← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وأصلها وروية من تَوَارَى: إذا استتر؛ لأنها تستتر عن عيون الأناسي، وهمزت الواو لمجيئها أولًا" (١). وقوله: "ويقال في صفة الرجل: غُرْنُوقٌ على وزن: قُرْقُورٍ، وَغِرْنِيقٌ على وزن منديل، وغُرَانِقٌ على وزن غُدَافِرٍ، وَغَرَوْنَقٌ على وزن فَدَوْكَسٍ وغِرْنَاقٌ على وزن سربال" (٢). وقوله: "في الْمِنْخَرِ لغات: مَنْخِرٌ بفتح الميم وكسر الخاء ومِنْخِرٌ بكسرهما وَمَنْخُورٌ على وزن مغفور وَنُخْرَةٌ على وزن ظلمة ونُخَرَةٌ على وزن رطبة" (٣). وقوله: "وزن سَوَاسِيَةَ فَعَافِلَةُ لأنها على غير قياس. قال الشاعر: (طويل) سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْحِمَارِ" (٤) * قضية القلب والإبدال: وقد حاول أن يعرض لها كلما تعلق الأمر بالألفاظ التي وقعت عليها تغييرات حتى بلغت ما نعرفه عنها بعد اكتمال الوضع اللغوي: من ذلك قوله: "والْاِزْدِيَادُ: افتعال من الزيادة، وهو أخذ الشيء بعد الشيء، وأصله ازدياد أبدل من التاء دالًا لتوافق الزاي في الجهر لتشاكل اللفظ" (٥). وقوله: "وَشَاكٍ، من شدد الكاف فهو من الشكة وهي السلاح، ومن خففها، فهو من الشوكة، وكان الأصل شاوكًا، فقلبت عينه لامًا، فصار شاكوا، فاعل إعلال قاض، فوزنه على هذا فاعل، ومن قال: شاك، فلم يعله، فإنه جعله فعلًا شوكًا، فانقلبت الواو ألفًا لانفتاح ما قبلها" (٦). * المطلب الرابع* القضايا التاريخية ونجدها متعلقة بالأحداث التاريخية أو الأخبار المتضمنة في كتاب "الانتخاب" والتي استدعت من الشارح الوقوف عندها مثل: قضية عيسى بن _________ (١) الانتخاب: ٣٣٧. (٢) الانتخاب: ٣٤١. (٣) الانتخاب: ٣٦٧. (٤) الانتخاب: ٣٤٤. (٥) الانتخاب: ٢١. (٦) الانتخاب: ٥٢٥.

стр. 72

عمر وابن هبيرة حين ضربه بالسياط، وذكر الاختلاف في الرواية للحدث (١)، وخبر محمد بن الفضل مع المتوكل وكان كاتبه (٢). ومنها أخبار ورود الأمثال: كقصة المثل: "إن الشقي وافد البراجم" (٣)، وخبر المثل: "حال الجريض دون القريض" (٤)، "أَهْوَنُ من قُعَيْسٍ على عمته" (٥). وأخبار الأشخاص في شرح الشعر: كقصة راشد بن عبد ربه في قصة الثعلبان (٦). كما ذكر أخبار تسمية الشعراء مثل: جران العود (٧)، ومهلهل (٨)، وامرئ القيس (٩). * المطلب الخامس* القضايا الفقهية وقد تطرّق إليها الجذامي في مواضع كثيرة وعرض لاختلافات العلماء وآرائهم، وذكر ما يعضدها من القرآن والحديث مثال: * قضية الفقير والمسكين أيهما أسوأ حالا من الآخر (١٠). * قضية بيع وشرط وأورد فيها حديثًا طويلًا يفسّر اختلاف الفقهاء في القضية (١١). * قضايا: الجار أحق بصقبه، والخارج بالضمان، العارية مؤداة، وغيرها وقد فصلها الجذامي في شرح الرسالة (١٢). * قضية الطلاق هل يعتبر بالنساء أو الرجال، وسرد مذهب عثمان بن عفان ومذهب علي ﵄، ومن اعتمده من فقهاء العراق والحجاز. _________ (١) الانتخاب: ١١١. (٢) الانتخاب: ٤٩. (٣) الانتخاب: ١٠٠. (٤) الانتخاب: ٤٨٤. (٥) الانتخاب: ٧٨. (٦) الانتخاب: ١٣٣. (٧) الانتخاب: ٥٣٤. (٨) الانتخاب: ٤٧٢. (٩) الانتخاب: ١٥٩. (١٠) الانتخاب: ١٨٠. (١١) الانتخاب: ٨٩. (١٢) الانتخاب: ٨٤.

стр. 73

المبحث الثالث منهج الجذامي في الشرح لابدّ في هذه الدراسة من الحديث عن المنهج نظرًا لأهميته في إبراز الثقافة الفكرية الأصيلة للمؤلف في توثيق النص وفي إخراجه على النحو الذي يليق به. فالجذامي لم يشد عن منهج الشروح في تتبُّع آثار النص المشروح، إلا أنه تميز بمنهج خاص في ترتيب موضوعات الشرح عامة ومنهج في كل باب من الشرح، كم أنه توخى في ذلك الدقة والموضوعية والتجديد. وأول ما يطالعنا في منهجه هو تصريحه به في المقدمة (١)، وأكد على أنه جمع لما وصل إليه من شروح على "أدب الكتاب" وتفسير لأبياته، وتصحيح للأغلاط التي وقعت فيه، فهو أساسًا جمع واستقصاء، وهي عملية تطرح منهجًا صارمًا في ترتيب الأفكار والآراء بما يفيد الشرح دون أن يخلخل نظام الكتاب المشروح، مع إغناء الشرح وإيراد ما يناسب في مكانه المناسب. ولم يكن سبب تأليف الجذامي لكتاب "الانتخاب" هو طلب تقدم به الحاكم أو أحد أصحابه أو تلاميذه كما جرت العادة في تأليف الكتب، بل إنه لمس في نفسه رغبة في جمع المعلومات التي اجتمعت لديه من الشروح السابقة لأدب الكتاب ولمعلومات اكتسبها من طول دراسة لهذا قال: "وجعلته تذكرة لنفسي، وعدة لدرسي، واختصرته غاية الاختصار، لقصدي به قصد التذكار" (٢). من هنا يمكن الحديث عن منهجين في الشرح: منهج عام ومنهج خاص. _________ (١) الانتخاب: ٥. (٢) الانتخاب: ٥.

стр. 74

* المطلب الأول* المنهج العام لقد حافظ الجذامي على نفس ترتيب موضوعات "أدب الكتاب" وهكذا نجده في أول الكتاب يضع مقدمة يعرف فيها بعمله، ويطرح منهجه العام، ثم يشرع مباشرة في شرح المقدمة، ثم يتبعها بالأبواب مرتبة، إلا أنه قد يشرح بعض الأبواب دون ذكر عناوينها وهي: * باب النخل (١). * باب معرفة في الشراب (٢). * باب معرفة في السلاح (٣). * باب الهمزة إذا كانت عينًا (٤). * باب دخول ألف الاستفهام على الألف واللام اللتين للمعرفة (٥). كما أنه لم يشرح بابًا من "أدب الكتاب" وهو: باب ما يكون للذكور والإناث ولا علم فيه (٦). وأنه قدم أبوابًا على أخرى مثل: باب ما يعرف جمعه ويشكل واحده (٧) قدمه على باب ما يعرف واحده ويشكل جمعه (٨). واختصر بعض عناوين الأبواب، وغير من العنوان بعض ألفاظه دون تغيير المعنى، مثال تلخيصه لعنوان باب الحروف المقصورة (٩). أما منهجه في _________ (١) الانتخاب: ٣٥٦. (٢) الانتخاب: ٤٧٢. (٣) الانتخاب: ٥٢٥. (٤) الانتخاب: ٦٣٦ - ٦٣٩ - ٦٤١. (٥) الانتخاب: ٦٠٢ - ٦٢١. (٦) الانتخاب: ٦٧٤. (٧) الانتخاب: ٣٤٨. (٨) الانتخاب: ٣٤١. (٩) الانتخاب: ٦٨٢.

стр. 75

التعريف بالأعلام والأماكن فكان ينزع فيه إلى الاختصار والإيجاز مكتفيًا بما يخدم النص. * المطلب الثاني* المنهج الخاص نلمس هذا المنهج في أجزاء كل باب على حدة، إلا أنه يتكرر إذا تعلق الأمر بنفس الموضوع المشروح فنجد منهجًا خاصًا بشرح الشعر ومنهجًا خاصًا في شرح الألفاظ اللغوية، ومنهجًا خاصًا في الإعراب. والجذامي في بعض هذه الأبواب يبدأ بالتعليق عليها مثل قوله في باب المتضادين: "قوم من النحويين ينكرون هذا الباب ويقولون: لا يجوز تسمية المتضادين باسم واحد؛ لأن ذلك نقيض الحكمة … ابن القوطية: الأضداد في كلام العرب ليست من لغة قبيلة واحدة، بل هي مفترقة في قبائل شتى. ." (١). وقوله في باب ما يعرف واحده ويشكل جمعه: "هذه جموع على غير قياس، وكذلك الباب قبله، وما كان من هذا الباب فهو عند سيبويه اسم جمع لا جمع، وهو عند أبي الحسن الأخفش جمع" (٢). وفي كل باب نجد أن الجذامي يبتدئ بسرد قول ابن قتيبة بعبارة: "قوله" لتمييزه عن الشرح، ثم يشرع في حشد الأقوال، فيبدأ بقول البطليوسي، ثم قول داود بن يزيد السعدي، وتعليقات أبي علي وهي من ثوابت كل باب من الشرح، ثم يشرع في ذكر الأقوال، وهي في أغلبها منسوبة لأصحابها، ثم يتدخل لتصويب أو تعديل الآراء أو الرد عليها، وقد يقرن الشرح بذكر المصادر التي استقى منها معلوماته. منهج شرح الشعر: ويستمد شرحه للشعر من "الاقتضاب" فيما فسّر به أبيات "أدب الكتاب" _________ (١) الانتخاب: ٥٨٣. (٢) الانتخاب: ٣٤٨.

