← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

الطريق، وان كان من أهل الملة وحكي عن بعض المتأخرين، ومن لا يعتد به أنّ ذلك مخصوص بالمرتدين وهو قول ساقط مردود مخالف للأمة، واجماع السلف، والخلف ويدل على أنّ المراد به قطاع الطريق من أهل الملة قوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا﴾ الخ ومعلوم أنّ المرتدين لا يختلف حكمهم في زوال العقوبة عنهم بالتوبة بعد القدرة كما يسقطها عنهم قبل القدرة، وقد فرق الله بين توبتهم قبل القدرة، وبعدها، وأيضا فإن الإسلام لا يسقط الحد عمن وجب عليه، وأيضا ليست عقوبة المرتدين كذلك، والآية وان نزلت في الكفار من العرينين أو غيرهم فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ومراد المصنف رحمه الله تعالى رد هذا القول الذي ذهب إليه بعض المفسرين لكن في عبارته إجمال، ومسامحة فلا يرد عليه ما أورده هذا المعترض. قوله: (أي ما تتوسلون به إلى ثوابه الخ) يشير إلى أن إلى متعلقة بالوسيلة، وهي صفة لا مصدر حتى يمنع تقدم معموله عليه وقيل إنه متعلق بالفعل، وقوله: (وفي الحديث الخ) إن أراد به أنه هنا بهذا المعنى فغير ظاهر لتعلق الجارية ولأنه ورد في الحديث كما رواه مسلم وغيره: " منزلة في الجنة جعلها الله لعبد من عباده وأرجو أن كون أنا فأسألوا لي الوسيلة " فهو يقتضي أنها غير المذكورة هنا لاختصاصها بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والجواب أنه بيان لبعض أفرادها بطريق التنظير لا التمثيل والأعداء الظاهرة ظاهرة، وأما الباطنة فالقوى الشهوية ونحوها. قوله: (واللام متعلقة بمحذوف الخ) أي لام ليفتدوا لا لهم لأنه خبر أن، وفي أنّ بعدلو مذهبان أحدهما ما اختاره المصنف رحمه الله تعالى أنها فاعل فعل مقدر، وضمير به لما في الأرض! ، ومثله وحد لما ذكره، واجراء الضمير مجرى اسم الإشارة مرّ تحقيقه في سورة البقرة. قوله: (أو لأن الواو في مثله بمعنى مع) فيتوحد حينئذ مرجع الضمير وهو ما في الأرض! المصاحب لمثله كما تقول جاء زيد، وهنداً ضاحكا ومعه يكون تأكيدا وهو حال كذا في الكشاف وجعل الناصب له ثبت المقدر بعد لو وهكذا حكم الضمير بعد المفعول معه إلا فراد وأجاز الأخفش أن يعطي حكم المتعاطفين فيثني ضميره، وقال بعض النحاة الصحيح جوازه على قلة ورد بأنه لا فائدة في قوله معه حينئذ إن كان الضمير لما، وان كان لمثل بأن يكون له مثلان فيفيد، وأما كون العامل فيه ثبت فليس بصحيح لأنّ العامل في المفعول معه وهو العامل في المصاحب له كما صرحوا به، وهو ما أو ضميرها وشيء منهما ليس عاملا فيه ثبت المقدر، وأما صحته على تقدير جعله لهم أو متعلقه على ما قيل وكلام المصنف رحمه الله تعالى محتمل له، ولذا أسقط ذكر العامل المذكور في الكشاف فممنوع أيضاً كما نقل عن سيبويه ﵀ أنه قال، وأما هذا لك، وأباك فقبيح لأنه لم يذكر فعل، ولا حرف فيه معنى فعل حتى يصير كأنه قد تكلم بالفعل فصرح بأنّ اسم الإشارة، وحرف الجر والظرف لا يعمل في المفعول معه ومن العجائب ما قيل إن المصنف رحمه الله تعالى أعرض عن كونه مفعولأ معه، وقال إنّ الواو بمعنى مع يريد أنه من قبيل كل رجل وضيعته ردّاً على ما قاله الزمخشريّ، وهو فاسد من وجوه لأنّ مثله يلزم فيه المطابقة، ولا يذكر الخبر ولم يقل، ولو افتدوا مع أنه أخصر لأنّ هذا أبلغ إذ معناه لو أنهم حصلوا ما في الأرض، وملكوه بقصد الفدية لم يقبل منهم ذلك فتأمل. قوله: (تمثيل للزوم العذاب الخ) قال القطب أي كناية عن لزوم العذاب فإن لزوم العذاب من لوازمه أن ما في الأرض! جميعاً، ومثله معه لو افتدوا به منه لم يتقبل منهم فلما كانت هذه الجملة بل هذه الملازمة لازمة للزوم العذاب عبر عنها بها فيكون كناية ولعل التمثيل يطلق على الكناية إذا كانت بالتمثيل، وقال النحرير لا يريد به الاستعارة التمثيلية بل إيراد مثال وحكم يفهم منه لزوم العذاب لهم أي لم يقصد بهذا الكلام إثبات هذه الشرطية بل انتقال الذهن منه إلى هذا المعنى، وبهذا الاعتبار يقال له كناية، ويمكن تنزيله على التمثيل الاصطلاحي بأن يقال حالهم في حال التقصي عن العذاب بمنزلة حال من يكون له أمثال ما في الأرض! ، ويحاول بها التخلص من العذاب فلا يتقبل منه، ولا يتخلص فقد علصت أن التمثيل هنا محتمل ثلاثة معان. قوله: (وقرئ يخرجوا (يعني مجهولاً ووجه المبالغة إفادة الاسمية الثبوت مع زيادة الباء للتأكيد، وقد مر له

стр. 1017

زيادة توضيح في ما أنا بباسط يدي إليك. قوله:) جملتان عند سيبوبه الخ) في الكشاف رفعهما على الابتداء والخبر محذوف عند سيبويه رحمه الله تعالى كأنه قيل، وفيما فرض عليكم السارق، والسارقة أي حكمهما ووجه آخر، وهو أن يرتفعا بالابتداء والخبر فاقطعوا أيديهما، ودخول الفاء لتضمنهما معنى الشرط لأنّ المعنى والذي سرق، والتي سرقت فاقطعوا أيدهما والاسم الموصول يضمن معنى الشرط، وقرأ عيسى بن عمر بالنصب وفضلها سيبويه على قراءة العامة لأجل الأمر لأن زبداً فاضربه أحسن من زيد فاضربه وهذا مما وقع فيه خبط في الكشاف هنا وفي سورة النور، وفي التفسير الكبير فيه كلام لا مساس له بهذا المقام مع طوله، والذي يبين لك مغزاه وان لم يفهموا كلام سيبويه ﵀ ما في الانتصاف قال ﵀ المستقري من وجوه القراآت أنّ العامّة لا تتفق فيها أبداً عن العدول عن الأفصح وجدير بالقرآن أن يحرز أفصح الوجوه وأن لا يخلو من الأفصح، ويشتمل عليه كلام العرب الذي لم يصل أحد منهم إلى ذروة فصاحته، ولم يتعلق بإهدابها، وسيبويه ﵀ تحاشى عن اعتقاد عرائه عن الأفصح، واشتمال الشاذ الذي لا يعد من القرآن عليه، ونحن نورد كلام سيبويه لتتضح براءة سيبويه رحمه الله تعالى من عهدته قال بعد أن ذكر المواضع التي يختار فيها النصب أنه متى بني الاسم على فعل الأمر فذلك موضع اختيار النصب، ثم قال موضحا لامتياز هذه الآية عما اختار فيه النصب، وأما قوله تعالى: ﴿والسارق والسارفة﴾ الآية ﴿والزانية والزاني﴾ [سورة النور، الآية: ٢] الخ فإنّ هذا لم يبن على الفعل، ولكنه جاء على مثال قوله تعالى ﴿مثل الجنة التي وعد المتقون﴾ ، ثم قال فيها أنهار منها كذا يريد سيبويه رحمه الله تعالى تمييز هذه الآي عن المواضع التي بين اختيار النصب فيها، ووجه التمييز أنّ الكلام حيث يختار النصب يكون الاسم فيه مبنياً على الفعل وأما في هذه الآي فليس بمبني عليه فلا يلزم فيه اختيار النصب، ثم قال، وإنما وضمع المثل للحديث الذي ذكر بعده فذكر إخباراً، وفصصا فكأنه قال! ، ومن القصص مثل الجنة فهو محمول على هذا الإضمار، والله أعلم فكذلك الزانية، والزاني لما قال جل ثناؤه سورة أنزلناها وفرضناها قال في جملة الفرائض الزانية والزاني، ثم جاء فاجلدوا بعد مضيئ الرفع فيهما يريد لم يكن الاسم مبنياً على الفعل المذكور بعد بل بني على محذوف متقدم وجاء الفعل طارئا، ثم قال كما جاء: وقائلة خولان فانكح فتاتهم فجاء بالفعل بعد أن عمل فيه المضمر وكذلك: ﴿والسارق والسارقة﴾ أي، وفيما فرض! عليكم السارق، والسارقة، وإنما دخلت هذه الأسماء بعد قصص وأحاديث، وقد قرأ ناس والسارق والسارقة بالنصب، وهو في العربية على ما ذكرت لك من القوّة، ولكن أبت العامة إلا الرفع يريد أنّ قراءة النصب جاء الاسم فيها مبنياً على الفعل غير معتمد على ما قبله فكان النصب قويا بالنسبة إلى الرفع حيث يبنى الاسم على الفعل لا على متقدم، وليس يعني أنه قوي بالنسبة إلى الرفع حيث يعتمد الاسم على المحذوف المتقدم فإنه قد بين أنه يخرجه عن الباب الذي يختار فيه النصب فكيف يفهم منه ترجيحه عليه، والباب مع القراءتين مختلف، وإنما يقع الترجيح بعد التساوي في الباب، والنصب أرجح من الرفع حيث يبنى الاسم على الفعل، والرفع متعين لا أقول أرجح حيث يبنى الاسم على كلام متقدم، وإنما التب! على الزمخشري كلام سيبويه من حيث اعتقد أنه باب واحد عنده ألا ترى إلى قوله لأنّ زيداً فاضربه أحسن من زيد فاضربه حيث رجح النصب على الرفع حيث يبنى الكلام في الوجهين على الفعل، وقد صرح سيبويه بأن الكلام في الآية مع الرفع مبني على كلام متقدم، ثم حقق سيبويه هذا المقدر بأنّ الكلام واقع بعد قصص، واخبار، ولو كان كما ظنه الزمخشري لم يحتج إلى تقدير بل كان يرفعه على الابتداء، ويجعل الأمر خبره كما أعربه الزمخشري فالنصب على وجه واحد وهو بناء الاسم على فعل الأمر، والرفع على وجهين أحدهما ضعيف، وهو الابتداء، وبناء الكلام على الفعل، والآخر قوي بالغ كوجه النصب، وقد رفعه على خبر ابتداء محذوف دل عليه السياق وإذا تعارض! وجهان في الرفع أحدهما قوي، والآخر ضعيف تعين القراءة على القوي كما أعربه سيبويه ﵀ ورضي عنه، وإنما نقلت كلامه برمتة لأنه كله كما قيل: وما محاسن شيءكله حسن

стр. 1018

ولا عطر بعد عروس، وناهيك بمقام لم بفهمه مثل الزمخشري، والإمام ولنا فيه زيادة تحقيق في سورة النور. قوله: (وجملة عند المبرد الخ) هذا كلام ابن الحاجب بعينه، وكونه جملتين عند سيبويه لأنّ تقديره مما يتلى عليكم حكم السارق، والسارقة، وهذه جملة اسمية، وقوله: فاقطعوا جملة فعلية مفسرة لذلك الحكم، وأما المبرد فذهب إلى أنّ الفاء ليست هي التي يعمل ما بعدها فيما قبلها كما في وربك فكبر ليصح النصب بالتسليط لما بعدها، وإنما هي الفاء الجزائية الداخلة على الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط بناء على أن اللام موصولة لا حرف تعريف كما في المؤمن، والكافر مما لم يقصد به معنى الحدوث، والمعنى الذي سرق، والتي سرقت فاقطعوا الخ. ومثل هذه الفاء يمنع العمل بالاتفاق، والأمر في هذا الموقع يقع خبراً للمبتدأ بلا تأويل، وليس من قبيل زيد فاضربه لكونه في الحقيقة شرطاً، وجزاء مثل أن سرط فاقطعوه كذا قال النحرير: نقلا عن المبرد وفيه نظر لأنّ هذه الفاء زائدة، وكونها تمنع العمل بالاتفاق لا يظهر وجهه، وأيضاً أنّ أل الموصولة قال الحلبي لا تقع في خبرها الفاء فليحرر هذا النقل فإنّ في النفس منه شيئاً وقوله لتضمنهما أي السارق والسارقة، وفي نسخة لتضمنها أي الجملة، والأولى أولى. قوله: (وقرئ بالنصب وهو المختار الخ) فيه بحث لأنه إن أراد أنه مختار عند القراء فليس كذلك لأنّ القراءة المتواترة على خلافه، وان أراد عند النحاة فقد عرفت أن سيبويه يقول إنّ الرفع أقوى، وإنه عنده ليس من باب الاشتغال، وان أراد عند المبرد فمذهب المبرد أن المبتدأ المتضمن معنى الشرط لا يحتاج خبره الأمرفي إلى تأويل، ولم يدخل السارقة في السارق تغليباً كما هو المعروف في أمثاله لأنه لبيان الحد الذي يحافظ فيه على ترك ما يدرأ الشبهة، وما ذكره في السرقة، وشروطها مما تكفلت به الفروع، وقوله) ﷺ القطع الخ (أخرجه الشيخان عن عائشة ولفظه: " تقطع اليد قي ربع دينار فصاعداً ". قوله: (والمراد بالأيدي الإيمان، ويؤيده قراءة ابن مسعود ﵁ الخ) وضع الجمع موضع المثنى إشارة إلى قاعدة ذكرها النحاة، وهي أنّ كل جزأين أضيفا إلى الكل لفظاً أو تقديرا، وكانا مفردين من صاحبهما جاز فيهما ثلاثة وجوه الجمع، وهو الأفصح ثم الإفراد، ثم التثنية، واختلفوا أقي إلا آخرين أفصح فقيل الأوّل، وقيل الثاني، واحترزوا بالجزأين عما ليس بجزء نحو داريهما فإنه لا بد من تثنيته لا من اللبس، وكذا إن أفردا عن الإضافة كاليدين لذلك واحترزوا بالمفردين من نحو فقأت عينيهما فإنه لا بد من التثنية لإلباسه في الإفراد، وما نحن فيه من هذا القبيل فكان اللازم تثنيته على الأفصح فأشار إلى جوابه بأنّ اليد هنا بمعنى اليمين كما قرئ به فهي مفردة فلذا جمعت كالقلوب مع أنه لا لبس به فيجوز الجمع والإفراد كما ذكرنا، وما قيل إنّ اليمين من كل شخص! واحدة بخلاف اليد غير وارد لأنّ الدليل دل على أنّ المراد من اليد يد مخصوصة، وهي اليمين، وقد دل الشرع على ذلك أيضاً، والرسغ بضمتين وضم فسكون المفصل الذي بين الكف والساعد، والحديث دليل على معنى اليد، وانها اليد اليمين أيضا. قوله: (منصوبان على المفعول له) قال النحرير: وترك العطف إشعاراً بأنّ القطع للجزاء والجزاء للنكال والمنع عن المعاودة اهـ، وإنما ذكر هذا بناء على أنه لا يجوز تعدد المفعول له بدون عطف، واتباع لأنه على معنى اللام فيكون كتعلق حر في جر بمعنى بعامل واحد، وهو ممنوع، وقد صرّح به أبو حيان، واعترض على هذا الإعراب به فأشار المحقق إلى دفعه وقد سبقه إليه الحلبي ونقل عن بعض النحاة أنه أجاز تعدد المفعول له فلا يرد السؤال رأساً، وقد دفع أيضاً بأنّ النكال نوع من الجزاء فهو بدل منه، وعلى ما ذكره النحرير يكون مفعولاً له متداخلاً كالحال المتداخلة وهو حسن وإذا نصبا على المصدرية فهما إمّا مصدران لأقطعوا من معناه أو لفعل مقدر من لفظه، وقد جوّز فيه الحالية أيضاً. قوله: (من السراق) بتشديد الراء جمع سارق، ومن الغريب أنه نقل عن أبيّ ﵁ أنه قرأ والسرق والسرقة بترك الألف وتشديد الراء فقال ابن عطية رحمه الله تعالى أنّ هذه القراءة تصحيف لأنّ السارق والسارقة كتبا بدون ألف في المصحف، وقيل في توجيهها إنهما جمع سارق، وسارقة لكن فاعلة لم ينقل فيه في جمع المؤنث السالم

стр. 1019

فعلة، ولم يسمع فعلة في الجمع أصلاً فلو قيل إنها صيغة مبالغة لكان أقرب فانظره، وقوله: إمّا القطع فلا يسقط بها ضمير بها للآخرة أي إذا لم يقطع في الدنيا لا يسقط حق العبد في الآخرة، وأن جاز سقوط حق الله، والتبعات حقوق العباد والمظالم، وقوله والعزم إشارة إلى أنّ الإصلاح هنا إصلاح النفس بالتوبة، وهي الندم، والعزم على عدم العود كما مر وأنه إذا تاب تاب الله عليه أي قبل توبته، وعموم الخطاب لكل واقف عليه مرّ تحقيقه، وفي الأحكام لابن العربي أنه في شرع من قبلنا كان جزاء السارق استرقاقه وقيل كان ذلك إلى زمن موسى ﷺ فعلى الأوّل شرعنا ناسخ لما قبله وعلى الثاني مؤكد للنسخ كما سيأتي في سورة يوسف. قوله: (قدم التعذيب على المغفرة الخ) يعني كان الظاهر عكسه لأنّ الرحمة سابقة على الغضب كما في حديث " سبقت رحمتي غضبي " وهنا عكس لأنّ التعذيب للمصرّ على السرقة، والمغفرة للتائب منها، وقد قدمت السرقة في الآية أولاً ثم ذكرت التوبة بعدها فجاء هذا اللاحق على ترتيب السابق أو المراد بالتعذيب القطع، وبالمغفرة التجاوز عن حق الله، والأوّل في الدنيا، والثاني في الآخرة فجيء به على ترتيب الوجود أو لأنّ المقام مقام الوعيد قالوا، وهذا أقرب. قوله: (أي صنع الذين يقعون الخ الما كانت ذواتهم لا تحزنه، وأنما يحزنه فعلهم أوّله بما ذكر، وهو إما بتقدير مضاف أو على أنّ الإسناد مجازي، وأنه أسند ما للفاعل إلى سببه أو أنه لا فاعل له حقيقي. قوله: (أكلط في إظهاره إذا وجدوا الخ) إنما قال ذلك لأنّ المنافقين كفرة، وذلك الإظهار بالأخبار والا كانوا مجاهرين لا تبال بهم كما فسره الزمخشرقي، وحزنه ليس لخوفهم بل شفقة عليهم حيث لم يهوفقوا للهداية. قوله: (خبر محذوف الخ (رجح عطف، ومن الذين هادوا على من الذين قالوا لأنه قرئ سماعين على الذم فهذا بيدل على أنها ليست بخير فسماعون حينئذ خبر مبتدأ محذوف، ولام للكذب للتقوية كما في قوله تعالى: ﴿فعال لما يريد﴾ [سورة البروج، الآية: ١٦، وأما تضمينه معنى القبول ففيه نظر فإنه يقتضي أنه إنما فسر بالقبول لتعديه باللام، وقد قال الزجاج يقال لا تسمع من فلان أي لا تقبل، ومنه سمع الله لمن حمده أي تقبل منه حمده، وكلام الجوهرقي يخالفه أيضا، ويقتضي أنه ليس مبنيا على التضمين، وعلى الوجه الأخير مفعوله محذوف، واللام للتعليل وضميرهم المقدر جوز فيه المصنف رحمه الله تعالى وجهين، وهما بمعنى لأن الذين يسارعون الفريقان وفي الكشاف أو للذين هادوا، وأورد على التضمين أيضا أن القبول متعد بنفسه كما في كتب اللغة يقال قبله كعلمه وتقبله، واللام بعد السماع بمعنى القبول بمعنى من كما في سمع الله لمن حمده، وتدخل على المسموع منه لا اأصمسموع. قوله:) والمعنى على الوجهين ( أي الوجهين السابقين في سماعون للكذب من كون اللام متعلقة به لتضمنه القبول دىاليه أشار بقوله مصغون لهم قابلون كلامهم، وكونها للتعليل، ومفعوله محذوف واليه أشار بما بعده، وزاد وجهاً آخر، وهو كون سماعون الثاني تأكيداً للأول، واللام متعلقة بالكذب ولا مغايرة بين الوجه الثاني هنا، وهناك كما توهم لأنّ المراد سماعون منك الكلام الصادر منك. قوله: (من بعد مواضعه الخ) في الكشاف يحرّفون الكلم يميلونه، ويزيلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها فيهملونه بغير مواضع بعد أن كان ذا مواضع فقيل معناه ما تال في سورة النساء، وأما من بعد مواضعه، ومقاره يعني أنه تنبيه على الفرق بين عن مواضعه، ومن بعد مواضعه فمانّ معنى الأول مجرّد الإمالة، والثاني الإزالة عن مواضعه، وهذا مراد المصنف رحمه الله تعالى بقوله أي يميلونه الخ فنزله عليه، ووجوه إعراب الجملة غنية عن البيان. قوله: (روي أن شريفاً من خيبر الخ) سماه شريفاً على زعمهم، وهدّا الحديث أخرجه البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة ﵁، وليس فيه أنهما من خيبر، وزاد فيه في الكشاف أنّ ابن صوريا أسلم في هذه القصة، وتركه المصنف رحمه الله تعالى لأنه لم يصح إسلامه بل خلافه، والتحميم تسويد الوجه من الحممة، وهي الفحمة، ويقال له تسخيم أيضاً، وقوله إن أوتيتم هذا المحرف أي المزال عن موضعه قال

стр. 1020

الطيبي رحمه الله تعالى إنه ليس بمقول لهم بل وضع موضع مقولهم كما مرّ في قوله: ﴿إنا تقلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله﴾ هو ظاهر، ولا وجه لما قيل ما المانع من أن يكون مقولهم فإنهم كانوا عالمين بالتحريف ومعترفين به فتأمّل، وقوله أنشدك الله قسم، وأقسم عليه بما هو من حال بني إسرائيل، وموسى ﷺ مما يعرفه تأكيداً، وتحريضاً على عدم مخالفته، وقوله على من أحصن أي تزوّج لأنّ في جريان الإحصان الشرعي في الكافر ما هو مذكور في الفروع، وهو حجة على أبي حنيفة في اشتراط الإسلام إلا أن يقال كان ذلك قبل نزول الجزية أو كان على اعتبار شريعة موسى ﷺ . قوله: (من الله (أي شيثا آخر يخالفه من الله أو من بدلية، وقوله، وهو كما ترى نص على فساد قول المعتزلة يعني في أنّ أفعال العباد خيرها، وشرها بإرادة الله، وهو رد على الزمخشريّ حيث وأى الآية صريحة في خلاف مذهبه فقال معنى من يرد الله فتنته من يرد تركه مفتونا، وخذلانه فلن تملك له من الله شيئا فلن تستطيع له من لطف الله، وتوفيقه شيئاً، ومعنى لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لم يرد أن يمنحهم من ألطافه ما يطهر به قلوبهم لأنهم ليسوا من أهلها لعلمه أنها لا تنفع فيهم، ولا تنجع، ولا يخفى تعسفه فيه كما قال: في الانتصاف كم يتلجج، والحق أبلج هذه الآية كما تراها منطبقة على عقيدة أهل السنة في أنه تعالى أراد الفتنة من المفتونين، ولم يرد أن يطهر قلوبهم من دنس الفتنة ووضر الكفر لا كما تزعم المعتزلة من أنه تعالى ما أراد الفتنة من أحد، وأراد من كل الإيمان، وطهارة القلب، وأنّ الواقع من الفتن على خلاف إرادته، وأنّ غير الواقع من طهارة قلوب الكفار مراد أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها إلى آخر ما شنع به. قوله: (والضمير للذين هادوا الخ) قيل: الأوجه أن يجعل الضمير لأولئك على التقديرين وسماعون للكذب تأكيد لما مر قيل إق الظاهر أنه تعليل لقوله لهم في الدنيا خزى الخ. أو توطئة لما بعده أو المراد بالكذب هنا الدعوى الباطلة، وفيما مز ما يفتربه الأحبار، ويؤيده الفصل بينهما، وأصل معنى السحت المحو، والمحق أطلق على الحرام لأنه ممحوق البركة يقال! سحته وأسحته أي أهلكه وأذهبه والسحت بضمتين وضم فسكون تخفيفاً وفتحتين اسم منه وأما بفتح فسكون فمصدر أريد به المسحوت كالصيد بمعنى المصيد. قوله: (لو تحاكم كتابيان إلى القاضي الخ) تحقيق المقام كما في كتاب الأحكام للجصاص رحمه الله تعالى أنّ هذه الآية ظاهرها التخيير، وهي معارضة لقوله تعالى: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [سورة المائدة، الآية: ٤٩] فذهب قوم إلى أنّ التخيير منسوخ بالآية الأخرى وأنه كان أوّلاً مخيراً ثم أمر بإجراء الأحكام عليهم، واليه ذهب كثير من السلف، ومثله لا يقال من قبل الرأي وقيل إنّ هذه الآية فيمن لم يعقد له ذمة، والأخرى في أهل الذمة فلا نسخ إلا أن يراد به التخصيص فتأمل لأنّ من أخذت منه الجزية تجري عليه أحكام الإسلام، وقد روي هذا عن ابن عباس ﵄ قال أصحابنا أهل الذمة محمولون على أحكام الإسلام في البيوع والمواريث، وسائر العقود إلا في بيع الخمر والخنزير فإنهم يقرون عليه، ويمنعون من الزنا كالمسلمين فإنهم نهوا عنه، ولا يرجمون لأنهم غير محصنين واختلف في مناكحاتهم فقال أبو حنيفة يقرّون عليها، وخالفه في بعض ذلك محمد وزفر وليس لنا اعتراض! عليهم قبل التراضي بأحكامنا فمتى تراضوا بها، وترافعوا إلينا وجب إجراء الأحكام عليهم، واعتبر أبو حنيفة تراضيهما بأحكامنا فلم يجز الحكم عليهما بمجيء الآخر، وخالفه محمد رحمه الله تعالى في هذا فلو أسلم أحدهما لزم الآخر حكم الإسلام، وهذا مما تحقيقه في الفروع فإن أردت تفضيله فراجع كتاب الأحكام للجصاص، والذب بالذال المعجمة الدفع. قوله: (بأن يعادوك لأعراضك عنهم الخ) يعني أنّ تعليق عدم الضرر بالأعراض باعتبار ما يترتب على عدم الحكم بما يوافق هواهم من العداوة المقتضية للتصدي لضرره فيصير مآل المعنى أن تعرض عنهم فعادوك، وقصدوا ضررك فالله يعصمك منهم، وقيل عليه إنّ المصنف ﵀ فسر العصمة في قوله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [سورة المائدة، الآية: ٦٧] بعصمة الروج، وهي لا تنافي المضرة، وأجيب بأن مراده هنا بإيراد هذه العبارة عدم الضرّ مطلقاً، ولم يقصد حكاية ما في الآية، وقوله فيحفظهم، ويعظم شأنهم إشارة إلى أن المراد بالمحبة ما يلزمها من حفظه هنا، وتعظيمه كما هو شأن المحبوب، وبه يرتبط بما

