← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ فِي شَهَوَاتِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ: "اغْتَلَمَ الْإِنْسَانُ، هَاجَ الْجَمَلُ، قَطِمَ الْفَرَسُ، نَبَّ التَّيْسُ، اسْتَوْدَقَتِ الرَّمَكَةُ (١)، اسْتَبْضَعَتِ النَّاقَةُ، اسْتَوْبَلَتِ النَّعْجَةُ، اسْتَدَرَّتِ الْعَنْزُ، وَاسْتَقْرَعَتِ الْبَقَرَةُ، وَاسْتَجْعَلَتِ الْكَلْبَةُ" (٢). وَقَالَ فِي تَقْسِيم النِّكَاحَ: "نَكَحَ الْإِنْسَانُ، كَامَ الْفَرَسُ، بَاكَ الْحِمَارُ، قَاعَ الْجَمَلُ، نَزا التَّيْسُ وَالسَّبُعُ، عَاظَلَ الْكَلْبُ، سَفِدَ الطَّائِرُ، قَمِطَ الدِّيكُ" (٣).

стр. 597

في الحَمْل قوله: "وَاسْوَدَّتْ حَلَمَاتُهَا" (١). ع: حَلَمَاتُهَا: أَطْرَافُ ثُدُيِّهَا. وَالْحَلْمَةُ أَيْضًا: الْقُرَادُ. وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ فِي تَقْسِيم الْحَمْلِ: "امْرَاةٌ حُبْلَى، نَاقَةٌ خَلِفَةٌ، رَمَكَةٌ عَقُوفٌ، أَتَانٌ جَامِعٌ، شَاةٌ نَتُوجٌ، كَلْبَةٌ مُجِعٌ" (٢). وقوله: "وَكُلُّ مُقْرِبٍ" (٣). ع: أَقْرَبَتِ الشَّاةُ وَالآتَانُ: دَنَا حَمْلُهَا لِلْوَضع.

стр. 598

فروق في الولادة د: الْأَصْمَعِيُّ فِي "خَلْقِ الْإِنْسَانِ" لَهُ: "إِذَا خَرَجَتْ رِجْلَا الْمَوْلُودِ قَبْلَ رَأْسِهِ، قِيلَ: وَلَدَتْهُ يَتْنًا، وَإِذَا خَرَجَ رَأْسُهُ قَبْلَ رِجْلَيْهِ، قِيلَ لَهُ: نِكْسٌ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لا يَزَالُ نَحِيفًا مَا عَاشَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: وَلَدَتْهُ لِتَمَامٍ وَتِمَامٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ" (١). وقوله: "أخْدَجَتْ بِالْأَلِفِ" (٢). قَالَ الزَّجَاجُ وَأَبُو عَلِيٍّ فِي "فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ": "خَدَجَتِ النَّاقَةُ وَأَخْدَجَتْ: إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا لِغَيْرِ تَمَامٍ، وَالْوَلَدُ: خَدِيجٌ وَمُخْدَجٌ" (٣). وَما قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ مَشْهُورٌ. قوله: "وَأَوَّلُ وَلَدِ الرَّجُلِ بِكْرٌ" (٤). د: يُقَالُ لِلْوَلَدِ: بِكْرٌ وَلِأُمِّهِ بِكْرٌ، قَالَ الرَّاجِزُ: يَا بِكْرَ بِكْرَيْنِ وَيَا خَلْبَ الْكَبِدْ … أَصْبَحْتَ مِنِّي كَذِرَاعٍ مِنْ عَضُدْ (٥) ع: عِجْزَةُ أَبَوَيْهِ (٦) مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظ الْعَجزِ وَهُوَ مُؤَخَّرُ الشَّيْء. د: وَيُقَالُ: زُكْمَةُ أَبَوَيْهِ أَيْضًا وَزُكْبَةٌ لِآخِر وَلَدِهِمَا. قوله: "وَوَلَدُهُ رِبْعِيُّونَ" (٧).

стр. 599

ع: قَالَ الرَّاجِزُ: (رجز) إِنَّ بَنِي كُلُّهُمْ صَيْفِيُّونَ … أَفْلَحَ مَنْ كَانَ لَهُ رِبْعِيُّونَ (١) وَهُوَ مَنْقُولٌ مِنْ رِبْعِيِّ النِّتَاجِ وَهُوَ أَوَّلُهُ، وَمِنْ صَيْفِيِّهِ وَهُوَ آخِرُهُ.

стр. 600

في الأصوات قوله: "وَالْجِرْسُ صَوْتُ الْإِنْسَانِ" (١). ع: تُكْسَرُ الْجِيمُ مِنْهُ وَتُفْتَحُ، وَقَدْ أَجْرَسَ الشَّيْءُ إِذَا سُمِعَ جَرْسُهُ. د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "إِذَا أَفَرَدْتَ الْجَرْسَ فَتَحْتَ الْجِيمَ، وَإِذَا قُلْتَ: ما سَمِعْتُ لَهُ حِسًّا وَلَا جِرْسًا كَسَرْتَ الْجِيمُ، هَذَا مَا كَانَ شُيُوخُنَا يَخْتَارُونَ. وَالزَّهِيرُ الصَّوْتُ وَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ بِفِعْلٍ، وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ الْمِزْهَرِ، وَهُوَ عُودُ الْغِنَاءِ قَالَ الْأَعْشَى: (مخلع البسيط) جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّدَامَى فَمَا … يَنْفَكُّ يُؤْتَى بِمِزْهَرٍ مَنْدُوفِ (٢) مَنْدُوفٌ: مَضْرُوبٌ وَمِنْهُ النَّدَّافُ. ع: وَفِي كِتَابِ ابْنِ أَبِي الْحُبَابِ طُرَّةٌ: مَا سَمِعْتُ لَهُ حِمًّا، قَالَ: وَالْحِمُّ الْحَرَكَةُ. ع: وَالْهَمْسُ (٣) أَيْضًا إِخْفَاءُ صَوْتِ الْوَطْءِ، وَمِنْهُ أَسَدٌ هَمُوسُ: الَّذِي لَا يُحَسُّ وَطْؤُهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: "الْحَلْي وَاحِدٌ وَجَمْعُهُ حُليٌّ" (٤). وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: "الشَّخِيرُ وَالنَّخِيرُ مِنْ أَصْوَاتِ الْخَيْل".

стр. 601

قوله: نَفْسِي فِدَاؤُكَ (١) ط: "وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخ: نَفْسِي فِدَاؤُكَ بِغَيْرِ فَاءٍ، وَفِي بَعْضِهَا بِالْفَاءِ، وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ: وَنَفْسِي بِالْوَاوِ لِأَنَّ قَبْلَهُ: (متقارب) فَأَهْلِي فِدَاؤُكَ يَوْمَ الْجِفَارِ … إِذْ تَرَكَ الْقَيْدُ خَطْوِي قَصِيرَا" (٢) كَذَا رَوَى أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَاءِ، وَيَكُونَ الْبَيْتُ الآخَرُ مُقَدَّمًا بِالْوَاوِ. وَالنِّزَالُ عَلَى وَجْهَيْنِ: فِي الْحَرْبِ فِي أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا، فَفِي أَوَّلِهَا أَنْ يَنْزِلُوا عَنْ إِبِلِهِمْ الَّتِي يَمْتَطُونَهَا، وَيَرْكَبُوا خَيْلَهُمُ الْمَقُودَةَ، وَفِي آخِرِهَا أَنْ يَنْزِلُوا عَنْ خَيْلِهِمْ وَيُقَاتِلُوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُمْتَدَحُ بِهِ الْكُمَاةُ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ مُهَلْهِلُ بقوله: (خفيف) لَمْ يُطِيقُوا أَنْ يَنْزِلُوا وَنَزَلْنَا … وَأَخُو الْحَرْب مَنْ أَطَاقَ النُّزُولا (٣) وَإِيَّاهُ عَلَى رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ (٤) بِقَوْلِهِ: (كامل) فَدَعَوْا نَزَالِ فَكُنْتُ أَوَّلَ نَازِلٍ … وَعَلَامَ أَرْكَبُهُ إِذَا لَمْ أَنْزِلِ (٥) " (٦)

стр. 602

قوله: "وَهَأهَأتُ بِهَا لِلْعَلَفِ" (١). ع: وَالْمَصْدَرُ الْجَأجَأةُ وَالْهَأهَأةُ، وَالْإِبْسَاسُ: دُعَاؤُهَا إِلَى الْحَلْبِ، وَقَدْ أبْسَسْتُ بِالنَّاقَةِ: إِذَا قُلْتَ لَهَا "بُسَّ بُسَّ" لِتَدُرَّ (٢). د: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: "فَرْقَسْتُ بِالْجِرْوِ وَطَرْطَبْتُ بِالْعَتْرِ". قوله: "وَالْخَضِيْعَةُ وَالْوَقِيبُ: صَوْتُ بَطْنِهِ" (٣). د: وَقَدْ وَقَبَ يَقِبُ، أَبُو عُبَيْدٍ: "وَلَا فِعْلَ لِلْخَضِيعَةِ" (٤). ابْنُ الْقَوْطِيَةِ: "يُقَالُ: خَضَعَ الْفَرَسُ وَوَقَبَ خَضِيعَةً وَوَقِيبًا: إِذَا صَوَّتَ بَطْنُهُ" (٥). ع: الطُّوسِيُ عَنِ اللِّحْيَانِي: "يُقَالُ لِلصَّوْتِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ الْفَرَسِ: الْوَقِيبُ وَالْخَضِيعَةُ وَالْوَغِيقُ وَالْأَزْمَلُ" (٦). قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَيُقَالُ لَهُ الرُّعَاقُ (٧)، قَالَ الشَّاعِرُ: (متقارب) كَأَنَّ خَضِيعَةَ بَطْنِ الْجَوَادِ … وَعْوَعَةُ الذِّئْبِ بِالْفَدْفَدِ (٨) وَالْوَعْوَعَةُ: صَوْتُ الذِّئْب. قوله: "وَالْبَغْلُ يَشْحِجُ" (٩). د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يَشْحِجُ بِالْكَسْرِ أَفْصَحُ، وَيَجُوزُ يَشْحَجُ بِالْفَتْحِ،

