← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

د: وَقَدْ ذُكِّرَتِ الدَّلْوَ (١). ط: "وقال الْفَرَّاءُ: السِّكِّينُ: تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، وأنشد: (وافر) فَعَيَّثَ فِي السَّنَامِ غَدَاةَ قُرٍّ … بِسِكِّينٍ مُوَثَّقَةِ النِّصَابِ (٢) " (٣) وَالسَّبِيلُ: قال الله تَعَالَى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ (٤). وَالطَّرِيقُ: الْغَالِبُ عَلَيْهِ التَّذْكِيرُ لِأَنَّهُ يُؤَنَّثُ فَيُقَالُ: طَرِيقَةٌ. وَالسُّوقُ: الْغَالِبُ عَلَيْهَا الثَّأنِيثُ لِقَوْلِهِمْ: قَامَتِ السُّوقُ وَحُكِي فِيهَا التَّذْكِيرُ، أَنْشَدَ الْفَرَّاءُ: (طويل) بِسُوقٍ كَثِيرٍ رِيحُهُ وَأَعَاصِرُهْ (٥) وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ فِي التَّأْنِيثِ: (رجز) وَرَكَدَ النَّبْتُ فَقَامَتْ سُوقُهْ (٦) وقالوا: سُوقٌ نَافِقَةٌ وَكَاسِدَةٌ. وَالْعَسَلُ: الْغَالِبُ عَلَيْهِ التَّذْكِيرُ لِقَوْلِهِمْ: عَسَلَةٌ. وَهَذِهِ الْأَعْضَاءُ مَنْ ذَكَّرَهَا ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى الْعُضْوِ، وَمَنْ أَنَّثَ ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى الْجَارِحَةِ، وَالْغَالِبُ عَلَى الذِّرَاعِ التَّأْنِيثُ لِقَوْلِهِمْ: ثَلَاثُ أَدْرُعٍ، وَهِيَ عِنْدَ سِيَبَوَيْهِ مُؤَنَّثَةٌ لَا غَيْرَ (٧). وَالْغَالِبُ عَلَى الْمَتْنِ التَّذْكِيرُ لقوله: (بسيط) وَالْعَيْنُ قَادِحَةٌ وَالْمَتْنُ مَلْحُوبُ (٨)

стр. 807

وَقَدْ جَاءَ التَّأْنِيثُ قَالَ: وَمَتْنَانِ خَضَاتَانِ كَزُحْلُوفٍ مِنَ الْهَضْبِ (١) وَعَلَى الْكُرَاعِ لِقَوْلِهِمْ: أَكْرُعٌ التَّأْنِيثُ، وَعَلَى الْحَالِ التَّذْكِيرُ لِقَوْلِهِمْ: حَالَةٌ، وَعَلَى الْقَلِيبِ التَّذْكِيرُ لِقَوْلِهِمْ: أَقْلِبَةٌ، وَكَذَلِكَ سَلَاحٌ وَأَسْلَحَةٌ، وَالصَّاعُ التَّذْكِيرُ لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْكَيْلِ، وَالْإِزَارُ: التَّذْكِيرُ لِقَوْلِهِمْ أُزُرٌ، وَالْعُرُسُ قَالُوا: أَكَلْنَا (٢) فِي عُرُسٍ شَهِيَّةٍ، وَالْعُنُقُ لِقَوْلِهِمْ: انْدَقَّتْ عُنْقُهُ، وَقَالَ فِي تَصْغِيرِ فهر: فهَيْرَةٌ، وَالسِّلْمُ: أَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ: فإن السِّلْمَ زَائِدَةٌ نَوَالًا … وَإِنَّ نَوَى الْمُحَارِبِ لَا تَؤُوبُ (٣) وَالْغَالِبُ عَلَى الْخَمْرِ التَّأْنِيثُ، قَالَ: هِيَ الْخَمْرُ يَكْنُونَهَا بِالطِّلَاءِ (٤) وَمَنْ ذَكَّرَ ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى الشَّرَابِ (٥).

стр. 808

باب ما يكون للمذكر والمؤنث، وفيه علم التأنيث ع: هَذَا الْبَابُ جَارٍ عَلَى السَّمَاعِ وَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْقِيَاسِ. ع: السَّخْلَةُ وَالْبَهْمَةُ (١): مِنْ أَوْلَادِ الضَّأْنِ. ع: إِذَا أَرَادُوا الْمُذَكَّرَ نَعَتُوا فَقَالُوا: حَيَّةٌ (٢) ذَكَرٌ، قال: (بسيط) إِذَا رَأَيْتَ بِوَادٍ حَيَّةً ذَكَرًا … فَاذْهَبْ وَدَعْنِي أُمَارِسْ حَيَّةَ الْوَادِي (٣) قوله: "يُجْمَعُ بِطَرْحِ الْهَاءِ" (٤). ع: لأَنَّهُ جِنْسٌ مَخْلُوفٌ، فَالْهَاءُ فَرْقُ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ، وَبَقَرَةٍ وَبَقَرٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا فِي جَمْعِ حَيَّةٍ حَيٌّ لِئَلَّا يَلْتَبِسُ بِالْحَيِّ الَّذِي هُوَ القَبِيلُ. د: أبو بكر لأَنَّ أَصْلَهُ صِفَةٌ، وصدر البيت: (طويل) فَلَمَّا أَضَاءَ الصُّبْحُ قَامَ مُبَادِرًا (٥) " (٦)

стр. 809

باب أوصاف المؤنث (١) قوله: "كَانَ بِغَيْرِ هَاءٍ" (٢). ع: حُذِفَتِ الْهَاءُ مِنْهُ فَرْقًا بَيْنَ فَعِيلٍ بمعنى مَفْعُولٍ، وَفَعِيلٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ نَحْوَ ظَرِيفَةٍ وَغَنِيةٍ وَكَرِيمَةٍ، فَكَانَ الَّذِي بِمَعْنَى فَاعِلِ بِالْهَاءِ وَالَّذِي بِمَعْنَى مَفْعُولٍ بِغَيْرِ هَاءٍ، ووقع هَذَا اللَّفْظُ الَّذِي بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ إِلا مَا جَاءَ شَاذًا لِأَنَّهُمَا صِفَتَانِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْصُوفِ قَبْلَهُمَا مِنْ مُذَكَّرٍ أَوْ مُؤنَّثٍ. فَإِذَا خَافُوا اللَّبْسَ قَالُوا: مَفْعُولةٌ، وإذا لَمْ يُذْكِّرُوا الْمَوْصُوفَ قَالُوا: فَعِيلَةٌ بِالْهَاءِ فِي الْمُؤَنَّثِ لَا غَيْرُ. تَقُولُ: فَلَانَةٌ قَتِيلُ بَنِي فُلَانٍ، فَإِذَا لَمْ تُذَكِّرْهَا قُلْتَ: قَتِيلَةُ بَنِي فَلَانٍ هِنْدٌ، وَجَاءَتْ أَحْرُفٌ شَاذَّةٌ مِنْ فَعِيلٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَفِي فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَلَا يَرْجِعُ إِلَى الْبَابِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَّا كَانَ مَعْدُولًا عَنْ جِهَتِهِ إِلَى فَعِيل ثَقُلَ فَخُفِّفَ بِحَذْفِ الْهَاءِ مِنْهُ. قوله: "مَذْهَبُ الْأَسْمَاءِ" (٣)، أي لا يُجْرُونَهَا عَلَى الْفِعْلِ وَيَقْصِدُونَ بِهَا قَصْدَ الْاِسْمِ. قوله: "نَحْو النَّطِيحَةِ" (٤). د: سِيبَوَيْهِ: "وَتَقُولُ: نَعْجَةٌ نَطِيحٌ، وَيُقَالُ: نَطِيحَةٌ شَبُهُوهَا بِسَمِينٍ وَسَمِينَةٍ. وَقَالُوا: رَجُلٌ حَمِيدٌ وَامْرَأَةٌ حَمِيدَةٌ، وَسَعِيدٌ وَسَعِيدَةٌ حَيْثُ كَانَ

стр. 810

نَحْوَهُمَا فِي الْمَعْنَى" (١). وأنشد: (وافر) أَبَا حُيِّي سُلَيْمَى (٢) ط: "لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ وَانْتِصَابُ الْجَدِيدِ عَلَى وَجْهَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِخَلْقٍ أَوْ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، وَمَعْنَى يَبِيدُ. يَهْلِكُ، يَقُولُ: مَحَبَّتِي لَهَا لَمْ تَذْهَبْ وَإِنْ كَانَ وَصْلُهَا قَدْ ذَهَبَ" (٣). د: قَالَ سِيبَوَيْهِ: "وَقَدْ أَجْرَوْا أَشْيَاءَ مِنْ فَعِيلٍ مستويًا فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثُ شُبِّهَ بِفَعُولٍ؛ وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ جَدِيدٌ وَسَدِيسٌ وَكَتِيبَةٌ خَصِيفٌ، وَرِيحٌ حَرِيقٌ" (٤). وَهَكَذَا ذَكَرَ سِيبَوَيْهُ، وَخَلَّطَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَفَصَلَ بَعْضَ كَلَامِهِ مِنْ بَعْضِ وَعَلَّقَ عَلَى "جَدِيدِ" تَفْسِيرَ غَيْرِهِ وَضَبَطَ هُنَا أَنَّ "جَدِيدًا" مَبْنِيًا لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَدَخَلَ فَعِيلٌ فِيهِ عَلَى مَفْعُولٍ، وَجَدِيدٌ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْبَالِي فَعِيلٌ فِيهِ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وَفِعْلُهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَفِعْلُه: جَدَّ يَجِدُّ فَهُوَ جَدِيدٌ وَجَادٌّ إِلَّا أَنَّهُ أَسْتَغْنِيَ بِجَدِيدٍ فِي أَكْثَرِ الْاِسْتِعْمَالِ عَنْهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَا قَالَ سِيَبَوَيْهُ مِنْ تَشْبِيهِ فَعِيلٍ بِفْعُولٍ. د: رِيحٌ خَرِيقٌ: شَدِيدَةٌ تَحْرِقُ مَا مَرَّتْ بِهِ. وَكَتِيبَةٌ خَصِيفٌ: خَضْرَاءٌ إِلَى السَّوَادِ مِنْ كَثْرَةِ السِّلَاحِ. قوله: "كَانَ مُؤَنَّثُهُ بِالْهَاءِ" (٥). ع: يُجْرِيهِ عَلَى فِعْلِهِ كَقَائِمٍ وَقَائِمَةٍ.