стр. 1021

قبله وينتظم معه أتم انتظام إذ هي ميل القلب، وهو في حقه تعالى غير متصوّر. قوله: (تعجيب من يحميكم من لا يؤمنون به الخ (قيل الأولى أنه تعجيب من تحكيمهم، والتولي فإن شأن التحكيم الرضا بحكم الحكم كما تثير إليه كلمة ثم الاستبعاد به، وليس هذا بخارج عن كلام المصنف رحمه الله تعالى لقوله فيما بعد أنه داخل في حكم التعجيب لكن سوقه ليس على ما ينبغي. قوله: (وإن جعلتها مبتدأ فمن ضميرها المستكن فيه) أي في الظرف، وهو عندهم لأنّ الحال من المبتدأ لا يصح عند سيبويه، وقيل رفعها بالظرف ضعيف لعدم اعتماده وهو سهو لأنها اعتمدت على ذي الحال كما في الدرّ المصون لكن قال النحرير جعل التوراة مرفوعا بالظرف المصدر بالواو محل نظر ووجه النظر أنها تجعله جملة مستقلة غير معتمدة أو أنه لا يقرن بالواو، ولم يلتفت إلى هذا النظر المعرب، وإنما أوّل تأنيث التوراة لأنه اسم أعجمي وتاء التأنيث إنما يعتبر تأنيثها في العربي فأشار إلى أنها بعد التعريب عوملت معاملة الأسماء العربية الموازنة لها والموماة المغارة والدوداة مهملا الأرجوحة للصبيان أو صوت حركتها، وتكون بمعنى الجلبة وقد ذكره الأزهريّ فقول الطيبي لم أجده في كتب اللغة لا وجه له. قوله: (وهو عطف على يحكمونك داخل في حكم التعجيب (لأنّ التحكيم مع وجود ما فيه الحق المغني عن التحكيم، وان كان محلاً للتعجب، والاستبعاد لكن مع الإعراض عن ذلك أعجب وضمير به للكتاب وقوله: لأعراضهم إشارة إلى أن عدم الرضا بحكم الله كفر وعلى الوجه الثاني فالكفر ظاهر، وقوله: يهدي إلى الحق إشارة إلى تفسيره، وبيان متعلقه واستعارة النور للمبين ظاهرة، ويصح في يهدي، ويكشف الياء، والتاء على أنّ الضمير للتوراة قال النحرير: وهو أولى والجملة بيان للجملة أعني فيها هدي. قوله: (يعني أنبياء بني إسرائيل الخ) يعني إن خص فهو ظاهر وان عم فالمراد ما لم ينسخ منها على القول بأنّ شريعة من قبلنا شريعة لنا، وأورد عليه أنّ قوله للذين هادوا صريح في تخصيصحها ببني إسرائيل، وكذا قوله الذين أسلموا فإنّ المراد الذين انقادوا لها ولم ينسخوا أحكامها، وفيه نظر لأنه غفلة عن كونه متعلقاً بانزل فإنّ تخصيص الإنزال بهم لا يقتضي تخصيص العمل والصفة مادحة لا مقيدة كما سيأتي نعم ما ذكره جواب عن الاستدلال بهذه الآية لا مانع من حملها على وجه آخر. قوله: (صفة اجريت على النبيين الخ) تبع في هذا الزمخشريّ بناء على ظاهر كلامه وقد قيل عليه أنّ المدح إنما يكون بالصفات الخاصة التي يتميز بها الممدوح عمن دونه والإسلام لأمم الأنبياء فلا يحسن مدح النبيّ به فالوجه أنّ الصفة قد تذكر لمدحها وتعظيمها في نفسها، والتنويه بها كما قد يراد تعظيم الموصوف، وعلى هذا الأسلوب وصف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالصلاح، والملائكة بالإيمان بعثاً على الاتصاف بهذه الصفة ليثبت لهم حق أخوّة المشاركة فيها، ولذا قيل أوصاف الإشراف أشراف الأوصاف وقال حسان رضي الله تعالى عنه: ما إن مدحت محمداً بمقالتي لكن مدحت مقالتي بمحمد فلو لم نذهب إلى هذا لخرجنا عن قانون البلاغة في ذكر الإسلام بعد النبوّة، ولذا عيب على أبي الطيب قوله: شمس ضحاهاهلال ليلتها درّ تقاصيرها زبرجدها فنزل عن الشمس إلى الهلال وعن الدرّ إلى الزبرجد فمضغت الألسن عرض بلاغته، ومزقت أديم صنعته اهـ وفي المفتاح إشارة إلى هذا في قوله تعالى ﴿الذين يحملون العرش﴾ إلى قوله ﴿ويؤمنون﴾ الآية قال ووجه حسن ذكره إظهار شرف الإيمان وفضله، والترغيب فيه، وذكره في التلخيص أيضاً وأورد عليه الطيبي رحمه الله تعالى كلاما واهياً ولذا تركناه، وكان القائل بأنها مادحة لا يسلم ما ذكر واليه أشار المصنف رحمه الله تعالى بقوله مدحا لهم، وأنه لا يلزم ما أورده المعترض إذ قد قصد مع المدح فوائد أخر كالتنويه بعلو مرتبة المسلمين، والتعريض بغيرهم، وكلام المصنف رحمه الله تعالى مخالف لما ذكر، وقول الزمخشري على سبيل المدح قيل المراد به مدح الصفة نفسها، وقيل المراد أنها صفة أجريت عليهم على طريق المدح دون التخصيص أو التوضيح لكن لا بقصد المدح ليلزم ما ذكرتم بل يقصد التعريض، والهدى

стр. 1022

بفتح فسكون الطريقة. قوله: (متعلق بأنزل) المذكور في قوله أنزلنا سابقاً، ولا يضرّ تقدّم المفعول، وصفته لأنه ليس بأجنبي فلا يحتاج إلى القول بأنه أنزل آخر مقدراً كما قيل، وأما تعلقه بهدى ونور فيلزم عليه الفصل بين المصدر ومعموله، وقوله: وهو يدل أي تعلقه بيحكم لا بأنزلنا لأنه لا يلزم من إنزالها لهم اختصاصها بهم كما مرّ، وهو جواب عما مرّ، وأنبياء الذين هادوا لا ينافي كونهم أنبياء بني إسرائيل كما مرّ لأنه على تعلقه بيحكم لا بأنزلنا أو أنّ هذا وجه آخر يدل عليه متعلق اللام فتأمّل، والربانيون المنسوبون إلى الرب هم الزهاد وقد تقدّم تحقيقه. قوله: (بسبب أمر الله) الأمر يستفاد من السين الدالة على الطلب، وقوله: بأن يحفظوا بيان لحاصل المعنى، وان أوهم أنّ ما مصدرية كما جوّزه بعضهم وقال إنه أولى لعدم احتياجه إلى تقدير العائد لأنّ التبيين بمن يعين موصوليتها عنده فقوله من كتاب الله يقتضيه وقوله بسبب أمر الله يقتضي أنّ ضمير استحفظوا راجع للنبيين والربانيين والأحبار وجوّز رجوعه للربانيين، والأحبار فإن كان المستحفظ النبيين تعين الثاني. قوله: (رقباء لا يتركون أن ينيروا الخ) شهداء جمع شهيد بمعنى مشاهد وعدّى بعلى لضمته معنى المراقبة، وجعل الزمخشري كانوا معطوفا على استحفظوا أي بسبب كونهم أي الربانيين والأحبار على كتاب الله شهداء، والعائد ضمير عليه، والغرض من بيان السببية أنّ الباء ليست مثلها في بها ليلزم تعلق حرفي جرّ بمعنى واحد بفعل واحد بل الأولى صلة كما في حكمت بكذا، وهذه سببية، وان دخلتا على شيء واحد بالذات، وهو كتاب الله، وقوله: يبينون يشير إلى أنّ الشهادة هنا مستعارة للبيان لأن الشاهد يبين ما يشهد عليه. قوله: (نهي للحكام أن يخشوا غير الله الخ) المراد بالحكام الحكام بأحكام الدين مطلقا أو باحكام التوراة فيكون حكاية عما قيل لهم ومعنى يداهنوا يحكموا بما يطلبون لأجلهم من المداهنة، وهي المصانعة والملاينة، وهو معنى مجازي كما في الأساس لأنّ السير ونحوه إذا دهن لأن، وقوله: تستبدلوا إشارة إلى أنه مجاز عما ذكر، ولولاه لدخلت الباء على الثمن، وقد مرّ تحقيقه، وقوله: (مستهيناً به الخ الا يقال كان الظاهر أن يقال أو طلبا لنفع ليوافق ما قبله قيل هذا لأنّ تقديم النفع على حكم الله إهانة له فلذا أدرجه فيه لأنه إنما خصه به ليظهر ترتب الكفر عليه لأنّ مجرد الحكم بخلافه لا يقتضي الكفر. قوله: (ولذلك وصفهم بقوله الخ الما وصف في هذه الآيات من لم يحكم بالكافرين، ثم بالظالمين، والفاسقين اختلفوا فيه فعند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها في أهل الكتاب، وأنّ قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله مخصوص بهم، وأنّ الخطاب في قوله فلا تخشوا لهم، وعن الشعبي أنّ الآية التي فيها الكافرون في المسلمين، والخطاب في فلا تخشوا لهم، ويلزمه أن يكون المسلمون أسوأ حالاً من اليهود والنصارى إلا أنه قيل إنّ الكفر إذا نسب إليهم حمل على التشديد والتغليظ، والكافر إذا وصف بالظلم والفسق أشعر بعتوّه، وتمرّده فيه فمراد المصنف رحمه الله تعالى أنه لحكمهم بغيره وصفوا بهذه الأوصاف الثلاثة، وأن كان الموصوف واحداً باعتبارات مختلفة فلإنكارهم حكمه وصفوا بالكافرين، ولوضعهم الحكم في غير موضعه وصفوا بالظالمين، ولخروجهم عن الحق وصفوا بالفاسقين أو أنهم وصفوا بها باعتبار أطوارهم، وأحوالهم المنضمة إلى الحكم فتارة كانوا على حال تقتضي الكفر، وتارة على أخرى تقتضي الظلم أو الفسق، وقوله: أو لطائفة معطوف على باعتبار أي أو كل واحدة من الصفات لطائفة مخصوصة فيكون قوله فأولئك هم الكافرون للمسلمين إما تغليظاً أو إذا استحلوا ذلك. قوله: (وفرضتا على ثيهود الخ) أي فكتبنا مجاز بمعنى قدرنا وفرضنا، وكان القصاص في شريعتهم متعيناً عليهم كما صرّح به شرح المواقف فقوله، ومن تصدق به فهو كفارة له مما زيد في شريعتنا بالنسبة إلينا فلا منافاة بينهما وفيها متعلق بكتبنا أو حال أو صفة مصدر ومحذوف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف عامّ أو خاص أي مأخوذة أو مقتولة أو مقتصة وفي كل يقدر ما يتاسبه، وقرأ الكسائيّ العين وما عطف عليه بالرفع وحمزة وعاصم بنصب الجميع وأبو عمرو، وابن كثير وابن عامر بالنصب فيما عدا الجروح فرفعوها. قوله: (جمل معطوفة على أنّ وما في حيزها الخ) في توجيه الرفع اختلاف منه

стр. 1023

ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى تبعاً للزمخشري قال أبو علي الفارسي: الواو عاطفة جملة اسمية على جملة أنّ النفس بالنفس لكن من حيث المعنى لا من حيث اللفظ فإنّ معنى كتبنا عليهم أنّ النفس بالنفس قلنا لهم النفس بالنفس فالجملة مندرجة تحت ما كتب على بني إسرائيل، وجعله ابن عطية على هذا القول من العطف على التوهم، وهو غير مقيس، وقال الزمخشري الرفع للعطف على محل أن النفس لأنّ المعنى وكتبنا عليهم النفس بالنفس إما لإجراء كتبنا مجرى قلنا، واما لأنّ معنى الجملة التي هي النفس بالنفس مما يقع عليه الكتب كما تقع عليه القراءة تقول كتبت الحمد لله، وقرأت سورة أنزلناها فقال أبو حيان هذا ثاني توجيهي أبي علي رحمه الله تعالى، إلا أنه جعله من العطف على المحل، وليس منه لأنّ العطف على المحل في مواضع ليس هذا منها لأنا لا نقول أنّ النفس بالنفس في محل رفع لأن طالبه مفقود بل أنّ وما في حيزها بتأويل مصدر منصوب ورذ بأنّ الزمخشري لم يعن أنّ أنّ، وما في حيزها في محل عطف عليه المرفوع حتى يرد عليه ما ذكر إنما عني إنّ محله الرفع قبل دخولها فروعي العطف عليه كما روعي في اسم أنّ المكسورة وقد سبقه إلى هذا الردّ أو البقاء، وجواز العطف على محل اسم أن المفتوحة كالمكسورة ذكره ابن الحاجب، وغيره من النحاة وهو الصحيح، وقد ردّ على ابن الحاجب قوله: إنه لم ينبه عليه بأنهم صرحوا به، وقالوا إنه أكثر ما يكون بعد علم أو ما في معناه كقوله: والا فاعلموا أنا وأنتم بغاة مابقينافي شقاق وبهذا علم أنّ قول النحرير: ولما كان العطف على المحل إنما يجوز في أن المكسورة دون المفتوحة نزل المفتوحة هنا مع الاسم، والخبر منزلة جملة من المبتدأ، والخبر ليتبين كون أنّ مع الاسم في محل الرفع مبتدأ، وذلك إما بإجراء كتبنا مجرى قلنا أو بتجويز إيقاع الكتبة على الجملة حكاية مختل من وجوه. أحدها: أن إنّ المفتوحة يعطف على محل اسمها كالمكسورة سواء في الجواز، والاختلاف، وزعم أنه لا يجوز. والثاني: أنه لا فرق بين إجراء كتب مجرى قال، والحكاية بها فإنها لا تكون إلا بإجرائها مجرى القول. الثالث: أنه لو كان مراده العطف على المحل لم يحتج إلى إجراء كتب مجرى القول، ولا مساس له ولو أجرى مجرى القول للزم حكاية المفرد به، وفتح أن بعده، وكلاهما مخالف لمقتضى هذا الإجراء فتوجيهه بما ذكر بما مرّتعسف. وقوله: على محل أنّ النفس يأباه لأنه حيمثذ على محل اسيم أن. (وعندي) أن معنى كلامهم هنا ليس ما ذكروه بل مرادهم أن كتب ينصب مفعولاً، وليس مما يعمل في الجمل فكيف صح أن يعطف على مفعوله جملة على قراءة الرفع، ولا بد من ملاحظة العطف عليه لأنه من جملة المكتوب عنده كما هو المتبادر من السياق، وكما دلت عليه قراءة النصب فوجهه بأنه أعمل في الجملة إما لتضمينه القول أو لأنه اعتبر فيه الحكاية لكونه بمعناه، ومما يحكى به، وهذا مبنيّ على الخلاف بين البصريين والكوفيين هل الحكاية تختص بالقول أو تجري في كل ما يفيد معناه فقول المصنف رحمه الله تعالى باعتبار المعنى يعني باعتبار معنى كتبنا، وما تضمنت من القول الذي يصحح وقوع الجمل بعدها حتى لو قيل كتبنا عليهم النفس بالنفس أو إنّ النفس بالكسر صح ذلك فلوحظ هذا، وبملاحظته يصير المعطوف عليه في معنى الجملة أيضا، ولما كان الوجهان المذكورأن في الكشاف متقاربين جعلهما المصنف قولاً واحدا فافهمه فانه مما تفرّد به كتابنا، وأظنك لا تراه في غيره فإنهم خبطوا فيه خبط عشواء. قوله: (أو مستأنفة) يعني أنّ هذه جمل اسمية معطوفة على الجملة الفعلية فالعين مبتدأ، أو بالعين خبره، وكذا ما بعده فيكون هذا ابتداء تشريع وبيان حكم جديد غير مندرج فيما كتب في التوراة، وقيل: إنه مندرج فيه أيضاً على هذا والتقدير وكذلك العيق بالعين الخ لتتوافق القراءتان. قال الحلبي وهذا مراد الزمخشري بالاستئناف ومنهم من حمل الاستئناف على المتبادر منه، وقال إنه جواب سؤال كأنه قيل ما حال غير النفس فقال العين بالعين الخ. قوله:) العين حاضية الثهاب / ج ٣ لم م ا ٣ مفقوءة بالعين الخ) أي يقدر كون خاص مناسب لما وقع خبرا عنه فإنّ الفقء بفاء وقاف، وهمزة إعماء العين، واخراجها لغة والجذع بجيم، وذال معجمة، وعين مهملة قطع الأنف

стр. 1024

وقد يستعمل لغيره والصلم بالصاد المهملة، واللام والميم قطع الإذن والقلع معروف في السن، ومنهم من قدر الكون المطلق، وقال إنه مرادهم، وكأنّ هذا بيان لمآل المعنى. قوله: (أو على أنّ المرفوع منها الخ) يعني أنّ العبن عطف على الضمير المرفوع المستتر في الجارّ والمجرور الواقع خبرا، والجار والمجرور بعدها حال، وضعف هذا الوجه بأنه يلزمه العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير فصحل، ولا تأكيد، وهو لا يجوز عند البصريين إلا ضرورة، وأما قوله تعالى: ﴿ما أشركنا ولا آباؤنا﴾ [سورة الأنعام، الآية: ٤٨ ا] فقال سيبويه رحمه الله تعالى أنه جاز للفصل بلا لإقامته مقام التوكيد، واعترض عليه أبو علي بأنّ هذا إنما يستقيم لو كان الفاصل قبل حرف العطف أما إذا وقع بعده فلا، وتنظير سيبوبه له بحضر القاضي امرأة غير متجه وردّه ابن عطية بأنّ الفصل معتبر بين المعطوف والمعطوف عليه وقد حصل هنا، وأجاب عنه المصنف رحمه الله تعالى بأنه مفصول تقديرا، إذ أصله النفس مأخوذة أو مقتصة هي بالنفس إذ الضمير مستتر في المتعلق المقدم على الجار والمجرور بحسب الأصل، وإنما تأخر بعد الحذف وانتقاله إلى الظرف، وهو يقتضي أنّ الفصل المقدر يكفي للعطف وفيه نظر وعلى هذا يقدر المتعلق عاما ليصح العطف إذ لو قدر النفص مقتولة بالنفس والعين لم يستقم المعنى وإنما جعلها حالاً مبينة، ولازمة لأنه لا معنى لقولنا العين مأخوذة حتى يقال بالعين وهو ظاهر وقيل على هذا أنه بعيد من جهة المعنى لأنه يكون المعنى أنّ النفس هي، والعين مأخوذة بالنفس حال كونها قصاصاً في العين اهـ، وهو مدفوع بأدنى تأمل. قوله: (أي دّات قصاص الخ الأنه مصدر كالقتال، وليس عين المخبر عنه فيؤوّل بأحد التأويلات المعروفة في أمثاله، وقوله: وقرأه الكسائي أيضاً أي كما رفع ما قبله، وأما غيره من القراء المذكورين فرفعه وحده، وقوله: على أنه إجمال للحكم أي لحكم الجروح بعد ما فصل حكم غيرها من الأعضاء لا أنه إجمال لما قبله كما يتوهم، وقيل عليه إنه لا اختصاص لكونه إجمالاً للحكم بقراءة الرفع، وقد يقال مراده تنبيها على أنه إجمال، وما قبله تفصيل فلذا ترك العطف عليه وأما ما قيل إنه إذا نصب كان الظاهر أنه لا يشمل ما قبله لتغاير المعطوف والمعطوف عليه بخلاف ما إذا رفع ففاسد معنى، ووجه القراآت ظاهر أما نصب الجميع فواضح، وأما رفع ما بعد لنفس فلأنها قسم آخر مقابل له لأنّ المتلف إما نفس أو غيرها، وأما رفع الجروح فلأنّ فيما قبل إزالة لنفس أو عضو وهذا ليس كذلك. تنبيه: قال ابن حنبل رحمه الله تعالى: لا تقتل الجماعة بالواحد لأنه تعالى قال: ﴿النفس بالنفس﴾ وأجيب بأنه تخصصه حكمته، وهي صون الدماء لأنه لو كان كذلك قتلوا مجتمعين حتى يسقط عنهم القصاص قال ابن العربي: وهو جيد إلا أنّ كون الحكمة مخصصة غريب. قوله: (من المستحقين الخ) أي من المستحقين للقصاص بدليل ما بعده. قوله: (وقيل للجاتي الخ) قال النحرير وهذا يدل على أنّ خبر المبتدأ مجموع الشرط، والجزاء حيث لم يكن العائد إلا في الشرط، وقيل: إنّ في الجزاء عائداً أيضا باعتبار أنّ هو بمعنى تصدّقه فيشتمل بحسب المعنى على ضمير المبتدأ فاستدلاله غير متين وليس بذاك لأنه مبنيّ على مذهب الأخفش الذي قررّناه في قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٣٤] الآية في سورة البقرة، وقوله يسقط عنه ما لزمه تفسير للكفارة على هذا الوجه. قوله: (وقرئ فهو كفارته له أي فالمتمدّق الخ) يعني أن ضمير على هذه القراءة للمتصدق لا للتصدق. وقوله: (التي يستحقها) أخذه من الإضافة المفيدة للاختصاص، واللام المؤكدة لذلك، وكونها لا ينقص منها شيء لأن بعض الشيء لا يكون ذلك الشيء وهو تعظيم لما فعل حيث جعله مقتضياً للاسنحقاق اللائق من غير نقصان ثم لا خفاء في أن هذا يكون ترغيبا في العفو ونظره الزمخشري بقوله تعالى: ﴿فأجره على الله﴾ [سورة الشورى، الآية: ٤٠] في الدلالة على تعظيم الفعل الذي استحق الأجر، وقيل الضمير يعود على المتححدق، ولكن المراد به الجاني نفسه، ومعنى كونه متصدّقاً إنه إذا جنى جناية لا يشعر بها أو لا تثبت فإذا اعترف كان اعترافه بمنزلة التصدق، وهذا منقول عن مجاهد رحمه الله تعالى، ومن الناس من لم يقف على هذا فتصلف بإيراده من عند نفسه. قوله: (وأتبعناهم على آثارهم الخ) قفينا من قفا يقفوا أي تغ، وتعلق الجاز به قالوا لتضمينه معنى جئنا به على آثارهم قافيا لهم فهو متعد

стр. 1025

لواحد بالباء، والتضعيف ليس للتعدية لتعديه لواحد قبل التضعيف قال تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ يقال قفا فلان أثر فلان إذا تبعه قال الزمخشريّ: إنه متعد لمفعولين أحدهما بنفسه، والآخر بالباء، والمفعول الأوّل محذوف، وعلى آثارهم كالسادّ مسذه لأنه إذا قفا به على أثره فقد قفاه به فنحا به إلى أنّ التضعيف عداه إلى الثاني بالباء، وتبعه المصنف ﵀ كذا قيل وفيه نظر. قوله: (مفعول ثان عدى إليه الفعل بالباء (قيل عليه هذا، وإن كان صحيحا من حيث إن فعل تد جاء بمعنى فعل المجرّد كقدر، وقد إلا أن بعضهم قال إن تعدية المتعدي إلى واحد لثان بالباء لا تجوز سواء أكان بالهمزة أو بالتضعيف ورد بأنّ الصواب أنه جائز لكنه قليل، وقد جاء منه ألفاظ قالوا صك الحجر الحجر وصككت الحجر بالحجر، ودفع زيد عمراً ودفعت زيداً بعمرو أي جعلته دافعا له، وقد مرّ أنه لا حاجة إلى هذا ومصدقا حال من عيسى مؤكدة فإنه من لازم الرسول ﷺ هـ قوله: (وقرئ بفتح الهمزة (قيل وجه صحته أنه اسم أعجمي فليس بأس بأن يكون على ما ليس من أوزان العرب وهو أفعيل أو فعليل بالفتح، وأمّا افعيل بالكسر فله نظائر كإبزيم وإحليل وغيره، وقوله: في موضع النصب لأنه جملة، وقوله عطف عليه أي على قوله فيه هدى، ونور وعطف الحال المفردة على الجملة الحالية، وعكسه جائز لتأوليها بمفرد ولو اتترنت بالواو كما تقدم. قوله: (ويجوز نصبهما على المفعول له الخ) أي كما يجوز فيه الحالية وعطفه على الحال، وجعله بمعنى هاديا يجوز أن يكون مفعولاً لأجله معطوفا على مفعول له آخر مقدراً نحو إثباتا لنبوّته، وارشاد ونحوه أو هو معلل لفعل محذوف عامل فيه أي وهدى، وموعظة للمتقين آتيناه ذلك، وعادة الزمخشرقي في أمثاله تقديره مؤخراً لأن حدّفه وابقاء معموله يقتضي الاهتمام بالمعمول، وقوله: وليحكم عطف عليه، وأظهرت اللام فيه لاختلاف فاعليهما لأنّ فاعل المقدر ضمير الله وفاعل هذا أهل الكتاب، وتدر عليه ليصح كونه علة لإيتاء عيسى ﷺ ما ذكر. قوله: (وعلى الأوّل) أي كونه حالاً إذا لا تعطف العلة على الحال، وأمّا تجويز عطفه عليه لأنه في معنى العلة فضعيف وقراءة حمزة بلام الجرّ ونصب الفعل، وغيره قرأ بلام الأمر، وجزمه مع كسر اللام وتسكينها. قوله: (وقرئ وان ليحكم الخ (جوّزوا في موصولة الرفع، والنصب على أنه حال، والخبر كقوله كذا صححه شراح الكشاف، وهي موصول حرفيّ لأن حروف المصدر تسميها النحاة بذلك لأنها تتم بما بعدها، ووصلها بالأمر مذهب سيبويه ﵀، وأورد عليه أنه إن قدر هنا، وآتينا. الحكم زال الطلب بالكلية وان قدر وآتيناه الأمر بالحكم فليس للأمر لفظ، وماذة مذكورة يسبك منها، ويكون معنى أمرته بأن قم بالأمر بالقيام وأجيب بأنّ الزمخشرفي حققه في سورة نوج في قوله: ﴿أن أنذر قومك﴾ [سورة نوح، الآية: ا] إذ قال أن الناصبة للمضارع، والمعنى إنا أرسلناه بأن أنذر أي بأن قلنا له أنذر أي بالأمر بالإنذأر يعني أنه إذا سبقه لفظ الأمر، وما في معناه نحو رسصت لا يحتاج إلى تقدير القول لأنّ مال العبارات أعني أمرته بالقيام وأمرته بأن قم أو أن قم بدون الباء وأحد، وان لم يسبقه فلا بد من تقديره لئلا يبطل الطلب ففي ما نحن فيه يقدر وأمر نافلاً يحتاج إلى إضمار القول، ونيما تلاه يكون التقدير، وأنزلنا إليك قول احكم أي الأمر بالحكم لأنّ المنزل الأمر بالحكم لا الحكم، ولو قيل: إنّ التقدير وأنزلنا إليك الأمر بالحكم، وأرسلناه بالأمر بالإنذار من دون إضمار القول، وليس من مدلول جوهر الكلمة بل من الأداة فيقدر المصدر تبعا وفي أمر المخاطب تحقيقا لكان حسنا، وهذا كما قدر في أن لا تزني خير عدم الزنا فيقدر مصدر من النفي وأمّا إذا صرّج بالأمر فلا يحتاج إلى تقدير مصدر الطلب أيضاً هذا، ولو قدر أمرته بالأمر بالقيام أي بأن يأمر نفسه مبالغة في الطلب لم يبعد عن الصواب، ولما فهم منه ما فهم من الأوّل، وأبلغ استعمل استعماله من غير ملاحظة الأصل، وهذا تدتيق بديع من إحسان صاحب الكشف، وبه اندفع كثير من الأسئلة على أن المصدرية، والتفسيرية كما في المغني، وشروحه، وهذا المصدر معطوف على الإنجيل أي آتيناه الإنجيل، والحكم به. قو! هـ: (عن حكمه أو عن الإيمان الخ) علق به عن لأن الفسق معناه الخروج كما مرّ، والخروج عن الإيمان

