← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

قيداً للإنجاء إلا من حيث إنه يجري مجرى العلة لا هلاك السائر فيكون اعتراضا أو حالاً من الذين ظلموا والأوّل حال من مفعول أنجينا المقدر أما لو جعل عطفاً على مقدر فحسن، ولا يخفى أنه يجوز كون الواو عاطفة على لم ينهوا المقدر، وإذا فسرت به المشهورة فقيل فاعل اتبع ما أترفوا، والكلام على القلب ثم الواو وللعطف أو للحال أيضا. قوله: (ويعضده تقدّم الانجاء (لأنّ تقدم الانجاء للناهين يناسب أن يبين هلاك الذين لم ينهوا كأنه قيل، وأنجينا القليل، واتبع الذين ظلموا جزاءهم فهلكوا فيحسن التقابل حينئذ لكون وصول الجزاء إلى الكثير في مقابلة انجاء القليل، ولا يفتقر إلى تقدير معطوف عليه حينئذ لأنّ الواو حالية. قوله: (بشرك (فسر الظلم به لوروده بهذا المعنى في القرآن، ولاقتضاء المقام، ولذا ترك ابقاءه على ظاهره المذكور في الكشاف، والباء للسببية. قوله: الا يضمون إلى شركهم التفسير الظلم به والتباغي تفاعل من البغي، وقوله وذلك إشارة إلى ما ذكر من عدم اهلاكهم بكفرهم، وقوله ومن ذلك أي من أجل مسامحة الله في حقوقه قال الفقهاء إنه إذا اجتمع حق الله وحق العبد في شيء قدم حق العبد على حق الله، وهو مبين في الفقه، وقوله وقبل معطوف على قدم، وهو ظاهر. قوله: (قدم الفقهاء) أي لأجل أن الله مسامح في حقه كالشرك هنا إذ لم يعجل عقوبته، ولم يسامح في حقوق العباد كظلم بعضهم لبعض قدم الفقهاء الخ. والمراد أنهم قدموها في الجملة عليه ما لم يمنع منه مانع فلا يرد عليه أنهم قالوا إذا اجتمع حق الله كالزكاة ودين الناس على حيّ غير محجور عليه يقدم حق الله لقوله ﷺ : " دين الله أحق أن يقضى " وهو متفق عليه، وإن كان محجوراً قدم دين إلا دميّ على حقه تعالى ما دام حياً، وكذا إذا اجتمعا في تركة ميت كما بين في أوّل الفرائض. قوله تعالى: ( ﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (قيل إنّ الآية ترجع إلى قياس استثنائي استثنى فيه نقيض التالي لينتج نقيض المقدم، وهو مركب من مقدمتين طويت الثانية منهما، وقوله: وأنّ ما أراده يجب وقوعه هو مفهوم المقدّمة المذكورة، وأنه تعالى لم يرد الإيمان من كل أحد نتيجة القياس، وفي كلام المصنف رحمه الله تعالى إشارة إليه، وقوله على أن الأمر غير الإرادة لازم النتيجة بعد ضم مقدمة أخرى هي أنّ الكل مأمور بالإيمان، وكل منهما ناع على المعتزلة المخالفين في ذلك، ولما رأوها ظاهرة في رذ ما قالوه جعلوا الارادة قسمين الجائي قسرية، وغيرها فحملوا المنفية على الأولى فتدبره. قوله:) مسلمين كلهم (يعني أنّ الوحدة المراد بها وحدة في الدين بمقتضى المقام وقوله، ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها، وقوله مسلمين كلهم تفسير للأمّة الواحدة بدل أو عطف بيان وكلهم تأكيد للضمير المستتر فيه، وليس المراد بالإسلام ما يخص هذه الأمّة. قوله:) وهو دليل ظاهر على أن الأمر غير الارادة (أما الأوّل فلأنه أمر الكل بالإسلام، وقال هنا أنه لم يرده، ولو أراده لوقع، والمعتزلة يقولون إنّ الأمر هو الإرادة بعينها عند بعضهم، وانّ الارادة تتخلف عن المراد فأوّلوا هذه الارادة بإرادة القسر كما في الكشاف، وأما الآخران فظاهران، وهذه الآية لا تخالف قوله، وما كان الناس إلا أمّة واحدة لما مرّ في تفسيرهما، ولأنه ليس المراد هنا لجعل كل فرق منهم فتأمّل. قوله: (بعضهم على الحق وبعضهم على الباطل) حمل الاختلاف على ما يشمل اختلاف العقائد، والفروع وغيرهما من أمور الدين لعدم ما يدل على الخصوص في النظم فالاستثناء منقطع حيث لم يخرج من ﵀ من المختلفين لاختلافهم في غير العقائد فلو قال لكن ناسأ هداهم الله من فضله اتفقوا كان أظهر في مراده، ولو حمل الاختلاف على ما يخص الأصول كان الاستثناء متصلا، وقوله مطلقا يأبى حمله عليه فمن قال لا وجه للانقطاع لم يقف على الداعي له، وقوله: على ما هو أصول دين الحق حمله عليه لأنّ اختلاف الفروع للمجتهدين لا يمنع الرحمة بل هو رحمة. قوله: (إن كان الضمير للناس فالإشارة إلى الاختلاف) في المشار إليه أقوال كثيرة أظهرها أنه للاختلاف الداذ عليه مختلفين فالضمير حينئذ للناس أي لثمرة الاختلاف من كون فريق في الجنة، وفريق في السعير خلقهم، واللام لام العاقبة، والصيرورة لأنّ حكمة خلقهم ليس هذا لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [سورة الذاريات، الآية: ٥٦] ولأنه لو خلقهم له لم يعذبهم عليه أو الاشارة له وللرحمة المفهومة

стр. 1612

من رحم لتأويلها بأن، والفعل أو كونها بمعنى الخير، وتكون الاشارة لاثنين كما في قوله: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٦٨] ذلك والمراد لاختلاف الجميع، ورحمة بعضهم خلقهم، وهذا معزوّ إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وان كان الضمير لمن فالإشارة للرحمة بالتأويل السابق. قوله: (وعيد) وفي نسخة وعيده فيكون بيانا لأنها مجاز عن الوعيد وإن قيل إنه يجوز أنه حقيقة بإرادة الكلمة الملقاة للملائكة عليهم الصلاة والسلام، والكلمة بمعناها اللغويّ، وهو الكلام. قوله: (من عصاتهما أجمعين أو منهما أجمعين لا من أحدهما) إشارة إلى دفع ما يسأل عنه في هذه الآية، وآية السجدة: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [سورة السجدة، الآية: ١٣] كما قال بعض المتأخرين إنّ ظاهرها يقتضي دخول جميع الفريقين جهنم، وخلافه متفق عليه قال وأجاب عنه بعض المفسرين بأن ذلك لا يقتضي دخول الكل بل بقدر ما تملأ به جهنم كما إذا قلت ملأت الكيس من الدراهم لا يقتضي دخول جميع الدراهم في الكيس، ولا يخفى ما فيه فإنه نظير أن تقول ملأت الكيس من جميع الدراهم، وهو يقتضي دخول جميع الدراهم فيه، والسؤال عليه كما في الآية باق بحاله، والحق في الجواب أن يقال المراد بلفظ أجمعين تعميم الأصناف، وذلك لا يقتضي دخول جميع الأفراد كما إذا قلت ملأت الجراب من جميع أصناف الطعام فإنه لا يقتضي ذلك إلا أن يكون فيه شيء من كل صنف من الأصناف لا أن يكون فيه جميع أفراد الطعام كقولك امتلأ المجلس من جميع أصناف الناس لا يقتضي أن يكون في المجلس جميع أفراد الناس بل يكون فيه من كل صنف فرد، وهو ظاهر، وعلى هذا تظهر فائدة لفظ أجمعين إذ فيه ردّ على اليهود، وغيرهم ممن زعم أنه لا يدخل النار اهـ، وإنما أوردت هذا مع طول ذيله لتعلم، وجازة كلام المصنف رحمه الله تعالى، ودقته إذ جمع سؤاله، وجوابه في كلمتين، وقد اعتنى بهذا البحث فضلاء العجم حتى إنّ بعضهم كتب عليه ما لو أوردته لقضيت منه العجب، وحاصل كلام المصنف رحمه الله تعالى أنّ المراد بالجنة، والناس أمّا عصاتهما على أنّ التعريف للعهد، والقرينة عقلية لما علم من الشرع أنّ العذاب مخصوص بهم، وأنّ الوعيد ليس إلا لهم، ولا حاجة إلى تقدير مضاف كما قيل فأجمعين حينئذ ظاهر فإن لم يحمل على العهد، وأبقى على إطلاقه ففائدة التأكيد بيان أنّ ملء جهنم من الصنفين لا من أحدهما فقط، ويكون الداخلوها منهما مسكوتا عنه موكولاً إلى علمه تعالى، وما ذكره المجيب وجه آخر لكن دخول كل صنف غير معلوم، وكذا المراد بالصنف، وهو إما مجاز في اللفظ أو بالنقص وعلى كل حال فأجمعين لا يلائمه وأمّا قول النحاة أنّ أجمعين لا يجوز أن يكون تأكيداً للمثنى فهو إذا كان مثنى حقيقة لا إذا كان كل فرد منه جمعا فانه حينئذ تأكيد للجمع في الحقيقة فلا يرد عليه ما ذكر كما قيل، ولذا قيل إنه لتأكيد النوعين لئلا يختص الحكم بأحدهما، ولا يلزم دخول جميع العصاة فيها إذ ما من عام إلا وقد خص فهو مقيد بقيد مقدر، وهو مما قدر الله أن يدخلها فتأمّل. قوله: (وكل نبا) إشارة إلى أنّ التنوين عوض عن المضاف إليه المحذوف وقوله تخبرك به تفسير له، وأشارة إلى أنّ كلا مفعول به، ومن أنباء الرسل صفة للمضاف إليه المحذوف لا لكلا لأنها لا توصف في الفصيح كما في إيضاح المفصل، ومن تبعيضية، وقيل بيانية. قوله: (بيان لكلا) أي عطف بيان فالمعنى هو ما نثبت الخ. أو بدل كل أو بعض، وقوله أو مفعول أي ما مفعول به لنقص وكلا منصوب حينئذ على المصدرية أي كل نوع من أنواع الاقتصاص أي اقتصاصا متنوّعا، وجعله عطف بيان تبعا للزمخشري في عدم اشتراط توافقهما تعريفا وتنكيراً فلا يرد عليه الاعتراض به حتى يتكلف له ويقال مراده أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ما نثبت والجملة مفسرة فالبيان البيان المعنوي لا النحوي. قوله: (ما هو حق) أوله بما ذكر ليتناسب المعطوف، والمعطوف عليه، وقيل جعلها اسماً موصولأ لا حرف تعريف ليحصل الانتظام بينه وبين معطوفيه، وفيه نظر، ولا بدّ من بيان وجه يفسره بما ذكره ونكتة للاختلاف تعريفا وتنكيراً فالظاهر أن يقال إنما عرفه لأنّ المراد منه ما يختص بالنبيّ رسول الله ﷺ من ارشاده وتسليته بما هو معروف معهود عنده فلذا عرف بحرف التعريف، وأمّا الموعظة والتذكر فأمر عامّ لم ينظر فيه لخصوصية ففرق بين الوصفين للفرق بين موصوفاتهما، وفي كلام المصنف رحمه

стр. 1613

الله تعالى إشارة إليه، ويشهد له تخصيصه بهذه السورة لأنّ مبناها على إرشاده كما مرّ فما قيل أن تخصيصها للتشريف لأنه جاءه في غيرها فيه نظر، وقوله على حالكم قد مز تحقيقه في تفسير المكانة، وقوله الدوائر أي وقوع الدوائر، وهي ما يخاف ويكره كقوله: ﴿نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٥٢،. قوله: (خاصة لا يخفى عليه خافية) هو بيان لمعنى اللام والاختصاص المستفاد منها ومن التقديم، وكونه لا يخفى عليه خافية من عموم المصدر المضاف فإنه من طرق العموم فأفاد أنه يعلم كا! غيب، وأنه لا يعلم ذلك سواه، وقيا! إنه إذا علم غيبا علم ما سواه إذ لأفاوق، وقوله مما فيهما قيل إشه إشارة إلى أن الاضافة على معنى في. قوله:) فيرجع لا محالة الخ (فهي كلمة جامعة دخا فيها تسليته ﷺ وتهديد الكفار بالانتقام منهم دخولاً أوليا. قوله: (وفي تقديم الأمر بالعبادة على التوكل تنبيه على أنه) أي التوكل إنما ينفع العابد لأنّ تقدّمه في الذكر يشعر بتقدمه في الرتبة أو الوقوع. قوله: (أنت وهم) قيل هو ظاهر في بيان إنّ الاية! ت قبيل التغليب فيكون تفسيره مبنيا على قراءة تعملون بتاء الخطاب الفوقية فلا يناسبه قوله، وقرأ نافع، وابن عامر وحفص الخ الموجود في بعض النسخ، ولذا قيل إنّ الأصح إسقاطه، وليس بشيء لأنه فسره على القراءة المختارة ثم ذكر أنها قرنت بالوجهين فأفي محذور في التصريح بما علم ضمناً. قوله: (من قرأ سورة هود الخ) قد مرّ أنّ هود ممنوع من الصرف في اسم السورة، وأنّ الرواية عليه وهذا الحديث رواه ابن مردويه، والواحدي عن أبيّ ﵁، وهو موضوع كما ذكره ابن الجوزي في موضوعاته (إلى هنا انتهى) ما أردنا تعليقه على سورة هود بمن من بيده الكرم والجود يسر الله تعالى اتمام ما أردناه، ووفقنا لفهم معاني كلامه على ما يحبه ويرضاه، وأفضل صلاة وسلام على أفضل أنبيائه وعلى آله وأصحابه وأحبائه ما مشت الأقلام على الطروس لخدمة كتابه وسمع صريرها طربا بلذيذ خطابه آمين. سورة يوسف ﵇ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: (مكية) وقيل إلا ثلاث آيات من أوّلها، ولما ختمت السورة التي قبلها بقوله: ﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ﴾ ذكرت هذه بعدها لأنها من أنبائهم، وقد ذكر أوّلاً ما لقي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قومهم، وذكر في هذه ما لقي يوسف من اخوته ليعلم ما قاسوه من أذى الأجانب والأقارب فبينهما أتمّ المناسبة، والمقصود تسلية النبيّ رسول الله ﷺ بما لاقاه من أذى القريب والبعيد. قوله: (مائة وإحدى عشرة) قال الداني بالاتفاق. قوله: (تلك إشارة إلى آيات السورة وهي المراثة بالكتاب (لم يتعرّض للمراد بالر اعتمادا على ما فصله في أوّل البقرة مع ما فيه من الإشارة إلى أنها حروف مسرودة على نمط التعديد لأنها لو كانت أسماء للسورة لصرّج بأنها المشار إليها وحينئذ فالاشارة إلى ما بعده لتنزيله لكونه مترقباً منزلة المتقدم أو جعل حضوره في الذهن بمنزلة الوجود الخارجي كما في قوله: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [سورة الكهف، الآية: ٧٨] والاشارة إلى ما في اللوج بعيد، والاشارة بما يشار به للبعيد أمّا على الثاني فلأنه لما لم يكن محسوسا نزل منزلة البعيد لبعده عن حيز الاشارة أو لعظمه، وبعد مرتبته، وعلى غيره لذلك أو لأنه لما وصل من المرسل إلى المرسل إليه صار كالمتباعد، وقد مرّ تفصيله: والحر تكفيه الاشارة وقوله وهي المرادة بالكتاب أي المراد به السورة لأنه بمعنى المكتوب فيطلق عليها، ولم يذكر أنّ المراد بها القرآن كما في سورة الرعد اكتفاء بالظاهر، ولايهامه أنها جميع آياته، وليس القصد إليه مبالغة، والقرينة لا تدفع الايهام ولا ينافيه تلك آيات القرآن في النمل لأنّ القرآن يطلق على بعضه كما صرّح به المصنف رحمه الله تعالى فالاعتراض به غفلة عنه، ثم إن فائدة الأخبار حينئذ تقييدها بالصفة المذكورة بعدها، وهي المبين كما أشار له بقوله الظاهر الخ فتأمّل. قوله: أالظاهر أمرها في الاعجاز) بشير إلى أنّ المبين من أبان، وهو يكون لازماً بمعنى ظهر، ومتعدياً بمعنى أظهر فعلى أخذه من الأوّل المراد الظاهر أمرها واعجازها فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه فارتفع، واستتر وعلى الثاني المفعول لمبين مقدر، وهو أنها من عند الله

стр. 1614

أو ما سأله عنه أليهود، وقيل إنه على الأوّل من الاسناد المجازي، ولا تقدير فيه لما يلزمه من حذف الفاعل وهو وهم لأن مثله لا يعد حذفا لوجود ما قام مقامه، وعلى الثاني الاسناد المجازي، وتبيينها أنها من عند الله لأنها تحمل من تدبرها على ذلك أفلا يتدبرون القرآن فالوجوه أربعة، ووجه ترتبها أنّ المقصود اعجازه فلذا قدم الأوّل من وجهي اللزوم والتعدّي وان دلّ الآخر عليه بالأخبار عن الغيب، وقوله في الاعجاز قيل إنه أصاب حيث لم يضف الاعجاز إلى العرب كما في الكشاف، ولا يخفى أن المتحدي هم، والاعجاز بالنسبة إليهم فلا محذور في الاضافة. قوله: (أي الكتاب) السابق ذكره وقيل خبر يوسف ﵊، وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى أظهر، وقوله سمي البعض قراناً أي أطلق على البعض، وهو هذه السورة القرآن الذي هو عبارة عن مجموع السور بحسب الظاهر المتبادر لأنّ القرآن اسم جنس يشمل القليل، والكثير فكما يطلق على الكل يطلق على البعض لكنه غلب على الكل عند الاطلاق معرفا لتبادره منه، وهل وصل بالغلبة إلى حذ العلمية أو لا ذهب المصنف رحمه الله تعالى إلى الأوّل فيلزمه الألف، واللام ومع ذلك لم يهجر المعنى الأؤل، وما وقع في كتب الأصل من أنه وضع تارة للكل خاصة، وتارة لما يعمّ الكل والبعض أعني الكلام المنقول في المصحف تواتراً فافيه نظر لأن الغلبة ليس لها وضع ثان، وإنما هي تخصيص لبعض أفراد الموضوع له، ولذا لزمته اللام أو الإضافة إلا أن يدعي أن فيها وضعا تقديريا. قوله: (ونصبه على الحال الخ) محصله أنه إما حال بعده حال أو قرآنا بمعنى مقروء فيه ضمير مستتر، وعربياً حال من الضمير المستتر فهي متداخلة أو قرآنا حال، وعربياً صفته، وحينئذ فهي إما موطئة أو غير موطئة لأنها إن أبقيت على جمودها من غير تأويل بالمشتق موطئة لأن المقصود بالحالية وصفها إذ هي لا تبين هيئة، وان أوّلت به فغير موطئة لأن معنى التوطئة أنها تبين أن ما بعدها هو المقصود بالحالية لا أنها حال موصوفة لعدم دلالتها على الهيئة، ولذا عرف النحاة الحال الموطئة بأنها الجامدة الموصوفة نحو: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [سورة مريم، الآية: ١٧] ومعنى قوله في نفسه بقطع النظر عما بعده، وعن تأويله بالمشتق، وقوله بمعنى مفعول أي مقروء ومجموع وقيل قرآنا بدل من الضمير وعربيأ صفته. قوله:) علة لائزاله بهذه الصفة الخ (أي حكمة له بمنزلة العلة لأنّ أفعاله لا تعلل بالأغراض أو مستعملأ استعمال العلة لأنّ لعل تستعمل بمعنى لام التعليل على طريق الاستعارة التبعية كما مرّ في البقرة، وجعلها للرجاء من جانبهم لا يناسب المقام، وان كان جائزاً كما قيل، وقوله مجموعا أو مقروء بيان لمحصل المعنى، ويتحمل أن يكون إشارة إلى ترجيح جعله قرآنا حالاً غير موطئة، وقوله كي تفهموه، وتحيطوا بمعانيه منالسب لتفسير المبين الثاني، والرابع وتستعملوا فيه عقولكم ملائم للثالث، ولكنه لا يختص! بشيء منها حتى يكون تأكيدا وقوله اقتصاصه أي الكتاب كذلك معجزة من معجزاته بئ لاخباره بالمغيبات. قوله:) أحسن الاقتصاص الخ (فيه وجهان أحدهما أن يكون مفعولاً به لنقص إن كان القصص مصدرا بمعنى المفعول كالخلق بمعنى المخلوق أو صف مشبهة على فعل كقبض، ونقض بمعنى مقبوض ومنقوض! أي نقص عليك أحسن الأشياء المقصوصة، والثاني أن يكون منصوبا على المصدر لاضافته إلى المصدر أو لكونه في الأصل صفة مصدر أي قصصا أحسن القصص، ومفعوله محذوف أي نقص ما سيذكر أحسن قصص! أو هذا القرآن، والى الوجهين أشار المصنف رحمه الله تعالى لكنه ترك احتمال كونه مصدرا بمعنى مفعول قيل، وقوله أحسن ما يقص إشارة إلى أنّ اللام حينئذ موصولة ليصح وقوعه مضافا إليه فتأقل. قوله: الاشتماله على العجائب الخ) يعني أنه أحسن في بابه لأنه ليس أحسن من قصة النبيّ رسول الله ﷺ لكنه أحسن في سمته لاشتماله على سير الملوك والمماليك، ومكر النساء، والصبر على أذى الأقارب والعفو بعد الاقتدار، وغير ذلك مما يعرفه من وقف على معاني السورة، وأصل معنى القص اتباع الأثر، ومنه قص الحديث لأنه يذكره ويتبع ما وقع فيه ومعانيه دائرة عليه ومثله التلاوة أصلها الاتباع وقوله بايحائنا إشارة إلى أنّ ما مصدرية، والباء سببية. قوله: (ويجورّ أن يجعل هذا مفعول نقصى الخ) أي كما يجوز جعله مفعول أوحينا على أنّ مفعول نقص أحسن القصص أو محذوف بناء على المذهبين في التنازع

стр. 1615

إذ هذا منه إذا لم يكن أحسن القصص! مفعولأ واخضار أعمال الثاني ترجيحا للقول به، ولأنّ تعلق الوحي به أظهر من تعلق القصص باعتبار ما اشتمل عليه، ويجوز تنزيل أحد الفعلين منزلة اللازم. قوله: (لم تخطر بيالك الخ) أسقط تفسير الزمسخثرفي له بقوله من الجاهلين به لأنه دمان كان مراداً وقد عبر الله بالغافلين توقير النبي ﷺ بل لم يسمه غافلا بل نسب الغفلة إلى من هو بين أظهرهم فما بال مثله يترك الأدب، والتبرّك بأخلاق الله لكن لكل جواد كبوة، وليس لنا حاجة إلى ذكر ما اعتذر به فإنه يكفيك من شرّ سماعه. قوله: (وهو تعليل لكونه موحى) أي أوحي إليك لأنه لم يخطر ببالك، ولم يطرق سمعك الكريم تفصيله لكن الأكثر فيما يرد للتعليل ترك العطف. قوله: (بدل من أحسن القصص الخ) فهو بدل اشتمال لاشتمال المظرف على المظروف، ولم يجوّز البدلية على المصدرية لأنّ المقصوص هو الواقع في ذلك الوقت لا الاقتصاص على النبيّ ﷺ وهو ظاهر فالمانع فيه عدم صحة المعنى، وقيل المانع بحسب العربي لأنّ أحسن الاقتصاص مصدر فلو كان بدلاً، وهو المقصود بالنسبة لكان مصدراً أيضاً، وهو غير جائز لعدم صحة تأويله بالفعل، وأورد على التعليل الأوّل أنه وان لم يشتمل الوقت على الاقتصاص فهو مشتمل على المقصوص فلم لم تجز البدلية لهذه الملابسة ورذ بأن مطلق الملابسة لا يصحح الابدال، والا لصح إبدال كل شيء بل المراد بالملابسة أن يكون البدل صفة للمبدل منه كأعجبني زيد حسنه أو يحصل بحسبه صفة له كسلب زيد ثوبه، وأعجبني عمر، وسلطانه لحصول صفة المالكية، والملابسة والوقت لا ملابسة فيه للاقتصاص بهذا المعنى اهـ، والذي حزره النحاة بعد الخلاف في أنّ المشتمل الأوّل أو الثاني أو العامل أنه لا يكتفي بهذا القدر بل التحقيق ما قاله نجم الأئمة الرضي أنّ الاشتمال ليس كاشتمال الظرف على المظروف بل لكونه دالاً عليه إجمالاً ومتقاضيا له بوجه ما بحيث تبقى النفس عند ذكر الأوّل متشوّقة إلى الثاني منتظرة له فيجيء الثاني مبيناً لما أحمل فيه فإن لم يكن كذلك يكن بدل غلط فالوجه أن يقال في عدم صحته أنّ النفس إنما نتشوّق لذكر وقت الشيء لا لذكر وقت لازمه فلذا لم يصح جعله بدلاً من الاقتصاص لأنّ الملابسة بينه وبين وقته، وهذا ليس وقتا له فلو أبدل منه فسد المعنى، وأمّا توجيهه بأنه لو أبدل لكان مصدراً فليس بصحيح أيضاً لأنّ المصدر كما يكون ظرفاً نحو أتيتك طلوع الشمس يكون الظرف أيضا مصدراً ومفعولاً مطلقاً لسدّه مسد المصدر كما في قوله: ألم تغتمض عيناك ليل أرمدا فانهم صرّحوا كما في التسهيل وشروحه أنّ ليلة مفعول مطلق أي اغتماض ليلة أرمد فما ذكره من حديث الفعل من الأوهام الفارغة نعم إذا ناب عن المصدر ففي كونه بدل اشتماله شبهة، وهو شيء آخر غير ما ذكر. قوله: (وبقي هنا بحث) في كلام الرضي لعل النوبة تفضي إليه. قوله: (بدل الاشتمال) زاد في الكشاف لأن الوقت مشتمل على القصص، وهو المقصوص فإذا قص وقته فقد قص فقيل إنه جوإب سؤال وهو أنه إذا كان بدلاً من المفعول به يكون الوقت مقصوصا، ولا معنى له فأجاب بأن المراد لازمه وهو اقتصاص قول يوسف ﵊ فإن اقتصاص وقت القول ملزوم لاقتصاص القول لكنه أورد عليه أن يكون بدل بعض أو كل لا اشتمال وليس كما قال وإنما يلزم ما ذكر لو كان الوقت بمعنى القول وهو إمّا عبن المقصوص أو بعضه أمّا لو بقي على معناه وجعل مقصوصا باعتبار ما فيه فلا يرد ما ذكره فتأئل، وقوله منصوب بناء على تصرّفه، وذكر الوقت كناية عن ذكر ما حدث فيه وقيل إنه منصوب يقال يا بنيّ. قوله: (ويوسف عبريّ الخ) أي أنه علم أعجمي إذ العجمة ما عدا العربية ولو لم يكن عبرانياً انصرف لأنه ليس فيه غير العلمية، وليس فيه وزن الفعل للقراءة المشهورة، وهي ضم الياء والسين فإنها تأباه إذ ليس لنا فعل مضارع مضموم الأوّل، والثالث ومثله يون! ، والتلعب كثرة التغيير فيه شبه بالكرة ونحوها مما يلعب به فتتداوله الأيدي ولذا قالوا: أعجمي فالعب به ما شئتا وقوله من آسف بالمد أصله " سف فأبدلت المدة الثانية ألفاً يعني أنه يكون من الأفعال لضم الياء، وهذا على تسليم عربيته لشبهة أنه يتأسف عليه لقوله يا أسفا على يوسف، وفي الصحاح يقفر بضم الياء علم ينصرف لأنه قد زال عنه