стр. 811

قوله: "وَعَتِيقَةٌ فِي الْجَمَالِ" (١). ع: إِنَّمَا قَالُوا عَتِيقَةٌ بِالْهَاءِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِعَتِيقٍ بِمَعْنَى مُعْتَقَةٍ، وَكَنَدَ النِّعْمَةَ: إِذَا كَفَرَهَا. قوله: "تَقُولُ: امْرَأَةٌ صَبُورٌ" (٢). الْفَارِسِيُّ: "لَمَّا وَقَعَ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ لَمْ تَدْخُلُهُ الْهَاءُ وَلَا جُمِعَ مُؤَنَّثُهُ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ وَمُذَكِّرُهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وَاسْتُعْمِلَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ غَيْرَهُ: أَجْرِيَ فِيهِ الْمُؤَنَّثُ عَلَى الْمُذَكَّرِ كَمَا أُجْرِيَ الْمُذَكَّرُ عَلَى الْمُؤَنَّثِ فِي: هِلْبَاجَةٍ وَيَفْعَةٍ، وَرَبَعَةٍ، وَكَذَلِكَ يَجْرِي الْأَمْرُ عِنْدَهُ فِي فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ الَّذِي تَقَدَّمَ قَوْلُهُ نَحْو الحلوبة. ع: هَذَا لِلْفَرْقِ كَمَا كَانَ فِي فَعِيلٍ لِلْفَرْقِ ضِدُّهُ، وَالصِّدُّ يُحْمَلُ عَلَى الضِّدِّ في كَلامِهِمْ. قوله: "وَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ" (٣). ع: هَذَا كَمَا كَانَ فِي الَّذِي بِمَعْنَى فَاعِلٍ مِنْهُ. قوله: "قَالُوا امْرَأَةٌ مِسْكِينَةٌ" (٤). د: سِيبَوَيْهِ: "وَقَالُوا أَيْضًا: امْرَأَةٌ مِسْكِينٌ وَقَاسُوهُ عَلَى أَمْرَأَةٍ جَبَانِ، وَهِيَ رَسُولٌ" (٥). قوله: "امْرَأَة مُعْطَارٌ" (٦). د: وَقَدْ قِيلَ: مِعْطَارَةٌ بِالْهَاءِ قَالَ الشَّاعِرُ: (رجز)

стр. 812

يَا بِنْتَ خَيْرِ الْبَدْوِ وَالْحَضَارَهْ … مَاذَا تَرَيْنَ فِي فَتَى فَزَارَهْ يَهْوَى فَتَاةً حُرَّةً مِعْطَارَهْ … إِيَاكِ أَعْنِي وَأَسْمَعِي يَا جَارَهْ (١) وَالْمِتْفَالُ (٢): التَّارِكَةُ لِلطِّيبِ. قوله: "وَمَا كَانَ عَلَى مِفْعَلٍ مِمَّا لَا يُوصَفُ بِهِ الْكَلَامُ" (٣). ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ، وَأَمَّا الْبَصْرِيُّونَ فَيَرَوْنَ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا جَاءَتْ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ لَا عَلَى الْفِعْلِ، وَالْمَعْنَى عِنْدَهُمْ: ذَاتُ رَضَاعٍ وَذَاتُ إِقْرَابِ وَذَاتُ إلْبَانٍ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ وَاسْتِحَالَةِ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّا وَجَدْنَا صِفَاتٍ كَثِيرَةٍ يَشْتَرِكُ فِيها الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ بِغَيْرِ هَاءٍ، كَقَوْلِهِمْ: رَجُلٌ عَاشِقٌ، وَامْرَأَةٌ عَاشِقٌ، وَرَجُلٌ حَاسِرٌ، وامرأةٌ حَاسِرٌ، وفرس ضَامِرٌ، وَمُهْرَةٌ ضَامِرٌ، فَلَوْ كَانَتِ الْعِلَّهُ مَا قَالُوه لَلَزِمَ هَذِهِ الصِّفَاتِ التَّأْنِيثُ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: (طويل) وَلَوْ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ تَعَرَّضَتْ … لِعَيْنَيْهِ مَيٌّ حَاسِرًا كَادَ يَبْرُقُ (٤) وَقَالَ الْأَعْشَى: (سريع) عَهْدِي بِهَا فِي الْحَيِّ قَدْ سُرْبِلَتْ … هَيْفَاءَ مِثْلَ الْمُهْرَةِ الضَّامِر (٥) وَقَدْ خَلَّطَ ابْنُ قُتَيْبَةِ فِي كَلَامِهِ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي صَدْرِ الْكَلَامِ: وَمَا كَانَ عَلَى مُفْعَلٍ مِمَّا لَا يُوصَفُ بِهِ الْمُذَكَّرُ، فَهُوَ بِغَيْرِ هَاءٍ (٦) مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ، وقوله في آخر الْكَلَامِ: فَإِذَا أَرَادُوا الْفِعْلَ قَالُوا: مُرْضِعَةٌ مَذْهَبٌ بَصْرِيٌّ

стр. 813

لأنَّ إِثْبَاتَهُمُ الْهَاءَ إِذَا أَرَادُوا الْفِعْلَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَذْفَهُمْ إِيَاهَا بِنَاءً لِلصِّفَةِ عَلَى غَيْرِ الْفِعْلِ" (١). ع: الْمِرْجَمُ: الطَّوِيلَةُ اللِّسَانِ. وَمِئْشِيرُ: مِنَ الْأُشُرِ وَهُوَ تَفَلُّلُ الْأَسْنَانِ. وَفَرَسٌ مِحْضِيرٌ (٢): كَثِيرُ الْجَرْي. قوله: "مُرْضِعَةٌ (٣): قَدْ سُمِعَ امْرَأَة مُصْبِيَّةٌ كَرِهُوا أَنْ يُذْهِبُوا الْهَاءَ وَالْيَاءَ فَيُخِلُّوا بِالْحَرْفِ. د: هَذَا مَا قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي "التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ"، قَالَ: "وَرُبَّمَا أَلْحَقُوا الْهَاءَ فِيمَا كَانَ آخِرُهُ يَاءَ خَاصَّةً لِأَنَّ الْيَاءَ تَسْقُطُ فِي الرَّفْعِ وَالْجَرِّ الْمُنَوَّنَيْنِ فَيَقُولُونَ: كَلْبَةٌ مُجْرِيَةٌ، وَامْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ، وَمُصْبٍ أَجْوَدُ". قوله: "وَقَالَ آخَرُ: يُقَالُ: امْرَأَةٌ مُرْضِعٌ" (٤). ع: هُوَ سِيَبويْه (٥). قوله: "قَالُوا: امْرَأَةٌ طَالِقٌ وَحَامِلٌ" (٦). ع: هَذَا أَيْضًا عَلَى معنى النَّسَبِ لَا عَلَى مَا ذَكَرَ مِنَ الْمَذْهَبِ الْكُوفِيِّ. وقوله: "وَامْرَأَةٌ عَاشِقٌ" (٧) أَنْشَدَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: وَمَا ذَنَبْنَا يَا عَمْرَ إِنْ كُنْتِ عَاشِقًا … وَطَلْحَةُ مِمَّا سَرَّ عَيْنَيْكِ طَامِحُ (٨) أَرَادَ يَا عَمْرَةَ فَرَخَّمَ.

стр. 814

وقوله: أَيَا جَارَتًا (١) البيت. ط: "الْبَيْتُ لِلْأَعْشَى، أَعْشَى بَكْرٍ، وَالْجَارَةُ هَا هُنَا الزَّوْجَةُ، وَكَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ هِزَّانَ (٢) فَوَجَدَ عِنْدَهَا فَتًى شَابًا فَقَالَ لَهَا: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: ابْنُ عَمِّي، فَنَهَاهَا عَنْهُ فَلَمْ تَنْتَهِ فَطَلَّقَهَا (٣)، وبعد البيت: (طويل) وَبينِي، فَإِنَّ الْبَيْنَ خَيْرٌ مِنَ الْعَصَا … وَأَلا تَزَالَ فَوْقَ رَأْسِكِ بَارِقَهْ وَذَلِكَ مِنْ جُرْمٍ عَظِيمٍ جَنَيْتِهِ … وَأَلَّا تَكُونِي جِئْتِ فِينَا بِبَائِقَهْ (٤) قوله: "كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ" مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ فِي الْمَجْرُورِ. وقوله: "غَادٍ وَطَارِقَهُ" يَرْتَفِعَانِ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ تَجْعَلَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مُضْمَرٍ كَأَنَّهُ قَالَ: بَعْضُهَا غَادٍ وَبَعْضُهَا طَارِقَة. وَالْثَّانِي: أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُبْتَدَأَ وَتُضْمِرَ لَهُ خَبَرًا كَأَنَّهُ قَالَ: مِنْهَا غَادٍ وَمِنْهَا طَارِقَةٌ، فَطَارِقَةٌ مَعْطُوفٌ عَلَى غَادٍ عَلَى حَدٍّ عَطْفِ الْجُمَلِ عَلَى الْجُمَلِ لا عَلَى حَدٍّ عَظفِ الْمُفْرَدِ عَلَى المَفْرَدِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَقْسِيمٌ وَتَبْعِيضُ فَلَزِمَ ذِكْرُ حَرْفِ التَّبْعِيضِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقِسْمَيْنِ، وَلَو عَطَفْتَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ كَعَطْفِ الْمُفْرَدِ عَلَى الْمُفْرَدِ وَلَمْ تقدر لِلثَّانِي مِنَ الْإِضْمَارِ مثل مَا قَدَّرْتَهُ لِلْأَوَّلِ لَصَارَ الْقِسْمَانِ قِسْمًا وَاحِدًا وَاحْتَجْتَ إِلَى قِسْم آخَرٍ يَسْتَوِي فِيمَا تَضَمَّنَهُ الْمُجْمَلُ الَّذِي أَرَدْتَ تَقْسِيمَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ

стр. 815

وَحَصِيدٌ (١٠٠)﴾ (١) أَرَادَ وَمِنْهَا حَصِيدٌ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ: (طويل) لَنَا رَاعِيَا سَوْءٍ مُضِيعَانِ مِنْهُمَا … أَبُو جَعْدَةَ الْعَادِي وَعَرْفَاءُ جَيَأَلُ (٢) " (٣) عَدْلٌ وَرِضَا: سُمِّيَا بِالْمَصْدَرِ ولما وَقَعَتِ الْأَحْرُفُ الْآخَرُ بِغَيْرِ هَاءٍ لِلْمُؤنَّثِ وَقَعَتْ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.

стр. 816

باب الحروف المقصورة (١) ط: "ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَسْمَاء مَقْصُورَةً أَوَّلُهَا: الْهَوَى: هَوَى النَّفْسِ، وآخرها: مَكَانًا سِوَى، ثم قال: هَذَا كُلُّهُ بِالْيَاءِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْجُمْلَةِ أَسْمَاءَ يَجُوزُ أَنْ تُكتَبَ بِالْأَلِفِ وَبِالْيَاءِ وَأَسْمَاءٌ لَا يَجُوزُ كَتبُهَا إِلَّا بِالْأَلِفِ. فَمِمَّا لا يُكتَبُ إِلَّا بِالْأَلِفِ: الشَّجَا فِي الْحَلْقِ، وَالشَّجَا: الْحُزْنُ (٢) لأنه يقال: شَجَوْتُهُ أَشْجُوهُ، وَإِنَّمَا غَلِطَ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ: شَجِيَ يَشْجَى، وَشَجِيَ لَا يُعْتَبَرُ بِهِ لأن أَصْلَ الْيَاءِ فِيهِ وَاوٌ انْقَلَبَتْ يَاءَ لانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَمِنْهَا الْحَفا لِأَنَّهُمْ قَالُوا: الْحِفْوَةُ بِالْوَاوِ، وَقَدْ حُكِي: حِفْيَةً بِالْبَاءِ وَأَصْلُهَا وَاوٌ فَقُلِبَتْ لانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَمِنْهَا: الْحَفَا (٣) لِأَنَّهُمْ قَالُوا: الْحِفْوَةُ بِالْوَاءِ، وَقَدْ حُكِيَ: حِفْيَةٌ بِالْيَاءِ وَأَصْلُهَا الْوَاوُ، فَقُلِبَتْ لاِنْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَلَمْ يُحْفَلْ بِالسَّاكِنِ لِأَنَّهُ حَاجِزٌ غَيْرُ حَصِينٍ. وَمِنْهَا النَّسَا (٤) لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا أَنَّهُ يُثَنَّى نَسَوَانِ وَنَسَيَانِ، وَهَذَا يُوجِبُ أنْ يُكْتَبَ بِالْيَاءِ وَالْأَلِفِ. ومِنْهَا الْحَشَى (٥) يُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَالْأَلِفِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي تَثْنِيَتِهِ: حَشَيَانِ وَحَشَوَانِ، ذَكَرَ ذَلِكَ يَعْقُوبُ وَغَيْرُهُ (٦).

стр. 817

ثم قال ابن قتيبة: وَمِمَّا يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَذَكَرَ فِيهِ: خَسًا وَزَكًا (١)، فَأَمَّا زَكَا فَصَحِيحٌ، وَأَمَّا خَسَا فَذَكَرَهُ الْخَلِيلُ فِي "بَابِ الْخَاءِ وَالسِّينِ وَالْيَاءِ" وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يُكْتَبَ بِالْيَاءِ (٢)، وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّهُ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ لِأَنَّ أَصْلَهُ الْهَمْزَة (٣)، وَأَحْسِبُ ابْنَ قُتَيْبَةَ عَوَّلَ عَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ. وَذَكَرَ أَيْضًا: الصَّغَا: مَيْلُكَ إِلَى الرَّجُلِ (٤)، وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يُكْتَبَ بِالْيَاءِ وَالْأَلِفِ، لأنَّهُ قَدْ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ يُقَالَ: صَغَوْتُ وَصَغَيْتُ. وَذَكَرَ قَطًا وَلَهًا (٥): وَهُمَا يُكْتَبَانِ بِالأَلِفِ وَالْيَاءِ لأَنَّ الْكَسَائِيَّ حَكَى إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: قَطَوَاتٌ، وَقَطيَاتٌ، وَلَهَوَاتٌ وَلَهَيَاتٌ، وَالْوَاوُ فِي هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ أَشْهَرُ مِنَ الْيَاءِ، وَمَا حَكَاهُ الْكَسَائِيُّ نَادِرٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى مِثْلِهِ. وَذَكَرَ أَيْضًا: شَجَرَ الْغَضَا (٦). وَذَكَرَ الْخَلِيلُ الْغَضَا فِي بَابِ "الْغَيْنِ وَالضَّادِ وَالْيَاءِ"، وقال: "يُقَالُ لِمَنْبِتِهِ الْغَضْيَاءُ مثل الشَّجْرَاءِ" (٧) وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يُكْتَبَ بِالْيَاءِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ جِنِّي" (٨). الْهَوَى: يُقَالُ: هَوِيَ، يَهْوَى هَوَى، يَهْوَى هَوَى، فَهُوَ هَوٍ وَامْرَأَةٌ هَوِيَةٌ. وَالنَّدَى (٩): مِنْ نَدِيَ الْمَكَانُ، يَنْدَى نَدًى فَهُوَ نَدٍ إِذَا رَطْبَ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْجُودِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الصَّوْتِ فَقِيلَ: نَدِيَ صَوْتُهُ نَدًى: أَي بَعُدَ، وَفُلَانٌ

стр. 818

أَنْدَى صَوْتًا مِنْ فُلَانٍ، لأنَّ الرُّطُوبَةَ فِي الصَّوْتِ تُبْعِدُ ذَهَابَهُ، وَيُقَالُ أَيْضًا:؛ النَّدَى بِمَعْنَى الْمَدَى، وَكُلُّهَا بِالْيَاءِ. وقال الزبيدي: "يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ لِظُهُورِ الْوَاوِ فِي الْمَصْدَرِ فِي قَوْلِهِمْ: أرْضٌ بَيِّنَةُ النُّدْوَّةِ" (١). وَالْحَفَا: لِقَوْلِهِمْ فِي الْمَصْدَرِ: حِفْوَةٌ، حَقُّهُ أَنْ يُكْتَبَ بِالْأَلِفِ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ يُقَالُ: حَفِيَ الرَّجُلُ حِفْوَةً: إِذَا مَشَى بِغَيْرِ خُفِّ وَلَا نَعْلٍ فَرَقَّتْ قَدَمَاهُ. الْكَرَى (٢): مِنْ كَرِي، يَكْرَى كَرَى، فَهُوَ كَرٍ: إِذَا نَامَ، وَالْكَرَا أيضًا دِقَّةٌ فِي السَّاقِيْنِ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ لقولهم: أمْرَأَةٌ كَرُوَاءٌ، وَالْكَرَا أَيْضًا: الْكَرَوَانُ، يُكتبُ بِالْأَلِفِ وَهُوَ اسْمُ طَائِرٍ. قَالَ الرَّاجِزُ: (رجز) أَطْرِقْ كَرَا أَطْرِقْ كَرَا … إِنَّ النَّعَامَ فِي الْقُرَا (٣) قال أبو جعفر: مَعْنَى أَطْرِقْ: أَغْضِ فَإِن الْأَعِزَّاءَ فِي الْقُرَى. وَالْكَرَوَانُ طَائِرٌ ذَلِيلٌ. يَقُولُ: مَا دَامَ عَزِيزٌ فَإِيَّاكَ أَيُّهَا الدَّلِيلُ أنْ تَنْطِقَ ضَرَبَهُ مَثَلًا. وقال أبو علي البغدادي: كَرَا عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ تَرْخِيمُ كَرَوَانٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الرَّاجِزُ أَطْرِقْ يَا كَرَوَانُ فَرَخَّمَ. وَالْأَذَى: مَصْدَرُ أَذَيْتُ بِهِ أَذًى. وَالْقَذَى: مَصَدَرُ قَذِيَتْ عَيْنُهُ، تَقْذَى قَذًى. وَالْخَنَا (٤) حَقُّهُ الْأَلِفُ، قَالَ ابْنُ وَلَادٍ: قَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ: خَنَا هي

