Полный текст (3 156 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
والمقت البغض! ، وقوله: إذا دجا الإسلام أي قوي وكثر وهو بعد الهجرة وهو من قولهم: ثوب داج أي سابغ مغط للجسد كله فأسلم أكثر الكفرة والمنافقين وألف الله بين قلرب المؤمنين، وفي نسخة إذا جاء الإسلام وهو تحريف من الناسخ، وقيل: إنه بدال وحاء مهملتين بمعنى بسط أو هو في يوم القيامة أو في الجنة إذ يكونون إخوانا على سرر متقابلين والكفار يلعن بعضهم بعضا كما صرح به في غير هذه الآية، وقوله: بلغتك فاللسان بمعنى اللغة وهو مجاز مشهور ونزل كذلك ليتيسر له ولقومه فهمه وحفظه وتبليغه، وقوله: أو على أصله يعني للإلصاق وضمنه معنى أنزل مبينا ميسرا على أحد الطريقين فيه لأنه يتعدى بالباء، وقوله: الصائرين إلى التقوي فهو من مجاز الأول ولو أبقاه على ظاهره صح ولذا جمع ألذ كأحمر وحمر وهو الشديد الخصومة كما بينه المصنف ﵀، وقوله: آخذين الخ إشارة إلى أنه من اللديد وهو الجانب ومنه اللدود وهو دواء يجعل في أحد جانبي الفم، وقوله: فبشر الخ معلوم من فحوى الكلام لأنه إذا أنزله الله لذلك فقد أمره به، ووجه التجسير أنهم مهلكون بالفتح لا مهلكون بالكسر. قوله: (وأصل التركيب هو الخفاء (يعني معانيه كلها تدور عليه ولو قلبت حروفه وهذا دأب أهل اللغة في مثله قيل وإنما خص الصوت الخفي لأنه الأصل الأكثر ولأن الأثر الخفيئ إذا زال فزوال غيره بطريق الأولى، وقيل: المعنى لا تسمع لهم ركز الغاية ضعفهم فضلا عن الجهر. قوله: (عن رسول الله ﷺ (هو موضوع ووجه التكثير وتعديد حسناته بمن ذكر من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لذكرهم في هذه السورة كما أشار إليه وذكر الدعاء لوقوعه فيها ولوقوعه في مقابلة من
دعا غير الله، تمت السورة بحمد الله وعونه والصلاة والسلام على أفضل المرسلين، وآله وصحبه أجمعين.
سووة طه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله: (سورة طه (قيل اتفاق أشمصاحن! على ذكر سورة هنا يمنع احتمال كون طه اسم السورة لأنه يكون كإنسان زيد، وقد حكموا بقبحه وليس كذلك لأنه قد يكون حسنا وقد يكون قبيحا قال الليثي: ولا فارق إلا الذوق وقد قلنا بالفرق إذ هي تحسن حيث يكون في ذكر العام فائدة ولو الإيضاح، ومنه مدينة بغداد وما نحن فيه ويقبح في خلافه لأنه لغو ولا يقصد به التأكيد لأن الإضافة مبنية على التغاير فتغاير مقام التأكيد كما لا يخفى ألا ترى أنه وقع في القرآن بهيمة الأن! ام لأن الأنعام قد يخص، لإبل بذكر بهيمة يفيد أنها عامة هنا، فاحفظه فإنه فرق لطيف، وقرله: مكية في الإتقان إلا آيتين منها وهما فاصبر على ما يقولون الخ، ولا تمذدق عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم فما ذكره باعتبار اكثر منها. قوله: (وهي مائة الخ (قال الداني ﵀: هب مائة وثلاثون واثنان في البصرى وأربع مدنيئ ومكيئ وخمس كوفيئ وأربعون شاميئ. قوله: (فحمها تالون وابن كثير الخ (التفخيم ضد الإمالة هنا ويكون مقابل الترقيق أيضا وليس بمراد هنا وفي نسخة فتحها والفتح يراد به عدم الإمالة أيضا في اصطلاح القراء، وما ذكر عن قالون هو الرواية المشهورة وعنه فتح الطاء وامالة الهاء بين بين وقد سقط ذكر قالون في بعض النسخ كما سقط منها ورش وله وجهان فيها، أحدهما المذكور والآخر فتح الطاء دىامالة الهاء بين بين والاستعلاء يمنع الإمالة لأنها تسفل، ومن أمال قصد التجانس وحروف الاستعلاء الصادر والطاء والخاء والقاف والغين والضاد والظاء، والباقون من القراء السبعة حمزة والكسائيئ وأبو بكر. وقل:) وفخم الطاء وحده (يعلم منه أن قوله: فحمها قبله بمعنى فحم الكلمة ومجموع الحرفين فلا وجه لما قيل صوابه فحمهما كما في الكشاف. قوله: (وقيل معناه يا رجل على لنة عك (بفتح العين وتشديد الكاف وهو ابن عدنان أخو معد سمي باسمه أولاده وقبيلته وهم سكنوا اليمن، وقيل: إنها لغة عكل وهي قبيلة معروفة، وقيل: معناه يا محمد بالحبشية وقيا! : لغة قريش، وقيل: هي نبطية وهو مروفي عن السلف كما في شرح البخاري، وقوله: بالقلب أي قلب
стр. 2032
الباء طاء والاختصار حذف ذا، والبيت الذي استشهدوا به غير معلوم قائله ولذا شكك في صحة ١١ لغة مع احتماله التأويل المذكور، والسفاهة كالسفه
الحقد والخلائق جمع خليقة وهي الطبيعة ولا قدس الله جملة دعائية أي لا طهرها ولا زكاها، والملاعين جمع ملعون وقد رد أبو حيان ما خزجه عليه بأنه لا نظير له ولم يقل به أحد من النحاة. قوله: (والاستشهاد اللخ (أي أن السفاهة يا هؤلاء في طبائعكم لا يطهرها الله فإنكم ملاعين وفي الكشاف أنه مصنوع لا شاهد فيه مع بعده، واحتماله لغير ما ذكر. قوله: إ أن يكون قسما (أي بالحروت المقطعة أو اسم السورة على أنه شعر إسلاي "، كقوله: حم لا ينصرون وهو حديث رواه النسائيئ عن النبي ﷺ في غزوة الأحزاب أنه قال إذا بيتكم العدو فليكن شعاركم حم لا ينصرون أي إذا هجم عليكم العدو ليلا وخفتم أن لا يعرف بعضكم بعضا فيقتله، فليكن التلفظ بهذا اللفظ علامة فيما بينكم يعرف بها المسلم دون غيره، وهذا معروف الآن في العساكر إذ يجعل لكل طائفة لفظة ينادون بها، إذا ضلوا ونحوه، والتشبيه به في القسمية على وجه فيه، وليس في سياق الحديث دليل عليه، وقيل: إنه منصوب بفعل مضمر أي قولوا حم وقوله: لا ينصرون مستأنف في جواب ماذا يكون، وهذا أنسب بأوله ويشهد له قوله:
يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم عند التقدم ...
قوله: (وقرئ طه (أي بفتح الطاء وسكون الهاء كبل وهي قراءة عكرمة وورش والحسن وكونه أمرا سيأتي بيانه، وقيل: هو بمعنى يا رجل أيضا، وقوله: فإنه كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه الخ هذا مروي عن ابن عباس ﵄!! اذكره البزار وغيره في سبب نزول هذه الآية وفي ألفاظهم اختلاف فروي أنه لما نزل ﴿يا أيها المزمل قم الليل﴾ [سورة المزمل، الآية: ٢] ، كان يقوم حتى توزمت قدماه فكان يبذل الاعتماد على إحدى رجليه، وقيل: كان يقوم على صدور قدميه، وقيل: إنه قام على رجل واحدة فنزلت، وقوله: فقلبت همزته هاء كما قالوا: في أرقت ولأنك هرقت ولهنك ونحوه، وقوله: أو قلبت أي الهمزة في فعله الماضي والمضارع ألفا كما قالوا في سأل سال وفي هناك هناك فحذفت في الأمر لكونه معتل الآخر كارم وق، وقوله: بني عليه الأمر أي بني على المضارع وأجرى مجراه بجعل آخره ألفا لأنه مأخوذ منه على المشهور فالهاء أصلية. قوله: الا هناك المرتع (هو دعاء عليه أي لا هناك الله بمحل أنت ترتع فيه، وأصله مهموز فأبدلت همزته ألفا وهو مطرد في الساكنة ويكون
لازما، وغير لازم ونادر في المتحزكة ولذا أتى بدليله، وهو من شعر للفرزدق يهجو به عمرو ابن هبيرة الفزاري وقد ولى العواق بدل عبد الملك بن بثر بن مروان وكان على البصرة وعمرو ابن محمد بن الوليد بن عقبة وكان على الكوفة، وأوله:
نزع ابن بشر وابن عمرو قبله وأخو هراة! لها يتو! ح ...
راحت بمسلمة البغال عشية فارعى فزارة لا هناك المرتع ...
وأخو هراة أي صاحبها وحاكمها وهو سعد بن عمرو بن الحرث بن الحكم بن أبي العاص، ومسلمة هو ابن عبد الملك وكان على المغرب وهؤلاء ممدوحو الفرزدق بذلوا وعزلوا، وفزارة منادى حذف منه حرف النداء أي يا فزارة وهم حيئ من غطفان وليس خطاب أرعى لناقته أي اقصدي بني فزارة ومرعاها كما قيل وضتم هاء السكت للأمر إذا كان على حرف واحد خطأ ووقفا لازم ولا تثبت لفظا في الوصل لكنه أجرى هنا مجرى الوقف كما ذكره المعرب. قوله: (وعلى هذا يحتمل أن يكون أصل طه (أي على تقدير ما روي وتسليمه من أنه أمر للرسول ﷺ بأن يط الأرض بقدميه فالقراءة المشهورة يحتمل أن أصلها ما ذكروها حينئذ ضمير مؤنث عائد على الأرض، وهو معنى قوله: كناية الأرض لأن الضمير تسميه النحاة كناية كما فصله الرضي، واعترض عليه بأنه لو كان كذلك لم تسقط منه الألفان وكتابته في الرسم على خلافه، ورسم المصحف وإن كان لا ينقاس لكن الأصل فيه موافقته
стр. 2033
للقياس فلا يعدل عنه لغير داع وليست هذه الألف في اسم ولا وسطا كما في الحرث ونحوه لا سيما وفي حذفها لبس، كما فصل في باب الخط من التسهيل فلا وجه لما قيل من أنه لا يرد الرذ، لأن الرسم على حذف الألفات الواقعة في الوسط، وقوله: وكذا التفسير بيا رجل أي يرد عليه ما ذكر وقد علمت ما أورد عليه ودفعه. قوله: (أو اكتفى بشطري الكلمتين وعبر عنهما باسمهما (معطوف على قوله: والألف مبدلة أو أو بمعنى إلا والفعل بعدها منصوب أي يرد هذا إلا أن يقال الخ وهو توجيه للمشهورة على أق أصلها طأها بما لا يرد عليه ما أورد أولا وهو أن يكتفي من طا بطاء متحزكة ومن ها الضمير بهاء ثم يعبر عنهما باسمهما فها ليست ضميرأبل هي كالقاف في قرله:
قلت لها قفي قالت قاف
وهذا تفسير كلامه بما يندفع عنه الأوهام، وكتابة أسماء حروف التهجي بصورة مسماها مخصوص بها كما مر وفيه نظر لأنه لا يدفع الإيراد إذ لو كان كذلك لانفصل الحرفان في الخط هكذا طه فإن رجع إلى أق خط المصحف لا ينقاس لم يكن لنا حاجة إلى هذا الكلام برفته ومن هذا علم وجه آخر لقراءة الحسن السابقة. قوله: (خبر طه الخ (ظاهر قوله: مؤؤل أنه
حروف مقطعة مؤؤلة بالمتحذي به من جنس هذه الحروف لا علم وضع ابتداء لها، هاذا كان خبرا على الوجهين ولا بد له من عائد فقد أقيم فيه الظاهر مقامه للربط لنكتة وهي أن القرآن رحمة يرتاح لها، فكيف يكون نازلا لتشفي والقرآن حينئذ إن كان خاصا بهذه السورة على أن تعريفه عهدقي حضورقي فظاهر إن كان عما فالربط به لشموله للمبتدأ كما في قوله: نعم الرجل زيد فهو جاره على الوجهين، وقوله: ومنادى له أي لأجل أن يذكر له والجملة مستأنفة أيضا لكنها مرتبطة بما قبلها. قوله: (واستئناف ان كانت (أي لفظة طه جملة فعلية على أنها أمر كما مر وهو استئناف نحوفي أو بياني أي لم أطؤها وكذا إذا نصب بمقدر وهو اتل أو جعل مبتدأ محذوف الخبر كما إذا كان خبرا لكن الاستئناف عليه نحوفي فهو في كلامه عائم لهما، وقوله: أو طائفة أي غير مؤؤلة بما مز. قوله: التتعب بفرط تأسفك (أي لتستمر على التعب أو لتتعب بعد نزوله وذكر فيه ثلاثة وجوه لأن الشقاء بمعناه المعروف وهو ضد السعادة لا يليق بمقامه عتيم فإذا كان بمعنى التعب فهو إقا لأمر روحاني كحزنه أو جسماني كرياضته ومجاهدته، وقوله: على ساق هو بالمهملة في أكثر النسخ وفي بعضها بالمعجمة أي المداومة على أمر شاق والأولى أولى. قوله: (والشقاء الخ (كقوله:
ذوالعقل يشقى في النعيم بعقله وأخوالجهالة بالشقاءينعم ...