стр. 76

وهو يشير إليه في بعض المواضع، ويتبنّاه في مواضع أخرى. كما أنه يضيف أبياتًا أخرى سابقة أو لاحقة على بيت الشاهد ويشرحه لفظًا ومعنًى. ويتبع في الشرح الخطوات الآتية: * ذكر الشاهد من قول ابن قتيبة. * إتمام البيت إن كان ناقصًا وذكر رواياته. * تصويب ما في البيت من خطأ. * نسبة البيت لصاحبه أو ذكر الاختلاف في نسبته. * ذكر مناسبة الشعر. * شرح ألفاظ البيت الشعري. * إيراد الأبيات قبل أو بعد الشاهد مع إعرابها وشرحها. * وإذا ذكر الشاعر فإنه يعمل على إيراد اسمه ونسبه ولقبه مع الإشارة إلى أسباب تسمية بعض الشعراء. مثال: "قوله: (وافر) فَبَاتُوا يُدْلِجُونَ ط: هو لأبي زبيد الطائي واسمه حرملة بن المنذر، يصف قومًا سروًا والأسد يقفو لينتهز الفرصة فيهم، وبعده: (وافر) إِلَى أَنْ عَرَّسُوا وَأَغَبَّ عَنْهُمْ … قَرِيبًا مَا يُحَسُّ لَهُ حَسِيسُ خَلَا أَنَّ الْعِتَاقَ مِنَ الْمَطَايَا … أَحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إِلَيْهِ شُوسُ قوله: بصير بالدجى، أي: بالمشي في الظلم هاد فيها. والْغَمُوسُ: الواسع الشدقين … ويروى: عَمُوسٌ بالعين غير معجمة، وهو الذي يتهافت في الأمور. الغموس: الذي يستتر في سواد الليل وينغمس فيه، والعموس بالعين المهملة: الذي يتعسف في الأشياء" (١). وقد يلجأ إلى الإعراب في قوله: (طويل) وَتَشْكُو بِعَيْنٍ مَا أَكَلَّ رِكَابَهَا … وَقِيلُ الْمُنَادِي أَصْبَحَ الْقَوْمُ أَدْلِجِي _________ (١) الانتخاب: ١٦٧.

стр. 77

وموضع "ما" نصب بتشكو، وقيل: المنادي معطوف عليه، ويروي: أكلت ركابها، أنّث على معنى الحال. وأصبح هنا لا خبر لها لأن معناها: دخلوا في الصباح. وما في البيت موصولة بمعنى الذي" (١). وقد يشرح الشعر بإيراد التأويلات المتعددة كقوله: (بسيط) أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ والسَّرَفُ: فيه ثلاثة أقوال: قال قوم: هو الخطأ، معناه أنهم لا يخطئون فيضعون النعمة في غير موضعها … وتأويل أبو حاتم السرف: الإكثار، وقال: معناه إنهم لا يستكثرون ما يهبون وإن كان كثيرًا لجلالة قدرهم. وأما القول الثالث فهو قول يعقوب، ذهب إلى أن السرف هنا بمعنى الإغفال. . ." (٢). وإذا روي البيت بغير نسبة أوردها: "ط: لا يعرف قائله ولا ما يتصل به: د: قال ابن دريد: هو لابن خلِيلِ الْقَرْوِ يخاطب أباه. . ." (٣). كما قد يورد اختلاف الروايات في مناسبة الشعر كقوله: "قال أبو حاتم: استعمل خالد بن عبد الله القسري رجلًا من ربيعة فلما كان يوم النيروز … وذكر أبو عمرو الشيباني: استعمل ابن هبيرة رجلًا من باهلة. . ." (٤). منهج شرح المفردات: لقد ركّز الجذامي على شرح اللغة والغريب تركيزًا كبيرًا، وذلك لأن فك مغالق المعنى تبدأ من شرح المفردات، والمتتبع للشرح يحس أنه مرتبط بالشرح، وذلك لأن الجذامي بتركيزه على شرح اللغة والمعني يجعل القارئ في علاقة مستمرة مع الشرح والشارح، حيث تظل شخصية الشارح هي المسيطرة على الشرح لا المعلومات والأشعار والأخبار والموضوعات. _________ (١) الانتخاب: ١٦٧ - ١٦٨. (٢) الانتخاب: ٥٠٣. (٣) الانتخاب: ٥٤٦. (٤) الانتخاب: ٥٤٨.

стр. 78

والجذامي يشرح المفردات بتأن حيث يذكر تفسيرات العلماء ويذكر استشهاداتهم فيطرح بذلك مجموعة من أوجه استعمال الكلمة. وهو يشرح المفردات متتابعة بحسب ورودها في "أدب الكتاب": "الرقمة: الكية، ظبيتها: فرجها، وضرتها: لحمة ضرعها، وقوله: المركل ع: أبو علي: المركل المعد". كما أنه يسعى إلى تقصّي معانيها المختلفة بإيراد تقاليبها: مثال قوله: "دِرِّيٌّ: كسر أوله لثقل ضمة بعدها كسرة وياءان" (١). الضَّبْعَةُ: الشَّهْوَةُ لِلْفَحْلِ يقال: ضَبَعَتِ الناقة، وضَبُعَتْ ضَبَعَةً، وأَضْبَعَتْ، وَاسْتَبْضَعَتْ" (٢). كما يذكر لغات اللفظة الواحدة: "عِجْسٌ، وعُجْسٌ، وعِجْسٌ، ثلاث لغات" (٣). وقد يضيف كلمات أخرى لتعضيد الشرح، وهي غالبًا من اللغات المختلفة بين القبائل لنفس الكلمة: "القَوَارِي قال يعقوب: يقول لها أهل العراق: الزَّرَازِيرُ" (٤). ونجده يسعى إلى إثبات الكلمات بالشكل والحروف: "ع: كسر الميم في المِرْفَقِ على إخراجه مخرج الآلات والفتح على أنه الموضع الذي يرتفق عليه" (٥). قال أبو علي: يقال: حَوْصَلَّةٌ بالتشديد، وحَوْصَلَةٌ بالتخفيف، وحَوْصَلَاءٌ بالتخفيف والمد. وقال أبو علي: إذا فتحت شددت، وإذا كسرت خففت" (٦). كما نجده يثبت الشرح بالاستعانة بمحاكاة اللفظ للمعنى مثال الْقَضْمُ والخَضْمُ (٧). _________ (١) الانتخاب: ٣٠٢. (٢) الانتخاب: ٢٢٨. (٣) الانتخاب: ٥٢٥. (٤) الانتخاب: ٥٣٦. (٥) الانتخاب: ٤٤٣. (٦) الانتخاب: ٤٤٥. (٧) الانتخاب: ٥٦١.

стр. 79

منهج الإعراب: لقد اهتم الجذامي بالنحو والإعراب والصرف، وقد خاض في مسائل نحوية يقتضيها التفسير مما جعله يثير مجموعة من القضايا النحوية، ولتحليل آراء النحاة فيها التجأ إلى الإعراب وذلك لإبراز أقوال النحاة فيها وإبراز رأي المذهبين البصري والكوفي، وهكذا فقد أتى على إعراب بعض الآيات أو الأبيات الشعرية أو الجمل أو الألفاظ لتتبين كل المعاني فيأخذ بأصحها. وقد لاحظنا أن الإعراب كان سمة ثابتة لكل باب من أبواب كتاب "الانتخاب"، كقوله في إعراب الآية: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ (١) "إنما تكون "ما" اسمًا في قراءة من قرأ ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ بالرفع، وأما من نصب ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ فإن "ما" في قراءته صلة، فكأن الذي كتب في "المصحف" إنما موصولة إنما كتبها على قراءة من نصب فلذلك وصلها" (٢). ومثال إعراب الشعر قوله: "في البيت: (طويل) وَلَا تَنْكِحي إِنْ فَرْقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا ويجوز خفض الوجه ونصبه ورفعه، فمن خفض جعل القفا في موضع خفض، ومن نصبه جعله في موضع نصب على التشبيه بالمفعول به على حد قولك: حسن الوجه. والكوفيون يجيزون نصبه على التمييز، ولا يجيزه البصريون؛ لأن التمييز عندهم لا يكون إلا نكرة. ومن رفع الوجه ففيه وجهان: أحدهما أن يكون القفا في موضع رفع الوجه عطف عليه. . ." (٣). وقد برع الجذامي في إعراب الألفاظ براعة النحوي المحنك، إذ لم يدع بابًا من أبواب كتاب "الانتخاب" إلا وأعرب ما يراه قد أشكل حتى يوضح كل أوجه إعرابه. ولم يخالف الجذامي منهجه هنا منهجه في "شرح مقامات الحريري"، وذلك لأنه ركز في شرح المقامات على شرح اللغة والغريب تركيزًا شديدًا، _________ (١) سورة طه: الآية ٦٩. (٢) الانتخاب: ٦١٠. (٣) الانتخاب: ٤٤٠.

стр. 80

واهتمّ بشرح النحو والإعراب والصرف، وخاض في المسائل النحوية التي تعرضت لها، وأكثر من الاستشهاد بالحديث بحيث يصعب حصرها، وخالف بذلك الشريشي الذي اعتمد على الشعر في الاستشهاد، كما اقتضب ترجم الأعلام والشعراء بما يخدم النص. ومنهجه الخاص بشرح كل مقامة فكان بأن يبدأ بتقديم مضمون للمقامة ثم يتتبّع اللغة والغريب بالشرح فيتناول الألفاظ الواحدة تلو الأخرى، فيذكر مصدرها وأصلها واشتقاقها ووزنها وما قيل فيها، ويستشهد بالقرآن والحديث، وكان دأبه في الشرحين معًا أن يقرن الشرح بذكر المصادر، وكذلك ينص على الروايات التي وصلت بها المقامات.

