← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

المطلب الثاني: مستويات الشرح: لا نكاد نفصّل في شرح الزجاجي بين اللغة والنحو والصرف … فقد كان الشارح يتناول الجوانب جميعها في اللفظة الواحدة، فنجده: ١ - يعرض لبعض المسائل اللغوية والنحوية بمزيد من التوسع فبعد أن كان يذكر المسألة يورد عليها اعتراضات وتفريعات يبدأها بقوله: "فإن قال قائل. . ." (١). ٢ - يتعمّق في توجيه الآراء المختلفة ويجيد في استنباطها وإدراك الأصل الذي ترجع إليه. ومثال ذلك: إنه بعد أن أفاض من ذكر الخلاف بين النحاة في مسألة: (قبل - بعد) إعرابًا وبناءً وتعليلًا قال: "وهذا كله قول الفراء، ولولا كراهة التطويل لبيّنت ما يلزمه في. . ." (٢). ٣ - يحرص على ذكر الأصل اللغوي للكلمة مع ذكر المعاني المختلفة للمادة (٣). ٤ - يذكر آراء النحاة حول المسألة الواحدة، مرجحًا بعض الآراء على بعض. ومن ذلك ما ذكر من رأي كل من سيبويه والمبرد في جواز إظهار الفعل مع "أما المفتوحة الهمزة يقول: " … والقول ما قاله سيبويه … " (٤). ٥ - حصر بعض المسائل اللغوية والنحوية، مثال ذلك: قوله: ". . ."أما" ليس لها ثالث في جميع كلام العرب (٥). ٦ - يوثق الآراء التي يوردها بإسنادها لأصحابها وإسناد الروايات اللغوية وغيرها إلى رواتها يقول: "أنشدني أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش قال: أنشدني المبرد. . ." (٦). _________ (١) تفسير رسالة أدب الكتّاب: ٥٥ وما بعدها. (٢) نفسه: ٥٩. (٣) تفسير رسالة أدب الكتاب: ٧٧. (٤) نفسه: ٥٣. (٥) نفسه: ٥٣. (٦) نفسه: ٢٥.

стр. 877

٧ - يذكر ما يتصل باللفظة أو المسائل المفسرة أو بعض النوادر والأخبار فكنّا نلمس الكثير من الاستطراد اللغوي وغيره. يقول في شرح "المصطفى" أنه يصغر على مصيف ثم قال: " … ولأصحابنا في هذا الباب مسألة … ولهم فيها أربعة أقوال:. . ." (١). وفي قول ابن قتيبة: "نوى نجم الخيرات" ذكر الزجاجي توزيع الأنواء على مدار السنة واسم كل نوع واشتقاق هذا الاسم وبيان سائر ما يتصل به (٢). المطلب الثالث: آراء الشارح: لم يكتف الزجاجي بشرح كلام ابن قتيبة، بل كان أحيانًا ناقدًا له مبديًا رأيه فيما يقول: ١ - إما موافقًا لما جاء به المؤلف، مثال ذلك قوله: " … وهذا لعمري كما قال. . ." (٣). ٢ - أو مخالفًا له، مثال ذلك قوله: " … ما رأيت أطرف من كلامه … وعاب الجميع وجعله هذيانًا من غير أن يرد المسألة على القوم، وهذا هو العي البين" (٤). ٣ - أو يرد الأبيات إلى قائليها، أو يصحح رواياتها (٥). اعتمد الزجاجي في تفسير الرسالة على آراء كثير من الأئمة في فروع العلم والأدب، وأكثر من الاستشهاد بالشعر في مجالي اللغة والأدب فحوى على صغر حجمه مادة لغوية قيمة وأخبار ونوادر ثمينة نمت على سعة ثقافته واطلاعه. ولعلّه ألفه في أخريات حياته لأنه اقتصر على تفسير خطبة الكتاب ولو أتمّه لعمّت فائدته وذاع صيته. _________ (١) نفسه: ٦٥. (٢) نفسه: ٧٩. (٣) نفسه: ١٠٢. (٤) نفسه: ١٠٩. (٥) نفسه: ٨١.

стр. 878

* المبحث الثاني* "الاقتضاب في شرح أدب الكتاب" للبطليوسي (ت ٥٢١ هـ) كتاب "الاقتضاب في شرح أدب الكتاب" موسوعة أدبية وعلمية عرض فيه ابن السيد البطليوسي كفاءة علمية عالية وأثار فيه قضايا لغوية ونحوية فائقة، تجاذب أطرافها أفذاذ اللغويين القدامى فكان يقف عند كل جانب ويوسع الحديث مستشهدًا بمن سبقه من العلماء والأدباء على اختلاف مناحيهم الثقافية واتجاهاتهم الفكرية. المطلب الأول: منهج الشارح: وضع ابن السيد منهجًا علميًّا دقيقًا التزم به على طول شرحه وقسمه إلى ثلاثة أجزاء وفصل خطة عمله في بداية كل جزء وختمه، وهو كالتالي: * الجزء الأول: "غرضي في كتابي هذا تفسير خطبة الكتّاب الموسوم بـ "أدب الكتّاب" وذكر أصناف الكتبة ومراتبهم" (١). * الجزء الثاني: "في التنبيه على مَا غلط فيه واضع الكتّاب أو الناقلون عنه وما منع منه وهو جائز" (٢) وقسّمه إلى أربعة أقسام: القسم الأول: "مواضع غلط فيه فأنبّه على غلطه". القسم الثاني: "أشياء اضطرب فيها كلامه فأجاز في موضع من كتابه ما منع فيه في آخر". القسم الثالث: "أشياء جعلها من لحن العامة وعول في ذلك على ما رواه أبو حاتم عن الأصمعي". القسم الرابع: "مواضع وقعت غلطًا في رواية أبي علي البغدادي المنقولة إلينا". * الجزء الثالث: في شرح أبياته … وهذا حين أبدأ بشرح مشكل _________ (١) الاقتضاب في شرح أدب الكتاب: ١/ ٢٧ - ٢٨. (٢) نفسه: ١/ ٢٨ وفصل القول في: ٢/ ٥، ٦، ٧.

стр. 879

إعراب أبيات هذا الكتّاب ومعانيها وذكر ما يحضرني من أسماء قائليها وغرضي أن أقرن بكل بيت ما يتصل به من الشعر من قبله أو من بعده" (١). المطلب الثاني: مستويات الشرح: أ - اللغة: ١ - شرح الغريب وردّ الكلمة إلى أصلها اللغوي الذي انتقت منه يقول: "النثا: المقصور ثلاثي، يقال: نثوت الحديث نثوًا: ذكرته، ونثرته نثيًا. وحكى سيبويه: ينثو نثا بالقصر، ونثاء بالمد" (٢). ٢ - التوسع والاستطراد في الشرح فكان يستغرق - أحيانًا كثيرًا - الصفحات في شرح اللفظة الواحدة ومثيل ذلك كثير نمثل له بلفظتي: "الآل" (٣) و"ماء ملح" (٤). ٣ - انفتاحه على آراء سابقيه فنجده يستقصي الآراء العديدة حول المسألة اللغوية الواحدة ثم يختار الأرجح. يقول في "شرح المحامد": "ذهب أكثر اللغويين والنحويين إلى أن المحامد جمع حمد على غير قياس، كما قالوا: المفاقر جمع فقر. وقال قوم: المحامد جمع محمدة وهذا الوجه عندي؛ لأن المحمدة قد نطقت بها العرب قال الأحنف بن قيس: … " (٥). ٤ - ردّ الآراء إلى قائليها، وهذا يدل على سعة ثقافته وتمكُّنه اللغوي، مثال ذلك قوله: ". . . هذا الذي قاله ابن قتيبة قد قال مثله يعقوب وأبو بكر بن دريد وغيرهما ورواه الرواة عن الأصمعي وهو المشهور من كلام العرب ولكن قول العامة لا يعدّ خطأ وإنما يجب أن يقال:. . ." (٦). _________ (١) نفسه: ٣/ ٥. (٢) الاقتضاب: ١/ ٣٤. (٣) نفسه: ١/ ٣٥ - ٣٩. (٤) نفسه: ٢/ ٢٢٣ - ٢٢٥. (٥) نفسه: ١/ ٣٣. (٦) نفسه: ١/ ٣٣.

стр. 880

ب - شرح الشواهد الشعرية: خصّص البطليوسي الجزء الثالث من الشرح لشرح شواهد الكتّاب. فكان يعرب البيت ويستخرج معناه، ثم ينسبه إلى صاحبه ثم يروي الأبيات قبله أو بعده ويصححها في أحيان عديدة. ومن خلال تتبع الشرح تم استخلاص المميزات التالية: ١ - نسبة الأبيات إلى قائليها نمثل لذلك بقوله: أنشد ابن قتيبة (١) للخنساء: (وافر) ولَمَّا أَنْ رَأَيْتَ الخَيْلَ قُبْلًا … تُبَارِي بِالخُدُودِ شَبَا العَوَالِي (الشارح): "وفيه غلط من وجهين: أحدهما: إن الشعر لليلى الأخيلية وليس للخنساء. والثاني: إنه أنشده بضم التاء، وإنما هو رأيت بفتح التاء على الخطاب" (٢). ٢ - معنى البيت ولفظه. وفي هذا يقول: أنشد ابن قتيبة: يبادر الجونة أن تغيبا (٣) (الشارح): "هذا الشعر للخطيم الضبابي وليس على ما أنشده وصوابه: يُبادِرُ الآثَارَ أَنْ تَؤُوبَا … وَحَاجِبُ الجَوْنَةِ أَنْ يَغِيبَا" (٤) ٣ - رواية البيت: أنشد ابن قتيبة (٥): (وافر) يَقُلْنَ لَقَدْ بَكِيتُ فَقُلْتُ: كَلَّا … وَهَلْ يَبْكِي مِنَ الطَّرَبِ الْجَلِيدُ قال الشارح: "هكذا نقل إلينا عن أبي نصر عن أبي علي البغدادي والصواب: فقلن (بالفاء) … وأنشد أبو علي البغدادي في النوادر: _________ (١) أدب الكتاب: ١١١. (٢) الاقتضاب: ٣/ ٩٥. (٣) أدب الكتّاب: ٢٠٨. (٤) الاقتضاب: ٣/ ١٧٧. (٥) أدب الكتاب: ٢٣.