стр. 603

وَالْمَصْدَرُ الشَّحِيجُ كَالنَّهِيقِ وَالسَّحِيلِ (١). ع: قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: "السَّحِيلُ لِلْحِمَارِ أَشَدُّ مِنَ النَّهِيقِ، وَالزَّفِيرُ أَوَّلُ صَوْتِهِ وَالشَّهِيقُ آخِرُهُ" (٢). وَقَالَ فِي أَصْوَاتِ ذَوَاتِ الظِّلْفِ: "الرُّغَاءُ لِلْإِبِلِ، وَالْجُؤَارُ (٣) لِلْبَقَرِ، وَالثُّغَاءُ لِلْغَنَم، وَالثُّؤَاجُ لِلضَّأنِ، وَالْيُعَارُ لِلْمَعِزِ، وَالنَّبِيبُ لِلتَّيْسِ، وَالْهَبِيبُ صَوْتُهُ إِذَا أَرَادَ السِّفَادَ (٤). وَقَالَ: التَّصَؤُرُ وَالتَّلَعْلُعُ: صَوْتُ الذِّئْبِ عِنْدَ جُوعِهِ" (٥). الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: "الْعَرَبُ تَقُولُ: الْفَرَسُ يَصْهَلُ، وَالْبَغْلُ يَشْحِجُ، وَالْحِمَارُ يَنْهَقُ، وَالْبَعِيرُ يَرْغُو، وَالْبَقَرَةُ تَخُورُ، وَالشَّاةُ تَثْأَجُ، وَالْأَسَدُ يَزئِرُ، وَالْكَلْبُ يَنْبَحُ، وَالسِّنَّوْرُ يَمْؤُو، وَالظَّبْي يَبْغِمُ، وَالْحَمَامَةُ تَهْدِرُ وَتَنُوحُ وَتَبْكِي وَتَهْتِفُ وَتُنقْنِقُ، وَالدِّيكُ يَصْقَعُ وَيَصِيحُ، وَالْبُلْبُلُ يَعَنْدِلُ" (٦). د: خَرْخَرَ الْقِطُّ خَرْخَرَةً وَهُوَ صَوْتُهُ عِنْدَ رُقَادِهِ، وَالدُّبُّ يُكَرْكِرُ وَيُقْهْقِهُ، وَالنَّمِرُ يَغِطُّ (٧). قوله: (رجز) كَشِيشَ أفْعَى (٨) ط: "لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ، وَقَبْلَهُ:

стр. 604

كَأَنَّ صَوْتَ شَخْبِهَا الْمُرْفَضِّ (١) كَشِيشَ ....................... يَصِفُ نَاقَةً أَوْ شَاةً تُحْلَبُ. وَالشَّخَبُ: مَا يَنْدَفِعُ مِنَ الضَّرْع مِنَ اللَّبَنِ عِنْدَ الْحَلَبِ، وَالْمُرْفَضُّ: الْمُتَفَرِّقُ لِكَثْرَتِهِ، وَأَجْمَعَتْ: عَزَمَتْ وَتَهَيَّأَتْ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ الآخر، وَأَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: كَأَنَّ صَوْتَ شُخْبِهَا إِذَا هَمَا … صَوْتُ الْأَفَاعِي فِي حَشِيٍّ أَخْشَمَا (٢) هُمَا: سَالَ، وَالْحَشِيُّ: النَّبَاتُ الْيَابِسُ. وَالْأَخْشَمُ وَالْأَشْخَمُ: الَّذِي أبْيَضَّ بَعْدَ خُضْرَتِهِ" (٣). وَقَالَ آخَرُ: كَأَنَّ صَوْتَ شُخْبِهَا غُدَيَّهْ … حَفِيفَ ريحٍ أَوْ كَشِيشَ حَيَّةْ (٤) ع: وَفِي كِتَابِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: كَشِيشَ بِالْنَّصْبِ، وَالصَّوَابُ الرَّفْعُ لِأَنَّهُ خَبَرُ كَأَنَّ (٥). د: أَنْشَدَهُ الْجَاحِظُ فِي "الْحَيَوَانِ": (رجز) حَلَبْتُ لِلْأَبْرَشِ وَهُوَ مُغْضِ … حَمْرَاءَ مِنْهَا سَمْحَةً بِالْمَحْضِ لَيْسَتْ بِذَاتِ وَبَرٍ مُبْيَضِّ … وكُنتُ لِلصُّهْبِ قَدِيمَ الْبُغْضِ كأَنَّ صَوتَ .... (٦) قوله: "وَالْغُرَابُ يَنْفِقُ بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةً وَيَنْعَبُ" (٧).

стр. 605

أَبُو مَنْصُورٍ: "وَقَالَ بَعْضُهُمْ نَغِيقُهُ بِالْخَيْرِ وَنَعِيبُهُ بِالشَّرِ، فَأَمَّا نَعَقَ الرَّاعِي يَنْعِقُ إِذَا صَاحَ بِالْغَنَم فَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَفِي "الْقُرْآنِ": ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ﴾ (١). قوله: "يَزْقُو وَيَسْقَعُ" (٢). د: يَسْقَعُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ. قوله: "يَزْقُو وَيُغَرِّدُ" (٣). أَبُو مَنْصُورٍ: "التَّغْرِيدُ: صَوْتُ كُلِّ صَائِتٍ طَرِب الصَّوْتِ كَالْمُكَّاءِ وَالْمُغَنِّي وَمَا أَشْبَهَهُمَا" (٤). د: الْعُصْفُورُ يُرِمُّ وَيُصَرْصِرُ، وَالْبَازِي يُصَرْصِرُ (٥)، قَالَ الشَّاعِرُ: (بسيط) هَذَا سَوَادَةُ يَجْلُو مُقْلَتَيْ لَحِمٍ … بَازٍ يُصَرْصِرُ فَوْقَ الْمَرْقَبِ الْعَالِي (٦) وَغَقَّ الْبَازِي، إِذَا صَوَّتَ مِنْ شَيْءٍ يَحْذَرُهُ، وَالدِّيكُ يَنْعَبُ إِذَا فَزِعَ، وَيُطَرِّبُ إِذَا صَرَخَ، وَهُوَ النَّعَبَانُ وَالتَّطرِيبُ. وقوله: "وَالْعَقْرَبُ تَنِقُّ" (٧) قال جرير: (طويل) كَأَنَّ نَقِيقَ الْحَبِّ فِي جَاوِ مَائِهِ … فَحِيحُ الْأَفاعِي أَوْ نَقِيقُ الْعَقَارِبِ (٨)

стр. 606

معرفة في الطعام والشراب قوله: "وَطَعَامُ الْبِنَاءِ: الْوَكِيرَةُ" (١). د: أَبُو عُبَيْدَةَ: "قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدَ الْإِمْلَاكِ النَّقِيعَةُ، يُقَالُ مِنْهُ: نَقَعْتُ أَنْقَعُ نُقُوعًا، وَالَّذِي يُصْنَعُ عِنْدَ الْبِنَاءِ يَبْنِيهِ الرَّجُلُ فِي دَارِهِ الْوَكِيرَةُ، وَقَدْ وَكَّرْتُ تَوْكِيرًا، وَهِيَ الْحُتْرَةُ أَيْضًا" (٢). وَكَذَلِكَ فِي "الْجَمْهَرَةِ" لابن دُرَيْدٍ (٣) قَالَ مُهَلهلٌ: (بسيط) إِنَّا لَنَضْرِبُ بِالصَّوَارِمِ هَامَهُمْ … ضَرْبَ الْقُدَارِ نَقِيعَةَ الْقُدَّامِ (٤) قَالَ الْفَرَّاءُ: الْقُدَّامُ جَمْعُ قَادِم مِنَ السَّفَرِ، وَقِيلَ: الْقُدَّامُ الْمَلِكُ عَنِ الْفَرَّاءِ أَيْضًا (٥)، وَالْقَدَارُ: الطَّبَّاخُ، مِنْ لَفْظِ الْقِدْرِ. وَطَعَامُ الْمَأْتَمَ الْوَضِيمَةُ، وَطَعَامُ الْمُسَافِرِينَ السُّفْرَةُ، وَإِذَا جَمَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا فَأَكَلُوهُ فَهُوَ النِّهْدُ: بِكَسْرِ النُّونِ. ومنه حديث الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "أَخْرِجُوا نِهْدَكُمْ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ وَأَحْسَنُ لِأَخْلَاقِكُمْ" (٦). وَيُقَالُ: تَنَاهَدُوا إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، وَطَعَامُ الْقَبَائِلِ إِذَا اجْتَمَعُوا لِصُلْحٍ: النَّهْدُ بِفَتْح النُّونِ، وَالطَّعَامُ الَّذِي يُخَصُّ بِهِ الرَّجُلُ الْقَفِيُّ.

