Полный текст (1 606 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
دخول ألف الاستفهام على ألف القطع
قوله: "إِنْ شِئْتَ هَمَزْتَ الْأُولَى وَمَدَدْتَ الثَّانِيَةَ" (١).
ع: إِنَّمَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كَرَاهَةً لاجْتِمَاعِ هَمْزَتَيْنِ فِي النُّطْقِ، فَأَبْدَلْتَ الثَّانِيَةَ مُدَّةً وَكَتَبْتَهَا عَلَى لَفْظِ نُطْقِكَ "أُوكْرِمُكَ".
ع: هَذَا عَلَى مَذْهَبِ التَّخْفِيفِ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ يُخَفِّفُهَا بِأَنْ يَجْعَلَهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَرْفِ الَّذِي مِنْهُ حَرَكَتُهَا (٢).
قوله: (طويل)
أَيَا ظَبْيَةَ الْوَعْسَاءِ (٣)
ع: الْوَعْسَاءُ: الرَّمْلَةُ الَّتِي تَغِيبُ فِيهَا الْأَرْجُلُ، وَأَنْتِ: اسْتِفْهَامٌ، وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ تَقْدِيرُهُ: الظَّبْيَةَ أَنْتِ؟ وَأُمُّ سَالِمٍ: مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَكَانَ ذُو الرُّمَّةِ يَمْشِي مَعَ أَخِي فَلَقِيَا ظَبْيَةً فَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ هَذَا الْبَيْتَ، فَأَجَابَهُ أَخُوهُ: (طويل)
فَلَوْ تُحْسِنُ التَّشْبِيهَ وَالْوَصْفَ لَمْ تَقُلْ … لِشَاةِ النَّقَا أَأَنْتِ أم أُمُّ سَالِمٍ
جَعَلْتَ لَهَا قَرْنَيْنِ فَوْقَ جَبِينِهَا … وَظِلْفَيْنِ مَشْقُوقَيْنِ تَحْتَ الْمَعَاصِمِ (٤) стр. 737
باب ألف الفصل
قوله: "ظَنَّ الْقَارِئُ الْكَلَامَ" (١).
د: "هَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِمَرْضِيٍّ لِأَنَّهُ إِنْ خِيفَ أَنْ يَكُونَ كَفَرَ وَفَعَلَ فَزِيدَتِ الْأَلِفُ، فَإِنَّهُ قَدْ يَأْتِي فِي الْكَلَامِ كَفَرَ وَأَفْعَلَ نحو: كَفَرَ وَأَخْرَجَ أَوْ كَفَرَ وَأَكْرَمَ" (٢).
وَالْقَوْلُ الصَّحِيحُ مَا قَالَ الْخَلِيلُ: "إِنَّ مُنْتَهَى الْوَاوِ بَعْدَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الشَّفَةِ عِنْدَ مَخْرَجِ الْأَلِفِ بَعْدَ وَاوِ الْجَمْعِ لِتَقْرُبَ مِنْ وَاوِ يَغْزُو وَيَدْعُو وَنَحْوِهِمَا" (٣)، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ: "إِنَّمَا زِيدَتِ الْأَلِفُ لِئَلَّا تُشْبِهَ وَاوَ الْعَطْفِ" (٤).
وَقَالَ الْخَلِيلُ: "الضَّمَّةُ تَنْقَطِعُ إِلَى الْهَمْزَةِ فَاسْتَوْثَقُوا بِالْأَلِفِ" (٥).
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسٍ: جُعِلَتْ بَدَلًا مِنَ الْمَكْنِّي فِي مِثْلِ: ضَرَبُوا، وَضَرَبُوهُ وَأَخُوهُ وَأَبُوهُ، تَثْبُتُ فِيهِ الْأَلِفُ لِأَنَّ الْوَاوَ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ، تَقُولُ: أَخُو زَيْدٍ وَأَخُوهُ وَكَذَلِكَ: بَنُو زَيْدٍ وَبَنُوهُ.
ع: قِيلَ فِي زِيَادَةِ الْوَاوِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: مَا قَالَهُ، وَمَا قَالَهُ الْخَلِيلُ مِنْ أَنَّهَا فَرْقٌ بَيْنَ الْوَاوِ الزَّائِدَةِ بِمَعْنَى الْجَمْعِ وَبَيْنَ الْوَاوِ الَّتِي مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ فِي يَدْعُو وَيَغْزُو، وَقِيلَ: فَرْقًا بَيْنَ الضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلِ وَالْمُتَّصِلِ فِي قَوْلِكَ: الزَّيْدُونَ стр. 738
ضَرَبُوهُمْ إِذَا كَانَتْ "هُمْ" مَفْعُولَةٌ فَهِيَ مُتَّصِلَةٌ، وَإِذَا كَانَتْ تَوْكِيدًا فَهِيَ مُنْفَصِلَةٌ وَتَلْحَقُ بَعْدَ الْوَاوِ الْأَلِفَ" (١).
قوله: "وَرَأَى بَعْضُ كُتَّابِ زَمَانِنَا أَلَّا تُلْحَقَ" (٢).
ع: هَذَا هُوَ الْوَجْهُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَكَذَلِكَ يَغْزُو، وَالْجَمْعُ مِثْلَ: مُسْلِمُو الْقَرْيَةِ وَكَاتِبُو الْأَمِيرِ، لَا يَثْبُتُ فِي هَذَا كُلِّهِ الْوَاوُ. وَالْمَذْهَبُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ هُوَ مَذْهَبُ الْفَرَّاءِ، زَعَمَ أَنَّ الْوَاوَ إِذَا سَكَنَتْ جُعِلَتْ لَهَا الْأَلِفُ صِلَةً.
قَالَ أَبُو جَعْفَرَ النَّحَّاسُ: "هَذَا خَطَأٌ فَيَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكْتُبَ "لَوْ" بأَلِفٍ لِأَنَّهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ". стр. 739
باب الألفين يجتمعان (١)
قوله: "يَا إِبْرَاهِيمُ" (٢).
ع: الْمَحْذُوفَةُ أَلِفُ يَا لِكَثْرَةِ دَوْرِهَا فِي النِّدَاءِ.
ع: آدَمٌ أَصْلُهُ "أَأْدَمٌ"، أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ أَلِفًا كَمَا أُبْدِلَتْ فِي رَأْسٍ وَفَأْسٍ إِذَا خُفِّفَا فَقُلْتَ: رَاسٌ وَفَاسٌ إِلَّا أَنَّكَ أَلْزَمْتَهَا فِي آدَمٍ الْبَدَلَ. стр. 740
حذف الألفات (١)
د: تُحْذَفُ الْأَلِفُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْأَعْجَمِيَّةِ بِشَرْطِ كَثرَةِ الْاِسْتِعْمَالِ كَمَا تُحْذَفُ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ لِذَلِكَ الشَّرْطِ.
فِي كِتَابِ س لِئَلَّا يُشْبِهَ حَرَثَ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: حَرْبٌ بَعْدَ بَشْرٍ، وَكَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ الْحَرْبَ بَعْدَ بَشْرٍ أَيْضًا.
قوله: "حِينَ أَمِنُوا اللَّبْسَ" (٢).
ع: لِأَنَّ الْحَرْثَ مَصْدَرٌ.
قوله: "وَكَتَبُوا الرَّحْمَنَ بِغَيْرِ أَلِفٍ" (٣).
ع: لِأَنَّهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالًا وَكَذَلِكَ السَّلَامُ وَعَبْدُ السَّلَامِ لِكَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ. стр. 741
حذف ألفات الجمع (١)
د: حَذَفُوا الْأَلِفَ مِنَ السَّمَوَاتِ لِكَثْرَةِ الْاِسْتِعْمَالِ وَلِأَنَّ أَلِفَ الْجَمْعِ دَالَّةٌ عَلَيْهَا.
قوله: "فِي مَوْضِعِ لَا يَقَعُ فِيهِ الْوَاحِدُ" (٢).
ع: يُرِيدُ نَحْوَ: قَبَضْتُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَالثَّانِي نَحْوَ: هَذِهِ دَرَاهِمُ.
قوله: "وَثَمَانَ عَشْرَةَ بِأَلِفٍ الكلام" (٣).
ع: الْأَصْلُ أَنْ تَقُولَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: ثَمَانَ عَشْرَةَ فَيَحْذِفُ الْيَاءَ اسْتِخْفَافًا لأَنَّهَا حَرْفُ عِلَّةٍ وَيَفْتَحُ النُّونَ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَيَبْنِي الْإِسْمَيْنِ مَعَهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْكَسَائِيّ.
وَلَقَدْ شَرِبْتُ (٤).
ط: "لِأَعْشَى بَكْرٍ، وَقَبْلَهُ:
إِنَّ الْأَحَامِرَةَ الثَّلَاثَةَ أَهْلَكَتْ … مَالِي وَكُنْتُ بِهِنَّ قِدْمًا مُولَعَا
الْخَمْرَ وَاللَّحْمَ السَّمِينِ وَأَطَّلِي … بِالزَّعْفَرَانِ فَلَا أَزَالَ مُرَدَّعَا (٥)
قَالَ أَبُو عَمْرِو: إِذَا قَالُوا: الْأَحْمَرَانِ أَرَادُوا اللَّحْمَ وَالْخَمْرَ، وَإذَا قَالُوا: الْأَحَامِرَةُ زَادُوا فِيهَا الزَّعْفَرَانَ" (٦). стр. 742
قوله: "وَإِذَا كَتَبْتَهَا مُفْرَدَةً غَيْرَ مُضَافَةٍ" (١).
الصُّولِيُّ: أَثْبَتُوا الْأَلِفَ كَرَاهَةَ حَذْفِهَا مَعَ حَذْفِ الْيَاءِ فَيُحْذَفُ بِالْحَرْفِ" (٢). стр. 743
باب ما إذا اتصلت
د: حُذِفَتِ الْأَلِفُ مَعَ الاِسْتِفْهَامِ لِأَنَّ "مَا" فِيهِ اسْمٌ تَامٌّ، فَصَارَتْ مَعَ الْجَارِّ اسْمًا وَاحِدًا، فَحُذِفَتِ الْأَلِفُ لِطُولِ الاِسْمِ، وَهِيَ فِي الْخَبَرِ مَوْصُولَةٌ فَمَا بَعْدَهَا فَلَمْ يَجْعَلُوا حَرْفَ الْجَرِّ مَعَهَا اسْمًا وَاحِدًا لِطُولِ الْاِسْمِ، فَإِنْ كَانَ الْجَارُّ اسْمًا مُتَمَكِّنًا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِهِ، وَقَوْلُ الْعَرَبِ "مَجِيءَ" "مَ جِئْتَ" وَمِثْلَ "مَ أَنْتَ" شَاذٌّ.
