِ وَجُمَعٌ وَجُمُعَاتٌ، وَتَقُولُ فِي الشُّهُورِ: مُحَرَّمُ وَمُحَرَّمَانِ وَمُحَرَّمَاتٌ وَمَحَارِمُ وَمَحَارِيمُ، وَصَفَرٌ وَصَفَرَانِ وَصَفَرَاتٌ وَصَفَارِي وَأَصْفَارٌ وَصَفَارِينٌ. وَرَبِيعٌ وَرَبيعَانِ وَرَبيعَاتٌ وَأَرَابِيعٌ، وَتَقُولُ: شَهْرُ رَبِيعٍ وَشَهْرَا رَبِيعٍ، قَالَ الرَّاعِي: (بسيط) شَهْرَيْ رَبِيعٍ مَا تَذُوقُ لَبُونُهُمْ … إِلَّا حُمُوضًا وَخْمَةٌ وَدَوِيلَا (١) وَأَشْهُرُ رَبِيعٍ، وَجَمَادَى وَجُمَادَيَانِ وَجُمَادَيَاتٌ، وَرَجَبٌ وَرَجَبَانِ وَرَجَبَاتٌ وَأَرْجِبَةٌ وَأَرْجُبٌ، وَأَرَاجِيبُ وَرَجَابَى، وَشَعْبَانُ وَشَعْبَانَانِ وَشَعْبَانَاتٌ وَشَعَابِينُ. وَرَمَضَانُ وَرَمَضَانَانِ وَأَرَامِضَةٌ وَأَرَامِيضُ وَرَمَاضِينُ، وذُو الْقِعْدَةِ وَذَوَاتُ الْقِعْدَةِ وَذَوُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ مِثْلُهُ" (٢). معرفة في الخيل قوله: "الْخَذَا" (٣). ع: الخَذَى مَصْدَرُ خَذِيَتِ الْأُذُنُ، تَخْذَى خَذًى فَهِيَ خَذْوَاءُ: إِذَا اسْتَرْخَتْ، وَالْانْتِصَابُ: الارْتِفَاعُ. وَأَنْشَدَ: (بسيط المتواتر) يَخْرُجْنَ مِنْ مُسْتَطِيرِ النَّقْعِ (٤)

стр. 491

ط: "يَصِفُ خَيْلًا، وَالنَّقْعُ: الْغُبَارُ، وَمُسْتَطِيرُهُ: مَا طَارَ مِنْهُ وَارْتَفَعَ. وقوله: "كَأَنَّ آذَانَهَا": الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَخْرُجْنَ كَأَنَّهُ قَالَ: مُشْبِعَةً آذَانُهَا أَطْرَافَ أَقْلَامِ" (١). د: وَالْبَيْتُ لِعَدِيِّ بْنِ الرِّقَاعِ الْعَامِلِيِّ (٢). ع: السُّبُوغُ: الطُّولُ وَالْكَمَالُ، يُقَالُ: سَبَغَ الشَّيْءُ سُبُوغًا إِذَا طَالَ. سَفِيَتِ النَّاصِيَةُ سَفًا، فَهِيَ سَفْوَاءٌ. قوله: "قَالَ عَبِيدُ" (٣). ط: "هُوَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ الْأَسَدِيُّ وَقَبْلَهُ: (بسيط) فَذَاكَ عَصْرٌ وَقَدْ أَرَانِي … تَحْمِلُنِي نَهْدَةٌ سُرْحُوبُ (٤) وَالْمُضَبَّرُ (٥): الْمُدْمَجُ الشَّدِيدُ، وَالسَّبِيبُ (٦): شَعَرُ النَّاصِيَةِ، يُرِيدُ أَنَّ شَعَرَهَا كَثِيرٌ مُنتَشِرٌ عَلَى وَجْهِهَا كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (متقارب) وَأَرْكَبُ فِي الرَّوْعِ خَيْفَانَةٌ … كَسَا وَجْهَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ (٧) وَخَلْقُهَا (٨): يَرْتفِعُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأ وَمُضَبَّرٌ خُبَرُهُ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُضَبَّرٌ صِفَةً لِنَهْدَةٍ، وَخَلْقُهَا: مَفْعُولٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ بِهِ" (٩).

