← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ع: صَارَ حُكْمُهَا حُكْمَ سَأَلَ، وَسَئِمَ، وَلُؤُمَ لِتَقْدِيرِ الْإِتِّصَالِ فِيهَا لِأَنَّ تَخْفِيفَهَا بِأَنْ تُجْعَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَرُفِ الَّذِي مِنْهُ حَرَكَتُهَا لِقُوَّتِهَا بِالْحَرَكَةِ فَكُتِبَتْ صُورَتُهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ الَّذِي مِنْهُ حَرَكَتُهَا. وَأَمَّا مَنْ كَتَبَهَا بِالْأَلِفِ فِي كُلِّ حَالٍ فَإِنَّهُ أَجْرَاهُ مَجْرَى الْمُنْفَصِلِ. قوله: "يُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ" (١): أَيْ حَالِ الْمُنْفَرِدِ، وَالْجَيِّدُ رِوَايَةُ س: فَيُتْرَكُ لِأَنَّهُ أَلْيَنُ. قوله: "فَإِذَا انْضَمَّ مَا قَبْلَ الْهَمْزَةِ" (٢) الكلام. ع: إِنَّمَا كَتَبَهَا وَاوًا إِذَا انْضَمَّ مَا قَبْلَهَا، وَيَاءَ إِذَا انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ حَقَّهَا كَانَ أَنْ تُجْعَلَ بَيْنَ بَيْنَ، لَكِنَّكَ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَقَرَّبْتَهَا مِنَ الْأَلِفِ، وَالْأَلِفُ لا يَكُونُ مَا قَبْلَهَا مَضْمُومًا وَلَا مَكْسُورًا، فَكَذَلِكَ مَا قَرُبَ مِنَ الضَّمَّةِ وَالْكَسْرَةِ، فَدَبَّرَتْهَا حَرَكَةُ مَا قَبْلَهَا وَلَمْ تُدَبِّرْهَا حَرَكَةُ نَفْسِهَا وَإِنْ كَانَتْ قَوِيَّةً بِالتَّحَرُّكِ لِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَمَذْهَبُ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ مِثْلَ: يُخْطِؤُونَ، وَقُرُوءٍ أنْ تُخَفَّفَ بأن تُجْعَلَ بَيْنَ بَيْنَ (٣). وَخَالَفَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْمَضْمُومَةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَسْرَةٌ فِي الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ نَحْوَ يَسْتَهْزِءُونَ، وَهَذَا قَارِئٌّ، وَمِنْ عِنْدِ أُخْتِكَ، وَمَرْتَعُ إِبِلِهِ، فَإِنَّ أَبَا الْحَسَنِ يُبْدِلُهَا (٤) وَسِيبَوَيْهِ يَجْعَلُهَا بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ فَاتَّفَقَا فِي الْمُنْفَصِلِ (٥). قوله: "فِي بَابِ الْهَمْزَةِ إِذَا كَانَتْ عَيْنا (٦): إِذَا انْكَسَرَتْ يَاءً وَإِذَا انْفَتَحَتْ أَلِفًا". ع: هَذَا لِأَنَّهَا تُخَفَّفُ بأَنْ تُجْعَلَ بَيْنَ بَيْنَ، أَي بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْحَرْفِ الَّذِي

стр. 772

مِنْهُ حَرَكَتُهَا، وَأَمَّا يَسْأَلُ فَالْجِيْدُ الْحَذْفُ لِضَعْفِهَا بِالسُّكُونِ فَدَبَّرَتْهَا حَرَكَةُ مَا قَبْلَهَا كَمَا كَانَ فِي: الْخَبْءِ. قوله: "يَزْئِرُ وَيَلْؤُمُ" (١). ص: الصَّوَابُ: يَزْءِرُ وَيَلْئُمُ عَلَى مَا شَرَطَ. ع: كُتِبَ مَسْئُولٌ (٢) بِوَاوٍ وَاحِدَةٍ عَلَى نِيَةِ التَّسْهِيلِ.

стр. 773

باب الهمزة تكون آخر الكلمة (١) ط: "تَفْرِيقُهُ بَيْنَ الْمَنْصُوبِ الْمُنَوَّنِ وَالْمَنْصُوبِ غَيْرِ الْمَنُوَّنِ يُوهِمُ مَنْ يَسْمَعُهُ أَنَّ الْهَمْزَةَ صُورَةٌ مَعَ الْمُنَوَّنِ، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْأَلِفَ فِي قَوْلِكَ: أَخْرَجْتُ خَبْأً، لَيْسَتْ صُورَةً لِلْهَمْزَةِ إِنَّمَا هِيَ الْأَلِفُ الْمُبْدَلَةُ مِنَ التَّنْوِينِ كَالَّتِي فِي قَوْلِكَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا. قَدْ تَحَرَّزَ ابْنُ قُتَيْبَةَ مِنْ هَذَا الْاِعْتِرَاضِ بَعْضَ تَحَرُّزٍ فِي قوله: "أَلْحَفْتَهَا أَلِفًا" (٢)، وَلَمْ يَقُلْ: جَعَلْتَهَا أَلِفًا. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْهَمْزَةَ إِنَّمَا تُصَوَّرُ فِي مُعْظَم أَحْوَالِهَا بِصُورَةِ الْحَرْفِ الَّذِي تَنْقَلِبُ إِلَيْهِ عِنْدَ التَّخْفِيفِ أَوْ تَقْرُبُ مِنْهُ فَتَكْتُبُ "لَؤُمَ" بِالْوَاوِ لِأَنَّكَ لَوْ خَفَّفْتَهَا لَجَعَلْتَهَا بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ، وَتَكْتُبُ "جُؤْنًا" بِالْوَاوِ لِأَنَّكَ لَوْ خَفَّفْتَهَا لَكَانَت وَاوًا مَحْضَةً. فَلَمَّا كَانَتِ الْهَمْزَةِ فِي: الْخَبْءِ وَالدِّفءِ إِذَا خُفِّفَتْ أُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا وَحُذِفَتْ وَكَانَ الْوَقْفُ يُزِيلُ حَرَكَتَهَا وَجَبَ أَلَّا تَكُونَ لَهَا صُورَةٌ فِي الْخَطِّ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ بِعَيْنِهَا مَوْجُودَةٌ فِيهَا إِذَا كَانَتْ فِي مَوْضِعِ تَنْوِينٍ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا خَفَّفْتَ دَفَأَ وَخَبَأَ قُلْتَ: خَبَا وَدَفَا كَمَا تَقُولُ: الْخَبُ وَالدِّفُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ مِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَرَى أَنَّ الْعِلَّةَ التِي مِنْ أَجْلِهَا حُذِفَتْ، وَلَمْ تَكُنْ لَهَا صُورَةٌ، وَهِيَ أَنَّ الْهَمْزَةَ إِنَّمَا تُدَبِّرُهَا حَرَكَةُ مَا قَبْلَهَا، وَإِذَا كَانَتْ سَاكِنَةً تَمْنَعُ أَنْ تُدَبَّرَ بِحَرَكَتِهَا فِي نَفْسِهَا لَكَانَتْ أَلِفًا، وَلَا تَصِحُّ الْأَلِفُ إِذَا انْضَمَّ مَا قَبْلَهَا وَانْكَسَرَ، فَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُدَبَّرَ بِحَرَكَةِ مَا قَبْلِهَا فَجُعِلَتْ وَاوًا مَحْضَةً فِي جُؤَنٍ، وَيَاءً فِي بِئْرٍ، فَمَا تُنْكَرُ أَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ فِي "الْخَبْءِ وَالدِّفءِ"، كَمَا كَانَتْ لَا تَثْبُتُ حَرَكَتُهَا فِي الْوَقْفِ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ

стр. 774

تُدَبَّرَ بِحَرَكَتِهَا فِي نَفْسِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَبْلَهَا حَرَكَةً تُدَبِّرُهَا، فَسَقَطَتْ صُورَتُهَا، وَلَمَّا كَانَتْ فِي "أَخَذْتُ خَبْأً" ثَابِتَةً لَا يُزِيلُهَا الْوَقْفُ وَجَبَ أَنْ تُدَبَّرَ بِحَرَكَتِهَا فِي نَفْسِهَا فَتُجْعَلَ أَلِفًا ثُمَّ اجْتَمَعَتِ الْأَلِفَانِ، الْأَلِفُ الَّتِي هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ وَالَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنَ التَّنْوِينِ، فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا قِيلَ لَهُ: هَذَا اعْتِلالُ صَحِيحٌ. وَلَكِنْ لَا يَخْلُو صَاحِبُ هَذَا الْاِعْتِلَالِ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَذَفَ الْأَلِفَ الَّتِي هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ، أَوِ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنَ التَّنْوِينِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْذَفَ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنَ التَّنْوِينِ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْنَاهُ، وَصَحَّ أَنَّ الْمَحْذُوفَةَ هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ، فَقَدْ آلَ الْأَمْرُ فِي التَّعْلِيلَيْنِ جَمِيعًا إِلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي "خَبْءٍ وَدِفْءٍ" لَا صُورَةَ لَهَا فِي الْخَطِّ فِي حَالِ النَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ كَمَا لَمْ تَكُنْ لَهَا صُورَةٌ فِي الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ، وَمَعَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَأَنَّ الْأَلِفَ الْمَرْئِيَّةَ فِي الْخَطِّ إِنَّمَا هِيَ الْمُبْدَلَةُ مِنَ التَّنْوِينِ. قوله: "فَإِنْ أَضَفَتَهَا إِلَى مُضْمَرٍ" (١) الكلام. د: قِيَاسُ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ أَنْ تُكتَبَ فِي الْإِضَافَةِ كَمَا تُكْتَبُ فِي الْإِفْرَادِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ، وَلَا مَعْنَى لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْمُفْرَدِ وَالْمُضَافِ وَهَذَا شَاذٌّ: كَالْمَرْأَةِ وَالْكَمْأَةِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ وَقَعَ ﴿مَوْئِلًا﴾ في "الْمُصْحَفِ" بِيَاءِ (٢). ع: قَالُوا فِي لَبْأَةٍ: لَبْأَةٍ، وَذَلِكَ شَاذٌّ، وَقَالُوا: الْمَرَأَةُ وَالْكَمَاةُ، وَعَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ فِي التَّخْفِيفِ كُتِبَتْ فِي التَّحْقِيقِ، وَجَأْتُهُ: ضَرَبْتُهُ بِكَفِّي" (٣).

стр. 775

باب ما كانت الهمزة فيه لاما (١) قوله: "لَكَانَ يُخْطِئُونَ" (٢). ع: هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ لِأَنَّهُ يُخَفِّفُهَا بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ (٣)، وَالْأَخْفَشُ يَجْعَلُهَا يَاءً مَحْضَةً فَيَكْتُبُهَا بِالْيَاءِ: يُخْطِئُونَ (٤).

