← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقديم لدراسة وتحقيق كتاب "الانتخاب في شرح أدب الكتاب" أبي جعفر الجذامي السرقسطي (٥٩٨ هـ) بقلم عبد العلي المسئول أستاذ القرآن الكريم وعلومه بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس إن الكلمة البانية المبثوثة في صدور الرجال أو المسطورة في مؤلفات تبقى حية أبد الدهر. ولقد طفق الناس يكتبون ما تعلموه وعلموه وجادت به قرائحهم في مصنفات لا تزال تتداولها الأيدي، وتدعو الأجيال لصحابها بالرحمة والمغفرة. إنه جهاد الكلمة والحجة الذي يرجى فيه الإتقان، ومدار الأمر فيه على البيان، والتبين، والفهم والإفهام، ولذا قالوا: "القلم أحد اللسانين". ولقد كان الكتبة المهرة يتخيرون الألفاظ الجيدة، والعبارة الجزلة للإفصاح عن أغراضهم، وبلوغ مقاصدهم، إذ يكفي من حد البلاغة أن لا يؤتى القارئ من سوء إفهام الكاتب، والمرء مخبوء تحت لسانه ومن وراء قلمه، فإذا تكلم وكتب جلّى عن نفسه وعُرِف. وكانوا يتواصون بالعبارة الظاهرة البينة، المأنوسة الاستعمال والمألوفة عند أهل البيان، الخالية من حوشي الكلام، مما تستكرهه الأسماع وتمجه الأذواق، ويتحامون الرأي الفطير، والكلام القضيب الخشيب، ويركنون إلى البائت المحكك. ولقد كان أسلافنا الأقدمون يعدون اللحن في الكلام قادحًا في مروءة الإنسان، ويبينون كيفية عصمة اللسان من لحن العوام، ويوجبون على الناظر

стр. 842

في القرآن المفسر له أن يكون آخذًا بعنان العربية، إذ العربية هي السبيل الموصلة إلى فهم معاني القرآن ودرك مبانيه، والمرقاة لفهم السنة المشرفة وكلام العلماء؛ ومن هجم على نصوص الشريعة مستنطقًا لها ومستنبطًا أحكامها دون نظره في العربية وإحكامه أساليبها، كان حكمه في ذلك حكم من أراد الصعود إلى قُلة جبل سامق في غير ما سبيل، وكان نظره وقتئذٍ مدخولًا، وفهمه كليلًا، وبصره عليلًا. ولقد عقد ابن فارس في كتابه "الصاحبي في فقه اللغة" بابًا للقول في حاجة أهل الفقه والفتيا إلى معرفة اللغة العربية بل إنهم جعلوا أول آلات المجتهد فهم العربية فهمًا واسعًا وجماع الكلام أن من لا يحسن اللسان لا يفهم القرآن ولا سنة النبي العدنان ﷺ . إن مقاومة اللحن وتعلم العربية غير مرتبطين بعلو سن ولا بوهن عظام، ولا باشتعال الرأس شيبًا، إنما ذلك له علاقة بعلو الهمة، والإصرار على التعلم. فهذا سيبويه إمام النحويين بلا خلاف، كان أول أمره يصحب الفقهاء وأهل الحديث، وكان يستملي على حماد بن سلمة فاستملي يومًا حديث: (ليس من أصحابي إلا من لو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء) (١)، فقال سيبويه: (ليس أبو الدرداء) بالرفع ظنًا منه أنه اسم ليس، فقال له حماد: لحنت يا سيبويه، ليس هذا حيث ذهبت، إنما ليس هاهنا استثناء، فقال سيبويه: سأطلب علمًا لا تلحنني فيه، فلزم الخليل وبرع في العلم (٢)؛ وهذا الإمام أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي الأسدي الكوفي المقرئ النحوي، إنما تعلم النحو على الكبر، وكان سبب تعلمه أنه جاء يومًا وقد مشى حتى أَعيى فجلس إلى قوم فقال: قد عييت فقالوا له: أتجالسنا وأنت تلحن؟ فقال: كيف لحنت؟ قالوا له: إن كنت أردت من التعب فقل أعييت وإن كنت أردت من انقطاع الحيلة والتحير في الأمر فقل: عييت مخففة، فأنف من هذه الكلمة، ثم قام من _________ (١) ينظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي: ٢/ ٦٧؛ ومغني اللبيب لابن هشام ص: ٣٨٧؛ وفيض القدير للمناوي: ٦/ ٤٦٣. (٢) ينظر: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: ١/ ٥٤٨.

стр. 843

فوره ذلك، فسأل عمن يعلم النحو (١). وإنما ذكرت سيرة هذين الإمامين لتعريف كيف كانت همة الفضلاء في طلب العلم واستكمال النقص. ولما كثر اللحن وفشا، وضع أهل اللسان ميزانًا يضبط به الكلام، فكتبت مصنفات ترتقي بالكاتب والمتكلم إلى ذرى الإحسان، وإن من أحسن ما صنف في هذا الباب كتاب "أدب الكتاب" لابن قتيبة الدينوري ذي القدم الراسخة في علوم العربية والقرآن. ولقد حظي هذا الكتّاب باهتمام كبير من قبل أهل اللغة؛ فعكفوا عليه يدرسونه في حلق العلم بالمساجد والمدارس، وأقبل ناس عليه فشرحوا مقدمته وشواهده وما غمض منه. وممن اهتم بتدريسه وشرحه الأندلسيون، حيث كانت عنايتهم بعلوم العربية كبيرة، ولا يكون العالم عندهم عالمًا بحق حتى تكون قدمه راسخة في دقائق اللغة والنحو، يقول المقري: "والنحو عندهم في نهاية من علو الطبقة، حتى إنهم في هذا العصر فيه كأصحاب عصر الخليل وسيبويه لا يزداد مع هرم الزمان إلا جدة، وهم كثيرو البحث فيه وحفظ مذاهبه كمذاهب الفقه، وكل عالم في أي علم لا يكون متمكنًا من علم النحو بحيث لا تخفى عليه الدقائق، فليس عندهم بمستحق للتمييز، ولا سالم من الازدراء" (٢). ومن أوسع الشروح الأندلسية لـ "أدب الكتاب" وأحسنها كتاب "الانتخاب في شرح أدب الكتاب" للجذامي السرقسطي (٥٩٨ هـ). ولقد ظل هذا الكتاب مخطوطًا في الخزانات لم توجه عناية الباحثين إلى تحقيقه حتى قيض الله بفضله ومَنّه الأستاذتين الجليلتين الصاحبتين: الدكتورة للا أمينة بالعربي والدكتورة السعدية بوخريط، حيث أخرجتا هذه الدرة إلى عالم المطبوعات. ولقد استفرغت الأستاذتان وسعًا كبيرًا للحصول على المخطوط، ثم تحقيقه على كثرة نصوصه وشواهده ووفره مادته العلمية. وإنها لعقبات جلى اعترضت الباحثتين وهما تدرسان نص الكتاب وتعلقان عليه، ولكن الله تعالى سلم، فقد استطاعتا بعلو همتهما، وقوة _________ (١) ينظر: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: ٢/ ١٦٣. (٢) نفح الطيب: ١/ ٢٠٦.

стр. 844

عزيمتهما، وصبرهما الجميل، واستفادتهما من توجيهات مشرفهما الأستاذ القدير الدكتور علي لغزيوي أن تتجاوزا الصعاب وتقتحما العقبات، وتقدما هذا العمل النفيس لينضاف إلى تراث الدراسات اللغوية. ولا ريب أن المهتمين بالدرس اللغوي: الصرفي والنحوي والدلالي والصوتي سيستفيدون من أصل الكتاب ومن شرحه ومن هذه الدراسة والتحقيق اللذين وضعا على الشرح. ومن نظر في عمل المحققتين علم قدر ما سبرتا ونقحتا وصححتا، فجزاهما الله خيرًا على هذا الصنيع، وجعل سبحانه ما خطته أيديهما في ميزان حسناتهما ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾. والحمد لله رب العالمين كتبه عبد العلي المسئول بعد مغرب يوم الخميس ١٩ محرم الحرام ١٤٢٨/ ٨ فبراير ٢٠٠٦ بفاس

стр. 845

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الحمد لله حمدًا يبلغ رضاه، ويوجب المزيد من مواهبه وعطاياه، ويؤدي حق نعمته ويتكفّل بالزلفى لديه في جنته، وصلّى الله على محمد نبيه المصطفى، ورسوله المنتخب المنتقى، وأمينه البشير المرتضى، وأهل بيته، وعلى جميع أنبيائه وإخوانه وحزبه، أفضل صلاة وأزكاها، وأرفعها درجة وأسناها وبعد. إن موضوع البحث في التراث يشغل اهتمام الباحثين في شتى ميادين المعرفة، فهو يحمل بين طيّاته كثيرًا من القيم الأخلاقية والقيم الإنسانية والحضارية، التي تبرز شخصية الأمة وتحفظ مقوماتها، فالكثير منها لا زال مجهولًا لا يعرف مصيره أو مطمورًا ينتظر نفض الغبار عنه، وتكشف عن جوانبه المضيئة التي من شأنها أن تغني الحياة الفكرية والأدبية. فالتعامل مع التراث لا يعني الصنمية والجمود بل يعني التعامل الواعي والنزاهة العلمية، التي تضع نصب عينيها كشف دقائق التراث، واستجلاء غوامضه، واستطلاع آفاقه، واستخلاص مستجداته. وهذا الاجتهاد هو الكفيل بمتابعة التطور الحضاري للأمة، وإزالة النقاب عن كثير من الآثار الأدبية التي لم تلق العناية والاهتمام اللازمين، فـ"علينا أن نحقق كل تراثنا، ونضعه بين يدي الأجيال المقبلة، لتنظر فيه كما نظر العالم في نصوص منه عاشت مهمشة زمنًا طويلًا قبل أن يتهيأ لها من ينفض عنها الغبار، ويكشف فيه غاب عن أجيال خلت" (١). _________ (١) من مقال لعلال الغازي، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، ع: ١٨ السنة: ١٩٩١ م، ص: ٧٩.

