← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

والفقير الذي لا يملك مائتي درهم، والكسوب بفتح الكاف القادر على الكسب وان لم يكن له حرفة والفقير الغير المكسوب كالأعمى والمقعد والشيخ الكبير، وهذا إذا ابتدأ الإمام وضعها أمّا إذا وضعت بالتراضي والصلح فبحسب ما يتفق عليه وعليه حمل ما استدل به الشافعي رحمه الله تعالى. فائدة: يجب التنبيه لها قال الإمام الجصاص في أحكام القرآن: اقتضى وجوب قتلهم إلى أن تؤخذ منهم الجزية على وجه الصغار والذلة أنه لا يكون لهم ذمّة إذا تسلطوا على المسلمين بالولاية ونفاذ الأمر والنهي، إذ كان الله إنما جعل لهم الذمّة بإعطاء الجزية وكونهم صاغرين فواجب على هذا قتل من تسلط على المسلمين بالغصب وأخذ الضرائب بالظلم، وان كان السلطان ولاه ذلك هان فعله بغير إذنه وأمره فهو أولى وهذا يدل على أنّ هؤلاء النصارى، واليهود الذين يتولون أعمال السلطان، ويظهر منهم الظلم والاستعلاء على المسلمين وأخذ الضرائب لا ذمة لهم، وأن دماءهم مباحة ولو قصد مسلم مسلما لأخذ ماله فقد أبيح له قتله في بعض الوجوه فما بالك بهؤلاء، وقد أفتى فقهاؤنا بحرمة تواليهم الأعمال لثبوته بالنص كما في البحر الرائق، وقد ابتلى السلاطين بهذا حتى احتاج الناس إلى مراجعتهم وتقببل أياديهم كما كان في زمن السلطان مرأد حتى وقع بسبب ذلك فتنة عظيمة لا يفي البيان بها، وقد قلت في ذلك: ويح ناس قوما يهودا تولوا وتولوا عن قول رب تعالى حسبوا الطب والأمانة فيهم فاستباحوا الأرواج والأموالا يقتلون البغاة من غير حرب وكفى الله المؤمنين القتالا وبسط الكلام فيه ابن القيم ﵀. قوله: (إنما قاله بعضهم من متقدّميهم الخ (من بيانية أو تبعيضية وهو الظاهر ونسبة الشيء القبيح إذا صدر من بعض القوم إلى الكل مما شاع كما مرّ تحقيقه، وقوله والدليل الخ قيل ما الحاجة إلى دليل، وقد صرّج به في النظم فهذا كإيقاد الشمعة وسط النهار المشمس، وأجيب بأنّ مدلوله صدوره منهم، ولا خفاء فيه والذي أثبت بما ذكر أنه معروف بينهم غير منكر منهم ولذا أسند إلى جميعهم، وقيل ضمير فيهم ليهود المدينة، وهو استدلال على القول الثاني ولا دلالة في الآية عليه بخصوصه فتأمّل، وتهالكهم حرصهم عليه حتى يكادوا أن يهلكهم الحرص. قوله: (عزير بالتنوين الخ) قرأ عاصم والكسائي بتنوين عزيز والباتون بترك التنوين، فالأوّل على أنه اسم عرب وابن خبره، وقال أبو عبيد أنه أعجمي لكنه صرف لخفته بالتصغير كنوج، ولو طورد بأنه ليس بمصغر درانما هو أعجمي جاء على هيئة المصغر كسليمان، وفيه نظر، وأما حذف التنوين فقيل حذف لالتقاء الساكنين على غير القياس، وهو مبتدأ وخبر أيضاً، ولذا رسم في جميع المصاحف بالاً لف، وقيل لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، وقيل لأنه موصوف بابن وسيأتي ما فيه، وقوله: (تشبيهاً للنون بحروف اللين) فإنّ حروف اللين تحذف عند التقاء الساكنين والنون تحرّك لدفعه. قوله: (أو لأنّ الابن وصف والخبر محذوف الخ) من ذهب إلى هذا قطع بالانصراف لكونه عربيا كما ذكره الجوهري، وقال الزمخشري: أنّ هذا القول تمحل عته مندوحة وذكر الشيخ في دلائل الإعجاز هذا القول وردّه حيث قال الإثم إذا وصف بصفة، ثم أخبر عنه فمن كذبه انصرف تكذيبه إلى الخبر وصار ذلك الوصف مسلما فلو كان المقصود بالإنكار قولهم عزير ابن الله معبودنا لتوجه الإنكار إلى كونه معبوداً لهم، وحصل تسليم كونه ابناً دلّه، وذلك كفر وقال الإمام إنه ضعيف أمّا قوله إنّ من أخبر الخ فمسلم، وأمّا قوله ويكون ذلك تسليماً للوصف فممنوع لأنه لا يلزم من كونه مكذبا لذلك الخبر كونه مصدقا لذلك الوصف إلا أن يقال تخصيص ذلك بالخبرية يدل على أنّ سواء لا يكذب، وهو مبنيّ على دليل خطابي ضعيف، وقيل هذا الكلام يحتمل أمراً آخر، وهو أن يقال المراد من إجراء تلك الصفة على الموصوف بناء الخبر عليه فحينئذ يرجع التكذيب إلى جعل ذلك الوصف علة للخبر فبطل ذلك التمحل يعني الوصف للعلية فإنكار الحكم يتضمن إنكار علته، ولو سلم فلا يستلزم تسليمها، وقيل عليه إن إنكار الحكم قد يحتمل أن يكون بواسطة عدم الاقتضاء لا لأنّ الوصف كالأبنية مثلاً منتف، وفي الإيضاج أن القول

стр. 1402

بمعنى الوصف، وارد أنه لا يحتاج إلى تقدير الخبر كما أنّ أحداً إذا قال مقالة ينكر منها البعض فحكيت منها المنكر فقط قال في الكشف، وهو وجه آخر حسن في دفع التمحل لكنه خلاف الظاهر أيضا لا ترى إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [سورة التوبة، الآية: ٣٠] وما قيل إنه لا يدفع التمحل غير مسلم وأمّا ما قيل إن ما ذكره الشيخ ليس بمطرد لا في توجه الإنكار إلى الخبر ولا في كون الوصف مسلما كما إذا كان الخبر مسلماً للكل، أو للحاكي والوصف غير مسلم فانه إذا قدّر الخبر في الآية نبينا أو حافظ التوراة لا يتوجه الإنكار إلى الخبر بل إلى الوصف، ولا يبعد أن يكون حذف الخبر للإشارة إليه فيندفع المحذور إلا أنّ حمل كلام رب العزة عليه مخل ببلاغته فحبط، وخلط غريب مع أنه مع إخلاله بالفصاحة والبلاغة كيف ينبغي ذكره، وهل إخلاله إلا لما ذكروه بعينه مع أنه لم يزد على ما قاله الإمام إلا علاوة من الصخور في البراري. قوله: (مثل معبودنا أو صاحبنا وهو مزيف لآنه يؤدي إلى تسليم النسب وإنكار الخبر المقدّر) قد تقدّم بيانه على أتم وجه، قيل: كيف ينكر قولهم صاحبنا فالوجه الاقتصار على معبودنا كما في الكشاف، أقول مقصوده أنّ قانون الاستعمال على إنكاره سواء كان منكراً في نفسه أو لا لأنه قد يتوهم في التقدير الأوّل إنّ الإنكار إنما استفيد من قيام الدليل على أنه لا معبود إلا الله، وفيه ردّ على توهم بعض الأذهان القاصرة كما مرّ قبيلة إن الخبر إذا لم يكن منكراً توجه الانكار إلى الوصف المذكور فتنبه، وههنا وجه آخر لا يرد عليه شيء مما ذكروه، ولم يظهر لي وجه تركه مع ظهوره وأظنه من خبايا الزوايا، وهو أن يكون عزير ابن الله والمسيح ابن الله خبرين عن مبتدأ محذوف أي صاحبنا عزير ابن الله، والخبر إذا وصف توجه الانكار إلى وصفه نحو أهذا الرجل العاقل، وهذا موافق لقانون البلاغة، وجار على وفق العربية من غير تكلف ولا غبار عليه. قوله: (استحاله لأن الخ) من لم يكن إلها تنازعه ما قبله واذما لم يقل من لم يكن ابن الله مع أنه المدعي، ولذا قيل إنّ هذا لا يدل على كونه ابنا لأن ابن الإله لا يكون إلا إلها لاتحاد الماهية كذا قيل، وقيل لما لم يكن عندهم مستقلا بالألوهية لزم كونه ابنا، وفيه تأمل. قوله: (تثيد لنسبة هذا القول إليهم الخ الم يرتض شراح الكشاف كونه تأكيد الدفع التجوّز عن الكتابة والإشارة أو كون القائل بعض أتباعهم ونحوها مثل كتبته بيدي، وأبصرته بعيني لأنه غير مناسب، ولذا حمله الزمخشري على وجهين الأوّل أنه مجزد لفظ لا معنى له معقول كالمهملات، أو أنه رأى ومذهب لا أثر له في قلوبهم وإنما يتكلمون به جهلا أو عناداً، ولكن إرادة المذهب من الفول مستدركة لأنّ كون القول بأفواههم لا بقلوبهم كاف في ذلك ترك المصنف رحمه الله تعالى الاحتمال الثاني، ولما رأى المصنف أنّ كون المراد به التأكيد مع التعجيب من تصريحهم بتلك المقالة الفاسدة لا ينافيه المقام كما صرح به العلامة في شرح الكشاف لأنّ التأكيد لا ينافي اعتبار نكتة أخرى لم يلتفت إلى ما ذكر لأنه الشائع في أمثاله ولأنه لا تجوّز فيه، وأما ما قيل إنّ المناسب حينئذ أن يقال، وقالت الخ بأفواههم من غير تخلل قوله: ﴿ذَلِكَ قَوْلُهُم﴾ ولذا حمله بعضهم على دفع التجوّز في المسند دون الإسناد، والقول قد ينسب إلى الأفواه والى الألسنة والأوّل أبلغ ولذا أسند إليها هنا فغير ظاهر، والمراد بقوله في الأعيان في نفس الأمر فلا يرد عليه ما قيل المفهومات أمور معنوية لا وجود لها في الخارج لشيوع مثله في كلامهم من غير مبالاة به. قوله:) فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه) فانقلب مرفوعا أو هو تجوّز، كقوله: ﴿وَأَنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ أسورة يوسف، الآية: ٥٢] أي لا يهديهم في كيدهم فالمراد يضاهون في أقوالهم. قوله: (والمراد قدماؤهم الخ (فالمضاهي من كان في زمنه منهم لقدمائهم، ومعناه عراقتهم في الكفر على الوجه الذي بعده هو شامل لهم كلهم وأما كون المضاهي النصارى، ومن قبلهم اليهود فخلاف الظاهر مع أنّ مضاهاتهم علصت من صدر الآية، ولذا أخره المصنف ﵀ لكنه منقول عن قتادة. قوله: (والمضاهاة المشابهة الخ) فيقال ضاهيت وضاهأت كما قاله الجوهري: وقراءة العامة يضاهون بهاء مضمومة بعدها واو وقرأ عاصم بهاء مكسورة بعدها همزة مضمومة وهما بمعنى من المضاهاة وهي المشابهة وهما لغتان، وقيل الياء فرع

стр. 1403

عن الهمزة كما قالوا قربت وتوضيت وأخطيت، وقيل الهمزة بدل من الياء لضمها، ورذ بأنّ الياء لا نثبت في مثله حتى تقلب بل تحذف كيرامون من الرمي، وقيل: إنه مأخود من قولهم إمرأة ضهيا بالقصر وهي التي لا ثدي ٥٥٩ لها أو لا تحيض أو لا تحمل لمشابهتها الرجال ويقال امرأة ضهياء بالمذ كحمراء وضهياءة بالمد وتاء التأنيث وشذ فيه الجمع بين علامتي التأنيث، قيل وهو خطأ لاختلاف الماذتين فإنّ الهمزة في ضهياء على لغاتها الثلاث زائدة، وفي المضاهأة أصلية ولم يقولوا إنّ همزة ضهيأ أصلية وياؤها زائدة لأن فعيل لم يثبت في أبنيتهم، ولم يقولوا وزنها فعلل كجعفر لأنه ثبت زيادة الهمز في ضهياء بالمذ فتتعين في اللغة الأخرى، وفيه رذ على الزمخشري إذ جعل الهمزة مزيدة، وقال: إنّ وزنه فعيل ولا محيص عنه سوى أن تجعل الواو بمعنى أو في كلامه ليكون إشارة إلى القول الآخر في همزتها، وما يقال إنه يجوز أن يراد بكونه فعيلا مجرّد تعداد الحروف، والا فوزنه فعلأ كما صرّح به الزجاج لا يناسب ما قصده من الاشتقاق، وفيه كلام مفصل في سرّ الصناعة لابن جني. قوله: (على فعيل) يعارض ما قاله في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [سورة البقرة، الاية: ٨٧] من أنّ وزن مريم مفعل إذ لم يثبت فعيل. قوله:) دعاء عليهم بالإهلاك الخ (قال الراغب: المقاتلة المحاربة وقولهم قاتلهم الله تيل معناه لعنهم، وقيل معناه قتلهم والصحيح أنه على المفاعلة والمعنى صار بحيث يتصذى لمحاربة الله فإنّ من قاتل الله فمقتول ومن غالبه فمغلوب، انتهى. فعلى الأوّل هو دعاء عليهم بالإهلاك كما ذكره الرأغب، وعلى الثاني المراد منه التعجب من شناعة قولهم فانها شاعت في ذلك حتى صارت تستعمل في المدح فيقال قاتله الله ما أفصحه فظهر الفرق بينهما وأنه لا وجه لما قيل إنه دعاء عليهم بالإهلاك، ويفهم التعجب من السياق لأنها كلمة لا تقال إلا في موضع التعجب من شناعة فعل قوم، أو قولهم مع أن تخصيصه بالشناعة شناعة أخرى، ومما يتعجب منه ما قيل لا يظهر وجه الدعاء من الله فهو بتقدير قولوا قاتلهم الله والجمل الدعائية في القرآن كثيرة لكنها في كل مقام يراد منها ما يناسبه. قوله:) بأن أطاعوهم في تحريم ما أحل الله الخ (هذا هو تفسير النبىّ ﷺ فينبغي الاقتصار عليه لأنه لما أتاه عديّ بن حاتم وهو يقرؤها قال له: إنا لم نعبدهم فقال: ألم تتبعوهم في التحليل والتحريم فهذه هي العبادة، والناس يقولون فلأن يعبد فلأنا إذا أفرط في طاعته فهو استعارة بتشبيه الإطاعة بالعبادة أو مجاز مرسل بإطلاق العبادة، وهي طاعة مخصوصة على مطلقها والأوّل أبلغ وعلى كونه بمعنى السجود يكون حقيقة. قوله: (بأن جعلوه ابنا (فسره به لأنّ سياق الآية يقتضيه فلا يرد ما قيل الأولى بأن عبدوه ليعمّ كل النصارى، والمتخذون الأوّل بالكسر والثاني بالفخ على زنة الفاعل والمفعول. قوله: (فبكون كالدليل على بطلان الاتخاذ الخ الأن من عبدوه إذا لم يؤمر بغير عبادة ألله فهم بالطريق الأولى، وإنما قال كالدليل لأنه ليس بدليل لاحتمال أنّ المعبودين اختصوا بذلك لكمالهم وعدم احتياجهم إلى الواسطة بخلاف من دونهم وان كان احتمالاً فاسدا، وهذا على الثاني إذ هو على الأوّل إبطال لاتخاذهم لا دليل علي! ، ولذا خصه المصنف ﵀ والزمششرفي به كما يشهد له التفريع فمن قال: إنه لا وجه له لا وجه له. قوله: (ليطيعوا الخ) فسر العبادة بمطلق الطاعة التي تندرج فيها العبادة لأنه أبلغ وأدل على إبطال فعلهم إذ المراد باتخاذهم أربابا إطاعتهم كما مرّ، وهذا إذا كان المتخذ على زنة الفاعل ظاهر فإن كان وزن المفعول فلما مر أن غيرهم يعلم بالطريق الأولى، وبهذا سقط ما قيل إنه لا حاجة إلى صرف العبادة عن معناها الظاهر إلى معنى الإطاعة حتى يحتاج إلى أن يقال طاعة الرسول لمج، وكل من أمر الله بطاعته كطاعة الله في الحقيقة. قوله: (مقزرة للتوحيد) هو على الوجهين، وفيه فائدة زائدة هو أنّ ما سبق يحتمل غير التوحيد بأن يؤمروا بعباد إله واحد من بين الآلهة فأذن وصف الماً مور بعبادته بأنه هو المنفرد بالألوهية، وهو المراد ويجوز كونها مفسرة لواحد. قوله: (حجته الدالة على وحدانيته وتقدسه الخ) فنور الله استعارة أصلية تصريحية لحجته أو القرآن أو للنبوّة لتشبيهها بالنور في الظهور والسطوع والإطفاء بأفواههم ترشيح،

стр. 1404

وقيل استعارة أخرى، واضافته إلى الله قرينة أو تجريد، وقوله بشركهم أو تكذيبهم متعلق بيطفئوا لا تفسير للأفواه، وقوله إلا أن يتم نوره إن كان المراد به النور السابق فهو من إقامة الظاهر مقام المضمر دهان أريد كل نور له أعم من الأوّل فهو تتميم له وقوله: (، علاء التوحيد) ناظر إلى الوجه الأوّل، وما بعده لما بعده، وقوله: (عن أن يكون له شريك) إشارة إلى أنّ ما مصدرية. قوله: (وقيل إنه قمثيل لحالهم في طلبهم الخ) هو معطوف بحسب المعنى على قوله حجته الخ أي هو استعارة تمثيلية والمستعار جملة الكلام لأنّ حالهم في محاولة إبطال نبوّته ﷺ بالتكذيب هو المشبه المطوي، والمشبه به حال من يريد أن ينفخ في نور عظيم منبث في الآفاق أي منتشر المعنى بقوله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ وقوله: ﴿وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ ترشيح لأنّ إتمام النور زيادة في استنارته، وفشوّ ضوئه فهو تفريع على الأصل المشبه به، وقوله هو الذي أرسل وسوله بالهدى الخ تجريد وتفريع على الفرع وروعي في كل من المشبه، والمشبه به الإفراط والتفريط حيث شبه الإبطال بالإطفاء بالفم، ونسب النور إلى الله ومن شأن النور المضاف إليه أن يكون عظيماً فكيف يطفأ بنفخ الفم فلذا قال: عظيم منبث في الآفاق مع ما بين الكفر الذي هو ستر وازالة للظهور والاطفاء من المناسبة، وقوله بنفخه متعلق بإطفاء، والضمير المضاف إليه راجع لمن. قوله: (وإنما صح الاستثناء المفرغ الخ (يعني إن إلا أن يتمّ استثناء مفرغ وهو في محل نصب مفعول! به، والاستثناء المفرغ في الأغلب يكون في النفي إلا أن يستقيم المعنى، وهذا نفي في المعنى لأنه وقع في مقابلة يريدون ليطفؤوا نور الله فدل التقابل على أن معناه كما قال الزمخشرفي: لا يريد إلا تمام نوره، وقال الزجاج: المستثنى منه محذوف تقديره ويكره الله كل شيء إلا إتمام نوره فالمعنى على العموم المصحح للتفريع عنده فللناس في توجيه التفريع هنا مسلكان، والحاصل إنه أن أريد كل شيء يتعلق بنوره بقرينة السياق صح إرادة العموم ووقوع التفريع في الثابتات كما ذهب إليه الزجاج إذ ما من عام إلا وقد خص فكل عموم نسبي لكنه يكتفي به، ويسمى عموماً ألا ترى أن مثالهم قرأت إلا يوم كذا قد قدروه كل يوم، والمراد من أيام عمر. لا من أيام الدهر فإن نظر إلى الظاهر في أمثاله كان عاما، واستغنى عن النفي وان نظر إلى نفس الأمر فهو ليس بعام فيؤوّل بالنفي، والمعنى فيهما واحد وإنما أوّل به هنا عند من ذهب إلى تأويله لاقتضاء المقابلة له إذ ما من إثبات إلا ويمكن تأويله بالنفي، فيلزمه جريان التفريغ في كل شيء، وليس كذلك كما صرّج به الرضي، ولذا قيل الاستثناء المفرغ وإن اختص بالنفي إلا أنه قد يمال مع المعنى بمعونة القرائن، ومناسبة المقامات فيجري بعض ا! إيجابات مجرى النفي في صحة التفريغ معها، كم! قيل في قوله تعالى: ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٤٩] وهذا ما يقال لا يجري في الإثبات إلا أن يستقيم المعنى ولو اكتفى بمجرّد جعل المثبت بمعنى نفي مقابله الجري في كل مثبت ككرهت بمعنى ما أردت وأبغضت بمعنى ما أحببت وهكذا، وإنما قدره المصنف ﵀ لا يرضى، ولم يقدر لا يريد كما قدره الزمخشرفي لأنّ المراد بإرادة إتمام نوره إرادة خاصة، وهي الإرادة على وجه الرضا بقرينة قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [سورة الصف، الآية: ٨] لا الإرادة المجامعة لعدم الرضا كما هو مذهبنا بخلاف من يسوّي بينهما فمن فسر كلام المصنف ﵀ بكلام الزمخشرقي غفل عن إرادته، ومن الناس من أورد هنا بحثاً وهو أنّ الغرض من إرجاع الإثبات إلى النفي بالتأويل تصحيح المعنى، ولا يخفى أنه لا فرق هنا بين أن يؤولط بلا يرضى، وعدمه في عدم صحة المعنى فإن عدم رضاه تعالى إتمام كل شيء غير نوره لا يصح فالآية مشكلة على كل حال! ، فإن قيل المعنى يأبى كل شيء يتعلق بنوره إلا إتمامه فالمعنى صحيح من غير تأويل بالنفي، والحاصل أنه إن عم الأباء كل شيء فالنفي، وعدمه سيان في بمدم صحة المعنى، وان خص فلا حاجة إلى التأويل، وقد علمت مما قرّرناه لك أنّ هذا البحث من عدم الوقوف على المراد، وربما استصعبه من لم يعرف حقيقة الحال. قوله: (محذوف الجواب) وتقديره يتمّ نوره، وقوله كالبيان لأنّ المراد من إتمام نوره إظهاره، ولكونه بحسب المآل بمعناه ذيله بما ذيله به بعينه لكنه عبر عن الكافرين بالمشركين تفاديا عن صورة التكرار، وظاهر كلامه أنه فسر

стр. 1405

الكفر بالكفر بالرسول مجت! ر، وتكذيبه والشرك تالبهفر بالله بقرينة التقابل ولا مانع منه فسقط ما قيل إنه ليس لهذا التكرير تسبب عن كونه كالبيان فالأولى أن يقال كرر للتأكيد وكيف يكون تأكيداً مع أنه بين تغايرهما، وتفسير الجنس بسائر الأديان إشارة إلى أنّ المراد به الاستغراق لما عداه، وهو على إرجاع الضمير للدين، وقوله أو على أهلها على إرجاعه للرسول ﷺ ففي الكلام حينئذ مضاف مقدر أي أهل الدين، وخذلانهم عدم نصرهم ويصدون من الصد أو الصدود كما مرّ. قوله: (يأخذونها بالرشا) هي جمع رشوة، والباء للملابسة أي يأخذونها ملتبسة بها، ولو قال: الارتشاء كان أوضح والباء للسببية وقوله سمي أخذ المال أكلا الخ في الكشاف أنه على وجهين إمّا أن يستعار ا! ل للأخذ ألا ترى إلى قولهم أخذ الطعام وتناوله، واما على أنّ الأموال يؤكل بها فهي سبب ل! ل ومنه قوله: إنّ لنا أحمرة عجافا يأكلن كل ليلة اكافا وقيل عليه لا طائل تحت هذه الاستعارة والاستشهاد بقولهم أخذ الطعام وتناوله سمج، والوجه هو الثاني، وما قاله القاضي سمي أخذ المال أكلا لأنه الغرض الأعظم منه، وردّ بأنه استشهد بقولهم على أنّ بينهما شبها والا فهذا عكس المقصود، وفائدة الاستعارة المبالغة في أنه أخذ بالباطل لأنّ اكل هو غاية الاستيلاء على الشيء ويصير قوله بالباطل على هذا زيادة مبالغة، ولا كذلك لو قيل: يأخذون، وعلى الوجه الآخر التجوّز كما قيل إما في ا! ل لأنه مجاز عن الأخذ لأنّ الأكل ملزوم للأخذ كما أنّ أخذ الطعام مجاز عن أكله لأنه لازم له، وأما في الأموال فهي مجاز عن الأطعمة التي تؤكل بها للتعلق بين الأموال، والأطعمة المختصة بها كما أنّ الاكاف مجاز عن العلف للتعلق بينهما بسبب اشترائه والمصنف ﵀ اختار أنّ اكل مجاز مرسل عن الأخذ بعلاقة العلية، والمعلولية وكونه مجازاً في الإسناد لا وجه له، فلذا لم يلتفتوا إليه وفسر سبيل الله بدينه وقريب منه تفسيره بحكمه. قوله: (ويجوز أن يراد به الكثير من الأحبار الخ) يريد أن التعريف في الذين يكنزون للعهد، والمعهود إما الأحبار والرهبان، وأمّا المسلمون لجري ذكر الفريقين، والأولى حمله كما قال الطيبي ﵀ على العموم فيدخل فيه الأحبار والرهبان دخولاً أولياء، وقوله الكثير لبيان الواقع في أصدق الكلام لأنهم ليسوا كذلك جميعا، والضن بكسر الضاد كالضنة شدة البخل، والمبالغة من التعبير عن المنع بالكنر الذي أصل معناه الدفن في الأرض، ويقتنون افتعال من القنية وهي معروفة. قوله: (وأن يراد المسلمون الخ) وجه الأول ذكره عقب ذمهم ووجه هذا أنّ قوله لا ينفقونها بشعر بأنهم ممن ينفق في سبيل الله لأنه المتبادر من النفي عرفا، ووجه دلالة حديث عمر ﵁ (١ (عليه أنّ الصحابة ﵃ فهموا منها ذلك، وهم أهل لسان فدل على ذلك والاستدلال بالنور إلى إرادة المشركين فقط لأنه المذكور في كلامه لا بالنسبة إلى تعميمه، فإنه لا دلالة له على عدم العموم لدخولهم فيه، ولذا قيل إن حديث عمر ﵁ لا يدل على التخصيص بالمسلمين، وقيل لو أريد بهم أهل الكتاب خاصة لقيل، ويكنزون فلما قيل والذين يكنزون استئنافا علم أن المراد التعميم، والتخصيص بالمسلمين، وقد قيل المراد المسلمون ويدخل الأحبار والرهبان بطريق الأولى، وفي التعميم غنيمة عن هذا كله، وحديث عمر ﵁ أخرجه أبو داود: " وما أذى زكاته فليس بكنز ") ٢ (أخرجه الطبراني والبيهقي في سننه وغيرهما، عن ابن عمر ﵄ وتفسيره الكنز بالكنز المتوعد عليه في الآية بيان لمراده ﷺ . قوله: (وأمّا قوله يكوو الخ)) ٣ (جواب عن السؤال بمعارضة ما ذكر لما مرّ من الحديث، وقيل إنه كان قبل أن تفرض الزكاة والشيخان حيث أطلقا عند المحدثين ص البخاري ومسلم، وهو المراد الحديث: رواه الطبراني والبخاري في تاريخه، وقوله: (١ لا إذا (المستئنى فيه الجملة من الشرط وجوابه، وتصفيحها بسطها ومدّها حتى تصير صفيحة وفسر العذاب بالكيّ بهما لأن يوم الخ تفسير له. قوله: (أي يوم توقد النار ذات حمى الخ) يعني أنّ أصله ما ذكر لكنه عدل عنه للمبالغة لأنّ النار في نفسها ذات حمى فإذا وصفت بأنها تحمي دلّ على شدة

