← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ط: "هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ، وَأَجَازَ غَيْرُهُ دَوَّمَ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ صَحِيحٌ. وَمِنْهُ اشْتُقَّتِ الدُّوَّامَةُ، وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدَارَ فِي هَوَاءٍ كَانَ أَوْ أَرْضٍ فَهُوَ دَائِمٌ وَمَدَوِّمٌ، وَفِي الْحَدِيثَ: (كُرَهَ الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِم) (١). قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: (بسيط) حَتَّى إِذَا دَوَّمَتْ فِي الْأَرْضِ أَدْرَكَهُ … كِبَرٌ وَلَوْ شَاءَ نَجَّى نَفْسَهُ الْهَرَبُ (٢) وَقَال أَيْضًا: (طويل) يُدَوِّمُ رَقْرَاقَ السَّرَابٍ بِرَأْسِهِ … كَمَا دَوَّمَتْ فِي الْخَيْطِ فَلْكَةُ مِغْزَل (٣) وَقَالَ جَرِيرٌ: (وافر) إِذَا أَرْسَلْتُ صَاعِقَةً عَلَيْهِمْ … رَأَوْا أُخْرَى تَحَرِّقُ فَاسْتَدَامُوا (٤) وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَزْعُمُ أَنَّ ذَا الرُّمَّةِ أَخْطَأَ فِي قَوْلِهِ: دَوَّمَتْ فِي الْأَرْضِ (٥)، وَأَنَّ الصَّوَابَ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ: (بسيط) وَالشَّمْسُ حَيْرَى لَهَا بِالْجَوِّ تَدْوِيمُ (٦) وَكَانَ مُولَعًا بالطَّعْنِ عَلَى ذِي الرُّمَّةِ" (٧). قوله: "الْبُسْلَةُ" (٨). قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ فِي الْأَجَرِ: "الْعِقْدُ أُجْرَةُ بُضْعِ الْمَرْأَةِ إِذَا وُطِئَتْ بِشَهْوَةٍ،

стр. 702

وَالشُّكْمُ أَجْرَةُ الْحَجَّامِ. الْخُلْوَانُ: أُجْرَةُ الْكَاهِنِ، وَالْبُسْلَةُ: أُجْرَةُ الرَّاقِي، وَالْجُعَلُ: أُجْرَةُ الْفَيْحِ وَهُوَ رَسُولُ السُّلْطَانِ عَلَى رِجْلِهِ، الْخَرْجُ: أُجْرَةُ الْعَامِلِ. الْحَذْرُ: أُجْرَةُ الْمُغَنِّي وَهُوَ دَخِيلٌ، الْبَرْكَةُ: أُجْرَةُ الطَّعَانِ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ (١). ر: "الْحُلْوَانُ: أُجْرَةُ الْكَاهِنِ عَلَى كِهَانَتِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: حَلَوْتُ الرَّجُلَ حُلْوَانًا إِذَا أَعْطَيْتَهُ أُجْرَتَهُ (٢)، وَأَنْشَدَ: (طويل) كَأَنِّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ يَوْمَ حَلَوْتُهُ … مُلَمْلَمَةً غَيْرَاءَ يُبْسًا بِلَالُهَا (٣) فَجَعَلَ الشِّعْرَ حُلْوَانًا، وَالْحُلْوَانُ أَيْضًا: الرُّشْوَةُ وَيُقَالُ مِنْهُ: حَلَوْتُ، وَأَنْشَدَ: (طويل) فَمَنْ رَاكِبٌ أَحْلُوهُ رَحْلِي وَنَاقَتِي … يُبَلِّغُ عَنِّي الشِّعْرَ إِذْ مَاتَ قَائِلُهْ (٤) وَالْحُلْوَانُ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ مَهْرِ ابْنَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ عَارٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَأَصْلُهُ مِنْ لَفْظِ الْحُلْوِ. قوله: "الْخَسَا: الْوِتْرُ" (٥). ر: الصَّلَاةُ شَفْعٌ وَوِتْرٌ، فَالشَّفْعُ رَكْعَتَانِ وَالْوِتْرُ وَاحِدَةٌ، وَيُقَالُ: شَاةٌ شَافِعٌ شَفَعَهَا وَلَدُهَا: إِذَا اتَّبَعَهَا، أَوْ شَفَعْتُهُ وَشَفَعْتُكَ وَأَشْفَعْتُكَ: أَعْطَيْتُكَ مَا شَفَعْتَ فِيهِ، وَشَفَعْتُ فِي الشَّيْءِ طَلَبْتُهُ، وَمِنْهُ الشَّفْعَةُ فِي "الْأَمْوَالِ". وَالزَّوْجُ: الْإِثْنَانِ، فَأَمَّا الزَّوْجُ الْفَرْدُ فَالْمُحْتَاجُ إِلَى زَوْجٍ آخَرٍ، فَإِذَا كَانَا اثْنَيْنِ فَهُمَا زَوْجَانِ. ع: أَبُو عَلِيٍّ فِي "الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ": "خَسَا: فَرْدٌ، وَزَكَا: زَوْجَانِ،

стр. 703

وَيَجُوزُ خَسَا وَزَكَا وَخَسُا وَزَكًا" (١). قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِي: مَنْ لَمْ يَصْرِفُهُمَا جَعَلَهُمَا بِمَنْزِلَةِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، وَمَنْ صَرَفَهُمَا جَعَلَهُمَا نَكِرَتَيْنِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ: خَسَا وَزَكَا لَا يُنَوَّنَانِ وَلَا تَدْخُلُهُمَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِأَنَّهُمَا عَلَى مَذْهَبِ فَعَلَ مِثْلَ ضَرَبَ وَذَهَبَ وَرَمَى وَعَفَا (٢)، وَأَنْشَدَ لِلْكُمَيْتِ: لِأَدْنَى خَسَا أَوْ زَكَا مِنْ سِنِيكَ إِلَى أَرْبَعٍ فَبَقَوْكَ انْتِظَارَا (٣) قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ (٤): بَقَوْتُ الشَّيْءَ وَبَقَيْتَهُ خَفِيفُ الْقَافِ نَظَرْتُ إِلَيْهِ كَيْفَ هُوَ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ: (طويل) إِذَا نَحْنُ فِي تِعْدَادِ خَصْلِكَ لَمْ نَقُلْ … خَسَا وَزَكَا أَعْيَيْنَ مِنَّا الْمُعَدِّدَا (٥) وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ فِي وَصْفِ قَدْرٍ غَلَتْ: ثَبَنَتْ قَوَائِمُهَا خَسًا وَتَرَنَّمَتْ … غَضَبًا كَمَا يَتَرَنَّمُ السَّكْرَانُ (٦) قَوَائِمُهَا يَعْنِي الْأَثَافِي. قوله: "عَبْدٌ قِنٌّ" (٧) كَذَا الرِّوَايَةُ عَلَى الصِّفَةِ، وَمَمْلَكَةٌ (٨) عَلَى الْإِضَافَةِ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِي: عَبْدُ قِنٍّ عَلَى الْإِضَافَةِ (٩).

стр. 704

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعَبْدُ الْقِنُّ: الَّذِي وُلِدَ عِنْدَكَ، وَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ [ … ] (١) الْقَنَانَةُ وَقَدْ اقْتَتَنَّا قَنًا، أَي اتَّخَذْنَاهُ. ع: اسْتَوْبَلَتِ الْبِلادُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْكَلإِ الْوَبِيلِ وَهُوَ الْوَخِيمُ الَّذِي يَضُرُّ الْمَاشِيَةَ، وَقَدِ اسْتَوْبَلُوا الْأَرْضَ، إِذَا وَجَدُوا كَلأهَا وَبِيلًا. قوله: "وَحَمٌ مِثْلَ أَبٍ" (٢). د: الصَّوَابُ وَحَمٌ مِثْلُ يَدٍ وَدَمٍ، أَيْ أَنَّهُ مَحْذُوفٌ مُعْرَبٌ بِالْحَرَكَاتِ. أَبُو عَلِيٍّ: فِيهِ خَمْسُ لُغَاتٍ: يُقَالُ حَمَاهَا كَقَفَاهَا (٣)، وَأَنْشَدَ لِحُمَيْدٍ الْأَرْقَط: (مجزوء الكامل) وَبِجَارَةٍ شَوْهَاءَ تَرْقُبُنِي … وَحَمًا يَخِرُّ كَمَنْبِذِ الْحَلْبِ (٤) وَحَمُوهَا، كَمَا تَقُولُ أَبُوهَا، قَالَ: (مجزوء الكامل) هِيَ مَا كَنَّنِي وَتَزْعُمُ أَنِّي لَهَا الْحَمْو (٥) وَيُقَالُ حَمْؤُهَا بِالْهَمْزِ. وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ: (رجز) قُلْتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دَارُهَا … إيذَنْ فَإِنِّي حَمْؤُهَا وَجَارُهَا (٦) وَيُقَالُ: حَمُهَا بِتَرْكِ الْهَمْزِ. أَنْشَدَ الْفَرَّاءُ: أَلْمِمْ بِسَلُّومَةَ الْمِمْ أَلْمِم … خَلْوَتَهَا مِنَ الْخَلِيلِ وَالْحَمِ (٧) وَحَكَى اللِّحْيَانِيُ: هُوَ حَمَؤُهَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْهَمْزِ عَلَى مِثَالِ خَطَائِهَا.