стр. 1026

إنما يكون بما يوجب الكفر، وهو الاستهانة بحكم الله فقوله إن كان تيد للتقدير الثاني. قوله: (والآية تدل على أنّ الإنجيل الخ (لأنه تعالى أوجب العمل بما في الإنجيل، وهذا مما اختلف فيه هل شريعة عيسى ﷺ ناسخة لشريعة موسى ﵊، والإنجيل مشتمل على أحكام أم لا وهو مأمور بالعمل بالتوراة، وشريعة موسى-لمجب! المعروف الأوّل، ويشهد له هذه الآية وغيرها، وحديث البخاري: " أعطى أهل التوراة التوراة فعملوا بها وأهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به "، وفي الملل، والنحل للشهرستاني جميع بني إسرائيل كانوا متعبدين بشريعة موسى ﷺ مكلفين التزام أحكام التوراة، والإنجيل النازل على المسيح لا يختص! أحكاما، ولا يستنبطن حلالاً، وحراما ولكنه رموز وأمثال، ومواعظ، وما سواها من الشرائع، والأحكام فمحال على التوراة، وكانت اليهود لهذه القصة لم ينقاد والعيسى غ! رو اهـ وقوله:) وحملها الخ (أي تأويل هذه الآية بما ذكر، وقيل عليه إنه لا يقتضي نسخ اليهودية إلا إذا كان أهل الإنجيل جميع بني إسرائيل، وليس في الآية تصريح به فتأمّل. قوله: (فاللام الأولى للعهد والثانية للجنس (كون اللام الأولى للعهد ظاهر إذ المراد فرد معين من الكتب وأما كون الثانية للجنس فبادعاء أن ما عدا الكتب السماوية ليست كتبا بالنسبة إليها ويجوز أن يكون للعهد نظراً إلى أنه لم يقصد إلى جنس مدلول لفظ الكتاب بل إلى نوع مخصوص منه هو بالنظر إلى مطلق الكتاب معهود بالنظر إلى وصف كونه سماويا غايته أن عهديته ليست إلى حذ الخصوصية الفردية بل إلى خصوصية نوعية أخص من مطلق الكتاب، وهو ظاهر، ومن الكتاب السماوي حيث خص بما عدا القرآن، وذكر مثله في لفظ الكلمة. قوله: (ورقيباً على سائر الكتب بحفظه الخ) المهيمن في اللغة الرقيب قال: إنّ الكتاب مهيمن لنبينا والحق بعرفه ذوو الألباب والحافظ قال: مليك على عرس السماءمهيمن لعزته تعنوالوجوه وتسجد والشاهد أيضاً وهاؤه أصلية وفعله هيمن وله نظائر ببطر وحيمر وسيطر، وزاد الزجاجي بيقر، ولا سادس لها، وقيل إنها مبدلة من الهمزة، ومادّته من الأمن كهراق، وقال المبرد وابن قتيبة أنّ المهيمن أصله مؤمن، وهو من أسمائه تعالى فصغر، وأبدلت همزته هاء، وخطئ فيه حتى نسب إلى الكفر لأنّ أسماء إلله تعالى لا تصغر، وكذا كل اسم معظم شرعا. قوله: (وقرئ على بنية المفعول) أي بفتح الميم وهي شاذة رويت عن مجاهد وابن محيصن، وعلى هذه القراءة لا يكون فيه ضمير، وضمير عليه يعود إلى الكتاب الأوّل، وعلى قراءة كسر الميم فيه ضمير يعود إلى الكتاب الثاني، ومحافظة الحفاظ بتوفيق الله لهم فهي محافظة من الله أيضا، وقوله: بحفظه عن التغيير أي بسبب أن القرآن محفوظ عن التغيير، وهو شاهد على صحة غيره من الكتب السماوية فكان رقيباً عليها دالاً على ما فيها من الأحكام والتوحيد، وليس المعنى أنه حفظ الكتب عن التغيير حتى يعترض بأنه وقع فيها ذلك كما نطق به القرآن فلا وجه لكونه حفظها منه كما توهم. قوله: (فعن صلة لا تتبع الخ الأن أهواءهم مائلة وزائغة عن السبياى المستقيم فاتباعها انحراف وميل أو هو حال متعلق بمائلاً أو عادلاً أو حال من أهواءهم أي منحرفة، وتقديره التضمين بما ذكر أحد الطرق فيه، وقد مرّ تفصيله في سورة البقرة فارجع إليه وقوله أيها الناس إشارة إلى عموم الخطاب الشامل لما مضى، ومن بعدهم. قوله: (وهي الطريق إلى الماء (وجه الشبه بينها وبين الدين ظاهر فهو استعارة تحقيقية، وقوله الأبدية إن كان من وجه الشبه يكون وجهه في المشبه أقوى، وقال الراغب سميت الشريعة تشبيها بشريعة الماء من حيث إن من شرع فيها على الحقيقة والصدقة روي، وتطهر، وأعني بالريّ ما قال بعض الحكماء كنت أشرب فلا أروي فلما عرفت الله رويت بلا شرب، وبالتطهير ما قال تعالى: ﴿ويطهركم تطهيرا﴾ [سورة الأحزاب، الآية: ٣٣] والمنهاج الطريق الواضح، والعطف باعتبار جمع الأوصاف، وقيل المنهاج الدليل الموصل إلى معرفة الدين. قوله: (واستدلّ به الخ الأنه الظاهر

стр. 1027

من جعله لكل شرعة لأنّ الخطاب يعم الأمم إذ المعنى لكل أمّة لا لكل واحد من أفراد الأمم فيكون لكل أمّة دين يخصه، ولو كان متعبداً بشريعة أخرى لم يكن ذلك الاختصاص قيل، والجواب بعد تسليم دلالة اللام على الاختصاص الحصري منع الملازمة لجواز أن نكون متعبدين بشريعة من قبلنا مع زيادة خصوصيات في ديننا بها يكون الاختصاص، وفيه أنه لا حاجة في إفادة الحصر لما ذكر مع تقدم المتعلق، وأيضا إنّ الخصوصيات المذكورة لا تنافي تعبدنا بشرع من تبلنا لأنّ القائلين به يدّعون أنه فيما لم يعلم نسخة، ومخالفة ديننا له لا مطلقاً إذ لم يقل به أحد على الإطلاق، ولذا جمع بين أضراب هذه الآية وبين ما يخالفها نحو اتبعوا ملة إبراهيم بأن الاتباع في أصول الدين، ونحوها. قوله: (جماعة متفقة على دين واحد الخ (قيده بذلك ليلا ثم ما قبله وجوز الزمخشريّ أن تكون الأمة بمعنى الملة بتقدير مضاف أي ذوي ملة وارتكبه وإن كان خلاف الظاهر لأنه أوفق بقوله تعالى: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ [سورة العائدة، الآية: ٤٨] والمعنى لو شاء أن يجعلكم أمة لجعلكم لكنه لم يشأ، وعبر عن ذلك بقوله ليبلوكم أي أراد ليبلوكم، وقدر أراد دون شاء ليصح تعلق اللام به، وتقدير مفعول شاء مأخوذاً من الجواب هو المطرد، وأمّا خلافه فقد ردّه بعضهم، وقد تقدّم بسط الكلام فيه، وأجبر بالهمز من الجبر والقهر أفصح من جبر. قوله: (من الشرائع المختلفة الخ) إشارة إلى أنّ اختلاف الشرائع ليس بداء بل لحكم الهية يقتضيها كل عصر، والزيغ العدول عن الحق، والتفريط في العمل إهماله والتقصير فيه، وحيازة فضل السبق لأنه يصير سالكا سنة يشرك من بعده في أجرها، والسابقون السابقون أولئك المقرّبون، وقوله انتهازاً للفرصة أي اغتنام ما يمكن قال: انتهزالفرصة أنّ الفرصة تصميرأن لم تنتهزها غصه وقوله: (تعليل الأمر الغ (قيل أي لطلبه لا للزومه لظهور أن ليس المعنى أنه يلزمكم الاستباق لأجل أنّ مرجعكم إلى الله بل إني آمركم به، أو أنه واجب عليكم لهذه العلة، وفيه نظر لأنه لا معنى للوجوب سوى اللزوم فما المانع من اعتباره. قوله: (استئناف فيه ثعليل الأمر بالاستباق) أي أنه جواب سؤال مقدر بعد ما قرّر أنّ اختلاف الشرائع لاختبار المطيع الناظر للحكمة أو المعتقد أنّ لها حكمة، وغيره ممن يتبع هواه فعلة مبادرتهم إلى الطاعة أنّ مرجعهم إلى الآمر المثيب لمن أطاع المعاقب لمن عصى، وقيل إنها واقعة جواب سؤال مقدر أي كيف يعلم ما فيها من الحكم فأجاب بأنكم سترجعون إلى الله وتحشرون إلى دار الجزاء التي تنكشف فيها الحقائق، وتتضح الحكم فلهذا تضمن الوعد والوعيد وقوله للمبادرين والمقصريت لف، ونشر مرتب. قوله: (بالجزاء الفاصل) يعني أنّ الأنباء مجاز عن المجازاة لما فيها من تحقق ما ذكر. قوله: (عطف على الكتاب الخ) وقد مرّ تحقيق دخول المصدرية على الأمر ونون أن احكم فيها الضم والكسر، وأمرنا اسم مبتدأ وأن احكم خبره، ومن توهم أنه فعل وأن تفسيرية فقد أخطأ لأنه كما في الدر المصون لم يعهد حذف المفسر بأن قيل، ولو جعل معطوفا على فاحكم من حيث المعنى، والتكرير لإناطة قوله: ﴿واحذرهم أن يفتنوك﴾ كان أحسن، وهو تكلف لأن أن مانعة عن العطف كما في الكشف والحديث المذكور أخرجه ابن أبي حاتم، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس ﵄. قوله: (يعني ذنب التولي الخ) يعني المراد ببعض الذنوب بعض مخصوص، والتعبير به يقتضي أنّ لهم ذنوباً كثيرة مذا بعضها، والتعبير بالبعض المبهم لتعظيمه كما أن التنوين يذكر للتعظيم لكونه دالاً على تبعيض مبهم فكما دل التنوين عليه دل لفظ بعض عليه كما في بيت لبيد، والتعظيم هنا بمعنى عده عظيما مهولاً ويذكر للتعظيم الذي هو ضد التحقير، ولقد تلطف الشاعر في قوله: وأقول بعض الناس عنك كناية خوف الوشاة وأنت كل الناس وهو استعارة تمليحية لا تهكمية، ومن لم يدقق النظر قال بعض بمعنى كل، وهو من الأضداد. قوله: (أو يرتبط) هو من معلقة لبيد المشهورة التي أوّلها:

стр. 1028

عفت الديارمحلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها وقبله: أو لم تكن تدري نوار بأنني وصال عقد حبائل جذامها ترّاك أمكنة إذا لم أرضها أويرتبط بعض النفوس حمامها وترّاك صيغة مبالغة خبر بعد خبر أو بدل، وجذأم بجيم وذال معجمة بمعنى قطاع. قال ابن النحاس في شرحه المعنى أني أترك الأمكنة إذا رأيت فيها ما أكره إلا أن يدركني الموت فيرتبط نفسي، ويحبسها والحمام الموت وقيل القدر الذي قدر وجزم يرتبط عطفا على أرض وقيل إنه مرفوع أو منصوب على معنى إلا أن وسكن تخفيفا أو ضرورة، ولا داعي إليه وقصد ببعض النفوس نفسه إلا أنه عبر به لتعظيمه حتى كأنه لا يمكن تعيينه. قوله: (الذي هو الميل والمداهنة في الحكم) مز أن المداهنة الموافقة، والملاينة وال! راد بالجاهلية الملة الجاهلية قدره لأجل التأنيث والمراد متابعة الهوى لأن الملة تطلق على الحق، والباطل وقدر بعضهم في قوله طلبوا رسول الله ﷺ أي طلب بعضهم، وهم قريظة، وقيل بنو النضير على ما ذكره شراح الكشاف حيث قالوا بنو النضير إخواننا فإن تتلوا منا قتيلاً أعطونا سبعين وسقا من تمر، وان قتلنا أخذوا منا مائة وأربعين وسقا وأروش جراً حتنا على النصف من أروشهم فاحكم لنا بمالهم يعني بالتفاضل فأبى رسول الله ﷺ وقال: " القتلى بواءدا أي سواء، وقولى: دزالمجوا رسول الله " أي من رسوق الله جمؤ أو ضمن معنى سألوا. قوله: (وقرئ برفع الحكم على أنه مبتدأ ويبغون خبره والراجع محذوف (وقيل الخبر محذوف، وهو صفته أي حكم يبغون قال ابن جني ليست هذه القراءة ضعيفة لكن غيرها أقوى منها، وقد حذف العائد من الخبر كما حذف من الصفة والصلة كقوله: قدأصبحت أم الخيارتدعي عليئ ذنباكله لم أصنع وقال أبو حيان حسنه هناك الفاصلة فصار كالمشاكلة فقد علمت أنّ فيه خلافا وبعضهم منعه وقال إن هذه القراءة خطأ وليس كما قال، وهذه قراءة ابن وثاب والأعرج وأبي عبد الرحمن، وقوله: (وقرئ أفحكم الجاهلية) يعني بفتحتين، وقراءة الخطاب على الالتفات. قوله: (اي عندهم واللام الخ) عندهم تفسير لقوله: ﴿لقوم يوقنون﴾ أي عند المؤمنين لا أحد أحسن حكما من الله، وليس مراده أنّ اللام بمعنى عندكما في الدرّ المصون فإنه ضعيف بل هو بيان لمحصل المعنى بدليل ما بعده، وإذا كانت للبيان تعلت بمحذوف كما في سقيا لك، وهيت لك أي تبين لك، وظهر أي مضمون الاستفهام الإنكاري الذي بمعنى النفي يذكر لقوم يوقنون كما أشار إليه المصنف، وقيل إنها متعلقة بحكما، وإنما لم يجعل اللام صلة لأنّ حسن حكم الله لا يختص بقوم دون قوم، وقيل هي على أصلها، وانها صلة أي حكم الله للمؤمنين على الكافرين أحسن الأحكام وأعدلها نقله الطيبي، وهذه الجملة حالية مقرّرة لمعنى الإنكار السابق. قوله: " يماء إلى علة النهي الخ) يعني أنها جملة مستأنفة تعليلا للنهي قبلها، وقال الحوفي إنها صفة أولياء، والأوّل هو الظاهر، وضمير بعضهم يعود إلى اليهود، والنصارى على سبيل الإجمال، والمعنى دال على أن بعض النصارى أولياء لبعض منهم، وبعض اليهود أولياء لبعض منهم، ولا حاجة إلى تقدير لأنّ اليهود لا يوالون النصارى كالعكس ويشير إليه قول المصنف ﵀ لاتحادهم في الدين. قوله:) وهذا للتشديد الخ الأنه لو كان منهم حقيقة لكان كافراً، وليس بمقصود، وقوله: " لا تتراءى ناراهما " حديث أخرجه أبو داود والنسائي عن جرير بن عبد الله وهو أنّ رسول الله ﷺ بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمر لهم بنصف العقل وقال " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين " قالوا يا رسول الله، ولم قال " لا تراءى نارهما " وفي النهاية الترائي تفاعل من الرؤية يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضاً، واسناد الترائي إلى النار مجاز كقولهم داري تنظر إلى دار فلان أي تقابلها، ودور متناظرة يقول ناراهما مختلفان هذه تدعو إلى الله، وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف يتفقان " وثراءى " بتاء واحدة رواية، وأصلها تتراءى بتاءين حذفث إحداهما تخفيفا، والمعنى لا ينبغي لمسلم

стр. 1029

أن ينزل بموضع إذا أوقدت فيه ناره تظهر لنار المشرك إذا أوقدها في منزله، ولكن ينزل مع المسلمين في دارهم وهذا المعنى الذي فسره به متعين وإلا لم يكن جوابا لسؤالهم، وفي الكشف إن ما وقع في الفائق من أنّ قوما من أهل مكة أسلموا، وكانوا مقيمين بها قبل الفتح فقال لمجرو: " أنا بريء من كل مسلم مع مشرك) فقيل لم يا رسول الله قال: " لا تراءى ناراهما " أي يجب أن يتباعد بحيث إذا أوقدت ناران لم تلح إحداهما للأخرى أظهر مما في النهاية، وقوله الموالي لهم أي جنس هؤلاء ولذا جمع ضميره. قوله: (أي الذين ظلموا أنفسهما لخ) هذا تعليل آخر يتضمن عدم نفع موالاتهم بل ترتب الضرر عليها، وقوله: (يعني ابن أبز الخ) هم المنافقون فالمرض بمعنى النفاق، وقوله: (يسارعون فيهم) عدي بفي، وأصل تعديته بعلى ولذلك فسره الزمخشرفي بينكمشون بمعنى يسرعون أيضا لأنه متعد بفي لكن تركه المصنف لكونه تفسيرا بالأخفى، وإنما عدل عنه إشارة إلى اختلاطهم بهم ودخولهم فيهم فعداه بها لتضمنه معنى الدخول والدائرة أصلها الخط المحيط بالسطح استعيرت لنوائب الزمان بملاحظة إحاطتها، واستعمالها في المكروه والدولة ضمذها، وقد ترد بمعنى الدائرة أيضا لكته قليل، وحديث عبادة أخرجه ابن جرير وابن إسحق وموالي بتشديد الياء جمع مولي مضاف لياء المتكلم. قوله: (يقطع شأفة اليهود الخ) أي يذهبهم بالكلية والشافة بشين معجمة، وهمزة، وقد تبدل ألفاً تخفيفا، وفاء كرأفة قال الفراء معناها الأصل، وبثرة في العقب تكوي فتذهب، وإذا تطعت مات صاحبها، وقال الأصمعيّ الشأفة النماء، والارتفاع، وفي المثل استأصل الله شأفته أي قطع أصله أو أذهب أثره كما تذهب تلك البثرة بالكي أو قطع نماءه وارتفاعه، وقوله: يقطع مضارع بمثناة تحتية أو باء جارّة واسم. قوله: (أو الأمر بإظهار الخ) يعني أنّ الأمر إمّا بمعنى الشأن كما في التفسير الأوّل أو مصدر أمره بكذا إذا طلب منه، واستبطنوه بمعنى أخفوه، وقوله: أشعر على نفاقهم أي دل، ولذا عداه بعلى. قوله: (ويؤيده قراءة ابن كثير الخ الأنها ظاهرة في الاستئناف، وقوله: (على أنه الخ) بيان للاستئناف على الوجهين لكن في كون الاستئناف البياني يقترن بالواو نظر، ولذا جعله بعضهم متعلقا بالثاني فقط، ومعنى كون الأوّل مستأنفاً أنه معطوف على جملة الترجي، وليس مندرجا تحتها. قوله: (عطفاً على أن يأتي باعتبار المعنى الخ (لما كان العطف على خبر عسى أو مفعولها يقتضي أن يكون فيه ضمير الله ليصح الأخبار به أو ليجري على استعماله قدره بعضهم، ويقول الذين آمنوأ به أو هو من العطف على المعنى إذ معنى المعطوف عليه عسى أن يأتي الله بالفتح، ويقول الذين آمنوا فتكون عسى تامة لإسنادها إلى أن وما في حيزها فلا يحتاج حينئذ إلى رابط، وهذا قريب من عطف التوهم فكأنهم عبروا عنه بالعطف على المعنى تأذباً. قوله: (أو بجعله بدلاً الخ (يعني أن يأتي بدل من اسم الله وعسى تامة، وهي تامة إذا أسندت إلى أن، وما في حيزها فكذا إذا أبدلت منه كما قال الفارسي لأنه لو أخبر عنها حينئذ لكان الخبر للبدل كما مر، وأن وما معها بعد عسى لا يخبر عنها هذا تحقيق كلام الفارسي ﵀، وقد غفل عنه من اعترض عليه بأنها إنما تتم إذا أسندت إلى أن، وما في حيزها كما صرح به النحاة وقوله: مغنياً عن الخبر بما تضمنه من الحدث بيان لوجه أنها إذا أسندت لأن ومنصوبها لا يكون! ها خبر بأنها إنما احتاجت إليه لأنها تستدعي مسنداً ومسنداً إليه كسائر النواسخ، والجملة الواقعة بعد أن مشتملة عليه فلا تحتاج إلى الخبر، وتحقيقه في كتب النحو. قوله: (أو على الفتح الخ (فالمعنى حيسئذ فعسى الله أن يأتي بالفتح، وبقول المؤمنين فهو نظير. للبس عباءة وتقرّ عيني وهذا الوجه ذهب إليه ابن النحاس وأورد عليه أنه يلزم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبيّ لأنّ الفتح حينئذ بمعنى أن يفتح وأن المعنى أن يأتي بقول المؤمنين، وهو ركيك، وأشار المصنف ﵀ إلى دفع هذا بأنّ المراد عسى الله أن يأتي بما يوجب هذا القول من النصرة المظهرة لحالهم، وقيل إنه عطف على يصبحوا على أنه منصوب في جواب الترجي إجراء له مجرى التمني قاله إبن الحاجب، وهذا إنما يجيزه الكوفيون، وهو قول مرجوج والأصح في نصب يصبحوا أنه بالعطف على يأتي، وسوّغه وجود الفاء السببية التي لا يحتاج معها إلى

стр. 1030

رابط كما في الدر المصون، والظاهر أنه لا حاجة في عطفه على يصبحوا إلى جعله منصوبا في جواب عسى لأنّ الفاء كافية في المعطوف، والمعطوف عليه لأنهما كشيء واحد، ومن غفل عن هذا قال: كفى للعائد أقسموا بالله فإنه من وضع الظاهر موضع المضمر، ومثل هذا الإشكال وارد في عطف فيصبحوا إلا أن يكون من قبيل لعلي أحج فأزورك، وما اعترض به أبو حيان رده السفاقسي كما هو ظاهر فانظره إن أردته. قوله: (يقوله المؤمنون بعضهم لبعض الخ) يعني أن الاستفهام للتعجب والتبجح بتقديم الجيم أي الافتخار أو بقوله المسلمون لليهود تفضيحا لهم، وللمنافقين أي الذين عاهدوكم على النصرة ما بالهم خذلوكم. قوله: (وجهد الإيمان أغلظها الخ) في الكشاف في سورة النور جهد يمينه مستعار من جهد نفسه إذا بلغ أقصى وسعها وذلك إذا بالغ في اليمين، وبلغ غاية أشدها وأوكدها وسيأتي تحقيقه هناك، وهو حال بتأويل مجتهدين فيه أو أصله يجتهدون جهد أيمانهم فالحال في الحقيقة الجملة، ولذا ساغ كونه حالاً كقولهم: افعل ذلك جهدك مع أن الحال حقها التنكير لأنه ليس حالاً بحسب الأصل أو هو متأوّل بنكرة أو هو منصوب على المصدرية لأنّ المعنى أقسموا أقساما مجتهداً فيه، وفي قوله لأنه بمعنى أقسموا تسمح أي لأنه بمعنى مصدر أقسموا. قوله: (وفيه معنى التعجب الخ) جعله الزمخشريّ تعجبا، وشهادة على كونه مقول القول فقط وقيل في توجيهه إنما خص به لأنه ليس للمؤمنين شهادة، وحكم بحبوط أعمالهم، والمصنف ﵀ جعله على الوجهين لأنه لا بعد في التعجب على الوجهين، ولا في حكم المؤمنين باعتبار ما يظهر من حالهم في ارتكاب ما ارتكبوه واخبار النبيّ ﷺ بذلك، وعلى الأوّل هي في محل نصب، وعلى الثاني لا محل لها وقيل إنها جملة دعائية، والتعجب من سياق الكلام لا من الصيغة أو منها، وقوله على الأصل أي يرتدد بفك الادغام لسكون الثاني والأصل في المثلين إذا سكن ثانيهما الفك كما تقرّر في محله، والإمام اسم مصحف سيدنا عثمان ﵁ كما مر، وكتب على الأصل ليعلم منه حال القراءة الأخرى فهو لا يخالفه كما توهم، وهذا غير متفق عليه لأنه قال في الدر المصون أنه في بعض مصاحف الإمام يرتد بدال واحدة ومصاحفه متعددة فقيل سبعة وقيل ثمانية كما مر. قوله: (وهذا من الكائنات التي اخبر الله ثعالى عنها الخ) قيل من شرطية، والشرط لا يقتضي الوقوع إذ أصله أن يستعمل في الأمور المفروضة فكيف يكون هذا إخباراً عن المغيبات كما هو أحد وجوه إعجاز القرآن، وأمّا وقوعه في زمن النبيّ ﷺ فكان بعد نزول هذه الآية فلا يرد، والجواب أنّ الشرط قد يستعمل في الأمور المحققة تنبيهاً على أنها لا يليق وقوعها بل كان ينبغي أن تدرج في الفرضيات، وهو كثير، وقد علم من وقوع ذلك بعد هذه الآية أن المراد هذا، وذو الحمار بالحاء المهملة الأسود العنسي بالنون، وعنس قبيلة باليمن وعبس بالباء قبيلة غير هذه، وعنس جدهم نسبوا إليه، وقيل لهذا ذو الحمار لأنه كان له حمار يأمره بالسير والوقوف فيأتي ما يريد، وقيل إنه كان يقول له اسجد لربك فيسجد، وضبطه بعضهم بالخاء المعجمة كابن ماكولا، وغيره إما لأنه كان له طيلسان كالخمار أو لأنّ النساء كانت تجعل روث حماره في خمرهن ومسيلمة بكسر اللام تصغير مسلمة، ووقعة مسيلمة وتزوّجه بسجاج، وأكاذيبه الباردة مشهورة في التواريخ، وقاتله وحشيّ ﵁، وقيل هو وعبد الله بن زيد الأنصاري طعنه وحشي وضربه عبد الله بسيفه وهو القائل: يسائلني الناس عن قتله فقلت ضربت وهذاطعن في أبيات وقوله فبعث إليه رسول الله ﷺ خالداً كذا في الكشاف، وهو خطأ وصوابه بعث إليه أبا بكر رضي الله تعالى عنه، وفزارة وغطفان قبيلتان مشهورتان، وياليل بياءين، ولامين كهابيل صنم سمي هذا به وسجاح مبنيّ على الكسر كانت كاهنة ثم تنبأت ثم أسلصت وحسن إسلامها، وحطم كزفر وعلي يده أي يد أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وحربه مع الخوارج عظيم طويل الذيل وجبلة بن الأيهم تقدمت قصته في سورة البقرة، والجمهور على أنه مات على ردته، وقيل إنه أسلم وروى الواقدي أنّ عمر رضي الله