стр. 846

وقد حظي كتاب ابن قتيبة باهتمام كبير من قِبَل الدارسين استطاع بتفرُّده في نوعه، وغزارة مادته وإحكام صنعته، أن يضع بين يدي المهتمين ذخيرة حية، تفصح عن المُشْكَلِ وتوضح الغريب وتقوم السقيم؛ فهو أصل من أصول الأدب، قال عنه ابن خلدون في مقدمته: "وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصل هذا الفن وأركانه أربعة دواوين وهي: "أدب الكتاب" لابن قتيبة، وكتاب "الكامل" للمبرد، وكتاب "البيان والتبيين" للجاحظ، وكتاب "النوادر" لأبي علي القالي، وما سوى هذه الأربعة فتبع لها وفروع عنها. .. " (١). ولقد كانت بلاد الأندلس من بين الأمصار التي أدخل إليها "أدب الكتاب" باكرًا (٢)، نذكر ذلك دون أن ننسى أنها لم تنفصل في العمق عن خريطة العالم الإسلامي، بل ظلت القنطرة ممتدة والأواصر متينة، لا سيّما أن اللغة العربية والدين الإسلامي كانا في مقدمة هذه العرى التي لا تنحل. لذلك لا نعجب حين نرى "أدب الكتّاب" يدرس في مساجد العواصم الأندلسية والمغربية ويتناول بالحفظ والرواية والمدارسة. ومع كل ذلك كان طبيعيًا أن يعتريه نقص في بعض الجوانب، وغموض في بعض الألفاظ وخلط في أخرى، فكان من الطبيعي أن تتجه جهود العلماء واهتماماتهم إلى الاهتمام بشرحه وتوضيح مشكله وتقريب بعيده. ولم تقف حركة الشروح هذه عند قرن معين ولا في قطر معين، وإنما استمرت عبر القرون وفي شتى الأمصار بانتقال الكتاب نفسه وشيوع تداوله. ولقد كانت هذه الشروح مجالًا لإبراز الكفاءة الأدبية والعلمية للعديد من الشراح؛ فمنهم من شرح الكتاب كاملًا، ومنهم من شرح خطبته فقط، ومنهم من شرح أبيات الكتاب ومنهم من نقده أو لخصه أو علق عليه، وقد بلغ عدد هذه الشروح - في حدود ما اطلعت عليه - عشرين شرحًا، لم يصل إلينا منها _________ (١) مقدمة ابن خلدون: ٥٥٣ - ٥٥٤. (٢) قد فصّلنا القول في ذلك في باب أدب الكتّاب في الأندلس، والروايات التي روي بها أو جزناه في أسانيد وقد بلغت ١٣ سندًا.

стр. 847

سوى خمسة شروح: "تفسير رسالة أدب الكتاب" للزجاجي، "شرح عبد الباقي بن محمد" (١)، "الاقتضاب" لابن السيد و "شرح الجواليقي"، و"الانتخاب" للجذامي (٢). وإيمانًا منّا بقيمة الكتّاب وأهمية هذه الشروح وكذا تعلقي الشديد بالبحث في التراث العربي الإسلامي والإسهام ولو بحظ يسير في حفظ وإنقاذ ما خلفه لنا السلف وكذا الصعوبات الجمّة والعوائق التي واجهتنا أثناء رحلتنا للبحث عن مخطوط يستحق الدرس والتحقيق تمثلت أساسًا في الرحلة الأولى للخزانة الحمزاوية (٣) والعوائق الإدارية التي اقتضت الذهاب إلى نظارة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمدينة الراشدية للحصول على إذن للاستفادة من الخزانة. وكذلك الطريق الجبلي الوعر في أيام الشتاء الباردة والتنقُّل في سيارة (رونو ١٢) بلغ عدد ركّابها ١٢ شخصًا، كان صاحبها يقف المرات العديدة في المكان الواحد ليصلح جانبًا مما أصابه العطب، لنصل إلى المكان المقصود بعد عناء مشهود فنجد القيم عن الخزانة خارج البلدة، ونعاود الرحلة بعد أسبوعين أو أكثر بغية الاطلاع عن دور تلك الخزانة القيمة النائية وكنوزها. وأما الرحلات الأخرى فكانت وجهتنا فيها إلى الخزانة العامة والمحفوظات بتطوان وخزانة محمد بن داود بتطوان كما زرنا مرارًا قسم الوثائق والمحفوظات بالخزانة العامة والخزانة الحسنية بالرباط، والخزانة الصبيحية بسلا ثم خزانة الجامع الكبير بمكناس وخزانة القرويين بفاس. وقد تطلبت منّا هذه الرحلات مجهودًا فكريًا وعناء ماديًا لا يستهان به، وجزى الله خيرًا الأستاذ مصطفى ناجي تغمّده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه مدير معهد إحياء التراث سابًقا الذي أرشدنا إلى هذا المخطوط القيم، الذي يمثل ثمرة يانعة ولوحة شاهدة على أزهى مراحل الحياة الأدبية بالغرب الإسلامي، فعقدنا _________ (١) منه نسخة في ليبزغ أول ٨٨٧ أشار إلى ذلك بروكلمان في تاريخه: ٢/ ٢٢٦. (٢) لقد استوفينا ذكر هذه الشروح في فصل خاص من هذه الدراسة في فصل شروح أدب الكتاب. (٣) توجد بالزاوية الحمزازية ٣٠ كلم عن دائرة الريش إقليم الراشدية.

стр. 848

العزم على دراسة أحد أقطابه المرموقين، وإن كان قد ظل مغمورًا طوال قرون بسبب ما ناله من الإهمال، إنه أحمد بن داود الجذامي الباغي السرقسطي صاحب كتاب "الانتخاب في شرح أدب الكتّاب" وتوجد نسخته الفريدة المعروفة لحدّ الآن بالخزانة الصبيحية بسلا، وقد تطلب منا الحصول على نسخة منها صعوبات وتعقيدات جمة كادت تدفع بنا إلى اليأس من الحصول عليها، ولكن لم يكن أمامنا إلا الصبر والتحدي والتشبُّث، ولا سيّما وهذه النسخة هي الوحيدة حسب علمنا، تبين لنا ذلك خلال من رصد عام لمختلف الفهارس الوطنية والدولية، ومراسلة العديد من المهتمين والمتخصصين، واستشارة أهل العلم. ونظرًا لكبر حجمه ووفرة مادته وغناها تهيَّبنا الأمر للوهلة الأولى، ولكن بعد استشارة أستاذنا المشرف، وكذا أهل العلم تحقق الاقتناع بضرورة الإقبال على هذا العمل من أجل إخراج هذا النص المخطوط إلى النور إنقاذًا له وتحقيقًا لتداوله بين الباحثين والمهتمين، وتم الاتفاق على اقتسام المخطوط مناصفة مع صديقتي العزيزة: السيدة السعدية بوخريط، فكان نصيبي بعد اقتسام المخطوط السفر الثاني ليكون موضوع بحثي: "الانتخاب في شرح أدب الكتاب" لأحمد بن داود الجذامي (السفر الثاني) دراسة وتحقيق لنيل شهادة الدكتوراه في إطار وحدة: "دراسات في الأدبيات الأندلسية". أما الدراسة فقد ارتأيت تقسيمها إلى تمهيد وأربعة أبواب. أو جزت في التمهيد حركة الشروح الأدبية بالأندلس، والأسباب التي دفعت إلى هذا النوع من التأليف الأدبي، وكذا التلاقح الثقافي بين المشرق وبلاد الأندلس، لإبراز القوة والتفوق في مضاهاة الكتّاب المشرقي بفتح مغالقه وتقريب تناوله. وجعلت الباب الأول خاصًّا بـ "أدب الكتاب" والشروح التي وضعت عليه، وقسّمته إلى ثلاثة فصول، يضم كل منها مجموعة من المباحث: بيّنت في الفصل الأول كيف دخل "أدب الكتاب" إلى الأندلس وذكرت الأسانيد التي رُوي بها، وقد بلغت ثلاثة عشر سندًا في كتب الفهارس حسب ما وصل إليه بحثي وجهدي: فهرسة ابن خير الإشبيلي، فهرست القاضي

стр. 849

عياض، برنامج ابن أبي الربيع، برنامج التجيبي، برنامج الرعيني، وتكلمة ابن الآبار. وفي الفصل الثاني سردت شروح "أدب الكتّاب" والتي ناهزت العشرين شرحًا، أحد عشر شرحًا للكتاب كاملًا وستة شروح لشرح خطبة الكتاب، وشرحان لشرح أبياته، وشرح واحد في نقده، وتلخيصًا واحدًا للكتاب. ودرست في الفصل الثالث الشروح الثلاثة التي بين أيدينا، وهي: ١ - "تفسير رسالة أدب الكتّاب" للزجاجي الذي يعتبر أول من نظر في هذه الرسالة. تناولت فيه: منهج الشارح في شرحه ومستويات الشرح، من شرح للغريب وتوثيق للآراء والمسائل النحوية التي أثارها الشرح، وآراء الشارح في جميع القضايا التي أثارها النص. ٢ - "الاقتضاب في شرح أدب الكتّاب" لأبي محمد عبد الله ابن السيد البطليوسي، والذي يعتبر موسوعة أدبية وعلمية في تاريخ الأدب الأندلسي. تناولت فيه: منهج الشارح الذي فصّل الخطبة عن المادة اللغوية وعن الأبيات الشواهد في أجزاء متفرقة، ثم درست مستويات الشرح: من لغة، وشرح الشواهد الشعرية. والقضايا النحوية التي أثارها الشرح، لأختم بآراء الشارح في مجموع القضايا والمسائل التي وردت في الشرح. ٣ - "شرح أدب الكاتب" لأبي منصور موهوب بن أبي طاهر الجواليقي والذي كان في الأصل عبارة عن بعض دروسه في المدرسة النظامية، لذلك اختصره واختزله. تناولت فيه: منهج الشارح والذي لم يعن فيه بوضع مقدمة منهجية توضح الخطوات التي اتبعها في شرحه. ثم تطرّقت لمستويات الشرح: من لغة، وشرح للغريب. وشرح الشواهد الشعرية، والمسائل النحوية التي أثارها الشرح، وآراء الجواليقي في شرحه من خلال القضايا التي أثارها الشرح. وخصصت الباب الثاني للحديث عن كتاب "الانتخاب في شرح أدب الكتّاب" ومؤلفه أحمد بن داود الجذامي، وقسمته إلى ستة فصول، يضم كل منها عدة مباحث ومطالب:

стр. 850

عالجت في الفصل الأول الإشكال في صيغة عنوان الكتّاب، وهو إشكال يعود في الأصل إلى اختلاف في اسم الكتّاب المشروح، أحصيت المصادر والفهارس التي ذكرته باسم "أدب الكتّاب"، والمصادر والفهارس التي ذكرته باسم "أدب الكاتب"، وخلصت إلى أن كلا الاسمين عنوان للكتاب، وإنما هو تعدد في الصفة وفي صيغة المخاطبة، واحتفظنا بصيغته كما هي مذكورة في الشرح، وهي كما يلي: "الانتخاب في شرح أدب الكتّاب" كذلك حافظنا على صيغة عنوان المتن المشروح وهي: "أدب الكتّاب". وأوجزت في الفصل الثاني الحديث عن حياة المؤلف؛ لأن صديقتي فصّلت القول فيه وعن ثقافته وعصره في قسمها الأول. وفي الفصل الثالث تناولت منهج الجذامي في شرحه، حيث صدره بخطبة نظرية عرض فيها أسس منهجه الكبرى وطريقة معالجته للمتن، وردّه كل قول إلى قائله برمز معين طلبًا للاختصار وترك التطويل، مما جعل الشرح لوحة جمالية مرصعة بأقوال أئمة اللغة والنحو. وعن مستويات الشرح، ذكرت فيه: مجهودات الشارح في العناية بالغريب، وتركيزه على أصل الكلمة واشتقاقها، واستقصاء معانيها المختلفة والمشهور منها وآراء العلماء وأصحاب اللغة فيها. وكذلك مجهوداته في شرح الأبيات الشواهد حيث شرح ما لم يشرحه ابن السيد أو الجواليقي، وهذّب المادة الشعرية فأكمل منها ما جاء ناقصًا، ونسب ما لم ينسبه ابن قتيبة أو من سبقه من الشراح، وذكر الروايات التي روي بها البيت وغيرها كثير. وكذا اهتمامه القوي والواضح الأثر بمجال النحو والصرف، حيث أثار مجموعة من المسائل والقضايا النحوية، فشرحها وذكر آراء النحاة فيها. وخصّصت الفصل الرابع لشواهد الشارح في الشرح من: آيات قرآنية وأحاديث نبوية وأبيات شعرية وأمثال وحكم وأخبار الصحابة والولاة وغيرها من القصص والأخبار المتعلقة بالمناسبة التي قيل فيها بعض الأبيات الشعرية أو الأمثال أو أيام العرب. وقد حظي الشعر بالقسم الأوفر بحيث بلغ عدد أبياته: ثمانين وتسع مائة لشعراء ورجاز مشهورين ومغمورين.

стр. 851

وخصّصت الفصل الخامس لمصادر الشارح التي اعتمدها في شرح، تمثّلت أساسا في: أقوال اللغويين والنحويين والأدباء التي زخر بها الشرح، وكتب اللغة والأدب التي وردت في الشرح ذكر بعضها بأسمائها واقتصر في البعض الآخر على ذكر أسماء المؤلفين، وقد بيّنّا ذلك في جداول توضيحية لتيسير الاستفادة منها. وأفردت الفصل السادس لشخصية الشارح وآرائه في جميع القضايا التي أثارها النص. فبرز لنا أحمد بن داود الجذامي عالمًا عميق الاطلاع، غزير الحفظ واسع الرواية، كثير الاستشهاد. وفي الباب الثالث حاولت عقد مقاربة بين عمل الجذامي والبطليوسي وكيفية تعاملهما مع متن "أدب الكتّاب"، وقسمته إلى فصلين: عرضت في الفصل الأول طريقة تعامل الجذامي مع متن "أدب الكتّاب"، فأحصيت الأبواب والألفاظ والأبنية التي شرح، والتي أهمل، وذكرت بعض مآخذه على ابن قتيبة في كتابه وقد بيّنت ذلك في جداول توضيحية. وفي الفصل الثاني قارنت بين "الاقتضاب" و "الانتخاب" وذكرت الجوانب المهمة التي انفرد بها الجذامي عن ابن السيد، بل والتي تفوق فيها: في شرحه ما لم يشرحه ونسبته ما لم ينسبه، وردّه بعض الأقوال التي استشهد بها ابن السيد إلى أصحابها، وكذا المنهج العلمي المتين الذي كتب به الشرح، بحيث لم يفصل بين المادة اللغوية والشاهد الشعري، مما جعل النص أكثر سلاسة، وأقرب للفهم، وغير ذلك كثير كما هو مبيّن في الجدول. وفي الباب الرابع أفردت الحديث عن الشرح في أصله المخطوط مع إيراد بعض النماذج ليكون آخر باب نقف بعده على النص المحقق، وقسّمته إلى ثلاث فصول: خصصت الفصل الأول للوصف الخارجي للشرح في أصله المخطوط، وهي نسخة وحيدة منتسخة من مبيضة. المؤلف أحصيت البياضات والطرر التي تضمنها المخطوط، وتنبيهاته التي ذكرت في الهوامش.

стр. 852

والفصل الثاني للوصف الداخلي للمخطوط، وحدّدت الورقات التي استغرقها الجذامي في شرحه أبواب الكتاب، ونبّهت على الأبواب التي أهملها أو شرحها ولم تثبت كعنوان في الأصل المخطوط. وأفردت الفصل الثالث للحديث عن منهج تحقيق الشرح، والخطوات المتّبعة في خدمة النص وتخريج شواهده تخريجًا علميًّا، وذيّلته بعدة فهارس تيسّر الاستفادة منه وأنهيت هذا الجزء الدراسي بخاتمة للعمل. ولم آل جهدًا في إخراج الشرح على نحو قريب مما أراده شارح، فقمت بتخريج آياته وأحاديثه، وأمثاله وأبياته الشعرية من دواوين أصحابها ومن كتب اللغة والأدب، والتنبيه على ما إذا كان البيت شاهدًا نحويًا أو بلاغيًا، مع تخريجه من المصادر المختصة، ونقوله من أمهات المصادر اللغوية والأدبية المخطوطة والمطبوعة، وقد واجهتنا في ذلك صعوبات كثيرة تمثّلت أساسًا في وفرة النقول وندرة مصادرها، بل إن أغلبها لم يصل إلينا، أو أنها مخطوطة ونحن نعلم جميعًا العوائق المادية التي تواجه الباحث من تنقُل وإقامة، وأخرى في صعوبة الحصول على المخطوط، وحتى إن حصلنا عليه فقد كان الأمر يتطلّب منّا مطالعة جزئين أو ثلاثة أجزاء من مخطوط كبير الحجم للبحث عن نقلين أو أكثر كما كان الأمر بالنسبة لكتاب "الدلائل على معاني الحديث بالشاهد والمثل" لقاسم بن ثابت السرقسطي (١). وفي غياب هذه المصادر كنا نوثق هذه النقول من كتب اللغة والأدب أو الكتب التي نسجت على ذلك المنوال لمؤلف آخر، وقد تطلب منّا ذلك وقتًا ليس باليسير. وصنعت له فهارس تيسّر الاستفادة منه وهي كالآتي: * فهرس الآيات القرآنية. * فهرس الأحاديث النبوية. * فهرس الأمثال والحكم. _________ (١) مخطوط قسم الوثائق والمحفوظات بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ١٩٧ أوقاف.

стр. 853

* فهرس الأبيات الشعرية. * فهرس أنصاف الأبيات. فهرس الأرجاز. * فهرس اللغة. * فهرس الألفاظ المعرّبة. * فهرس المصادر المذكورة في المتن. * فهرس مصادر الدراسة والتحقيق. * فهرس موضوعات الانتخاب. وبعد، فإن كان لا يرد من الشكر توفية حق أو قضاء دين، فإنني أتوجه بجزيل الشكر إلى أستاذي الفاضل الدكتور علي الغزيوي الذي أشرف على هذا العمل ورعاه، بتشجيعه وعونه، وصبره وعطفه وحزمه وحرصه وصرامته، فجزاه الله خير الجزاء وأثابه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وحفظه الله ورعاه. كما لا يفوتنا أن نثني على كل من ساعدنا وأعاننا وأرشدنا في هذه المسيرة المتواضعة، نذكر منهم: الأستاذ مصطفى ناجي ﵀ ورزق أهله الصبر والسلوان، فقد كان هو الذي أرشدنا إلى هذا المخطوط القيم النادر بعد أن أعيانا البحث وأضنانا التنقُّل من خزانة إلى أخرى. والسيد قيدوم كلية الآداب ظهر المهراز الدكتور محمد الشاد، والمرحوم الدكتور محمد المنوني أسكنه الله فسيح جناته، والدكتور الكريم محمد بن شريفة الذي استقبلنا استقبالًا كريمًا، ولا أنسى ما حييت فرحته الشديدة بنا وبالمخطوط وبأستاذنا المشرف الذي سجّلنا معه الموضوع. حدّثنا طويلًا وسألنا عن محل سكنانا وعن مواردنا المادية التي ستعيننا على إتمام البحث، وغيرها، أحسسنا إثرها أننا أمام أب كريم عطوف، فأطال النظر إلينا وقال بفرح ورجاء في أن يتم الله هذا العمل ويرى النور في المكتبات العامة والخاصة: "زهرتان نبتتا في ثلج". فجزاه الله خير الجزاء وحفظه ورعاه وأحسن إليه والدكتور عبد العزيز الساوري الذي أضاء لنا جوانب مهمة من شخصية أحمد بن داود الجذامي

стр. 854

خاصة وأننا اتصلنا به في المراحل المتأخرة من البحث، والسيد ابن يوسف الحمزاوي القيم على الخزانة الحمزاوية وأهل بيته فقد آوانا وأكرمنا في بيته، وكان يحمل لنا الكتب إلى بيته كي نطّلع عليها ليلًا فجزاه الله خير الجزاء وأحسن إليه. والأستاذ الدكتور عبد المالك الشامي، والسيد محمد بن إبراهيم حافظ ملحقة كلية الآداب والحاجة السيدة بنكيران محافظة ملحقة كلية الآداب حاليًا، وجميع موظفي هذه المؤسسة الكريمة، ومحافظ خزانة كلية الآداب ظهر المهراز وموظفيها، ولا سيّما السيدة الكريمة عائشة المكلف التي أعانتنا كثيرًا ويسّرت لنا سبل الاستفادة من الكتب القيّمة التي تضمها الخزانة فجزاهم الله خير الجزاء وأحسن إليهم، ومحافظ خزانة كلية الآداب بالرباط، وموظفي الخزانة العامة قسم الوثائق والمحفوظات بالرباط، وموظفي جميع الخزانات التي زرناها وجميع الطلبة والطالبات وكل من له الفضل علينا. والله نسأل أن يهدينا للحق وإلى سواء السبيل، فما أصبت فيه فبتوفيق من الله ، وما أخطأت فيه فحسبي أني أخلصت النية وبذلت الوسع. والحمد لله رب العالمين.