وقوله: أشقى من رائض المهر بضم الميم وسكون الهاء الصغير من الخيل، وروى أتعب
قال الميداني وهذا كقولهم: لا يعدم الشقيئ مهرا يعني أن رياضة المهارة أي تعليم صغار الخيل شقاوة لما فيها من التعب وقوله: ولعله عدل إليه أي لم يقل لتتعب، والأشعار بطريق الإيهام لأنه نفى عنه الشقاء بمعنى التعب وأوهم نفيه بمعناه المعروف لتبادره منه فيفيد ثبوت ضده، وقوله: وقيل عطف على قوله: والمعنى الخ فهو مشاكلة، وهو في كلام الكفرة يحتمل معناه الحقيقي وهذا هو الوجه الثالث. قوله: الكن تذكيرا (إشارة إلى انقطاعه، وقوله: بدلا من محل لتشقي لأنه في محل نصب، وقوله: لاختلاف الجنسين لأن الاستثناء من غير الموجب يجوز فيه الإبدال لكنه إذا كان متصلا بأن يكون من جنسه وهو رد على الزجاج في تجويزه البدلية فيه بأنه ليس بعضا منه ولا كلأ، وقيل: عليه إن التذكرة تشتمل على التعب فلم لا يجوز أن يكون بدل اشتمال منه وليس كل بدل من جنس المبدل منه ألا ترى قولهم: سلب زيد ثوبه
وأيضا لك أن تعتبر التذكرة من جنس الشقاء لاشتمالها عليه فكأنها متحدة معه فتجوز البدلية، وهذا من قلة التدبر فإن اتباع الاستثناء لما قبله كما صرحوا به إنما هو في المتصل بطريق البدلية البعضية، وقيل: إنها بدل كل من كل ولم يقل أحد إنه يكون بدل اشتمال وتقدير الدخول فيه لا يجعله متصلا فهذا كله من ضيق العطن فتدبر، وليس المراد باختلاف الجنسين جنسي الإعراب لأن أحدهما لفظي والآخر محليئ كما توهمه أبو حيان فرد على الزمخشري فيه وما ذكره الشيخان هو ما ذهب إليه
стр. 2034
أبو عليئ الفارسي نعم قيل إنه يصح فيه البدلية من القرآن. قوله: (ولا مفعولا له لأنزلنا الخ (هو رد على الكشاف تبع فيه أبا البقاء حيث جوز فيه أن يكون مفعولا له وقال: كل واحد من لتشقى وتذكرة علة للفعل، إلا أن الأول وجب مجيئه مع اللام لأنه ليس لفاعل النهعل المعلل ففاتته شريطة الانتصاب على المفعولية والثاني جاز قطع اللام عنه ونصبه لاستجماعه الشرائط، وما علل به الرد ليس بشيء لأنه يجوز أن يعلل الفعل بعلتين، وإنما الرد عليه بأنه لا يعمل عامل واحد في معمولين من جنس الفضلات بدون عطف أو بدلية، كما قيل ولك أن تقول أنه مراده وليس في كلامه ما يأباه ويدفع بما في الكشف من أن المعنى ما أنزلناه عليك لتحتمل مشاقه ومتاعبه إلا ليكون تذكرة، وحاصلة أنه نظير ما ضربتك للتأديب إلا إشفاقا ويرجع المعنى إلى ما أذبتك بالضرب إلا للإشفاق، كذلك المعنى هنا ما أشقيناك بإنزال القرآن، إلا للتذكرة أو إلا حال كونه مذكرا، وما يتوهم أن قوله: لتشقى على هذا ظرف مستقر أي ما أنزلنا القرآن الكائن لشقائك وتعبك إلا للتذكرة مضمحل بما مثلناه، وحاصله حسبك ما حملته من متاعب التبليغ ولا تنهك بدنك ففي ذلك بلاغ اهـ. والحاصل أنه يجوز تعدد العلة بدون عطف وإبدال إذا اختلفت جهة العمل فيهما كما هنا فإن أحدهما جار ومجرور والآخر مفعول له وإن اقتضى كلاها المعرب خلافه فإنه غير مسلم، كما اقتضاه كلامهم في غير هذا المحل، وفي كلام الزمخشري هنا إشارة إليه حيث جعله مفعولا صريحا لا على إسقاط اللام، هاذا اتحدت وكانت إحداهما علة للفعل والأخرى علة له بعد تعليله فيكون تعليلا لمجموعهما نحو أكرمته لكونه غريبا لرجاء الثواب فإن الغريب إكرامه لغربته ورجاء الثواب علة لإكرام الغريب، أو لكون العلة الثانية علة للعلة الأولى نحو لا يعذب الله التائب لمغفرته له لإسلامه إذا تعلقا بالفعل المنفيئ إذ لا يلزم تعلقه بالمغفرة وإن صح فالأولى علة لعدم العذاب والثانية للمغفرة وهما يرجعان إلى تغاير المتعلق تقديرا بالإطلاق والتقييد على القاعدة السابقة في أكلت من بستانك من عنبه، وهذا مراد المدقق فاحفظه فإنه نفيس، وأما ما قيل من أنه ما المانع من جواز تعديته إلى أحدهما باعتبار النفي وإلى الآخر باعتبار الإثبات وقد جوز تعلق الحرفين المتماثلين بأفعل التفضيل باعتبارين ثم لا يجوز أن يكون التعليل الثاني للعلة الأولى لا لنفس الفعل المعلل بأن يكون الفعل المعلل بالشقاء معللا بالتذكرة بطريق الحصر بالنفي والاستثناء، والأولى أن يعلك بفقدان المستثنى منه على هذا الاحتمال إذ لا مجال للتفريغ لمكان
لتشقى حتى يندفع الإيراد الأول، فلا وجه له لأنه إذا كان مفعرلا له لا يكون منصوبا على الاستثناء لأنه قسيم له فلا بد أن يكون مفرغا على أن الإنزال تعلق بعلتين إحداهما مثبتة والأخرى عامة منفية استثنى منها أخرى مثبتة وهما الشقاء والتعب وغيره من العلل أي ما أنزلنا عليك القرآن لتحمل مشاق التكليف وتتعب بها لعلة من العلل إلا لهذه العلة أو في حال من الأحوال إلا في هذه الحال، وما قيل إنه لا شقاء فيه وإن هذا ينافي قوله: فلا يكن في صدرك حرج منه فليس بشيء ألا ترى قوله تعالى: ﴿سنلقي عليك قولآثقيلا﴾ [سورة المزمل، الآية: ٥] ، والفرق بين المقامين ظاهر، فتأمل. قوله: (وقيل هو مصدر في موقع الحال (فالاستثناء مفرغ والمصدر مؤؤل بالصفة أو قصد به المبالغة ولقلة وقوع المصدر حالا مزضه، وقوله: متعلق بمحذوف لدفع ما مر من تعذي الفعل الواحد لعلتين وقد دفعه المعرب بوجه آخر ادعى أنه المقصود في الكشاف وهو أنه معمول لتشقى أي لا تتعب لشيء إلا لكونه تذكرة وما ذكره المصنف ﵀ من أن الظرف مستقر لم يرتضه في الكشف مع أق فيه تقدير متعلقه معرفة، وهو غير معروف وحذف الموصول مع بعض صلته وقد أباه بعض النحاة وكون أل حرف تعريف خلاف الظاهر، وقيل: إنه لو جعل حالالم يلزم شيء من ذلك وفيه نظر.
تنبيه: قال الشاطبي: الفعل لا ينصب مصدرين، ولذا قالوا في قول سيبويه ﵀:
أعلم الله زيدا العلم البين إعلاما إن العلم انتصب بإضمار فعل لا بأعلم لأن الفعل لا يعمل في مصدرين ولا ظرفي زمان ولا ظرفي مكان ولا حالين، ولا تمييزين فإن جاء ما يوهمه حمل على البدل أو إضمار فعل وأجاز ابن الطراوة عمله في مصدرين أحدهما مؤكد
стр. 2035
والآخر مبين ورد بأن الفعل إنما يطلب المؤكد وإذا عمل في المبين فقد عمل في المؤكد لأنه بعض ما يعطيه وزيادة فلا يعمل في المبين إلا عند عدم المؤكد أو يؤتى به وأنا نحو دكا دكا فليس منه. قوله: (فإنه المنتفع به (ذكره لأن القرآن تذكير للخاشي وغيره فأشار إلى أن التخصيص به على الوجهين لتنزيل غيره منزلة العدم والجار والمجرور متعلق بتذكرة أو صفة له وليس فيه إشارة إلى أن اللام للعاقبة، كما قيل: بناء على أن يخشى بمعنى يؤول أمره إلى الخشية كما في هدى للمتقين وكذا ليس المراد من شأنه الخشية فإنه لا يلائم كلامه. قوله: (بإضمار فعله (فهو مفعول مطلق أي نزله تنزيلآ، وقوله: أو بيخشى، والمعنى إلا تذكرة لمن يخشى المنزل الذي هو من قادر قاهر فإن من لم يخش غير مؤمن، فيقدم على الارتياب والتكذيب والنصب على المدح بتقدير أعني والبدل بدل اشتمال، وقوله: أو معنى يعني إذا كان استثناء منقطعا فإنه يفيد
التعليل. قوله: الأن الشيء لا يعلل بنفسه (إن كان التنزيل والإنزال، بمعنى بحسب الوضع ولا بنوعه إن كان الإنزال عاما والتنزيل بالتدريجي فإن البدل هو المقصود فيصير المعنى أنزلناه لأجل التنزيل وعلى الحالية فهي حال مؤكدة لا موطئة كما في بعض شروح الكشاف وان وجه بأن مراد قائله أنها كالموطئة لأنه لو اكتفى بقوله: ممن خلق الخ كفى. قوله: (مع ما بعده (خبر مبتدأ محذوف أي هذا مع ما بعده، والتفخيم لشأن المنزل وهو الله جل وعلا أي تعظيمه بذكر مخلوقاته العظيمة ولذا وصف السموات بالعلى وقوله: بعرض الظاهر أنه بضم فسكون بمعنى التعريض به على طريق الكناية كما في بعض الحواشي والباء فيه للمصاحبة أو السببية ومن فسره بإظهار تعظيمه جعله بفتح العين وسكون الراء والظاهر الأول، وقوله: الذي هو عند العقل لأنه يدرك أفعاله أولا ثم يستدل بها على سائر صفاته ولذا قدم الخلق وثنى بالرحمة التي تنال الموجودات قبل كل شيء لأن الخلق منها وليس الترتيب بحسب الوجود فإنه بعكسه ولذا قدم الأرض كما أشار إليه والعليا بضم العين والقصر كالكبرى وقوله: بأن قصد الخ إن كان المعنى بأن ذكر قصده لذلك فهو متعلق بأشار هالا فهو خبر مبتدأ محدوف أي وهو بأن قصد الخ واجراء الكلام والتقادير بناء على أن قوله: على العرش استوى تمثيل لإجرائه ذلك، كالملك إذا جلس على سرير ملكه لتنفيذ أوامره ونواهيه، وقيل: إنه من إطلاق العرش على المحيط تشبيها له بسرير ملك يصدر أمره ونهيه عليه. قوله: اليدل بذلك محلى كمال قدرته الخ (كمال القدرة والإرادة مأخوذ من قصد ما ذكر كما مر بيانه، وقوله: ولما كانت القدرة الخ قيل عليه إنه لا مدخل لتبعية القدرة لإرادة في ترتيب الجزاء على الشرط بل يكفي فيه وجود الإرادة المعلوم مما سبق وكان وجهه أن ما في النظم يدل بصريحه على كمال القدرة كما يدل عليه قوله: أولا حسبما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته فتأمل، وقوله: بجليات الأمور وخفياتها إشارة إلى أن قوله: السز وأخفى كناية عما ذكر، وقوله: عقب ذلك أي القول المذكور ببيان إحاطة علمه. قوله: (أي وأن تجهر بذكر الله ودعائه فاعلم الخ (أشار بقوله: فاعلم إلى أن ما ذكر لا يصلح
لأن يكون جوابا للشرط لأن علمه للسز، وأخفى ثابت قبل جهره وبعده وبدونه فهو يقام مقام الجواب وهو أمر الله له بعلمه لترتبه عليه والمقصود منه ترك ملازمته له لا فائدة الخبر وسيأتي بيانه وتخصيص القول بذكر الله مع إطلاقه لأن التعريف للعهد بقرينة الجواب فإن استواء الجهر والسز عنده يقتضي أن الجهر المذكور في خطابه، وهو الدعاء كما لا يخفى. قوله: (وأخفى منه وهو ضمير النفس (فالسز ما أسر به إلى الغير وأخفى منه ما أضمره في نفسه ولم يظهره، وقيل: السز ما أسررته في نفسك وأخفى منه ما ستسره فيها، وأخفى أفعل تفضيل من الخفاء، وقيل: فعل ماض يعني أنه يعلم أسرار العباد وأخفى عنهم ما يعلمه وقد قال الزمخشري: إنه ليس بذاك. قوله: (وفيه تنبيه على أن شرع الذكر الخ (ذكر في الكشاف بعد تقدير الجواب بما مر إنه إتا نهى عن الجهر كقوله تعالى: ﴿واذكر ربك في نفسك﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٢٥٥] ، لماتا تعليم للعباد أن الجهر ليس لإسماع الله بل لغرض آخر كما ذكره المصنف ﵀ هنا واختاره لأن الجهر ليس بمنهيئ عنه بل هو لحكمة، وتصوير النفس
стр. 2036
إثباتا صورته ورسوخه فيها، والجواز بضم الجيم وفتح الهمزة والراء المهملة، كالصراخ لفظا ومعنى.