стр. 881

(فقالوا. . .) وهو غير صحيح أيضًا. . ." (١) ٤ - وزن البيت وعروضه ومثال ذلك قوله: أنشد ابن قتيبة (٢): (متقارب) هِيَ الخَمْرُ تُكْنَى الطِّلَا … كَمَا الذِّئْبُ يُكْنَى أَبَا جَعْدَهْ قال الشارح: "هذا البيت لعبيد بن الأبرص … وهو فاسد الوزن ينقص من شطره الأول جزء، وذكروا أن الخليل بن أحمد أصلحه. . ." (٣). ج - النحو والصرف: كان هو الاتجاه الغالب على الشرح فلا تكاد تخلو مسألة من ذكر آراء ومذاهب نحوية. وقد كان الشارح على طول شرحه: ١ - يستقصي الآراء المختلفة حول الظاهرة النحوية ويستغرق في ذلك صفحات ومثل ذلك شرحه للفظتي: "لما" (٤)، و"كلتا" (٥). ٢ - يجمع بين الآراء المختلفة حول المسألة مظهرًا موقفه أحيانًا ومغيبه أخرى، مكتفيًا بجمع هذه الآراء وتقديمها: يقول: "وأما الحبرة والبلز فإنهما من زيادة أبي الحسن الأخفش وليس من كلام سيبويه. وهذا الذي حكاه الأخفش من قولهم: الحبرة غير معروف، إنما المعروف حبرة بفتح الحاء وسكون الباء" (٦). ٣ - يورد المذهبين البصري والكوفي وينحاز إلى أحدهما. يقول: "وقد قال الكوفيون: كل ما كان على وزن الفعل … فإن الفتح والإسكان جائزان … والبصريون يجعلونه موقوفًا على السماع وهو الصحيح. . ." (٧). _________ (١) الاقتضاب: ٢/ ٩ - ١٠، ٣/ ١٧ - ١٨. (٢) أدب الكتاب: ١٦٦. (٣) الاقتضاب: ٣/ ١٤٩ - ١٥٠. (٤) الاقتضاب: ١/ ٢٩ - ٣٢. (٥) نفسه: ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٥. (٦) الاقتضاب: ٢/ ١٥٣. (٧) الاقتضاب: ٢/ ٢٣٧.

стр. 882

٤ - كان يرى علم الصرف "من أجل علوم العربية لأنه يهدي إلى معرفة الأصل من الزوائد .. وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: تصريف لفظ، وتصريف معنى، وتصريف لفظ ومعنى" (١). وقد كان اهتمامه بهذا الجانب على طول الشرح، حيث كان يتتبَّع تقلَّبات اللفظة وأوزانها، وحروف الإبدال فيها. يقول: ". . . الاصطفاق: الضرب وهو افتعال من الصفق والطاء مبدلة من تاء الافتعال، أبدلت طاء لتوافق الصاد التي قبلها في الاستعلاء، ويتجانس الصوت ولا يتنافر" (٢). المطلب الثالث: آراء الشارح: تميّز الشرح ببروز شخصية صاحبه وحسّه النقدي الذي ضاهى به علماء عصره، فقد خصص الجزء الثاني من الكتاب لذكر مواضع غلط فيها ابن قتيبة، ومن خلال قراءة للكتاب تمّ إحصاء الأغلاط التي نبّه عليها البطليوسي وهي كالتالي: ١ - مواضع غلط فيها ابن قتيبة: ١٤ موضعًا تتوزع على الصفحات الآتية: (٢٧، ٣٠، ٤٢، ٧١، ٨٨، ١٠١، ١١٧، ٢٤٠، ٢٤٢، ٢٤٧، ٢٤٩، ٣٢٤، ٣٣٠، ٣٣٧). نمثل لها بقوله: "قال ابن قتيبة: حسر عن رأسه وسفر عن وجهه قال الشارح: "كلامه هذا يوم من يسمعه أن الحسر لا يستعمل إلا في الرأس. وقد قال في باب المصادر: حسر عن ذراعيه، وقال في الباب الذي بعد هذا: فإن لم يكن عليه درع فهو حاسر … وهذا كله تغليط وقلة تثقيف للكلام. . ." (٣). ٢ - مواضع اضطراب فيها كلام ابن قتيبة فأجاز في موضع ما منع فيه في موضع آخر: ٣١ موضعًا تتوزع على الصفحات التالية: (١٣٩، _________ (١) نفسه: ١/ ٣٣. (٢) نفسه: ١/ ٣٣. (٣) الاقتضاب: ٢/ ١٠١.

стр. 883

١٤١، ١٤٥، ١٤٨، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤، ١٥٦، ١٤٧، ١٥٩، ١٦٠، ١٦٤، ١٦٥، ١٦٦، ١٦٨، ١٦٩، ١٧٠، ١٧٤، ١٧٥، ١٦٨، ١٧٩، ١٨٠، ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٩، ٢١٣، ٢٢٣، ٢٢٤). ونمثل لهذا بقوله: (مط عنا: تنح، وأمط غيرك): قد حكى في "باب فعلت وأفعلت باتفاق معنى" عن أبي زيد: مطت عنه، وأمطت: تنحيت، وكذلك مطت غيري وأمطته، فأجاز اللغتين جميعًا. والذي ذكره هنا هو قول الأصمعي. . ." (١). ٣ - مآخذه على جمع من العلماء: * الأصمعي: ٣ مواضع تتوزع على الصفحات: ٧٣، ١٨٣، ٢٢٢. * أبو علي البغدادي: ٣ مواضع تتوزع على الصفحات: ٩، ٣٤، ٣٧. * الكسائي: ص: ٦٣. * يعقوب بن السكيت ٣: مواضع تتوزع على الصفحات: ١١١، ١٣٧، ٢٦٢. * أبو عبيدة معمر بن المثنى: ٧٩. * علي بن حمزة البصري: ١٧٥. * أبو عبيد القاسم بن سلام: ٢٤٧. يقول المفسر: "خفيت الشيء … وقد غلط أبو عبيد في هذه اللفظة كما غلط ابن قتيبة". يظهر من خلال هذا الجزء والشرح بأكمله اتجاه نقدي رائع بدا من خلاله ابن السيد ناقدًا متمرسًا، مدركًا لمكامن الجودة والضعف في ما يشرحه، فكان لا يذكر الغلط إلا بين وجه الغلط فيه، واحتج لذلك واقترح البديل. وقد أسعفه في ذلك غنى رصيده اللغوي والأدبي. ولذلك كتابه من الشهرة وذيع الصيت ما ناله. _________ (١) الاقتضاب: ٢/ ١٨٠.

стр. 884

المبحث الثالث: "شرح أدب الكاتب" للجواليقي (ت ٥٤٠ هـ) يعدّ أبو منصور موهوب بن أبي طاهر من العلماء الأدباء الذين تركوا بصماتهم في الأدب العربي خلال القرن السادس، حيث ساهم في علوم عصره وأبدع فيها. وكان شرحه على "أدب الكتّاب" مما أبدع فيه وأجاد وإن اختصره واختزله؛ لأن غايته كانت تعليمية، فالشرح كان بعض دروسه في المدرسة النظامية. * المطلب الأول: منهج الشارح: لم يعن أبو منصور بوضع مقدمة منهجية لشرحه كما فعل ابن السيد، ولم يحدد منهجًا يسير عليه في شرحه - وإن كان قد حدّد الغاية من تأليفه - يقول: " … فإنه سألني جماعة من أهل العلم أن أذكر لهم من شرح خطبة أدب الكاتب لأبي محمد … وتفسير أبياته وإيضاح مشكلاته وتبيان ما ردّ عليه فيه ما لا تسع جهالته، ولا تسيم إطالته، فأجبتهم إلى ذلك. وبالله أستعين. . ." (١). ويمكن تحديد منهج الجواليقي في الجوانب التالية: ١ - شرح خطبة الكتاب. ٢ - تفسير أبيات الكتاب. ٣ - إيضاح مشكلاته. ٤ - إيضاح ما ردّ على ابن قتيبة فيه. وإذا ما استثنينا فصله شرح الخطبة عن باقي الكتاب، فإنه سار في شرحه بكيفية مسترسلة، لا يفرق بين المتن والشاهد، بل كان يتعرض بالشرح لكل ما رآه في تقديره يستحق ذلك. _________ (١) شرح أدب الكتاب للجواليقي: ١٥.