стр. 1616

شبه الفعل اهـ، وهو مذهب سيبويه، وخالفه الأخفش فيه فمنع صرفه لعروض الضم للاتباع كذا قال النحاة: فإن قلت فما بالهم لم يجروا هذا الخلاف في يونس، ويوسف، وهو مثل يعفر قلت قالوا إنه لم يجر فيهما لتحقق منع صرفهما للعلمية، والعجمة، ولو كان عربياً لجرى فيه الخلاف فكلام المصنف ﵀ على مذهب سيبويه رحمه الله تعالى ويوسف ويونس مثلثا السين، والنون وبها قرىء شذوذاً. قوله:) وعنه ﵊ هو حديث صحيح رواه البخاري، والكريم مرفوع مبتدأ أو ابن الأوّل مرفوع صفته، والثاني والثالث مجروران صفة الكريم، وكذا يوسف مرفوع خبره، وابن الأوّل صفته، والثاني والثالث مجروران صفة للاسمين المجرورين بالفتح لمنع الصحرف، والمراد بالكرم كرم النسب لتوالي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في نسبه. قوله: (أصله يا أبي فعوض عن الياء تاء التأنيث الخ (هذا مذهب البصريين، وقال الكوفيون: التاء للتأنيث، وياء الاضافة مقدرة بعدها، ويأباه فتحها، وعدم سماع أبتي في السعة، وقوله لتناسبهما في الزيادة أي في كون كل منهما من حروف الزوائد وفي كون كل منهما يضم إلى الاسم في آخره وقيل إن الياء أبدلت تاء لأنها تدل على المبالغة، والتعظيم في نحو علامة والأب والأمّ مظنة التعظيم، وقوله ولذلك قلبها هاء الخ دليل لكونها تاء تأنيث لا للعوضية لأنّ دليلها ما ذكرناه، وخطىء في نسبة الوقف بالهاء إلى أبي عمر ولأنّ الواقف بها ابن كثير وابن عامر والباقون وقفوا بالتاء وقوله، وكسرها لأنها عوض حرف يناسبها مبتدأ وخبر أي كسر التاء لأنها عوض عن الياء التي هي أخت الكسرة فحرّكت بحركة تناسب أصلها لا لتدل على الياء حتى يكون كالجمع بين عوضين أو بين العوض والمعوّض، وجعل الزمخشري هذه الكسرة كسرة الياء زحلقت إلى التاء لما فتح ما قبلها للزوم فتح ما قبل تاء التأنيث. قوله: (وفتحها ابن عامر في كل القرآن الخ) أي لأنّ أصلها، وهو الياء إذا حرّك حرك بالفتح، وان اختلف في أصلها هل هو البناء على السكون لأنه الأصل في كل مبني أو الفتح لأنه أصل ما كان على حرف واحد وكلام المصنف ﵀ يحتملهما، وقوله أو لأنه يعني أصلها أي أصل هذه الكلمة يا أبتا بأن قلبت الياء ألفا، ثم حذفت، وأبقيت فتحتها دليلا عليها، وكون أصلها هذا ضعيف عند النحاة لأنّ يا أبتا ليس بفصيح حتى قيل إنه يختص بالضرورة مثل يا أبتي كقوله: يا أبتا علك أو عساكا وقيل لأنّ الألف خفيفة لا تحذف، وكونها ألف ندبة أو زائدة ضعيف، وقوله جمع بين العوض! ، والمعوّضى بخلاف يا أبتا فإنه جمع بين عوضين وقوله، وقرىء بالضم هي ضعيفة رواية ودراية لأنّ ضم المنادي المضاف شاذ، وقوله وإنما لم تسكن أي التاء مع أنّ الياء المعوّض عنها تسكن لأنّ الياء حرف معتل تنقل حركته في الجملة، ولذا لم يسكن من الضمائر غير الياء، وقوله منزل منزلة الاسم لأنها عوضى عن اسم، وليست اسما، وجعلها الزمخشري اسما مسامحة فأشار المصنف به إلى مراد من سماها اسماً، ومن قال به جعلها بدلاً من الياء لا عوضاً، والاسم إذا كان على حرف واحد وأبدل لا يخرج عن الاسمية. قوله: (من الرؤيا لا من الرؤية لقوله ﴿لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ﴾ الخ (يعني كلاهما مصدر لرأي لكن فرق بين كونها بصرية بجعل مصدرها رؤية، وحلمية بجعله رؤيا والدليل على أنّ الفعل هنا فعل الحلمية تصريحه بمصدره فيما سيأتي، وهذا بناء على المشهور من أنّ الرؤيا لا تكون إلا مصدراً لحلمية، ولذا خطىء المتنبي في قوله: ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وذهب السهيلي وبعض علماء اللغة إلى أنّ الرؤيا سمعت من العرب بمعنى الرؤية ليلا أو مطلقا، وكلام المصنف رحمه الله تعالى مخالف له، وترك ما في الكشاف، وغيره من أنه لو كان حقيقة، وهو أمر خارق للعادة لشاع وعد معجزة ليعقوب ﵊ أو ارهاصا ليوسف ﵊ لجواز أن يكون ليلا والناس غافلون في زمن يسير والصحيح أنها منام، والبحث في مثله لا طائل تحته. قوله: (روي عن جابر رضي الله تعالى عنه الخ) هذا الحديث اً خرجه جماعة كابن أبي حاتم، والحاكم، وجماعة من المفسرين واختلف في صحته فقال أبو زرعة، وابن الجوزي أنه منكر موضوع، وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط مسلم، وذكروا أنّ اسم اليهودي سنان، وتعيين هذه الكواكب وضبط أسمائها لم يتعرّضوا له هنا، ولم أره

стр. 1617

في كلام من يوثق به، وجريان بفتح الجيم، وكسر الراء المهملة، وتشديد الياء منقول من اسم طوق القميص والطارق معلوم ما يطلع ليلاً، والذيال من ذوات الأذناب وقابس بقاف وموحد وسين مقتبس النار وعمودان تثنية عمود، والفليق نجم منفرد، والمصبح وما يطلع قبيل الفجر، والفرغ بفاء وراء مهملة ساكنة وغين معجمة نجم عند الدلو ووثاب بتشديد المثلثة سريع الحركة، وذو الكتفين تثنية كتف نجم كبير، وهذه نجوم غير مرصودة خصت بالرؤيا لغيتهم عنه، وكان بين رؤياه ومسير إخوته إليه أربعون سنة، وقيل ثلاثون سنة، وفي الكشاف أخر الشمس والقمر ليعطفهما على الكواكب على طريق الاختصاص بيانا لفضلهما واستبدادهما بالمزية على غيرهما من الطوالع كما أخر جبريل وميكائيل عن الملائكة ثم عطفهما عليها لذلك، ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع أي رأيت الكواكب مع الشمس والقمر، وتركه المصنف ﵀ لأنه قيل عليه إنّ أحد عشر كوكبا يتناول الشمس، والقمر فليس من القبيل المذكور وانّ النحاة اتفقوا على أنّ عمرا في نحو ضربت زيدا وعمرا لا يصح أن يكون مفعولاً معه لظهور العطف الذي هو الأصل من غير مانع منه، وأجيب بانّ التناول غير لازم لأنّ إفادته المبالغة من العطف الدال على المغايرة، والتنبيه على أنهما من جنس أشرف، وقد كان يمكنه أن يقول ثلاثة عشر كوكبا فلما عطف دل على فرط اختصاص واهتمام بشأنهما لزيادة الفائدة لاخراجهما عن ذلك الجنس، وجعلهما متغايرين بالعطف، والعدول عن مقتضى الظاهر كما في المستشهد به، وإن كان الوجه مختلفا، وفي بعض الحواشي، وتخصيصهما بالذكر، وعدم الادراج في عموم الكواكب لاختصاصهما بالثرف، وتأخيرهما لأنّ سجودهما أبلغ وأعلى كعباً فهو من باب لا يعرفه فلان ولا أهل بلده، وقيل إنه رشح معنى الاختصاص بالمبالغة في التغاير كأنهما جنسان لا فاضل بينهما ولا مفضول، وهو وجه حسن أيضاً وإنما لم يرد على أسلوب غيره لأنّ ذكر العدد لأمر مقصود يفوت بتركه لأنه به تطابق الرؤيا، والتعبير، وأمّا أمر المعية فغير مسلم، ولو سلم فواو العطف تدل على المعية، وهو أصل معناها ولذا صرّح به في قوله: ﴿أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٣٦] وفيه تأمّل. قوله:) استئناف لبيان حالهم الخ (جعله بعضهم تأكيداً للأولى تطرية لطول العهد كما في قوله: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ﴾ [سورة المؤمنون، الآية: ٣٥] وبه يسلم من أن رأي الحلمية كالعلمية تتعدى لمفعولين، ولا يحذف ثانيهما اقتصارا، وعلى الوجه الأوّل يلزم حذفه من رأيت الأولى، واختار المصنف ﵀ تبعا للزمخشريّ أنه جواب سؤال مقدر فيكون تأسيسا وهو أولى من التأكيد، وأفا الاعتراض! عليه بما مرّ فلعله لا يراه متعديا لمفعولين، وساجدين عنده حال أو يقول بجواز ما منعوه فيها. قوله: (وإنما أجريت مجرى العقلاء) يعني في ضميرهم، وجمع صفتهم جمع مذكر سالم، وصفات العقلاء هي السجود، وهو إتا استعارة مكنية بتشبيههم بقوم عقلاء مصلين والضمير، والسجود قرينة أو أحدهما قرينة تخييلية، والآخر ترشيح أو استعارة تصريحية، والتصغير هنا يدل على الشفقة ولذا سماه النحاة تصغير التحبيب كما قال بعض المتأخرين: قد صغر الجوهر في ثغره لكنه تصغير تحبيب. قوله: (فيحتالوا لإهلاكك حيلة الخ (إشارة إلى أنّ كاد متعدّ بنفسه كما في قوله فكيدوني، وجعل اللام زائدة كجعله مما يتعدى بنفسه، وبالحرف خلاف الظاهر فلذا حمله على تضمين ما يتعدى بها، وهو الاحتيال فيقيد معنى الفعلين معاً فيكون هذا توطئة لما سيأتي، ويحتمل أن يريد أن الكيد والحيلة متقاربان فحمل على مناسبه في التعدية، وهو وجه آخر لكن الظاهر الأوّل، ويكيدوا منصوب في جواب النهي، وكيداً مصدر مؤكد، وقيل إنه مفعول به، ومعناه يصنعون لك كيداً، وهو ما يكاد به فلك حال أو اللام للتعليل، وفهم يعقوب ﵊ ذلك لعلمه بالتعبير، ولدلالة خضوع الإجرام العلوية له على ذلك، وقوله أن الله يصطفيه لرسالته أي لنبوّته لأنه لم ينقل له شريعة مستقلة فكونه فوق إخوته إفا بالملك أو لتفاوت مراتب النبوّة، وخوفه حسدهم إما لعلمهم بالتأويل أو لاحتمال تعب بينهم لذلك. قوله: (والرؤيا كالرؤية (ليس المراد التشبيه في تمام المعنى، وجميع الوجوه بل في كونها مصدر رأي

стр. 1618

إلا أن الرؤية مصدر رأي البصرية الدالة على إدراك مخصوص، والرؤيا مصدر رأي الحلمية الدالة على ما يقع في النوم سواء كان مرئيا أو لا وهو قول تقدم ما يخالفه فلا يرد عليه شيء كما توهم ففرق بين مصدر المعنيين بالتأنيثين كالقربة للتقزب المعنوي بعبادة ونحوها، والقربى للنسبي. توله: (وهي (أي الرؤيا انطباع الصورة المنحدرة من أفق المتخيلة الخ. قيل عليه لا يلزم في الرؤيا الانحدار من المتخيلة لأن الإنسان إذا أدرك شيئأ وبقيت صورة ذلك المدرك في الخيال فبعد النوم ترتسم في الحس المشترك تلك الصورة التي بقيت مخزونة في الخيال، وهي من أقسام الرؤيا مع أنه لا يصدق التعريف المذكور عليها ولا مجال لأن يقال التعريف للصادقة منها لمكان قوله، والصادقة منها الخ. ثم إن ما ذكره مبنيئ على أصول الفلسفة، وقول المتكلمين في الرؤيا غير ذلك (قلت (هذا غير وارد كما بينه النفيسي في شرح الأسباب والعلامات حيث قال إذا ضعف الخيال بالنوم لم يحفظ الصور في اليقظة على المجرى الطبيعي حتى تتصزف فيها القوّة المتخيلة، وتلقيها على الحس المشترك فتنعكس إليه منه ثانيا فيتذكر عند اليقظة وتفصيل الحواس، وبيان معانيها مفصل في محله فإن قلت المنقول عن المتكلمين إن النوم مضاذ للإدراك وأن الرؤيا خيالات باطلة، وكيف يصح هذا القول مع شهادة الكتاب، والسنة بصحة الرؤيا قلت دفع هذا بأن مرادهم أن كون ما يتخيله النائم إدراكاً بالبصر رؤية وكون ما يتخيله إدراكا بالسمع سمع باطل فلا ينافي حقيته بمعنى كونه أمارة لبعض الأشياء لذلك الشيء بنفسه أو ما يضاهيه، ويحاكيه فتأمل والانطباع مجاز مشهور في الارتسام في القوى الباطنة، وأفق المتخيلة استعارة لتلك القوّة، والملكوت عالم الملكوت، والتناسب هو التجزد، وعند فراغها متعلق باتصال، وقوله أدنى فراغ لعدم قطع العلاقة كما في الموت، وقوله فتتصوّر أي يحصل لها صورة، وإدراك وتحاكيه بمعنى تحكيه أو تشابهه بصورة أخرى وقوله، ثم إن كانت أي تلك الصورة، وقوله بالكلية أي في المبادي، والجزئية في الحس المشترك، واستغناؤه عن التعبير في الأغلب ألا ترى إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه لما رأى ذبح ابنه عبر له بالقربان مع شدة مناسبته، ولذا أراد ذبحه بناء على أغلب حاله فتأمّل. قوله: (وإنما عدى كاد باللام) قد مرّ تقريره، وقوله تأكيدا يعني أن التضمين لتأكيد المعنى بإفادة معنى الفعلين جميعا، وقوله ولذلك أي لكون القصد التأكيد والمقام مقامه، وقوله وعلله الخ لأن بيان علة الشيء تفيد نوع تقرير له. قوله: (ظاهر العداوة) بيان لأن مبين من أبان اللازم، وقوله فلا يألو جهداً الخ. بيان لكونه تعليلا لما قبله وقوله، وكما اجتباك لمثل هذه الرؤيا الخ هذا جرى على ما سلف من تغاير المشبه والمشبه به، والزمخشري يجعل المشبه، والمشبه به مصدر الفعل المذكور، وكذلك في محل نصب صفة لمصدر مقدر، وقيل إنه خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وقوله أو لأمور عظام فيكون المعنى أعمّ مما قبله، ويشمل إغناء أهله ودفع القحط ببركته، ويجتبى بمعنى يختار من الجباية لأنه إنما يجتبى ما يطلب، ويختار. قوله: (كلام مبتدأ الخ (أي مستأنف، وقوله وهو يعلمك على عادتهم في تقدير المبتدأ فيما يستأنف، ولذا قيل إنه يحتمل الحالية بتقدير المبتدأ أيضاً لأنّ الجملة المضارعية لا تقترن بالواو. قوله: (خارج عن التشبيه) قيل لأنّ الظاهر أن يشبه الاجتباء بالاجتباء، والتعليم غير الاجتباء فلا يشبه به، وفيه نظر لأنّ التعليم نوع من الاجتباء، والنوع يشبه بالنوع، وقيل إنه يصير المعنى، ويعلمك تعليما مثل الاجتباء بمثل هذه الرؤية ولا يخفى سماجته فإن الاجتباء وجه الشبه، ولم يلاحظ في التعليم ذلك) قلت (ولا مانع من جعله داخلا فيه على أنّ المعنيّ بذلك الإكرام بتلك الرؤيا أي كما أكرمك بهذه المبشرات يكرمك بالاجتباء، والتعليم ولا تكلف فيه بجعله تشبيهيا، وتقدير كذلك والرأي بضم الراء وفتح الهمزة وألف مقصور جمع رؤيا ووقوع في نسخة الرؤيا لأنها مصدر يصدق على الكثير. قوله: (لآنها أحاديث الملك إن كانت صادقة الخ (هذا مذهب المحدثين فيها، وما مرّ مذهب الحكماء، وهذا تعليل لإطلاق الأحاديث على المنامات وأحاديث النفس، والشيطان مجاز عن الوسوسة، والخيالات، ولذا سموها دعابة الشيطان، وعلى التفسير

стр. 1619

الآخر فالأحاديث على ظاهرها. قوله:) وهو اسم جمع للحديث الخ) ولا ينافي هذا قوله في سورة المؤمنين في تفسير قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ [سورة المؤمنون، الآية: ٤٤] إنه اسم جمع للحديث أو جمع أحدوثة إذا تأمّلت الفرق بينهما، وهذا مبنيّ على قول الفراء أن الأحدوثة تكون للمضحكات، والخرافات بخلاف الحديث فلا يناسب هنا، ولا في أحاديث الرسول ﷺ أن يكون جمع أحدوثة، ولذا قال ابن هثام ﵀ الأحدوثة من الحديث ما يتحدث به ولا يستعمل إلا في الشرّ، وقال المبرد إنها ترد في الخير وأنشد قول جميل: وكنت إذا ما جئت سعدى أزورها أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها من الخفرات البيض ودّ جليسها إذا ما انقضت أحدوثة لو يعيدها ولما نقل كلام الفراء السهيليّ تعجب منه، وقال كيف لم يذكر هذا الشعر وهو مما سار وغار فإن قلت كيف يكون اسم جمع على تسليم كلام الفراء وقد شرط النحاة في اسم الجمع أن لا يكون على وزن يختص بالجموع كمفاعيل وأفعال وهذا مما اتفق عليه قلت سيأتي عن صاحب الكشف أنّ الزمخشريّ كفيره يطلق اسم الجمع على الجمع المخالف للقياس كليال، وأهال فلا يخالف كلام الكشاف هنا قوله في المفصل قد يجيء الجمع مبنيا على غير واحده كأباطيل، وأحاديث كما قيل، وقيل إنهم جمعوا حديثا على أحدوثة ثم جمعوا الجمع على أحاديث كقطيع، وأقطعة وأقاطيع. قوله: (بالنبوّة الخ) هذا ناظر إلى الوجه الثاني في جمع اجتبائه لعظائم الأمور لئلا يتكرر وعلى تفسير تمام النعمة بإيصال نعم الآخرة ظاهر والتأويل من الأول، وهو الرجوع إلى الأصل، والردّ إلى الغاية المرادة منه قولاً أو فعلا إما بتفسيره أو بوقوعه فمن الأوّل قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ﴾ ومن الثاني يوم يأتي تأويله، وقوله: وللنوى قبل يوم البين تأويل كذا حققه الراغب. قوله: (ولعله استدلّ على نبوّتهم بضوء الكواكب) يعني بمقتضى تعبير الرؤيا، وما عنده من علمها، وهذا بناء على تفسيره الإتمام بالنبوّة، وليس هذا استدلالاً عقليا حتى يقال تمثيلهم بالكواكب إنما يدل على كونهم هادين للناس، وقوله أو نسله بالنصب عطف على سائر أي ذزيته، وهو شامل لأولاد أولاده، وقوله بالرسالة إشارة إلى أنّ الأبوين بمعنى الأب، والجد أو الجد وحده، وكون الذبيح إسحق ﵊ على رواية، والمشهور أنه إسماعيل ﵊. قوله: (عليم بمن يستحق (قيل إنّ هذا مبنيّ على مذهب الحكماء من أنّ النبوّة، والرسالة من الأمور المكتسبة بالتصفية والتكميل، وليس مذهب أهل السنة، ولا وجه لما قاله فإنه ظاهر في خلافه، وسيأتي ما في قوله الأجسام متماثلة في سورة الإسراء، وقد مرّ الكلام عليه في سورة الأنعام في تفسير قوله: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ١٢٤] . قوله: (دلائل قدرة الله تعالى وحكمته الخ) أي المراد ما وقع في تلك القصة أو أن في ذلك علامات على نبوّة النبيّ رسول الله ﷺ وقوله لمن سأل عن قصتهم الخ أي وعرفها متعلق بالوجهين ويجوز أن يجعلا وجها واحدا كما قال أبو حيان رحمه الله تعالى: الذي يظهر أنّ الآيات هي الدلالات على صدق الرسول ﷺ ، وما أظهره الله تعالى في قصة يوسف ﵊ من عواقب البغي، وصدق رؤياه، وتأويله وضبط نفسه، وقهرها، وقيامه بالأمانة، وحدوث السرور بعد اليأس وبه يظهر معنى الجمع، وعلى الوجه الثاني الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى يكون وجهه إخباره بما طابق الكتب من غير سماع، ولا قراءة كتب مع ما فيما قصه من الإعجاز لفظاً، ومعنى، وقيل جمع لاشتماله السور على قصص أخر. قوله: (والمراد بإخوته علانه العشرة الخ) قيل عليه فيه أن العلات هم الأخوة لأب كما أنّ الأعيان الأخوة لأب وأمّ، والأخياف لام والعلات على ما عده أحد عشر، وقد وقع في بعض النسخ الإحدى عشرة لكن المشهور أنهم عشرة، وليس فيهم من اسمه دينة، وقيل كانت دينة أخت يوسف ﵊، وقوله هم عبارة عن مطلق علاته لا مقيدة بكونهم عشرة، والعلات يتناول الإناث أيضا، ولا محصل له فدفعه أنّ الأخوة جمع أخ فهو مخصوص بالذكور فلا يضر ذكر أخته

стр. 1620

وكونهم بها أحد عشر، وعلى النسخة الأخرى هو من التغليب فلا غبار في كلامه، وقوله من بنت خالته أي خالة يعقوب ﵊، وقوله: تزوّج أختها أي أخت ليا أو بنيامين، المشهور فيه كسر الباء، وصححه بعضهم بضمها، وقوله رّلفة وبلهة اسم السريتين، وقوله: وتخصيصه بالإضافة الخ. يعني أنّ الجميع إخوته، لكن الإخوّة من الجانبين الأب والأم أقوى، فلذا خص به ولم يذكره باسمه إشعارا بأنّ محبة يعقوب ﵊ له لأجل شقيقه يوسف، ولهذا لم يتعرضوا له بشيء مما وقع بيوسف. قوله: (وحده الخ) أي أتى به مفرداً، وهو فعل ماض مشدد الحاء إشارة إلى القاعدة المشهورة في النحو، وكونه جائزاً في المضاف إذا أريد تفضيله على المضاف إليه، فإذا أريد تفضيله مطلقاً فالفرق لازم، وأحب أفعل تفضيل من المبنيّ للمفعول شذوذاً، وأفعل من الحب والبغض يعذى إلى الفاعل معنى بإلى وإلى المفعول باللام، وفي تقول زيد أحبّ إليّ من بكر إذا كنت تكثر محبته، ولي وفيّ إذا كان يحبك أكثر من غيره. قوله: (والحال أنا جماعة أقوياء أحق بالمحبة) إشارة إلى أنّ الجملة حالية، وقوله أقوياء إشارة إلى أنّ العصبة ليس المراد بها مجرد العدد، بل الدلالة على القوّة ليكون أدخل في الإنكار لأنهم قادرون على خدمته، والجذ في منفعته فكيف يؤثر عليهم من لا يقدر على ذلك، وفي عدد العصبة خلاف لأهل اللغة، وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى أحد الأقوال فيها وقوله: لأنّ الأمور تعصب بهم أي تشذ فتقوى، وقوله: لتفضيله المفضول يشير إلى أنّ مرادهم بالضلال خطأ الرأي وعدم الاهتداء إلى طريق الصواب، لا ما يتبادر منه فيكون سوء أدب، ونسبة النبيّ المعصوم إلى ما لا يليق به، والجملة الاسمية المؤكدة، وجعل الضلال ظرفا له لتمكنه فيه، ووصفه بالمبين إشارة إلى أنه غير مناسب له ذلك، والمخايل بالياء لا بالهمزة جمع مخيلة وهي الإمارة، والعلامة من خال بمعنى ظن أي زيادة محبته له، لأنّ فيه مظنة لعلوه مقامه لا لما توهمه إخوته من أنه مجرّد ميل بلا سبب، كما هو المعتاد في زيادة الميل لأصغر البنين، وضمير ضاعف ليعقوب ﵊، وله ليوسف ﷺ ، والتعرّض له ما فعلوه به. قوله: (من جملة المحكي بعد قوله إذا قالوا الخ) إشارة إلى ارتباطه بما قبله، وليس التقدير، وقال رجل غيرهم شاوروه في ذلك، كما قيل وقوله كأنهم اتفقوا توجيه لإسناده إلى الكل، وقوله إلا من قال إشارة إلى أنّ الإسناد بالنظر إلى ا! ر وأنه في حكم المستثنى، وقوله: وقيل إنما قاله شمعون أحد الأخوة، وقيل: دان وهو أحدهم أيضا كما مز، وقوله ورضي به الآخرون توجيه لنسبة القول الصادر من واحد إليهم، لأنهم لما رضوه فكأنهم قائلون كما مرّ. قوله: (منكورة بعيدة من العمران الخ (منكورة بمعنى مجهولة لا يهتدي إليها، ولذا نكرت ولم توصف فترك الوصف، والتنوين في قوّة الوصف بما ذكر، واختلف في نصبه فقيل على نزع الخافض كقوله كما عسل الطريق الثعلب، وقيل على الظرفية، واختاره المصنف تبعاً للزمخشري ورده ابن عطية وغيره بأنّ ما ينتصب على الظرفية المكانية لا يكون إلا مبهما، ودفع بأنه مبهم إذ المبهم ما لا حدود له والأرض! المبهمة كذلك، وفيه نظر يعرفه من وقف على معنى المبهم عند النحاة، وقيل إنه مفعول به لأنّ المراد أنزلوه فهو كقوله: ﴿أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا﴾ [سورة المؤمنون، الآية: ٢٩] والمراد إن تأثمتم من قتله فغرّبوه فان التغريب كالقتل في حصول المقصود مع السلامة من إثم القتلى، وقوله وهو معنى تنكيرها أي لا أيّ أرض! كانت. قوله:) والمعنى يصف لكم وجه أبيكم الخ) يصف بمعنى يخلص، والوجه الجارحة المعروفة، ويعبر به عن الذات أيضاً فلذا ذكر فيه وجهان في الكشف أحدهما أنه كناية عن خلوص محبته لهم لأنه يدل على إقباله عليهم إذ الإقبال يكون بالوجه، والإقبال على الشيء لازم لخلوص المحبة له ففيه انتقال من اللازم إلى الملزوم بمرتبتين فالوجه بمعناه المعروف، والكناية تلويحية، والى هذا أشار بقوله يصف الخ، وإذا كان الوجه بمعنى الذات كان الانتقال بمرتبة فهو كناية إيمائية، وإليه أشار بقوله بكليته، والثاني أنه كناية عن التوجه، والتقيد بنظم أحوالهم، وتدبير أمورهم، وذلك لأنّ خلوه لهم يدل على فراغه عن شغل يوسف ﵊ فيشتغل بهم، وينظم أمورهم، والوجه على هذا بمعنى الذات، واليه أشار بقوله