قوله: (المستجمع لصفات الألوهية (عداه باللام لأنه لازم يقال: استجمع الليل أي اجتمع، وأما قول الفقهاء مستجمعا شرائط الصحة فليس بثبت كما في المغرب وظاهر كلام الجوهري خلافه فإنه ذكر مما سمع من قولهم: استجمع الفرس جريا واستجمع كل مجمع، وجعل الأول تمييزا والثاني منصوبا على الظرفية غير لازم وكذا في تاج المصادر فما قيل إن الصواب أن يقول المصنف الجامع الخ لا وجه له. قوله: (بين أنه المنفرد بها الخ (تفرده بالألوهية من الحصر وتفرده بمقتضاها هو مدلول له الأسماء الحسنى ولام الاختصاص والتقديم يفيد ذلك، وقوله: صلة أي ظرف لغو متعلق به دماذا كان صفة فهو مستقر. قوله: (والانتقال من التكلم الخ (فهو التفات لأن الظاهر من قبيل الغيبة فهو مثل ضميره، وقيل: إنه من وضع
الظاهر موضع المضمر ولذا عبر بالتفنن لأنه أعئم منه، وفي الوجه الآتي لا تفنن فيه، ونسبته أي الإنزال إلى من وصف بهذه الصفات ولذا وضع الظاهر موضع المضمر لتجري عليه الصفات ووجه التنبيه ظاهر، وما ذكره من الحكاية بعيد جدا وفي قوله: ويجوز إشارة إلى ضعفه، وقوله: صفة لمن قيل اللى هر البدلية فإن من وما الموصولة لا توصف، وكأنه أراد الصفة المعنوية، وإن كانت في اللفظ بدلا وفي بعض الحواشي أنهم يطلقون الصفة على كل تابع وكله قصور فإن ما ذكر مذهب الكوفيين ومذهب البصريين أنه يجوز وصفهما كالذي والتي فإنهما يوصفان ويوصف بهما، وكذا ذو الطائية لأكره أبو حيان ﵀، وقوله: خبر محذوف تقديره هو كما أن الرحمن إذا رفع على المدح مثله أو هو حينئذ خبر ثان د! افادته المدح لأنه نعت مقطوع لا أنه بتقدير نعم كما توهم وطبقات الأرض سبع طينية وترابية وسيأتي بيانها، قيل: الطبقة الترابية لا تحت لها على القول بكرية الأرض، فالأحسن تفسيرها بالطينية ويشهد له قول أهل اللغة: الثرى الأرض الندية، ولذا قالط الزمخشري: ما تحت الأرضين السبع، ولا يخفى أنه بعد تفسير المصنف لمراده بقوله: وهي آخر طبقاتها لا يرد عليه شيء فإنها متلاصقة لا متداخلة فتأمل، وتأنيث الحسنى لأنها صفة الجمع وكل جمع مؤنث، وقوله: لدلالتها الخ أو لشرف الذات الموصوفة بها. قوله تعالى:) أوهل أتاك " الخ (من عطف القصة فلا يضر تخالفهما خبرا وإنشاء مع أنها قد تؤؤل بالخبر والاستفهام تقريرفي لا إنكاري بناء على أنه أول إتيانه له، وقوله: ففي أي اتبع والمعنى أتى بها عقبها وتمهيد نبؤته بنزول القرآن والوحي عليه كما يدل عليه ما قبله وقوله ليأتثم أي ليقتدي به ويتسلى بقصصه، والأعباء جمع عبء كحمل لفظا ومعنى، والمراد بأعباء النبة مشاق التبليغ فعطفه عليه تفسيري، وقوله: فإن هذه السورة الخ تعليل لمقدر أو لما يفهم مما قبله أي لأنه محتاج إلى التثبيت والإرشاد في أول أمره ونزول هذه السورة، كذلك لأنها من أوائل ما نزل عليه. قوله: الأنه حدث الخ (أي مصدر هنا لأنه يكون اسما للكلام وهو كالجوامد لا يعمل، ومصدر بمعنى التكلم فيعمل ويتعلق به الظرف حينئذ، وفي شروح الكشاف أن القرينة على أنه أريد المعنى المصدري قوله: فقال لأهله امكثوا بخلاف قوله: هل أتاك حديث الغاشية فإنه بمعنى الخبر، وقيل عليه إن الظاهر أن المراد القصة بتمامها والظرف يكفي لتعلقه رائحة الفعل ولذا نقل الشريف عن بعضهم أن القصة والحديث
والخبر والنبأ يجوز أعمالها في الظروف خاصة وإن لم يرد بها المعنى المصدري لتضمن معناها الحصول والكون، وحماى عليه بعضهم هنا كلام الشيخين فمعنى لأنه حدث لأنه متضمن معنى حدث وهو الحصول أو التحذث والإخبار ولا يخفى بعده لكن إبقاؤه على ظاهره أظهر لأنه هو المعروف فيه وأن وصف القصة بالإتيان أولى من وصف التحدث به وكونه مفعولا لا ذكر بتقدير فاذكر إذ رأى أي وقته والمراد ما وقع فيه من الأمر الغريب الجدير بأن يذكر، وقوله: وفيه الطور أي عنده، وقوله: شاتية أي باردة برد الشتاء ومثلجة وقع فيها الثلج والتاء فيها للتأنيث لكونها صفة لليلة، ولا حاجة لجعلها للمبالغة ولا إلى ادعاء التجوز في الإسناد على أنها من شتوت بمعنى أقمت شتاء، وقوله: إذ رأى قيل
стр. 2037
إنه بتقدير فبينما هو كذلك إذ رأى فإذ فيه فجائية بخلاف ما في التنزيل ولك أن تبقيها على ظاهرها وضم هاء الفمير للاتباع وهر الأصلى فيها عند أهل الحجاز، وهو اتباع لما بعده، وقوله: أقيموا مكانكم أي فيه وفي نسخة بمكانكم. قوله: (أبصرتها (وقد ورد بهذا المعنى في كلام العرب أيضا في أبيات ومنه إنسان العين، وقيل: الوجدان وقيل الإحساس وقيل غير ذلك وكقوله:
آنست نبأة وقد راعها الف ضاص يوما وقد دنا الإمساء ...
والقبس معناه الشعلة عند أهل اللغة فعل بمعنى مفعول ولذا مرض تفسيره بجمرة ويشهد
له قوله تعالى: ﴿بشهاب قبس﴾ ، [سورة النمل، الآية: ٧] ، أي شعلة ساطعة تقتبس من نار، وأو في النظم الظاهر أنها لمنع الخلؤ، وقوله: هاديا إشارة إلى أن المصدر مؤؤل باسم الفاعل واقتصر على المفرد ولم يقل: قوما يهدوني كما في الكشاف اكتفاء بما هو المتيقن وأشار إلى أن الهداية تحتمل معنيين الدلالة على الطريق لأنه ضل عنها كما تذمه وهو الظاهر وفي تقديمه ما يدل على ترجيحه لمناسبته للمقال، ولذا قال: فإن الخ لكنه قيل إنه لا يدفع البعد عنه ويعن لهم بمعنى يعرض ويطرأ، وقوله: ولذلك حققه لهم بأن إشارة إلى أن التأكيد قد يكون لإفادة أنه أمر محقق وإن لم يكن ثمة تردد أو إنكار، وما ذكر في المعاني بناء على الأغلب كما صرحوا به. قوله: (ومعنى الاستعلاء الخ (لما كان الاستعلاء عليها بحسب الظاهر غير مراد لأنه يقتضي دخولها أوله بأنه بتقدير مشرفين عليها، والإشراف الاطلاع وهر يتعدى بعلى أو هو مجاز
مشهور صار حقيقة عرفية في الاستعلاء على مكان قريب ملاصق لها كما في قوله:
وبات على النار الندى والمحلق
ونحوه ما نقله عن سيبويه ﵀ والمراد بأهلها من هو عندها للإصطلاء والانتفاع بها وبياضها بالنور ورؤية النار منها مع خضرتها من أسفلها إلى أعلاها من خوارق العادة، واختلف في تلك الشجرة هل هي من شجر العوسج أو غيره مما لا حاجة إلى تعيينه، وقوله تعالى: " ئودي، في الدر المصون القائم مقام الفاعل ضمير موسى وقيل: ضمير المصدر أي نودي النداء، وقوله: يا موسى تفسير له وهو ضعيف ومنعوا أن يكون القائم مقامه الجملة لأن الجملة لا تكون فاعلا ولا قائما مقامه يعني إلا أن يعتبر تضمينه معنى القول ويقصد بهذا لفظه وحينئذ فلا يظهر وجه منعه فتأمل. قوله: (أي بأني (يعني بحذف الجار وهو مطرد فيه ونادى يتعدى بالباء وقوله بإضمار القول لأنه لا يعمل في الجمل عند البصريين والكوفيون يجرون ما هو في معناه مجراه وإليه أشار بقوله: أو إجراء الخ، وقوله: وتكرير الضمير يعني أنا سواء كان تأكيدا لاسم إن أو مبتدأ أو الجملة خبرها ويحتمل أنه ضمير فصل. قوله: (قيل إنه لما نودي الخ (اعلم أن المتكلمين بين مثبت للكلام وناف له والمثبتون له فرقتان منهم من قال: إنه كلام نفسيئ بلا حرف ولا صوت وتحقيق الكلام النفسي، والفرق بينه وبين العلم مفصل مذلل في الأصول، ومنهم من قال: إنه لفظي واستلزام اللفظ للحدوث لأنه لا يوجد بعضه إلا بتقضي بعض آخر إنما يلزم من التلفظ بآلة وجارحة وهي اللسان أما إذا كان بدونها فيوجد دفعة واحدة، كما يشاهد في الحروف المرسومة بطبع الخاتم دون القلم وهذا ما اختاره الشهرستاني، وموسى كلمه الله تعالى بغير واسطة ولذا اختص باسم الكليم فكلام الله له لمجييه وكونه من جميع الجهات لصدوره عن الذات المنزهة عن الجهة والمكان على مذهب الشهرستاني لا إشكال فيه وإن كنا لا نعرف حقيقته لأن من لم يذق لم يعرف، وأما على مذهب غيره فسماع الكلام النفسي مشكل فلذا حققه المصنف ﵀ بأنه تلق روحانيئ، كما تتلقى الملائكة كلام الله لا من جارحة، ثم أفاضته الروح بواسطة قؤة العقل على القوى النفسية ورسمته في الحس المشترك بصور ألفاظ مخصوصة فصار لقؤة تصؤره كأنه يسمعه من خارج فشاهده في اليقظة كما يرى النائم أنه يكلم ويتكلم ووقوف الشيطان حيحثذ عليه إفا أن يكون كذلك أو بالتفرس من كونه على هيئة المصغي المتأمل لما يسمعه، وهذا تحقيق لكلامه بما لا مزيد عليه، فقوله: من جميع الجهات وبجميع الأعضاء نفي لكونه صوتا كالأصوات كما ورد في الحديث يمين الله، وكلتا يديه يمين لنفي
стр. 2038
الجارحة كما في الانتصاف دماليه أشار العارف بهلول ﵀ ونفعنا
ببركاته بقوله:
إذا ما بدت ليلى فكلي أعين وإن حذثوا عنها فكلي سامع ...