стр. 776

باب التاريخ والعدد ع: الصُّولِيُّ: تَأْرِيخُ كُلِّ شَيْءٍ فِي اللُّغَةِ: غَايَتُهُ وَوَقْتُهُ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ، وَمِنْهُ: فُلَانٌ تَارِيخُ قَوْمِهِ فِي الْجُودِ يُرِيدُونَ الَّذِي انْتَهَى ذَلِكَ إِلَيْهِ (١). وَسُئِلَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَنِ التَّأْرِيخِ فَقَالُوا: مَعْنَاهُ التَّأْخِيرُ. وَقَالَ آخَرُ: هُوَ إِثْبَاتُ الشَّيْءِ، وَوَرَّخْتُ: لُغَةُ تَمِيمٍ، وَأَرَّخْتُ: لُغَةُ قَيْسٍ. ط: "التَّارِيخُ مَصْدَرٌ أَرَّخْتُ الكِتَابَ تَارِيخًا، وَهِيَ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ. وَوَرَّخْتُ تَوْرِيخًا فَهُوَ مُؤَرَّخٌ، وَمُوَرَّخٌ، وَأَرَخْتُهُ خَفِيفَةُ الرَّاءِ أَرْخًا، فَهُوَ مَأْرُوخٌ وَهِيَ أَقَلُّ اللُّغَاتِ. وَالتَّارِيخُ نَوْعَانِ: شَمْسِيٌّ، وَهُوَ الْمَبْنِيُّ عَلَى دَوَرَانِ الشَّمْسِ، وَقَمَرِيٌّ: وَهُوَ الْمَبْنِيُّ عَلَى دَوَرَانِ الْقَمَرِ. وَكَانَ الْمُتَقَدِّمُونَ يُسَمُونَ الْحِسَابَ الْقَمَرِيَّ: خُسْرُمَانَ، وَهُوَ تَارِيخُ الْعَرَبِ الَّذِي يَجْرِي بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُؤَرِّخُ فِي الْقَدِيمِ بِالْكَوَائِنِ وَالْحَوَادِثِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ قَحْطٍ أَوْ خِصْبٍ أَوْ قَتْلِ رَجُلٍ عَظِيمٍ أَوْ وَقَعَةٍ مَشْهُورَةٍ، كَمَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ ضَبُعٍ (٢): (مجتث) هَا أَنَا ذَا آمُلُ الْحَيَاةَ وَقَدْ … أَدْرَكَ سِنِّي وَمَوْلِدِي حُجُرًا أَبَا امْرِئِ الْقَيْسَ هَلْ سَمِعْتَ بِهِ … هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ طَالَ ذَا عُمُرَا (٣)

стр. 777

وَكَمَا قَالَ الْأَخَرُ: (طويل) زَمَانَ تَنَاعَى النَّاسُ مَوْتَ هِشَامِ (١) وَكَقَوْلِ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: (طويل) فَمَا هِيَ إِلَّا فِي إِزَارِ وَعِلْقَةٍ … مُغَارَ ابْنِ هَمَّامٍ عَلَى حَيٍّ خَثْعَمَا (٢) وَكَانُوا يُؤَرِّخُونَ بِعَامٍ الْفِيلِ (٣)، وَالْفِجَارِ (٤)، وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ (٥)، وَوُلِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْفِيلِ، وَبَيْنَ عَامَ الْفِيلِ وَالْفِجَارِ عِشْرِينَ سَنَةً. وَسُمِّيَ الْفِجَارَ لِأَنَّهُمْ فَجَرُوا فِيهِ وَحَلُّوا أَشْيَاءَ كَانُوا يُحَرِّمُونَهَا، وَبَيْنَ الْفِجَارِ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَبَيْنَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَمَبْعَثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَمْسَ سِنِينَ (٦). وَلَمْ يَكُنْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ تَارِيخٌ إِلَى أَنْ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁،

стр. 778

فَافْتَتَحَ بِلَادَ الْعَجَمِ وَدُوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَجَبَى الْخَرَاجَ، وَأَعْطَى الْأَعْطِيَةَ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تُؤَرِّخُ؟ فَقَالَ: وَمَا التَّارِيخُ؟ فَقِيلَ: شَيْءٌ كَانَ تَفْعَلُهُ الْعَجَمُ يَكْتُبُونَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا، فَقَالَ عُمَرُ: نَبْدَأُ مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ مِنْ وَفَاتِهِ، وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ مِنَ الْهِجْرَةِ، ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى الْإِبْتِدَاءِ بِالتَّارِيخِ مِنَ الْهِجْرَةِ ثُمَّ قَالُوا: بِأَيِّ الشُّهُورِ نَبْدَأُ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَبْدَأُ مِنْ رَمَضَانَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنَ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّهُ وَقْتُ مُنْصَرَفِ النَّاسِ مِنْ حَجِّهِمْ فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَكَانَتِ الْهِجْرَةُ فِي شَهْرِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ. وَكَانَ مَقْدَمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ، فَقُدِّمَ التَّارِيخُ عَنِ الْهِجْرَةِ بِشَهْرَيْنِ وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَجُعِلَ مِنَ الْمُحَرَّمِ (١). وَكَانُوا يَكْتُبُونَ: شَهْرُ رَمَضَانَ وَشَهْرُ رَبِيعِ الْأَوَّلِ وَشَهْرُ رَبِيعُ الْآخِرِ، فَيَذْكُرُونَ الشَّهْرَ مَعَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَلَا يَذْكُرُونَهُ مَعَ غَيْرِهَا مِنْ شُهُورِ السَّنَةِ. وَالشُّهُورُ كُلَّهَا مُذَكَّرَةُ الْأَسْمَاءِ إِلَّا جُمَادَى الْأُولَى وَجُمَادَى الْآخِرَةِ، وَكُلُّهَا مَعَارِفُ جَارِيَةٌ مُجْرَى الْأَعْلَامِ (٢). قوله: "الْمُؤَنَّثُ فِيمَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ بِغَيْرِ هَاءٍ" (٣). ع: خُصَّ الْمُذَكَّرُ بِالْهَاءِ لِأَنَّهُ أَوَّلٌ وَالْتَأْنِيتُ بِالْعَلَامَةِ أَوَّلُ فَجُعِلَ الْأَوَّلُ لِلأَوَّلِ، وَالْعَدَدَ كُلُّهُ بِهَاءٍ، وَبِغَيْرِ هَاءٍ مُؤنَّثٌ لِأَنَّهُ جَمْعٌ وَالْجُمُوعُ مُؤَنَّثَةٌ. قوله: "فَتُلْحِقُ الْهَاءَ فِي الْعَدَدِ الثَّانِي" (٤). د: خَالَفَتِ الْعَشْرَةُ هُنَا حُكْمَهَا قَبْلُ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا غَيَّرُوهُ بِالتَّرْكِيبِ غَيَّرُوا الْعَشَرَةَ عَنْ حَالِهَا قَبْلَ التَّرْكِيبِ، وَبَقِيَتِ الْآحَادُ عَلَى حَالِهَا إِبْقَاءً عَلَى الْأَصْلِ.

стр. 779

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَرِهُوا أَنْ يَجْمَعُوا فِي الْمُذَكَّرِ بَيْنَ تَأْنِيثَيْنِ، وَفِي الْمُؤَنَّثِ بَيْنَ حَذْفَيْنِ فَوَقَعَتِ التَّسْوِيَةُ وَالْفَرْقُ بِهَذَا. قوله: "مَنْصُوبَانِ أَبَدًا" (١). د: بُنِيَ هَذَا الضَّرْبُ لِتَضَمُنِهِ مَعْنَى حَرْفِ الْعَطفِ. وَعَشِرَةٌ بِكَسْرِ الشِّينِ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ. وَعَشْرَةٌ بِالتَّخْفِيفِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، عَلَى خِلَافِ مَا هُمْ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الْكَلَامِ لِلْإِشْعَارِ بِالتَّغْيِيرِ عَنْ لَفْظِهَا بِدُخُولِ عَلّمِ التَّأْنِيثِ لَهَا فِي الْمُؤَنَّثِ وَفَرْقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَشَرَةِ الْمُذَكَّرِ، وَمَنْ كَسَرَ فَلِيَخْرُجُوا مِنْ حَرَكَةٍ إِلَى حَرَكَةٍ. قوله: "إِلَّا فِي أثْنَيْ عَشَرَ" (٢). د: لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا رَكَّبُوا الْأَسْمَاءَ الْآحَادَ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ تَرْكِيبُ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ فَتَرَكُوا التَّرْكِيبَ فِيهِ لإِحَالَةِ قِيَاسِ كَلَامِهِمْ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: لَمْ يَصِحَّ بِنَاءُ الْاِثْنَيْنِ مَعَ عَشَرَةٍ كَمَا لَمْ يَصِحَّ بِنَاءُ الْمُضَافِ لِأَنَّ عشرة بِمَنْزِلَةِ النُّونِ فِي اثْنَيْنِ لِمُعَاقَبَتِهَا لَهَا فَأَشْبَهَتِ الْمُضَافَ وَالْمُضَافَ إِلَيْهِ. قوله: "وَالثَّانِي مَنْصُوبٌ" (٣) يَعْنِي عَشَرَ. د: عَشَرَ فِي اثْنَتَا عَشَرَ مَبْنِيٌّ لِوُقُوعِهِ مَوْقِعَ النُّونِ مِنَ اثْنَيْنِ. قوله: "قَالُوا لِلْعَشَرَةِ وَمَا دُونَهَا خَلَوْنَ وَبَقِينَ" (٤). د: إِنَّمَا كَانَ الْعَدَدُ قَبْلَ الْعَشَرَةِ بِالنُّونِ، وَبِالتَّاءِ بَعْدَ الْعَشَرَةِ لِأَنَّ النُّونَ لِلْقَلِيلِ وَالتَّاءُ لِلْكَثِيرٍ، وَذَلِكَ أَنَّ النُّونَ فِي الْمُؤَنَّثِ بِإِزَاءِ الْوَاوِ فِي الْمُذَكَّرِ، وَالْعَدَدُ الْقَلِيلُ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ، وَمِنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ وَمَا بَعْدَ الْعَشَرَةِ كَثِيرٌ.