ع: "مَا" فِي الْاِسْتِفْهَامِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا أَحَدُ حُرُوفِ الْجَرِّ حُذِفَتِ الْأَلِفُ مِنْهَا اسْتِخْفَافًا فَرْقًا بَيْنَ الْاِسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ. وَإِنَّمَا كَانَ الْحَذْفُ فِي الْاِسْتِفْهَامِ لِأَنَّهَا فِيهِ اسْتِفْهَامٌ تَامٌّ فَصَارَتْ مَعَ الْجَارِّ اسْمًا وَاحِدًا. فَحُذِفَتِ الْأَلِفُ لِطُولِ الْاِسْمِ، وَهِيَ فِي الْخَبَرِ مَوْصُولَةٌ بِمَا بَعْدَهَا، فَلَمْ يَجْعَلُوا حَرْفَ الْجَرِّ مَعَهَا اسْمًا لِطُولِ الْاِسْمِ وَقَدْ جَاءَ نَادِرًا فِي قَوْلِهِمْ: "سَلْ عَمَّ شِئْتَ"، فَإِنْ كَانَ الْجَارُّ اسْمًا مُتَمَكِّنًا لَمْ يَفْعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَجِيءُ "بِعَنْ وَعَلَى" لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَمَكِّنِينَ فَأُلْحِقَا بِالْبَاءِ وَنَحْوِهَا مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ، وَقَوْلُ الْعَرَبِ: "مَجِيءَ مَ جِئْتَ"، وَ "مِثْلَ مَ أَنْتَ" مِمَّا شَذَّ أَوْ يُرِيدُونَ "مِثْلَ مَا أَنْتَ" مِنَ الزَّمَانِ، وَمَا كِنَايَةٌ عَنِ الزَّمَانِ كَمَا تَقُولُ: "مِثْلَ كَمْ أَنْتَ". وَجَوَابُ "مِثْلَ مَ أَنْتَ"؟ ابْنُ كَذَا سَنَةِ.
قوله: "فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَوْضِعِه اسْمٍ وَصَلْتَهَا فَقُلْتَ: كُلَّمَا جِئْتُكَ بَرَرْتَنِي" (١).
الْهَرَوِيُّ: مَا هُنَا زَائِدَةٌ مُهَيِئَةٌ هَيَّأْتْ "لِكُلٍّ" أَنْ يَصْلُحَ بَعْدَهَا وُقُوعُ الْفِعْلِ كَمَا هَيَّأَتْ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: قُمْتُ كَمَا قُمْتَ وَفِي قَوْلِهِمْ: قَلَّمَا يَخْرُجُ زَيْدٌ، هَيَّأْتْ لِلْكَافِ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهَا الْفِعْلُ لِأَنَّ الْكَافَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْأَفْعَالِ، وَكَذَلِكَ: قَلَّمَا стр. 744
يَخْرُجُ زَيْدٌ هَيَّأَتْ للكاف أن يقع بعدها الفعل لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَلِي الْفِعْلَ، وَمَا فِي قَوْلِكَ: إِنَّمَا فَعَلْتُ زَائِدَةٌ كَافَّةٌ "لِأَنَّ" عَنِ الْعَمَلِ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ "مَا" فِي قَوْلِكَ: كُلَّمَا جِئْتُكَ بَرَرْتَنِي اسْمًا بِمَعْنَى الْحِينِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ (١) وَ ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ (٢) أَيْ كُلَّ وَقْتٍ وَحِينٍ.
قوله: "كَتَبُوا: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ﴾ (٣) " (٤) الكلام.
ط: "إِنَّمَا تَكُونُ "مَا" اسْمًا فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ (٥) بِالرَّفْعِ، وَأَمَّا منْ نَصَبَ ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ (٥) فَإِنَّ "مَا" فِي قِرَاءَتِهِ صِلَةٌ، فَكَأَنَّ الَّذِي كَتَبَ فِي "الْمَصْحَفِ" "إِنَّمَا" مَوْصُولَةٌ إِنَّمَا كَتَبَهَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ نَصَبَ فَلِذَلِكَ وَصَلَهَا" (٦).
ع: مَعْنَى قوله: صِلَةٌ (٧) أَيْ زَائِدَةٌ.
قال الهَرَوِيُّ: "وَيُسَمِّي بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ مَا" الصِّلَةَ زَائِدَةً وَلَغُوًا، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهَا تَوْكِيدًا لِلْكَلَامِ وَلَا يُسَمِّيهَا صِلَةً وَلَا زَائِدَةً لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّهَا دَخَلَتْ لِغَيْرِ مَعْنًى الْبَتَّةَ".
ع: الْقَطْعُ وَالْوَصْلُ فَرْقٌ بَيْنَ الْاِسْمِ وَالصِّلَةِ، وَكَانَتِ الصِّلَةُ أَوْلَى بِالْوَصْلِ لِأَنَّهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ.
قوله: "وَتَكْتُبُ: أَيْنَمَا كُنْتَ فَافْعَلْ" (٨) إلى آخر الفصل.
ط: "هَذَا الْكَلَامُ يُوهِمُ مَنْ يَسْمَعُهُ أَنَّ "أَيْنَ" لَا تَكُونُ شَرْطًا حَتَّى تُوصَلَ стр. 745
بِـ "مَا" وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهَا تَكُونُ شَرْطًا وَإِنْ لَمْ تُوصَلْ بِـ "مَا"، قَالَ الشَّاعِرُ: (متقارب)
أَيْنَ تَضْرِبْ بِنَا الْغَدَاةَ تَجِدْنَا … نَضْرِبُ الْعِيسَ نَحْوَهَا لِلتَّلَاقِي (١)
وَلَيْسَ فِي أَدَوَاتِ الشَّرْطِ مَا تَلْزَمُهُ "مَا" إِلَّا "إِذْ مَا" وَ "حَيْثُمَا" خَاصَّةً" (٢).
ع: لَا تُوصَلُ بِـ "مَا" فِي الْجَزَاءِ إِلَّا "إِذْ" وَ "حَيْثُ" وَكَيْفَ"، وَلَوْلَاهَا لَمْ يَجْزَ أَنْ يُجَازَى بِهَذِهِ الثَّلَاثِ، وَلَيْسَتْ "مَا" زَائِدَةٌ فِيهَا كَرْيَادَتِهَا فِي سَائِرِ حُرُوفِ الْجَزَاءِ، إِنَّمَا هِيَ حَرْفُ الْجَزَاءِ الْجَازِمُ.
ع: "مَا" فِي قَوْلِكَ "نِعِمَّا" وَ "نِعْمَ مَا صَنَعْتَ"، وَ "بِئْسَمَا فَعَلْتَ" نَكِرَةٌ بِمَعْنَى شَيْءٍ وَيَلْزَمُهَا النَّعْتُ. стр. 746
باب "من" إذا اتصلت
قوله: "وَتَكْتُبُ: فِيمَنْ تَرْغَبُ" (١)، الكلام.
ط: "هَذِهِ عِبَارَةٌ فَاسِدَةٌ تُوهِمُ مَنْ يَسْمَعُهَا أَنَّ "مَنْ" إِنَّمَا تَكُونُ اسْمًا إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الَّذِي وَإِنَّهَا إِذَا كَانَتِ اسْتِفْهَامًا لَمْ تَكُن اسْمًا، وَهِيَ اسْمٌ فِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: مَقْطُوعَةٌ لِأَنَّهَا خَبَرٌ، أَوْ يَقُولُ: إِذَا كَانَتْ خَبَرًا أَوْ اسْتِفْهَامًا، حتى يَصِحَّ كلامُهُ وَيَسْلَمَ مِنَ الْخَلَلِ" (٢).
وَقَالَ فِي هَذَا الْبَابِ: "وَكُلُّ مَنْ" مَقْطُوعَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ، وَأَمَّا "مِمَّا" وَ "مِمَّنْ" فَمَوْصُولَتَانِ أَبَدًا" (٣) وَهَذَا تَنَاقُضٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ فِي صَدْرِ الْبَابِ: تَكْتُبُ "عَمَّنْ سَأَلْتَ" وَ "مِمَّنْ طَلَبْتَ" فَتَصِلُ الْإِدْغَامَ (٤).
وَقَالَ: "تَكْتُبُ (فِيمَنْ تَرْغَبُ)، فَتَصِلُ فِي الْإِسْتِفْهَامِ" (٥). وَإِنَّمَا أُتِيَ فِي هَذَا مِنْ سُوءِ الْعِبَارَةِ وَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: وَ "كُلُّ مَنْ" إِذَا كَانَتْ خَبَرًا غَيْرَ اسْتِفْهَامٍ فَهِيَ مَقْطُوعَةٌ أَبَدًا إِلَّا "مِمَّنْ" وَ "عَمَّنْ" فَإِنَّهُمَا مَوْصُولَتَانِ - وَإِنْ كَانَتَا لِغَيْرِ الْاِسْتِفْهَامِ - مِنْ أَجْلِ الْإِدْغَامِ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ الَّتِي هِيَ "كُلُّ" إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى "مَنْ" فَهِيَ مَقَطُوعَةٌ، فَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ، وَأَظُنُّهُ هَذَا أَرَادَ. стр. 747
باب "لا" إذا اتصلت
قوله: "أَرَدْتُ أَلَّا تَفْعَلَ" (١) إلى آخر الفصل.
ط: "فِي هَذَا الْفَصْلِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلنَّحْوِيِّينَ: أَحَدُهَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثاني: أَنْ تُظهِرَ إِذَا أَدْغَمْتَ فِي اللَّامِ بِغُنَّةٍ وَلَا تُظْهِرَ إِذَا أَدْغَمْتَ بِغَيْرِ غُنَّةٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ يُنْسَبُ إِلَى الْخَلِيلِ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا تُكْتَبُ مُنْفَصِلَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى زِيَادَةٍ فِي الْبَيَانِ لِيُعْلَمَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ نَصْبُ الْفِعْلِ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُرْفَعُ فِيهِ، وَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا تُظْهَرُ فِيهِ.