стр. 607

وَالْعَتِيرَةُ: الطَّعَامُ الَّذِي يُبْعَثُ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، أُخِذَ مِنْ لَفْظِ الْعَتْرِ وَهُوَ الذَّبْحُ، وَقِيلَ مِنْ لَفْظِ الْعِتْرَةِ وَهُمْ الْأَقَارِبُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇: (لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ) (١)، فَالْعَتِيرَةُ ذَبِيحَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ نُهُوا عَنْهَا، وَهِيَ فَعِيلَةٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنَ الْعَتْرِ وَهُوَ الذَّبْحُ. وَالْفَرْعُ وَالْفَرْعَةُ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدُهُ النَّاقَةُ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهِتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَنُهُوا عَنْهُ. وَأَمَّا طَعَامُ الْمَيِّتِ فَمَنْدُوبٌ إِلَيْهِ. وَالْعَقِيقَةُ: طَعَامُ أُسْبُوعِ الْمَوْلُودِ. وَقِيلَ: الْوَلِيمَةُ (٢) طَعَامُ الْإِمْلَاكِ، وَالْعُرُسُ: طَعَامُ الزِّفَافِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَيُقَالُ: أَعْذَرْتُ وَعَذَرْتُ، مِنَ "الْإعْذَارِ" (٣)، وَوَكَّرْتُ مِنَ الْوَكِيرَةِ، وَخَرَسْتُ مِنَ الْخُرْسِ، وَنَقَعْتُ وَأَنْقَعْتُ مِنَ النَّقِيعَةِ. ع: وَيُقَالُ: خُرِسَتِ النُّفَسَاءُ، إِذَا صُنِعَ لَهَا طَعَامُ الْوِلَادَةِ، قَالَ الشَّاعِرُ: (رجز) كُلُّ طَعَامٍ تَشْتَهِي رَبِيعَةْ … الْخُرْسُ وَالْإِعْذَارُ وَالنَّقِيعَةْ (٤) وَيُقَالُ أَيْضًا الْعَذِيرَةُ لِطَعَامِ الْخِتَانِ، وَانْتَقَرَتْ وَأَجْفَلَتْ مِنَ النَّقْرَى وَالْجَفَلَى (٥). وَيُقَالُ: أَدَبْتُ الْقَوْمَ آدِبُهُمْ وَآدَبُهُمْ أدَبًا، وَآدَبْتُهُمْ أُودِبُهُمْ إِيدَابًا: إِذَا دَعَوْتَهُمْ.

стр. 608

وَفِي الْحَدِيثِ: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللهِ فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ) (١)، فِي تَفْسِيرِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنَ الْأَدَبِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ صَنِيعَةٌ صَنَعَهَا لِأَوْلِيَائِهِ. قوله: (بسيط) نَحْنُ فِي الْمَشْتَاةِ (٢) ط: "الْمَشْتَاةُ: زَمَنُ الشِّتَاءِ، وَخَصَّهُ لأَنَّهُ زَمَنُ الضَّيْقِ وَالشِّدَّةِ، وَالْآدِبُ: صَاحِبُ الْمَأْدُبَةِ، وَيَنتَقِرُ: يَخُصُّ بِدَعْوَتِهِ، يُقَالُ: انْتَقَرَ انْتِقَارًا، وَهُوَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَمْ تُسْتَعْمَلْ إِلَّا بِالزِّيَادَةِ. وَالْجَفَلَى: مَصْدَرٌ مِنَ الْمَصَادِرِ الدَّالَّةِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: الدَّعْوَةُ الْجَفَلَى، فَحَذَفَ الْمَصْدَر وَقَامَتْ صِفَتُهُ مَقَامه، وَالْمَصَادِرُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا الْمَصْدَرُ الدَّالُ عَلَى نَوْعِ الْفِعْلِ مُجَرَّدًا مِنَ الْكَمِيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ كَقَوْلِكَ: ضَرَبْتُهُ ضَرْبًا، وَقَتْلْتُهُ قَتْلًا، وَالثَّانِي: الْمَصْدَرُ الدَّالُّ عَلَى الْمِقْدَارِ كَقَلأحلِكَ: ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً، وَضَرَبْتُهُ ضَرْبَتَيْنِ، وَالثَّالِثُ: الْمَصْدَرُ الدَّالُّ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ وَالْهَيْأَةِ كَقَوْلِكَ: قَعَدَ قَعْدَةً حَسَنَةً، وَقَعَدَ الْقُرْفُصَاءَ وَدَعَاهُمُ الْجَفَلَى، وَالرَّابِعُ: الْمَصْدَرُ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْتَّمْثِيلُ وَالتَّشْبِيهُ كَقَوْلِكَ: ضَرَبْتُهُ ضَرْبَ الْأَمِيرِ اللِّصَّ. وَيُرْوَى الْحَفَلَى بِالْحَاءِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ كَأَنَّهُ مِنَ الْاِحْتِفَالِ، ذَكَرَ ذَلِكَ كُرَاعٌ. وَقَوْلُهُ: نَحْنُ فِي الْمَشْتَاةِ نَدْعُو، فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ نَحْنُ نَدْعُو الْجَفَلَى فِي الْمَشْتَاةِ، فَنَدْعُو: خَبَرُ الْمُبْتَدَأُ وَفِي الْمَشْتَاةِ مِنْ صِلَتِهِ وَمُتَمِّمٌ لَهُ" (٣). قوله: الْوَارِشُ (٤) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَيُقَالُ لَهُ: الرَّاشِنُ أَيْضًا وَالْعَامَّةُ تُسَمِّيهِ

стр. 609

الطُّفَيْلِيَّ، نُسِبَ إِلَى طُفَيْلٍ (١)، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ (٢) كَانَ يَأْتِي الْوَلَائِمَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْعَى إِلَيْهَا، فَكَانَ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنَّ الْكُوفَةَ بِرْكَةٌ مُصَهْرَجَةٌ فَلَا يَخْفَى عَليَّ (٣) مِنْهَا شَيْءٌ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: طُفَيْلُ الْعَرَائِسِ وَالْأَعْرَاسِ. وَيُقَالُ: ضَفَنَ يَضْفِنُ ضَفْنًا: إِذَا جَاءَ مع الضَّيْفِ ضَيْفَنًا (٤)، صَرَفَ الْفِعْلَ أَبُو زَيْدٍ وَهُوَ خِلافُ مَا ذَكَر سِيبَوَيْهِ فَوَزْنُهُ فَعْلَنٌ كَرَعْشَنٍ وَعَلْجَنٍ. قوله: "آسْمُ ذَلِكَ الشَّرَابِ الْوَغْلُ" (٥): قال: (مجزوء البسيط) إِنْ أَكُ مِسْكِيرًا فَلا أَشْرَبُ الْوَغْلَ وَلَا يَسْلَمُ مِنِّي الْبَعِيرُ (٦) أبُو عُمَرَ: وَالْحَصِيرُ وَالْحَصُورُ الَّذِي لَا يَشْرَبُ مِع الْقَوْمِ مِنْ بُخْلِهِ، قَالَ الأخْطَلُ: (بسيط) وَشَارِبٍ مُرَيْحٍ بِالْكَأْسِ نَادَمَنِي … لا بِالْحَصُورِ وَلَا فِيهَا بِسَوَّارِ (٧)

стр. 610

وقوله: (طويل) فَجَاءَتْ بيَتْنٍ (١) ط: "هُوَ البُعَيْثُ (٢) واسْمُهُ خِدَاشُ بْنُ بَشِرٍ المُجَاشِعِيُّ، وَصَدْرُهُ: (طويل) لَقَي حَمَلَتْهُ أُمُّه وَهْيَ ضَيْفَةٌ (٣) يَهْجُو بهَذَا الشِّعْرِ جَرِيرَ بْنَ الْخَطَفَي، اللَّقَي: كُلُّ شَيْءٍ يلْقَي وَلا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، والْيَتْنُ: الَّذِي تَخْرُجُ رِجْلاهُ عِنْدَ الْوِلادَةِ قَبْلَ رَأسِهِ، وَكَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهِ لِخُرُوجِهِ مَقْلُوبًا فَيَصْعُبُ عَلَى أُمِّهِ خُرُوجُهُ لِتَجَافِي ذِرَاعَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فَيَعْتَرِضُ فِي الرَّحِمِ، فَرُبَّمَا كَانَ سَبَبع هَلاكِ الأُمِّ. وَقَوْلُهُ: وَهْيَ ضَيْفَةٌ، يُرِيدُ أن أُمَّهُ حَمَلَتْ بِهِ وَقَدْ دُعِيَتْ إلَي ضِيَافَةٍ فَجَاءَ حَرِيصًا عَلَى الضِّيَافَاتِ، مُحِبًّا في الدَّعَوَاتِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى زِنَا أُمِّهِ. وَيُرْوى: "فَجَاءَتْ بِنَزٍّ مِنْ نُزَالَةٍ أرْشَمَا" (٤). والنَّزُّ: الخَفِيفُ، والنُّزَالَةُ: مَا يَنْزِلُ مِنَ الْمَنِيِّ فِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أبْلَغُ فِي الْهَجْوِ، يُرِيدُ أَنَّهُ مِنْ مَنِيِّ رَجُلٍ أرْشَمٍ (٥) فَغَلَبَ عَلَيْهِ شَبْهُ أبِيهِ، وَقَبْلَ الْبَيْتِ يُخَاطِبُ جَرِيرًا: (طويل)