فما وقع في شرح الكشاف للفاضل اليمني وتبعه غيره من أن المسموع هو الحرف رالصوت ولا يعقل كون غيره مسموعا، وأن المراد بسماعه من جميع الجهات أنه يسمع من كل جهة مثل ما يسمع من الأخرى لا أنه واحد بعينه فليس بسديد لمن ألقى السمع وهو شهيد، وما ظن من أنه يعارضه قوله تعالى: ﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن﴾ [سورة مريم، الآية: ٥٢] ، فإنه صريح في سماعه من جهة واحدة فليس بشيء فإن الظرت حال من المفعول وقيد له لا للفعل ولا للفاعل أي حال كونه قريبا من جانب الطور، ويجوز تعلقه به على حذ رميت الصيد في الحرم، وكذا قوله: نودي من شاطىء الوادي ونحوه، وكذا لا حاجة إلى أن يقال: إنه محمول على ظاهره، وهو تعالى قادر على أن يجعل في كل عضو قؤة سامعة مدركة! لأصوات فلا يختص إدراكه بجهة وقد صرح به بعض العارفين، وقوله: وانتقك إلى الحس المشترك أي انتقلت صورة منه إليه فلا يرد أنه يأباه كونه كلامه تعالى حقيقة إذ هو غير منتقل عنه تعالى. قوله: الأن الحفوة (بكسر الحاء وجوز ضمها وهي المشي بدون نعل، وقوله: فزغ قلبك من الأهل والمال وقيل: من الدنيا والآخرة وفيه بعد ووجهه أن يراد بالنعل كل ما يرتفق به وغلب على ما سواه تحقيرا ولذا أطلق على الزوجة نعل كما في كتب اللغة فما قيل: إن وجهه ليس بواضح ليس بواضح، وقوله: باحترام البقعة أي تعظيمها لشرفها، وقوله: يحتمل المعنين أي يجري على التفسيرين في النعلين لأن المقدس بمعنى المنزه عن الأمور الدنيوية فيناسب التجزد منها أو المطهر عن الدنس الحسي والمعنوي فيقتضي خلع ما فيه نجاسة، وقيل: المراد بالمعنيين كونه اسم مفعول أو مكان ووجه التعليل ظاهر. قوله: (عطف بيان للوادي (أو بدل فهو مجرور على أن معناه المكان وقيل إنه جبل الطور وعلى الوجه الآخر فهو منصوب على المصدر إما بمقدس أو نودي وعلى عدم تنوينه هو ممنوع من الصرف للعلمية، والتأنيث باعتبار البقعة كما في سائر أسماء الأماكن، أو للعدل كعمر، وقيل للعجمة وكذا هو إذا كسرت طاؤه كما قرئ به، وقوله: كثني أي لفظا ومعنى وظاهر أنه مصدر وقال ابن السيد أنه ما يطوى من جلد الحية ويقال: فعل الشيء طوي أي مزتين فيكون موضوعا موضع المصدر، واخترتك حذف مفعوله الثاني أي من الناس أو من قومك، وقرأ حمزة بفتح هصش ة أنا عطف على أني أنا
ربك لأنه قرأه بالفتح أيضا وجوز أبو البقاء ﵀ أن يكون على تقدير ولأنا اخترناك فاستمع فعلق باستمع والأول أولى كذا في الدر المصون، وقيل: إنه بتقدير فاعلم أنا الخ وهو معطوف على اخلع ولا يجوز عطفه على إني أنا ربك لأن حمزة ﵀ لم يقرأه بالفتح. قوله: اللذي الخ (يعني أن ما موصولة أو مصدرية، وقوله: واللام الخ أي إن لم تكن زائدة كما في ردف لكم كما قيل، وتعلقه بكل منهما أي على البدل لا على أنه من التنازع كما فهمه أبو حيان حتى يرد الرد بأنه لا يجوز تعليقه باخترتك لأنه يجب إعادة الضمير مع الثاني فيقال: فاستمع له لما يوحي فيجاب عنه بأنه أراد التعليق المعنوي من حيث الصلاحية ومراده ما قدمناه وعبارته تحتمله لا تأباه كما توهم مع أن امتناع الحذف فيه ممنوع، وفاء فاستمع سببية. قوله: (داذ على أنه مقصور الخ (ضمير أنه للوحي لا لئه كما توهم هافادته القصر من البدلية البعضية لأنك إذا قلت أكلت الرغيف ثلثه أفاد أن المأكول ثلثه لا غير، ولا حاجة إلى القول بأنه من التخصيص بالذكر في مقام الاحتياج إلى البيان، وأشار بقوله: الذي هو منتهى العلم والتي هي كمال العمل إلى أن القصر فيه اذعائي بجعل ما عدا النهاية والكمال لكونه كير مقصود بالذات بل بالتبعية والعرض كأنه ليس بوحي فما قيل إنه لا يصح القصر لأن ما بعده إلى قوله: رب اشرح لي صدري الخ مما يوحي إليه لا وجه له، ويلزم من التوحيد معرفة الصفات والأفعال الإلهية. قوله: (خصها بالذكر (أي مع دخولها في العبادة، كما خص جبريل بالذكر بعد الملائكة، وفي جعل إقامة الصلاة لأجل ذكره الله على أنه مضاف للمفعول ما يدل على أنها مخ العبادة وفصها ولذا قدم هذا الوجه لدلالته على ما ذكر بخلاف ما بعده وهو ظاهر، وقيل:
стр. 2039
المراد بقوله: خصها بالذكر بلفظه فيكون ما بعده تأسيسآ، ويجوز كونه تأكيدا وفيه نظر، وقوله: للعلة أي إظهارا للعلة الخ، وهو ضمير العلة وذكره لتذكير الخبر وقوله: وشغل القلب واللسان فالذكر شامل للقلبي واللساني. قوله: (وقيل لذكري (أي معنى لذكري فهو مضاف للفاعل والأمر بها يستفاد من كتابتها في الكتب الإلهية، ومعنى لأن أذكرك بالثناء لأثني عليك أي لأثيبك عليها، وقوله: ولا تشوبها أي لا تخالطها وهو مستفاد من التخصيص بالذكر، وقوله: لأوقات ذكري فاللام وقتية بمعنى عند كما في كتبتها لخمس خلون، وقوله: لذكر صلاتي اللام فيه وقتية أو تعليلية أي عند تذكرها أو لأجل تذكرها. قوله: الما روي الخ (هذا
حديث صحيح رواه أصحاب السنن ووقع في البخاري، ولذا قال التوربشتي: ءن الآية تحتمل وجوها ولكن الواجب المصير إلى وجه يوافق الحديث فالمعنى أقم الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله أو يقدر فيه مضاف أي لذكر صلاتي، أو وقع ضمير الله موقع ضمير الصلاة لشرفها وخصوصيتها اهـ. وقيل: تبعا لصاحب الكشف وغيره لا نسلم أن الحديث يقتضي تعيين هذا الوجه لصحة إرادة الوجه الأول منه لأن وضع الصلاة إذا كان لتذكر المعبود وهي محله فإذا ذكرها المكلف تبادرت الحكمة في مشروعيتها إلى ذهنه فيكون حاملا على إقامتها، ولذا جعل الزمخشري تأوبل الحديث تمحلا وبهذا اندفع ما قيل: إنه لو أريد هذا القيل أقم الصلاة لذكرها كما في الحديث، والجواب بأن ذكر الصلاة سبب لذكر الله فأطلق المسبب على السبب أو المضاف مقدر، أو المراد للذكر الحاصل مني فأضيف الذكر إلى الله لهذه الملابسة تكلف ولا يخفى أنه لا يزيل التكلف بل يزيده، ثم إنه لا وجه لتخصيص الوجه الأول كما سترى والأظهر ما في بعض شروح الكشاف من أنه لما جعل المقصود الأصلي من الصلاة ذكر الله وهو حاصل مطلوب في كل وقت فإذا فاته الوقت المحدود له يخبغي المبادرة إليه ما أمكنه فهو من إشارة النص لا من منطوقه حتى يحتاج لما ذكر، ولذا قال في أحكام الجصاص هذا لا ينافي كون المعاني الأخر مرادة من الآية فكأنه قال: أقم الصلاة المنسية لتذكرني فيها بالتسبيح والتعظيم أو لأذكرك بالثناء والمدح أو لأنها مكتوبة أو لتخصني بالذكر فيها فتدبر. قوله: (كائنة لا محالة (هذا مستفاد من تأكيدان والجملة الاسمية. قوله: (أريد إخفاء وقتها (لما كان الإخبار بأنها ستأتي تحقيقا إظهارا لها في الجملة ينافي إخفاءها أولوه بما ذكر من أن المراد إخفاء وقتها المعين، ولما كان كونه من المغيبات يناسب أن يقال: أخفيها بدون أكاد فسروا أكاد بأريد وهو أحد معانيها كما نقله ابن جني في المحتسب عن الأخفش رحمه الله تعالى واستدلوا عليه بقوله:
كادت وكدت وتلك خير إرادة لو عاد من لهو الصبابة ما مضى ...