стр. 1406

توقدها، ثم جعلت مستعلية على الكنوز فطوى ذكرها وحول الاسناد إلى الجار والمجرور فأفاد شدة حرّ الكنوز المكرى بها وقرىء تحمى بالتاء الفوقية بإسناده إلى النار كأصله وقراءته بالياء لأنّ الفاعل ظاهر والتأنيث غير حقيقي، وبها فاصل. قوله: (وإنما قال عليها والمذكور شيثان الخ (أي الظاهر في هذه الضمائر والتثنية فلم أتى بضمير المؤنث فذكر أن وجهه أنه ليس المراد بهما مقدار معين منهما، والجنس الصادق بالقليل والكثير منهما بل الكثير لأنه هو الذي يكون كنزا فأتى بضمير الجمع للدلالة على الكثرة ولو ثنى احتمل خلافه وأيده بما روي عن علي كرّم الله وجهه كما رواه ابن حبان وابن حاتم موقوفا عليه، والتوجيه الآخر أن الضمائر عائدة على الكنوز أو الأموال المفهومة من الكلام فيكون الكلام عاما، ولذا عدل فيه عن الظاهر والتخصيص بالذكر لأنهما الأصل الغالب في الأموال لا للتخصيص والقانون لفظ روي معرّب جمعه قوانين، وهو في الأصل بمعنى المسطر، ثم استعمل بمعنى الأصل. قوله: (أو للفضة الخ) وجه آخر وهو أن الضمير للفضة واكتفى بها لأنها أكثر والناس إليها أحوج ولأنّ الذهب يعلم منها بالطريق الأولى مع قربها لفظا. قوله: (لأنّ جمعهم وامساكهم الخ) بيان لوجه تخصيص ما ذكر بالذكر كونه مكتوبا بأن غرضهم من جمعها طلب أن يكونوا عند الناس ذوي وجاهة أي رآسة بسبب الغنى من قولهم هو وجه القوم لسيدهم، وليس المراد ما تعارفه الناس، وأن يتنعموا بالمطاعم الشهية التي تشتهب يا أنفسهم، والملابس الب كية ذات البهاء، وهو حسن المنظر فلو جاهتهم ورآستهم المعروفة بوجوههم كأنّ الكيّ بجباههم ولامتلاء جنوبهم بالطعام كووا عليها ولما لبسوه على ظهورهم كويت. قوله:) أو لأنهم ازورّوا الخ) وجه آخر والازوراء الانحراف عن السائل، وهو بالوجه فيكون سبب كيّ الجباه، والإعراض أن يولي عنه جانبه فهو مناسب لكيها وتولية الظهور في غاية الظهور، وقوله: (أو لأنها الخ) يعني تخصيصها لاشتمالها على أشرف الأعضاء بالذات لأنها رئي! الأعضاء كما صرّح به الأطباء أو لأنها أصول الجهات الأربع فالمفاديم الإمام، والمآخر الخلف والجنبان اليمين والشمال فيكون كناية عن جميع البدن، قيل ولم يذكر نكتة لبيان الاقتصار على هذه الأربع من بين الجهات الست. قوله: (على إرادة القول الخ) أي يقال لهم هذا، وقوله لمنفعتها إما إشارة إلى تقدير مضاف أو إلى محصل معنى الكلام، واللام للتعليل ولم تجعل للملك لعدم جدواه، وقوله: (عين مضرتها) إشارة إلى أنهم حصل لهم خلاف ما قدروه في العاقبة. قوله: (وبال كنزكم) يشير إلى أنّ ما مصدرية مؤوّلة بمصدر من جنس خبر كان لأنّ في كون الناقصة لها مصدر كلاً ما ولذا قال بعض النحاة لا مصدر إلا للتامة، وهو الكون ولأن المقصود الخبر وكان إنما ذكر لاستحضار الصورة الماضية، ولذا خالف الزمخشرقي في تقدير كونكم كانزين، وقدر له مضافا وهو وبال بمعنى ألمه وشذته بالكيّ، وقوله أو ما تكنزونه إشارة إلى موصوليتها وتقدير العائد، وفي قوله ذوقوا ما الخ استعارة مكنية وتخييلية أو تبعية وكنز يكنز كضرب يضرب وقعد يقعد لغتان وبهما قرىء. قوله: (أي مبلغ عددها الخ الما كانت العدّة مصدراً كالشركة، واثنا عشر ليس عينها فلا يصح حمله عليها قدر الكلام بما يصححه، والمبلغ المقدار الذي يبلغه، وقيل إنما قدر المضاف مع عدم الحاجة إليه في تأدية المعنى لأنّ المقصود الردّ على المشركين في الزياد بالنسيء، وهو إنما يحصل به لا بدونه وفيه نظر. قوله: (معمول عدّة لأنها مصدر) أي حالاً كما هو الظاهر، وقيل بحسب الأصل وهو كاف للعمل في الظرف لأن العدد خرج عن المصدرية وهي بمعناه، وهو تكلف لا حاجة إليه وعدة مبتدأ وعند الله معموله، وفي كتاب الله صفة اثنا عشر ويوم معمول كتاب الله على مصدريته أو العامل فيه معنى الاستقرار وفي الإعراب وجوه آخر مفصلة في محلها، وشهرا تمييز مؤكد لأنه مع قوله: (عذّة الشهور) أي شهور السنة لو حذف استغنى عنه قيل، وما يقال إنه لدفع الإيهام إذ لو قيل عذة الشهور عند الله أثنا عشر سنة لكان كلا ما مستقيما ليس بمستقيم، وهو غير وارد لأنّ مراد القائل أنه يحتمل أن تكون تلك الشهور في ابتداء الدنيا كذلك كما في قوله: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾ [سورة الحج، الآبة: ٤٧] ونحوه

стр. 1407

ولا مانع منه فهو أحسن من الزيادة المحضة، وفسر الكتاب باللوح وبالحكم لأنه يقال كتب الله كذا بمعنى حكم به، أو قدره كما مرّ وقدم الأوّل لأنه أظهر وأسلم عن التكرار مع قوله عند الله. قوله: (متعلق بما فيه من معنى الثبوت الخ) أي بما في قوله كتأ! الله من معنى الثبوت الدال عليه بمنطوقه، أو بمتعلقه أو بالكتاب إن كان مصدراً بمعنى الكتابة لا عيناً وجثة، وإنما قال والمعنى الخ لأنّ كونها في اللوح أو في الحكم الإلهي أزلي قبل خلقهما فبين أن ا! مراد تقييده به باعتبار الوقوع، ولما كان الوقوع مستمراً لا مقيدا بالخلق أشار بقوله مذ خلق إلى أنه بيان لابتدائه فلا ينافي استمراره، وزاد الأزمنة لأن المراد بخلق السماوات والأرض! إيجادها، وايجاد ما فيها من الجواهر والأعراضى والمعنى أنه في ابتداء إيجاد هذا لعالم كانت عذتها كذلك، وهي على ما كانت عليه فاندفع ما قيل إن قوله في كتاب الله ليس بمعنى حكمه وقضائه وتقديره لأنّ ذلك قبل خلق السماوات والأرض، ومنها أي من الاثني عشر. قوله: (واحد فرد الخ) قال النووي في شرح مسلم الأشهر الحرم أربعة ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر أضيف لهم لأنّ بعض العرب وهي ربيعة كانوا يحرمون رمضان ويسمونه رجبا، ولذا قال في الحديث: " رجب مضر الذين بين جمادى وشعبان ") ١ (بيانا له، واختلف في ترتيبها فقيل أوّلها المحرم وآخرها ذو الحجة فهي من شهور عام وقيل أوّلها رجب فهي من عامين، وقيل أوّلها ذو القعدة وهو الصحيح لتواليها، وفي الحديث ثلاث متواليات ورجب مضر، اهـ وأورد عليه ابن المنير في تفسيره أنه إنما يتمشى على أن أوّل السنة المحرّم، وهو حدث في زمن عمر ﵁، وكان يؤرخ قبله بعام الفيك، ثم أرخ في صدر الإسلام بربيع الأوّل فتأمّله، وقوله وثلاثة سرد أي متوالية من سرد العدد تابعه، والمحرّم لا يستعمل بغير أل لكونه علما بالغلبة. قوله: (أي تحريم الأشهر الآربعة (جعل الإشارة إليها لقربها ولا يضر كون ذلك للبعيد لأنّ الألفاظ لتقضيها في حكمه كما مرّ تحقيقه في ذلك الكتاب، ولم يلتفت إلى جعلها لكون العدّة كذلك الذي رجحه الإمام بأنّ كونها أربعة محرمة مسلم عند الكفار، وإنما القصد الردّ عليهم في النسيء والزيادة على العدّة لأن التفريع الذي بعده يقتضيه فتأمّل. قوله: (وارتكاب حرامها الك أن تفسر هتك حرمتها بالقتال فيها وارتكاب حرامها بارتكاب المحرّمات على تفسيري الظلم فيتغايران، وأن تجعل الثاني تفسيراً له أي ارتكاب الحرام فيها فالإضافة على معنى في أو لأدنى ملابسة. قوله: (والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيها منسوخة) واختلف في الناسخ لها، ولذا لم يذكره المصنف ﵀ للاختلاف فيه مع أن الأصح النسخ، وأن الظلم هنا مؤوّل بارتكاب المعاصي فيها وتخصيصها به مع أنه مطلق لتعظيمها وأن الإثم فيها أشذ من غيرها كما في الحرم وشهر رمضان وحال الإحرام، وقوله: (عن عطاء الخ) هو عطاء بن أبي رباح، وهو المراد حيث أطلق، وقوله إلا أن يقاتلوا بصيغة المجهول والضمير للمسلمين أو المعلوم والضمير للكفار وإنما استثنى هذا لأنه للدفع فلا يمنع منه بالاتفاق أو لأنّ هتك حرمته ليس منهم بل من البادئ. قوله: (ويؤيد الأوّل) أي القول بالنسخ المقابل لقول عطاء وما ذكره من كون غزوة حنين في شوّال وذي القعدة رواية صحت عنده، وقال محمد في الأصل إنه حاصر الطائف من مستهل المحرّم أربعين يوما، وفتحها في صفر وهو يدل على النسخ أيضا، ونقل النسفي عن الواقدي أنه خرج لها في سادس شوّال وهزمهم فهرب أميرهم مالك بن عوف مع بقيتهم وتحصنوا بالطائف فتبعهم ﷺ ، ومعه المسلمون وحاصرهم بقية الشهر فلما دخل ذو القعدة وهو من الحرم انصرف فأتى الجعرانة، وقسم السبي والأموال وأحرم بعمرة منها. قوله: (جميعاً) هذا هو المراد منه وهو في الأصل مصدر انتصب على الحال، وهل يلزم النصب على الحال، ولا يتصرف أولاً فيه كلام بسطناه في شرح الدرة وهو بمعنى المفعول لأنه مكفوف عن الزيادة، ويجوز أن يكون اسم فاعل لأنه يكف عن التعرّض له، أو التخلف عنه وهو حال إمّا من الفاعل أو المفعول أي لا يتخلف أحد منكم عن القتال أو لا تتبركوا قتال أحد منهم، وقوله: (بشارة الخ) لأنّ الجند الذين معهم لا يشك في نضرتهم، وقوله: (بسبب تقواهم (لأن التعليق بالمشتق يفيد عليه مأخذ

стр. 1408

الاشتقاق كما مرّ مراراً. فائدة: كان القتال في صدر الإسلام فرض! عين، ثم نسخ وأنكره ابن عطية رحمه الله تعالى. قوله: (تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر الخ) جعله مصدراً على فعيل كالنذير والنكير لأنه لا يحتاج إلى تقدير بخلاف، ما إذا كان فعيلاً بمعنى مفعول صفة فإنه لا يخبر عنه بزيادة إلا بتأويل أي ذو زيادة أو إنساء التسيء زيادة، وقوله: (وهم محاربون (أي عازمون على الحرب، وقوله حتى رفضوا خصوص الأشهر أي تركوها واستبدلوا مكانها أشهراً أخر، وربما زادوا في السنة شهرا لذلك، وفي النسيء لغات بها قرئ أيضا كإبدال الهمزة ياء وإدغامها فالنسيّ، كالنديّ وهي قراءة نافع، وقوله وقرئ النسي بحذفها أي بحذف الهمزة وتسكين السين بوزن النهي كما في الكشاف ففي كلامه قصور والنسء، كالمس وفي آخره همزة، والنساء بالكسر والمد كالمساس. قوله:) وثلاشها مصادر نسأه إذا أخره) يعني النسي كالنهي والنسء كالبدء والنساء كالنداء، وسكت عن النسيّ بوزن فعيل فإنه اختلف فيه فقيل هو مصدر كالنذير وقيل وصف كقتيل وجريح. قوله: (لأنه ثحريم ما أحله الله الخ) يعني أنهم لما توارثوه على أنه شريعة، ثم استحلوه كان ذلك مما يعد كفرا، وترك الوجه الآخر الذي ذكرهه الزمخشري من أنه معصية، والكفر يزداد بالمعصية كما يزداد الإيمان بالطاعة لما يرد عليه من أن المعصية ليست من الكفر بخلاف الطاعة فإنها من الإيمان على رأي وإن أجيب عنه بما لا يصفو عن الكدر. قوله: (ضلالاً زائداً الخ) لاًنّ أصل الضلال ثابت لهم قبله فالمراد زيادته فيكون لهم زيادة كفر على كفر، وضلال على ضملال فهم في ظلمات بعضها فوق بعض، وهذا على كونه من الثلاثي المعلوم وعلى كونه من الإضلال معلوماً ومجهولاً الفاعل الله، أو الشيطان وعلى المعلومية يصح أن يكون الذين فاعلا ومفعوله محذوف أي اتباعهم ورجح هذا على الأوّل. قوله: (فيتركونه على حرمته) فسر تحليله بتاخير الشهر الحرام ومعناه ثحريم شهر آخر مكانه، وفسر تحريمه بإبقائه على حرمته القديمة وتحريم تأخيره، وجنادة بضم الجيم والنون والدال المهملة علم، والمراد بالمحرم في كلامه شهر المحرّم، أو ما كان محرّما من الأشهر مطلقأ، والقابل غلب في العرف على العام الذي بعد عامك، وقوله: (أو حال) وعلى الأوّل لا محل لها من الإعراب قيل والوجهان سواء في تبيين الضلال وإنما الاختلاف في المحلية وعدمها. قوله: (واللام متعلقة بيحرّمونه الخ) وإذا حرّموه لأجل موافقة ما حرّمه لزم أن لا يحرّموا بدله لمالا لزادت العدّة فلا يقال كان عليه أن ينبه على هذا، كما قيل وجعله بعضهم من التنازع، وما دل عليه المجموع هو فعلوا ذلك ونحوه. قوله: (بمواطأة العدّة وحدها الخ) يعني كان الواجب عليهم العدة، والتخصيص فإذا تركوا التخصيص فقد استحلوا ما حرّم الله. قوله: (وهو الله تعالى والمعنى خذلهم (تفسير لتزيين الله لهم سوء أعمالهم لدلالة قراءة المبني للفاعل على أنّ المزين هو الله تعالى، والا ففي كثير من المواضع يجعل المزين هو الشيطان، وحينئذ لا يفسر التزيين بالخذلان بل بالوسوسة، وقد مرّ تحقيقه، وقوله: (هداية موصلة الخ) تفسير له وتقييد على القولين لأنه المنفي. قوله: (تباطأتم الخ (تفاعل من البطء، وهو عدم السرعة إلى الجهاد، وأصل إثاقلتم تثاقلتم كما قرئ به على الأصل فأدغصت التاء في الثاء، واجتلبت همزة الوصل للتوصل إلى الابتداء بالساكن، وإذا متعلق به أما على قراءة أثاقلتم بفتح الهمزة على أنها همزة استفهام وهمزة الوصف سقطت في الدرج فيكون العامل فيه فعلا دل عليه الكلام كملتم لأنّ الاستفهام له الصدر، فلا يتقدم مفعوله عليه، والاستفهام للتوبيخ في هذه القراءة، وهو ظاهر. قوله: (متعلق به الخ الما كان تثاقل يتعدّى ضمنه معنى الإخلاد، وهو الميل وضمير بها للغزوة ووقت عسرة أي قحط وعدم عذة والقيظ شدة حرّ الصيف، والشقة بالضم والكسر مسافة بعيدة يشق قطعها وقوله بدل يعني معنى من البدل، وقوله في جنب الآخرة أي إذا قيست إليها، وهذه تسمى في القياسية لأن المقيس يوضع بجنب ما يقاس به. قوله: (مطيعين الخ) ترك قول الزمخشري أطوع وخيراً منكم لأنه زيادة من غير حاجة مع أنه هو الواقع المناسب لعدم نفارهم، وقوله: فإنه الغنيّ الخ إشارة إلى أن عدم الضرّ ليس مقيداً بالاسنبدال بل مع قطع النظر عنه، والضمير على هذا لله وفي الكلام مضاف مقدر وشيئا مفعول

стр. 1409

به أو مفعول مطلق، وقوله وعدله الخ أي وعداً سابقا على هذا الوعد، وقوله فيقدر على التبديل هو من قوله يستبدل قوما غيركم وتغيير الأسباب أي أسباب النصرة، وينصره بلا مدد، وقوله كما قال الخ فيكون قوله: ﴿وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تتميما لما قبله وتوطئة لما بعده. قوله: (فسينصره الله كما نصره الله الخ الما كان الجواب هنا ماضا والشرط جوابه مستقبل حتى إذا كان ماضيا قلبه مستقبلا، وهنا لم ينقلب جعل الجواب فسينصره كما نصره أوّلاً، وفي الكشاف فيه وجهان أحدهما ألا تنصروه فسينصرهـ من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد، ولا أقل من الواحد فدل بقوله فقد نصره الله على أنه ينصره في المستقبل كما نصره في ذلك الوقت، والثاني أنه أوجب له النصرة وجعله منصوراً في ذلك الوقت فلن يخذل من بعده والى هذين الجوابين أشار المصنف ﵀ بما ذكره لكنه اعترض! عليه بأنّ مآلهما واحد فينبغي الاقتصار على أحدهما، وقيل الوجهان متقاربان إلا أنّ الأوّل مبني على القياس، والثاني على الاستصحاب فإنّ النصرة ثابتة في تلك الحالة فتكون ثابتة في الاستقبال إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان، والحاصل أنه لما جعله دليلاً على الجواب أثبت الدلالة بوجهين والمآل واحد، وقد يقال إنه على الوجه الأوّل يقدّر الجواب، وعلى الثاني هو نصر مستمرّ فيصح ترتبه على المستقبل لشموله له، وإنما قال كالدليل لأنه لا يلزم من إحدى النصرتين الأخرى إذ هو فعال لما يريد لكنه جرى على عوائد كرمه، وأن الكريم لا يقطع إحسانه، وتفسير الإبان لم لتبيين النفي لأنّ إلا في صورة الاستثنائية فلا يرد ما قيل إنه لا وجه له. قوله: (وإسناد الإخراج إلى الكفرة الخ) يعني أنه إسناد إلى السبب البعيد، والحال عن ضمير نصره أو من أخرجه والأوّل أولى، وقيل إنّ إسناده لهم حقيقة شرعية وفيه نظر، وقوله إذ المراد به زمان متسع دفع لتوهم تغايرهما المانع من البدلية، وقيل إنه ظرف لقوله ثاني اثنين، دماذ يقول بدل منه، وقوله والغار أي المذكور، وقوله: (في يمنى مكة) أي في الجهة اليمنى. قوله: (وهو أبو بكر رضي الله تعالى عنه) في الكشاف وقالوا: من أنكر صحبة أبي بكر رضي الله عته فقد كفر لإنكاره كلام الله، وليس ذلك لسائر الصمحابة ﵃، وقيل إنه ليس بمنصوص عليه فيها بل المنصوص عليه أنّ له ثانيا هو صاحبه فيه فمانكار ذلك يكون كفرا لا إنكار صحبته بخصوصه، ولذا قال: قالوا فجعل العهدة فيه على غيره وفيه نظر، وقوله: (بالعصمة والمعونة (يعني أنها معية مخصوصة والا فهو مع كل أحد، وقوله: (روي الخ) (١ (رواه البخاري ومسلم إلى قوله الله ثالثهما، وما بعده رواه البزار والطبراني والبيهقي في الدلائل عن أنس رضي الله عته والمغيرة بن شعبة رضي الله عته، وقوله: (فأشفق (أي حزن وخاف، وقوله ما ظنك الخ أي أتظن بهما شرّاً وضرراً ويتردّدون بمعنى يجيؤون ويذهبون مراراً، والكلام على السكينة وهي الطمأنينة قد مرّ. قوله: (على النبئ ﷺ أو على صاحبه ﵁ وهو الأظهرا لأنّ النبيّءلمجرو لم ينزعج حتى يسكن، ولا ينافيه تعين عود ضمير أيده على الرسول ﷺ لعطفه على قد نصره لا على أنزل حتى تنفك الضمائر، وقيل بل الأظهر الأوّل وهو العناسب للمقام، وانزال السكينة لا يلزم أن يكون لدفع الانزعاج بل قد يكون لرفعته، ونصره كما مرّ في قصة حنين والفاء للتعقيب الذكرى، اهـ وقوله فتكون الجملة الخ يعني على الوجه الثاني لأنه لو عطف على أنزل عليه يكون متعقباً على ما قبله وليس كذلك بخلافه على الأوّل فلا وجه لما قيل إنه على الوجهين، والأولى ترك الفاء المقتضية لتفريعه على الثاني وقوله يعني الشرك الخ فالكلمة مجاز عن معتقدهم الذي من شأنهم التكلم به، وعلى الوجه الآخر بمعنى الكلام مطلقا، وقابله بتفسير كلمة الله بالتوحيد أو دعوة الإسلام على اللف والنشر للتفسيرين. قوله. (والمعنى وجعل ذلك الخ) إشارة إلى ما تضمنه الكلام من إعلاء كلمته تعالى، وتسفيل كلمتهم وكون التخليص سببا لذلك باعتبار أنه مبدأ الجعل المذكور، وهذا يقتضي كونهما في حيز الجعل وهو على قراءة النصب، وسياق كلامه ليس فيها ودفع بأنهما داخلان فيه لا من حيث تسليط الجعل عليه بل من حيث كون جعل كلمة الذين كفروا سفلى يستلزم علوّ كلمة الله فهو لا ينافي قراءة الرفع، وبتأييده عطف على بتخليصه، وقوله:) حيث

стр. 1410

حضر (بالمعجمة من الحضور. قوله: (والرفع أبلغ لما قيه من الإشعار الخ) أي أكثر بلاغة لأن الجملة الاسمية تدل على الدوام، والثبوت وإن الجعل لم يتطرق لها لأنها في نفسها عالية بخلاف علوّ غيرها فإنه غير ذاتيّ، بل بجعل وتكلف فهو عرض زائل غير قار وان تراءى للعقول القاصرة خلافه، وقيل: إنما الرفع أبلغ لما في النصب من إيهام التقييد بالظروفب السالفة إذ أخرجه وما بعده، وهو وارد على قوله وأيده بجنود فالأولى التعليل بأن جعل كلمة الله في حيز الجعل والتصيير غير مناسب بل هو دائم ثابت، ولا كذلك تسفيل كلمة الكفر الذي هو جعلها مقهورة منكوسة بين الناس، وأما التعليل بأن جعل الله كلمة الله كأعتق زيد غلام زيد، فمدفوع بأنّ هذا لا فائدة فيه، وفي إضافة الكلمة إلى الله إعلاء لمكانها وتنويه لثأنها وفيه بحث. قوله:) في أمره وتدبيره (لف ونشر مرتب، وفسر الخفة والثقل بوجوه خمسة مآلها إلى حال سهولة النفر وحال صعوبته، ولذلك أسباب كنشاط الإنسان وعدمه لما فيه من المشقة أو لقلة العيال، وكثرتهم أو لكونه له سلاج وعدمه أو لكونه صحيحا أو مريضاً، وابن أمّ مكتوم من الصحابة رضوان الله عليهم، وكان ﵁ ضريراً وهذا يقتضي أنّ آية ليس على الأعمى حرج نزلت بعد هذه الآية وهو لا ينافي كون هذه السورة من آخر ما نزل أي مجموعها أو أكثرها، وهذه الآية نزلت في النفير العائم وتفصيله في الفروع، والجهاد فرض كفاية في الأصل. قوله:) بما أمكن الخ) يعني يجاهد بنفسه إن قدر والا فبإنفاقه ماله إن كان له مال فينفقه على السلاح، وتزويد الغزاة ونحوه، وقوله من تركه أي عندكم أو عند الله إن كان في تركه مرابطة، وحفظ للعيال ونحوه. قوله:) تعلمون الخير الخ) يعني علم متعد لواحد بمعنى عرت تقليلأ للتقدير أو مفعولاه ذلك خيراً فيتعذى لاثنين وجواب إن مقدّر هو علمتم أو بادروا، وفسر العرض بالنفع الدنيوي كما مرّ وقربه عبارة عن سهولة تناوله، وقاصداً من القصد، وهو التوسط أي بين البعد والقرب، وبعد يبعد كعلم يعلم لغة فيه لكنه اختص ببعد الموت غالبا، ولا تبعد يستعمل في المصائب للتفجع والتحسر كما قال: لا يبعد الله إخواناً لنا ذهبوا أفناهم حدثان الدهر والأبد قوله: (رجعت من تبوك) أي من غزوة تبوك، وهي معروفة في السير وتبوك محل سمي بعين فيه، وهي العين التي أمر النبيّء! أن لا يمسوا من مائها شيئآ فسبق إليها رجلان، وفيها شيء قليل من ماء فجعلا يدخلان فيها سهماً ليكثر ماؤها فقال لهما رسول الله لمجير: " ما زلتما تبوكانها " (١ (أي تحفرانها فسميت تبوك وهي غير مصروفة. قوله: (يقولون لو كان لنا استطاعة العدّة أو البدن الخ) بالله إمّا متعلق بسيحلفون وهو مختار المصنف ﵀ أو من جملة كلامهم ولا بد من تقدير القول في الوجهين أي سيحلف المتخلفون عند رجوعك معتذرين يقولون بالله لو استطعنا أو سيحلفون بالته يقولون لو استطعنا، وقوله لخرجنا فيه مذهبان أحدهما إن لخرجنا جواب القسم، وجواب لو محذوف على قاعدة اجتماع القسم، والشرط إذا تقدم القسم ؤهو اختيار ابن عصفور ﵀، والآخران لخرجنا جواب لو وهي وجوابها جواب القسم، وهو اختيار ابن مالك ﵀، وأما كونه ساذا مسد جوابي القسم، والشرط فقيل عليه إنه لم يذهب إليه أحد من أهل العربية، وأجيب عنه بأنّ مراده إنه لما حذف جواب لو ودل عليه جواب القسم جعل كأنه سذ مسذ الجوابين، وأما ما قيل لا حاجة إلى تقدير القول لأن الحلف من جن! القو! فهو أحد المذهبين المشهورين، فلا يضر من وجهه على المذهب الآخر، وقدره فعلا لا قائلين لأنه بيان لقوله سيحلفون فيقتضي الفعلية. قوله:) وقرئ لو استطعنا بضم الواو الخ (هي قراءة الحسن وقرئ بالفتح ففيه ئلاثةءوجه وقرا آت، وقوله ساذ مسذ جوابي القسم مرّ تحقيقه أما على كونه من كلامهم فظاهر وأما على تعليقه بالفعل فلأن جملة القول مفسرة، وبيان له فيتضمن معنى القسم وفيه تأمل. قوئه: (وهو بدل من سيحلفون (قيل إن الهلاك ليس مرادفأ للحلف، ولا هو نوع منه، ولأ يجوؤ أن يبدل فعك من فعل إلا أن يكون مرادفاً له أو نوعا منه، وفي كلام المصنف ﵀ ما يد فيه وهو قوله لأنّ الحلف الخ فهما مترادفان فإن اذعاء فيكون بدل كل من كل، وقيل إنه بدل اشتمال لأنّ

