← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

* - باب ما جاء من ذوات الثلاثة فيه لغتان. من ص: ٢٠٤ إلى ٢٠٦. * فَعْل وفَعَل. * فَعْل وفِعْل. * فَعْل وفُعْل. * فُعْل وفَعَل. * فَعِل وفَعُل. * فُعْل وفِعْل. * فِعْل وفَعَل. * فَعَل وفِعَل. * فَعَل وفُعَل. * فِعْل وفِعَل. * فُعَل وفِعَل. * فُعْل وفُعُل. * - باب ما جاء على فعلة فيه لغتان. ص: ٢٠٦. - باب فَعْلَة وفِعْلَة. * فِعْلَة وفُعْلَة. * فَعْلَة وفُعْلَة. * فَعْلَة وفُعْلَة. * فعْلَة وفُعَلَة. * فعَلَة وفَعَلَة. * فَعْلَة وفَعَلَة. * فَعِلَة وفَعْلَة. * - باب ما جاء على فعال فيه لغتان. من ص: ٢٠٦ إلى: ٢٠٧. * فَعال وفِعال.

стр. 982

* فِعال وفُعال. * فُعال وفَعيل. * فِعْل وفِعال. * - باب ما جاء على فعالة فيه لغتان. ص: ٢٠٧. * فَعالة وفِعالة. * فِعالة وفُعالة. * فَعالة وفُعالة. * - باب ما جاء على مفعل فيه لغتان. من ص: ٢٠٧ إلى: ٢٠٨. * مَفْعَل ومَفْعِل. * مُفْعِل ومِفْعِل. * مُفْعَل ومِفْعَل. * مُفْعَل ومَفْعَل. * - باب ما جاء على مفعلة فيه لغتان. ص: ٢٠٨. * مَفْعَلَة ومَفْعِلَة. * - باب ما جاء على فعلل فيه لغتان. ص: ٢٠٨. * فُعْلُل وفُعْلَل. * فِعْلِل وفَعْلَل. * - باب فِعْلال وفُعْلول. ص: ٢٠٨. * - باب أفْعَل وفَعِل. ص: ٢٠٨. * - باب فَعِيل وفاعِل. ص: ٢٠٨. * - باب فَعْل وفَعيل. ص: ٢٠٩. * - باب فَعِل وفَعيل. ص: ٢٠٩. * - باب فَعول وفَعيل. ص: ٢٠٩. * - باب ما جاء فيه لغتان من حروف مختلفة الأبنية:

стр. 983

- ما يضم ويكسر. ص: ٢٠٩. - ما يكسر ويفتح. من ص: ٢٠٩ إلى: ٢١١. * - باب ما يقال بالياء والواو. ص: ٢١١. * - باب ما يقال بالهمز. ص: ٢١١. * - باب ما جاء فيه ثلاث لغات من بنات الثلاثة. ص ٢١١. * - باب ما جاء فيه ثلاث لغات من حروف مختلفة الأبنية. ص ٢١١. * - باب ما جاء فيه أربع لغات من بنات الثلاثة. ص: ٢١١. * - باب ما جاء فيه خمس لغات. ص: ٢١٢. * - باب ما جاء فيه ست لغات. ص: ٢١٢ إلى: ٢١٣. * معاني أبنية الأسماء: واستغرق شرحه من ص: ٢١٣ إلى: ٢٢٤. - باب الصفات بالألوان. ص: ٢١٣. - باب شواذ الأبنية. ص: ٢١٣. - باب شواذ التصريف. ص: ٢١٣ إلى: ٢١٧. - باب ما جمعه وواحده سواء. ص: ٢١٧ إلى: ٢٢٢. - باب ما جاء على بنية الجمع. ص: ٢٢٢. - باب أبنية نعوت المؤنث. من ص: ٢٢٢ إلى: ٢٢٤. - باب أبنية المصادر. ص: ٢٢٤. - باب مصادر بنات الأربعة. ص: ٢٢٤. - باب ما جاء فيه المصدر على غير الصدر. ص: ٢٢٤. وفي الصفحة الأخيرة إشارة إلى تاريخ النسخ واسم ناسخه: "كَمُلَ شرح "أدب الكتَّاب" المنتسخ من مبيضة المؤلف ﵀. والحمد لله حق حمده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد نبيه وعبده. برسم الخزانة الشريفة المولى الفقيه الأجلّ، زين العلماء ونخبة السادة الفضلاء أبي الوفاء ﵃.

стр. 984

وفرغ منه بخط يده شجاع بن محمد في الثالث والعشرين من رجب سنة ست وثمانين وستمائة. انتهى ما وجد من الأصل المكتوب بخط أندلسي قديم كما ذكر في التاريخ المذكور فوقه. المنتسخ منه هذه النسخة. وما فيها من البياض إنما جاءها من محو في الأصل يسّر الله لي نسخة أخرى أكتب منها ما بقي من البياض. وفرغ من نسخها زوال يوم الجمعة الثاني والعشرين من ربيع ثان عام (٨ د ل ل) (١)، ولوالديْه عبيد ربه تعالى أبي القاسم بن محمد بن عبد لملك التجموعتي، تقبّل الله منه ونفعه بما علمه، وغفر الله له ولوالديه ولأشياخه ولأحبّته، وختم أجله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وكان له وليًا ونصيرًا، وحافظًا ومعينًا بجاه سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله ﷺ " (٢). ويشتمل ظهر الورقة الأخيرة على آيتين قرآنيتين كريمتين. قال مولانا سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٣)، ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾ (٤). وبعض الأدعية على لسان الصحابة وأهل العلم: أبي بكر الصديق، الحسن بن علي ﵇، ابن مسعود، إبراهيم التيمي، أبو المجيب الأعرابي، فتح الموصلي، قتيبة بن مسلم. . . مثاله: "كان المأمون إذا رفعت المائدة من بين يديه قال: الحمد لله الذي جعل أرزاقنا أكثر من أقواتنا. . . بعض السلف: اللَّهم لا تحرمني خير ما عندك بشر ما عندي، فإن لم تقبل نصبي وتعبي فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته. . ." (٥). _________ (١) هكذا ثبت في الأصل، وقد توصلت - بعد استشارة أهل العلم - إلى احتمالين قصد إثبات تاريخ النسخ، الأول، وهو عام ١١٠٨ هـ، والثاني: عام ١١٧٨ هـ. (٢) المخطوط: ٢٢٥. (٣) سورة آل عمران: صدر الآية ١٧٩. (٤) سورة آل عمران الآية ١٨٠. (٥) الورقة الأخيرة من المخطوط.

стр. 985

الفصل الثالث منهج التحقيق بعد أن تمّ لي اختيار النسخة شرعت بنسخ الأصل، وقراءته قراءة متأنية للاستئناس بالخط والأسلوب، والفوائد العلمية التي يحويها. واتبعت الخطوات الآتية: * كتابة المتن في أعلى الصفحات بين المتن والهوامش حسب حجم التخريجات. * ضبط الآيات القرآنية والأحاديث والأمثال والشعر وما يحتمل اللبس من الألفاظ. * خرّجت جميع الآيات القرآنية بالإحالة على رقم السورة أولًا ورقم الآية ثانيًا، وحصرتها بين قوسين مزهرين ﴿. . .﴾. * خرّجت أكثر الأحاديث من كتب الحديث والغريب، وحصرتها بين قوسين (. . .). * خرّجت النقول بردّها إلى مظانها، ومن كتب اللغة والأدب في غياب مصادرها بل افتقادها، وحصرتها بين معقوفتين ". . . .". * خرّجت الأمثال وأقوال الحكماء من كتب الأمثال الميسرة، وحصرتها بين معقوفتين ". . . .". * خرّجت شواهد الشعر والرجز بذكر الديوان ثم المجموعات الشعرية، وأمهات كتب اللغة والأدب، وكتب الشواهد إن كان شاهدًا: نحويًا أو بلاغيًا. . * عرّفت بأعلام القرّاء المفسرين والمحدثين والنحاة واللغويين والشعراء، وأشرت إلى مصادر ترجمتهم، كما نبّهت على من لم أقف على ترجمته.