стр. 492

ع: هَذَا الْبَيْتُ فِيهِ نُقْصَانُ وَزْنٍ وَهُوَ مِنْ قَصِيدَةِ عَبِيدٍ الَّتِي أَوَّلُهَا: (مخلع البسيط) أَقْفَر مِنْ أَهْلِهَا مَلْحُوبُ (١) وَفِيهَا زِحَافٌ كَثِيرٌ وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ شِعْرِهِ. وقوله: لَيْسَ بِأَسْفَى (٢) طـ: "هُوَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ السَّعْدِيُّ، وَهُوَ صَدْرُ بَيْتٍ وَتَمَامُهُ: (بسيط) يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ (٣) وَالْأَسْفَى: الْخَفِيفُ النَّاصِيَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: هُوَ الَّذِي تَعْتَلِيهِ شَعَرَةٌ مِنْ غَيْرِ شِيَتِهِ الْغَالِبَةِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَهُوَ هُجْنَةٌ فِيهِ إِذَا لَمْ يَخْلُصْ لَوْنُهُ بِلَوْنِ مُصْمَتٍ، قَالَ: وَإِذَا كَانَ أَقْنَى ضَاقَ مَنْخِرُهُ عَنْ نَفْسِهِ (٤). الْقَنَا (٥): احْدِيدَابُ الْأَنْفِ فَلِذَلِكَ كُرِهَ فِي الْخَيْلِ. وَالسَّغِلُ (٦) وَالصَّغِلُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ: السَّيِّئُ الْغِذَاءِ، وَالسَّغِلُ أَيْضًا: الْمَهْزُولُ. وقوله: "يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ، الدَّوَاءُ: مَا يُدَاوَى بِهِ الْفَرَسُ لِيَضْمُرَ. قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ (٧) ويَصِفُ فَرَسًا: (بسيط)

стр. 493

دَاوَيْتُهُ كُلَّ الدَّوَاءِ وَزِدْتُهُ … بَذْلًا كَمَا يُعْطِي الْحَبِيبَ الْمُوسِعُ (١) الدِّوَاءُ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَكْسُورُ الدَّالِ مَصْدَرُ قَوْلِهِ: دَاوَيْتُهُ مُدَاوَاةً وَدِوَاءً، وَالدَّوَاءُ: اللَّبَنُ وَكَانُوا يَسْقُونَهُ خَيْلَهُمْ، سُمِّيَ دَوَاءً لِأَنَّهُ قِوَامُ الْأَبْدَانِ وَصَلَاحُهَا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ. وَالْقَفِيُّ (٢): الطَّعَامُ الَّذِي يُؤثَرُ بِهِ رَبُّ الْمَنْزِلِ أَوِ الضَّيْفُ، وَهُوَ الْقَفِيَّةُ أَيْضًا. وَالسَّكْنُ: أَهْلُ الْمَنْزِلِ، أَيْ يُؤْثِرُونَهُ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ خِيَارِ الطَّعَامِ، كَمَا قَالَ شَمْعَلَةُ بْنُ الْأَخْضَرِ (٣) يَصِفُ الْخَيْلَ: (وافر) نُوَلِّيهَا الْحَلِيبَ إِذَا شَتَوْنَا … عَلَى عِلَّاتِنَا وَنَلِي السَّمَارَا (٤) وَالسَّمَارُ: اللَّبَنُ الْمَمْزُوجُ بِالْمَاءِ، وَالْمَرْبُوبُ: الَّذِي يُرَبَّى فِي الْبُيُوتِ وَلَا يُتْرَكُ أَنْ يَزُولَ لِكَرَامَتِهِ عَلَى أَهْلِهِ. وَذَهَبَ أَبُو عَلِي الْفَارِسِيُّ فِي قَوْلِهِ: "مَرْبُوبِ" إِلَى أَنَّهُ مَخْفُوضٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: إِنَّهُ مَخْفُوضٌ عَلَى الصِّفَةِ لِلْفَرَسِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ لأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ: (البسيط) وَالْعَادِيَاتِ أَسَابِئَ الدِّمَاءِ بِهَا … كَأَنَّ أَعْنَاقَهَا أَنْصَابُ تَرْجِيبِ (٥) مِنْ كُلِّ حَثٍّ إِذَا مَا ابْتَلَّ مُلْبَدُهُ … صَافِي الْأَدِيمِ أَسِيلِ الْخَدِّ يَعْبُوبِ (٦)