стр. 819

كَلَامِهِ، يَخْنُو وَأَخْنَى يُخْنِي: إِذَا أَفْحَشَ، وَخَنَا الدَّهْرِ: آفَاتُهُ (١). وَحَكَى ابْنُ الْقَوْطِيَةِ فِي "أَفْعَالِهِ": خَنِيَ الرَّجُلُ خَنًى، وَخَنَا خَنْوًا، وَأَخْنَى إِخْنَاءً: إِذَا أَفْحَشَ في مَنْطِقِهِ" (٢). وَالْجَنَى مِنْ جَنَيْتُ. وَالصَّدَى: مَصْدَرُ صَدِيَ، يَصْدَى، فَهُوَ صَدٍ. وَالشَّرَى (٣): مَصْدَرُ شَرِيَ جَسَدُهُ، يَشْرَى شَرًى، وَهُوَ مَعْلُومٌ، وَالشَّرَى أَيْضًا مَصْدَرُ شَرِيَ، يَشْرَى شَرًى: إِذَا اسْتَطَارَ غَضَبًا، يُكْتَبُ بِالْيَاءِ. وَالشَّرَا أَيْضًا: رُذَالُ الْمَالِ وَقَدْ يَكُونُ الْخِيَارُ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ لأن وَاحِدُهُ: شَرَاةٌ، وَالشَّرَى أَيْضًا: النَّاحِيَةُ، وَجَمْعُهُ أَشْرَاءٌ وَشَرًى: مَوْضِعٌ. قوله: "وَالنَّوَى مَا نَوَيْتَ" (٤). ع: كُلُّ كَلِمَةٍ عَيْنُهَا وَاوٌ فَلَامُهَا يَاءٌ. أبو علي: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ: النَّوَى: الدَّارُ فَإِذَا قَالُوا: شَطَّتْ نَوَاهُمْ، فَمَعْنَاهُ: بَعُدَتْ دَارُهُمْ (٥) وَلَمْ يُسْمَعْ هَذَا إِلَّا مِنْهُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ النَّحْوِيِّينَ مَا قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وقَوْلُهُ: "والتَّوَى: تَوَى الْمَالِ" (٦). أبو علي: يقال: تَوِيَ مَالُ فُلَانٍ يَتْوَى تَوًى: أَيْ هَلَكَ. وأَنشد: وَلَيْسَ لِلْمَالِ مِنَ الْعُرْفِ تَوَى … بَلْ وَاجِدٌ مُعْطِيهِ فَضْلًا وَغِنَى (٧)

стр. 820

وَقَدْ يُقَالُ: تَوِيَ فُلَانٌ أَيْضًا إِذَا هَلَكَ. قال رؤبة: (رجز) أَنْقَذَنِي مِنْ خَوْفِ مَا خَشِيتُ … رَبِّي وَلَوْلَا دَفْعُهُ تَوِيتُ (١) وَالْهُدَى (٢): مِنْ هَدَيْتُ. قوله: "وَالْوَجَى" (٣). أبو علي، الأصمعي: الْوَجَى أَنْ يَجِدَ الْفَرَسُ فِي حَافِرِهِ وَجَعًا يَشْتَكِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ، وَهِيَ مِنْ صَدْعٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَالْحَفَا (٤): أَنْ يُنْهَكَ وَتَأْكُلُهُ الْأَرْضُ. وقال غَيْرُهُ: الْوَجَى الْحَفَا، وَقَدْ وَجِيَ، يُوْجَى وَجًى، فَهُوَ وَجٍ، وَنَاقَةٌ وُجِيَةٌ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْوَجَى فِي عِظَامِ السَّاقَيْنِ وَبَخَصِ الْفَرَسِ، وَالْحَفَا فِي الْأَخْفَافِ خَاصَّةً (٥). وَالْوَجَى قَبْلَ الْحَفَا، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِنْسَانِ فِي سَاقَيْهِ وَبَخَصِ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ لَحْمُهُمَا. وَالصَّرَى: الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ (٦) مِنْ صَرَيْتُ الشَّيْء، إِذَا حَبِسْتَهُ يُقَالُ: صَرَى بَوْلَهُ إِذَا حَبِسَهُ، وَمِنْهُ الصَّرَى أَيْضًا، وَهُوَ اللَّبَنُ الْمَتْرُوكُ فِي الضَّرْع. وَالثَّرَى: النَّدَى: وَالثَّرَى: التُّرَابُ النَّدِيُّ (٧). ومنه قولهم: الْتَقَى الثَّرَيَانِ إِذَا كَانَ مَطَرٌ كَثِيرٌ، يعنون نَدَى الْمَطَرَ وَالنَّدَى

стр. 821

الَّذِي فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ. وَقَدْ ثَرِيَ الْمَكَانُ يَثْرَى ثَرًى، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: "لَا تُوبِسِ الثَّرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ": أَيْ لَا تَقْطَعْ بَيْنَنَا، وَبَيْنِي وَبَيْنَ فَلَانٍ مُثْرٍ أَي لَمْ يَنْقَطِعْ. وَالْجَوَى (١): فَسَادُ الْجَوْفِ، وَهُوَ أَيْضًا الْهَوَى الْبَاطِنُ، كَمَا قَالَ: (طويل) إِلَّا جَوًى فِي الْحَيَازِمِ (٢) وَالسَّلَى (٣): الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْوَلَدُ، وَتُكْتَبُ بِالْيَاءِ لِقَوْلِهِمْ: شَاةٌ سَلْيَاءُ، وَقَدْ سَلِيَتِ الشَّاةُ إِذَا تَدَلَّى ذَلِكَ مِنْهَا، وَفِي مِثْلِ مِنَ الْأَمْثَالِ: "وَقَعَ فِي سَلَى جَمَلٍ" لِلَّذِي يَقَعُ فِي أَمْرٍ وَدَاهِيَةٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا لِأَنَّ الْجَمَلَ لَا يَكُونُ لَهُ سَلًى وكذلك: "سَأَلْتَني سَلَى جَمَلٍ" (٤) إِذَا سَأَلَهُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. وَمِنَى مَكَّةَ (٥): مِنْ مَنَيْتُ الدَّمَ إِذَا هَرَقْتَهُ، وَالْمَدَى يُكْتَبُ بِالْيَاءِ لِقَوْلِهِمْ: مَدَيَانِ. وَالصَّدَى (٦): قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "سُمِّيَ ذَكَرُ الْبُومِ صَدًى لِأَنَّهُ يَأْوِي الْقُبُورِ، فَسُمِّيَ بِصَدَى الْمَيْتِ وَهُوَ بَدَنُهُ" (٧). وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ: "لَيْسَ بِذَكَرِ الْبُوم، إِنَّمَا هُوَ طَائِرٌ تَتَشَاءَمُ بِهِ الْعَرَبُ وَتَزْعُمُ أَنَّهُ يَجْتَمِعُ مِنْ عِظَامِ الْمَيِّتِ، وَجَمْعُهُ أَصْدَاءٌ" (٨)، قال توبة: (طويل)

стр. 822

لَسَلَّمْتُ تَسْلِيمَ الْبَشَاشَةِ أَوْرَقَا … إِلَيْهَا صَدًى مِنْ جَانِبِ الْقَبَرِ صَائِحُ (١) قوله: "وَطُوًى وَادٍ بِمَكَّةَ" (٢). أَبُو عَلي: "إِنَّمَا هُوَ ذُو طَوًى بِفَتْح الطَّاءِ، مُنَوَّنٌ عَلَى وَزْنِ فَعَلٍ، وَهُوَ وَادٍ بِمَكَّةَ، وَأَمَّا طُوَى فَالْوَادِي الْمُقَدَّسُ (٣). أبُو عَلِي: الْوَغَى وَالْوَعَى: الصَّوْتُ وَالْجَلَبَةُ، يُقَالُ: سَمِعْتُ وَغَى الْحَرْب، وَوَعَاهَا" (٤). قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ: "الْوَغَى اخْتِلَاطُ الْأَصْوَاتِ فِي الْحَرْب، وَكَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى سُمِّيَتِ الْحَرْبُ الْوَغَا" (٥). وَالْوَرَى: يُكْتَبُ بِالْيَاءِ. د: مَا جُهِلَ مِنَ الْمَقْصُورِ حُمِلَ عَلَى الْيَاءِ لِأَنَّ الْيَاءَ لا ما أَكْثَرُ مِنَ الْوَاوِ، وَكَذَلِكَ الذَّرَى: النَّاحِيَةُ، وَالذَّرَى: الْخَلْقُ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَا أَدْرِي أَيُّ الذَّرَى هُوَ أَيْ أَيُّ الْخَلْقِ. وَالْمِعَى: لِقَوْلِهِمْ: مِعَيَانِ. وَالْحِجَا: بِالْأَلِفِ لِأَنَّكَ تَقُولُ: حَجَا يَحْجُو. ط: أَهْلُ الْبَصْرَةِ يَكْتُبُونَهُ بِالْأَلِفِ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَكْتُبُونَهُ بِالْيَاءِ، وَالنُّهَى: جَمْعُ نُهْيَةٍ بِالْيَاءِ. وَسِوَى مِنْ أَجْلِ الْوَاءِ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ. وَالْعَصَا بِالْأَلِفِ لِقَوْلِهِمْ: عَصَوَانِ، وَعَصَوْتُهُ. وَالْقَفَا كَذَلِكَ. وَالْقَرَا (٦) لِقَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ قَرْوَاءُ.