يعني أرادت وأردت لقوله: وتلك خير إرادة، وقيل: أكاد هنا زائدة اهـ. قوله: (أو أقرب
أن أخفيها الخ (يعني أنها بمعناها المعروف من أفعال المقاربة فالمراد إخفاء ذكرها الإجمالي، والمعنى أنه تعالى كاد أن لا يذكرها ولو إجمالا لكونها أخفى المغيبات لكنه ذكرها إجمالا كما
في قوله: إن الساعة آتية لحكمة وهي اللطف بالمؤمنين لحثهم على الأعمال الصالحة وعدم المبالاة بأمور الدنيا وقطع أعذار غيرهم حتى لا يعتذروا بعدم العلم ولما بالتشديد ويجوز تخفيفها وضمير به للإتيان. قوله: (أو كاد أظهرها (أي أعين وقتها ومتعلق الإخفاء والإظهار ليس بشيء واحد حتى يتعارض القراءتان، قال أبو عليئ: المعنى أزيل عنها خفاءها والخفاء بالفتح والمذ ما يلف به القربة ونحوها من كساء، وما يجري مجراه وهو الواقع في كلام المصنف أيضا وهو من ألفاظ السلب يقال: أخفيته إذا أزلت عنه خفاءه أي غطاءه، وساتره فيظهر لا محالة، ومنه يعلم كلام المصنف، وأما خفاه فمعناه أظهره لا غير فلذا جعل قراءة الهمزة على أنه مضارع الثلاثي مؤيدة لهذا التفسير، وذهب أكثر المفسرين إلى أن تقديره أكاد أخفيها من نفسي وكذلك هو في مصحف أبيئ وابن مسعود ﵄ ولم يرتضه الزمخشري، وقال: إنه لا دليل على هذا المحذوف ولا قرينة عليه لأن ما قبله يقتضي أن يقدر أخفى إتيانها، وقيل: إن الدال عليه أنه لا بد له من
стр. 2040
متعلق، وهو من يخفى منه ولا يجوز أن يكون من الخلق لأنه أخفاها عنهم لقوله: إن الله عنده علم الساعة فيتعين ما ذكر، والمراد المبالغة في الإخفاء كما قالوا: كتمت سري عن نفسي، هاثباته في المصاحف قرينة خارجية عليه إذ لا يلزم وجودها في الكلام، وقيل: إنه محال فلا يناسب دخول كاد عليه وقد مر ما يدفعه لكن عدم صحة تقدير من الخلق ممنوع لجواز إرادة إخفاء تفصيلها وتعيينها منهم مع أنه يجوز أن لا يقدر له متعلق والمعنى أوجد إخفاءها ولا أقول إنها آتية كما في بعض شروح الكشاف: ثم إنه قيل: إنه لا مخالفة بين تفسيره بأكاد أظهرها وما قبله لأن المراد من هذا بيان قرب قيامها، كقوله: اقتربت الساعة ونحوه، كظهور إشراطها والمراد من كيدودة إخفائها وسترها إرادة إخفاء وقتها أو القرب من أن لا يخبر بأنها آتية وفيه أنه لا يناسب تعلق لتجزي به كما ذكره المصنف ﵀. قوله: (متعلق بآتية (وما بينهما اعتراض لا صفة حتى يلزم إعمال اسم الفاعل الموصوف، وقوله: على المعنى الأخير لأنه يصير المعنى أظهرها لأجل الجزاء، وهو صحيح بخلاف أخفيها وأسترها لأجل الجزاء فإنه لا وجه له، وما قيل إنه غير بعيد لأن تعمية وقتها لتنتظر ساعة فساعة فيحترز عن المعصية ويجتهد في الطاعة لا يخفى ما فيه من التكلف الظاهر مع أنه لا صحة له إلا بتقدير لينتظر الجزاء أو لتخاف وتخشى. قوله: (عن تصديق الساعة (أي التصديق بالساعة إذ ليس المراد الصذ عنها نفسها، وقوله: أو عن الصلاة فالضمير لها وفيما قبله للساعة وقوله: نهى الكافر الخ إشارة إلى ما في الكشاف من أن المراد نهى موسى ﵊ عن التكذيب باللبعث أو أمره بالتصديق والعبارة لا تؤديه لأنها لنهي من لا يؤمن عن صذه فلذا أوله بوجهين، أحدهما أنه ذكر السبب وهو الصذ وأريد مسببه
ولازمه وهو الانصداد أو عدم التصديق مجازا أو كناية كما في لا أرينك ههنا فإنه نهى عن رؤيته، والمراد النهي عن لازمه وسببه وهو مجيئه وكونه هنا لكنه عكس الأول في السببية والمسببية، وإلى هذا أشار بقوله: والمراد الخ والثاني أنه ذكر المسبب وهو الصذ وأريد النهي عن سببه وهو لينه لهم وملايمته حتى يتجزؤوا على صذه فكأنه قيل: كن شديدا عليهم، هاليه أشار بقوله: وأنه ينبغي الخ ولو أخر المثال كما في الكشاف لكان أولى ومن ظنهما وجها واحدا قال: لا يقال على هذا تكون الآية من ذكر المسبب وإرادة السبب فلا يناسب جعله مما يتفزع على ذكر الصذ د ارادة الانصداد لأنا لا نسلمه لظهور أن التنبيه على شيء غير إرادته ولا يستلزمه كما في مستتبعات التراكيب ولا يخفى أنه مخالف لما في الكشاف وشروحه مع بعده ثم إن هذا مبنيئ على إرجاع الضمير إلى الساعة لا إلى الصلاة كما توهم، وقوله: فتردى مرفوع أي فأنت تردى أو منصوب في جواب النهي، والمخدجة بمعنى الناقصة، ووجه التنبيه أنه جعل ذلك بالصذ لا بالفطرة والسليقة ولذا لم يجعل النهي له بحسب الظاهر. قوله: (استفهام (أي تقريري عن الجنس أو الصفة على ما فصل في شروح الكشاف، وقوله: يتضمن استيقاظا يعني المقصود من السؤال تعديد منافعها ليريه ما فيها من العجائب التي هي أعظم مما عنده فما طالبة للوصف وما تلك بمعنى ما منافع تلك، وقوله: حال من معنى الإشارة فيه تسمح والمقصود أنه حال من اسم الإشارة الواقع خبرا أو مبتدأ على القولين، والعامل في الحال ما فيه من معنى الفعل لأنه فيه معنى أشير وتسمية ااخحاة عاملا معنويا كما في قوله: وهذا بعلى شيخا. قوله: (وقيل صله تلك (وهذا على مذهب الكوفيين الذين يقولون: إن كل اسم إشارة يجوز أن يكون اسما موصولا والبصريون لا يقولون به إلا في ذا في ماذا، وما قيل:! ت أن المراد بالصلة أنا " متعلق باسم الإشارة لتضمنه معنى الفعل على أنه لغو لا وجه له. قوله: (على لغة هذيل (وهي قلب الألف التي قبل ياء المتكلم ياء للمجانسة كما يكسر ما قبلها في الصحيح، والقطيع العما
المجتمعة وقوله: وأخبط الورق يعني أن أهش بفتح الهمزة وضم الهاء بمعنى أخبط ومفعوله محذوف وهو الورق أي اليابس، والمعنى أضربه ليسقط على رؤوس الغنم ويقع عندها فتأكله، وقوله: وقرئ أهش أي بفتح فكسر أو بضم فكسر كما نقل عن النخعيئ وكونه من هش الخبز يلائم الضم، والهشاشة الرخاوة، وزجر الغنم منعها وأنجى عليه بالعصا
стр. 2041
ونحوها رفعها عليه موهما للضرب، وهو بيان للتعذي بعل! اعلى هذا، وفي كتاب السين والشين لصاحب القاموس يقال: هس الشيء وهشه إذا فتنه وكسره، والهسيس مثل الفتيت فهما بمعنى، وأن في أن كان مخففة أو مصدرية هاداوته بكسر الهمزة والدال المهملة هي المطهرة وفي نسخة إدوائه جمع أداة وهي الآلة كالقوس والكنانة وغيرها وعرض بالتخفيف والتشديد، والزندان هما عودان يحك أحدهما بالآخر فتخرج النار والرشاء بالكسر الحبل الذي يستقى به.
قوله: (وكأئه لجيور الخ (إشارة إلى نكتة الأطناب وقد كان يكفي عصاي أو عصيئ وقال:
كأنه لاحتمال أنه للاستئناس وإزالة ما لحقه من الهيبة، وقوله: يشتعل شعبتاها بالليل، كالشمع قيل هذا ينافي ما مر في تفسير قوله: إذ رأى نارا، وأجيب بأن النار للاستدفاء لا للاستصباح، ورد بأن قوله: مظلمة يدفعه فلعل الله طمس نورها إذ ذاك كما أصلد الزند ليضطره للطلب، وينضب بالضاد المعجمة والموحدة يغور ويغيب، وقوله: علم أن ذلك آيات باهرة جواب إذا وهو يدل على أن هذا بعد الاستنباء دىالا كان إرهاصا أو كرامة، وقوله: فذكر معطوف على فهم وليطابق متعلق به، وحقيقتها إذ قال: هي عصاي، ومنافعها ما بعده، والإجمال في قوله: مآرب أخرى. قوله: (يغلظ العصا ثم تورمت الخ (جواب عما بالخاطر من أنها سميت حية وتارة ثعبانا، وتارة جانا وهي واحدة والحية دىان عمت أصنافها لكن الثعبان العظيم من الحيات، والجان الدقيق منها فبينهما تناف فدفعه بأنه باعتبار أطوارها وحالاتها فإنها في ابتداء
الانقلاب كانت دقيقة ثم تورمت وانتفخت فتزايد جرمها في رأي- المحين فأريد بالجان أول حالها وبالثعبان مآلها، أو أن جرمها جرم ثعبان وهي في خفتها وسرعة حركتها وقدرتها على الحركة والانتصاب كالجان فلذا أتى بأداة التشبيه في أية أخرى فلا تنافي، وقيل: على قوله: سماها جانا أنه لم يقع في التنزيل إلا التشبيه به وهو ليس بتسمية، وأجيب بأن كل تشبيه يصح فيه الاستعارة وهي إطلاق وتسمية ولا يخفى تكلفه، والأولى أن التشبيه قد يكون في الجنسية والنوعية فهو إطلاق في الحقيقة كما يقال: هذا الثوب كذا أي في كونه خرأ مثلا كما فصل في محله، وقوله: فإنه تعليل لنهيه عن الخوف المقتضي لوجوده، وقيل لقوله خذها. قوله: (هيئتها (لأن فعلة للهيئة والحالة الواقعة في السير بحسب الوضع، والمتقدمة تفسير للأولى، وقوله: تجوز بها للطريقة والهيئة الهيئة هنا بمعنى الحالة والكيفية وكان معناها الحقيقي هيئة السير فجزدت لمطلق الهيئة، والطريق أيضا بمعناها كما يقال طريقة فلأن كذا أي حاله. قوله: (وانتصابها على نزع الخافض الخ (وأصله إلى سيرتها أو لسيرتها فإنه يتعدى باللام أيضا، كقوله تعالى: ﴿يعودون لما قالوا﴾ [سورة المجادلة، الآية: ٣] وهو كثير وإن لم يكن مقيسا وجوز فيه أن يكون بدل اشتمال من الضمير، وقوله: أو على إن أعاد منقول الخ هذا معنى قوله: في الكشاف ويجوز أن يكون إعاد منقولا من عادة بمعنى عاد إليه ومنه بيت زهير:
وعادك أن تلاقيها عداء
فيتعدى إلى مفعولين اهـ وقد قيل على المث! نف ﵀ أنه لم يذكره أهل اللغة وما في
بيت زهير من نزع الخافض فيتحد مع الأول ولهذا اقتصر الزمخشري على هذا الوجه ولم يذكر الأول) أقول (كيف يصح تفسير كلام الزمخشري بما ذكر ولو كان كذلك لم يكن فيه نقل لأن الخافض يحذف من هذا من غير نظر إلى ثلائيه، وقوله: فيتعدى إلى مفعولين صريح فيما ذكره المصنف ﵀، وقوله: لم يذكره أهل اللغة غير صحيح فقد نقل الشارح الطيبي عن الأصمعي أن عادك في البيت متعد بمعنى صيرك فيتعدى بالهمزة إلى مفعولين وكذا نقل الفاضل اليمني وفي المغرب العود الصيرورة ابتداء وثانيا ويتعدى بنفسه وبإلى وعلى وفي واللام، وفي مشارق اللغة للقاضي عياش مثله ونقل الحديث أعدت فتانا يا معاذ. قوله: (أو على الظرف لأنه بمعنى الطريقة والمذهب فهو مجاز عن الظرف المكاني كما أشار إليه المصنف رحمه أدته، واعترض عليه أبو حيان بأن شرط الانتصاب على الظرفية المكانية وهو الإبهام مفقود هنا وتبعه المحشي، وعندي أنه غلط نشأ من تفسيره فإن كون نصب الطريق شاذا وضرورة كما في قوله: ع! سل الطريق الثعلب
مردود كما في شرح الكتاب فإن نحاة المغرب كما في
стр. 2042
شرح التسهيل قسموا المبهم إلى أقسام، منها المشتق من الفعل كالمذهب، والمصدر الموضوع موضع الظرف نحو قصدك ولم يفرقوا بين المختوم بالتاء وغيره. قوله: (بعد ذهابها (أي ذهاب صورتها وتسير سيرتها إشارة إلى أنه مفعول مطلق والجملة استئنافية أو حالية، وقيل إنها مقدرة وفيه نظر ولحييها تثنية لحي وهو منبت الأسنان وتالوا: إن لحييها كانا شعبتيها. قوله: (إلى جنبك تحت العضد (وهو من المرفق إلى الإبط، وفي الكشاف إلى جنبك تحت العضد دل على ذلك قوله: تخرج وقيل عليه يرذه قوله أدخل يدك في جيبك لأنه صريح في أن المراد الدخول في الجيب والخروج منه يعني أن الدلالة غير مسلمة ولذا تركها المصنف، والجيب ما انفتح من القميص عند النحر وهو بمعناه المعروف صحيح لكنه مولد وتسميه العامة طوقا، والمراد أدخل يدك اليمني من طوقك واجعلها تحت عضد اليسرى عند الإبط فلا منافاة بين الآيتين، ومن لم يفهم مراده رذه بأنه لا منافاة بين الإدخال تحت العضد بعد الإدخال في الجيب وبين الإخراج من الجيب بعد الإخراج من تحت العضد فتأمل. قوله: (استعارة من جناحي الطائر الخ (قيل هي استعارة لغوية كالمرسن للأنف قيل وليس كذلك، والحق معه لأن تشبيه الجنب بجناح الطائر لا حسن فيه بخلاف ما لو أريد به اليد كما فسره به في سورة القصص فإنه وجه آخر والتشبيه فيه حسن فتأمل. قوله: (بجنحهما عند الطيران (أي يميلهما وقوله: تخرج مجزوم في جواب أمر مقدر كأنه كما قال المعرب: اضمم يدك تنضم وأخرجها تخرج فحذف من الأول والثاني وأبقى ما يدل عليه فهو إيجاز يسمى بالاحتباك، وقوله: مشعة بضم الميم وكسر الثين المعجمة وتشديد العين المهملة المفتوحة وتاء التأنيث، وقيل: إنها للمبالغة يقال: أشعث الشمس إذا أخرجت شعاعها. قوله: (من غير سوء (من تعليلية وهو احتراس وهو متعلق بتخرج أو ببيضاء لأنه في تأويل ابيضت، ويجوش أن يكون حالا من الضمير فيها أو صفة لها وقوله: عابه بمعنى عيب، وهو معروف يقال: عابه عيبا وعابة، وعطف القبح عليه تفسيري وقوله: كني به أي لم يصرح به بل أتى بما يشمله وغيره ويصح أن يراد به الكناية المصطلحة، والطبائع جمع طبع كما ذكره ابن السيد ويكون مفردا قيل: البرص غير محتمل في مقام الإعجاز والكرامة فلا وجه للاحتراس عنه فالوجه أن خروج انشيء عن خلقته مما يستقبح فلذا ذكر أنه ليس كذلك، ورد بأن الوهم شيطان فتبادر ذلك إليه يكفي للنكتة ولولا هذا لم يكن لما ذكره وجه، وقوله ة لأن الخ تعليل لقوله: كني وإذا نفرت عنه الطباع مجته الأسماع، وقوله: معجزة ثانية والأولى هي العصا.