стр. 81

المبحث الرابع خصائص الأسلوب إن ما نعلم عن أي شرح هو سهولة أسلوبه وقرب مأخذه ذلك أن غايته تقريب النص المشروح إلى الفهم وإعادة إنتاجه بالشكل الذي يصبح به سهل المنال. وشرحنا لا يشذّ عن هذه القاعدة، فأسلوب الجذامي تميز بالسهولة والسلاسة مع ما قد يبدو عليه من قوة ومتانة في الأساليب المستعملة، وفصاحة في التعبير. ويمكن أن نلمس ملامح شخصية الجذامي من خلال أسلوبه، وذلك أنه يرقى إلى أساليب كتاب القرن الثاني والثالث الذي عرف بسيادة المحسنات البديعية والبيانية والبلاغية واستعمالها والإشارة إليها والعناية بالتصاريف وتنويعها، وأوجه النقد، وفي "الانتخاب" بيان عن ذلك. أما الأساليب البلاغية، فنجده يلمح إليها في إشارات: مثل قوله: "وهذه استعارة عجيبة" (١). و"وهذا من التشبيه البديع الذي لم يُسْبَقُ إليه" (٢). و"ومن بديع ذلك قول محمد بن هانئ يصف جَيْشَ الْمُعِزِّ" (٣). و"وبعده وهو من بديع التشبيه: مُقَدَّمَةً قَرًّا كَأَنَّ رِقَابَهَا … رِقَابُ بَنَاتِ الْمَاءِ تَفْزَعُ لِلرَّعْدِ" (٤) وإيراده لمصطلحات: الطبقات - التجنيس - التصدير - الترصيع (٥). أما آراؤه النقدية فمنتشرة في "الانتخاب" كمصطلحات نقدية ولم يناقشها كقضايا، كقوله: "وهذا ما يسميه أهل النقد بالحشو والاستعانة؛ لأن "تَسُدُّ بِهِ _________ (١) الانتخاب: ١٦٩. (٢) الانتخاب: ٣٩٥. (٣) الانتخاب: ٤٠٦. (٤) الانتخاب: ٤٨٢. (٥) الانتخاب: ١٣٨.

стр. 82

فَرْجَهَا" قد أغنى عنه (مِنْ دُبُر) فصار ذكره فضلًا لا يحتاج إليه، ومثله قول أبي العيال الهذلي: (مجزوء الوافر) ذَكَرْتُ أَخِي فَعَاوَدَنِي صُدَاعُ الرَّأْسِ وَالْوَصَبُ" (١) أو ذكر ألفاظ: القياس والسماع والتأويل مثل قوله: "وقد فرق قوم فقالوا: الميِّتُ المشدد: ما سيموت، والمَيْتُ المخفف: ما قد مات، وهذا أيضًا خطأ في القياس مخالف للسماع" (٢). وقد تأتي على شكل آراء يرجع فيها قولًا أو يدحضه، ومن أمثلة ذلك قوله: "والقول ما قال سيبويه" (٣). و"وتفسير ابن دريد عندي أصح" (٤). و"والذي قال أبو عبيدة هو الصحيح" (٥). و"وأما البيت الذي أنشده الأصمعي فلا حجة فيه" (٦). و"وهذا صحيح على ما يوجبه القياس" (٧). ومنها ما كان رأيًا في بعض الشعراء قال: و"قال أبو الطيب وإن لم يكن حجة في اللغة" (٨). و"كان الأصمعي يزعم أن ذا الرمة أخطأ، وكان مولعًا بالطعن على ذي الرمة" (٩). و"وكان الأصمعي لا يرى الطرماح حجة" (١٠). والسمة العامة لآراء الجذامي النقدية أنها كانت تقييمية في أغلبها. ولا ننفي عنه اتصافه بالحنكة في كونه يعرض جميع الآراء في القضية الواحدة ثم يرجح منها ما يراه صائبًا كقوله: "ذكر أبو جعفر النحاس أن "ألا" لا يضاف إلى الأسماء الظاهرة، ولا يضاف إلى الأسماء المضمرة _________ (١) الانتخاب: ٣٨٢. (٢) الانتخاب: ١٠٣. (٣) الانتخاب: ١٢. (٤) الانتخاب: ٣٢. (٥) الانتخاب: ٩١. (٦) الانتخاب: ٩١. (٧) الانتخاب: ٢٣٢. (٨) الانتخاب: ١٧. (٩) الانتخاب: ٥٦٧. (١٠) الانتخاب: ١٤٥.

стр. 83

فلم نجز هذا الذي أجازه ابن قتيبة، وذكر مثل ذلك أبو بكر الزبيدي، وهو مذهب الكسائي فاتبعاه عليه وليس بصحيح لأنه لا قياس يعضده ولا سماع يؤيده" (١). _________ (١) الانتخاب: ١٦.

стр. 84

المبحث الخامس خصائص اللغة لقد اتسمت لغة الجذامي بالقوة والفصاحة وعلو التعابير، ولم تتأثر بظروف اللغة العامية التي انتشرت في الأندلس آنذاك وبتلاقح لغات الجزيرة الإيبيرية، وهذا ما يلاحظ في كتاب "الانتخاب"، فالمطلع عليه يجد نفسه أمام لغة عالية تعود إلى القرن الأول والثاني من حيث القوة والفصاحة. وقد لاحظنا إلمامه باللغة العربية وألفاظها بحيث لم يجد صعوبة في شرحها، وبحيث أن جلّ الألفاظ التي جاءت في "أدب الكتاب" مشروحة في كتاب "الانتخاب" بنفس مستوى النص المشروح. ولاحظنا كذلك نزوع الجذامي إلى شرح الكلمات وإيراد معانيها وتقاليبها ولغاتها الكثيرة، وتفسيرات العلماء لها، واستشهاداتهم، فنجده يضع بين يدي القارئ جملة هامة من الأوجه والاستعمالات الصالحة والجائزة والمحتملة للفظة. وقد اعتمد في ذلك على لغة العرب الجارية على الألسنة والأصيلة التي رواها الأعراب. وقد عني بذكر جميع اللغات، وحرص على توثيقها؛ فنجده يوردها بقوله: اللغة العربية واللغة الفارسية (١)، واللغة الحميرية (٢)، والعجمية (٣)، الهندية (٤). ويشير إلى لغات القبائل التي تكلمت بها العرب، وقد تقصاها تقصّيًا شديدًا، مثل: - لغة حمير: شَرَاحِيلُ: وَدِيعَةُ اللهِ (٥). _________ (١) الانتخاب: ٥٤ - ١٣٢ - ٥١٩ - ٥٥٦. (٢) الانتخاب: ٢٦٥. (٣) الانتخاب: ٣٢٢. (٤) الانتخاب: ١١٤. (٥) الانتخاب: ٢٦٤.

стр. 85

- لغة قيس: "السَّدَفُ في لغة قيس: الضَّوْءُ" (١). - لغة بني أسد: "رِيحٌ وأَرْيَاحٌ: لغة بني أسد" (٢). - لغة بني الحارث بن كعب: "لغة بني الحارث بن كعب قلب الياء الساكنة إذا انفتح ما قبلها ألفًا نحو: أخذت الدرهمان. والسلام عَلَاكُمْ" (٣). - لغة نجد: "أهل نجد يسمونه: الْجَرِينَ" (٤). - لغة أهل اليمن: "أهل اليمن يسمونه: الْمِسَحَّةَ" (٥). - لغة تميم: "دِرْعُ الحَدِيدِ: يذكره بنو تميم" (٦). - لغة أهل الشام: "يسميها أهل الشام: بَجَى الْعَقْرَبِ" (٧). - لغة أهل الحجاز: "عَشَرَةٌ: بالتخفيف لغة أهل الحجاز" (٨). كما لم يغفل الإشارة إلى لغة العامة في مواضع كثيرة مثل قوله: "وزُبَانَى العقرب: تسميها العامة حُمَةً" (٩). و"العَظَاءُ: هي التي تسميها العامة: حَيَّةَ الْجَنَّةِ" (١٠). وتأتي الإشارة إلى اختلاف روايات اللفظة الواحدة بما يسميه "اللغات" كقوله: "في اليُرَنَّاءِ أربع لغات" (١١). وقوله: "في المِنْخَرِ: لغات" (١٢). وقوله: "الذُّنَابَي لُغَةٌ في الذَّنَبِ" (١٣). _________ (١) الانتخاب: ٣٠٨ - ٥٨٥. (٢) الانتخاب: ٣٠١. (٣) الانتخاب: ٦٣٤. (٤) الانتخاب: ٥١٩. (٥) الانتخاب: ٥١٩. (٦) الانتخاب: ٦٦٨. (٧) الانتخاب: ٥٥٣. (٨) الانتخاب: ٦٤٥. (٩) الانتخاب: ٥٥٣ - ٥٥٤. (١٠) الانتخاب: ٥٤٥. (١١) الانتخاب: ٣٢٤. (١٢) الانتخاب: ٣٦٧. (١٣) الانتخاب: ٣٨١.