стр. 823

د: نَثَا الْحَدِيثِ (١): إِفْشَاؤُهُ. أبو علي: "النَّثَا مِنَ الْقَوْلِ يَكُونُ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ يُقَالُ: هُوَ يَنْثُو عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ" (٢). وَالْقَنَا فِي الْأَنْفِ بِالْأَلِفِ، لِقَوْلِهِمْ: امْرَأَةٌ قَنْوَاءٌ، وَفِي الرِّمَاحِ لِقَوْلِهِمْ: قَنَوَاتٌ. وَالْعَشَا (٣) لِقَوْلِهِمْ: امْرَأَةٌ عَشْوَاءُ. قوله: "وَهُمَا الزَّوْجُ وَالْفَرْدُ" (٤). ع: الصَّوَاب فِي النَّسَقِ، وَهُمَا الْفَرْدُ وَالزَّوْجُ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: خسٌّ لِلْفَرْدِ، والصواب: خَسَا، وَلِلْإِثْنَيْنِ زَكًا كَأَنَّهُمَا زَادَا عَلَى الْوَاحِدِ، وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ: يَعْدُو عَلَى خَمْسٍ قَوَائِمُهُ زَكَا (٥) د: أَصْلُ خَسَا الْهَمْزِ، وَخَفَّفَ إِتْبَاعًا لِزَكَا، والزَّكَا بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ مِنْ زَكَا يَزْكُو. أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِي: "يَجُوزُ خَسًا وَزَكًا مُنَوَّنَيْنِ وَغَيْرُ مُنَوَّنَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَصْرِفْهُمَا جَعَلَهُمَا بِمَنْزِلَةِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، وَمَنْ صَرَفَهُمَا جَعَلَهُمَا نَكِرتَيْنِ" (٦). وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ: خَسَا وَزَكا لَا يُنَوَّنَانِ وَلَا تَدْخُلُهُمَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ لأَنَّهُمَا عَلَى مَذْهَبِ فَعَلَ مثل ذَهَبَ وَضَرَبَ وَرَمَا وَعَفَا، وَأَنْشَدَ لِلْكُمَيْتِ: (متقارب)

стр. 824

لِأَدْنَى خَسَا أَوْ زَكَا مِنْ سِنِيكَ إِلَى … أَرْبَعَ فَبَقَوْكَ انْتِظَارَا (١) قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: "بَقَيْتُ الشَّيْءَ، وَبَقَوْتُهُ: خَفِيفُ الْقَافِ: نَظَرْتُ إِلَيْهِ كَيْفَ هُوَ" (٢). وَقَالَ الْفَرَّاءُ: "يُكتَبُ بالأَلِفِ لِأَنَّهُ مِنْ خَسَأَ مَهْمُوزٌ" (٣). وَأَنْشَدَ ابْنُ وَلَادٍ في التَّنْوِينِ لِشَاعِرٍ وَصَفَ قِدْرًا: (كامل) ثَبَنَتْ قَوَائِمُهَا خَسَا وَتَرَنَّمَتْ … طَرَبًا كَمَا يَتَرَنَّمُ السَّكْرَانُ (٤) قَوَائِمُهَا: يُغْنِي الْأَثَافِي. وَالْمَنَا (٥): بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي تَثْنِيَةِ: مَنَوَانِ قال الشاعر: (وافر) وَقَدْ أَعْدَدْتُ لِلْغُرَمَاءِ عِنْدِي … عَصًا فِي رَأْسِهَا مَنَوَا حَدِيدٍ (٦) وَأَمَّا لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ فَيَقُولُونَ: "مَنَّ" بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَمَنَّانِ، وَأَمْنَانٌ كَثِيرَةٌ. أبو علي: الصَّغَا (٧) الْمَيْلُ، يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَبِالْيَاءِ لِأَنَّهُ يقال: صَغِي يَصْغَى صَغًا، وَصَغَى يَصْغَى، وَصَغَا، يَصْغُو صَغْوًا، وَصُغِيًّا، وَصَغَوْتُ أَنَا أَيْ مِلْتُ (٨). ويقال: صِغْوُ فلان مع فلان، وَصَغْوُهُ، وَصَغَاؤُهُ: أَي مَيْلُهُ ثَلَاثُ لُغَاتٍ، وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ (٩) إِذَا مَالَتْ لِلمَغِيبِ: صَغْوَاءُ، قال: (رجز)

стр. 825

وَالشَّمْسُ فِي الْغَرْبِ كَعَيْنِ الْأَحْوَلِ … صَغْوَاءُ قَدْ كَادَتْ وَلَمَّا تَفْعَلِ (١) وقال الأعشى: (طويل) لَهَا مُقْلَةٌ صَغْوَاءُ فِي جَنْبِ مَأْقِهَا … تُرَاقِبُ كَفِّي وَالْقَطِيعَ الْمُحَرَّمَا (٢) الْقَطِيعُ: السَّوْطُ، وَالْمُحَرَّمُ: الَّذِي لَمْ يُلَيَّنْ جِلْدُهُ بِالدِّباغِ. وَاللَّهَا (٣) لِقَوْلِهِمْ فِي الْجَمْعِ: لَهَوَاتٌ. وقال الفرزدق: (وافر) ذُبَابٌ طَارَ فِي لَهَوَاتِ لَيْثٍ … كَذَاكَ اللَّيْثُ يَزْدَرِدُ الذُّبَابَا (٤) وَسَنَا الْبَرْقِ (٥)، لقولهم: سَنَوَانِ. وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ صَاحِبُ الْأَصْمَعِيِّ: لَمْ نَسْمَعْ لَهُ فِعْلًا. وَالْعَرَا بِالْأَلِفِ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: لِأَنَّكَ إِذَا أَنَّثْتَهُ قُلْتَ: كُنَّا بِعَرْوَتِهِ وَعَقْوَتِهِ فَظَهَرَتِ الْوَاوُ. وَالْحَيَا بِالْأَلِفِ مِنْ أَجْلِ الْيَاءِ (٦). وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِي: "وَلَوْ كَتَبْتَ الْمَلَا بِالْيَاءِ لَمْ تَكُنْ مُخْطِئًا" (٧). وَالْجِدَا (٨) بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَاوِ، تَقُولُ: تَعَرَّضُ لِجَدَاهُ وَجَدْوَاهُ.

стр. 826

باب أسماء يتفق لفظها وتختلف معانيها (١) قوله: "وَالْهَوَا: الْجَوُّ" (٢). ع: بَلِ الْجَوُّ الْفَضَاءُ لَا الْهَوَا. وَالرَّجَا (٣) بِالْأَلِفِ لِقَوْلِهِمْ: رَجَوَانِ، قَالَ: فَلا يُرْمَى بِي الرَّجَوَان (٤). وَالصَّفَا (٥): بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَاوِ، بِدَلِيل قَوْلِ الله : ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ (٦). وَقَوْلُ امْرِيء الْقَيْسِ: (طويل) كَمَا زَلْتِ الصَّفْوَاءُ بِالْمُتَنَزِّل (٧) وَالصَّفَا: جَمْعُ صَفَاةٍ، وَيُجْمَعُ الصَّفَا صُفِيًّا، وَصِفِيًّا، وَصَفَا مَكَّةٍ (٨) بِمَنْزِلَةِ الصَّفَا مِنَ الْحِجَارَةِ، وَالصَّفْوَانُ: جَمْعُ صَفْوَانَةٍ عَنْ أَبِي عَلِيِّ الْبَغْدَادِيِّ فِي "الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودُ" (٩). وقوله: (وافر) إِذَا عَاشَ الْفَتَى (١٠)

стр. 827

ط: "التَّخَيُّلُ" (١) فِي الْبَيْتِ الْخُيَلاءُ، وَالْبَيْتُ لِلرَّبِيعِ بْنِ ضَبُعٍ الْفَزَارِيِّ" (٢) السَّنَاءُ: الرِّفْعَةُ. قوله: "رُطْبُ الْحَشِيشِ" (٣). ص: رَطْبُ هُوَ الصَّوَابُ، وَوَقَعَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَلَا يُقَالُ: رُطْبُ الْحَشِيش. وَيُكتَبُ الْخَلَى (٤) بِالْيَاءِ لِأَنَّكَ تَقُولُ: خَلَيْتُ الرُّطْبَ أَخْلِيه خَلْيًا إِذَا قطَعْتَهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمِخْلَاةُ، وَوَاحِدَةُ الْخَلَى خَلَاةٌ. قوله: "الْعَرَا" (٥) الْفِنَاءُ وَالسَّاحَةُ. أَبُو بَكْرْ بْنُ دُرَيْدٍ فِي "الْجَمْهَرَةِ": "الْعَرَا مَقْصُورٌ: النَّاحِيَةُ يُقَالُ: لَا تَطُورَنَّ لِعَرَانَا وَلَا حَرَانًا، وَالْعَرَاءُ مَمْدُودُ الْفَضَاءُ مِنَ الْأَرْضِ" (٦). د: الْفَرَّاءُ: "الْحَفَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إِذَا حَفِيَ الرَّجُلَ وَالدَّابَةُ فَلَمْ يَكُنْ بِهِمَا مَشْيٌ وَلَا سَيْرٌ فَهُوَ مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ لِأَنَّ أَصْلَهُ الْوَاوُ، وَالْحَفَاءُ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ بِلَا حِذَاءٍ مَمْدُودٌ" (٧). الكسَائِيُّ: حَافٍ بَيّنُ الْحِفْيَةِ وَالْحِفَايَةِ وَالْحَفَاءِ، وَقَدْ حَفِيَ يَحْفَى، وَهُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ فِي رِجْلَيْهِ، فَأَمَّا الَّذِي قَدْ حَفِيَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَشْيِ فَإِنَّهُ حَفٍ بَيِّنُ الْحَفَى، مَقْصُورٌ مِثْلَ: عَمٍ، وَقَالَ: فُلَانٌ حَفِيّ بِكَ بَيْنُ الْحَفَاوَةِ، وَقَدْ حَفِيَتُ بِهِ وَتَحَفَّيْتُ، وَذَلِكَ فِي الْعِنَايَةِ بِأَمْرِهِ.