стр. 986

* عرّفت بالبلدان والقبائل بإيجاز مع الإحالة على المصادر المعتمدة. * حصرت ما أكملته من بياض بين قوسين مربعين [. . . .]. * ألحقت بخاتمة الشرح فهارس تفصيلية في جزء مستقل تكشف عن محتوى الشرح وتيسّر الاستفادة منه وهو كالآتي: فهرس الآيات القرآنية. فهرس الأحاديث النبوية. فهرس الأمثال والحِكَم. فهرس الأبيات الشعرية. فهرس أنصاف الأبيات. فهرس الأرجاز. فهرس اللغة. فهرس الألفاظ المعربة. فهرس الأعلام. فهرس البلدان. فهرس القبائل. فهرس موضوعات الانتخاب. فهرس المصادر المذكورة في المتن. فهرس مصادر الدراسة والتحقيق.

стр. 987

الصفحة الثانية من المخطوط

стр. 988

الصفحة ١٤٤ من المخطوط: كتاب الأبنية

стр. 989

الصفحة ١٤٥ من المخطوط: كتاب الأبنية

стр. 990

الصفحة الأخيرة من المخطوط

стр. 991

خاتمة وهكذا أمكنتنا هذه الرحلة الممتعة مع أحمد بن داود الجذامي وكتابه: "الانتخاب في شرح أدب الكتّاب" على تلمس الأثر الذي ظل صداه يتردد طويلًا، وهي مساهمته في تأسيس وإقامة مدرسة تهتم بالتراث القديم وتعمل على مدارسته وإحيائه، وتعميق جذور اتجاه خاص في الدراسات الأدبية واللغوية بالأندلس، تجلّت أساسًا في مدى الاهتمام الذي أصبح عند علماء أهل الأندلس باللغة والنحو والأدب القديم. وقد قام الأستاذ سعيد الأفغاني بإحصاء التراجم الأندلسية في كتاب "بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة" للسيوطي، فهاله العدد الذي حصل عليه والذي يصل إلى: ٧١٢ ترجمة، يقول: ". . . وهذه نسبة عالية جدًّا أن يبلغ في هذا المصدر علماء الأندلس الصغيرة المساحة، قريبًا من ثلث العالم الإسلامي كله" (١). وقد تجلّت هذه الظاهرة أيضًا في الشروح الكبيرة التي وضعت حول الأصول الأدبية، كالشروح التي وضعت حول: "الغريب المصنف"، و "الجمل" و "الأشعار الستة" وغيرها كثير. ولم يكن هذا هو الاتجاه الوحيد، بل كانت هناك اتجاهات كثيرة وإن لم تهتم بوضع حواشي وهوامش للأصول المشرقية، فإنها لم تخل من التأثر بها منهجًا وموضوعًا. هكذا إذن، تمكنّا من معرفة أحمد بن داود الجذامي: لغويًا متمكنًا، بذل الجهد الكبير للعناية بالألفاظ اللغوية، فشرح غريبها وفسّر مشكلها، مستندًا لأقوال العلماء وآرائهم فكان الشرح ثروة لغوية قيّمة يمكن أن تؤلف معجمًا لغويًا يضاف إلى المعاجم الأخرى التي تحفظ هذا الأثر اللغوي الزاخر. _________ (١) نظرات في اللغة عند ابن حزم: ١١.

стр. 992

ونحويًا غير عادي، أثار مجموعة من المسائل والقضايا النحوية، فكان يناقش المسألة ويقدم الدليل ويقيم الحجة بالرجوع إلى آراء النحاة أحيانًا، والاعتماد على ثقافته ومخزونه الفكري أحيانًا أخرى. وأديبًا حافظًا، جعل من هذا الشرح لوحة جمالية للعديد من الأخبار والنوادر التي زخرت بها كتب الأدب، ومن المصادر القيّمة والنادرة التي ذكرت في المتن، والتي لم تصل إلينا أو ضاع القسم الكبير منها. لقد ظلّ اسم أحمد بن داود الجذامي مغمورًا فلا نكاد نجد له ترجمة وافية إلا السطرين، أعيدت في المصادر الثلاثة التي ذكر فيها (١)، وهي نفسها التي ذكرت في الصفحة الأولى من المخطوط. وقد نعجب لهذه الشخصية المتميزة وهذا النحوي الفقيه اللغوي - كما جاء في ترجمته - لم تتناوله الأقلام بالدراسة والتحليل، بل لم يكشف عن الجوهرتين الثمينتين اللتين خلف لنا وهما: "الانتخاب في شرح أدب الكتاب" و "شرح المقامات الحريرية" (٢) وكلاهما مما أجاد به، كما يقول ابن عبد الملك المراكشي. وقد مكننا تحقيق ودراسة شرحنا والاطلاع على هذا السفر من شرح المقامات على إبراز جوانب مهمة من حياة أحمد بن داود الجذامي، والكشف عن أخرى تفوق فيها تفوُّقًا كبيرًا. فكان كل من الكتابين مصدرًا مهمًا من مصادر ترجمته، أضاء جوانب مهمة من حياته وشيوخه ومنهجه في التأليف. ووجدنا في آخر نسخة أندلسية من شروح سقط الزند لأبي العلاء المعري لمجموعة من الشراح الأندلسيين مخطوطًا بالخزانة العامة بالرابط (٣) ما نصه: "نقلت هذا الكتاب من أصل الفقيه الأجلّ الأستاذ الأعرف الأكمل أبي جعفر أحمد بن داود الجذامي، وكان عليه بخط يده أنه قابله بأصل الأستاذ أبي سليمان داود بن يزيد السعدي _________ (١) ترجمته في: الذيل والتكملة، السفر الأول: ١١٥؛ التكملة لكتاب الصلة: ١/ ٩٢؛ بغية الوعاة: ١/ ٣٠٦. (٢) بقي منه السفر الثالث منه، ويوجد في مكتبة جامعة ليدن رقم: C ٤٤، ونسخة بالخزانة العامة بالرباط، رقم: ١٢٦٦ د، يشتغل عليه الطالب الأستاذ زين العابدين بن الطاهر لنيل الدكتوراه تحت إشراف الدكتور محمد مفتاح. (٣) مخطوط الخزانة العامة بالرباط، رقم: ١٦٤ ق.

стр. 993

وقرأه عليه قراءة تفهم لمعانيه وتصحيح لألفاظه. . ." (١). لقد كان الجذامي تلميذًا للغوي العالم الزاهد داود بن يزيد السعدي الذي لم نجد للجذامي ذكرًا في مصادر ترجمته، رغم أنه كان يروي عنه ويأخذ عنه كثيرًا وبالعودة إلى مصادر الشرح تبيّن لنا ذلك؛ كما مكّننا هذا المخطوط الأخير من التثبت من الخطوات الكبرى في منهج الشارح في شرحه، والذي كان واحدًا في كلا الشرحين السابقين من: توثيق لأخباره، وإثبات مصادره، وأسلوبه في اختصار أسماء العلماء في رموز، طلبًا للاختصار وترك التطويل بالإفصاح عنهم وغير ذلك مما سبق ذكره. كما دلّتنا هذه الدراسة المتواضعة لكتاب "الانتخاب في شرح أدب الكتّاب" على اكتشاف شرحين لكتاب "أدب الكتاب" لابن قتيبة وهما: الأول: شرح أبي علي القالي البغدادي، وهي بعض تعليقاته على النسخة التي رواها من "أدب الكتاب"، ولو جمعت هذه التعليقات لألفت مؤلفًا ضخمًا لن يقل عن طرر الوقشي والبطليوسي على كامل المبرد. والثاني: شرح داود بن يزيد السعدي الذي كان يتتبع أبواب "أدب الكتّاب" يشرح ويوثق مصادر ابن قتيبة، وقد سبق أن بيّنا ذلك في شروح "أدب الكتّاب" وسنعمل بحول الله جاهدين على جمع هذه النقول وطبعها في كتاب مستقل، لنوفي هذا العالم الزاهد حقه ومقداره. ولعلّ هذا الشرح القيّم على "أدب الكتّاب" والآخر على "المقامات الحريرية" يفتحان الباب للعديد من الباحثين للكشف عن هذه الجوانب المضيئة من هذا العالم المقتدر الذي نسي أو تنوسي، عن الجذامي النحوي المتخصص والفقيه الورع اللغوي المتمكن من اللغة وعلومها ولغات القبائل والكلام المعرب مما رأينا، أو منهجه المتميز الذي فاق فيه شراح "أدب الكتاب"، في شرح ما لم يشرحه كل ما ابن السيد البطليوسي والجواليقي، وعدم فصله بين خطبة الكتاب والمادة اللغوية والشاهد الشعري في أجزاء _________ (١) الورقة: ٢٤٢.