стр. 86

كما نجده يجري مقارنات بين هذه اللغات في مواضع كثيرة مثل قوله: "عَشِرَةٌ: بكسر الشين لغة بني تميم وعَشَرَةٌ: بالتخفيف لغة أهل الحجاز" (١). و"وَرَّخْتُ: لُغَةُ بني تميم وأَرَّخْتُ لغة قيس" (٢). و"رُدَّ وَارْدُدْ: الإدغام في لغة بني تميم وسائر العرب، وإظهار التضعيف في لغة أهل الحجاز" (٣). و"الشَّوْلَةُ: يسميها أهل الحجاز: إبْرَةَ، وتسميها العامة: حُمَةً" (٤). و"الْمَالَجُ في لغة نجد وأهل اليمن ويسمونه: المِسَحَّةَ، ويسمى بالفارسية: مَالَجَهْ" (٥). و"رِيحٌ وأَرْيَاحٌ: لغة بني أسد وغيرهم يقول: أَرْوَاحٌ على القياس" (٦). و"دِرْعُ الحديد: يذكره بنو تميم" (٧). وعناية الجذامي بلغة العرب لم تشتغله عن العناية باللغات الأخرى، وذلك أنه يشير إلى الألفاظ المعربة، وقد أشار إلى أنها معربة وذكر أصلها في عديد من المواضع كقوله: "الخُلَّرُ: فارسي معرب" (٨). و"الأستاذ: كلمة فارسية ونظيرها في العربية: رَبَّانيٌّ" (٩). و"أسرب: فارسي معرب" (١٠). و"بَهْرَامِجُ: اسم فارسي" (١١). "دَاوُدُ: معرب" (١٢). و"العَرارُ: يسمي مُشْكُنيَةَ بالعجمية" (١٣). و"النَّيْرُوزُ: فارسية معربة" (١٤). و"سِجِلَّاطٌ: رومي معرب" (١٥). _________ (١) الانتخاب: ٦٠٧. (٢) نفسه: ٦٤٢. (٣) نفسه: ٦٢٦. (٤) نفسه: ٢٨٦. (٥) نفسه: ٥١٩. (٦) نفسه: ٣٠١. (٧) نفسه: ٦٦٨. (٨) نفسه: ٣٢٥. (٩) نفسه: ١٢٤. (١٠) نفسه: ٥٥٦. (١١) نفسه: ٣٢٢. (١٢) نفسه: ٦٢٠. (١٣) نفسه: ٣٢٢. (١٤) نفسه: ٥٤٨. (١٥) نفسه: ٥٣٩.

стр. 87

"البَاذَرَنْجَوَيْهُ: هو البَاذَرُوجُ" (١). وقد يذكرها دون الإشارة إلى تعريبها، مثال: شَاهَفْرَيْدُ (٢) -إِسْبَسْتُ (٣) - الْيَارِيَا شَانَهْ (٤). ونجده حريصًا في نقله للألفاظ على توثيقها بالحروف والوزن فضلًا عن الحركات وذلك زيادة في التثبت وإرادة إفهام القارئ مثلًا: "الثُّلَجُ: بحاء غير معجمة على وزن نُفَرٍ" (٥). "المَنْخِرُ: بفتح الميم وكسر الخاء" (٦). كم أننا نلاحظ استعماله لأسماء الشهور، وقد ذكرهم بأسماء أعجمية: مارس، فبراير، دجنبر، وذلك في "باب معرفة في النجوم". ونجد الإشارة إلى الخط في موضعين اثنين: الخط المدمج (٧)، خط المهند (٨). كما أنه لم يغفل الإشارة إلى الغريب من الألفاظ والوحشي وقد اشتمل كتاب "الانتخاب" عليها، مثل: الطرموق، الإطرغشاش، مستوفز، مقسئنة، وغيرها، وقد شرحها في مواضعها (٩). وعمل الجذامي على إجراء المقارنة بين معاني الألفاظ حسب تركيبها، مثال: العسف والاعتساف - الغموس والعموس والهموس - جعر وجعفر - الحجول والتحجيل - الحرة والحر - التحلب والحلب. _________ (١) الانتخاب: ٣٢٣. (٢) الانتخاب: ١٣٢. (٣) الانتخاب: ٣٢٤. (٤) الانتخاب: ٣٢٤. (٥) الانتخاب: ١١٩. (٦) الانتخاب: ٣٦٧. (٧) الانتخاب: ٣٩١. (٨) الانتخاب: ٥٤٦. (٩) الانتخاب: ١١٣.

стр. 88

أما الاصطلاحات فنجدها في كتاب "الانتخاب" متنوعة ووفيرة، وتختلف من باب إلى آخر، وتتباين بتباين الموضوع المشروح، فنجد في مقام الفقه اصطلاحات فقهية وقف عندها الجذامي معرفًا، وشارحًا لألفاظها ولمعانيها، ورادًا إياها إلى أصلها من الكتاب والسنّة، وقد اتخذت في غالبها طابع قواعد فقهية، مثال: المنحة مردودة، الزعيم غارم، المعاومة، المزابنة، الثنيا، الكالئ، العاقلة، الصقب وغيرها. وكذا في مجال الحساب والرياضيات نجد اصطلاحات متعلقة بآلات الحساب والقياس: كالأشل، والباب، والغرام، والشاقول، والزج، والقيراط، والنقطة، والعدد، والخط، والسطر وغيرها، ومتعلقة بالهندسة: كالساق، والقاعدة، والقسي، والمعين، ومساقط الأحجار، والجيب، المنكوس، والسهم، والقطر. وفي مجال علم الفلك والنجوم نجد المصطلحات الخاصة: البروج اليمانية والشامية، رأس الميزان، رأس السرطان، الشولة، الزبرة، الخراتان، السماك، الجوزاء، وغيرها كثير أيضًا في أبوابه. وفي مجال علم النبات أيضًا نجد أسماء النبات وأشكاله وأنواعه فنجد مثلا: العرمض، الطحلب، الغلفق، الأرطى، خوصة المقل، الخردل، الزعرور، الحلبة، الحندقوقي، الباقلي. وفي مجال الحيوان نجد اصطلاحات متعلقة بأصناف الحيوان وأحواله وخلقه، مثل: الخيل، الطيور، والهوام، والسباع، وبيوتهم وأكلهم، وأصواتهم، وأولادهم. وفي مجال خلق الإنسان نجد اصطلاحات خاصة بأعضاء الإنسان وحالاته في المرض، والنوم، والأكل والنكاح، وأسمائه واشتقاقها.

стр. 89

الفصل الثالث المادة العلمية والأدبية في الشرح المبحث الأول: السمة العامة لتناول المادة العلمية. المبحث الثاني: المصادر المعتمدة في الشرح. المبحث الثالث: منهج الجذامي في نسبة الآراء. المبحث الرابع: موقفه واستفادته من المادة. المطلب الأول: الشاهد القرآني. المطلب الثاني: الشاهد الحديثي. المطلب الثالث: الشاهد الشعري. المطلب الرابع: الشواهد العامة.

стр. 90

المبحث الأول السمة العامة لتناول المادة العلمية والأدبية إن كتاب "الانتخاب" لا يعدو أن يكون جمعًا مستفيضًا ومتنوعًا للمصادر الكثيرة، وهو يمنح الفرصة للتعرف على الكتب التي قرأها الجذامي أو استفاد منها، إذ هي المادة المعتمدة فيه ويمنح الفرصة كذلك للتعرف على منهج الشارح. والحديث عن السمة العامة يعني الإشارة إلى قيمة الشرح من حيث ما يحتويه كمًا وكيفًا من نصوص أدبية وعلمية وتاريخية. ويتسم تناول المادة العلمية في كتاب "الانتخاب" بالاستيعاب والاستقصاء لجميع ما يغني الشرح، وهو ما صرح به الجذامي نفسه في المقدمة إذ قال: "فإني جمعت فيه جميع ما تأدّى إلي على "أدب الكتاب" من شرح … وتفسير الأبيات المستشهد بها فيه. . ." (١). وهذه السمة، أي: "الاستيعاب والاستقصاء" لم تحل دون أن يكون الأخذ من المصادر رشيدًا يتوخى التخيُّر للنصوص، وموافقة النقل للمقام، ومطابقة الشواهد للمراد. كما أنه توخى الترتيب في الأبواب والتنظيم في النصوص والأفكار والشرح والنقل دون الإسهاب أو الحشو أو الإطناب، ثم التثبت والحرص على نسبة الأقوال، ونسبة الآراء إلى أصحابها. وقد اطلع الجذامي على الشروح السابقة عليه منها المشرقية والأندلسية، وأفاد منها واستوعب معلوماتها، ونقل عنها، ووظّف هذه النقول في شرحه وتفسيراته. وقد نصّ على هذا الاطلاع والاستفادة وعبر عن ذلك مباشرة في مقدمة الشرح، قال: "فإني جمعت في هذا الكتاب جميع ما تأدّى إليّ من كلام العلماء باللغة والنحو على "أدب الكتاب" لأبي محمد عبد الله بن _________ (١) الانتخاب: ٥.

стр. 91

مسلم بن قتيبة الدينوري من شرح وتفسير الأبيات المستشهد بها فيه والتنبيه على الأغلاط الواقعة في أصله أو من قبل الناقلين" (١). ونحن هنا لا يمكن بحال أن نتحدث عن تأثر الشرح بغيره من الشروح السابقة، إنما يتعلق الأمر بنقول منها فحسب، فقد كان لكتاب "الانتخاب" أسلوبه الخاص به وطريقته ومنهاجه ومتعته الخاصة به. وهذا ما يجعلنا نؤكد على أن ثقافة الجذامي الواسعة ورغبته في مضاهاة المشارقة ومنافستهم كما الشأن بالنسبة لجميع الأندلسيين، وإحساسه بقدرته على التفوق عليهم كانت من بين الأسباب التي تدعم الاستنتاج بأنه سعى إلى التميُّز. _________ (١) الانتخاب: ٥.

