← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ط: "يَصِفُ خَيْلًا، وَالنَّقْعُ: الْغُبَارُ، وَمُسْتَطِيرُهُ: مَا طَارَ مِنْهُ وَارْتَفَعَ. وقوله: "كَأَنَّ آذَانَهَا": الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَخْرُجْنَ كَأَنَّهُ قَالَ: مُشْبِعَةً آذَانُهَا أَطْرَافَ أَقْلَامِ" (١). د: وَالْبَيْتُ لِعَدِيِّ بْنِ الرِّقَاعِ الْعَامِلِيِّ (٢). ع: السُّبُوغُ: الطُّولُ وَالْكَمَالُ، يُقَالُ: سَبَغَ الشَّيْءُ سُبُوغًا إِذَا طَالَ. سَفِيَتِ النَّاصِيَةُ سَفًا، فَهِيَ سَفْوَاءٌ. قوله: "قَالَ عَبِيدُ" (٣). ط: "هُوَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ الْأَسَدِيُّ وَقَبْلَهُ: (بسيط) فَذَاكَ عَصْرٌ وَقَدْ أَرَانِي … تَحْمِلُنِي نَهْدَةٌ سُرْحُوبُ (٤) وَالْمُضَبَّرُ (٥): الْمُدْمَجُ الشَّدِيدُ، وَالسَّبِيبُ (٦): شَعَرُ النَّاصِيَةِ، يُرِيدُ أَنَّ شَعَرَهَا كَثِيرٌ مُنتَشِرٌ عَلَى وَجْهِهَا كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (متقارب) وَأَرْكَبُ فِي الرَّوْعِ خَيْفَانَةٌ … كَسَا وَجْهَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ (٧) وَخَلْقُهَا (٨): يَرْتفِعُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأ وَمُضَبَّرٌ خُبَرُهُ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُضَبَّرٌ صِفَةً لِنَهْدَةٍ، وَخَلْقُهَا: مَفْعُولٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ بِهِ" (٩).

стр. 492

ع: هَذَا الْبَيْتُ فِيهِ نُقْصَانُ وَزْنٍ وَهُوَ مِنْ قَصِيدَةِ عَبِيدٍ الَّتِي أَوَّلُهَا: (مخلع البسيط) أَقْفَر مِنْ أَهْلِهَا مَلْحُوبُ (١) وَفِيهَا زِحَافٌ كَثِيرٌ وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ شِعْرِهِ. وقوله: لَيْسَ بِأَسْفَى (٢) طـ: "هُوَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ السَّعْدِيُّ، وَهُوَ صَدْرُ بَيْتٍ وَتَمَامُهُ: (بسيط) يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ (٣) وَالْأَسْفَى: الْخَفِيفُ النَّاصِيَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: هُوَ الَّذِي تَعْتَلِيهِ شَعَرَةٌ مِنْ غَيْرِ شِيَتِهِ الْغَالِبَةِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَهُوَ هُجْنَةٌ فِيهِ إِذَا لَمْ يَخْلُصْ لَوْنُهُ بِلَوْنِ مُصْمَتٍ، قَالَ: وَإِذَا كَانَ أَقْنَى ضَاقَ مَنْخِرُهُ عَنْ نَفْسِهِ (٤). الْقَنَا (٥): احْدِيدَابُ الْأَنْفِ فَلِذَلِكَ كُرِهَ فِي الْخَيْلِ. وَالسَّغِلُ (٦) وَالصَّغِلُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ: السَّيِّئُ الْغِذَاءِ، وَالسَّغِلُ أَيْضًا: الْمَهْزُولُ. وقوله: "يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ، الدَّوَاءُ: مَا يُدَاوَى بِهِ الْفَرَسُ لِيَضْمُرَ. قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ (٧) ويَصِفُ فَرَسًا: (بسيط)

стр. 493

دَاوَيْتُهُ كُلَّ الدَّوَاءِ وَزِدْتُهُ … بَذْلًا كَمَا يُعْطِي الْحَبِيبَ الْمُوسِعُ (١) الدِّوَاءُ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَكْسُورُ الدَّالِ مَصْدَرُ قَوْلِهِ: دَاوَيْتُهُ مُدَاوَاةً وَدِوَاءً، وَالدَّوَاءُ: اللَّبَنُ وَكَانُوا يَسْقُونَهُ خَيْلَهُمْ، سُمِّيَ دَوَاءً لِأَنَّهُ قِوَامُ الْأَبْدَانِ وَصَلَاحُهَا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ. وَالْقَفِيُّ (٢): الطَّعَامُ الَّذِي يُؤثَرُ بِهِ رَبُّ الْمَنْزِلِ أَوِ الضَّيْفُ، وَهُوَ الْقَفِيَّةُ أَيْضًا. وَالسَّكْنُ: أَهْلُ الْمَنْزِلِ، أَيْ يُؤْثِرُونَهُ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ خِيَارِ الطَّعَامِ، كَمَا قَالَ شَمْعَلَةُ بْنُ الْأَخْضَرِ (٣) يَصِفُ الْخَيْلَ: (وافر) نُوَلِّيهَا الْحَلِيبَ إِذَا شَتَوْنَا … عَلَى عِلَّاتِنَا وَنَلِي السَّمَارَا (٤) وَالسَّمَارُ: اللَّبَنُ الْمَمْزُوجُ بِالْمَاءِ، وَالْمَرْبُوبُ: الَّذِي يُرَبَّى فِي الْبُيُوتِ وَلَا يُتْرَكُ أَنْ يَزُولَ لِكَرَامَتِهِ عَلَى أَهْلِهِ. وَذَهَبَ أَبُو عَلِي الْفَارِسِيُّ فِي قَوْلِهِ: "مَرْبُوبِ" إِلَى أَنَّهُ مَخْفُوضٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: إِنَّهُ مَخْفُوضٌ عَلَى الصِّفَةِ لِلْفَرَسِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ لأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ: (البسيط) وَالْعَادِيَاتِ أَسَابِئَ الدِّمَاءِ بِهَا … كَأَنَّ أَعْنَاقَهَا أَنْصَابُ تَرْجِيبِ (٥) مِنْ كُلِّ حَثٍّ إِذَا مَا ابْتَلَّ مُلْبَدُهُ … صَافِي الْأَدِيمِ أَسِيلِ الْخَدِّ يَعْبُوبِ (٦)

стр. 494

الْمَرْبُوبُ: صِفَةٌ لِحَثِّ، وَالْحَثُّ: السَّرِيعُ وَكَذَلِكَ الْيَعْبُوبُ، وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ كُلِّ حَثٍّ يَعْبُوبٍ مَرْبُوبِ، وَالْمُلْبَدُ: مَوْضِعُ اللَّبْدِ مِنْ ظَهْرِهِ، وَالْأَنْصَابُ حِجَارَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا مَا يُقَرِّبُونَهُ لِلْأَصْنَامِ، شَبَّهَ أَعْنَاقَ الْخَيْلِ بِهَا لِمَا عَلَيْهَا مِنَ الدَّمِ، وَالتَّرْجِيبُ: التَّعْظِيمُ. وَالْأَسَابِئُ: طَرَائِقُ الدَّمِ". قوله: "وَالسَّفَا فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ مَحْمُودٌ" (١). وأنشد البيت. ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرٌ فِي كِتَابِ "الدِّيباجَةِ" (٢). وَأَمَّا الْأَصْمَعِيُّ فَقَالَ: "الْأَسْفَى مِنَ الْخَيْلِ الْخَفِيفُ النَّاصِيَةِ وَلَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى سَفْوَاءٌ، وَالسَّفْوَاءُ مِنَ الْبِغَالِ: السَّرِيعَةُ وَلَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ أَسْفَى قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: سَفْوَاءَ تَرْدِي بِنَسِيجِ وَحْدِهِ (٣) فَإِنَّمَا أَرَادَ بَغْلَةً سَرِيعَةً لَا خَفِيفَةَ النَّاصِيَةِ" (٤). وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْقَوْلَيْنِ فِي كِتَابِهِ هَذَا، فَذَكَرَ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي "أَبْنِيَةِ نُعُوتِ الْمُؤَنَّثِ" (٥): وَرُبَّمَا قَالُوا فِي الْمُذَكَّرِ أَفْعَلَ وَلَمْ يَقُولُوا فِي الْمُؤَنَّثِ: فَعْلَاءُ، قَالُوا لِلْفَرَسِ أَسْفَى إِذَا كَانَ خَفِيفَ النَّاصِيَةِ وَلَمْ يَقُولُوا لِلْأُنْثَى سَفْوَاءٌ، وَقَالُوا لِلْبَغْلَةِ: سَفْوَاءُ وَلَمْ يَقُولُوا لِلْبَغْلِ: أَسْفَى، وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنُ عَلَى أَيِّ مَعْنَى يُقَالُ لِلْبَغْلَةِ سَفْوَاءُ. وَحَكَى أَبُو عُبَيْدِ الْقَاسِمُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ:

стр. 495

الْأَسْفَى مِنَ الْخَيْلِ الْخَفِيفُ النَّاصِيَةِ، وَمِنَ الْبِغَالِ: السَّرِيعُ (١). وَتَأْنِيثُهَا سَفْوَاءُ. وَقَالَ صَاحِبُ "كِتَابِ الْعَيْنِ": "بَغْلَةٌ سَفْوَاءٌ: وَهِيَ الدَّرِيرَةُ فِي اقْتِدَارٍ وَتَلَزُّزِ مَفَاصِلٍ" (٢). وَالذَّكَرُ: أَسْفَى، تُوصَفُ بِهِ الْبِغَالُ وَالْحُمُرُ وَلَا تُوصَفُ بِهِ الْخَيْلُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مَعَ عِظَمِ الْأَلْوَاحِ وَطُولِ الْقَوَائِمِ" (٣). وَالشِّعْرُ لِجَرِيرٍ قَالَهُ فِي الْمُهَاجِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٤) صَاحِبِ الْيَمَامَةِ. وَالْمُعْتَجِرُ: الْمُلْتَفُّ، والاعْتِجَارُ: لَفُّ الْعَمَامَةِ عَلَى الرَّأْسِ دُونَ ثَلَجٍ، وَأَصْلُ الاعْتِجَارِ إِدَارَةُ الْمَرْأَةِ الْمَعْجَرَ عَلَى رَأْسِهَا وَوَجْهِهَا، وَأَصْلُهُ فِي الْمَعْجَرِ فَاسْتَعَارَهُ لِلْمُلْتَوِي فِي الْبُرُدِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: "لَا يُقَالُ لِلثَّوْبِ بُرْدٌ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ وَشْيٌ" (٥). وَقَالَ الْخَلِيلُ: "الْبُرُدُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْعَصْبِ وَالْوَشْيِ (٦)، وَأَمَّا الْبُرْدَةُ بِالتَّاءِ فَكِسَاءٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَلْتَفُّ بِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ حَبِيبُ (٧): فَهُمْ يَمِيسُونَ الْبَخْتَرِيَّةَ … فِي بُرُودِهِ وَالْأَنَامُ فِي بُرَدِهْ (٨) وَالرَّدَيَانُ: سَيْرٌ سَرِيعٌ.