стр. 855

الباب الأول شروح أدب الكتّاب * تمهيد: حركة الشروح الأدبية في الأندلس. * الفصل الأول: أدب الكتاب في الأندلس. * الفصل الثاني: شروح أدب الكتاب. * الفصل الثالث: دراسة الشروح التي وصلتنا.

стр. 856

تمهيد حركة الشروح بالأندلس كان لعملية جمع التراث وتدوينه، ولخروج اللغة عن الحد المتواضع عليه، ولانصراف الناس عن حياة البداوة ومتطلباتها … أثر كبير في نشأة الشروح الأدبية واتساع ميدانها، فأصبحت تتجلّى لمؤرخ الأدب ظاهرة جديدة قوامها صناعة شروح أدبية منظمة وافية، تفسر الغريب، وتوضح المعاني، وتعرض الروايات وتقوم الأشعار، كل حسب ثقافته ومنهج "فنجد من الشارحين من تطغى على مصنفاته واحدة أو اثنتان أو ثلاث من مسائل الشرح؛ اللغوية والنحوية والتاريخية والبلاغية والنقدية، فيندفع وراءها يطاردها من كل صوب، مخلّفا سائر جوانب مقتضيات الشرح. وبذلك يتميّز صنيعه بما يشبه أن يكون اتجاهًا يخالف فيه اتجاهات غيره" (١). كما كان لذلك الاتصال المستمر، والتلاقح المتين بين المشرق وبلاد الأندلس - تمثلت أزهى صوره في تلك الحركة الثقافية التي ربطت بين القطرين - ولوجود الكتاب المشرقي في الأندلس ضمن المقررات التعليمية؛ أثر في توسيع حركة الشروح هناك - وإن كانت بدايتها مبكرة (٢) - لما تميّز به الأندلسيون من حرص على طلب العلم، وتحصيل ما يمكن تحصيله من معرفة تساعد على تعميق ثقافتهم وتوسيعها، "ففضل أهل الأندلس ظاهر، وإن حسن _________ (١) منهج التبريزي في شروحه، فخر الدين قباوة: ٣٧. (٢) شرح أبو الحسن مفرج بن مالك النحوي المعروف بالبغل (ت بعد ٢٠٠ هـ) كتاب الكسائي في النحو؛ ولعبد الملك السلمي وفيات قبل (٣ هـ)؛ والخشني (ت ٢٨٦ هـ) كتاب في شرح الحديث، وشرح أبو العباس الطبيخي (ت ٣٥٢ هـ) شعر حبيب وصريع. ينظر: طبقات الزبيدي (٢٢٤، ٢٦٠، ٢٧٣، ٣٠٤).

стр. 857

بلادهم باهر" (١) والمشرق "كان أرقى حضارة وأوسع ثقافة، وإليه يلتفت الأندلسيون في تجارتهم، يرونه منبع العلم والدين، وموطن القداسة والحج" (٢). فكانت هذه الشروح مجالًا لإبراز قدرتهم، وتفوُّقهم في مضاهاة الكتّاب المشرقي، بفتح مغالقه وتقريب تناوله للطالب، وتبيان ما أشكل منه. وقد كان دافع التفوُّق والمنافسة، في أحيان عديدة، عن جدارة واستحقاق، لما رآه الشارح الأندلسي من تقصير المشارقة في بعض تآليفهم، أو ما وجده من خلل وخطل في متونهم. فأبو عبيد البكري يضع "فصل المثال في شرح الأمثال"، لأنه رأى أبو عبيد "أغفل تفسير كثير من تلك الأمثال فجاء بها مهملة، وأعرض أيضًا عن ذكر كثير من أخبارها، فأوردها مرسلة" (٣). ويؤلف البكري - أيضًا - "التنبيه على أمالي القالي" لنفس الغاية يقول: "هذا كتاب شرحت فيه من النوادر التي أملها أبو علي القالي ما أغفل، وبيّنت من معاني منظومها ومنثورها ما أشكل، ووصلت شواهدها وسائر أشعارها ما قطع، ونسبت من ذلك إلى قائليه ما أهمل" (٤). ولنفس الغاية يؤلف ابن السيد البطليوسي "الاقتضاب في شرح أدب الكتاب" يقول: "وقد قسته ثلاثة أجزاء: الجزء الأول: في شرح الخطبة وما يتعلق بها من ذكر أصناف الكتّاب وآلاتهم. والجزء الثاني: في التنبيه على ما غلط فيه واضع الكتّاب أو الناقلون عنه، وما منع منه وهو جائز. والجزء الثالث: في شرح أبياته" (٥). وكان بعض الحكام والوزراء - ذووا العناية بالعلم والأدب، ورعاية أهله وأصحابه - يأمرون أعلام اللغة والنحو بوضع كتاب حول بعض المؤلفات _________ (١) نفح الطيب: ٢٢٠. (٢) تاريخ الأدب الأندلسي، إحسان عباس، ص: ٣٩. (٣) فصل المقال: ٣. (٤) التنبيه على أمالي القالي والنوادر: ١٥. (٥) الاقتضاب: ١/ ٢٨.

стр. 858

المشرقية، التي كانت موضوع الشرح والاهتمام أكثر من غيرها. فالمعتضد بن عباد يأمر الأعلم الشنتمري باستخراج شواهد سيبويه وتلخيصها (١)، بل إن الشارح نفسه بعد أن يتم شرحه، يهديه ويطرزه باسم أمير أو حاكم، فهذا أبو عبيد البكري يهدي تنبيهاته على الأمالي للمعتمد بن عباد (٢)، وأبو جعفر اللبلي يقدم شرحه لذي الوزارتين (٣). ليس الغرض من هذه الوقفة الحديث عن الشروح بشكل مسهب ومطول؛ لأن ذلك موجود في الكتب والدراسات التي عنيت برصد حركة الشروح وتطورها عبر القرون (٤)، ولكن المقصود الكشف عن المستوى الثقافي العالي للشارح الأندلسي، وما كان يحيط به من فروع الثقافة المختلفة واستيعابه لها، وربط عمل أحمد بن داود الجذامي في شرحه: "الانتخاب في شرح أدب الكتاب" بالأعمال التي كانت قبله، وحتى نضع عمله - في هذا الميدان - داخل إطاره التاريخي والزمني، وحتى نتمكن من معرفة إفادته من الأعمال التي سبقته ومدى تأثره بها وهذا ما سنراه في ما سيأتي إن شاء الله _________ (١) شرح الحماسة للأعلم: ١/ ٢؛ شرح شعر زهير: ١. (٢) التنبيه على أمالي القالي: ١٥. (٣) تحفة المجد الصريح في شرح الفصيح، الورقة: ٧ - ٨. (٤) ينظر في ذلك: أبو علي القالي وأثره في الدراسات اللغوية بالأندلس لعبد العالي الودغيري؛ الحركة اللغوية في الأندلس منذ الفتح حتى نهاية عصر ملوك الطوائف لألبير مطلق الكتب المشرقية في الأندلس رواية وشرحًا من النشأة إلى ق ٧ هـ لمحمد بناني زبير؛ تاريخ النقد الأدبي في الأندلس لرضوان داية؛ أبو تمام وأبو الطيب في أدب المغاربة لمحمد بن شريفة؛ مناهج النقد الأدبي في الأندلس لعلي الغزيوي؛ مناهج النقد العربي ومصطلحاته من خلال شروح الحماسة للعياشي السنوني؛ ملاحظات أولية حول الشروح الأدبية، مقال لوناس مصباح في مجلة الحياة الثقافية، ع: ٤١، ١٩٨٦ م؛ خصائص الشروح العربية على ديوان أبي تمام مقال للهادي الجطلاوي في مجلة فصول: ١/ ٦، ع: ١، ١٩٨٥ م؛ العقد الفريد بين المشرق والأندلس في مجلة أدب الرافدين ع: ٧، ١٩٧٦ م؛ كتاب سيبويه في المغرب والأندلس لمحمد حجي في مجلة دعوة الحق مجلة دعوة الحق، ع: ٧، ١٩٧٤ م.

стр. 859

الفصل الأول أدب الكتَّاب في الأندلس إن صدى هذا الكتاب بالأندلس واضح الأثر في ما نجده عنه من نقول وروايات فقد تناوله بالرواية والحفظ عدد كبير من الأدباء كانت لهم رحلات إلى المشرق، كقاسم بن أصبغ (١)، وأبي عبد البر الرياحي، وطاهر بن عبد العزيز (٢). أو الوافدين على بلاد الأندلس، وأهم شخصية مشرقية استقبلتها الأندلس أبو علي القالي البغدادي. وقد أخذ الكتاب مباشرة عن مؤلفه أبو محمد قاسم بن أصبغ البياني، وسنده في فهرسة ابن خير (٣) وهو كالآتي: ابن خير (٤): أبو الحسن يونس بن مغيث (٥): أبو عمر أحمد بن أبي الحذاء (٦): أبو القاسم عبد الوارث بن جبرون (٧): القاسم بن أصبغ البياني: أبو محمد بن قتيبة. واشتهرت بعد ذلك رواية أبي علي القالي بأسانيد وروايات مختلفة نذكر منها: _________ (١) هو قاسم بن أصبغ البياني، عالم وراوية (ت ٣٤٠ هـ)؛ جذوة الاقتباس: ٣١١؛ تاريخ علماء الأندلس: ١/ ٢ (ت ٤٠٣ هـ)، ٧٧٩؛ المرتبة العليا: ٨٤. (٢) أستاذ ابن القوطية وجماعة؛ طبقات الزبيدي: ٢٣٧. (٣) فهرست ابن خير ٣٥٥. (٤) هو أبو بكر محمد بن خير عمر بن خليفة الأموي الإشبيلي، فقيه مقرئ، ومحدث متقن (ت ٥٧٥ هـ)؛ بغية الملتمس: ١/ ١٤٢. (٥) هو أبو الحسن يونس بن مغيث كان عارفًا باللغة والإعراب، عالمًا بالغريب والأنساب (ت ٥٣٢ هـ)؛ الصلة: ٢/ ٦٨٨. (٦) هو أبو عمرو أحمد بن داود بن الحذاء التميمي، من المحدثين الثقات (ت ٤٦٧ هـ)؛ الصلة: ١/ ٦٢ - ٦٣؛ بغية الملتمس: ٢/ ٧٠٦. (٧) هو أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان بن جبرون، روى عن قاسم بن أصبغ فأكثر، وعن وهب بن مسرة؛ بغية الملتمس: ٢/ ٥٢٠ جذوة المقتبس (ت ٦٦٩ هـ) ضبط: "حبرون" بالحاء المهملة.

