← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وإن السؤال وارد على تخريج الجم! ، ر فالأوجه أن يقال: إنها لشدة طهارتها ونزاهة بيتها عدته عظيماً من مثلها وان قل ولذا سمي الزنا فحشا مع تفسيره بما عظم قبحه، فإن قلت البغي أصل معناه تجاوز الحد فهو في الزنا كناية فينافي ما مر، قلت: هو كذلك بحسب أصل اللغة لكن البغيّ شاعت في الزانية فصارت حقيقة صريحة. قوله: (أو للئسب) ومثله يستوي فيه المذكر والمؤنث، وقيل: ترك تأنيثه لاختصاصه في الاستعمال بالمؤنث وتفصيله في المفصل وشروحه. قوله: (ونفعل ذلك لنجعله الخ الما كان العطف هنا مخالفا للظاهر، لأن العلة لا تعطف على المعلل وقد ورد مثله في أماكن خزج على وجهين أحدهما تقدير معلل معطوف على ما قبله وقدره المصنف مقدما على الأصل والزمخشري قدره مؤخراً لأن ذكره دون متعلقه يقتضي الاعتناء به، فهو بالتقديم التقديري أليق وتركه المصنف ﵀ لإيهامه الحصر وهو غير مقصود، والآخر أن يكون معطوفا على علة محذوف والضمير عائد على الغلام، وفي الكشف حذف المعلل هنا أولى إذ لو فرض علة أخرى لم يكن بد من معلل محذوف أيضاً إذ ليس قبلها ما يصلح لأن يكون معللا فهو تطويل للمسافة، وهذه الجملة أي العلة ومعلولها معطوفة على قوله: هو عليّ هين وفي إيثار الاسمية في الأولى دلالة على لزوم الهون وازالة الاستبعاد والفعلية في الثاني للدلالة على أنه انتشى ليكون آية متجذدة، فتأمّل. قوله: (وقيل عطف على ليهب على طريقة الالتفات (الالتفات فيه على هذه من الغيبة إلى التكلم فهو مخصوص بها، ويحتمل أن يعم القراءتين لكن الالتفات على قراءة لأهب بمعنى آخر مذكور في المطول، فتأمّل. قوله: (وبرهاناً) إشارة إلى أنّ المراد بالعلامة البرهان، لأنه يدل على وجود المبرهن عليه كدلالة العلامة على ما هي أمارة له، وقوله: حقيقا بأن يقضي لما كان الولد لم يعط في ذلك الزمان أوّله بمقدر ومسطر في اللوح أو بأنّ المراد به أنه من الأمور التي لا بد من تحققها لكونه آية ورحمة فعبر عنه بلفظ المفعول تنبيهاً على تحققه، وعليهما فقوله: وكان أمراً مقضيا تذييل لما قبله قيل والأوّل أنسب بمذهبنا، والثاني بمذهب المعتزلة في رعاية الأصلح لكن مراد المصنف ﵀ أنه حقيق بمقتضى الحكمة والتفضل لا وجوبا على الله فلا يرد عليه شيء، وقوله أنسب إشارة إلى ذلك، وقوله: لكونه آية ورحمة إشارة إلى أنه تذييل لما قبله على الوجه الثاني وعلى ما قبله وهو تذييل لمجموع الكلام. قوله: (ولم يعش مولود وضع لثمانية غيره (فهو من خواص عيسى ﵊ عندهم وقد صرّح به أهل التنجيم ونقل النيسابوري له وجهاً يخالف ما ذكره كويشار في دخله ولس هذا محله. قوله: (كما حملته نبذته) أي وضعته وولدته عقيب الحمل من غير مضيّ مدة طويلة وهذه الكاف تسمى كاف المفاجأة وكاف القرآن، وقد نقلها النحاة كصاحب المغني ووقعت في كلام العرب والفقهاء نحو سلم كما تدخل وصل كما يدخل الوقت وهي كاف التشبيه في الأصل كأنه شبه وقت أحد الحدثين المتجاورين بوقت الآخر أو أحدهما بالآخر لوقوعهما في زمن واحد ولكونه خلاف المعروف فيها قال في المغني إنه معنى غريب جذاً. قوله: (وهو في بطنها) يعني أنّ الباء للملابسة والمصاحبة لا للتعدية والجار والمجرور وظرف مستقر وقع حالاً أي مصاحبة وحاملة له كما في الباء الواقعة في البيت المذكور وهو من قصيدة للمتنبي وقبله: كأنّ خيولناكانت قديما تسقي في قحوفهم الحليبا ... فمرّت غير نافرة عليهم تدوس بنا الجماجم والتريبا ... والقحوف جمع قحف وهو العظم الذي فوق الدماغ، والمراد بالجماجم الرؤوس، والتريب عظم الصدر يقول: كأنّ خيولنا كانت قديما تسقى في قحوف الأعداء اللبن وكانت عادتهم سقيه لكرام خيلهم يعني أنها لاعتيادها لذلك لم تنفر من القتلى وداست رؤوسهم وصدورهم ونحن على ظهورها والدوس الوطء بالرجل ولم يجعلها للتعدية هنا وان صح لأنّ قوله: فأجأها المخاض يقتضي أنها منتبذة بنفسها لا نابذة له. قوله: (وهو في الأصل منقول من جاء الخ (تبع فيه الزمخشري حيث قال: أجاء منقول من جاء إلا

стр. 1997

أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء ألا ترى أنك تقول جئت المكان وأجاءنيه زيد كما تقول: بلغته وأبلغنيه، ونظيره آتى حيث لم يستعمل إلا في الإعطاء ولم تقل أتيت المكان وآتانيه فلان. اهـ. وقد رذه في البحر، وقال: إنّ قوله أنّ الاستعمال غيره لم يقله أهل اللغة والإجاءة تشمل المجيء بالاختيار وبالقسر والإلجاء، وقوله: ألا ترى الخ يرذه أن من يرى التعدية بالهمزة قياسية لا يسلمه ومن رآها سماعية قال: إن ما أنكره مسموع من العرب كما في الصحاح وتنظيره بأتى غير صحيح فإنه بناء على أن همزته للتعدية وأصله أتى وليس كذلك بل هو مما بنى على أفعل وليس منقولاً من أتى بمعنى جاء المتعدي لواحد، ولو كان كذلك لكان مفعوله مفعولاً ثانيا وفاعله مفعولاً أوّل على قاعدتهم في مثله وعلى ما ذكره يكون بالعكس إلى آخر ما ذكره وأطال فيه (قلت) ما ذكره غير وارد على الشيخين أمّا قوله: إنه لم يقله أهل اللغة فغير صحيح لأنه قال في مختصر العين وتاج المصادر أجأت الرجل إلى كذا ألجأته إليه ونقله الجوهري عن الفراء فالحق ما قاله السفاقسي: إن الإجاءة مما نقل بالهمزة إلى الإلجاء كما نقل الإيتاء إلى الإعطاء وان احتمل أن يكون مما بني على أفعل لكن الأوّل يرجحه أنّ الأصل اتحاد الماذة والثاني يرجحه أن اختلاف المعنى دليل على اختلافهما، وما ذكره في التعدية إنما يرد على عدم النقل وأمّا عليه فلا لكنه يرد عليه كما في شروح الكشاف وتبعهم الفاضل المحشي أنه يقال: أجأته إذا جئت به كما يقال: بمعنى ألجأته كما في الصحاح وغيره، ويقال: أتاه بمعنى أتى به كما يقال: بمعنى أعطاه ومنه قوله تعالى: ﴿آتِنَا غَدَاءنَا﴾ [سورة الكهف، الآية: ٦٣] أي ائتنا به كما مرّ فكيف ينكر أيضا ما اعترف به أوّلاً، وأمّا كون أجاء لا يتعدى بإلى كما ذكره السفاقسي فغير صحيح، وقال الراغب: يقال جاءه بكذا وأجاءه قال تعالى: ﴿فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ﴾ [سورة مريم، الآية: ٢٢] وقيل معناه ألجأها، وإنما هو معدّى عن جاء اه. والظاهر عدم وروده أيضا لأنهما لم يريدا بنقله نقله إلى معنى تغايره بالكلية بل أنهما خصا بأحد فرديهما فإنك إذا ألجأته إلى شيء جعلته جائيا إليه حقيقة أو حكماً كما يشهد له تفسيره بجئت به، وكذا أتيت به فإنه بمعنى ناولته والمناولة نوع من الإعطاء ألا ترى أن مآل أجاءها المخاض إلى جذع النخلة نقلها من مكانها إليه ولا فرق بينه وبين الإلجاء فلا مخالفة فيه ولا تناقض فتدبره. قوله: (مصدر مخضت) أي بفتح الخاء وكسرها وأصل المخض تحريك سقاء اللبن وهزه ليجتمع زبده وسمنه فاستعمل لطلق الولادة كما ذكره ثم صار حقيقة عرفية فيه، وقوله: وتعتمد عليه حتى تتكي منتصبة والمراد بالعرق أصلها والغصن رأسها ولا خضرة عطف تفسير لقوله: لا رأس لها وهو معه تفسير لقوله: يابسة وإلا فكل نخلة يابسة، وقوله: وكان الوقت شتاء يعني والنخل لا تثمر فيه ولا تتحمل ثمرتها برده فتترك عليه. قوله: (والتعريف إما للجنس) فالمراد واحدة من النخل لا على التعيين أو للعهد فالمراد نخلة مدينة معينة ويكفي لتعينها تعينها في نفسها وان لم يعلمها المخاطب بالقرآن، وهو النبي ﷺ كما إذا قلت أكل السلطان ما أتى به الطباخ أي طباخه فإنه المعهود، أو يقال إنها معينة له أيضاً بان يكون الله أراها له ليلة المعراج فإن فيه أن جبريل ﵊ أنزله ببيت لحم وهو محل ولادة عيسى ﵊، فلا يرد عليه ما قيل إنه لا مساغ للعهد هنا فإنه لا بد فيه من علمه للمخاطب وهو مفقود هنا، وقول المصنف ﵀: إذ لم يكن ثم عيرها صريح في الجواب الأوّل وما ذكره في العهد غير مسلم مع أنه ليس أبا عذرته والمتعالم بفتح اللام تفاعل من العلم، والخرسة بخاء معجمة مضمومة وراء مهملة ساكنة وسين مهملة ما تأكله النفساء وهو مخصوص بها كالعقيقة لما يذبح عن المولود والوليمة للعرس. قوله: (ولعله الخ) من آياته أي مما خالف العادة فيها وهو إثمارها بدون رأس وفي إثمارها في وقت الشتاء الذي لم يعهد فيه ذلك، وكونها واحدة ليس معها غيرها يلقح طلعها كما هو المعتاد فهو دليل لها على عدم استغراب الولادة منها بلا زوج وسبب وأن القادر على إيجاد رطب جنيّ من خشبة يابسة في غير زمانه قادر على هذا، وخصت النخلة بذلك لشبهها بالإنسان كما ذكروه وفيه إشارة أيضا إلى أن ولدها نافع كالثمرة الحلوة، وأنه ﵊ سيحيي الأموات كما أحيا الله بسببه الموات وفيه من اللطف أيضاً ما أشار إليه المصنف ﵀ وهي أنّ النفساء عقب النفاس تطعم طعاماً

стр. 1998

حلواً لأن كل حلو حارّ فبحرارته يسيل الدم فيخرج بقية دم النفاس التي لو بقيت ضرّت وهو معنى قوله: الموافقة لها، وقيل: إنه لذلك جرت العادة بإطعام ذات النفاس تمراً وتحنيك الطفل به وهو ينفع من عسرت ولادتها. قوله: (وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو بكر مت بضم الميم من مات يموت) كقلت وكسرها من مات يمات كخاف يخاف أو من مات يميت، ووافقهم على الضم يعقوب وهذا الاختلاف جار فيه، حيث وقع في القرآن وكان ينبغي تقديم قراءة الضم لأنها الأشهر وعليها أكثر كما هو عادته وقوله: ما من شأنه أن ينسى فقوله: منسيا تأسيس لا تأكيد حتى يرد عليه أنه مجاز حينئذ والتأكيد ينافيه مع أنه ذكر في الكشاف أن العرب استعملته بهذا المعنى فصار حقيقة عرفية، وقوله ة منسيّ الذكر فسره به ليكون تأسيساً أبلغ مما قبله، وقوله: ينسؤه أهله بالهمزة أو يخلطوه بالماء، وقيل: معناه يدفعه وليس من النسيان، وقوله: على الاتباع أي اتباع الميم للين. توله: (وقيل جبريل ﵊ الخ) مرّضه لأنه محل اللوث ونظر العورة وكلاهما لا يليق بالملك وكأنه لهذا فسر التحتية بما بعده وتوله: يقبل أي يباشر إخراج الولد كالمقابلة، وروح بفتح الراء علم لأحد القراء، وقوله: على أنّ في نادى ضمير أحدهما أي عيسى أو جبريل عليهما الصلاة والسلام وعلى تلك القراءة من الموصولة فاعل وقوله: الضمير للنخلة، وفي التفسير السابق لمريم، وقوله: أي لا تحزني فأن تفسيرية أو مصدرية مقدر قبلها حرف الجرّ، والجدول النهر الصغير، والسري بهذا المعنى يائيّ لأنه من سرى يسري، وبمعنى السيد واوفي من السرو وهو الرفعة كما أشار إليه المصنف ﵀ وأما السرو اسم شجر فليس بمراد هنا وقوله: وهو أي السري المراد به على هذا عيسى ﵊. قوله: (وأميليه إليك الخ) يعني أن الهمز مضمن معنى الإمالة ولذا عداه بالى أو أنه جعل مجازا عنه أو اعتبر في تعديته معنى الميل لأنه جزء معناه لأنه تحريك بجذب ودفع أو تحريك يمينا وشمالاً سواء كان بعنف أو لا فلا مغايرة فيه لقول الراغب: إنه التحريك الشديد كما توهم فيتضمن معنى الإمالة، ولما كان متعديا بنفسه وجه ذكر الباء بأنها مزيدة للتأكيد، أو أنه منزل منزلة اللازم لأنه بمعنى افعلي الهز فالباء للآلة كما في كتبت بالقلم أو مفعوله محذوف وهو على تقدير مضاف أي هزي الثمرة بهزه، ونحوه ما نقل عن المبرد أن مفعوله رطبا على أنه تنازع هو وتساقط فيه لكنه ضعفه في الكشاف لتخلل جواب الأمر بينه وبين معموله وأما قوله: في الكشف إق الهز يقع على الثمرة تبعا للجذع فجعل الأصل تبعا بإدخال باء الاستعانه عليه غير مناسب فرذه بعض شزاح الكشاف بأن الهز دمان وقع بالأصالة على الجذع لكن المقصود منه الثمرة فلهذا النكتة المناسبة جعلت أصلا لأن هز الثمرة ثمرة الهز، وقد تطفل عليه بعضهم فأجاب به من عنده وفيه نظر لأن المفيد لتلك قوله: تساقط عليك رطبا، وهز الثمرة لا يخلو من ركاكة فالوجه ما ذكره في الكشف، وقوله: في القاموص يقال: هزه وهزيه مما لا يلتفت إليه وفي تساقط قرا آت تسع وهي ظاهرة، وقوله: وحذفها أي الثانية. قوله: (فالتاء للنخلة) فيه تسمح أي التأنيث الذي دلت عليه التاء باعتبار النخلة والتذكير باعتبار الجذع وجعل التأنيث باعتباره أيضا لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه، كما في قوله: يلتقطه بعض السيارة خلاف الظاهر، دمان صح ولذا لم يلتفتوا إليه وكون رطبا تمييزا أو مفعولا أو حالا موطئة بحسب معنى القراآت. قوله: (رطبا جنيا) قال ابن السيد في شرح أدب الكاتب كان يجب أن يقول جنية إلا أنه أخرج بعض الكلام على التذكير وبعضه على التأنيث، وجاء في القرآن ما هو أغرب من هذا وهو قوله تعالى: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هود أو نصارى﴾ [سورة البقرة، الآية: ١١١] ، فأفرد اسم كان حملا على لفظ من وجمع خبرها حملا على معناه كقولك: لا يدخل الدار إلا من كان عقلاء وهذه مسألة أنكرها كثير من النحويين. قوله: (روي الخ (هذا توطئة لما بعده والخوص بضم الخاء المعجمة والصاد المهملة ورق النخل خاصة، وقوله: وتسليتها الخ إشارة إلى سؤال في الكشات، وهو أن حزنها لم يكن لفقد الطعام والشراب حتى تتسلى بالسري والرطب وجوابه

стр. 1999

بأن تسليتها بهما ليست من هذه الحيثية بل من حيث اشتمالهما على أمور خارقة للعادة دالة على براءة ساحتها، وقدرة الله الباهرة التي يهون عندها كل شيء حتى لا ينكر أمرها فقوله: بذلك أي بقوله: قد جعل ربك تحتك سريا الخ، وقوله: لما فيه من المعجزات قيل إن نسب ذلك لمريم فهو كرامة لا معجزة، ولو قيل بنبؤتها لأن المعجزة الأمر الخارق للعادة الواقع للتحذي ولا تحذي هنا، وإن نسب لعيسى ﷺ فما وقع للنبي ﷺ منه قبل ظهور نبؤته كتظليل الغمام للنبيء ﷺ فهو إرهاص لا معجزة، وأقرب ما قيل فيه أن المراد بالمعجزة معناها الغوي وهي الأمر المعجز للبشر لكونه خارقا للعادة مطلقا فيصدق على الكرامة والإرهاص أو هي مجاز عرفيي لذلك، وقوله: فجعل الله له ذكر الضمير باعتبار أنها جذع لأنها إنما تكون نخلة إذا كانت تامة هالا فهي جذع من الخشب اليابس والمنبهة معطوفة على الدالة، وعليه حال من مفعول رآها والضمير للشأن، وعلى أن الخ متعلق بالمنبهة وقوله: وأنه أي الحبل من غير فحل، وقوله: مع ما فيه أي فيما ذكر من تهيئة شرابها وطعامها حتى لا تتألم بفقدهما أيضا لكن ذلك ليس مقصودا بالذات. قوله: (ولذلك رتب عليه الأمرين (الإشارة تحتمل أن تكون لما فيه أي لما في الأمر الذي سلاها به من ذكر الطعام والشراب رتب عليه الأمرين يعني المأكول والمشروب يعني بالفاء، ويحتمل أن الإشارة لجميع ما تقدم / أي ولأنه سلاها تسلية أزالت حزنها أمرها بالأكل والشرب لأن الحزين لا يتفرغ لمثله كما نبه عليه بقوله: وقزى عينا، وقدم الماء أولا وأخر الشرب هنا لأن الماء الجاري أظهر في إزالة الحزن، وأصل في النفع عام نفعه للتنظيف ونحوه وحيث ذكره للشرب أخره لأنه إنما يكون بعده ولذا قدم الأكل على الشرب حيث وقع ويحتمل أنه قدم الأكل ليجاور ما يشاكله، وهو الرطب، وقوله: أو من الرطب وعصيره قيل: هو إذا أريد بالسرفي عيسى ﵊ وليس بمتعين. قوله: (وطيبي نفسك (طيب النفس عبارة عن الاطمئنان وعدم القلق والحزن، فقوله: وارفضي أي اتركي تفسير له يعني أن قزة العين كناية عن السرور ودفع الحزن وهو إفا من القرار والسكون أو من القز بمعنى البرد، ويشهد للأول قوله: تدور أعينهم من الحزن وللثاني قولهم: قرة العين وسخنتها وذكروا في وجه برودة دمعة السرور وسخونة غيرها أن سبب البكاء ارتفاع أبخرة ينعصر بها ما في الدماغ من الرطوبات حتى تسيل وتلك الأبخرة تكون حرارتها في حالة الحزن أشد لعدم انتشارها كما في السرور الظاهر على البشرة، وقوله: وهو لغة نجد أي فإنهم يقولونه بفتح عين الماضي وكسر عين المضارع وغيرهم يكسر عين الماضي ويفتح عين المضارع من القز بمعنى السكون أو البرد، وقوله: لبأت بالحج أصله لبيت من التلبية وهي قولك: لبيك اللهتم لبيك فأبدلت الياء همزة والمؤاخاة بين الهمزة وحرت للين لأنه يبدل منها ولم يقل والياء لأنه لا يختص بها. قوله: (صمتا (فالمراد به الإمساك مطلقا وهو أصل معناه أو هو مجاز عنه والقرينة قوله: فلن أكلم اليوم الخ وعليه يظهر التفريع، وقوله: وكانوا لا يتكلمون في صيامهم وكان ذلك قى بة في دينهم فيصح نذره، وقد نهى النبي ﷺ عنه فهو منسوخ في شرعنا كما ذكره الجصاص في كتاب الأحكام وقد ورد في الحديث كما رواه أبو داود لا يتم بعد احتلام ولا صمت يوم إلى الليل، وفي شرح البخاري لابن حجر عن ابن قدامة أنه ليس من شريعة الإسلام، وظاهر الإخبار تحريمه فإن نذره لا يلزمه الوفاء به ولا خلاف فيه بين الشافعية والحنفية لما فيه من التضييق، وليس من شرعنا لهان كان قربة في شرع من قبلنا وعليه أيضا فالتفريع ظاهر. قوله: (بعد أن أخبرتكم بنذري (لدفع ما يتوهم من أنها إذا أنذرت عدم الكلام يكون قولها هذا مبطلا له، وحاصله أنها نذرت أن لا تكلم أحدا بغير هذا الإخبار فلا يكون مبطلا له لأنه ليس بمنذور، وقولها: إني نذرت ليس بإنشاء للنذر بل إخبار عن نذر وقع منها ولم تعين زمانه وزمانه كان بعد التكلم بهذا، ويحتمل أن قوله: فلن أكلم اليوم انسيا تفسير للنذر بذكر صيغته فلا وجه لما قيل إن الظاهر أن هذا الكلام إنشاء للنذر، فما ذكره المصنف لكونه في صورة الخبر أو لتضمنه له وكذا ما قيل إنه من تتمة النذر أو هو مستثنى منه عقلا لأنه ضرورفي، وقوله: أكلم الملائكة من مفهوم

стр. 2000

قوله: إنسيا دون أحدا، وقوله: مع ولدها إشارة إلى أن الباء للمصاحبة ولو جعلت للتعدية صح أيضا وقوله: حاملة إياه إشارة إلى أن الجملة حال من ضمير مريم أو عيسى، ولذا فصل الضمير ليتحقق تنكيره بخلاف ما لو قال حاملته. قوله: (بديعأ منكرا من فرى الجلد (يعني أن أصل حقيقة الفرى قطع الأديم والجلد مطلقا، ثم فرق بين قطع الإفساد والإصلاح ثم استعير لفعل ما لم يسبق له، ولذا فسره المصنف بقوله: بديعا وأما كونه منكرا فظيعا فمما فعل، واختار الثلاثي لأن فعيلا إنما يصاغ قياسا منه، ومن لم يحققه قال الأولى أن يقول: من أفرى لما في الصحاح من أن أفراه معناه قطعه على جهة الإفساد وفراه قطعه على جهة الصلاح ثم أجاب تارة بأن فرى يرد للإفساد أيضا، كما في القاموس وأخرى بأن القطع الصالح قد يكون محل تعجب لقلة النظر الصحيح وغلبة الهوى. قوله: (وكانت من أعقاب من كان معه الخ (يعني أنها وصفت بالأخوة لكونها وصف أصلها أو هرون يطلق على نسله كهاشم وتميم، والمراد بالأخت أنها واحدة منهم كما يقال أخا العرب، وقوله: وقيل هو رجل صالح أو طالح فليس المراد هرون موسى بل رجل آخر سمي باسمه، وقوله: شبهوها به لأن الأخ والأخت يستعمل بمعنى المشابه كثيرا والتهكم على أنه صالح والشتم على أنه طالح، وقوله: إن كلموه ليجيبكم يعني أشارت إليه إشارة يفهم منها هذا بدليل قوله: قالوا كيف. قوله: (وكان زائدة الخ (الداعي لما ذكره أنه لو أبقى النظم على ظاهره لم يبق خارقا للعادة ومحلا للتعجب والإنكار فإن كل من يكلمه الناس كان في المهد صبيا قبل زمان تكليمه، فإقا أن تجعل زائدة لمجرد التأكيد من غير دلالة على زمان والمعنى كيف نكلم من هو في المهد الآن حالة كونه صبيا، فصبيا حال مؤكدة لأن كان الزائدة لا عمل لها، ولو لم تكن زائدة كان خبرا وأما على قول من قال: إن كان الزائدة لا تدل على حدث لكنها تدل على زمان ماض مقيد به ما زيدت فيه كالسيرافي فالزيادة لا تدفع السؤال كما في شرح المفصل لابن يعيش، وما وقع هنا في تفسير النيسابوري من أن زيادتها نظرا إلى أصل المعنى وإن كانت تفيد زيادة ارتباط مع رعاية الفاصلة بناء على أنها عاملة في الاسم والخبر كما ذهب إليه الجوهرفي ونقله عنه في شرح التسهيل للدمامينيئ فلا يرد عليه ما قيل إنها غير عاملة فلا دخل لها في انتصاب صبيا في الفاصلة كما قيل نعم المشهور خلافه وهو سهل. قوله: (أو تاقة (بمعنى وجد وصبيا حال مؤكدة أيضا وهي وإن دلت على المضيئ أيضا إلا أن معنى المضيئ هنا تقدمه على زمان التكلم في الجملة، وبقاؤه عليه بحكم الاستصحاب وفيه نظر فإنه على هذا ما الفرق بين التافة والناقصة فتأمل. قوله: (أو دائمة كقوله تعالى: ﴿وكان الله عليما حكيما﴾ ) يعني أنها تدل على الدوام والاستمرار بقطع النظر عن المضيئ، وغيره فهي بمعنى لم يزل ولا يزال، قال في الغرر: والدرر الرضوية وهو فصيح كثير في كلام العرب وهو مجاز ثم بين وجه التجوز فيه، والدوام هنا يكون بمعنى ثبوت الخبر في الماضي من غير انقطاع له كما ذكره ابن الحاجب، ويصح أن يراد به هذا أيضا فيكون أحد الوجهين المذكورين في الكشاف ولا يرد عليه شيء كما توهم دماذا كان بمعنى صار فالمضيئ بالنسبة لما صار منه وهو يدل على البقاء فيما صار إليه كما هو شأن صار، وفي الكشاف إن كان لإيقاع مضمون الجملة في زمان ماض مبهم يصلح لقريبه وبعيده وهي هنا لقريبه خاصة بقرينة السياق والتعجب والغرض استمراره على حاله وهو أوكد ممن هو في المهد لأن السابق كالشاهد عليه، ووجه آخر أن يكون نكلم حكاية حال ماضية أي كيف عهد قبل عيسى أن يكلم الناس صبيا في المهد وقال الزجاج: الأجود أن تكون من شرطية لا موصولة أو موصوفة كما قيل أي من كان في المهد فكيف نكلمه وهذا كما يقال: كيف أعط من لا يعمل بموعظتي والماضي بمعنى المستقبل في باب الجزاء فلا إشكال فيه. قوله: الأنه أول المقامات (أي مقامات السالكين أولها الاعتراف بالعبودية وذلك بتفويض أموره كلها لسيده الذي لا يسئل عما يقعل ومراتب هذا المقام متفاوتة، ووجه الرد أنه لو كان ربا لم يكن عبدا بل مالكا متصرفا فلا وجه لما قيل إن الظاهر أن يقول على من زعم أنه ابنه وتفسير الكتاب بالإنجيل لأن تعريفه للعهد.