стр. 885

* المطلب الثاني: مستويات الشرح: أ - اللغة: هو الاتجاه الغالب في الشرح سواء في شرحه للمتن أو الأبيات الشعرية. فكان على طول الكتاب: ١ - يشرح المادة اللغوية التي اشتق منها الاسم، وفي ذلك يقول: ". . . وحمد: مصدر حمدت أحمد حمدًا ومحْمَدَة ومَحْمِدَة" (١). ٢ - يذكر المعاني المختلفة للفظة الواحدة وفي ذلك يقول: ". . . والعشارون: جمع عشار وهو الذي يأخذ من القوم عشر أموالهم، وهو العاشر أيضًا: تقول منه: عشرت القوم أعشرهم بالضم: إذا كنت لهم عاشرًا. قلت: أعشرهم، بالكسر" (٢). ٣ - يشير إلى المفردات التي دخلت العربية من غيرها من سائر اللغات الأخرى لأنها معربة. ولا شكّ أن إحاطة الجواليقي بالمعربات، وتأليفه في هذه الظاهرة، جعلاه يهتم بها في هذا الكتاب. يقول: "هو الحندقوق نبطي معرب قال: ولا يقال: حندقوقي وفي هذه الكلمة أربع لغات يقال: حندقوق، وحِندقوق، وحَنْدقوقي، وحندقوقى" (٣). ب - الشواهد الشعرية: ١ - لم يكتفِ بإيراد البيت الذي جاء به المؤلف، بل كان يذكر بعض الأبيات التي تتقدمه أو تليه. أنشد ابن قتيبة (٤): (رمل) وَأَرَانِي طَرِبًا فِي إِثْرِهِمْ … طَرَبَ الوَالِهِ أَوْ كَالمُخْتَبَلْ "هو للنابغة الجعدي، وقبله: أربعة أبيات" (٥). _________ (١) نفسه: ١١. (٢) نفسه: ٤٥. (٣) شرح الجواليقي: ٢١٩ - ٢٢٠. (٤) أدب الكتاب: ٢٣. (٥) شرح الجواليقي: ٩١.

стр. 886

ثم يسترسل في شرح الغريب يقول: "وأمه: قومه. أمة الرجل: قرنه الذي يكون فيه. وعيَّ ذُو اللب: أي لم يعرف وجه الأمر ولم يهتد له. واللب: العقل. ولب كل شيء: خالصه. . .". ليخلص إلى المعنى المستفاد من البيت يقول: "والمعنى: لما ماتوا فنسوهم وفارقهم الحزن عليهم، عادوا إلى الأكل والشرب. . ." (١). ٢ - يذكر المناسبة التي قيلت فيها الأبيات التي منها البيت الشاهد. ونمثل لذلك بقوله: "أنشد ابن قتيبة (٢): (خفيف) يَا بَنِيَّ التُّخُومَ لَا تَظْلِمُوهَا … إِنَّ ظُلْمَ النُّجُومِ ذُو عُقَّالِ (قال الشارح): "كان أبو قيس من بني النجار، وكان قد ترهب ولبس المسوح وفارق الأوثان، وهم بالنصرانية ثم أمسك عنها ودخل بيتًا فاتخذه مسجدًا لا يدخله طامث ولا جنب وقال: أعبد رب إبراهيم، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أسلم وحسن إسلامه. . ." (٣). ٣ - وقد يجرّه الحديث أحيانًا إلى الاستطراد في ذكر هذه الأخبار أو بعض الوقائع والسِّير، كما هو الشأن في تعريفه للأحنف بن قيس، حيث ذكر بعضًا من كلامه المأثور، وقصته مع الرجل الذي بايع على أن يلطم سيّد بني تميم (٤). . . ومثال ذلك كثير. ج - النحو والصرف: لم يعر الجواليقي جانب النحو والصرف أهمية كبيرة اهتمامه باللغة والمعنى، إلا أن النص لا يخلو من بعض الإشارات، حيث كان الشارح: ١ - يبسط الحديث عن بعض القواعد النحوية. وفي ذلك يقول: ". . . (لما) علم للظرف وهي تجيء لوقوع الشيء لوقوع غيرهم. . . وجواب _________ (١) نفسه: ٩١. (٢) أدب الكتاب: ٣٩٤. (٣) شرح الجواليقي: ٢١٠ - ٢١١. (٤) شرح الجواليقي: ٧٢.

стр. 887

(لما) قوله: أضاءت لنا النار وجهًا أغر، وهذا يسمى التضمين (١). ٢ - يعرب بعض ما جاء في الأبيات الشعرية، ويوجهه التوجيهات التي يحتملها النص، وربما يتحدث عن بعض الحروف والأدوات. يقول: (كاد): من أفعال المقاربة وهي تستعمل بغير (أن) يقال: كاد فلان يفعل، معناه: قارب الفعل ولم يفعل لأن مقاربة الفعل تمنع من دخول (أن) من حيث أن (أن) للاستقبال ولكن (كاد) تشبه بـ (عسى) كما تشبه (عسى) بـ (كاد). ." (٢). ٣ - يذكر بعض الظواهر الصرفية: كظاهرتي الإعلال والإبدال التي تطرأ على بعض الألفاظ، وفي ذلك يقول: "والأدنون: جمع الأدنى. والأصل: الأدنوون. وكذلك جميع ما أشبهه فلما قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، التقت ساكنة مع واو الجمع" (٣). ويقول أيضًا: " … ويعل المصدر لإعلال الفعل فيقال: وعد يعد عدة وكان الأصل: يوعد وعدة فوجد يجد على القياس" (٤). * المطلب الثالث: آراء الشارح: كان الجواليقي يقف عند كل باب فيستخرج مشكلاته ويشرحها، ويعلق عليها متجاهلًا ما قد شرحه وعلّق عليه ابن قتيبة. فيكتفي بأخذ اللفظة المشكلة، يشرحها ويستشهد على ما جاء به. ومن الغايات التي سعى إليها الشارح في كتابه: ١ - تبيين ما رد على ابن قتيبة في بعض ما غلط فيه. ومثال ذلك قوله: " … وربما وقع في بعض النسخ (من ثاغية)؛ أي زائدة. وهو غلط من الكاتب، وأما الزيادة فهي: الثعل، والمصدر: الثعْل" (٥). _________ (١) نفسه: ٢٣٠. (٢) نفسه: ٢١٥. (٣) نفسه: ٢٣٤. (٤) نفسه: ٢٣٨. (٥) شرح الجواليقي: ٧٤.

стр. 888

٢ - تنبيهه على ما أجازه ابن قتيبة في باب ومنعه في آخر. ومن ذلك قوله: " … والصواب: تعير أكل السخينة بغير باء، وقد نهى عن استعماله بالباء "فيما تلحن فيه العامة" من هذا الكتاب … وأنشد بيت النابغة: … ولكنه خالف إلى ما نهى عنه" (١). ٣ - استدراكه لمجموعة من الفوائد التي اختصرها ابن قتيبة في كتابه، واجتهد الشارح في تفصيلها نمثل لذلك: بالصفات الثمانية التي استدركها الشارح في باب "عيوب الخيل" (٢)، التي لم يذكر منها ابن قتيبة سوى ثلاثة. حول الجواليقي في شرحه تقريب القارئ من مضمون الكتاب وتسهيل تناوله وإن لم يتناول الكتاب كله بالشرح، ولم يقيد نفسه بوضع منهج الشرح - لغايته التعليمية منه - فإن الشرح زخر بالغريب والنادر، وكان أقرب تناولًا لمحتوى المتن، وأسهل إدراكًا لمضامينه. الشرح الرابع هو: "الانتخاب في شرح أدب الكتّاب" لأحمد بن داود الجذامي وقد أفردنا له بابًا كاملًا هو: الباب الثاني. _________ (١) نفسه: ١٢. (٢) نفسه: ١٦٥.

стр. 889

الباب الثاني: الانتخاب في شرح أدب الكتّاب لأحمد بن داود الجذامي * الفصل الأول: عنوان الكتاب. * الفصل الثاني: ترجمة أحمد بن داود الجذامي. * الفصل الثالث: منهج الشارح. * الفصل الرابع: شواهد الشارح. * الفصل الخامس: مصادر الشارح. * الفصل السادس: آراء الشارح.

стр. 890

الفصل الأول عنوان الكتاب ورد اسم الكتاب في الأصل تحت اسم "الانتخاب في شرح أدب الكتَّاب"، وإلى ذلك أشار أحمد بن داود الجذامي في مقدمة الشرح قائلًا: " … أما بعد حمد الله على آلائه وصلواته على محمد رسوله وخاتم أنبيائه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصفيائه، فإني جمعت في هذا الكتاب جميع ما تأدى إليّ من كلام العلماء باللغة والنحو على "أدب الكتَّاب" لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة. . ." (١). وبهذا الاسم سمى الزجاجي شرحه (٢)، وابن السيد البطليوسي (٣)، وابن القوطية (٤)، وابن عليم البطليوسي (٥)، والزهراوي (٦). وهذا الخلاف في اسم الكتاب المشروح أمر وارد وتأويله سهل، إذا راعينا أمرين: أولهما: أن من المؤلفين القدامى من لم يكن يهتم باختيار عنوان يصدر به مؤلَّفه، أو كان يحمل العنوان في كلمة، ثم يأتي التلاميذ من بعدهم فيضعون هم العنوان، أو يكملون مجمله. وهنا قد يحدث تفاوت في اختيار اللفظ. ثانيهما: أن الجذامي يشرح كتابًا لابن قتيبة، وقد ورد الكتاب باسم "أدب الكتَّاب" و "أدب الكاتب". _________ (١) المخطوط، الورقة: ١. (٢) هو: تفسير رسالة أدب الكتاب. (٣) الاقتضاب في شرح أدب الكتَّاب. (٤) شرح صدر أدب الكتَّاب. (٥) شرح أدب الكتَّاب. (٦) الحلة السيراء: ١٣٢.

стр. 891

فممن ذكره بصيغة الإفراد: * ابن النديم في "الفهرست" (١). * السمعاني في "الأنساب" (٢) * ابن الأنباري في "نزهة الألباء" (٣). * ابن الجوزي في "المنتظم" (٤). * القفطي في "إنباه الرواة" (٥). * النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" (٦). * ابن خلكان في "الوفيات" (٧). * ابن حجر في "لسان الميزان" (٨). * ابن عماد الحنبلي في "شذرات الذهب" (٩). * حاجي خليفة في "كشف الظنون" (١٠). وذكر بصيغة الجمع عند الأندلسيين - خاصة -: * الخطيب البغدادي في "تاريخه" (١١). * ابن خير في "فهرسته" (١٢). * ابن بشكوال في "الصلة" (١٣). _________ (١) ٧٧. (٢) ٤/ ٤٥٢. (٣) ٢٠٩. (٤) ٥/ ١٢. (٥) ٢/ ١٦٠. (٦) ٢/ ٢٨١. (٧) ٣/ ٤٤. (٨) ٣/ ٣٥٨. (٩) ٢/ ١٦٩. (١٠) ١/ ٥٥. (١١) ١٠/ ١٧٠. (١٢) ٣٣٢. (١٣) ٣١٦.