стр. 860

* المبحث الأول: فهرسة ابن خير * المطلب الأول: السند الأول (١): • ابن خير الإشبيلي • أبو القاسم بن الرماك (٢): أبو الحسن بن الأخضر (٦)، أبو بكر بن الحجاج (٣)، أبو الوليد بن فندلة (٤)، أبو بكر بن غالب القرشي (٥) • الأعلم الشنتمري (٧) • ابن الإفليلي (٨)، أبو سهل الحراني (٩)، أبو بكر مسلم بن أحمد (ابن أفلح) (١٠) أبو عمر أحمد بن أبي الحباب (١١) • أبو علي القالي • أبو جعفر أحمد بن قتيبة (١٢) عن والده _________ (١) فهرست ابن خير: ٣٣٣ - ٣٣٤. (٢) أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن الرماك كان مقدمًا في النحو واللغة بإشبيلية (ت ٥٤١ هـ)؛ بغية الملتمس (١٩٩٠)، ٣٤٦. (٣) أبو الوليد إسماعيل بن عيسى بن حجاج اللخمي، أدب كاتب مشهور (ت ٥٣٤ هـ)؛ التكملة: ١/ ١٨٤. (٤) أبو بكر بن فندلة، أديب لغوي، ذا شهرة عالية (ت ٥٣٣ هـ)؛ الصلة: ٢/ ٥٣٨. (٥) أبو بكر محمد بن غالب بن عبد الغافر بن سعيد العامري، روى عن الأعلم (ت ٥٣٢ هـ)؛ الصلة: ٢/ ٥٨٢. (٦) أبو الحسن التنوخي بن الأخضر، نحوي متقدم (ت ٥١٤ هـ)؛ الصلة: ٢/ ٤٥٢. (٧) أبو الحجاج يوسف بن عيسى الأعلم الشنتمري، من أعلام اللغة والأدب بالأندلس (ت ٤٧٦ هـ)؛ الصلة: ٢٢٨١. (٨) أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا المعروف بابن الإفليلي، من حفّاظ الشعر واللغة (ت ٤٤١ هـ)؛ الصلة: ١/ ٩٣. (٩) أبو سهل الحراني، أديب وحافظ متفوق (ت ٤٤٢ هـ)؛ الصلة: ٢/ ٦٨٦. (١٠) أبو بكر مسلم بن أحمد بن أفلح، نحوي أديب متقدم (ت ٤٣٣ هـ)؛ الصلة: ٢/ ٦٢٦. (١١) أبو عمر بن أبي الحباب، نحوي عالم باللغة والأخبار (ت ٤٠٠ هـ)؛ الصلة: ١/ ١٩. (١٢) أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة، ولد ببغداد وحدث بها (ت ٣٢٢ هـ)؛ تاريخ بغداد: ٤/ ٢٢٩؛ معجم الأدباء: ٣/ ١٠٣.

стр. 861

المطلب الثاني: السند الثاني (١): • ابن خير • أبو عبد الله جعفر بن مكي (٢) • [أبو القاسم خلف بن رزق (٣): أبو بكر مسلم بن أحمد]، [عبد الملك بن سراج (٤): (ابن الإفليلي، أبو سهل الحراني)] • ابن أبي الحباب • أبو علي القالي • أبو جعفر أحمد بن قتيبة • والده أبو محمد مؤلف الكتاب _________ (١) فهرست ابن خير: ٣٣٤. (٢) أبو عبد الله جعفر بن محمد بن مكي القيسي، عالم باللغة والأدب (ت ٥٣٥ هـ)؛ الصلة: ١/ ١٢٩ - ١٣٠ (٢٩٧). (٣) أبو القاسم خلف بن رزق الأموي، أديب نحوي لغوي (ت ٤٨٥ هـ)؛ الصلة: ١/ ١٧١. (٤) أبو مروان عبد الملك بن سراج، إمام في اللغة والأدب (ت ٤٨٩ هـ)؛ قلائد العقيان: ٢١٧؛ الصلة: ٢/ ٤٦٣.

стр. 862

المطلب الثالث: السند الثالث (١) • ابن خير الإشبيلي • أبو عبد الله محمد بن سليمان النفزي (٢) • [غانم بن وليد (٣): يوسف بن خيرون (٥): أحمد بن أبان (٧)]، [أبو بكر عيسى بن محمد (ابن صاحب الاحباس) (٤): أبوه أبو عبد الله محمد بن عيسى (٦): أبو نصر هارون بن موسى (٨)] • أبو علي القالي • أبو جعفر أحمد بن قتيبة • والده أبو محمد _________ (١) فهرست ابن خير: ٣٣٤ - ٣٣٥ (٢) هو أبو عبد الله محمد بن سليمان النفزي لغوي أديب (ت ٥٢٥ هـ)؛ الغنية: ١٢٧. (٣) هو أبو محمد غانم بن وليد المخزومي، أديب مدرس للآداب والفنون (ت ٤٧٠ هـ)؛ الجذوة: ٣٠٦؛ الصلة: ٢/ ٤٥٨. (٤) هو أبو بكر عيسى بن محمد بن عيسى الرعيني ابن صاحب الأحباس من كبار المحدثين والأدباء (ت ٤٧٠ هـ)؛ الصلة: ٢/ ٤٣٧. (٥) هو أبو عمر يوسف بن عبد الله بن خيرون السهمي، من أهل اللغة والأدب (ت ٤٩٢ هـ)؛ الصلة: ٢/ ٦٧٧. (٦) هو أبو عبد الله محمد بن عيسى الرعيني، أديب لغوي مشهور (ت ٤٢٩ هـ)؛ الصلة: ٢/ ٥٢١. (٧) هو أبو القاسم أحمد بن أبان بن سيد اللغوي الأندلسي (ت ٣٨٢ هـ)؛ الجذوة: ١١٠؛ الصلة: ١/ ١٤. (٨) هو أبو نصر هارون بن موسى بن جندل، لازم القالي، أديب حفظ للغة والنحو (ت ٤١٠ هـ)؛ الصلة: ٢/ ٦٥٦.

стр. 863

المطلب الرابع: السند الرابع (١): ابن خير الإشبيلي: أبو الحسن يونس بن مغيث: أبو عمر بن الحذاء: ابن أبي الحباب: القالي: أبو جعفر أحمد بن قتيبة عن والده وزيادة على رواية قاسم بن أصبغ، وأبي علي القالي فإن ابن خير (٢) يحتفظ لنا برواية أخرى للكتاب: رواية أبي عبد الله محمد بن شريح وهي كالآتي: ابن خير: أبو عبد الله بن شريح (٣) الكحال (٤): الحسن بن عبد الله المهندس (٥): أبو جعفر بن قتيبة عن والده _________ (١) فهرست ابن خير ٣٣٥. (٢) فهرست ابن خير: ٣٣٥. (٣) هو الخطيب أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح المقري (ت ٤٧٦ هـ)؛ فهرست ابن خير: ٣٣٥. (٤) هو أبو القاسم محمد بن الطيب البغدادي الكحال، سمع عنه ابن شريح بحانوته بزقاق القناديل بمصر سنة ٤٣٤ هـ؛ فهرست ابن خير: ٣٣٥. (٥) هو أبو محمد الحسم بن عبد الله المهندس؛ فهرست ابن خير: ٣٣٥.

стр. 864

* المبحث الثاني* فهرسة القاضي عياض (١) المطلب الأول: السند الأول (٢): • القاضي عياض (٣) • أبو الحسن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري (٤) • [أبو بكر المصحفى (٥): والده هشام بن محمد (٦): (ابن أبي الحباب، ابن غمرون (٩))]، [محمد بن حارث السرقسطي: أحمد بن صارم (٧): هارون بن موسى]، [عبد الملك بن سراج: أبو مروان الطبني (٨): ابن الإفليلي: أبو بكر الزبيدي (١٠)] • أبو علي القالي • أبو جعفر أحمد بن قتيبة • والده مؤلف الكتاب _________ (١) مخطوط بقسم الوثائق بالرباط تحت رقم: ١٨٠٧ د. (٢) فهرسة القاضي عياض: ١٠١. (٣) هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المغربي (ت ٥٤٤ هـ)؛ معجم الصدفي: ٢٩٤. (٤) هو أبو الحسن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري المعروف بابن الباذش جمع علم القرآن والحديث واللغة، وكان من أحفظ الناس لكتاب سيبويه (ت ٥٢٨ هـ)؛ بغية الملتمس: ٢/ ٥٤٦. (٥) هو أبو بكر بن محمد بن هشام المصحفي، راوية أديب (ت ٤٩٩ هـ) الصلة: ٢/ ٥٥٦، فهرست ابن خير: ٤٠٥. (٦) هو أبو الوليد هشام بن محمد القيسي القرطبي أديب راوية الصلة: ٢/ ٦٤٨. (٧) هو أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب، والد أبي محمد بن حزم، من قرطبة ومن أهل العلم والأدب (ت ٤٠٢ هـ)؛ الصلة: ١/ ٢٥. (٨) هو أبو مروان عبد الملك زيادة الله الطبني، كان كثير الحفظ والرواية (ت ٤٥٧ هـ)؛ النفح: ٣/ ٢٥٢؛ الصلاة: ١/ ٣٤٣؛ البغية: ٣٧٨. (٩) هو أبو أيوب سليمان بن خلف بن غمرون راوي وعالم بالعربية (ت ٤٠٨ هـ)؛ الصلة: ١/ ١٤٩. (١٠) هو أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي، أديب لغوي (ت ٣٧٩ هـ)؛ الجذوة: ٤٣؛ بغية الملتمس: ٦٦.