стр. 1411

الحلف سبب للإهلاك والمسبب ببدل من السبب لاشتماله عليه وله نظائر كثيرة وكلام المصنف ﵀ يحتمله أيضا وعليه حمله بعض أرباب الحواشي. قوله: (أو حال من فاعله (أو استئناف وفي الكشاف يحتمل أن يكون حالاً من فاعل لخرجنا، ولبعده لم يذكره المصنف رحمه الله تعالى لكن سبق منه ما يقاربه في الأعراف في قوله سيغفر لنا فراجعه، وقوله لأنهم كانوا مستطيعين كذب الشرطية إما بكذب الملازمة بأن يقال لا يخرجون لو استطاعوا، أو بتخلف الجزاء مع وجود الشرط، وكذبها بأنهم استطاعوا، وما خرجوا والثاني مستلزم للأوّل، ولذا اختاره المصنف ﵀، ولأن النظم دل عليه كقوله: ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً﴾ [سورة التوبة، الآية: ٤٦] . قوله: (كناية عن خطئه) تبع في هذا الزمخشرقي، إذ قال في تفسيره أخطأت وبئسما فعلت، وفي الانتصاف ليس يصح أن يفسره بهذا، وهو بين أحد أمرين إمّا أن لا يكون مراداً لله أو يكون ولكن قد أجل نبيه الكريم ﷺ عن مخاطبته بصريح العتب، ولطف به في الكناية عنه بما يلزم أن يقال عنده فما باله لم يتأدب بآداب الله خصوصاً في حق المصطفى ﷺ فعلى كلا التقديرين هو ذاهل عما يجب من حقه ﷺ ، ولقد أحسن من قال في الآية إن من لطف الله بنبيه ﷺ أن بدأه بالعفو قبل العتب، وقال ابن الجهم للمتوكل: عفا الله عنك ألا حرمة تجودبفضلك يا ابن الندى وقال السخاوندي: هو تعليم لتعظيمه ع! ، ولولا تصدير العفو في الخطاب لما قام بصولة العتاب، وهو يستعمل حيث لا ذنب كما تقول لمن تعظمه عفا الله عنك ما صنعت في أمري، وفي الحديث عجبت من يوسف ﵊ وصبره وكرمه، والله يغفر له وفي الشفاء إنه افتتاح كلام بمنزلة أصلحك الله وأعزك، ولقد اشمأز من هذه الكلمة كثير من أهل الورع، وعدوها من قبيح سقطاته، حتى أن البدر النابلسي ﵀ صنف فيه مصنفاً سماه جنة الناظر وجنة المناظر، وكان هذا سبباً لامتناع الإمام السبكي ﵀ من إقراء الكشاف، ولهذه السقطة نظائر فيه فكان على المصنف ﵀ أن لا يتابعه في مثله فإنه إمّا ترك للأولى أو خطأ في الاجتهاد الذي به الثواب فلا متمسك فيها لمن جوّز صدور الخطيئة منهم عليهم الصلاة والسلام على ما فصل في الأصول، وهذا على أنه إنشاء للدعاء، وأما كونه إخباراً فهو يشعر بالذنب، والخطأ فلذا جعل كناية عنه فلا يكون الإخبار عن العفو مقصودا أصلياً لأن العتاب والإنكار بعده بقوله لم أذنت لهم يكون مخالفا للظاهر، وفيه نظر والزمخشرقي جعله كناية عن الجناية وحاول بعضهم توجيه كلامه بأنّ مراده أنّ الأصل فيه ذلك فأبدله بالعفو تعظيماً لشأنه، ولذا قدم العفو على ما يوجب الجناية فلا خطا فيه، ولو اتقى هو والموجه موضع التهم كان أولى وأحرى. قوله: (واعتلوا بثاذيب) أي بينوا علة للتخلف كاذبة، وقوله: (هلا توففت) يشير إلى أن حتى غاية للتوقف المفهوم من الكلام لا للإذن لعدم صحة المعنى عليه، وقيل تقديره ما كان الإذن حتى يتبين. قوله: (في الاعتذار الخ (قيل لو أطلقه كان أولى أي يتبين الكاذب من الصادق والمخلص من المنافق لأنّ هذا يقتضي إن في هؤلاء ا! معتذرين من صدق في الاعتذار، والنظم مصرّح بخلافه وبناؤه على الفرض، والتقدير مما لا حاجة إليه. قوله: (قيل إنما فعل رسول الله عنييه الخ (قال زبدة المتأخرين قال مولانا مفتي الممالك شمس الدين أحمد بن كمال باشا في بيتي يوم الاثنين ثاني عشر محرّم الحرام لسنة ثمان وثلاثين وتسعمائة بمحضر مولانا عبد القادر قاضي العسكر، وغيره من العلماء الحضر هذا الحصر ليس بصحيح فإنّ لهما ثالثا وهو المذكور في سورة التحريم، يعني تحريم ما أحله الله ابتغاء لمرضاة أزواجه، وقلت أنا بل رابعاً وخامسا إلى غيره، أعني ما دكر في سورة عبس في قصة ابن أم مكتوم ﵁، ولك أن تقول أشار المصنف ﵀ بصيغة التمريض إلى ذلك، ويجوز إصلاج كلامه بتقييد الشيئين بما يتعلق بأمر الجهاد، والله وليّ الرشاد اهـ، وقد قرأته بخطه الشريف ﵀، وأخذه للفداء قد تقدم في قوله تعالى: ﴿لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ﴾ [سورة الأنفال، الآية: ٦٨] وأذنه للمنافقين ما وقع هنا. قوله: (أي ليس من عادة المؤمنين الخ (نفي العادة مستفاد من نفي

стр. 1412

الفعل المستقبل الدال على الاستمرأر نحو فلان يقري الضيف ويحمي الحريم، وقال النحرير حمله على نفي الاستمرار ولو حمله على استمرار النفي كما في أكثر المواضع أي عادتهم عدم الاستئذان لم يبعد وفي الانتصاف لا ينبغي لأحد أن يستأذن أخاه في فعل معروف، ولا للمضيف أن يستأذن ضيفه في تقديم الطعام إليه وذلك أمارة التخلف، ولذا قيل في وصف الخليل لمجز فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين لأنّ معنى راغ ذهب خفية وهذا مما يجب التأدب به، وقوله: (في أن يجاهدوا) فهو متعلق بالاستقرار بتقدير في. قوله: (أو أن يستأذنوك في التخلف الخ (يعني أنّ متعلق الاستئذان محذوف، وأن يجاهدوا مفعول لأجله بتقدير مضاف أي كراهة أن يجاهدوا، والمعنى على نفي الاستئذان، والكراهة معأ فإذا أمرتهم بشيء بادروا إليه، وقيل تقديره في أن لا يجاهدوا كما مرّ نظيره، وقوله:) الخلص! (جمع خالص، وهو مستفاد من الجهاد بالمال والنفس فلا وجه لما قيل إنه ليس بمستفاد من الآية وإنما هو إلواقع منهم، وقوله: (فضلاَ الخ) يعلم من مفهومه لأنهم إذا لم يستأذنوه في الجهاد المطلوب، فكيف في التخلف المذموم، ولذا لم يقدر المصنف ﵀ أن لا يجاهدوا كما قدره الإمام. قوله: (شهادة لهم بالتقوى وعدة لهم بثوابه) قيل أما ألشهادة فلوضعالمظهر موضع المضمر أو إرادة جنس المتقين ودخولهم فيه دخولاً أوّليا والا لم يناسب المقام، وأما ١١ لوعد فلأنّ الأعمال الصالحة تقتضي الوعد بالثواب، كما أنّ الأعمال الفاسدة مقتضية للوعد بالعقاب، ورد بأنّ الوعد بالثواب ليس من مجرّد اقتضاء الاتقاء حسن الثواب بل من جهة إن مثل قولنا أحسنت إليّ فأنا أعلم بالمحسنين، وعدله بأجزل ما يمكن من الثواب كما أنّ قولك أسأت إليّ فأنا أعلم بالمسيء وعيد بأشد العقاب وعلى هذا فلتقس المواضع التي يقع فيها ذكر علم الله بما مرّ من ذلك. قوله: (تخصيصر الإيمان بالله الخ) يعني هنا وفي قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ خصا بالذكر لأنهما الباعث على الجهاد والوازع بالزاي المعجمة والعين المهملة أي المانع عنه لأنّ من آمن بهما قاتل في سبيل دينه وتوحيده، وهان عليه القتل فيه لما يرجوه في اليوم الآخر، وهما مستلزمان للإيمان بما عداهما، وقوله يتحيرون يعني التردد مجاز أو كناية عن التحير لأن المتحير لا يقرّ في مكان وأصل معنى التردّد الذهاب والمجيء، وقوله أهبة بهمزة مضمومة تليها هاء موحدة هي هنا ما يحتاج إليه المسافر كالزاد والراحلة. قوله: (وقرئ عدّة بحذف التاء الخ) يعني بضم العين وتشديد الدال والإضافة إلى الضمير الذي هو عوض عن تاء التأنيث المحذوفة فإن الإضافة قد تعوّض عنها إذا كانت لازمة كإقام الصلاة لأنّ التاء عوض عن محذوف كما في عدة بالتخفيف بمعنى الوعد في البيت فلا تحذف بغير عوض، وقوله: إن الخليط أجدوا البين فانجردوا وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا مطلع قصيدة لزهير بن أبي سلمى، والخليط الأصدقاء المخالطون وانجردوا بمعنى ارتحلوا بأجمعهم وأسرعوا المسير، والشاهد في عد بكسر العين وتخفيف الدال وأصله عدة قال السفاقسيّ: قرأ محمد بن مروان وابنه معاوية عدة بضم العين والهاء دون التاء فقال الفرّاء: سقطت كما في إقام الصلاة. وهو سماعي، وفي اللوامح لما أضاف أناب الإضافة عن التاء فأسقطها قال أبو حاتم: هو جمع عدة كبرة وبرّ. قوله: (استدراك عن مفهوم قوله ولو أرادوا الخ (هذا دفع لسؤال تقديره إنّ قوله أراد الخروج معناه نفي إرادتهم للخروج وقوله كره ال! هـ الخ نفي لإرادة الله الخروج فكيف استدرك نفي إرادتهم الخروج بنفي إرادة الله لهم الخروج والاستدراك من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي، فلا انتظام لهذا الكلام أجاب عنه بأنّ قوله، ولو أرادوا الخروج يستلزم نفي خروجهم والمراد بقوله كره الخ تثبيطهم عن الخروج، لأنّ كراهة انبعاثهم سبب لتثبيطهم فأقيم السبب مقام المسبب فكأنه قيل ما خرجوا لكن تثبطوا عن الخروج فهو استدارك نفي الشيء بإثبات ضدّه كما يستدرك نفي الإحسان بإثبات الإساءة في قولك ما أحسن إليّ لكن أساء والتثبيط التعويق، والصرف عما يريد فعله وهذا كلام في غاية الانتظام وكذا قرّره شراح الكشاف، واعترض عليه بأن لكن تقع بين ضدين أو نقيضين أو مختلفين على قول، وما نحن فيه بين متفقين على تقريرهم، ولذا

стр. 1413

قيل في صحة الاستدراك على ما قالوا بحث، والظاهر أنّ لكن هنا للتأكيد كما أثبتوه، ودفعه أنه له لما قال: ما خرجوا خطر بالبال أنه عرض! مانع عوّقهم عن الخروج فاستدرك بنفيه، وقال: إنهم تثبطوا أي تكلفوا إظهار التثبط، والعائق ولا أصل له وبين عدم الخروج المستلزم للعائق غالباً، وعدم العائق تضادّ في الجملة ومن لم يتنبه لهذا قال: لم لم يعتبر نفي إرادتهم واعتبر لازمه من الخروج، ولو جعل المعنى ما أرادوا الخروج ولكن تثبطوا ظهر معنى الاستدراك ولم يدر أنّ التعويق إنما يكون عما أريد فتدبر. قوله: (تمثيل لالقاء الله كراهة الخروج الخ) يعني إنه تعالى جعل خلق داعية القعود فيهم بمنزلة الأمر، والقول الطالب كقوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ [سررة البقرة، الآية: ٢٤٣] أي أماتهم، وهو المراد بقوله جعل القاء الله في قلوبهم كراهة الخروج أمر بالقعود، وقوله: (أو وسوسة) بالجرّ معطوف على القاء وبالأمر متعلق بتمثيل أي تشبيه لهذا أو لهذا به، وقيل إنه مرفوع معطوف على تمثيل، وبالأمر متعلق به، والأوّل أوجه. قوله: (أو حكاية قول بعضهم) معطوف على تمثيل وأذن الرسول مجرور معطوف على قول بعضهم، ويحتمل الرفع عطفا على تمثيل، وعلى هذين فالقول على حقيقته. قوله: (والقاعدين يحتمل المعذورين) حكاه بلفظ الواقع في النظم، وفي الكشاف إنه ذم لهم وتعجيز والحاق بالنساء والصبيان والزمني الذين شأنهم القعود، والجثوم في البيوت، وهم القاعدون والخالفون والخوالف، ويبينه قوله تعالى: ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ [سورة التوبة، الآية: ٨٧] يعني أنه أبلغ من أقعدوا، وكونوا مع القاعدين لالحاقهم بهؤلاء الأصناف الموصوفيز، بالتخلف الموسومين بهذه السمة، وهو من قبيل لأجعلنك من المسجونيبئ كما مرّ تحقيقه وفي كلام المصنف ﵀ إجمال وابهام لأنه يحتمل أن يريد بالمعذورين هؤلاء، وبغيرهم من سواهم فيكون مخالفاً لما في الكشاف، ويحتمل أن يريد بالمعذورين الرجال الذين لهم عذر يمنعهم عن الخروج كالمرضي، وبغيرهم من لا يحتاج إلى عذر في التخلف كالصبيان والنساء فيقرب مما في الكشاف، وهو الذي ارتضاه بعض أرباب الحواشي مع قصور في بيانه، وحوله: (وعلى الوجهين) أي سواء أريد المعذورين أو غيرهم لا يخلو عن ذم لأنّ المراد بالأمر التخلية والتوبيخ لا حقيقته، وقيل المراد بالوجهين أن يراد بالقول المجاز أو الحقيقة، ولذا قيل: إنه على الأخير لا ذمّ فيه. قوله: (ولا يستلزم ذلك ان يكون لهم خبال الخ الما! توهم أنّ زيادة الخبال تقتضي ثبوت أصله، وليس فيهم ذلك جعل بعض المعربين الاسعثناء مفرّغاً منقطعا بتقدير ما زادوكم قوّة وخيراً لكن شرّا وخبالا دفعه المصنف رحمه الله تعالى تبعاً للزمخشركما بأنّ الاستثناء المفرغ يقدر المستثنى منه عاما أي زادوكم شيئا إلا خبالا على صلاحكم فلا يلزم ما ذكره مع أن الاستثناء المفرغ لا يكون إلا متصلاً فلا يصح صناعة، وهذه من الفوائد التي لم يصرّح بها النحاة، وقد التزم بعضهم صحته لأنه كان في تلك الغزوة منافقرن لهم خبال فلو خرج هؤلاء أيضاً واجتمعوا بهم زاد الخبال فلا فساد في ذلك الاستلزام ولو ثبت وكونه لا يكون مفرّغاً لأنه من أعم العام فيكون بعضه البتة. قوله: الآنه لا يكون مفرّكا (يعني الاستثناء المنقطع لا يكون مفرّغا) وفيه بحث (لأنه لا مانع منه إذا دلت القرينة عليه كما إذا قيل ما أنيسك في البادية فقلت ما لي بها إلا اليعافير أي ما لي أني! إلا هذه. قوله: (ولا سرعوا ركائبهم بينكم بالنميمة الخ (الإيضاع إسراع سير الإبل يقال وضعت الناقة تضع إذا أسرعت وأضعتها أنا، والمراد الإسراع بالنمائم لأنّ الراكب أسرع من الماشي، كما في الكشاف فقيل المفعول مقدر وهو النمائم فشبه النمائم بالركائب في جريانها وانتقالها وأثبت لها الإيضاع ففيه تخييلية ومكنية، وقيل: إنه استعارة تبعية شبه سرة إفسادهم لذات البين بالنميمة لسرعة سير الركائب ثم استعير لها الإيضاع وهو للإبل والتضريب الإفساد من قولهم ضرب البرد النبات، إذ أسده والتخذيل إيقاع الخذلان وهو عدم النصرة، وخلال جمع خلل وهو الفرجة استعمل ظرفاً بمعنى بين فإن قلت قول المصنف ولا وضحعوا ركائبهم ووضع البعير خطأ لقول الأخفش في كتاب المعاياة إنه لا يصح أن يقال أوضعت الركائب ولا وضع البعير، وإنما يستعمل بدون قيد، قلت: هذا غير متفق عليه كما ذكره نقلا

стр. 1414

عن بعض أهل اللغة واستدل له بقوله: فلم أرسعدي بعد يوم لقيتها غداة بها أحمالها صاج توضع واعلم أنّ قوله ولا أوضعوا في الإمام مرسوم بألفين الثانية هي فتحة الهمزة والفتحة ترسم لها ألف كما ذكره الدأني ﵀ وتبعه الزمخشريّ هنا. قوله: (يريدون أن يفتنوكم الخ) يقال بغاه كذا وبغاله كذا بمعنى قلب، وأراد والجملة خالية أي باغين لكم الفتنة، وضعفة بفتحتين جمع ضعيف واللام على التفسير الأوّل للتقوية كما في قوله تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [سورة هود، الآية: ٠٧ ا] واليه أشار المصنف ﵀ بقوله يسمعون تولهم ففي الكلام مضاف مقدر وعلى الوجه الثاني اللام للتعليل، وتوله والله عليم بالظالمين تقدم تحقيق دلالته على الوعيد قريبا. قوله: (فإن ابن أبز رأس المنافقين الخ) ثنية الوداع موضع معروف شامي المدينة، وهو بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد الياء العقبة، والوداع بفتح الواو سميت بها لأنه يوخ الخارج بها، وقيل الوداع اسم واد خلفها وذو جدة مكان بقربه، ولم أر له ضبطا وأظنه من تحريف النساخ وأنه ذو جسد وهو موضع بقرب المدينة فإنه ذكر في التواريخ ولم يذكروا غيره مع إحاطتهم، وقصص المنافقين ومكايدهم مذكورة في السير. قوله: (ودبروا لك المكايد والحيل الخ) يعني الأمور المراد منها المكايد فتقليبها مجاز عن ثدبيرها أو الآراء فتقليبها تفتيشها واجالتها والآيتان هذه والتي قبلها وما ثبطهم لأجله هو أن حضورهم فيه ضرر دون نفع. قوله: (تداركاً لما فوّت الرسول ﷺ تعليل لما قبله، وما فوته هو هتك أستارهم وبيان بطلان أعذارهم، وهو دفع لما يقال إنّ خروج هؤلاء إن كان مصلحة فلم كرهه الله، وان كان مفسدة! ما عوتب النبيّء ﷺ بأنه مفسدة، وإنما عوتب على عدم التأني فيه حتى يفتضحوا فكان الأولى التصفح عن كته ذلك، والتأمّل فالعتاب على ترك الأولى نظراً للظاهر وحمل من ظاهره الإسلام على الصلاج والمقصود زيادة تبصيره وتدريبه فليس جناية كما زعمه الزمخشري. قوله: (أي العصيان والمخالفة الخ (لأنّ الفتنة تكون بمعنى الذنب كما مرّ والإشعار ظاهر وعلى الوجه الثاني الضرر، وقوله: (بنساء الروم (لأنّ غزوة تبوك كانت للروم الذين بجهة الشأم، وجد بن قيس من بني، سلمة أحد المنافقين لعنهم الله تعالى ومولع بفتح اللام بمعنى كثير الشغف والمحبة يعني فأخشى العشق لهن، أو مواقعتهن من غير حل وبنات الأصفر الروم كبني الأصفر، وقيل في وجه التسمية وجوه منها أنهم ملكهم بعض الحبشة فتولد بينهم نساء وأولاد ذهبية الألوان. قوله:) أي أنّ الفتنة هي التي سقطوا فيها الخ (هذا التخصيص قيل: إنه مستفاد من تقديم الظرف على عامله والتصدير بأداة التنبيه فإنها تدلّ على تحقق ما بعدها ورذ بأنّ تقديم الظرف لا يفيد إلا تخصيص العامل لا بالعكس كما ذكر، وأما التنبيه فيفيد مجرّد التحقق لا التخصيص فالأولى أن يقال لما كان قوله ألا في الفتنة رذأ لقوله ولا تفتني كان نفيا لتلك الفتنة، وهي التخلف أو العيال أو بنات الأصفر واثباتا لهذه، وهو معنى الحصر وقد يقال إنه بيان لمحصل المعنى وأنه لم يقعوا إلا في الفتنة لأن الفتنة هي التي سقطوا فيها لا غيرها فتدبر. قوله:) جامعة لهم يوم القيامة الخ (قال النحرير: فعلى الأوّل المجاز في محيطة حيث استعمل في الاستقبال، وعلى الثاني في جهنم حيث استعمل في الأسباب أو الكلام تمثيل شبهت حالهم في إحاطة الأسباب بحالهم عند إحاطة النار وما ذكره بناء على أنّ اسم الفاعل حقيقة في الحال، وقد حقق في محله فما قيل إنّ اسم الفاعل لا يدذ على شيء من الأزمنة وضعا فيستعمل لكل منه بحسب القرائن وأن جعل جهنم مجازاً بعيد عن الفهم ليس بشيء لمن عرف معنى كلام القوم. قوله: (في بعض غزواتك (قيده به لدلالة السياق عليه، وقوله: (كسر (أي هزيمة لبعض جيشه يقال انكسر العسكر إذا انهزموا، وهو حقيقة عرفية وأصله انشقاق الأجرام، وتبجحوا بتقديم الجيم على الحاء المهملة بمعنى فرحوا وافتخروا، واستحمدوا عدوه صوابا محمودأ والمتحذث بفتح الدال المشددة محل الاجتماع للحديث أي انصرفوا عن ذلك إلى أهليهم وخاصتهم، أو تفرقوا وانصرفوا عنه! سيم، فإن قلت فلم قابل الله تعالى هنا الحسنة بالمصيبة ولم يقابلها بالسيئة، كما قال تعالى في سورة آل عمران ﴿وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا﴾ اسورة آل عمران، الآية: ١٢٠]

стр. 1415

قلت لأن الخطاب هنا للنبيّ! وهي في حقه مصيبة يثاب عليها لا سيئة يعاتب عليها، والتي في آل عمران خطاب للمؤمنين. قوله:) ١ لا ما اختصنا بإثباته الخ) يعني إن كتب إما بمعنى قدر لنا ما لا بذ منه واللام للاختصاص أو بمعنى خطه واللوج فاللام للتعليل، والأجل والمراد أنه لا يضرنا ما أنتم عليه فنحن راضون بما أراده الله، ولم يرتض المعنى الثاني الزمخشرقي، وغيره وقالوا إنه غير مناسب للمقام وان قوله هو مولانا لتأكيد ما سبق من الاختصاص، والدلالة على أنه المراد، وقال الشارح ﵀: إنه دفع لما يقال إن المعنى إلا ما كتب الله في اللوح، وجف به القلم فيدلّ على أنّ الحوادث كلها بقضاء الله تعالى، والمصنف ﵀ لم يعوّل على ذلك لأنه غير مسلم عنده فتدبر. قوله: (وقرىء هل يصيبنا الخ) جعل قراءة يصيبنا بتشديد الياء من صيب الذي وزنه فيعل لا فعل بالتضعيف لأنّ قياسه صوّب لأنه من الواوي فلا وجه لقلبها ياء بخلاف ما إذا كان صيوب على فيعل لأنه إذا اجتمعت الواو والياء، والأوّل منهما ساكن قلبت الواو ياء وهذا قياس مطرد، وقد مرّ تحقيقه في تخير وتدبر ومخالفة ابن جني ﵀ في أمثاله، وقوله: (من بنات الواو (أي الكلمات الواوية وبينه بأنه مشتق من الصواب لأنّ الإصابة وقوع الشيء فيما قصد به كما أن الصواب إصابة الحق، ووقوعه في محله أو من الصوب وهو القصد أو النزول لأن المصيب يقصد ما أصابه وأما الصوب بمعنى الجهة، كما في قولهم صوب الصواب فجاز كما في المصباج، وهو مستعمل في كلام العرب وجوّز الزمخشرفي، كونه من التفعيل على لغة من قال صاب يصيب. قوله: الأنّ حقهم أن لا يتوكلوا على غيره (فيه إشارة إلى الحصر المأخوذ من تقديم الجاز والمجرور وتفريع التوكل على ما قبله يقتضي أنه لا ناصر ولا متولي لأمرهم غيره فقوله لأنّ الخ بيان لوجه الحصر أي انحصر التوكل عليه لأن حق المؤمن أن لا يتوكل على غيره، وإنما كان حقه ذلك لأنه لا ناصر له ولا متولي لأمره سواه فاندفع ما قيل إنه لا وجه لتعليل المصنف ﵀ والعلة ما قبله، كما تفيده الفاء والتربص معناه الانتظار والتمهل، وقوله: (١ لا إحدى العاقبتين الخ (إشارة إلى وجه تأنيث الحسنى بأنه صفة لمؤنث، وهو العاقبة، وقوله: (التي كل منها حسنى العواقب (أي كل منهما أحسن من جميع العواقب غير الأخرى أو أحسن من جميع عواقب الكفرة، أو كل منهما أحسن مما عداه من جهة فلا يرد عليه أنه يلزم أن يكون كل منهما أحسن من الآخر. قوله: (النصرة والشهادة (تفسير للحسنيين يعني ما ينتظرونه لا يخلو من أحد هذين وكل منهما حسن، وقوله:) إحدى السوأيين (بهمزة وياءين تثنية سوأى مؤنث أسوأ كحسنى وأحسن وهو كحبليين تثنية حبلى، وفي بعض النسخ السوأتين بتاء فوقية والأولى أولى لمقابلة الحسنيين. قوله: (بقارعة من السماء) القارعة الدا! ة والمميبة ونزو! امن السماء كالصاعقة وريح عاد، وهو في مقابلة بأيدينا فلذا فسر من عنده به، وهو كناية عن كونه من الله بلا مباشرة البشر، وقوله أو بعذاب بأيدينا إشارة إلى أنه معطوف على صفة عذاب فهو صفة مثله لا أنه مقدر، وفيد القتل بكونه على الكفر لأنه بدونه شهادة واشارة إلى أنهم لا يقتلون حتى يظهروا الكفر ويصروا عليه لأنهم منافقون والمنافق لا يقتل ابتداء كما هو معلوم من حكمه. قوله: (أمر في معنى الخبر الخ) كما أن الخبر يستعمل للأمر في نحو ﵀ ويتربصن بأنفسهن كذلك الأمر يستعمل بمعنى الخبر كثيرا كما في قول كثير عزة: أسيئي بنا أوأحسني لاملومة لدينا ولامقلية إن تقلت وهو كما قال الزجاج: ﵀ في معنى الشرط أي إن أحسنت وإن أسأت فلست ملومة ولا مقلية وان تنفقوا طوعا أو كرها فلن ينقبل منكم فلا يتوهم أنه إذا أمر بالإنفاق كيف لا يقبله، وهو استعارة تمثيلية شبهت حالهم في النفقة وعدم قبولها بوجه من الوجوه بحال من يؤمر بفعل ليمتحنه ويجز به فيظهر له عدم جدواه فلا يتوهم أن لفظه لفظ الأمر والتجوّز عن الأمر بالامتحان يقتضي بقاءه على الإنشائية والمبالغة جاءت من هذه الاستعارة ويمتحنوا بصيغة المعلوم أي يجرّبوا. قوله:) وهو جواب قول جدّ بن قيس (قال اين! سيد الناس رحمه الله تعالى في سيرته قال رسول لله مجتي! ذات يوم وهو