стр. 994

متفرقة كابن السيد، بل كان الشرح متسلسلًا مترابطًا، واعتماده على رموز تيسّر الاستفادة وغير هذا، وقد أشار أنه اختصره غاية الاختصار، ولو لم يرد ذلك لكان الشرح أطول من ذلك، وكذا جانب الأمانة العلمية والصدق في توثيق ما يأتي به، وقد كان السمة الغالبة على منهجه في كلا الشرحين. حقًّا لقد جاب بنا أحمد بن داود الجذامي آفاقًا واسعة وعوالم متنوعة، وأماط اللثام عما اكتنف الكتاب المشروح من غموض وتعقيد، فجعله قريب المأخذ سهل المسلك، وحتى لا يبقى جهد الرجل مطمورًا في الرفوف فلا أقل من أن نعمل على أن يرى النور ويستفيد منه المهتمون والباحثون. ويمكن القول أني استمتعت كثيرًا بمصاحبته خلال هذه المدة، وذقت حلاوة متميزة، وكنت أخشى بين الفينة والأخرى أن أجد نفسي وقد انتهيت من دراسة الشرح، ويحين وقت الفراق وتنتهي صحبتنا مبكرة. وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه. والحمد لله ربّ العالمين.

стр. 995

الانتخاب في شرح أدب الكُتَّاب تأليف أبي جعفر أحمد بن داود بن يُوسُف بن هشام الجُذَامِيِّ (المتوفى سنة ٥٩٨ هـ) المجلد الرابع (السفر الثاني (١)، من الورقة ١٢٦ إلى الأخيرة - قسم التحقيق) دراسة وتحقيق: الدكتورة للّا (٢) أمينة بالعربي مركز الإمام الثعالبي للدراسات ونشر التراث - دار ابن حزم _________ (تعليق الشاملة) (١) على غلاف المطبوع: «السفر الأول»، وهو خطأ طباعي. إذ تم تقسيم الكتاب بين المحققتين. وهذا هو السفر الثاني منه. قالت المحققة في المقدمة (ص ١٠): «وتم الاتفاق على اقتسام المخطوط مناصفة مع صديقتي العزيزة: السيدة السعدية بوخريط، فكان نصيبي بعد اقتسام المخطوط السفر الثاني ليكون موضوع بحثي: "الانتخاب في شرح أدب الكتاب" لأحمد بن داود الجذامي (السفر الثاني) دراسة وتحقيق لنيل شهادة الدكتوراه. . .» (٢): «للّا»، لفظة مغربية بمعنى (السيدة)

стр. 996

بَابُ الحَرْفَيْن يَتَقَارَبَانِ (١) قوله: "وَعَظْمُهُ: نَفْسهُ" (٢). ع (٣): يَعْقُوبُ (٤): "العظْمُ: وَاحِدُ العِظام. وَعِظَمُ الرَّحْلِ: خَشَبُهُ بِغَيْرِ أَدَاةٍ. وعُظْمُ الشَّيْءِ: أَكْثَرُهُ" (٥). وَمَا قَالَهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي العَظْمِ المَفْتُوحِ العَيْنِ. قوله: "تَنَامُ" (٦) البيت. ط (٧) "وَصَفَ امْرَأَةً نَشَأَتْ في رَفَاهِيَةٍ وَنَعْمَةٍ، فَهِيَ تَنَامُ لِجَلَالَةِ شَأْنِهَا، وأَنَّ لَهَا مَنْ يَكْفِيهَا الأُمُورَ، فَإِذَا قَامَتْ فِي سُكُونٍ وَضَعْفٍ، كَادَتْ تَنْغَرِفُ لِرِقَّةِ

стр. 997

خصْرِها، وثِقْلِ رِدْفِهَا. يقال: انْغَرَفَ الغُصْنُ من الشَّجَرَةِ: إذا انقطعَ. وهَذَا كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ (١): (طويل) نَؤومُ الضُّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفْضُّلِ (٢) وَقَوْلُهُ: "رُوَيْدًا". أَيْ قِيَامًا رُوَيْدًا. فَحَذَفَ المَصْدَرَ وَأَقَامَ صِفَتَهُ مُقَامَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الحَالِ. وَبَعْدَ هَذَا البَيْتِ: (منسرح) حَوْرَاءُ جَيْدَاءٌ يُسْتَضَاءُ بِهَا … كَأَنَّهَا خُوطُ بَانَةٍ قَصِفُ (٣) تَغْتَرِفُ الطَّرْفَ وَهْيَ لَاهِيَةٌ … كَأَنَّمَا شَفَّ وَجْهَهَا نَزَفُ وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ: "حَوْرَاءٌ"، تَشْبِيهًا لَهَا بِالظَّبْيَةِ وَالْبَقَرَةِ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ (٤). وَ "الخُوطُ": الغُصْنُ. وَ "القَصِفُ": المُتَكَسِّرُ لِلَيْنِهِ. وَقَوْلُهُ: "تَغْتَرِفُ الطَّرْفَ". أَيْ: تَشْغَلُ نَظَرَ النَّاظِرِ، فَلَا يَنْظُرُ إِلَى غَيْرِهَا لِكَمَالِ حُسْنِهَا، وَهِيَ غَيْرُ

стр. 998

مُسْتَعِدَّةٍ وَلَا مُتَزَيِّنَةٍ. وَأَرَادَ أَنَّهَا قَلِيلَةُ لَحْمٍ الوَجْهٍ، غَيْرُ جَهْمَةٍ (١)، فَكَأَنَّ دَمَهَا نُزِفَ" (٢). قَوْلُهُ "وَهُمْ أَكْبَرُ" (٣). ع: يُرِيدُ أَنَّهُ جَمَعَ أَكْبَرَ، عَلَى حَدِّ جَمْعِ أَحْمَرَ. وَفِي حَدِيثِ ابن الزُّبَيْرِ (٤) عِنْدَ هَدْمِهِ الكَعْبَةَ (٥). قَالَ: "فَلَمَّا أَبْرَزَ عَنْ رَبْضِهِ (٦)، دَعَا بِكُبْرِهِ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ - أيْ بِمَشَايِخِهِ - وَهُمْ جَمْعُ أَكْبَرَ" (٧) قَالَهُ الهَرَوِيُّ (٨) فِي "الغَرِيبَيْنِ" لَهُ. وَوَقَعَ فِي "الإِصْلَاحِ": "وَهُوَ أَكْبَرُ" (٩). قَالُوا: وَمَعْنَاهُ أَنَّ الوَلَاءَ لِأَقْرَبِ النَّاسِ بِالمُعْتِقِ يَوْمَ يَمُوتُ المُعْتَقُ مِنَ الذَّكُورِ. د (١٠): أَبُو عَلِيٍّ (١١):