стр. 1621

ولا ينازعه في محبته أحد أي لا يشغله شاغل عنكم، وقيل إنه اختار أنّ الوجه بمعنى الجارحة مطلقا وفيه نظر. قوله:) أو نصب بإضمار ان) يعني يجوز فيه الجزم عطفا على جواب الأمر، والنصب بعد الواو الصارفة بإضمار أن أي يجتمع لكم خلو وجهه والصلاج، وقوله من بعد يوسف ﵊ والفراغ من أمره، وفي نسخة أو الفراغ فعلى الأولى الضمير ليوسف ﵊، ومعنى كونه بعده بعد الفراغ من الاشتغال فالعطف فيه بالواو لتفسيره إذ لا معنى للبعدية عن ذاته وعطف الوجهين بأو عليه إشارة إلى رجوع الضمير إلى أحد المصدرين المفهومين من الفعلين، ورجحت هذه النسخة فالوجوه ثلاثة، وعلى الأخرى الوجوه أربعة فالضمير ليوسف ﵊، ومعنى كونه بعده بعد مفارقته ولظهوره لم يفسره أو للفراغ المفهوم من قوله يخل لكم على ما مرّ من تفسيره. قوله: (تائبين إلى الله ثعالى عما جنيتا أو صالحين مع أبيكم الخ) قيل الصلاج إما ديني أو دنيوقي، والدينيّ إفا بينهم، وبين الله بالتوبة أو بينهم، وبين أبيهم بالعذر، وهو وان كان مخالفا للدين لكونه كذبا فموافق له من جهة أنهم يرجون عفوه وصفحه ليخلصوا من العقوق، والدنيوفي بصلاح أمورهم، وهو ظاهر فلا يرد عليه أنه كيف يكون الكذب دينيا، وقوله، وكان أحسنهم فيه رأيا إذ لم ير القتل له، ولا طرحه في أرض خالية قفراء بل في بئر يحتاج إليها السابلة، وتشرب من مائها فإنه أقرب لخلاصه، وقوله وكان أي يهوذاً أو المشير بذلك، وقوله: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ﴾ يتضمن النهي عن إلقائه في الأرض الخالية بعد النهي عن قتله صريحا، وفيه من حسن الرأي ما لا يخفى ووقوع هذا منهم قبل النبوّة إن قيل به، وليس بصغيرة كما قيل، وفي قوله قائل دون التعيين بأسمائهم إذ لم يسم مخهم غير يوسف ﵊، وإنما ذكروا بعنوان إخوته، والإضافة إليه تشريف له في مقابلة ما ناله من الأذى، وستر على المسيء بعدم ذكره باسمه لما فيه من التفضيح، وأمّا القول بأنه كان على هذا ينبغي للمصنف رحمه الله تعالى أن لا يعينه فليس بشيء لأنه مقام تفسير، والقول بأنه يهوذا هو الصحيح كما يشعر به كلام المصنف رحمه الله تعالى. قوله:) في قعره سمي به لغيبوبتة الخ (الجب البئر التي لا حجارة فيها من الجب، وهو القطع، وغيابتها حفرتها، وقرارها كما قال: إذا أنا يوما غيبتني غيابتي يعني القبر وسميت الحفرة غيابة لغيبتها عن النظر، وقرئ بالإفراد، وهو ظاهر وبالجمع لأن كل جانب منها غيابة فهو يدل على سعتها، وقوله وقرئ غيبة أي بسكون الياء على أنه مصدر أريد به الغائب منه، وقرئ أيضا غيبة بفتحات على أنه مصدر كغلبة أو جمع غائب كصانع، وصنعة فتكون كقراءة الجمع، وكلام المصنف رحمه الله تعالى يحتملهما، وأما قراءة الجمع بتشديد الياء التحتية فعلى أنه صيغة مبالغة، ووزنه فعالات كحمامات أو فيعالات كشيطانة، وشيطانات، وقوله وألقوه في غيابة الجبّ يعني لا تقتلوه، ولا تطرحوه في أرض قفرة بعيدة لما فيه من المشقة عليكم، والتسبب إلى الهلاك الذي فررتم منه، وتقدم أنه من حسن رأيه فيه. قوله: (بمشورتي أو إن كنتم على أن تفعلوا) أي إن كان فعلكم بمشورتي، ورأص! فألقوه الخ. أو إن كنتم عازمين مصرّين على أن تفعلوا به ما يفرق بينه، وبين أبيه، والفرق بين الوجهين أن كان باق على مضيه في الثاني دون الأوّل بناء على أنّ أن لا تقلب مضيها والأوّل محتاج إلى تقدير فلذا قيل بترجيح الثاني عليه. قوله: (لم تخافنا عليه الم يفسره به لأنّ الأمن لا يتعذى بعلى لأنّ الاستعمال على خلافه يقال ائتمنه على ماله ونفسه، وسيأتي كما أمنتكم على أخيه بل لأنهم فهموا منه الخوف، وعدم الأمن لا يستلزم الخوف ألا ترى أنّ من لم يأتمن أحداً على وديعة لم يأتمنه، ولم يخفه، ويلتقطه بمعنى يأخذه، ومنه اللقطة، والسيارة الجماعة السائرة. قوله: (ونحن نشفق عليه الخ) كأنه جعل النصح بمعنى الشفقة، واختيار الأحسن بحاله كناية لأنه المناسب للمقام، واستنزاله عن رأيه أي تبديل رأي يعقوب ﵊ في خوفه عليه منهم، وفيه استعارة، ولما تنسم متعلق بحفظه، وأصل التنسم تلقي النسيم للتروّج، وشمه فهو استعارة للإحساس أي لإحساسه بحسدهم، وما مصدرية. قوله: (والمشهور تأمناً بالإدغام الخ) قراءة العاقة لا تأمنا بالإخفاء، وهو اختلاس الحركة الضعيفة، وقرأها بعضهم بالإشمام أي ضمّ الشفتين مع انفراج

стр. 1622

بينهما إشارة إلى الحركة مع الإدغام الصريح كما يكون في الوقف، وهو المعروف عندهم، وفيه عسر هنا قالوا، وهذه الإشارة بعد الإدغام أو قبله، وفي الثاني تأقل، وبطلق الإشمام على إشراب الكسرة شيئا من الضمة في نحو قيل، وعلى إشمام أحد حرفين شيئا من حرف آخر كما مرّ في الصراط، وقرأ الحسن رحمه الله تعالى بالإظهار لكونه من كلمتين محافظة على حركة الإعراب، وقرئ بنقل ضمة النون إلى الميم، وقرئ بكسر حرف المضارعة مع الهمزة، وتسهيلها. قوله: (نتسع في أكل الفواكه) أصل معنى الرتع أن تأكل، وتشرب ما تشاء في خصب وسعة، ولذا أطلقت الرتعة بسكون التاء، وفتحها على الخصب بكسر أوّله ضد الجدب. قوله: (بالاستباق والانتضال) أي رمي السهام يعني أنّ لعبهم ليس لعب لهو، والا لم يقرّهم عليه يعقوب ﵊، ولم يصدر منهم بل هو مباج يحسن لتمرّنهم به على الحرب، وهو المسابقة، ورمي السهام، وهو مطلوب لما فيه من إحمام النفس، وإنعاش قوّة العمل. قوله: (وقرأ ابن كثير نرتع بكسر العين الخ) فيها أربع عشرة قراءة من السبعة، وغيرها فقرأ نافع بالياء التحتية، وكسر العين، وقرأ البزفي نرتع، ونلعب بالنون وسكون العين، وقرأ قنبل بثبوت الياء بعد العين وصلا، ووقفا وفي رواية عنه إثباتها في الوقف دون الوصل وهو المروقي عن البزقي، وقرأ أبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما، وسكون العين، والباء والكوفيون بالياء التحتية فيهما، وسكون آخرهما، وقرأ جعفر بن محمد بالنون في نرتع، والياء في يلعب أي يوسف ﵊ لمناسبة اللعب له لصغر سنه، ويروى عن ابن كثير رحمه الله تعالى، وقرأ ابن سيابة بالياء فيهما وكسر العين، وضم الباء على أنه مستأنف، وقرأ مجاهد وقتادة بضم النون، وسكون العين والباء، وقرأها أبو رجاء كذلك إلا أنه بالياء التحتية فيهما والنخعيّ، ويعقوب برفع النون، ويلعب بالياء، والفعلان في هذه كلها مبنيان للفاعل، وقرأ زيد بن عليّ بالياء فيهما، والبناء للمفعول، وقرأ نرتعي، ونلعب بثبوت الياء، ورفع الباء، وقرأ ابن أبي عبلة يرعى، ويلعب فهذه أربع عشرة قراءة ست منها في السبعة، وما عداها شاذة وتوجيهها ظاهر، ونرتعي من الرعي أي ترعى مواشينا فأسند إليهم مجازاً أي تجوّز عن أكلهم بالرعي، وكسر العين لأنه مجزوم بحذف آخره، وقوله أن يناله مكروه على تقدير الجار من أو عن. قوله: ( ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ﴾ ) أن قلنا اللام لا تخلص المضارع للحال فظاهر، وان قلنا إنها تخلصه كما هو مذهب الجمهور قيل عليه إنّ الذهاب هنا مستقبل فيلزم تقدم الفعل على فاعله، وهو غير جائز لأنه أثره فلذا قيل إنّ التقدير قصد أن تذهبوا أو توقع أن تذهبوا بتقدير المضاف، وهو الفاعل وهو حال، وقيل يجوز أن يكون الذهاب يحزنه باعتبار تصوّره كما قيل نظيره في العلة الغائية، وقد قيل إن اللام فيه جرّدت للتأكيد مسلوبة الدلالة عن التخليص للحال (قلت) كذا قالوا: وأنا أظن ذلك مغلطة لا أصل لها فإنّ لزوم كون الفاعل موجوداً عند وجود الفعل إنما هو في الفاعل الحقيقيّ لا النحوقي، واللغويّ فإن الفعل يكون قبله سواء كان حالاً كما فيما نحن فيه أو ماضيا كما أنه يصح أن يكون الفاعل في مثله أمراً معدوماً كما في قوله: ومن سرّه أن لايرى مايسوءه فلايتخذ شيئايخاف له فقدا ولم يقل أحد في مثله أنه محتاج للتأويل فإن الحزن والغمّ كالسرور، والفرح يكون بالشيء قبل وقوعه وقد صرّج به ابن هلال في فروته، ولا حاجة إلى تأويل أو تقديرأ، وتنزيل للوجود الذهنيّ منزلة الخارجي على القول به أو الاكتفاء به فإنّ مثله لا يعرفه أهل العربية، واللسان فإن أبيت إلا اللجاج فيه فليكن من التجوّز في النسبة إلى ما يستقبل لكونه سببا للحزن الآن، والذي في شرح الكتاب للسيرافي أنّ اللام الداخلة على المضارع فيها أقوال ثلاثة أحدها أنها في خبر أنّ مقصورة على الحال، وهو ظاهر كلام سيبويه ﵀ الثاني أنها تكون للحال، وغيره واستدلوا بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [سورة النحل، الآية: ١٢٤] الثالث أنها للحال إن خلت عن قرينة، ومعها تكون لغيره كالآية المذكورة ا! ، واعلم أنّ من ذهب إلى الأوّل قدره بقصد أن تذهبوا، ونحوه، ولا يلزمه حذف الفاعل لأنه إنما يمتنع إذا لم يسد مسده شيء سواء كان مضافا أو غيره فتقدير قصدكم صحيح أيضا خلافا لمن خطأه فيه لظنه أنه لا يقوم إلا المضاف إليه مع أنه يجوز

стр. 1623

أنه بيان للمعنى لا تقدير إعراب فاعرفه. قوله تعالى: ( ﴿وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ ) وقع هذا من يعقوب ﵊ تلقينا للجواب من غير قصد، وهو على أسلوب قوله تعالى: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [سورة الانفطار، الآية: ٦] والبلاء موكل بالمنطق، وروى الدارمي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لا تلقنوا الناس فيكذبوا فإنّ بني يعقوب عليهم الصلاة والسلام لم يعلموا أنّ الذئب يأكل الناس فلما لقنهم إني أخاف أن يأكله الذئب قالوا أكله الذئب كذا في الجامع الكبير، ومذأبة بفتح الميم أي كثيرة الذئاب، ومفعلة يصاغ لهذا المعنى كثيراً كمقثأة وقوله، وقيل رأى في المنام الخ. يحذره من الحذر أو التحذير، وإنما حذره لأنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لمناسبتهم التامّة بعالم الملكوت تكون وقائعهم بعينها واقعة، والا فالذئب في النوم يؤوّل بالعدوّ، وشد بمعنى وثب، وحمل والذئب عينه همزة فمن قرأ بها أتى به على أصله، ومن أبدلها ياء لسكونها وانكسار ما قبلها أتى به على القياس، ومن خصه بالوقف فلأن التقاء الساكنين في الوقف جائز لكن إذا كان الأوّل حرف مذ يكون أحسن، وقوله من تذاءبت بالمذ من باب التفاعل كما في الأساس، والذي نقله أهل اللغة عن الأصمعيّ عكس ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى تبعا للزمخشري لأنهم جعلوا تذاءبت الريح مأخوذ من الذئب لأنها أتت كما يأتي، وهو أنسب، ولذا عده من المجاز في الأساب لكنه عدل عنه لأن أخذ الفعلى من الأسماء الجامدة كإبل قليل مخالف للقياس، وقوله لاشتغالكم هذا ما عند الأخوة والثاني ما في نفس يعقوب منهم. قوله: (اللام موطئة للقسم) تقدم تفسيرها، وهل يشترط أن تدخل على شرط مسبوق يقسم لفظا أو تقديراً لتوطئ الجواب المذكور بعدها، وتؤذن به، ولهذا تسمى مؤذنة أم لا، وقوله وجوابه بالجز معطوف على القسم، وهو المقصود بالذكر أي لتوطى الجواب للقسم. قوله:) ضعفاء منبونون الخ) خاسرون هنا إمّا من الخسار بمعنى الهلاك أو من خسران التجارة، وكلاهما غير مراد فهو إمّا مجاز عن الضعف، والعجز لأنه يشبهه أو سببه كما في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ﴾ أي عاجزون أو المراد به استحقاقهم له أو أن يدعي عليهم به، وأشار إلى أنه يجوز أخذ ذلك من عدم الربح في التجارة بقوله مغبونون، والوجوه في الكشاف أربعة هما لكون ضعفاً وعجزا أو مستحقون للهلاك لعدم غنائهم أو مستحقون لأن يدعي عليهم بالخسار، والدمار فيقال خسرهم الله، ودمّرهم إذ أكل الذئب أخاهم، وهم معه أو أنهم إذا لم يقدروا على حفظ بعضهم هلكت مواشيهم وخسروا، والمقصود إدراجها في وجهين كما يعرف بالتأقل الصادق، ولما ذكر يعقوب ﵊ لهم في وجه عدم مفارقته أمرين حزنه لمفارقته، وخوفه عليه من ذئب أجابوا عن الثاني دون الأوّل لكراهتهم له لأنه سبب حسدهم له فلذا أعاروه أذنا صماء أو لترك ذكر ما يحزنه، وكأنه غير واقع لسرعة عودهم أو أنه إنما حزن لذهابه للخوف عليه فنفي الثاني يدلّ على نفي الأوّل. قوله:) وعزموا على إلقائه فيها الخ) إشارة إلى أن أصل معنى الإجماع العزم المصمم، وأنه على حذف الجارّ من متعلقه، والأردنّ بضم الهمزة، وسكون الراء وضم الدال المهملة، وتشديد النون، وقوله في القاموس، وتشديد الدال من طغيان القلم (أقول) هكذا في النسخ كما ذكره الفاضل المحشي، وفي نسخة الشريف المعتمد عليها بديارنا بتشديد النون، ولا أدري هو إصلاج منه أو من المصنف رحمه الله تعالى، ومدين تقدّم بيانها، والقول الأخير هو الراجح، ولا وجه لما قيل إنّ الخلاف لفظيّ لإمكان التوفيق بينها. قوله: (وجواب لما محذوف الخ) وهو ما ذكره، ومنهم من قدره عظمت فتنتهم، ومنهم من قدره وضعوه فيها، وقيل الجواب أوحينا، والواو زاثدة، وقوله ليلطخوه أي بدم سخلة ذبحوها، وقوله أتواري به أي استتر وقولهم اح الأحد عشر تهكم به. قوله: (وأوحينا إليه) أي أعلمناه بإرسال ملك، والموحى إليه ما ذكر بعده لا الإيحاء المعروف بإبلاغ الشرائع حتى يتكلف له بأنه أعلمه بالتبليغ بعد زمان تأنيسا، وتسلية له، ونزول الوحي من أوائل النبوّة، ولما كان أكثر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام نبئوا في سن الأربعين أشار إلى جوابه بأنه الأغلب، وقيل إنه بمعنى الإلهام وقيل الإلقاء في مبشرات المنام وقوله وفي القصص أي كتب قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

стр. 1624

وهو إمّا جمع أو مفرد، وقوله علقها بيوسف كان الظاهر على يوسف، وقوله لعلوّ شأنك، وما بعده بيان لوجه عدم شعورهم، وهو ظاهر، والحلي بالضم، والقصر جمع حلية بالكسر هيئة الشخص، وقوله وذلك أي قوله لتنبئهم بأمرهم هذا، وهو إشارة لما سيأتي في النظم القرآني، وقوله بشره تفسير لقوله وأوحينا أي أرسلنا جبريل ﵊ لتبشير. الخ. ومرّض القول بكون هذه الجملة الحالية متعلقة بأوحينا لبعده وقلة جدواه، وفي الكشاف، ويجوز أن يتعلق وهم لا يشعرون على قراءة تنبئنهم بالتاء بقوله، وأوحينا على معنى آنسناه بالوحي، وأزلنا وحشته، وهم لا يشعرون بذلك، وبحسبون أنه مستوحش لا أني! له، وقرئ لتنبئنهم بالنون على أنه وعيد لهم فقوله لا يشعرن متعلق بأوحينا لا غير، ونظر فيه بأنه يجوز أن يتعلق بقوله لننبئنهم، وأن يراد بأنباء الله إيصال جزاء فعلهم به، وهم لا يشعرون بذلك، ودفع بأنه بناء على الظاهر، وأنه لا يجتمع أنباء الله مع عدم شعورهم بما أنبأهم به إلا بتأويل كتقدير لنعلمنهم بعظيم ما ارتكبوه قبل، وهم لا يشعرون بما فيه. قوله: (آخر النهار الخ) قال الراغب العشي من زوال الشمس إلى الصباح، والعشاء من صلاة المغرب إلى العتمة، والعشاآن المغرب، والعتمة والعشا ظلمة تعرض في العين، ورجل أعشى، وامرأة عشواء، ومنه يخبط خبط عشواء، وعشى عمى وعشوت النار قصدتها ليلاً، ومنه العشوة بالضمّ، وهي الشعلة فلا تسامح في كلامه كما توهم، والذي غرّه قوله في القاموس العشاء أوّل الظلام، وكلام الكشاف مطابق لما قاله المصنف رحمه الله تعالى وهو إمام اللغة. قوله: (وقرئ عشياً) بضم العين، وفتح الشين، وتشديد الياء منوّنا وهو تصغير عشى وقد مز تفسيره. قوله: (وعشى بالضم والقصر جمع أعشى) وقيل إنه جمع عاش، وأصله عشاة كماس ومشاة فحذفت الهاء تخفيفاً، وأورد عليها أنه لا جواز لمثل هذا الحذف، وأنه لا يجمع أفعل فعلاء على فعل بضم الفاء وفتح العين بل على فعل بسكون العين، ولذا قيل كان أصله عشواً فنقلت حركة الواو إلى ما قبلها لكونه حرفا صحيحا ساكنا، ثم حذفت بعد قلبها ألفا لالتقاء الساكنين، وأن قدر ما بكوا به في ذلك اليوم لا يعشو منه الإنسان قيل، والأظهر أنه جمع عشوة مثلث العين، وهي ركوب أمر على غير بصيرة يقال أوطأه عشوة أي أمراً ملتبساً يوقعه في حيرة وبلية فيكون تأكيداً لكذبهم، وهو إمّا تمييز أو مفعول له أو يكون جمع عشوة بالضئم بمعنى شعلة النار عبارة عن سرعتهم لابتهاجهم بما فعلوا من العظيمة، وافتعلوا من العضيهة، وقوله أي عشوا من البكا إشارة إلى أنّ قياسه أن يكون على فعل كحمر، وأمّا ما مرّ من أنه بقدر هذا البكا لا يكون عشو فدفعه ظاهر لأنّ المقصود المبالغة في شدّة البكا والنحيب لا حقيقته أي كاد أن يضعف بصرهم لكثرة البكا. قوله: (متباكين) أي مظهرين بتكلف لأنه ليس عن حزن وقوله يشترك الافتعال والتفاعل أي يكونان بمعانى كنستبق بمعنى نتسابق، وفسر الإيمان بالتصديق، وهو معناه اللغوقي، ولذا عدى باللام، وأمّا في معناه الشرعيّ فيتعدى بالباء، وقوله لسوء ظنك تعليل لكونه غير مصدق لهم، وقوله ولو كنا صادقين قيل معناه ولو كنا عندك من أهل الصدق والثقة، ولا بد من هذا التأويل إذ لو كان المعنى، ولو كنا صادقين في نفس الأمر لكان تقديره فكيف إذا كنا كاذبين فيه فيلزم اعترافهم بكذبهم، وفيه نظر. قوله: (وفرط محبتك) فإنها داعية إلى اعتقاد عدم هلاكه، وأن لا يطمئن قلبه لما قالوه، وقوله أي ذي كذب الخ بيان لأنه وصف بالمصدر كرجل عدل فإمّا أن يكون بتقدير مضاف أو أنه وصف بالمصدر مبالغة، وقراءة النصب لزيد بن عليّ رضي الله تعالى عنهما على أنه مفعول له أو حال لكنه من النكرة على خلاف القياس لو كان من دم بمعنى مكذوباً فيه، والأحسن جعله من فاعل جاؤوا بتأويله بكاذبين، وعليه اقتصر المصنف رحمه الله تعالى، وما قيل إنّ المصدر يجيء بمعنى المفعول به، والمفعول له فلا حاجة إلى تقدير، وهم لأنه ليس بحقيقة، وهو تأويل كالتقدير لكن الثاني هو المشهور فيه فلذا اختاره المصنف رحمه الله تعالى. قوله: (وكدب بالدال غير المعجمة الخ) هذه قراءة عائشة رضي الله تعالى عنها، وليس من قلب الذال دالاً بل هو لغة أخرى بمعنى كدر أو طريّ أو ياب! فهو من الأضداد وكدر مثلثة الدال نقيض صفا، وقوله وقيل أصله

стр. 1625

أي أصل الكدب بالدال المهملة، ومصدره الكدب بالفتح، وهو البياض في أظفار الأحداث فشبه به الدم في القميص لمخالفة لونه لون ما هو فيه فهو استعارة أو تشبيه بليغ. قوله: (وعلى قميصه في موضعالنصب على الظرف أي فوق قميصه) قيل عليه الأصح جعله ظرفا للمجيء يعني أنه العامل فيه فيقتضي أنّ الفوقية ظرف للجائين ورد بأنّ الظرفية ليست باعتبار الفاعل بل باعتبار المفعول كقوله جاء على جماله بأحمال فالظرفية كما تصح باعتبار المفعول الصريح كرميت الصيد في الحرم تكون باعتبار المتعلق أيضا، وهو مما استفدناه من هذا المقام، وقيل إنه أراد أنّ على على حقيقته، وهو ظرف لغو وفي بعض الحواشي الأولى أن يقال إنه حال من جاؤوا بتضمينه معنى الاستيلاء أي جاؤوا مستولين على قميصه، وقوله بدم حال من القميص لكن الظاهر استولوا على القميص ملتبسا بدم جائين، وهذا أولى من جاؤوا مستولين لما مرّ في التضمين، والأمر فيه سهل فإن جعل المضمن أصلاً، والمذكور حالاً كل منهما جائز وإذا اقتضى المقام أحدهما رجح، والأظهر أنه ظرف للمجيء المتعدي، ومعناه أتوا به فوق قميصه، ولا يخفى استقامته. قوله: (أو على الحال من الدم إن جؤز تقديمها على المجرور) قال السفاقسيّ وهو الحق لكثرته في لسانهم، وقال في الكشف أنّ الخلاف في غير الظرف قال في اللباب ولا تتقدم على صاحبها المجرور على الأصح نحو مررت جالسة بهند إلا أن يكون الحال ظرفا على أنّ الحق ما اختاره ابن مالك من جوازها مطلقا. قوله: (وقال ما رأيت كاليوم ذئباً الخ) هذا مثل قول العرب ما رأيت كاليوم رجلا قال المبرد في المقتضب: المعنى ما رأيت مثل رجل أراه اليوم رجلاً أي ما رأيت مثله في الرجال ولكنه حذف لكثرة استعمالهم له، وانّ فيه دليلاً عليه انتهى فتقديره على هذا ما رأيت كذئب أراه اليوم ذئبا أي ما رأيت مثله في الذئاب ففيه حذف لما بعد الكاف، ولعامل الظرف، وهو أراه وذئبا تمييز كما أنّ رجلا في ذلك التركيب تمييز كما صرّحوا به، وأحلم صفته والمقصود منه التعجب منه إذ أكله، ولم يمزق ثيابه هذا ما صرّج به أهل العربية، وقيل أصله ما رأيت ذئبأ كالذئب الذي رأيته اليوم أي مثل الذئب فقدم الكاف على المضاف إليه فصار كذئب اليوم فحذف المضاف إليه، وهو ذئب، وقدم كاليوم على ذئباً فصار حالاً وأحلم صفة ذئبا، وقوله من هذا إشارة إلى ما في الذهن من الذئب الذي أكل يوسف، وقوله أكل بيان لقوله ما رأيت، ولا يخفى ما فيه. قوله: (ولذلك ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ﴾ الخ (يعني لما جعلوا الدم علامة لصدقهم وسلامة القميص دالة على كذبهم علم يعقوب ﵊ أنه ليس الأمر كما قالوا مع وثوقه بالرؤيا الدالة على بلوغه مرتبة علية، وإنما حزن لما خشي عليه من المكروه، والشدائد غير الموت، والتسويل تزيين النفس للمرء ما يحرص عليه، وتصوير القبيح بصورة الحسن، وأصل اشتقاقه من السول بفتحتين، وهو استرخاء في العصب، ونحوه فكأن المسؤول بذله فيما حرص عليه، وأرخاه له بتزيينه. قوله:) فأمري صبر جميل الخ (يعني أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر، وهذا الخبر، أو المبتدأ مع المصدر الذي هو بدل قيل حذفه واجب، وقيل إنه جائز. قوله:) وفي الحديث الخ) هو حديث مرسل أخرجه ابن جرير وقيده بقوله إلى الخلق لقوله بعده ﴿أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ ولذا لما سئل ﵊ عن سبب سقوط حاجبيه على عينيه فقال: " طول الزمان وكثرة الأحزان " أوحى الله إليه أتشكو إلى غيري فقال خطيئة فاغفر لي. قوله: (على احتمال ما تصفونه الخ) أي يحمل ذلك بالصبر عليه حتى يسلو ويظهر خلافه، وقوله وهذه الجريمة أي الذنب العظيم جواب عن أنهم أنبياء عليهم الصلاة والسلام فكيف صدر هذا منهم، وقوله إن صح إشارة إلى أنّ فيه اختلافاً. قوله: (قريباً من الجب (قال في القاموس، والجب بالضم البئر أو الكثيرة الماء البعيدة القعر أو الجيدة الموضع من الكلأ أو التي لم تطو أو مما وجد لا مما حفره الناس وجب يوسف على اثني عشر ميلا من طبرية أو بين سنجل ونابلس، وقوله بعد ثلاث أي ثلاث ليال مضت من زمان إلقائه. قوله: (الذي يرد الماء ويستقي) عطف تفسير له، وإدلاء الدلو إرسالها لإخراج الماء يقال أدلاها إذا أرسلها