стр. 611

فَإِنَّكَ قَدْ جَارَيْتَ سَابِقَ حَلْبَةٍ … نَجِيبَ جِيَادٍ بَيْنَ فَرْعَيْنِ مُعْلَمَا لِزَازَ حِضَارٍ يَسْبِقُ الْخَيْلَ عَفْوُهُ … عَلَى الدَّفْعَةِ الْأُولَى وَفِي الْعَقْبِ مِرْجَمَا لقًى البيت، وبعده (١): مُدَامِنَ جَوْعَاتٍ كَأَنَّ عُرُوقَهُ … مَسَارِبُ حَيَّاتٍ تَسَرَّبْنَ سَمْسَمَا (٢) فَأَلْقَى عَصَا طَلْحٍ وَنَعْلًا كَأَنَّهَا … جَنَاحٌ سُمَانَى صَدْرُهَا قَدْ تَجَذَّمَا (٣) مَنْ رَوَى بَيَتْنٍ جَعَلَهُ هَجْوًا وَجَعَلَ لَقًى مُنَادَى، أَرَادَ: يَالَقَى، وَكَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَرْفَعَهُ لأَنَّهُ قَصَدَ به جَرِيرًا، وَلَكِنْ لِمَّا كَانَ مَا بَعْدَهُ صِفَتَهُ أَشْبَهَ الْمُضَافَ لِطُولِهِ فَنُصِبَ وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ: يَا خَيْرًا مِنْ زَيْدٍ: وَمَنْ رَوَى: بِنَزٍّ مِنْ نُزَالَةٍ أَرْشَمَا فَفِيهِ إِشْكَالٌ. قَالَ قَوْمٌ: هُوَ هَجْوٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مَدْحٌ وَهُوَ مِنْ صِفَةِ الْبُعَيْثِ نَفْسِهِ، وَاحْتَجُّوا بِالْبَيْتَيْنِ قَبْلَهُ، وَجَعَلُوا لَقًى صِفَةً لِقَوْلِهِ: لِزَازَ حِضَارٍ، وَمَعْنَى لَقًى: أَيْ لَمْ يَنْعَمْ عَيْشُهُ، وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الرَّفَاهِيَةِ، وَمَعْنَى: وَهِيَ ضَيْفَةٌ أَيْ كَانَتْ ضَيْفَةً فَامْتَنَعَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَنَكَحَهَا كَرْهًا فَغَلَبَهَا عَلَى شَبَهِ الْوَلَدِ فَجَاءَ مُذَكَّرًا، كَمَا قَالَ أَبُو كَبِيرٍ (٤): (كامل) حَمَلَتْ بِهِ فِي لَيْلَةٍ مُزْؤُودَةٍ (٥)

стр. 612

الْبَيْتُ. وَالْأَرْشَمُ هَا هُنَا الَّذِي تَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَأَسْوَدَّ لِكَثْرَةِ أَسْفَارِهِ. وقوله: مُدَامِنُ جَوْعَاتٍ، يُرِيدُ أَنَّ هَمَّهُ لَيْسَ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ إِنَّمَا هُوَ في طَلَبِ الْمَعَالِي كَقَوْلِهِ: (بسيط) لا يَتَأَرَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ يَرْقُبُهُ (١) وَيَجُوزُ أَنَّهُ يُؤثِرُ الصَّيْف عَلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ كَقَوْلِ حَاتِمٍ (٢): (طويل) لَقَدْ كُنْتُ أَخْتَارُ الْقِرَى طَاوِيَ الْحَشَى … مُحَافَظَةَ مِنْ أَنْ يُقَالَ لَئِيمُ (٣) وَشَبَّهَ عُرُوقَهُ لِدَقَّتِهَا وَظُهُورِهَا بِمَسَارِبِ الْحَيَّاتِ وَهِيَ طُرُقُهَا، وَسَمْسَمٌ (٤): مَوْضِعٌ، وَمَعْنَى تَسَرَّبْنَ: سَلَكْنَ وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّهُ يُرْوَى: تَشَرَّبْنَ بِالشِّينِ مُعْجَمَةً، وَالسَّمْسَمُ عَلَى هَذَا السُّمُ أَي كَثُرَ فِيهِنَّ السُّمُّ. وقوله: "فَأَلْقَى عَصَا طَلْحٍ"، يُرِيدُ أَنَّهُ خَفِيفُ الْمَتَاعِ لَا مَالَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِلْمَكَاسِبِ لأَنَّهُ يَجُودُ بِمَالِهِ كَقَوْلِ حَاتِمٍ: (طويل) مَتَى مَا يَجِئْ يَوْمًا إِلَى الْمَالِ وَارِثِي … يَجِدْ جُمْعَ كَفٍّ غَيْرَ مَلْأَى وَلَا صِفْرِ (٥) يَجِدْ فَرَسًا مِلْءَ الْعِنَانِ وَصَارِمًا … حُسَامًا إِذَا مَا هُزَّ لَمْ يَرْضَ بِالْهَبْرِ (٦) وَأَسْمَرَ خَطِّيًّا كَأَنَّ كُعُوبَهُ … نَوَى الْقَسْبِ قَدْ أَرْمَى ذِرَاعًا عَلَى الْعَشْرِ (٧)

стр. 613

وَشَبَّهَ النَّعْلَ بِجَنَاحِ سُمَانَى لِأَنَّهَا تُؤكَلُ فَيَبْقَى جَنَاحُهَا. وَتَجَذَّمَ: تَقَطَّعَ، وَهَذَا كُلُّهُ مَدْحٌ يُريدُ قِلّةَ مَؤنَتِهِ" (١). قوله: "وَالْبَغَرُ فِي الْمَاءِ" (٢). في "الْمُصَنِّفِ" عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: "الْبَغَرُ عَطَشٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فَلَا تَرْوَى وَتَمْرَضُ عَنْهُ فَتَمُوتُ" (٣) قَالَ الشَّاعِرُ: (بسيط) فقُلْتُ مَا هُوَ إِلَّا الشَّأْمُ تَرْكَبُهُ … كَأَنَّمَا الْمَوْتُ فِي أَجْنَادِهِ الْبَغَرُ (٤) ع: أبُو مَنْصُورٍ فِي تَقْسِيمِ الْمُتَغَيِّرَاتِ: "أَرْوَحَ اللَّحْمُ، أَسِنَ الْمَاءُ، خَنِزَ الطَّعَامُ، سَنِخَ (٥) السَّمْنُ، زَنِخَ الدُّهْنُ، قَيمَ الْجَوْزُ، مَذِرَتِ الْبَيْضَةُ، دَخِنَ الشَّرَابُ، نَمِسَتِ الْغَالِيَةُ، نَمِشَ الْأَقِط، خَمِجَ التَّمْرُ، ذَرِبَتِ الْمَعِدَةُ، دَرِنَ الْجِسْمُ، وَسِخَ الثَّوْبُ، طَبعَ الْعِرْضُ" (٦). قوله: "وَالْجُودُ: الْجُوعُ" (٧). د: أَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الْغَرِيب": (طويل) تَكَادُ يَدَاهُ تُسْلِمَانِ رِدَاءَهُ … مِنَ الْجُودِ لَمَّا اسْتَقْبَلَتْهُ الشَّمَائِلُ (٨) الشَّمَائِلُ: جَمْعُ شَمَالِ الرِّيحِ.

стр. 614

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "مِنْ هُنَا أَخَذَ الْجُودَ بِمَعْنَى الْجُوعِ وَهُوَ بِالسِّخَاءِ أَشْبَهُ وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ الْأَصْمَعِيُّ". قوله: "وَالْجَوَادُ: الْعَطشُ" (١). يَعْقُوبُ: "يُقَالُ مِنْهُ جِيدَ الرَّجُلُ يُجَادُ جُوَادًا، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: (طويل) تَظَلُّ تُعَاطِيهِ إِذَا جِيدَ جَوْدَةً … رِضَابًا كَطَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ الْمُعَسَّلِ (٢) أَيْ إِذَا عَطِشَ عَطْشَةً" (٣)، وَقَال الْبَاهِلِيُّ (٤): (وافر) وَنَصْرُكَ خَاذِلٌ عَنِّي بَطِيءٌ … كَأَنَّ بِكُمْ إِلَى خَذْلِي جُوَادَا (٥) أَبُو مَنْصُورٍ: "الْجُوَادُ: الْعَطَسُ الْقَاتِلُ" (٦). قوله: "وَعِمْتُ إِلَى اللَّبَنِ" (٧). د: وَعِمْتُ إِلَى الْمَاءِ أَيْضًا. ع: ابْنُ الْأَنْبَارِي: "الْعَيْمَةُ شِدَّةُ الشَّهْوَةِ إِلَى اللَّبَنِ، وَالْقَرَمُ: شِدَّةُ الشَّهْوَةِ إلى اللَّحْمِ" (٨). (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْعَيْمَةِ وَالْغَيْمَةِ وَالْأَيْمَةِ وَالْقَرَمِ وَالْكَزَمِ) (٩)، وَالْغَيْمَةُ بِالْغَيْنِ: شِدَّةُ الْعَطَشِ، وَالْأَيْمَةُ: طُولُ التَّعَزُّبِ، وَالْكَزَمُ: شِدَّهُ الْأَكْلِ، وَيُقَالُ: الْكَزَمُ الْبُخْلُ. وَيُقَالُ: عَامَ إِلَى اللَّبَنِ، وَقَرِمَ إِلَى اللَّحْمِ، وَظَمِئ وَعَطِشَ إِلَى الْمَاءِ، وَجَاعَ إِلَى الْخُبْزِ.

