← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

في الأرواث قوله: "نَجْوُ السَّبُع وَجَعَرُهُ" (١). ط: "تَخْصِيصُهُ الْجَعَرَ هَا هُنَا بِأَنَّهُ لِلسَّبُعِ غَلَطٌ وَتَنَاقُضٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ فِي "بَابِ مَعْرِفَةِ مَا يَضَعُهُ النَّاسُ غَيْرَ مَوْضِعِهِ" (٢) أَنَّ الْجَعَرَ يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: إِنَّ حَلْقَةَ الدُّبُرِ تَحْتَمِلُ أَنْ تُسَمَّى جَاعِرَةً لِأَنَّهَا تَجْعَرُ أَي تُخْرِجُ الْجَعَرَ، وَلَمْ يَخُصُّ سَبُعًا مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ دُغَةَ (٣) الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الْحُمْقِ فَيُقَالُ: "أَحْمَقُ مِنْ دُغَةٍ" (٤) أَصَابَهَا الطَّلْقُ فَظَنَّتْهُ غَائِطًا فَنَهَضَتْ لِتُحْدِثَ فَوَلَدَتْ، فَلَمَّا صَاحَ الْمَوْلُودِ فَزِعَتْ فَأَتَتْ ضَرَّتَهَا فَقَالَتْ: يَا هَنْتَاهُ، هَلْ يَفْتَحُ الْجَعَرُ فَاهُ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ وَيَدْعُو أَبَاهُ، وَعَلِمَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ فَنَهَضَتْ إِلَى الْمَوْلُودِ فَأَخَذَتْهُ" (٥). د: أبُو عُبَيْدٍ: خَثَى، يَخْثِي خَثْيًا، قَالَ: وَوَاحِدُ الْإِخْثَاءِ خِثْيٌ. ع: الْخِثْيُ مَكْسُورُ الْخَاءِ بِخَطِّ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ: خَثَى الثَّوْرُ، يَخْثِي خَثْيًا، وَالْاِسْمُ الْخِثْيُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ. قوله: "وَخَزْقُهُ" (٦)، حَكَى أَبُو عَلِيٍّ: خَذَقَهُ، بِالذَّالِ أَيْضًا.

стр. 632

قوله: (وافر) لَقَدْ وَنَمَ الذُّبَابُ (١) ط: "هُوَ لِلْفَرَزْدَقِ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدُ، وَرَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ "وَقَدْ" بِالْوَاوِ وَأَنْشَدَ قَبْلَهُ: تُجَمِّشُنِي عُيُونُكُمْ بِظُفْرٍ … وَثَغْرٍ بَيْنَ أَنْيَابٍ حِدَادِ (٢) التَّجْمِيشُ: الْمُغَازَلَةُ وَالْمُدَاعَبةُ. وَأَرَادَ بِالظُّفْرِ هَا هُنَا: الظُّفْرَةُ وَهِيَ جِلْدَةٌ تُغَشِّي الْعَيْنَ، يُقَالُ: ظَفِرَتْ عَيْنُهُ، تَظْفَرُ ظَفَرًا، وَلَمْ أَسْمَعْ بِالظُّفْرِ إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لُغَةً فِي الظَّفْرَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ ظَفَرَةٍ كَمَا قَالُوا: أَكَمَةٌ وَأَكُمٌ، وَبَدَنَةٌ وَبُدُنٌ ثُمَّ خَفَّفُوا الْجَمْعَ فَقَالُوا: ظُفْرٌ وَبُدْنٌ وَأُكْمٌ كَمَا قَالُوا: أَسَدٌ وَأُسْدٌ" (٣).

стр. 633

في الوحوش قوله: "وَالْأُدْمُ" (١). قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ فِي "فِقْهِ اللُّغَةِ": "الْأُدْمُ مِنَ الظِّبَاءِ الْحُمْرُ، وَمِنَ الْإِبِلِ الْبِيضُ، وَمِنَ النَّاسِ السُّودُ" (٢). وَالْقِفَافُ: جَمْعُ قُفٍّ وَهُوَ الْجُبَيْلُ الصَّغِيرُ (٣). قوله: وَكَانَ انْطِلَاقُ الشَّاةِ (٤) ط: "وَهُوَ لِأَعْشَى بَكْرٍ، وَصَدْرُهُ: (طويل) فَلَمَّا أَضَاءَ الصُّبْحُ قَامَ مُبَادِرًا (٥) وَرَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ فِي شِعْرِ الْأَعْشَى: وَحَانَ انْطِلَاقُ وَهُوَ أَجْوَدُ، يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا وَبَعْدَهُ: (طويل) فَصَبَّحَهُ عِنْدَ الشُّرُوقِ غُدَيَّةً … كِلابُ الْفَتَى الْبَكْرِيِّ عَوْفِ بْنِ أَرْقَمَا (٦) " (٧)

стр. 634

جحرة السباع د: الْأَصْمَعِيُّ: "وَهُوَ وَجَارُ الضَّبُعِ (١) بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَأَحْسِبُنِي قَدْ سَمِعْتُ وِجَارًا بِالْكَسْرِ فِيهَا" (٢). أبو علي: مَكَا الثَّعْلَبُ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ (٣)، قَالَ الشَّاعِرُ: (متقارب) وَكَمْ دُونَ بَيْتِكَ مِنْ صَفْصَفٍ … وَمِنْ حَنَشٍ حَاجِرٍ فِي مَكَا (٤) قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُ فَيَقُولُ مَكْؤٌ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ: كَمْ مِنْ مَكْءٍ وَحْشِيَّةٍ … قِيضَ مِنْ مُنْتَثَلٍ أَوْ شَيَامْ (٥) الشَّيَامُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يُحْفَرْ فِيهَا ثُمَّ اسْتُؤْنِفَتْ بِحَفْرٍ، وَالْمُنْتَثَلُ: الْمَكَانُ يَكُونُ مَحْفُورًا ثُمَّ يَنْدَفِنُ فَيُخْرَجُ مَا فِيهِ. قَالَ: وَمَكْءٌ بِالْهَمْزِ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ. ط: "قَدْ يَكُونُ الْمَكْءُ وَالْمَكَا لِلْحَيَّاتِ، وَأَنْشَدَ: وَكَمْ دُونَ بَيْتِكَ مِنْ صَفْصَفٍ البيت (٦). وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ "الْعَيْنِ": "الْمَكْءُ وَالْمَكَا: مَجْثِمُ الْأَرْنَبِ وَالثَّعْلَبِ

стр. 635

وَنَحْوِهِمَا" (١) " (٢). قوله: "وَالنَّافِقَاءُ" (٣)، أَبُو عُبَيْدٍ: "هِيَ الْقَصَعَةُ وَالنَّفَقَةُ وَالرَّهَطَةُ وَالرُّمَمَةُ" (٤). ز: "النِّفَاقُ: مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ النَّافِقَاءِ، وَالنِّفَاقُ أنْ يُسِرَّ خِلَافَ مَا يُبْدِي، وَيُقَالُ لِلْقَاصِعَاءِ (٥) أَيْضًا السَّابِيَاءُ، وَقِيلَ لَهَا السَّابِيَاءُ لأَنَّهَا لَا يُنْفِذُهَا وَيَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِنْفَاذِهَا جُلَيْدَةٌ رَقِيقَةٌ كَالْجِلْدَةِ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا الْوَلَدُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَيُقَالُ لَهَا السَّابِيَاءُ". وَفِي "الْجَمْهَرَةِ": "الْقَاصِعَاءُ مَا قَصَعَ فِيهِ الْيَرْبُوعُ، أَيْ دَخَلَ، وَالنَّافِقَاءُ مَا خَرَجَ مِنْهُ، نَفَقَ وَانْتَفَقَ: خَرَجَ، وَمِنْهُ النِّفَاقُ وَالْمُنَافِقُ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَخْرُجُ عَنْهُ" (٦).

стр. 636

في أسماء الجماعات قوله: "وَالصِّوَارُ: جَمَاعَةُ الْبَقَرِ" (١). د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: فِي جَمَاعَةِ الْبَقَرِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: صُوَارٌ، وَصِوَارٌ، وَصِيَارٌ (٢). أَنْشَدَ أَبُو الْعَبَّاسٍ: (وافر) إِذَا رَتَعَ الصُّوَارُ ذَكَرْتُ لَيْلَى … وَأَذْكُرُهَا إِذَا نَفَحَ الصُّوَارُ (٣) الصُّوَارُ الْأَوَّلُ: جَمَاعَةُ الْبَقَرِ، وَالثَّانِي: الْقَلِيلُ مِنَ الْمِسْكِ. وَيُقَالُ: خِيطٌ وَخَيْطٌ وَخَيْطَى (٤) وَالْجَمْعُ خِيطَانٌ. قوله: "مَا بَيْنَ الثَّلاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ" (٥). د؛ حَكَى أَبُو عَلِيٍّ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْوَاحِدَةِ مِنَ الْإِبِلِ ذَوْدٌ أَيْضًا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الذَّوْدِ هُوَ قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ وَالْأَصْمَعيِّ مَعًا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: "هُوَ مَا بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ إِلَى التِّسْعِ مِنَ الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ (٦) لِقَوْلِ الرَّاجِز فِي الْعَدَدِ: (رجز) ذَوْدًا صَفَايَا بَيْنَهَا وَبَيْنِي … ما بَيْنَ تِسْعٍ فَإِلَى اثْنَتَيْنِ (٧)