стр. 705

وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ هُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ، وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ يَعْقُوبُ (١). قوله: "إِذَا غُلِبَ الشَّاعِرُ" (٢). ط: "الْقِيَاسُ يُوجِبُ أَنْ يُقَالَ: مُغَلَّبٌ فِيهِمَا جَمِيعًا، غَيْرَ أَنَّ السَّمَاعَ وَرَدَ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ فَاسْتُعْمِلَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْفِعْلُ وَلَمْ يُسْتَعْمَلِ الْإِسْمُ كَمَا لَمْ يَسْتَعْمِلُوا اسْمَ فَاعِلٍ مِنْ عَسَى وَلَيْسَ وَنَحْوِهِمَا، وَاسْتُعْمِلَ مِنَ الثَّانِي الْاسْمُ وَلَمْ يُسْتَعْمَلِ الْفِعْلُ كَمَا قَالُوا: رَجُلٌ مُدَرْهَمٌ؛ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الدَّرَاهِمَ، وَلَمْ يَقُولُوا دُرْهِمَ. وَقَالُوا: رَجُلٌ رَامِعٌ وَدَارِعٌ وَتَامِرٌ، وَلَا فِعْلَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا خَرَجَ مَخْرَجَ النَّسَبِ وَلَمْ يَجْرِ عَلَى الْفِعْلِ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ شُذُوذًا عَنِ الْمَنْسُوبِ أَنْ يَجِيءَ الْمَفْعُولُ مِنْهُ عَلَى صِيغَةِ لَفْظِ الْفَاعِلِ [أَلَا تَرَاهُمْ قَالُوا (٣): ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (٤) وَمَعْنَاهُ مَرْضِيَّةٌ وَ ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ (٥) وَمَعْنَاهُ مَدْفُوقٍ، وَإِنَّمَا لَزِمَ أَنْ يَجِيءَ الْمَفْعُولُ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَى صِيغَةِ الْفَاعِل لأَنَّ الْفِعْلَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ] (٦) كَنِسْبَتِهِ إِلَى الْفَاعِلِ، فَيُقَالُ: رَجُلٌ ذُو رِضًا وَعِيشَةٌ ذَاتُ رِضَا، وَرَجُلٌ ذُو دَفْقٍ لِلْمَاءِ، وَمَاءٌ ذُو دَفْقٍ، فَلَمَّا تَسَاوَيَا فِي نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ صِيغَةَ اسْمَيْهِمَا وَاحِدَةً، وَنَظِيرُ تَسَاوِي الْفِعْلِ وَالْمَفْعُولِ فِي الْإِسْمِ الْمَوْضُوعِ لَهُمَا بِتَسَاوِيهِمَا فِي نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَيْهِمَا، تَسَاوِيهِمَا فِي الْإِعْرَابِ حِينَ تَسَاوَيَا فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ إِلَيْهِمَا فَقَالُوا: ضُرِبَ زَيْدٌ، فَرَفَعُوهُ وَهُوَ مَفْعُولٌ حِينَ حَدَّثُوا عَنْهُ كَمَا يُحَدَّثُ عَنِ الْفَاعِلِ، وَكَذَلِكَ مَاتَ، وَعَلَى هَذَا مَجْرَى كَلَامِ الْعَرَبِ، قَالَ عَلْقَمَةُ (٧): (طويل)

стр. 706

فَظَلَّ الْأَكُفُّ يَخْتَلِفْنَ بِحَانِذٍ … إِلَى جُؤْجُوهِ مِثْلَ الْمَدَاكِ الْمُخَضَّبِ (١) يُرِيدُ اللَّحْمَ الْمَحْنُونَ، وَقَالَ آخَرُ: (طويل) لَقَدْ عَيَّلَ الْأَيْتَامَ طَعْنَةُ نَاشِرَةْ … أَنَاشِرَ لَا زَالَتْ يَمِينُكِ آشِرَهْ (٢) وَقَدْ حَكَى الْهَرَوِيُّ فِي "الْغَرِيبَيْنِ" أَنَّهُ يُقَالُ: "مُغَلَّبٌ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ، وَمُخَالِفٌ لِمَا زَعَمَهُ يُونُسُ (٣) " (٤). قوله: "قَدْ سَاعَاهَا" (٥). د: "هُوَ مِنْ لَفْظِ السَّاعَةِ لِأَنَّ أَمْرَ الْأُمَّةِ أَعْجَلُ". قوله: "وَالْخِبَاءُ مِنْ صُوفٍ وَوَبَرٍ" (٦). ع: أَبُو مَنْصُورٍ فِي "فِقْهِ اللُّغَةِ" فِي تَفْصِيلِ بُيُوتِ الْعَرَبِ: "الْحِبَاءُ مِنْ صُوفٍ، الْبِجَادُ مِنَ الْوَبَرِ، الْفُسْطَاطُ مِنَ الشَّعَرِ، وَالسَّرَادِقُ مِنَ الْكُرْسُفِ، الْقِشْعُ مِنَ الْجُلُودِ، الطِّرَافُ مِنَ الْأَدْم، الْحَظِيرَةُ مِنَ الشَّذَبِ، الْخَيْمَةُ مِنَ الشَّجَرِ، الْأُقْنَةُ مِنَ الْحَجَرِ، الْقُبَّةُ مِنَ اللَّبِنِ، السُّتْرَةُ مِنَ المَدَرِ" (٧). وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِي: "بُيُوتُ الْعَرَبِ سِتَّةُ: قُبَّةٌ مِنْ أَدَمٍ، وَمَظْلَةٌ مِنْ شَعَرٍ، وَخِبَاءٌ مِنْ صُوفٍ، وَبِجَادٌ مِنْ وَبَرٍ، وَخَيْمَةٌ مِنْ شَجَرٍ، وَأُقْنَةٌ مِنْ حَجَرٍ" (٨).

стр. 707

وَقَالَ غَيْرُهُ: "مَسَاكِنُ الْعَرَبِ أَرْبَعَةٌ: فَمَا كَانَ مِنْ مَدَرٍ أَوْ شَعَرٍ فَهُوَ بَيْتٌ، وَمَا كَانَ مِنْ صُوفٍ أَوْ وَبَرٍ فَهُوَ خِبَاءٌ، وَمَا كَانَ مِنْ جُلُودٍ فَهُوَ طِرَافٌ، وَمَا كَانَ مِنْ حِجَارَةٍ فَهُوَ أُقْنَةٌ". قوله: "الْجُمَّاعُ: الْمُفْتَرِقُونَ" (١). د: أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ: الْجُمَّاعُ مَا أَجْتَمَعَ مِنْ أَشْتَاتِ النَّاسِ وَأَخْلَاطِهِمْ، وَكُلُّ شَيْءٍ جُمِعَ فَانْضَمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ فَهُوَ جُمَّاعٌ، وَالْجَمْعُ مِنْ حَيٍّ وَاحِدٍ وَقَبِيلٍ وَاحِدٍ" (٢). قوله: مِنْ بَيْنِ جَمْعٍ (٣) ط: "صَدْرُه: (مجزوء البسيط) حَتَّى تَجَلَّتْ وَلَنَا غَايَةٌ (٤) وَقَبْلَهُ: نَذُودُهُمْ عَنَّا بِمُسْتَنَّةٍ … ذَاتِ عَرَانِينَ وَدُفَّاعِ كَأَنَّهُمْ أُسْدٌ لَدَى أَشْبُلٍ … يَنْهِتْنَ فِي غِيلٍ وَأَجْزَاعٍ (٥) نَذُودُهُمْ: نَدْفَعُهُمْ، وَالْمُسْتَنَّةُ: كَتِيبَةٌ لَهَا اسْتِنَانٌ إِلَى الْقِتَالِ وَهُوَ الْمَرَحُ وَالنَّشَاطُ وَالتَّسَرُّعُ. وَالْعَرَانِينُ: الرُّؤسَاءُ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي الْحَرْبِ وَالْفَضْلِ، وَأَصْلُهَا الْأُنُوفُ. وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ السَّادَةَ وَالْأَشْرَافَ بِالرُّوَسَاءِ وَالْأُنُوفِ وَالْأَعْنَاقِ

стр. 708

وَنَحْوِهَا مِنْ مَقَادِيمِ الْحَيَوَانِ وَتُشَبِّهُ السُّقَّاطَ وَالسَّفِلَةَ بِالْأَقْدَامِ وَالْحَوَافِرِ وَالزَّمَعَاتِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَسَافِلِ أَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ. وَالدُّفَّاعُ: جَمْعُ دَافِعٍ، وَأَصْلُ الدُّفَاعِ السَّيْلُ الَّذِي يَنْدَفِعُ فَلَا يُقْدَرُ عَلَى رَدِّهِ، فَضَرَبَهُ مَثَلًا لِلتَّقَدُّم فِي الْحَرْبِ. وَالْأَشْبُلُ: أَوْلَادُ الْأَسَدِ، وَإِذَا كَانَتِ الْأَسْدُ عِنْدَ أَوْلَادِهَا وَفِي أَغْيَالِهَا كَانَتْ أَشَدَّ بَأْسًا وَأَحْمَى أُنُوفًا. وَالْغِيلُ: الْأَجَمَةُ، وَالْأَجْزَاعُ: مَعَاطِفُ الْأَوْدِيَةِ، وَيَنْهِشْنَ: يُصَوِّتْنَ، يُقَالُ: نَهَتَ الْأَسَدُ وَزَأَرَ، وَتَجَلَّتْ: انْكَشَفَتْ، وَالْغَايَةُ: الرَّايَةُ. يَقُولُ: انْجَلَتِ الْحَرْبُ وَجَمْعُها لَمْ يَفْتَرِقُ فَيَعُودُ جُمَّاعًا" (١). قوله: "وَفُوَّارَةُ الْقِدْرِ" (٢). د: أبو علي: "الْقِيَاسُ: فُوَارَةُ الْقِدْرِ بِالتَّخْفِيفِ". ع: "فَوَّارَةُ الْوَرِكِ (٣): خَرْقٌ يُفْضِي إِلَى الْبَطْنِ لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْفَوَّارَةَ: مَوْضِعُ الْفَائِلِ". قوله: "وَالْغَيْلَمُ: الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ" (٤)، قَالَ الْهُذَلِيُّ. تُنِفُ إلَى صَوْتِهِ الْغَيْلَمُ (٥) وَالْغَيْلَمُ أَيْضًا بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: ذَكَرُ السَّلَاحِفِ. قوله: "بَاتَ فُلَانٌ يَفْعَلُ كَذَا إلى آخر الفصل" (٦).

стр. 709

ط: "قد قال هذا كثِير مِن اللغوِيين وليس بِصَحِيحٍ عِند التأَملِ، إِنما يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ "ظَلَّ" أَكْثَرُهَا تُسْتَعْمَلُ بِالنَّهَارِ، وَمَا الْقَطْعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا بِالنَّهَارِ فَدَعْوَى مُفْتَقِرَةٌ إِلَى دَلِيلٍ، وَقَدْ وَجَدْنَا "ظَلَّ" مُسْتَعْمَلَةٌ فِي أُمُورٍ لَا تَخُصُّ نَهَارًا مِنْ لَيْلٍ، قَالَ اللهُ : ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ (١). وَقَالَ: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (٢). فَهَذَا لَا يَخُصُّ وَقْتًا مِنْ وَقْتٍ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ مِسْكِينٍ: (طويل) وَفِتَيَانِ صِدْقٍ لَسْتُ مُطْلِعَ بَعْضِهِمْ … عَلَى سِرِّ بَعْضٍ غَيْرَ أَنِّي جِمَاعُهَا يَظَلُّونَ فِي الْأَرْضِ الْفَضَاءِ وَسِرُّهُمْ … إِلَى صَخْرَةٍ أَعْيَا الرِّجَالَ انْصِدَاعُهَا (٣) وَقَالَ رُؤْبَةُ: ظَلَّ يُقَاسِي أَمْرَهُ أَمُبْرِمُهُ … أَعْصَمُهُ أَمِ السَّحِيلَ أَعْصَمُهُ (٤) " (٥) د: "ظَلَّ مِنْ لَفْظِ الظِّلِّ الَّذِي يَكُونُ عَنْ شَخْصِهِ". ط: "قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الرَّاكِبِ فِي "بَابِ أَسْمَاءِ الْجَمَاعَاتِ" (٦) " (٧). قوله: "وَالْحَفَا فِي رِجْلَيْهِ" (٨). د: "يُقَالُ حَفَا الرَّجُلُ حِفْوَةً، وَذَلِكَ أَنْ تَرِقَّ قَدَمَاهُ مِنْ طُولِ الْمَشْيِ بِغَيْرِ خُفٍّ وَلَا نَعْلٍ".