стр. 1626

في البئر ودلاها إذا أخرجها ملأى، ولذا قال فتدلى بها يوسف ﵊ أي تعلق للخروج وخرج، والدلو مؤنثة سماعية. قوله: (نادى البشرى بشارة لنفسه أو لقومه) فيه وجهان أحدهما أنه نادى البشرى كما في قوله: ﴿يَا حَسْرَتَى﴾ كأنه نزلها منزلة شخص فناداه فهو استعارة مكنية وتخييلية واليه أشار المصنف رحمه الله تعالى بقوله هذا أوان حضورك، وقيل المنادى محذوف كما في قوله يا ليت أي يا قومي انظروا أو اسمعوا بشراي، وأمّا جعل بشرى اسم صاحب له فضعيف لأن العلم لا تحسن إضافته في لغة العرب وقيل إنّ هذه الكلمة تستعمل للتبشير من غير قصد إلى النداء، والبشارة إمّا لنفسه أو لقومه ورفقته. قوله: (وهو لنة (هي لغة هذيل يقلبون الألف قبل ياء المتكلم ياء ويدغمونها فيها فيقولون في هواي هوقي، ويا سيدي وموليّ لأنهم لما لم يقدروا على كسر ما قبل الياء أتوا بالياء لأنها أخت الكسرة وأمّا من قراها بالسكون في الوصل مع التقاء الساكنين فيه على غير حدّه فلنية الوقف أجرى الوصل مجراه أو لأنّ الألف لمدها تقوم مقام الحركة، وعلى كل حال ففيها ضعف من جهة العربية فلذا لم يقرأ بها السبعة هنا لكنهم رووها عن قالون وورش في سورة الأنعام، ورويت هنا في بعض التفاسير واستضعفها أبو عليّ رحمه الله تعالى ورد بإجراء. الوصل مجرى الوقف كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، ونظائره كثيرة في القرآن وغيره، وقرئ بكسر ياء الإضافة لأجل الياء المقدرة " قبلها كما سيأتي في مصرخي، وقرئ يا بشرى بغير ياء، ويقدر على ألفه ضمة إن كان نكرة مقصودة أو فتحة. قوله: (أي الواود وأصحابه من سائر الرفقة الخ) يعني أخفوا يوسف ﵊ حتى لا تراه الرفقة فيطمعوا فيه، وعلى القول الثاني لم يخفوه، وإنما أخفوا أمره، وكونه وجد في البئر وهذا لا يلائمه قوله يا بشراي على أنه ناداهم إلا أن تكون البشارة لمنفسه أو يكون المراد الإخفاء عن غيررفقته من أهل القافلة فتأمّل. قوله: (وقيل الضمير لآخوة يوسف) ﵊، وهو مرويّ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قيل وهو المناسب لإفراد قال وجمع ضمير أسروا وللوعيد بقوله والله عليم بما يعملون، وليس فيه اختلال في النظم كما قيل فتأمّل. قوله:) ونصب على الحال الخ) أي أخفوه حال كونه متاعا للتجارة، وفي الفرائد أنه ضمن أسرّوه وجعلوه أي جعلوه بضاعة مسرّين فهو مفعول به، وقال ابن حاجب: يحتمل أن يكون مفعولاً له أي لأجل التجارة، وليس شرطه مفقودا لاتحاد فاعلهما إذ معنا. كتموه لأجل تحصيل المال به، ولا يجوز أن يكون تمييزا والبضاعة من البضع، وهو القطع لأنه قطعة وافرة من المال تقتني لتجارة، ومنه البضع بالكمسحر كما قاله الراغب. قوله: (لم يخف عليه أسرارهم الخ) الأوّل على أنّ المسرّين من السيارة والثاني على أنهم الأخوة فهو وعيد لهم. قوله: (وبامحوه) شرى من الأضداد إذ يكون بمعنى اشترى، وباع فإن عاً د ضمير شروه على الأخوة كالن شرى بمعنى باع، وان عاد على السيارة كان بمعنى اشترى كذا في الدرّ المصون، والمصنف رحمه الله تعالى جوّز الوجهين على تقدير كونه بمعنى باع أمّا إذا كان للأخوة فظاهر وأمّ إذا كان للرفقة فبناء على أنهم باعوه لما التقطوه من بعضهم بثمن قليل، والمشتري باعه مرة أخرى بوزنه، وفي قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنّ إخوة يوسف نظروا إلى القافلة، واجتماعها على الجب فاتوهم، وكانوا يظنون أنّ يوسف ﵊ مات فرأوه أخرج حياً فضربو.، وشتمو.، وقالوا هذا عبد أبق منا فإن أردتم بعناه منكم، ثم قالوا له بالعبرانية لا تنكر العبودية فنقتلك فأقرّ بها فاشتراه عالك بن ذعراء منهم بثمن بخس ا! ، وأمّا إذا كان بمعنى اشترى تعين عود الضمير إلى السيارة فتعريف الوجهين للعهد أي الوجهان السابقان في أسرّوه. قوله: (مبخوص لزيف أو نقصان) وفي نسخة لزيفه أو نقصانه بالإضافة، والبخس بمعنى النقص مصدر والمراد به هنا المبخوس، وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى تفسير للبخس لا للمراد به هنا فإنّ قوله معدودة، وتفسيره يدلّ على أنّ بخسه هنا بمعنى نقصحانه فقط، والمعدود كناية عن معنى القليل لأنّ الكثير يوزن عندهم، وهو ظاهر، والزهد فيه والرغبة عنه بمعنى، وزهدهم لما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، وقيل لعدم علمهم بمنزلته، ولأنّ الله صرفهم عن النظر لحسنه صيانة له.

стр. 1627

قوله: (والضمير في وكانوا إن كان للإخوة الخ (يعني إن كان ضمير كانوا للوارد، وأصحابه وهم بائعون، وهو الظاهر فزهدهم فيه لأنهم التقطوه، ويحتمل أن يكون الضمير لغيرهم من الرفقة باعوه بعد أن اشتروه من الرفقة، وقوله وإن كانوا مبتاعين الخ. أي إن كان الضمير للرفقة، وكانوا مبتاعين بأن اشتروه من بعضهم أو من الأخوة كما مرّ فزهدهم لأنه أبق والآبق لا يغالي في ثمنه فقد علم أن البيع وقع مرّتين. قوله: (وفيه متعلق بالزاهدين الخ (فيه اختلاف هنا فقال ابن مالك أنه متعلق بمحذوف دلت عليه الصلة، ومنهم من قدر أعني، وليس بجيد فعلى الأوّل يقدر زاهدين فيه من الزاهدين، وحينئذ فهل من الزاهدين صفة لزاهدين مؤكدة كما تقول عالم من العلماء أو صفة مبينة أي زاهدين بلغ بهم الزهد إلى أن يعدوا في الزاهدين لأنّ الزاهد قد لا يكون عريقاً في الزاهدين حتى يعد فيهم إذا عدوا أو يكون خبرآ ثانيا كل ذلك محتمل، وليس بدلاً من المحذوف لوجود من معه، وقال ابن الحاجب: في أماليه أنه متعلق بالصلة، والمعنى عليه بلا شبهة، وإنما فروا منه لما فهموا من أنّ صلة الموصول لا تعمل فيما قبل ا! موصول مطلقا، وبين صلة أل، وغيرها فرق فإنّ هذه على صورة الحرف المنزل منزلة جزء من الكلمة فلا يمتنع تقويم معمرلها عليها فلا حاجة إلى القول بأنه على مذهب المازني الذي جعلها حرفا للتعريف كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، وقوله متعلق بمحذوف إشارة إلى ما قاله ابن مالك، وليس هذا من الاشتغال في شيء، وفيه مانع آخر لم يذكره، وهو أنّ معمول المجرور لا يتقدم عليه فكأنه لم يره مانعا، والا لم يتم بما ذكره ارتفاع المانع، وأمّا لزوم عمل اسم الفاعل من غير اعتماد فساقط لأن محل الخلاف عمله في الفاعل، والمفعول به الصريح لا في الجاز، والمجرور الذي يكفيه رائحة الفعل فإن قلنا إنه يجوز في الجارّ، والمجرور التقدم لأنه يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره اندفع السؤال أيضا، وما قيل على تقدير تعلقه بمحذوف يبينه الزاهدين أنه إن أراد أنه من قبيل الإضمار على شريطة التفسير ففيه أنه ليس منه لعدم الاشتغال عنه بضميره، وان أراد أنه جواب سؤال كأنه قيل في أفي شيء زهدوا كما في الكشاف فهو تقدير سؤال في غير أوانه فغير وأراد لما نقلناه لك عن القوم. قوله: (وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر الخ) فالعزيز وزير والذي باعه له مالك بن ذعراء، وغيره من الرفقة وقوله، وقيل كان فرعون الصحيح أنه من أولاده، وتوله والآية أي قول مؤمن من آل فرعون، ولقد جاءكم يوسف فالمعنى لقد جاء قومكم، وآباءكم أو جعل ما جاء آباءهم كأنه جاءهم، وقوله ولبث في منزل الخ. قيل هذا إمّا تغليب على مذة السجن أو السجن كان في بيته أو هو مجاز بمعنى عبوديته. قوله:) من جعل شراءه غير الآوّل) أي من جعل شراء العزيز المذكور في قوله الذي اشتراه غير الشراء المذكور سابقا في قوله: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ على أنّ الأوّل شراؤهم من الأخوة أو شراء بعضهم من بعض، وهو الأصح وفيه إشارة إلى أنه قيل باتحادهما، وإنه ضعيف لقوله من مصر فإنه يصير ضائعا، واختلف بصيغة المعلوم ومن فاعله، والقول الثاني لا يتأتى على القول باتحادهما، وقوله ملؤوه فضة، وقيل ذهبا كذا في النسخ فقيل المراد وزنه كما صزج به في بعض الروايات، وفي نسخة مثله، وهي أظهر والمراد به ذلك أيضاً، وكونه استوزره وهو ابن ثلاثين، وأوتي الحكمة، وهو ابن ثلاث وثلاثين هو الموافق لما في التفاسير، والمشهور في النسخ وفي بعضها استوزره، وهو ابن ثلاث وثلاثين فقط، وهي الموافقة لما مرّ من أنه أوحى إليه في صغره فتأمّله. قوله: (راعيل أو زليخا (الأوّل بمهملات بوزن هابيل، والثاني بفتح الزاي، وكسر اللام، والخاء المعجمة وفي آخره ألف، وهو المشهور وقيل إنه بضم أوّله على هيئة المصغر، وقيل أحدهما لقبها، والآخر اسمها. قوله: (اجعلي مقامه عندنا كريماً (المراد بكونه كريمأ أن يكون حسناً مرضيا، والمثوق محل الثواء وهو الإقامة، واكرام مثواه كناية عن إكرامه على أبلغ وجه، وأتمه لأن من أكرم المحل بإحسان الأسرة واتخاذ الفراش، ونحوه فقد أكرم ضيفه بسائر ما يكرم به أو المقام مقحم كما يقال المجلس العالي، والمقام لسامي، ولذا قال والمعنى أحسني تعهده أي النظر فيما عهد له من لوازم إكرام الضيف. قوله:

стр. 1628

(في ضياعنا) بكسر الضاد جمع ضيعة، وهي القرية، ونستظهر بمعنى نستعين به، وقوله نتبناه تفعل من البنوّة أي نجعله بمنزلة الولد لأنه كان عقيمأ، وقوله لما تفرس علة لما فهم منه أي تبناه لما تفرس أي فهمه منه بالفراسة، والأمور الثلاثة معروفة، وقوله: " أفرس الناس ثلافة الخ " أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة، والحاكم وصححه عن ابن مسعود ﵁، ثم إنّ الفراسة على ما سيأتي في الحجر علم ما هو مغيب، ولو كان بأمارات بل هو الغالب فيه، والحذق والفراسة هو الانتقال منه إلى ذلك وإنما كان هؤلاء أفرس لأنّ ما تفرسوه وقع على أتم الوجوه والذي تفرسه العزيز منه أن يكون له شأن ونفع عظيم، وكذلك ابنة شعيب ﵊، والذي تفرّسه في عمر ﵁ ما يكون في أيام خلافته من الصلاح، والسداد فما قاله القرطبيّ وغير. من أنه جرّبه في الأعمال، ومواظبة الصحبة وابنة شعيب ﵊ كانت معها علامات ظاهرة، والعزيز عرفه لما أعلمه بنسبة ليس بشيء لأنه لا ينافي الفراسة لما يقع في المستقبل مما لا يعلمه إلا الله. قوله: (وكما مكنا محبته ني تلب العزيز الخ (أي أثبتناها فيه يعني أنّ المشبه به ما علم مما قبله، وهو إمّا تمكين محبته في قلبه أو تمكينه في منزله، ومثواه وأنجاؤه، وعطف قلب مالكه عليه والمشبه تمكينه في الأرض يتصرّف فيها على ما أراده الله تعالى له، وقوله وعطفنا يجوز تشديده، وتخفيفه، ولا وجه لما قيل هنا من أنّ المصنف رحمه الله تعالى، والزمخشريّ جعلا قوله، ويعلمك من تأويل الأحاديث كلاما مبتدأ لكونه غير معنون بعنوات الاجتباء، وهذا التفسير منهما مناف لما أسلفتاه فإنهما لم يجعلا قوله، ولنعلمه داخلاً في حيز التشبيه بل علة للمشبه فلو قلت زيد كالأسد لأنه أغار على قبيلة كذا لا يرد أنه لا دخل للإغارة في التشبيه، وهذا منه غريب، والاشتغال بدفعه أغرب منه مع أن ما سبق ليس بمسلم. قوله: (أي كان القصد في إنجائه وتمكينه إلى أن يقيم العدل الخ) إلى متعلق بالقصد، واقامة العدل، والتدبير مأخوذ من المعطوف عليه المقدر، وقد طوى في كلامه الإشارة إلى الوجوه الثلاثة السابقة في قوله كذلك لكنه لم يأت بها على الترتيب فإنجاؤه إشارة إلى الثالث، وتمكينه إلى الأوّلين لاً نه شامل لتمكينه بالمحبة في قلبه، ولتمكينه في منزله، ومن لم يتنبه لهذا قال إنه يشير إلى اختياره للوجه الثالث منها، وقوله كما فعل بسنيه بكسر السين، والنون، وتشديد الياء جمع سنة بمعنى القحط أو بمعنى العام، والإضافة إليه لأدنى ملابسة وقوله أحكامه أي أحكام الله، وتعبير معطوف على معاني وفي نسخة يعبر فهو معطوف على يعلم. قوله: (لا يردّه شيء ولا ينارّعه فيما يشاء الخ) يعني ضمير أمره إمّا لله فالمعنى أنه لا يمنع عما يشاء، ولا ينازع فيما يريد أو ليوسف ﵊، والمعنى أنه يدبره ولا يكله إلى غيره فلا ينفذ فيه كيد إخوته، ولا كيد امرأة العزيز، ولا غيرهم كما قص في قصته، وقوله أراد به إخوة يوسف الخ. أتى به على طريقة التمثيل، ولذا أظهر في محل الإضمار. قوله: (إنّ الآمر كله بيده الخ) هذا ناظر إلى التفسير الأوّل في أمره، والعموم مأخوذ من إضافة المصدر لأنّ المصدر المضاف من طرق العموم، وقوله أو لطائف صنعه ناظر إلى الثاني، واقتصر الزمخشري بعد ذكر الوجهين على قوله، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنّ الأمر كله بيد الله لشموله لتدبير أمر يوسف ﵊، وغيره فلا يرد عليه أنه لا يظهر تعلق الاستدراك بهذا المعنى بقوله: ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ كما توهم. قوله: (منتهى اشتداد جسمه وقؤته وهو سن الوقوف) يعني الوقوف عن النموّ لأنّ الإنسان ينمو جسمه في ابتداء أمره إلى تمام الشباب، وبعده يقف عن النمو، والانحطاط إلى زمان الشيخوخة، وسن الانحطاط والهرم، والأشد بفتح الهمزة، وقد تضم فيه قولان فقيل هو سن الوقوف وقيل سن النموّ، واختلف فيه على أقوال هل هو مفرد على بناء ندر في المفردات أو جمع لا واحد له أو له واحد، وهو شدة كنعمة، وأنعم أو شد كضل، وأضل أو شد بالفتح ككلب، وأكلب، وهذا المفرد تقديريّ أيضاً لأنه لم يستعمل بهذا المعنى، وكما أنّ سن الوقوف يقف فيه البدن تقف فيه القوى، والشمائل والأخلاق، ولذا قيل:

стр. 1629

إذا المرء وفي الأربعين ولم يكن له دون ما يهوى حياء ولا ستر فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى وان جرّأسباب الحياة له العمر وقوله منتهى بمعنى زمان انتهائه إن كان أشد بمعنى الزمان، وإن كان بمعنى الانتهاء فهو مصدر، وفي الآية مضاف مقدر أي زمان أشده، وما بين الخ عطف بيان أو بدل من سن، وقوله ومبدؤه بلوغ الحلم، وهو والاحتلام بمعنى البلوغ المعروف عرفا. قوله: (حكمة الخ ( الحكم يكون بمعنى الحكمة، وهو في لسان الشرع العلم النافع لكن بشرط العمل، ولذا قال المصنف ﵀ المؤيد ولم يقل العلم، والعمل لأنها بدونه لا يعتد بها، ومن عمل بخلاف علمه يسمى سفيهاً لا حكيما، وقوله يعني علم تأويل الأحاديث المراد بالأحاديث كما مرّ الرؤيا أو الكتب الإلهية فخص بالذكر لأنه غير داخل فيما قبله أو أفرد بالذكر لأنه مما له شأن وليوسف به اختصاص تامّ، وعلى تفسير الحكم بالحكومة فهو ظاهر، ولذا فسر الزمخشري علم هذا بعلم الدين. قوله: (تنبيه على أنه تعالى إنما آثاه ذلك جزاء الخ) كونه جزاء الإحسان لأن التعليق بالمشتق يقتضي عليه مأخذ الاشتقاق، وفيه إشارة إلى أنّ المراد بالإحسان الإحسان في العلم، والعمل لا يقال إحسان العمل لا يكون إلا بعد العلم به فلو كان العلم المؤيد بالعمل للإحسان في العمل لزم الدور لأنه قيل إحسان العمل يمكن بطريق آخر كالتقليد، والتوفيق الإلهي فيكون سبباً للعلم به عن دليل عقليئ أو سمعي أو المراد تحسين الأعمال الغير المتوقفة على السمع فهو السبب للعلم بما شرع له من لأعمال والظاهر تغاير العلمين كما في الأثر من عمل بما علم يسر الله له علم ما لم يعلم. قوله: (طلبت منه وتمحلت أن يواقعها الخ (التمحل الطلب بحيلة، وتكلف والفعلان تنازعا في أن يواقعها، والمواقعة المجامعة، وهو مأخوذ من راد إذا جاء، وذهب في طلب، وهو يدل على الجذ في الطلب فلذا ذكر أخذه منه، ومن راد الرائد، وهو الذي يرسل لطلب الماء، والكلا، والإرادة مأخوذة منه أيضا، وقوله التي هي في بيتها دون امرأة العزيز مع أنه أخصر، وأظهر لأنه أنسب في الدلالة على الداعي لها. قوله.) قيل كانت سبعة والتشديد للتكثير) يعني أنه للتكثير في المفعول إن قلنا بتعذدها فإن التفعيل يكون لتكثير الفاعل، والمفعول فإن لم نقل به فهو لتكثير الفعل فكأنه غلق مرّة بعد مرة أو بمغلاق بعد مغلاق، وجمع الأبواب حينئذ إفا لجعل كل جزء منه كأنه باب أو لجعل تعذد أغلاقه بمنزلة تعدده، وما قيل إن التشديد للتعدية لا! غلقت الباب لغة رديئة كما في الصحاح، وجعله للتكثير أو للمبالغة في الإيثاق، وهم رذ بأنّ إفادة التعدية لا تنافي إفادة التكثير معها، ولذا قال الجوهري: إنها للتكثير، ولم يتنبه الراذ لأن ما نقله عليه لا له لأن الرديء الذي ذكره اللغويون إنما هو استعمال الثلاثيّ منه لا أن له ثلاثيا لازما حتى يتعين كون التفعيل للتعدية فتعذيه لازم في الثلاثي، وغيره سواء أكان رديئأ أو فصيحا فتعين أنه للتكثير، وقد سبق المصنف ﵀ غيره فيما ذكر فالواهم ابن أخت خالته فتدبر. قوله:) ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ (قال صاحب النشر قرأ المدنيان، وابن ذكوان بكسر الهاء، وفتح التاء من غير همز، وعن هشام بالهمز، وقال الداني رحمه الله تعالى إنه وهم لكونه فعلاَ من التهيؤ فلا بد من ضم تائه حينئذ، وقد تبع في هذا الفارسيّ في الحجة حيث قال إنه وهم من الراوي لأن يوسف ﵊ لم يتهيأ لها بدليل قوله وراودته الخ. وتبعه جماعة، وهي صحيحة، ومعناها تهيا إليّ أمرك لأنها لم تتيسر لها الخلوة قبل ذلك أو حسنت هيأتك، ولك بيان أن أقول لك، وهي صحيحة نقلاً مروية عن هشام ﵀ من طرق، وعنه أيضا بكسر الهاء، والهمزة وضم التاء، وانفرد الهذلي عن هشام بعدم الهمزة، وقرأ ابن كثير ﵀ بفتح الهاء وضم التاء بغير همز، والباقون بفتح الهاء، والتاء من غير همز وورد فيها كسر الهاء، وضم التاء من غير همز، وفتح الهاء، وكسر التاء من غير همز قراءة الحسن ورويت عن ابن عباس ﵄، والصواب أنّ هذه السبع قراآت كلها لغات فيها، وهي اسم فعل بمعنى هلم، وليست التاء ضميراً وقال الفراء والكسائي هي لغة أهل الحجاز ومعناها تعال، وقال أبو حيان لا يبعد أن يكون مشتقا من اسم كحمدل، ولا يبرز ضميره بل يبين بالضمير المجرور باللام، ويختلف بحسبه

стр. 1630

اهـ، وقد اختلفوا في هذه الكلمة هل هي عربية أم معرّبة، وهل معناها تعال ولذا قال مجاهد ﵀ أنها كلمة حث، وإقبال أو غير ذلك وهل هي اسم أو فعل، وقيل إنه في بعض اللغات يتعين اسميتها، وفي بعضها فعليتها، وقد رويت القراءة فيها على أنحاء كثيرة منها ما هو في السبعة، ومنها شواذ، والمعتمد لك ما مرّ والمصنف ﵀ قدم القراءة المشهورة، وجعله فيها اسم فعل، وذلك الفعل إمّا إنشائيّ كبادر، وأقبل لأنها تدل على الحث كما مرّ أو خبري كهيهات بمعنى بعد، وليس تفسيره بتهيأت على أنّ الدال على التكلم التاء التي من بنية الكلمة بل لأنها لما بينت التهيؤ بأنه له لزم كونها هي المتهيئة كما إذا قيل لك قرّبني منك فقلت هيهات فإنه يدل على معنى بعدت بالقرينة فلا يرد عليه ما قيل إنها إذا كانت بمعنى تهيأت لا تكون اسم فعل بل فعلأ مسنداً إلى ضمير المتكلم، ولو كان كذلك لم يصح تفسيره به على قراءة الفتح. قوله: (واللام للتبيين كالتي في سقيا لك) كأنه قيل لمن التهيؤ فقيل لك فهو متعلق بمحذوف أي هو كائن لك أو يقدر السؤال لمن تقولين فقيل أقول لك، ولم يجعل على كونه بمعنى تهيأت متعلقا بهيت لأنّ اسم الفعل لا يتعلق به الجارّ، وعيط بكسر العين المهملة، وسكون الياء، وفتح الطاء المهملة اسم صوت من العياط، وهي كلمة تقولها الصبيان، ويتصايحون بها في اللعب، وجير بمعنى نعم مبنيّ على الكسر، وأوّله مفتوح. قوله: (وهئت كجئت الخ (تقدم أنّ هذه القراءة مروبة عن هشام، وما أورده أبو علي في الحجة عليه ورذ صاحب النشر له فتذكره: فما بالعهد من قدم وقوله، وعلى هذا الإشارة إلى القراءتين على حد ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٦٨] وسقط من بعض النسخ قوله، وقرئ هيئت، وهو ظاهر واعلم أنه قال في المغني هيت لك من قرأ بهاء مفتوحة، وياء ساكنة، وتاء مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة اسم فعل ماض أي تهيات واللام متعلقة به كما تتعلق بمسماه لو صرّج به، وقيل مسماه فعل أمر بمعنى أقبل، واللام للتبيين أي إرادتي لك أو أقول لك! من قرأ هئت مثل جئت فهو فعل بمعنى تهيأت، واللام متعلقة به، ومن قرأ كذلك، وجعل التاء ضمير المخاطب فاللام للتبيين مثلها في اسم الفعل، ومعنى تهيؤه تيسر انفرادها به لا أنه قصدها بدليل قوله، وراودته فلا وجه لإنكار الفارسيّ مذه القراءة مع ثبوتها، وظهور وجهها، وهيا بكسر الهماء، وفتحها وتشديد التاء المثناة التحتية، وهي لغة بمعنى هيت. ضلمه ش (أعوذ بالله معاذا) إشارة إلى أنه منصوب على المصدرية بفعل محذوف، وأنّ أصله التكثير، وأحسن مثواي تقدّم تفسيره، والرب على الأوّل بمعنى الس! يد، وموله والضمير لله والرب عليه بمعنى الخالق، والضمير عنى الأوّل للشأن، ويجوز جعله ضمير شأن على هذا كما في الكشاف فالجملة خبر، وإذا كان لله فأحسن خبر آخر، ولذا عطفه المصنف ﵀ با! لواو والمحسن لمثواه زليخا فإسناده لقطفير لأنه الآمر به، ولله لأنه مسبب الأسباب بعطف قلبه عليه. قوله: (المجازون الحسن بالسيئ الأنه وضمع للشيء في غير موضعه، والحسن إكرامه، والسيئ قصد أهله بسوء، وإذا فسر الظالمون بالزناة فظلمه ما ذكر والمزني اسم مفعول، وضمير بأهله يعود على أل الموصولة. قوله: (قصدت مخالطته وقصد مخالطتها الخ) الهمّ بمعنى الإرادة، والقصد مطلقاً، وهو لا يتعلق بالذوإت فلذا قدر ما ذكر، وهو على ما قاله محيي السنة ﵀ همان همّ ثابت معه عزم، وعقد ورضا كهم زليخا، وهو مذموم مؤاخذ به، وهمّ بمعنى خاطر، وحديث نفس من غير تصميم، ولا اختيار، وهو غير مذموم، ولا معاقبة عليه كهم يوسف ﵊، ويؤلده حديث الصحيحين " إنّ الله تجاوز عن أمّتي ما حدّثت به النفس ما لم يعملوا أو يتكلموا " (١) وقال الإمام الصراد بالهمّ في الآية خطور الشيء بالبال أو ميل الطبع كالصائم في الصيف يرى الماء البارد فتحمله نفسه على الميل إليه، وطلب شربه، ولكن يمنعه دينه عنه وكالمرأة الفائقة حسنا، وجمالاً تتهيؤ للشاب النامي القوي فتقع بين الشهوة، والعفة وبين النفس، والعقل مجاذبة، ومنازعة فالهم هنا عبارة عن جواذب الطبيعة، ورؤية البرهان جواذب الحكمة، وهذا لا يدل على حصول الذنب بل كلما كانت هذه الحال أشد كانت القوّة على لوازم العبودية أكمل إذا عرفت هذا فالمختار أنّ يوسف ﵊ إن كان ما نسب إليه من الهنم واقعا بناء على أنه لا يقدر