اعْلَمْ أَنَّ "أَنَّ" الْمُشَدَّدَةَ وُضِعَتْ لِلْعَمَلِ فِي الْأَسْمَاءِ وَ "أَنْ" الْمُخَفَّفَةُ وُضِعَتْ لِلْعَمَلِ فِي الْأَفْعَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، فَمَا دَامَنَا عَلَى أَصْلِ وَضْعِهِمَا فَلَا لَبْسَ بَيْنَهُمَا لأَنَّ إِحْدَاهُمَا مُشَدَّدَةٌ وَالثَّانِيَةُ مُخَفَّفَةٌ، وَإِحْدَاهُمَا تَعْمَلُ فِي الْأَسْمَاءِ وَالثَّانِيَةُ تَعْمَلُ فِي الْأَفْعَالِ، ثُمَّ إِنَّ الْمُشَدَّدَةَ يَعْرِضُ لَهَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ التَّخْفِيفُ وَإِضْمَارُ اسْمِهَا فَلَا يَظْهَرُ فِي اللَّفْظِ، وَيَعْرِضُ لَهَا عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَلِيَهَا الْفِعْلُ كَمَا يَلِي الْمُخَفَّفَةَ فِي أَصْلِ وَضْعِهَا فَيَقَعُ اللَّبْسُ بَيْنَهُمَا فَيَحْتَاجَانِ إِلَى فَاصِلٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا، وَالْفَضْلُ بَيْنَهُمَا يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُخَفَّفَةَ مِنَ الشَّدِيدَةِ تَقَعُ قَبْلَهَا الْأَفْعَالُ الْمُخَفَّفَةُ نَحْوَ: عَلِمْتُ وَأَيْقَنْتُ وَتَحَقَّقْتُ، وَالنَّاصِبَةُ لِلْفِعْلِ تَقَعُ قَبْلَهَا الْأَفْعَالُ الَّتِي لَيْسَتْ مُخَفَّفَةً نَحْوَ: أَرَدْتُ وَطَمِعْتُ. стр. 748
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُخَفَّفَةَ مِنَ الْمُشَدَّدَةِ يَلْزَمُهَا الْعِرَضُ مِنَ الْمَحْذُوفِ مِنْهَا. وَالْعِوَضُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءٍ: السِّينُ وَسَوْفَ وَقَدْ وَلَا الَّتِي لِلنَّفْيِ كَقَوْلِكَ: عَلِمْتُ أَنْ سَتَقُومُ، وَأَيْقَنْتُ أَنْ سَوْفَ تَخْرُجَ، وَتَحَقَّقْتُ أَنْ قَدْ ذَهَبَ، وَمَا يَعْتَرِضُنِي شَكٌّ فِي أَنْ لَا تَفْعَلْ، وَإِنَّمَا لَزِمَ وُقُوعُ الْأَفْعَالِ الْمُحَقَّقَةِ قَبْلَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الْمُشَدَّدَةِ، وَلُزُومُ الْأَفْعَالِ غَيْرِ الْمُحَقَّقَةِ قَبْلَ النَّاصِبَةِ لِلْفِعْلِ لِأَنَّ الْمُشَدَّدَةَ إِنَّمَا دَخَلَتْ فِي الْكَلَامِ لِتَحْقِيقِ الْجُمُلِ وَتَأْكِيدِهَا فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ قَبْلَهَا مُحَقَّقٌ لِأَنَّهُ مُشَاكِلٌ لَهَا وَمُطَابِقٌ لِمَعْنَاهَا.
وَلَمَّا كَانَتْ "أَنْ" النَّاصِبَةُ لِلْفِعْلِ إِنَّمَا وُضِعَتْ لِنَصْبِ الْأَفْعَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَالْفِعْلُ الْمُسْتَقْبَلُ مِمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ وَمُمْكِنٌ أَلَّا يَكُونَ وَجَبَ أَنْ يَقَعَ قَبْلَهَا كُلُّ فِعْلٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَعْنَاهَا، فَإِذَا وَقَعَ قَبْلَهَا الظَّنُّ وَالْحُسْبَانُ جَازَ أَنْ تَكُونَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الشَّدِيدَةِ وَجَازَ أَنْ تَكُونَ النَّاصِبَةَ لِلْفِعْلِ لِأَنَّ الظَّنَّ خَاطِرٌ يَخْطِرُ بِالنَّفْسِ فَيَتَقَوَّى تَارَةً وَيَضْعُفُ تَارَةً، فَإِذَا قَوِيَ وَكَثُرَتْ شَوَاهِدُهُ وَدَلَائِلُهُ صَارَ كَالْعِلْمِ، وَلِذَلِكَ اسْتَعْمَلَتِ الْعَرَبُ الظَّنَّ بِمَعْنَى الْيَقِينِ. وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ إظْهَارَ "أَنَّ" فِي الْخَطِّ، إِذَا كَانَتْ مُخَفَّفَةً مِنَ الْمُشَدَّدَةِ، وَتَرْكُ إِظْهَارِ غَيْرِ الْمُخَفَّفَةِ هُوَ الْقِيَاسُ لأَنَّ سَبِيلَ مَا يُدْغَمُ فِيهِ أَلَّا يَكُونَ فِيهِ حَاجِزٌ مِنْ حَرَكَةٍ وَلَا حَرْفٍ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَاجِزٌ بَطَلَ الْإِدْغَامُ، وَلِذَلِكَ لَزِمَ أَلَّا يُدْغَمَ شَيْءٌ فِي مِثْلِهِ أَو مُقَارِبِهِ حَتَّى تُسْلَبَ عَنْهُ حَرَكَتُهُ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ تَحُولُ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَتْ رُتْبَةُ الْحَرَكَةِ أَنْ تَكُونَ بَعْدَ الْحَرْفِ، فَلَمَّا كَانَ اسْمُ "أَنْ" الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الْمُشَدَّدَةِ مُضْمَرًا بَعْدَهَا مُقَدَّرًا مَعَهَا صَارَ حَاجِزًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ لَا، فَبَطُلَ إِدْغَامُ النُّونِ مِنْ "أَنْ" فِي لَامِ "لَا" لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَلَمَا كَانَتْ "أَنْ" النَّاصِبَةُ لِلْأَفْعَالِ لَيْسَ بَعْدَهَا شَيْءٌ مُضَمَرٌ بَاشَرَتِ النُّونِ لَامُ "لَا" مُبَاشَرَةَ الْمِثْلِ لِلْمِثْلِ وَالْمُقَارِبِ لِلْمُقَارِبِ فَوَجَبَ إِدْغَامُهَا فِيهَا فَانْقَلَبَتْ إِلَى لَفْظِهَا فَلَمْ يَجُزْ ظُهُورُهَا فِي الْخَطِّ" (١). стр. 749
د: كَيْلَا (١) فِي "الْقُرْآنِ" سَبْعَةٌ: مِنْهَا أَرْبَعَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَثَلاثَةٌ مُنْفَصِلَةٌ.
فَالْمُتَّصِلَةُ مِنْهَا فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا﴾ (٢) وَحَرْفٌ فِي سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ (٣) وَحَرْفٌ فِي سُورَةِ الحَجِّ: ﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ (٤) وَحَرْفٌ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ (٥).
وَالْمُنْفَصِلَةُ حَرْفَانِ فِي سُورَةِ الْأَحْزَاب: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ (٦) وفيها: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ (٧) وَالثَّالِثُ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ (٨). كَذَا أَثْبَتَهَا كُتَّابُ الْمَصَاحِفِ، وَحَقُّهَا فِي الْحُكْمِ وَاحِدٌ.
وقوله: "مَهْمُوزَةٌ وَغَيْرُ مَهْمُوزَةٍ" (٩).
س: لَمْ يَقَعُ فِي كِتَابِ ابْنِ قُتَيْبَةَ "وَغَيْرِ مَهْمُوزَةٍ"، وَثَبَتَ فِي كِتَابِ (١٠). стр. 750
باب حروف توصل (١)
ط: "البَيْتُ (٢) لِلْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ (٣) وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ عَمْرٍو، وَيُكْنَى أَبَا أُثَيْلَةَ وَيُقَالُ: الْمُتَنَخِّلُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا، فَمَنْ كَسَرَ أَرَادَ أَنَّهُ يَتَنَخَّلُ الشِّعْرَ وَيَسْتَجِيدُهُ، وَمَنْ فَتَحَهَا أَرَادَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الشُّعَرَاءِ مُتَخَيَّرٌ مِنْهُمْ، وَالْغَبَنُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْخَدِيعَةُ فِي الرَّأْيِ، وَبِسُكُونَهَا الْخَدِيعَةُ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، وَفِعْلُ الْأَوَّلِ فَعِلَ، يَفْعَلُ، وَالثَّانِي: فَعَلَ يَفْعِلُ.
وَمَعْنَى التَّجَرُّدِ هُنَا: التَّشْمِيرُ لِلْأَمْرِ وَالتَّأَهُّبُ لَهُ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَجَرَّدُ مِنْ ثِيَابِهِ إِذَا حَاوَلَ أَمْرًا فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ مَنْ جَدَّ فِي الشَّيْءِ وَإِنْ لَمْ يَتَجَرَّدُ مِنْ ثِيَابِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّجَرُّدِ لِلْأَمْرِ الإِنْسِلَاخَ مِنْ جَمِيعِ الْأُمُورِ سِوَاهُ.
وقوله: لَا خَالٌ وَلَا بَخَلُ (٤) فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرِيدَ بِالْخَالِ: الْاِخْتِيَالَ وَالتَّكَبُّرَ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ فِيهِ خَالٌ، إِذَا كَانَتْ فِيهِ خُيَلَاءٌ، قال الشاعر: (متقارب)
وَإِنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا … وإن كُنْتَ لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخَلْ (٥) стр. 751
فَتَأْوِيلُهُ عَلَى هَذَا: لَا فِيهِ خَالٌ وَلَا بَخَلٌ فَيَكُونُ مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الْخَبَرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ: أَيْ لَا هُوَ ذُو خَالٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ خَالٌ إِذَا كَانَ مُتَكَبِّرًا سَمُّوهُ بِخَالِ الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى الْخُيَلَاءِ، كَمَا يُقَالُ: ثَوْبٌ نَسْجُ الْيَمَنِ أَي مَنْسُوجٌ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَثُرَ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ: مَا هُوَ إِلَّا أَكْلٌ وَشُرْبٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً عَلَى فِعْلٍ مثل: بَطِرٍ وَأَشِرٍ، وَيَكُونُ أَصْلُهُ خَوِلٌ فَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَكَمَا قَالُوا: رَجُلٌ مَالٌ، وَيَوْمٌ رَاحٌ، وَكَبْشٌ صَافٌ، فَيَرْتَفِعُ "خَالٌ" عَلَى خَبَرِ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ كَأَنَّهُ قَالَ: لَا هُوَ خَالٌ، وَتُقَدَّرُ فِي الْبُخْلِ حَذْفُ مُضَافٍ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَإِنْ أَجْرَيْتَ الْمَصْدَرَ مَجْرَى الاِسْمِ مُبَالَغَةً كَمَا ذَكَرْنَا لَمْ تُقَدِّرْ مُضَافًا مَحْذُوفًا، وَقَدْ رُوِيَ: وَلَا بَخِلٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ، فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ لَا مَصْدَرُ.