стр. 710

د: "الثَّفِنَاتُ: مَا وَلِي الْأَرْضَ مِنَ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ عِنْدَ الْبُرُوكِ". د: "ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحَبَّ الْبَعِيرُ إِحْبَابًا وَهُوَ أَنْ يَبْرُكَ وَلَا يَثُورَ وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلنَّاقَةِ، وَلَكِنْ يُقَالُ: خَلأَتْ خِلَاءً: إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ" (١). وَأَنْشَدَ: (وافر) بَارِزَةُ الفَقَارَةِ لَمْ يَخُنْهَا … قِطَافٌ فِي الرِّكَابِ وَلَا خِلَاءُ (٢) يُرِيدُ أَنَّهَا لَا تَخُونُ وَلَا تَقْطِفُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "وَمِنْهُ قَوْلُهُ : ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ (٣). أَيْ لَصِقْتُ بِالْأَرْضِ لِحُبِّ الْخَيْلِ حَتَّى فَاتَتْني الصَّلَاةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ" (٤). وَيُقَالُ: بَعِيرٌ مُحِبٌّ إِذَا بَرَكَ فَلَمْ يَثُرْ، قَالَ الرَّاجِزُ: (رجز) حالَتْ عَلَيْهِ بِالْقَطِيعِ ضَرْبَا … ضَرْبَ بَعِيرِ السَّوْءِ إِذْ أَحَبَّا (٥) قوله: "بَرَكَ الْبَعِيرُ. . الكلام" (٦). ط: "قَدِ اسْتُعْمِلَ الْبُرُوكُ فِي غَيْرِ الْبَعِيرِ، وَالرُّبُوضُ فِي غَيْرِ الشَّاءِ، وَالْجُثُومُ فِي غَيْرِ الطَّائِرِ. وَرُوِيَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ كَانَ يُلَقَّبُ "الْبُرَكَ" أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ حُرُوبِهِمْ: "أَنَا الْبُرَكُ، أَبْرُكُ حَيْثُ أُدْرِكُ". وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي كِتَابِ "الْفَرْقِ": "وَقَالُوا فِي البَعِيرِ وَالنَّعَامَةِ: بَرَكَ بُرُوكًا، وَفِي الْحَافِرِ وَالظِّلْفِ وَالسِّبَاعِ: رَبَضَ، يَرْبِضُ رُبُوضًا" (٧). وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "جَثَمَ الْبَعِيرُ" (٨).

стр. 711

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي كِتَابِ "الْفَرْقِ": "جَثَمَ الْإِنْسَانُ وَغَيْرُهُ وَجَثَا (١). وَأَنْشَدَ لِرُؤْبَةٍ فِي صَقْرٍ: كَرَّزَ يُلْقِي رِيشَهُ حَتَّى جَثَمْ (٢) وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ لِتَأَبَّطَ شَرًّا (٣): (طويل) نَهَضْتَ إِلَيْهَا مِنْ جُثُومٍ كَأَنَّهَا … عَجُوزٌ عَلَيْهَا هِدْمِلٌ ذَاتُ خَيْعَلِ (٤) وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى: (طويل) بِهَا الْعَيْنُ وَالْأَرْامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً … وَأَطْلَاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثِمٍ (٥) " (٦) ع: أَبُو مَنْصُورٍ فِي تَقْسِيم الْجُلُوسِ: "جَلَسَ الْإِنْسَانُ، بَرَكَ الْبَعِيرُ، أَقْعَى السَّبُعُ، جَثَمَ الطَّائِرُ، رَبَضَتِ الشَّاةُ، حَضَنَتِ الْحَمَامَةُ عَلَى بَيْضِهَا" (٧). قوله: "جَلَّدَ فُلانٌ جَزُورَهُ" (٨). عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْبَصْرِيُّ: "لَا يُقَالُ فِي الْإِبْلِ: سَلَخْتُ، إِنَّمَا يُقَالُ: نَجَوْتُ وَجَلَّدْتُ، كَذَا قَالَ أَبُو زِيَادٍ: نَجَوْتُ جِلْدَ الْبَعِيرِ، وَجَلَّدْتُ الْبَعِيرَ تَجْلِيدًا، وَلَا يُقَالُ: سَلَخْتُ إِلَّا لِعُنُقِهِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ فِيهِ دُونَ سَائِرِ الْجَسَدِ" (٩) وَأَنْشَدَ: (طويل) فَقُلْتُ انْجُوا عَنْهَا نَجَا الْجِلْدِ إِنَّهُ … سَيَكفِيكُمَا مِنْهَا سَنَامٌ وَغَارِبُهُ (١٠)

стр. 712

وَأَنْشَدَ أَيْضًا لِلْفَرَزْدَقِ: (طويل) شَقَقْنَا عَنِ الْأَفْلَاذِ بِالسَّيْفِ بَطْنَهَا … وَلَمَّا تُجَلَّدْ وَهْيَ يَرْخُو بَعِيرُهَا (١) وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِي فِي مِصْدَاقِ قَوْلِ أَبِي زِيَادٍ: (بسيط) لا أَذْبَحُ النَّازِي الشَّبُوبَ وَلَا … أَسْلُخُ يَوْمَ الْمُقَامَةِ الْعُنُقَا (٢) قوله: "وَأُخْرَى كَاسِدَةٌ" (٣). د: "الْكَسَادُ: ضِدُّ النَّفَاقِ، وَأَكْسَدَ الْقَوْمُ: صَارُوا فِي كَسَادٍ، وَيُقَالُ: كَسَدَتِ السُّوقُ وَنَامَتْ وَحَمِقَتْ وَانْحَمَقَتْ". ع: "فِي "كِتَابِ الْعَيْنِ": نَاقَةٌ تَاجِرَةٌ: تَبِيعُ نَفْسَهَا بِسِمَنِهَا" (٤). ع: "الْمُرَاحُ: اسْمُ الْمَكَانِ مِنْ أَرَاحَ مَاشِيَتَهُ يُرِيحُهَا إِرَاحَةً وَمُرَاحًا، وَيَسْتَوِي الْمَصْدَرُ وَاسْمُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ" (٥). قوله: "سَرَحَتِ الْإِبِلُ" (٦). ابن دريد: "سَرَحْتُ الْمَاشِيَةَ: إِذَا غَدَوْتَ بِهَا إِلَى الْمَرْعَى، وَرُبَّمَا قِيلَ: سَرَحَتِ الْمَاشِيَةُ، فيجعل الفعل لها، والمال سارح ومراح، لا يقال إلا كذلك" (٧). قوله: (بسيط) أَمَاتُهُنَّ وَطَرْقُهُنَّ فَحِيلًا (٨)

стр. 713

ط: "صدره: كَانَتْ نَجَائِبُ مُنْذِرٍ وَمُحَرِّقٍ النَّجَائِبُ: الْإِبِلُ الْعَتِيقَةُ الْمَنْحِبَةُ، وَأَرَادَ بِمُنْذِرٍ الْمُنْذِرَ بْنَ مَاءِ السَّمَاءِ، وَبِمُحَرِّقٍ: عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ، سُمِّيَ مُحَرِّقًا لِأَنَّهُ حَرَقَ مِائَةً مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَ مُحَرِّقًا لِشِدَّةِ مُلْكِهِ وَعُتُوِّهِ، كَمَا سُمِّيَ مُضَرِّطَ الْحِجَارَةِ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يُكْثِرُ الشَّرَّ وَالْفَسَادَ: أَضْرَمَ فُلَانٌ الْأَرْضَ نَارًا، وَأُمَّاتُ: جَمْعُ أُمٍّ وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتٌ، وَالْمَشْهُورُ فِي الاِسْتِعْمَالِ: وُقُوعُ أُمَّهَاتٍ لِمَنْ يَعْقِلُ وَأُمَّاتٍ لِمَا لَا يَعْقِلُ، وَقَدِ اسْتُعْمِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَكَانَ الْآخَرِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: (طويل) سِوَى مَا أَصَابَ الذِّئْبُ مِنْهُ وَسُرْبَةً … أَطَافَتْ بِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْجَوَازِلِ (١) وَقَالَ جَرِيرٌ: (وافر) لَقَدْ وَلَدَ الْأُخَيْطِلُ أُمُّ سَوْءٍ … مُقَلَّدَةٌ مِنَ الْأُمَّاتِ عَارَا (٢) يُقَالُ: طَرَقَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ، يَطْرُقُهَا طَرْقًا: إِذَا عَلَاهَا. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: "الطَّرْقُ: الْفَحْلُ بِعَيْنِهِ كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ لِكَثْرَتِهِ مِنْهُ كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ يُكْثِرُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ: مَا أَنْتَ إِلَّا أَكلٌ وَشُرْبٌ" (٣). وَأُمَّاتُهُنَّ: اسْمُ كَانَ، وَنَجَائِبُ: خَبَرُهَا، وَطَرْقُهُنَّ: مَعْطُوفٌ عَلَى أُمَّهَاتُهِنَّ، وَفَحِيلَا: مَعْطُوفٌ عَلَى نَجَائِبٍ كَأَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ أُمَّهَاتُهُنَّ نَجَائِبُ مُنْذِرٍ