стр. 780

وَحَكَى الْمَازِنِيُّ عَنِ الْعَرَبِ: الْأَجْذَاعُ انْكَسَرَتْ، وَالْجُذُوعُ انْكَسَرَتْ، فَاسْتَعْمَلُوا التَّاءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ لِتَنَاسُبِهَا فِي الْكَثْرَةِ. فَأَمَّا مُرَاعَاةُ التَّمْيِيزِ فَبَاطِلٌ لأَنَّ التَّمْيِيزَ جِنسٌ فَلَا يُوصَفُ بِالْبَقَاءِ وَالخُلُوِّ وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِهِمَا الْعَدَدُ الْمُقْتَطَعُ مِنَ الْجِنْسِ، وَيُوضِّحُ ذَلِكَ أَنَّكَ تَحْذِفُ التَّمْيِيزَ وَتَصِفُ الْعَدَدَ فَتَقُولُ: لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ وَبَقِيَتْ، وَلِثَلَاثٍ خَلَوْنَ وَبَقِينَ. قوله: "فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُعَرِّفَ" (١). د: طَرِيقَةُ الْعَدَدِ فِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ كَطَرِيقَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ فَمَا كَانَ مِنْهُ مُضَافًا كَانَ تَعْرِيفُهُ وَتَنْكِيرُهُ بِالْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَمَا كَانَ مُفْرَدًا تَعَاقَبَ عَلَيْهِ التَّعْرِيفُ وَالتَّنْكِيرُ فِي نَفْسِهِ فَتَقُولُ: ثَلَاثَةُ الْأَثْوَابِ، كَغُلَامِ الرَّجُلِ، وَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثَلَاثُونَ بِمَنْزِلَةِ غُلَامٍ، تَقُولُ فِي تَعْرِيفِهِمَا: الثَّلَاثَةُ عَشَرَ وَالثَّلَاثُونَ، فَمَا خَرَجَ عَنْ هَذَا فَهُوَ شَاذٌّ وَوَجْهُهُ أَنْ تُقَدَّرَ زِيَادَةُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، كَذَا يَقُولُ أَبُو الْحَسَنِ وَالْفَرَّاءُ. قوله: "وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: الثَّلاثَةَ عَشَرَ الدِّرْهَمَ" (٢). ع: تَعْرِيفُ التَّمْيِيزِ خَطَأٌ فَاحِشٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى زِيَادَةِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ: الثَّلَاثَةَ عَشَرَ فَيَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَصْلِ اثْنَانِ. قوله: "عَلَى أَنَّ أَبَا زَيْدٍ" (٣). د: هَذَا أَجَازَهُ الْكَسَائِيُّ وَحَكَاهُ أَبُو عَمْرٍو عَنْ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ غَيْرِ فُصَحَاءَ. ع: شَبَّهُوهُ بِالْحَسَنِ الْوَجْهٍ، وَهُوَ رَدِيءٌ لِأَنَّ إِضَافَةَ الْعَدَدِ حَقِيقِيَّةٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهَا وَاللَّفْظَ. وَالْحَسَنُ الْوَجْهٍ: إِضَافَتُهُ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ لِأَنَّ اللَّفْظَ عَلَيْهَا

стр. 781

دُونَ مَعْنَى، وَالَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى هَذَا أَنَّ الْعَدَدَ قَدْ يَأْتِي نَعْتًا لِلْمَعْدُودِ، تَقُولُ: رَأَيْتُ الْأَثْوَابَ الثَّلَاثَةَ، وَيَقُولُونَ: ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ فَيُبْدِلُونَ الْأَثْوَابَ مِنَ الثَّلَاثَةِ فَقَدَّرُوهُ تَقْدِيرَ الْمُنْفَصِلِ الَّذِي لَا يَتَعَرَّفُ فِيهِ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي. قوله: "وَلَا يَجُوزُ الْعَشَرَةُ أَثْوَابٍ" (١). د: الْفَرَّاءُ يُجِيزُ: الْمِائَةَ دِرْهَمٍ، وَالثَّلَاثَةُ أَثْوَابٍ، لِأَنَّ مُضَافَ الْعَدَدِ تَمْيِيزٌ فَمَجْرُورُهُ كَمَنْصُوبِهِ.

стр. 782

باب ما يجرى عليه العدد (١) قوله: "ثَلَاثُ بَطَّاتٍ ذُكُورٌ" (٢). د: إِذَا اجْتَمَعَ لَفْظَانِ مُذَكَّرٌ وَمُؤَنَّثٌ حُمِلَ الْعَدَدُ عَلَى أَسْبَقِهِمَا كَقَوْلِكَ: ثلاثٌ مِنَ البَطِّ ذُكُورٌ، وَثَلاثُ ذُكُورٍ مِنَ الْبَطِّ. قوله: "ثَلَاثُ سِجِلَّاتٍ" (٣). ع: لَيْسَ هَذَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ لِأَنَّ مُجَرَّدَ اللَّفْظِ لَا يُرَاعَى عِنْدَهُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ: ثَلَاثَةُ سِجِلَّاتٍ بِالْهَاءِ. وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ سِيبَوَيْهُ (٤)، وَكَذَلِكَ ثَلَاثَةُ حَمَامَاتٍ، كَمَا يُقَالُ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَإِنَّمَا الْاِعْتِبَارُ بِالْوَاحِدِ، أَلَا تَرَى أَنَّ السِّجِلَّ مُذَكَّرٌ فَلَا يُرَاعِي الْبَصْرِيُونَ تَأْنِيثُ سِجِلٍ إِذَا جُمِعَ. د: الْوَاجِبُ فِي تَذْكِيرِ الْعَدَدِ وَتَأْنِيثِهِ إِذَا خَالَفَ الْمَعْدُودَ أَنْ يُنْظَرَ فِي وَجْهِ خِلَافِهِ لَهُ، فَإِنْ كَانَ الْمَعْدُودَ يَخْتَصُّ بِتَذْكِيرٍ أَوْ تَأْنِيثٍ حُمِلَ الْعَدَدِ عَلَى ذَلِكَ كَرَجُلٍ يُسَمَّى بِطَلْحَةَ وَامْرَأَةٍ تُسَمَّى بِجَعْفَرَ، فَيُقَالُ: ثَلَاثَةُ طَلَحَاتٍ وَثَلَاثُ جَعَافِرَ، فَيُرَاعَى الْمَعْنَى لَا غَيْرُ. وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْمَعْدُودِ مُذَكِّرًا يَصْلُحُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، أَوْ مُؤَنَّثًا يَصْلُحُ لَهُمَا رُوعِيَ لَفْظُ الْمَعْدُودِ لَا غَيْرُ لامْتِنَاعِ مُرَاعَاةِ الْمَعْنَى كَقَوْلِكَ: ثَلَاثَةُ شُخُوصٍ، وَثَلَاثُ بَطَّاتٍ، وَلَا يَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْنَى إِلَّا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِهِ: (طويل)

стр. 783

ثَلَاثُ شُخُوصٍ كَاعِبَانِ وَمُعْصِرُ (١) قوله: "فَطَافَتْ ثَلَاثا" (٢). ط: "البَيْتُ لِلنَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ يَصِفُ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً أَكَلَ السَّبُعُ وَلَدَهَا فَطَافَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ تَطْلُبُهُ، وَلا إِنْكَارَ عِنْدَهَا إِلَّا الْإِضَافَةُ وَهِيَ الْجَزَعُ وَالْإِشْفَاقُ، وَالْجُؤَارُ: الصِّيَاحُ وَالنَّكِيرُ: الْإِنْكَارُ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى فَعِيلٍ كَالنَّذِيرِ وَالْعَذِيرِ. وَأَكْثَرُ مَا يَأْتِيَ هَذَا النَّوْعُ فِي الْأَصْوَاتِ كَالْهَدِيرِ وَالْهَدِيلِ. قَالَ اللهُ : ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ (٣). وَبَعْدَ الْبَيْتِ: (طويل) فَأَلْفَتْ بَيَانًا عِنْدَ آخِرِ مَعْهَدِ … إِهَابًا وَمَعْبُوطًا مِنَ الْجَوْفِ أَحْمَرَا وَخَدًّا كَبُرْقُوعِ الْفَتَاةِ مُلَمَّعًا … وَرَوْقَيْنِ لَمَّا يَعْدُوَا أَنْ تَقَشَّرَا (٤) أي: وَجَدَتْ عِنْدَ آخِرِ مَعْهَدٍ عَهِدَتْهُ فِيهِ مَا بَيَّنَ لَهَا أَنَّ السَّبُعَ أَكَلَهُ. وَالْمَعْبُوطُ: الدَّمُ الطَّرِيُّ، وَشَبَّهَ خَدَّهُ لِمَا فِيهِ مِنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ وَرَدْعِ الدَّمِ بِبُرْقُوعِ فَتَاةٍ، لِأَنَّ الْفَتَيَاتِ يُزَيِّنَّ بَرَاقِعَهُنَّ، وَبَقَرُ الْوَحْشِ بِيضُ الْأَلْوَانِ لَا سَوَادَ فِيهَا إِلَّا فِي قَوَائِمِهَا وَخُدُودِهَا" (٥). ع: يُقَالُ: أَضَافَ فُلَانٌ مِنَ الْأَمْرِ إِضَافَةً إِذَا شَفَقَ وَخَافَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تُضِيفُ مِنَ الْحُزْنِ أَي لَمْ تَقْدِرْ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ كَمَا

стр. 784

تَقُولُ: ضَرَبَ فُلَانٌ فُلَانًا فَلَمْ يُنْكِرْ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ نَاحَ وَبَكَى، وَيُرْوَى: تَضِيفُ (١) بِفَتْحِ التَّاءِ، أَيْ تَمِيلُ. وَإِنَّمَا غَلَّبَتِ الْعَرَبُ اللَّيَالِيَ عَلَى الْأَيَّامِ فِي التَّارِيخِ لِأَنَّ لَيْلَةَ الشَّهْرِ سَبَقَتْ يَوْمَهُ، وَلِأَنَّ الْأَهِلَّةَ لِلَّيَالِي دُونَ الْأَيَّامِ، وَلِذَلِكَ قَدَّمَهَا اللهُ عَلَى الْأَيَّامِ، فَقَالَ: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ (٢). وَقَالَ: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ (٣). وَقَالَ: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ (٤). وَقَالَ: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ (٥). وَعَلَى هَذَا قَالُوا: صُمْنَا عَشْرًا مِنْ رَمَضَانَ، وَإِنَّمَا الصَّوْمُ فِي الْأَيَّامِ، فَأَجَازُوهُ إِذْ كَانَ اللَّيْلُ أَوَّلَ شَهْرٍ رَمَضَانَ. وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَصَامَتْ ثَلَاثًا لَا مَخَافَةَ رَبِّهَا … وَلَوْ مَكَثَتْ خَمْسًا هُنَاكَ لَضَّلَّتْ (٦)