وَأَمَّا "وَيْلُمِّهِ" فَمَدْحٌ خَرَجَ بِلَفْظِ الذَّمِّ، وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ لَفْظَ الذَّمِّ فِي الْمَدْحِ كَقَوْلِهِ: أَخَذَهُ اللهُ مَا أَشْعَرَهُ، وَلَعَنهُ اللهُ مَا أَجْرَأَهُ، وَكَذَلِكَ يَسْتَعْمِلُونَ لَفْظَ الْمَدْحِ فِي الذَّمِّ كَقَوْلِهِمْ لِلْأَحْمَقِ: يَا عَاقِلُ وَلِلْجَاهِلِ: يَا عَالِمُ، ومعناه: يَا أَيُّهَا الْعَاقِلُ عِنْدَ نَفْسِهِ أَوْ عِنْدَ مَنْ يَظُنُهُ عَاقِلًا.
وَلَهُمْ فِي نَحْو: أَخْزَاهُ اللَّهُ مَا أَشْعَرَهُ، غَرَضَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا رَأَى الشَّيْءَ فَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَنَطَقَ بِاسْتِحْسَانِهِ فَرُبَّمَا أَصَابَهُ بِالْعَيْنِ، فَيَعْدِلُونَ عَنْ مَدْحِهِ إِلَى ذَمِّهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْفَضْلِ وَحَصَلَ فِي حَدِّ مَنْ يُذَمُّ وَيُسَبُّ لِكَثْرَةِ حُسَّادِهِ.
وَيُرْوَى: وَيْلِمِّهِ (١) بِكَسْرِ اللَّامِ وَضَمِّهَا، فَمَنْ كَسَرَ اللَّامَ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ وَيْلَ أُمِّهِ بِنَصْبِ "وَيْلِ" وَإِضَافَتِهِ إِلَى الْأُمِّ، ثُمَّ стр. 752
حَذَفَ الْهَمْزَةَ لِكَثْرَةِ الْاِسْتِعْمَالِ، وَكَسَرَ اللَّامَ إِتْبَاعًا بِكَسْرَةِ الْمِيمِ كَمَا قَالُوا: مَرَرْتُ بِامْرِئِ الْقَيْسٍ، فَكَسَرُوا الرَّاءَ لِكَسْرَةِ الْهَمْزَةِ.
والثاني: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: وَيْلٌ لِأُمِّهِ بِرَفْعِ "وَيْلٍ" عَلَى الْابْتِدَاءِ وَ "لِأُمِّهِ" خَبْرُهُ، وَحَذَفَ لَام - "وَيْلٍ" وَهَمْزَةَ "أُمِّ"، كَمَا قَالُوا: أَيْشَ لَكَ يُرِيدُونَ: أَيَّ شَيْءٍ لَكَ. فَاللَّامُ الْمَسْمُوعَةُ فِي "وَيْلِمِّهِ" عَلَى هَذَا هِيَ لَامُ الْجَرِّ.
وَالثَّالِثُ: أَلَّا يُرِيدَ الْوَيْلَ، وَيُرِيدُ "وَيْكَ" الَّتِي ذَكَرَهَا غَيْرُهُ فِي قَوْلِكَ: (كامل)
قِيلُ الْفَوَارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْبِلِ (١)
فَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَدْ حَذَفَ هَمْزَةَ "أُمِّ" لَا غَيْرُ، هَذَا عِنْدِي أَحْسَنُ الْوُجُوهِ، لِأَنَّهُ أَقلُّ لِلْحَذْفِ وَالتَّغْيِيرِ، وَاللَّامُ الْمَسْمُوعَةُ فِي "وَيُلِمِّهِ" لَامُ الْجَرِّ.
وَأَجَازَ ابْنُ جِنِّي أَنْ تَكُونَ اللَّامُ الْمَسْمُوعَةُ هِيَ لَامُ "وَيْلُ"، عَلَى أَنْ يَكُونَ حَذَفَ هَمْزَةَ "أُمِّ" وَلَام الْجَرِّ وَكَسَرَ لَامَ "وَيْلٍ" إِتْبَاعًا لِكَسْرَةِ الْمِيمِ، وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا (٢).
وَمَنْ رَوَى: "وَيْلُمِّهِ" بِضَمِّ اللَّامِ، فَإِنَّ ابْنَ جِنِّي (٣) أَجَازَ فِيهِ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حَذَفَ الْهَمْزَةَ وَاللَّامَ، وَأَلْقَى حَرَكَةَ ضَمَّةِ الْهَمْزَةِ عَلَى لَامِ الْجَرِّ كَمَا حُكِيَ عَنْهُمْ: الْحَمْدُ للهِ، بِضَمِّ لَامِ الْجَرِّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَذَفَ الْهَمْزَةَ وَلَامَ الْجَرِّ وَتَكُونُ اللَّامُ الْمَسْمُوعَةُ لَامَ "وَيْلٍ" لَا لَامَ الْجَرِّ" (٤). стр. 753
ر: أبو علي: الْأَصْلُ "وَيْلٌ لِأُمِّهِ" فَأُدْغِمَتِ اللَّامُ الَّتِي هِيَ لَامٌ فِي الْجَارَّةِ ثُمَّ حُذِفَتْ، كَمَا اعْتَلَّتْ بِالْإِدْغَامِ.
وَيُقَالُ: وَيْلُمِّهِ، بِضَمِّ اللَّامِ عَلَى أَنَّهُ حَذَفَ الْهَمْزَةَ، وَأَلْقَى حَرَكَتَهَا عَلَى لَامِ الْجَرِّ.
стр. 754
باب الواوين يجتمعان (١)
ع: طَاوُس: عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّطْوِيسِ وَهُوَ الْحُسْنُ، وَدَاوُدُ: أَعْجَمِيٌّ، وَنَاوُسٌ (٢): بِنَاءٌ قَديمٌ، وَالنَّاوُسُ: الصَّحْرَاءُ وَقِيلَ الْفَلَاةُ، وَهُوَ فَاعُولٌ مِنْ نَاسَ يَنُوسُ.
ع: أُحْتَوْوْا (٣): وَشَبَهُهُ فِيهِ ثَلَاثُ وَاوَاتٍ لِأَنَّ أَصْلَهُ: احْتَوَوُوا وَاكْتَوَوُوا فَالْأُولَى أَنْ تُحْذَفَ وَاحِدَةٌ وَتَبْقَى اثْنَتَانِ، وَمَنْ كَتَبَهَا بِوَاحِدَةٍ فَقَدْ أَخْطَأَ وَأَجَحَفَ بِالْكَلِمَةِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا فِيهِ ثَلَاثُ وَاوَاتٍ. стр. 755
باب الألف واللام للتعريف (١)
قوله: "فَأَمَّا اللَّتَانِ وَاللَّاتِي وَاللَّائِي، فَكُلُّهُ يُكْتَبُ بِلامٍ وَاحِدَةٍ" (٢).
ع: إِنَّمَا كَتَبُوا اللَّتَيْنِ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُمْ أَمِنُوا اللَّبْسَ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَمْعٌ عَلَى لَفْظِهِ.
د: "يُقَالُ: اللَّائِي بِيَاءٍ وَبِغَيْرِ يَاءٍ، وَلَا يُقَالُ اللَّاتِي إِلَّا بِيَاءٍ" (٣). стр. 756
باب ما زيد في الكتاب
ع: إِنَّمَا خُصَّتِ الْوَاوُ بِالزِّيَادَةِ فِي "عَمْرٍو" دُونَ الْأَلِفِ وَالْيَاءِ لِأَنَّ الْأَلِفَ قَدْ عُوِّضَتْ مِنَ التَّنْوِينِ عَلَامَة لِكُلِّ مُنْصَرِفٍ، وَالْيَاءُ تَشْتَبِهُ بِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ.
وَكَانَ الْفَرْقُ فِي "عَمْرٍو" لِخِفَّتِهِ بِالْاِنْصَرَافِ وَلَمْ يَقَعْ فِي الْإِضَافَةِ لِأَنَّ الْفَرْقَ لَا يَقَعُ مُتَوَسِّطًا إِنَّمَا يَقَعُ مُتَطَرِّفًا، وَإِنَّمَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي: أُولَئِكَ لِأَنَّهَا اسْمٌ وَالاِسْمُ أَحَقُّ بِالزِّيَادَةِ مِنَ الْحَرْفِ وَكَانَتْ وَاوًا مِنْ أَجْلٍ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْفَرْقُ فِي مِائَةٍ لِأَنَّهَا اسْمٌ وَكَانَتْ أَلِفًا لِكَوْنِ الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةً وَالْأَلِفُ مِنْ جِنْسِ الْفَتْحَةِ.
وَقِيلَ: كُتِبَتِ بِالْأَلِفِ عَلَى لُغَةِ التَّحْقِيقِ لَا عَلَى لُغَةِ التَّسْهِيلِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْفَرْقُ فِي أُوخَيٍّ لِأَنَّهُ مُصَغَّرٌ، وَالتَّصْغِيرُ فَرْعٌ عَلَى التَّكْبِيرِ، وَالْفَرْعُ أَقْرَبُ إِلَى التَّغْيِيرِ مِنَ الْأَصْلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتَفِي بِالضَّمَّةِ وَهُوَ أَحْسَنُ وَأَخَفُّ.
قوله: "لِيُفَرِّقَ بِهَا بَيْنَ وَاوِ الْجَمْعِ" (١) يَعْنِي فِي كَفَرُوا وَوَرَدُوا. стр. 757
باب من الهجاء
د: كُتِبَتْ "الصَّلَوةُ" وَ "الرَّكَوةُ" وَ "الْحَيَوةُ" (١) فِي "الْمُصْحَفِ" بِالْوَاوِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُفَخِّمُهَا وَلَا يُمِيلُهَا.
وَكَتَبُ "إِذًا" بِالْأَلِفِ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ لِبُعْدِهَا عَنْ أَنْ وَبِالنُّونِ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ مُرَكَّبَةٌ مِنْ إذْ وَأنْ.
وَقَالَ سِيَبَوَيْهِ: "هِيَ جَوَابٌ وَجَزَاءٌ".
ط: "اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي "إِذَنْ" كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ تُكْتَبَ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ تُكتَبَ بِالنُّونِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدِ، وَرَأَى الْمَازِنِيُّ أَنْ تُكْتَبَ بِالْأَلِفِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَرَأَى الْفَرَّاءُ أَنْ تُكْتَبَ بِالْأَلِفِ غَيْرَ عَامِلَةٍ، وَبِالْنُّونِ عَامِلَةً، وَأَحْسَنُ الْأَرَاءِ رَأَيُ الْمُبَرَّدِ لِأَنَّ نُونَهَا لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ التَّنْوِينِ وَلَا بِمَنْزِلَةِ النُّونِ الْخَفِيفَةِ فَتُجْرَى مُجْرَاهُمَا فِي قَلْبِهَا أَلِفًا، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ نَفْسٍ الْحَرْفِ، وَلِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ بِالْأَلِفِ أَشْبَهَتْ "إِذَا" الَّتِي هِيَ ظَرْفٌ فَوَقَعَ اللَّبْسُ بَيْنَهُمَا.