стр. 496

د: قَالَ أَبُو زِيَادٍ الْكِلَابِي (١): خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هُبَيْرَة (٢) عَلَى الشُّعَرَاءِ يَوْمًا بِوَاسِطٍ (٣)، وَفِيهِمْ جَرِيرُ بْنُ الْخَطَفَى فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا شِعْرًا (٤)، فَوَقَفَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ سَفْوَاءَ، وَهِيَ السَّرِيعَةُ مِنَ الْبِغَالِ وَالْإِبِلِ فِي الْإِنَاثِ خَاصَّةً. وَابْنُ هُبَيْرَةَ مُعْتَمٌّ بِبَرْدٍ اعْتِجَارًا، فَقَالَ: مَنْ كَانَ فِيكُمْ شَاعِرًا فَلْيَقُلْ فِيَّ وَفِي هَذِهِ، فَأَمَّا مَا كُنتُمْ قُلْتُمْ فَلَا أُرِيدُهُ، قَالَ: فَأُفْحِمَ وَاللهِ الْقَوْمُ وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو حَزْرَةَ وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَتْ بِهِ مُعْتَجِرًا بِبُرْدِهِ … سَفْوَاءَ تَعْدُو بِنَسِيجِ وَحْدِهِ تَقْدَحُ قَيْسٌ كُلُّهَا بِزَنْدِهِ … تَرْجُو عَلَاءَ جَدِّهَا بِجَدِّهِ (٥) وقوله: "الْغَمَّاءُ" (٦) هِيَ فَعْلَاءٌ مِنْ غَمَّ، إِذَا غَطَّى. وَالْأَسَالَةُ (٧): مَصْدَرُ أَسُلَ الْخَدُّ أَسَالَةً وَيُقَالُ: إِسَالَةٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إِذَا طَالَ مَعَ مَلَاسَةٍ. ع: قال أبو علي: "الْأَسَالَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ" (٨).

стр. 497

قوله: (متقارب) كَسَرَاةِ الْمِجَنِّ (١) ط: (عجزه) حَذَّقَهُ الصَّانِعُ الْمُقْتَدِرْ (٢) وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ (٣) لِرَجُلٍ مِنَ النَّمْرِ بْنِ قَاسِطٍ (٤) يُقَالُ لَهُ: رَبِيعَةُ بْنُ جُشَمٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَسَرَاةُ الْمِجَنِّ: ظَهْرُهُ، وَحَذَّقَهُ (٥): سَوَّاهُ بِحِذْقٍ، وَالْمُقْتَدِرُ (٦): الْحَاذِقُ بِالْعَمَلِ. وَالْكَافُ لَهَا مَوْضِعُ لِأَنَّهَا فِي تَقْدِيرِ الصِّفَةِ لِلْجَبْهَةِ، وَقَوْلُهُ: حَذَّقَهُ الصَّانِعُ جُمْلَةٌ فِي مَوْضِع الْحَالِ مِنَ الْمِجَنِّ وَالتَّقْدِيرُ: قَدْ حَذَّقَهُ وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى تَقْدِيرِ قَدْ لَأَنَّهَا تُقَرِّبُ الْمَاضِيَ مِنَ الْحَالِ" (٧). وقوله: طَوِيلٌ طَامِحُ الطَّرْفِ (٨). ط: "اسْمُ أَبِي دُؤَادٍ حَنْظَلَةُ بْنُ الشَّرْقِيِّ فِيمَا ذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ.

стр. 498

وَقَالَ غَيْرُهُ: اسْمُهُ جَارِيَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّ الشِّعْرَ لِعُقْبَةَ بْنِ سَابِقِ الْهُذَلِيِّ (١)، وَيُرْوَى بِرَفْعِ طَوِيلٍ وَحَدِيدٍ وَخَفْضِهِمَا، فَمَنْ خَفَضَهُمَا جَعَلَهُمَا صِفَتَيْنِ لِلْفَرَسِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهَا لِأَنَّ قَبْلَ الْبَيْتِ: (هزج) وَقَدْ أَغْدُو بِطَرْفٍ … هَيْكَلٍ ذِي مَيْعَةٍ سَكْبِ أَشَمٍّ سَلْجَمِ المُقْـ … ـبَلِ لَا شَخْتٍ وَلَا جَأْبِ (٢) وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى خَبَرِ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، وَالطَّامِحُ: الْمُرتَفِعُ، يُقَالُ: طَمَحَ بِبَصَرِهِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْمُفْزَعَةُ مَكَانُ الْفَزَعِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَرَادَ أَنَّهُ يَطْمَحُ بِبَصَرِهِ إِلَى حَيْثُ يَفْزَعُ الْكَلْبُ إِلَى الصَّيْدِ، يَصِفُهُ بِالنَّشَاطِ (٣). وَقَالَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ: إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْكَلْبَ إِذَا فَزِعَ مِنْ أَمْرٍ يُنْكِرُهُ وَنَبَحَ تَشَوَّفَ وَنَظَرَ إِلَى مَكَانِهِ تَوَقُّعًا لِلرُّكُوبِ لِحِدَّةِ نَفْسِهِ، وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي تُسْتَحَبُّ حِدَّتُهَا مِنَ الْفَرَسِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ: الْأُذُنَانِ، وَالْعَيْنَانِ، وَالْقَلْبُ، وَالْعُرْقُوبَانِ، والْمَنْجِمَانِ وَهُمَا عَظْمَانِ فِي الْكَعْبَيْنِ مُتَقَابِلَانِ، وَالْكَتِفَانِ، وَالْمَنْكِبَانِ. وَذَكَر أَبو دُؤَادٍ مِنْهَا سَبْعَةً وَلَمْ تُمَكِّنْهُ التَّثْنِيَةُ فِيمَا لَا يُثَنَّى مِنْهَا. وَالطِّرْفُ: الْفَرَسُ الْكَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ. والْهَيْكَلُ: الضَّخْمُ. وَالْمَيْعَةُ: النَّشَاطُ. وَالسَّكْبُ: الَّذِي يَسْكُبُ الْجَرْيَ كَمَا يَنْسَكِبُ الْمَطَرُ. وَالْأَشَمُّ: الْمُرْتَفِعُ. السَّلْجَمُ: الطَّوِيلُ، وَيَعْنِي بِالْمُقْبَلِ رَأْسَهُ وَعُنُقَهُ،

стр. 499

وَالشَّخْتُ: الرَّقِيقُ، وَالْجَأْبُ: الْغَلِيظُ الْجَافِي الْخَلْقِ" (١) د: وَبَعْدَهُ: مِسَحٌ لَا يُوَارِي الْعَيْرَ مِنْهُ عَصَرُ اللِّهْبِ كَشَخْصِ الرَّجُلِ الْعُزَبَانِ فَعْمٍ مُدْبَجِ الْقُصْبِ لَهُ سَاقَا ظَلِيمٍ خَاضِبٍ فُوجِئَ بِالرُّعْبِ وَقُصْرَى سَنِجٍ نَبَّاحٍ مِنَ الشُّعْبِ وَمَثْنَانِ خَظَاتَانِ كَزُحْلُوفٍ مِنَ الْهَضْبِ يَهُزُّ الْعُنُقَ الْأَجْرَدَ فِي مُسْتَأْمَنِ الشِّعْبِ مِنَ الْحَارِكِ مَخْشُوشٌ بِجَنْبٍ مُجْفَرٍ رَحْبٍ تَرَى فَاهُ إِذَا أَقْبَلَ مِثْلَ السَّلَفِ الْجَدْبِ نَبِيلٍ سَلْجَمِ اللَّحْيَيْنِ صَافِي اللَّوْنِ كَالْقُلْبِ (٢) ع: الْقَبَلُ (٣): إِقْبَالُ سَوَادِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَحْجِرِ وَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الْحَوَلِ. وَالشَّوَسُ (٤): النَّظَرُ بِإِحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَإِمَالَةُ الْوَجْهِ فِي شِقِّ الْعَيْنِ الَّتِي يُنْظَرُ بِهَا. وَالْخَوَصُ: صِغَرُ الْعَيْنَيْنِ وَغُؤُورُهَا بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ. وَالْحَوَصُ: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ضَيْقٌ فهي مُؤَخَّرِ الْعَيْنِ. ع: الصَّوَابُ الْحَوَصُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هُنا. قوله: (طويل) وَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُ الْخَيْلَ قُبْلًا (٥) البيت

стр. 500

ط: "فِي هَذَا الْبَيْتِ غَلَطٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ضَمُّ التَّاءِ فِي رَأَيْتُ وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِهَا. وَالثَّانِي أَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى الْخَنْسَاءِ (١) وَإِنَّمَا هُوَ لِلَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ (٢) قَالَتْهُ فِي قَابِضِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ، وَكَانَ فَرَّ عَنْ تَوْبَةَ (٣) وَبَعْدَهُ: (طويل) نَسِيتَ وِصَالَهُ وَصَدَدْتَ عَنْهُ … كَمَا صَدَّ الْأَزَبُّ عَنِ الظِّلَالِ أَلَمْ تَعْلَمْ جَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا … بِأَنَّ الْمَوْتَ مَنْهَاةُ الرِّجَالِ فَلا وَاللهِ يَا ابْنَ أَبِي عَقِيلٍ … يَبُلُّكَ بَعْدَمَا عِنْدِي بَلَالِ (٤) قولها: تُبَارِي بِالْخُدُودِ شَبَا الْعَوَالِي تُرِيدُ أَنَّ أَعْنَاقَهَا طِوَالُ فَخُدُودُهَا تُوَازِي أَطْرَافَ الرِّمَاحِ إِذَا مَدَّتْهَا الْفُرْسَانُ، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (طويل) يُبَارِي شَبَاةَ الرُّمْحِ خَدٌّ مُذَلَّقٌ … كَصَفْحِ السِّنَانِ الصُّلَّبِيِّ النَّحِيضِ (٥)

стр. 501

وَالْمُبَارَاةُ: الْمُعَارَضَةُ، وَالْعَوَالِي: صُدُورُ الرِّمَاحِ وَاحِدَتُهَا عَالِيَةٌ، وَشَبَا كُلِّ شَيْءٍ: حَدُّهُ، وَبَلَالِ: اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ بِمَعْنَى بِآلَةٍ كَقَطَامٍ وَقَدَامٍ، أَرَادَتْ بِهَا صِلَةَ الرَّحِم مِنْ قَوْلِهِمْ: بَلَّ رَحِمَهُ، إِذَا وَصَلَهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵇: (بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ) (١) " (٢). قوله: "وَيُسْتَحَبُّ فِي الْمَنْخِزِ" (٣). ع: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الْأَفْصَحُ فَتْحُ الْمِيمِ فِي الْمَنْخِرِ وَقَدْ جَاءَ بِالْكَسْرِ، الرَّبْوُ (٤) رَدُّ النَّفَسِ فِي الْبَطْنِ. قوله: (متقارب) لَهَا مَنْخِرٌ كَوِجَارِ السِّبَاعِ (٥) ط: "ذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الْعَلَاءِ أَنَّهُ لِرَجُلٍ مِنَ النَّمْرِ بْنِ قَاسِطٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَاسْمُهُ. وَالْوِجَارُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا: جُحْرُ الضَّبُعِ شَبَّهَ بِهِ مَنْخِرَهَا لِسِعَتِهِ. وَفِي الْمَنْخِرِ لُغَاتٌ: مَنْخِرٌ بِفَتْح الْمِيم وَكَسْرِ الْخَاءِ، وَمِنْخِرٌ بِكَسْرِهِمَا، وَمَنْخُورٌ بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى وَزْنِ مغْفُورٍ، ونُخْرَةٌ عَلَى وَزْنِ ظُلْمَةٍ. وَنُخْرَةٌ عَلَى وَزْنِ رُطَبَةٍ، وَقَدْ قِيلَ: النُّخْرَةُ وَالنُّخَرَةُ طَرَفُ الْمَنْخِرِ. وَمَعْنَى تُرِيحُ (٦): تَسْتَنْشِفُ الرِّيحَ تَارَةً وَتُرْسِلُهُ تَارَةً، وَالْإِنْبِهَارُ وَالْبُهْرُ:

стр. 502

ضَيْقُ النَّفَسِ عِنْدَ الْجَرْيِ وَالتَّعَبِ" (١). ع: تَنْبَهِرُ (٢): يُصِيبُهَا الْبُهْرُ وَهُوَ انْقِطَاعُ النَّفَسِ. وقوله: (متقارب) مِثْلَ جَيْبِ الْقَمِيصِ (٣) ع: تمام البيت: تَنَفَّسُ عَنْهُ إِذَا تَحْتَفِلْ (٤) وَجَيْبُ الْقَمِيصِ: طَوْقُهُ، وَالْهَرَتُ (٥): السَّعَةُ يُقَالُ هَرِتَ هَرَتًا إِذَا اتَّسَعَ. وقوله: هَرِيتٌ قَصِيرُ عِذَارِ (٦) ط: "هَذَا الْبَيْتُ وَجَدْتُهُ مَنْسُوبًا إِلَى تَمِيمِ بْنِ أَبِي مُقْبِلٍ (٧) وَقَبْلَهُ: بنَهْدِ الْمَرَاكِلِ ذِي مَيْعَةٍ … إِذَا الْمَاءُ مِنْ جَانِبَيْهِ سَخَنْ (٨)

стр. 503

وَلَمْ يَقَعْ هَذَا الْبَيْتُ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَاتِمٍ. وَيَجُوزُ فِي هَرِيتٍ الْخَفْضُ عَلى الصِّفَةِ، وَالرَّفْعُ عَلَى الْقَطْعِ وَهُوَ أَمْدَحُ. وَالْهَرِيتُ: الْوَاسِعُ مَشَقِّ الْفَمِ مَأْخُوذٌ مِنْ هَرَتَ الثَّوْبَ وَهَرَدَهُ، إِذَا خَرَقَهُ. وَالْأَسِيلُ (١): الَّذِي فِي خَدِّهِ طُولٌ وَمَلَاسَةٌ. وَالنَّهْدُ: الْغَلِيظُ. وَالْمَرَاكِلُ (٢): مَوَاضِعُ عَقِبَيِ الْفَارِسِ مِنْ جَنْبِ الْفَرَسِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَرْكَلَانِ فَوَضَعَ الْجَمْعَ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ عَظِيمُ الْمَنَاكِبِ. وَأَرَادَ بِالْمَاءِ الْعَرَقَ. وَيُقَالُ: سَخَنَ الْمَاءُ وَسَخُنَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا" (٣). وقوله: (خفيف) وَهْيَ شَوْهَاءُ (٤) ط: "هُوَ لِأَبِي دُؤَادٍ الْإِيَادِي، وَفِي الشَّوْهَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قَالَ الْخَلِيلُ: هِيَ الطَّوِيلَةُ الرَّأْسِ الْوَاسِعَةُ الْفَمِ وَالْمِنْخَرَيْنِ (٥). وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هِيَ الْمُفْرِطَةُ رُحْبِ الشِّدْقَيْنِ وَالْمِنْخَرَيْنِ وَالْجَمِيعُ شُوهٌ (٦)، وَالذَّكَرُ أَشْوَهٌ، وَقَالَ الْمُنْتجِعُ بْنُ نَبْهَانٍ: هِيَ الرَّائِعَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا تُشَوِّهْ عَلَيَّ، إِذَا قَالَ: مَا أَحْسَنَكَ، أيْ لَا تُصِبْنِي بِالْعَيْنِ (٧). وَوَجَدْتُ فِي شِعْرِ أَبي دُؤَادٍ الشَّوْهَاءُ: الحَدِيدَةُ النَّفْسِ، وَإِذَا وُصِفَ بِهَا

стр. 504

غَيْرُ الْفَرَسِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْقَبِيحَةُ. وَالْجَوَالِقُ (١): الْعِذْلُ، وَالْمُسْتَجَافُ (٢): الْعَظِيمُ الْجَوْفِ. وَيَضِلُّ (٣): يَتْلَفُ مِنْ ضَلَّ الشَّيْءُ، إِذَا تَلِفَ. وَفُوَهَا (٤): مُرْتَفِعٌ بِالْابْتِدَاءِ وَمُسْتَجَافٌ خَبَرُهُ، وَالْكَافُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ كَأَنَّهُ قَالَ: مُسْتَجَافٌ اسْتِجَافَة كَاسْتِجَافَةِ الْجُوَالِقِ، فَحَذَفَ الْمَصْدَرَ وَأَقَامَ صِفَتَهُ مُقَامَهُ، وَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ أَيْضًا، وَنَظِيرُهُ مِنْ مَجَازِ حَذْفَيْنِ قَوْلُكَ: زَيْدٌ مَضْرُوبٌ كَعَمْرٍو، وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَجَافٌ خَبَرًا، وَكَالْجَوَالِقِ خَبَرًا آخَرَ فَيَكُونُ لِلْمُبْتَدَإِ خَبَرَانِ، أَيْ قَدْ جَمَعَ فُوهَا أَنَّهُ مُسْتَجَافٌ وَأَنَّهُ كَالْجُوَالِقِ. وَبَعْدَ الْبَيْتِ: (خفيف) رَهِلٌ زَوْرُهَا كَأَنَّ قَرَاهَا … مَسَدٌّ شَدَّ مَتْنَهُ التَّبْرِيمُ فُرِشَتْ كَبِدُهَا عَلَى الْكَبِدِ … السُّفْلَى جَمِيعًا كَأَنَّهَا فُرْزُومُ (٥) الرَّهِلُ: الْمُسْتَرْخِي، وَالْقَرَا: الظَّهْرُ، وَالْمَسَدُ: الْحَبْلُ، وَالتَّبْرِيمُ: الْإِبْرَامُ وَالْإِحْكَامُ، وَالْفُرْزُومُ: خَشَبَةُ الْحَذَّاءِ الَّتِي يَحْذُو عَلَيْهَا" (٦)، وَكَانَ ابْنُ دُرَيْدٍ يَقُولُ: قُرْزُومٌ بِالْقَافِ (٧). ع: أَبُو عَلِي: الْجُوَالِقُ: الْغِرَارَةُ (٨): وَأَنْشَدَ: كَأَنَّ عَلَى أَعْطَافِهِ (٩)

стр. 505

ط: "هُوَ طُفَيْلٌ الْغَنَوِيُّ (١)، وَهُوَ طُفَيْلُ بْنُ عَوْفِ بْنُ ضَبِيسٍ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هُوَ طُفَيْلُ بْنُ كَعْبٍ، وَيُكْنَى قُرَّانَ وَيُسَمَّى الْمُحَبِّرَ لِحُسْنِ شِعْرِهِ (٢) وَالْأَعْطَافُ (٣): الْجَوَانِبُ، وَإِنَّمَا لَهُ عِطْفَانِ وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ التَّثْنِيَةَ مُخْرَجَ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِمْ: عَظِيمُ الْمَنَاكِبِ. والْمَائِحُ (٤): الَّذِي يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ إِذَا قَلَّ مَاؤُهَا فَيَمْلَأُ الدَّلْوَ، وَفِعْلُهُ: مَاحَ، يَمِيحُ مَيْحًا، وَيُقَالُ لِلَّذِي يَقِفُ فِي أَعْلَى الْبِئْرِ فَيَجْذِبُهَا: مَاتِحٌ وَفِعْلُهُ: مَتَحَ، يَمْتَحُ مَتْحًا، فَإِذَا جَذَبَ الْمَاتِحُ الدَّلْوَ لِيُخْرِجَهَا سَقَطَ مَا تَطَايَرَ مِنْ مَائِهَا عَلَى الْمَائِحِ فَابْتَلَّ ثَوْبُهُ، فَأَرَادَ طُفَيْلٌ أَنَّ الْفَرَسَ عَرَقَ فَكَأَنَّهُ لَبِسَ ثَوْبَ مَائِحٍ، وَاللَّحْيَانِ (٥) عَظْمَا الشِّدْقَيْنِ يَقُولُ: لَوْ أُلْقِيَ كَلْبٌ فِي فَمِهِ لَغَابِ لِسِعَتِهِ، وَخَصَّ الْكَلْبَ لِمُلَازَمَتِهِ لَهُمْ وَصُحْبَتِهِ إِيَّاهُمْ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: (طويل) كَأَنَّ رِعَالَ الْخَيْلِ لَمَّا تَبَادَرَتْ … نَوَادِي جَرَادِ الرَّدْهَةِ الْمُتَصَوِّبِ يُبَادِرْنَ بِالْفُرْسَانِ كُلَّ ثَنِيَّةٍ … جُنُوحًا كَفُرَّاطِ الْقَطَا الْمُتَسَرِّب وَعَارَضْتُهَا رَهْوًا عَلَى مُتَتَابِعٍ … شَدِيدِ الْقُصَيْرَى خَارِجِيٍّ مُحَنَّبٍ (٦) الرِّعَالُ: الْجَمَاعَاتُ وَاحِدَتُهَا رَعْلَةٌ. وَنَوَادِي الْجَرَادِ: أَوَائِلُهَا، وَقِيلَ: هِيَ الْمُجْتَمِعَةُ.