стр. 785

باب التثنية قوله: "فَإِنْ كَانَ بِالْوَاوِ" (١). ع: قَدْ تَقَدَّمْ أَنَّ مَعْرِفَةَ ذَوَاتِ الْوَاوِ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ تَكُونُ بِأَنْ تُصَرِّفَ مِنَ الاِسْمِ فِعْلًا كَقَفَوْتُ مِنَ الْقَفَا، وَعَصَوْتُ مِنَ الْعَصَا، وَرَحَيْتُ مِنَ الرَّحَى. وَبِجَوَازِ الْإِمَالَةِ أَوِ امْتِنَاعِهَا فِي ذَوَاتِ الْوَاوِ، أَوْ بِبِنَاءِ الصِّفَةِ مِنَ الْمَصَادِرِ، أَوْ بِمَا ثَنَّتْهُ الْعَرَبُ وَجَمَعَتْهُ بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ وَكَالرَّجَوَانِ وَالْحَصَيَاتِ وَالْقَطَوَاتِ. فَإِذَا جَاوَزَ الْمَقْصُورُ ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ رَجَعُوا فِي الْأَصْلَيْنِ إِلَى الْيَاءِ لِخِفَّتِهَا مَعَ كَثْرَةِ الْحُرُوفِ. ع: الْمِذْرَوَانِ وَالثِّنَايَانِ (٢) بُنِيَا عَلَى التَّثْنِيَةِ فَصَحَّتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ فِيهِمَا كَمَا بُنَيَتِ النِّهَايَةُ وَالْعَبَايَةُ عَلَى هَاءِ التَّأْنِيثِ فَصَحَّتِ الْيَاءُ وَلَمْ تُبْدَلْ هَمْزَةً. قوله: "كِسَاءَان" (٣). ع: هَذَا هُوَ الْوَجْهُ أَنْ تَتْرُكَ الْهَمْزَةَ وَلَا تُبْدِلَ مِنْهَا شَيْئًا، فَرْقًا بَيْنَ الْهَمْزَةِ الْمُنْقَلِبَةِ عَنْ حَرْفٍ أَصْلِيٍّ وَعَنْ حَرْفٍ زَائِدٍ فِي حَمْرَاءَ وَصَفْرَاءَ الْمُنْقَلِبَةِ عَنْ أَلِفِ التَّأْنِيثِ فَلِذَلِكَ أَلْزَمْتَهَا الْبَدَلَ (٤). وَقَدْ يَجُوزُ كِسَاوَانِ، وَرِدَوَانِ عَلَى تَشْبِيهِ الأصْلِيِّ بِالزَّائِدِ، وَالْهَمْزُ أَجْوَدُ. وقوله: "قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا" (٥). د: إِنَّمَا أَلْزَمُوا الْبَدَل فِي أَلِفِ الثَّأنِيثِ الْوَاوَ دُونَ الْيَاءِ لِأَنَّ الْأَلِف أُخْتُ

стр. 786

الْوَاوِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ أَبْدَلُوهَا مِنْهَا فِي ضَارِبٍ وَضَوَارِبٍ وَضُوَيْرِبٍ، وَفِي آدَمٍ وَأَوَادِمٍ، وَآخِرٍ وَأَوَاخِرَ، وَالْأَلِفُ أُخْتُ الْهَمْزَةِ. قوله: "وَحُذِفَتِ الْأَلِفُ" (١). ع: حَذَفْتُهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْوَاوِ أَوِ الْيَاءِ.

стр. 787

باب تثنية المبهم وجمعه د: "ذَا" (١) وَزْنُهُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْأَقْوَالِ فَعْلٌ "ذَيٌّ" فَحُذِفَتِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لَامٌ عَلَى حَدِّ مَا حُذِفَتْ عَلَيْهِ لَامُ دَمٍ فَبَقِيَ ذَيْ كَطَيْ ثُمَّ قُلِبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا، وَنَزَّلُوا الْقَلْبَ فِي هَذَا مَنْزِلَةَ تَحْرِيكِ مِيمَ دَمٍ، والدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُمْ يُصَغِّرُونَهُ، وَبِنَاءُ التَّصْغِيرِ لَا يَكُونُ فِي أَقَلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَيَقُولُونَ: ذَيَّا فَيَرُدُّونَ اللَّامَ وَيُدْغِمُونَ يَاءَ التصْغِيرِ فِيهَا، وَحَذَفُوا أَلِفَ ذَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ يَاءِ التَّصْغِيرِ وَجَعَلُوا الْأَلِف عِوَضًا مِنَ الْبَاءِ الذَّاهِبَةِ. ع: حَذَفُوا أَلِف "ذَا" لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ أَلِفِ التَّثْنِيَةِ وَلَمْ يُبْدِلُوا مِنْهَا لأَنَّهَا عَيْنٌ وَاللَّامُ مَحْذُوفَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. د: لَيْسَ "ذَانِ" تَثْنِيَةَ "ذَا" إِنَّمَا هُوَ اسْمُ لِلتَّثْنِيَةِ بِدَلِيل أَنَّهُ لَا يَتَنَكَّرَ كَمَا يَتَنكَّرُ الْعَلَمُ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو إِذَا ثُنِّيا. قوله: "تَانِ" (٢). ع: مِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُ الْأَلِفَ الْأَصْلِيَّةَ لِلسَّاكِنَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُشَدِّدُ النُّونَ وَيَجْعَلُ تَشْدِيدَهَا عِوَضًا مِنَ الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ وَكَذَلِكَ اللَّذَانِ وَكَانَ الْوَجْهُ: "اللَّذِيَانِ" إِلَّا أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ تَثْنِيَةِ الْمُعْرَبِ وَالْمَبْنِي لِطُولِهِ مَعَ أَنْ الْفُرُوقَ إِنَّمَا تَقَعُ بِالثَّوَانِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يُشَدِّدُ النُّونَ وَيَجْعَلُ تَشْدِيدَهَا عِوَضًا مِمَّا حُذِفَ. قوله: "وَإِذَا ثَنَّيْتَ ذَاتَ" (٣).

стр. 788

ع: لَيْسَتْ "ذَاتُ" مُؤَنَّثُ "ذَا" الْمُشَارِ بِهِ، إِنَّمَا هِيَ مُؤَنَّثُ قَوْلِكَ: ذُو مَالٍ، وَوَزْنُهُ: فَعَلٌ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨)﴾ (١) فَأُعِلَّ لَامُ الْفِعْلِ بِالْقَلْبِ وَلَمْ تُعَلَّ الْعَيْنُ بِالْإِدْغَامِ.

стр. 789

باب ما يستعمل كثيرًا من النسب قوله: "تَقْلِبُ أَلِفَةُ وَاوًا" (١). د: مَا كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوُ فَقِيَاسُهُ قَلْبُ الْأَلِفِ وَاوًا نَحْو: "عَصًا وَقَفَّا" كَمَا قُلِبَتْ فِي التَّثْنِيَةِ، وَأَمَّا "رحًى وَفَتًى" فَتُقْلَبُ أَلِفُهَا وَاوًا وَالْأَصْلُ يَاءٌ كَرَاهِيَةً لاجْتِمَاعِ الْيَاءَاتِ. وَالنَّسَبُ فِي هَذَا مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الْأَبْوَابِ، لِأَنَّ رُجُوعَ الْوَاوِ إِلَى الْيَاءِ أكْثَرُ. قوله: "كِسَائِيٌّ" (٢). د: الْهَمْزَةُ حَرْفٌ جَلْدٌ صَحِيحٌ، فَكَمَا لَمْ تُحْذَف أَوَاخِرُ الْأَسْمَاءِ الصَّحِيحَةِ طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ فَكَذَلِكَ مَا كَانَ آخِرُهُ الْهَمْزَةُ إِلَّا أَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَصْلِيُّ كَقُرَّاءٍ، وَبَدَلٌ مِنْ أَصْلِيٍّ كَكِسَاءٍ، وَزَائِدَةٌ لِلتَّأْنِيثِ كَحَمْرَاءَ، فَفِي الزَّائِدِ الْقَلْبُ لَا غَيْرُ، وَفِي الْبَدَلِ مِنَ الْأَصْلِيِّ الْإِثْبَاتُ. وَقَدْ يَجُوزُ الْقَلْبُ عَلَى تَشْبِيهِهِ بِالزَّائِدِ، وَفِي الْأَصْلِيِّ الْإِثْبَاتُ وَالْقَلْبُ قَبِيحٌ. وَبَابُ النَّسَبِ مَحْمُولٌ عَلَى بَاب التَّثْنْيَةِ فِي الْقَلْبِ وَالْإِثْبَاتُ دُونَ الْحَذْفِ. وَقَعَ فِي كِتَابِ ص: سَمَاوِيٌّ، وَفِي كِتَابِ س: سَمَائِيٌّ (٣). د: لَا يُقَالُ فِي سَمَاءٍ إِلَّا مَا يُقَالُ فِي كِسَاءٍ وَرِدَاءٍ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ بَدَلٌ مِنْ أَصْلِيٍّ وَالْبَدَلُ جَائِزٌ.

стр. 790

قوله: "وَكَذَلِكَ كُلُّ مَمْدُودٍ لَا يَنْصَرِفُ" (١). ع: لأَنَّ أَلِفَهُ لِلتَّأْنِيثِ. د: الْأَلِفُ الرَّابِعَةُ إِذَا كَانَتْ مُنْقَلِبَةً عَنْ حَرْفٍ أَصْلِيٍّ فَقَلْبُهَا وَاوًا أَجْوَدُ كَمَلْهَى وَمَرْمَى، وَإِذَا كَانَتْ زَائِدَةً فَحَذْفُهَا أَجْوَدُ كَحُبْلَى وَكِسْرَى، ثُمَّ يَجُوزُ تَشْبِيهُ الزَّائِدِ بِالْأَصْلِيِّ وَالْأَصْلِيِّ بِالزَّائِدِ. قوله: "فَكُلُّ الْعَرَبِ يَحْذِفُ" (٢). د: إِذَا جَازَ الْحَذْفُ فِي مَرْمَى فَأَحْرَى فِيهَا، زَادَ عَلَيْهِ لِلتَّخْفِيفِ، وَيَسْتَوِي هُنَا الْأَصْلِيُّ كَمُرَامَى وَالزَّائِدُ كَجُمَادَى. ع: عَلِيٌّ وَعَدِيٌّ، اجْتَمَعَتْ فِيهِ فِي النَّسَبِ أَرْبَعُ يَاءَاتٍ فَاسْتُثْقِلَ ذَلِكَ فَحُذِفَتْ يَاءٌ فَعِيلٍ، فَصَارَ بَعْدَ الْحَذْفِ "كَعَمٍ وَشَجٍ"، فَنَسَبْتَ إِلَيْهِ كَمَا نَسَبْتَ إلَيْهِمَا. د: لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ التَّثْنِيَةِ وَعَلَامَةِ النَّسَبِ لِمُشَابَهَتِهَا مِنْ حَيْثُ لَزِمَتِ الزِّيَادَتَانِ آخِرَهُ، وَالْأَوَّلُ سَاكِنٌ كَمَا أَنَّ التَّثْنِيَةَ كَذَلِكَ، وَأَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ قَدْ أَخْرَجَتْ مَا قَبْلَهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ حَرْفَ إِعْرَابِ كَمَا أَخْرَجَتْهُ عَلَامَةُ التَّثْنِيَةِ وَإِنَّمَا تُخْرِجُ الاِسْمَ إِلَى حَيِّزِ الشِّيَاعِ وَالْعُمُومِ كَالتَّثْنِيَةِ فَلَمَّا تَشَابَهَا لَمْ يُجْمَعْ بَيْنَهُمَا. ع: رَامَتَيْنِ (٣): مَوْضِعٌ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: قَنَوَيْنِ (٤): مَوْضِعٌ. يُقَالُ: صِدْنَا بِقَنَوَيْنِ، وَصِدْنَا وَحْشَ ثَنَوَيْنِ، وَأَنْشَدَ لِبَعْضِ الرُّجَّازِ: (رجز) كَأَنَّهَا وَقَدْ بَدَى عُوَارِضُ … وَاللَّيْلُ بَيْنَ قَنَوَيْنِ رَابِضْ