وَنَحْنُ نَجِدُ الْكُتَّابَ قَدْ زَادُوا فِي كَلِمَاتٍ مَا لَيْسَ مِنْهَا وَحَذَفُوا مِنْ بَعْضِهَا مَا هُوَ مِنْهَا لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تَلْتَبِسُ بِهَا فِي الْخَطِّ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُكْتَبَ إِذًا بِالْأَلِفِ وَذَلِكَ مُؤَدٍّ إِلَى الْإِلْتَبَاسِ؟
وَقَدِ اضْطَرَبَتْ آرَاءُ الْكُتَّابِ وَالنَّحْوِيِّينَ فِي الْهِجَاءِ وَلَمْ يَلْزَمُوا فِيهِ الْقِيَاسَ فَزَادُوا فِي مَوَاضِعَ حُرُوفًا خَشْيَةَ اللَّبْسِ نَحْوَ عَمْرٍو، وَيَا أُخَيِّ وَمِائَةٍ، وَحَذَفُوا فِي مَوَاضِعَ مَا هُوَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ نَحْوَ خَلِدٍ وَمَلِكٍ، فَأَوْقَعُوا اللَّبْسَ بِمَا فَعَلُوهُ لِأَنَّ стр. 758
الْأَلِفَ إِذَا حُذِفَتْ مِنْ خَالِدٍ صَارَ خُلْدًا وَمِنْ مَالِكٍ صَارَ مُلْكًا، وَجَعَلُوا كَثِيرًا مِنَ الْحُرُوفِ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ كَالدَّالِ وَالذَّالِ، وَالْجِيمِ وَالْحَاءِ وَالْخَاءِ، وَعَوَّلُوا عَلَى النَّقْطِ فِي الْفَرْقِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلتَّصْحِيفِ الْوَاقِعِ فِي الْكَلَامِ، وَلَوْ جَعَلُوا لِكُلِّ حَرْفٍ صُورَةً لَا تُشْبِهُ صُورَةَ صَاحِبِهِ كَمَا فَعَلَ سَائِرٌ الْاِسْمِ لَكَانَ أَوْضَحَ لِلْمَعَانِي وَأَقَلَّ لِلالْتِبَاسِ وَالتَّصْحِيفِ، وَلِذَلِكَ كَثُرَ التَّصْحِيفُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ" (١).
قوله: "وَإِنْ كَتَبْتَ إِلَى حَاضِرٍ" (٢) الكلام.
ط "كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ وَهُوَ خَطَأٌ، لأَنَّ الْغَائِبَ يُغْرَى بِهِ الْحَاضِرُ، وَإِنَّمَا الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْجَوَازِ أَنْ يُغْرَى الْغَائِبُ بِغَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: عَلَيْكَ زَيْدًا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا وَغَائِبًا، وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُغْرَى، وَأَمَّا زِيَادَةُ بِهِ فَمُفْسِدَةٌ لِمَا أَرَادَ وَمُحِيلَةٌ لَهُ مِنْ الصَّوَابِ إِلَى الْخَطَإِ" (٣).
وقوله: "عَلَى مَذْهَبِ الْاِسْتِفْهَامِ" (٤).
ع: يُرِيدُ أَنَّ فِي النَّصْبِ شَيْئًا مِنْ مَعْنَى الْاِسْتِفْهَامِ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ الْاِسْتِدْعَاءِ إِلَى أَنْ يَنْظُرَ فِي الشَّيْءَ الَّذِي أَغْرَيْتَهُ بِهِ.
د: إِنْ أَرَدْتَ الرَّأْيَ قُلْتَ: مُوَفَّقًا فِي الْإِفْرَادِ وَالتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، وَإِنْ أَرَدْتَ الرَّجُلَ ثَنَّيْتَ وَجَمَعْتَ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مُوَفَّقًا حَالٌ، فَإِنْ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْفَاعِل فِي الْفِعْلِ الْمُضْمَرِ الَّذِي نَصَبَ "رَأْيَكَ" ثَنَّيْتَ وَجَمَعْتَ.
وَأَجَازَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْكَافِ فِي "رَأْيَكَ" وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنَ الرَّأْيِ لَمْ يُثَنَّ وَلَمْ يُجْمَعُ، وَإِذَا رَفَعْتَ "فَرَأْيُكَ مُوَفَّقٌ" فَعَلَى الابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ وَلَمْ تُثَنِّ مُوَفَّقًا وَلَمْ تَجْمَعْهُ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ عَنِ الرَّأْيِ فَهُوَ هُوَ فِي الْمَعْنَى. стр. 759
باب الأمر بالمعتل من الفعل
د: إِذَا الْتَقَى سَاكِنَانِ فِي كَلِمَةٍ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ حَرْفَ عِلَّةٍ حُذِفَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا حُرِّكَ الثَّانِي نَحْوَ: قُلْ، وَبِعْ، وَأَيْنَ، وَكَيْفَ؟
وقوله: "لِتَحَرُّكِ الْحَرْفِ الْأَخِرِ" (١).
د: إِنَّمَا تَحَرَّكَ لِأَنَّ عَلَامَةَ الْجَزْمِ هُنَا حَذْفُ حَرْفِ الْإِثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْوَاحِدَةِ الْمُؤَنَّثَةِ.
قوله: "مُرْ" (٢).
ع: الصُّولِيُ: "أَصْلُهُ أؤْمُرْ وَأُؤْكُلْ فَلَمَّا سَكَنَتِ الْهَمْزَةُ وَانْضَمَّ مَا قَبْلَهَا صَارَتْ وَاوًا" (٣).
وَكُلُّ وَاوٍ بَيْنَ ضَمَّتَيْنِ وَكَسْرَتَيْنِ تَسْقُطُ، فَإِذَا سَقَطَتِ الْوَاوُ بَقِيتْ: "أُمُره" فَحَذَفْتَ الْأَلِفَ لِزَوَالِ السَّاكِنِ فَبَقِيَ "مُرْ" وَ "كُلْ"، فَإِذَا أَدْخَلْتَ وَاوَ النَّسَقِ فَالْأَجْوَدُ أَنْ يُتْرَكَ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ شِئْتَ رَدَدْتَ الْهَمْزةَ لأَنَّ أَلِفَ الأمْرِ السَّاقِطَةَ تَذْهَبُ فِي اللَّفْظِ فَتَرْجِعُ الْهَمْزَةُ، فَتَثْبُتُ الْأَلِفُ فِي الْكِتَابِ وَتَرْكُ الْهَمْزَةِ أكثَرُ.
د: الْأَصْلُ "أُءْمُرْ" فَاجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ هَمْزَةُ الْوَصْلِ وَالَّتِي هِيَ فَاءُ، وَالْتِقَاءُ الْهَمْزَتَيْنِ مَرْفُوضٌ لاسْتِكْرَاهِ النُّطْقِ بِهِمَا بِدَلِيلِ إِلْزَامِهِمْ الْإِبْدَالَ فِي "آدَم" وَ "آخَرٍ" فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ فَاءٌ لِسُكُونِهَا فَاسْتُغْنِي عَنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ لِزَوَالِ السَّاكِنِ الَّذِي اجْتُلِبَتْ مِنْ أَجْلِهِ فَبَقِيَ "مُرْ". стр. 760
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ "أُؤْمُرْ" فَيُبْدِلُ مِنْهَا الْوَاو وَلَا يَحْذِفُهَا.
قوله "وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي كُلْ" (١) يُرِيدُ الْأَمْرَ بِالْأَكْلِ لَمْ يُسْمَعْ فِيهِ أَو كُلْ، وَكَذَلِكَ خُذْ إِلَّا أَنَّ سِيبَوَيْهَ حَكَى: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُتِمُّ فَيَقُولُ: أُوكُلْ" (٢).
قوله: "زِدْتَ هَاءً فِي اللَّفْظِ" (٣).
ع: هِيَ هَاءُ السَّكْتِ دَخَلَتْ لِذَهَابِ فَاءِ الْفِعْلِ وَلَامِهِ إِذْ لَا بُدَّ مِنْ حَرْفَيْنِ مُتَحَرِّكٌ يُبْتَدَأُ بِهِ وَسَاكِنٌ يُوقَفُ عَلَيْهِ، وَتَكْتُبُهَا فِي الْوَصْلِ عَلَى نِيَةِ الْوَقْفِ.
قوله: "وتقول: رُدَّ وَارْدُدْ" (٤).
ع: الْإِدْغَامُ عَلَى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ وَسَائِرِ الْعَرَبِ، وَإِظْهَارُ التَّضْعِيفِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَإِنَّمَا قِيلَ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ: رُدَّا، وَرُدُّوا لِأَنَّهُ إِنَّمَا فَكَّ الْإِدْغَامَ أَهْلُ الْحِجَازِ، لِسُكُونِ الدَّالِ الْآخِرَةِ مِنْ "يَرُدُّ" لِلْأَمْرِ وَاجْتَلَبُوا هَمْزةَ الْوَصْلِ لِذَهَابِ حُرُوفِ الْمُضَارَعَةِ فَقَالُوا: ارْدُدْ، وَأَمَّا التَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ فَلَمْ تَسْكُنْ فِيهِمَا الدَّالُ الْآخِرَةُ كَمَا لَمْ تَسْكُنْ فِي غَيْرِ الْمُضَاعَفِ فَيَنْفَكُّ الْإِدْغَامُ فَلِذَلِكَ رَجَعُوا فِي اللُّغَتَيْنِ إِلَى الْإِدْغَامِ، وَأَمَّا ارْدُدْنَ وَرَدَدْنَ، فَالدَّالُ الْآخِرَةُ سَاكِنَةٌ فِي اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا فَانْفَكَّ الْإِدْغَامُ لِذَلِكَ. стр. 761
باب ما نقص منه الياء (١)
د: تَحْذِفُ الْيَاءُ مِنْ قَاضٍ وَنَحْوِهِ لأنها سَاكِنَةٌ وَالتَّنْوِينُ سَاكِنٌ وَلَا يَلْتَقِي سَاكِنَانِ فَتَحْذِفُ لِذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ تَحْرِيكُهَا لِأَنَّ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ، وَهَذَا سَبِيلُ كُلِّ يَاءٍ مَكْسُورٍ مَا قَبْلَهَا إِذَا كَانَ يَلْحَقُهَا التَّنْوِينُ فِي الْوَصْلِ، فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهَا التَّنْوِينُ مِنْ أَجْلِ الْبِنَاءِ أَثْبَتَّ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لِحَذْفِهَا لَمْ تَكُنْ وَذَلِكَ قَوْلُكَ: هَذِي أَمَةُ اللهِ، إِذَا أَرَدْتَ: هَذِهِ أَمَةُ اللهِ.