стр. 1031

تعالى عنه كتب إلى أحبار الشام لما لحق بهم كتاباً فيه أنّ جبلة ورد إليّ في سراة قومه فأسلم فكرمته، ثم سار إلى مكة فطاف فوطىء إزاره رجل من بني فزارة فلطمه جبلة فهشم أنفه، وكسر ثناياه، وقيل قلع عينه ويدل له ما سيأتي فاستعدى الفزاريّ على جبلة إليّ فحكمت إمّا بالعفو وإمّا بالقصاص فقال أتقتص مني وأنا ملك وهو سوقة فقلت شملك، وإياه الإسلام فما تفضله إلا بالعافي فسأل جبلة التأخير إلى الغد فلما كان من الليل ركب مع بني عمه ولحق بالشام مرتداً وروي أنه ندم على ما فعل وأنشد: تنصرت بعدالحق عاراللطمة ولم يك فيها لوصبرت لهاضرر فأدركني فيهالجاج حمية فبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أمي لم تلدني وليتني صبرت على القول الذي قاله عمر ووحشي معروف، وفي نسخة الوحشي، وهو خطأ من الكاتب. قوله: (قيل هم اليمن) أي أهل اليمن لأنّ اليمن اسم بلادهم، وأبو موسى الأشعريّ ﵁ من صميم اليمن، وهذا هو الصحيح كما أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده، والطبراني والحاكم من حديث عياض ابن عمر الأشعري، وأما كونهم الفرس فقال العراقيّ ﵀ لم أقف عليه، وهو هنا وهم، وإنما ورد ذلك في قوله تعالى في آخر سورة القتال: ﴿وإن " تتولوا يستبدل قوماً غيركم﴾ [سورة محمد، الآية: ٣٨] كما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ﵁ فمن ذكره هنا، وهم أيضاً وقوله وذووه يدل على صحة إضافة ذو إلى الضمير في السعة فلا يلتفت إلى من أنكره، والقادسية موضمع بقرب الكوفة حارب فيه سعد بن أبي وقاص ﵁ رستم الشقي صاحب جيش يزدجرد سمي بها لأنّ إبراهيم الخليل عشي! تقدس بها أي اغتسل، وتطهر، والنخع بفتحتين قبيلة، وكذا كندة وبجيلة. قوله: (من أفناء الناس (أي اخلاط قبائل شنى ليسوا قبيلة واحدة كمن قبلهم يقال هو من أفناء الناس إذا لم يعلم ممن هو الأزهري عن ابن الآعرابيّ أعفاء الناس وأفناؤهم أخلاطهم الواحد عفو وفنو، وعن أبي حاتم عن أمّ الهيثم هؤلاء من أفناء الناس، وتفسيره قوم نزاع من ههنا، ومن ههنا ولم تعرف أمّ الهيثم للافناء واحداً وهو بفاء ونون ممدود. قوله: (والراجع إلى من محذوف تقديره الخ (من الشرطية هنا مبتدأ واختلف النحاة في خبرها فقيل مجموع الشرط، والجزاء وقيل الجزاء فعلى الأوّل لا يحتاج الجزاء وحده إلى ضمير يربطه، وعلى الثاني يحتاج إليه فهو مقدر كما ذكره المصنف ﵀ وقيل إنه مؤوّل بلا يضركم ارتداده أو الجزاء محذوف، وهذا مسبب عنه قائم مقامه أي فهو مبغوض مطرود، وسوف يأتي الله بمن هو خير منه، ولكل وجهة، وقدم محبة الله لأنّ محبة العبد بعد إرادة الله هدايته وتوفيقه لأنها ناشئة منها. قوله: (ومحبة الله للعباد الخ) تبع في هدّا الزمخشريّ إذ أنكر كون محب العباد دلّه حقيقية بل هي مجازية من باب إطلاق السبب على المسبب إذ لا تتصوّر المحبة الحقيقية هنا ورذ فيه على من اذعى ذلك من الصوفية في طرف العباد إذ الطرف الآخر لا نزاع فيه، وتد ردّه عليه، وأطنب فيه صاحب الانتصاف بما حاصله أنّ اللذة الباعثة على المحبة إما حسية، وهي ظاهرة أو عقلية كلذة الجاه، والرياسة ولذة العلوم، ولا علم ألذ وأكمل من معرفة الحق، والمحبة المنبعثة عنها محبة حقيقية متفاوتة بحسب تفاوت المعارف ألا ترى إلى قول النبيّ ﷺ للأعرابي الذي سأله عن الساعة " ما أعددت لها ". قال ما أعددت لها كبير عمل، ولكن حب الله، ورسوله فقال ﵊: " أنت مع من أحببت " كيف غاير بين ا! محبة، والعمل وقال الغزالي ﵀ بعد ما قرر أمر المحبة المحبون لله يقولون لمن أنكر عليهم ذلك أن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون. قوله: (واستعماله مع على الخ) يعني كان الظاهر أن يقال للمؤمنين كما يقال تذلل له، ولا يقال عليه للمنافاة بين التذلل والعلو ولكنه عداه بعلى لتضمنه معنى العطف والحنوّ المتعدي بها. قوله: (أو التنبيه على أنهم مع علو طبقتهم وفضلها على المؤمنين خاضعون لهم (لما كان في هدّا خفاء اختلف فيه شراح الكشاف فقيل المراد أنه ضمن معنى الفضل، والعلو يعني أنّ كونهم أذلة ليس لأجل كونهم إذلاء في أنفسهم بل لإرادة أن

стр. 1032

يضموا إلى علو منصبهم، وشرفهم فضيلة التواضع، ولا يخفى أنّ مقابلته بالتضمين تقتضي أنه وجه آخر لا تضمين فيه، ولا يتأتى فيه التضمين لأنه لا تعانق بين المعنيين فلا وجه له، وقيل إنه استعار على لمعنى اللام ليؤذن بأنهم غلبوا غيرهم من المؤمنين في التواضع على علوهم بهذه الصفة مع شرفهم، وعلوّ طبقتهم، وقوله: ﴿أعزة على الكافرين﴾ تكميل لأنه لما وصفهم بالتذليل ربما توهم أنّ لهم في نفسهم حقارة فقال، ومع ذلك هم أعزة على الكافرين كقوله: جلوس في مجالسهم رزان وإن ضيف ألمّ بهم خفوق وهذا أقرب ما قيل لأنها مستعارة للام، ولكنه لوحظ معناها الأصلي كما يفهم من أبي لهب أنه جهنمي وان قال النحرير أنه لا يعهد مثله، وأضعفها ما قيل إنه على هذا الجار، والمجرور وصف آخر لقوم وقوله: (مع علوّ الخ) تفسير لقوله على المؤمنين، وخاضعون تفسير لا ذلة، وفي نسخة خافضون. قوله: (أو للمقابلة الخ (أراد بالمقابلة المشاكلة لأنه اسمها أيضا يعني لما كانت العزة تتعدى بعلى وقد قارنتها عدت بعلى مثلها والمشاكلة يجوز فيها التقدم والتأخر كما بين في محله ويحتمل أن يريد أنّ الذلة لما كانت ضد العزة، وتقابلها عذيت تعديتها لأنّ النظير كما يحمل على النظيريحمل الضد على الضد كما عذوا أسز بالباء حملاً له على جهر وهذا مما صرح به ابن جني وغيره، وقيل إنه يحتمل أنّ الذلة معناها ع! م العزة فلذا عديت تعديتها كأنه قيل غير أعزة على المؤمنين، وهو قريب من الأوّل، وتد يقال إنه وجه للحمل، وجملة يجاهدون صفة أو حال من ضمير أو عزة أو مستأنفة. قوله: (أو حال بمعنى أنهم الخ) هذا مذهب الزمخشريّ في جواز اقتران المضارع المنفيئ بلا بالواو فإن النحاة جوّزوه في المنفي بلم، ولما، ولا فرق بينهما فلا يرد عليه ما قيل إنهم نصوا على أن المضارع المنفيّ بلا، وما كالمثبت في أنه لا يجوز أن تدخل عليه الواو لأنه بمعنى الاسم الصريح فجاء زيد لا يضحك بمعنى غير ضاحك كما أن معنى جاء زيد يقوم بمعنى قائما والفرق بين العطف والحالية أنه على الأوّل تتميم لمعنى يجاهدون مفيد للمبالغة والاستيعاب، وعلى الثاني تعريض بمن يجاهد، وليس كذلك، وفيه تأمل. قوله:) وحالهم خلاف حال المنافقين الخ) أورد عليه أن تعيير المنافقين يفيده العطف أيضا بلا فرق وأنّ خشية المنافقين لا تختص باليهود بل يخافون - اه- ١١، - ٠١. / - ط! / ٣، ٥ لوم المسلمين لو تخلفوا، أو على عدم اجتهادهم لو حضروا. قوله: (وفيها وفي تنكير لائم مبالغتان الأنه نفى عنهم مخافة اللوم من أيّ لائم كان، وبانتفاء الخوف من اللومة الواحدة ينتفي خوف جميع اللومات لأنّ النكرة في سياق النفي تعم فإذا انضم إليها تنكير فاعلها استوعب خوف جميع اللوّام فهذا تتميم كذا قيل إلا أنه قيل عليه كيف يكون لومة أبلغ من لوم مع ما فيها من الوحدة فلو قيل لوم لائم كان أبلغ، والجواب بأنها في الأصل للمرّة لكن المراد بها هنا الجنس، وأتي بالتاء للإشارة إلى أنّ جنس اللوم عندهم بمنزلة لومة واحدة ولذا فسروه بلا يخافون شيئاً من اللوم لا يدفع السؤال لأنه لا قرينة على هذا التجوّز مع بقاء الايهام فيه وقوله إشارة إلى ما تقدّم أي، وأفرده لما تقدم ومنهم من خصه ببعضها وهذا أولى، وقوله يمنحه ويوفق له إشارة إلى شموله للايتاء بالفعل، والقوّة، وقوله كثير الفضل يشير إلى أنّ معناه ذلك أو أنه في الأصل كان من الإسناد المجازي ثم غلب حتى صار حقيقية، وقوله بمن هو أهله أي أهل الفضل وخصه وان كان عليما بكل شيء لمناسبة المقام. قوله: (وإنما قال وليكم الله الخ) أي لما قال: ﴿لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ [سورة المائدة، الآية: ٥١] الخ ذكر عقبه من هو حقيق بالموالاة، وأفرد الولي ليفيد أنّ الولاية لله بالأصال وللرسول، والمؤمنين بالتبع فيكون التقدير كما نبه عليه شراح الكشاف، وكذلك رسوله والذين آمنوا ليكون في الكلام أصل وتبع لا أنّ وليكم مفرد استعمل استعمال الجمع ليلزمه ما لزم لو كان النظم أولياؤكم، والحصر باعتبار أنه الولي أصالة وحقيقة، وولاية غيره إنما هي بالاستناد إليه فلا يرد عليه أنه لو كان التقدير كذلك لتنافي حصر الولاية في الله ثم اثباتها للرسول تحر وللمؤمنين. قوله: (صفة للذين آمنوا فإنه جرى مجرى الاسم الخ) أي اسم جار مجرى غير الصفات فلذا يوصف، ومجرى الصفات باعتبار صلته فلذا وصف به

стр. 1033

والزمخشريّ لم يعربه صفة فقيل لأنّ الموصول، وصلة إلى وصف المعارف، والوصف لا يوصف إلا بالتأويل ولذا قيل إنه أجرى مجرى الأسماء كمؤمن، وكافر. قوله: (متخشعون في صلاتهم الخ الما كان الركوع غير مناسب للزكاة فسره بمعنى يشملهما وهو التذلل والتخشع كما في قوله: لا تهين الفقير علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه وعلى الوجه الثاني ابقاؤه على ظاهره، ويكون في معين وقصة عليّ كرم الله وجهه ورضي الله عنه أخرجها الحاكم وابن مردويه وغيرهما عن ابن عباس ﵄ بإسناد متصل قال أقبل ابن سلام ونفر من قومه آمنوا بالنبيّ ﷺ فقالوا يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة، وليس لنا مجلس ولا متحذث دون هذا المجلس! ، وانّ قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا فشق ذلك علينا فقال لهم النبئ ﷺ : إنما وليكم الله ورسوله ثم إنّ النبئ ﷺ خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل فقال: (هل أعطاك أحد شيئاً فقل نعم خاتم من فضة فقال: " من أعطاكه " فقال ذاك القائم وأومأ بيده إلى علي رضي الثه عنه ققال النبئ ﷺ على أيّ حال اعطاك فقال وهو راكع فكبر النبئ ﷺ ثم تلا هذه الآية) فأنشأ حسان ﵁ يقول: أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكل بطيء في الهدي ومسارع أيذهب مدحيك المحبر ضائعا وما المدح في جنب الاله بضائع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا زكاة فدتك النفس يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية وثبتها مثنى كتاب الشرائع قوله: (واستدل به الشيعة على إمامته الخ) وجه الاستدلال أنه جعل الوليّ من يتصدق وهو راكع، وذلك عليّ ﵁ والوليّ الخليفة لأنه الذي يتولى أمور الناس فتكون الخلافة منحصرة فيه حقا له وليس بشيء لأنّ المراد بالوليّ ضد العدو، وهو الصديق ولو سلم أنه ما ذكر فاللفظ عام، وسبب النزول لا يخصص وأرادة الجمع بالواحد خلاف الظاهر خصوصا وخلافة أبي بكر ﵁ ثبتت بالأحاديث الصحيحة كما بين في محله. قوله: (فلعله جيء بلفظ الجمع لترغيب الناس الخ) فإذا كان لترغيب لا يختص! به أيضاً وذكروا في التعبير عن الواحد بالجمع أنه يكون لفائدتين تعظيم الفاعل وأنّ من أتى بذلك الفعل عظيم الشأن بمنزل جماعة كقوله تعالى: ﴿إنّ إبراهيم كان أمة﴾ [سورة النحل، الآية: ١٢٠] ليرغب الناس في الإتيان بمثل فعل وتعظيم الفعل أيضاً، حتى أنّ فعله سجية لكل مؤمن وهذا نكتة سرية تعتبر في كل مكان ما يليق به ووجه الاستدلال المذكور ظاهر، وقيل إنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة فإنه كان جائزاً، ثم نسخ وبأنه أشار إليه فاً خذه من إصبعه بلا فعل! هـ. وقوله:) وضع الظاهر موضع المضمر الخ) هذا مبني على أنّ جواب الشرط الاسمي في نحوه لا بد من اشتماله على ضميره كما مرّ فوضع الاسم الظاهر موضع الضمير للدلالة على علة الغلبة، وهو أنهم حزب الله كقوله تعالى: ﴿وإنّ جندنا لهم الغالبون﴾ [سورة الصافات، الآية: ١٧٣] . وقوله: (ومن يتول هؤلاء الخ) بيان أنه على هذا الوجه ذكر الله للتوطئة والتمهيد وعلى ما بعده من التنويه، والتشريف لا يلزم فيه ملاحظة التوطئة ففرق بينهما ووجهه أنه جعلهم مشاهير بهذا وعلما فيه حتى لا يتبادر إلى الفهم غيرهم إذا ذكر حزب الله. قوله: (لآمر حزبهم) أي أهمهم، وقيل الحزب جماعة فيهم شدة فهو أخص من الجماعة، والقوم. قوله: (نزلت في رفاعة بن زيد الخ) وترتب النهي على اتخاذهم لتعليقه بما هو في حكم المشتق ومن جر الكفار أبو عمرو والكسائي ويعقوب وهو أظهر لقرب المعطوف عليه ولأن أبيا ﵁ قرأ ومن الكفار والكفار على هذا مخصوص بالمشركين، وقد ورد بهذا المعنى في مواضع من القرآن، ووجه التخصيص ما ذكره وعلى قراءة النصب لا يكون المشركون مصرحا باستهزائهم هنا وان أثبت لهم في آية: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ [سورة الحجر، الآية: ٩٥] إذا المراد بهم مشركو العرب ولا يكون النهي عليها معللاً بالاستهزاء بل نهوا عن

стр. 1034

موالاتهم ابتداء، وهذا معنى. قوله:) على أنّ النهي الخ (وقوله بترك المناهي خصه لوتوعه بعد النهي عن اتخاذهم أولياء فالمناسب تخصيص الإيمان بالوعيد، ومن عممه نظر إلى أنه تذييل، ومثله يورد بطريق العموم فافهم. قوله: (وفيه دليل على أنّ الآذان مشروع للصلاة) وفي الكشاف فيه دليل جملى ثبوت الأذان بنص الكتاب لأنه لما دلّ على أنّ اتخاذ المناداة هزؤوا من مكرات الشرع دل على أنّ المناداة من حقوقه المشروعة له، وان كان ابتداء مشروعيته بالسنة كما في قصة عبد الله بن زيد الأنصاري وما رأى في منامه، وهذا لا ينافي كون مشروعية الأذان أول ما قدموا المدينة، والمائدة متأخر نزولها، ولما كان ثبوته معروفاً جعله المصحنف رحمه أدلّه تعالى دليلاً على مشروعيته لا على ثبوته فلذا عدل عما في الكشاف، وان كان لا يمتنع اجتماع الأدلة الشرعية على حكم واحد لأنها أمارات لا مؤثرات وموجبات، وقوله فدخل خادمه في شروح الكشاف أنه جارية فإن الخادم يطلق على الذكر، والأنثى وترك قول الكشاف لا بالمنام، ونحوه من الاستشارة لأنه رد لما ورد من ذكر المنام، ونحوه لأنه إنما ثبت بوحي وافق ما ذكر كما بينه شراح الحديث، وسمي الأذان مناداة لقوله حيّ على الصلاة حيّ على الفلاج. قوله: (فإنّ السفه يؤدي إلى الجهل) المراد بالسفه خفة العقل، وعدمه وفسر تتقمون بتنكرون وتيبون إذ النقمة معناها الانكار باللسان أو بالعقوبة كما قاله الراغب لأنه لا يعاقب إلا على المنكر فيكون على حد قوله: ونشتم بالأفعال لا بالتكلم فلذا حسن انتقم منه مطوعه بمعنى عاقبه، وجازاه، والا فكيف يخالف المطاوع أصله فافهم، ونقم ورد كعلم يعلم وورد بكسر القاف في الماضي، والمضارع، وهي الفصحى، ولذا قال المصنف رحمه الله تعالى، وهي لغة أي قليلة، وهي قراءة الحسن، ونقم بعدى بمن وعلى وقال أبو حيان أصله أن يتعدى بعلى ثم افتعل المبنى منه يعدى بمن لتضمنه معنى الإصابة بالمكروه، وهنا فعل بمعنى افتعل وجعل ما أنزل إلينا، وما أنزل من قبل أي قبلنا عبارة عن جميع الكتب السماوية، وهو ظاهر. قوله: (عطف على أن آمنا الخ) و! ما كان على هذا تقديره هل تكرهون إلا إيماننا، وفسق أكثركم وهم لا يعترفون بأنّ أكثرهم فاسقون حتى ينكروه فلذا أولوه بأنه مستعمل في لازمه، وهو مخالفتهم فكأنه قيل هل تنكرون منا إلا أنا على حال تخالف حالكم حيث دخلنا في الإسلام، وخرجتم منه بالفسق بمعنى الخروج عن الإيمان أو أنه على تقدير مضاف أي اعتقاد أنكم فاسقون وهو ظاهر، وإنما قال أكثركم لأنّ منهم من أسلم كعبد الله بن سلام وأضرا به ﵃، وقوله أي وما تنقمون منا كذا وقع في نسخ هذا الكتاب، والكشاف والا وجه ترك الواو وكذا وقع في نسخة، وكأن إشارة إلى أنهم نقموا عليه أمورأ أخر كما يفيده ما قبله من انكارهم الأذان، وغيره من أمور الدين فتأمل، وعلى هذا الوجه هو معطوت على المؤمن به بملاحظ معنى الاعتقاد أيضا فهو في المعنى كالوجه الذي قبله، والمراد بفسقهم كفرهم كما مر، وكما يلزمنا اعتقاد حقية ما نحن عليه يلزمنا اعتقاد بطلان ما يخالفه، والإيمان بأنه باطل، والوجه الرابع أنه مجرور بلام محذوفة ومعطوف على علة أخرى محذوفة، ومحله إما جر أو نصب أو هو منصوب بفعل مقدر منفي أو هو مبتدأ خبره محذوف، والجملة حال أي وفسقكم ثابت معلوم كذا قال في الكشاف فقدر الخبر مؤخراً، وقيل إنه لا بد من تقديره مقدماً لأنّ أن المفتوحة لا يقع ما معها مبتدأ إلا إذا تقدم الخبر ورد بأن كثيرا من النحاة خالف في هذا الشرط، وأنه يغتفر في الأمور التقديرية ما لا يغتفر في غيرها، وفي هذه الآية على احتمال الرفع والنصب، والجر وجوه كثيرة بلغت أحد عثر ترك المصنف رحمه الله تعالى منها وجوها كأنها لم يرض بها لما أوردوا عليها ككون الواو بمعنى مع لما قال النحرير: إنه لا يتم على ظاهر كلام النحاة من أنه لا بد في المفعول معه من المصاحبة في معمولية الفعل، وحينئذ يعود المحذور وهو أنهم نقموا كون أكثرهم فاسقين، وان قيل إنه على مذهب الأخفش الذي لا يئترط ذلك، وقيل عليه ما قيل وقيل إن آمنا بتقدير اللام وهذا معطوف عليه أي ما تنقمون علينا شيأ إلا لإيماننا وأنّ أكثركم فاسقون. قوله: (والآية خطاب ليهود الخ (أي لقوم من اليهود سألوه عما آمن به فتلا لهم ﴿امنا بالئه وما أنزل إلينا وما أنزل إلى

стр. 1035

إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى﴾ (الآية وهذا رواه ابن جرير والطبراني عن ابن عباس ﵄. قوله:) أي من ذلك المتقوم الخ (اختلف المفسرون في المخاطب بأنبئكم فذهب الأكثر إلى أنه أهل الكتاب المتقدم ذكرهم وقيل الكفار مطلقا وقيل المؤمنون وكذا اختلفوا في معنى اسم الإشارة فقيل إشارة إلى الأكثر الفاسقين ووحد اسم الإشارة إلى لأنه يشار به إلى الواحد وغيره، وليس كالضمير أو لتأويله بالمذكور ونحوه وفي الكلام مقدر أي بشر من حال هؤلاء وجعله الزمخشرقي إشارة إلى المتقوم ولا بد من حذف مضاف قبله أو قبل من تقديره دين من لعنه، وقيل إنه إشارة إلى الأشخاص المتقدمين الذي هم أهل الكتاب يعني أن السلف شز من الخلف وعليه فلا يحتاج إلى تقدير والمنقوم إنما هو إيمانهم المذكور والاحتياج إلى حذف المضاف ظاهر على كون من لعنه الله خبراً عن ضمير ذلك، وأما على كونه بدلاً فليخرج من بدل الغلط لأن مثل أعجبني الحسن زيد بدل غلط قطعأ إذ لا اشتمال قيل ذكر الزمخشري أن المعنى عقوبتهم شر من عقوبة المسلمين بزعمهم، وقد غفل عنه المصنف رحمه الله تعالى: فأهمله ولو جعل مثوبة مفعولأله لأنبئكم أي أنبئكم لطلب المئوبة عند الله بهذا الأنباء لاقتضاء حكم لخلص عن التكلف، وهذا له وجه لكنه خلاف الظاهر، وأما الأول فليس المصنف رحمه الله تعالى غافلا عنه كما زعم بل لما أول شراً الثاني اكتفى به عن تأويل الأول لجريانه فيه. قوله:) جزاء ثابتاً عند الله (قال الراغب: الثواب ما رجع إلى الإنسان من جزاء أعماله سمي به يتصوّر أن ما عمله يرجع إليه كقوله: ﴿ومن يعمل مثقال ذرة خبرا يره﴾ أسورة الزلزلة، الآية: ٧، ولم يقل ير جزاءه والثواب يقال في الخير والشر لكن الأكثر المتعارف في الخير وكذا المثوبة، وهي مصدر ميمي بمعناه وعلى اختصاصها بالخير استعملت هنا في العقوبة على طريقة: تحية بينهم ضرب وجيع في التهكم وان كان ما في الآية استعارة لطيئ ذكر المشبه، وما في البيت تشبيهأ انتزع وجهه من التضاد على طريقة التهكم لذكر الطرفين بطريق حمل أحدهما على الآخر لكن على عكس قولك مزيد أسد، والتحية مشبه به والضرب مشبه كذا قيل: وقد أسلفنا في سورة البقرة التحقيق في هذا، وأنه ليس من التشبيه، والاستعارة في شيء كما صرح به الشيخ في دلائل الإعجاز فإن أردت تحقيقه فراجعه فإنه مما تفرد به كتابنا هذا. قوله:) بدل من شر على حذف مضاف (فيقدر أهل قبل ذلك أو دين قبل من كما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى بقوله أي بشر الخ وتقدم وجه الاحتياج إلى التقدير على البدلية، ولم ينبه عليه المصنف في الثاني حوالة على الأول لظهوره. قوله: (وهم اليهود الخ) أي من لعنه الله اليهود، وكذا الممسوخون منهم، والممسوخون خنازير من النصارى، وقيل المسخان وقعا في اليهود، ومشايخ قيل جمع شيخ على خلاف القياس، والتحقيق أنه جمع مشيخة، وهي جمع شيخ كمسيفة للسيوف ومعب! ة للعبيد، ومأسدة للأسود. قوله: (عطف على صلة من الخ (في هذه الآية أربع، وعشرون قرأءة ثنتان من السبعة وما عداهما شاذ فقرأ جمهورهم غير حمزة عبد فعل ماض معلوم، وفيه ضمير يعود لمن، وقرأ حمزة عبد الطاغوت بفتح العين، وضم الباء، وفتح الدال، وخفض الطاغوت على أنّ عبد واحد مراد به الجنس، وليس بجمع لأنه لم يسمع مثله في أبنية الجمع بل هو صيغة مبالغة، ولذا قال الزمخشري معناه الغلوّ في العبودية، وأنشد لطرفة شاهداً عليه: أبتي لبيني أنّ أمكمو أمة وإن أباكمو عبد أراد عبداً، وقد ذكر مثله الزجاج، وابن الأنباري قال ضمت الباء للمبالغة كقو! هم للفظن، والحذر فطن وحذر بضم العين فلا عبرة بمن طعن على هذه القراءة، ونسب قارئها إلى الوهم كالفرّاء، وأبي عبيدة وأما الشاذة فقراءة أبيّ ﵁ عبدوا معلوما بضمير الجمع لمعنى من، وقرأ الحسن عباد جمع عبد وعبد بالإفراد بجر الطاغوت ونصبه إما على أنّ أصله عبد بفتح الباء فسكن أو عبدا بالتنوين فحذف كقوله. ولا ذكر الله إلا قليلا ونصبه عطفاً على القردة، وقرأ الأعمش والنخعي عبد مجهولاً مع رفع الطاغوت، وقرأ عبد القه كذلك إلا أنه أنث فقرأ عبدت والطاغوت يذكر، ويؤنث كما مر، وهو معطوف