стр. 1416

في جهازه يعني للعزاة للجد بن قيس أحد بني سلمة: " يا جدّ هل لك العام في جلاد بني الأصفر " فقال: يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل بأشذ عجباً بالنساء مني وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر فأعرض عنه رسول الله ىسي! وقال: " قد أذنت لك ففيه نزلت ") ١ (. قوله: (ونفى التقبل يحتمل أمرين) كل منهما يقع في الاستعمال فقبول الناس له أخذه وقبول الله ثوابه عليه ويجوز الجمع بينهما. قوله: (إنكم كنتم قوما فاسقين (في الكشاف المراد بالفسق التمرّد والعتو وهو دفع لما يقال كيف علل مع الكفر بالفسق الذي هو دونه، وكيف صح ذلك مع التصريح بتعليله بالكفر وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا ودفعه المصنف رحمه الله تعالى بوجه آخر وهو أن المراد بالفسق ما هو الكامل وهو الكفر ولذا جعله بيانا وتقريراً له، والاستئناف نحوفي. قوله: (وما منعهم قبول نفقاتهم الخ) منع يتعذى إلى مفعولين بنفسه وقد يتعدى إلى الثاني بحرف الجز وهو من أوعن وهنا تعدى بنفسه إليهما كما أشار إليه وان كان حذف حرف الجرّ مع أنّ وأن مقيس مطرد ولذا قدره بعضهم هنا، ولذا تعدى بحرف فيقال فيه منعه من حقه ومنع حقه منه لأنه يكون بمعنى الحيلولة بينهما، والحماية ولا قلب فيه كما توهم، وقال أبو البقاء ﵀: إن تقبل بدل اشتمال من هم في منعهم ولا حاجة إليه، وفاعل منع أنهم كفروا كما أشار إليه المصنف ﵀ وقيل ضمير الله وأنهم كفروا بتقدير لأنهم كفروا، وقوله لأنّ تأنيث النفقات الخ وللفصل أيضا، وقوله على أنّ الفعل لله أو للرسول ﷺ إذا فسر القبول بالأخذ كما مرّ فإن قيل الكفر سبب مستقل لعدم القبول فما وجه التعليل بمجموع الأمور الثلاثة، وعند حصول السبب المستقل لا يبقى لغيره أثر قلنا أجاب الإمام ﵀ بأنه إنما يتوجه على قول المعتزلة القائلين بأن الكفر لكونه كفرا يؤثر في هذا الحكم، وأما أهل السنة فإنهم يقولون هذه الأسباب معرّفات غير موجبة للثواب ولا للعقاب، واجتماع المعرّفات الكثيرة على الشيء الواحد جائز. قوله: (لأنهم لا يرجون بهما ثواباً الخ (أي بالصلاة والنفقة، وفي الكشاف فإن قلت الكراهة خلاف الطواعية، وقد جعلهم الله طائعين في قوله طوعاً، ثم وصفهم بأنهم لاينفقون إلا وهم كارهون، قلت المراد بطوعهم أنهم يبذلونه من غير إلزام من رسول الله ﷺ ، أو من رؤسائهم وما طوعهم ذلك إلا عن كراهة واضطرار لا عن رغبة واختيار يعني المراد بالكراهة هنا عدم الرغبة، وهي لا تنافي الطوع كما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى لكنه نوقش فيه بأنّ قوله طوعا أو كرها لا يدلّ على أنهم طائعون إذ غايته أنه ردد حالهم بين الأمرين وكون الترديد ينافي القطع كما قيل محل نظر كما إذا قلت إن أحسنت أو أسأت لا أزورك مع أنك لا تحسن. قوله: (فلا تعجبك أموالهم الخ) العجب ما يتعجب منه، وما لم يعهد ويستعار للموفق الذي يروقك يقال أعجبني كذا أي راقني ومنه ما في هذه الآية، وقوله ليعذبهم قيل هذه اللام زائدة، وقيل المفعول محذوف، وهذه تعليلية أي يريد إعطاهم لتعذيبهم، وفيه تفصيل في محله، وقوله يكابدون أي يقاسون فيها ما لم يقاسه لأنهم لعدم حصولهم على شيء غيرها أشد حرصا وتعباً. قوله: (فيموتوا كافرين مشتنلين بالتمتع الخ الما لم يصح تعليق الموت على الكفر بإرادته تعالى لتنزهه عن إرادة القبيح عند المعتزلة أوّله الزمخشريّ بأنّ مراد الله امهالهم ودوام النعمة عليهم إلى أن يموتوا على الكفر مشتغلين بما هم فيه عن النظر في العاقبة، والقول بأنّ ما يؤدي إلى القبيح ويكون سببا له حكمه حكمه في القبح في حيز المنع وأجاب الجبائي بأنّ إرادة حال الكفر لا تستلزم إرادة الكفر كالمريض يريد المعالجة عند حدوث المرض والسلطان يريد المقاتلة عند هجوم العدوّ ولا يريد المرض والعدوّ، ورذه الإمام ﵀ بأنّ استلزام إرادة الشيء ما هو من ضرورياته ضروريّ، وحصول الكفر من ضروريات الموت على الكفر بخلاف ما ذكره من الأمثلة فإنّ حاصل المعالجة إزالة المرض! ، ومريد زوال الشيء يمتنع أن يكون مريداً له وكذا مقاتلة العدوّ إزالة لهجومه، واقدامه على الحرب وليست إرادة الموت على الكفر إرادة زواله، وقيل عليه إنّ كون إرادة ضروريات الشيء من لوازم إرادته ليس بمسلم فكم من ضروريّ للشيء

стр. 1417

لا يخطر بالبال عند إرادته فضلا عما ادعاه فقول المصنف ﵀ فيموتوا إشارة إلى ترتبه على ما قبله من أشتغالهم بالدنيا حتى يأتيهم الموت من غير رجوع عن كفرهم، وهذا يعلم من تأخيره وترك الفاء فيه اعتماداً على أنه يعلم من معنى الكلام كما مرّ عن السكاكيّ، ولما كان الاستدلال بالآية على أنّ كفر الكافر بإرادة الله غير تامّ لما عرفت لم يتبع من استدلّ بها، وفسرها بما ذكر مما هو متفق عليه عند أهل السنة والمعتزلة والشغل ضد الفراغ فإذا تعذى بعن كان بمعناه، والتقية ما يظهر لأجل اتقاء الضرر وليس عن اعتقاد وقوله غير إنا جمع غار كثيران ونار تفسير لمغارات جمع مغاوة بمعنى الغار، ومنهم من فرق بينهما بأنّ الغار في الجبل والمغارة في الأرض، وقراءة الجمهور بفتح الميم وقرىء بضمها شاذاً. قوله: (نفقاً ينحجرون فيه الخ (النفق بفتحتين سرب في الأرض! ، وهو الحجر وانحجر دخل الحجر وهو معروف وهو مفتعل فأدغم بعد قلب تائه دالاً، وقراءة يعقوب بفتح الميم اسم مكان من الثلاثي، وقراءة مدخلاَ بضم الميم وفتح الخاء من المزيد لأنهم يدخلون أنفسهم أو يدخلهم الخوف فيه، ومتدخلا اسم مكان من تدخل تفعل من الدخول ومندخلاً من اندخل وقد ورد في قول الكميت: ولا يدي في حميت السمن تندخل وأنكر أبو حاتم ﵀ هذه القراءة، وقال إنما هي بالتاء بناء على إنكار هذه اللغة والقراءة تبطله. قوله: (لآقبلوا نحوه وهم يجمحون الخ (أي لو وجدوا شيئاً من هذه الأمكنة التي هي منفور عنها مستنكره لأتوه لشدة خوفهم، وقيل لئلا يظن أنّ مساكنتهم لكم عن طيب نفس، والفرس الجموح النفور الذي لا يردّه لجام ويجمزون قراءة أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقيل له: يجمحون فقال: يجمحون ويجمزون ويشتدون بمعنى، وليس مراده أنه يقرأ بالزاي كما توهم بل التفسير، وردّ الإنكار وجمازة ناقة شديدة العدو. قوله: (يلمزك يعيبك الخ) ظاهره أنه مطلق العيب كالهمز ومنهم من فرق بينهما بأنّ اللمز في الوجه والهمز في الغيب، وقد عكس أيضا وأصل معناه الدفع، وضمم عينه لغة فيه والملامزة بمعنى اللمز. قوله:) في قسمتها (يحتمل أنه بيان للمعنى المراد، أو تقدير المضاف وفي للظرفية أو التعليل. قوله: (نزلت في أبي الجوّاظ المنافق الخ) قال العراقي: لم أقف عليه في شيء كتب الحديث، والجوّاظ بصيغة المبالغة والظاء لمعجمة كشداد الضخم المتكبر والكثير الكلام. قوله: (وقيل في ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج) الذين خرجوا على عليّ كرم الله وجهه وقتله، وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث (١ (نحوه وعند مسلم ذي الخويصرة بدون ابن، وهو الصحيح واسمه خرقوص وإذا الفجائية معلوم معناها وأحكامها في النحو وهي تسد مسدّ الفاء في الربط فلذا وقعت الاسمية هنا جواباً بدون فاء، وغاير بين جوابي الجملتين إشارة إلى أن سخطهم ثابت لا يزول ولا ينفي بخلاف رضاهم. قوله: (من الننيمة أو الصدقة) عمم الحكم لهما وان كان ما بعده وما قبله في الصدقة لأنه أنسب ولأنّ الموصول من صيغ العموم، وقوله: (كفانا فضله) إما بيان لحاصل المعنى أو تقدير المضاف لدلالة المعنى عليه والتصريح به بعد.، وقوله: (صدقة أو غنيمة) مفعول يؤتينا أو خبر كان أي صدقة كان أو غنيمة أو بدل من محل الجار والمجرور، وأخرى صفة لكل منهما، وقوله أكثر مما آتانا جعله أكثر لأنه المتبادر من جعله فضلا، وأكثر تسلية فلا يقال إنه لا حاجة إليه بل يكفي أن يكون مثله لأنه لما كان سخطهم لقلة العطية ناسب أن يكون المعنى سيعطينا أكثر مما أوجب السخط وهذا بناء على أنّ معنى الآية، ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله، وان قل فيكون معنى قوله فإن أعطوا منها أعطوا ما أرادوا وان لم يعطوه سخطوا لا إن لم يعطوا شيئاً، وهذا أحد احتمالين للمفسرين، ولذا قيل ظاهر هذه الآية أنهم لا يرضون بما أعطوا وهو خلاف ما يدل عليه ما قبله فإن حملت الآية الثانية على الغنيمة فلا إشكال إذ المعنى رضوا به، وإن لم يعطوا غيره، وان أريدت الصدقة فتحمل الآية الأولى على أنهم إن أعطوا بقدر طمعهم، وقوله والجواب محذوف لا قالوا والواو زائدة كما قيل. قوله: (ثم بين مصارف الصدقات تصويباً الخ) يعني لما ذكر المنافقون وطعنهم وسخطهم بين أن فعله لإصلاح ع لدين، وأهله لا لأغراض نفسانية كأغراضهم فانطبقت هذه الآية وما فيها من الحصر المستدعي لإثباته لم ذكر ونفيه عمن عداه يعني الذي ينبغي أن يقسم مال الله

стр. 1418

عليه من اتصف بإحدى هذه الصفات دون غيره إذ القصد الصلاج والمنافقون ليس فيهم سوى الفساد فلا يستحقونه حسما لأطماعهم فظهر جواب أنه كيف وقعت هذه الآية في تضاعيف ذكر المنافقين وقوله الزكوات تفسير للصدقات ليخرج غيرها من التطوع. قوله: (وهو دليل على أن المراد باللمز الخ (هذا إشارة إلى أن التفسير الأوّل وهو قوله قيل إنها نزلت في أبي الجوّاظ، وأنه في الصدقات هو المرضيّ عنده. قوله: (والفقير من لا مال له ولا كسب الخ) هذا قول الشافعيّ رضي الله تعالى عنه، وما حكاه بقيل قول أبي حنيفة ﵀ فعنده الفقير من له أدنى شيء، وهو ما دون النصاب أو قدر نصاب غير تائم، وهو مستغرق في الحاجة والمسكين من لا شيء له فيحتاج للمسألة لقوته، وما يواري بدنه ويحل له ذلك بخلاف الأوّل حيث لا تحل له المسألة فإنها لا تحل لمن يملك قوت يومه بعد ستر بدنه، وعند بعضهم لا يحل لمن كان كسوبا أو يملك خمسين درهما، ويجوز صرف الزكاة لمن لا تحل له المسألة بعد كونه فقيرا، ولا يخرجه عن الفقر ملك نصب كثيرة غير نامية إذا كانت مستغرقة بالحاجة، ولذا قلنا يجوز للعالم وإن كان له كتب تساوي نصبا كثيرة إذا كان محتاجاً إليها للتدرش! ، ونحوه بخلاف العامّي، وعلى هذا جميع آلات المحترفين، ووجه كون الفقير أسوأ حالاً لقوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [سورة الكهف، الآية: ٧٩، إذ أثبت للمسكين سفينة. وأجيب بأنها لم تكن لهم بل هم أجراء فيها أو عارية معهم أو قيل لهم مساكين ترحما، وبقوله ع! ز: " اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في رّمرة المساكين " (١ (مع ما روي أنه ﷺ تعوّذ من ا! قر، وأجيب بأنّ الفقر المتعوّذ منه ليس إلا فقر النض لما روي أف ط ن ﷺ يسأل العفاف والغنى (٢ (، والمراد به غنى النفس لا كثرة الدنيا، واستدل على أنّ الفقير أسوأ حالاً من المسكين بتقديمه في الآية ولا دليل فيه لأن التقديم له اعتبارات كثيرة في كلامهم، وبأنّ الفقير بمعنى المفقور أي مكسور الفقار فكان أسوأ، ومنع بجواز كونه من فقرت له فقرة من مالي إذا قطعتها فيكون له شيء، وأما قوله تعالى: ﴿مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [سورة البلد، الآية: ٦ ا] أي ألصق جلده بالتراب في حفرة استتر بها مكان الأزار وألصق بطنه به لجوع فتمام الاستدلال به موقوف على أنّ الصفة كاشفة، وهو خلاف الظاهر، وقوله: يقع صفة كسب والفقار بفتح الفاء عظام الصلب، وقوله أصيب فقاره أي كسر ورمى بمصيبته كقولهم ذكره إذا قطع ذكره، وقوله لا يكفيه أي لنفسه وعيله وكفاية المال للسنة والكسب لليوم، وقوله: (كأنّ العجز أسكنه (قيل إنه ملائم للعكس. قوله:) وأنه ﷺ كان يسأل الخ) إشارة إلى ما رواه الترمذي ﵀ عن أنس ﵁ وابن ماجه والحاكم عن أبي سعيد ﵁، وصححوه: " اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين ") ٣ (وقوله: (يتعوّذ من الفقر) إشارة إلى ما رواه أبو داود عن أبي بكرة ﵁ أنه ﷺ كان يدعو بقوله: " اللهم إتي أعوذ بك من الكفر والفقر ") ٤ (وأما ما اشتهر من أنّ الفقر فخرى فلا أصل له كما يظنه بعضهم. قوله: (الساعين في تحصيلها) أي الذين يجبونها يعطي لهم مقدار كفايتهم إلا أن يستغرق المال فلا يزاد على النصف، ولا تقدير فيه والشافعيّ ﵁ قدره بالثمر. قوله: (والمؤلفة الخ (قال ابن الهمام المؤلفة كانوا ثلاثة أقسام قسم كفار كان رسول الله لمجييه يعطيهم ليتألفهم على الإسلام، وقسم كان يعطيهم ليدفع شرّهم، وقسم أسلموا وفيهم ضعف إسلام فكان يتألفهم ليقوي إيمانهم، وفي الهداية انعقد إجماع الصحابة ﵃ على انقطاعهم بعده ﷺ في خلافة أبي بكر ﵁ فإنّ عمر رضي الله تعالى عنه رذهم لما جاء عيينة والأقرع يطلبان أرضا من أبي بكررضي الله عنه فكتب خطاً فمزقه عمر ﵁، وتال هذا شيء كان رسول الله ﷺ يعطيكموه ليتألفكم على الإسلام، والآن قد أعز الله الإسلام فأغنى عنكم فإن ثبتم على الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف فرجعوا إلى أبي بكر ﵁ فقالوا الخليفة أنت أم عمر فقال: هو إن شاء ووافقه ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ﵃ مع احتمال أن فيه مفسدة، كارتداد بعض منهم وإثارة ثائرة، فإن قيل إنه لا إجماع فلا بد من دليل يفيد نسخه قبل وفاته أو يقيده بحياة النبيّ

стр. 1419

صلى الله عليه وسلم أو يكون حكماً انتفى بانتفاء علمته وانتهائها ومجرّد الانتهاء لا يصلح دليلاً لنفي الحكم لأنّ بقاء الحكم لا يحتاج لبقاء علته، كما في الاضطباع والرمل فلا بد من خصوص محل يقع فيه الانتفاء عند الانتفاء من دليل يدل على أنّ هذا الحكم مما شرع مقيداً ثبوته بثبوتها غير أنا لا يلزمنا تعيينه في محل الإجماع بل إن ظهروا لأوجب الحكم بأنه ثابت، على أن الآية التي ذكرها عمر ﵁ تصلح لذلك، وهي قوله تعالى: ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾ [سورة الكهف، الآية: ٢٩] كذا قيل وفيه نظر فإنه إنما يتم لو ثبت نزول هذه الآية بعد هذه وقوله عيينة ابن حصين بالتصغير كذا في النسخ وصوابه حصن مكبراً، وقوله من خمس الخمس لأن إعطاء حق فقراء المسلمين لغيرهم مخالف للظاهر بخلاف حق نفسه، وقوله وقيل الخ هو قول أبي حنيفة ﵀، وقد مز تحقيقه وعدّ طائفة تؤلف على القتال منهم بأن يكونوا أقرب إلى العدوّ ونحوه، وقال بعض الساقط سهم المؤلفة من الكفار دون المسلمين فالآية غير منسوخة وعلى القول بنسخها فهل الناسخ الإجماع على القول بأنه ينسخ أو أنه بانتهاء الحكم لانتهاء علته كما مرّ، وفيه كلام في التفسير الكبير ومنهم من قال إنه تقرير لما كان في زمن النبيّ ﷺ لأنه إعزاز للدين، وهو بعده يمنعهم فتأمّل. قوله: (وللصرف في فك الرقاب الخ) إشارة إلى تقدير متعلق الجار بمصروفة كما سيأتي، وان في الكلام مضافا مقدرا بحسب الاقتضاء لأنها لا تصرف في الرقاب نفسها، وإنما تصرف في فكها والنجوم جمع نجم وهو الكوكب، ثم استعمل لزمان طلوعه، ثم لكل زمان معين ثم لما يؤذي فيه وهو بدل الكتابة. قوله: (والعدول عن اللام الخ) في الكشاف إنه للإيذان بأنهم أرسخ في الاستحقاق لأنّ في للوعاء فجعل هؤلاء محلا له، وفي الانتصاف إن له سرا آخر أظهر من هذا، وهو أن الأصنات الأربعة الأوائل يملكون ما يدفع إليهم لأخذهم له تملكا، والأواخر لا يملكونه بل يصرف في جهتهم، ومصالحهم فمال المغاتب يأخذه سيده والغارم رب الدين وأما سبيل الله فواضح، وابن السبيل مندرج في سبيل الله، وإنما أفرد تنبيها على خصوصيته مع تجرّده عن الحرف فيمكن عطفه على كل منهما ٤ ولكن عطفه على القريب أقرب، ومتعلق الجار إما مصروفة للفقراء كقول مالك ﵀: أو مملوكة للفقراء كقول الشافعي ﵀ الأوّل أولى لاطراده في الجميع لأنه يقال مصروفة لكذا وفي كذا بخلاف الثاني، وهذا محصل ما ارتضاه المصنف ﵀ لكنه أجمله، وقوله الاستحقاق للجهة جعل الجهة نفسها مستحقة مجازاً، وكناية عن نفي الاستحقاق أو اللام للأجل، وقوله وتيل للإيذان الخ هو ما اختاره الزمخشرفي يعني أنهم جعلوا محلا له لتمكنه فيهم بشدة استحقاقهم له، وهذا على أنّ اللام لمجرّد الاختصاص فأما إذا جعلت للملك فالوجه ما ذكره المصنف ﵀ لأنه مقتضى مذهب الشافعي ﵀ إذ عنده أنه لا بد من صرفها إلى جميع الأصناف لأنها على طريق التملك ولا يجوز صرف ملك أحد إلى غيره وعند غيره هي للاختصاص بهؤلاء الأصناف لا تتعداهم فيجوز أن يصرف لبعض دون بعضى وتفصيله في التلويح وكتب الأصول. قوله: (المديونين لأنفسهم في غير معصية الخ) احترز بقوله لأنفسهم عما بعده مما استدين لإصلاح ذات البين، وبقوله في غير معصية عمن استدان للمعصية كالخمر والإسراف فيما لا يعنيه لكن قال النووي في المنهاج قلت الأصح أنه يعطي إذا تاب وصححه في الروضة، والمانع مطلقا قال إنه قد يظهر التوبة للأخذ، وهو الذي ارتضاه المصنف ﵀، وقوله لم يكن لهم وفاء أي ما يوفون به دينهم فاضلاً عن حوائجهم، ومن يعولونه والا فمجرد الوفاء لا يمنع من الاستحقاق وهذا أحد القولين عند الشافعية، وهو الأظهر وقيل لا يشترط لعموم الآية وهل يشترط حلول الدين أولاً قولان لهم. قوله: (أو لإصلاح ذات البين (أي الحال التي بين القوم كأن يخاف فتنة بين قبيلتين تنازعا في قتيل لم يظهر قاتله أو ظهر فيعطي الدية تسكيناً للفتنة، وهذا يعطي مع الغني مطلقا، وقيل إن كان غنياً بنقد لا يعطي وهذا الإطلاق هو المنقول في كتب الشافعية المعتمد عليها كشرح المنهاج فلا تغتر بما وقع في بعض الحواشي هنا. قوله: (لا تحل الصدقة لفنئ الخ ((١ (هذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه عن أبي سعيد ﵁ فالغازي إذا لم يكن له فيء يعطي

стр. 1420

وان كان غنياً وهم المتطوّعة وكذا الغارم لإصلاج ذات البين كما مرّ وكذا آخذ الصدقة بشراء أو هبة ممن تصدق عليه وكذا العامل على الصدقات يعطي، وان كان غنيأ كما مز والمراد بالغني غير المزكي وكذا لو ورثها عن الفقير حلت له. قوله:) وللصرف في الجهاد بالإنفاق الخ (المتطوّعة هم الذين لا فيء لهم، وكذا مذهب الشافعيئ ﵀، وعن! أبي يوسف ﵀ في سبيل الله معناه منقطع الغزاة وعند محمد ﵀ منقطع الحاج والمراد الفقراء منهم واستش! صل مذهبهما بأنه إن كان له مال في وطنه فهو ابن سبيل والا فهو فقير فالعدد ناقص، وأجيب بأنه فقير لكن زاد عليه بوصف انقطاعه فهو أهئم ولذا نص عليه وأورد عليه أنه يعتبر فيها قيوداً تجعلها متغايرة، والتحقيق ما في كتاب الأحكام للجصاص إن من كان غنيا في بلده بداره، وخدف وفرسه وله فضل دراهم حتى لا تحل الصدقة له ف! ذا عزم على سفر غزاة احتاج بعدة وسلاح لم يكن محتاجا له في إقامته فيجوز أن يعطي من الصدقة، وان كان غنيا في مصره، وهذا معنى قوله ﷺ الصدقة تحل للغازي الغنيّ انتهى، وبهذا علم أنّ الآية يوافقها مذهبا الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى، وكراع كغراب الخيل والقناطر جمع قنطرة وأمّا القناطير فجمع قنطار والمصانع جمع مصنع ومصنعة وهو مجرى الماء والحصن، ويصح إرادة كل منهما هنا والظاهر الأوّل وقوله المنقطع عن ماله أي إن كان له مال، وهو إشارة إلى أنّ شرطه أن لا يكون معه مال، وإن كان له مال في وطنه فالسبيل بمعنى الطريق. قوله: (مصدر الخ (أي ناصبه مقدر مأخوذ من معنى الكلام، وقيل إنه صفة بمعنى مفروضة، ودخلته التاء لإلحاقه بالأسماء كنطيحة، وقوله يضع الأشياء الخ تفسير لحكيم أولهما. قوله: (وظاهر الآية يقتضي تخصيص استحقاق الزكاة الخ (كونه يقتضي التخصيص بهذه الأوصاف لا نزاع فيه، وأما اقتضاؤ. وجوب الصرف إلى كل صنف وجد منهم والتسوية فلا دلالة للآية عليه لأنه تعالى جعل الصدقة لهؤلاء، فأما وجوب ما ذكر فلا كما أنّ قوله في الغنيمة ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ﴾ الآية يوجب القسم عليهم من غير توزيع بالاتفاق، والحكم الثابت للمجموع لا يوجب ثبوته لكل جزء من أجزائه، ولذا اختار بعض الشافعية ما قاله أبو حنيفة ﵀ لقوّة منزعه في الأخذ ووالده عمر ابن محمد البيضاوي ﵀، وهو مفتي الشافعية في عصره، وتحقيق الدليل في التلويح وغيره فإن أردته فارجع إليه، وقوله على أن الآية الخ، إشارة لما مرّ. قوله: (سمي بالجارحة للمبالنة كأنه من فرط استماعه الخ) في المفتاح إنه مجاز مرسل كما يراد بالعين الرجل إذا كان ربيئة لأنّ العين هي المقصودة منه فصارت كأنها الشخص كله، قال الشريف قدس سرّه: لم يرد بقوله كأنها الخ أن هناك تشبيهاً حتى يتوهم أنه استعارة ألا تراه لو حمل على ظاهره لم يكن استعارة إذ لم يطلق المشبه به على المشبه بل عكسه، وما ذكره لا يتمشى في كلام المصنف رحمه الله تعالى لأنه جعل الكل كأنه الجزء فالتوهم فيه أقوى، والظاهر أن مراده إطلاق الجزء على الكل للمبالغة كما قيل: إذا ما بدت ليلى فكلي أعين وان حدثوا عنها فكلي مسامع وقيل إنه مجاز عقليّ كرجل عدل وفيه نظر وليس بخطأ كما توهم، والمبالغة في أنه يسمع كل قول باعتبار أنه يصدقه لا في مجزد السماع إذ لا مبالغة فيه، وما قيل إن مرادهم بكونه أذنا تصديقه بكل ما سمع من غير فرق كما يرشد إليه قوله يصدقه فليس من قبيل إطلاق العين على الربيئة، ولذا جعله بعضهم من قبيل التشبيه بالإذن في أنه ليس فيه وراء الاستماع تمييز حق عن باطل ليس بشيء يعتد به، وقيل إنه على تقدير مضاف أي ذو أذن وهو مذهب لرونقه. قوله: (أو اشتق له فعل) بضمتين كعنق على أنه صفة مشبهة من أذن يأذن إذناً استمع كقوله: وان ذكرت بشرّ عندهم أذنوا وعلى هذا هو صفة بمعنى سميع، ولا تجوّز فيه ففيه أربعة أوجه وأنف بضمتين روضة لم ترع أو كأس لم تشرب قبل، وشلل بوزنه وشين معجمة بمعنى مطرود وخفيف في الحاجة. قوله: (روي أنهم قالوا محمد أذن سامعة الخ) في سببه قولان قيل إنّ جماعة من المنافقين ذكروه ﷺ بما لا يليق به وقالوا نخشى أن تبلغه مقالتنا فقال جلاس بن