стр. 1631

على دفعه، ونظيره جواب لولا فهو بهذا المعنى الذي لا يعدّ سيئة بل حسنة كما سمعت، ولذا غاير بين العبارة في الهمين، ولم يقل هما وأكد الأوّل دون الثاني وأن لم يكن واقعاً كما اختاره في البحر، وقال لم يقع منه همّ البتة بل هو منفي لوجود رؤية البرهان كما تقول لقد قارفت الإثم لولا أنّ الله عصمك، ولا تقول إنّ جواب لولا يتقدم عليها، وان لم يقم دليل على امتناعه بل صريح أدوات الشرط العاملة مختلف فيها حتى ذهب الكوفيون، وأعلام البصريين إلى جواز ققدّمه بل تقول هو محذوف لدلالة ما قبله عليه لأنّ المحذوف في الشرط يقدّر من جنس ما قبله، والبرهان ما عنده من العلم الدال على تحريم ما همت به وأنه لا يمكن الهمّ فضلا عن الوقوع فيه هذا هو الذي يجب اعتقاد.، والحمل عليه، وكلام المصنف ﵀ راجع إليه كما ستراه فقوله، والهمّ بالشيء قصده، والعزم الخ بناء على أنه ليس مطلق القصد، وان هذا أصله فهو في حقها على حقيقته، وأمّا في حقه فبمعنى آخر، وقوله أمضاه أي فعله. قوله: (والمر! بهمه ميل الطبع الخ) مبني على الطريقة الأولى المثبتة للهم له وجعله بمعنى الميل الطييعى كميل الصائم للماء البارد وما فسر به الهم فبله إن كان حقيقة كما هو الظاهر من كلامه فإطلاقه على هذا استعارة أو مشاكلة أو من مجاز المشارفة. قوله: (أو مشارفة الهم كقولك كعلتة لو لم أخف الله) هذا على إثبات الهم له وتاويله بالقرب من الهم كما في المثال المذكور إذا قصد بقتلته شارفت قتله بضرب أو نحوه، وقد مرّ له جواب آخر فلا يرد عليه ما قيل إنه ما الموجب لإخراج قتلته عن حقيقته فإنه دليل الجواب إذ لم نجوّز تقديمه ولو للامتناع فالمعنى امتناع القتل لامتناع عدم الخوف منه تعالى، وهو معنى صحيح إذ المناقشة في التمثيل ليست دأب أرباب التحصيل، وقيل معنى همت به، وهمّ بها أنها اشتهته، واشتهاها، وإنه أحسن الوجوه. قوله: (في قبح الزنا وسوء مغبته الخ) المغبة بفتح الميم، والغبن العاقبة، وقوله لخالطها هو الجواب المقدر للولا بدلالة ما قبله لأنّ الهم من لوازم المخالطة، والشبق، والغلمة بالضم شد الشهوة، وهذا منفي عنه لدخوله في حيز لولا لكن كان التعبير بغيره أولى، وأنسب بسلوك طريق الأدب، والظاهر أنّ مراده لشبق غلمة زليخا ومبالغتها في مراودته التي تدعو إلى مخالطته لولا أن رأى برهان ربه، وهو ما علمه من تحريمه لما ذكر، وقوله ولا يجوز تقدم أنّ النحاة أكثرهم جوّزه، وقوله في حكم أدوات الشرط أي الجازمة. قوله: (بل الجواب محذوف يدل عليه) وهو قوله لخالطها كما قررناه لك لا إنه مقدر بغير المذكور كما توهم حتى يرد عليه ما قيل عليه إنه حينئذ لا يحتاج إلى تقدير خالطها في مقام الجواب، ولا يحتاج إلى إخراج الهم عن معناه وارتكاب المجاز كما اختاره. أو تقدير الكلام على هذا لولا أن رأي برهان ربه لقصد مخالطتها وعزم عليها، والمذكور قبل الشرط إنما أتى به ليكون دليلا على الجواب المحذوف لا أنه مقصود بالإفادة في الكلام. قوله: (وقيل وأى جبريل ﵊ الخ) هذا مع ما في القصص ونحوه مما لا يليق ذكره، وتركه أحسن منه كله مما لا أصل له والنص ناطق بخلافه. قوله: (أي مثل ذلك التثبيث الخ) يعني أنه في محل نصب صفة مصدر فعل محذوف، وذلك إشارة إلى المصدر أو خبر مبتدأ مقدر وفيه وجوه أخر، وقوله إنه من عبادنا المخلصين قيل فيه إنّ كل من له دخل في هذه القصة شهد ببراءته فشهد الله تعالى بقوله لنصرف الخ. وشهد هو على نفسه بقوله: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي﴾ ونحوه، وشهدت زليخا بقولها: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ﴾ وسيدها بقوله: ﴿إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ وابليس بقوله: ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ فتضمن إخباره بأنه لم يغوه ومع هذا كله لم يبرئه أهل القصص فكان كما قيل: وكنت فتى من جند إبليس فارتقى بي الحال حتى صار إبليس من جندي وقوله إذا كان في أوّله الألف واللام هذا التخصيص ينافي ما ذكره في سورة مريم في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا اً﴾ [سورة مريم، الآية: ٥١] وهو المصرح به في القرا آت، وأخلصهم الله لطاعته أي اختارهم. قوله: (تسابقاً إلى الباب) أي قصد كل سبق الآخر إلى الباب فيوسف ﵊ ليخرج، وهي لتمنعه

стр. 1632

من الخروج، ووحد الباب هنا مع جمعه أوّلاً لأنّ المراد الباب البرّاني فإن قلت كيف يستبقان إلى البراني ودونه أبواب جوّانية قلت أشار الزمخشريّ إلى دفعه بما روي أنّ أقفالها كانت تتناثر إذا قرب يوسف ﵊ إليها وتنفتح، وقوله فانقذ قميصه قالوا من جيبه، وأعلاه، والاجتذاب افتعال من الجذب، والفرق بين القذ والقط مذكور في كتب اللغة ومنه قط القلم، وقيل القذ مطلق الشق، ويؤيده أنه قرئ وقطت، وقال يعقوب القط في الجلد، والثوب الصحيحين. قوله:) وصادفا زوجها الخ) الذي في كتب اللغة أنّ الفي بمعنى وجد، وهو قريب مما ذكر، والمراد بالسيد الزوج لأنهم كانوا يستعملونه بهذا المعنى لملكه التصرف فيها، ولذا لم يقل سيدهما، وقيل لأنه لم يكن مالكا له حقيقة لحرّيته، وقوله إيهاماً مفعول له لقالت أي قالت ما ذكر لذا، وتغييره بالغين المعجمة معطوف على إيهاما أي لتغيير زوجها، واعتقاده فيه والمفعول له يكون معرفة ونكرة، وقوله إلا السجن بفتح السين مصدر سجنه إذا حبسه، وقوله أو عذاب أو للتنويع عطفت المصدر الصريح على المؤوّل، وقرئ بالنصب بتقدير فعل، وعلى جعل ما استفهامية فجزاؤه مبتدأ أو خبر ومن موصولة أو موصوفة. قوله:) طالبتني بالمواتاة الخ (يعني قال هذا لدفع الضرر عن نفسه لا لتفضيحها، ولذا قال هي، ولم يقل هذه مشافها لها بما تكر.، وقوله دفعاً لما عرضته التعريض في قولها ما جزاء من أراد بأهلك سواء إلا أن يسجن حيث لم تقل هذا أراد بأهلك السوء، وجزاؤه السجن بل قصدت العموم، وأجملت حياء، وحشمة لبعلها وكبت بالسوء عن الفاحشة كما قالت ابن شعيب ﵊: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [سورة القصص، الآية: ٢٦] ولم تقل إنه قوقي أمين حياء من أبيها فجعل ذلك كناية عما ذكر وتعريضاً به، وقوله ولو لم تكذب عليه لما قاله هذا لا ينافي قوله دفعاً للضرر لأنه يقتضي أنه قاله لكذبها عليه فينافي الحصر الذي قاله لأنّ القصر الأوّل إضافيّ أي قاله لدفع الضرر لا للتفضيح فلا ينافي كونه لكذبها، وأيضاً معنى قوله لكذبها الدفع كذبها، وما يترتب عليه لو صدقت فهو داخل في الدفع المذكور فتنبه. قوله: (قيل ابن عم لها الخ (صبياً راجع إلى ابن العم، وابن الخال، وقيل إنه قيد للثاني، وترك كون الشاهد حكيماً كان عنده المذكور في الكشاف، وقوله ومن النبني ﷺ تكلم أربعة الخ اعترض! عليه الطيبي بأنه يرد على الحصر ما رواه البخاري، ومسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبيّ ﷺ قال: " لم يتكلم في المهد إلا عيى ابن مريم علبه الصلاة والسلام وصاحب جريج وساق قصته وبينا صيئ يرضع أمّه مو رجل على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمّه اللهمّ اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي، وقال اللهتم لا تجعلني مثله " (١) يعني أنّ الحصر في الثلاثة المذكورة أخرج الماشطة وشاهد يوسف من الحكم، وأثبت بدلهما الرضيع المذكور، وسيأتي سادس في سووة البروج، وما وفق به من أنه يجعل قوله في المهد قيداً، وتأكيدا لكونه في مبادي الصبا، وفي هذه الرواية يحمل على الإطلاق أي سواء كان في المبادي أو بعيدها بحيث يكون تكلمه من الخوارق لا يخفى بعده، وقيل على الطيبيّ أنّ هذا على عادته من عدم الاطلاع على الأحاديث فإنّ الحديث الذي أووده المصنف رحمه الله تعالى صحيح أخرجه أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه، وصححه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعن أبي هريرة ﵁، وقال إنه على شرط الشيخين فصاروا خمسة، وهم أكثر ففي صحيح مسلم تكلم الطفل في قصة الأخدود أيضا، وقد جمعها السيوطي فبلغت أحد عشر ونظمها في قوله: قكلم في المهد النبيّ محمد ويحيى وعيسى والخليل ومريم ومبري جريج ثم شاهد يوسف وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم وطفل عليه مربالأمة التي يقال لهاتزني ولاتتكلم وماشطة في عهد فرعون طفلها وفي زمن الهادي المبارك يختم (قك الم يرد الطيبي الطعن على الحديث الذي ذكره المصنف ﵀ كما توهم، وانما أراد أنّ الحصر في الأحاديث متعارض يحتاج إلى التوفيق، وهو كما قال. قوله: (ابن ماشطة فرعون) قال ابن الجوزي:

стр. 1633

ماشطة إبنة فرعون لما أسلمت أخبرته ابنته بإسلامها فأمر بإلقائها وأولادها في البقرة التي اتخذها من نحاس تحمى، ويعذب بها من أسلم فلما بلغت النوبة آخر أولادها، وكان مرضعاً قال اصبري يا أمّاه فإنك على الحق (٢) فقوله ماشطة فرعون الإضافة لأدنى ملابسة. قوله: (وصاحب جريج) بجيمين مصغر كان عابدا يعبد الله في صومعة فقالت بغيّ منهم أنا أفتنه فتعرّضت له فلم يلتفت إليها فمكنت من نفسها راعي غنم كان يأوي إلى صومعته فلما ولدت منه غلاما قالت هو من جريج فضربوه، وهدموا صومعته فصلى ودعا وانصرف إلى الغلام فوكزه، وقال له بالله يا غلائم سير! أبوك فقال أنا ابن الراعي. قوله: (وإنما ألقى الله الشهادة على لسان أهلها الخ) تعبيره بإلقاء الشهادة لكونه صبياً لا يتعمدها فما قيل إنّ الأولى أن يذكره بعد قوله ابن عمها لاختصاصه بشهادة الرجل فإنّ شهادة الصبيّ حجة قاطعة لا فرق فيها بين الأقارب وغيرهم بخلاف الرجل فإنّ ظاهر القريب الشهادة لقريبه لا عليه، ولا يخفى ما فيه، وهو مبنيّ على جعك القيد للثاني، والقريب مطلقاً أقوى بلا شبهة فتدبر. قوله: (لأنه يدل على أتها قذّت الخ) وفي الكشاف دلالة قد الدبر على كذبها لأنها تبعته، وجذبت ثوبه فقدته، ودلالة قد القبل على صدقها من وجهين إنه تبعها، وهي دافعته عن نفسها فقدت قميصه من قدامه بالدفع أو أنه أسرع خلفها ليلحقها فتعثر في مقادم قميصه فشقه، واعترض عليه بأنه يمكن مثله في اتباعها له بل هذا أظهر لأنّ الموجب للقد غالباً الجذب لا الدفع، وقيل إنه من قبيل المسامحة في أحد شقي الكلام لتعين الآخر بتنزيل المحتمل منزلة الظاهر لأنّ الشق بالجذب في هذا الشق أيضاً محتمل، وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى غفلة عنه، وقيل أيضا في دلالة الإمارتين على ذلك نظر إمّ دلالة قد القميص! من دبره على كذبها فلجواز أنه قصدها فغضبت عليه وأرادت ضربه ففرّ منها فتبعته، وجذبته للضرب فقدّت قميصه من دبر، وهي صادقة، وأمّا قد القيل فمعارض بمثله لأنّ الخرق بالدفع معارض! بالخرق يالجذب من خلف جذبا عنيفا ينخرق به من قذامه، ولأنه ربما تعثر في الفرار فانقد قميصه من قذامه فالعثار في الاتباع معارض بالعثار في الفرار، ودفع بأن هذه الاحتمالات لا تضرّ في شهادة الشاهد على براءته لأنه متعين الصدق في نفسه، ومجرّد الاحتمال غير قادح فيه وكان ما علم من نزاهته، وحالها دافعاً لهذه الاحتمالات، وقيل الحق أنّ الشاهد إن كان صبيا في المهد فالبراءة بمجزد كلامه، وتعيين ما عينه من غير نظر في الإمارة المذكورة تذعن لحاله، وان كان رجلا من أهلها أو من غيرهم كالحكيم فمراده تصديق يوسف ﵊، وتكذيبها لما شاهده لكن لم يرد فضاحتها بذا، والحاصل أنه لو شهد من غير ذكر إمارة، وقال رأيته فرّ منها، وهي تبعته، وجذبت قميصه فانقدّ من دبره لصدق لكنه ذكر امارات تلويحا لما رآه ستراً عليها فتأمّله. قوله: (والشرطية محكية على إرادة القول الخ) يعني أن الشرطية مضمونها هو المشهود به، ولكنها في اللفظ كيف تتعلق به فقال إنه على تقدير القول أي فشهد فقال أو قائلا إن كان الخ. أو الشهادة لما كانت في معنى القول جاز أن تعمل في الجمل، وهو جار في كل ما شابهه، هما قولان لنحاة البصرة، والكوفة، وقوله وتسميتها شهادة لأنها أدّت مؤدّاها دفع لما يقال إنه أمر معلق على شرط، وليس تعيينا حتى يكون شهادة به بأنه دل على صدقه فكان في معنى الشهادة له. قوله: (والجمع بين إن وكان على تأويل أن يعلم الخ) هذا مبنيّ على إن كان قوية في الدلالة على الزمان فحرف الشرط لا يقلب ماضيها مستقبلا، والا فكل ماض! دخل عليه الشرط قلبه مستقبلا من غير حاجة إلى التأويل نحو إن قام زيد قام عمر، وفعلى هذا القول كونه كذلك، وكذلك جعله إمارة صدقها أو كذبها، والجزأن على كونه كذلك، والمعلق عليه من الصدق والكذب واقعان فأوّل بمعنى حدوث العلم أي أن يعلم أو يظهر أنه كذلك فقد ظهر الصدق أو الكذب قال في الكشف، وهذا بين، وفيه إنك جعلت ما لا يعرف كونه كأنه ليس بكائن، وفيه دقة فكأنه يريد أنه ليس من باب التقدير لتكلفه، ولا التجوّز في كان يجعلها بمعنى علم لأنه يعود على المدعي بالنقض بل يبقى على حاله وينزل استقبال علمه منزلة استقباله لما بينهما من التلازم كما قيل أي شيء يخفى فقيل ما لا يكون فتدبره.

стр. 1634

قوله: (ونظيره قوله إن أحسنت إلئي اليوم فقد أحسنت إليك من قبل) ووجه التنظير أنه ليس مستقبلا لتقييده بما ذكر بل هو لتعليق الأخبار على سبيل الامتنان بمثله فيؤول إلى ما ذكره، وتمنن من المن أو الامتنان، وقيل كان بمعنى ثبت، والثبوت ليس بحاص! ، قبله. قوله:) وقرئ من قبل ومن دبر بالضم الخ (أشار أوّلاً إلى قراءة العامّة بضم الباءين مع جره، وتنوينه لأنه بمعنى خلق يوسف ﵊ أو الفميص وقدامه، وقرأ الحسن وأبو عمرو، في رواية عنه بتسكين العين تخفيفا وتنوينه، وقرأ ابن يعمر وابن أبي إسحق، والعطاردي، والجارود بثلاث ضمات، وروي أيضا بضم الآخر مع السكون، ووجه بأنهم بنوهما على الضم كقبل، وبعد إذا قطعا عن الإضافة، وتال أبو حاتم أنه ضعيف في العربية لأنه مخصوص بأسماء الظروف، وقرأ ابن إسحق بفتحهما، ووجه بأنه جعلهما علمين للجهتين فمنعهما من الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار الجهة، وكأنه علم جنس، وفيه نظر. قوله:) آن قولك ما جزاء من أراد الخ) أي الضمير راجع إلى ما قبله من القول أو السوء لكنه قيل إنّ السوء ليس نفسه حيلة، ولكنه يلازمها ففيه مجاز، وهو لهذا الأمر وهو طمعها في يوسف علبه الصلاة والسلام وقد القميص وجعله من الحيلة مجاز كالذي قبله والمكر، والكيد، والحيلة متقاربان، ولذا فسره به. قوله:) والخطاب لها ولآمثالها) يعني بالخطاب ضمير النسوة في كيدكت، ولسائر النساء عطف على لأمثالها، وقال الزمخشريّ لها ولأمّتها أي جماعتها أي من جواريها، وهو أولى. قوله:) فإن كيد النساء ألطف وأعلق الخ) يعني ألطف من كيد الرجال، وأعلق أي أكثر علاقة بالقلب منهم، وأكثر من ذلك، وأشد تأثيراً منهم، وكيد الشيطان ضمعيف بالنسبة لكيدهن أيضا، واليه أشار المصنف ﵀ بقوله لأنهن يواجهن به، والشيطان كيده وسوسته، ومسارقته، ولذا قال بعض العلماء إني أخاف من النساء أكثر من الشيطان لأنّ الله يقول إنّ كيد الشيطان كان ضعيفا، وقال في كيدهن أنه عظيم، وقيل عليه إنّ ضعف كيد الشيطان في مقابلة كيد الله، وعظم كيدهن بالنسبة للرجال، وهو ليس بشيء لأنه استدل بظاهر إطلاقهما، ومثله مما تنقبض له النفس، وتنبسط يكفي فيه ذلك القدر، وكذا ما قيل إنه محكيّ عن قطفير لأنه قص من غير نكير. قوله: (حذف منه حرف النداء الخ) يعني ذكريا إمّا لبعده حقيقة أو حكماً ككونه غافلا أو غير فطن، وكلاهما منتف هنا فحذفه لهذه النكتة من الإيجاز الحسن، وقرئ بفتح الفاء من غير تنوين فقيل إنها غير ثابتة، وقيل إنها حركة إعراب فهو منصوب وقيل أجرى الوقف مجرى الوصل، ونقل له حركة الهمزة، وقرئ أعرض ماضيا وكلها شاذة، وقوله اكتمه قيل إنه يدل على عدم الغيرة، وهي لطف من الله تعالى بيوسف ﵊، وقال أبو حيان إنه مقتضى تربة مصر. قوله: (من خطئ إذا أذنب متعمداً والتذكير للتنليب) يقال خطئ يخطأ خطأ وخطأ إذا تعمد خلاف الصواب، وأخطأ إذا فعله من غير تعمد، ولهذا يقال أصاب الخطأ، وأخطأ الصواب وأصاب الصواب، وتغليبه كما مرّ تحقيقه في قوله من القانتين، وهو أبلغ من إنك خاطئة. قوله: (هي اسم لجمع امرأة) المشهور أنه جمع تكسير كصبية وغلمة، وقيل إنه اسم جمع وعلى كل فتأنيثه غير حقيقيّ، ولذا لم يؤنث فعله وليس له واحد من لفظه بل من معناه، وهو امرأة والمشهور كسر نونه وقد تضم وهو اسم جمع حينئذ بلا خلاف، ويكسر على نساء، ونسوان، وفي المدينة صفته، وهو الظاهر، وتعلقه بقال خلاف الظاهر ولذا أوّله المصنف رحمه الله تعالى بأنّ معنى كون قولهن فيها إشاعته وافشاؤه وقوله بهذا الاعتبار أي باعتبار الجمعية لأنّ الجمع، واسمه من حيث هو كذلك، وان نظر لمفرده فهو مؤنث حقيقي، ولم ينظر إليه لأنّ التأنيث المجازي لطروه أزال الحكم الحقيقيّ كما أزال التذكير وفيه نظر، وبالضم قرأ المفضل، والأعمش والسلمي كما قال القرطبيّ ﵀: فلا عبرة بمن أنكرها، وكونهن خمساً رواية مقاتل ﵀ ورواية الكلبي أنهن كن أربعا بإسقاط امرأة الحاجب. قوله: (تطلب مواقعة غلامهاللاها) تقدم أنّ المراودة الطلب بتمحل، وحيلة، وأنه يتعلق بالمعاني لا بالذوات، + وفالى غلامها لأنه كان يخدمها، وقيل إنّ زوجها وهبه لها، وقوله العزيز بلسان العرب الملك،، فيلبته على أهل مملكتة، وقيل إنه غلب على ملك مصر

стр. 1635

والإسكندرية لكنه فيل عليه إنّ مارزكزه صتنافي ما مر من أنّ قطفير كان على خزائن "! صز، ومككها الريان وفنى يائيّ بدليل تث! نيته! لأنها تردّ الأشياء لأصولها فالفتوة على هذا شاذة، وقيل إنه يائيّ وواوي ككنوت وكنيت، وله نظائر كثيرة. قوله: (شق شغاف قلبها الخ) الشغاف بوزن سحاب حجاب القلب، وقيل سويداؤه، والفؤاد القلب، وقوله لصرف الفعل عنه أي محوّل عن الفاعل، والأصل شغفها حبه، وهنأه بالهمزة بمعنى طلاه بالقطران، ومعنى إحراقه أنه أثر في جلده، وهذا أصله، والشغف والشعف تاثير الحب وهما متقاربان، وقد فرق بينهما. قوله: (باغتيابهق وإنما سماه مكرا الخ) يعني أنّ المكر استعير للغيبة لشبهها له في الإخفاء كما أشار إليه، وعلى الوجه الثاني هو حقيقة، وكذا على الأخير لأنهت مكرن بها في إظهار كتمان السرّ حتى أطلعن على أمرها، وقوله لتريهن أي زليخا، وفي نسخة ليرين أي النسوة من الثلاثيّ. قوله: (تدعوهن) أي للضيافة مكرا بهن لما سيأتي، ويبهتن مجهول أي يتحيرن، وأما بهته فبمعنى افترى عليه، ويقطعنها أي الأيدي من قطع الثلاثيّ، وكونه من الأفعال بمعنى يجعلنها قاطعة لها ركيك ويجوز أن يكون من التفعيل، ويبكتن من التبكيت، وهو الغلبة أي يغلبن بالحجة التي لها مما له من الجمال الذي لا يمكن صبر النساء معه ويهاب عطف على يبهتن أي يخاف يوسف ﵊ فينقاد لها وهو مناف للمقام، ولذا لم يجعله في الكشاف وجها، وجمع بين المكرين. قوله: (متكأ طعاماً) هو على الثاني اسم مكان أو ا-لة بمعنى الوسادة، وهو مستعمل في حقيقته، وقوله فإنهم كانوا يتكؤون الخ بيان لوجه إطلاقه عليهما، وعلى الأوّل هو اسم للطعام، وهو اسم مفعول أو مصدر جعل كناية أو مجازا عنه، والظاهر الثاني أي اتكاء أو متكأ له، واستشهد بالبيت للأوّل، وأنه لو فعل لأنه المحتاج للإثبات، وأما الثاني فهو اسم مكان لا حاجة لإثباته، والتترف كالترفه التنعم، وقوله ولذلك، أي لكونه فعل المترفين المتكبرين نهى عنه في الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة عن جابر رض! ي الله تعالى عنه عن النبيّ ﷺ : " نهى أن يثل الرجل بشماله وأن يثل متكئاً) (١١ لكن الواقع! في الحديبن النهي عن اكل، والنهي عن الهشرب ثبت بدلالة القياس، ولذا صرّحوا به قال العلافمه في قوله، وآتت كك، وإحدة- تف! يره " اعتدف لهرهـ متكأ فجئن و! دن وآتت كل واحدة الخ، ولا يبعد أن تسمى هذه الواو فصيحة فاحفظه. قوله: (قال جميل) هو من شعراء العرب الإسلامية، وهو مشهور، والبيت من قصيدة له من يحر الخفيف، وعروضها مختلف، وأوّلها: رسا.! اروقفت في طلمله كخدت أقضي الصيا؟ غ مثن جلله موحشاً ما ترى به أحداً تنسج الترب ريح معتدله ومنها: فظللنابنعمة واتكأفا وشربنا الحلال من قلله قال ابن قتيبة معنى اتكأنا أكلنا، وطعمنا والقلل جمع قلة، وهي الجرّة، والحلال أراد به النبيذ. قوله: (وقيل المتكأ طحم. يحزحزا) بألحاء المهملة أي يقطع، وكونه بالجيم جوّزه بعضهم لأنّ معنا. قريب منه والأوّل أولى لأنه المعروف، وأمّا الجز فأستعماله في قطع / الصوف، ونحو.، وهذا مخالف للأوّل لأنه مطلق الظ! ط بخ! ، وهذا مخصوص باللخم.،. ونن! هـ. قوله: (وقرئ متكاً بحذف الهمزة) أي وضم الميم، وتشديد التاء مفتعا من أوكيت القربة إذا شددت فاها بالوكاء، والمعنى اعتدت شيئا يستندن عليه بالاتكاء أو بالقطع، وقرئ بالمدّ على أنه إشباع كما قالوا في منتزح، وهو البعيد، منتق اح، وقرئ متكا بضم! الميم، وسكون التاء والتنوين، وروي فيه الضم، والفتح، وهو الأترج بضم الهمزة، والراء المهملة، وبينهما تاء ساكنة وفي آخره جيم مشددة، ويقال اترنج وترنج، وهو ثمر معروف، وقيل ما يقطع من المأكولات من متكه، وهو وبتكه بمعنى قطعه، والباء والميم تتعاقب كثيرا كلازم ولازب، وقيل إنه طعام يقالط له زما ورد وقرئ متكأ بفتح فسكون، وفي آخره همزة من تكىء بمعنى اتكأ، ومعناه كمعنى متكأ. قوله: (عظمته الخ) فأكبر. بمعنى كبره أي عظمه، وقيل أكبرن بمعنى حضن، والإكبار يكون بمعنى الحيض، وأنشدوا عليه بيتاً قيل إنه مصنوع، وسمي الحيض إكباراً لكون البلوغ يعرف به كأنه يدخلهم سن الكبر فيكون