стр. 791

بِكِفَّةِ الرَّمْلِ قَطَا نَوَاهِضُ (١) قوله: "إِلَى الْبَحْرَيْن" (٢). د: فِي "الْمُصَنَّفِ" قَالَ الْيَزِيدِيُّ: سَأَلَنِي وَالْكَسَائِيَّ الْمَهْدِيُّ عَنِ النِّسْبَةِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ وَإِلَى حِصْنَيْنِ لِمَ قَالُوا: حِصْنِيٌّ وَبَحْرَانِيُّ؟ قَالَ الْكَسَائِيُّ: كَرِهُوا أَنْ يَقُولُوا: حِصْنَانِيٌّ لاجْتِمَاعِ النُّونَيْنِ، قَالَ: وَقُلْتُ أَنَا: كَرِهُوا أَنْ يَقُولُوا: حِصْنَانِيٌّ لاجْتِمَاعِ النُّونَيْنِ، قَالَ: وَقُلْتُ أَنَا: كَرِهُوا أَنْ يَقُولُوا بَحْرِيٌّ فَيُشْبِهِ النِّسْبَةِ إِلَى الْبَحْرِ. ع: إِنَّمَا رَدَدْتَ فِي الْجَمْعِ إِلَى الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ أَخَصُّ مِنْ لَفْظِ الْجَمْعِ، وَلِأَنَّهُ يَدُلُّ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ عَلَى مَا دَلَّ بِلَفْظِ الْجَمْع وَلِذَلِكَ لَا تَرُدُّ فِي كِلَابِيٍّ وَأَنْمَارِيٍّ. قوله: "رُؤَاسِيٌّ" (٣). ع: لَمْ يَنْسُبُوا إِلَى الرَّأْسِ وَالشَّفَةِ عَلَى أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ ذَا جَمَّةٍ، وَذَا شَفَةٍ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا التَّعْظِيمَ وَالتَّكْثِيرَ فَلِهَذَا خَالَفُوا النَّسَبَ لِتَكُونَ الزِّيَادَةُ فِيهِ لِمَعْنَى الزِّيَادَةِ فِي الْخِلْقَةِ. س: وَوَقَعَ فِي كِتَابِ ابْنِ أَبِي الْحُبَابِ: أَبَارِيٌّ (٤)، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ: الَّذِي رَوَيْتُهُ فِي "كِتَابِ" سِيَبَوَيْهِ: خَرْفِيّ (٥)، بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَوُجِدَ بِخَطِّ الْغَالِبِيِّ: خَرَفِيّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْخَاءِ، قَالَهُ أبُو عَلِيٍّ.

стр. 792

قوله: "يَمَانٍ، وَشَامٍ، وَتَهَامِ" (١). د: هَذِهِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ أَيْضًا، وَإِنَّمَا حُكْمُهُ: يَمَنِيٌّ وَشَامِيٌّ وَتِهَامِيٌّ، فَحَذَفُوا إِحْدَى يَاءَي النَّسَبِ وَعَرَّضُوا مِنْهَا الْأَلِف. قوله: "فِي جُهَيْنَةَ" (٢). ع: فُعَيْلَةٌ وَفَعِيلَةٌ وَفَعُولَةٌ، وَمُذَكَّرُهَا سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا حُذِفَتِ الْهَاءُ مِمَّا فِيهِ الْهَاءُ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ وَيَاءُ النَّسَبِ زِيَادَةٌ، وَلَا يَحْتَمِلُ اسْمٌ زِيَادَتَيْنِ فَقُلْتَ فِي مِثْلِ حَنِيفَةَ: حَنَفِيُّ، وَهَذَا مُسْتَثْقَلٌ لاجْتِمَاعِ الْيَاءَاتِ وَالْكَسَرَاتِ فَوَجَبَ حَذْفُ يَاءِ فَعِيلَةٍ أَوْ أَوْ فُعَيْلَةٍ فَعُولَةً، وَبَقِيَ الْاِسْتِثْقَالُ بَعْدَ حَذْفِهَا فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ فَتْحَةً فَقِيلَ: حَنَفِيٌّ وَرَبَعِيٌّ، وَكَذَلِكَ فُعِلَ فِيمَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ الْهَاءُ مِنْ أَجْلِ الْاِسْتِثْقَالِ. قوله: "وَكَانَ مَشْهُورًا" (٣). د: الْقِيَاسُ حَذْفُ الْيَاءِ مِمَّا كَانَ فِيهِ الْهَاءُ مَشْهُورًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَشْهُورٍ، هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهٍ (٤). قوله: "وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا لَمْ تُحْذَف" (٥). ع: لَا يُنْسَبُ إِلَّا إِلَى مَشْهُورٍ، وَإِنَّمَا تُحْذَفُ الْيَاءُ إِذَا كَانَ مَا بَعْدَهَا حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهَا حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ لَمْ تُحْذَف. قوله: "بِكُلِّ قُرَيْشِيٍّ شَاذٌّ، قوله: فِي الأَوَّلِ: يَعْنِي جُهَيْنَةَ وَبَابَهُ، وفي الثاني (٦) يَعْنِي رَبِيعَةَ وَبَابَهُ.

стр. 793

قوله: "عَمَوِيٌّ" (١). د: قُلْتَ فِي عَمٍ "عَمَوِيٌّ"، كَمَا قُلْتَ فِي الصَّعِقِ "صَعَقِيٌّ"، فَأَبْدَلْتَ مِنَ الْكَسْرَةِ فَتْحَةً لاسْتِثْقَالِهَا، فَصَارَ "شَجًا وعَمًا"، "كَعَصَا وَرَحُا"، وَكَذَلِكَ "أُمَيَّةُ" إِذَا حَذَفْتَ يَاءَ فُعَيْلَةَ صَارَتْ بَعْدَ حَذْفِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ قِيلَ: أُمَييٌّ. وَهَاذَانِ الْمَذْهَبَانِ فِي "كِتَابِ سِيبَوَيْهِ"، وَالْحَذْفُ أَقْوَى كَرَاهَةَ اجْتِمَاعِ الْيَاءَاتِ (٢). قوله: "لبَوِيٌّ" (٣) لَمَّا رَدَدْتَ اللَّامَ الذَّاهِبَةَ سَقَطَتْ أَلِفُ الْوَصْلِ، وَإِنْ لَمْ تَرُدَّ اللَّامَ لَمْ تُسْقِطَهَا فَتَقُولُ: أَبْنِيٌّ. قوله: "أُخْتِيٌّ" (٤). د: هَذَا قَوْلُ يُونُسَ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْخَلِيلِ، وَحُجَّةُ يُونُسَ أَنَّهُمَا قَدْ صَارَتَا كَالْعِوَض مِنَ الْكَلِمَةِ لِسُكُونِ مَا قَبْلَهُمَا وَبِنَاءِ الْكَلِمَةِ عَلَيْهِمَا (٥). وَقَالَ الْخَلِيلُ: إِنْ كَانَ سُكِنَ مَا قَبْلَهُمَا، فَلَمْ يُخْرِجَا عَنِ الدِّلَالَةِ عَلَى الثَّأنِيثِ، فَحُذِفَتا كَمَا حُذِفَتَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَلَمَّا حَذَفْتَهَا أَعَدْتَ لَامَ الْكَلِمَة (٦). قوله: "خَفَّفْتَهَا" (٧). ع: يَعْنِي لاسْتِقَالِ اجْتِمَاعِ الْيَاءَاتِ وَالْكَسَرَاتِ، فَحَذَفْتَ يَاءً وَاحِدَةً وَهِيَ الْمُتَحَركَةُ لأنَّ السَّاكِنَةَ أخَفُّ مِنْهَا.

стр. 794

باب ما لا ينصرف قوله: "د: جُمْلَهُ مَا لَا يَنْصَرِفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ" (١) كُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ السَّبَبَيْنِ فِيهِ التَّعْرِيفَ، وَجُمْلَهُ مَا لَا يَنْصَرِفُ مَعْرِفَةً، وَيَنْصَرِفُ نَكِرَةً مَا كَانَ أَحَدُ السَّبَبَينِ التَّعْرِيفَ، وَجُمْلَتُهُ سِتَّةٌ: مَا أَنْضَمَ فِيهِ إِلَى التَّعْرِيفِ الْوَزْنُ وَالتَّأْنِيثُ بِالثَّاءِ وَشَبَهُ الثَّأنِيثِ، وَالْعَدْلُ فِي غَيْرِ الْعَدَدِ، وَالْعُجْمَةُ، وَالتَّرْكِيبُ، فَأَمَّا الصِّفَةُ وَالْجَمْعُ فَلَا يَنْضَمَّانِ إِلَى التَّعْرِيفِ وَإِنَّمَا يَكُونَانِ فِيهِ مُؤَكِّدَيْنِ. قوله: "نَحْو حَمْرَاءَ". ع: لأَنَّ فِيهِ عِلَّتَيْنِ: الْوَصْفُ وَالتَّأْنِيثُ. قوله: "فَمِنْهُمْ مَنْ يَصْرِفُهُ" (٢). ع: الْمُؤَنَّثُ بِغَيْرِ عَلَامَةٍ فِي ذَوَاتِ الثَّلَاثَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُتَحَرِّكُ الْأَوْسَطِ أَوْ سَاكِنُهُ، فَمَا كَانَ سَاكِنَ الْأَوْسَطِ فَبَعْضُ الْعَرَبِ يَصْرِفُهُ وَيَجْعَلُ خَفْتَهُ مُقَاوِمَةً لِأَحَدٍ عِلَّتَيْهِ "كَنُوحٍ وَلُوطٍ" وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَدُّ بِالْعِلَّتَيْنِ فَلَا يَصْرِفُ، إِلَّا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى صَرْفِ نُوحٍ وَلُوطٍ لِأَنَّ التَّأْنِيثَ عِنْدَهُمْ أَثْقَلُ مِنَ الْعُجْمَةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ثَانِيًا عَلَى الْعَرَبِيِّ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ لُغَةٍ ثَقِيلَةٍ إِلَى لُغَةٍ خَفِيفَةٍ. قوله: "وَتَرَك صرفَهُ بَعْضُهُمْ" (٣). د: لَمْ يَتْرُكْ صَرْفَهُ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا غَرَّهُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ (٤) فَحَذَفَ التَّنْوِينَ وَوَجْهُ الْقِرَاءَةِ حَذْفُ التَّنْوِينِ لالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، كَمَا قُرِئَ: ﴿قُلْ