стр. 999

قَالَ الفَرَّاءُ (١): "الجَهْدُ مَفْتُوحُ الجِيمِ: المشَقَّةُ. وَالجُهْدُ بِالضَّمِّ: الطاقَةُ" (٢). الأَصْمَعِيُّ يَقُولُ: "الجَهْدُ وَالجُهْدُ: المَشقَّةُ" (٣). قَوْلُهُ: "وَالكُرْهُ: المَشَقَّةُ" (٤) ع: هَذَا قَوْلُ الفَرَّاءِ (٥). وَقَالَ الكِسَائِيُّ (٦): "هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنىً" قَالَهُ يَعْقُوبُ (٧). قَوْلُهُ: "إِحْدَى نَوَاحِيهِ" (٨). ع: يُقَالُ: "كَتَبْتُ فِي عُرْضِ القِرْطَاسِ، أَيْ: فِي جَانِبِهِ. وَاضْرِبْ بِهِ عُرْضَ الحَائِطِ، أَيْ: نَاحِيةً مِنْ نَوَاحِيهِ" (٩). قَوْلُهُ: "وَالحَمْلُ: حَمْلُ كُلُّ أُنْثَى" (١٠) ط: "هَذَا قَوْلُ يَعْقُوبَ (١١)، وَقَدْ رُدَّ عَلَيْهِ، فَكَانَ يَنْبَغِي لَابْنِ قُتَيْبَةَ أَنْ

стр. 1000

يَجْتَنِبَ مَا رُدَّ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ اللُّغَوِيِّينَ فِي أَنَّ حَمْلَ البَطْنِ مَفْتُوحٌ، وَأَنَّ الحِمْلَ عَلَى الظَّهْرِ أَوِ الرَّأْسِ مَكْسُورٌ. فَأَمَّا حَمْلُ الشَّجَرَةِ فَفَيهِ الفَتْحُ وَالكَسْرُ (١): أَمَّا الفَتْحُ فَلِأَنَّهُ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَشُبِّهَ بِحَمْلِ البَطْنِ. وَأَمَّا الكَسْرُ فَلأَنَّهُ مُرْتَفِعٌ عَلَيْهَا، فَشُبِّهَ بِحَمْلِ الظَّهْرِ وَالرَّأْسِ. واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (٢) فَرَوَى عَنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): "مِثْلُ النَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ مَا لَمْ يَكْثُرْ وَيَعْظُمْ، فَإِذَا كَثُرَ وَعَظُمَ فَهُوَ حَمْلٌ بِالفَتْحِ" (٤). وَكَذَا رَوَى عَنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ (٥) وَقَالَ: "أَنَا أَظُنُّهُ لَمْ يَكْبُرْ" (٦). وَرَوَى غَيْرُهُمَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "الحَمْلُ إِذَا كَانَ فِي البَطْنِ فَهُوَ مَفْتُوحٌ. وَإِذَا كَانَ عَلَى العُنُقِ فَهُوَ مَكْسُورٌ، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي حَمْلِ الشَّجَرَةِ" (٧) " (٨) [. . .] (٩). قَوْلُهُ: "وَعَدْلُ الشَّيْء بِفَتْحِ العَيْنِ" (١٠) الكَلَامَ.

стр. 1001

ط: "قَدِ اخْتَلَفَ اللُّغَوِيُّونَ فِي العَدْلِ وَالعِدْلِ، فَقَالَ الخَلِيلُ (١): "عَدْلُ الشَّيْءِ بِالفَتْحِ: مِثْلُهُ وَلَيْسَ بالنَّظِيرِ. وَعِدْلُهُ بِالكَسْرِ: نَظِيرُهُ" (٢). وَقَالَ الفَرَّاءُ: "العَدْلُ بِفَتْحِ العَيْنِ: مَا عَادَلَ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ. وَالعِدْلُ بِالكَسْرِ: المِثْلُ. وَذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ: عِنْدِي عِدْلُ عَبْدِكَ وَشَاتِكَ: إِذَا كَانَ عَبْدُكَ يَعْدِلُ عَبْدَهُ، وَشَاتُكَ تَعْدِلُ شَاتَهُ. فَإِذَا أَرَدْتَ قِيمَتَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ نَصَبْتَ العَيْنَ. وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُ العَرَبِ عِدْلُهُ، وَكَأَنَّهُ مِنْهُمُ غَلَطٌ، لِتَقَارُبِ مَعْنَى العَدْلِ وَالعِدْلِ. وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى وَاحِدِ الْأَعْدَالِ أَنَّهُ عِدْلٌ بِالكَسْرِ" (٣). وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ (٤): "العَدْلُ بِالفَتْحِ مِنْ قَوْلِكَ: عَدَلْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ: إِذَا جَعَلْتُهُ بِوَزْنِهِ، وَالعِدْلُ بالكَسْرِ: العِكْمُ (٥) يَعْدِلُ مِثْلَهُ (٦) " (٧). قوله: "شَدَا سَرِيعًا" (٨). ط: "وَجَدْتُ هَذَا البَيْتَ فِي شِعْرِ رُؤْبَةَ (٩) رِوَايَةَ أَبِي بَكْرٍ بْنِ دُرَيْدٍ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْشَدَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَهُوَ:

стр. 1002

تَكَادُ أَيْدِيهَا تَهَاوَى فِي الرَّهَقْ … مِنْ كَفْتِهَا شَدًّا كَإِضْرَامِ الحَرَقْ (١) قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: "يُقَالَ فرسٌ رهِقٌ: إِذَا تَقَدَّمَ الخَيْلَ. فَيَقُولُ: تَكَادُ أَيْدِي الحُمُرِ تَهْوِي، فَتُذْهَبُ مِنْ شِدَّةِ مَا تُقَدِّمُهَا" (٢). "وَالكَفْتُ": شِدَّةُ القَبْضِ. وَ "الشَّدُّ": الجَرْيُ الشَّدِيدُ. وَشَبَّهَهُ بِاضْطِرَامٍ النَّارِ لِمَا فِيهِ مِنَ الحَفِيفِ وَالصَّوْتِ. كَمَا قَالَ العَجَّاجُ: كَأَنَّمَا يَسْتَضْرِمَانِ العَرْفَجَا (٣) وَ "الحَرَقُ": النَّارُ بِعَيْنِهَا. وَ "الحَرْقُ": الإِحْرَاقُ. وَبَعْدَهُ: سَوَّى مَسَاحِيهِنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقْ … تَقْلِيلُ مَا صَارَعْنَ مِنْ سُمْرِ الطُّرُقْ (٤) "المَساحِي" هُنَا: الحَوَافِرُ، سَمَّاهَا مَسَاحِي، لأَنَّهَا تَسْحُو الأَرْضَ: أَيْ تَقْشِرُهَا. يُقَالُ: سَوَّتِ الطُّرُقُ حَوَافِرَ هَذِهِ الحَمِيرِ كَمَا تُسَوَّى "الحُقَقُ". وَهِيَ جَمْعُ حُقَّةٍ: وِعَاءٌ مِنْ عُودٍ يُتَخَذُ لِلطِّيبِ وَغَيْرِهِ. وَ "التَّقْلِيلُ": هُوَ الفَاعِلُ الَّذِي سَوَّاهَا. وَنَصَبَ "تَقْطِيطَ" عَلَى المَصْدَرِ المُشَبَّهِ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: تَسْوِيَةً مِثْلَ تَقْطِيطِ الحُقَقِ.