стр. 1636

في الأصل كناية أو مجازاً، وهذا منقول عن قتادة والسديّ. قوله: (وعن النبئ ﷺ الخ) أخرجه ابن جرير، والحاكم، وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وقوله والهاء ضمير للمصدر فكأنه قيل أكبرن إكباراً، والحامل عليه أنه غير متعد أو هو ليوسف ﵊ على إسقاط حرف الجرّ أي حضن لأجله، وترك القول بأنها هاء سكت لأنه ردّ بأنها لا تحرّك، ولا تثبت في الوصل، واجراء الوصل مجرى الوقف، وتحريكها تشبيهاً لها بالضمير كما في قوله: وأحرّ قلباه ممن قلبه شبم على تسليم صحتة ضعيف في العربية، ونزع الخافض، والتأكيد بضمير المصدر أقرب، والقول بأن الأوّل يختص بالصفات، والظروف، والصلات، والثاني لا يصح ممنوع. قوله: (كما تال المتنبي) هو من قصيدة مدح بها الحسين بن إسحق التنوخي أوّلها: هو البين حتى ما تأنى الحزائق ويا قلب حتى أنت ممن أفارق ومنها: خف الله واسترذا الجمال ببرقع فإن لحت حاضت في الخدور العواتق قال الواحدي روي ذابت أي من شوقها إليك، وروي حاضت لأنّ المرأة إذا اشتدت شهوتها حاضت والعواتق جمع عاتق، وهي المرأة الشابة، وذا الجمال بنصب الجمال نعت ذا اسم الإشارة، وجوّز فيه أن يكون ذا بمعنى صاحب، والجمال مجرور بالإضافة، والمراد بذي الجمال الوجه، والأوّل أولى رواية، ودراية والخدور جمع خدر بالكسر، وهو ستر يمد في جانب البيت للنساء، وقوله جرحنها يعني أنّ القطع ليس بمعنى الإبانة كما قيل لأنه خلاف الظاهر، وهذا معنى حقيقيّ له أيضا، وقال صاحب الكشف الأصح أنه مجاز. قوله: (تنزيهاً له من صفات العجز الخ) تعليل لقولهن هذا لا تفسير له، وسيأتي تفسيره، وفي شرح التسهيل الاستعمال على أنهم إذا أرادوا تبرئة أحد من سوء ابتدؤوا بتنزيه الله سبحانه، وتعالى من السوء ثم يبرؤون من أرادوا تبرئته على معنى أنّ الله منزه عن أن لا يطهره مما يضيمه فيكون آكد وأبلغ كما في هذه الآية وقوله في الدرج فيه مخالفة للكشاف، واشارة إلى أنّ في كلامه قصوراً. قوله: (وهو حرف يفيد معنى التنقله) وفي نسخة التبرئة، المعنى فيهما واحد يعني أنه حرف وضع للاستثناء، والتبرئة معا ثم بعد ذلك اقتصر فيه على معنى التبرئة فاستعمل له في غير الاستثناء كما هنا، وقال النحاة إنه أداة متردّدة بين الحرفية، والفعلية فإن جرّت فهي حرف وان نصبت فهي فعل، وهي من أدوات الاستثناء، ولم ير سيبويه رحمه الله تعالى فعليتها، وذكر الزمخشريّ رحمه الله تعالى أنها تفيد في الاستثناء التنزيه أيضا، وأنها حرف جرّ وضع موضع التنزيه ورده أبو حيان ﵀ بأنّ إفادتها التنزيه في الاستثناء غير معروف، ولا فرق بين قولك قام القوم إلا زيداً وحاشا زيداً، وعدم ذكر النحاة له لا يدل على ما ذكره لأنه وظيفة اللغويين لا وظيفتهم وقال المبرد يتعين فعليتها إذا وقع بعدها حرف جرّ كما هنا ففاعله ضمير يوسف ﵊ بدليل مجيء المضارع منها في قوله: ولا أحاشي من الأقوام من أحد قوله: (فوضع موضع التنزيه) أي جرد له ووضع موضعه فيما لا يكون فيه استثناء فجعل اسما بمعنى التنزيه بعد أن كان حرف استثناء، ولم ينوّن مراعاة لأصله المنقول عنه، وهو يقتضي أنه نقل من الحرفية إلى الاسمية، واعترض عليه بأنّ الحرف لا يكون اسماً إلا إذ! نقل، وسمي به، وجعل علما، وحينئذ يجوز فيه الحكاية، والإعراب، ولذا جعله ابن الحاجب رحمه الله تعالى اسم فعل، وكون المعنى على المصدرية لا يرد عليه لأنه قيل إن أسماء الأفعال موضوعة لمعاني المصادر، وهو منقول عن الزجاج رحمه الله تعالى، وقوله واللام للبيان فهي متعلقة بمحذوف، ومن جعلها مصدراً أو فعلاً جعلها متعلقة به. قوله: (وقرئ حاشا الله بغير لام الخ) قرأ بها أبيّ وعبد الله على الإضافة كسبحان الله لنقله إلى الاسمية، وقال الفارسي إنها حرف جرّ مراد به الاستئناء ورد بإفه لم يتقدّمه- ما يستثنى منه، والتنوين لنقله إلى الاسمية، وفيه ما مرّ. قوله: (وقيل حاشى فاعل) بفتح العين أي فعل كقاتل من المحاشاة، وهو مذهب المبرد، ومعناه صار في ناحية الله، والمرأد بعده عما اتهم؟ مه روتبزيهه عنه لما رؤي فيه من آثار العصمة، وأبهة النبوّة عليه الصلاة+ والسلام. قوله: (لأن هذا الجمال

стр. 1637

غير معهود؟ للبشر الخ) يعني نفي البشرية عنه لأنّ جماله لم ير مثله فيهم، واثبات الملكية له لذلك مع الكمال، ولذا وصف بالكرم، ومشاركة ما لليس في نفي الحال هو المشهور، وقال الرضي: إنّ ليس ترد لنفي الماضي، والمستقبل فالمشاركة في مطلق النفي، وقراءة بشرى بالباء الجارة مخالفية صلرسم المصحف لأنه لم يكتب بالياء فيه، ومخالفة لمقتضى المقام لمقابلته بالملك إلا أنّ ابن عادل رحمه الله تعالى قال من قرأ بها قرأ ملك بكسر اللام فيتناسب الكلام حينثذ، وقول المصنف رحمه الله تعالى أي بعبد مثتري لئيم إشارة إلى وجه المقابلة بينهما على هذه القراءة، وقوله ولا يفوقه في نسخة لا يفوقه بدون واو فالضيير ليوسف ﵊ واسنفادة فائقية الملك من كمونه مشبها به. تنبيه: أنكر بعضهم هذه القراءة لأنها لا تناسب ما بعدها من قوله إن هذا إلا ملك كريم ورد بأنها صحيحة رواية، ودراية أمّا الأوّل فلأنها رواها في المبهج عن عبد الوارث بسند صحيح، وأما الثاني فلأنّ من قرأ بهذه قرأ ملك بكسر اللام فتصح المقابلة أي ما هذا عبد لئيم يملك بل سيد كريم مالك، وكان على اللمصنف أن يذكر هذا إلا أنه أشار بقوله لئيم إلى ذلك وإن احتمل أنه أثبت المقابلة بوجه بينه، وبين وصفه بطريق برهانيّ ففيه خفاء افتأمّل. قوله: (فهو ذلك العبد الكنعاتى الذي لمتنني الخ) يعني ذلك خبركلمبتدأ محذوف دخلت الفاء عليه بعد حذفه، والذي صفة اسم، الإشارة، وعلى الوجه الثاني ذلك مبتدأ، والذي خبره، وتنزيله لعلوّ منزلته منزلة البعيد ظاهر كلامه أنه على الوجه الثاني فقط، ولذا عبر عنه بهذا فيه دون الأوّل لأنّ يوسف ﵊ في وقت اللوم كان غير حاضر، وهو الآن حاضر فإن جعلت الإشارة إليه باعتبار الزمان الأوّل كانت على أصلها، وجعله خبرا عن ضمير الغائب يقتضيه، وإن لوحظ الثاني كان قريباً، واحتمال أنه ﵊ أبعد عنهن لثلا يزددن دهشة، وفتنة، ولذا أشير إليه بذلك بعيدا، والكنعاني منسوب إلى بلاد كنعان، وهي نواحي القدس، وفي الافتتان متعلق بلمتنني، وقوله ولو صوّرتنه يعني لو تصوّرتنه قبل المشاهدة. قوله: (فامتنع طباً للعصمة الخ) قيل عليه إنّ الامتناع للعصمة، وعلى ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى يلزم أن لا تكون العصمة حاصلة وقت ألامتناع فإنه لا يطلب الحاصل إلا أن يراد بالعصمة زيادتها أو الثبات عليها، وفي البحر الذي ذكر. التصريفيون في استعصم أنه بمعنى اعتصم، والظاهر أنّ العصمة لغة بمعنى الامتناع مطلقاً، وفي العرف ما أودعه الله فيه مما يمنع عن الميل للمعاصي كما للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومرادها الأوّل، وتعني به فراره منها فهو امتنع منها أوّلاً بالمقال، ثم لما لم يفده طلب ما يمنعه منها بالفرار فلا يرد عليه شيء، ويعاونها بتشديد النون ضمير النسوة كقولهم له أطعها، وافعل ما أمرتك به، والأنة العريكة تحويله عن الآباء، وهو مجاز معروف فيه كما يقال موطؤ ا! ناف، وأصل العريكة السنام. قوله: (ما آمر به فحذف الجاز الخ) يعني أنّ ما موصولة، والضمير عائد عليها، وأصله الذي آمر به فحذف الجارّ، واتصل الضمير، ولما كان هذا شائعاً في أمر كقوله: أمرتك الخير فافعل ما ائتمرت به وحينئذ فإمّا أن يكون ترك المفعول لأنّ مقصودها لزوم امتثال ما أمرت به مطلقاً أو لأن يفعل يدل عليه ويغني عنه، ولو جعل الضمير ليوسف ﵊، والعائد محذوف، وهو به جاز أيضاً بالحذف التدريجي لكنه اختار هذا لما مرّ قال ابن المنير في تفسيره والعائد على الموصول محذوف مثل: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [سورة الفرقان، الآية: ٤١] لا يقالى ضمير المأمور به حينئذ مجرور به، ولا يحسن حذف العائد المجرور لأنا نقول هذا الجارّ مما أنس حذفه فلا يقدر العائد إلا منصوبا مفصولاً كانه قال آمر يوسف إيا. لتعذر اتصال ضميرين من جنس واحد فما عينه الزمخشريّ غير متعين، وتبعه المصنف رحمه الله تعالى، ومن قال في قوله فيكون الضمير ليوسف ﵊ أي حتما لم يصب وأن كانت مصدرية فالضمير ليوسف ﵊، وفعل الأمر بمعنى فعل موجبه بالفتح على الإسناد المجازي أو تقدير المضاف. قوله: (وهو) أي الصاغر بمعنى الذليل فعله صغر كفرح، ومصدره صغر بفتحتين، وصغر بضم فسكون وصغار بالفتح هذا في القدر، وأما في الجثة والجرم ففعله ككرم، ومصدره صغر كعنب، وفي القاموس جعل

стр. 1638

صغاراً مصدراً لهذا، والمشهور ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، وأكدت ليسجنن بالنون الشديدة لتحققه وما بعده بالنون الخفيفة لأنه غير محقق، وقرئ بالتشديد فيهما، وهو يخالف رسم المصحف بالألف كقوله: ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا فترسم بها وشبهها بالتنوين لفظا لكونه نونا ساكنة مفردة تلحق الاخر فلذا حملت في الرسم عليه، وقراءة يعقوب السجن بالفتح على أنه مصدر سجنه، وبالكسر اسم المحبس. قوله: (آ " لر عندي من مؤاتاتها رنا الخ) إنما فسره به لأنه لا محبة له لما دعون له، ولا للسجن، وكذا آثر من الإيثار أفعل تفضيل، ولا إيثار له للمؤاتاة إلا على سبيل الفرض! ، وإنما هوى السجن لكونه أهون الشرّين وقد مرّ أن فاعل أحبّ يجر بإلى، ومفعوله باللام أوفى، والمؤاتاة بمعنى المطاوعة، وزنا تمييزاً، ومنصوب بنزع الخافض، وقوله نظراً إلى العاتبة فمحبة السجن لذلك. قوله: (وإسناد الدعوة الخ) فهو على الحقيقة فيما روي أنّ كلاً منهن طلبت الخلوة لنصيحته فلما خلت به دعته إلى نفسها، وقوله إنما ابتلي بالسجن لقوله هذا أي أنا أختار السجن، ولو لم يختره، ودعا الله بخلاصه من الأمرين معا سهل الله له الخلاص منهما فلا يرد عليه ما قيل إن يوسف ﵊، إنما أجاب بهذا قولها لئن لم يفعل ما آمره به ليسجنن، والتقدير إذا كان لا بد من أحد الأمرين الزنا أو السجن فهذا أولى، وما ذكر مأثوراً وروي أنه لما قال السجن أحب إليّ أوحى الله يا يوسف أنت جنيت على نفسك، ولو قلت العافية أحبّ إليّ عوفيت ذكره القرطبي، وقوله: ولذلك رد الخ. إشارة إلى ما رواه الترمذي عن معاذ ﵁ عن النبيّ رسول الله ﷺ : " إنه سمع رجلاَ وهو يقول اللهم إني أسألك الصبر فقال سألت الله البلاء فأسأله العافية " وقوله وإن لم إشارة إلى أنّ إلا مركبة من أن، ولا النافية وقوله في تحبيب ذلك أي السجن. قوله: (أمل إلى جانبهق أو إلى أنفسهن الخ (مضارع مجزوم الأوّل ناظر إلى أنّ دعوتهن لاطاعتها فالميل إليهن كناية عن قبول ما قلن، وفي نسخة إجابتهن فهو بمؤاتاتها، والثاني ناظر إلى أنهن دعوته لأنفسهن فالميل لهن كناية عن المؤاتاة، وقوله بطبعي راجع إليهما، وقيل إنه متعلق بالثاني، والميل الأوّل اختياري، والثاني طبعي، وفيه أنه لا يلائم أكن من الجاهلين فتأمّل، وقرئ أصب من صببته كعلمته بمعنى عشقته فهو مضمن معنى الميل أيضا ليتعدى بإلى. قوله: (من السفهاء بارتكاب ما يدعونني الخ الما كان عدم الصرف لا يترتب عليه الجهل بمعناه المعروف أشار إلى أنّ الجهل هنا بمعنى فعل ما لا يليق، وهو أحد معنييه كقوله: ونجهل فوق جهل الجاهلينا واطلاق الجهل عليه لأنه لا يفعله الحكيم العالم بل السفيه فالجهل بمعنى السفاهة لا ضد العلم بل ضد الحكمة وعلى الوجه الثاني جعل عدم العمل أو العمل بخلاف ما يعلم جهلا لأنّ العلم حينئذ بمنزلة العدم. قوله: (الذي تضمنه قوله وإلا تصرف الأنه في قوّة قوله رب اصرفه عني، وقوله فثبته بالعصمة يحتمل التفسير والتفريع أي ثبته بسبب عصمته له عن الميل إلى الشهوات حتى وطن نفسه أي ثبتها كما يثبت الشيء في وطته على تحمل مشقة السجن، وايثار تلك المشقة على اللذات المتضمنة للمعاصي. قوله: (ثم بدا لهم من بعد الخ) قيل إنّ القطع، والاستعصام ليسا من الشواهد الدالة على البراءة في شيء، وأجيب بأق الاستعصام عنهن بدعوتهن لاً نفسهن إمارة دالة على براءته مما ادّعته راعيل، والعزيز، وأهله سمعوا ذلك وتيقنوه حتى صار كالمشاهد لهم، وفيه نظر إما دلالة الاستعصام المعلوم لهم، وهو امتناعه، واباؤه فظاهرة وأمّا دلالة القطع فلأنّ حسنهءلمجف الفاتن للنساء في مجلس واحد، وفي أوّل نظرة يدل على فتنتها بالطريق الأولى، وأنّ الطلب منها لا منه، وما قيل من أنه نشأ من فرط الدهثة مما شاهدن من نور النبوّة، وأبهة الملك لا مدخل له في ذلك قطعا. قوله:) وفاعل بدا مضمر يفسره) وفي نسخة تفسيره ليسجننه الخ قال بعض النحاة: إنّ الجملة قد تكون فاعلاً نحو يعجبني يقوم زيد وبدا له ليفعلن كذا، والصحيح خلافه فقال المازني: فاعله مضمر في الفعل والمعنى، ثم بدا لهم بداء فأضمر لدلالة الفعل عليه وحسن، وان لم يحسن ظهر لي ظهور لأنّ بداء قد استعمل في غير المصدر فقالوا بدا له بداء أي ظهر له رأي، ويدلّ عليه قوله: لعلك والموعود حق لقاؤه بدالك في تلك القلوص بداء

стр. 1639

وجملة ليسجننه تحتمل ثلاثة أوجه أن تكون مفعولاً لقول مضمر، والتقدير قالوا ليسجننه، واليه ذهب المبرد، وأن تكون مفسرة للضمير المستتر في بدا فلا موضع لها، وهو الذي ذكره المصنف، والضمير إما للبدأء بمعناه المصدري أو بمعنى الرأي أو للسجن بالفتح المفهوم من الكلام، وأن تكون جواباً لبدا لأنّ بدا من أفعال القلوب، والعرب تجريها مجرى القسم، وتتلقاها بما يتلقى به ففي الفاعل له أقوال، واختار أبو حيان رحمه الله تعالى أنه للسجن، وكلام المصنف رحمه الله تعالى يحتمله أي ظهر لهم سجنه، وقوله لأنها خدعت الخ روي أنها لما أيست منه قالت للعزيز إنّ الغلام فضحني فاحبسه، وقصدها أن يطول السجن لعله ي! اعد ما على ما أرادت، وهو معنى قوله حتى تبصر. قوله: (أي أدخل يوسف السجن واتفق ثخ) اضار بقوله اتفق إلى أنّ الدخول ليس باختيار لهم، وبقوله حينئذ إلى أنّ مع تدل على! صحبه، والمقارنة لفاعل الفعل في ابتداء تلبسه بالفعل، ونقض هذا بقوله تعالى: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ﴾ إذ ليس إسلامها مقارناً لابتداء إسلام سليمان، وأجيب بأنّ ذلك يحمل على التخصيص للصارف الدال عليه، ولذا قال الزمخشريّ في قوله تعالى ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أنه لا يصح تعلقه ببلغ لاقتضائه بلوغهما معا حدّ السعي، ولا بالسعي لأنّ صلة المصدر لا قتقدّم عليه فبقي أن يكون بياناً كأنه لما قال فلما بلغ السعي أي الحد الذي يقدر فيه على السعي عيل مع من فقال مع أبيه فمع هاهنا جار على الحقيقة حال من فاعل دخل، وفيد للفعل فيكون حكرثها مع حدوث الفعل، ويحمل على الحقيقة إذ لا صارف عنها، وقيل عليه أنه لا تتعين المعية في الفعل للفاعل فجاز أن يراد أسلمت لله، ولرسوله وتقديم مع للإشعار بأنها كانت تظن أنها كانت على دين في عبادة الشمس، وان حمل على معية الفاعل لم يكن بد من محذوف نحو صع بلوغ دعوته أو إظهار معجزته لأنّ الفرق بين المعية ومطلق الجمع معلوم بالضرورة، وتابعه على ذلك الفأضل المحشي، والفرق بين الفعل الممتدّ كالإسلام، وغيره كالدخول بانّ الأوّل لا يقتضي مقارنتهما في ابتدائه بخلاف الثاني راجع إلى الجمع، وليس من المعية في شيء على أنه حينئذ لا يحتاج إلى تأويل في السعي فتأمّل، وشرابيه منسوب إلى الشراب أي ساقيه، ويسمانه بمعنى يجعلان السم في طعامه، وشرابه، وقوله حكاية حاله ماضية، وأصله رأيت في المنام، وكون العنب يؤول إلى كونه خمرا ظاهر لكن الذي يؤول إليه ماؤه لا جرمه، ومثله لا يضر لأنه المقصود منه فما عداه غير منظور إليه فليس فيه تجوزان بالنظر إلى المتعارف فيه، وقيل العنب يسمى خمراً في لغة، وقوله تنهس فيه بالمهملة والمعجمة أي تأخذ منه، وتقضم بمقدم الفم، وفعله على مثال مغ كما في التحبير، وقوله من عبيد الملك أي الملك الأعظم وهو الريان حكى أنّ بعض أهل مصر ضمن لهما مالاً على أن يسماه في طعامه، وشرابه فأجاباه، ثم إنّ الساقي لم يفعله، وفعله الخباز فلما حضر الطعام قال الساقي للملك لا تأكل منه فإنه مسموم فقال الخباز لا تشرب فإنّ شاربه مسموم فقال الملك للساقرلأ اشرب فشرب، ولم يضره، وقال للخباز كل فأبى فجرّب في داية فهلكت فأمر بسجنهما. قوله- (من الذين يحسنون قأويل الرؤيا العلمهم بذلك إذ عبر لبعضهم رؤياه أو المراد من العالمين كما في قولهم قيمة المرء ما يحسن أي يعلم أو المراد بالإحسان إلى أهل السجن لأنه كان يعود المريض منهم، ويجمع للمحتاج ما يقوم به منهم، وقوله إن كنت تعرفه لأنّ قولهما نراك من المحسنين فراسة فتناسب التعليق بالشرط لأنهما لم يتيقناه. قوله: (أي بتأويل ما قصصتما علئ الخ) فالمراد بالتأويل تعبير الرؤيا لكنه يقتضي أن يكون الطعام المرزوق ما رأياه في النوم، ولا يخفى ما فيه ولذا لم يتعرّض لهذا في الكشاف فتامّله. قوله: (بيان ماهيته وكيفيتة فإنه يشبه تفسير المشكل الخ) فالمراد بالطعام ما يبعث إلى أهل السجن، وتأويله ذكر ما هو بأن يقول يأتيكما طعام كيت، وكيت فيجدانه كذلك، وقوله فانه يشبه الخ. إشارة إلى أنّ حقيقة التأويل تفسير الألفاظ المراد منها خلاف ظاهرها ببيان المراد فإطلاقه على تعيين ما سيأتي من الطعام مجاز ففيه استعارة، ومشاكلة محسنة لها. قوله: (كأنه أراد أن يدعوهما إلى التوحيد الخ) بيان لارتباط الجواب بالسؤال فإنهما سألاه تعبير رؤياهما فذكر لهما إخباره بالمغيبات، وما ذهب إليه من التوحيد، وعرضه عليهما، ثم أتى بالجواب فكان غير

стр. 1640

مطابق ظاهرا فبين أنه أراد أن يعرض عليهما التوحيد لاقتراضه عليه، وجعل العلم بما ذكر مقدّمة له ووسيلة لتخليصه لما أراد كالتخلصات المعروفة عندهم أي كأنّ يوسف ﵊ أراد بقوله هذا الذي قدّمه على جواب سؤالهما. قوله: (أن يسعف إلى ما سألاه) أي يساعد، وهو يتعدى بالباء فعداه بإلى لتضمينه معنى التوجه، والقصد إليه. قوله: (أي ذلك التأويل) المراد بالتأوبل كشفه عن الطعام قبل مجيته لأنه لما ذكره لهما قالا له هذا كهانة أي سحراً وتنجيم أي استخراج له بما علم من علم النجوم فقال لا بل هو مما علمني الله بوحيه، والهامه. قوله: (تعليل لما قبله الخ) أي هذه الجملة مسوقة لبيان علة تعليم الله له بالوحي، والإلهام أي خصني بذلك لترك الكفر، وسلوك طريق آبائي المرسلين، وقوله أو كلام مبتدأ أي مستأنف أي الجملة الأولى ذكرت تمهيداً للدعوة، والثانية إظهاراً لما ذكر لتقوى الرغبة فيه، وقوله والوثوق عليه ضمنه معنى الاعتماد، ولذا عداه بعلى دون الباء أي الاعتماد عليه. قوله: (وتكرير الضمير للدلالة على اختصاصهم) أي تكريرهم مع إمكان أداء المعنى بقوله، وبالآخرة كافرون أو الاكتفاء بذكره مرّة واحدة يريد أنّ ضمير الفصل، وهو الثاني بناء على مذهب الزمخشري من عدم اشتراط تعريف الخبر معه لتخصيص الكفر بهم دون الكنعانيين، والأوّل لتأكيد كفرهم بتكرر الإسناد، وقال أبو حيان للدلالة على أنهم خصوصآ كافرون بالآخرة وغيرهم مؤمنون بها، وليست هم عندنا تدل على الخصوص قال المعرب لم يقل الزمخشري إن هم تدل على الخصوص، وإنما قال التكرير يدل على الخصوص، وهو معنى حسن عند أهل البيان اهـ (أقول) هذا عجيب منهما فإنّ هم إذا لم تفد تخصيصا عند أبي حيان فكيف قال إنهم خصوصاً كافرون، والتكرار إنما يفيد التأكيد فمن أين ما يفيد التخصيص فالصواب أنه من ضمير الفصل، والتقديم فإن قلت قول القاضي تعليل أو كلام مبتدأ وقول المعرب إنه على الوجهين لا محل للجملة ما وجهه قلت التعليل استئناف بيانيّ إلا أنّ عبارة المصنف رحمه الله تعالى مغلقة فاعرفه، وقوله إني تركت أي أظهرت الترك فلا يلزم اتصافه بذلك. قوله: (ما صح لنا معشر الأنبياء (خصه بهم مع أنه لا يصح من غيرهم أيضا لأنه يثبت بالطريق الأولى أو المراد نفي الوقوع منهم لعصمتهم، وقوله أيّ شيء كان يعني أنّ من زائدة في المفعول به لتأكيد العموم أي لا نشرك به شيئا من الأشياء قليلا أو حقيراً صنماً أو ملكا أو جنيا أو غير ذلك. قوله: (ذلك أي التوحيد) جعل المشار إليه التوحيد المأخوذ من نفي صحة الشرك لقربه قال الزمخشري: ذلك التوحيد من فضل الله علينا، وعلى الناس أي على الرسل، وعلى المرسل إليهم لأنهم نبهوهم عليه، وأرشدوهيم إليه ولكن أكثر الناس المبعوث إليهم لا يشكرون فضل الله فيشركون، ولا يتنبهون، وقيل إن ذلك من فضل الله علينا لأنه نصب لنا الأدلة التي ننظر فيها ونستدلّ بها، وقد نصب مثل تلك الأدلة لسائر الناس من غير تفاوت، ولكن أكثر الناس لا ينظرون، ولا يستدلون اتباعا لإهوائهم فيبقون كافرين غير شاكرين ففضل الله على هذا عقليّ، وعلى الأوّل سمعي، وحاصله أنّ ذلك المراد به التوحيد، وكونه مبتدأ من فضل الله لأن من ابتدائية على أنّ المراد به إمّا الوحي بأقسامه أو نصب الدلائل العقلية، وانزال المعجزات الملزمة عقلاً فعلى الأوّل معنى كون أكثر المبعوث إليهم غير شاكرين أنهم غير متبعين لهم، وعلى الثاني أنهم غير ناظرين للأدلة، ولا مصدقين بالمعجزات الباهرة فتضمن ذلك جعل بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لإرشاد الكافرين، وتثبيت المؤمنين، ونصب الدلائل، واقامة المعجزة نعمة مسوقة لهم، وعدم الاتباع كفرانا بها بعد ما حق عليهم شكرها، واليه أشار المصنف بقوله كمن يكفر الخ فلا مخالفة بين كلام الشيخين فلا غبار عليه كما توهم بعض الناظرين فأثار العجاج دون قتال، ولا غنيمة. قوله: (يا ساكنيه أو صاحبئ فيه الخ) يعني جعلهما صاحبي السجن، وصاحبه الملك أو السجان إمّا على أنّ الصحبة بمعنى السكنى كما يقال أصحاب النار لملازمتهم لها أو المراد صاحبيّ فيه فجعل الظرف توسعاً مفعولاً به كسارق الليل ولما ذكر ما هو عليه من الدين القويم تلطف في الاستدلال على بطلان ما عليه قومهما من عبادة الأصنام فوصفهما بالصحبة الضرورية المقتضية للموذة، وبذل النصيحة، وان كانت تلك الصحبة كما قلت:

стр. 1641

ماصحبة الغارياخليلي كصحبة ال! سجن والسفينة وليس في الإضافة على الأوّل اتساع، وقيل إنها على الاتساع، وأنه أضافهما إلى السجن دونه لكونهما كافرين، وانّ قوله أهل الدار مفعول سارق، والأصل متاع أهل الدار أو مفعول لمحذوف بتقدير احذر أهل الدار وهو وهم كما مرّ تقريره في الفاتحة. قوله: (شتى متعدّدة متساوية الأقدا،) حمل التفرّق على معنى التعدد، وقيل المراد مختلفة الأجناس، والطبائع ففيه إشارة إلى عدم صلاحيتها للربوبية، وأمّا قوله متساوية أي في عدم النفع، واللياقة لذلك فقيل إنه بيان للواقع إذ لا دلالة للكلام عليه، وقيل إنه ماخوذ من قوله القهار، ولو قيل إنه ماخوذ من قوله ما تعبدون من دونه إلا أسماء كان أظهر، وقوله المتوحد بالألوهية حمله عليه لقوله الله فيكون توصيفه به مفيداً. قوله: (أي إلا أشياء باعتبار أسام أطلقتم الخ) قيل إنه إشارة إلى أنّ -؟ لتسمية بمعنى الإطلاق لا وضع الاسم، وانّ الأسماء عبارة عما يطلق عليها إلا أنّ قوله فكأنكم الخ. ظاهر في أنه بمعناه المتبادر منه، وإنه استعارة إلا أن يجعل الأوّل بياناً لحاصل المعنى، وفيه نظر وقوله أطلقتم عليها أي على الأشياء، وقوله من غير حجة لأنه لا يدل عليه عقل، ولا نقل فإن الإله وضع لمستحق العبادة، وما سموه ا-لهة لا دليل على استحقاقها لها، وقوله في أمر العبادة أي شأنها، وصحتها فلا تكون إلا للإله أو لمن يأمر بعبادته، وهو لا يأمر بذلك، ولا يجعله لغيره لأنه أمر أن لا تعبدوا إلا إياه، وقوله الذي بدل من الضمير. قوله: (الحق وأنتم لا تميزون هخ) إشارة إلى أنّ القيم كالمستقيم بمعنى الحق، والصواب، وقوله وأنتم لا تميزون مأخوذ من الحصر أي هو المس! كيم لا غيره مما أنتم عليه، وفوله على طريق الخطابة بفتح الخاء يعني قوله تعدّد الآلهة، وتشعبها خير أم وحدتها أمر خطابيّ لا برهاني، وقوله برهن أي استدل قال في الأساس برهن مولد، وأثبته بعض أهل اللغة، وقوله فإن استحقاق العبادة بناء على أنّ العبادة، والإلهية متحدان أو متلازمان، وقوله الذي لا يقتضي العقل غيره لأنّ معنى القويم كما قاله أبو حيان الثابت الذي دلت عليه البراهين فهم الذين ليسوا بعقلاء، ولا عقيدتهم بعلم، وقوله فيخبطون في جهالاتهم من قولهم خبط خبط عشواء. قوله: (كما كان يسقيه قبل ويعود إلى ما كان عنيص) من منزلته عند الملك فلا تكرار فيه وقوله فقالا كذبنا بناء على أنهما قصدا تجربته، وليست رؤيا حقيقة، وقيل رأي الشرابي، والآخر تحالم. ترله.: (ولذلك وحده) أي لكونه بمفى ما يؤول إليه أمركما فإنه المقصود من االمسؤول عنه، وليسا المراد ما اتهما به من التسميم كما في الكشل!؟ فيحتاج إلى تقدير مضماف، برهو عاقبة، وقال أمركما بالخطاب جرياً على ما وقع في النظم، وقوله قطع الأمر قيل إنه مخصوص به لأنه علم بالوحي، ؤالمشهور أن الرؤيا تقع كما تعبر وسيأتي، ولذا قيل الرؤيا علي جناج طائر إذا! ى وقع، وقوله لكنهما أراد استبانة عاقبة ما لمزل بهما لا يخالف قوله كذبنا لأنهما قالاه له، ههو يكفي للنكتة مع احتمال الكذب في قولمهما " كذبنا. قوله: (الظانّ يوصف ﵊ إن ذكر ذلك عن اجتهاد) بمقتضى علم التعبير، وقيل عليه أنّ قوله قضي الأمر ينافيه إلا أن يؤول بأنّ المراد أنه مقتضى علمي، وما عندي خلافه، والعلم عند الله أو يكو) حلى أالظن مستعملاً بمعنى اليقين فإنه ورد بمعنا. كثيراً، والتعبير به إرخاء " ل! ل! نان، وتأدّب مع الله، وقوله فهو ضمير يحود إلى الظانّ أي فالظانّ هو الفتى الناجي لا يوسف ﵊ إلا إذا جعل الظن بمعنى اليقين، وهو المناسب للسياق، وقولها لذكر حالي أي صفتي، وعلمي بالرؤيا، وما جرى عليّ. قوله:: (فأنسى الشرابئ أن يذكره لربه الخ) قدمه لأنه المناسب لقوله الآتي، وا! ير بعد أمّة، ولأنه المناسب لذكر الفاء، ومقتضى الظاهر على الثاني العكس فإضافة ذكر للمذكور له للملابسة أو هو مضاف للمفعول بتقدير مضاف. قوله: (أو أنسى يوسف ﵊ الخ) وانساء الشيطان ليس من الإغواء في شيء بل ترك الأولى بالنسبة لمقام الخواص الرافعين للأسباب من البين، وتأييد الحديث له بحسب ظلبره فلا يرد عليه أنه كلا تأييد فيه لإ، رجاع الضمير ليوسف ﵊ فإنه لو عاد على الشرابيّ لكان صمدق " الحديث على حاله إذ يكون المعنى لومخليبم يقل أذكرني عند ربك ما لبث في السجن بضع سنين

стр. 1642

بمانساء الشرابيّ ذكر ربه. قوله: (رحم الله أخي يوسف الخ) (١) هذا الحديث أخرجه المنذري، وابن أبي حاتم، وابن مردويه بلفظ ما لبث في السجن طول ما لبث، وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى يدلّ على أن لبثه في السجن اثنتا عشرة سنة، وقوله تعالى فلبث في السجن بضع سنين حينئذ لا ينافيه لأنه يكون بيانا للبثه بعد قوله للشرابيّ لا للمدة كلها لكن الذي صححوه أنّ مدة لبثه كلها سبع سنين، ولبثه بعد القول سنتان وعلى هذه الرواية قوله في قوله ليسجننه أنه مكث سبع سنين فلا منافاة بينهما كما قيل. قوله: (والاستعانة بالعباد في كشف الشدائد الخ (إشارة إلى أنه كيف أنكر على يوسف الاستعانة بغير الله مع قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [سررة المائدة، الآية: ٢] وغيره مما وقع في الأحاديث، والآيات فأشار إلى أنه أمر محمود أيضا، ولكن اللائق بخصوص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تركه. قوله: (لما دنا فرجه الخ) يعني أنّ رؤيا الملك الأعظم وهو الريان لهذه الرؤيا جعلها الله سببا لتخليصه وعلوّ منزلته الذي قدره له في علمه الأزلي، والسمان جمع سمينة، وهي الممتلئة لحما وشحماً وضدها العجاف جمع عجفاء بمعنى مهزولة، وقوله قد انعقد حبها لأن الخضرة قد تكون قبل الانعقاد، وهو غير مناسب للمقام. قوله:) وسبعاً أخر يابسات) تصريح بكونها سبعأ كالخضر فيكون العدد محذوفا لقيام القرينة عليه قال في الكشاف فإن قلت هل في الآية دليل على أنّ السنبلات اليابسة كانت سبعاً كالخضر قلت الكلام مبنيّ على انصبابه إلى هذا العدد في البفرات السمان والعجاف، والسنابل الخضر فوجب أن يتناول معنى الآخر السبع، ويكون قوله، وأخر يابسات بمعنى وسبعا أخر فإن قلت هل يجوز أن يعطف قوله، وأخر يابسات على سنبلات خضر فيكون مجرور المحل قلت يؤذي إلى تدافع، وهو أنّ عطفها على سنبلات خضر يقتضي أن تدخل في حكمها فتكون معها مميزاً للسبع المذكورة، ولفظ الآخر يقتضي أن تكون غير السبع بيانه أنك تقول عندي سبعة رجال قيام، وقعود بالجرّ فيصح لأنك ميزت السبعة برجال موصوفين بالقيام، والقعود على أنّ بعضهم قيام، وبعضهم قعود فلو قلت عنده سبعة رجال قيام وآخرين قعود تدافع ففسد، وهو كلام حسن، وتوضيحه أمّا الأوّل فلأنه يلزم من وصف التمييز وصف المميز، ولا يلزم من وصف المميز وصف التمييز فإذا قلت عندي أربعة رجال حسان بالجرّ معناه أربعة من الرجال الحسان فيلزم حسن الأربعة لأنهم بعض الرجال الحسان فإن رفعت حسان فمعناه أربعة من الرجال حسان فليس فيه وصف الرجال بالحسن، والثاني معناه أنّ أسماء العدد لا تضاف إلى الصفات إلا في الضرورة، وإنما يجاء بها تابعة لأسماء العدد وورد عليه أصحاب، وفرسان فأجاب عنه بأنهما جريا مجرى الجوامد، والثالث أنه إنما امتنع ضخام ونحوه لأنه لا يعلم موصوفه بخلاف ما في الآية الكريمة، ولذا لم يصرّح به والرابع أنه وصف سبع بعجاف ولم يضف إليه لأن العدد لا يضاف للصفة كما تقدم. قوله: (قد أدركت) أي نضجت، وقوله فالتوت أي التفت عليها حتى علين عليها أي عصرنها حتى أذهبنها ولم يبق منها شيء كما أكلت السمان العجاف، واليه أشار بقوله، وإنما استغنى عن بيان حالها أي من عددها، واذهابها للخضر لأنه يعلم من البقرات، وحالها لأنها نظيرتها. قوله: (وأجرى السمان على المميز الخ) المميز الأوّل بلفظ اسم الفاعل، والثاني بوزن اسم المفعول، وحاصله أنه جعل الوصف للتمييز دون العدد المميز فلم يقل سمانا بالنصب لأنّ وصف تمييزه وصف له معنى لكن الفارق المرجح لما في النظم مع تساويهما في المعنى أنه إذا وصف التمييز به كان التمييز بالنوع، وأذا وصف المميز به كان التمييز بالجنس ولا شك أنّ الأوّل أولى، وأبلغ لاشتمال النوع على الجنس فهو أزيد في رفع الإبهام المقصود من التمييز وقوله لأنّ التمييز بها أي لأنّ كمال التمييز حاصل بها. قوله: (ووصف السبع الثاني بالعجاف لتعذر التمييز بها مجرّدا عن الموصوف فإنه لبيان الجنس) يعني لم يقل سبع عجاف بالإضافة، وجعله صفة للتمييز المقدر على قياس ما قبله لأنّ التمييز لبيان الجنس، والحقيقة والوصف لا يدل عليه بلى على شيء ماله حال وصفة فلذا ذكروا أنّ التمييز يكون باسم الجنس الجامد، ولا يكون بالوصف المشتق في فصيح الكلام فتقول عندي ثلاثة قرشيون، ولا تقول قرشيين بالإضافة، واعترض! عليه بأنّ الأصل في العدد

стр. 1643

التمييز بالإضافة فإذا وصف السبع فلا بد من تقدير المضاف إليه وكل واحد من الوصف وتقدير المضاف إليه خلاف الأصل أمّا إذا أضيف كانت الصفة قائمة مقام الموصوف فقولنا سبع عجاف في قوّة قولنا سبع بقرات عجاف فالتمييز المطلوب حاصل بالإضافة إلى الصفة لقيامها مقام الموصوف ولا يجوز سبع بقرات عجاف، ويجوز سبع عجاف، وإنما لم يضف لأنه قائم مقام البقرات، وهي موصوفة بعجاف فيكون من إضافة الموصوف إلى الصفة، وهو غير فصيح، وقيل هب أنّ الأصل في العدد التمييز بالإضافة لكن لما سبق ذكر سبع بقرات سمان تبين أنّ السبع العجاف بقرات فهذا السبع مميز بما تقدم فقد حصل التمييز بالإضافة فلو أضيف إلى العجاف لكان العجاف قائما مقام البقرات في التمييز فيكون التمييز بالوصف، وهو خلاف الأصل وافا أنّ السبع قائم مقام البقرات فإنما يكون إذا وصف بالعجاف أما إذا أضيف بكون العجاف قائمة مقام البقرات فلا يلزم إضافة الموصوف إلى الصفة، وفيه تأمّل فقوله وصف السبع يعني لم يضف إليه، وقوله مجرّدا عن الموصوف، وهو بقرات للاستغناء عنه وقوله فإنه لبيان الجنس مر تقييد.. قوله: (وقياسه صف الخ) أي القياس فيه ذلك كحمراء، وحمر لكنه حمل على سمان لأئه نقيضه، ومن دأبهم حمل ا! نقيض كما يحمل النظير على النظير، والعجف شذة الهزال. قوله: " ن كنتم عالمين بعبارة الوؤيا) أي بتفسيرها، وت! ويلها، ومنه إطلاق العبارة على اللفظ لدلالته على المعنى، وتفسيره له، وقوله عبروها بالتشديد جرى على المشهور، وان كان الفصيح خلافه كما سياتي، ولما كان! من العبور، وهو المجاوزة بين المناسبة بينهما بأنّ فيها انتقالاً، وعبوراً من الصور الخيالية الى المعاتي النفسانية كما مرّ تحقيقه قال الراغب: أصل العبر تجاوز صن حال إلى حال، وأمّا العبور فصختص بتجاوز الماء إمّا بسباحة أو في سفينة أو على بعير أو قنطرة، ومنه عبر النهر لجانبه، وقيل عابر سبيل، وأمّا العبارة فهي مختصة بالكلام العابر من لسان المتكلم إلى سمع السامع. قوله: (وعبرت الرؤيا عبارة أثبت من عيرتها تعبيرا) يعني ال! تخفيف أقوى، وأعرف عند أهل اللغة من التشديد، وكذا المعروف عابر لا معبر ق! ل الزحخشريّ عبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الإثبات، ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد، والتعبير، والمعبر وقد حرت على بيت أنشده المبرد في كتاب الكامل لبعض الإعراب، وهو: رأيت رؤيا ثم عبرتها وكنت للأحلام عبارا قال هما لغتان جمعهما الشاعر، ونقله المبرد فعلم منه أنه يقال عبر بالتخفيف وعبر بالتشديد فلا عبرة بمن أنكر التشديد لكن التخفيف لغة القرآن الفصيحة، وقل من ذكر. من أهل اللغة. قوله: (واللام للبيان أو لتقوية العامل الخ الما كان عبر متعدياً بنفسه، ١ وقد اقترن هنا باللام أوّله بثلاثة أوجه الأوّل أنه ليس صلة له بل هو متعلق بمحذوف، والمقصود به البيان كأنه لما قيل تعبرون قيل لأيّ شيء قاك للرّؤيا كما في سقيا لك لكن تقديم البيان على المبين لا يخلو من شيء، والثاني أنه لتقدمه ضعف عامله فزيدت فيه لام التقوية وهي تدخل على المعمول إذا تقدم وعلى معمول غير الفعل إذا تأخر كما قرّره النحاة أو ضمن معنى فعل قاصر، والانتداب افتعال من ندبه للأمر، إذا دعاه فافتدب له أي أجاب فهو مطاوع له. قوله: (أي هذه أضغاث أحلام الخ) ني الكشاف أضغاث أحلام تخاليطها، وأبطيلها، وما يكبرن منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان، وأصل الأضغاث ما جمع من أخلاط النبات، وحزم الواحد ضغث فاستعيرت لذلك والإضافة بمعنى من أي أضغاث من أحلام، والمعنى هي أضغاث أحلام، وأوردوا عليه أنّ الأضغاث إذا استعيرت للأحلام الباطلة، والأحلام مذكرة، ولفظ هي المقدر عبارة عن رؤيا مخصوصة فقد ذكر المستعار له، والمستعار وهو مانع من الاستعارة على الصحيح عندهم، ولنا في تقريره وجهان الأوّل أنه يريد أنّ حقيقة الأضغاث أخلاط النبات فشبه به التخاليط، والأباطيل مطلقاً سواء كانت أحلاما أو غيرها ويشهد له قول الصحاح، والأساس وضغث الحديث خلطه، ثم أريد هنا بواسطة الإضافة أباطيل مخصوصة فطرفا الاستعارة أخلاط النبات، والأباطيل الملفقات فالأحلام، رؤيا الملك خارجان عنهما فلا

стр. 1644

يضرّ ذكرهما كما إذا قلت رأيت أسد قريش فهو قرينة أو تجريد فقوله تخاليطها تفسير له بعد التخصيص وقوله فاستعيرت لذلك إشارة إلى التخاليط الثاني أنّ الأضغاث استعيرت للتخاليط الواقعة في الرؤيا الواحدة فهو أجزاؤها لا عينها فالمستعار منه حزم النبات، والمستعار له أجزاء الرؤيا فهذا كما إذا استعرت الورد للخدّ ثم قلت شممت ورد هند مثلاً فلا يقال إنه ذكر فيه الطرفان قال في الفرائد: أضغاث الأحلام مستعارة لما ذكر، وهي تخاليطها، وأباطيلها، وهي قد تحقق في رؤيا واحدة، وقد وقع للشراح، وأرباب الحواشي هنا أجوبة غير منتجة منها أنّ المراد بالاستعارة معناها اللغوي فلا يضرّ كونه من قبيل لجين الماء، وهو مع تعسفه: يردّه قوله في الأساس، ومن المجاز أضغاث أحلام، وهو ما التبس منها، وضغث الحديث خلطه لأنّ المتبادر منه المجاز المتعارف وإن كان يطلقه على غيره فيه، ومنها أنّ الأحلام وان تخصصت بالباطلة فالمراد بها هنا مطلق المنامات والمستعار له الأحلام الباطلة، وهي مخصوصة، والمذكور هنا المطلق وليس أحد طرفيها قال العلامة فإن قلت شرط الاستعارة أن لا يكون المشبه مذكورا، ولا في حكم المذكور، والتقدير كما ذكرت هي أضغاث أحلام فلا يكون استعارة قلت هذه والاستعارة ليست استعارة أضغاث الأحلام للمنامات بل استعارة الأضغاث لأباطيل المنامات، وتخاليطها، وهي غير مذكورة، والحلم بضم اللام، وسكونها والرؤيا بمعنى واحد، وهو ما يراه النائم في النوم هذا بحسب الأمر الأعمّ كما في أضغاث أحلام فإنّ المراد بها المنامات أعم من أن تكون باطلة أولا إذ الأضغاث هي الأباطيل مضافة إلى الأحلام بمعنى من، وقد تخصص! الرؤيا بالمنام الحق، والحلم بالمنام الباطل اهـ، وهذا وان سلم أنّ ذكر المشبه بأمر أعم لا ينافي الاستعارة لا تسلم صحته هنا لأنّ المبتدأ المقدّر رؤيا مخصوصة فقد وقع فيما فرّ منه على أنّ إضافة ة العام إلى الخاص لا تخلو من الكدر، إذ المعهود عكسها فإن أراد أنّ الضمير راجع إلى الرؤيا من غير اعتبار كونها مخلطة، وباطلة كما قالوه في نهاره صائم إذا جعلا مجازا من أنّ ذكر الطرفين مطلقاً لا ينافي الاستعارة بل إذا كان على وجه ينبئ عن التشبيه سواء كان بالحمل كزيد أسد أو الإضمافة كلجين الماء على أنّ المشبه هنا هو شخص صائم مطلقا، والضمير لفلان من غير اعتبار كونه صائماً وهو محل كلام لكن العلامة في تفسير قوله في مقام أمين في سورة الدخان أشار إلى أنّ ذكر الأعم لا ينافي الاستعارة فانظره، وقد أورد على المصنف ﵀ ما أورد على الزمخشري، وأجاب عنه المحشي بما ذكر ففيه ما فيه. قوله: (وإنما جمعوا للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان (في الكشاف أنه كما يقال فلان يركب الخيل، ويلبس عمائم الخز لمن لا يركب إلا فرسا واحداً، وما له إلا عمامة فردة تزيدا في الوصف فهؤلاء أيضاً تزيدوا في وصف الحلم بالبطلان فجعلوه أضغاث أحلام، وأباطيل، وفي الفرائد لما كانت أضغاث الأحلام مستعارة لما ذكر، وهي تخاليطها وأباطيلها، وهي قد تتحقق في رؤيا واحدة إذا كانت مركبة من أشياء كل واحد منها حلم فكانت أحلاما فلا افتقار إلى ما ذكره من التكلف، وهو كلام واه وان استحسنه الشارح الطيبي نعم ليس هذا من إطلاق الجمع على الواحد لوجود ذلك في هذا الجنس إذ الإضافة على معنى من، وقد أشار إليه صاحب الكشف في سورة آل عمران، واعلم أنّ الرضي قال في شرح الشافية إن جمع القلة ليس بأصل في الجمع لأنه لا يذكر إلا حيث يراد بيان القلة فلا يستعمل لمجرّد الجمعية، والجنسية كما يستعمل له جمع الكثرة يقال فلان حسن الثياب في معنى حسن الثوب، ولا يحسن حسن الأثواب، وكم عندك من الثوب أو من الثياب، ولا يحسن من الأثواب أص، وقد ذكره الشريف ﵀ في شرح المفتاح، وهو مخالف لما ذكروه هنا فتأمّله، وقوله أو لتضمنه أشياء مختلفة يعني أنّ الأضغاث بمعنى التخاليط، وهي تقع في الرؤيا الواحدة، وأضافها للأحلام لا على أنها أحلام حتى يلزم إطلاق الجمع على الواحد بل على أنها من جنسها، وهذا ما ذكره صاحب الفرائد. قوله: (يريدون بالأحلام المنامات الباطلة) الرؤيا، والحلم عبارة عما يراه النائم لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير، والشيء الحسن وغلب الحلم على خلافه كما في الآية " وفي الحديث الرؤبا من الله والحلم من الشيطان " قال التوربشتي

стр. 1645

الحلم عند العرب يستعمل استعمال الرؤيا، والتفريق من الاصطلاحات التي ستها الشارع للفصل بين الحق، والباطل كأنه كره أن يسمى ما كان من الله، وما كان من الشيطان باسم واحد فجعل الرؤيا عبارة عن الصالح منها لما في الرؤيا من الدلالة على المشاهدة بالبصر أو البصيرة، وجعل الحلم عبارة عما كان من الشيطان لأنّ أصل الكلمة لم تستعمل إلا فيما يخيل للحالم في منامه من قضاء الشهوة مما لا حقيقة له وفي كتاب الأحكام للجصاص هذه الرؤيا كانت صحيحة لا أضغاثاً لتعبير يوسف ﵊ لها بالخصب، والجدب، وهذا يبطل قول من يقول إن الرؤيا تقع على أوّل ما تعبر به لأنهم قالوا إنها أضغاث أحلام، ولم تكن كذلك فدل على فساد القول بأنها على جناح طائر إذا فسرت وقعت اهـ، وفيه نظر لما رواه أبو داود، وابن ماجه عن أبي رزين: " الرؤيا على جناج طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت ولا تقصها إلا على واذ أو ذي رأي " اهـ فتفسيره بما ذكر لأنه مخصوص به في عرف الشرع، وقيل لما كان المناسب لما تقدم في الجواب أن يقال، وما نحن بتأويل الأضغاث بعالمين حتى يكون عذراً لهم في جهلهم بتأويلها كأنه قيل هذه رؤيا باطلة، وكل رؤيا كذلك لا يعلم تأويلها أي لا تأويل لها حتى نعلمه على حذ قوله: علي لا حب لا يهتدي بمناره حمل تعريف الأحلام على العهد، وقوله كأنه مقدمة أي كبرى للقياس الذي ذكرناه، ولم يجعله للجنس كما في الكشاف حتى يكون المعنى على نفي علمهم بتأويل المنامات لئلا يضيع قوله أضغاث أحلام إذ لا دخل له في ألعذر إلا أن يقال المقصود إزالة خوف الملك من تلك الرؤيا وقد يجعل هذا جوابا مستقلاً، والحاصل أنه يحتمل أن يكون نفيا للعلم بالرؤيا مطلقأ، وأن يكون نفيا للعلم بتأويل الأضغاث منها خاصة. قوله: (وتذكر يوسف ﵊ بعد جماعة من الزمان الخ (يعني أنّ أمة بلفظها المعروف بمعنى مذة، وطائفة من الزمان، وان غلب استعماله في الناس، وقرأ العقيلي أمة بكسر الهمزة، وتشديد الميم، ومعناها نعمة بعد نعمة، وهو خلاصه من القتل، والسجن، وانعام ملكه عليه كقوله: ثم بعدالفلاح والملك والأفة وارتهم هناك القبور وقرأ ابن عباس ﵄، وغيره أمه بفتح الهمزة والميم المخففة وهاء منونة من الأمة، وهو النسيان وروي عن مجاهد وعكرمة في هذه سكون الميم فلا عبرة بمن أنكرها. قوله:. (والجملة اعتراض) أقي / جمملة وادّكر أي تذكر، وهذا هو الظاهر، وجوّز فيها الحالية بتقدير قد والعطف على الصلة، وتذكره ليوسف عليه الصلاة والصلام تذكر علمه بالرؤيا أو ما وصاه به من قوله اذكرني عند ربك، وقيل إنه لم يذكره مخافة عليه لدينه، وهو مخالف للظاهر، وهذا مناسب لأحد الوجهين في قوله فأنساه الشيطان كما مرّ. قوله: (أنا أنبئكم بتأويله) أي / أخبركم بمن عنده تأويله أو أثلكم عليه أو أخبركم إذا سألته عنه، وقوله وعرف صدقه هذا يدل على أنهما لم يكذبا على يوسف في منامهما، وأنهما كذبا في قولهما كذبنا إن ثبت، ولا يقال صديق إلا لمن شوهد منه الصدق مراراً لأنه صيغة مبالغة، وقوله أفتنا في سبع الخ. لم يغير لفظ الملك لأنّ التعبير يكون على وفقه كما بينوه، وقوله إذ قيل الخ تعليل للوجه الثاني، وقوله تأويلها الخ الأوّل يناسب الوجه الأوّل في تفسير تذكره، والثاني الثاني، ومكانك مجاز بمعنى قدرك،، ورفعتك عند الله. قوله:) وإنما لم يبت الكلام) أي لم يقطع به بل قال لعلي، ولعلهم لما ذكر، واخترم بصيغة المجهول من اخترمه الموت إذا قطع عمره مفاجأة، وقوله جازماً من الرجوع أي واثقا منه، وقيل إنه لما رأى عجز الناس خاف عجزه أيضاً وعدم وثوقه بعلمهم إمّا لعدم فهمهم أو لعدم اعتمادهم. قوله: (أي على عادتكم المستمرّة الخ) أصل معنى الدأب التعب، ويكنى به عن العادة المستمرّة لأنها تنشأ من مدإومة العمل اللازم له التعب فهو إمّ حال بمعنى دائبين أو ذوي دأب، وأفرد لأنّ المصدر الأصل فيه الأفراد أو مفعول مطلق لفعل مقدر، وجملته حالية أيضا. قوله: (وقيل تزرعون أمر الخ) وفي نسخة قيل بدون الواو، والظاهر الأوّل لأنه عطف على ما قبله بحمسب المعنى لأنه في قوّة، وهو خبر، وعلى هذه فهو مستأنف، ولا بعد فيه أيضا، والدال على أنه خبر لفظا، ومعنى قوله على عادتكم الخ فإن المعتاد لا يحتاج إلى الأمر به، وقائله الزمخشريّ، ووجه المبالغة فيه