стр. 892

* ابن الآبار في "الحلة السيراء" (١). وقد ذكره باسم "ديوان الكتاب": * السيوطي في "بغية الوعاة" (٢). * الداودي في "طبقات المفسرين" (٣). وذكره الأزهري باسم "آداب الكتبة" في: * "تهذيب اللغة" (٤). وأسماه ابن القاضي شهبة ب "أدب القاضي" في: * "طبقات النحاة" (٥). من خلال ما سبق، وبالرجوع إلى مقدمة المؤلّف في الكتاب، نرى أن غاية ابن قتيبة من تأليف الكتاب، ما آلت إليه حالة الكتَّاب من ضعف وتنقص يقول: "فإني رأيت كثيرًا من كتَّاب زماننا قد استطابوا الدعة، واستوطؤوا مركب العجز، وأغفلوا أنفسهم من كدّ النظر … فلما رأيت هذا الشأن كلَّ يوم إلى نقصان، وخشيت أن يذهب رسمه ويعفو أثره، جعلت حظًا من عنايتي وجزءًا من تأليفي، فعملت لمعقل التأديب كتبًا خفافًا في المعرفة وفي تقويم اللسان واليد، يشتمل كل كتاب منهم على فن. . ." (٦). وقد اختلفت صيغ مخاطبته على طول الخطبة؛ فمرة يخاطب بصيغة الجمع (كتَّابنا - الكتَّاب - أدباءنا … ) في خمسة مواضع تتوزع على الصفحات التالية: ٩، ١٠، ١١، ١٧، ١٩. وأخرى بصيغة الإفراد (الكاتب - الأديب) في موضعين: ٦، ٢٠. ولا شك بعد هذا أن تسمية الكتاب بـ "أدب الكتَّاب" مرة وبـ "أدب _________ (١) ١٣٢. (٢) ٢/ ٦٣. (٣) ١/ ٢٥١. (٤) ١/ ٢٣١. (٥) ٢/ ٥٢. (٦) أدب الكتَّاب: ٩، ١١، ١١.

стр. 893

الكاتب" أخرى هو تعدد في الصفة وفي صيغة المخاطبة، وكلا الاسمين عنوان للكتاب، غير أنه جرت عادة المؤلفين القدامى التعبير بصيغة الجمع والشمولية، مما يكسب النص وزنًا معرفًا هامًا وقيمة علمية متميزة. وتجنُّبًا للاختلاف فقد حافظنا لشرحنا على صيغة عنوانه كما وردت في الأصل المخطوط، وهو: "الانتخاب في شرح أدب الكتَّاب"، وكذلك راعينا في ذلك الانسجام مع متن كتاب ابن قتيبة كما هو مشهور: "أدب الكتَّاب" ولعله الاسم الراجح والله أعلم.

стр. 894

الفصل الثاني ترجمة الشارح مولده ولقبه ووفاته: هو أحمد بن داود بن يوسف الجذامي الباغي من أهل باغة ابن الهيثم (١) عمل غرناطة، سرقسطي الأصل انتقل سلفه منها قديمًا. يكنى أبا جعفر، ولد سنة ٥٢٧ هـ، وهو عالم ومتقدم في المعرفة بالنحو والأدب والحفظ للغة والذكر للأدب، وله حظ من قرض الشعر. مات بباغة سنة سبع وقيل: ثمان وتسعين وخمسمائة. شيوخه: روى عن سليمان بن داود بن يزيد السعدي الزاهد آخر النحاة بغرناطة، تبيّن لنا ذلك من خلال شرحنا، ووجدنا في آخر نسخة أندلسية من شروح سقط الزند لأبي العلاء المعري لمجموعة من الشراح الأندلسيين ما نصه: "نقلت هذا الكتاب من أصل الفقيه الأجل الأستاذ الأعرف الأكمل أبي جعفر أحمد بن داود الجذامي وكان عليه بخط يده أنه قابله بأصل الأستاذ أبي سليمان داود بن يزيد السعدي وقرأه عليه قراءة تفهُّم لمعانيه وتصحيح لألفاظه" (٢). مؤلفاته: المعروف له شرحان: واحد على "أدب الكتَّاب" لابن قتيبة سماه: _________ (١) بيغو: مدينة بالأندلس من عمل غرناطة، وبيغو: ممال لباغة، وفي المغرب: باغة بفتح العين تمييزًا لها عن غيرها كباغة دانية وباغة التغلبيين؛ الروض المعطار: ١٢٢. (٢) مخطوط بالخزانة العامة بالرباط، رقم: ١٦٤ ق، الورقة: ٢٤٢.

стр. 895

"الانتخاب في شرح أدب الكتَّاب" موضوع بحثنا، وآخر على "مقامات الحريري" وقد وصل إلينا السفر الثالث منه ويوجد في مكتبة ليدن رقم: C ٤٤ وبالخزانة العامة بالرباط رقم: ١٢٦٦ د. وكلاهما مما أجاد به كما قال ابن عبد الملك في "تكملته" (١). تحدثنا هنا عن ترجمة المؤلف بإيجاز وأما التفصيل في ذلك فقد تكلّفت صديقتي بإنجازه في قسم الدراسة. _________ (١) ترجمته في: التكملة لكتاب الصلة: ١/ ٩٢؛ السفر الأول من الذيل والتكملة: ١١٥؛ بغية الوعاة: ١/ ٣٠٦.

стр. 896

الفصل الثالث منهج الشارح صدر الجذامي شرحه - كعادة الشراح قبله - بخطبة نظرية، عرض فيها أسس منهجه الكبرى، وطريقة معالجته للمتن. وقد أحسن الجذامي صنعًا حين عزا كل قول إلى قائله برمز معين، مما جعل الشرح لوحة جمالية مرصعة بجواهر من أقوال جهابذة اللغة والنحو، وأضفى طابع المشروعية على عمله العلمي المتميز، وحدّد موقعه من فروع الثقافة التي ينتمي إليها. وهذا ما أشار إليه في مقدمة الشرح يقول: " … فإني جمعت في هذا الكتاب جميع ما تأدّى إلي من كلام العلماء باللغة والنحو … ومن شرح ابن السيد البطليوسي … وجعلته تذكيرًا لنفسي وعدة لدرسي، واختصرته غاية الاختصار .. ونسبت كل قول إلى قائله. ." (١). لم يتطرّق الجذامي في مقدمته إلى الخطوات التي سيتبعها في شرحه، غير أن دراسة الكتاب توصلنا إلى معرفة بعضها: ١ - استهل الجذامي شرحه بالتعليق على الباب وذكر سبب تسميته. ٢ - كما اهتم الجذامي بشرح جميع أبواب الكتاب، على عكس ابن السيد البطليوسي وأبي موهوب الجواليقي. ٣ - لم يفصل الجذامي في شرحه بين خطبة الكتاب وباقي أبوابه، كما لم يفصل بين الأبيات الشعرية والألفاظ اللغوية، مما أكسب النص تسلسلًا دقيقًا. ٤ - تهذيبه للمادة الشعرية التي أوردها ابن قتيبة، بحيث أكمل منها ما جاء ناقصًا، ووصل الشعر بما يليه وبما قطع عنه، وأضاء ما يحيط بنماذجه من ظروف ومناسبات، وما أسقط منها وهو متمم للمعنى. _________ (١) المخطوط، الورقة الأولى.

стр. 897

٥ - نسب الشارح الشعر إلى قائله، وذكر الروايات التي جاء بها البيت، مما أخذه عن ابن السيد أو يزيد السعدي أو غيرهما. ٦ - شرح غريب اللغة، واستشهد بآراء أئمة اللغة والعلم. ٧ - اهتم كثيرًا بالنحو والصرف، وأثار مجموعة من المسائل النحوية وآراء النحاة. ٨ - ردّ الكثير من كلام ابن قتيبة إلى قائله. وهذا ما سيظهر من خلال دراسة محاور الشرح في كتابنا "الانتخاب في شرح أدب الكتَّاب" وهي كالتالي: المبحث الأول المعجم * المطلب الأول: شرح الغريب: لقد بذل الشارح جهدًا كبيرًا للعناية بالمفردات اللغوية التي انتقاها من أصل الكتاب، وهذه الظاهرة تكاد تكون ميزة غالبة على الشرح، فهي تؤلف ثروة لغوية قيّمة، يمكن أن تؤلف معجمًا لغوية يضاف إلى المعاجم الأخرى التي حفظت لنا الأثر اللغوي الزاخر، ومن الخصائص التي تم استخلاصها من الشرح: ١ - يستهل الجذامي شرحه - في أحيان كثيرة - بالتعليق على الباب بأكمله. يقول: "والأصل في هذا الباب واحد، ولكن بني من ذلك الأصل أبنية مختلفة، لاختلاف المعاني الواقعة تحتها، وخولف في الحركات بينها ليقع الفرق بذلك" (١). أو تأصيل تسميته؛ يقول في باب المصادر المختلفة عن الصدر الواحد: "الصدر: الفعل سمي صدرًا لأنه صدر عن المصدر، فكأنه جمع صادر: كراكب. . ." (٢). أو ذكر أقسام الباب؛ يقول: "هذا الباب _________ (١) الانتخاب في شرح أدب الكتَّاب: ٣٥. (٢) الانتخاب: ٤٢.