стр. 828

قوله: "وَالْصِّبَا مِنَ الصِّغَرِ" (١). ط: "قَالَ بَعْدَ هَذَا بِأَلْفَاظ يَسِيرَةٍ، وَالْعِدَا، الْأَعْدَاءُ مَقْصُورٌ بِالْأَلِفِ (٢)، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصِّبَا وَالْعِدا فِي الْقِياسِ لِأَنَّهُمَا كِلَيْهِمَا مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ يُقَالُ: صَبَا يَصْبُو، وَعَدَا يَعْدُو، فَقِيَاسُهُمَا أَنْ يُكْتَبَا بِالْأَلِفِ. وَقَدْ خَلَّطَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْبَابِ بَيْنَ مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ، فَأَخَذَ في الصِّبَا بِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ، وَفِي الْعِدَا بِمَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّ الاِسْمَ الثُّلَاثِيَ الْمَفْتُوحَ الْأَوَّلِ نَحْوَ: الصَّفَا وَالْفَتَى، يُنْظَرُ إِلَى أَصْلِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ كُتِبَ بِالْأَلِفِ، وَإِنْ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ كُتِبَ بِالْيَاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الثُّلَاثِيِّ الْمَكْسُورِ الْأَوَّلِ وَالْمَضْمُومِهِ. فَالْبَصْرِيُّونَ يُجْرُونَ ذَلِكَ مَجْرَى الْمَفْتُوحِ الْأَوَّلِ، وَالْكُوفِيُونَ يَكْتُبُونَ كُلَّ تُلَاثِيٍّ مَكْسُورِ الْأَوَّلِ وَمَضْمُومِهِ بِالْيَاءِ، وَلَا يُرَاعُونَ أَصْلَهُ وَلَيْسَتْ بِأَيْدِيهِمْ حُجَّةٌ يَتَعَلَّقُونَ بِهَا، غَيْرَ أَنَّ الْكِسَائِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تُثَنِّي كُلَّ اسْمٍ ثُلَاثِيِّ مَضْمُومِ الْأَوَّلِ أَوْ مَكْسُورِهِ بِالْيَاءِ إِلَّا الْحِمَى وَالرِّضَى، فَإِنِّي سَمَعْتُهُمْ يَقُولُونَ: حِمَوَانِ، وَحِمَيَانِ، وَرِضَوَانِ وَرِضَيَانِ. وَاحْتَجَّ قَوْمٌ مِنْهُمْ لِذَلِكَ بِالْكَسْرِ الَّذِي فِي أَوَّلِهِمَا، وَلَوْ كَانَ الْكَسْرُ يُوجِبُ التَّثْنِيَةَ بِالْبَاءِ لَمْ يَكُنِ الْهُدَى وَالضُّحَى بِالْيَاءِ عَلَى أُصُولِهِمْ، وَلَوَجَبَ أَنْ يُقَالَ: هُدَوَانِ وَضُحَوَانِ، فَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ فِي هَذَا أَنْ يُجْرَى مَجْرَى الْمَفْتُوحِ، وَالْأَوْلَى فِي هَذَا أَنْ يُنْظَرَ إِلَى أَصْلِهِ، وَلَوْ كَانَتِ الْعَرَبُ تُثَنِّي كُلَّ مَضْمُومٍ وَمَكْسُورٍ بِالْيَاءِ لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَى الْبَصْرِيِّينَ. وَإِنْ كَانَ الْكَسَائِيُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ الْعَرَبِ، فَلَيْسَ يَجِبُ أَنْ يُجْعَلَ ذلِكَ حُجَّةً وَقِياسًا عَلَى سَائِرِهِمْ. وَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَرَى أَنْ يَكْتُبَ كُلَّ هَذَا بِالْأَلِفِ حَمْلًا عَلَى اللَّفْظِ،

стр. 829

وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَسَوِي فِي "مَسَائِلِهِ الْحَلَبِيةِ" (١). وَرِيحُ الصَّبَا (٢). ع: يُقَالُ: صَبَتِ الرِّيحُ تَصْبُو: إِذَا هَبَّتْ صَبًا، وَالْعِدَا: الْأَعْدَاءُ. د: قَوْمٌ عِدًى: إِذَا كَانُوا أَعْدَاءً، يُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوُ لِلْكَسْرَةِ.

стр. 830

باب حروف المد المستعملة سِلاءُ السَّمْنِ (١): طَبْخُهُ. الزبيدي: "سَلأتُ السَّمْنَ: أَذَبْتُ زُيْدَهُ، وَالاِسْمُ: السِّلاءُ" (٢). وَالْحِذَاءُ: النَّعْلُ، وَالْحِذَاءُ: الْإِزَاءُ، وَحَاذَيْتُهُ وَأَزَبْتُهُ. وَالْوَلَاءُ: الْمُتَابَعَةُ. قوله: "وَالْإِسَاءُ: الأطِبَّاءُ" (٣). ط: "أَنْكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ الْأَسَاءُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَهُمُ الأطِبَّاءُ، وَاحِدُهُمْ آسٍ، وَالْإِسَاءُ بِالْكَسْرِ: الدَّوَاءُ" (٤). وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْقَوْطِيَّةِ: "لَا وَجْهَ لإِنْكَارِ أَبِي عَلِيٍّ لِهَذَا وَآسٍ وَإِسَاءٌ بِالْكَسْرِ صَحِيحٌ لأنَّ فِعَالًا قَدْ يُجْمَعُ عَلَيْهِ فَاعِلٌ قَالُوا: رَاعٍ وَرِعَاءٌ، وَصَاحِبٌ وَصِحَابٌ" (٥). ثُمَّ رَجَعَ أبُو عَلِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ فَحَكَى فِي كِتَابِهِ "الْمَقْصُورُ وَالْمَدُودُ": الإِسَاءُ جَمْعُ الْآسِي: ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ عَنِ الْفَرَّاءِ (٦) " (٧). ع: سِحَاءَةُ الْقِرْطَاسِ (٨) إِذَا مَدَدْتَ كَسَرْتَ السِّينَ، وَإِذَا قَصَرْتَ فَتَحْتَ السِّينَ. وَالْخِفَاءُ (٩): الْكِسَاءُ، وَجَمْعُهُ أَخْفِيَةٌ.

стр. 831

الممدود المفتوح الأول (١) الْفَتَاءُ (٢) مِنَ السِّنِّ، مَصْدَرُ الْفَتِيِّ. وَالْبَذَاءُ (٣): مَصْدَرُ بَذُؤَ الرَّجُلُ فِي كَلَامِهِ، بَذَاءَةً، وَبِذَاءً. د: وقال الْأَخْفَشُ: "الزَّجَاءُ (٤): أَلَّا يَنْكَسِرَ الْخَرَاجُ، وَقَدْ زَجَا الْخَرَاجُ". ع: أَبُو عَلِيِّ: "الْوَطاءُ (٥): الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ أَيْضًا مَصْدَرُ قَوْلِهِمْ: وَطِئٌ بَيْنُ الْوَطَاءِ" (٦). د: اللَّفَاءُ (٧): الْيَسِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. ع: أبو علي: "اللَّفَاءُ دُونَ الْحَقِّ يُقَالُ: إِرْضَ مِنَ الْوَفَاءِ بِاللِّفَاءِ أَيْ بدُونِ الْحَقِّ" (٨). ع: وَالْعَزَاءُ: الصَّبْرُ، وَالْبَلاءُ (٩): الاخْتِبارُ. ع: تَوَخَّيْتُ (١٠): قَصَدْتُ، وَالْوَخَا: الْقَصْدُ، وَفِي "كِتَابِ ص" بِالْحَاءِ مُهْمَلَةً، وَهُوَ السُّرْعَةُ.

стр. 832

قوله: "وَالْبَدَاءُ" (١). د: سِيبَوَيْهِ: "وَقَدْ قَالُوا: بَدَا يَبْدُو بَدًا، وَنَثَا يَنْثُو نَثًا كَمَا قَالُوا: حَلَبَ، يَحْلُبُ حَلبًا" (٢).

стр. 833

المضموم الأول (١) قوله: "مَكْسُورُ الْأَوَّلِ" (٢). ع: هُمَا شَاذَّانِ. د: الثُّغَاءُ (٣): صِيَاحُ الضَّأْنِ، وَالصُّغَاءُ (٤): صِيَاحُ الْكِبَاشِ وَالْكِلَابِ وَالذِّئَابِ وَالسَّنانِيرِ وَالْمَغْلُوبِ وَالْمَكْرُوبِ. ع: وَالْمُلَاءُ (٥): الْمَلَاحِفُ الْبِيضُ. وَفِي "كِتَابِ ص": سُلَّاءٌ (٦) مُشَدَّدٌ. قَالَ أَبُو عَلِي: "السُّلَاءُ شَوْلُ النَّخْلِ مُخَفَّفٌ، وَاحِدَتُهُ سُلَاءَةٌ. فَأَمَّا سُلَّاءُ النَّخْلِ بِالتَّشْدِيدِ فَطَوِيلُهُ" (٧). وَالرُّؤَاءُ (٨): مَنْ جَعَلَهُ مِنَ الرُّؤْيَةِ هَمَزَهُ، وَمَنْ جَعَلَهُ مِنَ الرِّيِّ لَمْ يَهْمِزُهُ، وَالْبُغَاءُ: الطَّلَبُ.