стр. 92

المبحث الثاني المصادر المعتمدة في الشرح إن أول ما نشير إليه هنا هو أن الجذامي أحالنا في المقدمة على مصادره الأساسية في الشرح من خلال الإشارة إلى ما نقل عنهم بالتصريح بأسمائهم، أو بالإشارة إلى الكتب، وهي ميزة جليلة كانت من صميم منهج القدامى في تأليفهم ومصنفاتهم كما رأينا في خزانة الأدب للبغدادي الذي ذكر في المقدمة جميع المصادر التي اعتمد عليها وقسّمها إلى أقسام حسب الفنون. وقد ذكر الجذامي في كتب "الانتخاب" ثلاثة وثمانين مصدرًا، وكان أغلبها مشرقيًا وهي متنوعة؛ فمنها الكتب الأدبية، ومنها المعاجم والكتب النحوية واللغوية، ومنها كتب الحديث الشريف. وسنعمل على تربيتها حسب حروف المعجم، ونسبتها، وعدد مرات ورودها في "الانتخاب" في جدول توضيحي، وسنذيّلها بملاحظات. المصدر وصاحبه تكراره المصدر وصاحبه تكراره القرآن الكريم - الأضداد لابن الأنباري ٢ الإبل لأبي حاتم السجستاني ١ الأضداد للتوزي ٢ الأبواب للأصمعي ١ الأفعال لابن القوطية ٢ الأجناس ١ الأمالي لأبي علي القالي ٤ الاختيارات للأصمعي ١ الأمثال لأبي عبيد ١ أدب الكتاب لابن قتيبة ١٠ آلة الكتاب لابن قتيبة ١ أدب الكتاب لأبي بكر الصولي ٤ الأنواء لابن قتيبة ٤ أسماء شعراء الحماسة لابن جني ١ الإيضاح للفارسي ٥ الاشتقاق لقطرب ١ البارع لأبي علي القالي ٢ إصلاح المنطق لابن السكيت ١٠ التذكير والتأنيث لأبي حاتم ١

стр. 93

المصدر وصاحبه تكراره المصدر وصاحبه تكراره إصلاح المنطق لأبي علي الدينوري ١ التكملة لابن عبد الملك ١ الجمهرة لابن دريد ٢٥ عيون الأخبار لابن قتيبة ١ الحروف لأبي عمرو الشيباني ٤ غريب الحديث للخطابي ٢ الحكم ١ الغريب المصنف لأبي عبيد ٢٠ الحماسية لأبي تمام ٢ غريب الحديث لابن قتيبة ٨ الحيوان للجاحظ ٣ غريب الحديث لأبي عبيد ١ خلق الإنسان للأصمعي ٤ الغريبين ٢ خلق الإنسان ثابت بن أبي ثابت ١ الفرق لأبي حاتم ٢ الخيل للأصمعي ١ فعلت وأفعلت للزجاج ١ الديباجة لأبي عبيدة ٧ فعلت وأفعلت للقالي ١ الزاهر لأبي بكر بن الأنباري ٦ الفصيح لثعلب ١ الزينة لأبي حاتم الرازي ١ فقه اللغة ٦ كتاب سمع الكيان لأرسطاطاليس ١ الكامل للمبرد ٢ شرح سقط الزند ١ كتاب أبي عيسى الترمذي ١ شرح غريب الحديث لابن قتيبة ٣ الكتاب لسيبويه ٥ شرح غريب الحديث لقاسم بن ثابت ١ لحن العامة ١ الشيرازيات لأبي علي الفارسي ١ المجاز لأبي عبيدة ٢ الصحيح لمسلم ١ المحكم لابن سيدة ٤ الصفات للنضر بن شميل ١ مختصر العين الزبيدي ١ طبقات الشعراء لابن قتيبة ١ مسند أحمد بن خالد ١ طبقات اللغويين والنحويين للزبيدي ١ المسائل الحلبية لأبي علي الفارسي ١ الطير الكبير لأبي حاتم ١ العاقبة لعبد الحق بن الخراط ٥ المشكل لابن قتيبة ٢

стр. 94

المصدر وصاحبه تكراره المصدر وصاحبه تكراره العين للخليل ١ المعارف لابن قتيبة ١ المقصور والممدود لابن ولاد ٢١ معاني الشعر لابن قتيبة ٥ المقصور والممدود للقالي ١ معاني الشعر لابن القزاز ١ المكنى والمثنى لابن السكيت ٦ المعيار ١ النبات لأبي حنيفة ١ الموعب ١ النخل لأبي حاتم السجستاني ٣ النوادر لأبي علي القالي ١ النوادر لأبي عمرو الشيباني ٢ النودر اللحياني ١ النوادر لابن الأعرابي ١ النوادر لأبي زيد ٢ الوشاح لابن دريد ١ اليواقيت/ الياقوت للمطرز ٢ ملاحظات حول المصادر: إن توفُر الشرح على هذا الكمّ من المصادر وتنوُّعها لدليل على استقصاء الجذامي لمادة الشرح، وإن إيراده لها لدليل على أمانته العلمية، وكذا تنوُّع مخزونه الثقافي. ومنها ما ذكر مرة واحدة، ومنها ما تكرر ذكره، ومنها ما ذكر مرة واحدة رغم أن الجذامي أخذ منها نقولًا كثيرة. كما نقل من مصادر أخرى لم يذكرها البتة، أو ذكرها دون أن ينسبها إلى أصحابها ومنها كتاب: "كتاب الأبواب" و "كتاب الأجناس" للأصمعي، وعنوانه: "كتاب الأجناس في أصول الفقه" ذكره صاحب "كشف الظنون" (١). و"كتاب الموعب": وهو لابن التياني وقد اختلف في تسميته، وهو مما لم نعثر عليه، وقد استأنسنا بقول السيوطي فيه: "عمل كتابه العظيم الفائدة الذي سماه "الموعب" بفتح العين، وأتى فيه بما في "العين" من صحيح اللغة، إلا أن هذا الديوان قليل الوجود لم يعرج الناس على نسخه، بل مالوا إلى "جمهرة ابن دريد"، و "محكم ابن سيدة" ولم يعرجوا أيضًا على "بارع" أبي علي البغدادي و"موعب" أبي غالب بن التياني المذكور، وهما من أصحّ ما _________ (١) كشف الظنون لحاجي خليفة: ١/ ١١.

стр. 95

ألّف في اللغة على حروف المعجم والكتب التي مالوا إلى الاعتناء بها قد تكلم العلماء فيها" (١). كتاب "الحكم" وهو الحكم والأمثال لابن قتيبة ذكره حاجي خليفة (٢). وقد اعترضتنا صعوبة كثيرة في التوثيق من بعض هذه المصادر لكونها إما مفقودة كلها أو مفقود جزء منها، أو لكونها مخطوطة كلها أو مخطوط جزء منها. فمن المفقود: كتاب "الموعب" لابن التياني، وكتاب "الطير الكبير"، وكتاب "الإبل" لأبي حاتم السجستاني (٣)، و"النوادر" لابن الأعرابي. ومن المصادر التي فقد جزء منها: كتاب "البارع" لأبي علي القالي. ومن المخطوطة: كتاب "الوشاح" لابن دريد، وهو مخطوط بمعهد مخطوطات جامعة الدول العربية، وهما ورقتان في ميكروفيلم رقم ١٨٩٥ في مجموعة من مكتبة الأسكوريال، وكتاب "الدلائل" لقاسم بن ثابت (٤) وهو مخطوط بالخزانة العامة بالرباط، قسم الوثائق ١٩٧ ق. ومنها ما كان جزء منها مخطوطًا كـ "مختصر العين" للزبيدي (٥) الذي حقق جزء منه فقط، وجزء من "المحكم" لابن سيدة. ومن الملاحظ أن الجذامي قد يضع لنفس المصدر عدة عناوين مثلًا: يقول في "أدب الكتاب"، "كتاب الأدب"، أو "الأدب"، أو هذا الكتاب. وفي "الغريب المصنف" لأبي عبيد يقول: "الغريب" أو "المصنف". وفي "اليواقيت" يقول: "الياقوت" وهو نفسه للمطرز. ويسمى "كتاب المعاني _________ (١) المزهر في اللغة للسيوطي: ١/ ٨٨، وما قاله عبد العالي في كتاب: أبي علي القالي وأثره في الدراسات اللغوية بالأندلس: ٣١٩ - ٣٩٨. (٢) كشف الظنون: ١/ ٦٧٥. (٣) انظر: البحث الذي قدمته الطالبة أمينة بوعسرية، نصوص النقد الأدبي وقضاياه عند أبي حاتم بشأن كتب أبي حاتم. (٤) الدلائل في شرح غريب الحديث مما أغفله ابن قتيبة وأبو عبيد في غريبيهما، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط قسم الوثائق: ١٩٧ ق. (٥) مختصر العين لأبي بكر الزبيدي، مخطوط بخزانة القرويين بفاس على ميكروفيلم، رقم: ٣٢٦.

стр. 96

الكبير" لابن قتيبة: "معاني الشعر"، أو "المعاني"، وهذا راجع إلى أن الأسماء تتكرر كثيرًا، وقد يغني هذا الاختصار. وقد غير بعض أسماء المصادر فمثلًا أطلق: "طبقات الشعراء" على كتاب "الشعر والشعراء". وأطلق "كتاب الحروف" لأبي عمرو الشيباني على كتاب "الجيم". وغير اسم كتب قاسم بن ثابت فأطلق اسم "شرح غريب الحديث" على "كتاب الدلائل في شرح ما أغفله أبو عبيد وابن قتيبة في غريب الحديث". وذكر كتاب "آلة الكتاب" لابن قتيبة وقد وجدناه باسم آخر وهو "رسالة في الخط والقلم" ونرى أنه الكتاب نفسه تغيّر عنوانه (١). كما أنه لم يذكر في كثير من الأحيان اسم الكتاب واكتفى بإضافته إلى كاتبه فقط، مثل قوله: "كتاب أبي عيسى الترمذي" (٢)، "مسند أحمد بن خالد" (٣)، و"كتاب ابن سيّد" (٤). وللجذامي خاصية متميزة في نسبة المصدر إلى صاحبه فقد يضيفه له تأكيدًا على أنه من تأليفه كقوله: "قال ابن القوطية في "أفعاله" (٥)، وقال أبو علي في "أماليه" (٦)، وقال الفارسي في "مسائله الحلبية" (٧). أو قوله: "قال ابن ولاد في "المقصور والممدود" له (٨)، قال الصولي في "أدب الكتاب" له (٩)، وذلك إذا تعلق الأمر بعناوين متشابهة مما يستدعي تمييز الكتاب بذكر _________ (١) رسالة في الخط والقلم لابن قتيبة، تحقيق حاتم صالح الضامن، مجلة المجمع العلمي العراقي ج ٤، المجلد: ٣٩، ١٤٠٩ - ١٩٨٨ م، ٢٦٢ - ٢٩٦. (٢) الانتخاب: ١٢٢. (٣) الانتخاب: ١٧٦. (٤) الانتخاب: ٥٥٧. (٥) الانتخاب: ٥٦٢. (٦) الانتخاب: ٢٧٠ - ٣٠٨. (٧) الانتخاب: ٦٩٥. (٨) الانتخاب: ٣٥٢ - ٦٩٢. (٩) الانتخاب: ٣٥٥.