стр. 1036

على صلة من والعائد محذوف أي فيهم أو بينهم، وقرأ ابن مسعود ﵁ عبد بفتح العين، وضم الباء وفتح الدال، ورفع الطاغوت كشرف كان العبادة صارت سجية له أو أنه بمعنى صار معبودا كأمر أي صار أميراً، وقرأ ابن عباس ﵄ عبد بضم العين، والباء وفتح الدال، وجر الطاغوت فعن الأخفش أنه جمع عبيد جمع عبد فهو جمع الجمع عابد كشارف، وشرف أو جمع عبد كسقف وسقف أو جمع عباد ككتاب وكتب فهو جمع الجمع أيضا، وقرأ الأعمش عبد بضم العين، وتشديد الباء المفتوحة، وفتح الدال، وجر الطاغوت جمع عابد، وعبد كحطم وزفر منصوبا مضافا للطاغوت مفردا للمبالغة وقرأ ابن مسعود ﵁ أيضا عبد بضم العين، وفتح الباء المشددة، وفتح الدال ونصب الطاغوت على حدّ ولا ذاكر الله، وقرأ بريدة، وعابد الشيطان بنصب عابد وجر الشيطان بدل الطاغوت، وقيل إنه تفسير وقرئ عباد كجهال، وعباد كرجال جمع عابد أو عبد وفيه إضافة العباد لغير الله، وقد منعها بعضهم، والأصح أنه أغلب، وقرئ عابد بالرفع على أنه خبر مبتدأ مقدر وجر الطاغوت وقرئ عابد وبالجمع والإضافة وقرئ عابد منصوبا وقرئ عبد الطاغوت بفتحات مضافا على أنّ أصله عبدة ككفرة فحذفت تاؤه للإضافة كقوله: وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا أي عدته كإقام الصلاة أو هو جمع أو اسم جمع كخادم وخدم بلا حذف ويشهد له قراءة عبدة الطاغوت، وقرئ أعبد كأكلب، وعبيد جمع أو اسم جمع وعابدي جمع بالياء وقرأ ابن مسعود ﵁ أيضاً، ومن عبدوا فهذه أربع وعشرون وقول المصنف ﵀ (ومن قرأ الخ) أي مفردا منصوبا على وزن فاعل أو فعل كحذر أو جمعاً منصوباً والكل مضافة وقد سمعت أنّ منهم من نصب بعدها، ومر توجيهه فهو معطوف على القردة مفعول جعل أو على من لأنهم جوزوا فيها النصب بفعل مقدر أو بالبدلية من محل بشر، وقوله: وعبد صار معبودا أي بفتح العين وضم الباء فعل ماض ككرم ورفع الطاغوت وتقدم توجيهه. قوله:) ومن قرأ وعبد الطاغوت بالجر) أي على أنه مفرد أو جمع فهو معطوف على من المجرورة محلا على البدلية من شرّ وجعله عطفا على البدل لا على شر لأنه المقصود بالنسسبة، وقد مر تفسير الطاغوت بالشيطان، وأنه قرئ به، وقرأه حمزة بالنصب ومر توجيهها وقوله: والباقون يفتحها أي الباء على أنه ماض مبنيّ للفاعل كما مر، وقوله، وكل من أطاعوه الخ فالعبادة مجاز عن الطاعة. قوله: (جعل مكانهم شرا) أي أسند الشرارة إلى المكان وجعل شرا لأنّ التمييز في المعنى فاعل، واثبات الشرارة لمكان الشيء كناية عن إثباتها له كقولهم سلام على المجلس العالي، والمجد بين برديه كان شرهم أثر في مكانهم أو عظم حتى صار متجسما، ويجوز أن يكون الإسناد مجازيا كجري النهر. قوله: (وقيل مكاناً منصرفاً) بصيغة المفعول كسائر أسماء الأمكنة، وهو ما ينصرفون إليه ليصيروا فيه فالكون بمعنى الصيرورة من المزيد يعني ليس المراد الكناية بل المكان محل الكون، والقرار الذي يؤول أمرهم إلى التمكن فيه كقوله شر منقلباً، وهو مصيرهم يعني جهنم، وبئس المصير والرارة بفتح الشين مصدر كالقباحة لفظاً ومعنى. قوله: (قصد الطريق الخ) قصد بفتح فسكون مجرور عطف بيان لسواء السبيل، وأصل معناه الوسط المستوي، وهو معنى القصد لأنه يستعمل في الاعتدال بين الإفراط والتفريط يعني أنهم أضل عن طريق الحق المعتدل لأنّ أهل الباطل بين مفرط كالنصارى إذ ادّعوا الألوهية لنبيهم جميرو ومفرط كاليهود إذا طعنوا في غير دينهم، والمراد به دين الإسلام والحنيفية. قوله: (والمراد من صينتي التفضيل) أي شر وأضل يعني أنّ التفضيل مقصود به الزيادة في نفسه من غير نظر إلى مشاركة غيرهم فيه وفيه وجوه فقيل إنه على زعمهم، وقيل إنه بالنسبة إلى غيرهم من الكفار. وقال النحاس إن مكانهم في الآخرة شر من مكان المؤمنين في الدنيا لما لحقهم فيه من مكاره الدهر وسماع الأذى، والهضم من جانبهم، واسنحسته بعضهم، ورجحوه على غيره من الوجوه. قوله: (أي يخرجون من عندك كما دخلوا الخ) التسوية بين دخولهم، وخروجهم لعدم انتفاعهم بحضورهم عنده ﷺ وجعل الجملتين حاليتين لأنه يجوز تعددها جملة من غير عطف، ومن منعه يقول إنّ الواو عاطفة والمعطوف على الحال حال أيضاً، وباء بالكفر وبه باء الملابسة، والجار والمجرور حالان، ودخول

стр. 1037

قد لتفريب الماضي من الحال قال النحرير: دخلت قد لتقرب الماضي إلى الحال فتكسر سورة استبعاد ما بين الماضي، والحال في الجملة وإلا فقد إنما تقرب إلى حال التكلم، وهذا إشارة إلى ما قيل إنّ الماضي إنما يدل على الانقضاء قبل زمان التكلم، والحال مبينة لهيئة صاحبها قيد لعاملها فهي في حال وقوعه سواء كان ماضياً أو حالاً أو مستقبلا فهذا غلط نشأ من اشتراك لفظ الحال، وأجيب بأنّ الفعل إذا وقع قيد الشيء يعتبر مضيه، وغيره بالنظر إلى المقيد فماذا قيل جاءني زيد ركب يفهم منه تقدم الركوب على المجيء فلا بد من قد حتى تقز به إلى زمان المجيء فيقارنه، وله زيادة تفصيل في حواشي المطوّل، والرضي فارجع إليه، وذكروا لها نكتة أخرى هنا، وهي إنها تفيد ا! المخاطب كان متوقعا المضمون الخبر، وفي الكشاف كان رسول الله ﷺ متوقعا لإظهار الله ما كتموه فدخل حرف التوقع وأورد عليه أن حرف التوقع إنما دخل على الدخول، والخروج بالكفر لا على إظهار نفاقهم، وأجيب بأنّ الأخبار بذلك إظهار له، والمناقشة باقية لأنها لتوقع المخبر به لا لتوقع الأخبار، وقيل: لا شك أنّ المتوتع ينبغي أن لا يكون حاصلا، وكونهم منافقين كان معلوما له ﷺ فيجب المصير إلى المجاز، والقول بإظهار الله ما كتموه، ولم يقل، وقد خرجوا به لإفادة تأكيد الكفر حال الخروج لأنه خلاف الظاهر إذ كان الظاهر بعد رؤية النبيّ ﷺ ، وسماع كلامه أن يرجعوا عما هم عليه، وأيضاً أنهم إذا سمعوا قول النبيّ ﷺ ، وأنكروه زاد كفرهم، وقوله والله أعلم إشارة إلى أن للنبي ﷺ بذلك علما أيضا لكنه كعلم الله المطلع على السرائر، وقيل: فحينئذ كان المناسب أن يقول المصنف ﵀، وكان الرسول ﷺ يعلمه فتأمّل، وقيل قوله ولذلك أي لظنه ﷺ قال، والله أعلم لتضمته علم النبيّ ﷺ أيضا لكن لا كعلمه تعالى لأنّ علمه ظني. قوله: (أي الحرام، وقيل الكذب لقوله عن قولهم الإثم) فإنه يدل على أنه متعلق بقولهم فلا يكون مطلق الإثم، ولا قرينة على خصوصية كلمة الشرك فتعين أن يكون المراد بقولهم آمناً من حيث كونه كذبا ليس عن صميم قلب أمّا إذا كان إخباراً فظاهر، وان كان إنشاء فلتضمنه الخبر بحصول صفة الإيمان لهم، وهذا هو الذي ارتضاه الزمخشري، والمصنف ﵀ لما رأى تخصيصه هنا لا داعي إليه، وأنّ التخصيص فيما سيأتي لا يقتضيه بل ربما يقتضي خلافه لأنّ الأصل عدم التكرار لم يرتض ما جنحوا إليه، وإن كان لا تكرار فيه لأنه هنا بالنسبة إلى من فعلوه، وهناك بالنسبة إلى من لم ينه عنه نعى عليهم أوّلاً اتصافهم بسوء الاعتقاد، ثم عقبه بسوء الأعمال، وقال يسارعون في الإثم فعداه بفي، وهو يتعذى بإلى إشارة إلى تمكنهم فيه تمكن المظروف في ظرفه، واحاطته بأعمالهم. قوله: (لبئس شيئاً عملوه) إشارة إلى أن ما نكرة موصوفة وقعت تمييزاً للضمير المستتر في بئس الفاعل، والمخصوص محذوف أي بئس شيئاً عملوه هذه الأمور وجوّز جعلها موصولة فاعل بئس. قوله: (تحضيض لعلمائهم) بضادين معجمتين أي حث، وطلب وجعل الربانيين هنا علماء، وفيما مرّ زهاد المناسبة المقام، والزهاد في الأكثر علماء، والنهي إنما يكون منهم وكون لولا، وأخواتها مع المضارع للتحضيض، ومع الماضي للتوبيخ مما قرّره ابن الحاجب، وغيره. قوله: (أبلغ من قوله لبئسما كانوا يعملون الخ (أي لما تقرّر في اللغة، والاستعمال أنّ الفعل ما صدر عن الحيوان مطلقا فإن كان عن قصد سمي عملا ثم إن حصل بمزاولة، وتكرّر حتى رسخ، وصار ملكة له سمي صنيعا، وصنعة وصناعة فلذا كان لصنيع أبلغ لاقتضائه الرسوخ، ولذا يقال للحاذق صانع، وللثوب الجيد النسج صنيع كما قاله الراغب: والتدرّب الاعتياد والتحرّي التوخي وقصد الأحرى، والأليق، والتروّي التفكر والتأمل من الروية، ووقع في نسخة تردّد يعني العود إليه مرّة بعد أخرى، وفي أخرى تروّد، وهي متقاربة معنى، والحسبة بكسر الحاء اسم بمعنى الاحتساب، وهو معروف وإنما كان ترك النهي أقبح من الارتكاب لأنّ المرتكب له في المعصية لذة، وقضاء وطر بخلاف المقرّ له، ولذا ورد أنّ جرم الديوث أعظم من الزانيين فإن قلت يلزم على هذا أن ترك النهي عن الزنا، والقتل أشد إثما منهما، وهو بعيد كما قيل قلت قيد

стр. 1038

الأشذية يختلف بالاعتبار فكونه أشد باعتبار ارتكاب ما لا فائدة له فيه لا ينافي كون المباشرة أكثر إثما منه فتأمل. قوله:) أي هو ممسك الخ) أي بخيل يضيق الرزق، وغل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود يعني فيمن لا تصح منه الحقيقة أصلاً كما هنا بخلاف يد زيد مغلولة أو مبسوطة فإنه كناية عن ذلك وقد مرّ الكلام فيه، وأنه قد لا تراعى هذه التفرقة كما جعل ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ أسورة طه، الآية: ٥] كناية عن الملك وفي قو! هـ، ولذلك يستعمل الخ. يقتضي أنه حيث يتصوّر منه ذلك مجاز مع أنه كناية فيحمل على ما إذا كان ثمة قرينة مانعة. قوله: (جاد الحمى بسط اليدين بوابل شكرت نداه ثلاعه ووهاده) جاد من الجود يقال جاد المطر فهو جائد والجمع جود كصاحب وصحب، والوهاد بكسر الواو جمع وهدة، وهي ما اطمأن وانخفض من الأرض، والتلعة ما ارتفع منها وقال أبو عمر والتلعة مجاري ما ارتفع من الأرض إلى بطون الأودية، والندي العطاء، ولو قرئ يديه تثنية يد لصح وبسط بضمتين جمع باسط، والمراد بها السحاب، والوابل المطر الكثير. قوله:) ونظيره من المجارّات المركبة شابت لمة الليل (الشيب معروف، واللمة بالكسر ذؤابة مخصوصة قيل فيه نظر لأنه من مجاز المفردات فالشيب مجاز عن وضح الصبح، واللمة عن سواده أي أبيض ما كان أسود منه، وليس هذا بمتعين لجواز أن يشبه طروّ الصمبح على الليل بعروض! الشيب في الشعر الأسود. قوله: (وقيل معناه أنه فقير الخ (أيده بهذه الآية لأنّ قبض اليد يقتضي إمكان بسطها لا عدم قدرته عليه والا لقيل شلت يده، والأوّل يقتضي البلاغة، وحسن الاستعارة لكنه جوّزه فيما بعده من غير تمريض له فانظر الفرق بينهما. قوله: (دعاء عليهم بالبخل والنكد الخ) ويجوز أن يكون خبراً والنكد بفتحتين هنا العسر وقلة الخير من نكدت الركية إذا قل ماؤها، والمطابقة على تقدير الدعاء بالبخل أو الفقر ظاهرة لنسبتهم ذلك إليه تعالى بخلاف الدعاء بغل الأيدي فإنّ المناسبة من حيث اللفظ فقط فيكون تجنيسا قال الزمخشري: ويجوز أن يكون دعاء عليهم بغل الأيدي حقيقة يغلون في الدنيا أسارى وفي الآخرة معذبين لإغلال جهنم، والطباق من حيث اللفظ، وملاحظة أصل المجاز كما تقول سبني سب الله دابره أي قطعه لأنّ السب أصله القطع قيل يعني تعتبر المطابقة في قوله تعالى: ﴿يد الله منلولة﴾ [سورة المائدة، الآية: ٦٤] مع ﴿غلت أيديهم﴾ [سورة المائدة، الآية: ٦٤، في إرادة الحقيقة في الثاني مع ملاحظة أصل المجاز، وهو غل اليد لا البخل الذي هو المراد منه لاستوائهما في التلفظ كما أن سب الله من حيث اللفظ مطابق لقولهم سبني الخ لأنّ المراد من سب الله قطع الدابر أي استأصله بقطع آخره وهذه مشاكلة لطيفة بخلاف قوله: قالوا اقترح شيئانجدلك طبخه قلت اطبخوالي جبة وقميصا ولا داعي إلى اعتبار المشاكلة هنا، وإنما هو تجنيس، ولذا تركها النحرير، وهو الظاهر وقوله: ﴿مسخبين﴾ الظاهر أنه بتشديد الحاء من سحبه إذا جرّه إذ لم يرد أسحبه، والمعروف فيه الثلاثي قال تعالى: ﴿يسحبون في النار﴾ [سورة القمر، الآية: ٤٨، وهو معطوف على أسارى وهو حال. قوله: (ثني اليد مبالنة في الردّ الخ (لأنهم لما قالوا يده مغلولة ردّ عليهم بأن يديه مبسوطتان بالجود، والكريم إذا أعطى بيديه كان أكثر أو اليدان عبارة عن نعم الدنيا ونعم الاخرة أو عما ينعم به إكراما وما ينعم به استدراجا. قوله: (تكيد لذلك (أي لقوله يداه مبسوطتان الدال على نهاية الكرم، والجود ووجه التأكيد تعميم الأحوال المستفاد من كيف، ووجه الدلالة على الاختيار المشيئة، وأنه على مقتضى الحكمة التعليق بمشيئة الحكيم الذي لا يشاء إلا ما هو حكمة، ومصلحة وقوله: في ذات يد ذات معجمة أي في يد أو المراد به ما في اليد+ قوله: (ولا يجوز جعله حالاً من الهاء الخ (تبع في هذا أبا البقاء ﵀، وقد ردّ بأنّ الممنوع مجيء الحال من المضاف إليه إذا لم يكن المضاف جزءاً أو كجزء أو عاملا، وهنا المضاف جزء من المضاف إليه فليس بممتنع، والفصل بالخبرين الحال، وصاحبها ليس بممتنع أيضا كما في قوله تعالى: ﴿وهذا بعلي شيخا﴾ [سررة هرد، الآية: ٧٢] إذا قيل إنه حالط من اسم الإشارة، والعامل فيه التنبيه، وقوله إذ لا ضمير يعود من جملة ينفق كيف يشاء إلى ذي الحال، وهو اليد إن قيل إنه لا مانع من تقديره أي ينفق بهما نعم هو خلاف الأصل، والظاهر، وهو يقتضي المرجوحية لا الامتناع، والجملة على هذا مستأنفة

стр. 1039

وجوّز فيها الحالية، والخبرية على التقدير السابق، وقوله: ولا من ضميرها أي المستتر في مبسوطتان. قوله: (في فنحاص بن عارّوراء (أخرجه ابن حبان، وغيره عن ابن عباس ﵄، وتقدّم ضبطه في آل عمران، وقوله وأشرك فيه الآخرون يعني أنه نسب القول إلى اليهود جملة، والقائل واحد لأنهم لما رضوا بقوله جعلوا قائلين كما يقال بنو فلان قتلوا قتيلا، والقاتل واحد منهم وقد مرّ تحقيقه. قوله: (أي هم طاغون الخ) لأنّ الزيادة تقتضي وجود المزيد عليه قبلها، ومثل له بما ذكره لأنه كان المتبادر أن يكون لأيمانهم، وازدياده لا لضده فلذا أوضحه بالمثال. قوله:) كلما أرادوا حرب الرسول ﷺ الخ) يعني أن إيقاد النار هنا كناية عن إرادة الحرب لأنه كان عادتهم ذلك، ونيران العرب مشهورة منها هذه وضمير علإ ٤ للرسول عتي! ، واطفاء النار على الأوّل عبارة عن دفع شرّهم، وعلى الثاني غلبتهم، والحرب عليه مطلقة، وفطرس الرومي بضم الفاء، وسكون الطاء المهملة، وضم الراء المهملة، والسين المهملة كذا ضبطه الخيالي ﵀، وفي نسخة نسطوس، وللحرب صلة أوقدوا أي متعلقة به واللام للتعليل، وقوله للفساد أي هو مفعول لأجله، وقيل إنه حال. قوله: (قلا يجارّيهم إلا شرا) يعني عدم المحبة كناية عنه كما أنّ محبته عبارة عن أنعامه، وثوابه كما مرّ، وقوله: ولم نؤاخذهم إشارة إلى أنه ليس المراد به الستر وقوله، ولجعلناهم إشارة إلى معنى التعدية بالهمزة، وعظم معاصيهم يستفاد من منع دخول الجنة وكثرتها من جمع السيئات، وقوله: يجب ما تبله بالجيم أي يقطعه، ويرفعه بحيث لا يؤاخذ بشيء قبله غير حقوق العباد، وقوله: (وإنّ الكتابي الخ) إشارة إلى دفع ما يوهمه قوله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ الآية. قوله: (بإذاعة ما فيهما الخ) أصل الإتامة الثبات في المكان ثم استعير إقامة الشيء لتوفية حقه كما قاله الراغب، وتوفية حق الكتاب السماوي إظهار ما فيه، والعمل به فلذا فسره المصنف ﵀ بما ذكر ثمّ أشار إلى أنّ إنزال الكتاب إلى قوم مجرّد وصوله إليهم أو إيجاب الإيمان، وان لم يكن الوحي نازلاً عليهم. قوله: الوسع عليهم أررّاقهم بأن يفيض الخ) المراد الانتفاع مطلقا، وخص اكل لكونه أعظمها ويستتبع سائرها كما مرّ في قوله: ﴿يكلون أموال اليتامى﴾ [سررة النساء، الآية: ١٠] وجعل من فوقهم، ومن تحت أرجلهم كناية عن أمور السماء والأرض! أو الأشجار العالية عليهم والزروع التي هي منخفضة أو الثمار على الأشجار والساقطة منها على الأرض! ، وجعله بمعنى الأمطار والأنهار التي تحصل بها أقواتهم بعيد من اكل. قوله: (عادلة غير غالية (معنى الاقتصاد الاعتدال، وغالية من الغلوّ، وهو الإفراط، وأمّا تفسير الاقتصاد بالتوسط في العداوة فغير مناسب لما بعد.، ولذا مر منه. توله: (أي بشى ما يعملونه الخ) في ساء مذاهب للنحاة فقيل إنها فعل تعجب كقضو زبد بالضم بمعنى ما أقضاه، وقيل إن النحاة لم يعدوا ساء من الأفعال التي استعملت للتعجب فقول المصنف، والزمخشري إنّ فيه معنى التعجب أرادوا، وأنه مأخوذ من المقام بدليل تفسيرها ببئس فإنها تكون من باب المدح، والذم وتمييزها محذوف أي ساء عملا الذي كانوا يعملون أو ما نكرة تمييز، وقوله أو الإفراط في العداوة هو على التفسير الثاني للاقتصاد، والتعجب لما فعلوه، وقد عرفوا خلافه. قوله: (جميع ما أنزل إليك الخ الما كان معنى قوله فإن لم تفعل فإن لم تبلغ ما أنزل، وهو الرسالة صار ما-له إلى أن لم تبلغ فما بلغت، وهو لا فائدة فيه لاتحاد الشرط، والجزاء فلذا قيل المعنى فإن لم تبلغ جميع ما أنزل إليك فإنك لم تبلغ شيئا من أصلا لأنّ تقصيره في بعض ما أمر به يحبط باقيه كما أنّ من ترك ركناً من أركان الصلاة بطلت صلاته، واستدل به على أنه ﷺ لم يكتم شيئاً من الوحي أصلا خلافا للشيعة إذ قالوا ترك بعضه تقية، وقال بعضهم أنّ هذا فيما يتعلق بالدين، ومصالح العباد، وأمر باطلاعهم عليه، وأما ما خص به ﷺ من الأسرار كما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين أما أحدهما

стр. 1040

فبئئته، وأما الآخر فلو بئئته قطع هذا البلعوم أي عنقه، وأصل معناه مجرى الطعام، واليه أشار الحسن رضي الله تعالى عنه بقوله: يارب جوهرعلم لو أبوح به لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا وهو علم الحقيقة، والحكمة المسكوت عنها، وقد أشار إلى هذا المصنف رحمه الله تعالى، وهو يفهم من لفظ الرسالة فإنّ الرسالة ما يرسل إلى الغير، وهذا مذهب الصوفية رحمهم الله تعالى أو أنّ اتحاد الجزاء، والشرط المراد به المبالغة كما في شعري شعري، ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله أي فقد ارتكب أمراً عظيما، وقوله أو فكأنك بلغت شيئا منها كقوله: فكأنما قتل الناس جميعا قيل، والوجه هذا لأنه ربما يناقش في الأوّل، ووجه المناقشة أنّ الصلاة اعتبرها الشارع أمراً واحداً بخلاف التبليغ وهي غير واردة لأنه إذا ألزمه بتبليغ الجميع فقد جعلها كالصلاة، والإيمان فإنّ من آمن ببعض ما يلزمه الإيمان به دون بعض لا يعد مؤمناً، وأجيب بوجوه أخر منها أنّ المراد الحكم بالتبليغ لا نفس التبليغ أي إن تركت تبليغ ما أنزل إليك حكم عليك بأنك لم تبلغ أصلاً، وقيل أقيم السبب مقام المسبب أي لا ثواب لك، وقيل المراد بما أنزل القرآن، وبما في الجواب بقية المعجزات. قوله: (عدة وضمان من الله تعالى الخ) وإنما قال بعصمة روحه من القتل لئلا يورد عليه أنه ﷺ شج يوم أحد حتى قيل إنها نزلت بعد ذلك فهو باق على عمومه، واستشكل بأن اليهود سمو. ﷺ ، وأجيب بأنه ضمن له العصمة بسبب تبليغ الوحي فلا يمنع عنه بقتل ونحوه، وأما ما فعل به كيم وبالأنبياء عليهم الصلاة والسلام فللذب عن الأموال، والبلاد، والأنفس، ولا يخفى بعده قال الراغب رحمه الله تعالى: عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، حفظهم بما خصوا به من صفاء الجواهر ثم بما أولاهم من الأخلاق والفضائل، ثم بالنصرة وتثبيت أقدامهم ثم بإنزال السكينة عليهم، وبحفظ قلوبهم، وبالتوفيق وقوله: (وعن أنس رضي الله تعالى عنه (قالوا هذا الحديث أخرجه الترمذي، والبيهقي وغيرها عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، ولم يسنده أحد عن أنس رضي الله تعالى عنه وأدم بهمزة ودال مهملة مفتوحتين بلا مذ وميم اسم جمع لا ديم، وهو الجلد المدبوغ وقوله: (ولعل المراد ال! أمر بيانه، وافشاؤه نشره، واظهاره. قوله: (حتى تقيموا التورية الخ (قد سمعت معنى الإقا! ة عن قريب، وقولى: نا! ط بوجوب الطاعة له أي إذا بعت إليهم وهذا يعلم من الطاعة فإف* تقتضي أمره لهم وهو لا يأمر من لم يبعث إليه فلا يقال إنّ النبيئ تكنن قد يبعث لقومه فقط كصا ورد في الحديث فكيف تجب على غيرهم طاعته، وفسر تأس بتحزن، وتتأسف، وأشار بقوله. (فإن ضرر الخ) إلى أنّ سبب الحزن خوف الضرر والمندوحة السعة، والمراد بها هنا الغني عنهم. قوله: (والصابؤون رقع على الابتداء وخبره محذوف الخ (يعني الخبر المذكور خبر إن، والصابئون مبتدأ خبره محذوف لدلالة الخبر الأول عليه فيكون حينئذ في نية التأخير، والتقدير أن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن منهم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والصابؤون كذلك بناء على أنّ المحذوف في أن زيدا وعمرو قائم خبر الثاني لا الأوّل كما هو مذهب بعض النحاة، والى هذا أشار المصحنف رحمه الله تعالى، وقوله: حكمهم كذا كناية عن قوله: (من آمن الخ) واستدل عليه بالبيتين فإنّ قوله لغريب خبر أنّ، ولذا دخلت عليه اللام لأنها تدخل على خبر إنّ لا على خبر المبتدأ إلا شذوذاً، وكذا بغاة ما بقينا الخ خبر أنا، ولو كان خبر أنتم لقال ما بقيتم هذا تقرير ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى تبعاً للزمخشري، وقال النحرير: إنما اختار هذا دون العكس، وهو أن يكون المذكور خبراً عن الثاني، وقد حذف من الأوّل لأنه أقيس حيث جعل السابق قرينة اللاحق، وقدم للاهتمام بالمقدم، وأوفق بالاستعمال كما في الشعر المذكور، وعورض بأن ترك الفصل بين المبتدأ، والخبر أنسب، والإلحاق بالأقرب أقرب، وهو أيضاً موافق للاستعمال كما في قوله: نحن بما عندنا البيت وإنما اعتبر نية التأخير ليسلم عن الفصل بين اسم إن وخبره، وليعلم أنّ الخبر ماذا، ثم قال وقد يقال اختار هذا في الآية خاصة أي كون الخبر للأوّل، والحذف من الثاني مع نية التقديم لأن الكلام