стр. 615

د: يُقَالُ: يَدِي مِنَ اللَّحْمِ غَمِرَةٌ، وَمِنَ الشَّحْمِ زَهِمَةٌ، وَمِنَ اللَّبَنِ وَضِرَّةٌ، وَمِنَ السَّمَكِ صَمِرَةٌ، وَمِنَ الزَّيْتِ قَنِمَةٌ، وَمِنَ الْبَيْضِ زَهِكَةٌ، وَمِنَ الدُّهْنِ سَنِخَةٌ، وَمِنَ الْخَلِّ خَمِطَةٌ، وَمِنَ الْعَسَلِ وَالنَّاطِفِ لَزِجَةٌ، وَمِنَ الْفَاكِهَةِ لَزِقَةٌ، وَمِنَ الزَّعْفَرَانِ رَدِعَةٌ، وَمِنَ الطِّيبِ عَبِقَةٌ، وَمِنَ الدَّم ضَرِجَةٌ، وَمِنَ الْمَاءِ لَثِقَةٌ، وَمِنَ الطِّينِ رَدِغَةٌ، وَمِنَ الْعَذِرَةِ طَفِسَةٌ، وَمِنَ الْبَوْلِ وَشِلَةٌ، وَمِنَ الْعَمَلِ مَجَلَةٌ، وَمِنَ الْوَسَخ دَرِنَةٌ، وَمِنَ الْبَرْدِ صَرِدَةٌ، وَمِنَ الْخَمْرِ خَمِرَةٌ، وَمِنَ الْحَمَأةِ ضَوِطَةٌ، وَمِنَ الْعَجِينِ وَرِخَةٌ، وَمِنَ الثَّرِيدِ مَرِدَةٌ. قوله: (طويل) أبَارِيقُ (١) ط: "هُوَ لِأَبِي الْهِنْدِيِّ الْرِّيَاحِيِّ (٢) وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ عَنِ الْمُبَرِّدِ (٣). وَقَالَ الْوَقَّشِيُّ: الَّذِي حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّ أَسْمَهُ الْأَزْهَرَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى بْنَ شِبْثِ بْنِ رِبْعِي (٤) وَصَدْرُهُ: (طويل) سَيُغْنِي أَبَا الْهِنْدِيِّ عَنْ وَطْبِ سَالِمٍ (٥) وَبَعْدَهُ، وَهُوَ مِنْ بَدِيع التَّشْبِيه.

стр. 616

مُقَدَّمَةٌ قَرًّا كَأَنَّ رِقَابَهَا … رِقَابُ بَنَاتِ الْمَاءِ تَفْزَعُ لِلرَّعْدِ (١) وَبَنَاتُ الْمَاءِ: الْغَرَانِيقُ شَبَّهَ أَعْنَاقَ الْأَبَارِيقِ بِأَعْنَاقِهَا وَقَدْ فَزَعَتْ مِنَ الرَّعْدِ. وقوله: لَمْ يَعْلَتْ بِهَا وَضَرُ الزُّبْد (٢) يَعْنِي أَنَّهَا أَبَارِيقُ خَمْرٍ، وَسَالِمٌ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ مَوْلَى قُدَيْدِ بْنِ مَنِيعٍ الْمِنْقَرِيِّ (٣) " (٤). قوله: "وَلَا يُقَالُ مَالِحٌ" (٥). ع: عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْبَصْرِيُّ: قَدْ قِيلَ مَالِحٌ (٦)، أَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ الْكِلابِيُّ (٧): (رجز) صَبَّحْنَ قَوًّا وَالْحَمَامُ وَاقِعُ … وَمَاءُ قَوٍّ مَالِحٌ وَنَاقِعُ (٨) وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ: مَاءٌ مَالِحٌ لِأَنَّ الْمَاءَ هُوَ الْمِلْحُ نَفْسُهُ وَيُقَال: شَيْءٌ مَالِحٌ كَمَا يُقَالُ: حَامِضٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "الْفُرَاتُ أَعْذَبُ

стр. 617

الْعَذْبِ وَالْأُجَاجُ أَمْلَحُ الْمِلْحِ" (١). قوله: "أَقْهَى الرَّجُلُ" (٢). د: يُقَالُ: أَقْهَى وَأَقْهَمَ. قوله: "لِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى عَقْلِ صَاحِبِهَا" (٣). د: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: سُمِّيَتْ شَمُولًا لأَنَّ لَهَا عَصْفَةً كَعَصْفَةِ الرِّيحِ الشَّمَالِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لأَنَّهَا تَشْمَلُ بِرِيحِهَا الْقَوْمَ (٤). وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: "الْمَشْمُولَةُ: الَّتِي أُبْرِزَتْ لِلشَّمَالِ عَنْ أَبِي الفتح (٥) " (٦). أَبُو عَلِيٍّ: يُقَالُ: غَدِيرٌ شَمُولٌ إِذَا نَسَجَتْهُ رِيحُ الشَّمَالِ فَبَرَدَ مَاؤُهُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْخَمْرِ شَمُولٌ وَمَشْمُولةٌ، أَيْ بَارِدَةُ الطَّعْمِ فَهِيَ عَلَى هَذَا فِي تَأْوِيلِ مَفْعُولَةٍ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ. ط: "قوله: وَهُوَ مَقَامُ الشَّارِبَةِ (٧): أَرَادُوا أَنَّ الشَّارِبَيْنَ يَجْتَمِعُونَ حَوْلَهَا كَاجْتِمَاعِ الْإِبْلِ حَوْلَ الْعُقْرِ، وَالشَّارِبَةُ: الْإِبِلُ، وَيُقَالُ: سُمِّيتْ عُقَارًا لأَنَّهَا تَعْقِرُ شَارِبَهَا، أَوْ تَعْقِرُ عَقْلَهُ أَوْ مَالَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: كَلأٌ عُقَارٌ إِذَا كَانَ يَعْقِرُ الْمَاشِيَةَ،

стр. 618

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ" (١). قوله: "لِقِدَمِهَا" (٢). د: هَذَا عَنِ الْفَرَّاءِ (٣). ع: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَسْفِنْطَ (٤) لَيْسَ بِالْخَمْرِ وَلَكِنَّهُ شَرَابٌ يُتَّخَذُ بالأفَاويهِ. د: جِعَةٌ وَجَعَةٌ (٥): الفَتْحُ مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الْحَلْقِ، هِيَ الْخَمْرُ. ط: "هُوَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ، وَهُوَ بَيْتٌ مُفْرَدٌ وَلَيْسَ مِنْ قَصِيدَةٍ، قَالَهُ لِلْمُنْذِرِ بْنِ مَاءِ السَّمَاءِ (٦) حِينَ لَقِيَهُ يَوْمَ بُؤْسِهِ (٧)، وَكَانَ يَقْتُلُ أَوَّلَ رَجُلٍ يَلْقَاهُ وَتَرَكَ عَبِيدًا لِيَسْتَمْتِعْ بِإِنْشَادِهِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ثُمَّ تُنَفَّذُ فِيهِ سُنَّتُهُ فِي غَيْرِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَنْشِدْنِي، فَقَالَ: "حَالَ الْجَرِيضُ دُونَ الْقَرِيضِ" (٨). ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَنْشِدْنِي فَقَالَ: هِيَ الْخَمْرُ (٩): الْبَيْتُ. يُرِيدُ أَنَّ اعْتِقَادَهُ فِيهِ

стр. 619

ضِدُّ مَا يُظْهِرُهُ مِنَ التَّحَفِّي بِهِ كَمَا يُكْنَى الذِّئْبُ أَبَا جَعْدَةً، وَجَعْدَةٌ: الشَّاةُ وَلَيْسَ أَبًا لَهَا وَإِنَّمَا هُوَ عَدُوُّهَا، وَكَذَلِكَ الْخَمْرُ يُكْنَى عَنْهَا بِالطِّلَاءِ وَلَيْسَتْ طَلَاءً فَصَارَ مَثَلًا لِمَنْ يُظْهَرُ لَهُ الْبِرُّ وَالْإكْرَامُ وَالْمُرَادُ بِهِ ضِدُّ ذَلِكَ، وَقَدْ قِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّ الذِّئْبَ يُكْنَى وَلَيْسَ ذَلِكَ لِكَرَامَتِهِ كَقَوْلِ الْعَامَّةِ: "لَيْسَ مِنْ كَرَامَةِ الدِّيكِ تُغْسَلُ رِجْلاهُ". وَهَذَا الْبَيْتُ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ هَكَذَا وَهُوَ فَاسِدُ الْوَزْنِ يَنْقُصُ مِنْ شَطْرِهِ الْأَوَّلِ جُزْءٌ، وَذَكَرَ أَنَّ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدٍ أَصْلَحَهُ فَقَالَ: (متقارب) هِيَ الْخَمْرُ يَكْنُونَهَا بِالطِّلَاءِ … كَمَا الذِّئبُ يُكْنَى أَبَا جَعْدَهْ (١) وَهُوَ بَيْتٌ مِنَ الْمُتَقَارَبِ مُقَيَّدٌ أَبْتَرُ. وَذَكَرَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ كَانَ لَا يُقِيمُ وَزْنَ كَثِيرٍ مِنَ الشِّعْرِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قِبَلِ عَبِيدٍ، وَفِي شِعْرِهِ أَشْيَاءٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْعَرُوضِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَيُرْوَى بِرَفْعِ "الذِّئْبِ" وَخَفْضِهِ، فَالرَّفْعُ عَلَى الْإِبْتِدَاءِ، وَ "مَا" كَافَّةٌ تَدْخُلُ عَلَى الْفِعْلِ فَتَكَفُّهُ عَنِ الْعَمَلِ كَالَّتِي فِي قَوْلِكَ: إِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ، وَالْخَفْضُ عَلَى زِيَادَةِ مَا تَوْكِيدًا كَالَّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ (٢)، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ أَنْشَدَ الْأَخْفَشُ هَذَا الْبَيْتَ: (وافر) وَجَدْنَا الْحُمْرَ مِنْ شَرِّ الْمَطَايَا … كَمَا الْحَبِطَاتُ شَرُّ بَنِي تَمِيمٍ (٣) " (٤) قوله: "وَالْمَقَدِّي" (٥). د: مَقَدِّيٌّ، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ نِسْبَةً إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا مَقَدٌّ (٦).