стр. 1646

أنه بولغ في إيجاب إيجاده حتى كأنه وقع وأخبر عنه، وأيده بأنّ قوله فذروه يناسب كون الأوّل أمراً مثله قيل يعني أنّ الفاء جوابية فينبعي أن يكون تزرعونلأ في! معنى الأمر حتى يكون خما، حصدتم جواباً له، وه! ووهم منه لأنّ عبارة الكشاف، والدليل على كونه في معنى الأمر قوله فذروه، وما حصدتم جمله شرطية لا يصح أن تكون جوابا للأمر، وكون الأمر الغير الصريح يكون له جوإب مصدر بالفاء لا وجه له، ووجه تمريضه أنه لا يناسب المقام، وكونه تعبيرا للرّؤيا الدالة على وقوع الخصب بالزراعة، والأمر بتركه في سنبله لا يدل على أنّ تزرعون بمعنى ازرعوا ابل تزرعون إخبار بالغيب عما يكون منهم من توالي الزرع سبع ستين، وأمّا ذروه فأمر لهم بما ينبغي أدط يفعلوه، وهم يزرعون على عادتهم من غير حاجة إلى الأمر بخلاف تركه في سنبله فإنه غير معتاد. قوله: (وهو على الأوّل نصيحة خارجة عن العباوة) أي على كونه خبرا هو زائد على تأويله للرّؤيا لنصحهم، وبيان ما يليق بهم، وفيه إشارة إلى دخع ما تمسك به الزمخشريّ من. أنه لو لم يؤوّل بالأمر لزم عطف الإنشاء على الخبر لأنّ ما إمّا شرطية أو موصولة متضمنة لمعنى الشرط، وعلى كل حال فلكون الجزاء أمراً تكون الجملة إنثائية معطوفة على الخبرية بأنها ليست من جملة التعبير بل جملة مستانفة لنصحهم أو هي جواب شرط مقدر أي إن زرعتم فما حصدتم الخ. مع احتماله للعكس بأن يكون ذروه بمعنى تذرونه، وأبرز في صورة الأمر لأنه بإرشاده فكأنه أمرهم به مع أنه يعارضه قوله، ثم يأتي فإنه يقتضي عدم تأويله، وفيه نظر لأنه يقتضي أنّ الشرطية التي جوابها إنشائيّ إنشائية، وهو غير مسلم. قوله: (خارجة الخ) قيل، وعلى الثاني؟ غير خارجة عنها فإنّ أكل السبع العجاف السبع السمان، وغلبة السنبلات اليابسات الخضر دال على أنهم يأكلون في السنين المجدية ما حصل في السنين المخصبة، وطريق بقائه تعلموه من يوسف ﵊ فبقي لهم في تلك المدّة، وقيل إنه على التقدير الثاني قوله تزرعون بمعنى ازرعوا خارج عن العبارة أيضا، والتحقيق ما في الكشف من أن تزرعون على ظاهره لأنه تاويل للمنام بدليل قوله يأتي، وقوله فما حصدتم فذروه اعترإض اهتماما منه بشأنهم قبل تتميم التأويل وفيه ما يؤكد السابق، واللاحق فهو يامرهم بما فيه صلاحهم، وهذا هو الذي يلائم النظم المعجز اهـ. قوله: (فأسند إليهق على المجاز تطبيقا الخ) يعني لما عبر البقرات بالسنين نسب اكل إلى السنين كما رأى في الواقعة البقرات ياكلن حتى يحصل التطابق بين المعبر، وهو المرئيّ في المنام، والمعبر به، وهو تأويله ولا يتعين المجاز لأنه يؤكل فيها فيكون كقوله: ﴿النَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧] الجواز أن يكون مشاكلة حينئذ، وقوله سبع شداد أي سبع سنين حذف التمييز لدلالة الأوّل عليه. قوله: (تحرزون لبذور الزراعة (البزر بالزاي، والبذر بالذال بمعنى كما في العين، وهو الحب الذي يجعل في الأرض لينبت وفرق ابن دريد بينهما على ما في المجمل فقال البذر في البقول والبزر خلافه وجمعه بزور. قوله: (يمطرون (بصيغة المجهول من الثلاثي أو المزيد وكون المزيد في العذاب ليس بكليّ، وقوله من الغيث فهو ثلاثيّ يائيّ، ومنه قول الإعرابية غثنا ما شئنا وقول بعضهم أذى البراغيث إذا البراغيث، وإذا كان من الغوث فهو واويّ ربافي. قوله: (ما يعصر كالعنب والزيتون الخ) يعني أنه من العصر بمعناه المعروف فهو إمّا عصر الثمار التي من شأنها أن تعصر وترك مفعوله يدلط على شموله، وعمومه، ولذا قدّر المصنف ﵀ مفعوله بقوله ما يعصر أو هو بمعنى الحلب لأنّ فيه عصر الضرع ليخرج الدز، وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على تغليب المستفتي لأنه الذي خاطبه وما عداه غيب وكذا ما قبله من قوله يغاث الناس فكان الظاهر تعصر، ولم يذكر الالتفات في قوله تزرعون مع أنّ الظاهر أنه التفات أيضا لكنه جرى على أنه ليس التفاتا لأنه لما أشركهم معه في التكلم في قوله أفتنا جعلهم حاضرين فجرى الخطاب على ظاهره من غير التفات، وهو المناسب. قوله: (وقرئ على بناء المفعول من عصره إذا أنجاه (أي ينجيهم الله والعصر يرد بمعنى النجاة ومنه قوله: لوبغيرالماءحلقي شرق كنت كالغصان بالماء اعتصاري واذا كان المبنيّ للفاعل منه فهو بمعنى ينجي بعضهم بعضاً، ومنه خبريكون لا المبني على أنّ اسمها ضمير راجع

стр. 1647

إلى يعصرون لما فيه من التكلف، وقوله يغيثهم الله معنى يغاث الناس، ويغيث بعضهم بعضاً معنى، وفيه يعصرون على البناء للفاعل فيكون كل منهما للإغاثة، والتغاير بينهما بما ذكر، ويحتمل أن يكون الأوّل من الغيث بفتح ياء يغيثهم في عبارته، وقيل يغيثهم الله تفسير للمبنيّ للمفعول، وما بعده تفسير للمبنيّ للفاعل. قوله:) أو من أعصرت السحابة عليهم) أي حان وقت عصر الرياج لها لتمطر فعلى صلتها كما في عصرت الليمون على الطعام فحذفت على، وأوصل الفعل بنفسه أو تضمن معنى مطر فيتعدّى، وقد ذكره الجوهرقي في معنى عصر، وظاهره أنه موضوع له فلا يحتاج إلى التضمين عليه، وقوله معنى المطر بسكون الطاء مصدر مطره. قوله: (ولعله علم ذلك بالوحي ( إنما ذكر هذا لأنّ الرؤياً تدل على سبع مخصبة، وسبع مجدبة ولا دلالة فيها على العام الثامن، وإنما قدم كونه بالوحي لرجحانه لأنّ تفصيل ما فيه يقتضي ذلك، ولو كان جاريا على العادة أو السنة الإلهية أجمله، وحصر الجدب يقتضي تغيره بعدها بخصب ما لا على ما ذكره خصوصا إغاثة بعضهم لبعض لأنها لا تعلم إلا بالوحي، ولذلك اقتصر عليه في الكشاف. قوله: (تأنى في الخروج) أي توقف، وهو تفعل من أنى الشيء إذا جاء أوانه وزمانه، وحقيقته انتظار حينه، وأوانه وقوله لتظهر براءة ساحتة أي قبل اتصاله بالملك الداعي للحسد فلذلك اهتم بتقديمه فلا يقال هو يحصل بتأخيره أيضا. قوله: (وفيه دليل على أنه ينبغي الخ) الأوّل من صريح النظم لأنّ المبادرة إليه وتقديمه على خلاصه اجتهاد فيه، والثاني لازم له، وقال ينبغي لأنه دلالة على الوجوب فيها، ومواقعها بالعين أو الفاء. قوله: (وعن النبئ ﷺ الخ) هذا الحديث أخرجه الطبراني، وابن راهويه وابن مردويه عن ابن عباس ﵄ وابن مسعود ﵁، ووقع في الصحيحين مختصرا، وأوّله لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره، والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف، والسمان، ولو كنت مكانه ما أجبتهم حتى اشترطت أن يخرجوني، ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال ارجع إلى ربك، ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة، وبادرتهم الباب، ولما ابتغيت العذر إن كان حليماً ذا أناة قال البغوفي وصفه بالأناة، والصبر حيث لم يبادر إلى الخروج حين جاءه الرسول بالعفو عنه مع طول سجنه بل قال ارجع الخ إقامة للحجة على ظلمه، وإنما قال النبيّ ﷺ ذلك تواضعا منه لا أنه لو كان مكانه بادر، وعجل، والا فحلمه ﷺ ، وتحمله معلوم، وقوله والله يغفر له لتوقيره، وتوقير حرمته كما يقال عفا الله عنك ما جوابك في كذا، وقيل إنه إشارة إلى ترك العزيمة بالرخصة، وهو تقديم حق نفسه على تبليغ التوحيد، وقيل إنّ ما فعل يوسف ﵊ صبر عظيم، وما رآه النبي ﷺ رأى آخر، وهو الأخذ بالحزم، وانتهاز الفرصة فإنه ربما عن أمر منع من إخراجه فهذا تعليم للناس. قوله: (وإنما قال فاسأله ما بال النسوة الخ) يعني أنّ السؤال عن شيء ما يهج الإنسان، ويحرّكه لاليحث عنه لأنه يأنف من جهله، وعدم علمه به، ولو قال سله ب! ن ايقتش لكان تهييجا عن الفحص عنه، وفيه جراءة عليه فربما امتنع منه، ولم يلعخت إليه، وقوله وتحقيق الحال إشارة إلى أنّ البال بمعنى الأقى، والحال، وترك ذكر امرأة العزيز تأدّباً، وتكرّماً، ولتا حملها ذلك على الاعتراف بتزامته، وبراءة ساحته، وضمّ نون النسوة تقدّم بيانه، واعلم أنّ من جرّ إليه هذا شبع الخمس النسوة، والعزيز، وامرأته، وأنّ المرتي في الوافعة سبعة أشياء، وحبسه في: السجن سبع سنين على الصحيح فكانت سنو الجدب سبعاً جزاء على سني مكثه في السجن فتنبه لذلك. قوله: (وفيه تعظيم كيدمن) قال الزمخشريّ أراد أنه كيد عظيم لا يعلمه إلا الله لبعد غوره أو استشهد بعلبم-يمثه عالى أنهن كدنه، وأنه بريء مما قرف به أو أراد الوعيد لهن أي هو عليم بكيدهن فيجازيهن عليه فذكر وجوهاً ثلانة، والحصر من تخصيصه بالذكر لصلوحه لإفادت عند بعضهم أو من اقتضاء المقام لأنه حمله على المسمؤال، ثم أضاف علمه إلى أالله فدلّ علي عظمه، هأنّ كنهه غير مأمول الوصو! إليه لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، وهذا هو الوجه، وفيه تشويق وبعث على معرفته فهو تتميم لقوله اسأله الخ. والكيد علي هذا ما كدنه به، وعلى االماني محو الاستشهاد بالله على أنهن كدنه، وأنه بريء

стр. 1648

فيكون تذييلاً لمما حمله على التعرف ل! ميين نله ألبراءة فإنّ الله يعلم ذلك وأنه كيد منهت فيكون بريئا لا محالة و! يد يمعنى الجدل فكأنه كأنه قال الله شاهد، وعلى الثالث يحتملهما، والمراد حث الملك على ألغضب والانتقام له لي! لاعم االكلام لكنه لا يطابق كرمه فالوجه هو الأوّل، ثم الثاني كذا حقق في الكشف، وهذا مراد المصنف رحمه الله تعالى لكن الواو فيه بمعنى أو أو على ظاهرها. قوله: (قال الملك الخ) الخطب الأمر العظيم لأنه مخاطب به أو يخطب له كما في الدرّ المصون، والمراودة وحلاص لله تقدّم تحقيقهحا، وقوله تنزيه له ويلزمه تنزبه يوسف ﵊ كما مرّ قحقيقه مما نقلناه عن شرح التسهيل. قوله: (ثبت واستقر الخ) الآدط صتعلق بحصحص، وحصحص معناه ظهر بعد خفاء كما قاله الخليل، وهو من الحصة أي لجانت حصة الحق من حصة الباطل، والمراد تميز، وقيل معناه ثبت من حصحص البعير إذا برك، وحص وحصحص ككف، وكفكف وحصه قطعه، ومنه الحصة، والقطع إمّا بالمباشرة أو الحكم، والمبارك بفتح الميم جمع مبرك، وهو ما يبرك به، ويلصق بالأرض، وقوله ليناخ من قولهم أنخت الجمل أبركته، ويقال أيضا أناخ الجمل نفسه أي برك، وقال ابن الأعرابي يقال أناخ، ولا يقال ناخ، وكذا قال في الأفعال. قوله: (فحصحص في صتم الصفاثفناته وناءبسلمى نوأة ثم صمما) هو من قصيدة لحميد بن ثور الهلالي، والضمير المستتر في حصحص للبعير، وثفناته مباركة الخمس المعروفة وصمّ الصفا جمع أصمّ، وهو الصلب من الحجارة، والصفا الحجارة لا اسم موضع كما توهم، وقد وقع في نسخة الحصا، وناء بمعنى أثقل ونهض، والتصميم المضي في الأمر يعني أنها ركبت عليه، وقام بها ومضى في سبيله، وألف صمم للإطلاق، والإشباع والمراد تحزنه على فراق محبوبته. قوله تعالى: ( ﴿أَنَاْ رَاوَدتُّهُ﴾ الخ (قالته بعد اعترافها تأكيدا لنزاهته، وقولها إنه لمن الصادقين اعترفت به قبل السؤال توخيا لمقابلة الاعتراف بالعفو، وقيل إنها لما تناهت في حبه لم تنال بانتهاك سترها وظهور سرّها، وقوله في قوله متعلق بمقدر أي صادق في قوله بعد جعله من الصادقين فهو إثبات له بطريق برهانيئ، ولا يتعلق بالصادقين لفساده. قوله: (قاله يوسف ﵊ لما عاد إليه الرسول الخ) أي أنه من قول يوسف ﵊ لا من قول امرأة العزيز، وذلك إشارة إلى التثبت، وما تلاه من القصة أجمع، ولذلك جمع الخائنين أي ذلك التثبت لظهور البراءة فتعين أنه من كلامه، وأنه فذلكة لما مرّ من طهارة ذيله، وبراءة ساحته، وفيه إيجاز أي فرجع فأنهى مقاله ﵊ فأحضرهن سائلاً ما خطبكن، ورجع إليه الرسول قائلا فتش الملك عن كنه الأمر فبان له جلية الحال من عصمتك فقال ﵊ " ذلك ليعلم " الخ. أي لم يكن مني خيانة، وفيه من كثرة التقدير ما يبعده، وقوله لما عاد ردّ لأنه من كلامه متصل بقوله فاسأله، وقيل إنه من قول امرأة العزيز داخل تحت قوله قالت بدليل الاتصال الصوري لا قوله إذ لم يكن حاضرا وقت سؤال الملك النسوة، وهو الذي وجهه الزمخشري. قوله: اليعلم العزيز) أي ليظهر علمه بذلك إذ كان علمه حين شهد شاهد من أهله وقيل الضمير للملك أي ليعلم الملك أني لم أخن العزيز أو لم أخن الملك لأن خيانة وزيره خيانة له. قوله:) بظهر الغيب الخ (هذا تفسير له على الوجوه، وظهر الغيب استعارة، والباء إمّا للملابسة أو للظرفية، وعلى الأوّل هو إمّا حال من الفاعل أي وأنا غائب عنه أو من المفعول أي، وهو غائب عني، وهما متلازمان، وجوّز ابن المنير كونه حالاً منهما وفيه نظر وعلى الظرفية فهو ظرف لغو ويحتمل الحالية أيضاً. قوله: (لا ينفذه ولا يسدّده الخ) فهداية الكيد مجاز عن تنفيذه، وعلى الوجه الثاني المراد لا يهدي الخائنين بسبب كيدهم فأوقع الهداية المنفية على الكيد، وهي واقعة عليهم تجوّزاً للمبالغة لأنه إذا لم يهد السبب علم منه عدم هداية مسببه بالطريق الأولى، والمراد بالفعل الهداية لأنها وان كانت منفية لكن النفي يقتضي تصوّر الإثبات، وتقديره فلا يرد أنه ليس فيه إيقاع بل نفي، وقوله بكيدهم متعلق بيهدي، وتعليل لنفي الهداية، وجوّز تعلقه بالخائنين وأنّ فيه تنبيهاً على أنه يهدي كيد من لم يقصد به الخيانة ككيد يوسف بإخوته عليهم الصلاة والسلام. قوله: (وفيه تعريض براعيل في خيانتها (أي لو كنت خائنا ما نفذ كيدي، وسدده، وأراد بكيده فحصه

стр. 1649

عن الحال، وسماه كيداً مشاكلة كما في الكشف، وفيه نظر، وقوله وتوكيد لأمانته الخ بالواو دون أو إذ لا مانع من اجتماع التعريض، والتوكيد، وقوله تنبيها على أنه الخ وقيل فيه إشارة إلى أن عدم التعرّض لم يكن لعدم الميل الطبيعي بل لخوف الله. قوله: ( ﴿وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي﴾ ) أي أزكيها فمعنى لم أخنه أي بفعل قبيح. قوله: (وعن ابن عباس ﵄ (ذكر هذا في كثير من التفاسير فإمّا أن يراد الميل الطبيعي كما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى بعده أو أنه صغيرة تجوز على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبل النبوّة، وقوله قال له جبريل ﵊ أو ملك آخر. قوله: (من حيث إنها بالطبع مائلة الخ (يعني الأمر مجاز عن الهمّ أي القصد، والعزم الذي يتبعه استعمال القوى، والجوارج غالبا، وهو إشارة لوجه الشبه فإنّ في الأمر استعمالاً لها بالقول، وفي الهمّ استعمال لها بالحمل عليه، وكونه في كل الأوقات مأخوذ من صيغة المبالغة. قوله: (كل الأوقات) إشارة إلى أنه استثناء من أعنم الأوقات، وما ظرفية مصدرية زمانية فهو منصوب على الظرفية لا على الاستثناء كما توهم لكن فيه التفريغ في الإثبات أي هي أمّارة بالسوء في كل الأوقات إلا في وقت مخصوص، وهو وقت رحمة الله. قوله: (أو إلا ما ﵀ فالاستثناء من النفس أو من الضمير المستتر في إمارة أو من مفعوله المحذوف أي أمّ رة صاحبها إلا ما ﵀، وفيه وقوع ما على ما يعقل، وهو خلاف الظاهر، ولذا أخره وقوله من النفوس ظاهر في الأوّل، وأورد على الوجه الأوّل أن المعنى حينئذ كل نفس أمّارة بالسوء في كل الأوقات إلا وقت رحمته، والمقصود إخراج نفس يوسف، وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وعلى هذا يلزم دخولها في أكثر الأوقات إلا أن يحمل على ما قبل النبوّة بناء على جوازه قبلها أو المراد جنس النفس لا كل واحدة (قلث (أمّا الأخير فغير ظاهر لأنّ الاستثناء معيار العموم، ولا يرد ما ذكر رأساً لأنّ المراد هضم النوع البشري اعترافاً بالعجز لولا العصمة على أن وقت الرحمة قد يعم العمر كله لبعضهم فتأقله. قوله:) ولكن رحمة ربي الخ) فكل نفس آمرة بالسوء أي تهمّ به سواء كان مع العزم والتصميم كما في أكثر الناس أو بدونه كما في المعصومين، وقد أشرنا لتحقيق ذلك قبيله. قوله: (والمستثنى نفس يوسف ﵊ (هذا من جملة المحكي، وهو على المعنى الثاني، وأمّا على الأوّل فنفس راعيل، والمراد الوقت الذي تابت فيه، وقوله عن ابن كثير في رواية البزي، ونافع في رواية قالون. قوله: (يغفر هنم النفس (أي إن كان ذنبا وهو ناظر إلى كونه من كلام يوسف ﵊، وكذا قوله يرحم من يشاء بالعصمة، وفيه إشارة إلى أنها محض لطف من الله تعالى، وقوله أو يغفر للمستغفر ناظر لكونه من قول راعيل أو عام للأقوال. قوله:) وقال الملك ائتوني الخ) قال أوّلاً ائتوني به لأجل الرؤيا فلما تبين حاله طلب أن يجعله خالصا لنفسه مختصاً به فلما كلمه أكرمه بقوله إنك اليوم لدينا مكين أمين، وفاعل كلمه ضمير الملك أو يوسف ﵊، وقوله فلما أتوا الخ يشير إلى أن في الكلام إيجازاً لاقتضائه ما ذكر، والدهاء بفتح الدال المهملة، والمد كثرة العقل وجودة سرعة الرأي، وجددا بضمتين جمع جديد كسرير، وسرور وقوله من خيره أي خير الملك، وقوله سلم عليه قيل إنه سلم عليه بالعبرية فقال له ما ذكر، وقوله فكلمه بها أي بالسبعين، وقوله فأجلسه أي بعد قص الرؤيا، وتأويلها وقيل كان قبله، وأمّا جعله على خزائن الأرض فقيل كان بعد سنة إذ لم يعلقه بمشيئة الله، وقوله وقيل توفي الخ، وعلى الأوّل ظاهره أنه جعله ملكاً مكانه وقيل عزل قطفير، وجعله مكانه، ولما كان من أذى جاره أورثه الله داره أورثه الله منصبه، وزوجته، وتزوّج راعيل على الفور بناء على أنه لم تكن العدة من دينهم، وقال القرطبي: إنه بعد مدة طويلة. قوله: (وقيل توفي قطفير الخ) قال ابن المنير في تفسيره وكان قطفير عنيناً وجمالها فاتنا فكان يصانعها على عنته مع جمالها الفاتن، ومن العجب ما رواه القصاص أنها كانت عذراء، وكذا وجدها يوسف ﵊ عندما أعيد إليها شبابها وتزوّجها بسابقة الكتاب انتهى، وفيه إشارة إلى رد قول إنها عادت شابة بكرأ إكراما له بعدما كانت ثيباً. قوله:) ولني أمرها) إشارة إلى أن على متعلقة بمسؤول مقدر قيل إنه لما كلمه، وعبر رؤياه قال له ما ترى أيها الصديق قال تزرع في سني الخصب زرعا كثيرأ فإنك لو زرعت فيها على حجر نبت

стр. 1650

وتبنى الخزائن، وتجمع فيها الطعام فإذا جاءت السنون بعتها فيحصل مال عظيم فقال له من لي بهذا قال اجعلني على خزائن الأرض، وتحل بكسر الجيم بمعنى تعظم، وقوله إذا علم قيد لطلب التولية، والتولي من الكافر، ومثله السلطان الجائر جائز، وهو المذكور في كتب الفقه، وقوله وعن مجاهد فلا يكون فيه دليل على ذلك. قوله: (وكذلك مكنا الخ (التمكين إمّا من المكنة بمعنى القدرة أو من المكان يقال مكنه ومكن له، والمعنى مثل ذلك التمكين، والأقدار في نفس الملك أو السلطنة أعطيناه القدرة في أرض! مصر أو كما جعلنا لمحبته مكاناً في طلب الملك جعلنا له مقرّآ فيها أو ومثل ذلك الأنعام بتقريبه، وانجائه وجملة يتبوّأ حال من يوسف ﵊، ومنها متعلق بيتبوّأ وحيث ظرف له، وقيل مفعول به، وقيل حال وضمير يشاء ليوسف ﵊، ويجوز أن يكون لله ففيه التفات، وعلى قراءة ابن كثير لله. قوله: (في الدنيا والآخرة) عممه، وهو الظاهر لقول سفيان المؤمن يثاب على حسناته في الدنيا، والآخرة والكافر يعجل له الخير في الدنيا، وتلا هذه الآية كذا قيل، ولا دلالة في كلام سفيان ﵀ عليه لأنه مأخوذ من مجموع الآية، ولذا ذكره الزمخشريّ أيضا، وكذا عمم في الدّي بعده بقوله عاجلا، وآجلا والزمخشريّ خصه بالدنيا ليكون ما بعده مصرحا فيه بأجر الآخرة فيكون تأسيساً، وأمّا ذكر المتقين فتخصيصهم بالخيرية لا بالأجر مطلقا، وقيل التخصيص بالذكر لا يقتضي الاختصاص فما قيل إنه لا داعي له لا داعي له، وقوله لعظمه، ودوامه متعلق بقوله خير، وقوله برقابهم بأن يملكهم، وهو مما كان يصح في شرعهم وقوله فأعتقهم، والحكمة إظهار قدرته وكرمه، وانقيادهم بعد ذلك لأمره حتى يخلص إيمانهم، ويتبعوه فيما يأمرهم به فلا يقال ما الفائدة في تحصيل ذلك المال العظيم، ثم إضاعته، والميرة بكسر الميم، وسكون الياء التحتية، والراء المهملة طعام يمتاره الإنسان أي يجلبه من بلد إلى بلد أخرى، وكنعان بلاد معروفة سميت باسم بانيها، وهو من أولاد نوح ﵊ كما مرّ في سورة هود وذكره توطئة لما بعده من تفسير الآية. قوله: (أي عرفهم يوسف ﵊ ولم يعرفوه لطول العهد) أي إنّ يوسف يرو عرفهم من غير تعرف لعدم المانع منه كما كان لهم لأنهم لم يعرفوه لهذه الأمور، وقال الحسن ﵀ ما عرفهم يوسف حتى تعرّفوا له، وقد كان كثير الفحص عنهم، وهم لم يعرفوه لأنه ﵊ أوقفهم موقف ذي الحاجات بعيداً منه، وكلمهم بالواسطة، ولم يكتف بطول العهد لاشتراكه معهم فيه، وقوله ونسيانهم إياه قيل الأظهر أن يقول، ولم يعرفوه لنسيانهم إياه بطول العهد، ويجعل النسيان معللاً بطول العهد وما عطف عليه، والأمر فيه سهل. قوله: (أصلحهم بعدتهم وأوقر ركائبهم بما جاؤوا لآجله (قال الراغب: الجهاز ما يعد من متاع وغيره والتجهيز حمل ذلك وبعثه، وضرب البعير بجهازه إذ ألقاه في رحله، والركائب جمع ركاب أو ركوبة، وهي الإبل المعذة للحمل، والركوب، والوقر بالكسر الحمل الثقيل، والجهاز الذي جاؤوا له الطعام والميرة، والجهاز بالفتح، والكسر للميت، والعروس، والمشافر ما يحتاج إليه. قوله: (ائتوني بأخ لكم (لم يقل بأخيكم تنكراً منهم فكأنه لا يعرفه، ولو أضافه اقتضى معرفته لإشعار الإضافة به، وقوله روي الخ. قيل يضعفه بهت إخوته بجعلهم جواسيس فلعله بوحي، والعيون جمع عين وهو الجاسوس، وقوله فاقترعوا أي فعلوا القرعة ليتعين من خرجت له لكونه رهينة، ولم يقل في شمعون، وكان أحسنهم رأيا كما في الكشاف لأنه ينافي قوله سابقا إن يهوذا أحسنهم رأيا، وان وفق بينهما، ومراده من ذكر الرواية بيان سبب طلبه لأخيه منهم، وما فسر به ائتوني بأخ الآية تغ فيه الزمخشري وغيره، وقال ابن المنير رحمه الله تعالى إنه غير صحيح لأنه إذا ظنهم جواسيس كيف يطلب منهم واحداً من إخوتهم، وما في النظم يخالفه، وأطال فيه، وليس بشيء لأنهم لما قالوا له أنهم أولاد يعقوب ﵊ طلب أخاهم، وبه يتضح الحال. قوله:) ألا ترون الخ) تحريض لهم على الإتيان به وقوله فلا كيل أي في المرة الأخرى إيعاد لهم على عدم الإتيان به، وللضيف متعلق بالمنزلين والنزل الضيافة، وقوله ولا تقربوني إشارة إلى أن الياء محذوفة، والنون نون الوقاية، وأنّ المراد منه عدم
следующие страницы →