стр. 2001

قوله: (نفاعا (أي كثير النفع لإبرائه الأبرص والأكمه، وتعليمه الخير بإرشاده، وإن ضل به أقوام لسوء اختيارهم، وقوله: كالواقع أي في الماضي ولو قال: كالذي وقع كان أظهر لأن المتبادر من اسم الفاعل الحال، وقوله: وقيل الخ فهو على ظاهره من غير تأويل. قوله: (زكاة المال إن ملكته (في شرح الشفاء عن ابن عطاء الله أنه لا زكاة على الأنبياء عليهم انصلاة والسلام، لأن الله تعالى نزههم عن الدنيا فما في أيديهم لنه ولذا لا يورثون أو لأن الزكاة تطهير وكسبهم طاهر، وفي قوله إن ملكته وما بعده إشارة إليه، وقيل إنه أمر له بإيجاب الزكاة على أقته فتأمل، وقوله: وصف به أي مبالغة كرجل عدل، أو بتقدير مضاف أي ذا بز، وهو معطوف على قوله: مباركا، وقوله: بفعل دل عليه أوصاني أي ألزمني أو كلفني لدلالة الوضية عليه، ويجوز عطفه على محل قوله: بالصلاة كما قيل في قراءة وأرجلكم بالنصب مع أن أوصى قد يتعدى للمفعول الثاني بنفسه كما وقع في البخاري أوصيناك دينا واحدا فتأمل وقوله: ويؤيده الخ فإن هذه القراءة تدل على أنه موصى به ففي قراءة النصب ينبغي توافقهما معنى فينصب بما دل عليه الوصية لتعلقها به. قوله: (عند الله من فرط تكبره (عند هنا إن كانت هي الظرفية فالمراد أنه لم يقض له بالشقاوة في علمه الأزليئ وعند الله قد يراد به في علمه وقد يراد به في حكمه كما صرحوا به، فالمراد إق عدم جباريته وشقاوته لا تختص بالماضي كما يفهم من ظاهر النظم بل هي مما لا تتغير لأنها مما قضى وقدر، فلا وجه لما قيل إن الأولى عدم التقييد، ولا لما قيل إق هذا القائل حزف العبارة ولم يقف على مراده يعني أق عند هنا بفتحتين ماض من العناد فإنه خلاف المتبادر من غير ضرورة. قوله: (كما هو على يحى (يعني فيما مر إشارة إلى تفسيره وتوطئة لما بعده من قوله: والتعريف للعهد أي المراد به السلام السابق كما تقول جاءني رجل فأكرمت الرجل أي الذي جاء وجعله غير الأظهر لا لأن المعهود سلام يحيى وعينه لا يكون سلام عيسى ﵊ لجواز كونه من قبيل هذا الذي رزقنا من قبل أي مثله بل لأن هذا الكلام منقطع عن ذلك وجودا وسردا فيكون معهودا غير سابق لفظا ومعنى مع أن المقام يقتضي التعريض وهو يفوت على ذلك التقدير لأنه إنما نشأ من اختصاص جميع السلام أو جنسه به كذا في الكشف. قوله: (والأظهر أنه للجنس (لما مر من أن العهد غير ظاهر، ولم يقل والصحيح كما في الكشاف لجواز أن يكتفي في العهد به بذكره في الحكاية، والمراد بالجنس ظاهره أو الاستغراق لأنه يحمل عليه إذا تعذر العهد، والتعريض باللعن أي البعد والطرد عن رحمة الله وكرامته لأن السلام دعاء بالسلامة عما يكره واختصاص الجنس به المستلزم لاختصاص جميع الأفراد يفهم منه ذلك بطريق التعريض وأعداؤه اليهود، وكأن القرينة على هذا قوله: بعده ذلك قول الحق الذي فيه يمترون، فيندفع به ما قيل عليه إنا لا نسلم ذلك، وليس في النظم ما يدل عليه لأن أول مقام شاهدوه ولادة عيسى ﵊ من غير أب فلا يدل على مناكرة وعناد وليس فيه دليل على أن الخطاب لليهود، فتأمل. وقوله: فإنه أي عيسى ﵊ أو الضمير للشأن، وقوله: على نفسه أي أصالة وعلى من اتبعه بالتبعية. قوله: (أي الذي تقدم نعته هو عيسى ابن مريم الخ (يعني أق ذلك إشارة إلى الذات الموصوفة بما تقدم من الصفات وأن التركيب يفيد الحصر أي قصر المبتدأ إفا بناء على ما ذكره الكرماني في شرح البخاري من أن تعريف الطرفين مطلقا يفيد الحصر وإن خصه أهل المعاني بتعريف المسند بالألف واللام أو بإضافته إلى ما فيه الألف واللام نحو تلك آيات الكتاب على ما في بعض شروح الكشاف وأما بناء على أن عيسى ابن مريم مؤؤل به لأنه في تأويل المسمى به، أو أن الحصر مستفاد من فحوى الكلام حيث كان الوصف إشارة إلى نفي ما اذعوه فيه بطريق برهانيئ لأنه إذا تحقق وصفه بالعبودية لخالقه لزم أن لا يكون إلها وابنا دته ونحوه وهذا هو الحق لأن كل علم مؤؤل بما ذكر، وما ذكره الكرماني محل بحث فتأمل. قوله: (فيما يصفونه (أي في وصفهم فما مصدرية، ويجوز أن تكون موصولة، وقوله:

стр. 2002

والطريق البرهاني بيان لما أراده فلا حاجة إلى تكلف الحصر فيه كما قيل، وقوله: ثم عكس الحكم إن كان المراد بالحكم النسبة التاقة، والقضية الخبرية فالمراد أنهم حكموا بأن ابن الله أو الإله عيسى ﵊ فأتى بما يدل على خلافه من أنه عبد مخلوق له ب! نفخ روح منه، وإن كان المراد به المحكوم به والخبر فالمراد أنه كان الظاهر أن يقال: عيسى عبد الله ومخلوقه لأنه المتنازع فيه والمقصود بالإفادة فعكس لاذعاء أن ذلك الوصف معلوم مسلم ليكون أبلغ في الرد عليهم، وهو الظاهر كما يدل عليه قوله: حيث جعله الموصوف لأن الأصل أن يجعل ما يدل على الذات موضوعآ، وما يدل على الصفات محمولا، وقوله: والإضافة أي إضافة قول إلى الحق للبيان وليست من إضافة الموصوف إلى الصفة أي القول الحق والمراد بالضمير هو المقدر، والكلام السابق قوله: قال إني عبد الفه الخ، أو قوله: ذلك عيسى ابن مريم لأن الإشارة إلى ما قبله، وقوله: أو لتمام القصة أي لقصة عيسى ﵊ بتمامها، وقيل: المراد بتمام القصة آخرها وهو قوله ذلك عيسى ابن مريم، دياذا كان صفة أو بدلا فالمراد بالحق الله وعلى ما قبله بمعنى الصدق، وكلمة الله أطلقت على عيسى ﵊ بمعنى أنه خلق بقول: كن من غير أب، وقوله: على أنه مصدر مؤكد أي لمضمون الجملة منصوب بأحق محذوفا وجوبا وشممى مؤكدا لغيره عند النحاة، وقال: وقول بالفتح والضم كما في الكشاف مصدر بمعنى واحد، ويصح نصبه على المدح. قوله: (يشكون (على أنه من المرية وهي الشك أو يتنازعون على أنه من المراء، وهو الجدال والتبكيت إلزام الخصم بالحجة، وبهتوه بمعنى افتروا عليه وعاندوا فيه، ومعنى إيجاده بكن أن إرادته للشيء يتبعها كونه لا محالة من غير توقف فشبه ذلك بأمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور الممتثل على طريق التمثيل كما مر تحقيقه، والنصب على الجواب مر تحقيقه في سورة النحل، وقوله: وإن الله ربي وربكم في قراءة الكسر بتقدير قل يا محمد إن الله ربي وربكم الخ، وعلى تقديره ولأن فهو متعلق باعبدوه دماذا عطف على الصلاة فهو من مقول عيسى ﵊. قوله: (اليهود والنصارى أو فرق النصارى (الأحزاب الفرق مطلقآ، واختلف المفسرون في المراد بهم هنا فقيل: اليهود والنصارى بادعاء بعضهم له البنوة ونحوها وبعضهم أنه ساحر كذاب، وقيل: المراد فرق النصارى فإنهم اختلفوا بعد رفعه فيه فقال: نسطور هو ابن الله أظهره ثم رفعه، وقال يعقوب: هو الله هبط ثم صعد وقال ملكاء وهو عظيمهم الذي استولى على الروم هو عبد الله ونبيه فنسبت كل فرقه إلى من اعتقدوا معتقده، وقيل: المراد مطلق الكفار فيشمل اليهود والنصارى، والمشركين الذين كانوا في زمن نبينا ﷺ ورجحه الإمام بأنه لا مخصص للكفار ومشهد يوم الجزاء عاتم لهم ولم يذكره المصنف لأن ذكر الاختلاف عقيب قصة عيسى ﵊ يقتضي تخصيصهم بأهل الكتاب لأنهم المختلفون فيه، وما ذكر من مذاهب الفرق الثلاثة ذكره بعض أهل التفسير هنا وحذا حذوهم المصنف ﵀ وشراح الكشاف وما نقله في الملل والنحل يخالفه، وهو أن الملكانية قالوا: إن الكلمة يعني أقنوم العلم اتحدت بالمسيح ﵊ وتدرعت بنا سوته والروح عندهم روح القدس وأقنوم الحياة ولا يسمون العلم قبل تدرعه ابنا بل الابن المسيح بعد التدرع، وقال بعضهم إن الكلمة مازجت عيسى ﵊ كما يمازج الماء اللبن، ثم قالت الملكانية: الجوهر موصوف وهو غير الأقانيم لأنها بمنزلة الصفة له وصرحوا بالتثليث كما نطق به القرآن، وقالت الملكانية أيضا المسيح ناسوت كليئ لا جزئيئ وهو قديم، وقد ولدت مريم إلها قديما أزليا والصلب والقتل وقع على الناسوت واللاهوت معا وأثبتوا الأبؤة والبنوة وهذا مخالف لما ذكره المصنف ﵀ وغيره هنا بل ما ذكره المصنف هنا مخالف لما قدمه في سورة المائدة وملكاء بالمذ علم غير عربي والنسبة إليه ملكائية بهمزة بعد الألف الممدودة والجاري على الألسنة وفي نسخ القاضي ملكانية نسبة إلى ملكاء على غير القياس كصنعاني نسبة إلى صنعاء وكل هذا محتاج إلى تصحيح النقل فيه فانظره. قوله: (من شهود يوم عظيم (حاصله أن فيه

стр. 2003

ستة أوجه لأنه إما مصدر ميميئ أو اسم زمان أو مكان على كل حال فهو إما من الشهود أي الحضور أو من الشهادة، وإذا فسر بشهود يوم فالإضافة إفا بمعنى في أو على الاتساع وكذلك الشهادة، وقوله: وهو أن يشهد الخ تفسير لهذا الوجه وفيه إشارة إلى أن نسبة الشهادة إلى اليوم مجازية كنهاره صائم وتذكير الضمير باعتبار الخبر دماذا جعل زمانا فالإضافة بمعنى من أو للملابسة، وقوله: هوله وحسابه إشارة إلى أن إسناد العظمة إلى اليوم مجازية أو بتقدير مضاف فتجري الصفة على غير من هي له، وقوله: أو من وقت الشهود وهو بعض ذلك اليوم فلا يلزم أن يكون للزمان زمان مع أنه لا استحالة فيه بناء على أنه متجذد يقدر به متجذد آخر كما بين في محله، وآرابهم أعضاؤهم جمع أرب كعضو وهو القطعة من الشيء وقوله: ما شهدوا به في عيسى ﵊ وأفه فعظمه لعظم ما فيه أيضا، كقوله: كبرت كلمة تخرج من أفواههم. قوله: (معناه (أي معنى التعجب المراد منه، أن أسماعهم جمع سمع بمعنى المصدر أو القؤة السامعة وأبصارهم جمع بصر بالمعنيين، وجدير أي حقيق ولائق خبر أن وإنما أول التعجب بما ذكر وأنه مصروف للعباد الذين يصدر منهم التعجب لأن صدوره من الله محال إذ هو كيفية نفسانية تنشأ عن استعظام ما لا يدري سببه، ولذا قيل إذا ظهر السبب بطل العجب، والمعنى تعجبوا من سمعهم وأبصارهم حيث لا ينفعهم ذلك كما يشير إليه قوله اليوم في ضلال مبين لإهمالهم النظر والاستماع فهي كقوله تعالى: ﴿فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾ [سورة ق، الآية: ٢٢،. قوله: (أو التهديد بما سيسمعون ويبصرون يومئذ (فهو على الأول ذكر فيه اللازم وأريد الملزوم وليس بكناية لامتناع إرادة الملزوم والفعلان منزلان منزلة اللازم إذ ليس المراد أنهما متعلقان بالمفعول والتعجب منه بل المراد نفس الأسماع والأبصار، وعلى هذا المراد تعلقهما بالمفعول وهو ما يسوءهم ويصدع قلوبهم وهو على هذا أيضا مجاز عن أن أسماعهم وأبصارهم جدير أن يتعجب منها لكن لا مطلقا بل متعلقين بالمفعول المذكور، وفيه معنى التهديد لكنه أخره كما مرضه في الكشاف لأن قوله لكن الظالمون الخ أنسب بالأول فهو معطوف على قوله: إن أسماعهم لأنه للتعجب فيهما وأما عطفه على قوله: تعجب فبعيد ينبو عنه اللفظ وإن صح أيضا والمعنى أن الأول تعجب مصروف إلى العباد وهذا تعجب مقصود به التهديد والفرق بينهما ما مر، وقيل: إنه على الأول تعجب راجع إلى العباد وعلى الثاني هو كناية عن مجرد التهديد فيكون معطوفا على قوله: تعجب وفيه نظر، وعلى التعجب المراد أسمع بهم وأبصر بهم. قوله: (وقيل أمر (أي النبي ﷺ بأن يسمعهم الخ فهو أمر حقيقي غير منقول للتعجب والمأمور هو النبي ﷺ والمعنى أسمع الناس وأبصرهم بهم وحذثهم بما يحل بهم من العذاب، وهو منقول عن أبي العالية كما ذكره المعرب فيتعلق الاستدراك بقوله: فويل للذين كفروا، وقوله: والجار والمجرور على الأول في موضع الرفع يعني على أنه للتعجب سواء أريد به التهديد أو لا، وهذا بناء على القول بأن المجرور في باب التعجب فاعل والباء فيه زائدة على ما فصل في كتب النحو واختاره المصنف، وعلى الثاني أي قول أبي العالية يكون في محل نصب لأنه أمر حقيقي فاعله مستتر وجوبا وهو ضمير النبي ﷺ وقيل في التعجب أيضا أنه في محل نصب وفاعله ضمير المصدر، وليس مراد المصنف ﵀ الإشارة إلى هذا القول كما توهم ثم إنه لا يلزمه حذف الفاعل من وأبصر لأن ابن مالك ﵀ ذهب إلى أن الجاز حذف من وأبصر ثم استتر الضمير في الفعل لدلالة الأول عليه فلا حذف للفاعل، نعم قال سيبويه: إنه لملازمته الجز وكون الفعل قبله في صورة ما فاعله مضمر والجاز والمجرور بعده مفعوله أشبه الفضلة فجاز حذفه اكتفاء بما تقدمه، واحترز بقيد الملازمة عن نحو كفى بالته شهيدا، وما جاءني من رجل فلا يجوز حذفه لعدم الملازمة فيه، ومن لا يقول إنه فاعل فهو ظاهر عنده. قوله: (أوقع الظالمين موقع الضمير (إذ مقتضى الظاهر لكنهم وكون الظلم لأنفسهم مأخوذ من السياق لأن الإغفال إنما يعود ضرره عليهم وقال في الكشاف: أوقع الظاهر أعني الظالمين موقع الضمير إشعارا بأنه لا ظلم أشد من ظلمهم حيث أغفلوا

стр. 2004

الاستماع والنظر حين يجدي عيهم وش! عدهم والمحراد بالضلال المبين إغفال النظر والاستماع اهـ. قيل: ولم يتعرض له المصنف ﵀ لعدم ظهور وجه الإشعار المذكور إلا أن يقال: إطلاق الظالمين المحلى باللام الاستغراقية على الذين كفروا من الأحزاب من بينهم يدل على كمالهم في الظلم وهو ضعيف لا لأن أل هنا موصولة لدخولها على اسم الفاعل إلا على مذهب المازني لأن الموصولة تفيد ما تفيده أل المعزفة كما ذكره النحاة ولا ينافيه العهد الذي في الصلة بل لأن ما ذكره ليس مراده إذ مراده أن الظلم بمعنى الإغفال نوع من الكفر الموصوفين به أولا فأفراده بالذكر، كعطف جبريل على الملائكة، والتسجيل به على ضلالهم دون غيره يقتضي أنه أشدها وأقواها، وفي كلام المصنف ﵀ إشارة إليه فتدبر. قوله: (حيث أغفلوا (أي تركوه وصاروا غافلين عنه، وقوله: بأنه ضلال مبين وقع في نسخة بين وهما بمعنى، وقوله: يوم تتحسر الناس إشارة إلى أن إضافته إليها لوقوعها فيه، وقوله: فرغ من الحساب إشارة إلى أن تعريف الأمر للعهد وأنه واحد لأمور، وتصادر الفريقان أي صدر كل من موقف الحساب إلى مقزه، فإقا إلى الجنة هافا إلى النار، وقوله: وما بينهما اعتراض أي جملة معترضة لا محل لها من الإعراب والواو اعتراضية. قوله: (أو بأنذرهم (معطوف على قوله: بقوله في ضلال مبين، وقوله: غافلين غير مؤمنين إشارة إلى أنه حال من المفعول، وقوله: فيكون حالا متضمنة للتعليل أي أنذرهم لأنهم في حالة يحتاجون فيها للإنذار وهي الغفلة والكفر فاندفع به ما قيل على هذا الوجه من أنه غير ملائم لقوله: إنما أنت منذر من يخشاها لأن قوله: وهم لا يؤمنون نفي عنهم الإيمان في جميع الأزمنة على سبيل التأكيد والمبالغة لأن لكل مقام مقالا فهنا المقام مقام احتياجهم للإنذار وذاك مقام بيان من ينفعه الإنذار بتنزيل من لا ينفعه منزلة العدم، وهو لا يقتضي منعه من إنذار غيره إذ ما على الرسول إلا البلاغ فهذه الآية كقوله: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم كافلون، ودلالة قوله: وهم لا يؤمنون على الدوام والاستمرار غير مسلمة. قوله: الا يبقى لأحد غيرنا عليها وعليهم ملك ولا ملك (بالكسر والضم ومعنى الأول اختصاص عين المملوك بالمالك بحيث له التصزت فيه والاستقلال بمنافعه، ومعنى الثاني التصزف في المملكة بالأمر والنهي ومنه الملك بكسر اللام فإرث الأرض ومن عليها معناه استقلاله بتملكها ظاهرا وباطنا دون من سواه وانتقال ذلك إليه انتقال ملك الموروث من المورث إلى الوارث ومعناه حينئذ كمعنى قوله تعالى: ﴿لمن الملك اليوم لله الواحد القهار﴾ [سورة غافر، الآية: ١٦] ، وقوله: أو نتوفى الأرض أي نستوفيها ونأخذها، ونقبضها بتشبيه الإفناء بأخذ العين وقبضها وقبض الوارث لما قبضه من مورثه وهو استعارة فيهما، وفي الكشاف يحتمل أنه يميتهم ويخزب ديارهم وأنه يفني أجسادهم ويفني الأرض ويذهب بها يعني أن الآية تحتمل معنيين أحدهما أن يكون المراد بإرث الأرض تخريبها وبإرث من عليها إماتتهم، والثاني أن يكون المراد بإرث من على الأرض إفناء أجسادهم وبإرث الأرض إذهابها، وفي الوجه الأول على الأرض الأحياء والأرض ديارهم لأن الإماتة إنما تكون للأحياء والتخريب للديار العامرة فتعريف الأرض للعهد، وفي الثاني من على الأرض شامل للأحياء والأموات والأرض العامرة والخربة جميعا، وقال الفاضل اليمني: إن معناه أنه يحتمل أن يراد بالوراثة الخاصة، وأن يراد بها العامة والتعريف في الأرض للعهد ولذا قال: يخزب ديارهم وعلى الثاني للجنس والذي قال: يفني الأرض أو يذهب بها والثاني أولى لأن الكلام في شأن القيامة ولأنه في معنى قوله تعالى:) لمن الملك، الخ وعليهما ينزل كلام المصنف ﵀، وقوله: يرذون للجزاء بيان لمآل إرجاعهم إليه. قوله: (واذكر في الكتاب الآية (قال في الكشاف: والمراد بذكر الرسول إياه وقصته في الكتاب أن يتلو ذلك على الناس ويبلغه إياهم كقوله: واتل عليهم نبأ إبراهيم وإلا فالئه هر ذاكره ومورده في تنزيله، وهذا دقيق جدا فتأمله. قوله: (ملازما للصدق (يعني أن صديقا مبالغة كضحيك ونطيق، والمبالغة إفا في الكيف أو في الكم والصيغة إما من الصدق وإما من التصديق، وقال

стр. 2005

لراغب الصديق من كثر منه الصدق أو من لا يكذب قط، وقيل: من لا يتأتى منه الكذب لتعؤده الصدق وقيل: بل من صدق بقوله: واعتقاده وحقق صدقه بفعله والصذيقين في قوله: مع النبيين والصديقين قوم دون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وفي الكشاف الصديق من أبنية المبالغة ونظيره الضحيك والنطيق، والمراد فرط صدقه وكثرة ما صدق به من غيوب الله وآياته وكتبه ورسله وكان الرجحان والغلبة في هذا التصديق للكتب والرسل أي كان مصدقا بجميع الأنبياء وكتبهم وكان نبيا في نفسه، كقوله تعالى: ﴿بل جاء بالحق وصدق المرسلين﴾ [سورة الصافات، الآية: ٣٧] ، أو كان بليغا في الصدق لأن ملاك أمر النبؤة الصدق ومصدق الله بآياته ومعجزاته حرفي أن يكون كذلك، وفي الكشف المبالغة فيه تشمل المبالغة كما وكيفا فحمله أولا على الأول بقوله ت والمراد فرط صدقه وكثرة ما صدق به والعطف تفسيرفي لأن من صدق كثيرا يكون كثير الصدق في تصديقه، وثانيا على الثاني بقوله: أو كان بليغا في الصدق ولك أن تجعله جامعا للقسمين لكونه في مقام المدح والمبالغة وقد ألئم به الراغب والأول أعني كونه صذيقا تمهيد للثاني وإثبات له بدليله وترق ولا تكميل على الأول ولا تتميم على الثاني لا سيما وقد قدر ذلك، في صديقا وهو تقدم وأما جعله في الأول راجعا إلى المفعول كما في قطعت الحبال على ما في بعض الحواشي فمن الإغلاط. قوله: (أو كثير! في نسخة وكثير التصديق بالواو بدل أو وفي أخرى كثير التصديق بدون عاطف والأولى ظاهرة لظهور مقابلها باعتبارين لأن الأول من الثلاثي والثاني من المزيد، والأول مبالغة في الكيفية والآخر في الكمية وقد عرفت أن صاحب الكشف لم يرتض التكثير باعتبار المفعول، وأما الثانية فوجهها أيضا ما مر من أنه يجوز قصد المبالغة في الكئم والكيف معا بمقتضى مقام المدح لا لأنه يكون مأخوذا من الثلاثي والمزيد معا لعدم صحته بل لأن أحدهما مدلوله والآخر لازمه لأن من كثر تصديقه كان كثير الصدق في تصديقه ويكون العطف تفسيريا، وذكر الأول تمهيدا للثاني، كما مر أيضا والثالثة مثلها في المعنى وأما كون الواو بمعنى أو فخلاف الظاهر وخص ما ذكر بقوله: من غيوب الله الخ لأنه التصديق المعتبر الذي يمدح به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فهو الحرفي بالذكر والمصرح به في تلك الآية، وقوله: بدل أي بدل اشتمال كما مز. قوله: (وما بينهما اعتراض (أي جملة أنه كان وقول صاحب الفرائد أق الاعتراض بين المبدل منه، والبدل بدون الواو بعيد عن الطبع لا وجه له وليس الرد والقبول بالتشهي، وقوله: أو بصذيقا نبيا ظاهره أنه معمول لهما معا وتوارد عاملين على معمول واحد غير جائز عند النحاة، وقوله: في الكشاف أي كان جامعا لخصائص الصديقين والأنبياء حين خاطب أباه تلك المخاطبات كأنه لجعلهما بتأويل اسم واحد كتأويل حلو حامض بمن ليسلم مما ذكر أو ليكون العامل معناهما ولا يخلو من الكدر، ولو أراد أنه معمول لصديقا لم يكن لذكر نبيأ وجه مع أن الوصف يمنع من العمل عند البصريين، وكذا لو تعلق بنبيا مع أنه يقتضي أنه نبي في وقت هذه المقالة، وأما ما قيل: إن مراده أنه متعلق بصديقا الموصوف بنبيا أو أنه متعلق بصديقا ونبيا على البدل فلا يخفى ما فيه من الخلل، وقوله: لا يقال يا أبتي لما فيه من الجمع بين العوض والمعؤض وهو لا يجوز إلا شذوذا كقوله: يا أبتي أزقني القذان ولما ورد عليه شبهة الجمع في يا أبتا وهو جائز دفعه بأنه جمع بين عوضين كما يجمع صاحب الجبيرة بين المسح والتيمم وهما عوضان عن الغسل، وقيل: المجموع فيه عوض وقيل: الألف للإشباع في مثله وهي علل نحوية بعد الوقوع، وقوله: إنما يذكر للاستعطاف أي لطلب العطف والشفقة لا لمحض النداء، وقوله: فيعرف بالنصب في جواب النفي، وشيئا في النظم يحتمل النصب على المصدر أو المفعولية وعبارة المصنف في تفسيره تحتملهما، وقيل إنها ظاهرة في الأول. قوله: (دعاه إلى الهدى وبين ضلاله الخ (جعله دعوة لأن إنكار عبادة ما لا ينفع في قؤة الأمر بعبادة غيره، وهو إن لم يكن صريحا فهو أخوه وتبيين الضلالة بعبادة ما لا يسمع ولا يبصر، والاحتجاج عليه إذ العبادة لا تصح لمثل هذه الجمادات وأرشقه بالشين المعجمة والقاف بمعنى ألطفه، وقوله: حيث الخ تعليل لما قبله من الأبلغية والألطفية، وطلب العلة بقوله: لم واستخفاف العقل لعدم إدراكه، وفائدته والركون الميل، وقوله: ولا تحق الخ بيان للواقع لا أنه