стр. 795

هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللهُ﴾ (١) ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ (٢) أَوْ يَكُونُ "ابْنُ" صِفَةً وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَرَادَ إِلَّا هُنَا أَوْ مَعْبُودُنَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. ط: "الْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدَهُ يُرْوَى لِجَرِيرٍ، وَيُرْوَى لِعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ (٣) " (٤). وَالتَّلَفُّعُ: الْاِشْتِمَالُ بِالثَّوْبِ، وَالْعُلَبُ: جَمْعُ عُلْبَةٍ، وَهُوَ إِنَاءٌ يُصْنَعُ مِنْ جُلُودِ الْإِبِلِ يُرِيدُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بَدَوِيَّةً وَإِنَّمَا نَشَأَتْ فِي الرَّفَاهِيَةِ وَالنِّعْمَةِ. وَيَجُوزُ فِي "دَعْدٍ" الْأَوَّلِ الصَّرْفُ وَتَرْكُ الصَّرْفِ، وَلَا يَجُوزُ فِي الثَّانِي لِفَسَادِ الشِّعْرِ. وَكَرَّرَ ذِكْرَ "دَعْدٍ" وَلَمْ يُضْمِرْهَا تَنْوِيهًا بِذِكْرِهَا وَاسْتِطَابَةً لاسْمِهَا، وَقَدْ تُكَرِّرُ الْعَرَبُ ذِكْرَ الْاِسْمِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّنْوِينِ والاسْتِطَابَةِ لَكِنْ لِضَرْبٍ مِنَ الْمُبَالَغَةِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي جُمْلَتَيْنِ حَسُنَ الْإِظْهَارُ وَالْإِضْمَارُ لأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ تَقُومُ بِنَفْسِهَا كَقَوْلِكَ: جَاءَنِي زَيْدٌ، وَزَيْدٌ رَجُلٌ قَاصِدٌ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: وَهُوَ رَجُلٌ قَاصِدٌ، وَإِنْ كَانَ فِي جُمْلَةٍ قَبُحَ الْإِظْهَارُ، وَلَمْ يَكَدْ يُوجَدْ إِلَّا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِكَ: زَيْدٌ جَاءَ زَيْدٌ، فَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ تعالى: ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (٥). وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: (طويل) لَعَمْرُكَ مَا مَعْنٌ بِتَارِكٍ حَقَّهُ … وَلَا مُنْسِيٌّ مَعْنٌ وَلَا مُتَيَسِّرُ (٦)

стр. 796

وَمِنَ الثَّانِي قَوْلُ سَوَادَةَ (١): (خفيف) لَا أَرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ شَيْءٌ … نَغَّصَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا (٢) وَإِذَا اقْتَرَنَ بِالْاِسْم الثَّانِي حَرْفُ الاِسْتِفْهَام لِمَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّعَجُّبِ كَانَ الْبَابُ الْإظْهَارُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢)﴾ (٣) وَ ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢)﴾ (٤)، وَالْإِضْمَارُ جَائِزٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠)﴾ (٥). وَيُرْوَى: بِالْعُلَبِ وَفِي الْعُلَبِ، وَإِنَّمَا حَسُنَ دُخُولُ "فِي" هَا هُنَا لِأَنَّ تَأْوِيلَهُ: لَمْ تُسْقَ اللَّبَنَ فِي الْعُلَبِ، وَيُرْوَى: وَلَمْ تُغْذَ. قوله: "وَأَسْمَاءُ الْأَرَضِينَ" (٦). ع: أَسْمَاءُ الْأَرْضِينَ لَا تَنْصَرِفُ فِي الْمَعْرِفَةِ لأَنَّ السَّبَبَ الْمُنْضَمَّ إِلَى التَّعْرِيفِ التَّأْنِيثُ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ "وَاسِطًا" لأَنَّهُ وَسَطُ بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ أَيْ: أَنَّ أَصْلَهُ الصِّفَةَ أَي مَكَانٌ وَسَطٌ، فَلَمَّا سَمُّوا بِهِ نَزَعُوا عَنْهُ الْأَلِفَ وَاللَّامَ وَصَيَّرُوهُ كَأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الصِّفَةِ، وَلَوْ أَرَادُوا الصِّفَةَ لَقَالُوا: الْوَاسِطُ (٧).

стр. 797

ع: قوله: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ (١) حَكَمُوا لِهَذَا بِحُكْم "دَعْدٍ" وَ "هِنْدٍ". وَأَسْمَاءُ الْقَبَائِلِ انْضَافَ فِيهَا إِلَى التَّعْرِيفِ التَّأْنِيثُ وَلِذَلِكَ أَنَّثْتَ صِفَتَهَا لإِرَادَتِكَ الْقَبِيلَةَ وَأَسْمَاءُ الْأَحْيَاءِ لَمْ يَنْضَمَّ فِيهَا إِلَى التَّعْرِيفِ سَبَبٌ ثَانٍ. د: قَالَ سِيبَوَيْهُ: وَأَمَّا ثَمُودُ (٢) وَسَبَأُ (٣) فَهُمَا مَرَّةً لِلْقَبِيلَتَيْنِ وَمَرَّةً لِلْحَيَّيْنِ وَكَثْرَتُهُمَا سَوَاءٌ" (٤). قوله: "وَكُلُّ مَا كَانَ عَلَى فَعْلَانَ" (٥). د: امْتَنَعَ هَذَا مِنَ الصَّرْفِ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَالنُّونَ فِيهِ أَشْبَهَتَا أَلِفَي التَّأْنِيثِ لامْتِنَاعِ دُخُولِ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ عَلَيْهِمَا كَامْتِنَاعِهَا مِنَ الدُّخُولِ عَلَى حَمْرَاءَ، وَهُمَا زَائِدَتَانِ زِيدَنَا مَعًا، كَمَا أَنَّ أَلِفَي التَّأْنِيثِ كَذَلِكَ تَقُولُ فِي مُؤَنَّثِ سَكْرَانَ سَكْرَى، فَلَا تُلْحِقُ الْهَاءَ سَكْرَانَ كَمَا لَا تُلْحِقُهَا حَمْرَاءَ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو بَكْرِ بْنُ السَّرَّاحِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ. وَقَالَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ: إِنَّ النُّونَ فِي فَعْلَانَ "فَعْلَى" بَدَلٌ مِنْ أَلِفِ الثَّأنِيثِ، فَمَانِعُهُ مَانِعُ حَمْرَاءَ أَجْرِيَ عَلَى الْبَدَلِ حُكْمُ الْمُبْدَلِ مِنْهُ، فَمَانِعُهُ زِيَادَةُ الْحَرْفَيْنِ وَلُزُومُهُمَا وَهُوَ مِمَّا فَوِيَ فِيهِ السَّبَبُ الْوَاحِدُ كَالْجَمْع الَّذِي لَا مِثَالَ لَهُ فِي الْوَاحِدِ، وَكَمَا مَا فِيهِ أَلِفَا التَّأْنِيثِ الْمَمْدُودَةِ أَوِ الْمَقْصُورَةِ" (٦).

стр. 798

قوله: "وَيَنْصَرِفُ فِي النَّكِرَةِ نَحْوَ "رَجُلٍ سَيْفَانٍ" (١). ع: لأَنَّهُ امْتَنع صَرْفُهُ مِنْ أَجْلِ التَّعْرِيفِ وَزِيَادَةِ الْحَرْفَيْنِ وَلَمْ يُشْبِهُهُ فِي مُخَالَفَةِ الْمُذَكَّرِ الْمُؤَنَّثَ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُؤَنَّثٌ جَارٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ مَنَعَ مِنْ دخولِ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ عَلَيْهِ فَاجْتَمَعَ فِيهِ التَّعْرِيفُ وَشَبَهُ التَّأْنِيثِ فَإِذَا سَقَطَ السَّبَبُ الْوَاحِدُ انْصَرَفَ. ع: الطَّهْمَانُ (٢): الْحَسَنُ التَّامُّ الْخَلْقِ وَمِنْهُ: فَرَسٌ مُطَهَّمٌ. قوله: "نَحْوُ دِهْقَانٍ" (٣). د: سِيبَوَيْهٍ: "وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُسَمَّى "دِهْقَانَ" فَقَالَ: إِنَّ سَمَّيْتَهُ مِنَ التَّدَهْقُنِ فَهُوَ مَصْرُوفٌ، وَكَذَلِكَ شَيْطَانٌ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ جَعَلْتَ "دِهْقَانَ" مِنَ الدَّهْقِ وَشَيْطَانَ مِنْ تَشَيَّط لَمْ تَصْرِفُهُ" (٤). قوله: "وَسَمَّان" (٥). د: يقال: سَمَمْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ سَمَّا، وَسَمَلْتُ: إِذَا أَصْلَحَتْ بَيْنَهُمْ. ع: "دِيوَانُ: نُونُهُ أَصْلٌ" (٦) لأَنَّ وَزْنَهُ فِعَّالٌ أَصْلُهُ: دِوَّانٌ ثُمَّ أَبْدِلَ مِنْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ يَاءً ودَلِيلُهُ قَوْلُهُمْ فِي الْجَمْعِ: دَوَاوِينٌ كَمَا قَالُوا: قَرَارِيطٌ. د: قَالَ أَبُو نَصْرٍ: إِنَّمَا رُمَّانٌ (٧) فَعْلَانٌ، وَالْغَالِبُ عَلَى مَا فِيهِ الْأَلِفُ وَالنُّونُ مِنْ هَذَا النَّحْوِ وَالْأَكْثَرُ زِيَادَتُهُمَا لِكَثْرَةِ وُجُودِهِمَا زَائِدَتَيْنِ فِي فُعْلَانٍ وَفِعْلَانٍ جَمِيعًا، وَفِي فَعْلَانَ فَعْلَى تَكُونُ بَدَلًا مِنْ أَلِفِ التَّأنِيثِ وَتَكْثُرُ فِي فَعْلَانَ مَصْدَرًا وَفَعْلَانَ أَيْضًا زِيَادَتُهُمَا.

стр. 799

وَلِذَلِكَ قَالَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ رَحِمَهُمَا اللهُ: "إِذَا لَمْ يُعْرَفِ اشْتِقَاقُهُ لَا يُصْرَفْ فِي الْمَعْرِفَةِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ" (١). وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةً هُوَ مَذْهَبُ الْأَخْفَشِ (٢). قوله: "وَكُلُّ اسْمٍ كَانَ عَلَى أَفْعَلَ" (٣). د: امْتَنَعَ هَذَا لِلْوَصْفِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ. ع: أَبُو عَلِيٍّ: الْأَيْدَعُ: دَمُ الْأخَوَيْنِ وَهُوَ الشَّيَّانُ، وَالْأَخَوَانِ: أَسْمُ نَبْتٍ (٤)، وَالْأَفْكَلُ (٥): الرِّعْدَةُ. وَيَمْتَنِعُ هَذَا النَّوْعُ فِي الْمَعْرِفَةِ لِلتَّعْرِيفِ وَوَزْنِ الْفِعْل. قوله: "وَعَامًا أَوَّلًا" (٦). د: هَذَا خَطَأٌ لِأَنَّهُ صِفَةٌ وَعَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ غَيْرَ صِفَةٍ فِي قَوْلِهِمْ مَا تَرَكْتُ لَهُ أَوْلًا وَلَا آخِرًا. قوله: "وَكُلُّ جَمْعٍ ثَالِثُ حُرُوفِهِ" (٧). د: قَوَى السَّبَبُ الْوَاحِدُ هُنَا لأَنَّهُ لا يَكُونُ بِنَاءً لِلْوَاحِدِ فِي لَفْظٍ وَلَا مَعْنًى، فَبَعُدَ عَن الأَصْل بُعْدًا شَدِيدًا فَقَامَ بِنَاؤُهُ الْمُخْتَصُّ بِهِ مَقَامَ عِلَّتَيْن. قوله: "إِلَّا أَنْ يَكُونَ" (٨). د: لِأَنَّ لَهُ فِي الْوَاحِدِ مِثَالًا كَالْفَرَاهِيَةِ وَالْكَرَاهِيَةِ.