стр. 1421

سويد نقول ما شئنا، ثم إن بلغه نحلف له فيقبل قولنا فإنه أذن، وقيل إنّ رجلاً منهم قال: إن كان ما يقول محمد ﷺ حقاً فنحن شر من الحمر فقال ابن امرأته والله أنه لحق وانك لشر من حمارك فبلغ ذلك النبيّ ﷺ فقال له آخر منهم إنّ محمداً أذن فإن حلفت له ليصدقنك فنزلت، وكلام المصنف ﵀ يحتمل الروايتين لإجماله وما تأذى به! ك! ي! أمّا ما قالوه في حقه من ذلك فيكون قوله في الآية، ويقولون غير ما تأذى به أو نفس قولهم هو أذن فيكون عطف تفسير كما في الكشاف والمصنف رحمه الله تعالى لم يفصله. قوله: (تصديق لهم بأنه أذن الخ) يعني أنه صدّقهم في كونه أذنا لكن لا على الوجه الذي أرادوه من أنه يسمع كل ما يلقى إليه من غير تمييز بل على وجه آخر وهو أنه أذن في الخير وأنّ استماعه خير كله فهو كما في الانتصاف أبلغ أسلوب في الردّ عليهم لأنّ فيه اجتماعاً في الموافقة على مدعاهم بالإبطال وهو كالقول بالموجب. قوله: (من حيث إنه يسمع الخير ويقبله) في الكشاف، وأذن خير كقولك رجل صدق تريد الجودة والصلاح كأنه قيل نعم هو أذن، ولكن نعم الأذن ويجوز أن يريد هو أذن في الخير والحق، وفيما يجب سماعه وقبوله، وليس بأذن في غير ذلك ويدلّ عليه قراءة حمزة ورحمة بالجرّ عطفا عليه أي هو أذن خير ورحمة لا يسمع غيرهما ولا يقبله يعني أنه من إضافة الموصوف إلى الصفة للمبالغة، أو إضافته على معنى في بدليل قراءة حمزة لأنه لا يحسن، وصف بالأذن بالرحمة ويحسن أن يفال أذن في الخير والرحمة والمصنف ﵀ لم يتعرّض لشيء من الوجهين، وفسره على وجه صادق عليهما وما قيل إنه اختار الثاني، ولم يلتفت إلى الآخر وبنى عليه ما بنى تخيل لا وجه له سوى تكثير السواد. قوله: (ثم فسر ذلك بقوله يؤمن بالله الخ) إذ المراد بالأدلة الأدلة السمعية كالوحي والقرآن ولذا أدرجها في التفسير والمعنى هو أذن خير يسمع آيات لله، ودلائله فيصدقها ويستمع للمؤمنين فيسلم لهم ما يقولون ويصدقهم، وهو تعريض بأنّ المنافقين أذن شر يسمعون آيات الله ولا يثقون بها، ويسمعون قول المؤمنين ولا يقبلونه، وأنه ﷺ لا يسمع قولهم إلا شفقة عليهم لا أنه يقبله لعدم تمييزه كما زعموا، وبهذا يصح وجه التفسير فتدبر. قوله: (واللام مزيدة للتفرقة الخ) يعني أنّ الإيمان بالله بمعنى الاعتراف والتصديق يتعدى بالباء كما مز تحقيقه في سورة البقرة فلذا قال بالله، والإيمان للمؤمنين بمعنى جعلهم في أمان من التكذيب بتصديقهم لهم لما علم من خلوصهم متعد بنفسه فاللام فيه مزيدة للتقوية هذا مراده رحمه الله تعالى، والزمخشرفي قال في وجه التفرقة بينهما إنه قصد التصديق بالله الذي هو نقيض الكفر فعدى بالباء التي يتعدى بها الكفر حملاً للنقيض على النقيض، وتصد السماع من المؤمنين، وإن يسلم لهم ما يقولونه ويصدقهم لكونهم صادقين عنده فعدى باللام ألا ترى إلى قوله: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [سورة يوسف، الآية: ١٧، فعدى باللام لأنه بمعنى التسليم لهم ومن فسر كلام المصنف بكلام الكشاف فقد خلط. قوله: (لمن أظهر الإيمان الخ (فسره بذلك لأنهم منافقون، وقراءة حمزة بالجرّ عطفاً على المضاف إليه والفرق بينها وبين قراءة الرفع أنها تفيد استماع كلامهم دون الأولى، وعلى قراءة النصب هو مفعول لة لفعل مقدر أي يأذن بمعنى يسمع أو عطف على آخر مقدر أي تصديقا لهم ورحمة لكم وقوله وقرئ أذن أي بالتنوين وخير صفة له بمعنى خير المشدد أو أفعل تفضيل أو مصدر وصف، به مبالغة أو بالتأويل المشهور ولم يذكر الزمخشرقي، كونه صفة فقيل لأنه ليس المعنى على أنه أذن خير لكم بل على أنه مع كونه أذنا خير لكم حيث يقبل معاذيركم، وفيه نظر. قوله:) بإيذائه (أي أذيته والإيذاء مصدر آذاه، وتد أثبته الراغب ولما لم يذكره الجوهري كما هو عادة أهل اللغة في ترك المصادر القياسية ظن صاحب القاموس أنه لم يسمع فقال وأذاه أذى، ولا تقل إيذاء وهو خطأ منه كما ذكرناه في كتاب شفاء القليل، وفيه إشارة إلى أن إيراد الموصول يفيد عليه الصلة للحكم، وقوله تخلفوا أي عن الجهاد معطوف على قالوا وما مصدرية وما قالواة هو ما تقدم من قولهم إذن أو ما أذوه به ع! م على الروايتين، وقيل يحلفون على أنهم منكم. قوله: الترضوا عنهم) تعليل للتعليل أي حلفوا للإرضاء والإرضاء لأجل تحصيل رضاكم عنهم

стр. 1422

أو تفسير للإرضاء بالرضا لأنه لازم له ومقصود منه لا مطلق فعل ما يرضى، وإن لم يترتب عليه الرضا. توله: (بالإرضاء بالطاعة الخ (إشارة إلى أن أن يرضوه صلة أحق بتقدير الباء لا مبتدأ أحق خبره والمفضل عليه محذوف أي من غيره وقوله بالطاعة، والوفاق أي الموافقة لأمره تفسير لإرضاء الله ورسوله. قوله: (وتوحيد الضمير الخ الما كان الظاهر بعد العطف بالواو والتثنية، وقد أفرد وجهوه بأنّ إرضاء الرسول! م لا ينفك عن إرضاء الله تعالى فلتلازمهما جعلا كشيء واحد فعاد عليهما الضمير المفرد، وأحق على هذا خبر عنهما من غير تقدير. قوله:) أو لأن الكلام في إيذاء الرسول ﷺ الخ) فيكون ذكر الله تعظيما له وتمهيداً فلذا لم يخبر عنه، وخص الخبر بالرسول وفيه تأمّل، وقوله: (أو لأنّ التقدير الخ) جعل الخبر للأوّل لسبقه وخبر الثاني مقدر وهو كذلك وسيبويه جعله للثاني لأنه أقرب مع السلامة من الفصل بين المبتدأ والخبر كقوله: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض! والرأي هختلف وقيل إنّ الضمير لهما بتأويل ما ذكر أو كل منهما، وأنه لم يثن تأدّبأ لئلا يجمع بين الله وغيره في ضمير تثنية وقد نهى عنه على كلام فيه، وقوله: (صدقا) أي إيمانا صادقاً في الظاهر، والباطن لا باللسان كإيمان المنافقين، وجواب الشرط مقدر يدل عليه ما قبله، وقراءة التاء على الالتفات للتوبيخ إن كان الخطاب لهم، وقيل إنه للمؤمتين وفي قراءة ألم تعلم الخطاب للنبي مج! ي! ، أو لكل واقف عليه. قوله:) يشاقق مفاعلة من الحد (بمعنى الجهة والجانب كما أن المشاقة من الشق بمعناه أيضا فإن كل واحد من المتخالفين والمتعاديين في حذ وشق غير ما عليه صاحبه، وهو الظاهر إذ المراد يخالف ويحتمل أن يكون الحد بمعنى المنع في كلامه. قوله: (على حذف الخبر (وهو حق وإن وما معها اسم تأويلاً مبتدأ وقدر لأن الفاء جواب الشرط وهو لا يكون إلا جملة، وأن المفتوحة مع ما في حيزها مفرد تأويلاً وقدر مقدماً لأنها لا تقع في ابتداء الكلام كالمكسورة وجوّز أن يكون خبراً أي الأمر أن له الخ. قوله: (أو على تكرير أنّ للتكيد) في كتاب سيبويه بعدما ذكر ما يكرّر للتطرية، ومما جاء من هذا الباب قوله تعالى: ﴿أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ﴾ [سورة المؤمنون، الآية: ٣٥] فكأنه قال أيعدكم إنكم مخرجون إذا متم ولكته قدمت إن الأولى ليعلم بعد أيّ شيء الإخراج، وزعم الخليل ﵀ أن مثل ذلك قوله تعالى جذه ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ ، ولو قال فإنّ كانت عربية جيدة انتهى، وقيل إنه يعني أنه تكرير لطول العهد، وإفادة التأكيد كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [سورة النحل، الآية: ١١١٩ وكقوله: لقدعلم الحي اليمانون أنني إذا! لت أ! ابعدفى-اني! ا وليس من التأكيد الاصطلاحي وفي مثله لا بأس بالفصل سيما بما يكون من متعلقاته، ثم إنّ هذا المكرر لما كان محض مقحم هاعادة كان وجوده بمنزلة العدم فجاز الفصل به بين فاء الجزاء وما بعدها، ومع هذا لا يخلو عن ضعف، وأما إشكال نار جهنم فالحق أنه قوقي لأنّ أن لما كان تكراراً للأوّل لم يقتض إلا ما اقتضاه، ولم يعمل إلا فيما عمل فيه من غير أن ينفرد بعمل، وفي الجملة فجعل أن الثانية تكريراً للأولى مع أن لها منصوبا غير منصوبها ومرفوعا غير مرفوعها ليس من قاعدة التكرير لبعد العهد، والمجوز مكابر معاند لا ينبغي أن يصغي إليه اهـ، وما ذكره من الإشكال لصاحب التقريب، والمجوز الذي أشار إليه العلامة فإنه قال هو وإن كان زائداً يجوز إعماله، كما في كفى بالله شهيداً وهذا كله غير وارد لما عرفت أنه مذهب الخليل، وهم ناقلون له كما نقله سيبويه، وليس زعم تمريضا له لأنه عادته في كل ما نقله كما بينه شراحه، وما قال إنه إشكال قويّ ليس بوارد عليه فالحق ما قاله العلامة. قوله. (ويحتمل أن يكون معطوقاً الخ (لا يخفى بعده مع أن أبا حيان ﵀ قال إنه لا يصح لأنهم نصوا على أن حذف الجواب إنما يكون إذا كان فعل الشر! ماضيأ أو مضارعا مجزوما بلم، وهذا ليس كذلك وليس ما ذكره متفقاً عليه وقد نص على خلافه في مغني اللبيب فكأنه شرط للأكثرية وعلى كل حال لا يرد اعتراضه وأما كون حقه العطف بالواو فليس بشيء لأن استحقاقه

стр. 1423

النار بسبب المحادة بلا شبهة، وقراءة الكسر لا تحتاج إلى توجيه لظهورها، وقوله الإهلاك الدائم ثم جعل الإشارة إلى أنّ له النار فناسب تفسير الخزي بالإهلاك وعظمه بدوامه. قوله: (وتهتك عليهم أستارهم) تفسير لتنبئهم لأنه استعارة لإفشاء سرهم حتى كأنها تقول لهم في قلوبكم كيت وكيت، وقوله ويجوز الخ لما فسر ضمير عليهم بالمؤمنين، وكذا تنبئهم أيضا وما عد ٥١ للمنافقين لقوّة القرينة والدلالة عليه ومثله لا يضر إذ ليس تفكيك الضمائر بممنوع مطلقاً كما صرّج به الكشاف، أشار إلى أنه يجوز أن تكون الضمائر كلها للمنافقين، وكون السورة نازلة عليهم بمعنى مقروءة عليهم وفي حقهم إن كان الجار والمجرور متعلقا بتنزل فإن تعلق بمقدر أي تنزل سورة كائنة عليهم من قولهم هذا لك وهذا عليك فظاهر، وهذا هو الداعي لترجيح الوجه الأوّل، وإسناد الأنباء إلى السورة مجاز، قيل: وكذا المسند على جعل الضمير للمنافقين ورد بأنه إذا كان الأنباء بمعنى الإخبار لا الإعلام لا يجوز، والمقصود لازم فائدة الخبر، وهو أنه لا يخفى على الرسول لمجيرو. قوله: (وذلك يدل على ترددهم أيضاً) أي كتردّد المؤمنين في كفرهم لعدم ظهورهم، إذ لو ظهر قتلوا وكأنّ وجه الدلالة من وجه الدلالة من قوله تنبئهم لأنهم لو كانوا عالمين بها لم تكن معلمة لهم، ولا لنا والظاهر أن يقول وفيه إشعار أو هو من قوله يحذر لأنهم لو كانوا كفرة لم يحذروا إلا أن يكون استهزاء. قوله: (إنه خبر في معنى الآمر الخ) معناه ليحذر المنافقون فوضع موضعه، قال النحرير: إنه ينبو عنه قوله ما تحذرون نوع نبوة إلا أن يراد ما يحذرون بموجب هذا الأمر، وقوله كانوا يقولونه فيما بينهم استهزاء أي يقولون نحذر أن تنزل الخ على طريق الاستهزاء فعلى هذا لا دلالة فيها على تردّدهم في كفرهم، وقوله لقوله لأنها تدل على أنه وقع منهم ا! شهزاء بهذه المقالة، وعلى غير هذا الوجه فالمراد نافقوا لأنّ المنافق مستهزئ فكما جعل قولهم آمنا، وما هم بمؤمنين مخادعة في البقرة جعل هنا استهزاء. قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾ أي مبرزه كان الظاهر، أن يقال إن الله منزل سورة كذلك أو منزل ما تحذرون لكنه عدل عنه للمبالغة إذ معناه مبرز ما تحذرونه من إنزال السورة أو لأنه أعمّ إذ المراد مظهر كل ما تحذرون ظهوره من قبائحكم، واسناد الإخراج إلى الله إشارة إلى أنه يخرجه إخراجا لا مزيد عليه والمساوي ضد المحاسن جمع سوء على خلاف القياس، وأصله الهمزة، وقوله: روي الخ أخرجه ابن جرير عن قتادة. قوله:) تحذرونه) إشارة إلى أن حذر المخفف متعد فإنّ أن تنزل مفعوله لا على تقدير من لأنه تعدى بالتضعيف إلى مفعولين كقوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ [سورة آل عمران، الآية: ٢٨] ويدل عليه أيضا ما أنثده سيبويه رحمه الله تعالى: حذر أموراً لا تضير وآمن ما ليس ينجيه من الأقدار وقيل: إنه مصنوع، وقال المبرد إنه غير متعد لأنه من هيآت النفس كفزع، ورد بأنه غير لازم إذ من الهيآت ما يتعذى كخاف وخشى فعنده أن تنزل على إسقاط الجار. قوله: (لا والله ما كنا في شيء من أمرك الخ) يقتضي أنهم أنكروا القول رأسا، وفي التفسير الكبير أنهم ما أنكروه بل تالوا قلناه، وإنما نلعب ونلهي لتقصر مسافة السفر بالحديث، والمداعبة وهو أوفق بظاهر النظم، وقوله ليقصر من التفعيل. قوله:) توبيخا على استهزائهم بمن لا يصح الاستهزاء به الخ) يعني الاستفهام التوبيخي أولى المتعلق إيذانا بأن الاستهزاء وقع لا محالة لكن الخطأ في المستهزأ به فقد أخطأتم لوضعه في غير موضعه لأنّ تقديم المتعلق يستدعي حصول الفعل، وانكار متعلقه كما قرّره السكاكيّ واليه أشار المصنف بقوله بمن لا يصح الخ، والزام الحجة بإثبات ما أنكروه. قوله: (ولا تعبأ) ضبط بالخطاب للنبيّ لمجيه، والجزم بلا الناهية وهو معطوف على قل وتعبأ من عبأت بفلان عبأ باليت واعتددت به، واعتذارهم قولهم: ﴿كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ وهو تفسير له لأنّ قول ذلك لهم بعد إنكارهم لعدم الاعتداد به. قوله: (لا تشتغلوا الخ (يعني النهي عن الاشتغال به وادامته إذ أصله وقع، وقوله أظهرتم الكفر لا أوجدتم أصله لسبقه في باطنهم ولذا فسر الإيمان بإظهاره، وقوله: لتوبتهم وإخلاصهم فالخطاب لجميع المنافقين، وعلى الوجه الآتي للمؤذنين والمستهزئين منهم والعفو فيه عن عقوبة الدنيا العاجلة، وقوله مصرين على النفاق ناظر إلى

стр. 1424

التفسير الأوّل وقوله أو مقدمين إلى الثاني. قوله:) ذهاباً إلى المعنى كأنه قال الخ (لما كان الفعل المجهول مسندا إلى الجار والمجرور، ومثله يلزم تذكيره ولا يجوز تأنيثه إذا كان المجرور مؤنثا تقول سير على الدابة لا سيرت عليها، أشكلت هذه القراءة فقال ابن جني وحكاه الزمخشري وتبعه المصنف ﵀ إنه ميل مع المعنى ورعاية له فلذا أنث لتاً نيث المجرور إذ معنى تعف عن طائفة ترحم طائفة، وهو من غرائب العربية، ولو قيل إنه للمشاكلة لم يبعد وقد غفل عنه في المطول، وقيل إن نائب الفاعل ضمير الذنوب، والتقدير إن تعف هي أي الذنوب. قوله: (أي متشابهة في النفاق الخ) أي طائفة متشابهة في النفاق كتشابه أبعاض الشيء الواحد والمراد اتحاده في الحقيقة والصورة كالماء والتراب فمن اتصالية وكذا في الوجه الآخر، وإذا كان تكذيباً لقولهم المذكور فهو إبطال لمدعاهم وما بعده من تغاير صفاتهم، وصفات المؤمنين كالدليل عليه والآية على هذا التوجيه متصلة بقوله يحلفون بالله إنهم لمنكم، وعلى الأوّل بجميع ما ذكر من قبائحهم، وقبض اليد كناية عن الشح والبخل كما أن بسطها كناية عن الجود لأنّ من يعطي يمذ يده بخلاف من يمنع. قوله: (اغفلوا ذكر الله وتركوا طاعته (يعني بمعنى أنهم لا يذكرونه، ولا يطيعونه لأنّ الذكر له مستلزم لإطاعته فجعل النسيان مجازاً عن الترك، وهو كناية عن ترك الطاعة، ونسيان الله منع لطفه وفضله عنهم، وقيل إنه كناية عن الترك في حق البشر لإمكان الحقيقة، قال النحرير جعل النسيان مجازاً لاستحالة حقيقته على دلّه تعالى، وامتناع المؤاخذة على نسيان البشر، وحمل الفاسقون على الكاملين كأنهم الجنس كله ليصح الحصر المستفاد من الفصل، وتعريف الخبر وإلا فكم فاسق سواهم، وضمنه معنى البعد والخروج فلذا عداه بعن. قوله. (وعد الله المنافقين) الوعد هنا تهكم وعطص الكفار عطف عامّ على خاص أو متغايرين بحسب الظاهر. قوله: (مقدّرين الخلود) قيل الوجه الإفراد لأنهم لم يقدروه وإنما قدره الله لهم أو أد يقال مقدري الخلود بصيغة المفعول، والإضافة إلى الخلود ولعله جمعه للتعظيم، وقيا! المعنى يعذبهم الله بنار جهنم خالدين فلا حاجة إلى التقدير، وقيل إنه تكلف وتقدير التقدير فيه غير شائع، وقيل إنّ مقدريه اسم مفعول، والخلود مرفوع بدل اشتمال من الضمير فيه، والألف واللام رابطة بدلاً عن الضمير كقوله: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [سورة النازعات، الآية: ١٤١ (قلت) هذا كله تكلف وقد قدره الزمخشري هكذا، ولا شك أن المراد دخولهم وتعذيبهم بها وهم في تلك الحال لما يلوج لهم يقدرون الخلود في أنفسهم، ولما كان الخلود دوام المكث، وأوّله داخل فيه جاز أن يجعلوا حينئذ خالدين لتلبسهم بالخلود باعتبار ابتدائه في الجملة فهذا غفلة عن مراده ومغزاه. قوله:) هي حسبهم عقاباً وجزاء الخ) أي فيها ما يكفي من ذلك، وقوله وفيه دليل أي ما يدل على ذلك، وليس من الاستدلال ووجه الدلالة يعلم من السياق لاً نه إدا قيل للمعذب كفى هذا دلّ على أنه بلغ غاية النكاية، ولذا قيل معنى قوله هي حسبهم إنه لر اكتفى به كان حسبهم فلا ينافي الزيادة عليه، وإن كان من نوعه وتفسير الإقامة بعدم الانقطاع إشارة إلى أنه مجاز فيه إذ الإقامة من صفات العقلاء، أو هو مجاز عقلي كعيشة راضية. قوله.) والمراد به ما وعدوه الخ الما كان معنى العذاب المقيم، والخلود واحدا أشار إلى أنه لا تكرار فيه لأنّ ذاك وعد وهذا بيان لوقوع ما وعدوا به مع أنه لا مانع من التأكيد، أو هذا نوع آخر غير عذاب النار في الآخرة فإن قلت قوله هي حسبهم يمنع من ضم شيء آخر إليه، قلت: المراد هي حسبهم في تعذيبهم بالنار فلا ينافي تهذيبهم بنوع آخر وضمه إليه أو ذاك عذاب الآخره وهذا عذاب مما قاسوه مت التعب والخوف من الفضيحة والقتل ونحوه. قوله:) أنتم مثل الذين أو فعلتم الخ) أي الكاف في محل رفع خبر مبتدأ هو أنتم، أو في محل نصب أي فعلتم مثل فعل الذين من قبلكم فالكاف اسم هنا وجعله الزمخشري مثل قول النمر بن تولب كاليوم مطلولآ ولا طلبا أي لم أر والكلام على هذا يحتاج إلى بسط ليس هذا محله. قوله:) بيان لتشبيههم بهم وتمثيل حالهم بحالهم الخ) إشارة إلى أن هذه الجملة إلى قوله بخلافهم تفسير للتشببه، وبيان لوجه الشبه، وأنها لا محل لها من الإعراب، وقد صرح بأنه مأخوذ من مجموع ذلك بقوله تمهيداً لذم المخاطبين

стр. 1425

بمشابهتهم فلا وجه لما قيل كان عليه أن يؤخره إلى قوله ذئم الخ، وإنما ذكر كونهم أشذ وأقوى ليعلم إنهم أصابهم ما أصابهم مع ذلك فأنتم أولى وأحق به، والخلاق النصيب المقدر من الخلق بمعنى التقدير، وهو أصل معناه لغة، والملاذ بالتشديد اللذات جمع لذة على غير قياس كالمحاسن. قوله:) ذمّ الأوّلين الخ (إشارة إلى ما في الكشاف من أنّ هنا تشبيهين، أحدهما مجرى على ظاهره، وهو خضتم كالذي خاضوا وثانيهما فيه أطناب لأن أصله فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم فأقي فائدة في زيادة قوله فاستمتعوا بخلاقهم، وأجاب عنه بأنّ الزيادة للتوطئة، والتمهيد للتمثيل لمزيد تقبيح الاستمتاع بشهوات الدنيا ولذاتها وتثبيته في قلب السامع إجمالاً وتفصيلاً فإمّا أن يقدر مثله في الثاني لعطفه عليه أو لا يقدر إشارة إلى الاغتناء بالأوّل، والمخدج بمعنى الناقص وقوله التهائهم هو افتعال من اللهو. قوله: (دخلتم في الباطل الخ (الخوض الثروع في دخول الماء ويستعار لمباشرة الأمور وأكثر ما يستعمل في الذمّ في القرآن فلذا خصه بالباطل، وقوله: (كالذين خاضوا) يعني أنه جمع وأصله الذين فحذفت نونه تخفيفاً كما في قوله: وان الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أمّ خالد وبحتمل أن يريد أنه مفرد واقع موقع الجمع والعائد إلى الموصول محذوف أي خاضوه وأصله خاضوا فيه فحذف تدريجاً لأنّ العائد المجرور لا يحذف إلا بشروط كجرّ الموصول بمثله، أو الذي صفة لمفرد اللفظ مجموع المعنى كالفريق والفوج، أو هو صفة مصدر أي كالخوض الذي خاضوه والضمير للمصدر، ورجح بعدم التكلف فيه، وقال الفراء: إن الذي تكون مصدرية وخرج هذا عليه. قوله: (لم يستحقوا الخ) الحبط السقوط والبطلان والاضمحلال وكونها حابطة في الآخرة ظاهر، وفي الدنيا لما لهم من الذل والهوان وغير ذلك، وقوله خسروا الدنيا والآخرة تفسير له بما يتوجه به الحصر ويتضح. قوله: (وعاد وثمود الخ) غير الأسلوب لأنهم لم يستهزؤوا بنبيهم، وقيل لأنّ كثيراً منهم آمنوا ونمروذ بالذال المعجمة، وقوله وأهلك أصحابه لم يبين هلاكهم لأنه كان بإبادتهم بعد هلاك ملكهم لا بسبب سماوقي كغيرهم. قوله: (أهلكوا بالنار يوم الظلة (هي غمامة أطبقت عليهم قيل الذين أهلكوا بالنار يوم الظلة هم أصحاب الأيكة من قوم شعيب ﵊، وأما أهل مدين فأهلكوا بالصيحة والرجفة وأجيب بأنه على قول قتادة وأما على قول ابن عباس ﵄ وغيره فأهل مدين أهلكوا بالنار يوم الظلة، ورجفت بهم الأرض وتفصيله في تفسير البغوي في سورة الأعراف، وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى مبنيّ عليه. قوله:) والمؤتفكات الخ (معطوف على أهل مدين وأصل معنى الائتفاك الانقلاب بجعل أعلى الشيء أسفل بالخسف، وهو قد وقع في قريات قوم لوط ﵊ فإن كانت مرادة به فهي على حقيقتها وإن كان المراد مطلق قرى المكذبين، وهي لم تخسف بأجمعها فيكون المراد به مجازاً انقلاب حالها من الخير تشبيها له بالخسف على طريق الاستعارة كقول ابن الرومي: وما الخسف أن تلقى أسافل بلدة أعاليها بل أن تسود الأراذل وقريات بالتصغير جمع قرية لأنّ جمع المكبر قرى. قوله:) يعئي الكل) أي جميع ما ذكر لا المؤتفكات فقط كما قيل لأنّ جمع الرسل على تفسيرها الأوّل يحتاج إلى التأويل برسل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والدعاة لهم وإن صح على الثاني بغير تتأويل. قوله:) أي لم يك وفي نسخة لم يكن من عادته الخ) قيل إنه من الإيجاز بالحذف، وأصله فكذبوهم فأهلكهم فما كان الخ وهو ردّ على قول الزمخشرقي في قوله فما صح منه أن يظلمهم، وهو حكيم لا يجوز عليه القبيح وهو مبنيّ على مذهبه، وقوله: (من عادته (أخذه من المضارع المفيد للاستمرار، ولو حمل على استمرار النفي كان أبلغ كما مرّ في قوله لا يستأذنك يعني أنه لا يصدر ذلك، وتسميته ظلما لمشابهته له لو كان أو لأنه يسمى ظلما بالنسبة إلى العباد الفاعلين له فلو وقع منه لم يكن ظلما على مذهبنا، وقوله عرّضوها بمعنى جعلوها عرضة ومستحقة له. قوله:) في مقابلة قوله المنافقون الخ) وبعضهم