стр. 1003

وَهَذَا مِنَ المَصَادِرِ المَحْمُولَةِ عَلَى مَعْنَى الفِعْلِ لَا عَلَى لَفْظِهِ، لأَنَّ التَّسْوِيَةَ هِيَ التَّقْطِيطُ فِي المَعْنَى، فَصَارَ كَقَوْلِكَ: قَعَدَ زَيْدٌ جُلُوسَ عَمْرٍو، وَتَبَسَّمَتْ وَمِيضَ البَرْقِ" (١). قَوْلُهُ: "وَالحَرَقُ فِي الثَّوْبِ مِنَ الدَّقِّ" (٢). قَالَ: (بسيط) كَبَيْعِكَ الثَّوْبَ مَطْوِيًّا عَلَى حَرَقِ (٣) قَوْلُهُ: "فِي مَشَافِرِ الإِبِلِ وَقَوَائِمِهَا (٤). ع: زَادَ يَعْقُوبُ: "فَيَسِيلُ مِنْهَا مِثْلَ الماءِ الأَصْفَرِ" (٥). وَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ البَصْرِيُّ (٦). وَقَالَ: "العُرُّ لَا يخرجُ بِالقَوَائِمِ، إِنَّمَا يَكُونُ بِمَشَافِرِ الإِبِلِ وَمَا وَالَاهَا" (٧). وَقَوْلُهُ: "كَذِي العُرِّ" (٨). ط: "صَدْرُهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَرْوِيهِ: (طويل)

стр. 1004

فَكَلَّفْتَنِي ذَنْبَ امْرِئٍ وَتَرَكْتَهُ (١) وَرَوَاهُ ابن الأَعْرَابِيِّ (٢) وَأَبُو عُبَيْدَةَ: حَمَلْتَ عَلَيَّ ذَنْبَهُ وَتَرَكْتَهُ (٣) وَ "الرَّاتِعُ": المُقِيمُ فِي المَرْعَى. وَقِيلَ فِي مَعْنَى هَذَا البَيْتِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَمْرٌ كَانَ يَفْعَلُهُ جُهَّالُ الأَعْرَابِ، كَانُوا إِذَا وَقَعَ العُرُّ فِي إِبِلِ أَحَدِهِم، اعْتَرَضُوا بَعِيرًا صَحِيحًا مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ، فَكَوَوْا مِشْفَرَهُ وَعَضُدَهُ وَفَخِذَهُ. يَرَوْنَ أَنَّهُمُ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، ذَهَبَ العُرُّ مِنْ إِبِلِهِمْ. كَمَا كَانُوا يُعَلِّقُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ كُعُوبَ الأَرَانِبِ خَشْيَةَ العَطَبِ، وَيَفْقَؤُونَ عَيْنَ فَحْلِ الإِبِلِ، إِذَا بَلَغَتْ أَلْفًا لِئَلَّا يُصِيبَهَا العَيْنُ، هَذَا قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ وَأَبِي عَمْرٍو (٤) وَأَكْثَرِ اللُّغويِّينَ (٥). قَالَ يُونُسُ (٦): سَأَلْتُ رُؤْبَةَ بْنَ العَجَّاجِ عَنْ هَذَا فَقَالَ: هَذَا كَقَوْلِ الآخَرِ: (بسيط)

стр. 1005

كَالثَّوْرِ يُضْرَبُ لَمَّا عَافَتِ البَقَرُ (١) شَيْءٌ كَانَ قَدِيمًا ثُمَّ تَرَكَهُ النَّاسُ. وَقِيلَ: "إِنَّمَا كَانُوا يَكْرُونَ الصَّحِيحَ لِئَلَّا يَتَعَلَّقَ بِهِ الدَّاءُ، لَا لِيَبْرَأَ السَّقِيمُ" حَكَى ذَلِكَ ابن دُرَيْدٍ (٢). وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَالَ: "هَذَا لَمْ يَكُنْ وَإِنَّمَا مَثَلٌ لَا حَقِيقَةٌ" (٣)، أَيْ: أخَذْتَ البَرِيءَ وَتَرَكْتَ المُذنِبَ، فَكُنْتَ كَمَنْ يَكْوِي البَعِيرَ الصَّحِيحَ وَيَتْرُكَ السَّقِيمَ، لَوْ كَانَ هَذَا مِمَّا يَكُونُ. قَالَ: وَنَحْوَ هَذَا قَوْلُهُمْ: "يَشْرَبُ عَجْلَانُ وَيَسْكُرُ مَيْسَرَةُ"، وَلَمْ يَكُونَا شَخْصَيْنِ مَوْجُودَيْنَ. وَقِيلَ: أَصْلُ هَذَا أَنَّ الفَصِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَهُ العُرُ - لِفَسَادٍ فِي لَبَنِ أُمِّهِ - عَمَدُوا إِلَى أُمِّهِ فَكَوَوْهَا فَتَبْرَأُ وَيَبْرَأُ فَصِيلُهَا بِبُرْئِهَا، لأَنَّ ذَلِكَ الدَّاءَ إِنَّمَا كَانَ يَسْرِي إِلَيْهِ مِنْ لَبَنِهَا. وَهَذَا أَقْرَبُ الأَقْوَالِ إِلَى الحَقِيقَةِ. وَالكَافُ فِي قَوْلِهِ: "كَذِي العُرِّ" تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الحَالِ مِنَ الهَاءِ فِي تَرَكْتَهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَتَرَكْتَهُ مُشْبِهًا ذَا العُرِّ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: تَرَكْتَهُ تَرْكًا، مِثْلَ تَرْكِ ذِي العُرِّ. فَفِي هَذَا الوَجْهِ حَذَفَ مُضَافًا، وَأَقَامَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ مُقَامَهُ،

стр. 1006

وَحَذَفَ مَوْصُوفًا وَأَحَلَّ صِفَتَهُ مَحَلَّهُ. وَفِي الوَجْهِ الأَوَّلِ لَمْ يَحْذِفْ شَيْئًا. وَقَوْلُهُ: "وَهُوَ رَاتِعٌ" جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الحَالِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: "يُكْوَى غَيْرُه" فَجُمْلَةٌ لَا مَوْضِعَ لَهَا، لأَنَّهَا مُفَسِّرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: وَتَرَكْتَهُ كَذِي العُرِّ. قِيلَ: وَمَا شَأْنُ ذِي العُرِّ؟ فَقَالَ: يُكْوَى غَيْرَهُ وَهُوَ رَاتِعُ. وَنَظِيرُهُ قَوْلُكَ: لَمْ أَرَ أَعْجَبَ مِنْ أَمْرِ زَيْدٍ، يُضْرَبُ أَخُوهُ وَهُوَ يَضْحَكُ. فَقَوْلُهُ: وَهُوَ يَضْحَكُ، جُمْلَةٌ لَهَا مَوْضِعٌ، وَقَوْلُهُ: يُضْرَبُ أَخُوهُ وَهُوَ يَضْحَكُ، جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ لَا مَوْضِعَ لَهَا. وَمَنْ رَوَى: "كَذِي العَرِّ" - بِفَتْحِ العَيْنِ - فَقَدْ غَلِطَ، لأَنَّ "العَرَّ": الجَرَبُ. وَلَمْ يَكُونُوا يَكْرُونَ إِلَّا مِنَ الفُرُوحِ الَّتِي تَخْرُجُ فِي مَشَافِرِ الإِبل، وَقَوَائِمِهَا خَاصَّةً" (١). قوله: "جِئْتُ فِي عُقْبِ الشَّهْرِ" (٢). ع: كَذَا قَالَ أَيْضًا ثَعْلَبُ (٣) فِي "الفَصِيحِ" وَزَادَ: "فِي عَقِبِهِ وَعَقْبِهِ مَعًا: إِذَا جِئْتَ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ" (٤). وَقَالَ أَبُو حَاتِمُ (٥): "جِئْتُ فِي عَقِبِ الشَّهْرِ: لِلَيْلَةٍ تَبْقَى مِنْهُ إِلَى عَشْرِ لَيَالٍ يَبْقَيْنَ. وَفِي عُقْبِهِ وَعُقْبَانِهِ: إِذَا جِئْتَ بَعْدَ مُضَيِّهِ" (٦).