قوله: (وهي حال من ضمير تخرج الخ (لجواز تعدد الحال على الصحيح، ويجوز أن تكون بدلا من بيضاء، وقوله: أو دونك الذي هو اسم فعل بمعنى خذ بناء على جواز عمله محذوفا كما هو ظاهر كلام سيبويه وإن منعه بعض النحاة لأنه نائب عن الفعل ولا يحذت النائب والمنوب عنه فإنه منقوض بيا الندائية فإنها تحذف مع أنها نائبة عن أدعو، وقال السفاقسي: هو تقدير معنى لا إعراب فلا يرد عليه شيء مما قيل، وقوله: بما دل عليه لأنها علامة دالة فتدل على معنى دللنا، ولم يعلقه بآية لأنها وصفت، وما دل عليه القصة قوله: فعلنا ذلك ففي كلامه لف ونشر، وجوز الحوفي تعلقه باضمم وجوز غيره تعلقه بتخرج وألق وإذا كانت الكبرى صفة فمن تبعيضية ومن آياتنا هو المفعول الثاني. قوله: (أو مفعول نريك الخ (قيل: الأول أولى لدلالته على أن آياته كلها كبرى بخلاف هذا وعلى الثاني لا تكون الكبرى صفة العصا واليد لمالا لقيل الكبر بين مع أن إعجاز العصا أكبر من اليد، إلا أن يقال لاتحاد المقصود جعلا آية واحدة فوصفت بالمفرد كقوله: يكونون عليهم ضدا أو أفرد باعتبار كل واحد، أو يقال: لا حاجة إلى بيان كون العصا كبرى لظهوره بخلاف اليد لاحتمال ذهاب الوهم إلى أمر آخر، وهو مما لا طائل تحته لأنه جوز في المراد بالكبرى أن تكون الأولى والثانية وهما لأن من على هذا تحتمل الابتداء والتبعيض والبيان أيضا بأن يراد الكبرى أو يقدر موصوفها آيات ولا بعد فيه كما ذكره شراح الكشاف. قوله: (بهاتين الآيتين وادعه إلى العبادة (كون الذهاب بهاتين الآيتين علم من تقديمهما، وذهاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2043
بالمعجزة إنما هو للدعوة فلذا قدر المعطوف الدال عليه ما بعده لكنه جعل المدعؤ إليه العبادة دون الطاعة أو الإيمان مع أنه المتبادر لدلالة، قوله: إنه طغى المسوق للتعليل عليه، فإن تكبره عن عبادة الله ولقوله: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [سورة الذاريات، الآية: ٥٦] . قوله: (بخطب عظيم (هو دعوة فرعون الجبار، وقوله: ويفسح قلبه إشارة إلى أنه ليس المراد بالشرح هنا الشق بل لازمه وهو الفسخة والتوسيع وأن توسيعه عبارة عن عدم الضجر والقلق القلبي لأن القلب هو المدرك، وأعبائه بمعنى مثاقه والتلقي معطوف على تحمل أي يفسح قلبه لتلقي الوحي النازل عليه، ويسهل معطوت على يشرح وبإحداث متعلق به. قوله: (وفائدة الخ (أي ذكر لي مع أن المعنى تام بدون ذكره فذكره أطناب فائدته أنه يحصل بذكره إجمال لأنه لما قال اشرح لي لم يعلم ما المشروح إلا إجمالأ
لأنه لا بد له من متعلق، فلما قال صدري علم تعيينا وتفضيلا وفي الإجمال والتفضيل تأكيد لأنه كذكره مزتين ومبالغة بذكر الصدر مع أنه في الحقيقة للقلب الذي فيه، كما أشار إليه بقوله: ويفسح قلبه وقيل عليه إنه كما أن اشرح لي يدل على أن ثمة مشروحا كذلك اشرح وحده يدل عليه لما فيه من الإبها اأيضا، وأجيب بأنه لما كان المطلوب شرح شيء ما له لا على التعيين بخلاف اشرح فإنه لا يدل عليه أتى بذلك وإليه مال في المفتاح، ويمكن أن يقال تقديم الظرف على المفعول به مؤيس عن ذكره فيحصل الإبهام بخلاف اشرح صدري فإنه لا يلتفت الخاطر فيه إلى غيره، وقد يقال: إن هذا هو المراد بالمبالغة وقيل: المبالغة فيئ البيان وهو يرجع إلى التأكيد وقيل: ذكر لي لزيادة الربط كما في قوله: اقترب للناس حسابهم، وفي الانتصاف إن فائدة ذكره الدلالة على أن منفعة شرح الصدر راجعة إليه فإنه تعالى لا يبالي بوجوده وعدمه وقس عليه يسر لي أمري. قوله: (فإنما يحسن التبليغ من البليغ (أي من يقدر على إبلاع كلامه من غير اعتقال لسان، وليس المراد به معناه المصطلح، ورتة بضم الراء المهملة وتشديد المثناة الفوقية حبسة ولكنة في اللسان وكذا كانت في الحسين ﵁، وقال النبي ﷺ فيه إنه ورثها من عمه موسى ﵊ وآسية هي امرأة فرعون، وأحضرا مجهول وضمير التثنية للياقوت والجمرة، وقوله: ولعل تبيض تفعل، وفي نسخة تفعيل أي جعلى الله لها بياضا كما مر، وقوله: كان لذلك أي كان كرامة في مقابلة ذلك أي أخذه بلحيته أو أخذه النار بيده، وقوله: عنه أي عن إبرائها، وقوله: تمسك الخ لأن إيتاء سؤله بإجابة دعائه ومن جملته حل العقدة. قوله: (احتج بقوله هو أفصح مني لسانا الخ (فإن المراد بأفصح أبين فيقتضي نقص بيانه وقيل عليه أن ا! فصاحة اللغوية مقولة بالتشكيك كما يدل عليه صيغة أفعل فيجوز أن تكون فصاحة موسى بزوال الرتة وفصاحة أخيه بقؤة القدرة على الكلام مثلا مع أنه يجوز أن يكون قوله: هو أفصح قبل استجابة دعائه، ووقل فرعون بناء على ما عرفه منه قبل ذلك، والاستدلال به وإن كان من كلام عدوه لتقرير الله له، ثم إن خاتمة المفسرين قالي: إن قوله أفصح شاهد عليه لا له لأن فيه دلالة على أن موسى ﵊ كان
فصيحا غايته أن فصاحة أخيه كثر، وبقية اللكنة تنافي الفصاحة اللغوية المرادة هنا بدلالة قوله: لسانا اص. ووجه الدلالة بين قال ابن هلال في كتاب الصناعتين: الفصاحة تمام آلة البيان ولذا لا يقال لله فصيح، دمان قيل لكلامه فصيح ولذلك لا يسمى إلا لثغ والتمتام فصيحين لنقصان آلتيهما عن إقامة الحروف، وقيل لزيادة الأعجم لذلك اهـ. فلا وجه لما قيل إن منافاة رتة اللسان للفصاحة اللغوية غير بينة ولو صح ما ذكره يكون بين قوله: هو أفصح، وقوله: ولا يكاد يبين منافاة. قوله: (بل عقدة تمنع الإفهام! فلا يقتضي زوالها بكمالها، وقوله: نكرها تنكير تقليل وتنويع ولم يضفها مع أنه أخصر، وجعل يفقهوا جوابا دليل على أن المراد ذلك هاذا كان صفة فمن ابتدائية أي عقدة ناشئة من لساني أو بمعنى في أو تبعيضية والتقدير من عقد لساني. قوله: (يعينئي الخ ((بيان لحاصل المعنى المقصود من طلبه ذلك، وقوله: من الوزر بكسر فسكون بمعنى الحمل الثقيل يثقل به فوزير صفة منه بمعنى صاحب وزر أي حامل لا بمعنى ثقيل لأن من يحمل الثقيل يثقل به، والمراد بالأمير السلطان كما يقال: أمير
стр. 2044
المؤمنين، والوزر بفتحتين أصل معناه الجبل يتحصن به ثم استعمل بمعنى الملجأ مطلقا وأخذت منه الموازرة بمعنى المعاونة لأن المعين يلجأ إليه فهو فعيل بمعنى مفعول على الحذف والإيصال أي ملجأ إليه أو هو للنسب كما يجوز فيما قبله. قوله: (قلبت همزته واوا كقلبها في موازر (يعني أن قلبها في موازر قياسيئ لانضمام ما قبلها وكذا في هذا قلبت لكونها بمعناه فهو من حمل النظير على النظير وهو كثير في كلامهم فلا يخالف القياس. قوله: (ومفعولا اجعل الخ (فالمعنى اجعل هرون وزير إلى ولما كانت الوزارة هي المطلوبة قدمت اهتماما، وهذا ظاهر ومن أاهي على هذا صفة وزيرا أو متعلق باجعل، وقوله: وهرون عطف بيان بناء على ما ذهب إليه الزمخشري، وتبعه الرضيئ من أنه لا يشترط توافقهما تعريفا وتنكيرا خلافا لغيره من النحاة فلا يرد عليه اعتراض المعرب وابن هشام، ولم يجعله بدلا كما ذهب إليه بعض المعربين لأنه يكون هو المقصود بالنسبة وهو غير مناسب للمقام لأن وزارته هي المقصودة بالقصد الأولى هنا ويجوز نصبه بفعل مقدر في جواب مت أجعل أي اجعل هرون. قوله: (أو وزيرا من أهلي (قيل عليه إن شرط المفعولين في باب النواسخ صحة انعقاد الجملة الاسمية منهما ولو ابتدأت بوزير أو أخبرت عنه بمن أهلي لم يصح إذ لا مسؤغ للابتداء به، وأجيب بأن مرإده أن من أهلي هو