стр. 714

وَمُحَرِّقٍ، وَكَانَ طَرْقُهُنَّ فَحِيلا كَمَا تَقُولُ: كَانَ زَيْدٌ قَائِمًا وَعَمْرٌو قَاعِدًا فَتَرُدُّ الْاِسْمَ عَلَى الْإِسْمِ وَالْخَبَرَ عَلَى الْخَبَرِ. وَمَنْ جَعَلَ الطَّرْقَ فِي هَذَا الْبَيْتِ الضِّرَابَ، فَالْتَّقْدِيرُ: وَذُو طَرْقِهِنَّ، ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَافَ، وَمَنْ جَعَلَهُ الْفَحْلُ بِعَيْنِهِ فَلَا حَذْفَ فِيهِ. وبعد البيت: (بسيط) قُودًا تُذَارِعُ غَوْلَ كُلِّ تَنُوفَةٍ … ذَرْعَ النَّوَاسِحِ مُبْرَمًا وَسَجِيلًا (١) " (٢) وقوله: "قَالُوا: فُحَّالٌ" (٣). ع: "هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ: وَقَدْ قَالُوا: فَحْلٌ، وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ: (رجز) تَأَبَّرِي يَا خَيْرَةَ الْفَسِيلِ … تَأَبَّرِي مِنْ حَنَذٍ فَشُولِي إِذْ ضَنَّ أَهْلُ الْفَحْلِ بِالْفَحُولِ (٤) ع: فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ "شَطَرَ" (٥) بِالتَّخْفِيفِ، وَكَذَا قَالَ يَعْقُوبُ. وَكَذَلِكَ خَلَفَ وَثَلَثَ" (٦). د: "أَبُو عَلِيٍّ: بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ". قوله: "وَالْمُعَلِّي: الَّذِي يَأْتِي الْحَلُوبَةَ مِنْ قِبَلِ شِمَالِهَا، وَالْبَائِنُ: الَّذِي يَأْتِيهَا مِنْ قِبَلِ يَمِينِهَا" (٧). د: "وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ ظَالِمٍ لَمَّا أَخَذَتْ إِبِلُ جَارَتِهِ فَكَرَّ الْحَارِثُ لاسْتِنْقَاذِهَا، فَوَجَدَ مِنْهَا نَاقَةً يَحْلِبُهَا اثْنَانِ، مُعَلٍّ وَبَائِنٌ فَقَالَ: خَلِّيَا عَنْهَا، فَقَالَ الْمُعَلِّي: ما الْأَمْرُ، وَقَدْ كَانَ عَلِمَهُ الْبَائِنُ فَضَرِطَ، فَقَالَ الْحَارِثُ: أُسْتُ الْبَائِنِ

стр. 715

أَعْلَمُ، فَذَهَبَتْ مَثَلًا" (١). د: "أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْخِشَاشُ هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِي عَظم أَنْفِ الْبَعِيرِ، وَالْعِرَانُ أَنْ يُجْعَلَ فِي الْوَتْرَةِ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْمَنْخِرَيْنِ، وَالْبُرَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي أَحَدٍ جَانِبَيِ الْمِنْخَرَيْنِ وَهِيَ مِنْ صُفْرٍ، فَإِذَا كَانَتْ مِنْ شَعَرٍ فَهِيَ الْخِزَامَةَ (٢) " (٣). ع: "قوله: وَالسَّفِيقُ وَالتَّصْدِيرُ لِلرَّحْلِ (٤)، هَذِهِ كُلُّها حُزْمٌ". قوله: "هَذِهِ وَحْدَهَا بِغَيْرِ أَلِفٍ" (٥). ط: "قَد قِيلَ: بَرَوْتُ النَّاقَةَ وَأَبْرَيْتُهَا لُغَتَانِ" (٦). قوله: "وَلَا يُقَالُ عَقُورٌ إِلَّا لِلْحَيَوَانِ" (٧). ط: "كَذَا قَالَ يَعْقُوبُ، وَهُو غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَقُورٌ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ، قَالَ الْأَخْطَلُ: (وافر) وَلَا يَبْقَى عَلَى الْأَيَّامِ إِلَّا … بَنَاتُ الدَّهْرِ وَالْكَلِمُ الْعَقُورُ (٨) وَإِنَّمَا يَعْنِي الْهِجَاءَ، وَهُوَ غَيْرُ ذِي رُوحٍ. وَقَالَ بَعْضُ بَنِي زُبَيْدٍ (٩) فِي صِفَةِ نَاقَةٍ: أَحَلْنَا بِالْقَطِيعِ عَلَى مَطَاهَا … وَلَمْ نَحْفَلْ بِتَأْثِيرِ الْعَقُورِ (١٠)

стр. 716

أَرَادَ بِالْعَقُورِ: السَّوْطَ، وَقِيلَ: الرَّحْلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ" (١). قوله: (طويل) أَلَحَّ عَلَى أَكْتَافِهِمْ (٢) ط: "هَذَا الْبَيْتُ لِلْبُعَيْثِ الْمُجَاشِعِيِّ. وَصَدْرُهُ: أَلَدُّ إِذَا لَاقَيْتُ قَوْمًا بِخُطَّةٍ الْأَلدُّ: الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ، وَالْقَتَبُ الْعُقَرُ: الَّذِي يَعْقِرُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ أَيْ يَجْرَحُهُ، مَدَحَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ حَاذِقٌ بِالْخِصَامِ، عَارِفٌ بِوُجُوهِ الْحِجَاجِ وَالْكَلَامِ، وَإِذَا عَلِقَ بِخَصْمٍ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ حَتَّى يُؤَثِّرَ فِيهِ كَتَأْثِيرِ الْقِتْبِ فِي ظَهْرِ الدَّابَّةِ" (٣). د: "أَبُو عُبَيْدٍ: الْمِلْحَاحُ: هُوَ الَّذِي يَعَضُّ، وَالْمِرْكَاحُ هُوَ الَّذِي يَتَأَخَّرُ فَيَكُونُ مَرْكَبُ الرَّجُلِ فِيهِ عَلَى آخِرَةِ الرَّحْلِ".

стр. 717

تسمية المتضادين باسم واحد ط: "قَوْمٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ يُنْكِرُونَ هَذَا الْبَابَ وَيَقُولُونَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى الْمُتَضَادَّانِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقِيض الحِكْمَةِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ طَوِيلٌ كَرِهْتُ ذِكْرَهُ إذْ لَا فَائِدَةً فِي النَّشَاغُل بهِ" (١). ابْنُ الْقَوْطِيَّةِ: "الْأَضْدَادُ فِي كَلَام الْعَرَبِ لَيْسَتْ مِنْ لُغَةِ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ هِيَ مُفْتَرِقَةٌ فِي قَبَائِلٍ شَتَّى فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْجَوْنَ الْأَبْيَضُ فَهِيَ لُغَتُهُ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْجَوْنَ الْأَسْوَدُ فَهِيَ لُغَتُهُ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُهَا، وَبِهَذَا يَصِحُّ وَضْعُهَا وَيُطَابِقُ الْحِكْمَةَ وَيُعْدِمُ الْتَّنَاقُضَ". قوله: "بِبَادِرُ الْجَوْنَةَ" (٢) ط: "هَذَا الْبَيْتُ لِلْخَطِيمِ الضِّبَابِي (٣) وَلَيْسَ عَلَى مَا أَنْشَدَهُ، وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ: (رجز) يُبَادِرُ الْآثَارَ أَنْ تَؤُوبَا … وَحَاجِبُ الْجَوْنَةِ أَنْ يَغِيبَا (٤) رَوَى الْغَالِبِيُّ: الْآثَارَ: جَمْعَ ثَأْرٍ. وروى ثَعْلَبُ: الْأَثَارُ جَمْعُ أَثَرٍ، فَالْأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَرَادَ أَصْحَابَ الْآثَارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ (٥) وَإِنَّمَا الْخَطأَ وَالْكَذِبُ لِصَاحِبِهَا، أَوْ أَرَادَ الْمَثْؤُورَ بِهِ، يُقَالُ: فُلَانٌ ثَأَرِي. وَالْمَعْنَى فِي الْوَجْهَيْنِ أَنَّ هَذَا الْفَرَسَ لِسُرْعَتِهِ يُبَادِرُ

стр. 718

الْمُغِيرِينَ عَلَى الْحَيِّ فَيُدْرِكُ ثَأْرَهُ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَؤُوبُوا إِلَى أَوْطَانِهِمْ. وَأَمَّا رِوَايَةُ ثَعْلَبٍ فَفِيهَا أَيْضًا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ يَقْتَنِي آثَارَ الْمُغِيرِينَ فَيُدْرِكُهُم. وَالثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ بِالْآثَارِ الْفَتَكَاتِ وَالْوَقَعَاتِ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَثَرَ فُلَانٌ فِي الْقَوْمِ إِذَا أَوْقَعَ بِهِمْ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَصْحَابَهَا فِي الْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمَعَانِي: يُرِيدُ إِذَا اتَّبَعَ أَثَارَ طَرِيدَةٍ بَادَرَهَا وَمَنَعَهَا مِنْ أَنْ تَؤُوبَ إِلَى مَلْجَئِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ، فَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ مُقْبِلٍ: وَصَاحِبِي وَهُوَةٌ مُسْتَوْهَدٌ وَهِلٌ … يَحُولُ بَيْنَ حِمَارِ الْوَحْشِ وَالْعَصَرِ (١) قوله: "وَحَاجِبَ الْجَوْنَةِ" (٢): يُرِيدُ أَنَّهُ لَوْ سَابَقَ الشَّمْسَ إِلَى الْمَغْرِبِ سَبَقَهَا إِلَيْهِ. وَقَدْ أَخَذَ أَبُو الطَّيِّبِ هَذَا الْمَعْنَى وَأَوْضَحَهُ بِقَوْلِهِ: (متدارك) لَوْ سَابَقَ الشَّمْسَ مِنَ الْمَشَارِقْ … جاءَ إِلَى الْغَرْبِ مَجِيءَ السَّابِقُ (٣) وَأَوَّلُ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ بِقَوْلِهِ: (طويل) سَمَاءً تُبَارِي الشَّمْسَ خُوصًا عُيُونُهَا … لَهُنَّ رَذَايَا بِالطَّرِيقِ وَدَائِعُ (٤) وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ هَذَا الرَّجَزَ فِي كِتَابِ "الدِّيبَاجَةِ" (٥): (رجز) لَا تَسْقِهِ حَزْرًا وَلَا حَلِيبَا … إِنْ لَمْ تَجِدْهُ سَابِحًا يَعْبُوبَا ذَا مَيْعَةٍ يَلْتَهِمُ الْجَبُوبَا … يَتْرُكُ صَوَّانَ الصَّفَا رَكُوبَا بِزَلِقَاتٍ قُعِّبَتْ تَقْعِيا … تَتْرُكُ فِي آثَارِهَا أُلْهُوبَا