стр. 506

وَالرَّدْهَةُ: أَكَمَةٌ خَشِنَةٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ، وَالرَّدْهَةُ تُحْفَرُ بِالْقُفِّ، وَالْفُرَّاطُ: المُتَقَدِّمَةُ، وَالْمُتَسَرِّبُ: الَّذِي يَمْضِي سُرْبَةً سُرْبَةً أَيْ قِطْعَةً قِطْعَةً. وَالرَّهْوُ: السَّيْرُ السَّهْلُ، وَالْمُتَتَابِعُ: الَّذِي تَتَابَعَ خَلْقُهُ فِي الْجَوْدَةِ، أَيْ اتَّسَقَ وَاطَّرَدَ فَلَيْسَ فِيهِ عُضْوٌ يُسْتَقْبَحُ وَيُخَالِفُ غَيْرَهُ. وَالْقُصَيْرَى: الضِّلْعُ فِي آخِرِ الْأَضْلاعِ، وَأَرَادَ هُنَا الْخَاصِرَةَ كُلَّهَا، وَالْخَارِجِيُّ: الَّذِي خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَشَرُفَ بِهَا. وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْمُحَنَّبَ وَالْمُجَنَّبَ" (١). د: كَلْبٌ: يَعْنِي فَأْسَ [اللِّجَامِ (٢)]. قوله: "الْجُسْأَةُ (٣). د: إِنَّمَا هِيَ الْجَسَاوَةُ، وَلَا يُقَالُ: جُسْأَةٌ. قوله: (وافر) مُلَاعِبَةُ الْعِنَانِ (٤) ط: "هُوَ خَالِدُ بْنُ الصَّقْعَبِ النَّهْدِيُّ (٥) ذَكَرَ ذَلِكَ [الْمُفَضَّلُ (٦)] وَبَعْدَهُ: (وافر) كَأَنَّ قَطَاتَهَا كُرْدُوسُ فَحْلٍ … مُشَمِّرَةٌ عَلَى سَاقَيْ ظَلِيمِ وَتُشْبِعُ مَجْلِسَ الْحَيَّيْنِ لَحْمًا … وَتُبْقِي لِلْإِمَاءِ مِنَ الْوَزِيمِ (٧) يُرِيدُ أَنَّ عُنُقَهَا لَيِّنَةٌ غَيْرُ كَرَّةٍ كَأَنَّهَا غُصْنُ بَانٍ، فَهِيَ تُلاعِبُ عِنَانَهَا وَتَطْوِي

стр. 507

عُنُقَهَا كَيْفَ شَاءَتْ، وَقَدْ أَفْرَطَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ يَصِفُ مُهْرَهُ: (رجز) يَحُكُّ أَنَّى شَاءَ حَكَّ الْبَاشِقِ (١) وَشَبَّهَ عُنُقَهَا فِي ارْتِفَاعِهَا بِالْقَتَبِ وَهُوَ الْإِكَافُ. وَالشَّمِيمُ (٢): الْمُرْتَفِعُ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ فَعِيلًا بِمَعْنَى مُفْعِلٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَشَمَّ الرَّجُلُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مُتكَبِّرًا وَأَشَمَّ بِأَنْفِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الشَّمَمِ لأَنَّ فِعْلَهُ: شَمَّ، يَشَمُّ، كَعَضَّ، يَعَضُّ. وَلَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ فَاعِلٌ وَلَا فَعِيلٌ وَإِنَّمَا تَأْتِي الصِّفَةُ مِنْهُ عَلَى أَفْعَلَ وَفَعْلَاءَ فَيُقَالُ: أَشَمٌّ وَشَمَّاءُ، وَالْقَطَاةُ: الْكَفَلُ. وَكُلُّ مُلْتَقَى عَظْمَيْنِ فَهُوَ كُرْدُوسٌ. وَالْوَزِيمُ: اللَّحْمُ الْمَمْلُوحُ عَنِ الْمَفْصِلِ. وَقَوْلُهُ: إِلَى كَتِفَيْنِ (٣): إِلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ كَأَنَّهُ قَالَ: مُفْضٍ إِلَى كَتِفَيْنِ فَهِيَ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "مَعَ" كَأَنَّهُ قَالَ: مَعَ كَتِفَيْنِ" (٤) وقوله: "وَقَدْ فَرَّقَ": سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيُّ (٥) أَحَدُ نُعَّاتِ الْخَيْلِ فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَ يَلِي الْجُيُوشَ لِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَلَهُ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ مَعَ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبٍ. ع: السُّنْبُكُ: مُقَدَّمُ الْحَافِرِ، وَالْكَاهِلُ (٦): أَعْلَى الْكَتِفِ.

стр. 508

قوله: "وَقَالَ الضَّبِّيُّ" (١). ط: "لا أَعْلَمُ الضَّبِّي مَنْ هُوَ وَلَا مَا يَتَّصِلُ بِالْبَيْتِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ: تَقْبِيبٌ، وَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ الْقُبَّةِ، شَبَّهَ إِشْرَافَهُ بِإِشْرَافِ الْقُبَّةِ، وَتَقْتِيبٌ (٢): تَفْعِيلٌ مِنَ القَتَبِ وَهُوَ الْإِكَافُ شَبَّهَهُ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ إِشْرَافًا، وَالْإِفْرَاعُ: الْإِشْرَافُ. وَالْإِفْرَاعُ: الطَّولُ. وَقَدْ كَانَ يُغْنِيهِ ذِكْرُ الْإِفْرَاعِ عَنْ ذِكْرِ الْإِشْرَافِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ عَلَى جِهَةِ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِ امْرِئ الْقَيْسِ: (وافر) أَمَقِّ الطُّولِ لَمَّاعِ السَّرَابِ (٣) فَجَعَلَ طُولَهُ طَوِيلًا مُبَالَغَةً، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْحَارِكَ وَالْكَاهِلَ (٤) سَوَاءٌ، أَمَّا مَنْ جَعَلَ الْكَاهِلَ مُقَدَّمَ الظَّهْرِ وَجَعَلَ الْحَارِكَ أَعْلَى الظَّهْرِ فَإِنَّ لِلْإِفْرَاعِ عَلَى قَوْلِهِ مَذْهَبًا غَيْرَ مَذْهَبِ الْإِشْرَافِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنْ كَانَا سَوَاءً فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. أَرَادَ أَنَّ مَكَانَ كَاهِلِهِ مِنْ ظَهْرِهِ مُشْرِفٌ عَلَى عُنُقِهِ، وَذَلِكَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ سُمِّيَ "الدَّنَنَ" وَكَانَ عَيْبًا، وَأَرَادَ أَنَّ فِيهِ مَعَ إِشْرَافِهِ عَلَى عُنُقِهِ إِشْرَافًا وَتَقْتِيبًا فِي حَارِكِهِ فَهُوَ مُشْرِفُ الْكَاهِلِ وَالْحَارِكِ. وَقَدْ اضْطَرَبَ قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي الْكَاهِلِ وَالْحَارِكِ، فَقَالَ فِي هَذَا الْبَابِ: وَيُسْتَحَبُّ ارْتِفَاعُ الْكَتِفَيْنِ وَالْحَارِكِ وَالْكَاهِلِ (٥)، فَجَعَلَ الْحَارِكَ غَيْرَ الْكَاهِلِ، وَقَالَ فِي بَابِ "خَلْقِ الْخَيْلِ": وَالْحَارِكُ: فُرُوعُ الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ أَيْضًا الْكَاهِلُ،

стр. 509

وَالْمَنْسِجُ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ (١) فَجَعَلَهَا هُنَا سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا اضْطَرَبَ قَوْلُهُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ اللُّغَوِيِّينَ فِي ذَلِكَ. ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ "الدِّيبَاجَةِ" (٢) فِي صِفَةِ الْفَرَسِ، وَمِنْهُ نَقَلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ هَذِهِ الْأَبْوَابَ، أَنَّ الْمَنْسِجَ مِنْ أَصْلِ الْعُنُقِ إِلَى نِصْفِ الْحَارِكِ، قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْحَارِكُ وَهُوَ أَيْضًا الْكَاهِلُ وَهُوَ مَا شَخَصَ مِنْ فُرُوعِ الْكَتِفَيْنِ مِنْ أَصْلِ الْعُنُقِ إِلَى مُسْتَوَى الظَّهْرِ. وَقَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمَنْسِجُ مَا أَسْهَلَ مِنَ الْحَارِكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّبَجِ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْحَارِكُ هُوَ أَدْنَى الْعُرْفِ إِلَى الظَّهْرِ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الْفَارِسُ إِذَا رَكِبَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْحَارِكُ مِنْ جَانِبَي الْكَاهِلِ وَهُوَ عَظْمٌ مُشْرِفٌ اكْتَنَفَهُ فَرْعَا الْكَتِفَيْنِ، فَالْحَارِكُ هُوَ فَرْعُ الْكَاهِلِ (٣) " (٤). ع: أَبُو عَلِيٍّ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرَ: تَقْتِيبٌ، وَيَجُوزُ تَقْبِيبُ، وَكَانَ في أَصْلِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: تَقْتِيبٌ فَصُرِفَ وَرُدَّ تَقْبِيبُ. ع: فِي أُفْرِعَ ضَمِيرُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، تَقْدِيرُهُ: أُفْرِعَ هُوَ، عَائِدٌ عَلَى كَاهِلٍ، وَإِشْرَافٌ: مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ فِي الْمَجْرُورِ. وَالْحَقْوَانِ (٥): الْخَاصِرَتَانِ. وقوله: (رجز) مُنْتَفِجُ الْجَوْفِ (٦)

стр. 510

ط: "اسْمُ أَبِي النَّجْمِ الْفَضْلُ بْنُ قُدَامَةَ، وَيَجُوزُ رَفْعُ مُنْتَفِجٍ وَعَرِيضٍ وخَفْضُهُمَا لأَنَّ قَبْلَهُ: طَارَ عَنِ الْمُهْرِ نَسِيلٌ يَنْسِلُهْ … عَنْ مُفْرَعِ الْكَتِفَيْنِ حُلْوٍ عَطَلُهْ كَالْكَرِّ دَانَاهُ رَقِيقٌ يَفْتِلُهْ … صُوِّرَ فِي صُلْبِ أَمِينٍ مَوْصِلُهْ (١) فَمَنْ خَفَضَ فَعَلَى الصِّفَةِ لِلْمُفْرَعِ أَوْ لِلصُّلُبِ. وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى الْقَطْعِ مِمَّا قَبْلَهُمَا وَإِضْمَارُ مُبْتَدَإٍ يَحْمِلُهَا عَلَيْهِ، وَالْقَطْعُ فِي الصِّفَاتِ الْمُرَادُ بِهَا الْمَدْحُ وَالذَّمُّ أَبْلَغُ مِنَ الْإِجْرَاءِ عَلَى مَوْصُوفَاتِهَا. وَالانْتِفَاجُ: نَحْوٌ مِنَ الانْتِفَاخِ إِلَّا أَنَّ الانْتِفَاخَ بِالْخَاءِ مِنْ عِلَّةٍ وَدَاءٍ، وَالانْتِفَاجُ بِالْجِيمِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ خِلْقَةٍ أَوْ سِمَنٍ" (٢). قوله: (كامل) مُتَقَارِبُ الثَّفِنَاتِ (٣) ط: "هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَةَ بْنِ الْحَارِثِ (٤)، أَنْشَدَهُ الْأَصْمَعِيُّ فِي "اخْتِيَارَاتِهِ" وَقَبْلَهُ: (كامل) وَلَقَدْ غَدَوْتُ عَلَى الْقَنِيصِ بِشَيْظَمٍ … كَالْجِذْعِ وَسْطَ الْجَنَّةِ الْمَغْرُوسِ (٥) الْقَنِيصُ: الصَّيْدُ بِمَعْنَى مَقْنُوصٍ. والشَّيْظَمُ: الْفَرَسُ الطَّوِيلُ وَشَبَّهَهُ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ فِي إِشْرَافِ خَلْقِهِ وَطُولٍ عُنُقِهِ. وَالثَّفِنَاتُ: مَا يُصِيبُ الْأَرْضَ مِنْ قَوَائِمِ الدَّابَّةِ عِنْدَ رُقَادِهَا.