стр. 1041

مسوق لبيان حال أهل الكتاب فصرف الخبر المذكور إليهم أولى، والصابئون أشد الفرق ضلالاً كما ذكره العلامة فباعتبار ذكرهم متأخرا قدم لأنه لمزيد الاهتمام أولى، وبالدلالة على هذا الغرض أوفى، وأيضاً في صرف الخبر إلى الثاني فصل للنصارى عن اليهود وتفرقه بين أهل الكتابين لأنه حينئذ عطف على قوله، والصابؤون قطعاً نعم لو صح أنّ المنافقين، واليهود أو غل المعدودين في الضلال، والصابئين، والنصارى أسهل صح تعاطفهما وجعل المذكور خبراً عنهما، وترك كلمة التحقيق المذكورة في الأوّلين دليلاً على هذا المعنى. قوله: (فإتي وقيار الخ) هو لضابي بضاد معجمة، وباء موحدة بعدها همزة ابن الحرث البرجمي بالجيم قاله، وقد حبسه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في خلافته بالمدينة حين اسنعدى عليه والشعر هو هذا: فمن يك أمسى بالمدينة رحله فإنى وقيا ربها لغريب وما عاجلات الطيريدنين للفتى رشاداً ولاعن ريثهن يخيب ورب أمور لا تضيرك ضيرة وللقلب من مخاشتهن وجيب ولاخيرفيمن لايوطن نفسه على نائبات الدهرحين تنوب وفي الشك تفريط وفي الجزم قوّة ويخطئ في الجدّ الفتى ويصيب ولست بمستبق صديقاولا أخا إذالم يعد الشيء وهويريب وقيار اسم فرسه أو جمله وكان وطئ غلاماً فقتله فحبس بسببه، وقوله: فمن يك روي بالفاء، وتركها مجزوماً وقيل إن غريب فيه خبر عن الاسمين جميعا لأن فعيلاً يستوي فيه الواحد، وغيره نحو والملائكة بعد ذلك ظهير ورده الخلخالي رحمه الله تعالى بأنه لم يرد للاثنين وإن ورد للجمع كفعول، وأجاب عنه ابن هشام بأنهم قالوا في قوله: (عن اليمين وعن الشمال قعيد (إن المراد قعيدان وهذا يدل على إطلاقه على الاثنين أيضاً فالصواب منع هذأ الوجه بأنه يلزم عليه توارد عاملين على معمول واحد، وهو أنّ والابتداء أو المبتدأ على الخلاف في رافع الخبر، ومثله لا يصح على الأصح خلافا للكوفيين. قوله: (وإلا فاعلموا الخ) هو لبشر بن أبي خازم بخله وزاء معجمتين الأزدي من قصيدة أوردها في الفضليات وقبله: إذا جزت نواصي آل بدر فأدّوها وأسرى في الوثاق والا فاعلموا أنا وأنتم بغاة مابقينافي شقاق وكان قوم من آل بدر، وهم قوم من فزارة جازوأ على بني لام، وهم من طيّ فجزوا نواصيهم، وحبسوهم، وقالوا مننا عليكم، ولم نقتلكم فقال بشر ذلك، ومعناه أدّوا غرامة ذلك، والا فاعلموا أنا نطلبكم أبدا كما طلبتمونا فبغاة جمع باغ بمعنى طالب، وقيل إنه جمع باغ من البغي، والتعدّي، وأنتم بغاة جملة معترضة لأنه لا يقول في قومه إنهم بغاة وما بقينا في شقاق خبر إنّ فلا شاهد لما ذكره المصنف رحمه الله تعالى لأنّ ضمير المتكلم مع الغير في محله. قوله: (وهو كاعترا ضدل به الخ (يعني الصابئون، رخبره المحذوف يجري مجرى الاعتراض لكونه جملة في أثناء الكلام لقصد التاكيد أمّا في الآية فظاهر، وأما في البيت فلأنّ إثبات البغي للمخاطبين مع كونهم بادين في الجناية، واغلي! في الشرّ لا يقين بأن يرجعوا، ويعتذروا يؤكد ثبوته لنا مع كوننا بصدد الانتقام، ودفع نقيضه الضيم، والعار، ولم يجعله اعتراضا حقيقة بل كالاعتراض لأنه معطوف على جملة ﴿إنّ الذين آمنوا﴾ وخبرها، ويرد عليه ما قاله ابن هشام من أن فيه تقديم الجملة المعطوفة على بعض الجملة المعطوف عليها، وإنما يتقدم المعطوف على المعطوف عليه في الشعر فكذا ينبغي أن يكون تقديمه على بعض المعطوف عليه بل هو أولى منه بالمنع، وأما ما أجاب به عنه بأن الواو واو الاستئناف التي تدخل على الجملة المعترضة كقوله تعالى: ﴿فإن لم تفعلوا ولن ثفعلوا فاتقوا النار﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٤] الخ، وهذه الجملة معترضة لا معطوفة فلا يتمشى هنا لأنه يفوّت نكتة التقديم من تأخير التي ذكروها لأنها إذا كانت معترضة لا تكون مقدمة من تأخير. قوله: (ويجوز أن يكون والنصارى معطوفا عليه) فيه تسمح، وهذا على القول

стр. 1042

الآخر للنحاة ولا يرد عليه شيء سوى أنّ الأكثر الحذف من الثاني لدلالة الأوّل، وعكسه قليل لكته جائز، ولم يتعرّض! لهذا الوجه في الكشاف لكنه يعارضه ما مرّ، وقيل هو عطف على الصلة بتقدير مبتدأ أي وهم الصابئون، ولا يخفى بعده وان عذه هو أحسن الوجوه. قوله: (نحن يما عندنا الخ) هذا من قصيدة لرجل من الأنصار، وقيل لقيس بن الخطيم بالخاء المعجمة ابن عديّ وهو شاعر جاهلي وقيل لعمرو بن امرئ القيس الأنصاري وأوّله: أبلغ بني جحجبى وقومهم خطمة أنا وراءهم أنف لماننادون ماتسومهم الأهـ رراء من ضيم خطة نكف الحافظ وعورة العشيرة لا يأتيهم من ورائنا وكف يا مال والسيد المعمم قد يطرأ في بعض رأيه السرف نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف جحجبى بفتح الجيمين بينهما حاء مهملة ساكنة، وآخره باء موحدة وألف مقصورة بطن من الأنصار، وخطمة بفتح الخاء المعجمة، وسكون الطاء المهملة بطن من الأنصار أيضا، وأنف بضم الهمزة، والنون جمع آنف كضارب بمعنى محام مأخوذ من الأنفة، وهي الجمية وتسومهم بمعنى تكلفهم، والضيم الظلم، وخطة بمعنى شأن وأمر، ونكف بضم النون والكاف جمع ناكف بمعنى مستنكف، والوكف العيب أو الإثم أو الخوف أو المكروه أو النقص، والعورة ما لم يحم وكل مخوف، ومن ورائنا أي في غيبتنا، ومال مرخم مالك والمعمم ذو العمامة، وهو مما تتمدح به العرب، والشعر من المنسرج. قوله: (ولا يجوز عطفه على محل إنّ واسمها الخ) قال القطب: في شرح الكشاف لهم في العطف على المحل عبارتان فتارة يقولون العطف على محل إنّ واسمها، وتارة على محل اسم إن والمراد بالمحل ما كان قبل دخولها، وهو الرفع على الابتداء لأن اسمها لما لم يكن مرفوعا محلا إلا بسبب دخول أن جعلت مع اسمها شيئاً واحداً كما جعل لا التي لنفي الجنس مع اسمها أسماً واحداً، وجعلوا العطف على محلها مع اسمها، والتحقيق الأوّل لأنّ الاسم كان قبل مرفوعا بالابتداء فلما دخلت عليه لم تغير معناه بل أكدته، ولذا اختصت به هي، والمفتوحة على رأي دون أخواتها كليت، ولعل لتغييرها معناه، واختلفوا في غير العطف من التوابع فذهب الفراء ويونس إلى جوازه، وفيه مذاهب فأجازه بعضهم مطلقا، ومنعه بعضهم مطلقا، وفصل بعضهم فقال يمتنع قبل مضيّ الخبر، وبعده يجوز، وذهب الفراء إلى أنه إن خفي إعراب الاسم جاز لزوال الكراهة اللفظية نحو إنك وزيد ذاهبان، والا امتنع، والمانع ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى تبعاً للزمخشري من لزوم توارد عاملين، وهما إنّ والابتداء أو المبتدأ، على معمول واحد، وهو الخبر، وأورد عليه أنه إنما يلزم ذلك لو كان المذكور خبرا عنهما ليصير مثل إنّ زيدا وعمرو، قائمان وأما على نية التأخير، وامتناع مضي الخبر تقديراً يخكون المذكور معمول إن فقط، وخبر المعطوف محذوف كما في أنّ زيدا قائم، وعمرو عطفا على محل إن مع اسمها، وأجيب بان من آمن صالح الخبرية المجموع، والأصل عدم التقدير فلو ارتفع الصابئون بالعطف على المحل لزم المحذور فتعين الرفع على الابتداء، ولزم تقدير الخبر ونية التأخير، وهذا ليس بشيء لأنه لو قدر له خبر لكان جملة معطوفة على جملة، ولم يكن من العطف على المحل في شيء، ولا يلزم المحذور المذكور إلا إذا لم يقدر له خبر، ولا محيص إلا بالتزام صحة ذلك كما ذهب إليه الكوفيون أو القول بأنّ خبر إنّ مرفوع بما كان مرفوعاً به قبل دخولها، والعجب أنه مع ظهور ضعفه كي أوردوه، وأطال فيه مثل هؤلاء الفحول. قوله: (ولا على الضمير في هاد والعدم التثيد والفصل الخ) أما الأوّل فظاهر لأنه لا يعطف على الضمير المرفوع المتصل بدون فصل، وكذا الثاني لأنه لو عطف على الفاعل لكان التقدير هاد الصابئون فيقتضي أنهم هود، وليس كذلك، وهذا القول منقول عن الكسائي، وقد خطأه فيه الفراء والزجاج بما ذكر، ولذا قيل إن الكسائي يرى صحة العطف من غير فاصل فلا يرد عليه الاعتراض الأوّل

стр. 1043

وأما كون هاد بمعنى تاب كما في قوله تعالى: ﴿إنا هدنا إليك﴾ أسورة الأعراف، الآية: ٥٦ ا] فلا يناسبه قوله من آمن منهم فتأمّل. قوله: (وقيل إنّ بمعنى نعم) التي هي حرف جواب، ولا عمل لها حينئذ فما بعدها مرفوع المحل على الابتداء والمرفوع معطوف عليه، وهذا مما أثبته بعض النحويين، وأهل اللغة، وخرجوا عليه قراءة أنّ هذان لساحران، ونحوه من الشواهد نعم إنه هنا لا يصح لأنها لم يتقدمها شيء تكون جوابا له، ونعم لا تقع في ابتداء الكلام على الصحيح، والجواب بأن ثمة سؤالاً مقدراً بعيد ركيك. قوله: (وقيل الصابئون منصوب بالفتحة الخ (قيل هذا القول فاسد فإنّ لغة بلحرث، وغيرهم الذين جعلوا المثنى دائما بالألف نحو رأيت الزيدان ومررت بالزيدان وأعربوه بحركات مقدرة إنما هي في المثنى وهذا القائل قاس الجمع عليه فألزمه الواو كما ألزم المثنى الألف فيعرب بحركات مقدرة، ومثله لا يجري فيه القياس، ولا ينبغي تخريج القرآن عليه ولكن المصنف رحمه الله تعالى تبع فيه أبا البقاء، ونقله مكي أيضاً، وقوله: وذلك أي تقدير الحركات على القول بأنه معرب بحركات مقدرة لا بالحروف كما يجوز فيه تقدير الفتحة على الياء يجوز تقديرها على الواو ولا يخفى ضعفه، وقوله، والجملة خبر أنّ على الوجه الأوّل أو خبر المبتدأ على الثاني، وعلى كل حال لا بد من تقدير العائد منها كما ذكره، ومن هذه إمّا شرطية أو موصولة دخلت الفاء خبرها، ولو أخر حذف العائد عن البدلية أيضاً لكان أولى لأنه بدل بعض لا بد فيه من تقدير العائد كما تقرّر في العربية، وكان عليه أن يوجه أنّ من آمن منهم كيف يقع خبرا عن الذين آمنوا أو بدلاً لأنه يقتضي أنقسام المؤمنين إلى مؤمنين وغير مؤمنين فلذا أوّل في الكشاف وشروحه بأن المراد بالذين آمنوا الذين آمنوا باللسان فقط فيكون المعنى الذين آمنوا باللسان من أخلص منهم الإيمان فله كذا أو يؤوّل من آمن بمن ثبت على الأيمان فيصح في حق المؤمنين الخلص، وفي هذا شبه جمع بين الحقيقة، والمجاز، ودفع بأنّ الثبات على الإيمان ليس غير الإيمان بل هو وأحداثه فردان من مطلقه، والوجه الأول إذ في ضم المؤمنين إلى الكفرة إخلال بتكريمهم، وبما ذكر من النكتة في تقديم، والصابئون. قوله: (أو النصب على البدل من اسم إنّ وما عطف عليه) ذكروا في إعرابه ثلاثة وجوه الرفع على الابتداء، والنصب بدلاً من مجموع الذين آمنوا، وما بعده أو مما عطف فقط، والمصنف رحمه الله تعالى ترك هدّا، وكأنه لما قيل إنّ البدل من المعطوف يستلزم الإبدال من المعطوف عليه كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى: ﴿إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ [سورة التوبة، الآية: ٢٥] وان قال النحرير أنه ممنوع قلو قال أو ما عطف عليه كان أشمل فإن قيل ما ذكر من الوجوه الثلاثة في محل من آمن هل يجري على تفسيري الدّين آمنوا أو لا قيل إن جعل أحداث الإيمان، والثبات عليه من إفراد الإيمان جاز إجراء الكل في كل من الوجهين، والأخص الرفع على الابتداء، والنصب على الإبدال في المجموع بما إذا أريد بالذين آمنوأ المنافقون، والنصب على الإبدال بما إذا أريد بهم خلص المؤمنين، واعلم أنه قال في الكشاف فإن قلت فأين الراجع إلى اسم إنّ قلت هو محذوف تقديره من آمن منهم كما جاء في موضع آخر فقيل هذا على تقدير البدل لا الخبر لوجود الراجع من قوله عليهم، وقيل في الردّ عليه المراد على تقدير ارتفاع من آمن على الابتداء إذ على تقدير كونه بدلاً فخبر أنّ هو قوله لا خوف عليهم وضمير عليهم عائد إلى اسم إق بلا حاجة إلى تقدير محذوف، والعجب ممن توهم العكس. (قلت) مراد الطيبي ﵀ أنه على تقدير البدل يحتاج إلى رابط لأنه بدل بعض، ولا بد فيه من الضمير كما ذكره النحاة، والخبر عن بدل المبتدأ لا عن المبتدأ، ورابطه به موجود، وهو عليهم كما تقول زيد عينه حسنة فإنّ الخبر للبدل لا للمبتدأ على الأفصح الصحيح، وهو وهم لأنه يقتضي أنه إذا كان مبتدأ فالجملة لا تحتاج لرابط وليس كذلك لأن ضمير عليهم وهم لمن، وليس هو الموصول المبتدأ بل بعضه، وكذا الرادّ عليه، وأهم أيضا لأن قوله ضمير عليهم عائد على اسم إن خطأ لأنه على من سواء كان بدلاً أو مبتدا لأنّ من لا خوف عليهم ليس عين ما تقدم بل بعضه، وهذه غفلة عجيبة منهما. قوله:) وقرئ والصابئين وهو الظاهر) لعطفه على اسم إن من غير محذور، وقلبت الهمزة ياء على خلاف القياس، وقوله: بإبدال الهمزة ألفا يعني من صبا فيصير كرمي

стр. 1044

واسم الفاعل منه صاب كرام وجمعه صابون كرامون، وصبا معناه مال لميلهم عن مقتضى الشرع، والعقل. قوله: (جواب الشرط والجملة صفة رسلاَ الخ) تسمية كلما كلمة شرط وقع من الفقهاء، وأهل المعقول وقال أبو حيان ﵀ ليس كلمة شرط بل هو منصوب على الظرفية لإضافته إلى ما المصدرية الظرفية وقال السفاقسي ﵀، وغيره سموها شرطا لاقتضائها جواباً كالثرط الغير الجازم فهي مثل إذا ولا بعد فيه، وقيل على كونها صفة إنه لا يساعده المقام لأنّ الجمل الخبرية إذا جعلت صفة أو صلة يفسخ ما فيها من الحكم، ويجعل عنوانا للموصوف، وتتمة له، ولذا وجب أن تكون معلومة الانتساب له ومن هنا كانت قبل العلم بها أخباراً وبعده صفات، ولا ريب أن ما سيق له النظم إنما هو لبيان أنهم جعلوا كل من جاءهم من الرسل عرضة للقتل، والتكذيب حسبما يفيده جعلها استئنافا على أبلغ وجه وآكده لا بيان أنه أرسل إليهم رسلاً موصوفين بذلك، وهو تخيل لا طائل تحته فإنّ قوله، ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل، وأرسلنا إليهم رسلاً مسوق لبيان جناياتهم، والنعي عليهم بذلك كما اعترف به هذا القائل، وهو لا يفيده إلا بالنظر إلى الصفة التي هي المقصود بالإفادة كما في سائر القيود لأنها مرمى النظر وأمّا كونها معلومة فلا ضير فيه فإنك إذا وبخت شخصاً، وقلت له فعلت كيت، وكيت، وهو أعلم بما فعل لا يضرّ ذلك في تقريعه، وتعييره بل هو أقوى كما لا يخفى على الخبير بأساليب الكلام فلا تلتفت إلى مثل هذه الأوهام. قوله: (وقيل الجواب محذوف دلّ عليه ذلك وهو استئناف البيان الجواب المحذوف وتقديره ناصبوه وعادوه، ولم يقدر استكبروا الملفوظ به في الآية الأخرى لأنه أدخل في التوبيخ على ما قابلوا مجيء الرسول ﷺ الهادي لهم، وأنسب بما وقع في التفصيل مستقبحا غاية الاستقباح مذكورا بطريق الاستحضار، وهو قتل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنّ الاستكبار إنما تقضي إليه بواسطة المناصبة، وأمّا في الآية الأخرى فقد قصد إلى استقباح الاستكبار نظراً إليه في نفسه لاقتضاء المقام، وقد خالف المصنف ﵀ الزمخشري إذ جعل هذا متعينا لأنه تفصيل لحكم إفراد الجمع الواقع في قوله: ﴿أرسلنا إليهم رسلا، أي كلما جاءهم رسول من الرسل، والمذكور بقوله فريقاً كذبوا الخ يقتضي أنّ الجائي في كل مرّة فريقان فبينهما تدافع، وعلى تقدير قطع النظر عن أفراد هذا المانع لا يحسن في مثل هذا المقام تقديم المفعول مثل إن أكرمت أخي أخاك أكرمت لأنه يشعر بالاختصاص وتقدير الفعل مع النزاع في المفعول، وتعليقه بالشرط يشعر بالشك في أصل الفعل، وقيل: إنه لا بد من الفاء لأنّ محل تأثير الشرط هو الفعل وتقديم المفعول يبعده عن المؤثر فيحوجه إلى رابط، ولأنه بتقديم المفعول أشبه الجملة الاسمية المفتقرة إلى الفاء كذا قرّره النحرير، وقيل فيه مانع آخر لأن المعنى على أنهم كلما جاءمم رسول! وقع أحد الأمرين لا كلاهما فلو كان جوابا لكان الظاهر أو بدل الواو، والمصنف ﵀ لم ينظر إلى هذه الموانع أمّا الأوّل فلأنه لقصد التغليظ جعل قتل واحد كقتل فريق، وقيل المراد بالرسول جنسه الصادق بالكثير، وبؤيده كلما الدالة على الكثرة، وأما الثاني فلأنه لا تقتضي قواعد العربية مثله، وما ذكر من الوجوه أوهام لا يلتفت إليها، ولا يوجد مثله في كتب النحو، ومنه علم دفع الأخير. (أقول) هذا عجيب منه مع تبحره يغفل عن مثل هذا، وقد قال في متن التسهيل، ويجوؤ أن ينطلق خيرا يصب خلافا للفراء فقال شراحه أجاز سيبويه، والكسائي رحمهما الله تعالى تقديم المنصوب بالجواب مع بقاء جزمه، وأنشد الكسائي رحمه الله تعالى: وللخيرأيام فمن يصطبرلها ويعرف لها أيامها الخيريعقب تقدير. يعقب الخير، ومنع ذلك الفراء ﵀ مع بقاء الجزم، وقال بل يجب الرفع على التقديم والتأخير أو على إضمار الفاء، وتأوّل البيت بأنّ الخير صفة للأيام كأئه قال أيامها الصالحة، واختار ابن مالك ﵀ هذا المذهب في بعض كتبه، ولما رأى الزمخشري اشتراك المانع بين الشرط الجازم، وما في معناه مال إليه خصوصا، وقوّة المعنى تقتضيه فهو الحق والمصنف ﵀ نظر إلى الظاهر، وأنه لا حاجة إلى التقدير

стр. 1045

مع أن الآية الأخرى، وهي قوله تعالى: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون﴾ [سورة الب! قرة، الآية: ١٨٧ تدلّ على التقدير دلالة ظاهرة. قوله: (د إنما جيء بيقتلون موضع قتلوا الخ) يعني إن كذبوا على أصله، وعدل في يقتلون إلى المضارع لقصد الاستحضار، ولم يقصد الزمخشريّ وجه إلاستمرار الذي ذكره هناك، وهو أنهم بعد يحومون حول قتل محمد ﷺ ، لأنّ هذا خبر عن أسلافهم وإنما يستقيم ذلك في المخاطبين كما في تلك الآية، ولم يقصد ذلك في التكذيب لمزيد الاهتمام بالقتل، والمصنف رحمه الله تعالى ذكر الاستمرار، وأدخل المخاطبين فيه لأن ما صدر عن أسلافهم كأنه صدر منهم لارتضائهم واقتفائهم أثرهم، ولا منافاة بين استحضار الحال الماضية، والاستمرار لأنه لما قدر أنه شوهدت تلك الحال واستمرارها فيهم عبر عنها بالمضارع لذلك فلا يقال الظاهر أو تنبيهاً للمنافاة بينهما لكن الظاهر المغايرة بينهما لأنّ المراد إما حكاية الحال الماضية أو الاستمرار أي فريقاً تقتين حبعد لأنكم حول قتل محمد-لجببرو، واقتصر العلامة هنا على حكاية أسلافهم لقرينة ضطلؤا الغيبة، وترك تلك الآية على الاحتمالين لقرينة ضمائر المخاطبين ليكون توبيخاً، وتعييراً للحاضرين بفعل آبائهم، ولذا عقبت هذه الآية بقصة عيسى ﵊ فتأمل. قوله: (أن لا يصيبهم بلاء وعذاب الخ) يعني المراد بالفتنة هنا البلاء لا معناها المعروف وأن الخفيفة كما ذكر في النحو إن وقعت بعدما يفيد اليقين فهي مخففة من الثقيلة، وان وقعت بعدما لا يفيد يقيناً، ولا ظناً فهي مصدرية، وان وقعت بعدما يفيد الظن احتملت الوجهين لإجرائه مجرى العلم لقوّته، وتنزيله منزلة غيره لعدم إفادة اليقين، وحسب من هذا القبيل لأنها بمعنى قدر وظن، وهي تنصب مفعولين سدت إنّ وما بعدها مسدهما لاشتماله على مسند، ومسند إليه وقيل إن حسب بمعنى علم هنا، وانها لا تخفف إلا بعدما يفيد اليقين، واسمها ضمير شأن محذوف، وكان تامّة وقيل: إنّ المفعول الثاني محذوف هنا أي حسبوا عدم الفتنة كائنا، وهو منقول عن الأخفش رحمه الله تعالى ومذصب الجمهور ما ذكر، واعلم أنّ هذا كله إنما يتم إذا قلنا كلما شرطية وقد منعه أبو حيان، وقال إنها في معنا. فتعامل معاملته، وهو الحق. قوله: (ثم تابوا فتاب الله عليهم) أي قبل توبتهم، وأثابهم عليها وذلك إنما يكون بعد توبتهم فلذا قدره، وقوله: كرة أخرى عدل عن قول الزمخشريّ بطلبهم المحال، وهو الرؤبة لأنه مع ما فيه من الاعتزال تكلف لأنّ طلب الرؤية منهم لم يكن بعد عبادة العجل فإن طلبها كان من الذين كانوا مع موسى ﷺ في الطور، وعبادة العجل كانت من المتخلفين عنه إذ ذاك، ولذا قيل إن ثم فيه حينئذ للتراخي الرتبي لا الزماني. قوله: (وقرئ بالضم فيهما على أنّ الله عماهم الخ) الظاهر أنّ عماهم في عبارة المصنف رحمه الله تعالى بالتشديد لأنه ثبت في اللغة عما يعميه أي صيره أعمى، والذي في عبارة الزمخشريّ مخفف فإنه قال على تقدير عماهم الله، وصمهم أي رماهم وضربهم بالعمى، والصمم كما يقال نزكته إذا ضربته بالنيزك، وهو رمح قصير معرب من مصغر نزه لكن قال أبو حيان إنه لم يسمع عماه وصمه، والزمخشريّ أعرف منه باللغة لكنه لغة قليلة كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، والمعروف تعديته بالهمزة، وقد يعدي بالتضعيف فعموا بضم العين، والميم وصموا بضم الصاد والميم مبني للمفعول ويصح أن تقرأ عبارة المصنف رحمه الله تعالى عماهم، وصمهم فتكون مطابقة لعبارة الزمخشريّ. قوله: (بدل من الضمير أو فاعل الخ) على البدلية الضمير إما عائد على ما قبله أو غير عائد عليهم بل على الكثير مفسر به لأنه في هذه الصورة يجوز عود الضمير على المتأخر كما مر أو هو فاعل، والواو علامة الجمع لا ضمير، وهذه لغة لبعض العرب يعبر عنها النحاة بأكلوني البراغيث أو هو خبر مبتدأ محذوف واختلف في تقديره فقدره بعضهم العمي، والصم كثير منهم، ومنهم من قدره العمي، والصمم كثير منهم أي صادر منهم والظاهر الأوّل، ولذا اقتصر عليه المصنف رحمه الله تعالى. قوله: (وقيل مبتدأ والجملة قبله خبره الخ) وضعفه المصنف رحمه الله تعالى بأنّ الخبر الفعلي لا يتقدم على المبتدأ لالتباسه بالفاعل فلا يقال في زيد قام قام زيد على أنه مبتدأ، وخبر ورد بأن منع التقديم مشروط بكون الفاعل ضميراً مستترا