المفعول الأول لتأويله ببعض كأنه قيل اجعل بعض أهلي وزيرا فقدم للاهتمام به وسداد المعنى يقتضيه ولا يخفى بعده والأحسن أن يقال: إن الجملة دعائية والنكرة يبتدأ بها فيها نحو سلام على آل ياسين وويل للمطففين كما صرح به النحاة فكذا بعد دخول الناسخ. قوله: (ولي تبيين (كما في سقيا له أي إرادته لي ويجوز فيه الإعراب السابق كما يجوز هذا فيما قبله لكنهم فرقوا بينهما في إعرابه فتأمل، في وجهه وسيأتي فيه كلام في سورة الإخلاصى. قوله: (وأخي على الوجوه بدل من هرون (قيل عليه هو عطف بيان لا بدل لأن إبدال الشيء مما هو أقل منه فاسد لا يتصؤر كما في دلائل الإعجاز، ورد بأن مراد الشيخ رد بدل الكل من البعض كنظرت إلى القمر فلكه الذي ذهب إليه بعض النحاة والنحاة مثلوا له بجاء زيد أخوك من غير نكير قتأمله، وكونه عطف بيان حسن، ولا يشترط فيه كون الثاني أشهر كما توهم لأن الإيضاح حاصل من المجموع كما حقق في المطؤل وحواشيه ولا حاجة إلى أن المضاف إلى الضمير أعرف من العلم لما فيه، وقوله أو مبتدأ خبره اشدد على التأويل المشهور والجملة استئنافية عليه. قوله: (على لفظ الأمر (إذ المقصود به الدعاء، وقوله: قرأهما أي اشدد وأشرك وليس المراد بالأمر النبؤة لأنه ليس في يده بل أمور الدعوة والأمر هو اجعل، وقوله: فإن التعاون المستفاد من الوزارة والمعنى أنه لتعاونه يقتضي قدرته على التبليغ وأداء خدمته فيؤذي لكفايته مهمه إلى تفزغه للعبادة، ولذا قال في الكشاف بعده وبأن التعاضد مما يصلحنا، وفيه أيضا إشارة إلى أنه تعليلى للمعلل الأول بعد تقييده بالعلة الأولى، وقوله: في وقت إشارة إلى أن مرة ظرف زمان وآخر بمعنى مغاير لهذا الوقت وهو شامل لجميع أوقات النعم وفيه دلالة على أن ما قبله منها!! اذ بدل منه أو تعليل، وذلك عند ولادته والخوف من فرعون. قوله: (بإلهام (قيل إنه بعيد لأنه قال في سورة القصص إنا راذره إليك وجاعلوه من المرسلين ومثله لا يعلم بالإلهام، وليس بشيء لأنها قد تكون شاهدت منه ما يدل على نبؤته ﷺ وأنه تعالى لا يضيعه وإلهام الأنفس القدسية مثل ذلك لا بعد فيه فإنه كشف ألا ترى قول عبد المطلب وقد سمي نبينا كييه محمدا أنه سيحمد في السماء والأرض مع أن كونه داخلا في الملهم ليس بلازم كما سيأتي في قوله: فرجعناك الخ وقوله أو على لسان نبي في وقتها لكثرة أنبياء بني إسرائيل ولا عبرة بقوله: في الكشف أنه خلاف الظاهر المنقول، وقوله: أو ملك بناء على أنه يراه غير الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام وهو الصحيح لكنه قيل إنه حينئذ ينتقض تعريف النبي بأنه من أوحى إليه ولو قيل من أوحى إليه على وجه النبؤة دار التعريف، ولا ورود له لأن المراد أوحى إليه بأحكام شرعية لكنه لم يؤمر بتبليغها فتأمل وقوله: لا على وجه النبؤة لاختصاصها بالذكور عند الجمهرر. قوله: (ما لا يعلم إلا بالوحي (فسره به ليفيد فإن مفعول
стр. 2045
الوحي لا يكون إلا بوحي، ويخل بضم الياء وفتح الخاء من أخل الفارس بمركزه إذا ترك موضعه المعين له ولعظم متعلق بينبغي، وقوله: بأن الخ فهي مصدرية قبلها جار مقدر أو تفسيرية لما يوحي، ويجوز على المصدرية كونه بدلا من ما أيضا. قوله: (والقذف يقال للألقاء وللوضع الخ (أصل القذف والرمي بمعنى الإلقاء ولكنه لاستلزامه للوضع قد يطلق عليه وان لم يكن الموضوع محسوسا وهو المراد هنا في الموضعين ويجوز أن يكون بمعنى الوضع في الأول والإلقاء في الثاني أي ألقيه في اليم وهو ظاهر. قوله: (فلام الخ (أي وضع فيه الحسن وتمامه:
له سيمياءلاتشق على البصر
ويافعا حال واليفع راليافع الصغير السن وهو القريب من العشرين سنة أو الذي لم يبلغ،
وهو من شعر عويف القوافي بن معاوية الفزاري الكوفي يمدح به عبد الرحمن بن محمد بن مروان وكان شابا في غاية الجمال أنزله عنده وكفاه مؤنته بما أغدقه عليه، وقد لقيه من غير معرفة بينهما فقال يمدحه:
غلام رماه الله بالحسن يافعا له سيمياءلاتشق على البصر ...
كأن الثريا علقت في جبينه وفي وجهه الشعري وفي خذه القمر ...
ولما رأى لمجد استعيرت ثيابه ترذى رداء واسع الذيل واتزر ...
إذا قيلت العوراء اغضي كأنه ذليل بلا ذل ولوشاء لانتصر ...
دعاني فآساني ولو صذلم ألم على حين لا باد يرجى ولا حضر ...
وسمي عويف القوافي لقوله:
سأكذب من قد كان يزعم أنني إذا قلت قولالا أجيد القوافيا ...
والسيمياء بالمذ والقصر العلامة. قوله: الما كان القاء البحر الخ (إنما قال: لتعلق
الإرادة لأنه لا يجب على الله شيء لكن إذا تعلقت الإرادة بشيء فلا بد من وتوعه كالواجب، وقوله: كأنه ذو تمييز إشارة إلى أنه استعارة بالكناية بتشبيه أليم بمأمور منقاد! ماثبات الأمر تخييل، وقيل: إن قوله فليلقه استعارة تصريحية تبعية والمراد بالجواب جواب الأمر، وقوله: والأولى أن يجعل الخ إشارة إلى أن بعض الضمائر يحتمل أن يعود إلى التابوت لأنه المقذوف والملقي لكن فيه تفكيك للنظم لكنه أشار بقوله: الأولى إلى أنه جائز إذا قامت عليه قرينة أو رجحه مرجح كالقرب هنا لو لم يعارضه أن المقصود بيان أحوال موسى ﵊ وهذا يحتمل أنه رد على الزمخشري إذ قال فيه هجنة لما يؤذي إليه من تنافر النظم. قوله: (فموسى ﵊ بالعرض (إنما كان بالعرض لأن التابوت خشب يعلو الماء ويدفعه الموج لكنه بإلقائه يلقى ما فيه، والظاهر أنه حقيقة لا مجاز كما قيل، وقوله: جواب لأن القراءة بالجزم ووجه المبالغة في التكرير أنه يدل على أن عداوته كثيرة لا واحدة، ولو قيل: عدو لي وله جاز ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز،! ان كان جائزا عند المصنف ﵀ لأنه صفة مشبهة دالة على الثبوت الشامل للواقع والمتوقع أو هو عدو لموسى ﵊ حينئذ في الواقع إذ هو يبغض كل مولود في تلك السنة، وقيل: إنه من عموم المجاز، وقوله: قيرته أي طلته بالقار وهو الزفت لئلا يدخل فيه الماء فيهلك والبركة بكسر الموحدة وسكون الراء المهملة مستنقع الماء من غير بناء، والحوض ما بنى منه في الأكثر وقوله: يشرع أي يدخل فيه، وقوله: فأمر به أي بإخراجه ففيه مضاف مقدر، وأصبح من الصباحة بالموحدة وهي الجمال، وقوله: فأذاه إلى بركة يخالف قوله: بالساحل فإما أن يكون ألقاه أولا إلى الساحل ثم بعد ذلك إلى البركة أو يراد بالساحل الطرف والجانب مطلقا وهو الأولى وإليهما سيشير المصنف ﵀. قوله: (أي محبة كائنة مني (فالجار والمجرور صفة لها، وزرعها في القلوب استعارة لإظهارها وايجادها كما قلت:
أنبتت حبة الفؤادبقلبي لك حبآماشأنه تبذير ...
وعدم الصبر لانجذاب القلوب له، وقوله: أي أحببتك الخ فالمعنى على هذا أن الملقي
محبة الله تعالى ومحبة العباد له لأن من أحبه الله أحبه الناس كما ورد في الحديث، وعلى الأول الملقي محبة الناس التي هي
стр. 2046
من الله لأنه ركزها في القلوب حتى أحبه فرعون وكل من أبصره كذا قرروه في الكشاف وشروحه واعترض عليه بأن وجه التخصيص غير ظاهر، فإنه على تقدير الوصفية يجوز أن يكون معناه أحببتك بأن يراد ألقيت عليك محبة كائنة من محباتي، وعلى التعلق بألقيت يكون المعنى ألقيت عليك محبة الناس إلقاء ناشئا مني لا سبب له غير تفضلي وإحساني، وما ذكره وإن تراءى في بادئ النظر لكن الظاهر أنه لا وجه له فإنه إذا كان مستقرا يكون المعنى ألقيت عليك محبة كائنة مني والكائن من الله هو إن كان في غيره إذ لا فائدة في جعل صفته كائنة منه، ولذا احتاج هذا القائل إلى تقدير مضاف وهو من محباتي وهو مع ركاكته لا قرينة عليه، فتعين على هذا أنها محبة العباد، وأما إذا تعلق بألقيت فيفيد أن مبدأ الملقى له اتصال به فيكون صفته وكون الاتصال سبب الاتخاذ لا وجه له، فتعين بحسب الذوق ما ذكر فتدبر.