стр. 834

باب ما يمد ويقصر قوله: "وَالشِّرَاءُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ" (١). أبو علي في "الْبَارِعِ": "الشِّرَى مَقْصُورٌ، فَأَمَّا الشِّرَاءُ مَمْدُودًا فَمَصْدَرُ شَارَيْتُهُ شِرَاءً" (٢). قوله: "وَالشَّقَاءُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ" (٣). ع: قال: فَلَا عَيْشَ إِلَّا فِي شَقًّا وَهَوَانِ (٤) وَإِنَّمَا يُكتَبُ بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: الشِّقْوَةُ. د: قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِي: "الضَّوَاءُ: تَقَارُبُ النَّسَبِ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ". وَالصَّوَى: الْهَزَالُ، وَكُتِبَ بِالْيَاءِ لقولهم: ضَوِيتُ. ع: مَنْ مَدَّ الْبُكَاءَ أَجْرَاهُ مَجْرَى الْأَصْوَاتِ لأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى فُعَالٍ، وَمَنْ قَصَرَهُ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْحُزْنِ وَكَانَ وَزْنُهُ فُعَلًا كَالْهُدَى. قوله: (وافر) "بَكَتْ عَيْنِي" (٥)

стр. 835

ط: "هُوَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيِّ، وَيُكْنَى أَبَا الْوَلِيدِ وَيُقَالُ لَهُ ابْنُ الْفُرَيْعَةِ وَهِيَ أُمُّهُ مِنْ شِعْرٍ يَرْثِي بِهِ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَلِبِ (١)، وبعده: (وافر) عَلَى أَسَدِ النِّزَالِ غَدَاةَ قَالُوا … أَحَمْزَةُ ذَاكُمُ الرَّجُلُ الْقَتِيلُ أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ جَمِيعًا … هناك وَقَدْ أُصِيبَ بِهِ الرَّسُولِ (٢) أَرَادَ: وَمَا يَعْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ شَيْئًا فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ، وَمَا: نَفْيٌ، وَيَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ اسْتِفْهَامًا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيُغْنِي لِظُهُورِ حَرْفِ النَّفْيِ بَعْدَهَا إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ "لَا" زَائِدَةً كَزِيَادَتِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ (٣) وَفِي ذَلِكَ تَكَلُّفٌ" (٤). ر: الدَّهْنَاءُ (٥): اسْمُ رَمْلَةٍ مَعْرُوفَةٍ. ر: قَالَ أَبُو عَلِيِّ: "إِذَا مُدَّ فَحْوَى ضُمَّ أَوَّلُهُ وَفُتِحَ ثَانِيهِ فَقِيلَ: فَحْوَاءُ، وَالْفَحْوَى مَا فُهِمَ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ، وَتُكْتَبُ بِالْيَاءِ مِنْ أَجْلِ الْوَاوِ" (٦). وَأَمَّا هَؤلَاءِ (٧) فَيُكْتَبُ إِذَا قُصِرَتْ بِالْبَاءِ لِأَنَّ الْيَاءَ أَكْثَرُ فِي مَوْضِع اللَّامِ.

стр. 836

باب ما يقصر فإذا غير بعض حركات بنائه مد قوله: "الْبِلَى بِلَى الثَّوْبِ" (١) يَعْنِي أَنَّكَ تَقُولُ: الْبَلاءُ فَتُفْتَحُ الْبَاءَ وَتُمَدُّ، قَالَ: (رجز) وَالْمَرْءُ يُبْلِيهِ بَلَاءَ السِّرْبَال … مَرُ اللَّيَالِي وَاخْتِلَافُ الْأَحْوَالَ (٢) وَأَرَادَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَنَّ بلّى وَبَلَاءً مَصْدَرَانِ لِبَلِي، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا بَلَاء الْمَمْدُودُ مَصْدَرُ بَلَاهُ بَلَاءٌ بِمَعْنَى أَبْلَاهُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْبَيْتُ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُشَبَّهِ بِهِ. وَقَدْ قَالَ فِي "بَابِ الْمَصَادِرِ الْمُخْتَلِفَةِ": وَبَلِيَ الثَّوْبُ بَلَاءً وَبِلَى، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَالصَّوَاب مَا ذَكَرْنَاهُ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ في "الجمهرة": "يُقَالُ: قَلَيْتُهُ قِلًى، وَقَلَوْتُهُ فَلَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّه (٣)، وأنشد: فَسِيَانَ عِنْدِي وُدُّهَا وَقَلاؤُهَا (٤) ر: يُقَالُ لِلْوَقْتِ: إِني وَأَنًى، وَإِنِّيٌ وَأَنْيٌ (٥). ع: غَمَى الْبَيْتِ (٦): سَقْفُهُ. أَبُو عَلَي: "غَمَى الْبَيْتِ، مَا يُسَقَّفُ بِهِ مِنْ قَصَبٍ وَأَلْوَاحٍ أَوْ حُطَامِ زَرْعٍ

стр. 837

يُكتبُ بِالْأَلِفِ" ذَكَرَهُ فِي "الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ" (١). قوله: "وَغَرَا السَّرْجُ" (٢) يُرِيدُ أَنَّهُ يُقَالُ: غَرَوْتُهُ بِالْعِرَاءِ وَالْغَرَا: إِذَا كَسَرْتَ مَدَدْتَ وَإِذَا قَصَرْتَ فَتَحْتَ. قَالَ يَعْقُوب: "هُوَ الْغِرَاءُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ. وَالْغَرَا بِفَتْحِهَا وَالْقَصْرِ" (٣). أبو علي: "غَرَا السَّرْجِ، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَاءِ، وَيُقَالُ: سَهْمٌ مَغْرُوٌّ، وَسَرْجٌ مَغْرُوٌّ، وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ: "أَدْرِكْنِي وَلَوْ بِأَحَدِ الْمَغْرُوَّيْنِ (٤) أَي السَّهْمَيْنِ" (٥). وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: "يُقَالُ: غَرَوْتُهُ، أَغْرُوهُ بِالْغَرَا، وَغَرَيْتُهُ وَهُوَ مِنَ الصِّمْغِ وَغَيْرِهِ، وَالْغَرَا: الْحُسْنُ أَيْضًا يُقَالُ: أَغْرَاهُ اللَّهُ: أَيْ حَسَّنَهُ، وَالْغَرِيُّ: الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْغَرِيَّين (٦). وَقَالَ الْفَرَّاءُ: "فَدَى إِذَا فَتَحُوا الْفَاءَ قَصَرُوا، وَإِذَا كَسَرُوا الْفَاءَ مَدُّوا، وَرُبَّمَا كَسَرُوا الْفَاءَ وَقَصَرُوا" (٧). قال أبو علي: "وَسمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ الْأَخْفَسُ يَقُولُ: لَا يُقْصَرُ الْفِدَاءُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُورُ الْمَفْتُوحُ الْفَاءِ" (٨). قوله: وَالنُّعْمَى وَالْبُؤْسَى" (٩). ط: "كتاب الضُّحَى وَالْعُلَا (١٠) بِالْيَاءِ مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ

стр. 838

الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ. وَمَنْ كَتَبَ الْعُلَا بِالْيَاءِ أَقْرَبُ إِلَى الْقِيَاسِ مِمَّنَ كَتَبَ الضُّحَى بِالْيَاءِ، لأنَّ الْعُلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ جَمْعَ "عُلْيَا" كَمَا قَالُوا: الصُّغْرَى وَالصُّغَرُ، وَالْكُبْرَى وَالْكُبَرُ، وَأَصْلُ الْيَاءِ فِي الْعُلْيَا وَاوٌ فَكَأَنَّهُمْ بَنَوْا عَلَى الْوَاحِدِ، وَإِذَا كَانَ الْعُلَى أَسْمًا مُفْرَدًا غَيْرَ جَمْعٍ فَإِنَّ كِتَابَهُ بِالْيَاءِ بَعِيدٌ فِي الْقِيَاسِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ اسْمَا مُفْرَدًا لا جَمْعًا أَنَّهُمْ يَفْتَحُونَ أَوَّلَهُ وَيَمُدُّونَهُ فَيَقُولُونَ الْعَلَاءُ، وَلَوْ كَانَ جَمْعًا لَمْ يَجُزْ فِيهِ ذَلِكَ" (١).

стр. 839

الانتخاب في شرح أدب الكُتَّاب تأليف أبي جعفر أحمد بن داود بن يُوسُف بن هشام الجُذَامِيِّ (المتوفى سنة ٥٩٨ هـ) المجلد الثالث (السفر الثاني (١)، من الورقة ١٢٦ إلى الأخيرة - قسم الدراسة) دراسة وتحقيق: الدكتورة للّا (٢) أمينة بالعربي مركز الإمام الثعالبي للدراسات ونشر التراث - دار ابن حزم _________ (تعليق الشاملة) (١) في المطبوع: «السفر الأول»، وهو خطأ طباعي. إذ تم تقسيم الكتاب بين المحققتين. وهذا هو السفر الثاني منه. قالت المحققة في المقدمة (ص ١٠): «وتم الاتفاق على اقتسام المخطوط مناصفة مع صديقتي العزيزة: السيدة السعدية بوخريط، فكان نصيبي بعد اقتسام المخطوط السفر الثاني ليكون موضوع بحثي: "الانتخاب في شرح أدب الكتاب" لأحمد بن داود الجذامي (السفر الثاني) دراسة وتحقيق لنيل شهادة الدكتوراه. . .» (٢): «للّا»، لفظة مغربية بمعنى (السيدة)

стр. 840

الإهداء إلى أبي الحبيب، أمي الحنونة اللذين بذلا الغالي والنفيس من أجلي وكانت دعواتهما سندًا لي … اللهم ارحمهما، ومتّعني برضاهما ووفّقني للبرّ بهما.