стр. 637

وَلِقَوْلِ الآخَرِ فِي كَوْنِهَا إِنَاثًا: ذَوْدٌ ثَلَاتٌ بَكْرَةٌ وَنَابَانْ … غَيْرَ الْفُحُولِ مِنْ ذُكُورِ الْبُعْرَانْ (١) قَالَ: وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: "الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ" (٢) يَدُلُّ عَلَى أَنَّها فِي مَوْضِعِ الثِّنْتَيْنِ لأِنَّ الثِّنْتَيْنِ إِلَى الثِّنْتَيْنِ جَمْعٌ. قَالَ: وَالْأَذْوَادُ جَمْعُ ذَوْدٍ، فَهِيَ أَكْثَرُ مِنَ الذَّوْدِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ أَقَلُّ ذَلِكَ. ع: "يُقَالُ لِجَمَاعَةِ النَّحْلِ: دَبْرٌ (٣) بِفَتْحِ الدَّالِ، وَلِلْمَالِ الْكَثِيرِ: دَبْرٌ وَدِبْرٌ بِالْفَتْحِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِي وَبِالْكَسْرِ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ" (٤) وَالصِّرْمَةُ (٥): أوَّلُهَا عَشَرَةٌ وَآخِرُهَا أَرْبَعُونَ. وَالْهَجْمَةُ (٦): أَوَّلُهَا أَرْبَعُونَ إِلَى مَا زَادَتْ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِي: هُنَيْدَةٌ: الْمِائَةُ مِنَ الْإِبْلِ وَلَا تَصْرِفْهَا، وَهِنْدٌ مِائَتَانِ وأَصْرِفْهَا، وَالْعَكْنَانُ: مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ، وَالْخِطْرُ وَالْبَرْكُ: الأْلْفُ. وقوله: (بسيط) أَعْطُوْا هُنَيْدَةَ (٧) ط: "يَمْدَحُ جَرِيرٌ بِهَذَا الشِّعْرِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَقِيلَ: يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ فِي هَذَا الشِّعْرِ:

стр. 638

يَا بْنَ الْعَوَاتِكِ خَيْرَ الْعَالَمِينَ أَبًا … قَدْ كَانَ يُدْفِئُنِي مِنْ رِيشِكُمْ كَنَفُ (١) وَعَاتِكَةُ: أُمُّ يَزِيدَ (٢)، وَكَانَ أَعْطَاهُ مِائَةَ نَاقَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَبِيدٍ أَرْبَعَةٌ مِنَ النُّوبَةِ (٣) وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّقَالِبَةِ (٤)، فَلِذَلِكَ قَالَ: أَعْطَوْا هُنَيْدَةً يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ وَقَالَ صَاعِدُ اللُّغَوِيُّ (٥) حِكَايَةً عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ لِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ هُنَيْدَةٌ، وَلِمِائَتَيْنِ هِنْدٌ، وَلِثَلَاثِ مِائَةٍ أُمَامَةٌ، وَأَنْشَدَ لِعَارِقِ الطَّائِي (٦): (طويل) أَيُوعِدُنِي وَالرَّمْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ … تَأَمَّلْ رُوَيْدًا مَا أُمَامَةُ مِنْ هِنْدِ (٧) " (٨) وَلَمْ أَرَ هَذَا (٩) الَّذِي قَالَهُ لِأَحَدٍ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ.

стр. 639

وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ الْمُطَرِّزُ أَنَّ أُمَامَةً وَهِنْدًا فِي هَذَا الْبَيْتِ جَبَلَانِ (١). د: الْخَطَّابِيُّ: "أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: هُنَيْدَةُ الْمِائَةُ مِنَ الْإِبِلِ وَلَا تَصْرِفْهَا، وَهِنْدٌ مِائَتَانِ مِنَ الْإِبِلِ وَاصْرِفْهَا" (٢). وَالسَّرَفُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قَالَ قَوْمٌ هُوَ الْخَطَأُ هَا هُنَا، مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يُخْطِئُونَ فَيَضَعُونَ الْنِّعْمَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا كَقَوْلِ الْآخَرِ: (بسيط) إنَّ الصَّنِيعَةَ لَا تَكُونُ صَنِيعَةً … حَتَّى تُصِيبَ بِهَا طَرِيقَ الْمَصْنَعِ (٣) وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: "وَالسَّرَفُ هَا هُنَا الْخَطَأُ" (٤): أَرَادَ أَنَّ السَّرَفَ الَّذِي هُوَ الْإِكْثَارُ وَالإِفْرَاطُ لَا يَصْلُحُ مَا هُنَا لِأَنَّ الْمَمْدُوحَ لَا يَمْدَحُ بِأَنَّهُ لَا يُكْثِرُ العَطَاءَ وَإِنَّمَا يُمْدَحُ بِأَنَّهُ يُكْثِرُ وَيُفْرِطُ، وَلِذَلِكَ تُشَبِّهُ الشُّعَرَاءُ المَمْدُوحَ بِالْبَحْرِ وَالْمَطَرِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ حَبِيبٍ (٥): (وافر) لَهُ خُلُقٌ نَهى الْقُرْآنُ عَنْهُ … وَذَاكَ عَطَاؤُهُ السَّرَفُ الْبِدَارُ (٦) فَلَمَّا اسْتَحَالَ أَنْ يُحْمَلَ الْبَيْتُ عَلَى هَذَا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ السَّرَفَ الَّذِي مَعْنَاهُ الْخَطَأُ. وَأَمَّا أَبُو حَاتِمٍ، فَتَأَوَّلَ السَّرَفَ الْإِكْثَارَ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ إِنَّهُمْ لَا يَسْتَكْثِرُونَ مَا يَهَبُونَ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لِجَلَالَةِ أَقْدَارِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ قَلِيلًا، فَتَقْدِيرُهُ عَلَى قَوْلِهِ: مَا فِي عَطَائِهِمْ مَنٌّ وَلَا سَرَفٌ عِنْدَهُمْ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ حَذَفَ" (٧).

стр. 640

وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ، فَهُوَ قَوْلُ يَعْقُوبٍ، ذَهَبَ إِلَى أَنَّ السَّرَفَ هُنَا بِمَعْنَى الْإِغْفَالِ: أَيْ لَا يَغْفِلُونَ أَمْرَ مَنْ قَصَدَهُمْ، وَحُكِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا وَاعَدَ قَوْمًا فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ أَخْلَفَهُمْ، فَلَامُوهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: مَرَرْتُ بِكُمْ فَسَرِفْتُكُمْ، وَهَذَا نَحْوٌ مِمَّا قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. د: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: "وَاعَدَنَا أَعْرَابِيٌّ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ثُمَّ تَخَطَّانَا إِلَى غَيْرِنَا، فَقُلْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَرَدْتُكُمْ فَسَرِفْتُكُمْ أَيْ أَخْطَأْتُكُمْ" (١). قوله: "الْفِزْرُ مِنَ الضَّأْنِ" (٢): وَقِيلَ: الْفِزْرُ: مِنَ الْقَطِيعُ الْمَعِزِ خَاصَّةً. قوله: "فِئَامٌ" (٣). ط: "هَكَذَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ بِالْهَمْزِ، وَحَكَاهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ دُرَيْدٍ بِغَيْرِ هَمْزٍ (٤)، وَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِ "الْعَيْنِ" (٥) غَيْرُ مَهْمُوزٍ، وَحَكَى فِيهِ لُغَتَيْنِ فِيَامٌ وَفَيَامٌ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ" (٦). ع: ابن السكيت: "الْعِمَارَةُ: الْحَيُّ الْعَظِيمُ يَقُومُ بِنَفْسِهِ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ" (٧). قَالَ أَبُو الْعَباس: "وَالْعَمَارَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ: الْعِمَامَةُ" (٨). وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: "وَأَحْسِبُنِي سَمِعْتُ بُنْدَارًا يَحْكِي عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ فِي الْحَيِّ: الْعَمَارَة بِالْفَتْحِ، وَأَظُنُّهُمَا يُقَالَانِ، فَمَنْ فَتَحَ أَرَادَ الْتِفَافَ الْحَيِّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَمَنْ كَسَرَ جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ عِمَارَتِهِ" (٩).