стр. 1007

قوله: "يُقَالُ: إِنَّهُ وَجَعُ الجِرَاحَاتِ" (١) ع: هُوَ قَوْلُ الفَرَّاءِ (٢). وَقَالَ الكِسَائِيُّ (٣): "هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى" (٤): قوله: "وَالضَّلَعُ: الاعْوِجَاجُ" (٥). يَعْقُوبُ: "يُقَالُ: رُمْحٌ ضَلِعٌ: أَي مُعْوَجٌّ. وَسَيْفٌ ضَلِعٌ، قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل) وَقَدْ يَحْمِلُ السَّيْفَ المُجَرَّبَ رَبُّهُ … عَلَى ضَلَعٍ فِي مَتْنِهِ وَهْوَ قَاطِعُ (٦) " (٧) قَوْلُهُ: "وَالسَّكْنُ: أَهْلُ الدَّارِ" (٨). ع: قَالَ: (بسيط) يُعْطِي دَواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ (٩) وَقَوْلُهُ: "وَالسَّكْنُ: مَا سَكَنْتَ إِلَيْهِ" (١٠). قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "وَالسَّكْنُ أَيْضًا: النَّارُ، وَأَنْشَدَ عَنْ يَعْقُوبَ:

стр. 1008

وَسَكَنٍ تُوقَدُ فِي مِظِلَّهْ (١) " (٢) قَوْلُهُ: "وَالذَّبْحُ المَذْبُوحُ" (٣). ع: الفِعْلُ بِكَسْرِ الفَاءِ يَأْتِي لِلْمَفْعُولِ كَثِيرًا. إِذَا قَبِلَ المَفْعُولُ مِنَ الفَاعِلِ أَثَرَ الفِعْلِ، كَالذِّبْحِ وَالطِّحْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَقَدْ يَأْتِي لِلْمُفَاعِلِ نَحْوُ السِّبِّ وَالقِرْنِ، لأَنَّ المُفَاعِلَ يَكُونُ مِنْ جِهَةٍ فَاعِلًا، وَمِنْ جِهَةٍ مَفْعُولًا يَأْتِي لِلْفَاعِلِ قَلِيلًا، نَحْوُ: التِّلْوِ وَالتِّبْعِ. د: قَالَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ كَيْسَانَ (٤): "يُقَالُ: خَطْمِيٌّ وَخِطْمِيٌّ (٥) بِفَتْحِ الخَاءِ وَكَسْرِهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ" (٦). قَوْلُهُ: "وَالسَّبَقُ: الخَطَرُ" (٧). ع: "قَالَ رُؤبَة: تَضْمِيرُكَ السَّابِقَ يُطْوَى لِلسَّبَقُ (٨) قَوْلُهُ: "مَا اغْتَالَ الإِنْسَانَ فَأَهْلَكَهُ" (٩).

стр. 1009

ع: قَالَ: (طويل) وَغَالَتْ حَيَاتِي فِي الحَوَادِثِ غُولُ (١) وَمِنْ أَمْثَالِ العَرَبِ: "الغَضَبُ غُولُ الحِلْمِ" (٢)، أَي مُهْلِكُهُ وَمُذْهِبُهُ. قَوْلُهُ: "وَأُوثِرُ غَيْرِي" (٣). ط: "اسْمُ أَبِي خِرَاشٍ خُوَيْلِدُ بْنُ مُرَّةَ الهُذَلِيُّ (٤). وَصَدْرُهُ: (طويل) أَرُدُّ شُجَاعَ البَطْنِ قَدْ تَعْلَمِينَهُ (٥) وَيُرْوَى: "شُجَاعَ الجُوعِ". قَالَ الأَصْمَعِيُّ: "شُجَاعُ البَطْنِ يَقُولُ: الجُوعُ يَتَلَطَّى فِي جَوْفِي، كَمَا يَتَلَطَّى الشُّجَاعُ وَهُوَ الحَيَّةُ" (٦). وَقِيلَ: أَرَادَ الصَّفَرَ، وَهِيَ حَيَّةٌ فِي البَطْنِ تَعَضُّ عَلَى شَرَاسِيفِ الجَائِعِ. وَبَعْدَهُ: (طويل) مَخَافَةَ أَنْ أَحْيَى بِرَغْمٍ وَذِلَّةٍ … وَلَلْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ عَلَى رَغْمِ (٧) " (٨)

стр. 1010

"وَالبَيْتُ الثَّانِي (١) لأَبِي خِرَاشٍ، وَيَتَّصِلُ بِالبَيْتِ المُتَقَدِّم. يَقُولُ: أَغْتَبِقُ المَاءَ القَرَاحَ فَأَكْتَفِي بِهِ تَكَرُّمًا، وَأُوثِرُ غَيْرِي بِقُوتِي، إِذَا كَانَ المُزَلَّجُ يُحِبُّ الطَّعَامَ. وَ "الاغْتِبَاقُ": افْتِعَالٌ مِنَ الغُبُوقِ، وَهُوَ مَا يُشْرَبُ بِالعَشِيِّ. وَ "المُزَلَّجُ": الضَّعِيفُ مِنَ الرِّجَالِ. وَ "عَيْشٌ مُزَلَّجُ": إِذَا كَانَ فِيهِ نَقْصٌ عَنِ التَّمَامِ. و "القَرَاحُ": المَاءُ الخَالِصُ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ عُرْوَةَ بْنِ الوَرْدِ (٢): (طويل) أُقَسِّمُ جِسْمِي فِي جُسُومٍ كَثِيرَةٍ … وَأَحْسُو قَرَاحَ المَاءِ والمَاءُ بَارِدُ (٣) " (٤) وَقَوْلُهُ: "كُورُ الحَدَّادِ" (٥). ع: "وَالكُورُ أَيْضًا: الرَّحْلُ، وَجَمْعُهُ: أَكْوَارٌ وَكِيرَانٌ" (٦). وَ "السَّلَمُ" (٧) أَيْضًا: شَجَرٌ مِنَ العِضَاهِ (٨). وَ "السَّلَمُ" أَيْضًا: السَّلَفُ. يُقَالَ: أَسْلَمَ فِي كَذَا، وَأَسْلَفَ فِيهِ بِمَعْنًى.

стр. 1011

وَقَوْلُهُ: "وَالوَرِقُ: المَالُ مِنَ الدَّرَاهِم" (١). ع: ابن قُتَيْبَةَ فِي "الغَرِيبِ" لَهُ: "الوَرِقُ: الفِضَّةُ دَرَاهِمَ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ دَرَاهِمَ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ (٢) أصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الكُلَابِ (٣) فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ - أَيْ مِنْ فِضَّةٍ - فَأَمْرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ" (٤). وَقَالَ فِي "الغَرِيبِ" أَيْضًا: "النُّصُبُ وَالنُّصْبُ وَالنَّصْبُ وَجَمْعُهُ أَنْصَابٌ: حَجَرٌ أَوْ صَنَمٌ كَانُوا يَذْبَحُونَ عِنْدَهُ أَوْ يَعْبُدُونَهُ" (٥). قَوْلُهُ: "وَيُقَالُ: هَذَا خَلْفُ سَوْءٍ" (٦). د: قَالَ أَبُو زَيْدٍ (٧): "خَلَفُ صِدْقٍ، وَخَلَفُ سَوْءٍ وَخَلْفٌ" (٨).

стр. 1012

وَقَالَ الأَثْرَمُ (١) عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: "خَلْفٌ وَخَلَفٌ سَوَاءٌ" (٢). ع: "الحَوْرُ: النُّقْصَانُ. وَالكَوْرُ (٣): الزِّيَادَةُ" (٤). قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ الأَنْبَارِيِّ (٥): "مَعْنَاهُ عِنْدَ أَكْثَرِ اللُّغَوِيِّينَ: النُّقْصَانُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ عِنْدَهُمْ مِنْ كُورِ العِمَامَةِ وَحَوْرِهَا: أَيْ نَعُوذُ بِكَ أَنْ تَتَغَيَّرَ أُمُورُنَا وَتَنْتَقِضَ كَتَنَقُّضِ العِمَامَةِ بَعْدَ كَوْرِهَا، وَهُوَ شَدُّهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: نَعُوذُ بِكَ مِنَ الرُّجُوعِ وَالخُرُوجِ عَنِ الجَمَاعَةِ بَعْدَ أَنْ كُنَّا فِي الكَوْرِ، وَهُوَ الاجْتِمَاعُ. يُقَالُ: كَارَ الرَّجُلُ عِمَامَتَهُ عَلَى رَأْسِهِ: إِذَا شَدَّهَا وَجَمَعَهَا. وَحَارَهَا: إِذَا نَقَضَهَا وَأَفْسَدَهَا. وَأَهْلُ الحَدِيثِ يَقُولُونَ: "مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ" (٦) بِالنُّونِ. وَقَالُوا: هُوَ مِنْ قَوْلِ العَرَبِ: "حَارَ بَعْدَ مَا كَانَ" (٧): أَيْ كَانَ عَلَى حَالَةٍ جَمِيلَةٍ فَحَارَ عَنْهَا: أَيْ رَجَعَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: "نَعُوذُ بِكَ مِنَ الرُّجُوعِ وَالخُرُوجِ عَنِ الجَمَاعَةِ بَعْدَ الكَوْنِ عَلَى الاسْتِقَامَةِ" (٨).