وَكَذَلِكَ إِذَا دَعَوْتَ مَعْرِفَةً نَحْوُ: يَا قَاضِي أَقْبِلْ، تُرِيدُ: يَا أَيُّهَا الْقَاضِي أَوْ يَا غَازِي، عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اسْمًا لِرَجُلٍ.
د: قَدْ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْيَاءَاتِ الْإِثْبَاتُ لِأَنَّهَا إِنَّمَا يُذْهِبُهَا التَّنْوِينُ فِي الْوَصْلِ، فَإِذَا وَقَفْتَ وَلَمْ يَكُنْ تَنْوِينٌ ثَبَتَتْ عَلَى أَصْلِهَا.
وَحَكَى سِيبَوَيْهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْعَرَبِ يقولون فِي الْوَقْفِ: "هَذَا غَازِي وَرَامِي"، فَيُثْبِتُونَ الْيَاءَ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ قَدْ أُمِنَ فِيهِ التَّنْوِينُ وَالْخَطُّ تَابعٌ لِلْوَقْفِ فَمَا وُقِفَ عَلَيْهِ بِالْيَاءِ فَاكْتُبُهُ بِالْيَاءِ، وَمَا حُذِفَتْ مِنْهُ الْيَاءَ فِي الْوَقْفِ حُذِفَتْ فِي الْخَطِّ" (٢).
قوله: "أَتْمَمْتَ" (٣).
ع: يَعْنِي لِخِفَّةِ الْفَتْحَةِ عَلَى الْيَاءِ وَالْوَاوِ.
قوله: "وَنُقِصَ فِي حَالِ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ فَصَرَفْتَهُ" (٤). стр. 762
د: صَرَفْتَهُ لِزَّوَالِ الْبِنَاءِ الْمَانِعِ مِنَ الصَّرْفِ وَصَارَ عَلَى وَزْنِ "جَنَاحٍ وَرَبَابٍ"، فَإِذَا عَادَ الْبِنَاءُ فِي النَّصْبِ عَادَ الْمِثَالُ الْمَانِعُ مِنَ الصَّرْفِ.
قوله: "تَقُولُ: هَذَا الْقَاضِي" (١)
ع: لِأَنَّ هَذَا مَوْضِعٌ لَا يَدْخُلُهُ تَنْوِينٌ فَرَجَعَتِ الْيَاءُ (٢)، وَمَنْ حَذَفَهَا مَعَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ أَجْرَاهُ مَجْرَى مَا لَا أَلِفَ فِيهِ وَلَا لَامَ.
قوله: "فَإِنْ كَانَتِ الْيَاءُ مُثَقَّلَةً لَمْ تُحْذَفْ" (٣).
ع: لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَلَّةٍ إِذَا سَكَنَتْ أَوْ سَكَنَ مَا قَبْلَهَا.
قوله: "وَلَيْسَ سَبِيلُ "ثَمَانِ"" (٤).
ع: يَعْنِي أَنَّ ثَمَانِيًا لَيْسَ بِجَمْعٍ كَجَوَارٍ، وَإِنَّمَا الْأَلِفُ فِيهَا بَدَلٌ مِنْ يَاءِ النَّسَبِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنَ الصَّرْفِ، وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهُ ﵀ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ لَا يَصْرِفُ ثَمَانِيًا وأنشد: (بسيط)
يَحْدُو ثَمَانِيَ مُولَعًا بِلِقَاحِهَا … حَتَّى أَهَمَّ بِرَبْعَةِ الْأَرْتَاجِ (٥) " (٦)
قوله: (رجز) "رَبَاعِيًا" (٧).
ط: "البَيْتُ لِلْعَجَّاجِ، وَالْمُرْتَبِعُ: الَّذِي لَيْسَ بِقَصِيرٍ وَلَا طَوِيلٍ، وَالشَّوْقَبُ: الطَّوِيلُ. وَأَحْسِبُهُ يَصِفُ حِمَارًا وَحْشِيًّا" (٨). стр. 763
باب ما يكتب بالياء والألف من الأفعال
د: الْأَصْلُ فِيهِ كُلِّهِ أَنْ يُكْتَبَ بِالْأَلِفِ لِأَنَّ اللَّفْظَ إِنَّمَا هُوَ أَلِفٌ، وَلَكِنْ كُتِبَ ذَوَاتُ الْيَاءِ بِالْيَاءِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْأَلِفِ الْمُنْقَلِبَةِ عَنِ الْيَاءِ وَالْمُنْقَلِبَةِ عَنِ الْوَاوِ، وَكَانَ الْفَرْقُ فِي الْيَاءِ لِأَنَّهَا أَخَفُّ مِنَ الْوَاوِ.
ع: يُعْتَبَرُ هَذَا بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءٍ: بِرَدِّ الْفِعْلِ إِلَى نَفْسِكَ، وَبِرَدِّهِ إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ، وَبِالتَّثْنِيَةِ نَحْوَ: رَمَيَا وَدَعَوَا. وَيَجُوزُ الْإِمَالَةُ وَامْتِنَاعُهَا فِي ذَوَاتِ الْوَاوِ، وَإِذَا زَادَ الْفِعْلُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَصَاعِدًا رَجَعَ إِلَى الْيَاءِ لِخِفَّتِهَا وَثِقَلِ الْوَاوِ مَعَ كَثْرَةِ الْحُرُوفِ.
стр. 764
بَابُ مَا يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَالْيَاءِ مِنَ الْأَسْمَاءِ
د: حُكْمُ الْاِسْمِ وَالْفِعْلِ فِي هَذَا وَاحِدٌ إِلَّا أَنَّكَ تُصَرِّفُ مِنَ الْاِسْمِ فِعْلًا كَعَصَوْتُ وَقَفَوْتُ فِيمَا أَمْكَنَ فِيهِ التَّصْرِيفُ.
قوله: (هزج)
"فَلَا يُرْمَى بِي الرَّجَوَانِ" (١)
ط: هَذَا الْبَيْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ (٢) مِنْ شِعْرٍ يُخَاطِبُ بِهِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ (٣) أَخَاهُ، وَكَانَ عَتَبَ عَلَيْهِ وقَبْلَهُ:
أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ مَرْوَانَ عَنِّي … رَسُولًا وَالرَّسُولُ مِنَ الْبَيَانِ
فَلَوْلَا أَنَّ أُمَّكَ مِثْلُ أُمِّي … وَأَنَّكَ مَنْ هَجَاكَ كَمَنْ هَجَانِي
وَأَعْلَمُ أَنَّ ذَاكَ هَوَى رِجَالٍ … هُمْ أَهْلُ الْعَدَاوَةِ وَالشَّنآنِ
لَقَدْ جَاهَرْتُ بِالْبَغَضَاءِ إِنِّي … إِلَى أَمْرِ الْجَهَارَةِ ذُو عِلَانِ (٤) стр. 765
قوله: "فَلَا يُرْمَى بِهِ الرَّجْوَانِ" مَثَلٌ يُضْرَبُ لِمَنْ يُتَهَاوَنُ بِهِ وَلِمَنْ يُعَرَّضُ لِلْمَهَالِكِ. وَالرَّجَوَانِ: جَانِبَا الْبِئْرِ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْبِئْرَ إِذَا كَانَتْ مَطْوِيَّةً بِالْحِجَارَةِ احْتَاجَ الْمُسْتَقِي مِنْهَا أَنْ يَتَحَفَّظَ بِالدَّلْوِ لِئَلَّا تُصِيبَ أَحَدَ جَانِبَيْهَا فَتَنْخَرِقَ أَوْ تَتَقَطَّعْ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ السُّقَاةِ: (رجز)
أَمَا يَزَالُ قَائِلٌ آبِنُ آبِنْ … دَلْوَكَ عَنْ حَدِّ الضُّرُوسِ وَاللَّبِنْ (١)
وَقَوْلُهُ: فَلَا يُرْمَى، "لَا" بِمَعْنَى "لَيْسَ"، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَهْيًا وَأَثْبَتَ الْأَلِفَ ضَرُورَةً.
وَقَدْ رُوِيَ: فَلَا يُقْذَفُ، وَأَقَلُّ مَرْفُوعٌ بِالْابْتِدَاءِ، وَمَنْ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ خَبَرِ إِنَّ، ومعناه: قَلِيلٌ مِنَ الْقَوْمِ مَنْ يُغْنِي مَكَانِي وَيَنُوبُ مَنَابِي، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَدْ أَثْبَتَ أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ، وَالْأَجْوَدُ أَنْ تَكُونَ الْقِلَّةُ هَا هُنَا بِمَعْنَى النَّفْيِ كقولهم: أَقَلُّ رَجُلٍ يقول: ذَاكَ إِلَّا زَيْدٌ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا قَلَّ انْتَفَى أَكْثَرُهُ" (٢).
س: يُقَالُ فُلَانٌ لَا يُرْمَى بِهِ الرَّجَوَانِ، إِذَا كَانَ لَا تُقْطَعُ الْأُمُورُ دُونَهُ.
قَالَ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ (٣): (طويل)
فَمَا أَنَا يَا ابْنَ الْغَمْرِ تُجْعَلُ دُونَهُ … العِصِيُّ وَلَا يُرْمَى بِهِ الْرَّجَوَانِ (٤)
وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا يُرْمَى بِهِ الرَّجَوَانِ كِنَايَةً عَنِ الْاِسْتِقَاءِ وَالْمِهْنَةِ، أَيْ لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يُسْتَهَانُ بِهِ. стр. 766
قوله: (وافر)
كَأَنَّا غُدْوَةً (١)
ط: "يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: بَنِي أَبِينَا بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ، وَعُنَيْزَةَ (٢): مَوْضِعٌ كَانَتْ فِيهِ حُرُوبُهُمْ، وَشَبَّهَ الْجَيْشَيْنِ بِرَحَيَيْنِ يُدِيرُهُمَا مُدِيرٌ لِلطَّحْنِ، وَرَحَى الْحَرْبِ وَسَطُهَا وَمُعَظَمُهَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَسْتَدِيرُونَ فِيهَا عِنْدَ الْقِتَالِ أَوْ لِأَنَّهَا تُهْلِكُ مَنْ حَصَلَ فِيهَا كَمَا تَطْحَنُ الرَّحَى الْحَبَّ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَبِيعَةَ بْنِ مَقْرُومٍ (٣): (طويل)
فَدَارَتْ رَحَانَا بِفُرْسَانِهِمْ … فَعَادُوا كَأَنْ لَمْ يَكُونُوا رَمِيمَا (٤) " (٥)
قوله: "وَكُلُّ مَقْصُورٍ جَاوَزَ ثَلاثَةَ أَحْرُفٍ" (٦).