стр. 898

قسمان: منه ما هو راجع في المعنى إلى أصل واحد - وإن تنوّع ذلك الأصل - مع حفظ لمعنى كَـ: وجدت، وغَلَت القدر وكل شيء، وما هو من أصلين، وأكثر كَـ: غارت عينه، وغار على أهله، وغار أهله. ." (١) ٢ - توثيقه لعناوين الشرح أحيانًا؛ يقول: "هذا الباب أحد ما استدل به أصحاب سيبويه، على أن الأفعال مشتقة من المصادر؛ لأن الأصل يمكن ألا يكون له فرع، ولا يمكن للفرع ألّا يكون له أصل هذا، قول أبي إسحاق" (٢). وقد يذكر سبب وضع ابن قتيبة لباب ما؛ يقول: "إنما وضع هذا الباب، لاختلاف أبنية الأفعال - فقط - لا لاختلاف المصادر فيه، فقد تختلف كما تختلف في باب المصادر المختلفة عن الصدر الواحد، وإنما راعى اختلاف أبنية الأفعال" (٣). ٣ - يبدأ الجذامي شرحه - عادة - بتتبُّع الغريب، وشرح الكلمات الواحدة تلو الأخرى، وربما ترك ما لا يحتاج إلى شرح إذا كان معروفًا سهلًا؛ ثم يعود إلى أصل الكلمة واشتقاقها واستعمالاتها، يقول: "رثى الرجل الميت، يرثيه رثيّا، ورثاء: بكاه مادحًا. والاسم: المرثية غير مهموزة، والجمع: المراثي. ورثَيْتُ له: إذا رَحِمْتَهُ مثله غير مهموز. ورثأت اللبن أرثؤه رثئًا: إذا حمض فحلبت عليه لبنًا ليختر، والاسم: الرثيئة، هذا وحده مهموز" (٤). وقوله أيضًا: "اللحن: مصدر لَحِنَ لَحَنًا: صار فطنًا، فهو لَحِنٌ. واللَّحْنُ: مصدر لَحَنَ - بفتح الحاء - يلْحَن لَحْنًا: إذا أخطأ، فهو لَاحِنٌ. واللَّحْنُ أيضًا: مصدر لَحَنَ لَحْنًا: إذا تكلم بلغته، واللُّحْنُّ أيضًا: التَّوْرِيَة، كلها مصادر بسكون الحاء، وفعل منها مفتوح العين" (٥). وفي قول ابن قتيبة: _________ (١) الانتخاب: ٤٢. (٢) الانتخاب: ٥٨. (٣) الانتخاب: ٤٧. (٤) الانتخاب: ٩٦. (٥) الانتخاب: ٢٠.

стр. 899

بيِّنة الحصانة والحُصن، وبيِّن التحصن يقول: "كلا البناءين مشتق من الحِصن" (١). ٤ - سبر أغوار الكلمة واستقصاء معانيها المختلفة والمشهور منها. مثاله قوله: "الهجانة: البياض، والهِجان: النوق البيض. والهجان إذا كان واحدها هجينًا: فهو ذم، وإذا كان جمع هجان المفرد: فهو مدح" (٢). وقوله: "تربت يداك: إنما كان الأول بمعنى: الفقر؛ لأنه من باب الأدواء والعاهات، وهي تجيءُ على فَعِل، فكأن معناه: لصقت بالتراب. والثاني: من باب النماء والزيادة ومعناه: صار ماله مثل التراب كثرة" (٣). ٥ - لا يقتصر على شرح الكلمة المطلوبة، بل يتعدى ذلك إلى زيادة ألفاظ أخرى وشرحها حسب تغيُّر بعض حركاتها الإعرابية، أو بعض حروفها. مثاله قوله: "قدعته: كففته. وبالذال معجمة: أسمعته القذع من القول" (٤). وفي قول ابن قتيبة: "ويقال: ذُبيان وذِبيان: وذَبيان أيضًا". والدُّؤْل: الداهية. والدُّئِل: دويبة صغيرة شبيهة بابن عرس" (٥). وقوله أيضًا: "القيرَوان: الجيش. والقيرُوان: القافلة والأسراب" (٦). ٦ - يقف الشارح عند اللفظة ويقدم ما استجمعه من شروح العلماء وآراء أصحاب اللغة فيها. يقول في قول ابن قتيبة: تخم حكاها أبو عمرو الشيباني: "ليس قول أبي عمرو بحجة. والصواب: تخوم بالضم، جمع تُخَم من الأرض: وهو حد ينتهي إليه. قال أبو حنيفة: وذكر بعض الثقاة: هي التُّخوم والطَّخوم، والتَّخوم والطُّخوم، بالضم والفتح. قال الفراء: سألت الكسائي عن فتحها، فلم يعرفه. وقال أيضًا: التَّخومة بالتأنيث والفتح وأنشد: (وافر) _________ (١) الانتخاب: ٥٨. (٢) الانتخاب: ٥٨. (٣) الانتخاب: ٦٨. (٤) الانتخاب: ٢٧٧. (٥) الانتخاب: ٢٦٦. (٦) الانتخاب: ٣٨٣.

стр. 900

وَإِنْ أَفْخَرْ بِمَجْدِ بَنِي سُلَيْمٍ … أَكُنْ مِنْهَا التَّخُومَةَ وَالسَّرَارَا" (١) ويقول أيضًا: "قال أبو إسحاق الزجاج وغيره: جبرت الرجل على الأمر، وأجبرته: إذا أكرهته عليه … وكذا قال أبو علي (البغدادي) في "فعلت وأفعلت" له، إلا أنه قال: ولا يقال من جبرته: فهو مجبور، وإنما يقال: مجبر من أجبرته" (٢). ٧ - يتم القول إذا كان ناقصًا في المتن بأقوال بعض اللغويين، ثم يسترسل في الشرح، مستشهدًا بشواهد شعرية وأدبية، وآيات قرآنية لإثبات الفروق اللغوية. يقول: "قوله: العُرُّ: قروح تخرج في مشافر الإبل وقوائمها (٣). زاد يعقوب: فيسيل منها مثل الماء الأصفر. ورد ذلك عليه علي بن حمزة البصري وقال: العر لا يخرج بالقوائم، إنما يكون بمشافر الإبل وما والاها" (٤). وفي قول ابن قتيبة: "أنشدتها: عرَّفتها" (٥) يقول: "أبو علي في "كتاب فعلت وأفعلت" ابن دريد: نشدتها: عرَّفتها أيضًا. وأنشد: (كامل) وَتُصِيخُ أَحْيَانًا كَمَا اسْتَ … مَعَ المُضِلُّ لِصَوْتِ نَاشِدْ الأصمعي: الناشد في هذا المعرِّف. وقيل: بل الطالب، لأن المضل يشتهي أن يجد مضلًا مثله ليتعزى به. وقال في "الجمهرة": نشدت الضالة: إذا قلتَ من وجدها، وأنشدتها: إذا قلت من ذهبت له. كذا قال: إصَاخَةَ النَّاشِدِ لِلْمُنْشِدِ ونشدتك الله: أي سألتك بالله، وأنشدت شعرًا: تلوته" (٦). ٨ - تراه في مواضع من شرحه يعير اهتمامًا كبيرًا لبعض الظواهر اللغوية التي تتعلق بالمفردات. _________ (١) الانتخاب: ١٨٢. (٢) الانتخاب: ٨٩. (٣) أدب الكتَّاب: ٣١٠. (٤) الانتخاب: ١٠. (٥) أدب الكتَّاب: ٣٥٢. (٦) الانتخاب: ٧٦.

стр. 901

من ذلك، ذكره للمقلوب في: (فقه، رفق .. ) (١)، والمشترك اللفظي في: (كور، بوص، القِتْل، عنته، القرع … ) (٢)، والأضداد (قسط. تَنَأْت. . .) (٣) وغير ذلك كثير. ٩ - ومن عنايته بالمفردات، ذكره للغات التي سمعت بها اللفظة من العرب. يقول: "في وشكان ثلاث لغات: أبو عبيد عن الكسائي: وَشكان ووِشكان ووُشكان، وكذلك: سرعان وسِرعان وسُرعان ما يكون ذلك" (٤). وقوله أيضًا: "وماث الشيء: أذابه، يموثه موثانًا، ويميث لغة عن أبي عمر (المطرز) " (٥). ١٠ - اعتناؤه بلغة القبائل، فهو ينقل ويحكي أقوال: - الكلابيين: يقول: ". . . والكلابيون يقولون: بطل بيِّن البَطالة، بفتح الباء" (٦). - أهل الحجاز: يقول: " .... فإن أهل الحجاز يقولون: يؤْجَل وغيرهم من العرب يقولون: هي تيجل. . ." (٧). - أهل اليمن: يقول: ". . . إن قومًا من أهل اليمن يبدلون من الحروف الأول المشدد نونًا فيقولون: خنْطٌ يريدون خَطٌّ، وهذه لغة لا ينبغي أن يلتفت إليها ففي اللغة اليمانية أشياء منكرة خارجة عن المقاييس. . ." (٨). - لغة طيء: يقول: " … الساجد في لغة طيء: المنتصب، وفي لغة سائر العرب: المنحني. . ." (٩). _________ (١) الانتخاب: ١٨٦. (٢) الانتخاب: ٣٣، ٣٤، ١٤٨. (٣) الانتخاب: ٦٩، ٩٨. (٤) الانتخاب: ٢١١. (٥) الانتخاب: ٣٣٤. (٦) الانتخاب: ٥٤. (٧) الانتخاب: ٣٢٦. (٨) الانتخاب: ١٢٦. (٩) الانتخاب: ٧٩.