стр. 719

يُبَادِرُ الْأَثَارَ أَنْ تَؤُوبَا … وَحَاجِبُ الجَوْنَةِ أَنْ يَغِيبَا كَالذِّئْبِ يَتْلُو طَمَعًا قَرِيبًا (١) … ................ د: "الصَّرِيمُ: الصُّبْحُ وَاللَّيْلُ، مِنْ صَرَمْتُ: أَي قَطَعْتُ، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْصَرِمٌ عَنْ صَاحِبِهِ، وَكَذَلِكَ السُّدْفَةُ لَمَّا كَانَتِ اخْتِلَاطَ الضَّوْءِ بِالظُّلْمَةِ تَجَاذَبَهَا الطَّرَفَانِ. وَكَذَلِكَ الْجَلَلُ: إِذَا كَانَ صَغِيرًا فَلِأَنَّ غَيْرَهُ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ كَبِيرًا فَلِأَنَّ غَيْرَهُ أَصْغَرُ مِنْهُ". د: "وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: قَالَ بُنْدَارُ: السَّدَفُ وَالسُّدْفَةُ اخْتِلَاطُ بَيَاضِ النَّهَارِ بِسَوَادِ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، فَلِذَلِكَ جُعِلَا مِنَ الْأَضْدَادِ لِأَنَّ سُدْفَةَ أَوَّلِ اللَّيْل تَرْتَفِعُ إِلَى سَوَادِ اللَّيْلِ وَسُدْفَةُ آخِرِ اللَّيْلِ تَرْتَفِعُ إِلَى بَيَاضِ النَّهَارِ (٢)، وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو دُؤَادِ: (متقارب) فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَهُ سُدْفَةٌ … وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارًا (٣) وَقَالَ الْعَجَّاجُ: وَأَقْطَعُ اللَّيْلَ إِذَا مَا أَسْدَفَا (٤) أَيْ: أَظْلَم. قوله: "أَفْرَحُ أَنْ أُرْزَأُ الْكِرَامَ" (٥).

стр. 720

ط: "الْبَيْتُ لِحَضْرَمِيِّ بْنِ عَامِرٍ (١)، وَكَانَ لَهُ تِسْعَةُ إِخْوَةٍ فَوَرِثَهُمْ فَزَعَمَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ يُقَالُ لَهُ "جَزْءٌ" أَنَّهُ سُرَّ بِذَلِكَ فَقَالَ: (مجزوء البسيط) يَزْعُمُ جَزْءٌ وَلَمْ يَقُلْ جَلَلَا … أَنِّي تَرَوَّحْتُ نَاعِمًا جَذِلَا إِنْ كُنْتَ أَزْنَنْتَنِي بِهَا كَذِبًا … جزءٌ فَلاقَيْتَ مِثْلَهَا عَجِلَا أَفْرَحُ أَنْ أُرْزَأَ. البيت (٢). وَقَوْلُهُ: "أَفْرَحُ" عَلَى مَعْنَى التَّقْرِيرِ وَالْإِنْكَارِ فَتَرَكَ ذِكْرَ الْهَمْزَةِ وَهُوَ يُرِيدُهَا حِينَ فُهِمَ مَا أَرَادَ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ حَذْفُهَا مَعَ "أم" كَقَوْلِهِ: بَسَبْعٍ رَمَيْنَ الْجَمْرَ أم بِثَمَانِ، وَأَمَّا مَا دُونَ "أم" فَقَبِيحٌ. وَالدُّوْدُ مِنَ الْإِبِلِ: مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، وَأَكْثَرُهَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِنَاثِ. وَالشَّصَائِصُ: الَّتِي لَا أَلْبَانَ لَهَا، وَاحِدُتُهَا شَصُوصٌ، يُقَالُ: شَصَّتِ النَّاقَةُ وَأَشَصَّتْ" (٣). ع: "قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَشَصَّتِ النَّاقَةُ فَهِيَ شَصُوصٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ" (٤). وَقَالَ الْكَسَائِيُّ: "شَصَّتْ، فَهِيَ شَصُوصٌ وَذَلِكَ إِذَا قَلَّ لَبَنْهَا". ط: "النَّبَلُ: الصِّغَارُ هَا هُنَا، وَالْجَلَلُ: الْحَقِيرُ هَا هُنَا، وَتَرَوَّحْتُ: أَيْ رُحْتُ، وَالْجَذِلُ: الْفَرِحُ الْمَسْرُورُ" (٥). د: النَّاهِلُ (٦): الَّذِي شَرِبَ أَوَّلَ شَرْبَةٍ، فَهُوَ بَيْنَ الرَّيَّانِ وَالْعَطْشَانِ فَتَجَاذَبَهُ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً هَذَا.

стр. 721

ط: "الْبَيْتُ يُرْوَى لِعَبِيدِ بْنِ الْأَبْرَصِ وَصَدْرُهُ: (سريع) الطَّاعِنُ الطَّعْنَةَ يَوْمَ الْوَغَا (١) وقبله: قَوْمِي بَنُو ذُودَانَ (٢) أَهْلَ النَّدَا … يَوْمًا إِذَا أُلْقِحَتِ الْحَائِلُ كَمْ فِيهِمْ مِنْ سَيِّدٍ أَيِّدٍ … ذِي نَفَحَاتٍ قَائِلٌ فَاعِلُ مَنْ قَوْلُهُ قَوْلٌ وَفِعْلُهُ … فِعْلٌ وَمَنْ نَائِلُهُ نَائِلُ (٣) يُرْوَ أَيْضًا لِلنَّابِغَةِ الذُّبْيَانِي فِي شِعْرٍ يَمْدَحُ بِهِ الْحَارِثَ الْأَعْرَجَ الْغَسَّانِي (٤) وقبله: وَاللهِ وَاللهِ لَنِعْمَ الْفَتَى الْأَعْرَجُ … لَا النِّكْسُ وَلَا الْخَاذِلُ (٥) " (٦) أبُو زَيْدٍ: "قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْمَاثِلُ: الْقَائِمُ، وَالْمَاثِلُ: الذَّاهِبُ، يُقَالُ: رَأَيْتُ شَخْصًا ثُمَّ مَثْل أَيْ ذَهَبَ" (٧). قوله: (طويل). "فَمِنْهَا مُسْتَبِينٌ" (٨). ط: "وَجَدْتُ هَذَا الْبَيْتَ فِي شِعْرِ زُهَيرِ بْنِ أَبِي سَلْمَى رِوَايَةَ السُّكَّرِيِّ (٩) في قَصِيدَةٍ أَوَّلُهَا:

стр. 722

لِسَلْمَى بِشَرْقِيِّ الْقَنَانِ مَنَازِلٌ … وَرَسْمٌ بِصَحْرَاءِ الْبُلَيَّيْنِ حَائِلُ تَحَمَّلَ مِنْهَا أَهْلُهَا وَخَلَتْ لَهَا … فَمِنْهَا مُسْتَبِينٌ وَمَاثِلُ (١) " (٢) د: أبو عبيد: "وَيُقَالُ: الْمُصْرِخُ فِي الْمُغِيثِ وَهُوَ أَجْوَدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ (٣). أبو عبيد: "قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ النُّمَيْرِيُّ: دَلَّيْتُ رِجْلِي فِي رَهْوَةٍ فَهَذَا انْحِدَارٌ" (٤). وأنشد أبو زيد: إِذَا هَبَطْنَا رَهْوَةً أَوْ غَمْضَا (٥) وقوله: "وَالظَّنُّ: يَقِينٌ وَشَكٌّ" (٦). مِنَ الْيَقِينِ: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠)﴾ (٧). وَقَوْلُ دُرَيْدِ: (طويل) فَقُلْتُ لَهُمْ ظُنُّوا (٨) د: يَجْمَعُ الْخَصِيَّ وَالْفَحْلَ (٩) مَا أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ: وَخَنَاذِيذَ خِصْيَةً وَفُحُولَا (١٠)

стр. 723

ط: "قَالَ أَبُو جَعْفَرَ النَّحَّاسُ فِي قَوْلِ بِشْرٍ (١): قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: "الْخِنْذِيذُ مِنَ الْخَيْلِ الضَّخْمُ الشَّدِيدُ، وَشَبَّهَ غُرْمُولَهُ بِزِقٍّ خَلَا مَا فِيهِ فَعُلِّقَ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: "أَرَادَ: تَرَى تَضَامَّهُ وَانْثِنَاءَهُ كَطَيِّ الزِّقِّ لِأَنَّ الطَّيِّ انْثِنَاءٌ وَتَضَامٌّ فَشَبَّهَ الْمَعْنَى بِالْمَعْنَى وَلَا يُشَبَّهُ الْعَيْنُ بِالْمَعْنَى". قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالطَّيِّ الْمَطْوِيَّ مِثْلَ نَسْجِ الْيَمَنِ، وَضَرْبِ الْأَمِير فَيَكُونُ الْمَعْنَى كَمَطْوِيِّ الزِّقِّ فَشَبَّهَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ، وَبَعْدَهُ: كَأَنَّ حَفِيفٌ مَنْخِرِهِ إِذَا مَا … كَتَمْنَ الرَّبْوَ كَيْرٌ مُسْتَعَارُ يُضَمَّرُ بِالْأَصَابِلِ فَهُوَ نَهْدٌ … أَقَبٌّ مُقَلِّصٌ فِيهِ اقْوِرَارُ وَخِنْذِيذِ، بِالْخَفْضِ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَهُ: بِكُلِّ قِيَادٍ مُسْنِفَةٍ عَنُودِ … أَضَرَّ بِهَا الْمُسَالِحُ وَالْغِوَارُ (٢) " (٣) وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ فِي وَرَاءَ بِمَعْنَى أَمَامَ: (طويل) أَلَيْسَ وَرَائِي أَنْ أَدِبَّ عَلَى الْعَصَا … فَيَأْمَنَ أَعْدَائِي وَيَسْأَمَنِي أَهْلِي (٤) أَيْ: أَمَامِي. قوله: "هَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ" (٥). أَبُو زَيْدٍ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: كَيْفَ فُلَانٌ؟ فيقول: بِشَرٍّ وَفَوْقَ ذَلِكَ أَيْ دُونَ ذَلِكَ".