стр. 800

ع: أبو علي: "حَضَاجِرُ الضَّبُعِ (١): فَعَالِلُ، وَهُوَ لَا يَكُونُ بِنَاءً إِلَّا لِلْجَمِيعِ، وَلَا أَعْرِفُ فَعَالِلَ لِلْوَاحِدِ غَيْرَهُ". فَأَمَّا مَعَافِرُ (٢)، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمِيمُ زَائِدَةَ لِأَنَّهُ مِنَ الْعَفْرِ وَهُوَ التُّرَابُ، وَالْحَاءُ فهي حَضَاجِرِ لَا تَكُونُ زَائِدَةً، وَسُمِّيَتْ حَضَاجِرَ لِعِظَمِ بَطْنِهَا. د: الْمُعَافِرِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَلَا يَجُوزُ ضَمُّهَا، وَكَذَلِكَ يَاءُ النَّسَبِ تَلَحَقَانه لِلْوَاحِدِ تقول: هَذَا رَجُلٌ "مَدَائِنِيٌّ". قوله: "وَأَسْمَاءٌ" (٣). ع: يَعْنِي جَمْعَ اسْم، فَأَمَّا "أَسْمَاءُ" اسْمُ الْمَرْأَةِ فِي لُغَةِ مِنْ لَمْ يَصْرِفْ، فَلأَنَّهُ فَعْلَاءُ مِنْ وَسَمْتَ وَأَبْدِلَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً. قوله: "وَكُلُّ اسْمِ فِي آخِرِهِ أَلِفُ جَمْعٍ أَوْ تَأْنِيثٍ" (٤). ع: قَامَتْ أَلِفُ الثَّأْنِيثِ فِي الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ مَقَامَ عِلَّتَيْنِ لِأَنَّ هَذَا الْبِنَاء مُخْتَصٌّ بِالْمُؤنَّثِ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ الْمُذَكَّرُ، فَلَمَّا لَزِمَ قَامَ مَقَامَ عِلَّتَيْنِ. د: أَكْرِيَاءُ: جَمْعُ كَرِيٍّ. ع: أبو علي: الْيَرْمَعُ حِجَارَةٌ بِيضٌ بَرَّاقَةٌ، وَالْأَسْلُوبُ: الطَّرِيقُ، وَإِصْلِيتٌ (٥): إِفْعِيلٌ، مِنْ أَصَلْتُ السَّيْفَ: إِذَا شَهَرَهُ. قوله: "وَرُبَاعَ وَمَوْحَدَ فَهُوَ لا يَنْصَرِفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ" (٦). د: الْمَانِعُ لَهُ مِنَ (٧) الصَّرْفِ فِي النَّكِرَةِ الْعَدْلُ وَالصِّفَةُ.

стр. 801

قوله: "لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ مِنْ عَامِرٍ" (١). د: لأَنَّ أَحَدَ سَبَبَيْهِ التَّعْرِيفُ. قوله: "إِذَا كَانَتْ مُفْزَدَةً أَضَمْتَهَا" (٢) يُرِيدُ إِذَا اجْتَمَعَ لِلرَّجُلِ اسْمٌ غَيْرُ مُضَافٍ وَلَقَبٌ أُضِيفَ اسْمُهُ إِلَى لَقَبِهِ كقولك: سَعْد كُرْزٍ، وَزِيْدُ بَطَّةً. وَإِذَا كَانَ الْاِسْمُ مُضَافًا جَرَى اللَّقَبُ عَلَى الاسْمِ تَابِعًا كَقَوْلِكَ: هَذَا عَبْدُ اللهِ بَطَّةُ، وَهَذَا أَبُو زَيْدٍ قُفَّةُ، فَلَا يُصْرَفُ اللَّقَبُ لِلتَّعْرِيفِ وَالْوَصْفِ. ع: إِنَّمَا أَضَفْتَ أَحَدَهُمَا إِلَى الْآخَرِ مُحَافَظَةً عَلَى الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَسْمَاءِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ رَجُلٍ أَسْمَانِ: مُفْرَدٌ وَمُضَافٌ، وَأَمَّا الْمُضَافَاتُ فَتَتَبَّعُ إِمَّا صِفَةً أَوْ بَدَلًا أَوْ عَظفَ بَيَانٍ. قَالَ سِيبَوَيْهِ ﵀: "وَلَوْ سَمَّيْتَ رَجُلًا وَزْنَ سَبْعَةٍ قُلْتَ: هَذَا وَزْنُ سَبْعَةَ عَرَّفْتَ الْمُضَافَ وَإِنْ كَانَ عَلَمًا، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّكَ لَوْ سَمَّيْتَ رَجُلًا بِغُلَامِ رَجُلٍ، لَمْ يَجُزْ حَتَّى تُعَرِّفَ الرَّجُلَ لأَنَّكَ لَوْ نَكَّرْتَهُ لَتَبَايَنَ الْحُكْمَانِ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ تُوجِبُ التَّعْرِيفَ وَالْاِسْم نكِرَةٌ فَلَمْ يَكُن الْاِسْمُ نَكِرَةً مُعَرَّفَةً فِي حَالٍ" (٣).

стр. 802

باب الأسماء المؤنثة (١) السَّمَاءُ (٢) مُؤَنَّثَةٌ لِقَوْلِهِمْ فِي الْجَمْعِ سَمَاوَاتٍ، وَقَالَ اللهُ : ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ (٣)، وَصَغَّرُوا الْأَرْضَ عَلَى أَرَيْضَةٍ، وَقَوْلُهُمْ فِي الْجَمْع: أَرَضُونَ كَمَا قَالُوا: سِنُونَ. وَالْقَوْسُ: يقول الشاعر: (وافر) إرْم عَلَيْهَا وَهُيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ … وَهِيَ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ وَإِصْبَعُ (٤) فَرَدَّ عَلَيْهَا ضَمِيرَ الْمُؤَنَّثِ. وَالْحَرْبُ (٥): قَالَ الشَّاعِرُ: (كامل) وَالْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فُتَيَّةً (٦) وَالذَّوْدُ (٧): لا يَكُونُ إِلَّا إِنَاثًا وَقَالَ ﵇: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ) (٨). وَدِرْعُ الْحَدِيدِ (٩): يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، يُذَكِّرُهُ بَنُو تَمِيمٍ قَالَ أَوْسُ بْنُ

стр. 803

حَجَرٍ (١): (طويل) وَأَمْلَسُ صُولِيًّا كَنِهْي قَرَارَةٍ … أَحَسَّ بِقَاعٍ نَفْحَ رِيحٍ فَأَجْفَلَا (٢) وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لِبَعْض بَنِي تَمِيمٍ: مُقَلِّصًا بِالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ (٣) وَعَرُوضُ الشِّعْرِ مَنْقُولَةٌ مِنَ النَّاحِيَةِ. وَيُقَالُ: هَبَّتِ الرِّيحُ ورِيحٌ عَاصِفَةٌ. وَالرَّحِمُ، يَقُولُونَ: رَحِمٌ مَعْقُومَةٌ. وَالْغُولُ (٤)، قَالَ: (بسيط) كَمَا تَلُوَّنُ فِي أَثْوَابِهَا الْغُولُ (٥) وَأَسْمَاءُ النَّارِ كُلُّهَا مُؤَنَّثَةٌ بِنَصِّ "الْقُرْآنِ". وَالشَّمْسُ، يُقَالُ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ. وَالنَّعْلُ (٦)، قال: (مجزوء البسيط) إِنْ عَادَتِ الْعَقْرَبُ عُدْنَا لَهَا … وَكَانَتِ النَّعْلُ لَهَا حَاضِرَهْ (٧) وَالْعَصَا، يُصَغِّرُونَهَا عُصَيَّةً، وَالرَّحَى، يَقُولُونَ: دَارَتِ الرَّحَى،

стр. 804

وَيُصَغِّرُونَهَا رُحَيَّةً. وَالدَّارُ، يُقَالُ: خَربَتِ الدَّارُ، وَكَذَلِكَ الدَّارُ: الْبَلَدُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذه الدارَ نِعْمَتِ البلد. وَالضُّحَى (١)، يُصَعِّرُونَهَا ضُحَيَّةً. وَقَالَ الشاعرُ: (كامل) سُرُحُ الْيَدَيْنِ إِذَا تَرَفَّعَتِ الضُّحَى … هَدَجَ الثِّفَالِ بِحِمْلِهِ الْمُتَثَاقِلِ (٢)

стр. 805

ما يذكر ويؤنث قوله: "الْمُوسَى: قَالَ الْكِسَائِيُّ" (١) إلى آخر الفصل. ط: "كَوْنُ "مُوسَى" عَلَى وَزْنِ مُفْعَلٍ لَا يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ مُؤَنَّثَةً وَتَكُونُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَا عَلَمَ فِيهَا لِلثَّأْنِيثِ كَالْقَوْسِ وَالْأَرْضِ وَالشَّمْسِ، وَأَحْسِبُ مَنْ أَنْكَرَ كَوْنَهَا مُؤَنَّثَةً لَلَزِمَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ كَمَا تَقُولُ: امْرَاةٌ مُكَرَمَةٌ ولا يجوز: امْرَأَةٌ مُكْرَمٌ، وَهَذَا لَا يَجِبُ لأَنَّ مُوسَى لَيْسَتْ بِصِفَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى فِعْلٍ فَيَلْزَمَ أَنْ تَلْحَقَهَا الْهَاءُ إِنَّمَا هِيَ اسْمٌ لِلْآلَةِ الَّتِي يُحْلَقُ بِهَا، وَهِيَ مُشْتَقَةٌ مِنْ أَوْسَيْتُ رَأْسَهُ إِذَا حَلَقْتَهُ، وَقِيلَ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَسَوْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَصْلَحْتَهُ، فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْكِسَائِيِّ فَيَلْزَمُ أَن تَكُونَ مُؤَنَّثَةً لَا غَيْرُ لأَنَّ فُعْلَى فِي كَلَام الْعَرَبِ لَا يَكُونُ أَلِفُهَا لِغَيْرِ التَّأْنِيثِ، وَأَنَّ مَا قَالَهُ الْكِسَائِيُّ مِنْ أَنَّ وَزْنَهَا فُعْلَى غَيْرُ صَحِيحٍ، وَكَانَ الْكَسَائِيُّ يَرَى أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ مَاسَ يَمِيسُ: إِذَا تَبَخْتَرَ" (٢). قَالَ أَبُو مِسْحَلٍ: سَمِعْتُ بَنِي أَسَدٍ يَذْكُرُونَ الْمُوسَى. مُوسَى الْحَجَّامِ وَيُجْرُونَ فَيَقُولُونَ: هَذَا مُوسَى كَمَا تَرَى، وَهُوَ مِنْ أَوْسَيْتُ ويَجْرُونَ أَسْمَ الرَّجُلِ يَقُولُونَ: هَذَا مُوسَى قَدْ جَاءَ فَيُجْرُونَهُ فَيَجْعَلُونَهُ مِنْ أَوْسَيْتُ: أَيْ قَطَعْتُ، وَمَنْ جعَلَهُ أَعْجَمِيًّا لَمْ يُجْرِهِ (٣). وَقَالَ الْكَسَائِيُّ: سَمِعْتُهُمْ يُؤَنِّثُونَ مُوسَى الْحَجَّامِ وَلَا يُجْرُونَهَا وَهِيَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: مُفْعَلٌ، مُؤَنَّثَةٌ فَلَا تَنْصَرِفُ فِي الْمَعْرِفَةِ (٤).