стр. 2006

من النظم وكذا ما بعده، وقوله: ونبه أي بسؤاله المذكور، وقوله: ئم دعاه شروع في تفسير الآية الآتية. قوله: (ولم يسم أباه (من الوسم وهو العلامة والمراد لم يصفه وهو مجاز مشهور بهذا المعنى، وإنما لم يصفه مع أنه كذلك تأذبا ورفقا ولم يذع العلم الفائق تواضعا ولأنه أقرب إلى الإجابة وذلك بقوله: جاءني من العلم أي بعضه، وقوله: بل جعل نفسه كرفيق الخ، يشير إلى أن في النظم تشبيها تمثيليا، وقوله: ثم ثبطه الخ توطئة لتفسير ما بعده، وقوله: المولى للنعم كلها مأخوذ من قوله للرحمن، والمطاوع للعاصي عاص يعني إذا طاوعه في المعاصي، وقوله: حقيق الخ بيان لمناسبة ذكر الرحمن هنا فإنه قد يتوهم أن المناسب ما يدل على غضب ونحوه، وقوله: وما يجر إليه الضمير المستتر لسوء العاقبة والمجرور للموصول وفي نسخة ما يجره والبارز المنصوب لأبيه أي الذي يجر سوء العاقبة أباه إليه ويجوز عود الضمير المستتر لما والمنصوب لسوء العاقبة وعكسه والمجرور لأبيه. قوله: (قرينا (تفسير لقوله: وليا إشارة إلى أن المفهوم من الآية ترتب الولاية على ص العذاب والأمر بالعكس فأشار إلى دفعه بأن فسر الولاية بالمقارنة فيما ذكر أو بالثبات المذكور وقيل إنه من إطلاق السبب هارادة المسبب، وقوله: تليه ويليك إشارة إلى وجه دلالته على ذلك لأنه من الولي وهو القرب وكل من المتقاربين قريب من صاحبه فلا تجوز فيه، وقوله: أو ثابتا في موالاته الثبوت يفهم من المضارع الدال على الاستمرار التجذدي ومن صيغة الصفة المشبهة ولأنه كان وليا له قبل ذلك وهو إشارة إلى تفسير آخر له على أنه من الموالاة وهي المتابعة والمصادقة، فإن قلت كيف يتأتى تفسيره بالثبات على موالاته مع أن قوله تعالى: ﴿الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ [سورة الزخرت، الآية: ٦٧] ، قلت قيل إن أريد بالعذاب عذاب الدنيا فلا إشكال وإن أريد عذاب الآخرة فالمراد الثبات على حكم تلك الموالاة وبقاء آثارها من سخط الله فلا منافاة كما توهم والجواب هو الثاني كما يدل عليه قوله في الكشاف دخوله في جملة أشياعه وأوليائه لأن الأول لا مساس له بما نحن فيه ولا يلائم بقية كلام المصنف كما ستعرفه. قوله: (كما أن رضوان الله أكبر من الثواب (وان عظم في نفسه لقوله تعالى: ﴿وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر﴾ [سورة التوبة، الآية: ١٧٢] فلزم بطريق التعكيس أن يكون سخط الله أكبر من العذاب لأنه منشأ عذابه كما أن الرضوان منشأ الفوز بضده، ولذا رتب عليه وبهذا تعلم أن المراد بموالاته ودخوله في أوليائه كونه مغضوبا عليه غير مرضيئ وأن هذا مبني على التفسير الثاني لا على أي معنى كان للولاية كما قيل. قوله: (وذكر الخوف والمس الخ (أما الأول فلأن الخوف كما قاله الراغب: توقع المكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة فهو غير مقطوع فيه بما يخاف فلم يذكر له أنه جازم بمس العذاب له مجاملة له أي معاملة جميلة في ملاقاته لأن ذلك أجمل من القطع بعذابه أو لإظهار أن عاقبة أمره وخيمة فيجوز أن يعذب وأن لا يعذب وأما الثاني: وهو ذكر المس المشعر بالتقليل فأجمل من ذكر كثرة عذابه ولأن عاقبة أمره منكشفة له فاقتصر منها على الأقل لأنه المتيقن فيه فإنه إذا وقع عذاب فإما أن يعذب عذابا قليلا أو كثيرا وعلى الثاني فهو متضمن له تضمن جمل الأعداد للآحاد، وكذا تنكير العذاب إذا كان للتقليل، فسقط ما قيك إن خفاء العاقبة لا يصح أن يكون علة لذكر المس وتنكير العذاب، وأما ما قيل من أن قصد التقليل من عبارة المس لا يناسب المقام ولا يساعده الكلام لأن المقام مقام تخويف فلا يناسبه التخفيف ولأن المس مما يقصد به المبالغة في الإصابة كما في قوله: وقد مسني الكبر لأن المس اتصال الشيء بالبشرة بحيث تتأثر به الحاسة مع أنه مر ما يخالفه في قوله: لن تمسنا النار في سورة البقرة، فرد بأن المقام مقام إظهار الشفقة ورعاية الأدب وحسن المعاملة فيناسب التقليل والمس منبىء عن قلة الإصابة كما صرح به الأئمة الكثير والإصابة ولا ينافيه قوله: لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم فإن عظم العذاب لا يستلزم شدة الإصابة كما قيل، وقوله: وقد مسني الكبر مع الخطا في التلاوة إذ هي على أن مسني الكبر لا ينافيه إذ الكلام فيما إذا لم يوجد في المقام قرينة حالية أو مقالية تدل على أن المراد به مطلق الإصابة وفي الآية الأولى

стр. 2007

وصفه بالعظم قرينة مقالية، وفي الثانية كونه في سن الشيخوخة قرينة حالية، ثم إن الاتصال بالبشرة المذكورة لا يقتضي المبالغة في الإصابة لأن القؤة اللامسة تتأثر بأدنى إصابة فليس فيه نسيان لما قدمه في آية البقرة لأن دعوى اليهود ثتم قلة الإصابة كما وكيفا، والحاصل أن هنا مقامين يمكن اعتبار كل منهما مقام التخويف ومقام إظهار مزيد الشفقة وأدب المعاملة ومقتضى الأول حمل التنكير على التعظيم والمس على مطلق الإصابة ومقتضى الثاني خلافه ولذا قال في المطؤل مما يحتمل التعظيم والتقليل قوله: إني أخاف أن يمسك عذاب الخ أي عذاب هائل أو أفي شيء منه ولا دلالة للفظ المس وإضافة العذاب إلى الرحمن على ترجيح الثاني كما ذكره بعضهم لقوله تعالى: ﴿لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾ [سورة النور، الآية: ١٤] ، ولأن العقوبة من الكريم الحليم أشد انتهى، واعترف في بحث الشرط أن لفظ المس ينبئ عن قلة الإصابة وترجيح المصنف اعتبار المقام الثاني لكون بناء الكلام هنا على مراعاته فتدبر) أقول (كون المس بل الإصابة مشعرة بالقلة مما لا شبهة فيه لكنها لكونها مقدمة لما بعدها متقدمة عليه تقدم الذوق على الأكل وتقدم مس النار على إحراقها واذابتيا هافنائها لما تحرقه تكون غير مقصودة بالذات والمقصود ما بعدها فدل على وقوع أمر عظيم بعدها ودلالتها على الكثرة والعظمة باعتبار ما يلزمها ويتبعها لا بالنظر إليها في نفسها فيصح وصفها بكل منهما بل بهما باعتبارين كما أشاروا إليه فلا منافاة بين الآيات ولا دلالة في قوله على أن مسني الكبر على أحدهما بل إبقاؤها على ظاهرها أولى لما فيه من التجلد وعدم التضجر وكون المقام مقام التخفيف لا التخويف مع تصديره بقوله: أخاف غير مسلم بل هو مما روعي فيه مقتضى المقامين وهذا هو المناسب لما مر في تفسير قوله: فتكون للشيطان وليآ، ثم إن المدقق في الكشف ذكر أن الحمل على التفخيم في عذاب كما جوزه في المفتاح يأباه ظاهر المقام لأنه مقام حسن أدبه معه أو أنه مما قيل من الرحمن لقوله: أولا، كان للرحمن عصيا وللدلالة على أنه ليس على وجه الانتقام بل ذلك أيضا رحمة من الله على عباده وتنبيه على سبق الرحمة على الغضب وأن الرحمانية لا تنافي العقاب بل الرحيمية على ما عليه الصوفية ﵃، وقيل: إن ذكره الرحمن للتحسر وأنه على حذ قول المتنبي: وما ينفع الحرمان من كف حازم كما ينفع الحرمان من عند رازق ... قوله: (ولعل اقتصاره (في النظم على عصيان الشيطان في قوله: إن الشيطان كان للرحمن عصيآ، وقوله: من جناياته وفي نسخة جنايتيه بالتثنية والجناية الأخرى معاداته لآدم ﵊، وذريته وهو تلميح إلى ما في الآيات الأخر ومن تبعيضة أي وهو بعض جناياته هأنما جمع على ما في النسخة المشهورة مع أن جنايته المذكورة عصيان الرحمن بالاستكبار وعدم امتثال الأمر والمتروكة المعاداة كما صرح به في الكشاف لاشتمال كل منهما على أنواع من القبائح والمعاصي والوساوس التي لا تتناهى، وقوله: لارتقاء همته في الربانية أي لعلو همته في أمور الألوهية حيث لم ينزل لذكر غيرها ولم يعذها جناية معها فلا جرم عنده أعظم من عصيان الله بل لا جرم غيره، وقوله: أو لأنه أي العصيان نتيجة معاداته لآدم ﵊ أي لأنه لما عاداه لعدم المناسبة الترابية استكبر عن السجود له فكان عاصيا دثه كافرا فاقتصر على ما ذكره من النتيجة لأنها الأهم ولأنها تنبه على سببها ومقدماتها فتعرف منها مع أن المعاداة إنما عذت جناية لما فيها من معصية الله والحمل عليها فهي مندرجة أو كالمندرجة فيه فتدبر. قوله: (قمابل اسثعطافه ولطفه في الإرشاد (كما مر تفصيله، والفظاظة سوء الخلق وكراهته، وغلظة العناد أي الغلظة الناشئة من العناد أو العناد الغليظ، وجعل مناداته باسمه دليلا على ذلك وهو ظاهر، ويا بنيئ بالتصغير، وأخره أي أخر اللفظ الدال عليه وهو أنت لعدم الاعتناء به والالتفات إليه بعدما تلطف به غاية التلطف وهذا مما يدل على فظاظته وغلظته والقول بأنه لو قدم لكان أشنع وأوقع في الدلالة على ذلك مكابرة. قوله: (وقدم الخبر على المبتدأ الخ (خالف أبا البقاء وابن مالك ممن جعل أنت فاعل الصفة لاعتمادها على حرف الاستفهام وذلك لئلا يلزم الفصل بين راغب ومعموله وهو عت آلهتني بأجنبي وهو

стр. 2008

المبتدأ لأنه غير معمول له أو يحتاج إلى تقدير عامل آخر له وهو خلاف الأصل لأنه قيل عليه أن المبتدأ ليس أجنبيا من كل وجه لا سيما والمفصول ظرف متوسع فيه والمقدم في نية التأخير والبليغ يلتفت لفت المعنى بعد أن كان لما يرتكبه وجه مساغ، وهذا الأسلوب قريب من ترجيح الاستحسان على القياس لقؤة أثره، د! ان زيادة الإنكار إنما تنشأ من تقديم الخبر كأنه قيل: أراغب أنت عنها لا طالب لها راغب فيها منبها له على الخطأ في ذلك، ولو قيل: أترغب لم يكن من هذا الباب في شيء، فتدبر. قوله: (بلسائي يعني (بالرجم الشتم على طريق الاستعارة، أو المراد الرمي بالحجارة فهو حقيقة، وقوله: حتى تموت الخ بيان للمقصود من الرجم، وقوله: عطف الخ يعني أنه لا يصح أو لا يحسن عطفه على ما قبله لتخالفهما خبرا وإنشاء وجواب القسم غير الاستعطافي لا يكون إنشاء، وقوله: لأرجمنك تهديد وتقريع فيدل على الأمر بالحذر وليست الفاء في قوله: فاحذرني عاطفة حتى يعود المحذور قوله: (زمانا طويلا (فهذا معناه من الملوين الليل والنهار من الملاوة بتثليث الميم الدهر فهو منصوب على الظرفية كقول مهلهل: فبكت عليه المرسلات مليأ وهذا أحد الوجوه فيه، وقوله: أو مليا بالذهاب عني يعني أنه مجاز من قولهم: مليئ أي غنيئ، والمراد سالما أو مطيقا قادرا على الهجر والبعد، وهذا تفسير ابن عباس وعداه بالباء لأنه من تمي بكذا إذ تمتع به كما ذكره الراغب وهو على هذا حال من فاعل اهجرني، وقيل: المعنى هجرا مليا أي طويلا فهو منصوب على المصدرية. قوله: (توديع ومتاركة (السلام أصل معناه السلامة من الآفات ويكون للدعاء بذلك عند الملاقاة وهو ظاهر، وعند المفارقة كما في قوله: طرقتك صائدة القلوب وليس ذا وقت الزيارة فارجعي بسلام ... ومقابلة السيئة وهي الشقاق والتهديد بالحسنة وهي توديعة له ومتاركته لأن ترك اساءة للمسيء إحسان، وقوله: أو لا أصيبك بمكروه أي بأمر تكرهه لكفه عن لومه بالتعريض له بالجهل وغيره مما يؤذيه وعلى كل من الوجهين فهو من السلامة ولا يختص بالثاني، كما قيل: ولما كان ذلك ليأسه منه وكان حينئذ مشعرا بعدم الدعاء له استدرك ذلك بقوله: ولكن. قوله: ) فإن حقيقة الاستغفار للكافر الخ (جواب عن أنه كيف جاز له أن يستغفر للكافر أو يعده ذلك، بأنه ليس استغفارا له مطلقا حتى يرد ما ذكر بل هو مشروط بإيمانه وتوبته عن كفره على حذ كون الكفار مأمورين بالفروع الشرعية وإنما فعله لأنه وعده أن يؤمن لقوله: إلا عن موعدة وعدها إياه ولم يرتض هذا في الكشاف وتبعه بعضهم بناء على أنه لا مانع عقلا من الاستغفار للكفار وإنما منع سمعا فما فعله قبل ورود السمع وهو متعين لقوله: إلا قول إبراهيم لأبيه لأستمغفرن لك إذ لو كان شارطا للإيمان لم يكن مستنكرا ومستثنى عما وجبت فيه الأسوة وأما الوعد المذكور فليس من أبيه بل منه، ورد بأن الآية دلت على المنع من التأسي لا أن ذلك كان منصبه فجاز أن يكون من خواصه قيل: وليس بشيء لأنه لم يذهب إلى أن صا ارتكبه إبراهيم ﵊ كان منكرا بل أنه منكر علينا لورود السمع وفي التقريب إن نفي اللازم ممنوع لأن الاستثناء عما وجبت فيه الأسوة لقوله: قد كانت لكم الآية ولا دلالة فيها على الوجوب، وأجيب بأن جعله مستنكرا مستثنى يدل على أنه منكر لأن الاستثناء عما وجبت فيه فقط، إنما أتى الاستنكار لأنه مستثنى عن الأسوة الحسنة فلو ائتسى به لكان قبيحا أما الدلالة على الوجوب فمبينة من قوله: آخرا لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر كما تقرر في الأصول والحاصل أن فعل إبراهيم ﵊ يدل على أنه ليس منكرا في نفسه وقوله: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا الخ يدل على أنه الآن منكر سمعا وأنه كان مستنكرا في زمن إبراهيم ﵊ أيضا بعد ما كان غير منكر ولذا تبرا وأمسك عن الاستغفار، وهو ظاهر إلا أن الزمخشري جعل مدرك الجواز قبل النهي العقل على مذهبه، وهو عندنا السمع لدخوله تحت بز الوالدين والشفقة على أمة الدعوة وتبعه فيما ذكر الفاضل المحشي ثم قال: إن ما ذكره المصنف هنا مخالف لما قاله: هناك فراجعه إن شئت

стр. 2009

وما ذكره ثمة في تفسير قوله تعالى: " قد كانت لكم أسوة حسنة في) براهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم انا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله، إلى أن قال إلا قول إبراهيم لأبيه فإق استغفاره لأبيه ليس مما ينبغي أن يأتسوا به فإنه كان قبل النهي أو لموعدة وعدها إياه وكتب عليه فيه بحث لأن المذكور في النظم هو الوعد بالاستغفار لا الاستغفار نفسه إلا أن يقاد: مقصوده الإشارة إلى أنه كناية عن الاستغفار لأن عدة الكريم خصوصا مثل إبراهيم ﵊ وخصوصا إذا كانت بالقسم يلازمها الإنجاز وقوله: فإنه كان الخ مندفع بما قررناه آنفا، وبما عسى أن يقال: المذكور في حيز الاستثناء هو العدة نفسها فكيف يستقيم التعليل) أقول (هذا كله من ضيق العطن فإنه لا تعارض بين هذه الأجوبة فإق محصلها أن استغفاره ىلمجح! إن كان قبل النهي عنه فلا إشكال دمان كان بعده فالنهي والمنع عنه ليس مطلقا بل يجوز أن يستغفر له بشرط إيمانه لأنه كان في حياته إذ لا مغ من أن يقاك: اللهم اغفر لهذا الكافر إن آمن وقد قال الفاضل اليمني: إن الإجماع منعقد على جواز الاستغفار للكافر شرط التوبة من الكفر وكذا استغفاره له إذا وعده الإيمان فإنه في الحقيقة طلب لإيمانه بطريق الاقتضاء إلا أن الاستثناء يخالف الشق الثاني وقد عرفته، وأما كون المذكور في النظم الوعد أو الاستغفار فلا وجه له لأنه إذا امتنع استغفاره امتنع وعده إذ النبي المعصوم لا يعد بما لا يجوز ولذا قال في الكشاف كيف جاز أن يستغفر للكافر أو يعده فلا حاجة إلى ما تكلفه من حديث الكناية، فتأمل. قوله: (بليغا في البر والألطاف (المبالغة من صيغة فعيل والبر من مادته، يقال: حفي به إذا اعتنى بإكرامه كما قاله الراغب والألطاف بفتح الهمزة جمع لطف بمعنى الرأفة أو بكسرها مصدر لطف به إذا بره، وقوله: بالمهاجرة بديني الباء فيه تحتمل التعدية والسببية والمباعدة بالبدن أو بالقلب والاعتقاد والظاهر الأول، وقوله: وإعبده وحده الوحدة تفهم من اجتناب غيره من المعبودات وفسر الدعاء بالعبادة لقوله: وما تعبدون من دون الله ويجوز أن يراد به الدعاء مطلقا أو ما حكاه في سورة الشعراء، وهو قوله: رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين وقوله: مثلكم في دعاء آلهتكم إشارة إلى أن فيه تعريضا بشقاوتهم وهو النكتة في التعبير به، وقوله: وأن ملاك الأمر خاتمته من السعادة والشقاوة وهي غير معلومة وان كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مأموني العاقبة، وغيب بمعنى غائب أو مغيب، وقوله: منه أي من إسحق، والشجرة بمعنى الأصل هنا وقوله: أو لأنه أراد أن يذكر إسماعيل الخ، والنكتة لا يلم اطرادها فلا يرد عليه أنهما خصصا حيث لم يذكر إسماعيل في العنكبوت كما قيل، وقوله: منهما أي من إسحاق ويعقوب، أو منهم هما لرابراهيم عليهم الصلاة والسلام وفسر الرحمة بما ذكر لأنه المأثور عن ابن عباس ﵄ والكلبيئ. قوله: (يفتخر بهم الناس ويثنون عليهم (يعني المراد باللسان كلام الافتخار والثناء الحسن فأطلق اللسان على ما يوجد به من الكلمات والحروف كما تطلق اليد على العطية بعلاقة السببية، وأحقاء جمع حقيق كأصدقاء وصديق وهو راجع إلى إضافته لأنه لا يكون حقيقا بذلك إلا إذا كان صادقا كما أن ما بعده راجع إلى توصيفه بالعلو على طريق اللف والنشر وإن احتمل رجوعه للأول لأن ما كان صادقا يثيع ويثبت بخلاف الباطل فإنه مضمحل منسيئ، وقوله: لا تخفى الخ إشارة إلى أن العلو مستعار لما ذكر لأن ما ارتفع مكانه ظهر كأنه نار على علم، وقوله: أخلص عبادته إشارة إلى مفعوله المقدر بقرينة ما قبله ليفيد معنى التوحيد وكذا في الوجه الآخر وهو مغاير له معنى لتغاير مفعوليهما، ومعنى كون الله أخلصه أنه خلقه خالصا عما مز. قوله: (أرسله الله تعالى (إشارة إلى أن الرسول بمعنى المرسل، وقوله: فأنبأهم أي أخبرهم إشارة إلى أن النبي بمعنى المنبىء عن الله بالتوحيد والشرائع وأن أصله الهمز فأبدلت في النبي والنبؤة، ولو قيل هنا إنه من النبوة بدليل قوله: مكانا عليا والمعنى رفيع القدر على غيره من الرسل عليهم الصلاة والسلام ليكون بمعنى آخر أخص هنا كان أظهر كما نقله الطيبي عن بعض العلماء، وقوله: ولذلك أي لكونه بمعنى المنبئ عن الله قدم الخ على وفق ما في الواقع وإن كان الرسول أخص منه إذ كل نبي رسول ولا عكس ولذا كان أعلى لاستلزام الرسالة

стр. 2010

النبؤة وذكر العام بعد الخاص لا يفيد ولذا يقال: عالم نحرير دون العكس، ويحتمل أن يريد أن المراد بالرسول والنبي هنا معناهما اللغوي، وهو المرسل من الله والمنبى عن الله وليس كل مرسل ينبئ لأنه قد يرسل بعطية ومكتوب فلذا قدم وإن كان في موضع آخر يراد به معنى أخص من هذا فينبغي تأخيره فلا يرد عليه أن كونه أخص مقتض لتأخيره أو أنه غير تاثم في التعليل فتأمل. قوله: (من ناحيته اليمنى من اليمين الخ (إشارة إلى أنه إذا كان المراد من اليمين المقابل لليسار فالمراد به يمين موسى ﵊ إذ الجبل لا ميمنة له ولا ميسرة وأما إذا كان من اليمن وهو البركة فظاهر، وهو صفة الجانب وجوز فيه الزمخشري على الثاني أن يكون صفة الجانب أو الطور، وتركه المصنف ﵀ ليتوافق الوجهان. قوله: (بأن تمثل له الكلام من تلك الجهة (أي جهة اليمين أو الجهة الميمونة فهو راجع إلى الوجهين وقال: تمثل إشارة إلى أن الكلام اللفظي مثال للكلام النفسي فلا يلزم من حدوث المثال حدوث الممثل كما لا يلزم من تمثيل جبريل ﵊ بصورة دحية ﵁ حدوئه وقت التمثيل، ومن أهل الحق من ذهب إلى أن الذي سمعه موسى ﵊ كان الكلام القديم بلا حرف ولا صوت ولا جهة كما قيل: إذا ما بدت ليلى فكلي أعين دمان حذثوا عنها فكلي مسامع ... ولذلك خص باسم الكليم وعليه بنى المصنف ﵀ كلامه الآتي في سورة طه حيث قال إنه لما نودي قال من المتكلم قال إنني أنا الله فوسوس إليه إبليس لعنه الله لعلك تسمع كلام شيطان فقال: أنا عرفت أنه كلام الله بأني أسمعه من جميع الجهات وبجميع الأعضاء فلا يرد عليه أن هذا يعين أق كلامه تعالى لا يختص بجهة كما قيل. قوله: (شبهه بمن قربه الملك لمناجاته (يعني أنه شبه قرب موسى ﵊ في مناجاته ربه بقرب من قرب لمناجاة عظيم من العظماء، ووجه الشبه كونه كلم بغير واسطة قال بعض شراح الكشاف: وهذا لا ينافي أن يكون مقربا حقيقة، ولهذا قال أبو العالية: قربه حتى سمع صرير الأقلام أو صريف الأقلام بالفاء كما وقع في رواية وهو صوتها في الكتابة، وقوله: مناجيا إشارة إلى أن فعيلا بمعنى مفاعل كجليس لمجالس ونديم لمنادم ورضيع لمراضع، والمناجاة المسارة بالكلام قال الراغب وأصله أن يخلو في نجوة من الأرض ثم استعمل مطلقا، والنجو الارتفاع والنجوة المكان المرتفع وقوله: حتى سمع صرير القلم أي الذي كتبت به التوراة، كما في الكشاف يعني الكتابة الثانية والا فقد وقع في الحديث أنها كتبت قبل خلقه بأربعين سنة. قوله: (من أجل رحمتنا أو بعض رحمتنا (يعني من يحتمل أن تكون تعليلية وأن تكون تبعيضية، وقوله: معاضدة أخيه وموازرته، يعني على تقدير مضاف فليس معنى وهبناه أوجدناه لأنه كان أكبر منه سنا فوجوده سابق على وجوده ولكن معناه وهبنا له معاضدته أي معاونته بأن جعلناه وزيرا له كما صرح به في رواية أخرى، وإجابة تعليل لقوله وهبنا، وقوله: وهو أي أخاه مفعول لوهبنا إن كانت من تعليلية أو بدل بعض من كل أو كل من كل أو اشتمال وهذا إذا كانت تبعيضية بمعنى بعض وهي مفعول وهبنا ولا يخفى ما فيه لأن كون من اسما لكونها بمعنى بعض خلاف الظاهر، وابدال الاسم من الحرف لا نظير له، ولذا قال في البحر الظاهر أن أخاه مفعول وهبنا ولا يرادف من بعضا حتى يبدل منها، وقيل: التقدير وهبنا له شيئا من رحمتنا فأخاه بدل من شيئا المقدر، إلا أن يقال إنها اسم وليس موجودا في كلامهم، وهرون عطف بيان وجوز فيه البدلية. قوله: (ذكره بذلك (أي وصفه بذلك دهان كان موجودا في كيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فجعله كاللقب له تشريفا وإكراما ولشهرته بذلك ألا تراه وعد أباه الصبر على الذبح فصدق وعده ووفى به، وهذا أعظم ما يتصؤر فيه وناهيك بمعنى يكفيك في صدقه هذا فكيف ومعه أمور أخر. قوله: (يدل على أق الرسول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة (أي مستقلة مأمورا بتبليغها لما ذكر وقد اشتهر خلافه بل اشترط بعضهم فيه أن يكون صاحب كتاب أيضا فهو مبنيئ على الأغلب فيه