стр. 1046

فإنه لا يلتيس إذا كان بارزا فإن قيل إنه يلتبس بالفاعل في لغة أكلوني البراغيث أيضا قيل إنها لغة ضعيفة لا يلتفت إليها، وقد قالوا إنه لا يجوز تقديم الخبر فيما يصلح المبتدأ أن يكون تأكيدا للفاعل نحو أنا قمت فإن أنا لو أخر التيس بتأكيد الفاعل، وما نحن فيه مثله في الالتباس إلا أن الالتباس هنا بتابع آخر أعني البدل لكن النحاة صرحوا بجواز التقديم في مثل الزيد إن تاما، ولا التفات إلى اللغة الضعيفة لكن الجواز لا ينافي الضعف، وامتناع المثل يصلح وجها للضعف، ولذا قال المصنف ﵀ لأنّ تقديم الخبر الخ، وقد أشار إليه الرضي فلا يرد ما ذكر. قوله: (والله بصير الخ) حمله على المجازاة لأنّ المطلع على من خالفه ينتقم منه، ويجازيه على ما فعل، ثم لا يخفى موقع بصير هنا مع قوله عموا، وقوله وفق أعمالهم منصوب على نزع الخافض أي على وفقها، ومقدارها. قوله: (أي إني عبد مربوب مثلكم الخ) أي مملوك مخلوق لأنّ الرب يكون بمعنى المالك والخالق، والمماثلة من العطف، وترتب العبادة على ذلك يؤخذ من التعليق بالرب، وقوله أو فيما يختصى به من الصفات رد على النصارى القائلين بحلول صفة العلم فيه، واعياء الموتى بالذات من عيسى ﷺ . قوله: (يمنع من دخولها) يعني أنّ التحريم هنا مجاز مرسل أو استعارة تبعية للمنع إذ لا تكليف ثمة. قوله: (وما لهم أحد ينصرهم من النار) أي يمنعهم منها، وخصه ليناسب ما قبله، ولو أطلق لكان له وجه وجيه، وأشار بقوله أحد إلى أن القصد إلى التعميم ونفي الجنس لا نفي الجمع حتى يتوهم غيره، والظاهر أنه يلزم من نفي الجمع نفي الواحد لأنه إذا لم ينصرهم الجم الغفير فكيف ينصرهم الواحد منهم، ونقل عن الزمخشرفي أنه بناء على زعمهم أنّ لهم أنصاراً كثيرة فنفي ذلك تهكما بهم، وقيل إنه من مقابلة الجمع بالجمع، وأذا كان من كلام عيسى ﷺ وضع فيه الظاهر موضع ضمير الخطاب كما في الكشاف، وعليه أيضا فالمعنى لا ينصرهم بل يعاديهم فكيف غيره، وليس معناه كما قيل إنّ تعظيم عيسى ﷺ صار سببا لكونهم ظالمين لا ناصر لهم فما حال من عظم مخلوقا نازل الدرجة. قوله: (وهو حكاية عما قاله النسطورية الخ) قد مر الكلام في معنى الأقانيم، وانّ منهم من قال بتجسمها، وهو الظاهر من كلام المصنف ﵀، وقوله ة وما سبق أي قوله إنّ الله هو المسيح. قوله: (وما في الموجودات واجب مستحق للعبادة الخ) أي ما من إله إلا وهو موصوف بالوحدة إذ التعدد يستلزم انتفاء الألوهية كما ثبت ببرهان التمانع فإذا نافى مطلق التعدد فما ظنك بالتثليث وقوله: (ومن حيث إنه مبدأ جميع الموجودات) تعليل لا تقييد لأنّ قيد الحيثية يستعمل للتعليل والتقييد والإطلاق كالإنسان من حيث هو إنسان قابل للعلم، وصنعة الكتابة فلا يرد عليه إنه تعالى مستحق للعبادة استحقاقا ذاتياً فالأولى ترك هذا القيد، وقوله متعال عن قبول الشركة إشارة إلى حصر الوحدة فيه على أبلغ وجه يفيد عدم قبوله للشركة فكما انتفى وجود الشركة انتفى إمكانها أيضا، وقوله ومن مزيدة للاستغراق قالوا في وجهه لأنها في الأصل من الابتدائية حذف مقابلها إشارة إلى عدم التناهي فاصل لا رجل لا من رجل إلى ما لا نهاية له، وبني اسمها لتضمن من لأنها الدالة على العموم كما ذهب إليه السكاكي قيل لو كان تقدير من يقتضي البناء بني المضاف وردّ بأنه فرق بين تقدير حرف، وتضمن معناه. قوله: (وإن لم ينتهوا عما يقولون ولم يوحدوا) ما قالوا هو التثليث، ونحوه من الكفر، والانتهاء له معنيان قبول النهي والفراغ، وبلوغ النهاية وعليهما فمعناه إن لم يرجعوا عما هم عليه إلى خلافه، وهو التوحيد والإيمان. قوله: (أي ليمسن الذين بقوا منهم على الكفر) يعني أنّ هذا إمّا من وضع الظاهر موضع المضمر فالمراد بالذين كفروا النصارى، ومن بيانية أو ليس منه، والذين كفروا بمعنى الثابتين على الكفر فمن تبعيضية فقوله وضعه موضع الخ مبني على الثاني، وقدم الأوّل لعدم مخالفته لمقتضى الظاهر. قوله: (تكريرا للشهادة الخ) تعليل لوضع الظاهر موضع المضمر لما ذكر، وقوله: وتنبيهاً تعليل للوجه الآخر على اللف والنشر المشوس، ووجه التعقيب إذا فسر الذين كفروا بمن بقي على الكفر ظاهر، وكذا على الوجه

стр. 1047

الآخر لأنّ المعنى أن الكفار مستحقون للعذاب فينبغي الرجوع، والتوبة عن الكفر ليسلموا منه، وتوبة الكفار هي الإسلام فلذا فسرها بقوله بالانتهاء الخ، وكذا طلب المغفرة للكفر إنما يكون بتنزيها لله عما اعتقدو.، وقوله بعد هدّا التقرير، والتهديد تصريح بوجه التعقيب على إطلاق الكفر فافهم. قوله: (يغفر لهم الخ) إشارة إلى ارتباطه بما قبله، وقوله: تعجب من إصرارهم هو على تفسير الذين كفروا بمن بقوا على الكفر، وصرّح به لأنّ عدم التوبة يقتضي الإصرار، وترك الأوّل لظهوره إذ المعنى لا يبادرون إلى التوبة كقوله تعالى: ﴿ألم يأت للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم﴾ . قوله: (ما هو إلا رسول كسائر الرسل قبله الخ) يعني ليس كما يزعم النصارى بل هو كغيره من رسل البشر لأنّ ما اشتبه عليهم وقع ما هو أعظم منه لغير. من الأنبياء فإنه أحيا من مات من الأجسام التي شأنها الحياة، وموسى ﷺ أحيا الجماد، ونبينا ﷺ فإنه أحيا من مات من الأجسام التي شأنها الحياة، وموسى ﷺ أحيا الجماد، ونبينا ﷺ نطق له الحجر والشجر، وعيسى ﷺ خلق من غير أب، وآدم ﷺ خلق من غير أب وأم، وهذا أغرب. قوله: (وأمّه صديقة الخ) يعني أنّ هذه صيغة مبالغة كشريب كما صرح به النحاة، ومن غفل عنه قال لم يعدّوا فعيلاً من صيغ المبالغة، وكونه من الصدق أرجح ولذا قدمه المصنف ﵀ لأنّ صيغ المبالغة القياس فيها الأخذ من الثلاثيّ لكن قوله، وصدقت بكلمات ربها يؤيد أنه من المضاعف، وعدل عن قول الزمخشريّ، وما أمّه أيضا إلا صديقة كبعض النساء لأنه ليس في النظم ما يفيد الحصر، وقال النحرير الحصر مستفاد من المقام، والعطف والأوّل ظاهر، وأمّا الثاني فيقتضي أنّ ما زيد إلا كريم، وأبوه شريف يصح أن يقال! إنه يصح ادّعاء الحصر في المعطوف، ولا بعد فيه وقوله كسائر النساء رد على النصارى، وما نسبوه لمريم. قوله: (ويفترقان إليه افمكار الخ) يعني أنه بين أولاً أقصى مراتب كمالهما، وأنه لا يقتضي الألوهية، وقدمه لئلا يواجههما بذكر نقائص البشرية الموجبة لبطلان ما ادعوا فيهما على حد قوله تعالى: ﴿عفى الله عنك لم أذنت لهم﴾ [سورة التوبة، الآية: ٤٣] حيث قدم العفو على المعاتبة له ﷺ وكونهما من عداد المركبات مأخوذ من التغذي الذي يتولد منه الأخلاط التي يتركب منها البدن ومنها قوامه، والكائنة بمعنى المحدثة، والفاسدة بمعنى الفانية لأن الفناء بفساد التركيب، ومنه قولهم عالم الكون والفساد، وقوله: ثم عجب أي بين ما يتعجب منه الناظر لحالهم، والواقف عليها فإن المراد من الأمر بالنظر التعجب كما تقول انظر إلى زيد يسير إليّ مع إحسانه. قوله: (كيف يصرفون عن استماع الحق الخ) يعني أني هنا بمعنى كيف، ويؤفكون بمعنى يصرفون. قوله: (وثم لتفاوت ما بين العجبين الخ) ويصح أن يكون لبيان استمرار زمان بيان الآيات وامتداده. قوله: (يعني عيسى ﵊ وهو وإن ملك الخ) محصله أنّ معنى الآية أتعبدون شيئا لا يستطيع مثل ما يستطيعه الله أو شيئا لا استطاعة له أصلا لأن كل ما يستطيعه البشر بإيجاد الله، واقداره عليه، وهو جواب لما يقال كيف يكون المراد بما لا يملك عيسى ﷺ ، وهو ضارّ لهم نافع بإحياء الموتى، وغيره فأجاب بأن ضره، ونفعه كالإبراء، والأحياء بأمر الله، وتقديره على أنه ليس كضر الله، ونفعه فلا وجه للاستدلال به على مدعاهم ولا ينافي نفيه فإنّ الملك، والاستطاعة بالذات أو الفرد العظيم منهما المخصوص بالله فعلى الأوّل النفع والضرّ على عمومه والتأويل في نفيه، وعلى الثاني مخصوص، ولا تأويل في نفيه عنه. قوله: (نظرأ إلى ما هو عليه في ذاته الخ) يعني المراد بما عيسى، وأمه فكان الظاهر من فأشار إلى أنه في أوّل أمره كان نطفة، ومضغة لا يعقل، وهو بعد ذلك لا عقل له في ذاته لو لم يخلق الله فيه القوّة العاقلة، وعبر به لأنه نفي عنه بعدها القدرة على الضر، والنفع لأنّ معنى يملك يستطيع، ويقدر فذكرت ما توطئة له ومناسبة معه، وقوله رأسا يعني بالكلية أعم من الضرّ، والنفع أو أنه من جنس ما لا يعقل لكونه حيوانا أو جسماً فعبر عنه بما ليعم جنسه، ومن كان بينه، وبين غيره مشاركة وجنسية كيف يكون إلها، وقيل إنّ المراد بها كل ما عبد كالأصنام، وغيرها فغلب ما لا يعقل تحقيراً، وقوله: فيجازي عليها فهو القادر على الضر والنفع لا غيره، ولو صرح به لكان أنسب. قوله: (أي غلوا باطلاَ) يعني غير الحق صفة مصدر

стр. 1048

أي غلوا غير حق، ولوصيفه به للتوكيد فإن الغلو لا يكون إلا غير حق، وقيل إنه للتقييد لأنه قد يكون غير حق، وقد يكون حقا كالتعمق في المباحث الكلامية، والخطاب لأهلى الكتاب مطلقاً كما أشار إلى النصارى بقوله: فترفعوا عيسى ﵊، وإلى اليهود بقوله: (أو تضعوه الخ) والقول الثاني يخصه بالنصارى، والإهواء جمع هوى، وهو الباطل الموافق للنفس. قوله: (شايعهم) ، وفي نسخة يشايعهم والمشايعة المتابعة، وفسر ضلوا في الموضعين بما يدفع التكرار، وقوله عن سواء السبيل الظاهر تعلقه بالأخير فيكون المراد به الإسلام، وهو ظاهر كلام المصنف ﵀، وجعله النحرير متعلقا بالثلاثة فعليه يكون مراد المصنف ﵀ بيان المراد به الأخير وأيلة بفتح الهمزة، وسكون الياء التحتية موضع قريب من بيت المقدص. قوله: (أي ذلك اللعن الشنيع الخ) ترك قول الزمخشريّ أي لم يكن ذلك اللعن الشنيع الذي كان سبب المسخ إلا لأجل المعصية، والاعتداء لأنه ليس في الكلام ما يفيد الحصر، وان قال النحرير: إنه استفيد الحصر من العدول عن جعله متعلقا بلعن إلى الجملة الاسنئنافية المقولة في جواب بأيّ سبب كان ذلك اللعن فوجب أن يكون ذلك هو السبب لا غير ليتم الجواب، وقيل الحصر من السببية لأنّ المراد منها السبب التام، وهو يفيد ذلك، وقد تقدم له ما يدل على ذلك في قوله فبما نقضهم ميثاقهم، وقوله: واعتدائهم ما حرم عليهم أي تجاوزهم إليه. قوله: (أي لا ينهي بعضهم بعضاً الخ الما كان فعلوه يقتضي أنّ النهي عما وقع والنهي لا يتصوّر فيه، وإنما يكون عن الشيء قبل وقوعه أوّلوه بأنّ المراد النهي عن العود إليه، وهذا إما بتقدير مضاف قبل منكر أي معاودة منكر يفهم من السياق أو بأن المراد مثله أو فعلوه بمعنى أرادوا فعله كما في ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعد﴾ [سورة النحل، الآية: ٩٨] أو التناهي بمعنى الامتناع، والكف لأنّ أصل معناه بلوغ النهاية وبها الفراغ، وقيل إنما يتوجه هذا السؤال لو كان في الكلام دلالة على وقوع الفعل حال اعتبار تعلق الفعل به إذ لا خفاء في صحة قولنا كانوا لا ينهون يوم الخميس عن منكر فعلوه يوم الجمعة، وكذا الكلام فيما إذا أريد لا ينتهون، ولا يمتنعون فإن الانتهاء عما فعل لا يتصوّر فهو لا يصلح جواباً، وقيل الانتهاء عن الشيء عبارة عن أن لا يفعل مرة أخرى ولك أن تقدّر فعلوا مثله، ولو جعل المعنى في فعلوه بالنسبة إلى زمان الخطاب لم يحتج إلى تأويل ولسان داود وعيسى ﷺ بمعنى لسانيهما كما مرّ، وأفرد لعدم اللبس إن أريد باللسان الجارحة وقيل المراد به الكلام، وما نزل عليهما. قوله:) تعجيب من سوء فعلهم الخ) يعني أنّ اللام هنا جواب فسم مقدر، وجعل التأكيد للتعجيب، وهو ظاهر لأنه يقتضي أنه تعجيب عظيم، ولا بأس به، وقيل الأولى أن يجعل التأكيد للفعل المتعجب منه. قوله: (لبئس شيئاً قدّموا الخ) قدموا إشارة إلى أنّ أنفسهم عبارة عن ذواتهم، وأعينهم، وتقديمهم له فعله في الدنيا قبل جزائه، وما نكرة تمييز، والمخصوص بالذم المصدر المؤوّل. قوله: (هو المخصوص بالذم والمعنى موجب سخط الله الخ الهم في إعرابها وجوه فقيل إن سخط الله مرفوع على البدل من المخصوص بالذم، وهو محذوف جملة قدّمت صفته، والتقدير بئس الشيء شيء قدّمته لهم أنفسهم، وهو سخط الله، ونقلوا هذا عن سيبويه ﵀، وقيل إن سخط هو المخصوص بالذم، واعرابه مذكور في النحو، وهو الذي اختاره المصنف ﵀ تبعا للزمخشريّ، وقدر قبله مضافأ أي موجب سخطه لأنّ نفس سخط الباري باعتبار إضافته إليه ليس مذموما بل ما أوجبه من الأسباب، وهي ملاحظة حسنة، وهذا إنما يصح على جعل ما موصولة أو تمييزاً، وقيل هو في محل رفع بدل من ما إن قلنا إنها معرفة أو في محل نصب منها إن كانت تمييزاً ورد بأنه معرفة فكيف يبدل من التمييز أو من ضمير قدمته المحذوف وقيل إنه على تقدير الجار أي لأنّ سخط الله فالمخصوص محذوف، واليه أشار المصنف بقوله أو علة الذم الخ. قوله: (والخلود في العذاب) قيل عليه إن تأويل الجملة بالمصدر يقتضي أنها مندرجة تحت حرف المصدر، وهو لا يوصل بالاسمية، ولا سبيل إليه، وكذا قوله لأن كسبهم السخط، والخلود إلا أن تجعل أن مخففة من الثقيلة، وبعدها ضمير شأن مقدّر أو معطوفة على ثاني مفعولي ترى وهي علمية فإنه جوّز فيها أن تكون علمية وبصرية بالنسبة إليهم، والى أسلافهم، ولا يخفى بعده، وأنه تعسف لا حاجة

стр. 1049

إليه فإنّ قوله وفي العذاب هم خالدون جملة حالية مقدرة، ومثله يفسر معناه بتأويل المصدر فإذا قلت جاء زيد، والأمير راكب معناه وقت ركوب الأمير، ولا يحتاج إلى حرف مصدري فإنه توجيه للمعنى، وكسب متعد بمعنى أولاهم السخط، والخلود، والحال قيد تنشأ من عاملها وتتسبب عنه نحو طلعت الشمس، وهي منيرة فتدبر، وقوله إذ الإيمان يمنع ذلك أي يمنع موالاة المشركين، وفسر الفسق بالخروج لما مرّ. قوله: (لشذّة شكيمتهم وتضاعف كفرهم الخ) يقال فلان شديد الشكيمة إذا كان لا ينقاد لأحد، وأصل معنى الشكيمة الحديدة التي توضعفي فم الفرس فإنه إذا كان حروفاً جعلت غليظة شديدة لتضبطه فلذا استعير للحمية والأنفة قال: أنا ابن سيارعلى شكيمه إنّ الشراك قدمن أديمه قال في الأساس، وهذا من الإيماض في الاستعارة إلى أصلها حيث جعل المزاولين للعدّ ملجمين، وتضاعف الكفر زيادته، والركون الميل، والتمرّن الاعتياد. قوله: (الذين قالوا إنا نصارى للين جانيهم الخ) في الانتصاف لم يقل النصار! مع أنه أخصر تعريضا بصلابة اليهود في الكفر، والامتناع عن الانقياد لأنّ اليهود لما قيل لهم ادخلوا الأرض المقدّسة قالوا: ﴿فاذهب أنت وربك فقاتلا﴾ [سورة المائدة، الآية: ٢٤] ، والنصارى: ﴿قالوا نحن أنصار الله﴾ [سورة آل عمران، الآية: ٥٢] فلذلك سموا نصارى فأستد إلى قولهم هنا تنبيهاً على انقيادهم، وهناك تنبيها على أنهم لم يثبتوا على الميثاق فهذا سره. قوله: (وإليه أشار بقوله ذلك بأنّ منهم قسيسين الخ) وجه الإشارة أن كون بعضهم له اهتمام بالعلم، والعمل وجملتهم لا يستكبرون عن الحق يقتضي كون جملتهم أقرب إلى الحق، وأهله وقيل إنّ مذهب اليهود أنه يجب إيصال الثر إلى من خالف دينهم بأقي طريق كان من القتل، وغيره وهو عند النصارى حرام، ولذا ورد في الحديث: " ما خلا يهودي بمسلم إلا هتم بقتله ". قوله: (والفيض انصباب عن امتلاء الخ (يعني معناه تمتلئ من الدمع حتى تفيض لأنّ الفيض أن يمتلئ الإناء حتى يسيل ما فيه عن جوانبه فوضع الفيض موضع الامتلاء بإقامة السبب مقام المسبب أو قصد المبالغة فجعلت أعيهم بأنفسها تفيض من أجل البكاء، والدمع يكون مصدر دمعت العين واسما لما يسيل منها، وفي الانتصاف أنّ هنا ثلاث اعتبارات أبلغها هذه. فالأولى: فاض دمع عينه، وهي الأصل. والثانية: فاضت عينه دمعا حوّل الإسناد إلى العين مجازا، ومبالغة ثم نبه على الأصل، والحقيقة بنصب ما كان فاعلاً على التمييز، والثالثة فيها هذا التحويل، وابراز التمييز في صورة التعليل كما نحن فيه، وهو أبلغ لبعده عن الأصل، وعدم ذكر الفاعل فيه، ومن تعليلية، وقيل أراد أن الدمع على الأوّل هو الماء المخصوص، وعلى الثاني الحدث، وهو على الأول مبدأ مادي، وعلى الثاني سببيّ، وقد جوّز في سورة براءة في قوله تعالى: ﴿تولوا أعينهم تفيض من الدمع حزنا﴾ أن يكون من الدمع بيانا كقوله أفديك من رجل، وان كان الأكثر في هذا القسم من البيان أن يأتي منكرا ا!. وما ذهب إليه ثمة من كون من بيانية، وأنها التي تدخل على التمييز مردود، وان كان الكوفيون ذهبوا إلى جواز تعريف التمييز، وأنه لا يشترط تنكيره كما هو مذهب الجمهور لأن التمييز المنقول عن الفاعل يمتنع دخول من عليه، وإن كانت مقدرة معه فلا يجوز تفقأ زيد من شحم فامتنع أن يكون تمييزا، وما ذهب إليه الزمخشري ثقة مخالف لكلامهم كما في الدر المصون فلا يصح قياسه على المثل الذي ذكره لأنه مفعول، وسيأتي بيانه في محله. توله:) من الأولى للابتداء والثانية لتبيين ما عرفوا الخ) أي من الأولى لابتداء الغاية، والثانية تحتمل البيانية، والتبعيضية كما قال الزمخشرفي: الأولى لابتداء الغاية على أنّ فيض الدمع ابتدأ ونشأ من معرفة الحق، وكان من أجله، وبسببه، والثانية لتبيين الموصول الذي هو ما عرفوا، وتحتمل معنى التبعيض على أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم، وبلغ منهم فكيف إذا عرفوه كله، ولم يتعرض لما يتعلق به الجاران لكن في كلامه إشارة إليه فمن الأولى متعلقة بمحذوف على أنه حال من الحق أي حال كونه ناشئا من الحق، واليه أشار بقوله على أنّ فيض الدمع ابتدأ ونشأ من معرفة الحق، ولا يجوز تعلقه بتفيض لئلا يتعلق حرفا جر بمعنى بعامل واحد فمان من في من الدمع

стр. 1050

ابتدائية إلا أن يقال إنها بيانية أو بمعنى الباء، وأما من الحق فعلى البيان متعلق بمحذوف، وعلى التبعيض بعرفوا، وهو معنى قوله عرفوا بعض الحق لا أنه إشارة إلى أنه مفعول به كما قيل، ويجوز أن تكون تعليلية أي فيض دمعهم بسبب عرفانهم، وفي كلامه إشارة إليه وقوله: (عرفوا كله) الأفصح عرفوه كله لأنّ كل المضافة للضمير لا تقع في فصيح الكلام إلا تأكيداً أو مبتدأ، ولا يعمل فيها ما قبلها. قوله: (أو من أمته الذين هم شهداء) إشارة إلى قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس﴾ [سورة البقرة، الآية: ٤٣ ا] وقد مرّ تفسيره وقوله استفهام إنكار، واستبعاد تحقيقا لإيمانهم كأنهم قالوا آمنا، ولا شبهة في إيماننا لأن عدم الإيمان في كمال الاستبعاد مع قيام الداعي، وهو الطمع في الدخول في زمرتهم، والانتظام في سلكهم والانخراط مع الصالحين بمعنى الانضمام معهم، والعذ منهم يقال انخرط فلان على القوم إذا جاءهم، ودخل معهم. قوله: (أو جواب سائل قال لم آمنتم الخ) قيل عليه أنّ علماء النحو، والمعاني صرحوا بأن الجملة الاستئنافية الواقعة جواب سؤال مقدر لا تقترن بالواو ولا بد فيها من الفصل إذ الجواب لا يعطف على السؤال وما قيل في الجواب عنه أنّ الواو زائدة، وقد نقل عن الأخفش إنها تزاد في الجملة المستأنفة أو هو عطف على جملة محذوفة هي الجواب المستأنف تقديره ما لكم لا تؤمنون، وقد جاءكم الحق، والرسول ﷺ بين أظهركم لا يتوجه إلا ب! ثبات اقتران مثلها بالواو، وقد وقع مثله في الكشاف في مواضع، وكونها معطوفة على مقدر ينافي كونها جوابا، وقيل الظاهر عطفه بالواو، لأنّ كونه جوابا لا ينافي الاستفهام الإنكاري فتأمل. قوله: (ولا نوّمن حال من الضمير الخ) ما استفهامية مبتدأ ولنا خبره، ولا نؤمن جملة حالية، وهي حال لازمة لا يتم المعنى بدونها نحو فما لهم عن التذكرة معرضحين ولذا لا يصح اقترانها بالواو في مالنا، وما بالنا لا نفعل كذا لأنها خبر في المعنى، وهي المستفهم عنها، وقوله وذكره توطئة وتعظيما هذا على الوجه الثاني وهو أنّ المراد بكتابه ورسوله لأنه هو الذي جاءهم من الحق لكن لما كان المقصود من الإيمان بهما الإيمان بالله قدم ذكره عليهما، وهي حال عاملها معنوفي وهو الجار والمجرور أو متعلقه. قوله: (ونطمع عطف على نؤمن الخ) قدر المبتدأ على تقدير الحالية لأنّ المضارع المثبت لا يقترن بالواو، وعلى العطف فهو عطف على المنفي أو النفي فإذا عطف على المنفي فظاهر وان عطف على النفي فالطمع ليس بمنكر، ولذا جعلوا الإنكار، والاستبعاد للجمع ينهما أي كيف نطمع في ذلك، ونحن غير مؤمنين، وقيل يحتمل أن يكون معطوفا على لا نؤمن بأن يكون عطفاً على النفي أي نجمع بين عدم الإيمان، وبين الطمع أو على المنفي أي لسنا نجمع بين الإيمان، وبين الطمع، وذلك الجمع بالدخول في الإسلام لأنّ المسلم هو الذي ينبغي أن يطمع في صحبة الصالحين، وما ذكر صاحب التقريب من أنه على الأول ورد الجمع على النفي، وعلى الثاني ورد النفي على الجمع يوهم أن الأول لجمع منفيين، وليس كذلك بل هو جمع، ونفي إثبات انتهى، وفيه أمران الأول أنه على المنفيّ لا حاجة إلى اعتبار الجمع لأنه إنما اعتبر في العطف على النفي لأنّ الطمع في إدخال الله لهم في زمرة الصالحين ليس بمنكر فلذا صرف الإنكار فيه إلى الجمع ليصير المعنى كيف يطمع في إدخال الله لهم في زمرة الصالحين مع عدم الإيمان، وأما إذا عطف على المنفي فإنكار نفي الطمع في إدخالهم في زمرتهم مستقيم من غير نظر إلى معنى الجمع الثاني أن ما جعله، وهما ليس كما قال: فإنّ معناه أنّ الجمع المنكر فيه اعتبر بعد تقرر النفي، وإذا عطف عليه بعد ما نفى فقد ورد الجمع الذي أفاده العطف على النفي أي طرأ عليه وجاء بعده، وإذا عطف على المنفي فالنفي وراد عليهما، وعلى الجمع ولا وهم فيه، وقول المصنف رحمه الله تعالى عطف على نؤمن ظاهر في عطفه على المنفي، ويحتمل الوجه الآخر. قوله: (والعامل فيها عامل الأولى مقيدا بها أو نؤمن) أي الظرف أو متعلقه، وشمى عاملاً معنويا عندهم، ولما ورد على هذا كما في البحر أن العامل لا ينصب أكثر من حال! واحدة إذا كان صاحبها مفردا دون بدل أو عطف إلا أفعل التفضيل على الصححيح لأنه كتعلق حرفي جر لأنه بمعنى في حال كذا، ولذا قيل إنه مبيّ على رأي من إجاز تعددها مطلقا أشار المصنف رحمه الله تعالى إلى أن الحال الأولى منه