د: رُجُوعُ الْأَسْمَاءِ إِلَى الْيَاءِ كَرُجُوعِ الْأَفْعَالِ إِلَيْهَا لِأَنَّهَا أَخَفُّ مِنَ الْوَاوِ.
قوله: "خَلَا "يَحْيَى"" (٧).
د: كَانَ كتب يَحْيَى بِالْيَاءِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ مَخْصُوصٌ.
ع: كَتَبَ يَحْيَى بِالْيَاءِ لِأَنَّهُ اسْمٌ، وَالْاِسْمُ خَفِيفٌ فَاحْتَمَلَ ثِقَلَ الْيَاءِ، وَالْفِعْلُ ثَقِيلٌ فَلَمْ يَحْتَمِلُهَا فَجَعَلَ الْأَثْقَلَ لِلْأَخَفِّ وَالْأَخَفِّ لِلْأَثْقَلِ. стр. 767
باب الحروف التي تأتي للمعاني
ط: "هَذَا بَابٌ طَرِيفُ التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ "عَسَى" وَهِيَ فِعْلٌ، وَذَكَرَ "كِلَا وَكِلْتَا" وَهُمَا اسْمَانِ، وَذَكَرَ "مَتَى وَأَنَّى" وَهُمَا ظَرْفَانِ وَالظُّرُوفُ نَوْعٌ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى غَيْرِهَا، وَوَجْهُ الْعُذْرِ لَهُ أَنْ يُقَالُ: إِنَّمَا اسْتَجَازَ ذِكْرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ الْحُرُوفِ لِمُضَارَعَتِهَا لَهَا بِالْبِنَاءِ وَعَدَمِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّ "كِلَا" وَ "كِلْتَا" مُشَبَّهَانِ فِي انْقِلَابِ أَلِفَيْهِمَا إِلَى الْيَاءِ مِع الْمُضْمَرِ بِإِلَى، وَ "عَلَى" وَ "لَدَى"، فَلَمَّا ضَارَعَتْ حُرُوفَ الْمَعَانِي ذَكَرَهَا مَعَهَا، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ وَجَدْنَا سِيبَوَيْهِ سَمَّى الْأَفْعَالَ الْمُتَصَرِّفَةَ وَالْأَسْمَاءَ الْمُتَمَكِّنَةَ حُرُوفًا فِي "كِتَابِهِ" فَقَالَ حِينَ تَكَلَّمَ عَلَى بِنَاءِ الْفِعْلِ الْمَاضِي: وَإِنَّمَا لَمْ يُسَكِّنُوا آخِرَ الْحَرْفِ لِأَنَّ فِيهَا بَعْضَ مَا فِي الْمُضَارَعَةِ تَقُولُ: "هَذَا رَجُلٌ ضَرَبَنَا"، فَتَصِفُ بِهَا النَّكِرَةَ وَتَقُولُ: إِنْ فَعَلْتَ كَذَا فَعَلْتُ كَذَا فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ: إِنْ تَفْعَلْ أَفْعَلْ" (١).
وَقَالَ فِي بَابِ مَا جَرَى مَجْرَى الْفَاعِلِ الَّذِي يَتَعَدَّاهُ فِعْلُهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ فِي اللَّفْظِ لَا فِي الْمَعْنَى:
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى جَدُّهُ: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ (٢) فَإِنَّمَا جَازَ لِأَنَّهُ بِمَا مَعْنَى سِوَى مَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ إِلَّا التَّوْكِيدُ، فَمِنْ ثَمَّ جَازَ ذَلِكَ إِذْ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَكَانَا حَرْفَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ عَامِلٌ، وَلَوْ كَانَ اسْمًا أَوْ ظَرْفًا أَوْ فِعْلًا لَمْ يَجُزْ، يُرِيدُ لَا لِحَرْفَيْنِ الْبَاءَ وَالْخَفْضَ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تُسَمَّى الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا الْكَلَامُ حُرُوفًا وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُحِيطَةً بِالْكَلَامِ صَارَتْ كَحُدُودِ الشَّيْءِ الْحَاصِرَةِ لَهُ الْمُحِيطَةِ بِهِ. وَالشَّيْءُ إِنَّمَا стр. 768
يَتَحَدَّدُ بِأَطْرَافِهِ وَنَوَاحِيهِ الَّتِي هِيَ حُرُوفٌ لَهُ فَجَازَ أَنْ تُسَمَّى الْكَلِمُ الثَّلَاثُ حُرُوفًا بِهَذَا الْمَعْنَى.
وَكَلَامُ ابْنِ قُتَيْبَةَ لا يَسُوغُ فِيهِ هَذَا التَّأْوِيلُ لأَنَّهُ قَالَ "بَابُ الْحُرُوفِ الَّتِي تَأْتِي لِلْمَعانِي": وَالنَّحْوِيُّونَ لَا يُسَمُّونَ حَرْفَ مَعْنَى إِلَّا الْأَذوَاتِ الدَّاخِلَةَ عَلَى الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ الْمُبَيِّنَة لِأَحْوَالِهَا الْمُتَعَاقِبَةِ عَلَيْهَا، فَلِذَلِكَ تَأَوَّلْنَا كَلَامَهُ عَلَى الوجهِ الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثاني" (١).
قوله: "فَأَمَّا عَلَى وَإلَى" (٢) الكلام.
د: "وَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: عَلاكَ وَإِلَاكَ، وَلَدَاكَ، وَسَائِرُ عَلَامَاتِ الْمُضْمَرِ الْمَجْرُورِ بِمَنْزِلَةِ الْكَافِ" (٣).
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ فِي "نَوَادِرِهِ": لُغَةُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ (٤) قَلْبُ الْيَاءِ السَّاكِنَةِ إِذَا انْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا أَلِفًا نحو: أخَذْتُ الدِّرْهَمَانِ، وَاشْتَرَيْتُ الثَّوْبَانِ، وَالسَّلَامُ عَلَاكُمْ (٥).
فَبَيَّنَ أبو زيدٍ أَنَّ الْأَلِفَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ فِي هَذَا كُلِّهِ، وَكِلَا بِمَنْزِلَةِ عَلَى فِي الْإِضَافَةِ إِلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ وَالْمَنْصُوبِ، وَأَمَّا فِي الرَّفْعِ فَبِالْأَلِفِ فَجَرَى مَجْرَى التَّثْنِيةِ.
وَكِلَا عِنْدَ سِيبَوَيْهٍ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ اسْمٌ مُفْرَدٌ بِمَنْزِلَةِ مَعْنًى فِيهِ مَعْنَى التَّثْنِيَةِ (٦). стр. 769
وَتَقُولُ فِي الْمُؤنَّثِ: "كِلْتَيْ" وَزْنُهَا فِعْلَى، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وَالْأَلِفُ لِلتَّأْنِيتِ.
وَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ التَّاءَ فِي "كِلْتَيْ" لِلتَّأْنِيثِ، وَالْأَلِفُ عِنْدَهُمُ الَّتِي كَانَتْ لِلْمُذَكَّرِ، وَيَرْفَعُ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ حَرْفُ تَأْنِيثٍ يَقَعُ مُتَوَسِّطًا.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُ فِي "الشِّيرَازِيَاتِ": "لَوْ كَانَتْ "كِلَا" تَثْنِيَةً لَمْ تَجُزْ إِضَافَتُهَا لِمَا كَانَ يَلْزَمُ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ".
ع: شَبَّهَ سِيبَوَيْهِ "كِلَا" مَعَ الظَّاهِرِ وَالْمُضْمَرِ، بِعَلَى لِلُزُومِهَا الْإِضَافَةَ كَلُزُومِ عَلَى (١). стр. 770
باب الهمز
د: مَعْرِفَةُ كِتَابِ الْهَمْزَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ تَخْفِيفِهَا وَلَوْ صُوِّرَتْ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُحَقِّقُهَا لَمْ تَخْتَلِفْ صُورَتُهَا وَكَانَتْ وَاحِدَةً كَمَا جُعِلَ اللَّفْظُ وَاحِدًا.
فَأَمَّا اخْتِلَافُ صُوَرِهَا أَوْ حَذْفُهَا، فَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُحَقِّقُهَا، فَالْهَمْزَةُ تُقْلَبُ فِي التَّخْفِيفِ إِذَا كَانَتْ سَاكِنَةً مِنْ جِنسِ الْحَرْفِ الَّذِي مِنْهُ حَرَكَةُ مَا قَبْلَهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا تَدْبِيرٌ وَلَا تَأْثِيرٌ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهَا فَتَكْتُبَ: رَأْسًا، وَجُؤْنَةً، وَبِئْرًا عَلَى مُقْتَضَى تَخْفِيفِهَا بِقَلْبِهَا مِنْ جِنْسِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا.
وَأَمَّا الْمُتَطَرِّفَةُ وَقَبْلَهَا فَتْحَةً نَحْوَ: الْمَلَاءِ فَتُكْتَبُ أَيْضًا عَلَى مُقْتَضَى تَخْفِيفِهَا، وَهُوَ أَنْ تُجْعَلَ صُورَتُهَا مِنْ جِنْسِ الْحَرْفِ الَّذِي مِنْهُ حَرَكَةُ مَا قَبْلِهَا لِأَنَّهَا تَسْكُنُ فِي الْوَقْفِ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ هَمْزَةِ رَأْسٍ.
د: الْجُؤْنَةُ (١): وِعَاءٌ تُمْسِكُ فِيهِ الْمَرْأَةُ طِيبَهَا، وَالصَّائِغُ مَاعُونَهُ.
قوله: "فَإِذَا أَضَفْتَهُ إِلَى ظَاهِرٍ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ" (٢).
ع: لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ غَيْرِ الْمُضَافِ لِتَقْدِيرِ الْاِنْفِصَالِ، فَكُتِبَ عَلَى صُورَةِ التَّحْقِيقِ. وَقَدْ كُتِبَ فِي "الْمُصْحَفِ": ﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣) ﴿نَبَأُ الَّذِينَ﴾ (٤) بألْيَاءِ وَالْوَاوِ عَلَى صُورَة التَّخْفِيفِ.