стр. 902

- لغة بني تميم: يقول: " … الْوَزَّ: لغة بني تميم" (١). - لغة قيس: يقول: "قال الفراء: قلوبهم وجلة. وقيس تقول: وجرة بالراء. وأنشدني ابن الهيثم: فَإِنِّي بِالجَارِ الخَفَاجِيِّ وَاثِقٌ … وَقَلْبِي مِنَ الجَارِ العِبَادِيِّ أَوْجَرُ" (٢) - لغة بني ضبة: يقول: " … كل العرب يقولون: فاضت نفسه - بالضاد - إلا بني ضبة فإنهم يقولون: فاظت نفسه - بالظاء - وإنما الكلام الصحيح: فاظت نفسه، بالظاء: إذا مات" (٣). - لغة قضاعة: يقول: "وهذه لغة فاشية في قضاعة. . ." (٤). - لغة بني جعفر بن كلاب: يقول: "الجُنْثِيُّ والجِنْثِيُّ: من أجود الحديد، سمعناه من بني جعفر بن كلاب" (٥). - عدي والرِّباب: يقول: "قوله: الدِّعوة في النسب (٦). أبو عبيد عن أبي عبيدة: هذا أكثر كلام العرب إلا عديًا والرِّباب فإنهم ينصبونها في النسب، ويكسرونها في الطعام" (٧). - كلام العامة: يقول: "والبرق: الخروف .. وجمعه: بُرقان وبِرقان. والعامة تقول: بَرِّيق" (٨). هذا وغيره كثير، ولو جمعنا كل ما ورد في الكتاب لاستطعنا أن نستخرج منه قاموسًا حضاريًا ذا ثروة لغوية مهمة، تساعدنا على معرفة التطور التاريخي للألفاظ، فلغة كل قوم مفتاح حضارتهم. _________ (١) الانتخاب: ١٠٩. (٢) الانتخاب: ٣٤٩. (٣) الانتخاب: ٢١٥. (٤) الانتخاب: ٥٠١. (٥) الانتخاب: ٣٧٦. (٦) أدب الكتَّاب: ٣١٨. (٧) الانتخاب: ٢٣. (٨) الانتخاب: ٣٧٤.

стр. 903

١١ - يذكر لغات اللفظة والمشهور والنادر منها، ويعلّله التعليلات الصائبة، فيطلعنا على لغات حذفت من المعاجم اللغوية المتداولة، مما يعطي الشرح نفسًا متجددًا. نمثل له بقوله: "قنَع يقنع قناعة، وقنع يقنع قنوعًا: إذا رضي، وهو نادر" (١). وقوله: "وَهِمَ: لغة عن أبي عبيد، وشَمِلَ: لغة مشهورة، وغَوِيتُ: لغة ضعيفة وبعضهم لا يجيزها" (٢). وقوله أيضًا: " … فص الخاتم بالكسر" (٣). ١٢ - عناية بضبط المواد أو ضبط عبارة دون الاكتفاء بالحركات التي قد يصيبها التحريف. وقد كانت هذه ميزة حميدة عند الشارح، ساعدت على توثيق النص. يقول: "بطل الأجير بطالة، بفتح الباء وكسرها" (٤). وقوله أيضًا: "رفَق الله بك بفتح الباء، أي: لطف بك، ورفُق بضم الفاء، أي: صار رفيقًا" (٥). ١٣ - لم ينحصر اهتمام الشارح في "الانتخاب" بالفصيح - فقط - بل أضاف إلى ذلك ما هو دخيل واستعمل في لغتنا عن طريق التعريب، ولا سيّما ما جاء معربًا من كلام الفرس أو الروم. يقول: "والْخَنْدَرِيس: رومية معربة" (٦). الرَّزْدَق: السطر من النخل، فارسي معرب" (٧). "والشُّفارج: فارسي، وهو نوع من الطعام كَاللُّهَنَة يتخذ بالعراق" (٨). * المطلب الثاني: شرح الشواهد الشعرية: لقد اختلف الشراح فيما يختارونه من مادة الأصل لشرحهم، وهذا يرجع _________ (١) الانتخاب: ٥٥. (٢) الانتخاب: ٢٥١. (٣) الانتخاب: ٢٥٥. (٤) الانتخاب: ٥٤. (٥) الانتخاب: ١٨٦. (٦) الانتخاب: ٣٧١. (٧) الانتخاب: ٣٨٥. (٨) الانتخاب: ٢٢٤.

стр. 904

لطبيعة ثقافة الشارح، وما يميل إليه من أجل أن يتحقق لهم الغرض الذي ينشده كل منهم في شرحه. وقدمنا أن الزجاجي اقتصر على شرح الخطبة، والبطليوسي خصص جزءًا كاملًا لشرح شواهد الكتاب، ففصل الشاهد، وكذا فهم الشاهد بعيدًا عن سياقه. والجواليقي لم يفصل بين الشاهد واللفظة، غير أنه لم يتناول المادة اللغوية ولا الشواهد كاملة. غير أن الجذامي لم يفصل في شرحه بين المادة اللغوية والشاهد الشعري فجاء الشرح متينًا متسلسلًا. كما أن شرح ما لم يشرحه ابن السيد البطليوسي وأبو موهوب الجواليقي، مستندًا إلى شرح أستاذه داود بن يزيد السعدي، أو أبي علي القالي، أو تعليقات من كتب شتى كان يتصرف فيها تصرفًا كبيرًا، وهذا ما سيظهر من خلال هذه المميزات التي تم تجميعها من خلال دراسة الشرح وهي كالآتي: ١ - اهتم الجذامي بتهذيب المادة الشعرية التي أوردها ابن قتيبة، فأكمل منها ما جاء ناقصًا (ما يفوق ٢٠ بيتًا موزعًا على طول الشرح). ولم يكتف بإيراد البيت الذي جاء به المؤلِّف، بل كثيرًا ما كان يذكر بعض الأبيات التي تتقدمه أو تليه. وهذه طريقة لجأ إليها كثير من الشراح، إذ إن كثيرًا من الأبيات لا يمكن تفسيرها تفسيرًا صحيحًا، إلا بمعرفة ما سبقها أو ما يليها من بيت أو أبيات. وكان ذلك دأبه في مواضع كثيرة من الشرح، منها ما نقله عن ابن السيد ومنها ما أثبته هو. ونمثل لذلك بقوله: "أنشد ابن قتيبة (١) للفرزدق: (بسيط) لَوْلَا ابْنُ عُتْبَةَ عَمْرُو وَالرَّجَاءُ لَهُ … مَا كَانَتْ البَصْرَةُ الحَمْقَاءُ لِي وَطَنَا (البطليوسي) (٢): يمدح بهذا البيت عمرو بن عتبة ويذم البصرة وينسبها إلى الحمق .. (الشارح) وبعده: (بسيط) فَجُودُهُ مُتْعِبٌ شُكْرِي وَمِنَّتَهُ … وَكُلَّمَا ازْدَدْتُ شُكْرًا زَادَنِي مِنَنَا يَرْمِي بِمِنَّتِهِ أَقْصَى مَسَافَتِهَا … وَلَا يُرِيدُ عَلَى مَعْرُوفِهِ ثَمَنَا" (٣) _________ (١) الانتخاب: ٢٧١. (٢) الاقتضاب: ٣/ ٢٧٢. (٣) الانتخاب: ٢٧١.

стр. 905

وفي بيت رؤبة: يَخْرُجْنَ مِنْ أَجْوَازِ لَيْلٍ غَاضٍ ينقل كلام ابن السيد: "الأجواز: الأوساط .. حكوا غضا الليل وأغضى فغاض، من غضا لا من أغضى" (١). ثم يصححه قائلًا: "أغضى الليل وأغضى: أظلم. وبعده: نضو قداح النابل النَّوَّاض قوله: (يخرجن) يعني الإبل التي ذكرها قبلها. والنضو: الخروج. والقداح: سهام الميسر. والنابل: صاحب النبل. والنواض: الخوارج شبه خروجها بخروج القداح من يد المقامر. ." (٢). ٢ - لا يكتفي الشارح برواية البيت كما أنشده ابن قتيبة، بل يذكر الروايات التي روي بها، ويقدم الرواية الصحيحة التي توافق معنى الشعر عنده، مستشهدًا بآراء علماء اللغة ورواة الشعر. نمثل لذلك ببيت أنشده ابن الأعرابي في "الاقتضاب" (٣) ونقله الشارح وهو: (طويل) إِذَا فَرَشَتْنَا ثَوْبَها فَكَأَنَّمَا … يُفَرِّقُ بَيْنَنَا نَمْلٌ وَبَعُوضُ ثم قال: "ويروى: فكأنما على الثوب نمل عارم وبعوض. ويروى: وإن لم آته لبغيض" (٤). وفي قول الحارث بن عباد: (خفيف) قَرَّبَا مَرْبِطَ النَّعَامَةِ مِنِّي … إِنَّ قَتْلَ الغُلَامِ بِالشِّسْعِ غَالِي يقول الشارح: "يقول: لا تبعدوها عني. ويروى: مربَط، بفتح الباء وكسرها، فمن فتح أراد المصدر: وهو الرباط. ومن كسر أراد موضع الرِّباط. _________ (١) الاقتضاب: ٣/ ٤٣٣. (٢) الانتخاب: ٥٩٢. (٣) الاقتضاب: ٣/ ٣٦٠. (٤) الانتخاب: ٤٣١.