стр. 1426

أولياء بعض يقابله قوله بعضهم من بعض، وغير فيه الأسلوب إشارة إلى تناصرهم وتعاضدهم بخلاف أولئك ومقابلة الأمر بالمعروف ظاهرة، وقوله ويؤتون الزكوة في مقابلة قبض أيديهم وسخطهم ويطيعون الله في مقابلة نسوا الله على ما مز من تفسيره، وأولئك سيرحمهم الله في مقابلة فنسيهم المفسر بعدم لطفه ورحمته أو في مقابلة أولئك هم الفاسقون لأنه بمعنى المتقين المرحومين، والوعد في مقابلة الوعيد على تفصيله أيضاً. قوله: (في سائر الأمور (سائر إن كان بمعنى الباقي عما قبله من الزكاة واخواتها فظاهر! ان كان بمعنى الجميع كما هو مستعمل بمعناه على كلام فيه لغة فصلناه في شرح درة الغوّاص فهو تعميم بعد التخصيص. قوله: (لا محالة) فإن السين مؤكدة للوقوع، وفي المغني زعم الزمخشرفي إنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واتع لا محالة، ولم أر من فهم وجه ذلك ووجهه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل فدخولها على ما يفيد الوعد، والوعيد مقتض لتوكيده وتثبيت معناه، وليس كما قال والذي غزه قول الزمخشري إنها تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد بل المراد كما صرّح به شراحه، ووقع في مفصلات النحو وهو مصرّج به في الكتاب، وشروحه أيضا أن السين في الإثجات في مقابلة لكن في النفي فتكون بهذا الاعتبار تأكيداً لما دخلت عليه، ولا يختص بالوعد والوعيد، ولا ينافي دلالتها على التنفيس وان كانت قد تجرد عنه كما قد يقصد بها مجرّد التنفيس فإنه أمر مأخوذ من المقام والاستعمال، وأعلم أن ابن حجر قال في التحفة ما زعمه الزمخشرفي من أنّ السين تفيد القطع بمدخولها رذ بأنّ القطع إنما فهم من المقام لا من الوضع، وهو توطئة لمذهبه الفاسد في تحتم الجزاء ومن غفل عن هذه الدسيسة وجهه، وقال شيخنا ابن قاسم هذا لا وجه له لأنه أمر نقلي لا يدفعه ما ذكر ونسبة الغفلة للأئمة إنما أوجبها حب الاعتراض. قوله: (غالب على كل شيء) الكلية مت صيغة المبالغة، وبيان للمراد في الواقع فاللام في الأشياء للاستغراق. قوله: (تستطيبها (فكونها طيبة إما في نفسها لأنّ الطيب ما تتلذذ به الحواس، وهي مما يلتذ به النظر أو ما فيها من العيش والنعيم طيب فالإسناد مجازي، وقوله: (وفي الحديث) وقع بمعناه مرويا من طرق والطيب يكون بمعنى الحلال والطاهر وليس بمراد هنا. قوله: (١ تامة وخلود الخ) أصل معنى العدن في اللغة الاستقرار والثبات فلذا استعمل في الإقامة يقال عدن بمكان كذا ومنه عدن اليمن، والمعدن والإقامة صادقة على الخلود فلذا فسره به لأنه فرده الكامل المناسب لمقام المدح فلا يقال لا يوافق ما ذكر في كتب اللغة وفي الكشات عدن علم بدليل قوله: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ [سورة مربم، الآية: ٦١] وقال المصنف ﵀ في تفسيرها وعدن علم لأنه المضاف إليه في العلم أو علم للعدن بمعنى الإقامة كبرة فلذلك صح وصف ما أضيف إليه بقوله التي الخ، وسيأتي تحقيقه هناك فقوله إقامة إمّ بيان لمعناه اللغوي أو العلمي، وقوله في الحديث المذكور وهو مرويّ عن أبي الدرداء) ١ (في البزار والدارقطني وابن جرير (دار الله (يقتضي العلمية للمكان الذي فيه منازل، واضافته إلى الله للتشريف أو الله معطيها لا دخل لأحد فيها (وطوبى) شجرة في الجنة وبمعنى الطيب ويستعمل للمدح في طوبى له وهو المراد، والحديث يقتضي تخصيصها بالأصناف الثلاثة، وقد قيل: إنه يخالف ظاهر القرآن من أنها لجميع المؤمنين والمؤمنات وتخصيصه بهؤلاء، قد قيل إنه مبنيّ على التوزيع الآتي وعلى خلافه يحتاج إلى التجوّز ونحوه وسيأتي بيانه، وفي الكشاف إنه قيل إنها مدينة في الجنة، وقيل نهر جناته على حافاته. توله:) ومرجع العطف الخ (أي في قوله ومساكن طيبة في جنات عدن إما أن يتغايرا بالذات فيكونوا وعدوا بشيئين، وهما الجنات بمعنى البساتين ومساكن في الجنة فلكل أحد جنة ومسكن أو الجنات المقصود بها غير عدن، وهي لعامة المؤمنين وعدن للنبيين عليهم الصلاة والسلام والشهداء والصديقين، وإما أن يتحدا ذاتأ ويتغايرا صفة فينزل التغاير الثاني منزلة الأوّل ويعطف عليه فكل منهما عامّ، ولكن الأوّل باعتبار اشتمالها على الأنهار والبساتين والثاني باعتبار الدور والمنازل، وقوله في جوار العليين أي سكان الجنان من الملائكة والملأ الأعلى كما هو أحد معانيه. قوله: (ثم وعدهم بما هو كبر الخ (الوعد مفهوم من المقام، وسياق الكلام

стр. 1427

لا من المنطوق. قوله: (لأنه المبدأ لكل سعادة الخ) أي روحانية أو جسمانية إذ لولا رضاه عنهم لما خلقهم سعداء مستحقين لذلك، ونيل الوصول أي للسعادة أخذها وألاتصاف بها بالفعل وقال: رضوان من الله دون رضوان الله قصداً إلى إفادة أنّ قدراً يسيرا منه خير من ذلك، وأحل بمعنى أوجب من حل به كذا إذا نزل، والرضوان لما فيه من المبالغة لم يستعمل في القرآن إلا في رضا الله. قوله: (أي الرضوان) فهو فوز عظيم يستحقر عنده نعيم الدنيا فلا ينافي قوله تعالى. ﴿أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [سورة التربة، الآية: ٨٩، كما قيل، ولذا قيل كان المناسب أن يفسر العظيم بما يستحقر عنده نعيم الجنة، أو الجنة وما فيها، وكأنه فسره بتفسير شامل للوجهين لأنّ ما استحقر عنده الجنة تستحقر عنده الدنيا بالطريق الأولى. قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ ظاهر الآية يقتضي مقاتلة المنافقين، وهم غير مظهرين للكفر، ونحن مأمورون بالظاهر فلذا فسر الآية السلف بما يدفع ذلك بناء على أن الجهاد بذل الجهد في دفع ما لا يرضى سواء كان بالقتال أو بغيره، وهو إن كان حقيقة فظاهر، والا حمل على عموم المجاز فجهاد الكفار بالسيف وجهاد المنافقين لإلزامهم بالحجج وازالة الشبه، ونحوه أو بإقامة الحدود عليهم إذا صدر منهم ما يقتضي ذلك، فقد روي عن الحسن أن المراد بجهاد المنافقين إقامة الحدود عليهم، واستشكل بأنّ إقامتها واجبة على غيرهم أيضاً فلا تختص بهم وأشار في الإحكام إلى دفعه بأنها في زمنه ىجي! أكثر ما صدرت عنهم، وأما القول بأن المنافق عنده بمعنى الفاسق فركيك، ولما لم يره المصنف ﵀ تفسيراً مستقلا جعله ضميمة، فلا يقال الأولى عطفه بأو. فوله:) في ذلك) الإشارة إلى الجهاد بقسميه وتحابهم من المحاباة والميل وهو مجزوم بحذف آخره، وقوله مصيرهم هو المخصوص بالذمّ. قوله: (روي أنه ﷺ الخ ((١ (أخرجه البيهقي في الدلائل عن عروة بن الزبير، والجلاس بضم الجيم والسين المهملة وتخفيف اللام بوزن غراب رجل من الصحابة كان منافقاً وقد حسن إسلامه بعد ذلك، كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى. قوله: (فحلف بالله ما قاله) وتفصيله في الكشاف لكن إسناد الحلف في الآية للجميع مع صدوره عن الجلاس وحده لأنهم رضوا به واتفقوا عليه فهو من إسناد الفعل إلى سببه أو جعل الكل لرضاهم به كأنهم فعلوه كما تقدم إذ لولا رضاهم ما باشره، ولا حاجة إلى عموم المجاز لأنّ الجمع بين الحقيقة والمجاز جاثز في المجاز العقلي، وليى محلا للخلاف، وكذا الكلام في هموا بما لم ينالوا أو لا حاجة إليه لأنهم جماعة من المنافقين ولا يناسب حمله على جماعة جلاس إلا أن يراد همهم بقتل عامر، وهو الذي بلغ مقالة جلاس إلى النبيّ ﷺ ، وقال له أنت شرّ من الحمار كما في الكشاف. قوله: (وأظهروا الكفر بعد إظهار الإسلام) أوّله بالإظهار فيهما لأن كفرهم الباطن كان ثابتا قبله واسلامهم الحقيقيّ لا وجود له، والفتك القتل والضرب على غرة غفلة، والعقبة ما ارتفع من الجبل وتسنمها العلو عليها كما يعلى سنام الإبل، والخطام كالزمام لفظا ومعنى، وإنما أخذ بزمامها لكونه محل مخاطرة لصعوبته، ووقع الإخفاف صوت مشيها وقعقعة السلام صوت حركته، وقوله إليكم اسم فعل بمعنى تنحوا وابعدوا وكرره للتأكيد، وقوله أو اخراجه بالجرّ عطفا على فتك الرسول، وقوله أو بأن يتوّجوا عبد الله أي يجعلوه رئيسا وحاكما عليهم، وكان مترشحاً لذلك قبل قدوم النبيّ لمجوو المدينة، وهو الحامل له على نفاقه لحسده للنبيّ ع! و، وهو معطوف على من فتك بحسب المعنى لأنه بمعنى يفتكوا بالرسول أو العطف على الجار والمجرور فتأمل، وعن السدي أنهم قالوا إذا قدمنا المدينة عقدنا على رأس عبد الله بن أبيّ تاج الرياسة، وجعلناه رئيسا وحكما بيننا، وان لم يرض رسول الله ﷺ وقال ابن أبيّ لعنه الله: ﴿لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ يعني بالأعز نفسه الذليل عند الله فسمعه ابن أرقم فبلغه النبي لمج! فأنكره، وحلف فنزلت الآية وسياتي تفصيله في سورة المنافقين. قوله:) أنّ خمسة عشر منهم الخ) أخرجه أحمد من حديث أبي الطفيل. قوله: (وما أنكروا أو ما وجدوا ما يورث نقمتهم الخ) النقمة كما قال الراغب: بمعنى الإنكار باللسان والعقوبة فإن أريد الأوّل فظاهر، وإن أريد الثاني

стр. 1428

فهو مجاز عن وجدان ما يورث النقمة أي يقتضيها والى ذلك أشار المصنف، وقدّم الأوّل لاستغنائه عن التأويل، وتريب منه تأويله بالإرادة ومحاويج جمع محتاج على غير قياس، والضنك ضيق في المعيشة وقلة الرزق، والعيش ما يتعيش به كالمأكل وغيره، وقدمهم بفتح القاف وكسر الدال المخففة على الحذف والإيصال أي قدم عليهم أو استولى عليهم كقوله تعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ﴾ وأثروا استغنوا من الثراء وهو الغنى والدية عشرة آلاف فزيادة ألفين على عادتهم في الزيادة تكرما وكانوا يسمونها شنقاً بفتح الشين المعجمة، ونون وقاف، وهو ما زاد على الدية والمولى بمعنى القريب أو المعتق الذي له إرثه وقيل ضمير أغناهم الله للمسلمين أي ما غاظهم إلا إغناء الله للمؤمنين. قوله:) والاستثناء مفرغ الخ) يعني إنّ المعنى ما كرهوا وعابوا شيئأ إلا إغناء الله إياهم فهو مفعول به، أو مفعول له والمفعول محذوف أي ما نقموا الإيمان لأجل شيء إلا لأجل إغناء الله، وهو على حذ قولهم ما لي عندك ذنب إلا أني أحسنت إليك وقوله: ما نقموا من بني أمية إلا أنهم يحلمون إذ غضبوا وهو متصل على ادعاء دخوله إذ ألاستثناء المفرغ لا يكون منقطعاً، كما مرّ وفيه تهكم وتأكيد الشيء بخلافه. فوله: (هو الذي حمل الجلاس الخ (ضمير هو لما يفهم من الكلام، أي نزول هذا حمله على التوبة بعدما كان يخاف من عدم قبولها فكانت سببا لحسن إسلامه لطفا من الله به، وحمله على كذا أي كان سبباً له والحامل على الشيء سببه، وهو من المجاز المشهور وجعل الضمير للتوب بمعنى التوبة لتذكير الضمير وان كان تأنيث المصادر قد يغتفر، وقوله بالإصرار على النفاق يعني المراد بإعراضهم وتوليهم عن إخلاص الإيمان، والدوام عليه كما في يا أيها الذين آمنوا آمنوا وقد مز تحقيقه، وقوله بالقتل والنار لف ونثر مرتب، والمراد بالقتل أنهم يقتلون إن أظهروا الكفر لأنّ الإصرار مظنة الإظهار فلا ينافي ما مرّ من أنهم لا يقتلون، وإن جهادهم بمعنى إلزام الحجة، وقيل عذاب النار هنا متاعب النفاق أو عذاب القبر أو ما يشاهدونه عند الموت فلا إشكال. قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ بن حاطب ويقال ابن أبي حاطب الأنصاري الذي ذكره ابن إسحاق فيمن بنى مسجد الضرار وليس هو ابن عمرو الأنصاري البدري لأنه استشهد بأحد ولأنه مجقيد قال: " لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية ") ١ (ومن كان بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقا في قلبه فينزل فيه ما نزل فهو غيره كما قال ابن حجر في الإصابة: وإن كان البدري هو المشهور بهذا الاسم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وقوله: (لا تطيقه) بتقدير مضاف أي لا تطيق شكره والشكر أداء حقوقه وهذا من معجزاته إذ كان كما قال: وقوله: (كل ذي حق حقه (أي أو في صرف حقوق الله منه إن رزقني، وقوله: (فتمت (أي زادت، والدود بدالين مهملتين معروف وهو إذا حصل في شيء يتضاعف بسرعة وقوله: يا ويح ثعلبة ويح كلمة ترحم لما ناله من فتنة الدنيا، والمنادى محذوف أي يا ناس أو يا زائدة للتنبيه أو المنادى ويح كقوله يا حسرتي كأنه نادى ترحمه عليه ليحضر، وقوله لا يسعه واد أي واد واحد بل أودية ومصدقين بتخفيف الصاد المفتوحة وتشديد الدال المهملة المكسورة، وهم الذين يأخذون الصدقات، وقوله: (فاستقبلهما (وفي نسخة استقبلهم، وباء بصدقاتهم للتعدية أو المصاحبة وكتاب الفرائض أي ما فرض من الزكاة، ومجيء ثعلبة وحثوه التراب ليس للتوبة من نفاقه بل للعار من عدم

стр. 1429

قبول زكاته مع المسلمين، وقوله أخت الجزية أي مشابهة لها. قوله:) إن الله منعني أن أقبل منك الخ) الظاهر أنه يوحى له بأنه منافق والصدقة لا تؤخذ منهم، وان لم يقتلوا لعدم الإظهار، وقوله هذا عملك أي جزاء عملك وما قلته، وقيل المراد بعمله طلبه زيادة رزقه، وهذا إشارة إلى المنع أي هو عاقبة عملك لقوله أمرتك فلم تطعني فإنه أمره بالاقتصار على مقدار يؤذي شكره، وقيل المراد بالعمل عدم إعطائه للمصدقين، ويؤيده أنه وقع في نسخة فلم تعطني بتقديم العين، وقوله فجعل التراب هكذا هو في نسختي بتقديم التراب أي جعل يحثو التراب أو هو من الاشتغال، وقوله منعوا حق الله منه أي من فضله فمن تبعيضية أو من الله فهو صلة المنع وفسر البخل به لأنّ البخل في الشرع منع ما يجب عليه. قوله: (عن طاعة الله (أي في إعطاء الصدقة وضمير عنها لمطلق الطاعة، وهو المناسب للمقام إذ المعنى أن عادتهم الإعراض عن الطاعات فلا ينكر منهم هذا، ولو كان المعنى معرضون عن ذلك لكان تقييد للشيء بنفسه والجملة مستأنفة أو حالية، والاستمرار المقتضى تقدّمه لا ينافي الحالية كما قيل. قوله: (أي فجعل الله عاقبة فعلهم (إشارة إلى أن في الكلام مضافا مقدرا أي أعقب فعلهم، وقوله وسوء اعتقاد عطف تفسير للنفاق وأن المراد سوء العقيدة، والكفر المضمر لأنه الذي في قلوبهم لا إظهار الإسلام واضمار الكفر الذي هو تمام معناه. قوله: (ويجوز أن يكون الضمير للبخل (أي المستتر في أعقب الذي كان في الوجه الأوّل لثه قال النحرير: والظاهر أن الضمير لته لأنه الملائم لسوق النظم سابقاً ولاحقا لئن آتانا ويوم يلقونه، ولأن قوله تعالى: ﴿بِمَا أَخْلَفُواْ اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾ يأبى كون الضمير للبخل إذ ليس لقولنا أعقبهم البخل نفاقا بسبب إخلاف! الوعد كبير معنى، وإنما اختاره الزمخشري لنزغة اعتزالية من أنه تعالى لا! حي بالنفاق، ولا يخلقه على قاعدة التحسين والتقبيح وما بعده يأباه ولا يتصوّر أن يعلل النفاق بالبخل، أوّلاً ثم يعلله بأمرين غيره بغير عطف ألا ترى إنك لو قلت حملني على إكرام زيد علمه لأجل أنه شجاع جواد كان خلفا حتى تقول حملني على إكرام زيد علمه وشجاعته وجوده كما أفاده بعض المحققين، وقال الإمام: ولأن غاية البخل ترك بعض الواجبات، وهو لا يوجب حصول النفاق الذي هو كفر وجهل في القلب كما في حق كثير من الفساق، ومعنى أعقاب النفاق جعلهم منافقين يقال أعقبت فلانا ندامة أي صيرت عاقبة أمره ذلك، وكون هذا البخل بخصوصه يعقب النفاق، والكفر لما فيه من عدم إطاعة الله ورسوله، وخلف وعده كما قيل لا يقتضي أرجحيته بل صحته، وهي لا تنكر. قوله: (متمكناً في قلوبهم الخ (بيان للمعنى وليس توجيها لفي ولا لكلمة إلى لأنه لو قيل استقز في قلوبهم، أو كائنا في قلوبهم إلى يويم يلقونه لم يكن عليه غبار كما توهم. قوله: (يلقون الله بالموث الخ (لف ونشر مرتب يريد أن الضمير في يلقونه إما لله، والمراد باليوم وقت الموت أو للبخل والمراد يوم القياصة، والمضاف محذوف وهو الجزاء قيل ولا حاجة إلى أن يراد حينئذ يوم القيامة وكأنه جنح إلى أنّ جزاء أمثال البخل لا يرى إلا في يوم القيامة، وهو ظاهر والمنع عليه غير مسموع، وقوله:) يلقون عمله (أي عمل البخل والمراد جزاؤه، وكان الظاهر عملهم. قوله: (ببب إخلافهم) يعني أنّ ما مصدرية، وجعل خلف الوعد متضمنا للكذب بناء على أنه ليس بخبر حتى يكون تخلفه كذبا بل إنشاء لكنه متضمن للخبر فإذا تخلف كان قبيحا من وجهين الخلف والكذب الضمني، وقوله أو المقال بالجرّ معطوف على الضمير المجرور في قوله كاذبين فيه من غير إعادة الجارّ يعني الكذب إما الكذب في الوعد، أو في المقال مطلقاً فيكون عطفه على خلف الوعد أظهر. قوله: (وقرىء بالتاء على الالتفات) قيل ياً باه قوله: (يعلم سرّهم ونجواهم (وجعله التفاتا آخر تكلف فالظاهر أنّ الخطاب للمؤمنين، وقوله ما أسروه الخ على أن الضمير للمنافقين، وقوله أو العزم على أنه لمن عاهد على اللف، والنشر وكذا قوله وما يتناجون الخ، وقوله فلا يخفى إشارة إلى أنه علة لما قبله وسيق لظهور تعليله له. قوله: (ذمّ مرفوع أو منصوب الخ (أي خبر مبتدأ هم الذين أو مفعول أعني أو أذم الذين أو مجرور بدل من ضمير سرّهم وجوّز أيضا أن يكون مبتدأ خبره سخر الله منهم، وقيل: فيسخرون وعلى ما اختاره المصنف

стр. 1430

المراد بالذين يلمزون المنافقون مطلقا لا من قبله حتى يقال يتوقف صحته على أنّ اللأمزين هم الحالفون ودونه خرط القتاد كما قيل وضم ميم يلمزون لغة كما مرّ، والمتطوّعين المعطين تطوّعا. قوله: (روي أئه ﷺ الخ () ١ (أخرجه أحمد عن عبد الرحمن وابن جرير وابن مردوية عن ابن عباس ﵄ وقوله:) حث على الصدقة (أي رغبهم وحضهم عليها في خطبة خطبها قبل خروجه إلى غزوة تبوك، ومصالحة إحدى امرأتيه على ما ذكر هي رواية الطبراني والبغوي في المعالم، فله امرأتان فقط، والذي في الكشاف أنه صولحت تماضر امرأته عن ربع الثمن على ثمانين ألفاً، وعزاه الطيبي للاستيعاب فيكون له أربع زوجات وبين الروايتين بون بعيد، والوسق بفتح فسكون ستون صاعا والصاع ثمانية أرطال وهو كيل معروف وهذه القصة رواها ابن جرير عن ابن إسحاق. قوله: (وجاء أبو عقيل الخ)) ١ (رواه البزار من حديث أبي هريرة ﵁ والطبراني وابن مردوية عن أبي عقيل والكل سبب للنزول والجرير حبل تجز به الإبل والمعنى أنه استقى بحبل للناس وأخذ ذلك أجرة عليه، ومفعول أجرّ محذوف أي الدلو، وقيل: هو بالجرير والباء زائدة، وقوله وان كان الله الخ أن هذه مخففة من الثقيلة واللام الداخلة على ما بعدها هي الفارقة بينها وبين النافية، وقوله أن يذكر بنفسه أي أن يذكر الرسول بنفسه، وليست الباء زائدة في المفعول كما قيل. قوله: (١ لا طاتتهم الخ) قرأ الجمهور جهدهم بضم الجيم، وقرأ ابن هرمز وجماعة بالفتح فقيل هما لغتان بمعنى واحد، وقيل: المفتوج بمعنى المشقة والمضموم بمعنى الطاقة قاله القثبيّ، وقيل: المضموم شيء قليل يعاش به والمفتوج العمل والمصنف اختار أنهما بمعنى، وهو طاقتهم وما تبلغه قوّتهم والهزء والسخرية بمعنى. قوله:) جارّاهم على سخريتهم كقوله الله يستهز! ء بهم) في الكشاف سخر الله منهم كقوله: ﴿اللهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٥ ا] في إنه خبر غير دعاء ألا ترى إلى قوله ولهم عذاب أليم، يعني إنه خبر بمعنى جازاهم الله على سخريتهم، وعبر به للمشاكلة وليست إنشائية للدعاء عليهم بأن يصيروا ضحكة لأنّ قوله ولهم عذاب أليم جملة خبرية معطوفة عليها فلو كان دعاء لزم عطف الخبرية على الإنشائية، وإنما اختلفا فعلية واسمية لأنّ السخرية في الدنيا وهي متجدّدة والعذاب الأليم في الآخرة وهو ثابت دائم. قوله: (يريد به التساوي بين الأمرين الخ) يعني هذه الجملة الطلبية خبرية والمراد التسوية بين الاستغفار وعدمه كقوله: ﴿أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [سورة التوبة، الآبة: ٥٣] وقوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٦] والمقصود الأخبار بعدم الفائدة في ذلك وأنهم لا يغفر لهم أصلا، وقيل الظاهر أن المراد بمثله التخيير، وهو المروي عنه ﷺ لما قالي عمر كيف تستغفر لعدوّ الله وقد نهاك الله عنه فقال: ما نهاني، ولكن خيرني فكأنه قال: إن شئت فاستغفر وان شئت فلا تستغفر، ثم أعلمه أنه لا يغفر لهم وان استغفر كثيراً. قيل وليس كما قال لقول النسفي ﵀: يبعد أن يفهم منه التخيير ويمنعه عمر ﵁، وقيل: إنه ناظر إلى ظاهر اللفظ فإنه يدل على الجواز في الجملة، وفي لفظ الترخيص! إشعار بأنهء! كان عالما بحرمة الاستغفار للكافر إلا أنه رخص له في ذلك ليظهر عدمه غاية الظهور مع أن الكلام لا يخلو عن إش! كال، وقيل: لما سوّى الله بين الاستغفار وعدمه، ورتب عليه عدم القبول ولم ينه عنه فهم أنه مخير ومرخص فيه، وهذا مراده ﷺ لا أنه فهم التخيير من أو حتى ينافي التسوية بينهما المرتب عليها عدم المغفرة، وذلك تطييباً لخاطرهم وأنه لم يأل جهداً في الرأفة بهم، هذا على تقدير أن يكون مراد عمر ﵁ بالنهي ما وقع في هذه الآية لا في قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة التوبة! الآية: ١١٣] لعدم مطابقته ل لجواب حينئذ، ثم استشكل استغفاره ع! هـ لابن أبيّ لعنه الله مع تقدم نزول تلك الآية، وتفصى عنه با! النهي ليس للتحريم بل لبيان عدم الفائدة، وهذا كلام واه لأن منعه من الاستغفار للكفار لا يقتضي المنع من الاستغفار لمن ظاهر حاله الإسلام، فالتحقيق أنّ المراد التسوية في عدم الفاندة، وهي لا تنافي التخيير فان ثبت فهو بطريق الاقتضاء لوقوعها بين ضدين لا يجوز تركهما ولا فعلهما فلا بد من أحدهما فقد يكون في الإثبات كقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ أسورة البقرة، الآية: ٦] لأنه مأمور بالتبليغ، وقد يكون في النفي كما هنا