قوله: "وَإِنْ أَضَفْتَهُ إِلَى مُضْمَرٍ". стр. 771
ع: صَارَ حُكْمُهَا حُكْمَ سَأَلَ، وَسَئِمَ، وَلُؤُمَ لِتَقْدِيرِ الْإِتِّصَالِ فِيهَا لِأَنَّ تَخْفِيفَهَا بِأَنْ تُجْعَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَرُفِ الَّذِي مِنْهُ حَرَكَتُهَا لِقُوَّتِهَا بِالْحَرَكَةِ فَكُتِبَتْ صُورَتُهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ الَّذِي مِنْهُ حَرَكَتُهَا. وَأَمَّا مَنْ كَتَبَهَا بِالْأَلِفِ فِي كُلِّ حَالٍ فَإِنَّهُ أَجْرَاهُ مَجْرَى الْمُنْفَصِلِ.
قوله: "يُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ" (١): أَيْ حَالِ الْمُنْفَرِدِ، وَالْجَيِّدُ رِوَايَةُ س: فَيُتْرَكُ لِأَنَّهُ أَلْيَنُ.
قوله: "فَإِذَا انْضَمَّ مَا قَبْلَ الْهَمْزَةِ" (٢) الكلام.
ع: إِنَّمَا كَتَبَهَا وَاوًا إِذَا انْضَمَّ مَا قَبْلَهَا، وَيَاءَ إِذَا انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ حَقَّهَا كَانَ أَنْ تُجْعَلَ بَيْنَ بَيْنَ، لَكِنَّكَ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَقَرَّبْتَهَا مِنَ الْأَلِفِ، وَالْأَلِفُ لا يَكُونُ مَا قَبْلَهَا مَضْمُومًا وَلَا مَكْسُورًا، فَكَذَلِكَ مَا قَرُبَ مِنَ الضَّمَّةِ وَالْكَسْرَةِ، فَدَبَّرَتْهَا حَرَكَةُ مَا قَبْلَهَا وَلَمْ تُدَبِّرْهَا حَرَكَةُ نَفْسِهَا وَإِنْ كَانَتْ قَوِيَّةً بِالتَّحَرُّكِ لِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَمَذْهَبُ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ مِثْلَ: يُخْطِؤُونَ، وَقُرُوءٍ أنْ تُخَفَّفَ بأن تُجْعَلَ بَيْنَ بَيْنَ (٣).
وَخَالَفَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْمَضْمُومَةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَسْرَةٌ فِي الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ نَحْوَ يَسْتَهْزِءُونَ، وَهَذَا قَارِئٌّ، وَمِنْ عِنْدِ أُخْتِكَ، وَمَرْتَعُ إِبِلِهِ، فَإِنَّ أَبَا الْحَسَنِ يُبْدِلُهَا (٤) وَسِيبَوَيْهِ يَجْعَلُهَا بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ فَاتَّفَقَا فِي الْمُنْفَصِلِ (٥).
قوله: "فِي بَابِ الْهَمْزَةِ إِذَا كَانَتْ عَيْنا (٦): إِذَا انْكَسَرَتْ يَاءً وَإِذَا انْفَتَحَتْ أَلِفًا".
ع: هَذَا لِأَنَّهَا تُخَفَّفُ بأَنْ تُجْعَلَ بَيْنَ بَيْنَ، أَي بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْحَرْفِ الَّذِي стр. 772
مِنْهُ حَرَكَتُهَا، وَأَمَّا يَسْأَلُ فَالْجِيْدُ الْحَذْفُ لِضَعْفِهَا بِالسُّكُونِ فَدَبَّرَتْهَا حَرَكَةُ مَا قَبْلَهَا كَمَا كَانَ فِي: الْخَبْءِ.
قوله: "يَزْئِرُ وَيَلْؤُمُ" (١).
ص: الصَّوَابُ: يَزْءِرُ وَيَلْئُمُ عَلَى مَا شَرَطَ.
ع: كُتِبَ مَسْئُولٌ (٢) بِوَاوٍ وَاحِدَةٍ عَلَى نِيَةِ التَّسْهِيلِ. стр. 773
باب الهمزة تكون آخر الكلمة (١)
ط: "تَفْرِيقُهُ بَيْنَ الْمَنْصُوبِ الْمُنَوَّنِ وَالْمَنْصُوبِ غَيْرِ الْمَنُوَّنِ يُوهِمُ مَنْ يَسْمَعُهُ أَنَّ الْهَمْزَةَ صُورَةٌ مَعَ الْمُنَوَّنِ، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْأَلِفَ فِي قَوْلِكَ: أَخْرَجْتُ خَبْأً، لَيْسَتْ صُورَةً لِلْهَمْزَةِ إِنَّمَا هِيَ الْأَلِفُ الْمُبْدَلَةُ مِنَ التَّنْوِينِ كَالَّتِي فِي قَوْلِكَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا.
قَدْ تَحَرَّزَ ابْنُ قُتَيْبَةَ مِنْ هَذَا الْاِعْتِرَاضِ بَعْضَ تَحَرُّزٍ فِي قوله: "أَلْحَفْتَهَا أَلِفًا" (٢)، وَلَمْ يَقُلْ: جَعَلْتَهَا أَلِفًا. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْهَمْزَةَ إِنَّمَا تُصَوَّرُ فِي مُعْظَم أَحْوَالِهَا بِصُورَةِ الْحَرْفِ الَّذِي تَنْقَلِبُ إِلَيْهِ عِنْدَ التَّخْفِيفِ أَوْ تَقْرُبُ مِنْهُ فَتَكْتُبُ "لَؤُمَ" بِالْوَاوِ لِأَنَّكَ لَوْ خَفَّفْتَهَا لَجَعَلْتَهَا بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ، وَتَكْتُبُ "جُؤْنًا" بِالْوَاوِ لِأَنَّكَ لَوْ خَفَّفْتَهَا لَكَانَت وَاوًا مَحْضَةً. فَلَمَّا كَانَتِ الْهَمْزَةِ فِي: الْخَبْءِ وَالدِّفءِ إِذَا خُفِّفَتْ أُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا وَحُذِفَتْ وَكَانَ الْوَقْفُ يُزِيلُ حَرَكَتَهَا وَجَبَ أَلَّا تَكُونَ لَهَا صُورَةٌ فِي الْخَطِّ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ بِعَيْنِهَا مَوْجُودَةٌ فِيهَا إِذَا كَانَتْ فِي مَوْضِعِ تَنْوِينٍ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا خَفَّفْتَ دَفَأَ وَخَبَأَ قُلْتَ: خَبَا وَدَفَا كَمَا تَقُولُ: الْخَبُ وَالدِّفُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ مِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَرَى أَنَّ الْعِلَّةَ التِي مِنْ أَجْلِهَا حُذِفَتْ، وَلَمْ تَكُنْ لَهَا صُورَةٌ، وَهِيَ أَنَّ الْهَمْزَةَ إِنَّمَا تُدَبِّرُهَا حَرَكَةُ مَا قَبْلَهَا، وَإِذَا كَانَتْ سَاكِنَةً تَمْنَعُ أَنْ تُدَبَّرَ بِحَرَكَتِهَا فِي نَفْسِهَا لَكَانَتْ أَلِفًا، وَلَا تَصِحُّ الْأَلِفُ إِذَا انْضَمَّ مَا قَبْلَهَا وَانْكَسَرَ، فَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُدَبَّرَ بِحَرَكَةِ مَا قَبْلِهَا فَجُعِلَتْ وَاوًا مَحْضَةً فِي جُؤَنٍ، وَيَاءً فِي بِئْرٍ، فَمَا تُنْكَرُ أَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ فِي "الْخَبْءِ وَالدِّفءِ"، كَمَا كَانَتْ لَا تَثْبُتُ حَرَكَتُهَا فِي الْوَقْفِ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ стр. 774
تُدَبَّرَ بِحَرَكَتِهَا فِي نَفْسِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَبْلَهَا حَرَكَةً تُدَبِّرُهَا، فَسَقَطَتْ صُورَتُهَا، وَلَمَّا كَانَتْ فِي "أَخَذْتُ خَبْأً" ثَابِتَةً لَا يُزِيلُهَا الْوَقْفُ وَجَبَ أَنْ تُدَبَّرَ بِحَرَكَتِهَا فِي نَفْسِهَا فَتُجْعَلَ أَلِفًا ثُمَّ اجْتَمَعَتِ الْأَلِفَانِ، الْأَلِفُ الَّتِي هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ وَالَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنَ التَّنْوِينِ، فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا قِيلَ لَهُ: هَذَا اعْتِلالُ صَحِيحٌ. وَلَكِنْ لَا يَخْلُو صَاحِبُ هَذَا الْاِعْتِلَالِ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَذَفَ الْأَلِفَ الَّتِي هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ، أَوِ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنَ التَّنْوِينِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْذَفَ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنَ التَّنْوِينِ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْنَاهُ، وَصَحَّ أَنَّ الْمَحْذُوفَةَ هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ، فَقَدْ آلَ الْأَمْرُ فِي التَّعْلِيلَيْنِ جَمِيعًا إِلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي "خَبْءٍ وَدِفْءٍ" لَا صُورَةَ لَهَا فِي الْخَطِّ فِي حَالِ النَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ كَمَا لَمْ تَكُنْ لَهَا صُورَةٌ فِي الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ، وَمَعَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَأَنَّ الْأَلِفَ الْمَرْئِيَّةَ فِي الْخَطِّ إِنَّمَا هِيَ الْمُبْدَلَةُ مِنَ التَّنْوِينِ.
قوله: "فَإِنْ أَضَفَتَهَا إِلَى مُضْمَرٍ" (١) الكلام.
د: قِيَاسُ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ أَنْ تُكتَبَ فِي الْإِضَافَةِ كَمَا تُكْتَبُ فِي الْإِفْرَادِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ، وَلَا مَعْنَى لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْمُفْرَدِ وَالْمُضَافِ وَهَذَا شَاذٌّ: كَالْمَرْأَةِ وَالْكَمْأَةِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ وَقَعَ ﴿مَوْئِلًا﴾ في "الْمُصْحَفِ" بِيَاءِ (٢).
ع: قَالُوا فِي لَبْأَةٍ: لَبْأَةٍ، وَذَلِكَ شَاذٌّ، وَقَالُوا: الْمَرَأَةُ وَالْكَمَاةُ، وَعَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ فِي التَّخْفِيفِ كُتِبَتْ فِي التَّحْقِيقِ، وَجَأْتُهُ: ضَرَبْتُهُ بِكَفِّي" (٣). стр. 775
باب ما كانت الهمزة فيه لاما (١)
قوله: "لَكَانَ يُخْطِئُونَ" (٢).
ع: هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ لِأَنَّهُ يُخَفِّفُهَا بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ (٣)، وَالْأَخْفَشُ يَجْعَلُهَا يَاءً مَحْضَةً فَيَكْتُبُهَا بِالْيَاءِ: يُخْطِئُونَ (٤). следующие страницы →