стр. 906

والمربط، بكسر الميم وفتحها: الحبل الذي يربط به" (١). ٣ - تعريفه بالشعراء. ولا يعني هذا أنه كان يقدم لنا ترجمة لكل شاعر يمر به، بل كان يزيد غالبًا بعض الإشكال. من ذلك: ذكر سبب تسمية الفرزدق (الغلظه وقصره) (٢)، وزيد الخيل (لأنه كانت له خيل كثيرة منها: الهطّال والكميت والورد والكامل وذؤول ولاحق. .) (٣). والمثقب العبدي (وذكر البيت الذي سمي بذلك) (٤). ويزيد بن الطثرية (٥). ومثيل ذلك كثير. ٤ - حاول الجذامي أن يحيط القارئ علمًا بالأخبار والحوادث المتعلقة بالبيت، حتى يسهل استيعابه وفهمه. وقد اعتمد في ذلك على العلماء بالأخبار، ذاكرًا مصدره مرة، تَارِكُهُ أخرى. وفي شرح بيت الأعشى: (سريع) شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا … وَيَوْمَ حَيَّانَ أَخِي جَابِرٍ يقول الشارح: "شتان ما يومي: أي ليس يومي مثل يومي مع حيان، وهو رجل من بني حنيفة كان ينادم الأعشى. وكان لحيان أخ اسمه جابر: أي أنهما مفترقان، هذا في تعب وهذا في راحة. وكان حيان رجلًا جليلًا ولم يكن جابر مثله فغضب لما ضمه إليه، ولم ينادمه، فاعتذر إليه بالقافية" (٦) السيرافي. وفي شرح بيت الكميت: (كامل) أَرْعِدْ وَأَبْرِقُ يَا يَزِي … دُ فَمَا وَعِيدُكَ لِي بِضَائِرِ يقول الشارح: "يعني يزيد بن خالد بن عبد الله القسري. وكان خالد بن عبد الله قد حبس الكميت، وكتب في أمره إلى هشام بن عبد الملك يذكر أنه _________ (١) الانتخاب: ٤٣٦. (٢) الانتخاب: ٢٥٦. (٣) الانتخاب: ٤٢٠. (٤) الانتخاب: ٣٨٩. (٥) الانتخاب: ٥٢٦. (٦) الانتخاب: ٢٠٨.

стр. 907

هجا بني أمية. فكتب هشام إلى خالد: أن اقطع يديه ورجليه واصلبه، فلما بلغ ذلك الكميت هرب من الحبس في زي امرأة، ومدح مسلمة بن عبد الملك، واستجار به وهجا خالدًا ويزيدًا ابنه" (١). ٥ - إن كتاب ابن قتيبة غني بالشواهد الشعرية، فقد استشهد بما لا يقل عن أربعمائة بيت شعري، لكنه لم ينسب الكثير منها إلى قائليها وهذا لا يعني أن المؤلِّف يجهل قائليها، فربما كان يجهل القليل منهم، لكنه جرى في أغلبها على عادة الكثير من أصحاب المؤلفات الذين حاولوا الإيجاز في ما يكتبونه، إذ الذي يعنيهم ليس القائل وإنما البيت الشاهد. وقد حاول الشارح أن ينسب بعض هذه الأبيات إلى قائليها أو يصحح نسبة البيت، وربما نسب الشارح البيت إلى شاعر آخر غير الذي ذكره المؤلِّف، والبيت مثبت في ديوانيهما. ومثيل ذلك شرحه للبيت الذي أنشد ابن قتيبة (٢): (وافر) رَحَلْتُ إِلَيْكَ مِنْ جَنَفَاءَ حَتَّى … أَنَخَتُ فِنَاءَ بَيْتِكَ بِالمَطَالِي يقول الشارح: "البيت لتميم بن مقبل. والمطالي جمع مطلاء: وهي مواضع مخصبة. . ." (٣). وقوله: أنشد ابن قتيبة (٤): (وافر) عَلَى قَرَمَاءَ عَالِيَةٍ شِوَاهُ … كَأَنَّ بَيَاضَ غُرَّتِهِ خمَارُ يقول الشارح: "يروى للسليك، ويروى لبشر بن أبي خازم يصف فرسًا مات، فانتفخ وارتفعت قوائمه" (٥). يقدم الجذامي شروحًا مركزة ومدققة للغريب، معتمدًا - أحيانًا كثيرة - على آراء علماء اللغة، كما يقدم المعنى المراد من الشعر. وتفسيره للمعنى قليل بالمقارنة مع تفسير الغريب، حيث يقدم الأوجه التي يحتملها البيت. _________ (١) الانتخاب: ١١٧. (٢) أدب الكتَّاب: ٥٩١. (٣) الانتخاب: ٥٦٤. (٤) أدب الكتَّاب: ٥٩١. (٥) الانتخاب: ٥٦٤.

стр. 908

يقول في شرح بيت المرقش الأصغر: وَمَنْ يَغْوِ لَا يَعْدَمْ عَلَى الغَيِّ لَائِمَا "الغي: ضد الرشد. ولغيت بالكسر: لغة حكاها أبو عبيد في باب "فعلت وأفعلت". . ." (١). وفي بيت الأعشى: (سريع) وَقَدْ أُسَلِّي الهَمَّ حِينَ اعْتَرَى … بِجَسْرَةٍ دَوْسَرَةٍ عَاقِرِ يقول: "الجسرة: العظيمة، ومثلها الدوسرة. والعاقر: التي لم تحمل وذلك أصلب لها. . ." (٢). المبحث الثاني النحو والصرف لقد اهتم الجذامي بالنحو والصرف اهتمامًا ملحوظًا، بحيث أثار مجموعة من المسائل والقضايا النحوية فشرحها وذكر آراء النحاة فيها. وكثيرًا ما كان يناقش المسألة، فيقدم الدليل ويقيم الحجة بالرجوع إلى آراء النحاة أحيانًا، وبالاعتماد على ثقافته وذاكرته أحيانًا أخرى. وقد ظهرت لنا شخصية الشارح بارزة في هذا الجانب من الشرح، فعرفنا الجذاميَّ نحويًا بارعًا متخصصًا في أجلّ علوم اللغة العربية بعد أن عرفناه لغويّا فذًّا. وأما القضايا التي أثارها في الشرح فتوزع على الأبواب الآتية: - باب الحروف التي تتقارب ألفاظها وتختلف معانيها. - باب المصادر. - باب معاني أبنية الأفعال. - باب تفعَّلت ومواضعها. - باب ما يهمز أوسطه من الأفعال. _________ (١) الانتخاب: ٢٥١. (٢) الانتخاب: ٢٠٨.

стр. 909

- باب المبدل. - باب ما أبدل من القوافي. - باب القلب عند أهل التصريف. - باب إدخال الصفات وإخراجها. - باب زيادة الصفات. - باب معاني أبنية الأسماء. - شواذ الأبنية. - شواذ التصريف. - ما جمعه وواحده سواء. - ما جاء على أبنية الجمع. - أبنية نعوت المؤنث. - أبنية المصادر. ويمكن لقراءتنا لقضايا الشرح أن تهدينا بسهولة إلى مجموعة من الخاصيات التي أضاءت هذا الجانب القيم، وهي: ١ - عناية الشارح بجانب الإعراب، فكثيرًا ما كان يعرب اللفظة قبل شرحها، ويوجهها التوجيهات التي تحتملها. يقول على سبيل المثال: "بلاء: منصوب على المصدر المشبه به، وهو مصدر بلاه يبلوه في معنى أبلاه إبلاء. . ." (١). وقوله أيضًا: امَّحا: مضارع محا. يقال: محوته فامَّحا، مثل: كسرته فانكسر. والأصل: انمحا. . ." (٢). وفي شرح بيت النابغة: (بسيط) وَعَيَّرَتْنِي بَنُو ذُبْيَانَ خَشْيَتَهُ … وَهَلْ عَلَيَّ بِأَنْ أَخْشَاكَ مِنْ عَارِ _________ (١) الانتخاب: ٥٠. (٢) الانتخاب: ٢٣٨.

стр. 910

يقول الشارح: "وخشيته: منصوب بعيَّرتني على المفعول الثاني، والباء في قوله: "بأن أخشاك" بمعنى "في"، و "من زائدة مؤكدة، تقديره: وهل علي عار في أن أخشاك، فكان المجرور في موضع الصفة للعار، فلما قدمه صار في موضع الحال" (١). وقد يقف الشارح عند مسألة إعرابية تستدعي العديد من الاحتمالات، فيتبنى ما ذكره سيبويه والنحويون من أهل البصرة والكوفة حول المسألة دون زيادة أو نقص، إلا ما كان من اختصار في موضع أو تعويض في آخر، لتوثيق آرائه وتزكية احتمالاته. يقول على سبيل المثال: "ومن جعل "عوض" اسم صنم جاز في إعرابه ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون مبتدأ محذوف. وجاز أن يكون في موضع نصب. ويجوز أن يكون في موضع خفض. ومن جعل "عوض" من أسماء الدهر، ففيه وجهان: أحدهما: أن يكون القسم بهما لا بالأسحم. والثاني: أن يكون القسم بالأسحم فتكون الباء فيه للقسم" (٢). وفي شرح بيت لبيد: (رمل) فَخْمَةٌ ذِفْرَاءُ تُرْتَى بِالعُرَى … قُرْدَمَانِيًا وَتَرْكًا كَالبَصَلْ يقول الشارح: "فمن ذهب إلى الفخمة الدرع، نصبها على البدل من ذات جرس: وهو بدل اشتمال. . . والعائد من المبدل إلى المبدل منه محذوف على مذهب البصريين، وعلى مذهب الكوفيين إن الألف واللام سدت مسد الضمير. . ." (٣). وقد يتجاوز أحيانًا آراء النحاة، ويتحفنا برأيه ويقدم حجته. يقول: _________ (١) الانتخاب: ٢٤٧. (٢) الانتخاب: ٢٢٣. (٣) الانتخاب: ٣٧٤.