стр. 2011

لا أنه أمر لام، وما قيل إن المراد بكونه صاحب شريعة أن يكون له شريعة بالنسبة إلى المبعوث إليهم وإسماعيل ﷺ ، كذلك لأنه بعث إلى جرهم بثريعة أبيه ولم يبعث إبراهيم ﵊ إليهم لا يخفى أنه لا يتم به الجواب إلا بضميمة أخرى فتأمل. قوله: (اشتغالا بالأهئم (يعني ذكر الأهل ليس للتخصيص بل لأنه الأهم، وقوله: على نفسه أدرجه في الأهل لاستلزام إصلاح الغير لإصلاح النفس أو المراد بالأهل أفة الإجابة لكون النبي بمنزلة الأب لأتته فلا ينافي هذا قوله أنه ليس من أهلك بل يؤيده، والسبط ولد الولد وأخنوخ بضم الهمزة وفتحها. قوله: (واشتقاق إدرش! من الدرس يرذه الخ (لأنه لو كان مشتقا كان عربيا وهو أعجمي لمنع صرفه بالاتفاق وجريان الاشتقاق في غير العربي مما لم يقل به أحد، وقوله: قريبا من ذلك أي من ذلك المعنى لا من إدرشى المشتق من الدراسة، وقوله: يعني شرف النبؤة فالعلؤ معنوفي قيل: والثاني أقرب لأن الرفعة المقترنة بالمكان لا تكون معنوية، وفيه نظر لأنه ورد مثله بل ما هو أظهر منه كقوله: وكن في مكان إذا ما سقطت تقوم ورجلك في عافيه ... والرفع إلى الجنة بجسده بناء على أنه حيئ الآن فيها، وما ذكره من الاختلاف في السماء لاختلاف الرواية في حديث المعراج ورؤية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لكن كونه في الرابعة في الصحيحين. قوله: (بيان للموصول (وهو الذين أنعم الله عليهم لأن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام منعم عليهم فلو جعلت تبعيضية لزم أن يكون المنعم عليهم بعض الأنبياء وأن لا يكون البعض الآخر منهم منعما عليه، فإن قلت المشار إليه بأولئك الأنبياء المذكورون سابقا عليهم الصلاة والسلام وهم بعض النبيين فالذين أنعم عليهم بعضهم فصح جعل من للتبعيض، قلت هذا إذا كان تعريف الذين للعهد والوجه أنه للجنس والعموم على أن المعنى أولئك بعض المنعم عليهم فلا بد من كونها للبيان لئلا يلزم الفساد كذا قيل، وفيه بحث فإن الظاهر أن يقال: الذين أنعم الله عليهم إن أريد به النعم المعهودة المذكورة هنا فالمحمول والموضوع مخصوص بهؤلاء فهم بعض النبيين فتكون من تبعيضية بدون تقدير كما ذهب إليه البعض ولا يرد عليه أنه تقرر في الميزان أن المحمول يراد به المفهوم ولا شك في عمومه كما قيل لأن عموم المفهوم في نفسه ومن حيث هو في الذهن لا ينافي أن يقصد به أمر خاص في الخارج، صمالا لزم أن لا يصح وقوع المعرف بأل العهدية خبرا كما إذا قلت جاءني رجل فأكرمته وزيد الجائي فهذا غلط أو مغالطة ولا يكون الخبر مساويا نحو الزوج الذي ينقسم بمتساويين وأن لا يقع الجزئي الحقيقي خبرا نحو هذا زيد والجمهور على جوازه والمانعون لا يقولون إنه لا يقع في كلام البلغاء بل العقلاء بل يؤؤلونه بأمر يعم في التصؤر دون الخارج، ثم إن شراح الكشاف قالوا: إن المشار إليه بأولئك الأنبياء المذكورون لا الكل فوجب أن يحمل التعريف في الخبر على الجنس للمبالغة، كقوله: ذلك الكتاب أو يقدر مضاف أي بعض الذين أنعم الخ ورد الأول بأنه يلزمه جعل غيرهم ومن جملتهم نبينا ﷺ كأنهم لم ينعم عليهم وليسوا بأنبياء وهو باطل، وأورد عليه أن القصر فيه إضافيئ بالنسبة إلى الدولة الدنيوية لا حقيقي فلا محذور فيه وهو مع ما فيه مناف لتفسير المصنف ﵀ ولكون من بيانية لأن النعم الدنيوية لا تختص بهم مع أن المبتدأ والخبر إذا تعزفا يتحدان في الما صدف وفي إفادته للحصر كلام في المعاني فيتعين أحد التأويلين فالحق في الجواب أن يقال على إطلاق النعم: إن الحصر بالنسبة إلى غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنهم معروفون بكونهم منعما عليهم فتنزل النعم على غير الأنبياء منزلة العدم ولا يتوهم ما ذكر كما لا يتوهم في ذلك الكتاب عدم كمال غيره من الكتب السماوية أو يقدر بعض، ومن على هذا بيانية فلكل وجهة فتدبر. قوله: (بدل منه بإعادة الجار (يعني ذرية آدم بدل من النبيين بدل بعض من كل لأن المراد ذزيته الأنبياء وهي غير شاملة لآدم ﵊ ومن بيانية أيضا ولو جعل الجار والمجرور بدلا من الجار والمجرور لم يكن فيه إعادة، وقوله: من فيه للتبعيض

стр. 2012

أي في من ذرية آدم لأن المنعم عليه أعتم من الأنبياء فالمبين بعض المقدر وأخص من الذرية إذ بينهما عموم وخصوص من وجه لشمول المنعم عليه لآدم والملك ومؤمني الجت، وشمول ذرية آدم إذا أريد به ظاهره غير من أنعم عليه فيجوز الحمل على الإبدال والتبعيض باعتبار الوجهين فتأمل. قوله: (من عدا إدريس ﵊ لأنه سبط شيث كما مر، وقوله: فإن إبراهيم ﵊ الخ هذا متفق عليه فذكر من حملنا تذكيرا لهذه النعمة، وقوله: وفيه دليل الخ لدخول عيسى ﵊ ولا أب له وجعل إطلاق الذرية، عليه بطريق التغليب خلاف الظاهر. قوله: (ومن جملة من هديناه إلى الحق (إشارة إلى أن من تبعيضية وأنه معطوف على قوله: من ذرية آدم وأما جعله معطوفا على قوله من النبيين أي ممن جمعنا له بين النبؤة والهداية والاجتباء لعدم التغاير فخلاف الظاهر وإن جوزوه، وقوله: لبيان الخ متعلق بالاستئناف، والإخبات الخشوع والتواضع وقوله: وعن النبي ﷺ رواه البزار وغيره وقوله: جمع باك وقياسه بكاة كقاض وقضاة لكنه لم يسمع كما قاله المعرب، وهو مخالف لما في القاموس وغيره أو هو مصدر كالقعود والكسر اتباع عليهما، وقوله: لأن التأنيث غير حقيقي ولوجود الفاصل أيضا. قوله: (وجاء بعدهم (تفسير لعقبهم وأصله من وطى عقبهم، والفرق بين خلف بالفتح والسكون باستعمال الأول في الحسن والذرية الصالحة والثاني في ضده هو المشهور في اللغة وقال أبو حاتم الخلف بسكون اللام الأولاد الواحد والجمع فيه سواء، والخلف البدل ولدا كان أو غريبا، وقال ابن الأعرابي: الخلف بالفتح الصالح وبالسكون الطالح، وقال النضر بن شميل الخلف بتحريك اللام دماسكانها في القرن السوء أما الطالح فبالتحريك لا غير، وقال ابن جرير: أكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وفي الذتم بتسكينها وقد يعكس!. قوله: (تركوها (بناء على أن المراد الكفار لأنه من شأنهم أو على أنه عام وما بعده على أنه في المسلمين وأخره لما سيأتي واستحلال نكاح الأخت من الأب ذهب إليه اليهود، ومن بني بالموصول والماضي والمشيد العالي، وفي نسخة الشديد أي المحكم، والمنظور هو المركوب الحسن من فرس أو بغل لم يعد للجهاد بل للتكبر لأنه لحسنه ينظر الناس إليه كما قيل: لا يجمع الطرف المحاسن كلها حتى يكون الطرف من أسرائه ... والمشهور من الثياب الفاخر الزاهي لونه وتسمى الثياب مشتهرة. قوله: (شزا (فسره به لأنه المناسب ولما كان المعروف فيه أنه بمعنى الضلال أثبته بالبيت المذكور والاستدلال به ظاهر لوقوعه فيه مقابلا للخير وقال الفاضل اليمني: يحتمل أن يكون التقابل فيه معنويا كقول المتنبي: لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها سرور محب أوإساءة مجرم ... والبيت لمرقش الأصغر من قصيدة وقبله: تألي جناب حلفة فأطعته فنفسك ول اللوم إن كنت لائما ... قالوا: والمراد بالغي الشز وبالخير المال، ومن يغو أي يفتقر ولا مانع من حمله على ظاهره، وقوله: كقوله تعالى: ﴿يلق أثاما﴾ [سورة الفرقان، الآية: ٦٨] ، أي شرا وعقابا فأطلق عليه كما أطلق الغي على مجازاته المسببة عنه مجازآ، وقوله: أو غيا عن طريق الجنة أي ضلالا فهو بمعناه المشهور واستعاذة الأودية منه عبارة عن كونه فظيعا بالنسبة إليها. قوله: (يدل على أن الآية في الكفرة (وهو قول عليئ ﵁ وقتادة لأن من آمن لا يقال إلا لمن كان كافرا إلا بحسب التغليظ كقوله: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن لكنه استشكل وجه الدلالة بأنه يجوز أن يكون المعنى إلا من جمع التوبة مع الإيمان فلو قال: يؤيده كما في الكشات كان أولى وهو سهل لأنه لم يرد بالدلالة الدلالة القطعية بل إنها تدل على ذلك بحسب الظاهر وهو كثير إما يريد به ذلك وقال بعض الفضلاء إنما تدل على عمومها لهم لا على خصوصها فيهم مع أنه قد يراد بالإيمان الإيمان الكامل ثم إنه لا دلالة في الآية لمذهب المعتزلة من أن العمل شرط دخول الجنة فإنه بحسب التفضل

стр. 2013

مع أنه إنما شرط ظاهر العدم نقص شيء من ثواب أعمالهم أو لدخولهم جنة عدن لا مطلق الجنة فتأئل. قوله: (ولا ينقصون شيئا من جزاء اعمالهم (لأنه في الأصل عند بعض أهل اللغة تنقيص الحق من نقصت الأرض إذا حفرتها ثم أريد به التجاوز مطلقآ، وقوله: ولا ينقص أجورهم لأنها إنما تحبط بالكفر وقوله: لاشتمالها عليها أي اشتمال الكل على الجزء فليس في عبارته إيهام أنه بدل إشتمال، وقوله: على أنه خبر الخ أو مبتدأ خبره محذوف. قوله: (وعدن علم لأنه المضاف إليه في العلم الخ (أقول يريد أنه لما شاع في الاستعمال جنة عدن احتمل ثلاثة وجوه، كون عدن وحده علمآ، وكون جنة عدن علما كعبد الله وكونه نكرة، وعلى الأول يلزم إضافة الأعثم مطلقا إلى الأخص وهو لغو قبيح كإنسان زيد بناء على أن المتبادر من الجنة المكان المعروف لا الأشجار والبستان والسعد ﵀ يرى أن هذه الإضافة تكون قبيحة كما في المثال المذكور، وحسنة كشجر الآراك ومدينة بغداد إذ لا فارق بينهما إلا الذوق كما ذكره الفاضل الليثي، والمصنف ﵀ ذهب إلى أنه حينئذ علم للإقامة فيكونان متغايرين كما ذكره النحاة في نحو بزة علم للمبزة بمعنى الإحسان علم جنس لأن الذوق غير مضبوط فاندفع المحذور بلا نزاع، ولم يحتج إلى الثالث وإن جوزوه لأمر ما وأنا كون مجموعه علما فلا إشكال فيه لأنه قطع النظر فيه عن المعنى الإضافي فارتفعت مؤنة التوجيه فإن قيل إن العلم هو جنات عدن فلا غبار عليه ديان قيل جنة عدن بالإفراد احتجنا إلى القول بأنه حذف فيه المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه بدليل تعرف المضاف إليه وتوصيفه بالمعرفة التي هي الموصول إنما حسن إقامته مقامه لأن المعتبر علميته في المنقول الإضافي هو الجزء الثاني حتى كأنه نقل وحده بدليل منعه من الصرف في بنات أو بر وابن داية وامتناعهم من إدخال اللام عليه في نحو أبي تراب إلا أن يقارن الوضع أو يكون للمح الصفة وهذه الفاعدة مقررة في النحو مفصلة في شروح المفصل وقد بينها في الكشف في شهر رمضان فقال: إذا كانت التسمية بالمضاف والمضاف إليه جعلوا المضاف إليه في نحوه مقدر العلمية لأن المعهود في كلامهم في هذا الباب الإضافة إلى الإعلام والكنى فإذ أضافوا إلى غيرها أجروه مجراها كأبي تراب ألا ترى أنهم لا يجوزون إدخال اللام في نحو ابن داية وأبى تراب ويوجبونه في نحو امرئ القيس وماء السماء كل ذلك نظرا إلى أنه لا يغير عن حاله كالعلم، وان كان لقائل أن يقول إق التغيير لا يوجب تغيير المجموع ولا نزاع في أنه علم إلا ٩ أنه لولا العلمية لم امتنعوا من إدخال اللام فإنهم نظروا إلى المعنى لا إلى التعبير بدليل الحسن وحسن وامتناع ذلك في نحو عمرو اهـ وما فهمه بعضهم من قول المصنف ﵀ لأنه المضاف إليه في العلم من أن المنقول الإضافي يلزم كون المضاف إليه فيه علما قبل النقل فلما ورد عليه عبد شمس علما اعتذر بأنه كليئ انحصر في فرد في الخارج فأشبه العلم مما لا وجه له وليت شعري بماذا يعتذر عن أبي تراب وأمثاله، وهو ناشئ من قلة التدبر لأن المراد بالعلمية العلمية التقديرية الاعتبارية بعد النقل كما صرحوا به، وهذا مراد القائل أن جنة عدن علم لإحدى الجنان الثمان دون عدن وإلا كانت إضافة جنة إليه ك! ضافة إنسان زيد لكنه قد يحذف المضاف فيقال: عدن كرمضان الخ يعني وجنات بمعنى بساتين لئلا يقع فيما فز منه إلا أنه يفهم من ظاهره أق جزء اأحلم لما قام مقامه أعطى حكمه بخلاف عبد شمس فإنه ليس كذلك وهو تعسف لمخالفته لكلام القوم كما عرفت، وقد جنح بعضهم إلى أن جنات عدن علم لأجنة عدم حتى يذعي الحذف من غير داع له، فلو قيل من أول الأمر جنات عدن علم كبنات أو بر لم يحتج إلى ما تكلفوه، هذا غاية ما يقال هنا فدع عنك القيل والقال. تنبيه: واعلم أن بعض فضلاء العصر قال: إن جنات الجمع المضاف علم لإحدى الجنات الثمان كعلمية بنات أو بر والمضاف فيها يقدر علما فإنهم لما أجروه بعد العلمية مجرى المضاف قدروا الثاني علما على قياس المعارف إذ لا يضاف معرفة إلى نكرة ولذا مغ صرف قزة في ابن قزة، وامتنع في طبق من بنت طبق ونحوه إذ لم يقع على انفراده علما كما في شروح المفصل وغيرها والفاضل المحشي لغفلته تعسف في الكلام

стр. 2014

كما رأيت فقال: جنة عدن علم لإحدى الجنان دون عدن دمالا كان كإنسان زيد كما قيل لكنه قد يحذف المضاف ويقام المجموع فيستعمل استعمال الإعلام كما في رمضان وكذا عدن والمعنى جنات جنة عدن فلا يتوجه النقض بمثل عبد شمس، ولا يحتاج إلى الجواب بأق الشمس لانحصارها في فرد بمنزلة العلم اص. ولا يخفى أنه على ما ذكرنا الكلام على ظاهره وليس إضافة جنة إلى عدن كإضافة إنسان زيد ولا نقض بمثل عبد شمس لأن لفظ شمس فيه يقدر علما دران لم يستعمل على انفراده علما، ولا حاجة إلى الجواب بما ذكر فتأمل وتدبر. قوله: (أو علم للعدن بمعنى الإقامة (يعني أنه علم جنس للمعاني مفرد وفيما قبله هو علم شخص للذات ومركب وهذا ما اختاره في الكشاف من أنه علم لمعنى العدن بسكون الدال بمعنى الإقامة كسحر وأمس وفينة وكأنه لما رأى المضاف فيه يجمع ويفرد ويوصف ذهب إلى هذا والمصنف لما رأى الإضافة فيها نوع ركاكة خالفه! ان ما ذكر يقتضي بناءه كما بين في النحو كما مر، وقوله: للعدن يعني أن المجرد من اللام علم للمعزف بها، كسحر علم للسحر وأ!! للأمس وبرة بفتح الباء رمنع الصرف علم للبز والإحسان، وقوله: رلذلك الخ دليل لعلمية عدن لكنه بناء على الظاهر لعدم تعينه إذ لا نسلم العلمية بل نقول هو بدل ولم يذكر ما في الكشاف من الاستدلال على العلمية ب! بداله من الجنة فإن النكرة لا تبدل من المعرفة فإنه غير متفق عليه فقد جوزه كثير من النحاة مطلقا، وبعضهم إذا كان في إبداله فائدة لا تستفاد من المبدل منه مع أنه لا تتعين البدلية لجواز نصبه على المدح كما ذكروه، واعلم أن العلم المنقول من المضاف والمضاف إليه كأبي هريرة تعتبر علميته وأحكامها كمنع الصرف في الجزء الثاني، كما في شروح المفصل والكتاب كما فصلناه في شرح الشفاء وقد غفل عنه بعض علماء المغرب. قوله: (أي وعدها إياهم الخ (يشير إلى أن عائد الموصوف محذوف وأن الباء إفا للملابسة والجار والمجرور إتا حال من العائد بمعنى غائبة أو من عباده بمعنى غائبين عنها، أو للسببية متعلقة بوعد أي وعدها بسبب تصديق الغيب والإيمان به والغيب على هذا بمعنى الغائب، وقوله: إنه أي الله ويجوز أن يكون ضمير الشان. قوله: (كان وعده الذي هو الجنة (فالوعد بمعنى الموعود أو أطلق عليها مبالغة وفسره بها لأن ما قبله يقتضيه، ولأن الإخبار عنه بمأتيا ظاهر لأن الجنة تؤتى كما تؤتى الأمكنة والمساكن، وقوله: لا محالة مأخوذ من التأكيد ومن التعبير عن المستقبل بالماضي المقتضي لتحقق وقوعه ولا دخل لاسم المفعول فيه. قوله: (وقيل هو من أتى إليه إحسانا (أي فعل به ما يعد إحسانا، وجميلا فمعناه على هذا مفعولا كما ذكره بقوله: أي مفعولا، والوعد بالمعنى المصدري وكون الوعد المصدري مفعولا لا طائل تحته إذ كل وعد بل كل فعل كذلك فلذا أشار إلى أن المراد من كونه مفعولا أنه منجز لأن فعل الوعد بعد صدوره أي إيجاده، إنما هو تنجيزه فمنجزا عطف بيان لمفعولا مفسر له. قوله: (ولكن يسمعون قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة (أشار بلكن إلى أنه استثناء منقطع كما في الوجه الثاني، والسلام بمعنى الكلام السالم من العيب والنقص فهو مصدر بمعنى السلامة أريد به ما ذكر إما مبالغة أو بالتأويل المعروف فيه، وعلى ما بعده المراد به معناه المعروف وهو إتا من الملائكة عليهم الصلاة والسلام أو من بعضهم على بعض والاستثناء عليه منقطع أيضا لأن السلام لا يعد لغوا إلا على الوجه الأخير ولكونه خلاف الظاهر استحق التأويل والتأخير. قوله: (أو على معنى إق التسليم الخ (فهو من تأكيد المدح بما يشبه الذم المذكور في البديع وهو يفيد نفي اللغوية بالطريق البرهاني الأقوى إلا أن ظاهر سياقه كالكشاف أن الاستثناء على هذا الوجه متصل، وقد قال المعرب: إنه بعيد وقد صرح بعض النحاة بأنه من قبيل المنفصل لكن ما ذهب إليه الشيخان من الاتصال إنما هو على طريق الفرض والتقدير ولولا ذلك لم يقع موقعه من الحسن والمبالغة، والبيت المذكور للنابغة من قصيدته المعروفة وأولها: كليني لهئم يا أميمة ناصب وليل أقسيه بطيء الكواكب ...

стр. 2015

والفلول مصدر أو جمع فل وهو ما ينثلم به حذ السيف والقراع الضرب. قوله: (أو على أن معناه الدعاء بالسلامة الخ (يعني أن السلام المعروف دعاء بالسلامة من الآفات ولا آفة في الجنة فالدعاء بالسلامة منها لا فائدة فيه فيكون لغوا بحسب الظاهر ويصح فيه الاتصال من هذا الوجه،! انما قال ظاهرا لأن هذا! ان كان معناه بحسب وضعه لكن المقصود منه الإكرام داظهار التحالت حتى لو ترك عد إهانة فلذا كان لائقا بأهل الجنة. قوله: (على عادة المتثعمين الخ (بيان لوجه تخصيص البكرة والعشية بأنه الوسط المحمود في التنعم فإن المرة الواحدة في اليوم والليلة تسمى الوجبة وأكلها يوجب زهادة وما عداها رغبة في كثرة الأكل أو كناية عن الدوام بذكر الطرفين والدرور الدوام ومنه رزق داز أي لا ينقطع. قويه) نبقيها عليهم من ثمرة تقواهم كما يبقى على الوارث مال مورثه (أشار بقوله: كما إلى أن فيه استعارة تبعية استعير الإيراث للإبقاء ويحتمل التمثيل، وقوله: والوراثة أقوى لفظ أي أقوى الألفاظ إشارة إلى اختيارها على غيرها مما يدل على بقائها كالبيع والهبة ونحوهما لأنها أقوى في الدلالة على المراد وقؤتها بما ذكر كما هو معروف في الكتب الفقهية، وقوله: أقوى لفظ من وصف الدال بصفة مدلوله لأن القؤة صفة معنى الوراثة كما يدل عليه قوله: من حيث الخ وإنما اختاره لأنه لا وراثة هنا وإنما المذكور لفظها المستعار لمعنى آخر فتأئل. قوله: (وقيل يورث المتقون الخ (وهو استعارة أيضا دمانما مزضه لأنه يدل على أن بعض الجنة موروث والنظم يدل على أنها كلها كذلك ولأن الإيراث ينبني على ملك سابق لا على فرضه مع أنه لا داعي للفرض هنا. قوله: (حكاية تول جبريل ﵊ الخ (وهذا من عطف القصة على القصة فلا يقال إن العطف فيه حزازة لعدم التناسب، والمناسبة بين القصتين ما قيل إنه لما فرغ من قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثبتا له وعقبه بما أحدثه الخلف وذكر جزاءهم عقبه بحكاية نزول جبريل ﵊ بعدما قاله المشركون تسلية له لمجيرو وأن الأمر ليس على ما زعم هؤلاء الخلف وأدمج ما يناسب حديث التقوى من كون الملائكة عليهم الصلاة والسلام مأمورين مطيعين ولذا قال: فاعبده وعطف عليه مقالة الكفار لتباين المقامين، وأما ما قيل إن التقدير هذا وقال جبريل: وما نتنزل الخ وبه يظهر حسن العطف ووجهه فلا محصل له وفي الآية وجوه أخر تركناها لعدم الحاجة إليها، والحديث المذكور رواه أبو نعيم في الدلائل وغيره وفيه تخالف، وسبب الإبطاء عنهءلمجيه أنه وعدهم بأن يخبرهم لانتظاره الوحي ولم يقل إن شاء الله وقد مر، وقوله: ودعه ربه إلى آخره كما سيأتي في سورة والضحى فإن هذا سبب نزولها أيضا، وقوله: ثم نزل أي جبريل ﵊ معطوف على أبطأ وبيانه مر في النحل والكهف. قوله: (والتنزل النزول على مهل (بفتح الهاء وتسكن أي وقتا بعد وقت والتنزل مطاوع نزل يقال نزلته فتنزل، ونزل يكون بمعنى أنزل الدال على عدم التدريج ويكون بمعنى التدريج فمطاوعه كذلك أو التضعيف للتكثير وهو المناسب هنا وقد تقدم الكلام على نزل وأنزل في أول الكتاب، وقوله: مطلقا أي من غير نظر إلى تدريج وعدمه، وكونه بمعنى أنزل أي دال على عدم التدريج، وقوله: وقتا غب وقت بيان للتدريج وغب بمعنى بعد ومنه قولهم غست السلام وغمت ذا ذكره في المصباح وأهمله في القاموس. قوله: (والضمير للوحي (بقرينة الحال وسبب النزول، وقيل: إنه لجبريل ﵊، وقوله: ما بين أيدينا بإضمار قائلا ولا بد منه على الوجهين كما في الدر المصون والقائل جبريل ﵊ بدليل ما بعده، وهو ما نحن فيه أي من الزمان وهو الحال وهو تفسير لما بين ذلك على أنه من عموم المجاز شامل للزمان والمكان فما بين أيديهم المستقبل وما خلفهم الماضي وأما في المكان فظاهر والأحايين جمع أحيان جمع حين فهو جمع الجمع، وقوله: من الأماكن الخ بيان للماآت كلها، ويحتمل أن يكون بيانا لما فيما نحن فيه وجمعه باعتبار تعدده وتبذله ويعلم منه بيان لما قبله وفيه تفاسير أخر كما في الكشاف وغيره، وقوله: لا تنتقل الخ يريد أنه كناية عما ذكر