стр. 724

قوله: "وَمُتَخَلِّفُونَ" (١) أَيْ: مُقِيمُونَ. قوله: "وَأَسْرَرْتُهُ الشَّيْءَ: أَخْفَيْتُهُ وَأَعْلَنْتُهُ" (٢). أبو زيد: "وَمِنْهُ قَوْلُهُ : ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ (٣) أَيْ أَعْلَنُوهَا، وَأَنْشَدَنِي أَبُو مَالِكٍ (٤) قَوْلَ الْفَرَزْدَقِ: وَلَمَّا رَأَى الْحَجَّاجَ قَدْ سَلَّ سَيْفَهُ … أَسَرَّ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي كَانَ يُضْمِرُ (٥) أَيْ: أَظْهَرَ". قوله: "وَأَخْفَيْتُ" (٦). د: أَبُو عُبَيْدٍ: "خَفَيْتُ الشَّيء: أَظْهَرْتُهُ وَكَتَمْتُهُ، وَأَخْفَيْتُهُ: كَتَمْتُهُ، وَالرَّكِيَّةُ يُقَالُ لَهَا: خَفِيَّةٌ" (٧). وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: "أَخْفَيْتُ وَخَفِيتُ" لُغَتَانِ فِي الْإِظْهَارِ وَالْكِتْمَانِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ (٨) أَيْ أُظْهِرُهَا، وَقَالَ الشَّاعِرُ: (طويل) وَأَخْفَيْتُ دَاءً طَالَمَا قَدْ كَتَمْتُهُ … كَمَا كَتَمَتْ دَاءَ ابْنِهَا أُمُّ مُدَّوِي (٩) قوله: "رَتَوْتُ الشَّيْءَ" (١٠). د: رَتَا الشَّيْءَ إِذَا قَصَرَهُ وَإِذَا فَوَّهَ، فَلَا يَكُونُ عَلَى قَوْلِهِ مِنَ الْأَضْدَادِ.

стр. 725

باب إقامة الهجاء (١) ع: الْهِجَاءُ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ: مَقْصُورٌ، وَمَمْدُودٌ، وَمَنْقُوصٌ، وَمَهْمُونٌ، وَزِيَادَةٌ مَخَافَة لَبْسِ، وَنُقْصَانٌ لِلتَّخْفِيفِ. فَمِنَ النُّقْصَانِ قَوْلُهُمْ: لَمْ يَكُ (٢) أَجْرَوْهَا مَجْرَى لَمْ يَدْعُ وَلَمْ يَغْزُ وَإِنْ كَانَتِ النُّونُ لَيْسَتْ مِنْ حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَثُرَ دَوْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي الْكَلَامِ وَاسْتُعْمِلَتْ فِيهِ اسْتِعْمَالًا مُتَوَالِيًا شَبَّهوا نُونَهَا بِحُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ الْحُرُوفِ إِلَيْهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَحْذِفُونَهَا فِي الْجَزْمِ وَالنَّصْبِ فِي "يَفْعَلَانِ وَيَفْعَلُونَ" كَمَا يَحْذِفُونَ حُرُوفَ الْمَدِّ وَاللِّينِ كَإِبْدَالِهِمْ مِنْهَا الْأَلِفَ فِي الْوَقْفِ، فِي "اُضْرِبَانِ زَيْدًا" فَتَقُولُ: اُضْرِبَا، وَقَالُوا فِي مُنْذُ: مُذْ، وَفِي لَدُنِ: لَدُ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَمْ أَبَلْ، وَهُمْ يُرِيدُونَ: لَمْ أُبَالِ (٣)، فَإِنَّهُمْ لَمَّا حَذَفُوا الْيَاءَ لِلْجَزْم فَصَارَ لَمْ أُبَالِ، وَكَثُرَتْ فِي الْكَلَام لَمْ يَعْتَدُّوا بِذَلِكَ الْمَحْذُوفِ الذِي هُوَ الْيَاءُ فَحَذَفُوا الْحَرَكَةَ لِلْجَزْم فَالْتَقَتِ اللَّامُ مِنْ أُبَالِ سَاكِنَةً مَعَ الْأَلِفِ فَحَذَفُوا الْأَلِف لالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، هَذَا قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: "وَسَأَلْتُ الْخَلِيلَ ﵀ عَنْ قَوْلِهِمْ: "لَمْ أُبَلْ"، فَقَالَ: هِيَ مِنْ "بَالَيْتُ"، وَلَكِنَّهُمْ أَسْكَنُوا اللَّامَ وَحَذَفُوا الْأَلِف لَيْلًا يَلْتَقِي سَاكِنَانِ، وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي الْجَزْمِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَذْفٍ، فَلَمَّا حَذَفُوا الْيَاءَ الَّتِي هِيَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ بَعْدَ اللَّامِ صَارَتْ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ النُّونِ مِنْ "يَكُنْ"، وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِهَاذَيْنِ حَيْثُ كَثُرَا فِي كَلَامِهِمْ، إِذْ كَانَ مِنْ كَلَامِهِمْ حَذْفُ النُّونِ وَالْحَرَكَاتِ،

стр. 726

وَذَلِكَ نَحْوَ: "مُذْ" و "لَدُ". وَقَدْ "نلى" وَهَذَا مِنَ الشَّوَاذِّ وَلَيْسَ مِمَّا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَيَطَّرِدُ" (١). قوله: (طويل) "لَبِسْنَ اللَّيْلَ" (٢) ط: "تَفْسِيرُ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يَحْتَاجُ إِلَى إِيضَاحٍ، وَحَقيقَتُهُ أَنَّهُ حَذَفَ الْجُمْلَةَ الَّتِي أَضَافَ إِلَيْهَا "حِينَ أَرَادَ" وَ "حِينَ أَقْبَلَ"، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "حِينَ" مُضَافَةَ عَلَى قَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ إِلَى "نَصَّبَتْ" لِأَنَّ نَصَّبَتْ عِنْدَهُ جَوَابٌ "لِمَا"، وَإِذَا كَانَ جَوَابًا لَمْ تَجُزْ إِضَافَةُ حِينَ" إِلَيْهِ. وَمَعْنَى لِبَاسِهَا اللَّيْلَ: دُخُولُهَا فِيهِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَلَمَّا لَبِسَتِ الْحَمِيرُ اللَّيْلَ، أَوْ: حِينَ أَقْبَلَ قَبْلَ أَنْ تَلْبَسَهُ نَصَّبَتْ آذَانَهَا، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَصْمَعِيِّ. وَذَهَبَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ إِلَى أَنَّ حِينَ مُضَافَةٌ إِلَى نَصَّبْتُ، وَأَنَّ جَوَابَ كَمَا فِي الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: (طويل) حَدَاهُنَّ سَحَّاجٌ كَأَنَّ سَحِيلَهُ … عَلَى حَافَتَيْهِنَّ ارْتِجَازٌ مُفَاضِحُ (٣) وَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا: فَلَمَّا دَخَلَتِ الْحَمِيرُ فِي اللَّيْلِ أَوْ فِي الْحِينِ الَّذِي تَنْصُبُ فِيهِ آذَانَهَا، وَهُوَ حِينُ إِقْبَالِ اللَّيْلِ، حَدَاهَا الْحِمَارُ نَحْوَ الْمَاءِ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: "لَهُ" عَائِدَةٌ عَلَى اللَّيْلِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَائِدَةً عَلَى اللَّيْلِ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا، وَمِنْ زَائِدَةٌ، أَرَادَ: نَصَّبَتْ لَهَا خَذَا آذَانِهَا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ يُرِيدُ أَنَّ مَجِيءَ اللَّيْلِ أَذْهَبَ بَعْضَ خَذَا آذَانِهَا

стр. 727

وَلَمْ يُذْهِبْ جُمْلَتَهُ، وَإِنَّمَا تَذْهَبُ جُمْلَتُهُ إِذَا تَمَكَّنَ اللَّيْلُ وَقَوِيَ بَرْدُ الْهَوَاءِ وَزَالَ مَا بِهَا مِنَ الْعَطَشِ بِوُرُودِ الْمَاءِ" (١) "وَقَبْلَ بَيْتِ (٢) النَّمْرِ بْنِ تَوْلَبٍ: (متقارب) وَإِنْ أَنْتَ لَاقَيْتَ فِي نَجْدَةٍ … فَلا تَتَهَيَّبْكَ أَنْ تُقْدِمَا (٣) قَالَ أَصْحَابُ الْمَعَانِي: أَرَاد فَلَا تَتَهَيَّبْهَا أَنْ تُقْدِمَ عَلَيْهَا فَقَلَبَ كَمَا قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: (بسيط) وَلَا تَتَهَيَّبُنِي الْمَوْمَاةُ أَرْكَبُهَا … إِذَا تَجَاوَبَتِ الْأَصْدَاءُ بِالسَّحَرِ (٤) أَرَادَ: لَا أَتَهَيَّبُ الْمَوْمَاةَ. وَيَجُوزُ عِنْدِي أَنْ تَكُونَ الْكَافُ فِي "تَتَهَيْبَكَ" حَرْفَ خِطَابٍ لَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ كَالْكَافِ فِي "أَرَيْتُكَ زَيْدًا مَا صَنَعَ" وَ "النَّجَاءَكَ"، فَلَا يَكُونُ مَقْلُوبًا وَكَأَنَّهُ قَالَ: فَلَا تَتَهَيَّبْ أَنْ تُقْدِمَ" (٥). د: قوله: "أَوْ حِينَ" (٦)، حِينَ: فِعْلٌ مِنَ الْحَيْنُونَةِ، قَالَهُ ثَابِتٌ (٧). د: "ذَا نَجْدَةٍ" رِوَايَةٌ، أَيْ ذَا قُوَّةٍ، وَ "فِي نَجْدَةٍ": أَيْ فِي قِتَالٍ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ فِي "الْأَضْدَادِ": فَلَا تَتَهَيَّبْكَ: أَيْ فَلَا تَهَبْ، يُقَالُ: تَهَيَّبْتُ الشَّيْءَ: إِذَا هِبْتَهُ وَإِذَا رَكِبْتَهُ" (٨).