стр. 911

"ليست "أسأت به ظنًا" بمنزلة "سُؤت به ظنًا"؛ لأن ظنًا بعد سُؤت نصب على التمييز، وبعد أسأت مفعول به. والدليل على ذلك أنك تقول: أسَأت به الظن ولا تقول: سُؤت به الظن" (١). ٢ - تناول الشارح عمل بعض الحروف والأدوات مستندًا على آراء النحاة، ومستشهدًا بالأبيات الشعرية والآيات القرآنية. نمثل لها بقوله: "معنى "في": الوعاء والاشتمال، وهي خاصة بالأمكنة. ومعنى "على": الإشراف والارتفاع" (٢). وقوله: ". . . لأن "عن" و "بعد" يتقاربان في معناهما. . . ولأن "عن": تكون لما عدا الشيء وتجاوزه. و "بعد": لما تبعه وعاقبه" (٣). وقوله أيضًا: "إنما جاز استعمال "من" هاهنا مكان "عن"، لأنه إذا حدثته عنه، فقد أتاه بالحديث. وإن شئت جعلتها بمعنى: "من أجل"، كقوله تعالى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ … " (٤). وقوله: "يقول: "لاه". أراد الله فحذف لام الجر واللام الأولى. وكان أبو العباس المبرد يرى: أنه حذف اللامين من الله، وأبقى لام الجر وفتحها. . وقال الخليل:. . . "لاه أنت" بمعنى: لله أنت. . ." (٥). ٣ - كما اهتم ببنية اللفظ وميزانه الصرفي، وأولاه عناية كبيرة. ومثاله قوله: "طوى البطن؛ لأنه من طوى يطوى: فهو طَوٍ. وكذلك سائرها من فعل يفعل: فهو فعل، هو باب الأدواء والعاهات" (٦). وقوله: "الأصل في "هرقت": هريقت. وفي "أرقت": أريقت، فقلبوا _________ (١) الانتخاب: ٢٧٧. (٢) الانتخاب: ٤٣٩. (٣) الانتخاب: ٤٣٧. (٤) الانتخاب: ٤١١. (٥) الانتخاب: ٤٣٢. (٦) الانتخاب: ١٤٠.

стр. 912

الياء ألفًا لتحركها، وألقوا حركتها على ما قبلها، وحذفوا الألف لسكونها وسكون القاف بعدها. فإذا رددته إلى المستقبل قلت: يُهَريق بفتح الهاء؛ لأن الهاء هي التي كانت همزة، غير أن العرب تسقط ألف القطع في المضارع في مثل: أقام … فيقولون: يقيم .. وأصله: يؤيقم، وتركوا الهاء في يهريق ولم يستثقلوها كما استثقلوا الهمزة. فوزن يهريق من الفعل: يهفعل وليس في الكلام غيره. ومن العرب من يقول: أهرقت لأنه لما كَثُر لفظهم: يهرقت أشبه فعلت، فأدخلوا عليه ألفًا أخرى، وهو خطأ في القياس" (١). ٤ - كان الشارح يقدم للباب قبل مناقشة الصيغ والأبنية الواردة فيه، مستشهدًا بآراء أصحاب المذهبين. يقول: "ذهب الكوفيون بهذه الألفاظ المسموعة من العرب، إلى أن "باب ما لم يسم فاعله" باب مسموع. وذهب البصريون إلى أنه منقول. . . بدليل قولهم: "سوير" الرجل. وقد أجمعوا على أنه لا يجوز فيه الإدغام، والحكم في الياء والواو إذا اجتمعتا وسبق أحدهما بالسكون، أن يدغم الساكن في المتحرك، فامتناع الإدغام هنا دليل على أن الباب منقول وأن الأصل: "باب الفاعل"، وأن "سوير" محمول على ساير، فكما لا يجوز الإدغام في ساير لأن الألف لا تدغم ولا يدعم فيها، فكذلك في "سوير" (٢). وقد يجمع كل الأبنية الواردة في الباب. يقول في "باب تفاعلت ومواضعها": "تفاعل على خمسة أضرب: أحدها: مطاوع فاعل، نحو: باعدته فتباعد. والثاني: إظهار الفاعل أنه في حال وليس هو فيها: كتجاهل وتغافل. والثالث: على ضربين اثنين غير متعد: كتضارب. ومن اثنين متعد: كتنازع. والرابع: بمعنى فاعلت: كتماريت، وبمعنى فعلت: كتقاضيت وتوانيت. وإذا كان من اثنين: فما كان من فعل يتعدى إلى مفعول واحد، لم يتعد نحو: ضارب. وما كان يتعدى إلى _________ (١) الانتخاب: ٢٧٧. (٢) الانتخاب: ٢٠٢.

стр. 913

مفعولين تعدى إلى مفعول واحد، نحو: تنازعنا الحديث وتجاذبنا الثوب" (١). ٥ - تناول الشارح ظواهر مهمة طال الحديث عنها وكَثُر الجدال حولها منها: ظاهرتا الإعلال والإبدال (٢)، نمثل لذلك بقوله: ". . . أصله: ذفاريَّ قلبت الألف ياء لانكسار ما قبلها، من قال: "ذفار" أعلاه إعلال جوار. ومن قال: ذفارى قلب الكسرة فتحة والياء ألفًا، كما قالوا: حبالى، فأما عذارى وصحارى فالأصل: صحاريٌّ بتشديد الياء وكذلك عذاريٌّ بياءين: إحداهما: بدل من الألف الأولى. والثانية: بدل من ألف التأنيث المنقلبة همزة لوقوعها طرفًا بعد الألف الزائدة، وقلبت ياء لانكسار ما قبلها. ثم إنهم قد استثقلوا ذلك فحذفوا الياء الأولى تخفيفًا فأَعل اعتلال جوار ومدار. ومن قال: صحارى وعذارى أبدل من الياء ألفًا لأنها أخف من الياء، فقلبوا من "فعالل" إلى "فعالى" وشبهوا الألف المحدودة فيها بالألف المقصورة في حبلى. . ." (٣). وقوله أيضًا: "هذا الإبدال كراهة اجتماع ثلاث نونات، فأبدل من الحرف الثالث الياء لأنها أخف، كما قالوا: ديوان والأصل: دوّان فاستثقلوا التشديد فأبدلوا من النون ياء" (٤). ٦ - عكس الشرح العديد من القواعد النحوية سواء في "باب الحروف" كما في قوله: _________ (١) الانتخاب: ٣١٤. (٢) يرجع إلى تمييز الخلاف بين اللغويين والنحويين في هذا الباب إلى: كتاب سيبويه: ٢/ ٣١٣ (باب حروف البدل)؛ الخصائص: ٣/ ١٤٥ (باب في تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني)؛ المفصل: ١٠/ ٦؛ أوضح المسالك: ٣/ ٣١٢؛ المزهر: ١/ ١٤٥ - ٤٦٠. (٣) الانتخاب: ٥٢٥. (٤) الانتخاب: ٣٥٠.

стр. 914

"إن كل حرف جر وقع موضع صفة أو حال أو خبر، فإنه يتعلق بالمحذوف الذي ناب منابه" (١). "حرف الحلق إذا كان عينًا فتح نفسه، وإذا كان لامًا فتح قبله. فالعين: ذهب يذهب، واللام: جبه يجبه" (٢). أو في "باب الأفعال" كقوله: "الفعل بكسر الفاء يأتي للمفعول كثيرًا إذا قبل المفعول من الفاعل أثر الفعل: كالذبح والطحن وما أشبهه، وقد يأتي نحو السب والقرن؛ لأن الفاعل يكون من جهة فاعلًا ومن جهة مفعولًا يأتي للفاعل قليلًا نحو: التلو والتبع" (٣)]. أو في "باب الأسماء" كقوله: "إذا جاء المصدر على غير الصدر وكان اسمًا من الأسماء، لم يستحق أن يعمل عمل الفعل كما لا يعمل الاسم عمل الفعل" (٤). أو في "الأبنية والصيغ" كقوله: "مفعال وفعيل وفعّال وفعول: تفيد من المبالغة ما لا يفيد فاعل، إذ كان يصلح للقليل والكثير، وهي مختصة بالكثير. وأما فعيل فإذا كان بمعنى "فاعل" أفاد مبالغة: كنصير بمعنى ناصر، وإذا كان جاريًا على ما كان قبحًا أو حسنًا لم يفد مبالغة، ككريم وظريف ولئيم" (٥). "أفعلت تأتي كثيرًا للإلقاء. وفعلت: للنزع ضده" (٦). ٧ - كما تناول صيغ بعض الجموع. ومن ذلك قوله: "الطاغوت عند سيبويه اسم واحد مؤنث يقع للجمع كهيئته للواحد، فعلى قول سيبويه هذا إذا _________ (١) الانتخاب: ٧١. (٢) الانتخاب: ٣٣٦. (٣) الانتخاب: ١٥. (٤) الانتخاب: ٦١٠. (٥) الانتخاب: ٤٠. (٦) الانتخاب: ٦٨.

стр. 915

سميت به رجلًا لم تصرفه، ووزنه على قول سيبويه فاعول: كطاووس وناووس. . ." (١). وعن أبنية المؤنث يقول: "أوفاز جمع قليل، ووفاز جمع كثير" (٢). "وبعضهم يقول سكرانة: هم بنو أسد، حكى يعقوب أن قومًا من بني أسد يقولون: سكرانة، وذلك ضعيف. . ." (٣). وعن أبنية المصادر، وفي شرح قول ابن قتيبة: "شكر شكرانًا" يقول: "سيبويه: وقالوا: الشكران والغفران، وقالوا: الشكور كما قالوا: الجحود، وقالوا: إنما هذا الأصل نوادر تحفظ عن العرب" (٤). وعن شواذ التصريف يقول: "أصل عيد عِوْد لأنه من عودة المسرة، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، فكان يجب أن يقال في الجمع: أعواد لذهاب العلة الموجبة للقلب … كما قال: ديمة وديم وهو من الواو، ولكن ألزموه البدل حتى قالوا في فعّل منه: ديَّم. . ." (٥). ومثل ذلك كثير. _________ (١) الانتخاب: ٥٩٧. (٢) الانتخاب: ١٠٣. (٣) الانتخاب: ٦٠١. (٤) الانتخاب: ٦٠٦ - ٦٠٧. (٥) الانتخاب: ٥٨٠.
следующие страницы →