стр. 1013

فَحُذِفَتْ "عَلَى" لِلدِّلَالَةِ مِنَ المَعْنَى عَلَيْهَا. كَمَا قَالَ : ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُ﴾ (١)، مَعْنَاهُ: فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُؤْمِنَ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَكْفُرْ فَلْيَكْفُرْ، عَلَى مَعْنَى التَّوَعُّدِ وَالتَّخْوِيفِ" (٢). وَقَوْلُهُ: "الدَّمُّ يَبْقَى" (٣). ط: "كَذَا الرِّوَايَةُ، وَالصَّوَابُ: وَالذَّمُّ بِالوَاوِ لأَنَّ صَدْرَهُ: (بسيط) وَاسْتَعْجَلُوا عَنْ ضَعِيفِ المَضْغِ فَازْدَرَدُوا (٤) وَأَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ هَذَا البَيْتَ فِي "نَوَادِرِهِ"، وَلَمْ يُسَمِّ قَائِلَهُ" (٥). "الحُورُ هُنَا: النُّقْصَانُ" (٦) وَمِنْهُ: "حُورٌ فِي مَحَارَةٍ" (٧) أَيْ: نُقْصَانٌ فِي نُقْصَانٍ. د: أَبُو عُبَيْدَةَ: "فِي قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ (٨)، جَمْعُ "قَبِيلٍ"، أَيْ صِنْفٍ صِنْفٍ. وَمَنْ قَرَأَ "قِبَلَا": فَإِنَّهُ يَجْعَلُ مَجَازَهَا عِيَانًا، كَقَوْلِكَ: مِنْ ذِي قَبْلٍ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مِنْ ذِي قَبَلٍ، وَقَالَ آخَرُونَ: قُبُلًا، أَيْ مُقَابَلَةً" (٩).

стр. 1014

ع: "الكِبَاسَةُ: الغُصْنُ" (١). قَوْلُهُ: "امْرَأَةٌ حَصَانٌ" (٢). ع: "حَصَانٌ وَحِصَانٌ، كِلَاهُمَا مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ الحِصْنِ، لأَنَّ العَفِيفَةَ فِي حِصْنٍ وَمَنْعٍ مِنْ عَفَافِهَا. وَالفَرَسَ كَأَنَّ صَاحِبَهُ مِنْهُ فِي حِصْنٍ، وَخُولِفَ بَيْنَ المَعْنَيَيْنِ بِالحَرَكَاتِ" (٣). ع: "جَمَامُ الفَرَسِ: مَصْدَرُ جَمَّ يَجِمُّ جُمَامًا: إِذَا لَمْ يُرْكَبْ أَيَّامًا. وَالمَكُّوكُ: مِكْيَالٌ. وَجُمَامُهُ بِالضَمِّ، عَنِ الفَرَّاءِ: مِلْؤُهُ إِلَى رَأْسِهِ. تَقُولُ: عِنْدِي جُمَامُ المَكُّوكِ دَقِيقًا" (٤). يَعْقُوبُ فِي "الإِصْلَاح": "قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: جُمَامُ المَكُّوكِ وَجَمَامُهُ: مَا مَلأَ أَصْبَارَهُ. ثَلَاثُ لُغَاتٍ" (٥). قوله: "السَّدَادُ فِي المَنْطِقِ" (٦). . إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. د: أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الأَصْمَعِيِّ: "سِدَادٌ مِنْ عَوَزٍ بِالكَسْرِ لَا غَيْرُ" (٧) وَعَنْهُ أَخَذَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَابْنُ السِّكِّيتِ (٨) عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ أَجَازَ اللُّغَتَيْنِ فِيهِ. ط: "قَدْ قَالَ فِي "بَابٍ مَا جَاءَ فِيهِ لُغَتَانِ فَاسْتَعْمَلَ النَّاسُ أَضْعَفَهُمَا": "وَيَقُولُونَ: سَدَادٌ مِنْ عَوَزٍ" (٩) وَالأَجْوَدُ: سِدَادٌ.

стр. 1015

وَقَالَ فِي "كِتَابِ أَبْنِيَةِ الأَسْمَاءِ": "سِدَادٌ مِنْ عَوَزٍ وَسَدَادٌ" (١) فَسَوَّى بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ. وَقَالَ فِي "بَابِ مَا جَاءَ فِيهِ لُغَتَانِ اسْتَعْمَلَ النَّاسُ أَضْعَفَهُمَا": "وَيَقُولُونَ: مَا قَوَامِي إِلَّا بِكَذَا بِالفَتْحِ" (٢) وَالأَجْوَدُ: قِوَامِي بِالكَسْرِ. وَقَالَ فِي "بَابِ فِعَالٍ وَفَعَالٍ" مِنْ "كِتَابِ الأَبْنِيَةِ": "قِوَامٌ وَقَوَامٌ" (٣) فَأَجَازَ اللُّغَتَيْنِ" (٤). وَقَالَ: "لَيْلٌ تِمَامٌ بِالكَسْرِ لَا غَيْرُ" (٥) إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. "وَقَدْ ذَكَرَ فِي "أَبْنِيَةِ الأَسْمَاءِ" مِنْ كِتَابِهِ هَذَا: "وَلَدٌ تِمَامٌ وَتَمَامٌ" (٦). فَأَجَازَ الوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، بِخِلَافِ مَا قَالَهُ هُنَا. وَكَذَلِكَ يُرْوَى قَوْلُ الشَّاعِرِ: (وافر) تَمَخَّضَتِ المُنُونُ لَهُ بِيَوْمِ … أنَى وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تَمَامُ (٧) بِالْفَتْحِ والكَسْرِ. وَأَنْكَرَ أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ عَلَيْهِ فِي هَذَا المَوْضِعِ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ مَا أَنْكَرْنَاهُ نَحْنُ، فَقَالَ: "الصَّحِيحُ وُلِدَ لِتِمَامٍ. فَأَمَّا وَلَدٌ تَمَامٌ عَلَى الصِّفَةِ فَلَا أَعْرِفُهُ" (٨). وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ هُوَ المَعْرُوفُ، وَالَّذِي قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ غَيْرُ مَدْفُوعٍ، لأنَّ التَّمَامَ مَصْدَرٌ، وَالمَصْدَرُ لَا يُنْكَرُ أَنْ يُوصَفَ بِهَا، كَمَا قِيلَ: رَجُلٌ

стр. 1016

عَدْلٌ وَرِضًى، وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَالَّذِي عَارَضَ بِهِ لَا يَلْزَمْ ابْنَ قُتَيْبَةَ" (١). د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "الصَّحِيحُ: وُلِدَ لِتَمَامٍ وَتِمَامٍ، وَلَمْ يُذْكَرْ وَلَدٌ تِمَامٌ عَلَى الصِّفَةِ" (٢). قَوْلُهُ: "الدِّعْوَةُ فِي النَّسَبِ" (٣). د: "أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: هَذَا أَكْثَرُ كَلَامِ العَرَبِ إِلَّا عَدِيًّا (٤) وَالرِّبَابَ (٥) فَإِنَّهُمْ يَنْصِبُونَ الدَّالَ فِي النَّسَبِ، وَيَكْسِرُونَهَا فِي الطَّعَامِ" (٦). قُطْرُبٌ (٧): "الدَّعْوَةُ بِالفَتْحِ مَصْدَرُ دَعَا دَعْوَةً: إِذَا نَادَى بِاسْمِهِ، وَبِالكَسْرِ: الإِدِّعَاءُ إِلَى قَوْمٍ لَيْسَ مِنْهُمْ، وَالدُّعْوَةُ بِالضَّم: مَا يُدْعَى إِلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ" (٨). ع: "كُلُّ مُسْتَدِيرٍ كِفَّةٌ بِالكَسْرِ، كَكِفَّةِ الميزَانِ وَكِفَّةِ الصَّائِدِ، وَكُلُّ مُسْتَطِيلٍ كُفَّةٌ (٩) بِالضَّم، كَكُفَّةِ الرَّمْلِ. وَكُفَّةِ الثَّوْبِ: حَاشِيَّتُهُ" (١٠).