стр. 641

وقوله: "الشَّعْبُ ثُمَّ الْقَبِيلَةُ" (١) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الشَّعْبُ فِي النَّسَبِ، وَالشِّعْبُ فِي الْجَبَلِ، وَثَبَتَ هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ [. . .] (٢) زِيَادَةً لأبي عَلِيٍّ. وقوله: "وَقَالَ غَيْرُهُ: الشَّعْبُ ثُمَّ الْقَبِيلَةُ" (٣) قَائِلُهُ أَبُو عَمْرٍو عَنِ الْخَلِيلِ (٤). قوله: "وَالرَّكْبُ: أَصْحَابُ الْخَيْلِ وَهُمُ الْعَشَرَةِ" (٥). ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ قَدْ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ. وَحَكَى يَعْقُوبُ أَنَّ عِمَارَةَ بْنَ عَقِيلٍ (٦) قَالَ: لَا أَقُولُ رَاكِبٌ إِلَّا لِرَاكِبِ الْبَعِيرِ خَاصَّةً وَأَقُولُ: فَارِسٌ وَبَغَّالٌ وَحَمَّارٌ (٧). وَيُقَوِّي هَذَا قَوْلُ قُرَيْطٍ الْعَنْبَرِيِّ (٨): (بسيط) فَلَيْتَ لِي بِهِمْ قَوْمَا إِذَا رَكِبُوا … شَدُّوا الْإِغَارَةَ رُكْبَانًا وَفُرْسَانًا (٩) وَالْقِيَاسُ يُوجِبُ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ، وَالسَّمَاعُ يَعْضُدُ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ: إِنَّ هَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ فِي الْاِسْتِعْمَالِ لَكَانَ لِقَوْلِهِ وَجْهٌ، وَأَمَّا الْقَطْعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ رَاكِبٌ وَلَا رَكْبٌ إِلَّا لِأَصْحَابِ الْإِبِلِ خَاصَّةً فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ اللُّغَوِيِّينَ

стр. 642

فِي أَنَّهُ يُقَالُ: رَكِبْتُ الْفَرَسَ، وَرَكِبْتُ الْبَغْلَ، وَرَكِبْتُ الْحِمَارَ، وَقَالَ اللهُ : ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ (١) فَأَوْقَعَ الرُّكُوبَ عَلَى الْجَمِيعِ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (متقارب) إِذَا رَكِبُوا الْخَيْلَ وَاسْتَلأَمُوا (٢) وَقَالَ زَيْدُ الْخَيْلِ (٣): (طويل) وَتَرْكَبُ يَوْمَ الرَّوْعِ فِيهَا فَوَارِسٌ … بَصِيرُونَ فِي طَعْنِ الْأَبَاهِرِ وَالْكُلَى (٤) وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ: (كامل) وَعَلَامَ أَرْكَبْهُ إِذَا لَمْ أَنْزِلِ (٥) وَقَالَ اللهُ : ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٦) وَهَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ، بَلِ اقْتِرَانُهُ بِقَوْله "فَرِجَالًا" يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ فِي كُلِّ مَرْكُوبٍ. وَقَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ: "إِنَّهُ الرَّكْبُ الْعَشَرَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ" (٧) غَلَطٌ آخَرُ لِأَنَّ الله تَعَالَى قَالَ: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ (٨) يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانُوا

стр. 643

تِسْعَ مِائَةٍ وَبِضْعًا وَخَمْسِينَ، وَالَّذِي قَالَهُ يَعْقُوبُ فِي الرَّكْبِ: "هُمُ الْعَشَرَةُ فَمَا فَوْقَهَا" (١) وَهَذَا صَحِيحٌ، وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ قُتَيْبَةَ أَرَادَ ذَلِكَ فَغَلِطَ فِي النَّقْلِ" (٢). وقوله: "وَالرِّكَابُ الْإِبِلُ" (٣). ط: "وَاحِدَةُ الرِّكَابِ رَاحِلَةٌ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدَتُهَا رَكُوبَةٌ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ، وَإِنَّمَا الرَّكُوبَةُ وَاحِدَةُ الرَّكَائِبِ، وَالرَّكُوبَةُ: النَّاقَةُ الْمَرْكُوبَةُ أَوِ الْجَمَلُ الْمَرْكُوبُ، وَقَدْ قِيلَ: الرَّكَائِبُ جَمْعُ رِكَابٍ وَرِكَابٌ جَمْعُ رَاحِلَةٍ" (٤).

стр. 644

معرفة في الشاء ع: الْجَدُودُ: مِنَ الْجَدِّ وَهُوَ الْقَطْعُ، وَالْمَصُورُ (١) مِنَ الْمَصْرِ وَالتَّمَصُّرِ، وَهُوَ الْحَلَبُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ الثَّلَاثِ، وَنَاقَةٌ مَصُورٌ: بَطِيئَةُ اللَّبَنِ، وَمَصَرَ عَلَيْهِ الشَّيْءَ: أَعْطَاهُ قَلِيلًا، مِنَ "الْعَيْنِ" (٢). د: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: جَمْعُ الْمَصُورِ مَصَائِرُ. قوله: "فِي غَنَمٍ لُبُنٍ" (٣). ع: لُبُنٌ، مِثْلُ عُجُزٍ وَرُسُلٍ، وَلُبْنٌ عَلَى تَخْفِيفِ الْجَمْعِ كَمَا قَالُوا: رُسْلٌ، وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ: لِبْنٌ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَالْغَزِيرَةُ (٤): الْكَثِيرَةُ الدَّرِّ، وَالْبَكِيَّةُ ضِدُّهَا. وَرُبَابٌ جَمْعٌ عَلَى فُعَالٍ، جَاءَ فِي أَحْرُفٍ قَلِيلَةٍ كَفُؤَارٍ وَثُؤَامٍ، وَجَدَّاءُ فَعْلَاءُ مِنَ الْجَدِّ وَهُوَ الْقَطْعُ. وَشَطُورٌ: مِنَ الشَّطْرِ وَهُوَ النِّصْفُ. وَالْخَلاقَةُ (٥): كَالْنُّفَايَةِ وَالْفُضَالَةِ وَنَحْوِهِمَا. وَالْعَقِيقَةُ (٦): أصْلُهُ الشَّعَرُ الَّذِي يُولَدُ بِهِ الْطِّفْلُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ. وَحَجْلَاءُ مِنْ لَفْظِ الحِجْلِ، وَخَدْمَاءُ: مِنْ لَفْظِ الْخَدَمَةِ وَهِيَ الْخَلْخَالُ. وَالْعَقْصَاءُ (٧): مِنْ لَفْظِ الْعَقِيصَةِ وَهِيَ الْخُصْلَةُ مِنَ الشَّعْرِ.

стр. 645

قوله: "فَإِنِ اسْوَدَّ طَرَفُ ذَنَبِهَا" (١). قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الصَّوَابُ: فَإِنِ ابْيَضَّ طَرَفُ ذَنَبِهَا. ابْنُ الْأَعْرَابِي: إِذَا شَقَقْتَ جِلْدَ الخُصْيَتَيْنِ فَأَخْرَجْتَهُمَا فَهُوَ الْخِصَاءُ، فَإِنِ أسْتَلَلْتَهُمَا بِعُرُوقِهِمَا فَهُوَ ابْنُ الْمَلْسُ وَالْمَتْنُ، فَإِذَا ضَمَمْتَهُمَا بَيْنَ عُودَيْنِ وَشَدَدْتَهُمَا، فَهُوَ الشَّظَفُ: وَتَنْدُرَا: تَبْرُزَا. وَزَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "حَتَّى تَسْقُطَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْزِعَهُمَا، فَذَلِكَ الْعَصْبُ" (٢).

стр. 646

في الآلات ع: تَأْوِيلُ الْمُحِلَّاتِ (١) الَّتِي تَجْعَلُ صَاحِبَهَا يَحُلُّ حَيْثُ شَاءَ وَاحِدَتُهَا مُحِلَّةٌ، وَأَنْشَدَ: (بسيط) لا تَعْدِلَنَّ أَتَاوِينَ تَضْرِبُهُمْ … نَكْباءُ صِرٌّ بِأَصْحَابِ الْمُحِلَّاتِ (٢) وَقَالَ حَمْزَةُ الْأَصْبَهَانِيُّ: إِذَا قِيلَ: الْمُحِلَّتَانِ فَهِيَ الْقِدْرُ وَالرَّحَى، وَإِذَا قِيلَ الْمُحِلَّاتُ فَهِيَ الْقِدْرُ وَالرَّحَى وَالسُّفْرَةُ وَالدَّلْوُ وَالْفَأْسُ، فَذَكَرَ الرَّحَى وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَدَّاحَةَ، وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ فِي "الْإِصْلَاحِ" (٣) وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ الَّذِي تَقَدَّمَ. وَزَادَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي "الْجَمْهَرَةِ" فِيهَا: الْجَفْنَةُ. وَالْقَدَّاحَةُ: الزِّنْدُ (٤). وَفِي "مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ": "الْقَدَّاحُ الْحَجَرُ الَّذِي يُورِي النَّارَ إِذَا قَدَحَتْ بِالزَّنْدِ قَدْحًا" (٥). د: صَاقُورٌ (٦): فَاعُولٌ مِنَ الصَّقْرِ، وَهُوَ ضَرْبُ الْحِجَارَةِ بِالصَّافُورِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّازِلَةِ الشَّدِيدَةِ صَاقِرَةٌ. قوله: "وَالْكِرْزِينُ" (٧).