стр. 2016

لأنه إذا أحاط ملكه وعلمه بكل شيء لا يمكن إقدامهم على ما لم يكن بأمره مما يوافق حكمه وحكمته. قوله: (تاركا الخ (يحتمل أن يبقى النسيان على ظاهره بمعنى أنه تعالى لإحاطة علمه وملكه لا يطرأ عليه الغفلة والنسيان حتى يغفل عنك وعن الإيحاء إليك، وأن يكون مجازا عن الترك واختاره المصنف ﵀ لأن الأول لا يجوز عليه تعالى فلا حاجة إلى نفيه عنه ولأنه هو الموافق لسبب النزول كما أشار إليه ولذا خالف الزمخشري ﵀ في ترجيح الأول، وذلك إشارة إلى عدم النزول. قوله: (وقيل أول الآية حكاية قول المتقين الخ (القائل له اختاره ليناسب ما قبله ويظهر عطفه عليه، والتنزل هنا من النزول في المكان أي ما نحلها ونتخذها منازل كما أشار إليه بقوله: تنزل الجنة لكنه خلاف الظاهر، وأيضا مقتضاه بأمر ربنا لأن خطاب النبي ﷺ كما في الوجه الأول غير ظاهر إلا أن يكون حكاه الله على المعنى لأن ربهم وربه واحد ولو حكاه على لفظهم لقال ربنا وإنما حكى كذلك ليجعل تمهيدا لما بعده وكذا وما كان ربك نسيا إذ لم يقل ربهم ومرضه لأنه لا يوافق سبب النزول، وأما كون الخطاب من جماعة المتقين لواحد منهم فبعيد، وقوله: ولطفه إشارة إلى أن الأمر هنا أمر تكريم ولطف، كقولك: للمسافر انزل هنا. قوله: (وما كان ربك ناسيا لأعمال العاملين (إشارة إلى أن المنفي أصل النسيان لا زيادته حتى يقتضي ثبوت أصله وإنما المبالغة باعتبار كثرة من فرض تعلقه به كما في وما ربك بظلام للعبيد في أحد الوجوه، وقوله: بيان لامتناع النسيان لأن رلث هذه المخلوقات العظيمة المدبر لأمرها والممسك لها في كل حال لا يمكن أن يجري عليه الغفلة والنسيان على ما مر في قوله: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٥٥] . قوله: (وهو خبر محذوف أو بدل من ربك (في قوله: وما كان ربك نسيا وفي الكشاف بدل من ربك ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو رلث السموات والأرض) فاعبده (كقوله: وقائله خولان فانكح فتاتهم وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون وما كان ربك نسيا من كلام المتقين وما بعده من كلام رب العزة انتهى وإنما لم يجز على البدل أن يكون من كلامهم لأنه لا يظهر إذ ذاك ترتب قوله: فاعبده الخ عليه لأنه من كلام الله لنبيه ﷺ في الدنيا بلا شك وجعله جواب شرط محذوف على تقدير إذا عرفت أحوال أهل الجنة وأقوالهم فأقبل على العمل لا يلائم فصاحة التنزيل للعدول عن السبب الظاهر إلى الخفيئ كذا في الكشف ولم يذكره المصنف لما فيه من التكلف بل جعله من كلام الله لنبيه ﷺ كما مر. قوله: (خطاب للرسول الخ (الترتب مأخوذ من الفاء، وقوله: لما الخ إشارة إلى وجه الترتب، وقوله: أو إعمال بالنصب عطف على مفعول ينساك إشارة إلى تفسيره على كونه حكاية قول المتقين، وقوله: فأقبل لم يقل فاستمر لأن الإقبال كان حاصلا قبل لئلا يتكزر مع ما بعده لأن معناه الثبات والاستمرار فلا يتوهم ما ذكر كما قيل. قوله: (وإنما محدى باللام الخ (أي والمعروف تعديته بعلى لما فيه من معنى الثبوت المتعذي بها كأنه فيل اصبر ثابتا على طريق التضمين المعروفة وجعل العبادة بمنزلة القرن إشارة إلى قوله: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد اكبر، وقيل إنه استعارة تبعية ملوحة إلى مكنية بجعل العبادة بمنزلة القرن والصبر والمداومة عليها بمنزلة الثبات له ولو كان تضمينا لم يحتج إلى أن العبادة بمنزلة القرن، رفيه نظر. قوله: (مثلا يستحق أن يسمى إلها الخ (يعني أن أصل السميئ المشارك في الاسم وذلك يقتضي المماثلة خصوصا في أسماء الأجناس فأريد بنفي السمي نفي المثل على طريق الكناية ونفي السمي حينئذ يجوز أن يراد به نفي المشاركة فما يطلق عليه مطلقا كإله لأن الكفرة وان سموا أصنامهم آلهة لكنها تسمية باطلة لا اعتداد بها وأن يراد به نفي المشاركة فيما يختص به، كالته والرحمن كما نقل عن ابن عباس ﵄ وأشار إليه المصنف ﵀ بقوله: أو أحدا يسمى الله، وقوله: فإن المشركين الخ تعليل للأول أولهما لأن الله أصله الإله كما مر فتأمل، وقوله: لظهور أحديته الذاتية المقتضية للتفرد بأسمائه العلية وتعالى بكسر اللام اسم مصدر مضاف، وقوله: وهو تقرير للأمر أي كونه لا يفعل إلا بإذنه وأمره، وقوله:

стр. 2017

ولا يستحق العبادة التي هي غاية الخضوع أي لا تليق بغيره المتعددة الأمثال وهذا يعلم من ذكره بعد الأمر بعبادته فلا يرد أن التفزد بالتسمية لا يدل على التفزد بالعبادة. قوله: (المراد به الجنس بأسره الخ (لما كان هذا القول لم يصدر إلا من الكفار المنكرين للبعث اختلف في تفسيره فقيل أل فيه للعهد والمراد شخص معين وهو أبيئ بن خلف لعنه الله أو جماعة معينون وهم هؤلاء الكفرة وقيل إنها للجنس وهو حينئذ مجازا ما في الطرف بأن أطلق جنس الإنسان وأريد بعض أفراده كما يطلق الكل على أجزائه أو في الإسناد بأن يسند إلى الكل ما صدر عن البعض، كما يقال بنو فلان قتلوا قتيلا والقاتل واحد منهم ولا تجوز في الطرف على هذا ولا منافاة بين كون التعريف للجنس المفيد للعموم دهارادة البعض كما توهم، دمانما الكلام في أنه هل يشترط في مثله لصحته أو لحسنه رضا الباقين به أو مطاوعتهم ومساعدتهم حتى يعد كأنه صدر منهم أم لا فإن قلنا بالأول ورد عليه الاعتراض بأن بقية الناس من المؤمنين لم يرضوه وأيضا صرح المصنف ﵀ باشتراطه في سورة السجدة فإن لم يقل به هنا تناقض كلامه لمان وفق بينهما بعض أهل العصر بما لا طائل تحته فيحتاج إلى تكلف ما قيل إن الاستغراب مركوز في طبائع الكل قبل النظر في الدليل فالرضا حاصل بالنظر إلى الطبع والجبلة لكن كلام المصنف لا يساعده كما ستراه والحق عدم اشتراط ذلك،! انما يشترط لحسنه نكتة يقتضيها مقام الكلام حتى يعد كأنه صدر عن الجميع فقد تكون الرضا وقد تكون المظاهرة وقد تكون عدم الغوث والمدد ولذا أوجب الشرع القسامة والدية وقد تكون غير ذلك فذكر المصنف ﵀ وجها في محل لا يقتضي تعينه فكأق النكتة هنا أنه لما وقع بينهم إعلان قول لا ينبغي أن يقال مثله، هاذا قيل لا ينبغي أن يترك قائله بدون منع أو قتل جعل ذلك بمنزلة الرضا حثا لهم على إنكاره قولا وفعلا فتأمل، واعلم أن ما ذكر لا يختصى بالنسبة الإسنادية بل يجري في الإضافة كقوله: فسيف بني عبس وقد ضربوا به كما في الكشاف، وقوله: على الخبر المراد به ما يقابل الإنشاء الذي منه الاستفهام ولبعض الناس هنا كلام مختل لا حاجة إلى إيراده، وقيل إن المراد بكونه على الخبر بحسب الظاهر! الا فالهمزة مقدرة فيه وليس بمتعين كما ذكره المعرب، وقوله: من الأرض فالخروج حقيقي أو من حال الموت فهو مجاز عن الانتقال من حال إلى أخرى. قوله: الأن المنكر كون ما بعد الموت وتت الحياة الخ (يعني أن تقديم الظرف لأن الإخراج إلى الحياة ليس بمنكر مطلقا وإنما المنكر كونه بعد الموت فقدم الظرف لأنه محل الإنكار والأصل في المنكر أن يلي الهمزة ويحتمل أنه أريد إنكار وقته بعينه مبالغة لأنه يفيد إنكاره بطريق برهاني كما ذكره الطيبي ولما كان وقت إخراجه وخروج الروح ليس وقت إخراجه حيا بل بعده بزمان طويل قال الرضي: إن فيه معطوفا محذوفا لقيام القرينة عليه والمعنى أئذا ما مت وصرت رميما أبعث أي مع اجتماع الأمرين كقوله: أئذا متنا وكنا عظاما ما ورفاتا نبعث خلقا جديدا فمن قال إنه لا حاجة إليه لم يصب، اللهم إلا أن يراد بحال الموت زمان ممتذ إلى أول زهوق الروح كما هو المتبادر منه وربما يكون في كلام المصنف ﵀ إشارة إليه، أو يقال: إنهم إذا أحالوه في تلك الحال علم إحالته إذا كانوا رفاتا بالطريق الأولى، وفي ثلام الفاضل المحشي هنا شيء فتأمل. قوله: (وانتصابه بفعل دل عليه أخرج (سواء كان من لفظه أو معناه كأبعث ونحوه وعد المانع اللام وحدها دون سوف لأنها لا تمنع على الصحيح خلافا لابن عطية، قيل: إن الرضي ذكر أن كلمة الشرط تدل على لزوم الجزاء والشرط ولتحصيل هذا الغرض عمل في إذا جزاؤه مع كونه بعد حرف لا يعمل ما بعده فيما قبله كالفاء في فسبح دمان في قولك إذا جئتني فإني مكرم ولام الابتداء في قوله: أئذا ما مت لسوف أخرج حيا انتهى، فإن قلت هذا مبناه على أن العامل الجواب، والجمهور على أنه الشرط كما في المغني قلت: ذاك في إذ الشرطية وهذه ظرفية انتهى، ولا يخفى أن كلام الرضي ليس بمتفق عليه كما في كتب العربية، وأما ما ذكره من السؤال والجواب فإنه لا يصح أن يكون على كلام الرضي فإنه مخالف لصريح

стр. 2018

كلامه من جعلها شرطية، ولا من قبل المصنف ﵀ فإنه لا يعارض كلام الرضي فلا حاجة لإيراده برقته وسياقه يأباه فتدبر. قوله: (وهي ههنا مخلصة الخ (هذا بناء على أن اللام إذا دخلت على المضارع خلصته للحال، وهو قول للنحاة: ومن قال! إنها لا تخلصه يحتج بمثل هذه الآية ولا يحتاج إلى دعوى تجريدها للتوكيد، وقوله: كما خلصت بصيغة المجهول، وهذا أيضا بناء على أن أصله الإله وأل فيه للتعريف والتعويض عن الهمزة المحذوفة فإذا اجتمعت مع حرف النداء جعلت لمحض التعويض لئلا يجتمع تعريفان وهذا أحد الأقوال المشهورة فيه أيضا ولذا قطعت همزته، وقوله: فساغ الخ تعليل لما نحن فيه. قوله: (مع أن الأصل أن تتقدمهما الخ (تبع في هذا الزمخشري حيث قال: ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف يعني أيقول ذاك ولا يتذكر حال النشأة الأولى حتى لا ينكر الأخرى، فإن تلك أعجب وأغرب الخ، وهو مخالف للمذهبين في مثله بحسب ألظاهر من أنها مقدمة من تأخير فأصله وألا يذكر الخ أو داخلة على مقدر، وأصله أيقول كذا ولا الخ وأما كونها مؤخرة من تقديم فلم يقله أحد مع أنه قيل عليه إن الهمزة ليست من المعطوف لتقدمها عليه ولا من المعطوف عليه لتأخرها عنه، وكيف يدخل الإنكار على يقول مع تأخر الهمزة عنه وفيه إبطال صدارتها فالأولى أن يقال لا يذكر معطوف على يقرل مقدرا بعد الهمزة لدلالة الأول عليه فيرتفع الإشكال، وقيل: لا يخلو إما أن يعطف لا يذكر على يقول المذكور أو على المقدر، فعلى الأول لا يستقيم تقديره المعنى بقوله: أيقول ذاك ولا يذكر لأن التقدير حينئذ وألا يذكر وعلى الثاني لا يصح قوله: ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف، قيل ويمكن أن يجاب باختيار الأول وقوله: أيقول ذاك ولا يذكر بيان لمحصل المعنى لا لتقدير اللفظ وذلك لأن الهمزة أفادت إنكار الجمع لدخولها على الواو المفيدة له وكأنه قيل: الجمع بين القول وعدم التذكر منكر فصح قوله: أيقول ذاك ولا يذكر وأما السؤال ببطلان صدارة الهمزة فلا وجه له لما ثبت من التوسع فيها خاصة اهـ) أقول (في هذا كله تكلف ما لا حاجة إليه مع خروجه كله عن القانون النحوي، أما الأول فلأن كلامهم غير محتاج لما ذكروه كما ستسمعه عن كتب، وأما الثاني فلمخالفته لما ذهب إليه النحاة من المذهبين لأنه لم يقل أحد أنها مؤخرة من تقديم وأيضا صدارتها إنما هي بالنسبة إلى جملتها بالاتفاق وتقدمها على الواو أتنم فيها كما صرح به في المغني فلا حاجة إلى التوسع المذكور كما أنه لا حاجة إلى ما قيل إن وجوب التصدير إنما هو إذا بقيت على معناها الأصليئ الاستفهامي أما إذا تولد منها معنى آخر كالإنكار والتوبيخ فلا يبقى وجوب التصدير، ولذا قال المصنف رحمه الله تعالى: مع أن الأصل الخ إذا عرفت هذا فمعنى كلام الشيخين هنا وهو بيان لمعنى النظم مبنيئ على القول بعدم التقدير د! انه لم أدخل حرف الإنكار على العاطف فتوسط في الكلام مع أن القول المذكور منكر كعدم التذكر فأجابوا بأنه لمان كان أصل المعنى المراد منه هذا ومقتضاه أن يقال أيقول: أئذا الخ إلا أنه عدل عنه للدلالة على أن المنكر بالذات عدم التذكر، والقول إنما نشأ منه، فلا وجه لما قاله المحشي فإنه لو تأمل لم يقله. قوله: (بل كان عدما صرفا الخ (بناء على أن الشيء يختص بالموجود وقد تقدم تفصيله، وقوله: فإنه أي الخلق المفهوم من خلقنا لمانما كان أعجب لأنه لم يسبق له مثال يحذي حذوه ولم تجمع له مادة قبل حتى يعاد على أحد المذهبين المعروفين في المعاد كما أشار إليه المصنف ﵀، وقوله: على الأصل أي بدون إدغام فإنه خلافه، والتفخيم لشأنه ﷺ من الإضافة فإنها للتعظيم كبيت الله، وقوله: لما روي الخ تأييد للمعية للتصريح بها في الحديث، وقوله: مخصوصا بهم أي بالكفرة، وقوله: ساغ بالغين المعجمة أي جاز ونسبته إلى الجنس بأسره نسبة مجازية كما مر، وقوله: فإنهم بيان لوجه التجوز فيه، وقوله: فقد حشروا جميعا معهم فجاز نسبته مجازا لهم، وقوله: ليرى بيان لحكمة حشرهم معهم، والغبطة هنا حسن الحال والمسرة وقوله: وشماتتهم عليهم كان الظاهر أن يقول بهم فكأنه علقه بمقدر أي مغتاظين عليهم، وقوله: يدهمهم

стр. 2019

بالدال المهملة أي يفجؤهم وهذا بناء على العموم في الإنسان فالمؤمن يجثو إذا قرب منها والكفار مستمرون على الجثيئ لعدم استطاعة القيام فلا ينافي جمع ضمير نحشرهم أن يراد بالإنسان واحد كما تقدم والعذة بضم العين المهملة ما يعد لما بعده. قوله: (أو لأنه من توابع التواقف (أي من لرازمه والتواقف تفاعل من الوقوف، والتقاول تفاعل من القول، والمفاعلة فيه حفيقة بخلاف أخواته فإنها فيها للمشاكلة يعني أن الجثيئ وهو جلوس المستوفز على ركبه شأن من يجيء لمجلس لغو في حساب أمر، وقوله: قبل التواصل الخ أي قبل الوصول إلى جزاء ما حوسب به، وهذا عام لجميع أهل الموقف كما في الآية المذكورة على أحد تفسيريها لا خاص كما قيل، وإنما الفرق أن المؤمنين يقومون بعد تلك الحالة والكفار يجثون على هيآتهم الأولى فليس في تقريره سوء ترتيب، وقوله: على المعتاد أي في الحساب حال من ضمير جاثون أو متعلق به، وقوله: وإن كان الظاهر الفاء لأنه لف ونشر، وقوله: فلعلهم عبر به لأنه من المغيبات وقوله يتجاثرن أي للهول كما مز. قوله: أعلى أن جثيا حال مقدرة (بخلافه على ما قبله لأن قوله لنحضرنهم حول جهنم جثيا يقتضي أن يكونوا في الإحضار وهو أمر ممتذ كذلك من أوله إلى آخره وهو إنما يصح في الأشقياء لأنهم يسحبون كذلك، فإن أريد العموم لا يكون كذلك لأن منهم السعداء وهم يمشون على أقدامهم فإذا وصلوا إلى شاطىء النار تجاثوا، فإن قلت جثيا حال مقدرة بالنسبة إلى السعداء وغير مقدرة بالنسبة إلى الأشقياء فكيف يصح التقدير وعدمه في حالة واحدة قلت إذا أريد بالجثيئ الجثيئ حول جهنم فهي مقدرة بالنسبة إلى الكل، ويمكن أن يكون من إسناد ما للبعض إلى الكل كما مر، وكل منهما مجاز فتأئل، والقراءة بكسر الجيم للاتباع قرأ حمزة والكسائيئ وحفص جثيا بكسر الجيم اتباعا والباقون بالضم ووقع في النسخ هنا تحريف. قوله: (من كل أمة شايعت دينا (أي تبعت دينا من الأديان وفي نسخة رئيسا فيكون تفسيرا للأشد عتيا مقدما عليه كما سيأتي والأولى هي المشهورة، وهذا بناء على إبقاء الشيعة على معناها المتبادر منها وهي الفرقة والفئة مطلقا فتشمل المؤمنين كما أشار إليه بقوله: ولو خص الخ وبقوله تنبيه، ولم يفسره بما في الكشاف بطائفة تبعت غاويا من الغواة لأن المقام يقتضي التخصيص وإن كان عافا للاتباع بحسب الوضع لكنه أورد عليه أن قوله: أشد عتيا يقتضي اشتراكهم في المعنى بل في أشديته وهو لا يناسب المؤمنين، وأجيب عنه بأنه يكتفي بالتقدير أو يجعل من نسبة ما للبعض إلى الكل وهذا أظهر ولا بعد فيه من جهة العربية لأن التفضيل على طائفة لا يقتضي مشاركة كل فرد فرد كما إذا قلت هو أشجع العرب لا يلزمه وجود الشجاعة في جميع أفرادهم وقوله أعصى إشارة إلى أن العتؤ على هذا بمعنى العصيان لأنه كما فسره الراغب النبؤ عن الطاعة، وبه يهون ما مر ووجه التنبيه على هذا أنه خص العذاب بالأشد معصية ففيه إيماء إلى التجاوز عن كثير منهم فلا وجه لما قيل إنه لا دلالة له عليه، وقوله: ويطرحهم أو يدخل فيه إشارة إلى أق في النظم حذفا دمايجازا وكثيرا منصوب على نزع الخافض وهو عن لا اللام، وقوله: طبقاتها وفي نسخة طبقتها أي النار. قوله: (وأيهم مبنتي على الضم عند سيبويه (أي المشددة تكون موصولة واستفهامية وشرطية واختلف فيها وفي إعرابها هنا فذهب سيبويه إلى أنها موصولة وكان حقها أن تبنى كسائر الموصولات لشبهها بالحرف بافتقارها لما بعدها من الصلة لكنها لما لزمت الإضافة إلى المفرد لفظا نحو أيهم أو تقديرا نحو أيا وهي من خواص الأسماء بعد الشبه فرجعت إلى الأصل في الأسماء وهو الإعراب ولأنها إذا أضيفت إلى نكرة كانت بمعنى كل نحو أفي رجل وإذا أضيفت إلى معرفة كانت بمعنى بعض نحو أفي الرجلين كما ذكره النحاة فحملت في الإعراب على ما هي بمعناه كما ذكره المصنف ﵀ لكنها إذا حذف صدر صلتها عنده ازداد نقصها المعنوي وهو الإبهام والافتقار للصلة بنقص الصلة التي هي كجزئها فقوي مشابهتها للحرف فعادت إلى ما هو حق الموصول وهو البناء فهي على هذا منصوبة محلا والجملة بعدها المحذوفة المبتدأ لا محل لها من الإعراب والقراءة بالنصب عن طلحة بن مصرف تقتضي أنها مفعول ننزعن، وقد خطئ في هذا بأنه لم يسمع

стр. 2020

مثله وبأنه يقول بإعرابها إذا أفردت عن الإضافة فكيف إذا أضيفت كما في المغني وهو مفصل في محله ومرفوع معطوف على قوله: منصوب المحل. قوله: (والجملة محكية (أي بالقول الذي هو صلة الموصول المحذوف الذي هو مفعول لننزعن، وأفي استفهامية لا موصولة كما بينه وهذا قول الخليل ﵀ ولما كان لا معنى لجعل النزع لمن يسأل عنه بهذا الاستفهام أوله بعضهم بأنه مجاز عن تقارب أحوالهم وتشابهها في العتو حتى يستحق أن يسأل عنها أو المراد الذين يجاب بهم عن هذا السؤال وهو مع تكلفه فيه حذف الموصول مع بعض الصلة وهو تكلف على تكلف ومثله لا ينقاس، وقوله: أو معلق عنها فالجملة في محل نصب والمعنى لننزعن جواب من يسثل عنه بهذا، ولما كان التعليق عند الجمهور يختص بأفعال القلوب أجاب عنه بأن نزع شيء عن شيء يقتضي إفرازه وتمييزه عنه وهو سبب للعلم به فهو لتضمنه معنى يلزمه العلم عومل معاملته، والأولى أن يقال: إنه مستلزم لعلم من يراهم بذلك ومن لا يرى التعليق مختصا بأفعال القلوب كيونس لا يحتاج إلى التأويل. قوله: (أو مستأئفة) أي استئنافا نحويا أو بيانيا إن كانت أي موصولة كأنه قيل من المنزوعون فقيل: هم الذين هم أشد، وأما إذا كانت استفهامية فالظاهر الأول، ويجوز الثاني على التأويل السابق، وجعل من زائدة على مذهب الأخفش الذي يجوز زيادتها في الإثبات وكونها مفعولا لتأويلها باسم وهو بعض قيل: وهو على تقدير تخصيصه بالكفرة وفيه نظر. قوله: (وأما بشيعة (معطوف على قوله: بالابتداء وهذا منقول عن المبرد في الإعراب، فمن قال إنه لم يقله غير المصنف لم يصب قال أبو البقاء: يعني أن أيهم فاعل لما تضمنه شيعة من معنى الفعل والتقدير لننزعن من كل فريق يشيع أيهم أشد وأفي موصولة بمعنى الذي فتأمل وقيل: أفي هنا شرطية. قوله: (وعلى للبيان الخ (يعني أن الجار والمجرور متعلق بفعل محذوف أو بمصدر مبين لأن المعنى على من والصليئ بماذا كما في سقيا له ورعيا له كأنه قيل على من عتوا فقال: عتوا على الرحمن وبماذا يصلون فقيل: يصلون بالنار لا بالمصدر المذكور لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه، فمن جوزه مطلقا أو في الجار والمجرور للتوسع فيه جوزه هنا، وكذا من قال: إن عتيا وصليا جمع عات وصال وهو منصوب على الحالية. قوله: النحن أعلم بالذين أولى بالصلتي الخ (قيل: هذا على كون صليا تمييزا عن النسبة بين أولى والمجرور ما بعده على أنه تمييز عن النسبة التي بين المبتدأ والخبر، وقيل: إن الأول على تقدير كونه للبيان، وما بعده على تعلقه بأفعل فتأمل وقوله: وقرأ حمزة الخ وقع في بعض النسخ وقد قرؤوا به في جثيا كما مر، وهو اتباع وكذا في عتيا فالأولى ذكره أيضا، وقوله: ويجوز كان المراد أولا الفرق بأجمعها. قوله: (التفات (أي من الغيبة للحضور وهو جار على التفسيرين في الإنسان بالعموم والخصوص وعلى الثاني الورود بين ويجوز أن يكون خطابأ للناس دون التفات لما مر كما في الكشاف، وقوله: إلا وأصلها الخ يعني أن المراد بالورود إنا دخولهم في حقيقتها لكنها لا تحرقهم بل تصير عليهم بردا وسلاما كنار إبراهيم ﵊ كما ورد في الحديث وعليه كثير من سلف المفسرين وأهل السنة أو المراد به الجواز على الصراط أو القرب منها أو الجثو حولها ورجحه الشيخان كغيرهم لأنه يلائم قوله: ثم ننجي الذين الخ لأن الظاهر منه أنه تفصيل وتفريق بعدما اشتركوا فيه ويقدر فيه مضاف أيضا أي ونذر الظالمين فيما حولها بقرينة قوله: لنحضرنهم حول جهنم والمراد المرور على الصراط بعده، وأما على التفسير الأول فيحتاج إلى تأويله فتأمله وقوله: خامدة بالخاء المعجمة والجيم والأول أولى أي ساكنة، وتنهار أي تسقط وتقع والمراد أنها تحرقهم وتشعل كما يقال: وقع في البلد حريق وقوله: واجبا أي كالواجب في تحتم وقوعه والمقصود المبالغة إذ لا يجب على الله شيء عند أهل السنة هاليه أشار بقوله: وقضى الخ وهو تفسير مقضيا كما أن ما قبله تفسير حتما. قوله: (وقيل أقسم عليه (أي معنى كان حتما مقضيا كان قسما لازما والمقصود منه إنشاء القسم وقد يقال: إن على ربك لمقصود منه اليمين كما تقول لئه عليئ كذا إذ لا معنى له إلا تأكد اللزوم والقسم لا يذكر إلا لمثله وعلى ورد في كلامهم كثيرا للقسم كقوله: عليئ إذا ما جئت ليلى أزورها زيارة بيت الله رجلان حافيا ...