стр. 97

صاحبه. وفي حالات كثيرة قد يستغني عن ذكر اسم المؤلف فيقول: قال صاحب "الجمهرة" (١)، قال صاحب "العين (٢). والملاحظة أيضًا أنه قد يستعمل لفظة "كتاب" على الإطلاق كقوله: وفي "كتاب ابن قتيبة" أو في "كتاب يعقوب". وقد لا يعني الكتاب المؤلف، وقد يعني الرواية فقط مثل: "كتاب أبي نصر"، "كتاب ابن صاحب الأجناس"، "كتاب ابن أبي الحباب" وهي روايات "أدب الكتاب" يعتمد عليها الجذامي للمقارنة بين الروايات في تصحيح اللغة أو النحو. ومما يلاحظ أيضًا أن الجذامي لم يغفل مصنّفات ابن قتيبة الأخرى لذلك نجده يذكر: "غريب الحديث"، و"المشكل"، و"المعاني"، و"آلة الكتاب"، وكان بذلك أكثر إحاطة بأسلوب ابن قتيبة وبما أراده من معاني قريبة أو بعيدة مما ساهم في توفقه في شرحه. كما اتجه إلى تلخيص عناوين بعض المصادر مثلًا: "الزاهر"، وعنوانه: "الزاهر في تأويل مستعمل كلام الناس"، و"المجاز" وعنوانه: "مجاز القرآن"، و"الزينة" وهو "كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية" لأبي حاتم الرازي، وتجدر الإشارة هنا إلى أننا لم نعثر عليه محققًا وعلمنا أنه قيد التحقيق تعمل الدكتورة نبيلة عبد المنعم داود والدكتور عبد الله سلوم على تحقيقه في خبر نشرته مجلة أخبار التراث (٣). والملاحظ أيضًا أن الجذامي نقل عن البطليوسي كل كتابه، وعن الزجاجي شرحه لمقدمة "أدب الكتاب" إلا أنه لم يذكر الكتابين أبدًا واكتفى بالإشارة إلى صاحبيهما، وقال في إشارة وحيدة: "وكذلك جاء زباء في كتاب ابن سيد" (٤). كما أن الجذامي نقل عن البطليوسي ما نقله بدوره عن أبي عبيدة في _________ (١) الانتخاب: ٣٤١. (٢) الانتخاب: ٣٦١. (٣) مجلة أخبار التراث المجلد ١٦، العدد: ٩، ١٩٨٣ م. (٤) الانتخاب: ٥٥٧.

стр. 98

كتاب "الديباجة" وهو كتاب أثار جدلًا حول موضوعه أو نسبته إلى أبي عبيدة، وقد وجدنا كتاب "الديباج" لأبي عبيدة بتحقيق عبد الله بن سليمان الجربوع وعبد الرحمن سليمان العثيمين، فلم نستطع توثيق النقول منه؛ لأن موضوعه كان بعيدًا جدًا عن مواضيع النقول، وقرأنا في تقديم الكتاب ما نصه: "وخلط الأستاذ المرحوم عبد السلام هارون في مقدمة "العققة والبررة" بين كتاب "الديباج" و"الديباجة" وظن أن كتاب الديباج هو الذي ذكره ابن السيد في "الاقتضاب" والصحيح أن كتاب الديباجة في الخيل كتاب مختلف عن كتابنا هذا لا صلة له به وعنه نقول تبين مضمونه وتكشف عن حقيقته" (١)، فإن كان هذا كذلك فإننا نرجح أن كتاب الخيل هو نفسه "الديباجة في الخيل" لأن النقول التي وثقناها مطابقة لما في كتاب الخيل. كما لم تكن مصادره مشرقية بحتة، بل كان للأندلسيين نصيب منها وهي: "كتاب الأفعال" لابن القوطية، و"مختصر العين" للزبيدي، و"الدلائل" لقاسم بن ثابت، و"المحكم" لابن سيده، و"شرح سقط الزند" و"شرح البطليوسي"، و"طبقات اللغويين والنحويين" للزبيدي. والمستفاد من هذه الدراسة للمصادر المذكورة في الشرح هو إضاءة جانب مهم من ثقافة الجذامي، فكتاب "الانتخاب" وثيقة شاهد على ما ساد من الكتب في عصره، وشاهد على أنه اطلع عليها، كما أنها تحيلنا على مصادر لها علاقة بنفس موضوعات "أدب الكتاب" وكذا على شروحه، والتعليقات والتهذيبات التي كانت كلها مكملات للشرح ومعينات على فهمه، ومنها تعليقات القالي على "أدب الكتاب"، وكذلك تعليقات أبي داود بن يزيد السعدي، وكذلك تعليقات الوقشي على "الكامل" للمبرد وهي مادة مهمة لو جمعت لكوّنت شرحًا وتصانيف ذات قيمة علمية. وما نود الإشارة إليه في هذا المقام هو أن مصادر الجذامي في كتاب "الانتخاب" قد فاقت مصادره في "شرح المقامات" التي بلغت فيها ثلاثة _________ (١) مقدمة الديباج لأبي عبيدة: ١٥ وفيه تفصيل لنسبة الكتاب إلى أبي عبيدة والكتب التي أثبتت ذلك.

стр. 99

وثلاثين مصدرًا، وقد تكرر ذكر أغلبها في كلا الشرحين. كما لا يفوتنا أن نذكر هنا مصدرين وجدناهما في طرة أسفل صفحة رقم: ١٠٣ من المخطوط، وهما: "المعيار" وهو "المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب" لأبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي المتوفى سنة (٩١٤ هـ) بفاس، وكتاب "العاقبة" وهو لعبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإشبيلي، أبو محمد المعروف بابن الخراط (ت ٥٨١ هـ). وقد أدرجنا الكتابين في باب المصادر للاستئناس فقط وذلك أنهما من الهامش مما قيّده الناسخ في أسفل الصفحة. وإن ما يؤاخذ عليه الجذامي هو أنه نقل من كتب كثيرة لم يذكرها ومنها: كتابي "الاقتضاب" للبطليوسي، وكتاب "تفسير رسالة أدب الكتاب" للزجاجي، وكلاهما مما أخذ منه جلّ مادة، شرحه، ولكنه اكتفى بالإشارة إلى صاحبيهما، ونرى ذلك إجحافًا في حق الكتابين.

стр. 100

المبحث الثالث منهج الجذامي في نسبة الآراء إلى أصحابها لقد سطّر الجذامي لنفسه منهجًا في نسبة الآراء لأصحابها في المقدمة فقال: "ونسبت كل قول إلى قائله بعلامات تدل على أسمائهم طلبًا لترك التطويل بالإفصاح عنهم؛ فجعلت ط علامة أبي محمد عبد الله ابن السيد البطليوسي و ز: علامة الزجاج و ر: علامة عما نقلته من خط الأستاذ أبي سليمان داود بن يزيد السعدي … " (١). ويستفاد من هذا الاختزال أن الجذامي عزم على النقل عن هؤلاء الكتاب أكثر من غيرهم ليتفادى التكرار والتطويل، وهذا ما لمسناه في الشرح فعلًا. أما رمز "ع" فقد جعلها الجذامي علامة عما أخذه من تعليقات أخذها من كتب شتى وهذا الأمر يعدّ من حسناته ويضيء جانبًا من ثقافته، فقد أشرنا إلى أنه تلقى علومه عن أقطاب في العلوم الشرعية كـ "الخشني" في علوم الحديث، وقد اتصف بأخلاق أصحاب الحديث وهي التحري والتثبت والدقة والضبط والحفظ، فقد اصطبغت هذه الصفات بالجذامي وتولدت على هذا النحو، فهذه "التعليقات" إشارة إلى أمانته، فهي لا تعدو أن تكون له خالصة تكوّنت له باطلاعه الكبير على كتب عصره ولكنه آثر ألا ينسبها لنفسه تحريًا للأمانة العلمية، ولأن كثرة محفوظه من الكتب جعلته لا يميّز نسبة النقل بدقة مما ألجأها إلى هذا التعميم. وقد تنوّعت نقول الجذامي، فهي نقول عن اللغويين والنحويين والفقهاء، وأصحاب الحديث، والأدباء، والأعراب، وعلماء الرياضيات. وسنقدم جدولًا لأصحاب النقول بما فيهم من رمز إليه الجذامي بعلامات _________ (١) الانتخاب: ٥.

стр. 101

ومن صرح به الجذامي في قوله: "ومن لم أجعل علامة باسمه صرحت به … " (١). صاحب النقل عدد النقول صاحب النقل عدد النقول البطليوسي ٥١٦ المطرز ١١ داود بن يزيد السعدي ٣٤٤ الزبيدي ١٠ الزجاجي ٢٠ ابن جني ٩ أبو علي البغدادي ١٥٦ أبو حنيفة ٩ أبو عبيد ٨٠ ابن الكلبي ٩ الأصمعي ٧٦ اللحياني ٨ ابن الأنباري ٧٢ الهروي ٧ سيبويه ٧٢ ابن كيسان ٦ يعقوب بن السكيت ٥٩ البكري ٥ ابن دريد ٤١ الخطابي ٥ أبو زيد الأنصاري ٣٩ قاسم بن ثابت ٥ أبو عبيدة ٣٦ السيرافي ٤ الفراء ٣٦ أبو عمرو بن العلاء ٤ ابن الأعرابي ٣٤ علي بن حمزة البصري ٣ أبو حاتم السجستاني ٣٣ الوقشي ٣ الخليل ٢٨ الطوسي ٣ الأخفش ٢٧ البكري ٣ الكسائي ٢٥ أقليدس ٤ أبو علي الفارسي ٢١ ابن ولّاد ٢ المبرد ٢٣ التوزي ٢ ابن القوطية ٢٢ ابن سراج ٢ أبو عمرو الشيباني ٢٠ الحربي ٢ أبو منصور الثعالبي ١٩ الصولي ٤ أبو العباس ثعلب ١٦ أحمد بن عبيد ٤ _________ (١) الانتخاب: ٥.