стр. 647

د: أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَحْمَرِ (١): "الْكِرْزِينُ: فَأَسٌ لَهَا حَدٌّ نَحْوَ الْمِطْرَقَةِ وَالْكِرْزِيمُ بِالْمِيمِ نَحْوُه" (٢). وَالْعَلَاةُ (٣): الْمِطْرَقَةُ الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا الْحَدَّادُ الْحَدِيدَةَ، وَالسِّنْدَانُ: الزُّبْرَةُ الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا عَلَيْهَا، وَعَنْ كُرَاعٍ: الْعَلَاةُ الزُّبْرَةُ. أبُو عُبَيْدٍ فِي "الْغَرِيبِ": "الْعَلَاةُ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي يَضْرِبُ عَلَيْهَا الْحَدَّادُ الْحَدِيدَ". وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ فِي أَدَوَاتِ الصُّنَّاعِ: "الْحَفُّ لِلنَّسَّاجِ، وَالْمِطْرَقَةُ لِلْحَدَّادِ، الْمِدْوَسُ لِلصَّقِيلِ، وَالْمِيقَعَةُ لِلْقَصَّارِ، وَالْمِسْطَحُ لِلْخَبَّازِ، وَالْوَضَمُ لِلْقَصَّابِ، وَالْجَبْأَةُ لِلْحَذَّاءِ، وَالْقُرْزُمُ لِلْإِسْكَافِ الْمِقْوَمُ لِلْحَرَّاثِ، الْمِحَطُّ: الْخَشَبَةُ الَّتِي يُصْقَلُ بِهَا الْأَدِيمُ وَيُنْقَشُ وَيَسْتَعْمِلُهَا الْأَسَاكِفَةُ وَالْمُجَلِّدُونَ لِلدَّفَاتِرَ، وَيَحُكَّ بِهَا النَّسَّاجُ الثِّيَابَ. وَالْمِدْحَاةُ: الَّتِي يُدْحَا بِهَا الصَّبِيُّ فَيَمُرُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَالْعُنْبُلَةُ: الَّتِي يُدَقُّ بِهَا فِي الْمِهْرَاسِ. وَالْمِشْحَطُ: الَّذِي يُوضَعُ عِنْدَ قَضِيب الْكَرْم يَقِيهِ الْأَرْضَ، وَالْمِيطَدَةُ: الَّتِي يُوطَدُ بهَا الْمَكَانُ فَيَصْلُبُ. وَالْقُلَةُ: خَشَبَةٌ يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ، وَالْوَشِيقَةُ: الْقَصَبَةُ الَّتِي يَجْعَلُ عَلَيْهَا النَّسَّاجُ لُحْمَةَ الثَّوْبِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ (٤). وَالْيَرَاعُ: قَصَبَةُ الزَّمْرِ وَيُقَالُ: هُوَ الْقَصَبُ، فَإِذَا أُرِيدَ بِهِ ذَلِكَ قِيلَ: الْيَرَاعُ الْمُثَقَّبُ" (٥).

стр. 648

وَقَالَ فِي أَوْعِيَةِ السَّائِلَاتِ: "الزِّقُّ وَالزُّكْرَةُ لِلْخَمْرِ وَالْخَلِّ، وَالْوَطْبُ وَالْمُحْقُنُ (١) لِلَّبَنِ، الْعُكَّةُ وَالنِّحْيُ لِلسَّمْنِ، الْحَمِيتُ وَالْمَسَادُ لِلزَّيْتِ، الْبَدِيعُ لِلْعَسَلِ، وَفِي الْحَدِيثِ: (إِنَّ تِهَامَةَ كَبَدِيعِ الْعَسَلِ حُلْوٌ أَوَّلُهُ حُلْوٌ آخِرُهُ) (٢) أَيْ لَا يَتَغَيَّرُ هَوَاؤُهَا كَمَا أَنَّ الْعَسَلَ لَا يَتَغَيَّرُ" (٣). قوله: "وَلَمْ أَسْمَعْ لَهَا بِوَاحِدٍ" (٤). ط: "حَكَى أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُ عَنِ ابْنِ الْأَنْبَارِي أَنَّ وَاحِدَهَا ذَارِعٌ، وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ لِعَبْدِ بَنِي الْحَسْحَاسِ: (طويل) سُلافَةُ دَنٍّ أَوْ سُلافَةُ ذَارِعٍ … إِذَا صُبَّ مِنْهَا فِي الزُّجَاجَةِ أَزْبَدَا (٥) " (٦) قوله: "وَيُقَالُ هُوَ نِصَابُ السِّكِّينِ" (٧). ط: "يُقَالُ هِيَ السِّكِّينُ، وَالْمُدْيَةُ، وَالْخَيْفَةُ، وَالصَّلْتُ، وَالْمُجْزَأةُ، وَالرَّمِيضُ، وَالْمِذْبَحُ، وَالْمِبْرَاةُ وَالشَّلْطُ، وَالْفَانِيَةُ، وَآكِلَةُ اللَّحْمِ، وَالسَّخِينَةُ، وَالشَّلْقَاءُ مَمْدُودَةٌ" (٨). وَقَالَ الْفَرَّاءُ: "السِّكِّينُ: تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ (٩) وَأَنْشَدَ: (وافر) فَعَيَّثَ فِي السَّنَامِ غَدَاةَ قُرٍّ … بِسِكِّينٍ مُوَثَّقَةِ النِّصَابِ (١٠)

стр. 649

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: فِي الْمُدْيَةِ ثَلَاثَ لُغَاتٍ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ وَالْكَسْرُ. وَيُقَالُ: إِنَّ الصَّلْتَ هِيَ الْكَبِيرَةُ مِنْهَا، وَيُقَالُ لِجَانِبِ السِّكِّينِ الَّذِي يَقْطَعُ بِهِ: الْحَدُّ وَالْغَرْبُ وَالْغَرُّ وَالْغِرَارُ وَالذَّلْقُ، وَلِجَانِبِهَا الَّذِي لَا يَقْطَعُ شَيْئًا: الْكَلُّ، وَلِطَرَفِهَا: الذُّبَابُ وَالظُّبَةُ وَالْقُرْنَةُ، وَلِلَّذِي تُمْسِكُهُ الْكَفُّ: الْمِقْبَضُ وَالْمِقْبِضُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا. وَالنِّصَابُ وَالْعِتْرُ وَالْجُزأَةُ (١) وَيُقَالُ: جَزَأْتُ السِّكِّينَ وَأَجْزَأْتُهَا: إِذَا جَعَلْتَ لَهَا جُزْأَةً، وَأَنْصَبْتُهَا إِذَا جَعَلْتَ لَهَا نِصَابًا، وَأَقْبَضْتُهَا: جَعَلْتَ لَهَا مِقْبَضًا. وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَنَّ النِّصَابَ لِلسِّكِّينِ وَالْمُدْيَةَ وَالْجُزْأَةَ لِلْأَشْفَى وَالْمِخْصَفِ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ (٢). وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ "الْعَيْنِ" "أَنَّ الْجُزْأَةَ تَكُونُ لِلسِّكِّينِ، وَحَكى: جَزَأْتُ السِّكِّينَ وَأَجْزَأَتُهَا" (٣). وَذَكَر مِثْلَ ذَلِكَ أَبُو عُمَرَ الْمُطَرِّزُ فَقَالَ: يُقَالُ لِلسِّكِينِ الْمِجْزَأَةُ وَالنِّصَابُ أَيْضًا، يُسْتَعْمَلُ فِي أَصْلِ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "فِي بَابِ السَّيْفِ: "وَالسِّيلَانُ مِنَ السَّيْفِ وَالسِّكِّينِ جَمِيعًا: الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَدْخُلُ فِي النِّصَابِ" (٤) فَجَعَلَ النِّصَابَ لِلسَّيْفِ، وَأَنْشَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدُ: (طويل) أقُولُ لِثَوْرٍ وَهُوَ يَحْلِقُ لِمَّتِي … بِعَقْفَاءَ مَرْدُودٍ عَلَيْهَا نِصَابُهَا (٥) " (٦) وَيُقَالُ لِلْمِسْمَارِ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ الْحَدِيدَةُ فِي النِّصَابِ: الشَّعِيرَةُ وَكَذَلِكَ السَّيْفُ: قَالَ الرَّاجِزُ: كَأَنَّ وَقْبَ عَيْنِهِ الضَّرِيرَهْ … شَعِيرَةٌ فِي قَائِمٍ مَسْمُورَهْ

стр. 650

وَيُقَالُ لِمَا يُشَدُّ بِهِ النِّصَابُ: اللَّكَكُ، وَيُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي النِّصَابِ مِنَ السِّكِّينِ: السِّيلَانُ، وَكَذَلِكَ مِنَ السَّيْفِ. وَيُقَالُ لِوَجْهِي السِّكِّينِ: الْآلَلَانِ، وَاحِدُهَا أَلَلٌ، فَإِذَا كَانَتْ حَادَّةً قِيلَ: سِكِّينٌ حَدِيدٌ وَحُدَادٌ، وَحُدَّادٌ، وَمُرْهَفٌ، وَذَلِيقٌ، وَمُذَلَّقٌ، وَهُذَامٌ، وَهَذٌّ وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ، قَالَ الشَّمَرْدَلُ بْنُ شَرِيكٍ (١): (رجز) كَأَنَّ جَزَارًا هُذَامَ السِّكِّينِ … خَزَلَهُ لِمَيْسَرٍ أَفَانِينْ (٢) وَيُقَالُ: وَقَعْتُهَا وَرَمَضْتُهَا وَذَرَبْتُهَا بِالتَّخْفِيفِ، وَذَرِّبْتُهَا بِالتَّشْدِيدِ، وَأَنْفَتُهَا وَأَلَّلْتُهَا، وَذَلَّقْتُهَا وَسَنَتْتُهَا هَذِهِ بِالتَّخْفِيفِ وَالثَّلَاثُ قَبْلَهَا بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرْهَفْتُهَا كُلُّ هَذَا إِذَا أَحْدَدْتَهَا. وَيُقَالُ: الرَّمْضُ أَنْ تُحَدَّ الْحَدِيدَةُ عَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَإِذَا انْتَسَرَ طَرَفُهَا قِيلَ: انْفَلَّتْ أنْفِلَالًا، وَتَفَلَّلَتْ تَفَلُّلًا، وَقَضِمَتْ قَضَمًا، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي السَّيْفِ، قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل) فَلَا تُوعِدْنِي إِنَّنِي إِنْ تُلَاقِنِي … مَعِي مَشْرَفِيٌّ فِي مَضَارِبِهِ قَضَمْ (٣) وَيُقَالُ لِغِمْدِهَا: الْقِمْجَارُ وَالْغِلَافُ وَالْقِرَابُ، أَنْشَدَ الْمُطَرِّزُ: وَأَخْرَجَ السِّكِّينَ مِنْ قِمْجَارِهَا (٤) فَإِذَا أَدْخَلْتَهَا فِي غِمْدِهَا قُلْتَ: غَلَفْتُهَا وَأَغْلَفْتُهَا وَقَرَّبْتُهَا وَأَقْرَبْتُهَا، الثُّلَاثِيُّ مِنْهَا مُشَدَّدُ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: أَقْرَبْتُهَا جَعَلْتُ لَهَا قِرَابًا، وَقَرَّبْتُهَا: أَدْخَلْتُهَا فِي قِرابِهَا، وَغَمَدْتُهَا وَأَغْمَدْتُهَا.