стр. 2021

فإن صيغة النذر قد يراد بها اليمين كما صرحوا به، أو المراد بهذه الجملة القسم كقولهم: عزمت عليك إلا فعلت كذا، وورد في الحديث لا يموت لأحدكم ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم فقال أبو عبيد وتبعه جماعة من المفسرين: إن المراد بالقسم في الحديث قوله: (وإن منكم إلا واردها، الآية واعترضه الأزهرفي في التهذيب بأنه لا قسم فيها فكيف يكون له تحلة، وقيل: إن أصل معناه ولكن لما كان ما يتحلل به يكون أمرا قليلا إن أريد به إيقاع شيء من المحلوف عليه كتر قسمه أو ذكر ما يمنعه من الحنث وهو قوله: إن شاء الله فعبر به عن القلة، كقول كعب: وقعهق الأرض تحليل قال ابن هشام في شرح بانت سعاد اللهم إلا أن يقال إن قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [سورة مريم، الآية: ١٧١] معطوف على ما أجيب به القسم في قوله: فوربك لنحشرنهم الخ وهذا مراد من قال: إن الواو للقسم وفيه بعد وقال السبكيئ: هذا عجيب فإن القسم مقدر في قوله: دمان منكم، ويدل عليه شيآن أحدهما قوله: كان على ربك حتما مقضيا قال الحسن وقتادة قسما واجبا، وروي عن ابن مسعود ﵁، والثاني أن النبي ﷺ فهم منه القسم كما مر في الحديث، ولك أن تقول إنه لا تقدير فيه والمعنى ما قررناه كما مر، أو يقال: الجملة معطوفة على جواب القسم أو حال، وحديث البعد غير مسموع لعدم تخلل الفاصل. قوله: (وهو دليل على أن المراد بالورود الجثو الخ (وجه الدلالة أنه لما ذكر أن الجميع واردون لها ثم قسمهم إلى ناج هالى متروك على حالة في الجثي علم أن مقابله جاث لكنه غير متروك على جثيه فجاء ما ذكر، وهو ظاهر والدليل هو قوله: ونذر الظالمين الخ، وقد بين أيضا بأن المؤمنين يفارقون الكفرة إلى الجنة بعد نجاتهم وتبقى الكفرة في مكانهم جاثين، والتركيب يدل على إنجاء المتقين من الورطة التي يبقى الظالمون فيها للتقابل بينهما فدل على أن تلك الورطة هي الجثؤ حولها وأنهما يشتركان فيها وقد كانا اشتركا في الورود فدل هذا على أن المراد بالورود هو الجثيئ وهذا إنما يتأتى بتقدير مضاف في قوله: فيها أي في حواليها بقرينة الجثؤ كما أشار إليه المصنف ﵀ فمن قال: إنه لا يجري في كلام المصنف ﵀ لم يصب لكنه قيل عليه إن الجثو إنما يصلح قرينة إن ثبت أنه لا جثؤ في النار وهو غير مسلم وأيد بأن الظالمين لا يتركون حولها بل يدخلون النار، ورد بأق الجثو حول جهنم علم من الآية السابقة فرد هذا إليها والتفصيل بالمعلوم أولى، وليس المراد بالدلالة الدلالة القطعية حتى يخل بها الاحتمال، وقوله: لا يتركون الخ لا دليل فيه، ولا يخفى أن ما اذعاه من الأولوية الظاهر خلافه لأن جثيا نكرة أعيدت فالظاهر أنها غير الأولى لا سيما وقد وقعت فاصلة، وهي كالقافية لا يحسن تكرارها مع ما فيها من التقدير المخالف للظاهر فتأمل. قوله: (أو ببيان الرسول الخ (أو هنا لمنع الجمع لأن ما هو بين اللفظ والمعنى بنفسه لا يكون مبنيا ببيان الرسول ﷺ ، كالمجمل ونحوه لا سيما ومبينة على الأول بمعنى متبينة بصيغة اسم الفاعل وهذا بمعنى مبينة بصيغة اسم المفعولى فلا حاجة إلى القول بأنها لمنع الخلو حتى يقال: إن فيه تغليبا إذا أريد بالآيات جميعها ليخرج المتشابهات، وقوله: واضحات الإعجاز فهو من بأن بمعنى ظهر، كالأول فلو قدمه كان أظهر وعلى هذا فالإسناد لها مجاز أو بتقدير مضات، وقوله: لأجلهم فاللام للتعليل وقوله أو معهم فاللام صلة القول كقلت له كذا إذا خاطبته به وما وقع في بعض النسخ منهم تحريف. قوله: (موضع قيام أو مكانا) كان الظاهر أي مكانا لأن أصل معناه الأول ثم استعمل لمطلق المكان كما في الكشاف وما قيل إن أو للتخيير في التعبير والتفسير لا يجدي لأنهما ليسا مترادفين فالظاهر أنه أراد أن المقام محل القيام فإن كان القيام بمعنى المعاش كما ذكره الراغب في قوله: قياما للناس فهو على ظاهره، وإن كان مقابل القعود فهو خاص أريد به عام ففيه زيادة على ما في الكشاف وهو على الأول بمعنى المنزل فتتوافق القراءتان ولا يتكزر مع قوله نديا، ولذا قدمه والندي كالنادي مجتمع لندوة القوم ومحادثتهم، ومنزل إن كان بضم الميم بمعنى النزول فهو عطف على إقامة وإن كان بفتحها فهو عطف على موضع وكان الظاهر نصبه حينئذ. قوله: (والمعنى الخ (ناظر إلى ما مر

стр. 2022

في تفسير بينات، وعلمهم معطوف على الحال، وبظاهر متعلق به لا بقصور حتى يكون الظاهر إبدال الباء بعلى كما قيل، وقوله: أيضا أي كما رد عليهم إنكار الحشر بقوله: أو لا يذكر الخ والتهديد بما فيه من الإشارة لإهلاكهم والنقض هنا لما استدلوا به من حسن حالهم في الدنيا على حسن حالهم في الآخرة لتخلفه فيمن قبلهم من القرون وهو نقض إجماليئ كما فصل وبين في آداب البحث، أو هو بمعناه اللغوي وهو الإبطال وكم خبرية أو استفهامية، وهي على كل حال لها الصدر فلذا قدمت، والقرن أهل كل عصر وقد اختلف في مذته وهو من قرن الحيوان سمي به لتقدمه كما أشار إليه، ومنه قرن الشمس لأول ما يطلع منها. قوله: (وهم أحسن صفة لكم (بناء على أنه يجوز وصفها كما ذكره الزمخشري وتبعه أبو البقاء ورذه أبو حيان بأن النحاة صرحوا بأن كم سواء كانت خبرية أو استفهامية لا توصف ولا يوصف بها، كالضمير وجعله صفة قرن ولا يرد عليه كم من رجل قام وكم من قرية هلكت بناء على أن الجاز والمجرور يتعين تعلقه بمحذوف هو صفة لكم كما ادعى بعضهم أن الرضي أشار إليه لأنه يجوز في الجاز والمجرور أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف والجملة مفسرة لا محل لها، فما ادعاه غير مسلم عندهم، والخرثي بضم الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة وثاء مثلثة ومثناة تحتية مارت أي قدم وبلي، وقيل: ما لبس، وقيل: أردأ المتاع. قوله: (والزي المنظر فعل من الرؤية الخ (يعني أنه على هذا فعل بمعنى مفعول، وأما على القراءة الأخرى فيحتمل أنه منه أيضا لكن أبدلت همزته ياء وأدغمت، ويحتمل أنه لا إبدال فيه وأنه من روي بالماء يروى ريا ضد عطش ولما كان الرقي به النضارة والحسن استعمل فيه كما يقال: هو ريان من النعيم كما قلت: ريان من ماء النعب! م يلفه ورق الشباب وقوله: أو على أنه من الرقي إن كان بفتح الراء فهو ظاهر لأن الري اسم مأخوذ من ذلك المصدر وإن كان بالكسر كما ضبط بالقلم في أكثرها فهو مصدر، والنعمة بفتح النون ويجوز كسرها التنعم والترفه، فأتى بمن الابتدائية المقتضية لتغايرهما كما في الكشاف مع اتحادهما لفظا ومعنى لأن مدخول من معناه الحقيقي هو الترفه والمراد به على طريق المجاز أو الكناية المنظر الجميل والهيئة الحسنة فما قيل إنه نظر إلى المغايرة باعتبار كونه مذكورا في النظم ومنقولا عن أهل اللغة أو إلى أن الثاني مصدر وما في النظم اسم فإنه كذلك في القاموس وهذا أولى تكلف بارد، وقوله: على القلب أي القلب المكاني بتقديم اللام على العين فوزنه فلع كما يقال: في رأي راء. قوله: (كالطحن (بكسر الطاء وسكون الحاء المهملتين ونون الحب المطحون، والخبر بكسر الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وراء مهملة من خبر الأرض إذا زرعها وهو مصدر بمعنى المزارعة وبمعنى ما يزارع عليه أو اسم كالطحن كما ذكره ابن السيد في مثلثاته. قوله: (وقرئ ريا بحذت الهمزة (والقصر وهي قراءة ابن عباس ﵄، وقد قرئ أيضا بالمذ ومعناها مرا آة بعضهم بعضا كما في الدر المصون، وأما هذه القراءة فقد خرجت على وجهين أحدهما أن يكون أصلها ريا بتشديد الياء فخففت بحذف إحدى الياءين وهي الثانية لأنها التي حصل بها الثقل ولأن الآخر محل التغيير، والثاني أن يكون أصلها ريئا بياء ساكنة بعدها همزة فنقلت حركة الهمزة إلى الياء ثم حذفت على القاعدة المعروفة. قوله: (وزيا من الزي الخ (الزفي الثاني بالفتح مصدر زواه بمعنى جمعه لأن الزي بمعنى الهيئة ويكون بمعنى الأثاث أيضا كما ذكره المبرد في قول الثقفي: أشاقتك الظعائن يوم بانوا بذي الزفي الجميل من الأثاث ... وهو واوي لا يائي، كما في القاموس وقوله: فإنه أي الزفي بالكسر. توله:) ثم بين الخ ( أي بين بعد النقض والجواب عما تمسكوا به، وإنما العيار هو من قولهم: عايرت بين المكيال والميزان إذا امتحنته، وعذاه بعلى لتضمنه معنى الدلالة، والفضل هنا بمعنى الزيادة ولذا قابله بالنقص. قوله: (فيمده يمهله بطول العمر (إشارة إلى أن معنى المد وهو تطويل الحبل ونحوه أريد به تطويل العمر، وقوله: دمانما أخرجه الخ إشارة إلى أن صيغة الأمر مستعارة للخبر كما يستعار الخبر للأمر وقد أشار إليه بقوله: أولا فيمده لأنه لكونه كائنا لا محالة كالمأمور به الممتئل لتنقطع أعذارهم وتقوم عليهم الحجة، كما في الآيتين المذكورتين أو هو

стр. 2023

دعاء بامهالهم وتنفيس مدة حياتهم كما في الكشاف. قوله: (فاية المذ (فيه تسمح لأن الغاية إما مجموع الشرط وجوابه إن قلنا إن المجموع هو الكلام أو مفهوم الجواب إن قلنا إنه هو الكلام والشرط قيد له، وعلى القول الثاني فما بينهما اعتراض، ومرضه لبعده وصاحب الكشاف اختار هذا وقدمه. قوله: (تفصيل للموعود (التفصيل مستفاد من أما كما ذكره النحاة ولا كلام فيه دىانما الكلام في قوله: يوم القيامة، فإن قيل إن المذ والقول ينقطعان حين الموت وعند معاينة العذاب ولذلك يؤمن عنده كل كافر فالمراد بالساعة ما يشمله، ومن مات فقد قاصت قيامته، ولا يخفى أن ما ذكره من التأويل لتتصل الغاية بالمغيي لا يناسب ما في النظم لأن الساعة لا تطلق عليه كيوم القيامة وأمر الفاصل سهل لأن أمور هذه الدار لزوالها لا تعد فاصلة لتقضيها، ألا ترى قوله تعالى: إ أفرقوا فأدخلوا نارا، والمناسب وعيدهم بما يشاهدونه في الدارين لأنه الدال على الخزي. قوله: (والجملة محكية بعد حتى (فهي مستأنفة وحتى ليست جارة ولا عاطفة وهكذا هي حيث دخلت على إذا الشرطية عند الجمهور وهي منصوبة بالشرط أو الجزاء على الخلاف المشهور، وذهب ابن مالك إلى أنها جازة كما في المغني، وقوله: محكية إشارة إلى أنها غاية للقول بأحد القولين، فهو جار عليهما فليس هذا على أنه غاية للمد نعم ما بعده صريح فيه. قوله: (أي فئة وأنصارا الخ (وجه التقابل فيه ظاهر فالمراد بالندفي من فيه كما يقال: المجلس العالي للتعظيم فلذا عبر به وبالمقام ثمة، وعبر هنا بالمكان والجند إشارة إلى أن الأول فيه مسرة وحبور بخلاف هذا فإنه مكان شر ومحاربة فتأمل. قوله: (عطف على الشرطية المحكية بعد القول الخ (في هذه الجملة وجوه فقيل إنها مستأنفة لا محل لها، وقيل إنها معطوفة على جواب من وهو قوله: فليمدد الخ، واختاره في الكشاف واعترض بأنه غير مناسب معنى إذ لا يتجه أن يقال: من كان في الضلالة يزيد الله الذين اهتدوا هدى ولا إعرابا سواء كان دعاء أو خبرا في صورة الأمر لأنه في موضع الخبر إن كانت موصولة وفي موضع الجزاء إن كانت شرطية فهو في حكم الجزاء وعلى كلا التقديرين فهي خالية من ضمير يربط الخبر بالمبتدأ والجواب بالشرط، وأجيب بأن المعنى من كان في الضلالة زيد في ضلالته وزيد في هداية أعدائه لأنه مما يغبطه، ومن شرطية لا موصولة واشتراط ضمير يعود من الجزاء على اسم الشرط غير الظرفيئ ممنوع فإنه غير متفق عليه عند النحاة كما في الدر المصون مع أنه مقدر كما سمعته، وفي كلام المصنف إشارة إليه لكنه لما كان لا يخلو من تكلف لم يختره، والثالث ما اختاره المصنف وهو أنه عطف! لى مجموع الجملة الشرطية ليتم التقابل فإنه! أمر أن يجيبهم فليؤت بذكر القسمين أصالة كما في الأول وهذا أولى كما في الكشف. قوله: (أراد أن يبين الخ (إرادة الخير والتعويض من قوله: والباقيات الصالحات الخ فهذا بدل عن قصور حظوظه الدنيوية التي كانت لغيره للاستدراج وقطع المعاذير، وقوله: وقيل قد علمت وجه تمريضه وقوله: كأنه قيل الخ فلا يلزم عطف الخبر على الإنشاء ولا عدم الربط المعنوي واللفظي كما مر، وأنه وضع فيه الظاهر موضع الضمير. قوله: (الطاعات التي تبقى عائدتها (أي فائدتها فبقاؤها ببقاء ثوابها وقوله ويدخل إشارة إلى أن المراد بها ما ذكر وأن ما وتع في بعض التفاسير المأثورة من تفسيرها بما ذكر على سبيل التمئيل لا التخصيص والحصر. قوله: (المخدجة (أي الناقصة وقوله: سيما بحذف لا كما أجازه الرضيئ وقال أبو حيان: إنه لم يسمع في كلام العرب، وقوله: كما أشار إليه الخ لأن المرد بمعنى ما يرد إليه والمراد به العاقبة وهي بمعنى المآل وقيل إنها بمعنى النفعة من قولهم: ليس لهذا الأمر مرد وهو قريب منه. قوله: (والخير ههنا إما لمجرد الزيادة الخ (جواب عما قيل كيف فضلوا عليهم في خيرية الثواب والعاقبة والتفضيل يقتضي المشاركة فيهما وهم لا ثواب لهم وعاقبتهم لا خير فيها وهو ظاهر، وقوله: هاهنا أي في هذه الآية في المحلين كما صرح به بعض أرباب الحواشي لا في قوله: خير مردا فقط لأنه لما فسر الثواب بالعائدة الشاملة للعائدة الدنيوية لا بالثواب المتعارف لم يحتج إلى تأويل الخيرية فيه كما قيل: وتأويلها سترى تفصيله فأجاب أولا بأن المقصود مجرد

стр. 2024

الزيادة بقطع النظر عن مفضل عليه مخصوص يشاركه في ذلك وتحقيقه كما ذكره بعض علماء العربية أن لا فعل أربع حالات، إحداها وهي الأصل أن يدل على ثلاثة أمور اتصاف من هوله بالحدث الذي اشتق منه وبهذا كان وصفا ومشاركة مصحوبة في تلك الصفة ومزية موصوفة على مصحوبه فيها وبالأخيرين فارق غيره من الصفات، والثانية: أن يخلع عنه ما امتاز به عن الصفات ويتجزد للمعنى الوصفي، والثالثة: أن تبقى عليه معانيه، الثلاثة: ولكن يخلع عنه المعنى الثاني ويخلقه قيد آخر فإن الاشتراك مقيد بتلك الصفة التي هي المعنى الأول فيصير مقيدا بالثالث وهو الزيادة لكن لا في المشتق منه كقولهم: العسل أحلى من الخل فإن للعسل زيادة في حلاوته وهي أكثر من زيادة الخل في حموضته، قال ابن هشام في شرح التسهيل وهو بديع جدا، والرابعة: أن يخلع عنه المعنى الثاني وهو المشاركة وقيد المعنى الثالث وهو كون الزيادة على مصاحبه فيكون للدلالة على الاتصاف بالحدث وعلى الزيادة مطلقا لا مقيدة، وذلك نحو يوسف أحسن إخوته اهـ. وهذا الأخير هو الذي أراده المصنف ﵀ بجوابه الأول فالمعنى أن ثوابهم ومرذهم متصف بالزيادة في الخيرية على من اتصف بها بقطع النظر عن هؤلاء المفتخرين بدنياهم فلا يلزم مشاركتهم في الخيرية حتى يرد السؤال. قوله: (أو على طريقة قولهم الصيف أحر من الشتاء أي أبلغ في حزه منه في برده (ثم اختصر وعبر عنه بذلك على طريقة إيجاز الحذف كما في التبيان، وقد أتى في الكشاف هنا بسؤالين جعلهما المصنف شيئا واحدا، وذلك أنه قال إنه لا ثواب لمفاخرتهم حتى يجعل ثواب الصالحات خيرا منه وأجاب بأنه جعل النار ثوابا تهكما كقوله: تحية بينهم ضرب وجيع ثم بني عليه خير ثوابا وهو أغيظ للمتهذد من أن يقال له عقابك النار، ثم سأل عن وجه التفضيل وأجاب بأنه من وجيز كلامهم كالصيف أحز من الشتاء، وحاصله كما قاله الفاضل اليمني إنه سأل عن الاشتراك في الثواب وأجاب بأنه من التهكم فتبين به وجهه، ثم سأل عن وجه التفضيل وأجاب بوجه غير ما لزم من كلامه أولا أي ثواب المؤمنين أبلغ في بابه من عقابهم فلا تكرار ولا استدراك، وفي الفرائد هذا بعيد عن الطبع والاستعمال وليس في كلامهم ما يشهد له وإنما المراد أن خيرية الأعمال في الآخرة خير لهم مما حصل لهم بزعمهم في الدنيا، وفي التقريب الاعتراض بأن كون ثوابهم في بابه أبلغ من عقابهم في بابه غير محقق ولا مناسب للتهديد فالأولى حمله على التهكم، ورد إنكاره له بأن الزجاج ذكره في غير هذه الآية وأن له نظائر وهو محقق وإن لم يقصد التهكم وهو مناسب للتهديد لاستلزامه لثبوت العقاب وزيادة ثواب أعدائهم فإنه مما يغيظهم ففيه تهديد من جهتين، وقيل الذي يقتضيه النظم أن قوله: والباقيات الصالحات خير الخ تتميم لقوله: ويزيد الله الذين اهتدوا هدي المشتمل على تسلية المؤمنين عما افتخروا به، كما أن قوله: من هو شر مكانا وأضعف جندا تتميم لوعيد الكفار وكلاهما تتمة لقوله: فليمدد الخ الواقع جوابا عن قولهم: أفي الفريقين خير، وتحقيقه أن الكفار لما ذكروا الخيرية على زعمهم أتى بها في الجواب مشاكلة مع ما فيه من الوعيد والتهكم بهم فتحصل منه أن التفضيل إما للزيادة المطلقة أو لزيادة الثواب في بابه على العقاب في بابه أو يعد العقاب خيرا تهكما بهم أو الخيرية في المفضل عليه خيرية مالهم في الدنيا في نظرهم القاصر أو هو للمشاكلة فتنبه له واحفظه لتسلم من الخلط والخبط. قوله: إ نزلت في العاص بن وائل الخ (هذا هو الصحيح في كتب الحديث، وقيل: إنها نزلت في الوليد بن المغيرة وخباب بخاء معجمة وباءين موحدتين كشداد صحابيئ معروف ابن الأرت والأرت أفعل من الرتة براء مهملة وتاء مثناة فوقية وهي ثقل في اللسان علم والعاص بن وائل هو أبو عمرو بن العاص وكان من عظماء قريش ولم يوفق للإسلام، وقوله: ولا حين بعثت بفتح التاء خطابا للعاص أي لا أكفر أبدأ لا في حال حياتي ولا في حال مماتي ولا في حال بعثك أيها الكافر وأنت معذب يعني أنه مؤمن بثوابه بعد الموت وعقاب الكفرة بعد البعث ولذا ذكر الموت والبعث وفي نسخة حين تبعث بضم التاء الفوقية. قوله: (ولما كانت الرؤية أقوى إلى آخره (يعني أن رأى هنا بصرية لا علمية كما ذهب إليه بعض النحاة

стр. 2025

وتجوز بها عن المسبب وهو الإخبار فهو مجاز مرسل والاستفهام مجاز عن الأمر به لأن المقصود من نحو قولك: ما فعلت أخبرني فهو إنشاء تجوز به عن إنشاء آخر، كما حققه النحاة وقد مر تفصيله وأنه قد يراد به التعجب ومن لم يقف على هذا قال: إرادة معنى الأمر من هذا لا تخلو عن بعد فلو جعل لإنشاء التعجب لكان أظهر فإنه شائع فيه وأما عطف الإنشاء على الخبر فجائز لأنه من عطف القصة على القصة وقوله: على أصلها أي للتعقيب كما بينه وقوله: بقصة إشارة إلى ما مز. قوله: (ولذا (بضم الواو وسكون اللام ورد في كلام العرب مفردا وجمعا كما ذكره المصنف ﵀ وكلاهما صحيح هنا، وقرىء بكسر الواو وسكون اللام أيضا وهو بمعناه. قوله: (أقد بلغ من عظمة الخ (في قوله أقد إشارة إلى أنه بفتح الهمزة الاستفهامية وأصله اطلع فحذفت همزة الوصل تخفيفا واطلع متعد بنفسه تقول اطلع الجبل قال المعرب وليس متعديا بعلى كما توهمه بعضهم حتى يكون من الحذف والإيصال لكن في القاموس اطلع عليه فكأنه يتعدى ولا يتعدى، وعظمة الشأن تستفاد من الطلوع لأنه الظهور على وجه العلو والتملك ولذا اختير هذا التعبير كما في الكشاف، وقوله: وتألي أي أتى بألية وهي القسم وهو مستفاد من قوله: لأوتيت لأن اللام واقعة في جواب قسم مقدر وهو يفيد جزمه به، وتحققه ليس من الآلاء بمعنى النعم والمعنى ادعى أنه ينعم عليه كما قيل. قوله: (أو اتخذ من عالم الغيب الخ (أي كأن الله أعطاه عهدا موثوتا على أن يعطيه ذلك، والعلم بوقوع أمر مغيب له إما بعلم الغيب أو بقول الله له إنه كائن لا محالة ولا يرد عليه أنه يجوز أن يكون بواسطة إخبار ملك أو نبي مرسل لأنه لتعظمه وكفره لا يزعمه فلا يرد على الحصر شيء، وإطلاق العهد على ما بعده بينه المصنف ﵀ والمعنى عليه أعلم الغيب أم عمل عملا يرجو ذلك في مقابلته، وقوله: رح الخ هو مذهب الجمهور وهو أنها حرف ردع وزجر عن أمر ذكر تبل فيفيد ما ذكره من التنبيه. قوله: (سنظهر له أنا كتبنا قوله الخ (لما كانت كتابة الأعمال والأقوال لا تتأخر عن وجودها تأخرا يقتضي أن يقرن بالسين أو سوف كما بينه أوله بأن الفعل أطلق وأريد به ظهوره والعلم به اللازم له إما مجازا أو كناية كما في البيت المذكور فإن لم تلدني جواب إذا وهو مستقبل وعدم الولادة ماض لوقوعه قبل انتسابه أي إذا انتسبنا علمت يا فلانة وتبين أني لست بابن لئيمة، فقوله: لم تلدني عبارة عن تبين عدم ولادتها له لشهرة نسبه فهو نظير ما نحن فيه كما في شروح الكشاف لا أنه مقدر فيه تبين أني حتى يعترض عليه بأنه ليس مما نحن فيه مع أنه لو سلم فهو نظير له في أنه محتاج للتأويل مثله والتأويل إما بالتجوز أو بالتقدير وتمام البيت المذكور: ولم تجدي من أن تقزي به بذآ وإنما ذكر الأئم دون الأب لأنه يعلم بالطريق الأولى لأنهم كانوا لا يزؤجون غير الإكفاء أو خصه لمكان التعريض بلؤم المخاطبة. قوله: (أو سننتقم منه الخ (ظاهره أنه مجاز واستعارة للوعيد بالانتقام قيل: ولو قيل إن السين للتأكيد والمراد نكتب في الحال كما في المغني كان فيه غنية عن هذا التطويل وفيه نظر لأن الذي في المغني منقولا عن الزمخشري أنها لتأكيد الوعد والوعيد هافادة أنه كائن لا محالة يعني في المستقبل إذ لا تؤكد علامة الاستقبال ما يراد به الحال فتأمل. قوله: (فإن نفس الكتبة الخ (الكتبة بكسر الكاف الكتابة وبما قررناه سابقا علم أنه لا يرد عليه أن ما ذكره هنا يعارض ما سيذكره في سورة ق من حديث أن كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر لأن ما ذكر لقربه في حكم الحال فلا يقال بكلمة السين مع أنه في حق المؤمنين رحمة بهم وما ذكر في الكفرة وسيأتي ثمة بيانه. قوله: القوله تعالى الخ (قيل عليه إنه قال في تفسير هذه الآية ولعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب فالتردد فيه ينافي الجزم به هنا فالأولى أن يستشهد بقوله تعالى: ﴿ورسلنا لديهم يكتبون﴾ [سورة الزخرف، الآية: ١٨٠] وليس بوارد لأنه ليس بتردد في أصل الكتابة بل في تخصيصها بما فيه ثواب أو عقاب مع أن قوله: ما يلفظ عائم. قوله: (ونطؤل له من العذاب ما يستأهله الخ (يعني أن المراد بالمذ تطويل مدة عذابه فالمذ بمعنى الزيادة لا التطويل، وقيل