стр. 102

وأما باقي النقول لأعلام آخرين فإن الجذامي يوردهم مرة واحدة أو مرتين، ولم نشأ الإطالة بذكر كل تلك النقول لأنها كثيرة يصعب الإحاطة بها. والجذامي ينسب النقول إلى أصحابها مباشرة، أو يذكر مصادرها. وقد تصرف في كثير منها، خاصة نقول البطليوسي، وسيبويه، وأبي علي، والثعالبي وغيرهم، وقد لا يتصرف في بعضها فينقلها كما هي، خاصة إذا قد ذكر الكتاب وصاحبه. وهناك نقول كثيرة أثبتها كتعليقات دون عزوها، ووجدناها في المصادر التي ذكرناها وعملنا على توثيقها وأشرنا إلى مصادره مما حصلنا عليه. أما منهجية الجذامي في نسبة الآراء فقد تنوّعت في صيغ كثيرة، فنجده يستعمل: * صيغة تقديم القائل على القول مثل: "يقول ابن الأنباري" أو: "قال ابن الأنباري". * صيغة تقديم الكلام على صاحبه مثال: "أما اشتقاق طيء من طي المناهل فغير صحيح في التصريف … ذكر ذلك ابن جني في "أسماء شعراء الحماسة" (١). أو قوله: "والسكيت المخفف تصغير المشدد تصغير الترخيم، حكاه سيبويه" (٢). * أو صيغة ذكر المؤلف ثم سرد قوله مباشرة مثلًا: "أبو بكر: تومتين غير مهموز واحدتها تومة وهي مثل الدرة من الفضة" (٣). أو قوله: "الأصمعي: والبجرة أن يغلظ أصل السرة فيلتحم من حيث رق، ويبقى الغليظ فيه الريح واسم ذلك الذي يبقى البجرة" (٤). * وقد يقرن صاحب النقل بكتاب له مثلًا: "قال صاحب "العين"، قال صاحب "الجمهرة"، ذكره صاحب "الموعب". _________ (١) الانتخاب: ٢٧٦. (٢) الانتخاب: ٤٢١. (٣) الانتخاب: ١٩٢. (٤) الانتخاب: ٤٢٤.

стр. 103

* أو يذكر القائل ويحيل إلى المصدر، فإن كان المصدر له قال مثلًا: "قال أبو عبيدة في "الديباجة" له (١)، أو "قال أبو الحسن اللحياني في "نوادره" (٢). وإن لم يكن المصدر للكاتب اكتفى بقوله: "وقال يعقوب في "خلق الإنسان" (٣). * كما أنه يرد بعض النقول إلى غير مخصص كقوله: "النحويون (٢٣ مرة)، اللغويون أو أهل اللغة (٣٠ مرة)، البصريون (٢٧ مرة)، الكوفيون (٢٠ مرة)، أصحاب الكلام (المتكلمون)، أصحاب الحديث، أصحاب الأصول، أصحاب النقد، أهل التجربة، أهل العلم، أهل العراق، أهل الحجاز، أهل الشام، أهل العراق، أهل الحجاز، أهل الشام، أهل المنطق، الأطباء، أهل الحساب. * ومن خلال هذا الجدول يمكن ملاحظة أن الجذامي ينقل عن كبار اللغويين المشهورين كالأصمعي، وأبي زيد، وأبي عبيدة، وأكثر النقل عن الأصمعي، وأبي عبيدة، وابن السكيت خاصة. كما ينقل على بعض الأعراب الرواة مثل: أبو خيرة، أم الهيثم، المنتجع، الكلابي. أما كبار النحويين الذين نقل عنهم الجذامي فهم سيبويه، والمبرد، والأخفش. * أما ما نقله الجذامي عن البطليوسي فيكاد يمثل ثلثي النقول حتى لا تكاد تخلو صفحة من كتاب "الانتخاب" من نقل عن البطليوسي، وربما استغرق النقل ثلاثة صفحات. * كما أن ما نقله الجذامي عن أستاذه داود بن يزيد السعدي: و ر: علامة مما نقلته من خط الأستاذ أبي سليمان داود بن يزيد السعدي" (٤) جعلنا نتساءل: هل كان لداود بن يزيد كتاب شرح فيه "أدب الكتاب" قبل الجذامي؟ وإن كان هذا هكذا فلماذا لم تشر المصادر إليه كشرح مستقل، مع العلم أن _________ (١) الانتخاب: ٣٧٥. (٢) الانتخاب: ٤٢٧. (٣) الانتخاب: ٤٤٧. (٤) الانتخاب: ٥.

стр. 104

هذه النقول قد استغرقت "الانتخاب" كله، أم هل كانت له مجالس يملي فيها تقييداته وشروحه على "أدب الكتاب" واستفاد منها الجذامي؟ خاصة وقد علمنا أن أدب الكتاب كان مادة أساسية في المقررات التعليمية التي كانت تدرس لطلبة الأندلس. وفي كلا الحالين، فإن هذه النقول تكون مادة أساسية ومهمة في كتاب "الانتخاب" كما أنها من الوفرة بحيث لو جمعت لكونت شرحًا تامًا ذا قيمة عالية، قد يضيف الشيء الكثير إلى شروح الأندلسيين لـ "أدب الكتاب". * كما أن تعليقات أبي علي البغدادي كانت من الوفرة بحيث كوّنت رصيدًا مهمًّا من التصويبات في الرواية والمآخذ، وقد تضمنت رواية أبي علي لأدب الكتاب، كما تضمنت آراء تصحح أو ترد أو ترجّح روايات الكتاب، منها قوله: "وقال أبو علي: حوصلة بالتشديد وحوصلة بالتخفيف، قال أبو علي: والتخفيف أحبّ إلي" (١)، وقوله: "قال أبو علي: وقع في كتابي "خنثى" وهو غلط، والصحيح: خنثا" (٢). كما أن الجذامي لم يشر إلى شرح الجواليقي، وقد اطلعنا عليه فوجدنا أنه كون مادة فقرأت طويلة من كتاب "الانتخاب"، انظر مثلًا: شرح الجواليقي الصفحة: ٢٥ نقلها في معرض الحديث عن "الخط الحسن" (٣)، ونقل أيضًا من شرح الجواليقي حديثه عن أنواع المثلث والمربع (٤). والمطلع على الشرحين يلاحظ هذا جليًا، ولعلّ إسهاب الجذامي في شرح مقدمة "أدب الكتاب" راجع إلى أخذه من شرحي الجواليقي والزجاجي. ولعلّ أهم ميزة ميّزت منهج الجذامي في نسبة الآراء إلى أصحابها كانت هي حرصه على تحري سبيل الرواية والإسناد، وقد أثبتها في رواية الأحاديث وأحال على ذلك في عدة مواضع من الشرح يقول: "هذا الحديث يرويه _________ (١) الانتخاب: ٤٤٥. (٢) الانتخاب: ٢٨٠. (٣) الانتخاب: ٨٠. (٤) انظر: شرح أدب الكاتب للجواليقي: ٣٠.

стр. 105

عبد الرزاق عن معمر عن أيوب" في ذكر حديث: (لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ نَمْلَةٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ نَفْسٍ) (١). وقوله: وذكر أن هذا الحديث رواه عمر بن قيس عن عطاء عن ابن عباس (٢). وقوله: "حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمرني رسول الله ﷺ أن أشتري بَرِيرَةَ فَأُعْتِقَهَا" (٣). كما اعتمدها أيضًا في شرح اللغة مثل قوله: "ذكر أبو علي عن ابن الأنباري عن الفراء: الإِسَاءُ جمع الآسِي" (٤). ووثق بها رواية اللغة: "وكذلك العرب تختلف في الكمء والكمأة أيهما هو الجمع وأيهما هو الواحد وهذا الذي ذكره ابن قتيبة هو قول يونس، قال أبو عمر الجرمي: سمعت يونس يقول: سمعت العرب تقول: هذا كَمْءٌ لواحد الْكَمْأَة فيذكرونه فإذا أرادوا جمعه قالوا: هذه كَمْأَةٌ، وقال أبو زيد: قال منتجع: كَمْؤٌ واحد وكَمْأَةٌ للجميع" (٥). وكذلك فعل في توثيق الأخبار والأحداث، وخاصة أخبار الأمثال ومناسبات الشعر والإحالة على الأنساب عامة، قال في تسمية الأراقم: "قال أبو علي: حدثني أبو بكر بن دريد قال: إنما سموا الأراقم لأن امرأة دخلت عليهم هم صبيان نيام فقالت: كأن أعينهم أعين الأراقم" (٦)، وكذلك أنساب الشعراء خاصة. * ركّز الجذامي في مسألة الرواية على رواية "أدب الكتاب" لإثبات الاختلاف بين نسخه، وقد لاحظنا أنه ميّز من النسخ بين "الأمهات" (٧) وهي النسخ الموثوق منها التي رواها أبو جعفر بن قتيبة عن أبيه، والنسخ الأخرى _________ (١) الانتخاب: ١٣٦. (٢) الانتخاب: ٣٢٥. (٣) الانتخاب: ٩٠. (٤) الانتخاب: ٣٤٦. (٥) الانتخاب: ٣٤٦. (٦) الانتخاب: ٢٥٩. (٧) قوله: ووقع في الأمهات: وقتل النفوس وإخراج البلاد. الانتخاب: ٤٣.