стр. 651

قوله: "وَالْكَرُّ: الْحَبْلُ يُصْعَدُ بِهِ عَلَى النَّخْلِ" (١). ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ قَدْ قَالَ مِثْلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ "الْعَيْنِ": الْكَرُّ: الْحَبْلُ الْغَلِيظُ، وَلَمْ يَخْتَصَّ حَبْلًا مِنْ حَبْلٍ (٢)، وَقَدْ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ سَفِينَةً: (الرجز) فَلَا يُنَائِهَا عَنِ الْجُؤُورِ … جَذْبُ الصَّرَارِيِّينَ بِالْكُرُورِ (٣) يُنَائِهَا: يُبَاعِدُهَا وَيَصْرِفُهَا، وَالْجُؤُورُ: الْجَوْرُ عَنْ طَرِيقِهَا" (٤). ع: أَبُو مَنْصُورٍ فِي الْجِبَالِ: "الشَّطَنُ: الْحَبْلُ الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ وَيُشَدُّ بِهِ الْحِمْلُ (٥). الْوَهَقُ: الْحَبْلُ يُرْمَى بِأُنْشُوطَةٍ فَيُؤْخَذَ بِهِ الْإِنْسَانُ أَوِ الدَّابَّةُ. الْقَرْنُ: الَّذِي يُقْرَنُ فِيهِ بَعِيرَانِ. الْكَرُّ: الَّذِي يُصْعَدُ بِهِ إِلَى النَّحْلِ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ. الْخِطَامُ: الْحَبَلُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي طَرَفِهِ حِلْقَةٌ وَيُقْتَادُ بِهِ الْبَعِيرُ ثُمَّ يُثْنَى عَلَى مَخْطِمِهِ، السَّبَبُ: الَّذِي يُصْعَدُ بِهِ وَيُنْحَدَرُ بِهِ، الشَّرِيطُ مِنْ خُوصٍ، الْجَدِيلُ مِنْ جُلُودٍ، الْمَرَسُ مِنْ شَعَرٍ، الْمَسَدُ مِنْ لِيفٍ، الْعَرَنُ مِنْ لِحَاءِ الشَّجَرِ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ. الْعِقَالُ: حَبْلٌ تُشَدُّ بِهِ رُكْبَةُ الْبَعِيرِ، الْوِثَاقُ: حَبْلٌ تُوثَقُ بِهِ الدَّابَةُ وَغَيْرُهَا، الْهِجَارُ: الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رُسْغُ الْبَعِيرِ إِلَى حَقْوِهِ، الْقِيَادُ: الْحَبْلُ الَّذِي تُقَيَّدُ بِهِ الدَّابَّةُ. الطِّوَلُ: الْحَبْلُ تُشَدُّ بِهِ الدَّابَّةُ وَيُمْسِكُ صَاحِبُهَا بِطَرَفِهِ وَيُرْسِلُ الدَّابَّةَ فِي الْمَرْعَى.

стр. 652

الْقِمَاطُ: حَبْلٌ تُشَدُّ بِهِ قَوَائِمُ الشَّاةِ عِنْدَ الذَّبْحِ" (١). قوله: "بَيْنَ يَدَيِ الْخَيْلِ فِي الْحَلْبَةِ" (٢). فِي كِتَابِ أَبِي نَصْرٍ: بَيْنَ أَيْدِي الْخَيْلِ كَذَا. د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الْمَقْبَضُ، وَيُقَالُ: الْمِقْبَضُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ. ع: الْبِطَانُ: حِزَامُ الْبَعِيرِ. قوله: (بسيط) قَوْمٌ إِذَا عَقَدُوا (٣) ط: "اسْمُهُ جَرْوَلُ بْنُ أَوْسٍ مِنْ بَنِي قَطِيعَةَ بْنِ عَبْسٍ (٤) يَمْدَحُ بَنِي قُرَيْعٍ بْنِ عَوْفٍ بْنِ كَعْبٍ (٥) رَهْطِ بَغِيضِ بْنِ عَامِرِ بْنِ شَمَّاسِ بْنِ لأْيٍ بْنِ جَعْفَرٍ (٦)، وَكَانَ جَعْفَرُ (٧) يُقَالُ لَهُ: أَنْفُ النَّاقَةِ وَكَانَ رَهْطُهُ يَغْضَبُونَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ الْحُطَيْئَةُ: (بسيط)

стр. 653

قَوْمٌ هُمُ الْأَنْفُ وَالْأَذْنَابُ غَيْرُهُمْ … وَمَنْ يُسَاوِي بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا (١) فَصَارُوا يَفْخَرُونَ بِذَلِكَ. أَرَادَ الْحُطَيْئَةُ أَنَّهُمْ إِذَا عَقَدُوا عَقْدًا أَحْكَمُوهُ كَإِحْكامِ عَقْدِ الدَّلْوِ إِذَا شُدَّ عَلَيْهَا الْعِنَاجُ وَالْكَرَبُ، وَهَذَا مَثَلٌ" (٢). قوله: "وَالسِّنَةُ: حَدِيدَةُ الْفَدَّانِ" (٣). د: أَبُو عَلِيٍّ: الْفَدَّانُ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ وَتَخْفِيفِهَا الزَّوْجُ مَعَ آلَتِهِ الَّتِي يُحْرَثُ بِهَا، وَيُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي يُحْرَثُ بِهَا السِّنَّةُ وَالسِّكَّةُ وَاللُّومَةُ (٤). ع: وَيُقَالُ لِلْعُودِ الَّذِي يُرَقَّقُ بِهه وَسْطُ الرَّغِيفِ: الصَّوْبَجُ. يُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي يُقَوِّمُ بِهَا الْبَنَّاءُ: الشَّاقُولُ. ع: عِنْدَ الْقُرَشِيِّ: الرِّيشُ الْمَصْنُوعُ وَالْخُبْرُ (٥) بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَثَبَتَ فِي كِتَابِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: الْمَجْمُوعُ وَالْخُبْزُ بِالزَّايِ. قوله: "وَالْمِنْسَغَةُ" (٦). د: وَيُرْوَى الْمِسْيَعَةُ (٧). ع: الْمَالَجُ فِي لُغَةِ نَجْدٍ وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَيُسَمُّونَهُ "الْمِسَحَّةُ" يَقُولُونَ: سَحَّ الْحَائِطَ يَسُحُّهُ سَحًّا إِذَا مَسَحَهُ بِالطِّينِ الرَّقِيقِ، وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ: مَالَجَهْ.

стр. 654

في الحياض ع: الْعُقْرُ (١) مِنَ الْحَوْضِ مَوْقِفُ الْإِبِلِ إِذَا وَرَدَتْ، عَنْ قَاسِمِ بْنِ ثَابِتٍ فِي "شَرْحِ الْحَدِيثِ" (٢). وَالْعُقْرُ أَيْضًا مَصْدَرُ امْرَأَةٍ عَاقِرٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: (طويل). وَرَدَّ حُرُوبًا قَدْ لَقِحْنَ إِلَى عُقْرِ (٣) ع: الْمَثْعَبُ: ثَقْبٌ فِي أَسْفَلِ الْحَوْضِ يَخْرُجُ مِنْهُ مَاؤُهُ الْمُتَغَيِّرُ، وَإِذَاءُ الْحَوْضِ (٤) مَصَبُّ الْمَاءِ فِيهِ. وَالْمَدْلَجُ (٥): اسْمٌ مِنْ دَلَجَ إِذَا مَرَّ مَرًّا مُتَثَاقِلًا، وَالْمَنْحَاةُ (٦). مَفْعَلَةٌ مِنْ نَحَوْتُ الشَّيْءَ: إِذَا قَصَدْتَهُ. قوله: "إِلَى مُنْتَهَى السَّانِيَةِ" (٧). ع: يَعْنِي الدَّابَّةِ. قوله: "دِعَامَتَانِ" (٨). ع: أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْمُعْتَرِضَةُ عَلَيْهِمَا الْعَجَلَةُ.