стр. 2026

عليه أنه مخالف لما مر في البقرة في تفسير قوله تعالى: ﴿ونمدهم في طغيانهم يعمهون﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٥] ، أنه من مد الجيش وأمده إذا زاده وليس من المذ في العمر، وهو الإملاء والإمهال لأنه يتعدى بنفسه لا باللام كاملي له ورذه في الكشف بأنه لا يخالفه لأن المدعي هناك أن الذي بمعنى الإمهال لا يستعمل إلا باللام لا إن الذي من المدد لا يجوز أن يستعمل باللام ومعناه يفعل المذ ليكون أبلغ من نمده، وأما كون المذعي غير مسلم لأن في القاموس ما يخالفه فلا يدفع السؤال ولا يصح مقابلا لما قاله. قوله: (ونرثه (أي نسلبه ما ذكر ونأخذه أخذ الوارث أو نزويه ونمنعه، وله معان أخر ستأتي وفي الكشاف فيه وجوه أربعة أحدها: أن معناه نزوي ونحجب عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة من المال والولد ونعطيه من يستحقه وما يقول: بدل من الضمير أو مفعول والمراد مسماه ومدلوله الثاني أنه تمني مالا وولدا في الدنيا بأشعبيته وتألي على الله فقال تعالى: هب أنه أعطيه، أما نرثه ونأخذه منه في العاقبة ويأتينا فردا مجردا عنه فما فائدة تمنيه وتأليه، وثالثها: أن هذا القول يقوله ما دام حيا فإذا قبضناه حلنا بينه وبين أن يقوله ويأتينا فردا أي رافضا تاركا لمقاله ورابعها: أنا لا ننسى ما يقول ولا نلغيه بل نثبته في صحيفته لنضرب به وجهه، ونعيره فيأتي على فقره ومسكنته فردا من ماله وولده لم يؤت منه غير تبعته وفردا على الأول حال مقدرة هذا محصله وإنما كانت مقدرة على الأول وهو أن يراد مسمى القول من المال والولد في الآخرة دون غيره كما في الشروح لأن المراد بالانفراد الانقطاع عنهما في العاقبة بالكلية بعد البعث لا في حال الإتيان والبعث لأنه لا يختص به لقوله: ولقد جئتمونا فرادى والآية وردت لتهديده ووعيده بأنه ينفرد عما ذكر حيث يجتمع المؤمنون بأهليهم في النعيم المقيم، وقيل: لا حاجة إلى جعل الحال مقدرة في كلام المصنف فإن محل إرضاء الخصوم وأداء الحقوق إنما هو الموقف فإذا أتاه منفردا عن المال والولد تم المقصود، وإنما جعلها الزمخشري مقدرة في الأول فقط لأنه على تفسيره بالزوي عنه والصرف لمستحقه الانفراد عليه يقتضي التفاوت بين الضال والمهتدي، وهو إنما يكون بعد الموقف بخلاف الوجوه الباقية لعدم اقتضائها التفاوت بينهما وكفاية فردية الموقف في صحتها وان كانت مشتركة، وبهذا ظهر اندفاع ما ذكره العلامة في شرحه (أقول) يعني اعتراضه بأن المراد بالفردية في الوجوه المذكورة إما الانفراد عن المال والولد وهو في الوجهين الأولين والرابع، أو الانفراد عن القول وهو الوجه الثالث وأياما كان يجب أن يراد به دوام الانفراد أما على الأول فلما مر وأما على الثاني، فلأن الحيلولة بينه وبين القول لا تتحقق إلا بنفي القول دائما والآخرة زمان يأس الكافر وانكشاف السرائر فامتنع طلب المال والولد فالحال مقدرة على جميع الوجوه ولا وجه للتخصيص بالأول اهـ وفيه بحث لأن المصنف لم يفسر الوراثة بالزوي ولا بالأخذ وكلامه الأول محتمل لوجوه ثلاثة فلا قرينة على ما عينه وأما اندفاع كلام العلامة فقد سبقه إليه الشراح فتأمل. قوله: (ليتعززوا) أي يتقؤوا وينتصروا بهم، وقوله: حيث يكونون الخ للتعليل أي لأنهم يكونون وصلة أي مقربا بزعمهم، كقوله: ما نعبدهم إلا ليقزبونا إلى الله، وقوله: رح أي زجر لهم عما زعموه من التعزز المذكور كما مر تقريره. قوله: (ستجحد الآلهة الخ (جوز فيه أن يكون الضمير الأول للآلهة والثاني للكفرة وعكسه والمعنى على الأول أن الآلهة تنكر عبادتهم وتتبرا منهم فالكفر هنا بمعناه اللغوي وهو الجحد والمراد بالآلهة من عبد من ذوي العلم لإطلاق ضمير العقلاء عليهم ونطقهم أو الأصنام بأن يخلق الله فيهم قؤة النطق فيطلق عليهم ما يطلق على العقلاء أو الأعم منها والمراد بإنكارهم على هذا عدم رضاهم به وإلا فهم قد عبدوهم فيكون كقوله: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله أو هو على ظاهره كقوله: وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون، وعلى الثاني هو على ظاهره قيل: ومواطن القيامة متعددة فهذا في موطن وقولهم: هؤلاء شركاؤنا في موطن آخر فلا تنافي بينهما، وقوله: لم تكن فتنتهم أي عاقبة فتنتهم، وتفسيرها معلوم في محله. قوله: (يؤيد الأول الخ (أي هذا يؤيد التفسير الأول

стр. 2027

الذي جعل فيه الضمير الأول للآلهة والثاني للكفرة لأنه في هذه الاية كذلك بحسب الظاهر المتبادر فينبغي أن يجعل على نسق ليتسق المعنى والنظم، وإنما كان هذا هو المتبادر لأنه في مقابلة الكائنين عزا وهم الآلهة فكذا الضد فالتأييد لفظي ومعنوفي، ولذا قال: إلا إذا فسر الضد بضد العز يعني إذا كان ضدا بمعناه المتبادر والضد لوقوعه في مقابلة العز للآلهة فإذا كانوا هم الضد يكون الجحد المراد من الكفر صفة لهم، فالضمير عبارة عنهم أما إذا كان الضد بمعنى ضد العز وهو الذل أو ضد ما أملوه منهم وهو النفع والتقزب بهم إلى الله لتضررهم وتعذيبهم كما سيأتي بيانه فلا يكون مؤيدا ولو قيل: إق الكفار ينكرون عباك! ة ألهتهم لكونها ذلا أو ضررا لهم انتظم الكلام أحسن انتظام فمن جعل التأييد لاتساق الضمائر فقد قصر ووقع في ابعض النسخ إن فسر الضد الخ والصحيح هو النسخة الأولى. قوله: (أو جعل الواو للكفرة الخ (أن في قوله: يكونون وهذا معطوف على قوله: فسر ووجهه أنه لو لم يحمل على الأول كان تأكيدا وتكريرا والتأسيس خير منه، وقوله: على معنى أنها تكون معونة إشارة إلى أن الضد قبله ضد العز وهو الذل وعلى هذا بمعنى العون فانه يطلق عليه لأنه يضاذهم وينافيهم وعبر به على التهكم، وقوله: أي يكونون كافرين فسره به لأن كونهم ذلا لآلهتهم أو عونا في عذابهم لا يصح في حقهم فتأمل. قوله: (وتوحيده لوحدة المعنى الخ (يعني أنه وحد وحقه أن يجمع لأنه إما عبارة عن الآلهة أو الكفار وهم أضداد لا ضد واحد فإنهم لاتحاد معنى الضدية فيهم كأنهم شيء واحد، وفي القاموس أن الضد يكون واحدا وجمعا وفيه نظر، وقيل: إنه إنما يحتاج إلى التأويل إذا لم يكن بمعنى الذذ فإنه مصدر، وقوله: وهم يد على من سواهم من حديث صحيح رواه النسائي، وأوله المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم أي متفقون في دفع من سواهم وأيديهم كاليد الواحدة وإطلاق اليد على الدافع مجاز اما مرسل أو استعارة وبقية شرحه في كتب الحديث وشروحها وفي الآية مقابلة العز بالذل واللام بعلى. قوله: (وقرئ كلا بالتنوين) هي قراءة شاذة لأبي نهيك ووجهت بوجوه منها أنها حرف وأبدلت ألفها تنوينا لأنه نوى الوقف فصارت الألف كألف الإطلاق وهي الألف التي تزاد في أواخر القوافي والفواصل المحركة وتسمى تلك القافية مطلقة وضدها مفيدة ولم يجعلها ألف) طلاق بل شبهها بها لأنها مخصوصة بالشعر ولم يمثل له بقوله: قواريرا كما في الكشاف لأنه صرف للتناسب فتنوينه تنوين صرف وهذا يسمى التنوين الغالي وهو يلحق الحروف وغيرها ويجتمع مع الألف واللام كقوله: أقلي اللوم عاذل والعتابن وقولي إن أصبت لقد أصابن ... قوله: (أو على معنى كل هذا الرأي كلا (فيكون اسما مصدرا منونا بمعنى التعب وهو مجاز عن ضعفه منصوب على المصدرية، وفيل: إنه مفعول به بتقدير حملوا كلأ، وقوله: وكلأ أي وقرئ كلأ بضم الكاف وتشديد اللام وهي منصوبة بفعل يقدر متعذيأ على حذ زيدأ مررت به أي جاوزته فهو من باب الاشتغال كما أشار إليه المصنف بقوله: سيجحدون كلأ أي عبادة كل من الآلهة ففيه مضاف مقدر، وقد لا يقدر. قوله: (بأن سلطناهم (فسره به على التجوز أو التضمين لتعديته بعلى والتسليط بأغوائهم والوسوسة لهم، وقوله: أو قيضنا لهم قرناء أي سخرنا وهيأنا لهم قرناء من الشياطين مسلطين عليهم غالبين عليهم، وقوله: نهزهم وتغريهم تفسير للأز والهز والأز والاستفزاز متقاربة المعاني، وقوله: والمراد تعجيب رسول الله ﷺ الخ يعني أن في النظم المذكور من قوله: ويقول الإنسان أئذا ما مت إلى هنا ذكر أمور عجيبة تقتضي تعجبه منها وهذا كالتذييل لما قبله كما بينه شراح الكشاف وأشار إليه المصنف ﵀، وقوله: بأن يهلكوا أي بطلب هلاكهم، وفي قوله: وتطهر الأرض مت فسادهم مكنية وتخييلية والأجل في قوله أيام آجالهم بمعنى العمر لأنه يطلق عليه كما يطلق على نهايته وقوله: إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة، يعني أن العد كناية عن القلة كما مر تحقيقه في قوله: دراهم

стр. 2028

معدودة، وقلته لتقضيه وفنائه كما قال المأمون: ما كان ذا عدد ... ليس له مدد ... فما أسرع ما نفسد ولا ينافي هذا ما مر من أنه يمد لمن كان في الضلالة أي يطول لأنه بالنسبة لظاهر الحال عندهم وهو قليل باعتبار عاقبته وعند الله، ولله در القائل: إن الحبيب من الأحباب مختلس لايمنع الموت بؤاب ولا حرس ... وكيف يفرح بالدنيا ولذتها فتى يعد عليه اللفظ والنفس ... قوله: (ولعله (أي اختيار اسم الرحمن وتكرار التعبير به في هذه السورة الكريمة كما تراه أي لأنه ذكر فيها نعم جسام والرحمن بمعنى المنعم فكأنه قيل: نحشر المتقين إلى ربهم الذي شملهم رحمته ورأفته قال الطيبي: وفي التقابل بين الوفد والرحمن وبين الورد وجهنم إعلام بتبجيل الوافد وظفره بجلائل النعم وأعظم بوافد على رب رحمن كريم وإشعار بإهانة الوارد وتهكم كما في عتابه السيف وكفى بعطش يكون ورده أعظم النيران، وقوله: وافدين إشارة إلى أنه حال، وأصل الوفود القدوم على العظماء للعطايا والاسترفاد ففيه إشارة إلى تبجيلهم وتعظيمهم المزور والزائر، وقوله: كما تساق البهائم ففيه إشارة إلى تحقيرهم وإهانتهم، وقوله: عطاشا فالورد مجاز عنه لأنه لازمه، كما بينه وعلى ما بعده فالمراد مجرد سوقهم بقطع النظر عن العطش فهو تشبيه والورد الذهاب إلى الماء، ويطلق على الذاهبين إليه، وقوله: المدلول عليها وفي نسخة عليه والتذكير لتأويله بالذي دل عليه وهو سهل، والقسمان هم المتقون والمجرمون المقسم إليهما فجعل عبارة عن جميعهم بقرينة الحشر ويوم القيامة، فإنه يشمل الجميع ولذا قال: وهو الناصب الخ قيل: ولم يجعل الضمير للمتقين والمجرمين المذكورين لأن المجرم لا يشفع ولا يشفع له عند المعتزلة ولا للمتقين لتفكيك النظم ففي كلام المصنف شيء يمكن دفعه. قوله: (الا من تحلى (أي اتصف وقوله: من الإيمان الخ بيان لما ووعد الله هر ما نطقت به الآيات والأحاديث الناطقة بأنه أكرم صلحاء المؤمنين بإذنه لهم في الشفاعة لغيرهم فالمراد بالعهد الإيمان والعمل الصالح تشبيها له به، وقوله: على ما وعد الله حال أي جاربا على مقتضى وعده وقيل: متعلق بيستعذ، وقوله: إلا من اتخذ الخ فالمراد بالعهد الإذن والأمر، قيل: وفي لفظ الاتخاذ إباء عنه لأن المأمور لا يقال له اتخذ الأمر وإن أول بأنه بمعنى قبل وفيه نظر لأن الأمر إذن وكما يقال: أخذت الإذن في كذا يقال: اتخذته فلا محذور فيه. قوله: (ومحله (أي من الموصول الخ قال المعرب: الضميران عاد على المتقين أو العباد أو الفريقين فالاستثناء متصل ومحله إفا رفع ... أو نصب على وجهي الاستثناء، دمان عاد على المجرمين فقط كان منقطعا لازم النصب عند الحجازيين جائزا نصبه وإبداله عند تميم، فإن كان مستثنى ممن الشفاعة بتقدير مضاف وهو شفاعة فهو متصل جاز فيه اللغتان أيضا وقيل: المستئنى منه محذوف والتقدير لا يملكون الشفاعة لأحد إلا لمن اتخذ الخ وقال ابن عطية: الاستثناء متصل دران كان الضمير للمجرمين لشمولهم للكفرة والعصاة، ولا يرد عليه شيء كما قيل والمصنف ﵀ بعد اختيار عموم الضمير جوز فيه لأنه متصل الرفع على البدلية والنصب على الاستثناء إذا استثنى من الضمير وجوز فيه الاستثناء من الشفاعة وهو حينئذ متعين النصب فذكر ثلاثة وجوه وترك الباقي، وقوله: على تقدير مضاف أي دياقامة المضاف إليه مقامه، وعلى الاستثناء معطوف عليه. قوله: (أي الا شفاعة الخ (والمصدر مضاف لفاعله أو مفعوله أي لا يملك العباد الشفاعة لغيرهم إلا شفاعة من اتخذ الخ ولا تجوز في إسناد ما يصدر من البعض للكل هنا ويحتمل أن المراد شفاعة كيرهم لهم على أنه مصدر المبنيئ للمفعول أي ليس لهم مشفوعية من غيرهم إلا مشفوعية من اتخذ لخ. قوله: (وقيل الضمير للمجرمين الخ (هذا أحد الوجوه السابقة والمراد بالمجرمين ما يشمل العصاة من المؤمنين كما مر والشفاعة شفاعة غيرهم فيهم، وقوله: يحتمل الوجهين أي العود على العباد أو المجرمين، وقوله: لأن الخ تعليل لكونه للعباد إذ الثاني لا يحتاج لتوجيه وفي الوجه الأول أنه لا نكتة في نسبة ما صدر من الكفار إلى الجميع مع أنهم لم يرضوه فتأئله، والالتفات من الغيبة للخطاب، والتسجيل بذكره في مقابلة من لا ينكر والجراءة في نسبة الولد إليه، والمفتوح

стр. 2029

والمكسور بمعنى وقيل: المفتوح مصدر والمكسور اسم. قوله: (يتشققن مرة بعد أخرى (لأنه من الفطر وهو الشق، وقال الراغب: الشق طولا، والتفعل يدل على التكثير في الفعل أو في الفاعل أو المفعول، وقوله: مرة بعد أخرى إشارة إلى أن التكثير في المفعول، لأنها لكونها طبقات يتصؤر وقوع الانفطارات مرتبا ترتبا حقيقيا أو رتبيا كما في غلقت الأبواب يقع في الذهن غلق البراني قبل الجؤاني! ان كان ذلك قد يقع دفعة واحدة فلا يرد ما قيل إن المناسب لعظم هذه الكلمة أن يقال: يتشققن شقوقآكثيرة بمزة واحدة من هولها، ثم توافق القرا آت يقتضي الحمل على تكثير المفعول لا الفعل ولذا اختير الانفعال في تنشق الأرض إذ لا كثرة في المفعول ولذا أول ومن الأرض مثلهت بالأقاليم ونحوه كما سيأتي، وقوله: فعل أي المشدد العين وهو دال على المبالغة أي والمطاوع أثره فيكون فيه مبالغة أيضا، وقوله: مطاوع فعل أي المخفف العين، وقوله: ولأن أصل التفعل للتكلف كتحلم وهو يقتضي التعمل والمبالغة فيما يتكلفه لأنه على خلاف مقتضى الطبع فمجرد للمبالغة ولذا وصف الله تعالى بالمتوحد والمتفرد كما حققوه. قوله: (تهذ هذا ( الهد الهدم وأشار بهذا إلى أنه مفعول مطلق لتهذ مقدرا أو لتخز لأنه بمعناه، وقوله: أو مهدودة إشارة إلى أنه حال مؤؤل باسم المفعول من هذ المتعذي، وقوله: أو لأنها الخ إشارة إلى أنه مفعول له من هذ الحائط اللازم بمعنى انهدم لأنه يرد لازما أيضا وهو هذ يهذ بالكسر بمعنى سقط أثبته المعرب تبعا لشيخه أبي حيان وهو إمام اللغة والنحو فلا عبرة بمن أنكره وهو بمعنى المجهول فلذا فسره به لأن كسر العود بمعنى انكسر أي هو إشارة إلى أنه إذا هذ حصل له الهذ فصح أن يكون مفعولأله أو هو مصدر مجهول فيكون فعل الفاعل الفعل المعلل كما في بعض شروح الكشاف، وتهذ في قوله: تهذ هذا مجهول هذ المتعذي أو معلوم اللازم والمشهور الأول وقول المصنف ﵀: مهدودة دون هاذة لأنه الأكثر، وقوله: أو مهدودة إشارة إلى الحالية كما مر بتأويله بالوصف، ويصح فيه بتقدير المضاف أي ذات هذ، وقوله: أو لأنها الخ تقدم بيانه وأما إسناده إلى الجبال على معنى أنها تهذ نفسها من هول هذه الكلمة فتكلف دمان ادعى أنه أنسب بالمقام، وقوله: وهو تقرير الخ أي قوله: تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض الخ لكونه دالا على أنه منكر عجيب صدوره منهم إلا أنه لكونه أبلغ عطف عليه لاذعاء التغاير. قوله: (والمعنى أن هول هذه الكلمة الخ (ذكر الزمخشري في تفسيره وجهين كما ذكره المصنف أيضا أحدهما أن المعنى كدت أن أفعل هذا غضبا على من تفؤه بهذه الكلمة لولا حلمي كقوله: إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده أنه كان حليما غفورا، والثاني أنه استعظام لهذه الكلمة وتهويل لفظاعتها وتصوير لأثر! في الدين وهدمها لأركانه وقواعده وإن مثل ذلك لو أصاب هذه الإجرام العظيمة التي هي قوام العالم تهذمت وخربت فعلى الأول ليس خراب العالم المجرد هذه الكلمة بل هو كناية عن غضب الله على قائلها، وأنه لولا حلمه لوقع ذلك وهلك القائل وغيره، كما في قوله: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ [سورة الأنفال، الآية: ١٢٥] فلا يرد عليه آية ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ ، [سورة الأنعام، الآية: ١٦٤] ، كما قيل، وعلى الثاني هو تمثيل لفظاعة هذه الكلمة بأخذ الزبدة والنظر إلى المجموع كقوله: والأرض جميعا قبضته كما قرر في محله وهو من المبالغة المقبولة، كقوله: يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، وقيل إنما خلقت هذه الإجرام والموجودات لتدل على وجود ذاته وصفاته وعلى تنزهه عن الضد والنذ والتوالد فمن اعتقد خلافه أبطل دلالته فكأنه أبطل وجودها واستجاز عدمها بهذها وتخريبها لنفي دلالتها كما قيل: وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد ... فهو استعارة واعترض عليه بأن الموجودات إنما تدل على خالق قادر عالم حكيم لدلالة الأثر على المؤثر والقدرة على المقدور واتقان العمل يدل على العلم والحكمة وأما دلالتها على الوحدانية فلا وجه له ولا يثبت مثله بالشعر والجواب عنه أنها دلت على عظم شأنه وأنه لا يشابهه ولا يدانيه شيء فلزم أن لا يكون له شريك ولا ولد لأنه لو كان كذلك لكان نظيرا له ولذا عبر عن هذه الدلالة بالتسبيح والتنزيه فتأمل.

стр. 2030

قوله: (يحتمل النصب على العلة لتكاد الخ (لأنه علة للسقوط والخرور فيكون علة لقربه أيضا وقد جوز فيه أن يكون علة لفوله: تخز وهذا فيكون قد علل الخرور بالهذ والهذ بدعاء الولد، وقد قيل: عليه إنه قد علل الخرور للهذ بدعاء الولد قبل بقوله: منه لأن من للتعليل فيفيد أن الانفطار والخرور للهذ من أجل هذه الكلمة وهي قولهم: اتخذ الرحمن ولدا فلا وجه للتعليل به ثانيا، والفاضل المحشي ذكر هذا من عنده فاصطاد من المقلاة، ولا يخفى أن المصنف لم يذع أنه جار على الوجهين، وهو على الأول غير مكزر لأن سببيته لانهدامها ثقله كما في المحسوسات والإجرام الثقيلة التي لا يتحملها البناء القوي والسببية هنا بوجه آخر كإهلاكهم والغضب عليهم بسببه مع أق التمثيل يدفع التكرار فتأئل، ثم إنه قيل عليه إن شرط النصب مففود هنا، وهو اتحاد الفاعل والمفعولط له ورد بأنه على إسقاط الجاز وهو مطرد مع أن وأن ولذا قال المصنف ﵀ على حذف اللام الخ، والنصب بعد حذف الجار من مثله مذهب سيبويه ﵀، وقوله: والجز الخ معطوف على النصب وهو مذهب الخليل والكسائيئ وأيد الأول بأن حرف الجز ضعيف لا يعمل محذوفا ومثله شاذ كقوله: أشارت كليب باكف الأصابع وتفصيله في كتب العربية. قوله: (أو بالإبدال من الهاء الخ (قيل هو ضعيف للفصل بينهما، وقوله: والرفع الخ أورد عليه التكرار الماز وقد عرفت جوابه، وقوله: أو فاعل هذا أي هذها إشارة إلى أنه يقدر مصدرا مبنيا للفاعل لا مبنيا للمفعول كما مر فإنه لا فاعل له ولا تسامح في كلامه كما قيل والمصدر يعمل إن لم يكن أمرا كضربا زيدا أو بعد استفهام نحو أضربا زيدا إذا لم يكن مؤكدا كقوله: وقوفا بها صحبي عليئ مطيهم ! ان كان نادرا فلا وجه للاعتراض عليه. قوله: (وهو من دعا بمعنى سمي (وهو يتعدى لمفعولين بنفسه وقد يتعدى للثاني بالباء، كسمي فحذف المفعول الأول للدلالة على العموم والإحاطة، أو هو متعد لواحد من دعا بعني نسب ومنه الدقي وادعى في النسب بمعنى انتسب. قوله: (ولا يليق به أثخاذ الولد الخ (ينبغي مضارع أنبقى مطاوع بغي بمعنى طلب ولذا فسره المصنف ﵀ بقوله: ولا ينطلب الخ وأن يتخذ فاعله وعد ابن مالك ﵀ ينبغي في الأفعال التي لا تتصزف ورد بأنه سمع فيه الماضي قالوا: انبغي ودفع بأن مراده أنه لا يتصزف تصرفا تاما كغيره، وقوله: ولا ينطلب انفعال من الطلب أي لا يحصل، وقوله: لو طلب قيل إنه مجهول وسيأتي ما فيه، وقوله: لأنه مستحيل الضمير لاتخاذ الولد وهو مستحيل في حقه تعالى أما الولادة فظاهر، وأما التبني فلأنه لا يجانسه شيء وأورد عليه بعدما فسر ينبغي بيتأتي أن المحال قد يستلزم المحال فيجوز أن يتطلب على تقدير تحقق الطلب المحال فبالتعليل المذكور لا يتم التقرير ورد بأنه ظن لفظ طلب معلوما إذ المحال طلب نفسه لا طلب غيره كما أثبته الكفرة ولو سلم فإيراده مع لا يضر لأن فيه تسليم المطلوب وهو استحالة الولد واستحالة طلبه وهو تطويل بلا طائل. قوله: (ولعل ترتيب الحكم الخ (الحكم هو عدم الانبغاء المعلق بالمشتق المقتضي لأن مبدأ اشتقاقه علة له، فهو مترتب عليه كما مر تقريره وهذا مبني على اختصاص هذا الاسم به كما صرح به في الكشاف، وقوله: صرح به أي بما ذكر وهو أن ما عداه كذلك لكونه عبدا منعما عليه، وقوله: ما منهم أي أق أن نافية، ومن هنا موصولة أو موصوفة دمان قصره على الثانية في الكشاف، وقوله: على الأصل أي بالتنوين ونصب المفعول وفيه دليل على أن الوالد لا يملك ولده، وأنه يعتق عليه إذا ملكه وقوله: يأوي الخ إشارة إلى أن الإتيان معنوفي يراد به الذهاب بالانقياد والتسليم، وحوزة بمعنى الحيازة والجمع وقبضة تدرته تخييلية ومكنية. قوله: (منفردا عن الإثباع والأنصار (يعني أنه حال من فاعل آتيه المستتر فيه أي ينفرد العابدون عن الآلهة التي زعموا أنها أنصار أو شفعاء والمعبودون عن الاتباع الذين عبدوهم والتفرقة تقتضي عدم النفع ومن لا ي! نفع لا يفيد فكيف يشابه من بيده الضر والنفع ففي هذا إشارة إلى الاستدلال به على ما قبله كما أشار إليه المصنف ﵀. قوله: (وعن النبئ يك! الخ (حديث متفق عليه رواه أبو هريرة ﵁ وهو مؤيد لتفسيره المذكور