стр. 106

وهي: نسخة أبي نصر هارون بن موسى الراوي عن أبي علي، ونسخه أبي بكر ابن صاحب الأحباس، وأصل ابن أبي الحباب. وقد وردت ألفاظ القراءة والرواية في كتاب "الانتخاب" في مواضع متعددة، وذلك كلما تعلق الأمر بخلاف في المعنى أو المعلومات، وكل ذلك لغاية التحري والتثبت ووضع كل الاحتمالات الواردة في الشرح لكي يبسط أمام القارئ؛ فمن ألفاظ القراءة ما يأتي: * "قال أبو نصر: أقرأني أبو علي: لأن قيس بن عاصم المنقري حفزه حين … " (١). * "ووقع في كتاب ابن قتيبة المقروء عليه: دقيق بالدال من دقة النظر وغموضه، وقد رواه قوم: رفيق بالفاء وهو مثل اللطيف" (٢). * "كذا رواه أبو علي البغدادي وقال: كذلك أقرأني أبو جعفر بن قتيبة والصواب: زركون بتسكينها" (٣). ومن ألفاظ الرواية: * "وقد رواه أبو علي البغدادي عن أبي جعفر بن قتيبة عن أبيه هكذا ولم ينكره" (٤). * "هذه الرواية هي رواية أبي جعفر عن أبيه وهي أحسن من رواية أبي نصر (٥). * "كذا رويناه من طريق أبي نصر عن أبي علي البغدادي، ولم يكن ابن هبيرة الضارب لعيسى بن عمر، إنما الضارب له يوسف بن عمر الثقفي في ولايته للعراق" (٦). _________ (١) الانتخاب: ٢٦٢. (٢) الانتخاب: ٣٣. (٣) الانتخاب: ٣٢٥. (٤) الانتخاب: ١٦. (٥) الانتخاب: ٢٢٣. (٦) الانتخاب: ١١٢.

стр. 107

كما نجد الإشارة إلى الخط كتأكيد على النسبة مثال قوله: * "قال أبو نصر: أقرأني أبو علي: العُكُوبَ بالضم ع: وكذا وجد بخطه" (١). * "عن أبي علي: أُلْفِيَ بخط الغالبي: كَسَبَتْ بالتخفيف وهو الأشهر" (٢). * "قال أبو نصر: الذي رويته في كتاب سيبويه: خَرَفِيٌّ بفتح الخاء وهو الصواب، ووجد بخط الغالبي: خرفي بفتح الراء والخاء، قاله أبو علي" (٣). وقد استفاد من هذه التقنية للمقارنة بين الروايات لتقديم "أدب الكتاب" في جميع رواياته هذه المقارنات مثلًا قوله: * "ووقع في كتاب س: حِدَاءٌ بالقصر فهو على القياس، وكذلك في كتاب ص: وحِدْءَانِ خارج عنه وحده، ووقع في كتاب ابن قتيبة: حدَّانِ ونقله أبو علي ثم أنكر، قال ص: حِدْاءَنُ أفصح وأشهر، قاله أبو علي" (٤). * "وثبت في كتاب أبي جعفر المشق بفتح الشين، وعند أبي علي بإسكانها" (٥). * "قع في كتاب ص سماوي، وفي كتاب س سمائي". * "وقع في كتاب ابن قتيبة وفي كتاب ابن أبي الحباب: محمد بن الجهم وسقط عندهما: البرمكي وثبت في كتاب أبي نصر" (٦). * "رويناه من طريق أبي نصر عن أبي علي: بعني هذه الخمرة بناقته برمتها، ووقع في بعض النسخ: أي بعني هذه الخمر، وهذا هو الوجه، وأظن الأول تصحيفًا وإن كان غير ممتنع: هذه الرواية هي رواية أبي جعفر عن أبيه، _________ (١) الانتخاب: ٢٦١. (٢) الانتخاب: ٢٤١. (٣) الانتخاب: ٥٨٣ - ٦٥٧. (٤) الانتخاب: ٣٥١. (٥) الانتخاب: ٤٢٥. (٦) الانتخاب: ٤٧.

стр. 108

وهي أحسن من رواية أبي نصر" (١). نجده أحيانًا يورد الروايات كلها، ثم ينص على أحسنها إما باعتبار صحة المعنى بما تكلمت به العرب وبما صح عن اللغويين والنحاة، أو باعتبار موسيقية التركيب اعتمادًا على الموازنة بينها أو القياس والسماع، ومثال ما يورده من عبارات القياس والسماع: * قوله: "هذا مذهب الكسائي فاتبعاه عليه؛ لأنَّه لا قياس يعضده ولا سماع يؤيده" (٢). * قوله: "والقول ما قال سيبويه لأن الكلام جرى كالمثل والأمثال قد تخرج عن القياس فتحكى كما سمعت ولا يطرد فيها القياس" (٣). * قال في باب ما يكون للمذكر والمؤنث وفيه علم التأنيث: "هذا الباب على السماع ولا مدخل له في القياس" (٤). * "قياس قول سيبويه أن تكتب في الإفراد، وهذا الذي قاله مذهب كوفي، … وعلى قياسه وقع ﴿مَوْئِلًا﴾ في المصحف" (٥). _________ (١) الانتخاب: ٢٢٣. (٢) الانتخاب: ١٦. (٣) الانتخاب: ١٢. (٤) الانتخاب: ٦٧٤. (٥) الانتخاب: ٦٤٠.

стр. 109

المبحث الرابع موقف الجذامي واستفادته من المادة العلمية جمع الجذامي في الانتخاب مادة علمية هامة من جميع ما استطاع أن يفيده في إغناء شرحه، لهذا فهو يجمع من المصادر التي ذكرناها ما يعضد به الشرح، شروح سابقة لأدب الكتاب وتفسير لأبياته، أو إضافة ما يمكن أن يفيد في توضيح المعنى، أو مآخذ على ابن قتيبة فيه أو إثارة القضايا التي لم يقف عنده الشراح السابقون أو التي أثاروا جانبًا منها. وقد استفاد من المصدر التي اعتمدها من جهتين: * من حيث كونها مصادر للنقول كـ "العين" و "الجمهرة" و "الزاهر"، "المقصور والممدود" لأبي علي، و"معاني الشعر" وغيرها. ومن كونها طرقت نفس المواضيع التي تعرض لها ابن قتيبة كـ "فقه اللغة" و"إصلاح المنطق" و "الأنواء" و "أدب الكتاب" للصولي. أو كانت نفسها شروحًا لـ "أدب الكتاب" كـ "الاقتضاب" و "تفسير الزجاجي الرسالة الكتاب"، أو تعليقات على أدب الكتاب: كتعليقات أبي علي المقالي وتعليقات سليمان بن يزيد السعدي. * ومن حيث كونها مصادر للشاهد، وهكذا يتنوّع الشاهد في "الانتخاب" فمنه الشاهد القرآني والحديثي والشعري والأخباري والمثل. المطلب الأول: الشاهد القرآني استفاد منه الجذامي استفادة بليغة وذلك في تأصيل بعض المسائل الفقهية، أو تأصيل للقواعد النحوية أو اللغوية، أو شرح المعاني المختلفة بالرجوع إلى أوجه القراءات، وقد بلغت الآيات التي استشهد بها الجذامي

стр. 110

١٤٠ آية، من ٦٩ سورة من سور القرآن الكريم، إلا أنه لا يسرد الآية كلها، خاصة إذا كانت من الآيات الطويلة بل يقتصر على موطن الشاهد منها فقط كقوله: "قال الله : ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ " (١). وقوله: "وعلى قياسه وقع ﴿مَوْئِلًا﴾ في المصحف" (٢). وقد يتكرر ورود بعض الآيات بسبب الحاجة إليها مثل الآية: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (٣). وعمل على إثارة أوجه القراءات ولم يذكر أصحاب هذه القراءات مثل قوله: "ولم يأت من ذلك إلا أقفل جمع قفل وقرأ بعض القراء: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٤) "، وهي قراءة شاذة (٥). وقوله: "إنما تكون اسمًا في قراءة من قرأ: "كَيْدٍ سَاحِرٍ" بالرفع، وأما من نصب ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ فإن "ما" في قراءته صلة" (٦)، فمن قرأ بالرفع قراءة الجمهور إلا حمزة والكسائي وخلف (٧)، ومن قرأ بالنصب مجاهد وحميد وزيد بن علي (٨). وقوله: "يقال: صاره يصوره ويصيره إذا أماله وقرئ: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ وصُرْهُنَّ أي: يجمع القلوب المختلفة على محبته" (٩)، من قرأ بكسر الصاد أبو جعفر وحمزة وخلف ورويس، وقرأ الباقون من العشرة بضم الصاد (١٠). لم يذكر أصحاب هذه القراءات. أورد آيات لتعضيد قواعد نحوية كقوله: "ومنها الحال المؤكدة كقوله تعالى: ﴿هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾، ومنها الحال الموطئة كقوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ _________ (١) الانتخاب: ١٩؛ سورة يوسف: الآية ١٠٨. (٢) الانتخاب: ٦٤٠؛ سورة الكهف: الآية ٥٧. (٣) الانتخاب ٢٢٧ - ٢٨٢؛ سورة القارعة: الآية ٧. (٤) الانتخاب: ٣٤٤؛ سورة محمد: الآية ٢٤. (٥) مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه: ١٤١ وذكرها في البحر المحيط بلفظ: "وقرئ": ٩/ ٤٧٣. (٦) الانتخاب: ٦١٠؛ سورة طه: الآية ٦٩. (٧) تقريب النشر: ١٤٢. (٨) ىروح المعاني: ١٦/ ٣٣٥. (٩) الانتخاب ٥٢؛ سورة البقرة: الآية ٢٦٠. (١٠) تقريب النشر في القراءات العشر: ٩٨.
следующие страницы →