стр. 655

في الثياب ع: "اللِّفْقُ (١): الثَّوُبُ يُضَمُّ إِلَى آخَرٍ فَيُخَاطُ مَعَهُ وَكِلَاهُمَا لِفْقٌ، وَإِذَا كَانَ الثَّوْبُ كَذَلِكَ فَهُوَ مَلَاءٌ" عَنْ: أَبِي مَنْصُورٍ (٢). قوله: "إِلَّا ثَوْبَيْنِ" (٣). ع: يَعْنِي وَاحِدًا فَوْقَ آخَرَ. وَفِي "فِقْهِ اللُّغَةِ": "لا يُقَالُ لِلثَّوْبِ حُلَّةٌ إِلَّا إِذَا كَانَ ثَوْبَيْنِ اثْنَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ" (٤). وَفِي "مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ": "إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، وَلَا يُقَالُ حُلَّةٌ لِثَوْبٍ وَاحِدٍ". والْنُّقْبَةُ (٥) وَجِمَاعُهَا نُقَبٌ: سَرَاوِيلٌ تَلْبَسُهَا الْمَرْأَةُ بِلا رِجْلَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الْقَرْقَلُ ثَوْبٌ كَالْخِمَارِ (٦). قوله: "وَالْوَصْوَصَةُ" (٧). ع: "يُقَالُ: وَصْوَصَتِ الْجَارِيَةُ قِنَاعَهَا، إِذَا لَمْ يُرَ مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهَا" (٨). "وَالْوَصْوَصَةُ الْمَصْدَرُ، وَيُقَالُ أَيْضًا: وَصَّصَتْ تَوْصِيصًا" بِمَعْنَاهُ عَنْ

стр. 656

صَاحِبِ "الْعَيْنِ" (١). وَالْوَصْوَاصُ الْخَرْقُ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْعَيْنِ يُنظَرُ مِنْهُ. وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: الْوَصْوَاصُ الْبُرْقُعُ الصَّغِيرُ الْعَيْنَيْنِ (٢). ع: أَبُو عُبَيْدٍ: "وَالتَّرْصِيصُ أَلَّا يُرَى إِلَّا عَيْنَاهَا" (٣). وَتَمِيمٌ تَقُولُ: التَّوْصِيصُ: وَقَدْ رَصَّصْتُ وَوَصَّصْتُ. وَالشِّسْعُ: الشِّرَاكُ. وقوله: "وَهُوَ عَلَى طَرْفِ الْأَنْفِ اللِّفَامُ" (٤). ع: أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْفَرَّاءِ: "لَفَمْتُ أَلْفِمُ، وَلَثَمْتُ أَلْثِمُ، وَمِنَ التَّقْبِيلِ لَثِمْتُ أَلْثَمُ" (٥). قوله: "حَسَرَ عَنْ رَأْسِهِ" (٦). ع: أَبُو مَنْصُورٍ: "حَسَرَ عَنْ رَأْسِهِ، سَفَرَ عَنْ وَجْهِهِ، كَشَفَ عَنْ سَاقِهِ، افْتَرَّ عَنْ نَابِهِ، كَشَرَ عَنْ أَسْنَانِهِ، أَبْدَى عَنْ ذِرَاعَيْهِ، هَتَكَ عَنْ عَوْرَتِهِ" (٧). ع: الْإِضْطِبَاعُ (٨): افْتِعَالٌ مِنْ لَفْظِ الطَّبْعِ وَهُوَ وَسَط الْعَضُدِ لِأَنَّ الثَّوْبَ هُنَاكَ يَمُرُّ فِي الْعَضُدِ الْأَيْمَنِ. وَيُقَالُ: اشْتَمَلَ الصَّمَّاءَ (٩) أَي الْإِشْتِمَالَةَ الصَّمَّاءَ وَهِيَ مِثْلُ التَّلَفُّعِ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْ شَمِلَ إِذَا عَمَّ كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا يَشْمَلُ بِثَوْبِهِ وَيُجَلِّلُ بِهِ جَسَدَهُ وَلَا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا فَتَكُونُ فِيهِ فُرْجَةٌ، وَمَعْنَى الصَّمَّاءِ: أَيْ لَا مَنْفَذَ فِيهَا.

стр. 657

وَالسَّدْلُ (١): إِرْسَالُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَإِسْبَالُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّ جَانِبَيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُقَالُ: سَدَلْتُ الثَّوْبَ وَلَا يُقَالُ: أَسْدَلْتُهُ (٢). وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: فَوْفٌ وَفُوفٌ (٣) مَعًا، وَعِنْدَ أَبِي نَصْرٍ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ. وَقَالَ الرِّيَاشِيُّ: السَّوَادُ الَّذِي يَكُونُ فِي أَصْلِ الظُّفْرِ يُقَالُ لَهُ: النُّتْشُ (٤). وقوله قبل هذا: "حَسَرَ عَنْ رَأْسِهِ، وَكَشَفَ عَنْ رِجْلَيْهِ" (٥). ط: "يُوهِمُ كَلَامَهُ أَنَّ الْحَسْرَ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ وَقَدْ قَالَ فِي "بَابِ الْمَصَادِرِ الْمُخْتَلِفَةِ عَنِ الصَّدْرِ الْوَاحِدِ": حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا الْبَابِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دِرْعٌ فَهُوَ حَاسِرٌ (٦)، وَهَذَا كُلُّهُ تَخْلِيطٌ وَقِلَّةٌ لِتَثْقِيفِ الْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ الْكَشْفُ لَا يَخُصُّ الرِّجْلَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَكُلُّ شَيْءٍ نُزِعَ مَا عَلَيْهِ فَقَدْ كُشِفَ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ وَلَكِنْ كَانَ يَجِبُ لَهُ أَلَّا يَتَشَاغَلَ بِهِ. فَأَمَّا السَّفْرُ وَالسَّفُورُ فَلَا أَعْلَمُهُ مُسْتَعْمَلًا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ سِوَى الْوَجْهِ، فَأَمَّا فِي غَيْرِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، قَال العجاج: (رجز) سَفْرَ الشَّمَالِ الزِّبْرِجَ الْمُزَبْرَجَا (٧) والزِّبْرِجُ: السَّحَابُ الَّذِي تَحْمِلُهُ الرِّيحُ" (٨).

стр. 658

وقال: "عَصَيْتُ بِالسَّيْفِ" (١) إِلَى آخِرِ الْفَصْلِ. ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَحَكَى الْخَلِيلُ: عَصِيَ بِسَيْفِهِ، إِذَا ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَةُ بِالْعَصَا، وَلُغَةٌ أُخْرَى: عَصَا يَعْصُو، وَحَكَى نَحْوَ ذَلِكَ الْكَسَائِيُّ. وَيُقَالُ أَيْضًا: أعْتَصَى يَعْتَصِي، قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل). وَلَكِنَّنَا نَأْبَى الظُّلامَ وَنَعْتَصِي … بِكُلِّ رَقِيقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُصَمِّمِ (٢) " (٣) الْجَاحِظُ: "اعْتَصَى بِالسَّيْفِ وَعَصِيَ بِهِ: إِذَا جَعَلَ السَّيْفَ عَصًا، قَالَ: وَإِنَّمَا اشْتَقُّوا لِلسَّيْفِ اسْمًا مِنَ الْعَصَا لِأَنَّ عَامَّةَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَصْلُحُ فِيهَا السُّيُوفُ تَصْلُحُ فِيهَا الْعِصِيُّ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ تَصْلُحُ فِيهِ الْعَصَا يَصْلُحُ فِيهِ السَّيْفُ" (٤). قوله: "فَإِنْ كَانَ يَعْمَلُهَا فَهُوَ نَابِلٌ" (٥). ع: إِنَّمَا قَالَ سِيبَوَيْهِ: "وَأَمَّا مَا يَكُونُ ذَا شَيْءٍ وَلَيْسَ بِصَنْعَةٍ يُعَالِجُهَا فَإِنَّهُ مِمَّا يَكُونُ فَاعِلًا، وَتَقُولُ لِمَنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ صَنْعَتَهُ: لَبَّانٌ وَتَمَّارٌ" (٦). قوله: "فَهُوَ مُؤْدٍ" (٧) يُقَالُ: أَوْدَى إِذَا أَكْمَلَ الأَدَاةَ، قَالَ: (رجز) مُؤدُونَ يَحْمُونَ السَّبِيلَ السَّابِلَا (٨) وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَى الْمُدَجَّجِ فِي بَيْتِ النَّابِغَةِ: بُكُلِّ مُدَجَّجٍ (٩).

стр. 659

ع: أَبُو عَلِيٍّ: مُدَجِّجٌ بِالْكَسْرِ أَفْصَحُ، وَلَمْ يَأْتِ بِمُدَجَّجٍ بِالْفَتْحِ إِلَّا أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ. ع: وَشَاكٍّ (١): مَنْ شَدَّدَ الْكَافَ فَهُوَ مِنَ الشِّكَةِ وَهِيَ السِّلاحُ، وَمَنْ خَفَّفَهَا، فَهُوَ مِنَ الشَّوْكَةِ، وَكَانَ الْأَصْلُ: شَاوِكَّا فَقُلِبَتْ عَيْنُهُ لَامًا فَصَارَ شَاكِوًا فَاعْتَلَّ إِعْلَالَ قَاضٍ فَوَزْنُهُ عَلَى هَذَا فَالِعٌ. وَمَنْ قَالَ شَاكٌ فَلَمْ يُعَلَّهُ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ شَوِكًا، فَأَنْقَلَبَتِ الْوَارُ أَلِفًا لانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَالْمِغْفَرُ: الْبَيْضَةُ: وَكَافِرٌ (٢) مِنْ كَفَرَ، إِذَا غَطَّى وَسَتَرَ. ع: وَيُقَالُ لِلَّذِي لَا قَوْسَ مَعَهُ: أَنْكَبُ. وَبَاهِلٌ: لَا عَصَا مَعَهُ، وَنَاقَةٌ بَاهِلَةٌ: لَا صِرَارَ عَلَيْهَا. وَالْأَمْيَلُ أَيْضًا الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ. وَظَرْفُ السِّيلَانِ: الَّذِي يُسَمَّرُ فِي رِيَاسِ السَّيْفِ يُسَمَّى "الْكَلْبَ"، وَالْمِسْمَارُ الَّذِي يُسَمَّرُ بِهِ الْرُّمْحُ يُسَمَّى "الضَّنْبُوبَ". ع: أَبُو عَلِيٍّ: يُقَالُ: عَجْسٌ (٣) وَعِجْسٌ وَعُجْسٌ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ (٤). وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَانَ رُؤْبَةُ يَهْمِزُ سِيَةَ الْقَوْسِ وَيَهْمِزُ التَّنْدُوَةَ وَالْعَرَبُ لَا تَهْمِزُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا (٥). ع: الْقَدَحُ (٦): السَّهْمُ.