стр. 494

الْمَرْبُوبُ: صِفَةٌ لِحَثِّ، وَالْحَثُّ: السَّرِيعُ وَكَذَلِكَ الْيَعْبُوبُ، وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ كُلِّ حَثٍّ يَعْبُوبٍ مَرْبُوبِ، وَالْمُلْبَدُ: مَوْضِعُ اللَّبْدِ مِنْ ظَهْرِهِ، وَالْأَنْصَابُ حِجَارَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا مَا يُقَرِّبُونَهُ لِلْأَصْنَامِ، شَبَّهَ أَعْنَاقَ الْخَيْلِ بِهَا لِمَا عَلَيْهَا مِنَ الدَّمِ، وَالتَّرْجِيبُ: التَّعْظِيمُ. وَالْأَسَابِئُ: طَرَائِقُ الدَّمِ". قوله: "وَالسَّفَا فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ مَحْمُودٌ" (١). وأنشد البيت. ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرٌ فِي كِتَابِ "الدِّيباجَةِ" (٢). وَأَمَّا الْأَصْمَعِيُّ فَقَالَ: "الْأَسْفَى مِنَ الْخَيْلِ الْخَفِيفُ النَّاصِيَةِ وَلَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى سَفْوَاءٌ، وَالسَّفْوَاءُ مِنَ الْبِغَالِ: السَّرِيعَةُ وَلَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ أَسْفَى قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: سَفْوَاءَ تَرْدِي بِنَسِيجِ وَحْدِهِ (٣) فَإِنَّمَا أَرَادَ بَغْلَةً سَرِيعَةً لَا خَفِيفَةَ النَّاصِيَةِ" (٤). وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْقَوْلَيْنِ فِي كِتَابِهِ هَذَا، فَذَكَرَ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي "أَبْنِيَةِ نُعُوتِ الْمُؤَنَّثِ" (٥): وَرُبَّمَا قَالُوا فِي الْمُذَكَّرِ أَفْعَلَ وَلَمْ يَقُولُوا فِي الْمُؤَنَّثِ: فَعْلَاءُ، قَالُوا لِلْفَرَسِ أَسْفَى إِذَا كَانَ خَفِيفَ النَّاصِيَةِ وَلَمْ يَقُولُوا لِلْأُنْثَى سَفْوَاءٌ، وَقَالُوا لِلْبَغْلَةِ: سَفْوَاءُ وَلَمْ يَقُولُوا لِلْبَغْلِ: أَسْفَى، وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنُ عَلَى أَيِّ مَعْنَى يُقَالُ لِلْبَغْلَةِ سَفْوَاءُ. وَحَكَى أَبُو عُبَيْدِ الْقَاسِمُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ:

стр. 495

الْأَسْفَى مِنَ الْخَيْلِ الْخَفِيفُ النَّاصِيَةِ، وَمِنَ الْبِغَالِ: السَّرِيعُ (١). وَتَأْنِيثُهَا سَفْوَاءُ. وَقَالَ صَاحِبُ "كِتَابِ الْعَيْنِ": "بَغْلَةٌ سَفْوَاءٌ: وَهِيَ الدَّرِيرَةُ فِي اقْتِدَارٍ وَتَلَزُّزِ مَفَاصِلٍ" (٢). وَالذَّكَرُ: أَسْفَى، تُوصَفُ بِهِ الْبِغَالُ وَالْحُمُرُ وَلَا تُوصَفُ بِهِ الْخَيْلُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مَعَ عِظَمِ الْأَلْوَاحِ وَطُولِ الْقَوَائِمِ" (٣). وَالشِّعْرُ لِجَرِيرٍ قَالَهُ فِي الْمُهَاجِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٤) صَاحِبِ الْيَمَامَةِ. وَالْمُعْتَجِرُ: الْمُلْتَفُّ، والاعْتِجَارُ: لَفُّ الْعَمَامَةِ عَلَى الرَّأْسِ دُونَ ثَلَجٍ، وَأَصْلُ الاعْتِجَارِ إِدَارَةُ الْمَرْأَةِ الْمَعْجَرَ عَلَى رَأْسِهَا وَوَجْهِهَا، وَأَصْلُهُ فِي الْمَعْجَرِ فَاسْتَعَارَهُ لِلْمُلْتَوِي فِي الْبُرُدِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: "لَا يُقَالُ لِلثَّوْبِ بُرْدٌ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ وَشْيٌ" (٥). وَقَالَ الْخَلِيلُ: "الْبُرُدُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْعَصْبِ وَالْوَشْيِ (٦)، وَأَمَّا الْبُرْدَةُ بِالتَّاءِ فَكِسَاءٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَلْتَفُّ بِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ حَبِيبُ (٧): فَهُمْ يَمِيسُونَ الْبَخْتَرِيَّةَ … فِي بُرُودِهِ وَالْأَنَامُ فِي بُرَدِهْ (٨) وَالرَّدَيَانُ: سَيْرٌ سَرِيعٌ.
следующие страницы →