стр. 1051

وهو مطلق، والثانية بعد اعتبار تقييده فعامله متعدد معنى كما في رزقوا منها من ثمرة، وأفعل التفضيل فكأنه قيل كيف عدم الإيمان في حال الطمع المذكور، وهذه حال مترادفة، ولزوم الأولى لا يخرجها عن الترادف، وإذا كانت من فاعل نؤمن فهي متداخلة، وقيل معنى كلام المصنف رحمه الله تعالى أنها لو جعلت حالاً مستقلة، ولم يعتبر التقييد كان المآل مآلنا، ونطمع، ولا إنكار، ولا استبعاد للطمع بدون عدم للإيمان، وعبارة المصنف ﵀ تعالى نائية عنه فانها توجيه للعمل لا لصحة المعنى، وما ذكره لازم أيضاً لأنه إنما ينكر الحال الثانية بعد إنكار الأولى لأنها لازمة بل هي معتبرة من إجزاء الجملة الأولى كما مر، وقيل إنّ في صحة قولنا ما لنا، ونحن نفعل كذا بالواو الحالية نظراً بالنظر إلى الاستعمال، وأنّ الحالين على الأوّل لا متداخلتين، ولا مترادفتين لعدم صحة ذكر الثانية بدون الأولى، وعدم كونها حالاً عما هي حال عنه، ولتسم هاتين حالين متلاصقتين فالحالان المتعاقبتان ثلاثة أقسام اهـ يعني أنّ الحال الواقعة بعد ما لنا، وما بالنا لا يصح اقترانها بالواو لأنها لازمة، والإنكار منصب عليها، وبها تمام الفائدة كما ذكره النحاة، وعليه قوله: مابال عينك منها الماءينسكب وقد ذكر مثل هذا في سورة آل عمران حيث اعترض على قول الكشاف ما باله وهو آمن، وهذا من فوائده التي تفرّد بها لكنها كلمة حق أريد بها باطل لأنه مسلم في الحال الأولى المتوقف عليها تمام الكلام، وأما إذا جاء بعدها حال أخرى فضلة فالسماع فيها خلاف ما ذكره والدراية تقتضيه كقول جرير: ما بال وجهك بعد الحلم والدين وقد علاك مثيب حين لا حين وكقول الآخر وقد أنشده ابن الأعرابي: وقائلة ما باله لا يزورها وقد كنت عن تلك الزيارة في شغل وقد مر لنا كلام فيه في سورة آل عمران، وأما ما ذكره في تثليث الحال فقد علمت رده، وكذا قوله ليست حالاً عما هي حال عنه لا وجه له. قوله: (اي عن اعتقاد من قولك الخ) في الكشاف بما تكلموا به عن اعتقاد، واخلاص من قولك هذا قول فلان أي اعتقاده، وما يذهب إليه، وقال النحرير: أوّل كلامه يشعر بأنّ القول حقيقة لكنه مقيد بأن يكون عن اعتقاد واخلاص، وآخره يشعر بأنه مجاز عن المذهب، والرأي والاعتقاد وبالجملة فالقصد إلى أنّ الإثابة ليست بمجرّد القول وأجيب بأن مراده أنه حقيقة لأنه الأصل وأنّ القول إذا لم يقيد بالخلو عن الاعتقاد يكون المراد به المقارن للاعتقاد كما إذا قيل هذا قول فلان لأنّ القول إنما يصدر عن صاحبه لإفادة الاعتقاد، وعبارته أحسن، ولذا عدل عنها. قوله: (أحسنوا النظر والعمل الخ) الأول مخصوص، والثاني عام أو الأول نظر إلى إفادة الحدوث، وتقدير معمول والثاني إلى إلحاقه بالأسماء، وعدم تقدير متعلق، والآيات الأربع هي من قوله، وإذا سمعوا إلى هنا، وقوله: (روي أنها نزلت الخ) هو حديث أخرجه ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، والواحدي من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث ابن هثام، وعروة بن الزبير ﵁ مرسلاً فلا وجه لقول العراقي في التخريج أنه لم يقف عليه، وانكاره له، وكذا ما بعده أخرجه ابن جرير عن سعيد بن جبير. قوله: (عطف التكذيب بآيات الله الخ) المراد بالمصدقين من سبق ذكرهم لأنه تعالى أثابهم بما قالوه، وهو الصدق النافع فذكر هؤلاء بعدهم ليتم الوعد، والوعيد: وبضدّها تتبين الأشياء قوله: (أي ما طاب ولذ منه الخ الذا عطف تفسير لأنّ الطيب يستعمل في القرآن بمعنى الحلال، وبمعنى اللذيذ فأشار إلى أن المراد الثاني بقوله ما أحل الله، وتضمن ما قبله لما ذكر يفهم من مدحهم بأنهم رهبان، وجعل الحلال حراما لأنهم لا يقربون النساء، ولا يأكلون اللحوم، ويجعلونها محرمة عليهم ولا ينافيه أنه مدحهم بذلك لأنه كان في دينهم ممدوحا ورب ممدوح بالنسبة إلى قوم مذموم بالنسبة إلى آخرين فلا يرد عليه شيء كما توهم وجعل الاعتداء عبارة عن تحريم الحلال فيكون تأكيدا لقوله: ﴿لا تحرموا﴾ الخ، وفي التوجيه الثاني عن تحليل الحرام بعد النهي عن تحريم الحلال فهو تأسيس، وسيأتي جعله بمعنى النهي عن الإسراف في الحلال

стр. 1052

وقال النحرير إنه أشار في الكشاف إلى أربعة معان للاعتداء تجاورّ حد الشرع أو حد الاعتدال في الإنفاق أو الظلم على الإطلاق أو مقيداً بتحريم الطيبات. قوله: (ويجوز أن يراد به ولا تعتدوا الخ) فالمعنى لا تتجاوزوا الحلال إلى الحرام، وتحرموا ما أحل من قوله لا تحرموا طيبات الخ. وتحليل ما حرم الخ مستفاد من لا تعتدوا على هذا التفسير، والمراد بتحليله تعاطيه أو اعتقاد حله وفيه تأمل. قوله: (داعبة إلى القصد) أي الاعتدال، وعدم الإسراف إشارة إلى درج المعنى الآخر في النظم. قوله: (روي أنّ رسول الله ﷺ الخ) هذا الحديث رواه ابن جرير والواحدي في أسباب النزول عن مجاهد وعكرمة والسدي، وله شاهد في الصحيحين من حديث وقع بمعناه ورقوا بمعنى رقت قلوبهم من خشية الله وهو ضد القسوة، وعثمان بن مظعون بظاء معجمة، وعين مهملة صحابيّ يكنى أبا السائب جمحيّ أسلم بعد ثلاثة عشر رجلاً، وهاجر الهجرتين، وشهد بدراً وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة على رأس ثلاثين شهراً من الهجرة، وقيل بعد اثنين، وعشرين شهراً منها، ودفن بالبقيع ﵁، وفي كلام بعضهم، والذي رواه المحدثون أنّ عثمان بن مظعون، وعليآ وأبا ذر ﵃ هموا بأن يختصوا ويقتتلوا فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك ونزل فيهم الآية الآتية: ﴿ليس على الذين آمنوا﴾ والذي ذكره منتزع من عدة أحاديث، وأصله في الصحيحين، والودك بفتح الواو، والدال المهملة، والكاف الشحم والمسوح جمع مسح، وهو اللباس أي الغليظ من الملابس، والسياحة في الأرض عدم التوطن، والقرار والمدّ أكبر جمع ذكر على خلاف القياس للفرق بينه، وبين جمع الذكر ضد الأنثى، وقيل لا واحد له كعباديد وتتمة الحديث بمعنى ما ورد فيه لا رهبانية في الدين. قوله: (كلوا ما حل لكم وطاب الخ) إشارة إلى أنه إذا كان مفعولآيكون صفة للمأكول كما هو الشائع فيه فهو بمعنى ما حل لا بالمعنى المصدري وقوله تقدمت عليه لأنه نكرة إشارة إلى أنه كان صفة، وصفة النكرة، إذا تقدمت صارت حالاً فلا يرد عليه أنه نكرة موصوفة يصح مجيء الحال منها، ولا يلزم تقدمه كما قيل، وقوله، ويجوز أن تكون مفعولاً أي صفة مفعول قائمة مقامه أي شيئاً مما رزقكم، ويحتمل أنه نفسه مفعول بتأويل بعض، وهو تكلف أو صفة مصدر أي أكلاً، والآية دليل لنا في شمول الرزق للحلال، والحرام إذ جعله تأكيداً خلاف الظاهر، وهو رد على المعتزلة وقوله: (وعلى الوجوه الخ) رد لما يوهمه كلام الكشاف من اختصاصه ببعضها. قوله: (هو ما يبدو من المرء بلا قصد الخ) أي ما يسبق إليه لسانه من غير نية اليمين هذا عند الشافعيّ ﵁، وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لغو اليمين أن يحلف على أمر مضى يظنه كذلك فإن علمه على خلافه فهي غموس والأدلة على المذهبين مبسوطة في الفروع والأصول، وقيل على تعلق في أيمانكم بيؤاخذكم ففي للسببية كقوله إنّ امرأة دخلت النار في هرة، وقوله: أو حال منه أي من اللغو معطوف على صلة. قوله: (بما وثقتم الإيمان عليه الخ) يقتضي أنّ ما موصولة لتقدير العائد، وجعلها في الكشاف مصدرية قيل وهو أحسن لوقوعها في مقابلة اللغو، ولعدم الاحتياج إلى التقدير. قوله: (والمعنى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم الخ) المراد بالمؤاخذة المؤاخذة في الدنيا، وهي الإثم، والكفارة لأنّ فيها عقوبة لا في الآخرة حتى يرد أنّ المؤاخذة ليست في وقت الحنث فالوجيه هو الثاني، وتعقيد الإيمان شامل للغموس عند الشافعية، وفيه كفارة عندهم، وأما عندنا فلا كفارة، ولا حنث فيقدر إذا حنثتم فكأنّ التقديرين إشارة إلى المذهبين، وقراءة التخفيف ظاهرة، وقراءة عاقد فاعل فيها لأصل الفعل وكذا قراءة التشديد لأنّ القراآت يفسر بعضها بعضا أو المبالغة فيها باعتبار أنها باللسان، والقلب لا أنه للتكرار- اللساني كما توهم. قوله: (فكفارة نكثه أي الفعلة التي تذهب إثمه الخ) منهم من جعل هذا الضمير عائداً على الحنث المفهوم من السياق، ومنهم من جعله عائداً على ما الموصولة بتقدير مضاف أي نكثه، ومنهم من جعله عائداً على العقد الذي في ضمن الفعل بتقدير مضاف، وظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى أنه قصد الثاني، ويحتمل غيره أيضا، وأما عوده على الإيمان لأنه مفرد كالأنعام

стр. 1053

أو مؤول بمفرد فلا حاجة إليه، وما بني عليه سيأتي ما فيه، والفعلة بفتح الفاء المرة من الفعل، وفسره به توجيها للتأنيث، وإشارة إلى أنه بالمعنى المصدري لقوله إطعام، وتذهب من الإذهاب، وقوله وتستره إشارة إلى أنّ معنى التكفير لغة الستر، والمراد به المحو لأنّ الممحوّ لا يرى كالمستور. قوله: (واستدلّ بظاهوه على جواز التكفير بالمال الخ) قيده بالمال ليخرج التكفير بالصوم فإنه لا يكون إلا بعد الحنث عندهم لأنه عند العجز عن غيره، والعجز لا يتحقق بدون حنث، وقيد بعض الشافعية جواز تقديم المال بما إذا لم يكن الحنث معصية، وأطلقه بعضهم، وهو الصحيح، وعليه المصنف رحمه الله تعالى، وقاسوه على تقديم الزكاة على الحول ووجه الاستدلال بظاهر الآية أنه جعل الكفارة عقب اليمين من غير ذكر الحنث وقال: ﴿ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾ [سورة المائدة، الآية: ٨٩] ونحن نقول إنّ الآية تضمنت إيجاب الكفارة عند الحنث، وهي غير واجبة قبل الحنث فثبت أنّ المراد بما عقدتم الإيمان وحنثتم فيها، وقد اتفقوا على أن معنى قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أخر﴾ [سورة البقرة، الآية: ٨٤ ا] فأفطر فعدة من أيام أخر فكذا هذا، وقوله على جواز التكفير إشارة إلى أنّ ما قدره أولاً من قوله إذا حنثتم قيد للوجوب، وكذا قوله كفارة نكثه فلا يقال إنه إذا كان التقدير ما ذكر كيف تكون الآية دليلا لهم فتأمّل. قوله. القوله ﷺ من حلف على يمين الخ) هذا الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وقيل عليه أن دلالة الفاء الجزائية على التعقيب من غير تراخ ممنوعة، وبعد التسليم الواقع في حيز الفاء مجموع التكفير والإتيان، ولا دلالة على الترتيب بينهما ألا ترى أن قوله: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ [سورة الجمعة، الآية: ٩] الاية لا يقتضي تقديم السعي على ترك البيع بالاتفاق، وأيضا فقد روي هذا الحديث فليكفر عن يمينه، ثم ليأت بالذي هو خير وروي رواية أخرى: " فليأت الذي هو خير ثم ليكفر " ورجحنا هذه بالشهرة، وجعلنا كلمة، ثم في الأخرى بمعنى الواو، وفيه بحث لأن إثبات الشهرة لا يسمع بغير نقل، وهم يجمعون بين الروايتين بأنّ إحداهما لبيان الوجوب، والأخرى لبيان الجواز، وأيضأ تقديمها تارة، وتأخيرها أخرى يدلّ على أنهما سيان. قوله: (من أقصده في النوع أو القدر الخ) اقصد أفعل تفضيل من القصد وهو الاعتدال، وقوله، ونصف صاع عند الحنفية أي من البرّ وصاع من الشعير، وقوله ومحله النصب أي ومحل الجار والمجرور، وهو من أوسط، وإطعام مصدر ينصب مفعولين الأوّل منهما ما أضيف إليه وهو عشرة، والثاني محذوف أقيمت صفته مقامه أي طعاماً أو قوتا أو هو مرفوع على أنه بدل من إطعام أو خبر مبتدأ محذوف أي طعامهم من أوسط، وقيل على البدلية إنّ أقسام البدل لا تتصوّو هنا، وأجيب بأنه بدلط كل من كل بتقدير موصوف أي إطعام من أوسطه نحو أعجبني قرى الأضياف قراهم من أحسن ما وجد. قوله: (وأهلون كأرضون الخ) أرضون بسكون الراء هنا، ويجوز فتحها يعني جمع مذكر سالم على خلاف القياس لأن قياس مفرده أن يكون علما أو صفة وهذا اسم جامد كأرض! ، والذي سوّغه أنه استعمل كثيراً بمعنى مستحق فأشبه الصفة. قوله: (وقرئ أهاليكم الخ (هذه قراءة جعفر الصادق، وكان القياس فتح الياء لخفة الفتحة لكنه شبه الياء بالألف فقدر إعرابها، ولم يمثله كما في الكشاف بمعدي كرب لأنه نقل بالتركيب فخفف إلا أن يقال إن صيغته ثقيلة فأشبهت المركب، وهو إما جهح أهل على خلاف القياس كليال في جمع ليلة، وقال ابن جني واحدهما ليلاة وأهلاة قالوا، وهو يحتمل لئن يكون مراده أنّ له مفرداً مقدّرا هو هذا ويحتمل أنه سماع من العرب فيه، ومن قال إنه اسم جمع أراد به الجمع على خلاف القياس كما سيأتي. قوله: (عطف على إطعام أو من اوسط إن جعل بدلاً الغ) قيل وجهه أن يكون من أوسط بدلاً من الإطعام، والبدل هو المقصود، ولذلك كان المبدل منه في حكم المنحي فكأنه قيل فكفارته من أوسط ما تطعمون، وإعترض بأنّ العطف على البدل في موقع البدل ضرورة، وابدال كسوة منه لا يكون إلا غلطا، وهو لا يقع في التنزيل، وأجيب بالمنع بل قد ورد على ما سبق من أنه قد يعطف على البدل؟ ويكون المقصود الانتساب إلى ما انتسب إليه المبدل منه بجعله في حكم المنحي، وقد يجاب

стр. 1054

بأنه على طريقة: علفتها تينا وماء باردا والتقدير إطعام من أوسط ما تطعمون أو إلباس من كسوتهم وردّ بأنه حيئذ يكون عطفا على المبدل منه لا البدل مع ما فيه من تغيير الكلام، والجواب أنّ المراد أنه بالنظر إلى ظاهر اللفظ عطف على البدل فإن قيل هنا وجه آخر، وهو عطفه على إطعام وجعل من أوسط صفة إطعام على ما هو الظاهر أو صفة مصدر محذوف أي إطعاما من أوسط أو مفعولاً به أي طعاماً من أوسط فما الباعث على هذا الوجه المتعسف أجيب بأنه اختار ذلك لتكون الكفارة فيما يتعلق بالمساكين متلائمة إذ الكسوة اسم للثوب فيناسب أن يعتبر في جانب الإطعام المطعوم بخلاف الإعتاق فإنه جن! واحد فليكن باسم المعنى، وهو التحرير، ومن حاول رد الكل إلى نهج واحد ذهب إلى أنّ التقدير إطعام أو إلباس كسوة. (أقول) ما ذكره مناف لما قرّره الأئمة وسلموه، ومثله لا يسمع، ثم إنه كيف يكون بدل غلط، وهو يتوقف على كون الأوّل غير مراد معناه قطعاً، وهذا لا يصملح هنا لأنّ كلاً منهما مقصود، وكيف يعطف بدل غلط على غيره، ثم إنه كيف يتأتى ما ذكره من التناسب، وهو على البدلية صفة إطعام مقدّر فلا يخفى ما في كلامه من الاختلال فلا يعطف عليه إلا إذا قطع عما قبله وكان خبر مبتدأ محذوف، والمناسبة المذكورة لا يتكلف لأجلها مثل هذه التكلفات فلا وجه للتقليد فتأمّل، وأما بدل الاشتمال الذي ادعاه بعضهم فمما لا شبهة في عدم صحته. قوله: (وهو ثوب ينطي العورة الخ) تفسير للكسوة تبع فيه الزمخشريّ، وأورد عليه أنه مخالف لمذهبه فانها عندهم ما يسمى كسوة قميص أو إزار أو منديل أو مقنعة، والقدوة بالضم، والكسر من يقتدى به، والاقتداء نفسه كالكسوة فمانها مصدر واسم المكسوّ أيضا فالمناسبة بينها، وبين الإطعام حاصلة من غير التكلف السابق، وقوله: (جامع قميص الخ) كلامه ظاهر في أنّ كل واحد منها كاف وهو يخالف قول الكشاف، وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إزار أو قميص! أو رداء أو كساء، وعن مجاهد ثوب جامع، وهو ما يستر البدن على ما هو المتعارف، وجامع منون ما بعده بدل منه أو مضاف، والأوّل أولى. قوله: (أو كسوتهم) بكاف الجر الداخلة على أسوة بضم الهمزة وكرها أيضاً، وهي كما قال الراغب الحال التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره إن حسنا، وان قيحاً، وهو من الأسى وهو الحزن، وهو الإزالة نحو كربت النخل أزلت كربه وهذا أسوة هذا أي مثله فالكاف على هذه القراءة زائدة، ولذا قال المصنف رحمه الله تعالى كمثل ما تطعمون، وهذه قراءة سعيد بن جبير، وابن السميفع وهي شاذة، وهمزته بدل من واو لأنه من المؤاساة واليه أشار المصنف رحمه الله تعالى، وقوله والكاف في محل الرفع الخ ظاهر كلامه أنه خبر مبتدأ محذوف، ويحتمل أنه بيان للمعنى، ولذا قيل إنه ليس بمستقيم والأولى طعام كاسوتهم على الوصف فهو عطف أيضاً على من أوسط، وعلى هذه القراءة يكون التخيير بين الإطعام التحرير فقط وتكون الكسوة ثابتة بالسنة، وقيل إنها لنفي الكسوة، وفيه نظر، وقال السفاقسي قدر أبو البقاء أي مثل أسبوة أهليكم في الكسوة فلا تكون الآية عارية من الكسوة، وفيه نظر لأنه ليس في الكلام ما يدل عليه، وجوّز فيها النصب أيضا على أحد الوجوه في إعراب من أوسط وجعله معطوفاً عليه، وشرط الشافعيّ رضي الله تعالى عنه في المعتق الإيمان، ودليله، والجواب عنه مفصل في محله. قوله: (ومعنى أو إيجاب إحدى الخصال الثلاث الخ) اختيار للمذهب المختار في الواجب المخير، وهو أنّ الواجب أحد الأمور لا على التعيين لا ما نسب إلى بعض المعتزلة أنّ الواجب الجمع، ويسقط بواحد وبعضهم الواجب معين عند الله وهو ما يفعله المكلف فيختلف بالنسبة إلى المكلفين وبعضهم أن الواجب واحد معين لا يختلف لكن يسقط به، وبالآخر وتفاوتها فدراً وتوابأ لا ينافي التخيير المفوض! تفاوته إلى الهمم، وقصد زيادة الثواب فإنّ الكسوة أعظم من الإطعام، والتحرير أعظم منها. (وهاهنا بحث) وهو أنّ أو لأحد الشيئين أو الأشياء، وإنما تفيد التخيير بعد الطلب فقوله: كفارته إطعام خبر لفظاً طلب معنى لأنّ المقصود منه إيجاب ذلك، وحينئذ كيف تكون الفاء لتعقيبه إذ لو كان كذلك لاقتضى وجوبه قبل الحنث، ولا قائل به فإن قيل يقدر له تيد كما مرّ، لم يبق له دلالة على ما ذكروه فتأمّل، وقوله: واحدا

стр. 1055

منها لما مز من أنّ أو للتخيير. قوله: (والشواذ ليست بحجة عندنا الخ) تال في الأحكام قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ومجاهد، وإبراهيم وتتادة هن متتابعات لا يجزي فيها التفريق فثبت التتابع بقول هؤلاء، ولم يثبت بالتلاوة لجواز أن تكون التلاوة منسوخة والحكم ثابتاً، وهو قول أصحابنا، وقالوا أيضا إنّ قراءته كروايته، وهي مشهورة فيزاد بها على القطعي فما ذكروه غير مسلم عندنا وقوله وحنثتم مرّ تفصيله. قوله: (بأن تضنوا بها ولا تبذلوها الخ) أصل معنى الضنة البخل، والمراد عدم البذل وللسلف في الحفظ هنا تفاسير فقال قوم معناه احفظوا أنفسكم عن الحنث فيها، وإن لم يكن الحنث معصية وقال آخرون معناه أقلوا من الإيمان لقوله تعالى، ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ ، وعليه قول الشاعر: قليل الألاياحافظ ليمينه إذا بدرت منه الألية برّت وقال توم راعوها لكي تودّوا الكفارة إذا حنثتم فيها لأنّ حفظ الشيء رعايته قالوا وهذا هو الصحيح أتا الأوّل فلا معنى له لأنه غير منهي عن الحنث إذا لم يكن الفعل معصية وقد قال ﷺ : " فليأت الذي هو خير وليكفر " كما مرّ وقال تعالى: ﴿قد فرض! الله لكم تحلة أيمانكم﴾ إسورة التحريم، الآية: ٢] فثبت أنه غير منهيّ عن الحنث إذا لم يكن معصية فلا يجوز أن يكون احفظوا أيمانكم نهيا عن الحنث، وأما القول بأنه نهى عن الحلف فساقط واه لأنه كيف يكون الأمر بحفظ اليمين نهياً عن اليمين، وهل هو إلا كقولك احفظ المال بمعنى لا تكسبه، وأما البيت فلا شاهد فيه لأن معنى حافظ ليمينه إنه مراع لها بأداء الكفارة، ولو كان معناه ما ذكر لكان مكرّرا مع ما قبله، والى هذه الأقوال أشار المصنف رحمه الله تعالى، وفي الكشاف معنى آخر وهو أنّ المراد احفظوها، ولا تنسوا كيف حلفتم بها. قوله: (أي مثل ذلك البيان) يعني أنه إشارة إلى مصدر الفعل المذكور، وقد مرّ تحقيقه في البقرة في قوله: ﴿وكلك جعلناكم أمّة وسطا﴾ [سررة البقرة، الآية: ١٤٣] فتذكره، وقوله نعمة التعليم قدره مفعولاً بقرينة ما قبله، وقوله: أو نعمه جمع نعمة منصوب عطفا عليه فهو عام، والواجب شكرها مبينة لنعمه. قوله: (فإنّ مثل هذا التبيين يسهل لكم المخرج متة) في الكشاف لعلكم تشكرون نعمته فيما يعلمكم، ويسهل عليكم المخرج منه فقيل المجرور عائد على الحنث، وقيل المخرج منه فيما يعلمكم أي من التكليف، ولولا العائد لكان الأحسن أن تجعل ما مصدرية، وقيل إنه للشكر، وقوله: فإن الخ دليل على صحة إرادة نعمه الواجب شكرها يعني بمثل هذا التبيين يسهل الخروج من الشكر لأن شكر نعمة العمل مما يعرف من كلامه فتأمّل. قوله: (قدر تعاف عنه العقول الخ) قيل الرجز والرجس بمعنى، وهو الشيء القدر، وقيل ما تستقذره العقول، وقال الزجاج: إنه كل ما استقذر من عمل قبيح وأصل معناه الصوت الشديد، ولذا يقال للغمام رجاس لرعده، ولما كان فيه الإخبار عن متعدد بمفرد فإما أن يكون خبرآ عن الأوّل، وخبر الأخيرين مقدر أي رجس، وفسق وكفر، ونحوه أو في الكلام مضاف إلى هذه الأشياء والخبر له أي إنما شأن هذه الأشياء أو تعاطيها أو لا حاجة إلى تقدير لأنه يجوز الأخبار عن هذه الأشياء بأنها رجس كما قيل إنما المشركون نجس لأنه مصدر يستوي فيه القليل، والكثير، وهذا أحسن. قوله: الأنه مسبب عن تسوبله وتزيينه (يعني جعله عملا للشيطان مع أنها أعيان بعلاقة أن عمل الشيطان أي تزيينه سبب لها أو من للابتداء أي ناشئ من عمله، وإذا قدر التعاطي فقيل لا حاجة إلى التأويل، وفيه نظر. قوله.) الضمير للرج! أو لما ذكر الخ (رجوعه إلى الرج! لا يقتضي الأمر باجتناب الخمر فقط بل كان رجس، وعوده على جميع ما مرّ بتأويل ما ذكر أو على التعاطي المقدر، وجوّز عوده إلى الشيطان، وهو قريب، وقوله: لكي تفلحوا مرّ تحقيقه في أوّل البقرة فتذكره. قوله: (كد تحريم الخمر والميسر الخ) وجه التأكيد المذكور ظاهر لأنهم كانوا متردّدين في التحريم بعد نزول آية البقرة ولذا قال عمر رضي الله تعالى عنه اللهم بين لنا فيها بيانا شافيا فلما نزلت هذه، وسمع فهل أنتم منتهون قال انتهينا يا رب وبحت بموحدة مفتوحة، وحاء مهملة ساكنة، وتاء مثناة بمعنى خالص! أي لا خير فيه أصلا أو الغالب عليه عدم الخير، والأمر بالاجتناب عن عينهما أي لا عن شربها، وفعله باعتبار الظاهر واحد
следующие страницы →