стр. 660

في أسماء الصناع ع: كُلُّ صَانِعٍ عِنْدَ الْعَرَبِ قَيْنٌ، وَمِنْهُ حَدِيثُ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ﵁ (١) كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ (٢). وَيُقَالُ: قِنْ إِناءَكَ عِنْدَ الْقَيْنِ، وَقَدْ قَانَ الشَّيْءَ يَقِينُهُ: إِذَا أَصْلَحَهُ، قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل) وَلِي كَبِدٌ مَقْرُوحَةٌ أَوْ بَدَى بِهَا … صُدُوعُ الْهَوَى لَوْ كَانَ قَيْنٌ يَقِينُهَا (٣) قوله: وَشُعْبَتَا مَيْسٍ (٤) ط: "هَذَا الرَّجَزُ لِلشَّمَّاخِ بْنِ ضِرَارٍ قَالَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَقَدْ نَزَلَ يَحْدُو بِأَصْحَابِهِ فِي حِكَايَةٍ طَوِيلَةٍ، وقبله: (رجز) لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْطِقٌ وَأَطْرَافْ … وَرَيْطَتَانِ وَقَمِيصٌ هَفْهَافْ (٥) يُرِيدُ أَنَّ طُولَ السَّفَرِ أَنْحَلَ وَأَبْلَى ثِيَابَهُمْ وَأَمْتِعَتَهُمْ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ مَنْطِقٌ،

стр. 661

بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الطَّاءِ أَرَادَ الْكَلَامَ أَوِ اللِّسَانَ. وَأَرَادَ بِالْأَطْرَافِ أَصَابِعَهُ. وَالْمِنْطَقُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ: النِّطَاقُ. وَالْهَفْهَافُ: الْخَلَقُ الرَّقِيقُ، وَالْمَيْسُ: شَجَرٌ يُتَّخَذُ مِنْهُ الرَّحْلُ ثُمَّ يُسَمَّى الرَّحْلُ نَفْسُهُ مَيْسًا. وَالشُّعْبَتَانِ: آخِرُ الرَّحْلِ وَقَادِمَتُهُ" (١). ع: إِنَّمَا قَالَ: بَرَاهَا وَلَمْ يَقُلْ: بَرَاهُمَا لأَنَّهُ اكْتَفَى بِالْوَاحِدِ عَنِ الثَّانِي، كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢) فَأَكْتَفَى بِالْوَاحِدِ مِنَ الثَّانِي، وَكَمَا قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ: (طويل) إِنَّ الْمَنِيَّةَ وَالْحُتُوفَ كِلَاهُمَا … يُوفِي الْمَخَارِمَ يَرْقُبَانِ سَوَادِي (٣) وَلَمْ يَقُلْ: يُوفِيَانِ. ع: وَالْمِنْصَحَةُ: الْإِبْرَةُ. ط: الْهَالِكِيُّ: الْحَدَّادُ، نُسِبَ إِلَى الْهَالِكِ بْنِ أَسَدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ (٤) وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَنَعَ الْحَدِيدَ بِبِلَادِ الْعَرَبِ، وَصَنَعَ مِنْهُ السُّيُوفَ وَسَائِرَ السِّلَاحِ، فَنَسَبُوا كُلَّ حَدَّادٍ إِلَيْهِ، قَالَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ (٥)، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بَنُو أَسَدٍ: الْقُيُونَ: قال: (بسيط) كَالْهَالِكِيِّ تَنَحَّى يَنْفُخُ الْفَحَمَا (٦) " (٧)

стр. 662

ع: حَكَى أَبُو عَلِيٍّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: النَّهَامِيُّ: النَّجَّارُ (١)، وَالْمَنْهَمَةُ: مَوْضِعُ النِّجَارَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: النَّهَامِيُّ: الرَّاهِبُ (٢)، ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي قَوْلِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَعْفُرَ: (طويل) سِنَانٌ كَنِبْرَاسِ النَّهَامِيِّ مِفْنَقُ (٣) قوله: "وَالْجُنْثِيُّ: الزَّرَّادُ" (٤). ٤: يُقَالُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا، قَالَ لَبِيدٌ: (رمل) أَحْكَمَ الْجُنْثِيُّ مِنْ عَوْرَاتِهَا … كُلُّ حِرْبَاءِ إِذَا أُكْرِة صَلْ (٥) الْحِرْبَاءُ: مِسْمَارٌ تُسَمَّرُ بِهِ حَلَقُ الدُّرُوعِ، وَيُقَالُ: صَلَّ الْمِسْمَارُ إِذَا أَكْرَهَهُ ضَارِبُهُ. وَعَوْرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ عُيُوبُهُ وَخَلَلُهُ، وَاحِدَتُهَا: عَوْرَةٌ. وَفِي "الْجَمْهَرَةِ": "قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْجِنْثِيُّ وَالْجُنْثِيُّ: الْحَدَّادُ" (٦). وقوله: "الْعَصَّابُ: [الْغَزَّالُ] " (٧). قَالَ كُرَاعٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: "الْعَصَّابُ صَانِعُ الْعَصْبِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ الْيَمَنِيَّة" (٨).

стр. 663

قوله: (رجز) طَيَّ الْقَسَامِيّ (١) قبله: طَاوِينَ مَجْهُولَ الْخُرُوقِ الْأَجْدَابْ (٢) شَبَّهَ طَيَّهُ لِلْفَلَوَاتِ بَطِيِّ الْقَسَامِيِّ الْبُرُودَ. وَالْخُرُوقُ: جَمْعُ خَرْقِ، وَهُوَ الْقَفْرُ الَّذِي يَنْخَرِقُ وَيَتَّسِعُ. وَقِيلَ: الَّذِي تَنْخَرِقُ فِيهِ الرِّيَاحُ، وَالْأَجْدَابُ: الْمُجْدِبَةُ، أَرَادَ طَيًّا مِثْلَ طَيِّ الْقَسَامِيِّ فَحَذَفَ.

стр. 664

اختلاف الأسماء قوله: "إِلَى فَوْقٍ" (١). ع: إِلَى فَوْقٍ نَكِرَةٌ، وَإِلَى فَوْقُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ مِثْلَ قَبْلُ وَبَعْدُ وَلَا يَجُوزُ إِلَى فَوْقَ. قوله: "ذَاتَ الْيَمِينِ" ذَاتَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ وَالْعَامِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ آخِذَةٌ ذَاتَ الْيَمِينِ. قوله: "طَحَنْتُ بِالرَّحَى شَزْرًا" (٢). ع: أَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ السِّكِّيتِ فِي وَصْفِ قَوْمٍ أُسَارَى: (وافر) وَنُصْبِحُ بِالْغَدَاةِ أَتَرَّ شَيْءٍ … وَنُصْبِحُ بِالْعَشِيِّ طَلَنْفَجِينَا وَنَطْحَنُ بِالرَّحَى شَزْرًا وَبَتًّا … لَوْ نُعْطَى الْمَغَازِلَ مَا عَيِينَا (٣) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: أَتَرَّ شَيْءٍ: أَعْظَمَ شَيْءٍ، مِنَ التَّرَارَةِ وَهِيَ الْعَظَامَةُ (٤). وَقَالَ بُنْدَارُ: أَتَرَّ شَيْءٍ: مُنْعِظِينَ (٥). قَالَ ثَعْلَبٌ: وَيُرْوَى أَتَرَّ شَيْءٍ: أَيْ مُسْتَرْخِينَ (٦). قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: النَّزُّ: الْخَفِيفُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمَهْدُ نَزًّا لِكَثْرَةِ حَرَكَتِهِ.

стр. 665

وَالطَّلَنْفَجُ: الْجَائِعُ الْخَاوِي الْجَوْفِ مِنَ الطَّعَامِ. وَقَالَ: الْبَتُّ: الْإِدَارَةُ عَلَى جِهَة، وَالشَّزْرُ (١): الإِدَارَةُ عَلَى غَيْرِ جِهَةٍ. قوله: "فَهُوَ خُبْنَةٌ" (٢). ع: وَالْكَارَةُ: مَا حَمَلْتَهُ عَلَى رَأْسِكَ (٣). وَفِي "فِقْهِ اللُّغَةِ": "الثِّبَانُ مَا جَعَلْتَهُ فِي حُجْزَةِ سَرَاوِيلِكِ مِنْ خَلْفٍ، وَالْحِضْنُ: مَا تَحْتَ الْإِبْطِ إِلَى الْكَشْحِ" (٤). ز: "الْعَرَبُ تَخْتَلِفُ فِي السَّانِحِ وَالْبَارِحِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَيَمَّنُ بِالسَّانِحِ وَيَتَشَاءَمُ بِالْبَارِحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى خِلافَ ذَلِكَ وَالْأَكْثَرُ الْأَوَّلُ" (٥). وَإِنَّمَا تَيَمَّنُوا بِالْسَّانِحِ لِأَنَّ الصَّائِدَ يُمْكِنُهُ رَمْيُهُ دُونَ انْحِرَافِ. وَالْبَارِحُ بِالضِّدِّ، وَهَذَا أَصْلُهُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْمُلَاقَاةِ دُونَ رَمْيٍ وَلَا صَيْدٍ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: "أَنْتَ كَبَارِحِ الْأَرْوَى" فُسِّرَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أحَدُهُمَا أَنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ يَتَشَاءَمُ بهِ لأَنَّ الْأَرْوَى يُتَشَاءَمُ بِهَا، فَإِذَا بَرِحَتْ فَذَلِكَ نِهَايَةُ الشُّؤُمِ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَسْكُنُ الْجِبَالَ وَلَا تَكَادُ تَسْنَحُ لِأَحَدِ وَلَا تَبْرَحُ، فَيُضْرَبُ لِمَنْ لَا يَكَادُ يُرَى وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ: "إِنَّمَا أَنْتَ كَبَارِحِ الْأَرْوَى قَلَّ مَا يُرَى". وَالسَّانِحُ: مَا اجْتَازَ مِنْ مَيَامِنِكَ إِلَى مَيَاسِرِكَ (٦)، وَالْبَارِحُ: مَا اجْتَازَ مِنْ مَيَاسِرِكَ إِلَى مَيَامِنِكَ (٧).