стр. 728

قوله: "وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَالشِّعْرِ" (١). د: الْحَذْفُ يَكُونُ بِمَعْنَيَيْنِ: حَذْفٌ مِنَ الْكَلَامِ مَا لَا يَتِمُّ الْكَلَامُ إِلَّا بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ (٢) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ (٣) فَحَذَفَ الْجَوَابَ وَهُوَ: لَكَانَ هَذَا الْقُرْآنُ. وَكَقَوْلِهِ ﵇ إِذْ ذَكَرَ لَهُ الْمُهَاجِرُونَ فَضْلَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: (فَإِنَّ ذَلِكَ) (٤) أَرَادَ: فَإِنَّ ذَلِكَ كَمَا قُلْتُمْ. وَفِي الشِّعْرِ كَالَّذِي أَنْشَدَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَكَقَوْلِ النَّابِغَةِ: وَكَأَنْ قَدِ أَيْ: وَكَأَنْ قَدْ أَفِدُ. وَحَذَفَ مِنَ الْكَلِمَةِ كَقَوْلِهِ: لَمْ يَكُ، وَلَمْ أَبَلْ. وَمِمَّا حُذِفَ فِي الشِّعْرِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (كامل) عَفَتِ الْمَنَا بِمُتَالِعٍ فَأَبَانَ (٥) أَرَادَ: الْمَنَازِلَ، وَقَوْلُهُ: (رجز) قَوَاطِنًا مَكَّةَ مِنْ وُرْقِ الْحَمِ (٦) أَرَادَ الْحَمَامِ.

стр. 729

قوله: "نَحْوُ قَوْلِكَ لِلرَّجُل: لَنْ تَغْزُو" (١). د: إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: هُوَ يَغْزُو عَلَى مَنْ أَثْبَتَ الْأَلِفَ فِي يَغْزُو. قوله: "وَإِنَّمَا يَزِيدُونَ فِي الْكِتَابِ الكلام" (٢). ع: لِأَنَّهَا أُمَّهَاتُ حُرُوفِ الزَّوَائِدِ، وَهِيَ الَّتِي تُغَيَّرُ بِالْقَلْبِ وَالْإِبْدَالِ أَبَدًا. قَوْلُهُ: "فَحُرُوفُ الْمَدِّ وَاللِّينِ وَغَيْرُهَا" (٣) يَعْنِي بِغَيْرِهَا مِثْلَ "يَكُ" وَمِثْلَ "الْمَنَا" وَ "الْحَمِ". ع: قِيلَ: إِنَّ أَبَاحِدٍ وَكَلُمَنْ وَصَعْفَصُ وَحَطِي وَقُرَسَتْ وَظَغَشَ وَنَخَدْ وَهَوَازٍ: أَسْمَاءُ مُلُوكِ مَدْيَنٍ (٤).

стр. 730

باب ألف الوصل ط: حُذِفَتِ الْأَلِفُ مِنْ "ابْنٍ" وَ "اسْمِ" لِكَثْرَةِ الْاِسْتِعْمَالِ وَلِسُقُوطِهَا فِي اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا أُثْبِتَتِ الْأَلِفُ فِي "اسْمٍ" إِذَا تَوَسَّطَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكْثُرُ مُتَوَسِّطًا كَكَثْرَتِهِ مُبْتَدَأً، وَإِنَّمَا حُذِفَتِ الْأَلِفُ فِي قَوْلِكَ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَشَبَهِهِ لِأَنَّ الْإِسْمَ الثَّانِي لَازِمٌ لِلْأَوَّلِ فَهُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، فَسَقَطَتْ أَلِفُ الْوَصْلِ (١). ع: الصُّولِيُّ: "حُذِفَتِ الْأَلِفُ لِلْإِيجَازِ، وَجَازَ إِسْقَاطِهَا لِأَنَّ الْإِسْمَ الْأَوَّلَ وَالْآخَرِ قَدْ دَلَّا عَلَى الْإِبْنِ فَعُرِفَ مَوْضِعُهَا فَحُذِفَتْ، وَلَمْ تُحْذَفَ أَلِفُ ابْنَةٍ لِأَنَّ النَّسَبَ بِالنِّسَاءِ لَمْ يَكْثُرُ كَمَا كَثُرَ فِي الرِّجَالِ" (٢). ع: وَحُذِفَ التَّنْوِينُ إِمَّا لِكَثْرَةِ الاِسْتِعْمَالِ أَوْ لالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ حُذِفَ لِكَثْرَةِ الْاِسْتِعْمَالِ. وَجُعِلَ النَّعْتُ وَالْمَنْعُوتُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: هَذِهِ هِنْدُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ فِيمَنْ صَرَفَ هِنْدًا. وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا مَعَ شُرُوطٍ خَمْسَةٍ وَهِيَ: أنْ يَكُونَ نَعْتًا لاسْمِ عَلَمٍ، مُضَافًا إِلَى عَلَمٍ، مُفْرَدًا، مُكَبَّرًا، مُذَكَّرًا، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَاحِدٌ أَثْبَتَ الْأَلِفَ وَلَمْ تَحْذِفِ التَّنْوِينَ لِأَنَّهُ كَثُرَ مَعَهَا دَوْرُهُ وَلَمْ يَكْثُرُ دُونَهَا كَكَثْرَتِهِ مَعَهَا. قوله: "فَإِنْ نَسَبْتَ إِلَى لَقَبٍ" (٣). ع: اللَّقَبُ يَجْرِي مَجْرَى الْاِسْمِ الْعَلَمِ.

стр. 731

قوله: "وَتَكْتُبُ: هَذِهِ هِنْدُ ابْنَةُ فَلَانٍ بالْأَلِفِ" (١). ع: هَذَا لِأَنَّهُ مُؤَنَّثٌ. ع: مَنْ أَسْقَطَ التَّنْوِينَ مِنْ "عُزَيْرٍ" وَالْأَلِفَ مِنْ "ابْنِ" جَعَلَ ابْنَا نَعْتًا، وَعُزَيْرٌ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مُضْمَرٍ، وَالتَّقْدِيرُ: هَذَا عُزَيْرُ، وَمَنْ أَثْبَتَ التَّنْوِينَ وَالْأَلِفَ فِي ابْنٍ جَعَلَ عُزَيْرًا مُبْتَدَأً وَابْنَ خَبَرَهُ.

стр. 732

الألف مع اللام للتعريف (١) د: إِنَّمَا حُذِفَتِ الْأَلِفُ لِسُقُوطِهَا فِي اللَّفْظِ وَكَرَاهَةِ اجْتِمَاعِ الْأَمْثَالِ، وقال بعضهم: حَذَفُوهَا لِئَلَّا تُشْبِهَ اللَّامُ الْجَارَّةُ لَامَ التَّوْكِيدِ لَوْ قَالُوا: لَا لرَّجُلِ مِنْ أَجْلِ فَتْحِ الْهَمْزَةِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا أَسْقَطُوا الْأَلِف مَعَ لَام الْجَرِّ وَحْدَهَا لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا اللَّامَ مَعَ مَا بَعْدَهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لأَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْإِضَافَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: غُلَامُ زَيْدٍ، فَيَصِيرَانِ أَسْمًا وَاحِدًا وَهَذَا عَبْدُ اللهِ، كَمَا تَقُولُ: هَذَا زَيْدٌ. وَإِذَا قُلْتَ: هَذَا غُلَامُ زَيْدٍ، فَإِنَّمَا تَقْدِيرُهُ: غُلَامٌ لِزَيْدٍ، فَإِنَّمَا تَدْخُلُ الْإِضَافَةُ كُلَّ مُضَافٍ عَلَى عِبَارَةِ اللَّامِ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ وَمَا بَعْدَهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ. أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: هَذَا غُلَامُكَ فَتَصِيرُ الْكَافُ كَبَعْضِ حُرُوفِ الْغُلَام مِنْ أَجْلِ الْإِضَافَةِ. الصُّولِيُّ: "هَذِهِ الْأَلِفُ تَسْقُطُ إِذَا كَانَتْ مَعَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ مَكْسُورَةِ أَوْ مَفْتُوحَةٍ، فَالْمَكْسُورَةُ: لِلرَّجُلِ مَالٌ، وَالْمَفْتُوحَةُ: لَلثَّوْبُ خَيْرٌ مِنْ ثَوْبِكَ، وَإِنَّمَا حُذِفَتْ لأَنَّ الْحَرْفَ عَلَمٌ" (٢). قوله: "لَامَ الصِّفَةِ" (٣). ع: الْكُوفِيُونَ يُسَمُّونَ حَرْفَ الْجَرِّ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ الصِّفَاتِ لِلنَّكِرَاتِ.

стр. 733

باب ما تغير فيه ألف الوصل (١) ط: "وَقَعَ فِي النُّسَخ" تُغَيَّرُ "بِفَتْح الْيَاءِ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ كَسْرُ الْيَاءِ لِأَنَّ أَلِفَ الْوَصْلِ فِي هَذَا الْبَابِ هِيَ الْمُغَيَّرَةُ لِمَا بَعْدَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهَا إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ قُلِبَتْ يَاءً اسْتِثْقَالًا لاجْتِمَاعِ هَمْزَتَيْنِ، نَحْوَ إِيتِ فُلَانًا. وَإِذَا وَقَعَتْ بَعْدَهَا وَاوُ قُلِبَتْ يَاءً لانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا نَحْوَ: إِيجَلْ، فَإِنْ قِيلَ: لَعَلَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِتَغَيُّرِهَا سُقُوطَهَا إِذَا وَقَعَتْ قَبْلَهَا الْوَاوُ وَالْفَاءُ أَوْ ثُمَّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، قِيلَ: هَذَا شَيْءٌ لَا يَخُصُّ هَذَا الْبَابَ دُونَ غَيْرِهِ، فَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِ هَذَا الْبَابِ بِذَلِكَ" (٢). قوله: "وَأَبِقُوا" (٣). ع: قَالَ أَبُو عَلِي: "أَبَقَ الْغُلَامُ يَأْبَقُ، وَيُقَالُ: وَسِنَ الرَّجُلُ يَوْسَنُ وَسَنًا، وَأَنَّهُ لَطوِيلُ السِّنَةِ" (٤). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٥): رُزِقَ فُلَانٌ مَا لَمْ يَوْسَنُ بِهِ فِي نَوْمِهِ أَيْ لَمْ يَحْلُمْ بِهِ، قَالَهُ اللِّحْيَانِي فِي: "نَوَادِرِهِ". قوله: "وَتَقُولُ فِي فَعَلَ مِنَ الْمَيْسِرِ" (٦). ط: "لَيْسَتْ فَعَلَ مِنَ الْمَيْسِرِ مِنَ الْبَابِ لِأَنَّهَا بِالْيَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ

стр. 734

الْيَاءَ فِيهَا لَا تُغَيِّرُهَا أَلِفُ الْوَصْلِ كَمَا تُغَيِّرُ الْهَمْزَةَ، وَالْوَاوَ، فَذِكْرُهَا فَضْلٌ لَا يُحْتاجُ إِلَيْهِ" (١). قوله: "لَمْ تَحْذِفِ الْيَاءَ" (٢). د: لَيْسَتِ الْمَحْذفَةُ الْيَاءَ وَلَا الْوَاوَ، وَإِنَّمَا الْمَحْذُوفُ هَمْزَةُ الْوَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: إِئْتِ، وَأُؤْمُرْ بِهَمْزَةٍ قُلِبَتْ يَاءً، إِذَا كَانَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ مَكْسُورَةً وَوَاوًا، إِذَا كَانَتْ مَضْمُومَةً لاجْتِمَاعِ الْهَمْزَتَيْنِ، هَمْزَةِ الْوَصْلِ وَفَاءِ الْفِعْلِ، فَإِذَا اتَّصَلَ ذَلِكَ بِفَاءٍ أَوْ وَاوٍ سَقَطَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ لِتَحَرُّكِ مَا قَبْلَهَا فَرَجَعَتْ فَاءُ الْفِعْلِ، فَإِذَا اتَّصَلَ ذَلِكَ بِفَاءٍ أَوْ وَاوٍ سَقَطَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ لَتَحَرُّكِ مَا قَبْلَهَا فَرَجَعَتْ فَاءُ الْفِعْلِ هَمْزَةً كَانَتْ أَوْ وَاوًا، فَتَكْتُبُ فَأْتِ بِالْأَلِفِ، وَاوْسَنُ بِالْوَاوِ. قوله: "ثُمَّ إِيسَنُوا" (٣). د: الصَّوَابُ ثُمَّ أَوْسَنُوا، ثُمَّ اوْجَلُوا لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَ اعْتِلَالِ الْوَاوِ لِسُكُونِهَا، إِلَّا أَنَّ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ لُغَةِ مَنْ قَالَ: يَا هَلُ، وَيَا جَلُ.

стр. 735

باب دخول ألف الاستفهام على ألف الوصل قوله: "بَطُلَتْ أَلِفُ الْوَصْلِ" (١)، يَعْنِي سَقَطَتْ لَفْظًا وَخَطًّا لاسْتِغْنَائِكَ بِأَلِفِ الْاِسْتِفْهَامِ عَنْهَا فِي الْوُصُولِ إِلَى السَّاكِنِ، وَفُتِحَتِ الْهَمْزَةُ فَرْقًا بَيْنَ الْاِسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ. أَنْشَدَ أَبُو عَلِيٍّ فِي هَذِهِ الْأَلِفِ: (بسيط) أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عَنْ أَشْيَاعِهِمْ خَبَرًا … أم رَاجَعَ الْقَلْبَ مِنْ أَطْرَابِهِ طَرَبُ (٢) قوله فِي الْبَابِ بَعْدَهُ (٣): "وَحَدَثَتْ بَعْدَهَا مُدَّةٌ" (٤). الْفَارِسِيُّ: "وَأَمَّا الْمُصَاحِبَةُ لِلَامِ التَّعْرِيفِ فِي نَحْوِ "الْقَوْمِ" فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ وَلَكِنَّهَا تُبْدَلُ فَتَقُولُ: الْقَوْمُ عِنْدَكَ؟ كَرِهُوا أَنْ تُحْذَفَ كَمَا حُذِفَتِ الْهَمَزَاتُ الْأُخَرِ فَيَلْتَبِسَ الْإِسْتِفْهَامُ بِالْخَبْرِ".

стр. 736

دخول ألف الاستفهام على ألف القطع قوله: "إِنْ شِئْتَ هَمَزْتَ الْأُولَى وَمَدَدْتَ الثَّانِيَةَ" (١). ع: إِنَّمَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كَرَاهَةً لاجْتِمَاعِ هَمْزَتَيْنِ فِي النُّطْقِ، فَأَبْدَلْتَ الثَّانِيَةَ مُدَّةً وَكَتَبْتَهَا عَلَى لَفْظِ نُطْقِكَ "أُوكْرِمُكَ". ع: هَذَا عَلَى مَذْهَبِ التَّخْفِيفِ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ يُخَفِّفُهَا بِأَنْ يَجْعَلَهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَرْفِ الَّذِي مِنْهُ حَرَكَتُهَا (٢). قوله: (طويل) أَيَا ظَبْيَةَ الْوَعْسَاءِ (٣) ع: الْوَعْسَاءُ: الرَّمْلَةُ الَّتِي تَغِيبُ فِيهَا الْأَرْجُلُ، وَأَنْتِ: اسْتِفْهَامٌ، وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ تَقْدِيرُهُ: الظَّبْيَةَ أَنْتِ؟ وَأُمُّ سَالِمٍ: مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَكَانَ ذُو الرُّمَّةِ يَمْشِي مَعَ أَخِي فَلَقِيَا ظَبْيَةً فَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ هَذَا الْبَيْتَ، فَأَجَابَهُ أَخُوهُ: (طويل) فَلَوْ تُحْسِنُ التَّشْبِيهَ وَالْوَصْفَ لَمْ تَقُلْ … لِشَاةِ النَّقَا أَأَنْتِ أم أُمُّ سَالِمٍ جَعَلْتَ لَهَا قَرْنَيْنِ فَوْقَ جَبِينِهَا … وَظِلْفَيْنِ مَشْقُوقَيْنِ تَحْتَ الْمَعَاصِمِ (٤)

стр. 737

باب ألف الفصل قوله: "ظَنَّ الْقَارِئُ الْكَلَامَ" (١). د: "هَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِمَرْضِيٍّ لِأَنَّهُ إِنْ خِيفَ أَنْ يَكُونَ كَفَرَ وَفَعَلَ فَزِيدَتِ الْأَلِفُ، فَإِنَّهُ قَدْ يَأْتِي فِي الْكَلَامِ كَفَرَ وَأَفْعَلَ نحو: كَفَرَ وَأَخْرَجَ أَوْ كَفَرَ وَأَكْرَمَ" (٢). وَالْقَوْلُ الصَّحِيحُ مَا قَالَ الْخَلِيلُ: "إِنَّ مُنْتَهَى الْوَاوِ بَعْدَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الشَّفَةِ عِنْدَ مَخْرَجِ الْأَلِفِ بَعْدَ وَاوِ الْجَمْعِ لِتَقْرُبَ مِنْ وَاوِ يَغْزُو وَيَدْعُو وَنَحْوِهِمَا" (٣)، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ: "إِنَّمَا زِيدَتِ الْأَلِفُ لِئَلَّا تُشْبِهَ وَاوَ الْعَطْفِ" (٤). وَقَالَ الْخَلِيلُ: "الضَّمَّةُ تَنْقَطِعُ إِلَى الْهَمْزَةِ فَاسْتَوْثَقُوا بِالْأَلِفِ" (٥). وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسٍ: جُعِلَتْ بَدَلًا مِنَ الْمَكْنِّي فِي مِثْلِ: ضَرَبُوا، وَضَرَبُوهُ وَأَخُوهُ وَأَبُوهُ، تَثْبُتُ فِيهِ الْأَلِفُ لِأَنَّ الْوَاوَ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ، تَقُولُ: أَخُو زَيْدٍ وَأَخُوهُ وَكَذَلِكَ: بَنُو زَيْدٍ وَبَنُوهُ. ع: قِيلَ فِي زِيَادَةِ الْوَاوِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: مَا قَالَهُ، وَمَا قَالَهُ الْخَلِيلُ مِنْ أَنَّهَا فَرْقٌ بَيْنَ الْوَاوِ الزَّائِدَةِ بِمَعْنَى الْجَمْعِ وَبَيْنَ الْوَاوِ الَّتِي مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ فِي يَدْعُو وَيَغْزُو، وَقِيلَ: فَرْقًا بَيْنَ الضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلِ وَالْمُتَّصِلِ فِي قَوْلِكَ: الزَّيْدُونَ

стр. 738

ضَرَبُوهُمْ إِذَا كَانَتْ "هُمْ" مَفْعُولَةٌ فَهِيَ مُتَّصِلَةٌ، وَإِذَا كَانَتْ تَوْكِيدًا فَهِيَ مُنْفَصِلَةٌ وَتَلْحَقُ بَعْدَ الْوَاوِ الْأَلِفَ" (١). قوله: "وَرَأَى بَعْضُ كُتَّابِ زَمَانِنَا أَلَّا تُلْحَقَ" (٢). ع: هَذَا هُوَ الْوَجْهُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَكَذَلِكَ يَغْزُو، وَالْجَمْعُ مِثْلَ: مُسْلِمُو الْقَرْيَةِ وَكَاتِبُو الْأَمِيرِ، لَا يَثْبُتُ فِي هَذَا كُلِّهِ الْوَاوُ. وَالْمَذْهَبُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ هُوَ مَذْهَبُ الْفَرَّاءِ، زَعَمَ أَنَّ الْوَاوَ إِذَا سَكَنَتْ جُعِلَتْ لَهَا الْأَلِفُ صِلَةً. قَالَ أَبُو جَعْفَرَ النَّحَّاسُ: "هَذَا خَطَأٌ فَيَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكْتُبَ "لَوْ" بأَلِفٍ لِأَنَّهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ".

стр. 739

باب الألفين يجتمعان (١) قوله: "يَا إِبْرَاهِيمُ" (٢). ع: الْمَحْذُوفَةُ أَلِفُ يَا لِكَثْرَةِ دَوْرِهَا فِي النِّدَاءِ. ع: آدَمٌ أَصْلُهُ "أَأْدَمٌ"، أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ أَلِفًا كَمَا أُبْدِلَتْ فِي رَأْسٍ وَفَأْسٍ إِذَا خُفِّفَا فَقُلْتَ: رَاسٌ وَفَاسٌ إِلَّا أَنَّكَ أَلْزَمْتَهَا فِي آدَمٍ الْبَدَلَ.

стр. 740

حذف الألفات (١) د: تُحْذَفُ الْأَلِفُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْأَعْجَمِيَّةِ بِشَرْطِ كَثرَةِ الْاِسْتِعْمَالِ كَمَا تُحْذَفُ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ لِذَلِكَ الشَّرْطِ. فِي كِتَابِ س لِئَلَّا يُشْبِهَ حَرَثَ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: حَرْبٌ بَعْدَ بَشْرٍ، وَكَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ الْحَرْبَ بَعْدَ بَشْرٍ أَيْضًا. قوله: "حِينَ أَمِنُوا اللَّبْسَ" (٢). ع: لِأَنَّ الْحَرْثَ مَصْدَرٌ. قوله: "وَكَتَبُوا الرَّحْمَنَ بِغَيْرِ أَلِفٍ" (٣). ع: لِأَنَّهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالًا وَكَذَلِكَ السَّلَامُ وَعَبْدُ السَّلَامِ لِكَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ.
следующие страницы →