стр. 841

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقديم لدراسة وتحقيق كتاب "الانتخاب في شرح أدب الكتاب" أبي جعفر الجذامي السرقسطي (٥٩٨ هـ) بقلم عبد العلي المسئول أستاذ القرآن الكريم وعلومه بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس إن الكلمة البانية المبثوثة في صدور الرجال أو المسطورة في مؤلفات تبقى حية أبد الدهر. ولقد طفق الناس يكتبون ما تعلموه وعلموه وجادت به قرائحهم في مصنفات لا تزال تتداولها الأيدي، وتدعو الأجيال لصحابها بالرحمة والمغفرة. إنه جهاد الكلمة والحجة الذي يرجى فيه الإتقان، ومدار الأمر فيه على البيان، والتبين، والفهم والإفهام، ولذا قالوا: "القلم أحد اللسانين". ولقد كان الكتبة المهرة يتخيرون الألفاظ الجيدة، والعبارة الجزلة للإفصاح عن أغراضهم، وبلوغ مقاصدهم، إذ يكفي من حد البلاغة أن لا يؤتى القارئ من سوء إفهام الكاتب، والمرء مخبوء تحت لسانه ومن وراء قلمه، فإذا تكلم وكتب جلّى عن نفسه وعُرِف. وكانوا يتواصون بالعبارة الظاهرة البينة، المأنوسة الاستعمال والمألوفة عند أهل البيان، الخالية من حوشي الكلام، مما تستكرهه الأسماع وتمجه الأذواق، ويتحامون الرأي الفطير، والكلام القضيب الخشيب، ويركنون إلى البائت المحكك. ولقد كان أسلافنا الأقدمون يعدون اللحن في الكلام قادحًا في مروءة الإنسان، ويبينون كيفية عصمة اللسان من لحن العوام، ويوجبون على الناظر

стр. 842

في القرآن المفسر له أن يكون آخذًا بعنان العربية، إذ العربية هي السبيل الموصلة إلى فهم معاني القرآن ودرك مبانيه، والمرقاة لفهم السنة المشرفة وكلام العلماء؛ ومن هجم على نصوص الشريعة مستنطقًا لها ومستنبطًا أحكامها دون نظره في العربية وإحكامه أساليبها، كان حكمه في ذلك حكم من أراد الصعود إلى قُلة جبل سامق في غير ما سبيل، وكان نظره وقتئذٍ مدخولًا، وفهمه كليلًا، وبصره عليلًا. ولقد عقد ابن فارس في كتابه "الصاحبي في فقه اللغة" بابًا للقول في حاجة أهل الفقه والفتيا إلى معرفة اللغة العربية بل إنهم جعلوا أول آلات المجتهد فهم العربية فهمًا واسعًا وجماع الكلام أن من لا يحسن اللسان لا يفهم القرآن ولا سنة النبي العدنان ﷺ . إن مقاومة اللحن وتعلم العربية غير مرتبطين بعلو سن ولا بوهن عظام، ولا باشتعال الرأس شيبًا، إنما ذلك له علاقة بعلو الهمة، والإصرار على التعلم. فهذا سيبويه إمام النحويين بلا خلاف، كان أول أمره يصحب الفقهاء وأهل الحديث، وكان يستملي على حماد بن سلمة فاستملي يومًا حديث: (ليس من أصحابي إلا من لو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء) (١)، فقال سيبويه: (ليس أبو الدرداء) بالرفع ظنًا منه أنه اسم ليس، فقال له حماد: لحنت يا سيبويه، ليس هذا حيث ذهبت، إنما ليس هاهنا استثناء، فقال سيبويه: سأطلب علمًا لا تلحنني فيه، فلزم الخليل وبرع في العلم (٢)؛ وهذا الإمام أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي الأسدي الكوفي المقرئ النحوي، إنما تعلم النحو على الكبر، وكان سبب تعلمه أنه جاء يومًا وقد مشى حتى أَعيى فجلس إلى قوم فقال: قد عييت فقالوا له: أتجالسنا وأنت تلحن؟ فقال: كيف لحنت؟ قالوا له: إن كنت أردت من التعب فقل أعييت وإن كنت أردت من انقطاع الحيلة والتحير في الأمر فقل: عييت مخففة، فأنف من هذه الكلمة، ثم قام من _________ (١) ينظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي: ٢/ ٦٧؛ ومغني اللبيب لابن هشام ص: ٣٨٧؛ وفيض القدير للمناوي: ٦/ ٤٦٣. (٢) ينظر: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: ١/ ٥٤٨.

стр. 843

فوره ذلك، فسأل عمن يعلم النحو (١). وإنما ذكرت سيرة هذين الإمامين لتعريف كيف كانت همة الفضلاء في طلب العلم واستكمال النقص. ولما كثر اللحن وفشا، وضع أهل اللسان ميزانًا يضبط به الكلام، فكتبت مصنفات ترتقي بالكاتب والمتكلم إلى ذرى الإحسان، وإن من أحسن ما صنف في هذا الباب كتاب "أدب الكتاب" لابن قتيبة الدينوري ذي القدم الراسخة في علوم العربية والقرآن. ولقد حظي هذا الكتّاب باهتمام كبير من قبل أهل اللغة؛ فعكفوا عليه يدرسونه في حلق العلم بالمساجد والمدارس، وأقبل ناس عليه فشرحوا مقدمته وشواهده وما غمض منه. وممن اهتم بتدريسه وشرحه الأندلسيون، حيث كانت عنايتهم بعلوم العربية كبيرة، ولا يكون العالم عندهم عالمًا بحق حتى تكون قدمه راسخة في دقائق اللغة والنحو، يقول المقري: "والنحو عندهم في نهاية من علو الطبقة، حتى إنهم في هذا العصر فيه كأصحاب عصر الخليل وسيبويه لا يزداد مع هرم الزمان إلا جدة، وهم كثيرو البحث فيه وحفظ مذاهبه كمذاهب الفقه، وكل عالم في أي علم لا يكون متمكنًا من علم النحو بحيث لا تخفى عليه الدقائق، فليس عندهم بمستحق للتمييز، ولا سالم من الازدراء" (٢). ومن أوسع الشروح الأندلسية لـ "أدب الكتاب" وأحسنها كتاب "الانتخاب في شرح أدب الكتاب" للجذامي السرقسطي (٥٩٨ هـ). ولقد ظل هذا الكتاب مخطوطًا في الخزانات لم توجه عناية الباحثين إلى تحقيقه حتى قيض الله بفضله ومَنّه الأستاذتين الجليلتين الصاحبتين: الدكتورة للا أمينة بالعربي والدكتورة السعدية بوخريط، حيث أخرجتا هذه الدرة إلى عالم المطبوعات. ولقد استفرغت الأستاذتان وسعًا كبيرًا للحصول على المخطوط، ثم تحقيقه على كثرة نصوصه وشواهده ووفره مادته العلمية. وإنها لعقبات جلى اعترضت الباحثتين وهما تدرسان نص الكتاب وتعلقان عليه، ولكن الله تعالى سلم، فقد استطاعتا بعلو همتهما، وقوة _________ (١) ينظر: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: ٢/ ١٦٣. (٢) نفح الطيب: ١/ ٢٠٦.

стр. 844

عزيمتهما، وصبرهما الجميل، واستفادتهما من توجيهات مشرفهما الأستاذ القدير الدكتور علي لغزيوي أن تتجاوزا الصعاب وتقتحما العقبات، وتقدما هذا العمل النفيس لينضاف إلى تراث الدراسات اللغوية. ولا ريب أن المهتمين بالدرس اللغوي: الصرفي والنحوي والدلالي والصوتي سيستفيدون من أصل الكتاب ومن شرحه ومن هذه الدراسة والتحقيق اللذين وضعا على الشرح. ومن نظر في عمل المحققتين علم قدر ما سبرتا ونقحتا وصححتا، فجزاهما الله خيرًا على هذا الصنيع، وجعل سبحانه ما خطته أيديهما في ميزان حسناتهما ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾. والحمد لله رب العالمين كتبه عبد العلي المسئول بعد مغرب يوم الخميس ١٩ محرم الحرام ١٤٢٨/ ٨ فبراير ٢٠٠٦ بفاس

стр. 845

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الحمد لله حمدًا يبلغ رضاه، ويوجب المزيد من مواهبه وعطاياه، ويؤدي حق نعمته ويتكفّل بالزلفى لديه في جنته، وصلّى الله على محمد نبيه المصطفى، ورسوله المنتخب المنتقى، وأمينه البشير المرتضى، وأهل بيته، وعلى جميع أنبيائه وإخوانه وحزبه، أفضل صلاة وأزكاها، وأرفعها درجة وأسناها وبعد. إن موضوع البحث في التراث يشغل اهتمام الباحثين في شتى ميادين المعرفة، فهو يحمل بين طيّاته كثيرًا من القيم الأخلاقية والقيم الإنسانية والحضارية، التي تبرز شخصية الأمة وتحفظ مقوماتها، فالكثير منها لا زال مجهولًا لا يعرف مصيره أو مطمورًا ينتظر نفض الغبار عنه، وتكشف عن جوانبه المضيئة التي من شأنها أن تغني الحياة الفكرية والأدبية. فالتعامل مع التراث لا يعني الصنمية والجمود بل يعني التعامل الواعي والنزاهة العلمية، التي تضع نصب عينيها كشف دقائق التراث، واستجلاء غوامضه، واستطلاع آفاقه، واستخلاص مستجداته. وهذا الاجتهاد هو الكفيل بمتابعة التطور الحضاري للأمة، وإزالة النقاب عن كثير من الآثار الأدبية التي لم تلق العناية والاهتمام اللازمين، فـ"علينا أن نحقق كل تراثنا، ونضعه بين يدي الأجيال المقبلة، لتنظر فيه كما نظر العالم في نصوص منه عاشت مهمشة زمنًا طويلًا قبل أن يتهيأ لها من ينفض عنها الغبار، ويكشف فيه غاب عن أجيال خلت" (١). _________ (١) من مقال لعلال الغازي، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، ع: ١٨ السنة: ١٩٩١ م، ص: ٧٩.
следующие страницы →