стр. 511

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ زَوْرَهُ ضَاقَ فَتَقَارَبَتْ ثَفِنَاتُ يَدَيْهِ. وَاللَّبَانُ مِنَ الصَّدْرِ مَا جَرَى عَلَيْهِ اللَّبَنُ، وَأَمَّا الزَّوْرُ فَفِيهِ قَوْلَانِ، قِيلَ: هُوَ وَسَطُ الصَّدْرِ، قَالَهُ الْخَلِيلُ، وَقِيلَ: أَعْلَى الصَّدْرِ وَمَا يَصْعَدُ مِنْهُ إِلَى الْكَتِفَيْنِ، وَإِنَّمَا اسْتُحِبَّ فِي أَعْلَاهُ أَنْ يَكُونَ ضَيِّقًا لِيَكُونَ أَوْسَعَ لِمَجَالِ عَضُدَيْهِ وَإِذَا اتَّسَعَ أَعْلَى الصَّدْرِ ضَاقَ مَجَالُ عَضُدَيْهِ وَانْسَحَجَا لِاصْطِكَاكِهِمَا مَعَ جَنْبَيْهِ. وَالضَّرِيسُ: الْبِئْرُ الْمَطْوِيَّةُ بِالْحِجَارَةِ شَبَّهَ بِهَا جَوْفَهُ فِي عِظَمِهِ، وَالْمَعْنَى: شَدِيدُ طَيِّ الْجَوْفِ الشَّبِيهِ بِالضَّرِيسِ، فَسَمَّى الْجَوْفَ ضَرِيسًا مُبَالَغَةً فِي التَّشْبِيهِ، وَأَجْرَى الْمَجَازَ مَجْرَى الْحَقِيقَةِ وَالْفَرْعَ مُجْرَى الْأَصْلِ، والْعَرَبُ تُسَمِّي الْمُشَبَّهَ بِاسْمِ مَا شَبَّهَتْهُ بِهِ مُبَالَغَةً فِي مَعْنَى الشَّبَهِ، يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَمَّا أَفْرَطَ فِي شَبَهِهِ لَهُ صَارَ كَأَنَّهُ هُوَ وَهُوَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل) وَعَادِيَةٍ سَوْمَ الْجَرَادِ وَزَعْتُهَا … وَأَقْبَلْتُهَا سِيدًا أَزَلَّ مُصَدَّرًا (١) وَالسِّيدُ: الذِّئْبُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ فَرَسًا يُشْبِهُ الذِّئْبَ، وَنَظِيرُ تَشْبِيهِهِ جَوْفَهُ بِالضَّرِيسِ قَوْلُ النَّابِغَةِ: (متقارب) وَيَصْهَلُ فِي مِثْلِ جَوْفِ الطَّوِيِّ (٢) البيت وقوله: "شَدِيدُ طَيِّ ضَرِيسٍ": تَقْدِيرُهُ شَدِيدٌ طَيُّ ضَرِيسِهِ كَمَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسَنٍ لَوْنُ خَدِّهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ لِيَكُونَ فِي الصِّفَةِ ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَى الْمَوْصُوفِ ثُمَّ حَذَفَ الضَّمِيرَ وَنَقَلَ الصِّفَةَ عَنِ الطَّيِّ إِلَى الْمَوْصُوفِ قَبْلَهَا وَخَفَضَ الطَّيَّ بِإِضَافَةِ شَدِيدٍ إِلَيْهِ، وَلَمْ يُعَوِّضِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ مِنَ الضَّمِيرِ ثِقَةً بِفَهْمِ السَّامِعِ، فَيَقُولُ: شَدِيدُ طَيِّ الضَّرِيسِ، فَصَارَ كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسَنِ لَوْنِ خَدٍّ، وَالْقِيَاسُ: حَسَنُ لَوْنِ الْخَدِّ، وَنَحْوٌ مِنْهُ قَوْلُهُ: (رجز)

стр. 512

لَاحِقِ بَطْنٍ بِقَرًا سَمِينِ (١) " (٢). د: شَدِيدُ طَيِّ الضَّرِيسِ: أَيْ شَدِيدٌ كَالْبِئْرِ الْمَطْوِيَةِ بِالحِجَارَةِ. قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ: "شَدِيدُ طَيٍّ ضَرِيسٍ، يُرِيدُ شَدِيدُ طَيِّ الْفَقَارِ ضُرِسَتْ ضَرْسًا، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْبِئْرَ إِذا طُوِيَتْ بِالْحِجَارَةِ قِيلَ: ضُرِسَتْ" (٣). قوله: (بسيط) خِيطَ عَلَى زَفْرَةٍ (٤) ط: "قَبله: وَغَارَةٍ تَسْعَرُ الْمَقَانِبَ قَدْ … سَارَعْتُ فِيهَا بِصِلْدِمٍ صَمَمِ فِي مَرْفِقَيْهِ تَقَارُبٌ وَلَهُ … بِرْكَةُ زَوْرٍ كَجَبْأَةِ الْخَزَمِ وَهُوَ طَوِيلُ الجِرَانِ مُدَّ … بِلَحْيَيْهِ فَلَمْ يَأْطِمَا عَلَى كَرَمِ (٥) الْمَقَانِبُ: قِطَعُ الْخَيْل تَخْرُجُ لِلْإِغَارَةِ، وَاحِدُهَا: مِقْنَبٌ. وَتَسْعَرُ: تُوقِدُ وَتُشْعِلُ، وَالصِّلْدِمُ: الْفَرَسُ الشَّدِيدُ وَكَذَلِكَ الصَّمَمُ، وَيُرْوَى: صَتَم بِالتَّاءِ، وَهُوَ نَحْوُ الصَّمَمِ، وَالْبِرْكَةُ مِنَ الصَّدْرِ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُبْرَكُ عَلَيْهِ، وَالْجَبْأَةُ: خَشَبَةُ الْحَذَّاءِ شَبَّهَ بِهَا بِرْكَتَهُ فِي اسْتِدَارَتِهَا، وَالْخَزَمُ: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ. وَقَوْلُهُ: خِيطَ عَلَى زَفْرَةٍ، يُرِيدُ أَنَّهُ مُجْفَرُ الْجَنْبَيْنِ عَظِيمُ الْجَوْفِ فَكَأَنَّهُ زَفَرَ فَخِيطَ فَمُهُ وَلَمْ يَخْرُجِ النَّفَسُ، كَمَا يُفْعَلُ بِالزِّقِّ إِذَا نُفِخَ ثُمَّ شُدَّ، وَنَحْوٌ مِنْهُ قَوْلُ

стр. 513

سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ (١). كَأَنَّ مَوَاضِعَ الدَّأْيَاتِ مِنْهُ … وَجُفْرَةَ جَنْبِهِ حُشِيَتْ ثُمَامَا (٢) شَبَّهَهُ لِعِظَمِ جَوْفِهِ بِعِدْلٍ قَدْ حُشِيَ بِالثُّمَامِ" (٣). د: الزَّفْرَةُ: النَّفسُ الْعَالِي. وَالحَلْبَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الْخَيْلِ فِي السِّبَاقِ. قوله: (طويل) كَأَنَّ مَكَانَ الرِّدْفِ (٤) ط: "الرَّأْلُ، مَهْمُوزٌ فَخَفَّفَهُ تَخْفِيفًا بَدَلِيًّا لَا قِيَاسِيًّا فَلِذَلِكَ جَعَلَ الْأَلِفَ رِدْفًا وَأَجْرَى الْأَلِفَ فِيهِ مُجْرَاهَا فِي سَائِرِ الْقَوَافِي، وَلَوْ خَفَّفَ تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا لَمْ يَجُزْ أنْ تَكُونَ رِدْفًا لأنَّ التَّخْفِيفَ الْبَدَلِيَّ يُصَيِّرُ الْهَمْزةَ بِمَنْزِلَةِ حُرُوفِ اللِّينِ الَّتِي لَاحَظّ فِيهَا لِلْهَمْزِ، فَتَكُونُ رِدْفًا وَتَأْسِيسًا وَوَصْلًا، وَالْقِيَاسِيُّ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ حُكْمِهَا وَإِجْرَائِهَا مَجْرَى الْحُرُوفِ الصِّحَاحِ، وَلِهَذَا كَانَ أَبُو عُمَرَ الْجَرْمِيُّ لَا يُجِيزُ رَأْسًا مَعَ فَأْسٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ مَذْهَبُ الْخَلِيلِ (٥) إِلَّا عَلَى اعْتِقَادِ التَّخْفِيفِ الْقِيَاسِيِّ، فَأَمَّا مَجِيئُهَا مَعَ نَاسٍ فَعَلَى التَّخْفِيفِ الْبَدَلِيِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْفَارِسِيِّ (٦)، وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْه: (رجز) عَجِبْتُ مِنْ لَيْلَاكَ وَانْتِبَاهِهَا … مِنْ حَيْثُ زَارَتْنِي وَلَمْ أُورَا بِهَا (٧)

стр. 514

وَالْأَصْلُ: أُورَأْ بِهَا. وَمِنَ الْقِيَاسِيِّ قَوْلُ الْآخَرِ: (طويل) يَقُولُ لِيَ الحَدَّادُ وَهُوَ يَقُودُنِي … إِلَى السِّجْنِ لَا تَجْزَعْ فَمَا بِكَ مِنْ بَأْسِ وَمَا الْبَأْسُ إِلَّا أَنْ يُسَرَّ بِيَ الْعِدَا … وَيُتْرَكُ عُذْرِي وَهُوَ أَضْوَأُ مِنْ شَمْسِ (١) أَضْوَى مِنَ الشَّمْسِ" (٢). ط: قوله: "أَنْ تَرْفَعَ أَذْنَابَهَا" (٣). ع: هَذَا يُسَمَّى الْكَوْرَ، يُقَالُ: كَارَ الْفَرَسُ ذَنَبَهُ عِنْدَ الْجَرْيِ، يَكُورُهُ كَوْرًا، وَاكْتَارَهُ اكْتِيَارًا، إِذَا رَفَعَهُ (٤). قوله: (وافر) جَمُومُ الشَّدِّ (٥) ط: "قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: أَأُهْلِكُهَا وَقَدْ لَاقَيْتُ فِيهَا … مِرَاسَ الْحَرْبِ والضَّرْبَ الشِّجَاجَا وَتَذْهَبُ بَاطِلًا غَدَوَاتُ صُهْبَى … عَلَى الْأَعْدَاءِ تَخْتَلِجُ اخْتِلَاجًا (٦) قَوْلُهُ: أُهْلِكُهَا يَعْنِي إِبِلَهُ، وَصُهْبَى: اسْمُ فَرَسِهِ، وَتَخْتَلِجُ: تَمْتَدُّ وَتَنْجَذِبُ. وَالْجَمُومُ: الْكَثِيرُ الْجَرْيِ، شُبِّهَتْ بِالْجَمُومِ مِنَ الْآبَارِ وَهِيَ الَّتِي لَهَا مَادَّةٌ تَجِيئُهَا

стр. 515

مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ فَلَا يَنْقَطِعُ مَاؤُهَا، قَالَ الرَّاجِزُ: (رجز) فَصَبَّحَتْ قَلَيْذَمًا هَمُومَا … يَزِيدُهَا مَخْجُ الدِّلَا جُمُومًا (١) " (٢) ع: الدُّنَابَى: وَاحِدٌ وَجَمْعُهُ: الدُّنَابَيَاتُ لُغَةٌ فِي الذَّنَبِ. وقوله: "مِثلُ ذَيْلِ العَرُوسِ" (٣) ط: "شَبَّهَ ذَنَبَ الْفَرَسِ فِي طُولِهِ بِذَيْلِ الْعَرُوسِ، وَالْعَرُوسُ يَقَعُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، قَالَ دَاوُدُ بْنُ جَهْوَرَةَ: (طويل) كَأَنَّ الصَّبَا وَالشَّيْبُ يَطْمِسُ نُورَهُ … عَرُوسُ أُناسٍ مَاتَ فِي لَيْلَةِ الْعُرْسُ (٤) وَقَالَ الْأَسْوَدُ (٥): (بسيط) جَرَّتْ بِهَا الرِّيحُ أَذْيَالًا مُظَاهَرَةً … كَمَا تَجُرُّ ثِيَابَ الْفُوَّةِ الْعُرُسِ (٦) قَوْلُهُ: تَسُدُّ بِهِ فِي مَوْضِع الصِّفَةِ لِلذَّنَبِ، وَهِيَ صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَاسْتَتَرَ فِيهَا الضَّمِيرُ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَتَضَمَّنُ ضَمِيرَ الْأَجْنَبِيِّ وَغَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ لِقُوَّتِهِ فِي الْإِضْمَارِ وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ وَالْاِسْمُ مُشَبَّهٌ بِهِ فَلَا يَقْوَى قُوَّتَهُ فَيَظْهَرُ ضَمِيرُ الْأَجْنَبِيِّ مَعَ الإِسْمِ، فَلَوْ صَيَّرْتَ هَذَا الْفِعْلَ اسْمًا لَبَرَزَ الضَّمِيرُ فَقُلْتُ: سَادَّةٌ هِيَ بِهِ فَرْجَهَا.