стр. 806

د: وَقَدْ ذُكِّرَتِ الدَّلْوَ (١). ط: "وقال الْفَرَّاءُ: السِّكِّينُ: تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، وأنشد: (وافر) فَعَيَّثَ فِي السَّنَامِ غَدَاةَ قُرٍّ … بِسِكِّينٍ مُوَثَّقَةِ النِّصَابِ (٢) " (٣) وَالسَّبِيلُ: قال الله تَعَالَى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ (٤). وَالطَّرِيقُ: الْغَالِبُ عَلَيْهِ التَّذْكِيرُ لِأَنَّهُ يُؤَنَّثُ فَيُقَالُ: طَرِيقَةٌ. وَالسُّوقُ: الْغَالِبُ عَلَيْهَا الثَّأنِيثُ لِقَوْلِهِمْ: قَامَتِ السُّوقُ وَحُكِي فِيهَا التَّذْكِيرُ، أَنْشَدَ الْفَرَّاءُ: (طويل) بِسُوقٍ كَثِيرٍ رِيحُهُ وَأَعَاصِرُهْ (٥) وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ فِي التَّأْنِيثِ: (رجز) وَرَكَدَ النَّبْتُ فَقَامَتْ سُوقُهْ (٦) وقالوا: سُوقٌ نَافِقَةٌ وَكَاسِدَةٌ. وَالْعَسَلُ: الْغَالِبُ عَلَيْهِ التَّذْكِيرُ لِقَوْلِهِمْ: عَسَلَةٌ. وَهَذِهِ الْأَعْضَاءُ مَنْ ذَكَّرَهَا ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى الْعُضْوِ، وَمَنْ أَنَّثَ ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى الْجَارِحَةِ، وَالْغَالِبُ عَلَى الذِّرَاعِ التَّأْنِيثُ لِقَوْلِهِمْ: ثَلَاثُ أَدْرُعٍ، وَهِيَ عِنْدَ سِيَبَوَيْهِ مُؤَنَّثَةٌ لَا غَيْرَ (٧). وَالْغَالِبُ عَلَى الْمَتْنِ التَّذْكِيرُ لقوله: (بسيط) وَالْعَيْنُ قَادِحَةٌ وَالْمَتْنُ مَلْحُوبُ (٨)

стр. 807

وَقَدْ جَاءَ التَّأْنِيثُ قَالَ: وَمَتْنَانِ خَضَاتَانِ كَزُحْلُوفٍ مِنَ الْهَضْبِ (١) وَعَلَى الْكُرَاعِ لِقَوْلِهِمْ: أَكْرُعٌ التَّأْنِيثُ، وَعَلَى الْحَالِ التَّذْكِيرُ لِقَوْلِهِمْ: حَالَةٌ، وَعَلَى الْقَلِيبِ التَّذْكِيرُ لِقَوْلِهِمْ: أَقْلِبَةٌ، وَكَذَلِكَ سَلَاحٌ وَأَسْلَحَةٌ، وَالصَّاعُ التَّذْكِيرُ لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْكَيْلِ، وَالْإِزَارُ: التَّذْكِيرُ لِقَوْلِهِمْ أُزُرٌ، وَالْعُرُسُ قَالُوا: أَكَلْنَا (٢) فِي عُرُسٍ شَهِيَّةٍ، وَالْعُنُقُ لِقَوْلِهِمْ: انْدَقَّتْ عُنْقُهُ، وَقَالَ فِي تَصْغِيرِ فهر: فهَيْرَةٌ، وَالسِّلْمُ: أَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ: فإن السِّلْمَ زَائِدَةٌ نَوَالًا … وَإِنَّ نَوَى الْمُحَارِبِ لَا تَؤُوبُ (٣) وَالْغَالِبُ عَلَى الْخَمْرِ التَّأْنِيثُ، قَالَ: هِيَ الْخَمْرُ يَكْنُونَهَا بِالطِّلَاءِ (٤) وَمَنْ ذَكَّرَ ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى الشَّرَابِ (٥).

стр. 808

باب ما يكون للمذكر والمؤنث، وفيه علم التأنيث ع: هَذَا الْبَابُ جَارٍ عَلَى السَّمَاعِ وَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْقِيَاسِ. ع: السَّخْلَةُ وَالْبَهْمَةُ (١): مِنْ أَوْلَادِ الضَّأْنِ. ع: إِذَا أَرَادُوا الْمُذَكَّرَ نَعَتُوا فَقَالُوا: حَيَّةٌ (٢) ذَكَرٌ، قال: (بسيط) إِذَا رَأَيْتَ بِوَادٍ حَيَّةً ذَكَرًا … فَاذْهَبْ وَدَعْنِي أُمَارِسْ حَيَّةَ الْوَادِي (٣) قوله: "يُجْمَعُ بِطَرْحِ الْهَاءِ" (٤). ع: لأَنَّهُ جِنْسٌ مَخْلُوفٌ، فَالْهَاءُ فَرْقُ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ، وَبَقَرَةٍ وَبَقَرٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا فِي جَمْعِ حَيَّةٍ حَيٌّ لِئَلَّا يَلْتَبِسُ بِالْحَيِّ الَّذِي هُوَ القَبِيلُ. د: أبو بكر لأَنَّ أَصْلَهُ صِفَةٌ، وصدر البيت: (طويل) فَلَمَّا أَضَاءَ الصُّبْحُ قَامَ مُبَادِرًا (٥) " (٦)

стр. 809

باب أوصاف المؤنث (١) قوله: "كَانَ بِغَيْرِ هَاءٍ" (٢). ع: حُذِفَتِ الْهَاءُ مِنْهُ فَرْقًا بَيْنَ فَعِيلٍ بمعنى مَفْعُولٍ، وَفَعِيلٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ نَحْوَ ظَرِيفَةٍ وَغَنِيةٍ وَكَرِيمَةٍ، فَكَانَ الَّذِي بِمَعْنَى فَاعِلِ بِالْهَاءِ وَالَّذِي بِمَعْنَى مَفْعُولٍ بِغَيْرِ هَاءٍ، ووقع هَذَا اللَّفْظُ الَّذِي بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ إِلا مَا جَاءَ شَاذًا لِأَنَّهُمَا صِفَتَانِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْصُوفِ قَبْلَهُمَا مِنْ مُذَكَّرٍ أَوْ مُؤنَّثٍ. فَإِذَا خَافُوا اللَّبْسَ قَالُوا: مَفْعُولةٌ، وإذا لَمْ يُذْكِّرُوا الْمَوْصُوفَ قَالُوا: فَعِيلَةٌ بِالْهَاءِ فِي الْمُؤَنَّثِ لَا غَيْرُ. تَقُولُ: فَلَانَةٌ قَتِيلُ بَنِي فُلَانٍ، فَإِذَا لَمْ تُذَكِّرْهَا قُلْتَ: قَتِيلَةُ بَنِي فَلَانٍ هِنْدٌ، وَجَاءَتْ أَحْرُفٌ شَاذَّةٌ مِنْ فَعِيلٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَفِي فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَلَا يَرْجِعُ إِلَى الْبَابِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَّا كَانَ مَعْدُولًا عَنْ جِهَتِهِ إِلَى فَعِيل ثَقُلَ فَخُفِّفَ بِحَذْفِ الْهَاءِ مِنْهُ. قوله: "مَذْهَبُ الْأَسْمَاءِ" (٣)، أي لا يُجْرُونَهَا عَلَى الْفِعْلِ وَيَقْصِدُونَ بِهَا قَصْدَ الْاِسْمِ. قوله: "نَحْو النَّطِيحَةِ" (٤). د: سِيبَوَيْهِ: "وَتَقُولُ: نَعْجَةٌ نَطِيحٌ، وَيُقَالُ: نَطِيحَةٌ شَبُهُوهَا بِسَمِينٍ وَسَمِينَةٍ. وَقَالُوا: رَجُلٌ حَمِيدٌ وَامْرَأَةٌ حَمِيدَةٌ، وَسَعِيدٌ وَسَعِيدَةٌ حَيْثُ كَانَ

стр. 810

نَحْوَهُمَا فِي الْمَعْنَى" (١). وأنشد: (وافر) أَبَا حُيِّي سُلَيْمَى (٢) ط: "لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ وَانْتِصَابُ الْجَدِيدِ عَلَى وَجْهَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِخَلْقٍ أَوْ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، وَمَعْنَى يَبِيدُ. يَهْلِكُ، يَقُولُ: مَحَبَّتِي لَهَا لَمْ تَذْهَبْ وَإِنْ كَانَ وَصْلُهَا قَدْ ذَهَبَ" (٣). د: قَالَ سِيبَوَيْهِ: "وَقَدْ أَجْرَوْا أَشْيَاءَ مِنْ فَعِيلٍ مستويًا فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثُ شُبِّهَ بِفَعُولٍ؛ وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ جَدِيدٌ وَسَدِيسٌ وَكَتِيبَةٌ خَصِيفٌ، وَرِيحٌ حَرِيقٌ" (٤). وَهَكَذَا ذَكَرَ سِيبَوَيْهُ، وَخَلَّطَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَفَصَلَ بَعْضَ كَلَامِهِ مِنْ بَعْضِ وَعَلَّقَ عَلَى "جَدِيدِ" تَفْسِيرَ غَيْرِهِ وَضَبَطَ هُنَا أَنَّ "جَدِيدًا" مَبْنِيًا لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَدَخَلَ فَعِيلٌ فِيهِ عَلَى مَفْعُولٍ، وَجَدِيدٌ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْبَالِي فَعِيلٌ فِيهِ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وَفِعْلُهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَفِعْلُه: جَدَّ يَجِدُّ فَهُوَ جَدِيدٌ وَجَادٌّ إِلَّا أَنَّهُ أَسْتَغْنِيَ بِجَدِيدٍ فِي أَكْثَرِ الْاِسْتِعْمَالِ عَنْهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَا قَالَ سِيَبَوَيْهُ مِنْ تَشْبِيهِ فَعِيلٍ بِفْعُولٍ. د: رِيحٌ خَرِيقٌ: شَدِيدَةٌ تَحْرِقُ مَا مَرَّتْ بِهِ. وَكَتِيبَةٌ خَصِيفٌ: خَضْرَاءٌ إِلَى السَّوَادِ مِنْ كَثْرَةِ السِّلَاحِ. قوله: "كَانَ مُؤَنَّثُهُ بِالْهَاءِ" (٥). ع: يُجْرِيهِ عَلَى فِعْلِهِ كَقَائِمٍ وَقَائِمَةٍ.
следующие страницы →