стр. 1017

ط: قَوْلُهُ: "الوَلَايَةُ: ضِدُّ العَدَاوَةِ" (١). قَدْ ذَكَرَ فِي بَابِ "فَعَالَةٍ وَفِعَالَةٍ" مِنْ "كِتَابِ الأَبْنِيَةِ" أَنَّهُ يُقَالُ: "الوَلَايَةُ وَالوِلَايَةُ مِنَ المُوَالَاةِ" (٢) فَأَجَازَ الفَتْحَ وَالكَسْرَ. وَقَدْ قَرَأْتِ القُرَّاءُ: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٣) (وَوِلَايَتِهِمْ) " (٤). ع: أبو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ (٥): "وَقَالُوا: البَصْرَةُ (٦): مَسْقَطُ رَأْسِي، يُرِيدُونَ مَوْضِعَ السُّقُوطِ، وَهُوَ مِنْ سَقَطَ يَسْقُطُ، وَحَقُّهُ الفَتْحُ" (٧). ع: "وَزْنُ مَرْآةِ العَيْنِ: مَفْعَلَةٌ، مَصْدَرٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ. وَمِرْآةٌ (٨): مِفْعَلَةٌ مِنْهَا، كَالآلَاتٍ" (٩). قوله: "كَأَنَّ رَاكِبَهَا" (١٠) ط: "قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ: هَذَا البَيْتَ أَنْشَدَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ (١١) ﵁،

стр. 1018

وَلَقَدْ رَكِبَ نَاقَةً مَهْرِيَةً (١)، فَسَارَتْ بِهِ سَيْرًا حَسَنًا، فَلَا يُدْرَى أَتَمَثَّلَ بِهِ، أم قَالَهُ. شَبَّهَهَا بِغُصْنٍ فِي فَلَاةٍ تَنْخَرِقُ فِيهَا الرِّيحُ، فَيَكْثُرُ تَثَنِّيهِ وَاضْطِرَابُهُ. وَ "تَدَلَّتْ بِهِ": أَيْ سَارَتْ سَيْرًا رَفيقًا. يُقَالُ: دَلَوْتُ الإِبِلَ: إِذَا سُقْتَهَا سَوْقًا رَفِيقًا. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا تَغْلُوَاهَا وَادْلُوَاهَا دَلْوًا … إِنَّ مَعَ اليَوْمِ أَخَاهُ غَدْوَا (٢) وَالغَلْوُ: السَّوْقُ الشَّدِيدُ" (٣). ع: يَعْقُوبُ فِي "الإِصْلَاحِ": "قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الرِّحْلَةُ: الارْتِحَالُ. وَالرُّحْلَةُ (٤): الوَجْهُ الَّذِي تُرِيدُهُ. تَقُولُ: أَنْتُمْ رُحْلَتِي. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ نَحْوًا مِنْهُ" (٥) وَقَالَ غَيْرُهُمَا: "هُمَا لُغَتَانِ" (٦). يَعْقُوبُ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو بْنُ العَلَاءِ: "الدُّولَةُ فِي المَالِ، وَالدَّوْلَةُ فِي الحَرْبِ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ (٧) كِلْتَاهُمَا فِي الحَرْبِ وَالمَالِ سَوَاءٌ" (٨). وَقَالَ الفَرَّاءُ: "الدُّولَةُ فِي الآخِرَةِ، وَالدَّوْلَةُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا: الغَلَبَةُ لِبَعْضٍ

стр. 1019

عَلَى بَعْضٍ" (١). ع: يَعْقُوبُ: "حَسَوْتُ حَسْوَةً وَاحِدَةً. وَفِي الإِناءِ حُسْوَةٌ، عَنْ يُونُسَ" (٢). قَوْلُهُ: "وَاللَّحَنُ بِفَتْحِ الحَاءِ" (٣). ط: "الفَتْحُ وَالتَّسْكِينُ جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، غَيْرَ أَنَّ الفَتْحَ فِي الفِطْنَةِ أَشْهَرُ، وَتَسْكِينُ الحَاءِ في الخَطَأِ أَشْهَرُ. وَقدْ زَعَمَ الكُوفِيونَ: أَنَّ كُلَّ اسْمٍ كَانَ عَلَى مِثَالِ فَعْلٍ، وَعَيْنُ الفِعْلِ مِنْهُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الحَلْقِ، فَالفَتْحُ فِيهِ وَالتَّسْكِينُ جَائِزَانِ: كَالنَّهْرِ، وَالشَّعْرِ وَالشَّعَرِ. وَأَهْلُ البَصْرَةِ يَجْعَلُونَهُ مَوْقُوفًا عَلَى السَّمَاعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ" (٤). ع: "اللَّحْنُ: مَصْدَرُ لَحِنَ لَحَنًا: صَارَ فَطِنًا فَهُوَ لَحِنٌ. وَاللَّحْنُ (٥): مَصْدَرُ لَحَنَ - بِفَتْحِ الحَاءِ - يَلْحَنُ لَحْنًا: إِذَا أَخْطَأَ، فَهُوَ لَاحِنٌ. وَاللَّحْنُ أَيْضًا: مَصْدَرُ لَحَنَ لَحْنًا: إِذَا تَكَلَّمَ بِلُغَتِهِ. وَاللَّحْنُ أَيْضًا: التَّوْرِيَةُ. كُلُّهَا مَصَادِرُ بِسُكُونِ الحَاءِ، وَفَعَلَ مِنْهَا مَفْتُوحُ العَيْنِ" (٦). عَنِ ابْنِ القَوْطِيَّةِ (٧). ع: يَعْقُوبُ فِي "الإِصْلَاحِ": "النَّكْرُ (٨) بِفَتْحِ النُّونِ: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فَطِنًا مُنْكَرًا. يُقَالُ: مَا أَشَدَّ نَكْرَهُ. وَالنُّكْرُ: المُنْكَرُ. قَالَ الله : ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ (٩) " (١٠).

стр. 1020

بَابُ الحُرُوفِ تَتَقَارَبُ ألْفَاظُهَا (١) قَوْلُهُ: "وَجَمْعُهَا حَدَاءٌ" (٢). د: هَذَا كَشَجَرَةٍ وَشَجَرٍ، وَحِدَأَةٌ وَحِدَأٌ، كَعِنَبَةٍ وَعِنَبٍ مَكْسُورُ الأَوَّلِ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ. عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ: "وَلَا تَقُلْ حَدَأَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي المَثَلِ: "حِدَأَ حِدَأَ، وَرَاءَكِ بُنْدُقَةُ" (٣) تَرْخِيمُ حِدَأَةٍ، وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ: (وافر) فَأَوْرَدَهُنَّ بَطْنَ الأَتْمِ شُعْثَا … يَصُنَّ المَشْيَ كَالحِدَإِ التُّؤَامِ (٤) " (٥) "أَوْرَدَهُنَّ" يَعْنِي عَمْرُو بْنَ هِنْدٍ (٦) أَوْرَدَ خَيْلَهُ بَطْنَ الأَتْمِ (٧). وَيُقَالُ: "صَانَ" الفَرَسُ، يَصُونُ صَوْنًا: إِذَا تَوَجَّى (٨) مِنَ الحَفَا وَظَلَعَ (٩) ظَلْعًا خَفِيفًا. و "التَّوْآمُ": جَمْعُ تَوْأَمٍ، أَيْ: إِنَّهُنَّ جِئْنَ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ.
следующие страницы →