стр. 1431

وفي قوله: ﴿سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ [سورة المنافقون، الآية: ٦] الآية فهو محتاج إلى البيان، ولذا قال النبيّ ﷺ : " إنه رخص لي ") ١ (ولعله رخص له في ابن أبيّ لحكمة، وإن لم يترتب عليه فائدة القبول، وأما كلام النسفي ﵀ فلا وجه له مع ما رواه البخارقي ومسلم وابن ماجه والنسائيّ عن ابن عمر ﵄ أنه مج! هـ قال لعمر ﵁: " إنما خيرتي الله فقال: استغفر لهم أو لا تستنفر لهم " (٢ (فتأمل. قوله:) كما نصر عليه بقوله الخ) هذا وان كان لم يذكر فيه العدم بل الشق الآخر لكنه يعلم من عدم المغفرة مع الاستغفار عدمها بدونه بالطريق الأولى فلذا جعله مساويا لمعنى التسوية. قوله: (روي أنّ عبد الله بن عبد الله الخ) هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم بمعناه عن ابن عمر ﵄، وكذا رواه ابن ماجه والنسائيّ كما مرّ وهذا هو الصحيح المشهور في سبب النزول، وروي عن ابن عباس ﵄ أنّ سبب نزولها أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ سأله اللامزون الاستغفار لهم فنهاه الله عنه، وقيل إنه استغفر لهم فنهى عنه فتشتد مناسبتها لما قبلها ومنه علم اختلاف الرواية في وقوع الاستغفار وعدمه واختار الإمام عدمه، وقال: إنه لا يجوز الاستغفار للكافر فكيف يصدر عنه ﷺ وردّ بأنه يجوز لأحيائهم بمعنى طلب سببه، وهو توفيقهم للإيمان وإيمانهم، واما أنّ النهي ليس لمعنى ذاتيّ حتى يفيد تحريمه فيجوز لتطييب خاطر أو لحمل الأحياء منهم على الإيمان ونحوه، ففيه نظر وكذا قوله إنّ الاستغفار للمصرّ لا بنفعه لأنه لا قطع بعدم نفعه إلا أن يوحى إليه أنه لا يؤمن كأبي لهب، واما أنّ استغفاره ﷺ للمنافقين إغراء لهم على النفاق فضعيف جدا، وكذا قوله إذا لم يستجب الله دعاءه كان نقصاً في منصب النبوّة ممنوع لأنه قد لا يجاب دعاؤه لحكمة كما أشار إليه المصنف رحمه ألله بقوله وعدم قبول استغفارك ليس لبخل منا، وكذا قوله إنه لا فرق في ذلك بين القليل والكثير، وبالجملة فهذه معارضات لا وجه لها مع مقابلة النص فتدبر. قوله: (فنزلت سواء عليهم استنفرت لهم الخ) أورد عليه أنّ سورة براءة آخر ما نزل فكيف تكون هذه الآية نازلة بعدها، وهي من سورة أخرى فإن أجيب بأنه باعتبار أكثرها وصدرها فلا مانع من تأخر نزول بعض الآيات عنها منع بأنّ هذه الآية من سورة المنافقين، وصدرها يقتضي أنها نزلت في غير هذه القصة لأنّ أوّلها: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ (٥) سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ﴾ [سورة المنافقون، الآية: ٥] لهم الخ وكونها نزلت مرّتين لا يقال بالرأي فالحق أنّ هذا مشكل فتدبر. قوله: (وذلك لأنه ﵊ فهم من السبعين الخ) خالف الزمخشرفي في قوله إنه ﷺ لم يخف عليه ذلك، وهو أفصح الناس وأعرفهم باللسان ولكنه خيل بما قال: إظهارا لغاية رأفته ورحمته على من بعث إليه كقول إبراهيم عليه. الصلاة والسلام: " ومن عصاتي فإنك غفوو رحيم " يعني أنه أوقع في خيال السامع أنه فهم العدد المخصوص دون التكثير فجوّز الإجابة بالزيادة قصدا إلى إظهار الرأفة والرحمة كما جعل إبراهيم ﷺ جزاء من عصاني أي لم يمتثل أمر ترك عبادة الأصنام قوله: (فإنك غفور رحيم (دون أن يقول شديد العقاب فخيل أنه يرحمهم ويغفر لهم رأفة بهم وحثاً على الاتباع لما قيل إنه بعدما فهم منه التكثير فذكره للتمويه، والتخييل لا يليق بمقامه وفهم المعنى الحقيقي من لفظ اشتهر مجازه لا ينافي فصاحته، ومعرفته باللسان فإنه لا خطأ فيه، ولا بعد إذ هو الأصل ورجحه عنده شغفه بهدايتهم ورأفته بهم واستعطاف من عداهم فلا بعد فيه كما توهم. قوله: (فبين له أن المراد به التكثير الخ (واستعمال العدد للتكثير كثير، وهو لا يختص بالسبعين لكنه غالب فيها وهو كناية أو مجاز في لازم معناه. قوله: (لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد) فكأنه العدد وبيانه أنّ الستة عند الحساب عدد تامّ، والعدد التاتم عندهم ما ساوى مجموع كسوره المنطقة وما عداه زائد أو ناقص وكسوره سدس، وهو واحد وثلث وهو اثنان ونصف وهو ثلاثة ومجموعها ستة فإذا زيد عليها واحد كانت أتمّ في الكمال، ولذا قال ابن عيسى الربعي السبعة أكمل الاعداد لأنّ الستة أوّل عدد تامّ، وهي مع الواحد سبعة فكانت كاملة إذ ليس بعد التمام سوى الكمال، ولذا سمي الأسد سبعا لكمال قوّته، والسبعون غاية الغاية

стр. 1432

إذ الآحاد غايتها العشرات، وقال المصنف ﵀ في شرح المصابيح السبعة تستعمل في الكثرة يقال سبع الله أجرك أي كثره، وذلك أن السبعة عدد كامل جامع لأنواع العدد كله إذ الأعداد إمّا زوج أو فرد، واما زوج زوج وأما زوج فرد، فالزوج هو الاثنان والفرد هو الثلاثة وزوج الزوج هو الأربعة، وزوج الفرد هو الستة والواحد ليس من الأعداد عندهم لكنه منشأ العدد فالسبعة ستة وواحد فهي مشتملة على جملة أنواع العدد ومنشئها فلهذا استعمل في التكثير اهـ، وقيل إنها جامعة للعدد لأنه ينقسم إلى فرد وزوج وكل منهما إما أوّل، وأما مركب فالفرد الأوّل الثلاثة والمركب الخمسة والزوج الأوّل اثنان، والمركب أربعة وينقسم إلى منطق كأربعة وأصم كستة والسبعة تشمل جميعها فإذا أريد المبالغة جعلت آحادها عشرات ثم عشراتها مئات، وهذه مناسبات ليس البحث فيها من دأب التحصيل. قوله: (إشارة إلى أنّ اليأص الخ) اليأس ضد الرجاء، والإياس جعله ذا يأس فكان الظاهر الإياس، وقوله لعدم قابليتهم لخلقهم كفاراً والكفر صارف عن المغفرة لأنه يغفر ما عداه، وان كان ذلك ممكنا بالذات كما يشعر به تعبيره بالصمارف، وفسر الفسق بشذة الكفر، وعتوّه ليكون ذكره مع الكفر منتظما. قوله:) وهو كالدليل على الحكم السابق الخ) أي سببية كفرهم لعدم المغفرة لأن المراد به كفر طبعوا عليه، وهو مرض خلقي لا يقبل العلاج، ولا يفيد فيه الإرشاد فالمراد بالهداية الدلالة الموصلة لا الدلالة على ما يوصل لأنها واقعة فمن قال الدليل هو الآية السابقة لا هذه فقد وهم. قوله: (والتنبيه على عذر الرسول ﷺ في استغفاره) وهو مجرور عطف على الدليل وجوّز رفعه بالعطف على محل الجارّ والمجرور، وقد قيل: إنه لا عذر عن الاستغفار الثاني بعد نزول الآية إلا أن يقال بتراخي نزول قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ الخ عن قوله استغفر لهم، وقيل هذا العذر إنما يصح لو كان استغفاره للحيّ كما مرّ عن ابن عباس ﵄ وفيه نظر، وقوله بعد العلم بموتهم كفارأ أو إعلامه ذلك بالوحي. قوله: (بقعودهم عن النزو خلفه الخ) يعني مقعد مصدر ميمي بمعنى القعود، وخلاف ظرف بمعنى خلف، وبعد كما استعملته العرب بهذا المعنى، وتيل مقعد اسم مكان والمراد به المدينة، وقال المخلفون: ولم يقل المتخلفون لأنه كف منع بعضهم من الخروج فغلب على غيرهم أو المراد من خلفهم كسلهم أو نفاقهم، أو لأنه ﷺ أذن لهم في التخلف، أو لأنّ الشيطان أغراهم بذلك وحملهم عليه كما في الكشاف، واستعمال خلاف بمعنى خلف لأن جهة الخلف خلاف الإمام. قوله: (ويجوز أن يكون بمعنى المخالفة (فهو مصدر خالف كالقتال فيصح أن يكون حالاً بمعنى مخالفين لرسول الله جمز أو مفعولاً لأجله أي لأجل مخالفته لأن قصدهم ذلك لنفاقهم، ولا حاجة إلى أن يقال قصدهم الاستراحة، ولكن لما آل أمرهم إلى ذلك جعل علة فهي لام العاقبة، وهو علة إما للفرج أو للقعود. قوله:) إيثارا للدعة والخفض (الدعة الراحة، والتنعم بالمآكل والمشارب والخفض بمعناه وكرهوا مقابل فرج مقابلة معنوية لأنّ الفرج بما يحب، وقوله عليها أي الدعة والمهج جمع مهجة وهي هنا بمعنى الأنفس، وإن كان أصل معناه الروج أو القلب أو دمه ووجه التعريض ظاهر، لأن المراد كرهوه لا كالمؤمنين الذين أحبوه والتثبيط التعويق كما مرّ، وقوله: وقد آثرتموها الخ فسر به ليرتبط بما قبله. قوله:) أن مابهم إليها الخ (تقدير لمفعول يفقهون أي لو كانوا يعلمون أن مرجعهم النار، أو لو كانوا يعلمون شدة عذابها لما آثروا راحة زمن قليل على عذاب الأبد وأجهل الناس من صان نفسه عن أمر يسير يوقعه في ورطة عظيمة، وقوله كيف هي تقدير آخر لمفعول يفقهون، أي لو يعلمون أحوالها وأهوالها، وثوله ما اختاروها إشارة إلى جواب لولا المقدر. قوله: (أخبار عما يؤول إليه حالهم في الدنيا الخ) في البحر الظاهر أنّ قوله فليضحكوا قليلاً إشارة إلى مدة عمر الدنيا، وليبكوا كثيرا إشارة إلى مذة الخلود في النار فجاء بلفظ الأمر، ومعناه الخبر فقليلاً على معناه حينئذ، اهـ ولا حاجة إلى حمله على العدم كما ذكره المصنف ﵀، وقال ابن عطية إنّ المعنى لما هم عليه من الخطر مع الله وسوء الحال بحيث ينبغي أن يكون ضحكهم قليلا، وبكاؤهم من أجل ذلك كثيراً، وهذا يقتضي أن يكون البكاء والضحك في الدنيا كما في

стр. 1433

حديث: " لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلاً ") ١ (وقيل المراد بضحكهم فرحهم بمقعدهم، وفليلاً وكثيرا منصوب على المصدريه أي ضحكاً وبكاء قليلاً وكثيراً أو الظرفية، أي زمانا قليلآ وكثيراً وجزاء مفعول له ليبكوا وهو مصدر من المبنيّ للمفعول. قوله: (للدلالة على أنه حتم واجب الأن صيغة الأمر للوجوب في الأصل وأكثر فاستعمل في لازم معناه، ولأنه لا يحتمل الصدق والكذب بخلاف الخبر، فإن قلت الوجوب لا يقتضي الوجود، وقد قالوا إنه يعبر عن الأمر بالخبر للمبالغة لاقتضائه تحقق المأمور به فالخبر آكد وقد مز مثله فما باله عكس هنا، قلت لا منافاة بينهما كما قيل لأن لكل مقام مقالأ، وال! نكت لا تتزاحم فإذا عبر عن الأمر بالخبر لإفادة أن المأمور لشذة امتثاله كأنه وقع منه ذلك وتحقق قبل الأمر كان أبلغ وإذا عبر عن الخبر بالأمر كأنه لإفادة لزومه، ووجوبه فكأنه مأمور به أفاد ذلك مبالغة من جهة أخرى وأما كون الأمر هنا تكويني فركيك جذآ ولا يمنع منه كونه مستقبلاً كما قيل، اً لا ترى قوله إذا أراد شيئآ أن يقول له كن فيكون فتدبر. قوله:) والمراد من القلة العدم (تقدم أنه لا حاجة إليه وأما ما قيل إنه اعتبرهما في الآخرة، ولا سرور فيها فلا دلالة في كلامه عليه، وان كان هو صحيحأ في نفسه. قوله:) رذك إلى المدينة (إشارة إلى أن رجع يكون متعذيا بمعنى رذ كما هنا، ومصدره الرجع وقد يكون لازماً ومصدره الرجوع، وأوثر استعمال المتعذي، وإن كان اللزوم أكثر إشارة إلى أن ذلك السفر لما فيه من الخطر يحتاج لتأييد الهيئ، ولذا أوثرت كلمة إن على إذا، وقوله: أو من بقي منهم لأن منهم من مات فضمير منهم على الأوّل للمتخلفين، وعلى الثاني للمنافقين، وقوله:) فكان المتخلفون (لأحسن للفاء هنا لأنه ليس من مواقعها وما وقع في نسخة موافقيهم بدل منافقيهم من غلط الناسخ، وما قيل إن المراد بمن بقي من بقي على نفاقه، ولم يتب مما لا وجه له وذكر لذكر طائفة نكتة أخرى، وهي أن من المنافقين من تخلف لعذر صحيح، وهو بعيد فلذا تركه المصنف رحمه الله تعالى. قوله تعالى: ﴿لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا﴾ الآية ذكر القتال لأنه المقصود من الخروج فلو اقتصر على أحدهما كفى إسقاطا لهم عن مقام الصحبة، ومقام الجهاد أو عن ديوان الغزاة وديوان المجاهدين، وإظهار الكراهة صحبتهم، وعدم الحاجة إلى عدهم من الجند، أو ذكر الثاني للتأكيد لأنه أصرح في المراد، والأوّل لمطابقته لسؤاله كقوله: أقول له ارحل لا تقيمت عندنا فهو أدذ على الكراهة لهم، وقوله: للمبالغة تقدم تقريره ودفع ما يرد عليه، وقوله تعليل له أي لنهيهم يعني أنه جملة مستأنفة في جواب سؤال مقدر، وقوله على تخلفهم أي من غير عذر صحيح منهم واللياقة مصدر لاق بمعنى تعلق، وهو مجاز عن المناسبة. قوله: (وأوّل مرّة هي الخرجة الخ) إشارة إلى أنها منصوبة على المصدرية والمعنى أوّل مرّة من الخروج، وقيل: إنها جمنصوبة على الظرفية الزمانية واستبعده أبو حيان ﵀ وفي الكشاف إنه لم يقل أوّل المرّات لأن أكثر في المضاف عدم المطابقة، وتفصيله في شرح السعد. قوله: (المتخلفين الخ) مع الخالفين متعلق باقعدوا أو بمحذوف على أنه حال والخالف المتخلف بعد القوم وقيل إنه من خلف بمعنى فسد ومنه خلوف فم الصائم لتغير رائحته، والمراد النساء والصبيان والرجال العاجزون وجمع هكذا تغليبا، وقرأ عكرمة الخلفين بوزن حذرين وجعلوه مقصوراً من الخالفين إذ لم يثبت استعماله كذلك على أنه صفة مشبهة كذا قيل، وفيه نظر. قوله:) روي أن ابن أبن الخ)) ١ (أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن أسامة بن زيد ﵄، والباسه العباس ﵁ قميصه حين أسر ببدر أخرجه البخاري عن جابر) ٢ ﵄، وقوله: (الذي يلي جسده) تفسير للشعار بالكسر لأنّ معناه ما يلي الجسد من الثياب ". لمماسته الشعر، وقوله: (وذهب ليصلي عليه فنزلت) وقيل إن عمر ﵁ حال بينه وبينه، وهي إحدى موافقاته للوحي، وقيل: إنّ جبريل عليه الصلاة

стр. 1434

والسلام أمسك ثوبه وهذا كله على أنه لم يصل عليه والرواية فيه مختلفة، وقوله: (الضنة) بالكسر أي البخل والمنع بعدما سأله وإلباسه العباس ﵁ سببه أنه كان ﵁ طويلاً جسيماً فلم يحضر ثوب بقدر قامته غير ثوب ابن أبن، وقيل: إنه ظن أنه حسن إسلامه، فلذا كفنه وأراد الصلاة عليه، ثم أخبره جبريل ﵊ بأنه مات على كفره. قوله: (والمراد من الصلاة الدعاء الخ) يعني أن المراد بالصلاة عليه صلاة الميت المعروفة، وإنما منع منها عليه لأنّ صلاة الميت دعاء، واستغفار واستشفاع له، وقد منع من الدعاء لميتهم فيما تقدم في هذه السووة، وفي قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة التوبة، الآية: ١١٣] ولم يرد أنّ الصلاة هنا بمعناها اللغوي وهو الدعاء كما توهم. قوله: (ولذلك رتب الخ) أي علله بموته على الكفر لأنه حينئذ لا يجوز الاستغفار له فلا يجوز أن يصلى عليه. قوله: (مات أبدا يعني الموت على الكفر الخ (جعل أبداً ظرفا متعلقا بقوله مات، والذي ذكره غيره أنه متعلق بالنهي، وهو الظاهر وما ارتكبه المصنف ﵀ أمر لا داعي إليه سوى أنه رآه وجهاً صحيحاً ونظرا خفياً فعدل إليه اعتمادا على أنّ الآخر طريقة مسلوكة، واضحة لا حاجة لذكرها، وأما من حاول توجيهه بأنه حمل الموت الأبدي على الموت على الكفر لأنّ المسلم يبعث ويحيا والكافر وإن بعث لكنه للتعذيب فكأنه لم يحيى، فهو كناية عن الموت على الكفر فلذا جعل أبدا منصوبا بمات دون لا تصل لأنه لو جعل منصوبا به لزم أن لا تجوز الصلاة على من تاب منهم، ومات على الإيمان مع أنه لا حاجة للنهي عن الصلاة عليهم إلى قيد التأبيد، فقد أخطأ ولم يشعر بأنّ منهم حالاً من الضمير في مات أي مات حال كونه منهم أي متصفاً بصفتهم، وهي النفاق كقولهم أنت مني يعني على طريقتي، وصفتي كما صرحوا به مع أنّ ما ذكره كيف يتوهم مع قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ ومات ماض باعتباو سبب النزول وزمان النهي، ولا ينافي عمومه وشموله لمن سيموت، وقيل إنه بمعنى المستقبل وعبر به لتحققه وقوله لم يحى مضارع من الحياة ضد الموت. قوله: (ولا تقف عند قبوه الخ) القبر مكان وضع الميت وبكون بمعنى الدفن وقد جوّز هنا هذا أيضا، وقوله تعليل للنهي جملة مستأنفة لذلك، وقوله أو لتأبيد الموت بناء على تفسيره وقد عرفت ما فيه. قوله: (تكرير للتثيد والأمر حقيق به الخ) حيث مرّت في هذه السورة مع تغاير في بعض ألفاظها، وقوله:) والآمر حقيق به) أي بالتأكيد بالتكرير لعموم البلوى بمحبتها والإعجاب بها، وقوله طامحة بمعنى مرتفعة وملتفتة إليها، والمراد تعلق المحبة بها، وقوله مغتبطة أي حريصة وأصل الغبطة طلب مثل ما لغيرك بدون تمني زواله وقد تقدم قوله فلا تعجبك بلفظه لكنه بعيد. قوله: (ويجوز أن تكون هذه في فريق غير الأوّل) قال الفارسيّ: ليست للتأكيد لأنّ تيك في قوم وهذه في آخرين وقد تغاير نطقهما فهنا ولا بالواو ولمناسبة عطف نهي على نهي قبله في قوله:) ولا تصل) الخ فناسب الواو، وهناك بالفاء لمناسبة التعقيب لقوله قبله: ﴿وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [سورة التوبة، الآية: ٥٤] أي للإنفاق فهم معجبون بكثرة الأموال والأولاد فنهى عن الإعجاب المتعقب له، وهنا وأولادهم دون لا لأنه نهى عن الإعجاب بهما مجتمعين، وهناك بزيادة لا لأنه نهى عن كل واحد واحد فدل مجموع الآيتين على النهي عن الإعجاب بهما مجتمعين ومنفردين، وهنا أن يعذبهم وهناك ليعذبهم بلام التعليل وحذف المفعول أي إنما يريد اختبارهم بالأموال والأولاد وهنا المراد التعذيب فقد اختلف متعلق الإرادة فيهما ظاهراً، وهناك في الحياة الدنيا وهنا في الدنيا تنبيها على أن حياتهم كلا حياة فيها، وناسب ذكرها بعد الموت فكأنهم أموات أبداً، ومنه تعلم أنه يصح في التأبيد معنى آخر. قوله: (ويجوز أن يراد بها بعضها) بطريق التجوّز بإطلاق الجزء على الكل لا بطريق الاشتراك كإطلاق القرآن على ما يشمل الكل والبعض كما يوهمه كلام الكشاف، وان قيل إنّ هذا مراده أيضا، والمراد بالسورة سورة معينة وهي براءة أو كل سورة ذكر فيها الإيمان والجهاد وهذا أولى وأفيد لأن استئذانهم عند نزول آيات براءة علم مما مرّ، وقد قيل إن إذا تفيد التكرار بقرينة المقام لا بالوضع وفيه كلام مبسوط في محله. قوله:) بأن آمنوا بالله ويجورّ أن تكون أن مفسرة (يعني أن مصدرية وقبلها حرف جرّ مقدر، ويجوز أن تكون مفسرة لتقدم ما فيه معنى القول دون حروفه، قيل والمصدرية تناسب إرادة السورة بتمامها والتفسيرية تناسب بعضها ففيه لف ونشر والخطاب للمنافقين، وأما التعميم أو إرادة المؤمنين بمعنى دوموا عليه فلا يناسب المقام ويحتاج فيه ارتباط الشرط، والجزاء إلى تكلف ما لا حاجة إليه، وفي توله استأذنك التفات، وقال النحرير:

стр. 1435

القرآن والكتاب كما وضعا للكل وضعا للمفهوم الكلي الصادق على الكل والبعض، وأما السورة فليست إلا اسماً للمجموع فإطلاقها على البعض مجاز محض. قوله: (ذوو الفضل والسعة) خصهم لأنهم المذمومون، وهم من له قدرة مالية ويعلم منه البينة أيضا بالقياس فهو الملوم لا غيره كما يدل عليه قوله عقبه الذين قعدوا لعذر وهو شامل للرجال والنساء ففيه تغليب، وخص النساء بعده للذم. قوله: (جمع خالفة (بمعنى المرأة لتخلفها عن أعمال الرجال، والمراد ذمّهم والحاقهم بالنساء كما قال: كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول والخالفة تكون بمعنى من لا خير فيه، والتاء فيه للنقل للاسمية فإن أريد هنا فالمقصود من لا فائدة فيه للجهاد وجمع على فواعل على الوجهين أما الأوّل فظاهر، وأما الثاني فلتأنيث لفظه لأن فاعلا لا يجمع على فواعل في العقلاء الذكور إلا شذوذاً كنواكس، وقوله: (ما في الجهاد) مأخوذ من المقام وقوله: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ﴾ استدراك لما فهم من الكلام، وقوله: (إن تخلف) الخ فهو كقوله: ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ١٨٩ وقوله فقد جاهد تقدير دليل الجواب أي فلا ضحير لأنه قد جاهد الخ. قوله: (منافع الدارلن الخ (مأخوذ من عموم اللفظ واطلاقه، وقوله وقيل الحور معطوف على منافع الدارين لا على الجنة، وقوله لقوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ﴾ [سورة الرحمن، الآية: ٧٠] فإنها بمعنى الحور فيحمل هذا عليه أيضاً، وقوله:) وهي جمع خيرة) أي بسكون الياء مخفف خيرة المشذد تأنيث خير، وهو الفاضل من كل شيء المستحسن منه، وقوله:) بيان لما لهم من الخيرات الأخروية) قيل فلو خص ما قبله بمنافع الدنيا بدليل المقابلة لم يبعد. قوله: (أسداً وغطفان (هما قبيلتان من العرب معروفتان، والجهد المشقة التي تلحقهم بمفارقة الأهل والمعذرون فيه قراءتان مشهورتان التشديد والتخفيف، والمشددة لها تفسيران: أحدهما: من عذر بمعنى قصر وتكلف العذر فعذره باطل كاذب. والثاني: من اعتذر وهو محتمل لأن يكون عذره باطلا وحقا، وأما التخفيف فهي من أعذر إذا كان له عذر وهم صادقون على هذا، وإليه يثير قوله موهما الخ لأنه من التكلف، وقوله: (مهد العذر) أي بينه محتمل للوجهين كما عرفت ووجه الإدغام ظاهر وكسر العين لاك فاء الساكنين بأن تحذف حركة التاء للإدغام فيلتقي ساكنان، وتحرك العين بالكسر وضم العين لاتباع الميم وهو ثقيل لم يقرأ به، وقوله: (إذا اجتهد في العذر (إشارة لصدقه. قوله: (وقرئ المعذرون بتشديد العبن والذال الخ) فهو من تعذر كادّثر من تدثر والتفعيل بمعنى الافتعال فيحتمل الصدق والكذب أيضاً وهذه القراءة نسبت لمسلمة، وليست من السبعة كما توهم، ولذا قال أبو حيان ﵀ هذه القراءة إما غلط من القارئ أو عليه لأنّ التاء لا يجوز إدغامها في العين لتضادّهما وأما تنزيل التضاد منزلة التناسب فلم يقله أحد من النحاة ولا القراء، فالاشتغال بمثله عبث، وقول المصنف ﵀ كالزمخشري إنها لحن أي لعدم ثبوتها فلا يقال إنها قراءة فكيف تكون لحناً. قوله: (وقد اختلف في أنهم كانوا معتذرين بالتصنع (أي بالباطل واظهار ما ليس واقعاً بتكلف صنعه، وقد علمت سبب الاختلاف، وأما تعين الصحة لأنّ قراءة التخفيف تعينه والتشديد تحتمله فتحمل عليها لئلا يكون بين القراءتين تناف فدفع بأنّ المعتذرين كانوا صنفين محقا ومبطلاً فلا تعارض بينهما كما قيل وقوله: (فيكون الخ) تفريع على الصحة بأن الذين كذبوا منافقون كاذبون، والمعتذرون مؤمنون لهم عذر في التخلف وكذبهم بادعاء الإيمان، وعلى الأوّل كذبهم بالاعتذار والتصنع والقعود على الوجهين مختلف. قوله: (من الإعراب أو من المعذرين الخ) أي من الإعراب مطلقاً فالذين كفروا منهم منافقوهم أو أعم، وقوله من اعتذر لكسله توجيه لمن التبعيضية ولا ينافي استحقاق من تخلف لكسل العذاب لعدم قولنا بالمفهوم، والمصنف ﵀ قائل به فلذا فسر العذاب بمجموع القتل والنار لأنّ الأوّل منتف في المؤمن المتخلف للكسل، وقيل المراد بالذين كفروا منهم المصرّون على الكفر. قوله: (كالهرمي والزمني) جمع هرم، وهو الضعيف من كبر السن، وزمن وهو المقعد وفيه لف ونشر، وأشار إلى