стр. 865

المطلب الثاني: السند الثاني (١): • القاضي عياض • القاضي عيسى بن سهل (٢) • [أبو القاسم العثماني (٣): أحمد بن أبي الحباب]، [ابن العراف (٤): هارون بن موسى] • أبو علي القالي • أبو جعفر أحمد بن قتيبة • والده مؤلف الكتاب _________ (١) فهرسة القاضي عياض: ١٠٢. (٢) هو عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي القاضي، من جلّة الفقهاء وكبار الأدباء (ت ٤٨٦ هـ)؛ الصلة: ١/ ٤٣٨ المرقبة العليا: ١٠١. (٣) هو أبو القاسم محمد بن عبد الرحمن بن محمد، القرشي العثماني اللغوي، عالم بالآداب واللغة (ت ٤٤٣ هـ)؛ الصلة: ٢/ ٥٣١ - ٥٣٢. (٤) هو أبو بكر بن محمد بن أحمد بن عيسى القاضي، من أهل إشبيلية (ت ٤٦٤ هـ)؛ الصلة: ٢/ ٥٤٧.

стр. 866

* المبحث الثالث* برنامج ابن أبي الربيع (١) ابن أبي الربيع (٢): أبو علي الشلوبين (٣): أبو عبد الله بن زرقون (٤): أبو عبد الله الخولاني (٥): أبو علي بن أيوب (٦): أبو علي القالي: أبو جعفر أحمد بن قتيبة: والده مؤلف الكتاب * المبحث الرابع* برنامج التجيبي (٧) وفيه يتصل التجيبي (٨) بابن أبي الربيع في السند _________ (١) برنامج بن أبي الربيع: ٢٦٩. (٢) هو عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن أبي الربيع القرشي، نحوي لغوي (ت ٦٨٨ هـ)؛ الذيل والتكملة: ٢/ ٥٣٧. (٣) هو عمر بن محمد بن عمر الأزدي أبو علي الشلوبين، من كبار العلماء بالنحو واللغة (ت ٦٤٥ هـ)؛ إنباه الرواة: ٢/ ٣٣٢ كشف الظنون: ٥٠٨. (٤) هو أبو عبد الله محمد بن سعيد بن أحمد الأنصاري، فقيه محدث أندلسي (ت ٥٨٦ هـ)؛ التكملة ٢٥٦ فهرست ابن خير: ٨٦. (٥) هو محمد بن الحسن بن علي ثم البلقيسي أبو عبد الله الخولاني فقيه محدث مشهور مِسند، له رحلة (ت ٥١٥ هـ)؛ بغية الملتمس: ١/ ٩٦. (٦) هو الحسن بن أيوب بن محمد بن أيوب الأنصاري، من أهل قرطبة، يكنى أبا علي ويعرف بالحداد من أهل العلم بالمسائل والحديث (ت ٤٢٥ هـ)؛ الصلة: ١/ ١٣٦. (٧) برنامج التيجيبي: ٢٨١. (٨) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي أحمد بن خلف التجيبي الأندلسي، رحل إلى المشرق ولقي هناك جملة من العلماء (ت ٦١٠ هـ) بتلمسان؛ البيان المعرب: ١٤٠؛ جذوة المقتبس: ٣٥٨؛ التكملة ٢/ ٥٨٨؛ فهرس الفهارس: ١/ ١٩١.

стр. 867

* المبحث الخامس* برنامج الرعيني (١) • الرعيني (٢) • أبو بكر بن مطرف الأموي (٣) • ابن دحمان (٤) • [أبو الفتح (٥)، ابن الطراوة (٦)، النفزي (بسنده)] _________ (١) برنامج الرعيني: ١٤٣. (٢) هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي الرعيني الإشبيلي ت (٦٦٦ هـ)؛ التكملة: ٢/ ٦٨٩. (٣) هو أبو بكر محمد بن علي بن يوسف بن مطرف المالقي؛ التكملة: ٨٠؛ بغية الملتمس: ١/ ١٤٩. (٤) هو ابن دحمان الفقيه، رشّحه القاضي محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن النباهي (ت ٦٣١ هـ) ليثبت به حكمه جلّة من الفقهاء؛ المرقبة العليا: ١١٤. (٥) هو إسماعيل بن أبي الفتح، من قلعة أيوب الفقيه (ت ٥٠٠ هـ)؛ الصلة: ١/ ١٠٥. (٦) هو سليمان بن محمد بن عبد الله السبائي المالقي بن الطراوة، كان نحويًا أديبًا يقرض الشعر (ت ٥٢٨ هـ)؛ بغية الملتمس: ٢/ ٥٨٧؛ البيان المغرب: ٣/ ٢٢١؛ المعجب: ٧١.

стр. 868

* المبحث السادس* تكملة ابن الآبار المطلب الأول: السند الأول (١): ابن الآبار (٢): أبو علي الطرطوشي (٣): أبو العرب الصقلي (٤) أبو بكر التميمي الغوثي (٥): يوسف بن خرزاد النجيرمي (٦): أبو الحسن المهلبي: أبو جعفر أحمد بن قتيبة. _________ (١) تكملة ابن الآبار: ٢/ ٦٧١ - ٦٧٢. (٢) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن الآبار القضاعي، راوية مؤرخ. (٣) أبو علي حسين بن محمد بن عريب الأنصاري الطرطوشي الزاهد (ت ٥٢٠ هـ)؛ الصلة: ٢/ ٥٧٥ - ٥٧٦. (٤) هو أبو العرب مصعب بن أبي الفرات بن مصعب القرشي العبدري، حافظ للغات، شاعر (ت ٥٠٦ هـ)؛ الذيل والتكملة: ٣٧٤ - ٣٧٦. (٥) هو أبو بكر محمد بن علي بن برّ التميمي الغوثي القيرواني، ساكن صقلية، متحقق بعلوم اللغة، جيد الخط؛ التكملة: ٦٧١؛ المطرب: ٥٩ (٦) أبو يعقوب بن يوسف بن خرزاد النجيرمي.

стр. 869

المطلب الثاني: السند الثاني (١): • ابن الآبار • [أبو عبد الله التجيبي، أبو عمر بن عاث (٢)] • أبو الطاهر العثماني • أبو القاسم البريدي • أبو علي بن زياد الفراء • أبو الطاهر البرقي (٣) • النجيرمي • أبو الحسن علي المهلبي • أبو جعفر بن قتيبة عن والده _________ (١) التكملة: ١/ ١٨٩. (٢) هو أبو عمر بن عاث بن هارون الشاطبي الزاهد، صاحب كتاب الطرر على الوثائق المجموعة"، استشهد في وقعة العقاب سنة (٦٠٩ هـ)؛ المرقبة العليا: ١١٦؛ نفح الطيب: ١/ ٣١٤. (٣) هو إسماعيل بن أحمد بن زيادة الله أبو الطاهر، عالم بالآداب، شاعر مجيد من أهل القيروان، دخل الأندلس وهو الحلقة الواصلة بين المشرق والأندلس في هذا المسند (ت ٤٤٥ هـ)؛ التكملة: ١/ ٢٢٨.

стр. 870

الفصل الثاني شرح أدب الكتاب لقد حظي "أدب الكتّاب" باهتمام كبير، واستطاع أن يحتل مكانة في نفوس أصحاب الأدب والسالكين سبيله فقد كان الشيوخ يقرؤونه طلابهم في المجالس العلمية التي يتلقى فيها هؤلاء علومهم ومعارفهم، وكانوا يحفظونه ويروونه عنهم، وقد تهافتت عليه الأقلام شرحًا وبسطًا وتدقيقًا لاستخراج ذخائره وتمثل محتواه بأقل عناء. كما أن شرح هذا الكتّاب - والذي يعدّ أصلًا من أصول الأدب الأربعة (١) - كان مجالًا لإبراز الكفاءة الأدبية والعلمية للعديد من الشرّاح، بل منهم من سعى إلى تخليص الكتّاب مما لحقه من أغلاط، وما فعلوا ذلك إلا لحرصهم على أن يخرج الكتّاب تامًّا جامعًا لكل حسنة، مانعًا لكل زلة، إلا أن أغلب هذه الشروح لم تصل إلينا لذلك سوف نعرض لجميع هذه الشروح، ونعود لدراسة الشروح التي وصلتنا. * المبحث الأول* من شرح الكتّاب كاملًا ١ - إسحاق بن إبراهيم الفارابي (٢) (ت ٣٥٠ هـ). ٢ - أبو علي القالي البغدادي (٣) (ت ٣٥٦ هـ). _________ (١) يقول ابن خلدون عن الأدب: " … وسمعنا من شيوخنا … أن أصول هذا الفن وأركانه أربعة دواوين وهي: أدب الكتّاب لابن قتيبة؛ وكتاب الكامل للمبرد؛ وكتاب البيان والتبيين للجاحظ؛ وكتاب النوادر لأبي علي القالي وما سوى هذه الأربعة فتبع لها وفروع لها … "؛ المقدمة: ٥٥٣ - ٥٥٤ - . (٢) معجم الأدباء: ٦٣٦؛ كشف الظنون: ١/ ٤٨. (٣) نقل عنه البغدادي في الخزانة: ١/ ٢٣١؛ والبطليوسي في الاقتضاب يقول: ". . وأجاز أبو علي البغدادي في مرفق اليد، فتح الميم مع كسر الفاء … ولم يجز ذلك في=