стр. 516

وَقَوْلُهُ: مِنْ دُبُرٍ، أَرَادَ بِهِ مِنْ دُبُرِهَا فَحَذَفَ الضَّمِيرَ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَدُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: خَلْفُهُ. وَهَذَا يُسَمِّيهِ أَهْلُ النَّقْدِ "الْحَشْوَ وَالْإِسْتِعَانَةَ" لِأَنَّ "تَسُدُّ بِهِ فَرْجَهَا" قَدْ أَغْنَى عَنْهُ فَصَارَ ذِكْرُهُ فَضْلًا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي الْعِيَالِ الْهُذَلِيِّ (١): (مجزوء الوافر) ذَكَرْتُ أَخِي فَعَاوَدَنِي صُدَاعُ الرَّأْسِ وَالْوَصَبُ (٢) وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الصُّدَاعَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ فَصَارَ ذِكْرُهُ حَشْوًا" (٣). قوله: "كَانَ أَشَدَّ لِرِجْلِهِ" (٤). ع: فِي كِتَابِ أَبِي عَلِيٍّ ﵀: وَإِذَا قَصُرَ كَانَ أَشَدَّ لِزَجِّهِ رِجْلَهُ، وَالزَّجُّ: الدَّفْعُ. وَالشَّنَجُ: قِصَرُ الْعِرْقِ، يُقَالُ: شَنِجَ الْعِرْقُ شَنَجًا فَهُوَ شَنِجٌ، إِذَا قَصُرَ. قوله: (رجز) بِشَنِجٍ مُوَتَّرِ (٥) ع: قبله: قَدْ أَرْكَبُ الْهَوْلَ إِلَى الْأَعْدَاءِ … بِشَنِجٍ. . . . . . . . . . . . . . ط: "أَنْشَدَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: بِأَعْوَجِيٍّ شَنِجِ الْأَنْسَاءِ … حَابِي الضُّلُوعِ خَفِقِ الْأَحْشَاءِ (٦)

стр. 517

أَعْوَجِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلَى "أَعْوَجَ"، فَرَسٌ كَانَ لِبَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ (١)، وَأَبُوهُ: سَبَلٌ، وَأُمُّهُ: سَوَادَةُ. وَزَعَمَ ابْنُ الْكَلْبِيُّ (٢) أَنَّ أَعْوَجَ كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ كِنْدَةَ (٣) فَغَزَا بَنِي سُلَيْمٍ يَوْمَ "عُلَافٍ" (٤) فَهَزَمُوهُ وَأَخَذُوهُ مِنْهُ، ثُمَّ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، فَأَنْجَبَ وَأَجَادَ فَمِنْ نَسْلِهِ مِنَ الْخَيْلِ الْمَشْهُورَةِ: الْغُرَابُ وَالْوَجِيهُ، وَلَاحِقٌ، وَالْمُذْهَبُ، وَمَكْتُومٌ، وَكُنَّ لِغَنِيِّ. وَذُو الْعُقَّالِ، وَجَلْوَى وَكَانَا لِيَرْبُوعٍ (٥). وَدَاحِسٌ وَأَبوهُ ذُو الْعُقَّالِ" (٦). قَالَ جَرِيرُ: (كامل) إِنَّ الْجِيَادَ يَبِتْنَ حَوْلَ بُيُوتِنَا … مِنْ آلِ أَعْوَجَ أَوْ لِذِي الْعُقَّالِ (٧) وَكَانَ لِقَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ (٨). وَالْحَنْفَاءُ وَالْغَبْرَاءُ وَكَانَتَا لِحُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ (٩). وقوله: "مُوَتَّرَ الْأَنْسَاءِ": أَخْرَجَ التَّثْنِيَةَ مُخْرَجَ الْجَمْعِ. وَالْحَابِي: الْمُشْرِفُ،

стр. 518

وَالخَفِقُ: الضَّامِرُ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة (١) " (٢). قوله: وَقُصْرَى شَنِجِ (٣) ط: (بَعْدَهُ): وَمَتْنَانِ خَظَاتَانِ كَزُحْلُوفٍ مِنَ الْهَضْبِ يَهُزُّ الْعُنُقَ الْأَجْرَدَ فِي مُسْتَأْمَنِ السَّعْبِ (٤) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ "الدِّيبَاجَةِ": "ضُلُوعُ الْفَرَسِ سِتٌّ: فَأَوَّلُهُنَّ مِمَّا يَلِي أَصْلَ الْعُنُقِ: هِيَ الْقُصَيْرَى وَإِنْ شِئْتَ: الْقُصْرَى" (٥). وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الْجَانِحَةُ، وَإِنَّمَا الْقُصَيْرَى آخِرُ ضِلَعٍ مِنْ جَنْبَيْهِ إِلَى الطَّفْطَفَةِ، وَهِيَ الْخَلْفُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُصْرَى فِي مَوْضِعِ الْخَصْرِ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (طويل) لَهُ قُصَرَيَا عَيْرٍ وَسَاقَا نَعَامَةٍ (٦) وَأَرَادَ بِشَنِج الْأَنْسَاءِ الظَّبْيَ، وَجَعَلَهُ نَبَّاحًا لِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ الظَّبْيَ إِذَا أَسَنَّ أَشْبَهَ صَوْتُهُ نُبَاحَ الْكَلْبِ، حَكَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَزَّازِ (٧) فِي "مَعَانِي الشِّعْرِ" وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ ظَبْيٍ: (طويل)

стр. 519

وَيَنْبَحُ فَوْقَ الشِّعْبِ نَبْحًا تَخَالُهُ … نُبَاحَ سَلُوقٍ أَبْصَرَتْ مَا يُرِيبُهَا (١) وَرَوَى بَعْضُهُمْ: نَبَّاجٍ بِالْجِيمِ وَهُوَ الشَّدِيدُ الصَّوْتِ، وَيُرْوَى: الشُّعْبِ بِضَمِّ الشِّينِ، وَكَذَا أَنْشَدَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "مَعَانِي الشِّعْرِ". وَيُرْوَى الشِّعْبُ بِكَسْرِهَا، فَمَنْ ضَمَّ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ جَمْعَ أَشْعَبٍ وَهُوَ الْمُفْتَرِقُ الْقَرْنَيْنِ فَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ كَأَنَّهُ قَالَ: وَقُصْرَى سَنِجِ الْأَنْسَاءِ مِنَ الشُّعْبِ، أيْ مِنَ الظِّبَاءِ الشُّعْبِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَمْعَ شُعْبَةٍ وَهِيَ رَأْسُ الْجَبَلِ، أَيْ يَنْبَحُ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ، وَالشِّعْبُ بِكَسْرِ الشِّينِ: الطَّرِيقُ فِي الْجبَلِ. وَالرِّوَايَتَانِ حَشْوٌ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ بِكَمَالِهِ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: (طويل) لَهُ أَيْطَلَا ظَبْيٍ وَأَرَادَ: وَقُصْرَى ظَبْيٍ شَنِجِ الْأَنْسَاءِ، فَحَذَفَ الْمُوْصُوفَ وَأَقَامَ صِفَتَهُ مَقَامَهُ وَلَا يَحْسُنُ هَذَا إِلَّا فِيمَا كَانَ مُخْتَصًّا بِالشَّيْءِ كَقَوْلِكَ: جَاءَنِي الْعَاقِلُ. وقوله: "فِي مُسْتَأْمَنِ السِّعْبِ"، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُرِيدُ أَنَّهُ أَمِينٌ لَا يُخَافُ ضُعْفُهُ. وَالسَّعْبُ بِالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ: اتِّصَالُ الْعَدْوِ" (٢). ع: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: كَذَا وَقَعَ: نَبَّاحٌ بِالْحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَنَبَّاجٌ بِالْجِيمِ صَحِيحٌ. وَفِي "الْمُصَنَّفِ": رَجُلٌ نَبَّاجٌ: شَدِيدُ الصَّوْتِ.

стр. 520

ع: يَحْجُلُ (١): يَثِيبُ. د: الْقَزَلُ (٢): أَسْوَأُ الْعَرَجِ. وَيَتَوَجَّا (٣): يَتَعَارَجُ. وقوله: (كامل) شَنِجِ النَّسَا (٤) ط: "الطِّرِمَّاحُ: يُكْنَى أَبَا نَفْرٍ، يَصِفُ غُرَابًا وَقَبْلَهُ: (كامل) وَجَرَى بَيْنَهُمْ غَدَاةَ تَحَمَّلُوا … مِنْ ذِي الْأَبَارِقِ شَاحِجٌ يَتَفَيَّدُ (٥) يَعْنِي بِالشَّاحِجِ غُرَابًا، يُقَالُ: شَحَجَ الْغُرَابُ يَشْحِجُ إِذَا صَاحَ. وَالْأَبَارِقُ: جَمْعُ أَبْرَقَ، وَهُوَ مَوْضِعٌ فِيهِ رَمْلٌ وَحَصَى، وَيَتَفَيَّدُ: يَتَبَخْتَرُ فِي مَشْيِهِ، وَقِيلَ: التَّفَيُّدُ أَنْ يَصِيحَ وَيُحَرِّكَ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَيَّأَ. وَيُرْوَى: حَرِقٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَخَرِقٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، فَالْأَوَّلُ الَّذِي يَتَنَاثَرُ رِيشُهُ، يُقَالُ: حَرِقَ، يَحْرِقُ حَرَقًا، إِذَا تَسَاقَطَ رِيشُهُ. وَالثَّانِي: فِيهِ قَوْلَانِ، قِيلَ: اللَّيِّنُ الْجَنَاحِ، وَقِيلَ: الشَّدِيدُ الضَّرْبِ بِجَنَاحِهِ" (٦). ع: وَقِيلَ الخَرِقُ بِالْخَاءِ: الْوَاسِعُ الْجَنَاحِ، يُرِيدُ أَنَّهُ يَأْلَفُ الدِّيَارَ إِذَا رَحَلَ عَنْهَا أَهْلُهَا فَكَأَنَّهُ مُقَيَّدٌ فِيهَا، وَالظَّاعِنُونَ: الرَّاحِلُونَ.