стр. 666

ز: وَالْنَّاطِحُ وَالْجَابَهُ: مَا اسْتَقْبَلَكَ. وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَيْضًا: وَإِذَا نَزَلَ عَلَيْكَ مِنَ الْجَبَلِ فَهُوَ الْكَادِسُ، مِنْ "فِقْهِ اللُّغَةِ". ط: "الْمُتَيمِّنُونَ بِالسَّانِحِ أَهْلُ نَجْدٍ، وَالْمُتَيَمِّنُونَ بِالْبَارِحِ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَالْعِلَّةُ الَّتِي أَوْجَبَتِ اخْتِلَافَهُمْ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُرَاعِي مَيَامِنَ الطَّائِرِ وَمَيَاسِرَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَاعِي مَيَامِنَ نَفْسِه وَمَيَاسِرَهَا" (١).

стр. 667

معرفة في الطير قوله: (وافر) وَمَا مَنْ تَهْتِفِينَ (١) ط: "هُوَ الْكُمَيْتُ الْأَسَدِيُّ يُخَاطِبُ قُضَاعَةَ (٢) وَيُوئِسُهَا مِنْ نَصْرِ مَنْ تَطْمَعُ فِي نَصْرِهِ. وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّ قُضَاعَةَ تَحَوَّلَتْ مِنْ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانِ (٣) إِلَى الْيَمَنِ وَادَّعَتْ أَنَّهَا مِنْ وَلَدِ مَالِكِ بْنِ حِمْيَرَ (٤) حَتَّى قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِهِمْ: (رجز) قُضَاعَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ حِمْيَرِ … النَّسَبُ الْمَعْرُوفُ غَيْرُ الْمُنْكَرِ (٥) قَالَ أَبُو رِيَاشٍ: فَأُنْشِدَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِالنَّسَبِ هَذَا الشِّعْرَ فَقَالَ: لَا بَلْ وَاللهِ النَّسَبُ الْمُنْكَرُ غَيْرُ الْمَعْرُوفِ. وَقَبْلَ الْبَيْتِ: (وافر)

стр. 668

فَإِنَّكِ وَالتَّحَوُّلَ عَنْ مَعَدٍّ … كَحَالِيَةٍ تَزَيَّنُ بِالْعُطُولِ تُغَايِظُ بِالتَّعَطُّلِ جَارَتَيْهَا … وَبِالْأَحْمَاءِ تَبْدَأُ وَالْحَلِيلِ فَمَهْلًا يَا قُضَاعَةُ لَا تَكُونِي … كَقِدْحٍ خَرَّ بَيْنَ يَدَيْ مَجِيلِ" (١) وَقَبْلَ بَيْتِ جِرَانِ الْعَوْدِ: (طويل) وَكَانَ فُؤَادِي قَدْ صَحَا ثُمَّ شَاقَهُ … حَمَائِمُ وُرْقٌ بِالْيَمَامَةِ تَهْتِفُ (٢) شَبَّهَ الْهَدِيلَ فِي تَغَنِّيهِ وَتَمَايُلِهِ مِنَ الْمَرَحِ بِشِرْيبٍ قَدْ سَكِرَ فَهُوَ يَتَغَنَّى، وَالْمُنْزِفُ: السَّكْرَانُ يُرْوَى بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا لِأَنَّهُ يُقَالُ: أَنْزَفَ الرَّجُلُ إِذَا سَكِرَ وَنَزَفَهُ الشُّكْرُ وَأَنْزَفَهُ، قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل) لَعَمْرِي لَئِنْ أَنْزَفْتُمْ أَوْ صَحَوْتُمْ … لَبِيسَ النَّدَامَى أَنْتُمْ آلَ أَبْجَرَا (٣) وَغَزَّةٌ (٤): بَلْدَةٌ بِالشَّامِ. وَرَوَى أَبُو حَاتِمٍ: يُغَرِّدُ مِنَ التَّغْرِيدِ (٥). ع: أَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ فِي "نَوَادِرِهِ": (طويل) لَعَمْرِي لَقَدْ كُنْتُ أَنْدَمَلْتُ فَشَاقَنِي … حَمَامٌ بِأَبْوَابِ الْمَدِينَةِ تَهْتِفُ (٦)

стр. 669

كَأَنَّ الْهَدِيلَ (١): البيت. وَالْبَغْيُ (٢): النَّشَاطُ. قوله: (طويل) أَرَى نَاقَتِي عِنْدَ المُحَصَّبِ (٣) ط: "الْمُحَصَّبُ (٤): مَوْضِعُ رَمْيِ الْجِمَارِ بِمَكَّةَ، يَقُولُ: لَمَّا رَأَتْ نَاقَتِي أَهْلَ الْيَمَنِ يَرُوحُونَ إِلَى بِلَادِهِمْ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَجِّ، وَالْإِبِلُ تُرَجِّعُ هَدِيلَهَا [إِذَا] (٥) حَنَّتْ إِلَى وَطَنِهَا، وَذَكَرَ نَاقَتَهُ وَإِنَّمَا يُرِيدُ نَفْسَهُ، وَلَمْ يُرِدْ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَإِنَّمَا أَرَادَ جَمِيعَ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنْهُمْ. وَالْهَدِيلُ: يَكُونُ لِلْإِبِلِ وَالْحَمامِ، وَبَعْدَهُ: فَقُلْتُ لَهَا قِرِّ فَإِنَّ رِكَابَنَا … وَرُكْبَانَهَا مِنْ حَيْثُ تَهْوِينَ نُزَّعُ وَهُنَّ لَدَى الْأَكْوَارِ يُعْكَسْنَ بِالْبُرَى … عَلَى غَرَضٍ مِنَّا وَمِنْهُنَّ وُقَّعُ (٦) " (٧) ع: الْمُرَجِّعُ (٨): بِالْكَسْرِ الطَّائِرُ، وَبِالْفَتْحِ الصَّوْتُ. ع: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: "الْقَارِيَةُ طَائِرٌ أَخْضَرْ الظَّهْرِ أَصْفَرُ الْبَطْنِ طَوِيلُ الْمِنْقَارِ، وَهُوَ يَطِيرُ إِذَا أَحَسَّ بِالشِّتَاءِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تُشَبِّهُ الْعَرَبُ بِهِ

стр. 670

الرَّجُلَ السَّخِيَّ" (١). قَالَ يَعْقُوبُ: يَقُولَ لَهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ: الزَّرَازِيرُ. ط: "الْعَرَبُ تَتَيَمَّنُ بِالْقَوَارِي وَتَتَشَاءَمُ بِهَا، فَأَمَّا تَيَمُّنَهُمْ بِهَا فَلِأَنَّهَا تُبَشِّرُ بِالْمَطَرِ إِذَا جَاءَتْ وَفِي السَّمَاءِ مَخِيلَةُ غَيْثٍ، وَلِذلِكَ قَالَ النَّابِغَةُ: (طويل) فَلا زَالَ يَسْقِيهَا وَيَسْقِي بِلَادَهَا … مِنَ الْمُزْنِ رَجَّافٌ يَسُوقُ الْقَوَارِيَا (٢) وَأَمَّا تَشَاؤُمُهُمْ بِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ إِذَا لَقِيَ أَحَدُهُمْ وَاحِدَةً مِنْهَا فِي سَفَرِهِ مِنْ غَيْرِ غَيْمٍ وَلَا مَطَرٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: (وافر) أَمِنْ تَرْجِيعِ قَارِيَةٍ تَرَكْتُمْ … سَبَايَاكُمْ وَأُبْتُمْ بِالْعَنَاقِ (٣) يُوَبِّخُ قَوْمًا غَزَوْا فَغَنِمُوا فَلَمَّا انْصَرَفُوا غَانِمِينَ سَمِعُوا صَوْتَ قَارِيَةٍ فَتَرَكُوا غَنِيمَتَهُمْ وَفَرُّوا" (٤). وَالْعَنَاقُ كِنَايَةٌ عَنِ الْخَيْبَةِ. قوله: "هُوَ الصُّفَارِيَةُ" (٥). ع: أَبُو عُبَيْدٍ: "هُوَ طَائِرٌ صَغِيرٌ مِثْلُ الْعُصْفُورِ" (٦). قوله: كَأَبِي بَرَاقِشَ (٧)
следующие страницы →