стр. 871

٣ - أبو محمد بن عبد الله ابن السيد البطليوسي (ت ٥٤٠ هـ)، وأسماه "الاقتضاب في شرح أدب الكتاب" (١). ٤ - أبو منصور موهوب بن أحمد الجواليقي (ت ٥٤٠ هـ)، وأسماه "شرح أدب الكاتب" (٢) ٥ - أبو العباس أحمد بن الجليل التدمري (ت ٥٥٥ هـ)، والشرح مفقود لم يذكر في مصادر ترجمته، وذكره اللبلي في كتابه "تحفة المجد الصريح" (٣). ٦ - أبو سليمان داود بن يزيد السعدي الغرناطي (٤) (ت ٧٧٣ هـ). _________ = مرفق الأمر. حكي ذلك عنه في بعض تعاليق هذا الكتاب" … وقال في باب (فعلت أفعلت بمعنيين متضادين): "خفيت الشيء: أظهرته، وكتمته. هذا غلط … إنما اللغتان في أخفيت الذي هو فعل رباعي … وقد ذكر أبو علي البغدادي هذا في جملة ما ردّه على ابن قتيبة". . . كما أخذ عنه أحمد بن داود الجذامي في مواضع كثيرة من كتابنا "الانتخاب" بلغ عدد نقوله: ٣٠٠ أو ما يزيد من خلال هذه النقول وغيرها - وهي كثيرة جدًّا - يظهر أنها مما سجّله أبو علي القالي بقلمه على نسخته من أدب الكتاب، وبعضه مما حفظه ورواه عنه تلاميذه، فسجّلوه على نسخهم وخاصة أبو نصر هارون بن موسى. (١) طبع الكتّاب طبعته الأولى ببيروت عام ١٩٠١ م بتصحيح عبد الله أفندي البستاني في جزء واحد وأُعيد طبعه بدار الجيل ببيروت عام ١٩٨٧ م، وطبع بتحقيق مصطفى السقا وحامد عبد المجيد بمطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب في ثلاثة أجزاء، الجزء الأول سنة ١٩٨١ م، الجزء الثاني،١٩٨٢ م الجزء الثالث ١٩٨٣ م، وأعيد طبعه بنفس التحقيق سنة ١٩٩٦ م بزيادة فهرس موضوعات الكتاب. (٢) طبع بدار الكتّاب العربي، بيروت - لبنان. (خالي من تاريخ الطبع) بتقديم مصطفى صادق الرافعي. (٣) تحفة المجد الصريح في شرح الفصيح: ٦٧، مخطوط على ميكروفيلم رقم: ١٤٢، خ ع الرباط من نسخة القرويين: ل ٤٠/ ٢٦٤٦. (٤) هو أبو سليمان داود بن يزيد السعدي الزاهد، آخر النحويين بغرناطة (ت ٥٧٣ هـ)؛ طبقات الزبيدي: ٢٢٨؛ بغية الوعاة: ١/ ٥٦٣. روى عنه الجذامي (السفر الأول من الذيل التكملة: ١١٥، وكتابنا "الانتخاب" يحوي نقولًا عدة، وقد رمز له الشارح بـ "د". ومن خلال تتبُّع أبواب الكتاب اتضح أن داود بن يزيد السعدي ظل يلازمنا على طول أبواب الكتاب، فقد شرح ما يزيد عن ٣٠ بابًا لم=

стр. 872

٧ - أبو علي الحسن بن محمد بن يحيى بن عليم البطليوسي (١) (ت ٥٧٦ هـ). ٨ - أبو حفص عمر بن محمد القضاعي (ت ٥٩٦ هـ)، وأسماه "الصواب في شرح أدب الكتاب" (٢)، نقل عنه اللبلي في كتابيه "تحفة المجد الصريح" (٣)، و "بغية الآمال" (٤). ٩ - أحمد بن داود الجذامي (ت ٥٩٨ هـ)، وأسماه "الانتخاب في شرح أدب الكتاب" (٥). ١٠ - أبو جعفر اللبلي (٦) (ت ٦٩١ هـ) وله كتابين على "أدب الكتّاب": أولهما: "شرح للكتاب"، وثانيهما: شرح للشعر المذكور، وهما مفقودان. ١١ - ابن بري المقدسي (٧). _________ = يشرحه البطليوسي أو شرح بعضًا منه، زيادة على نسبة ما لم ينسبه ابن قتيبة من الشعر وحتى البطليوسي يقول: "أنشد ابن قتيبة: أملت خيرك … (داود السعدي): هو للراعي (البطليوسي): لا أعلم قائله"، ص: ٤١٥، وكذا التنبيه على الأغلاط التي وقع فيها صاحب الكتاب. يقول: .... هذا غلط من ابن قتيبة. وحكى سيبويه: وليس في الأبنية فعلالًا .... " ص: … ولعلّ أوثق دليل على شرحه للكتاب تتبُّعه أبواب الكتّاب ومعرفة مصادر ابن قتيبة فيه يقول: "إلى هذا الباب انتهى ما نقله أبو محمد من إصلاح المنطق ومن الغريب المصنف من الأبنية، ومن هذا إلى آخر الكتاب من كتاب سيبويه"، ص: ٤٢٥. وقد بلغ عدد نقوله في الكتّاب ما يزيد عن ٤٢٠. ولو قيض لها أن تجمع في كتاب لخرج منها مؤلف ذا قيمة عالية، ولن يفوتنا فعل ذلك إن شاء الله. (١) وسنده في فهرست ابن خير: "حدثني به أبو بكر محمد بن علي الغساني، عن مؤلفه أبي الحزم الحسن بن محمد بن يحيى بن عليم البطليوسي رحمة الله، ص: ٣٤٤؛ ينظر: الصلة: ١/ ١٣٨؛ بغية الوعاة: ١/ ٥٢٥ كشف الظنون: ١/ ٤٨. (٢) الذيل والتكملة: ٢/ ٤٥٨. (٣) ١٩، ٥٥، ٦٧، ٨٩، ١٤٢، ١٥٥، ١٦٣. (٤) ٣٩. (٥) وهو موضوع بحثنا - إن شاء الله -؛ ينظر: الذيل والتكملة: ١/ ١١٥؛ كشف الظنون: ١/ ٤٨؛ هدية العارفين: ١/ ٨٩ معجم المؤلفين: ١/ ٢١٩. (٦) نقل عنه البغدادي البغدادي في الخزانة: ١/ ٩ - ١١، ٢/ ٥٣٨، ٣/ ٣٣٥. (٧) نقل عنه أيضًا البغدادي في الخزانة: ١/ ٢٥، ٧/ ٤١٨.

стр. 873

* المبحث الثاني* من شرح خطبة الكتاب فقط ١٢ - أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجي (ت ٣٤٠ هـ)، وأسماه "تفسير رسالة أدب الكتاب" (١). ١٣ - سليمان بن محمد الزهراوي (٢) تلميذ الزجاجي. ١٤ - أبو بكر محمد بن عبد العزيز بن القوطية (٣) (ت ٣٦٧ هـ)، وله مختصر للخطبة أيضًا. ١٥ - عبد الباقي بن محمد (٤) توفي بعد (٣٩٠ هـ). ١٦ - مبارك بن فاخر النحوي (٥) (ت ٥٠٠ هـ). ١٧ - أبو البركات بن الأنباري (ت ٥٧٧ هـ)، وأسماه "قسيمة الطالب في شرح خطبة أدب الكاتب" (٦). _________ (١) نشر بمعهد تحقيق المخطوطات العربية بالقاهرة سنة ١٩٩٣ م، بتحقيق عبد الفتاح سليم. (٢) هو سليمان بن محمد الزهراوي، كانت له رحلة إلى المشرق لقي فيها أبا جعفر بن النحاس، وأبا سعيد السيرافي وأبا القاسم الزجاجي، وروى عنهم، وروى عنه ابنه علي الحاسب، وكان ذا حظ من علم اللسان، ونسب له الكتّاب في: الحلة السيراء: ٨٢؛ كشف الظنون: ١/ ٤٨. (٣) وسنده في فهرست ابن خير: "كتاب شرح صدر أدب الكتاب، لابن القوطية؛ وجزء مختصر في شرح صدر الكتاب؛ له أيضًا؛ حدثني بهما شيخنا أبو الحسن يونس بن مغيث ﵀، عن جده أبي الحسن مغيث بن محمد بن يونس عن جده القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث عن أبي بكر بن القوطية مؤلّفهما ﵀"، ص: ٣٤٤؛ معجم الأدباء: ١٨/ ٢٧٥؛ بغية الوعاة: ١/ ١٨٩. (٤) منه نسخة في ليبزغ أول ٨٨٧؛ أشار إلى ذلك بروكلمان في تاريخه: ٢/ ٢٢٦. (٥) معجم الأدباء: ١٧/ ٥٤؛ كشف الظنون: ١/ ٤٨. (٦) بغية الوعاة: ٢/ ٧٨.

стр. 874

* المبحث الثالث* من شرح أبيات الكتّاب ١٨ - أحمد بن حمد الخازرنجي (١) (ت ٣٤٨ هـ). ١٩ - أبو محمد عبد بن السيد البطليوسي (٢) (ت ٥٢١ هـ). * المبحث الرابع* من نقده أو لخصه ٢٠ - أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان (ت ٣٥٨ هـ)، وأسماه "غلط أدب الكاتب" (٣). ٢١ - نشر تلخيص أدب الكاتب طاهر بن صالح الجزائري (٤) (ت ١٣٤٢ هـ) في القاهرة سنة (١٣٣٩ هـ). _________ (١) معجم الأدباء: ٤/ ٢٠٨؛ بغية الوعاة: ١/ ١٦٩؛ كشف الظنون: ١/ ٤٨ - ٤٩. (٢) سبق الحديث عنه. وقد خصص ابن السيد، الجزء الثالث من الكتاب لشرح أبيات "أدب الكتاب". (٣) معجم الأدباء: ٧/ ١٣٩؛ بغية الوعاة: ٢/ ٨٧. (٤) تاريخ بروكلمان: ٢/ ٢٢٦.

стр. 875

الفصل الثالث دراسة الشروح التي وصلتنا * المبحث الأول* "تفسير رسالة أدب الكتاب" للزجاجي (ت ٣٤٠ هـ) تقع رسالة "أدب الكتاب" في صدر كتاب يضم أربعة كتب هي: (كتاب المعرفة، كتاب تقويم اليد، كتاب تقويم اللسان، كتاب الأبنية). وقد نالت هذه الرسالة من العناية والشرح ما تستحقه، وما هيّأ لها مزيدًا من الذيوع والانتشار، فكان الزجاجي أول من نظر في هذا الرسالة نظرة واسعة، تخطّت مسائل اللغة بفروعها إلى الأدب والفلسفة، فجمع في شرحه السبق الزمني والغزارة العلمية. المطلب الأول: منهج الشارح: أشار الزجاجي إلى أن الغرض من تأليفه لهذا الشرح هو: ١ - تفسير ما تضمنته رسالة "أدب الكتاب" من ألفاظ لغوية، وبيان اشتقاقها وتصاريفها. ٢ - توضيح ما تضمنته الرسالة من مسائل نحوية، مع ذكر علل ذلك. ٣ - تفصيل ما أجمله ابن قتيبة من ذكر أخبار الرسول ﷺ العمل مع إضافة ما يتصل بذلك من أخبار. ٤ - توضيح ما ذكره ابن قتيبة مما يتصل بمصطلحات أهل المنطق والهندسة والمساحة. ٥ - بثّ بعض الأخبار الطريفة والأبيات النادرة دفعًا للسآمة والملل.