стр. 521

ع: الْهَمَالِيجُ (١): الْبَرَاذِينُ: قوله: "الْإِمِّلَاسُ" (٢). ع: الصَّوَابُ: الْإِمْلِسَاسُ. وَيُقَالُ مِنَ الْفَرَقِ: فَرِقَ الْفَرَسُ، يَفْرَقُ فَرَقًا. قوله: (متقارب) لَهَا كَفَلٌ كَصَفَاةِ المَسِيلِ (٣) ط: "قِيلَ: هُوَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ، وَقِيلَ لِرَجُلٍ مِنَ النَّمْرِ بْنِ قَاسِطٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَتَمَامُهُ: أَبْرَزَ عَنْهَا جِحَافٌ مُضِرْ وَالصَّفَاةُ: الصَّخْرَةُ الْمَلْسَاءُ وَهِيَ الصَّفْوَاءُ أَيْضًا، وَالْمَسِيلُ: مَجْرَى السَّيْلِ، شَبَّهَ كَفَلَهَا فِي مَلَاسَتِهِ بِصَفَاةٍ أَبْرَزَهَا السَّيْلُ وَكَشَفَ مَا عَلَيْهَا مِنَ التُّرَابِ، وَالْجُحَافُ: السَّيْلُ الشَّدِيدُ، وَالْمُضِرُّ: فِيهِ قَوْلَانِ: الَّذِي يُضِرُّ بِكُلِّ شَيْءٍ يَمُرُّ بِهِ، أَيْ يَهْدِمُهُ وَيَقْلَعُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّانِي الْمُتَقَارِبُ، يُقَالُ: أَضَرَّ بِالشَّيْءِ إِضْرَارًا: إِذَا دَنَا مِنْهُ، قَالَ الْأَخْطَلُ: (بسيط) ظَلَّتْ ظِبَاءُ بَنِي الْبَكَّاءِ رَاتِعَةً … حَتَّى اقْتُنِصْنَ عَلَى بُعْدٍ وَإِضْرَارِ (٤) " (٥) وقوله: (متقارب) لَهَا كَفَلٌ مِثْلَ مَتْنِ الطِّرَافِ (٦)

стр. 522

هُوَ لِعَوْفِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ الْخَرِعِ وَتَمَامُهُ: مَدَّدَ فِيهِ الْبَنَاةُ الْحِتَارَا (١) وقبله: لَهَا حَافِرٌ مِثْلَ قَعْبِ الْوَلِيدِ (٢) الْبَيْتُ. وَالطِّرَافُ: قُبَّةٌ تُتَّخَذُ مِنْ آدَمٍ، وَالْبَنَاةُ: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الْبِنَاءَ عَلَى عَمَدِهِ وَاحِدَهُمْ بَانٍ. وَالْحِتَارُ: الطُّرَّةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الْبَيْتِ وَتُسَمَّى: الْكِفَافُ أَيْضًا وَهُوَ الَّذِي تُشَدُّ فِيهِ الْإطْنَابُ، وَحَرْفُ كُلِّ شَيْءٍ حِتَارُهُ وَكِفَافُهُ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَرَادَ أَنَّ كَفَلَهَا لَيْسَ بِمُضْطَرِبٍ وَلَكِنَّهُ كَالْبَيْتِ الْمَمْدُودِ الْمُوثَّقِ بِالْإِطْنَابِ. قوله: (طويل) وَأَحْمَرَ كَالدِّيبَاجِ (٣) ط: "يُنسَبُ إِلَى طُفَيْلٍ الْغَنَوِيِّ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي شِعْرِهِ، يَصِفُ فَرَسًا أَشْقَرَ أَوْ وَرْدًا، وَشَبَّهَهُ بِالدِّيباج فِي حُسْنِ لَوْنِهِ وَمَلَاسَةِ جِلْدِهِ، وَشَبَّهَ قَوَائِمَهُ لِقِلَّةِ لَحْمِهَا بِالْأَرْضِ الْمُحْلِ الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنْ مُحُولٍ وَبِضَمِّهَا، فَمَنْ فَتَحَ جَعَلَهُ اسْمًا مُفْرَدًا بَنَاهُ عَلَى فَعُولٍ لِلْمُبَالَغَةِ وَالْفِعْلُ مِنْهُ "أَمْحَلَ" وَقِيَاسُ فُعُولٍ أَلَّا يَكُونَ إِلَّا مِنَ الْأَفْعَالِ الثُّلاثِيةِ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى

стр. 523

حَذْفِ الزِّيَادَةِ، كَمَا قَالُوا بَلَدٌ مَاحِلٌ وَالْقِيَاسُ مُمْحِلٌ، وَمَنْ رَوَاهُ بِضَمِّ الْمِيمِ جَعَلَهُ جَمْعَ مَحَلٍ وَتَقْدِيرُهُ ذَاتُ مُحُولٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَزَعَمَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّين أَنَّ أَرْظَ الدَّابَّةِ بِالظَّاءِ وَالَّتِي هِيَ ضِدُّ السَّمَاءِ بِالضَّادِ، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهَا إِنَّمَا سُمِّيَتْ أَرْضًا لِأَنَّهَا تَلِي الْأَرْضَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ سَمَّى أَعْلَى الْفَرَسِ سَمَاءً لِعُلُوِّهِ فَكَذَلِكَ سَمَّى قَوَائِمَهُ أَرْضًا لِسُفُولِهَا" (١). ع: هَذَا الَّذِي نَفَاهُ مَشْهُورٌ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَقَدْ نَقَلَهُ الْوَزِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الإفْلِيلِي (٢) عَنْ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ وَأَنْشَدُوا: وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْظَهَا الْبَيْطَارُ (٣) وَقَالُوا: الضَّادُ فِيهِ أَكْثَرُ وَإِنَّمَا الظَّاءُ لِلْفَرْقِ. ع: رَيًّا (٤): مُمْتَلِئَةٌ، وَمُحُولُ (٥): لَا لَحْمَ عَلَيْهَا. قوله: لَهَا سَاقَا ظَلِيمٍ (٦) ط: "هُوَ أَبُو دُؤَادٍ وَيَتْلُوهُ: وَقُصْرَى سَنِجِ الْأَنْسَاءِ (٧)

стр. 524

وَرَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: "لَهَا سَاقَا" وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ "لَهُ" بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ لأَنَّ قَبْلَهُ: وَقَدْ أَغْدُو بِطِرْفٍ هَيْكَلٍ هَذِي مَيْعَةٍ سَكْبِ مِسَحٍ لَا يُوَارِي الصَّيْدُ مِنْهُ عَصَرُ اللِّهْبِ (١) شَبَّهَ سَاقَيْهِ فِي قِصَرِهَا بِسَاقَيِ الظَّلِيمِ وَهُوَ ذَكَرُ النَّعَامِ. وَفِي الْخَاضِبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ الَّذِي أَكَلَ الرَّبِيعَ فَاحْمَرَّت ظُنْبُوبَاهُ وَأَطْرَافُ ريشِهِ فَكَأَنَّهُ خَضَّبَهَا، وَيُقَالُ لِطَرِيِّ النَّبَاتِ: الْخِضْبُ، فَكَأَنَّهُ عَلَى النَّسَبِ أَيْ ذُو خِضَابٍ فَيَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (٢) أَيْ ذَاتِ رِضًى أَوْ مَرْضُوٍّ عَنْهَا. وَقِيلَ: الَّذِي أَخْضَرَّتْ لَهُ الْأَرْضُ بِالنَّبَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ. وَقِيلَ: الَّذِي اغْتَلَمَ فَاحْمَرَّتْ سَاقَاهُ، وَخَصَّ الْخَاضِبَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَسْرَعَ مَا يَكُونُ، وَأَكَّدَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: فُوجِئَ بِالرُّعْبِ لِأَنَّ الظَّلِيمَ أَشَدُّ الْحَيَوَانِ فَزَعًا وَلِذَلِكَ يُقَالُ: أَشْرَدُ مِنْ ظَلِيمٍ، وَأَشْرَدُ مِنْ نَعَامٍ" (٣). قوله: (متقارب) لَهَا مَتْنُ عَيْرٍ (٤) ط: "هُوَ الْحُطَيْئَةُ، وَاسْمُهُ جَرْوَلٌ وَيُكْنَى أَبَا مُلَيْكَةَ، وَلُقِّبَ الْحُطَيْئَةَ لِقِصَرِهِ، وَتَمَامُ الْبَيْتِ: وَنَهْدَ الْمَعَدَّيْنِ يُنْبِي الْحِزَامَا (٥)

стр. 525

وَوَقَعَ فِي النُّسَخِ لَهَا، وَالصَّوَابُ "لَهُ" لِأَنَّ قَبْلَهُ: وَسِرْبٍ ذَعَرْتُ بِذِي مَيْعَةٍ … تَرَى فِي الْبَدِيهَةِ مِنْهُ اعْتِزَامَا (١) الْبَدِيهَةُ وَالْبَدَاهَةُ: أَوَّلُ الْجَرْيِ. وَالْاعْتِزَامُ: الْمُضِيُّ وَالتَّصْمِيمُ. وَالْعَيْرُ: الْحِمَارُ، وَمَتْنُهُ: ظَهْرُهُ. وَقَوْلُهُ: نَهْدَ الْمَعَدَّيْنِ أَرَادَ وَجَوْفَ نَهْدِ الْمَعَدَّيْنِ، وَالنَّهْدُ: الْعَظِيمُ، وَالْمَعَدَّانِ: مَوْقِعُ دَفَّتَي السَّرْج مِنْ جَنْبَيِ الْفَرَسِ، وَيُنْبِي الْحِزَامَ: يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ لِعِظَمِهِ وَشِدَّةِ نَفْسِهِ" (٢). قوله: (خفيف) شَرْجَبٍ (٣) ط: "لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ، وَالشَّرْجَبُ وَالسَّلْهَبُ سَوَاءٌ وَكِلَاهُمَا الطَّوِيلُ" (٤). وَقِيلَ: الشَّرْجَبُ: الشَّدِيدُ، وَالسَّلْهَبُ: الضَّامِرُ. وَقَوْلُهُ: كَأَنَّ رِمَاحًا حَمَلَتْهُ (٥): أَيْ كَأَنَّمَا يَمْشِي عَلَى رِمَاحٍ لِطُولِ قَوَائِمِهِ. وَالسَّرَاةُ (٦): أعْلَى الظَّهْرِ. والدُّمُوجُ: دُخُولُ بَعْضِ الشَّيْءِ فِي بَعْضٍ مِنْ شِدَّتِهِ وَاكْتِنَازِهِ (٧). د: دُمُوجٌ: انْضِمَامُ لَحْمِهَا، وَمِنْهُ الْخَطُّ الْمُدْمَجُ. قوله: "هَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ" (٨).