стр. 620

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "نُسِبَ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا "مَقَدٌّ" بِتَخْفِيفِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِهَا، قَالَ: وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ: مَقَدِّيٌّ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ وَالْيَاءِ، وَقَالَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدِ بْنِ عُبَيْدٍ (١): مَقَدٌّ قَرْيَةٌ بِالشَّامِ (٢) بِدِمَشْقٍ" (٣) قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ (٤). ط: "التَّشْدِيدُ وَالتَّخْفِيفُ جَائِزَانِ، فَمَنْ شَدَّ نَسَبَ إِلَى مَقَدٍّ، وَمَنْ خَفَّفَ نَسَبَ إِلَى مَقْدِيَةَ مُخَفَّفَةَ الدَّالِ وَهُوَ حِصْنٌ بِدِمَشْقٍ، قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبٍ: (وافر) وَهُمْ تَرَكُوا ابْنَ كَبْشَةَ مُسْلَحِبًا … وَهُمْ مَنْعُوهُ مِنْ شُرْبِ الْمَقَدِّي (٥) " (٦) ع: وَفِي الْخَبَرِ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يُخْتَارُ لَهُ شَرَابٌ مِنْ مَقَدٍّ، وَقَدْ تُخَفَّفُ، وَهِيَ قَرْيَةٌ بِالثَّنِيَّةِ (٧)، وَفِيهِ يَقُولُ الْقَائِلُ: (طويل) مَقَدِيٌّ أَحَلَّهُ اللهُ لِلنَّاسِ … شَرَابًا، وَلَا تَحِلُّ الشَّمُولُ (٨) فَخَفَّفَ.

стр. 621

وقوله: "الْمُزَّاءُ" (١). د: الْمُزَّاءُ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: أنشد أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى (٢) فِي الْمَدِّ: (طويل) لَا تَحْسِبَنَّ الْحَرْبَ نَوْمَ الضُّحَى … وَشُرْبَكَ الْمُزَّاءَ بِالْبَارِدِ (٣) وَقَالَ آخَرُ فِي الْقَصْرِ: (طويل) إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ ابْنُ تِسْعِينَ حِجَّةً … وَلَمْ يَتْرُكِ الْمُزَّى لِعَذْلِ الْعَوَاذِلِ وَلَمْ يَرْهَبِ اللَّهُ الَّذِي فَوْقَ عَرْشِهِ … وَلَمْ يَصْحُ أَمْسَى جَاهِلًا غَيْرَ عَاقِلِ (٤) وَاشْتِقَاقُ ابْنُ قُتَيْبَةَ لَهَا مِنْ قَوْلِهِمْ لِهَذَا الشَّرَابِ مِزٌّ عَلَى هَذَا، وَمِنْ قَوْلِهِمْ: مُزَّةٌ لِلَذْعِهَا اللِّسَانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا فِي حَالِ الْمَدِّ: فُعْلَاءُ، وَهَذَا الْبِنَاءُ شَاذٌّ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ إِلَّا حَرْفَانِ: قُوَبَاءُ وَخُشَّاءُ وَحَكَى ذَلِكَ الْجَمَاعَةُ، وَالْاِشْتِقَاقُ يُعْطِي أَنَّ هَذَا ثَالِثٌ لَهُمَا. ع: وَهُوَ مِنَ الْمَزِيَّةِ فُعْلَالٌ. قوله: (طويل) عُقَارٌ كَمَاءِ النِّيءِ (٥) ط: "هُوَ أَبُو ذُؤيْبٍ الْهُذَلِيُّ (٦) وَاسْمُهُ خُوَيْلِدٌ، وَالنِّيءُ بِكَسْرِ النُّونِ

стр. 622

وَالْهَمْزِ: اللَّحْمُ الَّذِي لَمْ يُطْبَخُ شَبَّهَ الْخَمْرَ بِمَائِهِ فِي حُمْرَيَهَا، فَإِذَا فَتَحْتَ النُّونَ وَشَدَّدْتَ الْيَاءَ وَلَمْ تَهْمِزْ فَهُوَ الشَّحْمُ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ" (١). وَالْخَلَّةُ: الَّتِي طَعْمُهَا كَطَعْمِ الْخَلِّ، وَيُرْوى: الشَّرُوبُ (٢) بِفَتْحِ الشِّينِ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الشُّرْبِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ بِضَمِّ الشِّينِ، وَهُوَ جَمْعُ شَارِبٍ (٣). وَأَرَادَ بِشهَابِهَا (٤) حِدَّتَهَا وَحَرَّهَا، وَأَصْلُ الشِّهَابِ النَّارُ فَشَبَّهَ بِهِ نَارِيَّةَ الْخَمْرِ وَالْتِهَابَهَا فِي جَوْفِ شَارِبِهَا. وَيُرْوَى: يَشْوِي الْوُجُوهَ، وَقَبْلَ الْبَيْتِ: وَلَا الرَّاحُ رَاحُ الشَّامِ جَاءَتْ سَبِيئَةً … لَهَا غَايَةٌ تَهْدِي الْكِرَامَ عُقَابُهَا (٥) وَالْغَايَةُ: الْعَلَمُ كَانَ يَنْصِبُهُ الْخَمَّارُ عِنْدَ بَيْتِهِ لِيُعْلَمَ أَنَّ عِنْدَهُ خَمْرًا، وَشَبَّهَهَا بِالْعُقَابِ لِخَفَقَانِهَا وَاضْطِرَابِهَا: وَتُسَمَّى الرَّايَةُ نَفْسُهَا عُقَابًا، وَالْأَصْلُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ" (٦). وقوله: "وَالْكَسِيسُ: السَّكَرُ" (٧): السَّكَرُ مَفْتُوحَ السِّينِ وَالْكَافِ الْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: (بسيط) بِيسَ الصُّحَاةُ وَبِيسَ الشُّرْبُ شُرْبُهُمْ … إِذَا جَرَى فِيهِمُ الْمُزَّاءُ وَالسَّكَرُ (٨)

стр. 623

وقوله: (طويل) فَإِنْ تُسْقَ مِنْ أَعْنَابِ وَجٍّ (١) ط: "لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ، وَوَجٌّ (٢): اسْمُ الطَّائِفِ، فَمَنْ صَرَفَهُ أَرَادَ الْمَوْضِعَ وَالْبَلَدَ، وَمَنْ لَمْ يَصْرِفْهُ ذَهَبَ إِلَى الْبُقْعَةِ وَالْأَرْضِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَهُ وَإِنْ كَانَ مُؤنَّثًا بِكَوْنِ وَسَطِهِ وَخِفَّتِهِ كَمَا تُصْرَفُ هِنْدٌ. وَالْكَسِيسُ وَالسَّكَرُ: شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ، وَفِي هَذَا الْبَيْتِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ لا يُقَالُ خَمْرٌ إِلَّا لِمَا كَانَ مِنَ الْعِنَبِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْخَمْرَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى كُلِّ مَنْ خَامَرَ الْعَقْلَ مِنَ الأشربَةِ" (٣). وَأَرَادَ بِالْعَيْنِ: عَيْنَ الْمَاءِ. د: الطَّائِفُ: وَجٌّ، وَفِي الْحَدِيثِ: (آخِرُ وَطْأَةٍ وَطِئَهَا اللهُ بِوَجٍّ) (٤). قوله: "وَاحِدُهَا نَاطَلٌ" (٥). ط: "هَذَا قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ [وَلَا يَصِحُّ فِي مَقَايِيسِ الْعَرَبِيَّةِ أَنْ يَكُونَ النَّيَاطِلُ جَمْعُ نَاطَلٍ] (٦) لأَنَّ فَاعِلًا إِذَا كَانَ أَسْمًا فَإِنَّمَا بَابُهُ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى فَوَاعِلَ كَقَوْلِهِمْ فِي قَادِمِ الرَّحْلِ وَهُوَ كَالْقَرْبُوسِ مِنَ السَّرْج: قَوَادِمُ، وَفِي حَاجِبِ الْعَيْنِ وَحَاجِبِ الشَّمْسِ: حَوَاجِبُ. وَقَدْ حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الْغَرِيبِ": "نَاطِلٌ وَنَاطَلٌ، بِكَسْرِ الطَّاءِ