стр. 1436

شمول المرض لما لا يزول كالعمى والعرج، وان الضعف شامل للخلقي والعرضي وجهينة وما بعده أسماء قبائل، والحرج أصل معناه الضيق، ثم استعمل للذنب وهو المراد. قوله: (بالإيمان والطاعة في السر والعلانية الخ) معنى نصح لله ورسوله مستعار للإيمان والطاعة ظاهراً وباطنا كما يفعله الموالي بضم الميم كالمصافي لفظاً ومعنى، وفي قوله كما إشارة إلى أنه استعارة أو المراد بالنصح لله ورسوله بذل الجهد لنفع الإسلام والمسلمين فإذا تخلفوا تعهدوا أمورهم وأهلهم، وأوصلوا لهم خبر من غاب عنهم لا كالمنافقين الذين تخلفوا وأشاعوا الأراجيف لأنّ هذه الأمور إعانة على الجهاد، وقوله يعود على الإسلام فيه لقولاً وفعلاً أي له عائدة ونفع للإسلام وأهله. قوله: (أي ليس عليهم جناح الخ) من مزيدة وليس على محسن سبيل كلام جار مجرى المثل، وهو إما عام ويدخل فيه من ذكر أو مخصوص بهؤلاء فالإحسان النصح لله والرسول، والإثم المنفي إثم التخلف، فيكون تأكيداً لما قبله بعينه على أبلغ وجه وألطف سبك، وهو من بليغ الكلام لأنّ معناه لا سبيل لعاتب عليه أي لا يمرّ به العاتب ويجوز في أرضه فما أبعد العتاب عنه فتفطن للبلاغة القرآنية كماقيل: سقيا لأيامنا التي سلفت إذلايمرّالعذول في بلدي وكلام المصنف يحتمل أن يكون قوله ليس عليهم جناح إعادة لمعنى ليس عليهم حرج، وقوله ولا إلى معاتبتهم سبيل بيان لهذا وإشارة إلى ترتبه عليه أي لا حرج عليهم فهم لا يعاتبون، ووضع المحسنين موضع الضمير بناء على الوجه الثاني، والتخصيص في قوله لهم إشارة إلى أنّ كل أحد عاجز محتاج للمغفرة والرحمة إذ الإنسان لا يخلو من تفريط ما فلا يقال إنه نفى عنهم الإثم أوّلاً فما الاحتياج إلى المغفرة المقتضية للذنب، فإن أريد ما تقدم من ذنوبهم دخلوا بذلك الاعتبار في المسيء، وقوله فكيف للمحسن في نسخة للمحسنين بصيغة الجمع. توله: (عطف على الضعفاء الخ) هو على الثاني من عطف الخاص على العامّ اعتناء بهم وجعلهم كأنهم لتميزهم جنس آخر وعلى الأوّل فإن أريد بالذين لا يجدون الخ الفقير المعدم للزاد، والمركب وغيره وهؤلاء واجدون لما عدا المركب تغايرا، وهو ظاهر كلام المصنف والنظم وان أريد بمن لا يجد النفقة من عدم شيئا لا يطيق السفر لفقده كان هذا من عطف الخاص على العام أيضا والأوّل أولى. قوله: (البكاؤون) (١ (جمع بكاء بصيغة المبالغة، وهم جماعة من الصحابة ﵃ لم يكن لهم قدرة على ما يركبون للغزو مع النبيّ ﷺ طلبوا منه ذلك، فلما أجابهم بكوا وحزنوا حزناً شديدا فاشتهروا بهذا وتفصيلهم في سيرة ابن هشام ﵀، وعلبة بن زيد بضم العين المهملة وسكون اللام وفتح الباء الموحدة كذا ضبطوه، وهو صحابي مشهور ﵁ وفي أسمائهم وعددهم اختلاف والمعروف أنهم طلبوا ما يركبون وهو معنى قوله فأحملنا فقوله الخفاف جمع خف، وهو في الجمل كالقدم في الإنسان ويطلق عليه نفسه كما يقال ماله خف ولا حافر والمرقوعة التي يشد على خفها جلد إذا أضر بها المشي، والنعال جمع نعل والخصف خياطة النعل، وهذا تجوّز عن ذي الخف والحافر فكأنهم قالوا احملنا على كل شيء مما تيسر أو المراد احملنا ولو على نعالنا وأخفافنا مبالغة في المناعة، ومحبة للذهاب معه. قوله: (هم بنو مقرّن) بكسر الراء المهملة المشذدة كمحدّث، وهم سبعة أخوة كلهم صحبوا النبيّ ع! ي! قال القرطبي ﵀: وليس في الصحابة سبعة أخوة غيرهم، وهذا القول عليه أكثر المفسرين وخص المصنف ﵀ منهم ثلاثة بالمجيء إلى النبيّ ﷺ ، وهو قول مجاهد وأبو موسى هو الأشعري ﵁ وأصحابه من أهل اليمن. قوله: (حال من الكاف في أتوك بإضمار قد) فيه وجوه من الأعراب منها أنه على حذف حرف العطف أي وتلت أو فقلت، وقيل قلت: هو الجواب وتولوا مستأنف جواب سؤال مقدر وهو أحسن مما اختاره المصنف ﵀ وأما العكس بأن يكون تولوا جوابا وهذه مستأنفة في جواب سؤال مقدّر كما في الكشاف فبعيد والمصنف ﵀ اختار أنّ الأولى حاًل والجواب ما بعده، وزمان الإتيان يعتبر واسعا كيومه وشهره

стр. 1437

فيكون مع التولي في زمان واحد أو يكفي تسببه له، وإن اختلف زمانهما كما ذكره الرضي في قولك إذا جئتني اليوم أكرمتك غداً أي كان مجيئك سببا لإكرامك غدا. قوله: (أي دمعها فإن من للبيان الخ) أي يفيض دمعها فهو إشارة إلى أنه تمييز محوّل عن الفاعل، وقال أبو حيان: لا يجوز كون محل من الدمع نصبا على التمييز لأنّ التمييز الذي أصله فاعل لا يجوز جره بمن وأيضا فإنها معرفة ولا يجيز كونها تمييزا إلا الكوفيون، وقيل: إنه قفي إجازة الكوفيين وأمّا الأوّل فمنقوض بقولهم عز من قائل ونحوه وهذا وارد بحسب الظاهر وإن كان ما ذكره أبو حيان صرّج به غيره من النحاة فقالوا: لا يجوز جره إلا في باب نعم وحبذا، ومن على كلامه بيانية لا تجريدية، وقيل أصل الكلام أعينهم يفيض دمعها، ثم أعينهم تفيض دمعاً وهو أبلغ الإسناد الفعل إلى غير الفاعل وجعله تمييزاً سلوكا لطريق التبيين بعد الإبهام ولأنّ العبن نفسها جعلت كأنها دمع فائض، ثم أعينهم تفيض من الدمع أبلغ من أعينهم تفيض دمعا بواسطة من التجريدية فإنه جعل أعينهم فائضة، ثم جرد الأعين الفائضة من الدمع باعتبار الفيض، وقد تابعه غيره على هذا ورد بأن من هنا للبيان لما أبهم مما قد يبين بمجزد التمييز لأنّ معنى تفيض العين يفيض شيء من أشياء العين كما أنّ معنى قولك طاب زيد طاب شيء من أشياء زيد، والتمييز رفع إبهام ذلك الشيء فكذا من الدمع كما تبين كاف الخطاب في نحو قول المتنبي: فديناك من ربع وان زدتنا كربا وإذا كان من الدمع قائما مقام دمعاً كان في محل النصب على التمييز، وأما حديث التجريد فلم يصدر عمن له معرفة بأساليب الكلام، ومرّ في المائدة أنّ الفيض انصباب عن امتلاء فوضع موضع الامتلاء للمبالغة أو جعلت أعينهم من فرط البكاء كأنها تفيض بأنفلها يعني أن الفيض مجاز عن الامتلاء بعلاقة السببية، فإن الثاني سبب للأوّل فالمجاز في المسند، والدمع هو ذلك الماء المخصوص أو الفيض على حقيقته، والتجوّز في إسناده إلى العين للمبالغة كجري النهر إذ الدمع مصدر دمعت العين دمعا ومن للأجل، والسببية وتحقيقه مرّ في المائدة. قوله: (حزناً نصب على العلة الخ (إن قيل فاعل الفيض مغاير لفاعل الحزن فكيف سبب قيل إن الحزن والسرور يسند إلى العين أيضا يقال سخنت وقرّت عينه، وأيضاً إنه نظر إلى المعنى إذ محصله تولوا وهم يبكون. قوله: (أو الحال (بمعنى حزينة والفعل المدلول عليه يحزنون حزنا، وقوله: (ولئلا) بتقدير الجارّ قبله وتعلقه بحزنا إن لم يكن مصدر فعل مقدر لأنّ المصدر المؤكد لا يعمل، وقد جوّز تعلقه به أيضا فيكون على جميع التقادير وتعلقه بتفيض قيل إنه على الأخيرين لأنه لا يكون لفعل واحد مفعولان لأجله وإبداله خلاف الظاهر، ثم إن هذا بحسب الظاهر يؤيد كونه مندرجا تحت قوله: ﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ﴾ ومغزاهم أي محل غزوهم أو مقصدهم وسبيلهم، وقوله إنما السبيل بالمعاتبة لم يفسرد بالإثم كما مرّ ولو ضمه إليه كان أحسن، وقيل قيده به ليصح الحصر، ولذا قيل إنها للمبالغة وفيه نظر. قوله: (واجدون للأهبة (أي عدّة السفر ولوازمه وقيده به لخروج البكائين لأنهم أغنياء لكن لا أهبة لهم كما مرّ، وقوله: (استئناف (أي جواب سؤال تقديره لم استأذنوا أو لم استحقوا للمعاتبة، ووخامة العاقبة سوءها وأصل الوخامة كثرة المرض، وقوله لا يعلمون مغبته بفتح الغين المعجمة العاقبة كالغب أيضا أي عاقبة رضاهم بالقعود، وقوله لأنه الضمير للشأن وأعلم إنّ قولهم لا سبيل عليه، معناه لا حرج ولا عتاب وإنه بمعنى لا عاتب يمرّ عليه فضلا عن العتاب وإذا تعدّى! الى كقوله: ألاليت شعري هل إلى أئم سالم سبيل فأنا الصبرعنها فلا صبر فبمعنى الوصول كما قال: هل من سبيل إلى خمرفأشربها أم من سبيل إلى نصربن حجاج ونحوه فتنبه لمواطن استعماله فإنه من مهمات الفصاحة. قوله: (لآنه لن نؤمن الخ) يعني قوله لن نؤمن لكم استئناف لبيان موجب لا تعتذروا، وكذا قوله قد نبأنا الله استئناف آخر لبيان موجب لن نؤمن لكم كأنه قيل لا تعتذروا فقيل لم لا نعتذر فقيل لأنا لن نؤمن لكم أي نصدقكم في عذركم فقيل

стр. 1438

لِمَ لَمْ تؤمنوا لنا فقيل لأنّ الله قد نبأ بما في ضمائركم من الشرّ، وتعدبه نؤمن باللام مرّ بيانها. قوله: (أعلمنا بالوحي إلى نبيه ﷺ بعض أخباركم الخ (نبأ يتعدى إلى مفعولين، ويتعدى إلى ثلاثة كاعلم في المعنى والعمل، وقد ذهب هنا إلى كل منهما طائفة والمصنف ﵀ اختار أنها متعدية إلى اثنين الأوّل الضمير والثاني من إخباركم أما لأنه صفة المفعول الثاني، والتقدير جملة من أخباركم أو هو من أخباركم لأنه بمعنى بعض أخباركم، وليست من زائدة على مذهب الأخفش، وليس نبأ متعديا لثلاثة ومن إخباركم ساد مسد مفعوليه لأنه بمعنى أنكم كذا وكذا كما قيل لبعده، ولا الثالث محذوف لمنعه عندهم أو ضعفه، ولذا قيل لو قال عرفنا كان أظهر. قوله: (أتنيبون عن الكفر الخ) يشير إلى أنّ رأي علمية وأنه ذكر أحد مفعوليه وتقدير الثاني أتنيبون عن الكفر أي ترجعون من الإنابة أم تثبتون عليه، والمعنى سيعلم الله عملكم من الإنابة عن الكفر أو الثبات عليه علما يتعلق به الجزاء ولش! من التعليق، وبين قوله أتنيبون بنون وباء موحدة وتثبتون بمثلثة وموحدة ومثناة تجنيس خطي، وقوله: (فكأنه استتابة وإمهال للتوبة) لأنّ السين للتنفيس ففيه إشارة لما ذكر وقوله فوضع الوصف الخ يعني وضع عالم الغيب والشهادة موضع ضميره عر وجل ليدل على التهديد، والوعيد وانه تعالى مطلع على سرّهم وعلنهم لا يفوت عن علمه شيء من ضمائرهم وأعمالهم فيجازيهم على حسب ذلك. قوله: (بالتوييخ والعقاب عليه) يعني إعلامهم به وذكره لهم للتوبيخ أو المراد أن الوقوع في جزائه كأنه إعلام لهم بما فعلوا وقوله فلا تعاتبوهم منصوب معطوف على تعرضوا، وليس بنهي يعني المراد من حلفهم أن تعرضحوا عن معاتبتهم على ما فرط منهم، وقوله:) ولا توبخوهم (نهي لهم عن لومهم وتقريعهم لعدم نفعه ولذا علله بقوله إنهم رجس يعني إنهم يتركون ويجتنب عنهم كما تجتنب النجاسة، وهم طلبوا إعراضى صفح فأعطوا إعراض مقت، وأمّا إنّ الإعراض في قوله لتعرضوا بتقدير للحذر عن أن تعرضوا على أنه إعراض مقت أيضاً فتكلف، والتأنيث اللوم وأنبه بمعنى لامه، وقوله بالحمل على الإنابة أي التوبة إشارة إلى معنى آخر في إطلاقه على اللوم، وهو أنه حامل على التوبة وبين بعدم نفعه أنه بيان لسبب الإعراض! وترك المعاتبة. قوله: (من تمام التعليل) فالعلة نجاسة جبلتهم التي لا يمكن تطهيرها لكونهم من أهل النار في التقدير: فاللوم يغريهم ولا يجديهم والكلب أنجس ما يكون إذا اغتسل فاتركوا ما لا يفيد، ولذا لم يعطف قوله من أهل النار في التفسير، وقوله لا ينفع فيهم التوبيخ في الدنيا والآخرة يقتضي أنهم لا يوبخون مطلقا بل إن التوبيخ ووقوعه في الآخرة ليس لنفعهم بل لتعذيبهم وتحقيرهم فلا يرد أنه ينافي ما سبق في قوله: ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالتوبيخ فالأولى ترك ذكر الآخرة إذ ليس الكلام في التوبيخ الأخروي، وان أجيب عنه بأن في الدنيا ليس متعلقا بقوله بالتوبيخ بل بقوله لا ينفع فتدبر. قوله: (أو تعليل ثان والمعنى الخ) فعلل ترك التوبيخ بعلتين إحداهما أنه لا فائدة فيه فلا ينبغي الاشتغال به، وبأنه إن كان لتنكيلهم فيكفي ما لهم في الآخرة نكالاً، وقوله كفتهم عتابا على حد قولهم عتابك السيف ووعظك الصفع، وقوله فلا تتكلفوا عتابهم إشارة إلى كونه علة مستقلة، وجزاء مصدر لفعل تقديره يجزون ذلك، وقيل لمضمون ما قبله فإنه في معناه فهو مفعول مطلق أو مفعول له أو حال من الخبر عند من جوزه. قوله: (فإن رضاكم لا يستلزم رضا الله الخ) يعني أنه نهى للمسلمين عن أن يرضوا عنهم مع أنّ الله لا يرضى عنهم فكان إرادتهم مخالفة لإرادة الله، وذلك غير جائز قيل فقوله ورضاكم وحدكم لا ينفعهم ليس على ما ينبغي لأنّ رضاكم وحدكم لا يجوز فليس لعدم النفع معنى، وأجيب عنه بأنّ المراد إن رضاكم وحدكم على تقدير تحققه لا ينفعهم فلا مؤاخذة عليه ومراده بيان ارتباط الجزاء بالشرط لأنّ عدم رضا الله عنهم ثابت قبل ذلك أي أن ترضوا عنهم لا ينتج رضاكم لهم شيئا. قوله: (وإن امكنهم أن يلبسوا الخ) أي إن لبسوا عليكم حتى أرضوكم فهم لا يلبسون على الله حتى يرضى عنهم فلا يهتك أستارهم، ويهينهم فالمقصود على الأوّل إثبات الرضا لهم ونفيه عن الله، وعلى الثاني إثبات مسببه ونفيه فيكون قوله ترضوا كناية عن تلبيسهم على المؤمنين بالإيمان الكاذبة. قوله: (والمقصود

стр. 1439

من الآية الخ) أي على الوجهين، وقوله بعد الأمر بالإعراض لا ينافي ما مرّ من قوله ولا توبخوهم كما توهم. قوله: (أهل البدو الخ) العرب هذا الجيل المعروف مطلقا والإعراب سكان البادية منهم فهو أعم وفيل العرب سكان المدن والقرى، والأعراب سكان البادية من العرب أو مواليهم فهما متباينان ويفرق بين جمعه وواحده بالياء فيهما، والنسبة إلى البدو بدوي بالتحريك والحضر بفتحتين خلاف البادية، وقوله لتوحشهم أي لبعدهم عن الناس وانفرادهم في البوادي، وقساوتهم أي قساوة قلوبهم لعدم استماع الذكر والمواعظ، وقوله: (بأن لا يعلموا (إشارة إلى تقدير الجار الذي يتعدى به أجدر وأعلم ونحوه. قوله:) فرائضها وسننها (أدخل السنن في حدود الله تغليبا لأنّ الحدود تخص! الفرائض أو الأوامر والنواهي لقوله تلك حدود الله فلا تعتدوها وتلك حدود الله فلا تقربوها، وتيل المراد بها هنا بقرينة المقام وعيده على مخالفة الرسولءلج! هـ في الجهاد، وقيل مقادير التكاليف، وأهل الوبر البادية لأنّ بيوتهم من وبر وشعر وأهل المدر وهو الطين الحاضرة لأنهم أهل البناء، وقوله: (يعدّ (بفتح المثناة التحتية وكسر العين المهملة وتشديد الدال المهملة تفسير ليتخذه مغرماً أي يعده ويصيره، وفسر النفقة بالصرف في سبيل الله والصدقة بقرينة المقام، والمغرم الخسران بإعطاء ما لا يلزمه من الغرام وهو الهلاك، وقيل أصل معناه الملازمة وقوله: (لا يحتسبه قربة (أي لا يتقرب به لله وأجره ولا يرجو عليه ثوابا لعدم إيمانه بالله واليوم الآخر، وقوله رياء أو تقية أي خوفا وفي نسخة وتقية. قوله: (دوائر الزمان ونوبه الخ (تفسير للدوائر لأنها جمع دائرة وهي النكبة والمصيبة التي تحيط بالمرء ونوب جمع نوبة وهو كالنائبة ما ينوب الإنسان من المصائب أيضا فتربص الدوائر انتظار المصائب لينقلب بها أمر المسلمين ويتبذل فيخلصوا مما عذوه مغرماً. قوله: (اعتراض بالدعاء عليهم) وهو من الاعتراض بين كلامين كما فصل في محله، وقوله: (بنحو ما يتربصونه (عدل عن قول الكشات بنحو ما دعوا به لأن ما صدر منهم ليس دعاء وان وجهه شراحه بما هو خلاف الظاهر كقول النحرير تربصهم يتضمن دعاءهم عليهم وهو غريب منه فالجملة على هذا إنشائية دعائية، وعلى الوجه الأخير خدرية والدائرة اسم للنائبة وهي بحسب الأصل مصدر كالعافية والكاذبة، أو اسم فاعل بمعنى عقبة دائرة والعقبة أصلها اعتقاب الراكبين وتناوبهما، ويقال للدهر عقب ونوب ودول أي مرة لهم ومرة عليهم. قوله: (والسوء بالفتح مصدر أضيف إليه للمبالغة الخ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا السوء وكذا الثانية في الفتح بالضم والباقون بالفتح، وأمّا الأولى في الفتح وهي ظن السوء فاتفق السبعة على فتحها، قال الفراء المفتوج مصدر والمضموم اسم، وقال أبو البقاء: إنه الضرر وهو مصدر في الحقيقة كالمفتوج، وقال مكي المفتوح معناه الفساد والمضموم معناه الهزيمة والضرر وظاهره إنهما اسمان، وقوله: (كقولك رجل صدق) يعني إنه وصف بالمصدر مبالغة وأضيف الموصوف إلى صفته كقوله: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ اسررة مريم، الآية: ٢٨] وقد حكي فيه الضم فيقال رجل سوء، وقوله: (وفي الفتح بضم السين (قد علمت أنه ليس على إطلاقه، وبين الفتح والضم شبه طباق. قوله: (سبب قربات (القربة بالضم ما يتقرب به إلى الله ونفس التقزب فعلى الثاني يكون معنى اتخاذها تقرّبا اتخاذها سببا له على التجوّز في النسبة أو التقدير، وعند الله إعرابه ما ذكر وجوز تعلقه بقربآت أي مقرّباً عند الله، وقوله: (وسبب صلواته! ك! ر) إشارة إلى عطفه على تربات وقد جوز عطفه على ما ينفق أن يتخذ ما ينفق وصلوات الرسول عقي! قربات. قوله: (لأئه ﷺ ! ن ددعوا للمتصدقين) أي الذين يعطون الصدقة، وأما الذي ياً خذها فمصذق من التفعيل وحمل الصلاة على معناها اللغوي، وهو الدعاء مطلقا ليشمل دعاء الناس واستغفارهم ودعاء النبيّ ش! ر لبعضهم بلفظ الصلاة، وهو من خصائصه ع! ي! لأنه حقه فله أن يجعله لغيره إذ الصلاة مخصوصة بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما أنّ مخصوص بالله، وان كان يقال عزيز وجليل لغيره تعالى، واختلف في الصلاة على غير الأنبياء والملائكة استقلالأ هل هو حرام أو مكروه أو خلاف الأدب على أقوال المشهور منها الكراهة. قوله: (كما قال ﷺ اللهتم صل على * أبي أوفى

стр. 1440

الخ) (١ (أخرجه أصحاب السنة غير الترمذي، وأوفى بفتح الهمزة والفاء والقصر اسم عقبة الأسلمي من أصحاب بيعة الرضوان روى له البخاري وهو آخر من بقي من الصحابة رضوان الله عليهم بالكوفة سنة سبع وثمانين. قوله:) شهادة من الله الخ) معتقدهم مصدر ميمي بمعنى اعتقادهم، وحرف التنبيه ألا وتوله والضمير لنفقتهم المعلومة من السياق أو لما التي هي بمعناها فهو راجع له باعتبار معناها فلذا أنث أو لمراعاة الخبر. قوله: (والسين لتحقيقه) أي. لتحقيق الوعد، وتقدم أنّ السين في مثله تفيد التحقيق والتأكيد لأنها في الإثبات في مقابلة لن في النفي فتفيد ذلك بقرينة تقابلهما في الاستعمال، وهذا هو المنقول عنهم، وفي الانتصاف النكتة في إشعارها بالتحقيق أنّ معنى الكلام معها أفعل، كذا وان أبطأ الأمر أي لا بد من ذلك، وفيه تأمّل والإحاطة من في لأنّ الظرف يحيط بمظروفه. قوله: (لتقريره الخ) يعني أنّ معناه أنه غفور رحيم، وهذا مقتضى فضله وكرمه فيكون مقرّرا لدخولهم في رحمته، وكالدليل عليه أو أنه متضمن لمعناه فهو مؤكد له. قوله: (قبل الأولى) أي ومن الإعراب من يتخذ ما ينفق مغرماً والثانية قوله: (ومن الاعراب من يؤمن بالثه (الخ، وذو اليجادين لقب عبد الله بن نهم بضم النون المزني لقب به لأنه لما سار إلى النبيّ ﷺ قطعت أمه بجادالها وهو بكسر الباء الموحدة وبالجيم والدال المهملة كساء نصفين فاتزر بنصفه وارتدى بالآخر ومات في عصر النبيئ ع! ز ودفنه ع! يرو بنفسه وقال: " اللهم إتي أمسيت راضياً عنه فارض! عته " فقال عبد الفه بن مسعود رضي الله عته ليتني كنت صاحب الحفيرة (٢ (وفي الآية أقوال أخر. قوله: (هم الذين صلوا إلى القبلتين الخ) في السابقون وجوه من الاعراب أظهرها أنه مبتدأ لا معطوف على من يؤمن وخبره ﵃ الخ لا الأوّلون ولا من المهاجرين، وهل المراد بهم جميع المهاجرين والأنصار ومن بيانية لتقدمهم على من عداهم أو بعضهم ومن تبعيضية قولان اختار المصنف ﵀ الثاني واختلف في تعيينهم على ما ذكره المصنف ﵀، فإن قلت لا وجه لتخصيص المهاجرين بالصلاة إلى القبلتين وشهود بدر لمساواة الأنصار لهم في ذلك قلت المراد تعيين سبقهم لصحبته ومهاجرتهم له ﷺ على من عداهم من ذلك القبيل، فمن لحق--النبيئ! تهخت بالمدينة، وهاجر قبل تحويل القبلة وقبل بدر كانت هجرته سابقة على هجرة غيره، ومن شهد العقبتين أو أجاب دعوة مصعب ﵁ كان أسبق وأرسخ قدما من غيره من الأنصار ﵃ فلا تضر تلك المشاركة وتقديم المهاجرين لفضلهم على الأنصار كما ذكر في قصة السقيفة، ومنه علم فضل أبي بكر ﵁ على من عداه لأنه أوّل من هاجر معه ﷺ ، وقيل إنه سكت عن اشتراك الأنصار في القبلتين وشهود بدر لظهور أمره ولا وجه له فالصواب ما قدمناه. قوله: (أهل بيعة العقبة الأولى (كانت في سنة إحدى عشرة من البعثة والثانية في سنة اثنتي عشرة وفي عدد من بايع بها وذكره بسط في السير، وأما حديث مصعب ﵁ فهو أنّ أهل البيعة الثانية لما انصرفوا بعث معهم رسول اللهءلمجييه مصعب بن عمير ﵁ ابن هاشم بن عبد المناف إلى المدينة يقرئهم القرآن، ويفقههم في الدين فأسلم منهم خلق كثير، وهو أوّل من جمع بالمدينة أي صلى الجمعة، وقوله: (وقرئ بالرفع الخ (فيكون جميع الأنصار محكوما عليهم بالرضا بخلاف بزاءة الجر وفيه تأمّل. قوله: (اللاحقون بالسابقين من القبيلتين الخ) من القبيلتين متعلق باللاحقين والسابقين على التنازع، أو باللاحقين فقط لأنّ تقييد السابقين به علم مما مرّ فالاتباع بالهجرة والنصرة، وعلى الوجه الثانى بالإيمان والطاعة لشموله لجميع المؤمنين، وقال بعض السلف: إنه تعالى أوجب لمتقدميئ الصحابة ﵃ الجنة مطلقا وشرط لمتبعيهم شرطا وهو الأعملى الصالحة، وقوله بقبول طاعتهم بيان لمعنى رضا الله وهو ظاهر، وأما رضا العبد عن ربه فمجاز عن كونه مستغرقا في نعمه ذاكراً لها، وقوله:) في سائر المواضع (في الدر المصون وأكثر ما جاء في القرآن موافق لقراءة ابن كثير وقوله: (حول بلدتكم (تفسير للمعنى المراد أو تقدير للمضاف. قوله: (عطف على ممن حولكم) فيكون كالمعطوف عليه خبراً عن قوله منافقون كأنه
следующие страницы →