стр. 526

د: سُئِلَ الْأَصْمَعِيُّ عَنِ التَّجْنِيبِ وَالتَّخْبِيبِ أَيُّهُمَا فِي الْيَدَيْنِ وَأَيُّهُمَا فِي الرِّجْلَيْنِ فَقَالَ: أَلْحِقُوا الْجِيمَ بِالْجِيمِ، يُرِيدُ أَنَّ التَّجْنِيبَ فِي الرِّجْلَيْنِ وَالتَّخْنِيبَ فِي الْيَدَيْنِ وَالصُّلْبِ (١). قوله: وَفِي اليَدَيْنِ (٢) البيت ط: "هُوَ أَبُو دُؤَادٍ، وبعده: (طويل) وَكُلُّ قَائِمَةٍ تَهْوِي لِوِجْهَتِهَا … لَهَا أَتِيٌّ كَفَرْغِ الدَّلْوِ أُثْعُوبُ لَا فِي شَظَاهُ وَلَا أَرْسَاغِهِ عَنَتٌ … وَلَا مَشَكٌّ صِفَاقِ الْبَطْنِ مَنْقُوبُ (٣) قوله: إِذَا مَا الْمَاءُ أَسْهَلَهُ (٤) الْمَاءُ هَا هُنَا الْعَرَقُ، وَفِي قَوْلِهِ: أَسْهَلَهُ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مِنْ سَهُلَ الشَّيْءُ، "وَأَسْهَلْتُهُ" وَسَهَّلْتُهُ: إِذَا جَعَلْتَهُ سَهْلًا. والثاني: أنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَسْهَلَ: إذَا انْحَدَرَ مِنَ الْجَبَلِ إِلَى الْأَرْضِ السَّهْلَةِ يُرِيدُ انْحِدَارَ الْعَرَقِ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ فَيَكُونُ فِي هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي قَدْ حَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ، أَرَادَ أَسْهَلَ مِنْهُ، كَقَوْلِ خُفَافِ بْنِ نَدْبَةَ: (طويل) إِذَا مَا اسْتَحَمَّتْ أَرْضُهُ مِنْ سَمَائِهِ … جَرَى وَهْوَ مَوْدُوعٌ وَوَاعِدُ مَصْدَقٍ (٥)

стр. 527

وَالثَّنْيُ: الانْعِطَافُ وَالتَّثَنِّي، وَجَعَلَهُ قَلِيلًا لأنَّهُ إِذَا أَفْرَطَ كَانَ عَيْبًا وَسُمِّيَ رَوَحًا. وقوله: وَكُلُّ قَائِمَةٍ تَهْوِي لِوِجْهَتِهَا يُرِيدُ أَنَّ قَوَائِمَهُ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْجَرْيِ لَا يَخْذِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَالْأَبِيُّ: السَّيْلُ يَأْتِي مِنْ بَلَدٍ قَدْ مُطِرَ إِلَى بَلَدٍ لَمْ يُمْطِرْ شَبَّهَ بِهِ تَدَفُّقَهُ في الْجَرْي. وَفَرْغُ الدَّلْوِ: مَخْرَجُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ الْعَرَاقِي، وَالْأَثْعُوبُ: الْمُنْدَفِعُ، وَالْعَنَتُ: الضَّرَرُ، يُقَالُ: أَعْنَتَهُ يُعْنِتُهُ إِذَا أَضَرَّ بِهِ وَفَعَلَ به فِعْلًا تَشُقُّ عَلَيْهِ. وَمَشَكٌّ صِفَاقِ الْبَطْنِ: مَدْخَلُهُ وَمَغْرِزُهُ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى بَيْطَارٍ فَيُنْقَبَ بَطْنُهُ، كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ: (طويل) أَمِينٌ شَظَاهُ لَمْ يُخَرَّقْ صِفَاقُهُ … بِمَنْقَبَةٍ وَلَمْ تُقَطَّعْ أَبَاجِلُهُ (١) وَقَوْلُهُ: فِي الْيَدَيْنِ تَقْدِيرُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيّيِنَ: وَفِي الْيَدَيْنِ مِنْهُ فَحَذَفَ الضَّمِيرَ، وَكَذَلِكَ فِي الرِّجْلَيْنِ مِنْهُ وَتَقْدِيرُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ: وَفِي يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَنَابَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مَنَابَ الضَّمِيرِ. وَيَرْتَفِعُ "الْمَاءُ" فِي مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ الظَّاهِرُ لأَنَّ "إِذَا" هَذِهِ لَا تَبْتَدِئُ بَعْدَهَا الْأَسْمَاءُ، وَالْكُوفِيُّونَ يُجِيزُونَ فِيهَا الابْتِدَاءَ. وَجَوَابُ إِذَا قَوْلُهُ: وَفِي الْيَدَيْنِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ. كَقَوْلِكَ: أَنَا أَشْكُرُكَ إِنْ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ، فَلَا تَأْتِي لِلشَّرْطِ بِجَوَابٍ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ مِنْ ذِكْرِ الشُّكْرِ قَدْ سَدَّ مَسَدَّهُ وَأَغْنَى عَنْهُ" (٢). ص: تَجْنِيبٌ فِي البيت بِالْجِيمِ أَجْوَدُ، وَكَذَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ فِيهِ.

стр. 528

قوله: (رجز) تَرَى لَهُ عَظْمَ وَظِيفٍ (١) ط: "بعده: مُسْقَفًا عَبْلًا وَرُسْغًا مُكْرَبًا (٢) وَاسْمُ الْعُمَانِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ ذُؤَيْبٍ الْفُقَيْمِي (٣)، جَعَلَ عَظْمَ وَظِيفِهِ أَحْدَبَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْانْحِنَاءِ فَشَبَّهَهُ بِالْأحْدَبِ، وَالْمُسْقَفُ: الْمُنْحَنِي أَيْضًا، وَالْعَبْلُ: الغَلِيظُ، وَالرُّسْغُ: مَوْضِعُ الْقَيْدِ، وَالْمُكْرَبُ: الْمُوَثَّقُ الشَّدِيدُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ كَلَامُ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي حَقِيقَةِ الْوَظِيفِ فَقَالَ فِي بَابِ "شِيَاتِ الْخَيْلِ": "وَالتَّحْجِيلُ: بَيَاضٌ يَبْلُغُ نِصْفَ الْوَظِيفِ، وَالْمُحَجَّلُ أَنْ تَكُونَ قَوَائِمُهُ الْأَرْبَعُ بِيضًا يَبْلُغُ الْبَيَاضُ مِنْهَا ثُلُثَ الْوَظيفِ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَتَجَاوَزَ الْأَرْسَاغَ وَلَا يَبْلُغَ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْعُرْقُوبَيْنِ" (٤). وَقَالَ فِي "بَابِ فُرُوقٍ فِي قَوَائِمِ الْحَيَوَانِ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: فِي فِرْسِنِ الْبَعِيرِ السُّلَامَى وَهِيَ عِظَامُ الْفِرْسِنِ وَقَصَبُهَا ثُمَّ الرُّسْغُ ثُمَّ الْوَظِيفُ ثُمَّ فَوْقَ الْوَظِيفِ مِنْ يَدِ الْبَعِيرِ: الذِّرَاعُ" (٥). وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ "الدِّيبَاجَةِ" فَكَأَنَّ الْوَظِيفَ يَكُونُ تَارَةً وَاقِعًا عَلَى الذِّرَاعِ كُلِّهَا

стр. 529

وَكَذَلِكَ السَّاقُ، وَيَكُونُ تَارَةً وَاقِعًا عَلَى مَا يَلِي الرُّسْغَ وَيَتَّصِلُ بِهِ (١). ع: وَيُرْوَى أَخْدَبَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْخَدَبُ: اللِّينُ، فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ انْثِنَاءَ مَفَاصِلِهِ وَلِينَهَا عِنْدَ قَبْضِهِ إِيَّاهَا كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (طويل) شَدِيدَاتِ عَقْدٍ لَيِّنَاتٍ مِثَانِ (٢) وَمِنْهُ قِيلَ لِلذِّرَاعِ اللَّيِّنَةِ خَدْبَاءُ. قَالَ يُونُسُ بْنُ سَيْفٍ (٣): هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مَرْوَانَ الطُّوطَالِقِيُّ (٤) ﵀ عَنْ أَبِي عَلىٍّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. ع: التَّأْنِيفُ (٥): التَّحْدِيدُ وَالْارْتِفَاعُ، وَهُوَ مِنْ لَفْظِ الْأَنْفِ. وَالْأَدْرَمُ (٦): الْغَلِيظُ وَكَذَلِكَ الْأَقْمَعُ (٧). قوله: كَأَنَّ تَمَاثِيلَ أَرْسَاغِهِ (٨) ط:"هَذَا مِنَ التَّشْبِيهِ الْبَدِيعِ الذِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ، شَبَّهَ أَرْسَاغَهُ فِي غِلَظِهَا وَانْحِنَائِهَا وَعَدَمِ الانْتِصَابِ فِيهَا بِرِقَابِ وُعُولٍ قَدْ مَدَّتْهَا لِشُرْبِ الْمَاءِ. وَوَاحِدُ

стр. 530

التَّمَاثِيلِ تِمْثَالٌ وَهُوَ مَا يُحَاكِي بِهِ الشَّيْءُ وَيُمَثِّلُ، وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: (متقارب) وَأَوْظِفَةُ أَيِّدٌ جَدْلُهَا … كَأَوْظِفَةِ الْفَالِجِ الْمُصْعَبِ ظماء الفصول لطاف الشظا … نِيام الأَبَاجِل لَمْ تَضْرَب (١) الْفَالِجُ: الْجَمَلُ الَّذِي لَهُ سَنَامَانِ. وَالْمُصْعَبُ؛ الَّذِي لَمْ يُرَضْ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ وَتُرِكَ لِلْفِحْلَةِ. وَالْفُصُوصُ: جَمْعُ فَصٍّ وَهُوَ مُلْتَقَى كُلِّ عَظْمَيْنِ وَالْأَبَاجِلُ: جَمْعُ الْأَبْجَلِ، وَهُوَ مِنَ الْفَرَسِ بِمَنْزِلَةِ الْأَكْحَلِ مِنَ الْإِنْسَانِ. وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: نِيَامٌ سُكُونَهَا لِأَنَّ شِدَّةَ نَبْضِ الْعُرُوقِ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ خُرُوجِ الدَّمِ عَنِ الْاعْتَدَالِ" (٢). ط: "رَوَى بَعْضُهُمْ: يَفِئْنَ بِالْهَمزِ، أَي يَرْجِعْنَ إِلَى مَوَاضِعِهِنَّ لِأَنَّهَا تَزْبَئِرُّ فَخَفَّفَ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ" (٣). وَيُرْوَى يَفِئْنَ بِالْهَمْز، مِنْ فَاءَ، يَفِيءُ إِذَا رَجَعَ. وَالثُّنَنُ (٤): شَعَرَاتٌ حَولَ الرُّسْغِ. وَالْمَعَرُ (٥): ذَهَابُ الشَّعَرِ وَانْتِقَافُهُ، وَقَدْ مَعِرَ الشَّعَرُ مَعَرًا، وَمَرِطَ مَرَطًا. ع: النُّسُورُ (٦): مَا فِي جَوْفِ الْحَافِرِ مِنَ اللَّحْمِ وَهِيَ لَحْمَةٌ يَابِسَةٌ، وَيُحْمَدُ فِي الْفَرَسِ صَلَابَتُهَا، وَلِذَلِكَ تُشَبَّهُ بِالنَّوَى وَاحِدُهَا: نَسْرٌ وَمِنْهُ قَوْلُ الْإِيَادِي: صُمِّ النُّسُورِ صِحَاحٍ غَيْرِ عَاثِرَةٍ … رُكِّبْنَ فِي مَحْصَاتِ مُلْتَقَى الْعَصَبِ (٧)
следующие страницы →