стр. 624

وَفَتْحِهَا" (١). وَعَنِ ابْنِ الْأَنْبَارِي عَنْ أَبِيهِ عَنِ الطُّوسيِّ أَنَّهُ يُقَالُ: نَيْطَلٌ. فَيُقَالُ عَلَى هَذَا فِي جَمْعِ نَاطِلٍ وَنَاطَلٍ: نَوَاطِلُ، وَفِي جَمْع نَيْطَلٍ: نَيَاطِلٌ، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ وَاحِدَ النَّيَاطِلِ نَاطَلٌ إِلَّا أَنْ يَزْعُمَ أَنَّهُ مِنَ الْجُمُوعِ الْخَارِجَةِ عَنِ الْقِيَاسِ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الشَّيْءُ عَلَى الشُّذُوذِ إِذَا وُجِدَ لَهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ". د: حَكَى ابْنُ الْأَنْبَارِي عَنْ أَبِيهِ عَنِ الطُّوسِيِّ: رَجُلٌ نَيْطَلٌ بِكَسْرِ النُّونِ وَالْهَمْزِ: أَيْ دَاهِيَةٌ وَبِغَيْر الْهَمْزِ: الْمِكْيَالُ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ جَمْعُهُ عَلَى نَيَاطِلٍ، وَالنَّيْطَلُ بِفَتْحِ النُّونِ: الدَّلوُ وَجَمْعُهُ نَيَاطِلٌ، وَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَنْشَدَ: (رجز) نَاهَبْتُهُمْ بِنَيْطَلٍ جَرَّافٍ (٢) ع: أَبُو حَنِيفَةَ: "النَّاطَلُ وَالنَّيْطَلُ: مِكْيَالُ الْخَمْرِ" (٣). وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: "سَمِعْتُ مِنَ الْفُصَحَاءِ مَنْ يَقُولُ: النَّأَطَلُ فَيَهَمْزُ وَيَفْتَحُ" (٤). د: وَالْقُمْحَانُ عَنْ سِيبَوَيْهِ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْضًا. اللَّبَنُ: قَوْلُهُ: "الصَّرِيفُ" (٥). د: سُمِّيَ صَرِيفًا لِأَنَّهُ حِينَ يُنْصَرَفُ بِهِ عَنِ الضَّرْعِ فَهُوَ فَعِيلٌ فِي تَأْوِيلِ مَفْعُولٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَ صَرِيفًا بِالصَّرِيفِ وَهُوَ الصَّوْتُ.

стр. 625

وقوله: "فَإِذَا حَثُرَ" (١). قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يُقَالُ: خَثَرَ وَخَثُرَ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ. ع: إِنَّمَا الصَّرِيحُ (٢): الْخَالِصُ.

стр. 626

الطعام قوله: "السُّلْفَةُ: مَا يَتَعَجَّلُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الطَّعَامِ" (١). ع: سَلَّفْتُ لِلْقَوْمِ وَلَهَّنْتُ لَهُمْ، وَفِي "الْجَمْهَرَةِ": "السَّلَفةُ وَاللَّهْنَةُ: مَا يُخْتَصُّ بِهِ الضَّيْف يَأْكُلُهُ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الطَّعَامُ. وَلَهنُوا ضَيْفَكُمْ وَسَلِّفُوهُ" (٢). وقوله: "يَأْكُلُ الْوَجْبَةَ" (٣). ع: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: "يُقَالُ: فُلَانٌ يُوجِبُ نَفْسَهُ أَي يَأْكُلُ الْوَجْبَةَ، وَهُوَ أَنْ يَأْكُل مَرَّةً فِي الْيَوْمِ" (٤). وَفِي كِتَابِ "الْعَيْنِ": "فُلَانٌ يَأْكُلُ الْوَزْمَةَ: إِذَا أَكَلَ كُلَّ مَرَّةٍ وَاحِدَةً إِلَى الْغَدِ، عَنِ الْخَلِيلِ، وَالْوَجْبَةُ مَرَّةً فِي النَّهَارِ، وَوَزْنُ سِرِطْرَاطٍ فِعِلْعَالٌ" (٥). قوله: "فَتُعْقَى" (٦). د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "فَتُعْفَى: أَيْ تُطْرَحَ (٧)، وَفِي الْكِتَابِ: فَتُعْقِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ، وَتَفْسِيرُ ابْنِ قُتَيْبَةَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْكَسْرِ وَلَا مَعْنَى لَهُ. ط: "الْمَعْرُوفُ: فَتُعْقَى بِفَتْحِ الْقَافِ أَي تُمَجٌّ وَتُطْرَحُ مِنَ الْأَفْوَاهِ وَهُوَ

стр. 627

مُشْتَقٌّ مِنَ الْعِقْوَةِ وَهِيَ الْفِنَاءُ، وَمَعْنَاهُ: تُطْرَحُ بِالْفِنَاءِ لِمَرَارَيَكَ. وَتَفْسِيرُ ابْنِ قُتَيْبَةَ يَدُلُّ عَلَى كَسْرِ الْقَافِ، وَقَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ فَقَالَ: هَكَذَا قَرَأْتُهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ عِنْدِي. قَالَ الْمُفَسِّرُ: مَنْ رَوَى بِكَسْرِ الْقَافِ فَلَهُ عِنْدِي تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى فَتَصِيرُ بِالْعِفْوَةِ لِمَرَارَتِكَ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ: أَفْعَلَ الشَّيْءُ: إِذَا صَارَ كَذَلِكَ أَوْ أَصَابَهُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ اجْتِزَائِهِمْ بِذِكْرِ السَّبَبِ عَنْ ذِكْرِ الْمُسَبِّبِ لِأَنَّ الْمَرَارَةَ سَبَبُ الطَّرْحِ فَاكْتَفَى بِذِكْرِهَا عَنْ ذِكْرِ الطَّرْحِ كَقَوْلِ جَزْءٍ (١) أَخِي الشَّمَّاخِ: (طويل) وَنُبِئْتُ قَوْمِي أَحْدَثَ الدَّهْرُ فِيهِمْ … وَعَهْدُهُمْ بِالْحَادِثَاتِ قَرِيبُ فَإِنْ يَكُ حَقًّا مَا أَتَانِي فَإِنَّهُمْ … كِرَامٌ إِذَا مَا النَّائِبَاتُ تَنُوبُ (٢) أَرَادَ: فَسَيَصِيرُونَ لِكَرَمِهِمْ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْكَرَم الَّذِي هُوَ سَبَبُ الصَّبْرِ عَنْ ذِكْرِ الْمُسَبَّبِ عَنْهُ الَّذِي هُوَ الصَّبْرُ، وَأَنَا أَحْسِبُ قَوْلَهُمْ: أَعْقَى الشَّيْءَ، إِذَا اشْتَدَّتْ مَرَارَتُهُ، رَاجِعًا إِلَى هَذَا الْمَعْنَى لأنَّ شِدَّةَ مَرَارَتِهِ سَبَبٌ لأَنَّ يُطرَحَ بِالْعِقْوَةِ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ أَكْثَرُ مَجَازًا وَلِهَذَا غَمُضَ كَثِيرٌ مِنْهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتعقَّرْ فِيهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنَ الْعِقْيِ، وَهُوَ مَا يُخْرُجُ مِنْ بَطْنِ الْمَوْلُودِ فَيَكُونُ مَعْنَى: فَتُعْقَى عَلَى هَذَا تُسْتَقْذَرَ فَتَصِيرَ كَالْعِقْى" (٣). ع: قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى:

стр. 628

فَكُنْ وَسَطًا فَلَا مُرًّا وَلَا حُلْوًا فَيَأكُلَكَ الذَّبَابُ (١) وَيُقَالُ: عَقَيْتُ الشَّيْءَ، إِذَا طَرَحْتَهُ فَمَعْنَى الْمَثَلِ إِذَا كَانَ فَتُعْقَى: تُطْرَحُ بِعَقْوَةِ الدَّارِ وَهِيَ سَاحَتُهَا، وَالْكَسْرُ فِي الْقَافِ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ فِي الْمَثَلِ وَتَفْسِيرُهُ وَمِنْهُ نَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ (٢).

стр. 629

في قوائم الحيوان قوله: "وَقَصَبُهَا، ثُمَّ الرُّسْغُ ثُمَّ الْوَظِيفُ" (١). س: لَيْسَ عِنْدَ ابْنِ قُتَيْبَةَ: ثُمَّ الرُّسْغُ، وَأَظُنُّ الكَاتِبَ أَسْقَطَهُ. قوله: "وَأُظْفُورٌ وَأَظَافِيرٌ" (٢). أَنْشَدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي "الْجَمْهَرَةِ" شَاهِدًا (٣)، قال: أَنْشَدَتْهُ أُمُّ الْهَيْثَمِ وَاسْمُهَا عُتْبَةُ: (بسيط) مَا بَيْنَ لُقْمَتِهِ الْأُولَى إِذَا انْحَدَرَتْ … وَبَيْنَ أُخْرَى تَلِيهَا قَيْدُ أُظْفُورِ (٤) أَبُو مَنْصُورٍ: "فِي تَقْسِيمِ الْأَطْفَارِ: ظُفْرُ الْإِنْسَانِ، مَنْسِمُ الْبَعِيرِ، سُنْبُكُ الْفَرَسِ، ظِلْفُ الثَّوْرِ، بُرْثُنُ الْأَسَدِ، مِخْلَبُ الطَّائِرِ، حَافِرُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ" (٥). وَقَالَ فِي تقسيم الثَّدْي: "ثَنْدُوَةُ الرَّجُلِ، ثَدْيُ الْمَرْأَةِ، خِلْفُ النَّاقَةِ، ضَرْعُ الشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ، طُبْيُ الْكَلْبَةِ" (٦). وَفِي تَقْسِيمِ الْفُرُوجِ: "الْكَعْثَبُ لِلْمَرْأَةِ، الْحَيَاءُ (٧) لِكُلِّ ذَاتِ خُفٍّ وَظِلْفٍ، الظَّبْيَةُ لِكُلِّ ذَاتِ حَافِرٍ، الثَّغْرُ لِكُلِّ ذَاتِ مِخْلَبٍ" (٨) وَرُبَّمَا اسْتَعِيرَ لِغَيْرِهَا، كَمَا قَالَ الْأَخْطَلُ: (طويل)