стр. 2031

والمقت البغض! ، وقوله: إذا دجا الإسلام أي قوي وكثر وهو بعد الهجرة وهو من قولهم: ثوب داج أي سابغ مغط للجسد كله فأسلم أكثر الكفرة والمنافقين وألف الله بين قلرب المؤمنين، وفي نسخة إذا جاء الإسلام وهو تحريف من الناسخ، وقيل: إنه بدال وحاء مهملتين بمعنى بسط أو هو في يوم القيامة أو في الجنة إذ يكونون إخوانا على سرر متقابلين والكفار يلعن بعضهم بعضا كما صرح به في غير هذه الآية، وقوله: بلغتك فاللسان بمعنى اللغة وهو مجاز مشهور ونزل كذلك ليتيسر له ولقومه فهمه وحفظه وتبليغه، وقوله: أو على أصله يعني للإلصاق وضمنه معنى أنزل مبينا ميسرا على أحد الطريقين فيه لأنه يتعدى بالباء، وقوله: الصائرين إلى التقوي فهو من مجاز الأول ولو أبقاه على ظاهره صح ولذا جمع ألذ كأحمر وحمر وهو الشديد الخصومة كما بينه المصنف ﵀، وقوله: آخذين الخ إشارة إلى أنه من اللديد وهو الجانب ومنه اللدود وهو دواء يجعل في أحد جانبي الفم، وقوله: فبشر الخ معلوم من فحوى الكلام لأنه إذا أنزله الله لذلك فقد أمره به، ووجه التجسير أنهم مهلكون بالفتح لا مهلكون بالكسر. قوله: (وأصل التركيب هو الخفاء (يعني معانيه كلها تدور عليه ولو قلبت حروفه وهذا دأب أهل اللغة في مثله قيل وإنما خص الصوت الخفي لأنه الأصل الأكثر ولأن الأثر الخفيئ إذا زال فزوال غيره بطريق الأولى، وقيل: المعنى لا تسمع لهم ركز الغاية ضعفهم فضلا عن الجهر. قوله: (عن رسول الله ﷺ (هو موضوع ووجه التكثير وتعديد حسناته بمن ذكر من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لذكرهم في هذه السورة كما أشار إليه وذكر الدعاء لوقوعه فيها ولوقوعه في مقابلة من دعا غير الله، تمت السورة بحمد الله وعونه والصلاة والسلام على أفضل المرسلين، وآله وصحبه أجمعين. سووة طه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: (سورة طه (قيل اتفاق أشمصاحن! على ذكر سورة هنا يمنع احتمال كون طه اسم السورة لأنه يكون كإنسان زيد، وقد حكموا بقبحه وليس كذلك لأنه قد يكون حسنا وقد يكون قبيحا قال الليثي: ولا فارق إلا الذوق وقد قلنا بالفرق إذ هي تحسن حيث يكون في ذكر العام فائدة ولو الإيضاح، ومنه مدينة بغداد وما نحن فيه ويقبح في خلافه لأنه لغو ولا يقصد به التأكيد لأن الإضافة مبنية على التغاير فتغاير مقام التأكيد كما لا يخفى ألا ترى أنه وقع في القرآن بهيمة الأن! ام لأن الأنعام قد يخص، لإبل بذكر بهيمة يفيد أنها عامة هنا، فاحفظه فإنه فرق لطيف، وقرله: مكية في الإتقان إلا آيتين منها وهما فاصبر على ما يقولون الخ، ولا تمذدق عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم فما ذكره باعتبار اكثر منها. قوله: (وهي مائة الخ (قال الداني ﵀: هب مائة وثلاثون واثنان في البصرى وأربع مدنيئ ومكيئ وخمس كوفيئ وأربعون شاميئ. قوله: (فحمها تالون وابن كثير الخ (التفخيم ضد الإمالة هنا ويكون مقابل الترقيق أيضا وليس بمراد هنا وفي نسخة فتحها والفتح يراد به عدم الإمالة أيضا في اصطلاح القراء، وما ذكر عن قالون هو الرواية المشهورة وعنه فتح الطاء وامالة الهاء بين بين وقد سقط ذكر قالون في بعض النسخ كما سقط منها ورش وله وجهان فيها، أحدهما المذكور والآخر فتح الطاء دىامالة الهاء بين بين والاستعلاء يمنع الإمالة لأنها تسفل، ومن أمال قصد التجانس وحروف الاستعلاء الصادر والطاء والخاء والقاف والغين والضاد والظاء، والباقون من القراء السبعة حمزة والكسائيئ وأبو بكر. وقل:) وفخم الطاء وحده (يعلم منه أن قوله: فحمها قبله بمعنى فحم الكلمة ومجموع الحرفين فلا وجه لما قيل صوابه فحمهما كما في الكشاف. قوله: (وقيل معناه يا رجل على لنة عك (بفتح العين وتشديد الكاف وهو ابن عدنان أخو معد سمي باسمه أولاده وقبيلته وهم سكنوا اليمن، وقيل: إنها لغة عكل وهي قبيلة معروفة، وقيل: معناه يا محمد بالحبشية وقيا! : لغة قريش، وقيل: هي نبطية وهو مروفي عن السلف كما في شرح البخاري، وقوله: بالقلب أي قلب

стр. 2032

الباء طاء والاختصار حذف ذا، والبيت الذي استشهدوا به غير معلوم قائله ولذا شكك في صحة ١١ لغة مع احتماله التأويل المذكور، والسفاهة كالسفه الحقد والخلائق جمع خليقة وهي الطبيعة ولا قدس الله جملة دعائية أي لا طهرها ولا زكاها، والملاعين جمع ملعون وقد رد أبو حيان ما خزجه عليه بأنه لا نظير له ولم يقل به أحد من النحاة. قوله: (والاستشهاد اللخ (أي أن السفاهة يا هؤلاء في طبائعكم لا يطهرها الله فإنكم ملاعين وفي الكشاف أنه مصنوع لا شاهد فيه مع بعده، واحتماله لغير ما ذكر. قوله: إ أن يكون قسما (أي بالحروت المقطعة أو اسم السورة على أنه شعر إسلاي "، كقوله: حم لا ينصرون وهو حديث رواه النسائيئ عن النبي ﷺ في غزوة الأحزاب أنه قال إذا بيتكم العدو فليكن شعاركم حم لا ينصرون أي إذا هجم عليكم العدو ليلا وخفتم أن لا يعرف بعضكم بعضا فيقتله، فليكن التلفظ بهذا اللفظ علامة فيما بينكم يعرف بها المسلم دون غيره، وهذا معروف الآن في العساكر إذ يجعل لكل طائفة لفظة ينادون بها، إذا ضلوا ونحوه، والتشبيه به في القسمية على وجه فيه، وليس في سياق الحديث دليل عليه، وقيل: إنه منصوب بفعل مضمر أي قولوا حم وقوله: لا ينصرون مستأنف في جواب ماذا يكون، وهذا أنسب بأوله ويشهد له قوله: يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم عند التقدم ... قوله: (وقرئ طه (أي بفتح الطاء وسكون الهاء كبل وهي قراءة عكرمة وورش والحسن وكونه أمرا سيأتي بيانه، وقيل: هو بمعنى يا رجل أيضا، وقوله: فإنه كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه الخ هذا مروي عن ابن عباس ﵄!! اذكره البزار وغيره في سبب نزول هذه الآية وفي ألفاظهم اختلاف فروي أنه لما نزل ﴿يا أيها المزمل قم الليل﴾ [سورة المزمل، الآية: ٢] ، كان يقوم حتى توزمت قدماه فكان يبذل الاعتماد على إحدى رجليه، وقيل: كان يقوم على صدور قدميه، وقيل: إنه قام على رجل واحدة فنزلت، وقوله: فقلبت همزته هاء كما قالوا: في أرقت ولأنك هرقت ولهنك ونحوه، وقوله: أو قلبت أي الهمزة في فعله الماضي والمضارع ألفا كما قالوا في سأل سال وفي هناك هناك فحذفت في الأمر لكونه معتل الآخر كارم وق، وقوله: بني عليه الأمر أي بني على المضارع وأجرى مجراه بجعل آخره ألفا لأنه مأخوذ منه على المشهور فالهاء أصلية. قوله: الا هناك المرتع (هو دعاء عليه أي لا هناك الله بمحل أنت ترتع فيه، وأصله مهموز فأبدلت همزته ألفا وهو مطرد في الساكنة ويكون لازما، وغير لازم ونادر في المتحزكة ولذا أتى بدليله، وهو من شعر للفرزدق يهجو به عمرو ابن هبيرة الفزاري وقد ولى العواق بدل عبد الملك بن بثر بن مروان وكان على البصرة وعمرو ابن محمد بن الوليد بن عقبة وكان على الكوفة، وأوله: نزع ابن بشر وابن عمرو قبله وأخو هراة! لها يتو! ح ... راحت بمسلمة البغال عشية فارعى فزارة لا هناك المرتع ... وأخو هراة أي صاحبها وحاكمها وهو سعد بن عمرو بن الحرث بن الحكم بن أبي العاص، ومسلمة هو ابن عبد الملك وكان على المغرب وهؤلاء ممدوحو الفرزدق بذلوا وعزلوا، وفزارة منادى حذف منه حرف النداء أي يا فزارة وهم حيئ من غطفان وليس خطاب أرعى لناقته أي اقصدي بني فزارة ومرعاها كما قيل وضتم هاء السكت للأمر إذا كان على حرف واحد خطأ ووقفا لازم ولا تثبت لفظا في الوصل لكنه أجرى هنا مجرى الوقف كما ذكره المعرب. قوله: (وعلى هذا يحتمل أن يكون أصل طه (أي على تقدير ما روي وتسليمه من أنه أمر للرسول ﷺ بأن يط الأرض بقدميه فالقراءة المشهورة يحتمل أن أصلها ما ذكروها حينئذ ضمير مؤنث عائد على الأرض، وهو معنى قوله: كناية الأرض لأن الضمير تسميه النحاة كناية كما فصله الرضي، واعترض عليه بأنه لو كان كذلك لم تسقط منه الألفان وكتابته في الرسم على خلافه، ورسم المصحف وإن كان لا ينقاس لكن الأصل فيه موافقته

стр. 2033

للقياس فلا يعدل عنه لغير داع وليست هذه الألف في اسم ولا وسطا كما في الحرث ونحوه لا سيما وفي حذفها لبس، كما فصل في باب الخط من التسهيل فلا وجه لما قيل من أنه لا يرد الرذ، لأن الرسم على حذف الألفات الواقعة في الوسط، وقوله: وكذا التفسير بيا رجل أي يرد عليه ما ذكر وقد علمت ما أورد عليه ودفعه. قوله: (أو اكتفى بشطري الكلمتين وعبر عنهما باسمهما (معطوف على قوله: والألف مبدلة أو أو بمعنى إلا والفعل بعدها منصوب أي يرد هذا إلا أن يقال الخ وهو توجيه للمشهورة على أق أصلها طأها بما لا يرد عليه ما أورد أولا وهو أن يكتفي من طا بطاء متحزكة ومن ها الضمير بهاء ثم يعبر عنهما باسمهما فها ليست ضميرأبل هي كالقاف في قرله: قلت لها قفي قالت قاف وهذا تفسير كلامه بما يندفع عنه الأوهام، وكتابة أسماء حروف التهجي بصورة مسماها مخصوص بها كما مر وفيه نظر لأنه لا يدفع الإيراد إذ لو كان كذلك لانفصل الحرفان في الخط هكذا طه فإن رجع إلى أق خط المصحف لا ينقاس لم يكن لنا حاجة إلى هذا الكلام برفته ومن هذا علم وجه آخر لقراءة الحسن السابقة. قوله: (خبر طه الخ (ظاهر قوله: مؤؤل أنه حروف مقطعة مؤؤلة بالمتحذي به من جنس هذه الحروف لا علم وضع ابتداء لها، هاذا كان خبرا على الوجهين ولا بد له من عائد فقد أقيم فيه الظاهر مقامه للربط لنكتة وهي أن القرآن رحمة يرتاح لها، فكيف يكون نازلا لتشفي والقرآن حينئذ إن كان خاصا بهذه السورة على أن تعريفه عهدقي حضورقي فظاهر إن كان عما فالربط به لشموله للمبتدأ كما في قوله: نعم الرجل زيد فهو جاره على الوجهين، وقوله: ومنادى له أي لأجل أن يذكر له والجملة مستأنفة أيضا لكنها مرتبطة بما قبلها. قوله: (واستئناف ان كانت (أي لفظة طه جملة فعلية على أنها أمر كما مر وهو استئناف نحوفي أو بياني أي لم أطؤها وكذا إذا نصب بمقدر وهو اتل أو جعل مبتدأ محذوف الخبر كما إذا كان خبرا لكن الاستئناف عليه نحوفي فهو في كلامه عائم لهما، وقوله: أو طائفة أي غير مؤؤلة بما مز. قوله: التتعب بفرط تأسفك (أي لتستمر على التعب أو لتتعب بعد نزوله وذكر فيه ثلاثة وجوه لأن الشقاء بمعناه المعروف وهو ضد السعادة لا يليق بمقامه عتيم فإذا كان بمعنى التعب فهو إقا لأمر روحاني كحزنه أو جسماني كرياضته ومجاهدته، وقوله: على ساق هو بالمهملة في أكثر النسخ وفي بعضها بالمعجمة أي المداومة على أمر شاق والأولى أولى. قوله: (والشقاء الخ (كقوله: ذوالعقل يشقى في النعيم بعقله وأخوالجهالة بالشقاءينعم ... وقوله: أشقى من رائض المهر بضم الميم وسكون الهاء الصغير من الخيل، وروى أتعب قال الميداني وهذا كقولهم: لا يعدم الشقيئ مهرا يعني أن رياضة المهارة أي تعليم صغار الخيل شقاوة لما فيها من التعب وقوله: ولعله عدل إليه أي لم يقل لتتعب، والأشعار بطريق الإيهام لأنه نفى عنه الشقاء بمعنى التعب وأوهم نفيه بمعناه المعروف لتبادره منه فيفيد ثبوت ضده، وقوله: وقيل عطف على قوله: والمعنى الخ فهو مشاكلة، وهو في كلام الكفرة يحتمل معناه الحقيقي وهذا هو الوجه الثالث. قوله: الكن تذكيرا (إشارة إلى انقطاعه، وقوله: بدلا من محل لتشقي لأنه في محل نصب، وقوله: لاختلاف الجنسين لأن الاستثناء من غير الموجب يجوز فيه الإبدال لكنه إذا كان متصلا بأن يكون من جنسه وهو رد على الزجاج في تجويزه البدلية فيه بأنه ليس بعضا منه ولا كلأ، وقيل: عليه إن التذكرة تشتمل على التعب فلم لا يجوز أن يكون بدل اشتمال منه وليس كل بدل من جنس المبدل منه ألا ترى قولهم: سلب زيد ثوبه وأيضا لك أن تعتبر التذكرة من جنس الشقاء لاشتمالها عليه فكأنها متحدة معه فتجوز البدلية، وهذا من قلة التدبر فإن اتباع الاستثناء لما قبله كما صرحوا به إنما هو في المتصل بطريق البدلية البعضية، وقيل: إنها بدل كل من كل ولم يقل أحد إنه يكون بدل اشتمال وتقدير الدخول فيه لا يجعله متصلا فهذا كله من ضيق العطن فتدبر، وليس المراد باختلاف الجنسين جنسي الإعراب لأن أحدهما لفظي والآخر محليئ كما توهمه أبو حيان فرد على الزمخشري فيه وما ذكره الشيخان هو ما ذهب إليه

стр. 2034

أبو عليئ الفارسي نعم قيل إنه يصح فيه البدلية من القرآن. قوله: (ولا مفعولا له لأنزلنا الخ (هو رد على الكشاف تبع فيه أبا البقاء حيث جوز فيه أن يكون مفعولا له وقال: كل واحد من لتشقى وتذكرة علة للفعل، إلا أن الأول وجب مجيئه مع اللام لأنه ليس لفاعل النهعل المعلل ففاتته شريطة الانتصاب على المفعولية والثاني جاز قطع اللام عنه ونصبه لاستجماعه الشرائط، وما علل به الرد ليس بشيء لأنه يجوز أن يعلل الفعل بعلتين، وإنما الرد عليه بأنه لا يعمل عامل واحد في معمولين من جنس الفضلات بدون عطف أو بدلية، كما قيل ولك أن تقول أنه مراده وليس في كلامه ما يأباه ويدفع بما في الكشف من أن المعنى ما أنزلناه عليك لتحتمل مشاقه ومتاعبه إلا ليكون تذكرة، وحاصلة أنه نظير ما ضربتك للتأديب إلا إشفاقا ويرجع المعنى إلى ما أذبتك بالضرب إلا للإشفاق، كذلك المعنى هنا ما أشقيناك بإنزال القرآن، إلا للتذكرة أو إلا حال كونه مذكرا، وما يتوهم أن قوله: لتشقى على هذا ظرف مستقر أي ما أنزلنا القرآن الكائن لشقائك وتعبك إلا للتذكرة مضمحل بما مثلناه، وحاصله حسبك ما حملته من متاعب التبليغ ولا تنهك بدنك ففي ذلك بلاغ اهـ. والحاصل أنه يجوز تعدد العلة بدون عطف وإبدال إذا اختلفت جهة العمل فيهما كما هنا فإن أحدهما جار ومجرور والآخر مفعول له وإن اقتضى كلاها المعرب خلافه فإنه غير مسلم، كما اقتضاه كلامهم في غير هذا المحل، وفي كلام الزمخشري هنا إشارة إليه حيث جعله مفعولا صريحا لا على إسقاط اللام، هاذا اتحدت وكانت إحداهما علة للفعل والأخرى علة له بعد تعليله فيكون تعليلا لمجموعهما نحو أكرمته لكونه غريبا لرجاء الثواب فإن الغريب إكرامه لغربته ورجاء الثواب علة لإكرام الغريب، أو لكون العلة الثانية علة للعلة الأولى نحو لا يعذب الله التائب لمغفرته له لإسلامه إذا تعلقا بالفعل المنفيئ إذ لا يلزم تعلقه بالمغفرة وإن صح فالأولى علة لعدم العذاب والثانية للمغفرة وهما يرجعان إلى تغاير المتعلق تقديرا بالإطلاق والتقييد على القاعدة السابقة في أكلت من بستانك من عنبه، وهذا مراد المدقق فاحفظه فإنه نفيس، وأما ما قيل من أنه ما المانع من جواز تعديته إلى أحدهما باعتبار النفي وإلى الآخر باعتبار الإثبات وقد جوز تعلق الحرفين المتماثلين بأفعل التفضيل باعتبارين ثم لا يجوز أن يكون التعليل الثاني للعلة الأولى لا لنفس الفعل المعلل بأن يكون الفعل المعلل بالشقاء معللا بالتذكرة بطريق الحصر بالنفي والاستثناء، والأولى أن يعلك بفقدان المستثنى منه على هذا الاحتمال إذ لا مجال للتفريغ لمكان لتشقى حتى يندفع الإيراد الأول، فلا وجه له لأنه إذا كان مفعرلا له لا يكون منصوبا على الاستثناء لأنه قسيم له فلا بد أن يكون مفرغا على أن الإنزال تعلق بعلتين إحداهما مثبتة والأخرى عامة منفية استثنى منها أخرى مثبتة وهما الشقاء والتعب وغيره من العلل أي ما أنزلنا عليك القرآن لتحمل مشاق التكليف وتتعب بها لعلة من العلل إلا لهذه العلة أو في حال من الأحوال إلا في هذه الحال، وما قيل إنه لا شقاء فيه وإن هذا ينافي قوله: فلا يكن في صدرك حرج منه فليس بشيء ألا ترى قوله تعالى: ﴿سنلقي عليك قولآثقيلا﴾ [سورة المزمل، الآية: ٥] ، والفرق بين المقامين ظاهر، فتأمل. قوله: (وقيل هو مصدر في موقع الحال (فالاستثناء مفرغ والمصدر مؤؤل بالصفة أو قصد به المبالغة ولقلة وقوع المصدر حالا مزضه، وقوله: متعلق بمحذوف لدفع ما مر من تعذي الفعل الواحد لعلتين وقد دفعه المعرب بوجه آخر ادعى أنه المقصود في الكشاف وهو أنه معمول لتشقى أي لا تتعب لشيء إلا لكونه تذكرة وما ذكره المصنف ﵀ من أن الظرف مستقر لم يرتضه في الكشف مع أق فيه تقدير متعلقه معرفة، وهو غير معروف وحذف الموصول مع بعض صلته وقد أباه بعض النحاة وكون أل حرف تعريف خلاف الظاهر، وقيل: إنه لو جعل حالالم يلزم شيء من ذلك وفيه نظر. تنبيه: قال الشاطبي: الفعل لا ينصب مصدرين، ولذا قالوا في قول سيبويه ﵀: أعلم الله زيدا العلم البين إعلاما إن العلم انتصب بإضمار فعل لا بأعلم لأن الفعل لا يعمل في مصدرين ولا ظرفي زمان ولا ظرفي مكان ولا حالين، ولا تمييزين فإن جاء ما يوهمه حمل على البدل أو إضمار فعل وأجاز ابن الطراوة عمله في مصدرين أحدهما مؤكد

стр. 2035

والآخر مبين ورد بأن الفعل إنما يطلب المؤكد وإذا عمل في المبين فقد عمل في المؤكد لأنه بعض ما يعطيه وزيادة فلا يعمل في المبين إلا عند عدم المؤكد أو يؤتى به وأنا نحو دكا دكا فليس منه. قوله: (فإنه المنتفع به (ذكره لأن القرآن تذكير للخاشي وغيره فأشار إلى أن التخصيص به على الوجهين لتنزيل غيره منزلة العدم والجار والمجرور متعلق بتذكرة أو صفة له وليس فيه إشارة إلى أن اللام للعاقبة، كما قيل: بناء على أن يخشى بمعنى يؤول أمره إلى الخشية كما في هدى للمتقين وكذا ليس المراد من شأنه الخشية فإنه لا يلائم كلامه. قوله: (بإضمار فعله (فهو مفعول مطلق أي نزله تنزيلآ، وقوله: أو بيخشى، والمعنى إلا تذكرة لمن يخشى المنزل الذي هو من قادر قاهر فإن من لم يخش غير مؤمن، فيقدم على الارتياب والتكذيب والنصب على المدح بتقدير أعني والبدل بدل اشتمال، وقوله: أو معنى يعني إذا كان استثناء منقطعا فإنه يفيد التعليل. قوله: الأن الشيء لا يعلل بنفسه (إن كان التنزيل والإنزال، بمعنى بحسب الوضع ولا بنوعه إن كان الإنزال عاما والتنزيل بالتدريجي فإن البدل هو المقصود فيصير المعنى أنزلناه لأجل التنزيل وعلى الحالية فهي حال مؤكدة لا موطئة كما في بعض شروح الكشاف وان وجه بأن مراد قائله أنها كالموطئة لأنه لو اكتفى بقوله: ممن خلق الخ كفى. قوله: (مع ما بعده (خبر مبتدأ محذوف أي هذا مع ما بعده، والتفخيم لشأن المنزل وهو الله جل وعلا أي تعظيمه بذكر مخلوقاته العظيمة ولذا وصف السموات بالعلى وقوله: بعرض الظاهر أنه بضم فسكون بمعنى التعريض به على طريق الكناية كما في بعض الحواشي والباء فيه للمصاحبة أو السببية ومن فسره بإظهار تعظيمه جعله بفتح العين وسكون الراء والظاهر الأول، وقوله: الذي هو عند العقل لأنه يدرك أفعاله أولا ثم يستدل بها على سائر صفاته ولذا قدم الخلق وثنى بالرحمة التي تنال الموجودات قبل كل شيء لأن الخلق منها وليس الترتيب بحسب الوجود فإنه بعكسه ولذا قدم الأرض كما أشار إليه والعليا بضم العين والقصر كالكبرى وقوله: بأن قصد الخ إن كان المعنى بأن ذكر قصده لذلك فهو متعلق بأشار هالا فهو خبر مبتدأ محدوف أي وهو بأن قصد الخ واجراء الكلام والتقادير بناء على أن قوله: على العرش استوى تمثيل لإجرائه ذلك، كالملك إذا جلس على سرير ملكه لتنفيذ أوامره ونواهيه، وقيل: إنه من إطلاق العرش على المحيط تشبيها له بسرير ملك يصدر أمره ونهيه عليه. قوله: اليدل بذلك محلى كمال قدرته الخ (كمال القدرة والإرادة مأخوذ من قصد ما ذكر كما مر بيانه، وقوله: ولما كانت القدرة الخ قيل عليه إنه لا مدخل لتبعية القدرة لإرادة في ترتيب الجزاء على الشرط بل يكفي فيه وجود الإرادة المعلوم مما سبق وكان وجهه أن ما في النظم يدل بصريحه على كمال القدرة كما يدل عليه قوله: أولا حسبما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته فتأمل، وقوله: بجليات الأمور وخفياتها إشارة إلى أن قوله: السز وأخفى كناية عما ذكر، وقوله: عقب ذلك أي القول المذكور ببيان إحاطة علمه. قوله: (أي وأن تجهر بذكر الله ودعائه فاعلم الخ (أشار بقوله: فاعلم إلى أن ما ذكر لا يصلح لأن يكون جوابا للشرط لأن علمه للسز، وأخفى ثابت قبل جهره وبعده وبدونه فهو يقام مقام الجواب وهو أمر الله له بعلمه لترتبه عليه والمقصود منه ترك ملازمته له لا فائدة الخبر وسيأتي بيانه وتخصيص القول بذكر الله مع إطلاقه لأن التعريف للعهد بقرينة الجواب فإن استواء الجهر والسز عنده يقتضي أن الجهر المذكور في خطابه، وهو الدعاء كما لا يخفى. قوله: (وأخفى منه وهو ضمير النفس (فالسز ما أسر به إلى الغير وأخفى منه ما أضمره في نفسه ولم يظهره، وقيل: السز ما أسررته في نفسك وأخفى منه ما ستسره فيها، وأخفى أفعل تفضيل من الخفاء، وقيل: فعل ماض يعني أنه يعلم أسرار العباد وأخفى عنهم ما يعلمه وقد قال الزمخشري: إنه ليس بذاك. قوله: (وفيه تنبيه على أن شرع الذكر الخ (ذكر في الكشاف بعد تقدير الجواب بما مر إنه إتا نهى عن الجهر كقوله تعالى: ﴿واذكر ربك في نفسك﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٢٥٥] ، لماتا تعليم للعباد أن الجهر ليس لإسماع الله بل لغرض آخر كما ذكره المصنف ﵀ هنا واختاره لأن الجهر ليس بمنهيئ عنه بل هو لحكمة، وتصوير النفس
следующие страницы →