стр. 876

المطلب الثاني: مستويات الشرح: لا نكاد نفصّل في شرح الزجاجي بين اللغة والنحو والصرف … فقد كان الشارح يتناول الجوانب جميعها في اللفظة الواحدة، فنجده: ١ - يعرض لبعض المسائل اللغوية والنحوية بمزيد من التوسع فبعد أن كان يذكر المسألة يورد عليها اعتراضات وتفريعات يبدأها بقوله: "فإن قال قائل. . ." (١). ٢ - يتعمّق في توجيه الآراء المختلفة ويجيد في استنباطها وإدراك الأصل الذي ترجع إليه. ومثال ذلك: إنه بعد أن أفاض من ذكر الخلاف بين النحاة في مسألة: (قبل - بعد) إعرابًا وبناءً وتعليلًا قال: "وهذا كله قول الفراء، ولولا كراهة التطويل لبيّنت ما يلزمه في. . ." (٢). ٣ - يحرص على ذكر الأصل اللغوي للكلمة مع ذكر المعاني المختلفة للمادة (٣). ٤ - يذكر آراء النحاة حول المسألة الواحدة، مرجحًا بعض الآراء على بعض. ومن ذلك ما ذكر من رأي كل من سيبويه والمبرد في جواز إظهار الفعل مع "أما المفتوحة الهمزة يقول: " … والقول ما قاله سيبويه … " (٤). ٥ - حصر بعض المسائل اللغوية والنحوية، مثال ذلك: قوله: ". . ."أما" ليس لها ثالث في جميع كلام العرب (٥). ٦ - يوثق الآراء التي يوردها بإسنادها لأصحابها وإسناد الروايات اللغوية وغيرها إلى رواتها يقول: "أنشدني أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش قال: أنشدني المبرد. . ." (٦). _________ (١) تفسير رسالة أدب الكتّاب: ٥٥ وما بعدها. (٢) نفسه: ٥٩. (٣) تفسير رسالة أدب الكتاب: ٧٧. (٤) نفسه: ٥٣. (٥) نفسه: ٥٣. (٦) نفسه: ٢٥.

стр. 877

٧ - يذكر ما يتصل باللفظة أو المسائل المفسرة أو بعض النوادر والأخبار فكنّا نلمس الكثير من الاستطراد اللغوي وغيره. يقول في شرح "المصطفى" أنه يصغر على مصيف ثم قال: " … ولأصحابنا في هذا الباب مسألة … ولهم فيها أربعة أقوال:. . ." (١). وفي قول ابن قتيبة: "نوى نجم الخيرات" ذكر الزجاجي توزيع الأنواء على مدار السنة واسم كل نوع واشتقاق هذا الاسم وبيان سائر ما يتصل به (٢). المطلب الثالث: آراء الشارح: لم يكتف الزجاجي بشرح كلام ابن قتيبة، بل كان أحيانًا ناقدًا له مبديًا رأيه فيما يقول: ١ - إما موافقًا لما جاء به المؤلف، مثال ذلك قوله: " … وهذا لعمري كما قال. . ." (٣). ٢ - أو مخالفًا له، مثال ذلك قوله: " … ما رأيت أطرف من كلامه … وعاب الجميع وجعله هذيانًا من غير أن يرد المسألة على القوم، وهذا هو العي البين" (٤). ٣ - أو يرد الأبيات إلى قائليها، أو يصحح رواياتها (٥). اعتمد الزجاجي في تفسير الرسالة على آراء كثير من الأئمة في فروع العلم والأدب، وأكثر من الاستشهاد بالشعر في مجالي اللغة والأدب فحوى على صغر حجمه مادة لغوية قيمة وأخبار ونوادر ثمينة نمت على سعة ثقافته واطلاعه. ولعلّه ألفه في أخريات حياته لأنه اقتصر على تفسير خطبة الكتاب ولو أتمّه لعمّت فائدته وذاع صيته. _________ (١) نفسه: ٦٥. (٢) نفسه: ٧٩. (٣) نفسه: ١٠٢. (٤) نفسه: ١٠٩. (٥) نفسه: ٨١.

стр. 878

* المبحث الثاني* "الاقتضاب في شرح أدب الكتاب" للبطليوسي (ت ٥٢١ هـ) كتاب "الاقتضاب في شرح أدب الكتاب" موسوعة أدبية وعلمية عرض فيه ابن السيد البطليوسي كفاءة علمية عالية وأثار فيه قضايا لغوية ونحوية فائقة، تجاذب أطرافها أفذاذ اللغويين القدامى فكان يقف عند كل جانب ويوسع الحديث مستشهدًا بمن سبقه من العلماء والأدباء على اختلاف مناحيهم الثقافية واتجاهاتهم الفكرية. المطلب الأول: منهج الشارح: وضع ابن السيد منهجًا علميًّا دقيقًا التزم به على طول شرحه وقسمه إلى ثلاثة أجزاء وفصل خطة عمله في بداية كل جزء وختمه، وهو كالتالي: * الجزء الأول: "غرضي في كتابي هذا تفسير خطبة الكتّاب الموسوم بـ "أدب الكتّاب" وذكر أصناف الكتبة ومراتبهم" (١). * الجزء الثاني: "في التنبيه على مَا غلط فيه واضع الكتّاب أو الناقلون عنه وما منع منه وهو جائز" (٢) وقسّمه إلى أربعة أقسام: القسم الأول: "مواضع غلط فيه فأنبّه على غلطه". القسم الثاني: "أشياء اضطرب فيها كلامه فأجاز في موضع من كتابه ما منع فيه في آخر". القسم الثالث: "أشياء جعلها من لحن العامة وعول في ذلك على ما رواه أبو حاتم عن الأصمعي". القسم الرابع: "مواضع وقعت غلطًا في رواية أبي علي البغدادي المنقولة إلينا". * الجزء الثالث: في شرح أبياته … وهذا حين أبدأ بشرح مشكل _________ (١) الاقتضاب في شرح أدب الكتاب: ١/ ٢٧ - ٢٨. (٢) نفسه: ١/ ٢٨ وفصل القول في: ٢/ ٥، ٦، ٧.

стр. 879

إعراب أبيات هذا الكتّاب ومعانيها وذكر ما يحضرني من أسماء قائليها وغرضي أن أقرن بكل بيت ما يتصل به من الشعر من قبله أو من بعده" (١). المطلب الثاني: مستويات الشرح: أ - اللغة: ١ - شرح الغريب وردّ الكلمة إلى أصلها اللغوي الذي انتقت منه يقول: "النثا: المقصور ثلاثي، يقال: نثوت الحديث نثوًا: ذكرته، ونثرته نثيًا. وحكى سيبويه: ينثو نثا بالقصر، ونثاء بالمد" (٢). ٢ - التوسع والاستطراد في الشرح فكان يستغرق - أحيانًا كثيرًا - الصفحات في شرح اللفظة الواحدة ومثيل ذلك كثير نمثل له بلفظتي: "الآل" (٣) و"ماء ملح" (٤). ٣ - انفتاحه على آراء سابقيه فنجده يستقصي الآراء العديدة حول المسألة اللغوية الواحدة ثم يختار الأرجح. يقول في "شرح المحامد": "ذهب أكثر اللغويين والنحويين إلى أن المحامد جمع حمد على غير قياس، كما قالوا: المفاقر جمع فقر. وقال قوم: المحامد جمع محمدة وهذا الوجه عندي؛ لأن المحمدة قد نطقت بها العرب قال الأحنف بن قيس: … " (٥). ٤ - ردّ الآراء إلى قائليها، وهذا يدل على سعة ثقافته وتمكُّنه اللغوي، مثال ذلك قوله: ". . . هذا الذي قاله ابن قتيبة قد قال مثله يعقوب وأبو بكر بن دريد وغيرهما ورواه الرواة عن الأصمعي وهو المشهور من كلام العرب ولكن قول العامة لا يعدّ خطأ وإنما يجب أن يقال:. . ." (٦). _________ (١) نفسه: ٣/ ٥. (٢) الاقتضاب: ١/ ٣٤. (٣) نفسه: ١/ ٣٥ - ٣٩. (٤) نفسه: ٢/ ٢٢٣ - ٢٢٥. (٥) نفسه: ١/ ٣٣. (٦) نفسه: ١/ ٣٣.

стр. 880

ب - شرح الشواهد الشعرية: خصّص البطليوسي الجزء الثالث من الشرح لشرح شواهد الكتّاب. فكان يعرب البيت ويستخرج معناه، ثم ينسبه إلى صاحبه ثم يروي الأبيات قبله أو بعده ويصححها في أحيان عديدة. ومن خلال تتبع الشرح تم استخلاص المميزات التالية: ١ - نسبة الأبيات إلى قائليها نمثل لذلك بقوله: أنشد ابن قتيبة (١) للخنساء: (وافر) ولَمَّا أَنْ رَأَيْتَ الخَيْلَ قُبْلًا … تُبَارِي بِالخُدُودِ شَبَا العَوَالِي (الشارح): "وفيه غلط من وجهين: أحدهما: إن الشعر لليلى الأخيلية وليس للخنساء. والثاني: إنه أنشده بضم التاء، وإنما هو رأيت بفتح التاء على الخطاب" (٢). ٢ - معنى البيت ولفظه. وفي هذا يقول: أنشد ابن قتيبة: يبادر الجونة أن تغيبا (٣) (الشارح): "هذا الشعر للخطيم الضبابي وليس على ما أنشده وصوابه: يُبادِرُ الآثَارَ أَنْ تَؤُوبَا … وَحَاجِبُ الجَوْنَةِ أَنْ يَغِيبَا" (٤) ٣ - رواية البيت: أنشد ابن قتيبة (٥): (وافر) يَقُلْنَ لَقَدْ بَكِيتُ فَقُلْتُ: كَلَّا … وَهَلْ يَبْكِي مِنَ الطَّرَبِ الْجَلِيدُ قال الشارح: "هكذا نقل إلينا عن أبي نصر عن أبي علي البغدادي والصواب: فقلن (بالفاء) … وأنشد أبو علي البغدادي في النوادر: _________ (١) أدب الكتاب: ١١١. (٢) الاقتضاب: ٣/ ٩٥. (٣) أدب الكتّاب: ٢٠٨. (٤) الاقتضاب: ٣/ ١٧٧. (٥) أدب الكتاب: ٢٣.
следующие страницы →