стр. 630

وَفَرْوَةَ ثَفْرِ الثَّوْرَةِ الْمُتَضَاجِمِ (١) وَفِي تَفْسِيرِ الْأَرْوَاثِ: "خَرْءُ الْإِنْسَانِ، بَعَرُ الْبَعِيرِ، ثَلْطُ الْفِيلِ، رَوْثُ الدَّابَّةِ، خِثْيُ الْبَقَرَةِ، جَعَرُ السَّبُعِ، ذَرْقُ الطَّائِرِ، سَلْحُ الْحُبَارَى، صَوْمُ النَّعَامِ، وَنِيمُ الذُّبَابِ، قَزْحُ الْحَيَّةِ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِي، نِفْضُ النَّحْلِ عَنْهُ، عِقْيُ الصَّبِيِّ، رَدَجُ المُهْرِ وَالْجَحْشِ، شُخْتُ الْحِوَارِ، عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ" (٢).

стр. 631

في الأرواث قوله: "نَجْوُ السَّبُع وَجَعَرُهُ" (١). ط: "تَخْصِيصُهُ الْجَعَرَ هَا هُنَا بِأَنَّهُ لِلسَّبُعِ غَلَطٌ وَتَنَاقُضٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ فِي "بَابِ مَعْرِفَةِ مَا يَضَعُهُ النَّاسُ غَيْرَ مَوْضِعِهِ" (٢) أَنَّ الْجَعَرَ يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: إِنَّ حَلْقَةَ الدُّبُرِ تَحْتَمِلُ أَنْ تُسَمَّى جَاعِرَةً لِأَنَّهَا تَجْعَرُ أَي تُخْرِجُ الْجَعَرَ، وَلَمْ يَخُصُّ سَبُعًا مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ دُغَةَ (٣) الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الْحُمْقِ فَيُقَالُ: "أَحْمَقُ مِنْ دُغَةٍ" (٤) أَصَابَهَا الطَّلْقُ فَظَنَّتْهُ غَائِطًا فَنَهَضَتْ لِتُحْدِثَ فَوَلَدَتْ، فَلَمَّا صَاحَ الْمَوْلُودِ فَزِعَتْ فَأَتَتْ ضَرَّتَهَا فَقَالَتْ: يَا هَنْتَاهُ، هَلْ يَفْتَحُ الْجَعَرُ فَاهُ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ وَيَدْعُو أَبَاهُ، وَعَلِمَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ فَنَهَضَتْ إِلَى الْمَوْلُودِ فَأَخَذَتْهُ" (٥). د: أبُو عُبَيْدٍ: خَثَى، يَخْثِي خَثْيًا، قَالَ: وَوَاحِدُ الْإِخْثَاءِ خِثْيٌ. ع: الْخِثْيُ مَكْسُورُ الْخَاءِ بِخَطِّ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ: خَثَى الثَّوْرُ، يَخْثِي خَثْيًا، وَالْاِسْمُ الْخِثْيُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ. قوله: "وَخَزْقُهُ" (٦)، حَكَى أَبُو عَلِيٍّ: خَذَقَهُ، بِالذَّالِ أَيْضًا.

стр. 632

قوله: (وافر) لَقَدْ وَنَمَ الذُّبَابُ (١) ط: "هُوَ لِلْفَرَزْدَقِ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدُ، وَرَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ "وَقَدْ" بِالْوَاوِ وَأَنْشَدَ قَبْلَهُ: تُجَمِّشُنِي عُيُونُكُمْ بِظُفْرٍ … وَثَغْرٍ بَيْنَ أَنْيَابٍ حِدَادِ (٢) التَّجْمِيشُ: الْمُغَازَلَةُ وَالْمُدَاعَبةُ. وَأَرَادَ بِالظُّفْرِ هَا هُنَا: الظُّفْرَةُ وَهِيَ جِلْدَةٌ تُغَشِّي الْعَيْنَ، يُقَالُ: ظَفِرَتْ عَيْنُهُ، تَظْفَرُ ظَفَرًا، وَلَمْ أَسْمَعْ بِالظُّفْرِ إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لُغَةً فِي الظَّفْرَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ ظَفَرَةٍ كَمَا قَالُوا: أَكَمَةٌ وَأَكُمٌ، وَبَدَنَةٌ وَبُدُنٌ ثُمَّ خَفَّفُوا الْجَمْعَ فَقَالُوا: ظُفْرٌ وَبُدْنٌ وَأُكْمٌ كَمَا قَالُوا: أَسَدٌ وَأُسْدٌ" (٣).

стр. 633

في الوحوش قوله: "وَالْأُدْمُ" (١). قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ فِي "فِقْهِ اللُّغَةِ": "الْأُدْمُ مِنَ الظِّبَاءِ الْحُمْرُ، وَمِنَ الْإِبِلِ الْبِيضُ، وَمِنَ النَّاسِ السُّودُ" (٢). وَالْقِفَافُ: جَمْعُ قُفٍّ وَهُوَ الْجُبَيْلُ الصَّغِيرُ (٣). قوله: وَكَانَ انْطِلَاقُ الشَّاةِ (٤) ط: "وَهُوَ لِأَعْشَى بَكْرٍ، وَصَدْرُهُ: (طويل) فَلَمَّا أَضَاءَ الصُّبْحُ قَامَ مُبَادِرًا (٥) وَرَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ فِي شِعْرِ الْأَعْشَى: وَحَانَ انْطِلَاقُ وَهُوَ أَجْوَدُ، يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا وَبَعْدَهُ: (طويل) فَصَبَّحَهُ عِنْدَ الشُّرُوقِ غُدَيَّةً … كِلابُ الْفَتَى الْبَكْرِيِّ عَوْفِ بْنِ أَرْقَمَا (٦) " (٧)

стр. 634

جحرة السباع د: الْأَصْمَعِيُّ: "وَهُوَ وَجَارُ الضَّبُعِ (١) بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَأَحْسِبُنِي قَدْ سَمِعْتُ وِجَارًا بِالْكَسْرِ فِيهَا" (٢). أبو علي: مَكَا الثَّعْلَبُ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ (٣)، قَالَ الشَّاعِرُ: (متقارب) وَكَمْ دُونَ بَيْتِكَ مِنْ صَفْصَفٍ … وَمِنْ حَنَشٍ حَاجِرٍ فِي مَكَا (٤) قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُ فَيَقُولُ مَكْؤٌ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ: كَمْ مِنْ مَكْءٍ وَحْشِيَّةٍ … قِيضَ مِنْ مُنْتَثَلٍ أَوْ شَيَامْ (٥) الشَّيَامُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يُحْفَرْ فِيهَا ثُمَّ اسْتُؤْنِفَتْ بِحَفْرٍ، وَالْمُنْتَثَلُ: الْمَكَانُ يَكُونُ مَحْفُورًا ثُمَّ يَنْدَفِنُ فَيُخْرَجُ مَا فِيهِ. قَالَ: وَمَكْءٌ بِالْهَمْزِ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ. ط: "قَدْ يَكُونُ الْمَكْءُ وَالْمَكَا لِلْحَيَّاتِ، وَأَنْشَدَ: وَكَمْ دُونَ بَيْتِكَ مِنْ صَفْصَفٍ البيت (٦). وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ "الْعَيْنِ": "الْمَكْءُ وَالْمَكَا: مَجْثِمُ الْأَرْنَبِ وَالثَّعْلَبِ

стр. 635

وَنَحْوِهِمَا" (١) " (٢). قوله: "وَالنَّافِقَاءُ" (٣)، أَبُو عُبَيْدٍ: "هِيَ الْقَصَعَةُ وَالنَّفَقَةُ وَالرَّهَطَةُ وَالرُّمَمَةُ" (٤). ز: "النِّفَاقُ: مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ النَّافِقَاءِ، وَالنِّفَاقُ أنْ يُسِرَّ خِلَافَ مَا يُبْدِي، وَيُقَالُ لِلْقَاصِعَاءِ (٥) أَيْضًا السَّابِيَاءُ، وَقِيلَ لَهَا السَّابِيَاءُ لأَنَّهَا لَا يُنْفِذُهَا وَيَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِنْفَاذِهَا جُلَيْدَةٌ رَقِيقَةٌ كَالْجِلْدَةِ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا الْوَلَدُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَيُقَالُ لَهَا السَّابِيَاءُ". وَفِي "الْجَمْهَرَةِ": "الْقَاصِعَاءُ مَا قَصَعَ فِيهِ الْيَرْبُوعُ، أَيْ دَخَلَ، وَالنَّافِقَاءُ مَا خَرَجَ مِنْهُ، نَفَقَ وَانْتَفَقَ: خَرَجَ، وَمِنْهُ النِّفَاقُ وَالْمُنَافِقُ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَخْرُجُ عَنْهُ" (٦).
следующие страницы →