قوله: (وظاهر اللفظ أن أليم (معطوف على مجموع ما قبله من قوله: قيل الخ بيان لتأويل النظم لأنه مخالف لما في تلك الروإية بحسب الظاهر كما مر لأن فيه أنه ألقى بالبركة وما في النظم بالساحل فبين أن المراد بالساحل جنب طرت نهر فرعون مما يليه. قوله: الأن الماء يسحله (أي يقشره ويحفره من سحل الحديد إذا برده فساحل للنسب ومعناه ذو سحل أي مسحول، وقيل: إنه تصؤر منه أنه يسحل الماء أي يفزقه ويضيعه أو هو من السحيل وهو النهيق لأنه يسمع منه صوت، وقوله فالتقط منه أي من الساحل معطوف على ألقاه ولكون الفاء للسببية لم يحتج إلى رابط أو فيه رابط وهو عوده على ما أضيف إلى ضمير أليم كما مر مرارا، وفؤهة بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة وهاء مفتوحة بعدها تاء تأنيث كقبرة أعلى النهر والطريق كما في كتب اللغة ويجوز تخفيف واوه ساكنة. قوله: (ولتربي ويحسن إليك وأنا راعيك (لأن تصنع معناه يفعل بك الصنعة ومعناها الإحسان والتربية إحسان وأنا راعيك معنى قوله: على عيني وقرنه بالواو للإشارة إلى أق الجار والمجرور حال من المستتر في تصنع وليس صلته ومعنى راعيك حافظك وأصله من رعي الحيوان وهو حفظه إفا بغذائه الحافظ لحياته أو يذب العدو عنه وكذا راقب معناه حافظ أيضا من المراقبة، وفي نسخة من الكشاف رافيك بالفاء من رفوته إذا سكنت رعيه وعلى عيني هنا استعارة تمثيلية للحفظ والصون لأن المصون يجعل بمرأى وقال الواحدي الصحيح!! معناه لترهـ بي على محبتي وإرادتي لأن جميع الأشياء بمرأى من الله قيل: وليس بذاك لأنه غفوك عن كونه تمثيلا ولا يرد عليه ما ذكر لأنه مراده فتأمل! قيل وعلى بمعنى الباء لأنه بمعنى بمرأى مني في الأصل، وقوله والعطف الخ مثله وقع في مواضع والتأويلان
مشهوران فيه وقد مر تفصيله، وقوله: معلل أي بهذه العلة وهي لتصنع. قوله: (وقرئ ولتصنع الخ (وهو معطوف على قوله: فليلقه كما في اللوامح فلا عطف فيه للإنشاء على الخبر وأمر المخاطب باللام شاذ لكونه مجهولا هنا وأصله الغيبة نحو ليصنع زيد وعمرو وهو جائز فيه فلما نقل إلى المجهول للاختصار أبقى على حاله كما في لتعن بحاجتي جاز فيه ذلك، ويحتمل أنها لام كي سكنت تخفيفا ولم يظهر فتح العين للإدغام وهذا حسن جدا وقوله: ولتصنع أي قرئ به وفيه التأويل السابق، وقوله: على عين مني هو تمثيل كما مز. قوله: (طرف لألقيت أو لتصنع الخ (في الكشف كونه بدلا أوفق لمقام الامتنان لما فيه من تعداد المنة على وجه أبلغ ولما في تخصيص الإلقاء والتربية بزمان مشي الأخت من العدول عن الظاهر فقيل: كان محبوبا محفوظا ثم أولى الوجهين جعله ظرفا لتصنع وأما إضمار اذكر فضعيف وتبع فيه صاحب الانتصاف لأن زمان التربية هو زمان رده إلى أف وأما إلقاء المحبة فقبله، وقد قيل عليه أن آل فرعون كانوا يربونه أيضا بغير الارتضاع من حين الالتقاط فالزمان متسع أيضا فلا غبار عليه فتأمل. قوله: (المراد بها وقت متسع (فيتحدان وتصح البدلية فلا يكون من إبدال أحد المتغايرين الذي لا يقع في فصيح الكلام ويكفله بمعنى يربيه ومتفحصة أي طالبة للوقوف على خبره وتقز عينها بمعنى تسز، وقوله: هي إشارة إلى أن المستتر ضمير الام وقدمه لظهوره إذ حزن الطفل غير ظاهر ولتعيينه في سورة القصص لقوله: بعده
стр. 2047
ولتعلم أن وعد الله حق د ان كان النظم لا يأباه هنا فلذا ذكره تكثيرا للفائدة فلا غبار عليه كما توهم نعم توافقهما أولى لأن القرآن يفسر بعضه بعضا، وقوله: غم قتله أي الغم الناشئ من قتله لما ذكر واقتصاص بالجز عطف على عقاب، وبالمغفرة متعلق بنجيناك ومدين قرية شعيب ﵊. قوله: (وابتليناك ابتلاء الخ (ففعول مصدر المتعذي ديان كان اكثر فيه أن يكون مصدر اللازم، وقوله: على ترك الاعتداد لأنها في حكم الانفصال وإنما ذكره لأن فعولا مطرد في جمع فعل دون فعلة فما سمع منه جار على هذا التقدير كحجزة بضم فسكون وزاي معجمة وهي ما يوضع
فيه تكة السراويل ونحوها والبدرة مقدار من النقد معروف. قوله: (فخلصناك مرة بعد أخرى (فهو من فتن الذهب بالنار إذا خلصه من غشه بالسبك ولذا يستعمل في الخير والشز كالابتلاء، ولذا يقال: بلاء حسن وإنما فسره به لأن الكلام في ذكر ما امتن الله به عليه، وقوله: مرة بعد أخرى ظاهر على أنه جمع وعلى غيره من السياق والتفعيل، وقوله: وهو أي قوله فتناك فتونا، والآلات جمع آلف بالمذ ككافر وكفار وفي نسخة الألف بمعنى المألوف والمراد الأصحاب الذين ألفهم وعلى حذر أي خوف من فرعون، وقوله: وآجر بالمذ فعل ماض معطوف على ما قبله معنى أي هاجر وآجر، ويصح عطفه على ناله ويجوز أن يكون بصيغة المصدر وغير ذلك كضلاله الطريق ونحوه. قوله: (أو له (أي لما ذكر ولما سبق من وضعه في التابوت والقذف في اليم والقتل ونحوه، قيل إنه يأبى الحمل على هذا عطف فتناك على نجيناك المرتب بالفاء على قتلت نفسا لتقدم ما سبق ذكره على القتل وإن كان أثر سعيد بن جبير يؤيده وهذا غفلة عن قول المصنف ﵀ كما في الأثر المروي: خلصناك فإن تقدم تلك الأمور لا ينافي تأخر الخلاص عن بقيتها والأمن منها وكيف يتوهم هذا وهو تفسير ابن عباس كما في الكشاف وهو من أهل اللسان الذين لا يخفى عليهم مثله وكذا ما قيل إنه لا يناسب مقام الامتنان ولولا ما ذكر لم يكن بين قوله: خلصناك، وقوله: وهو إجمال التئام أصلا، قال الراغب: الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته ثم استعمل في العذاب وما يؤذي إليه وقد يراد به الاختبار كقوله: ولقد فتناك فتونا وجعلت الفتنة كالبلاء للخير والشز، وإن كانت في الثاني أظهر اهـ. محصله فأشار بقوله: ابتليناك إلى أنه بمعنى الاختبار بالإيقاع في شدة إذا صبر عليها خلص عنها فالإجمال باعتبار ما في ضمنه من الشدائد المختبر بها والتعقيب باعتبار النحاة والخلاص ولذا قرنه بالفاء فتدبر. قوله: اليثبت فيهم عشر سنين (وفي أخرى ثمانيا وعشرين قيل: وهو الأوفق بكون سن نبؤته على رأس الأربعين، وقوله: على ثمان مراحل هذا هو المعتمد لا ما وقع في بعضها ثلاث مراحل، وقوله: قدرته إشارة إلى أن القدر بمعنى التقدير والمراد به المقدرة، والمعنى أنك جئت على وفق الوقت المقدر فيه استنباؤك بلا تقدم ولا تأخر عنه وكونه بمعنى المقدار من الزمان ضعيف، ولذا أخره لأن المعروف فيه القدر بالسكون لا التحريك والمراد به رأس الأربعين كما صرحوا به، وقوله: للتنبيه على ذلك أي على ما ذكر أو على الانتهاء. قوله: (واصطفيتك لمحبتي الخ (الاصطناع افتعال من الصنع بمعنى الصنيعة أي
جعله محلا لإكرامه باختياره وتقريبه منه بجعله من خواص نفسه وندماته فاستعير استعارة تمثيلية من ذلك المعنى المشبه به إلى المشبه وهو جعله نبيا مكرمأكليما منعما عليه بجلائل النعم وخؤله بالخاء المعجمة بمعنى أعطاه، وقوله: بمعجزاتي كالعصا وبياض اليد وحل العقدة مع ما استظهره على يده، ولا داعي لحملها على اليد والعصا والقول بأن الجمع أطلق على المثنى أو أن العصا تشتمأن على آيات. قوله: (ولا تفتروا ولا تقصرا الخ (هو مضارع من الونى وهو الفتور والقراءة بكسر التاء لاتباع النون وهو يتعدى بفي وعن، وزعم ابن مالك أنه يكون من أخوات زال وانفك، وقوله: حيثما تقلبتما أي في أي! كان تحزكتما وتثقلتما فيه وهذا يفهم من ذكره بعد الأمر بالذهاب فإنك إذا قلت سر ولا تنس فالمراد في مدة مسيرك ولا وجه لما قيل إنه يفهم من جعل الذكر ظرفا لهما كما لا يخفى، وقوله وقيل في تبليغ ذكرى في الكشاف الذكر يطلق مجازا على العبادة وتبليغ الرسالة من أجلها فلذا أطلق عليه مجازآ
стр. 2048
قيل: وظاهر كلام المصنف ﵀ أنه على تقدير مضاف، ومنهم من أرجعه إلى ما في الكشاف وهو الظاهر من قوله: والدعاء إليئ وهر المناسب لقوله: وقيل فتدبر. قوله: (أمر به أولا الخ (قيل عليه أنه خطأ وكان حقه أن يذكر عند قوله: اذهب أنت وأخوك، كقوله: ولا تنيا فإنه لم يؤمر وحده فيهما، وأجيب بأن المراد دفع توهم التكرار الناشئ من ذكر من يذهب إليه مع التعليل وإنما هو في قول: ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾ [سورة طه، الآية: ٢٤] فقوله: أمر به معناه بالذهاب إلى فرعون الطاغي فمحل ذكره هنا لا فيما قبله، ويؤيده قوله: أولا فإن قوله: اذهب أنت وأخوك ثان لا أول ولذا قيل إن الثاني أمر بالذهاب لعموم أهل دعوته وهذا أمر بالذهاب إلى فرعون خاصة وأما كون قوله: ولا تنيا من قبيل قوله دماذ قتلتم نفسا على أن المأمور موسى ﵊ وحده وذكر هرون لأنه تابع له فجعل الخطاب مع موسى خطابا معه كما نقل عن القفال ﵀ فلا يخفى بعده، وكذا كون اذهب أنت وأخوك أمرا بذهاب كل منهما على الانفراد متفزقين وهذا بخلافه أو أن الأول يحتمله فدفع الاحتمال بهذا فلا تكرار فيه لأن دلالة التثنية على الاجتماع غير مسلمة. قوله: (إلى هرون (الظاهر أنه وحي حقيقي لا إلهام، وقوله بمقبله بضم الميم وفتح الباء مصدر ميميئ بمعنى الإقبال أو اسم مكان وإقباله من الطور إلى مصر، ويحتمل ذهاب هرون للطور والمقصود بيان اجتماعهما حتى يؤمرا بالذهاب. قوله: (مثل هل لك إلى أن تزكى (سيأتي تفسيره وهذا ظاهر غاية والظهور في اللين ولذا خصه بالذكر، وقوله: مثل إشارة إلى عدم انحصاره فيما ذكر فيشمل قوله: فقولا إنا رسولا ربك الخ قلا وجه
لما قيل إنه يرذه توله فقولا الخ مع أنه ذكر في تفسير هذه الآية أنها تفصيل لقوله: فقولا له قولا لينا الخ. قوله: (في صورة عرض (بسكون الراء أي عرض عليه ذلك من غير أمر ليهتدي، ومشورة بفتح الميم وضم الشين وسكون الواو كمثوبة وهو الأفصح، ويجوز سكون الشين صر فتح الواو، ومعناها المشاورة، وقوله: حذرا تعليل لقوله: فقولا له قولا لينا، أو لكونه في صورة العرض لأنه بمعناه وأن يسطو أي يبطش بهما، وقوله أو احتراما أي تعظيما منهما لحقه على موسى بتربيته وعلى هرون بتربية أخيه. قوله: (وقيل كنياه (أي خاطباه بكنيته وهي ما ذكر وزيد فيها أبو الصعب، ومزضه لأن الكنية تدل على التعظيم لا على اللين ولا وجه لتخصيص القول اللين بها، وما قيل إنه لا بد من زيادة قول أو لقباه بفرعون مثلا فإنه لقب كل من ملك مصر أو القبط لأنه المخاطب به في القرآن فيه نظر لأن دلالة اللقب على التعظيم غير مسلمة لقوله: ﴿ولا تنابذوا بالألقاب﴾ [سورة الحجرات، الآية: ١١] وقد قيل:
ولا ألقبه والسوأة اللقبا
كما سيأتي وكيف يعظم بدعوته ملكا من يذعي الربوبية وأما عدم حكايته في القرآن فلا
ئدل على عدم وقوعه كما لا يخفى واذعاء أنه يعلم بطريق الدلالة غير مسلم. قوله: (متعلق باذهبا (المراد أنه متعلق به مع ما بعده تعلقا معنويا إذ بمجرد الذهاب لا يحصل له تذكر وخشية وكونهما لهما مهابة يقع بها في قلبه ما ذكر ليس بشيء إلا أنه على هذا ليس بينه وبين ما بعده كبير فرق فلعل المراد بالذهاب الذهاب بالآيات كما يدل عليه ما قبله. قوله: (باشرا الأمر على رجائكما وطمعكما الخ (إشارة إلى أن الرجاء منهما لا من الله فإنه لا يصح منه، وقد مر تحقيقه، وقوله: أنه الضمير إفا للأمر أو للرجاء أو للشأن ويثمر بمعنى يفيد وقد تنازع هو ويخيب سعيكما وقوله: فإن الراجي الخ يعني أنه أمرهما بما ذكر مع الرجاء ليجتهدا ويجدا فيه لأنه شأن الراجي بخلاف من أيس من شيء فإنه لا يجذ فيه ولا يباشره مباشرة تاقة عن صميم قلب. قوله: (والفائدة في إرسالهما الخ (إرسالهما من قوله: اذهبا الخ والمبالغة من قوله لعله الخ، كما مر وهذا رد على الإمام ﵀ في قوله: هذا التكليف لا يعلم سره إلا الله لأنه لما علم أنه لا يؤمن قط كان إيمانه ضدا لذلك العلم الذي يمنع إيمانه فيكون سبحانه عالما باستحالة إيمانه فكيف أمر موسى ﵊ بذلك الرفق وكيف بالغ في الأمر بتلطيف دعوته إلى الله مع علمه بامتناع حصول ذلك منه فلا سبيل في أمثال هذا المقام لغير التسليم
وترك الاعتراض ولا شبهة في أق في أفعاله حكما ومصالح تترتب عليها، وإن العقل طالب الوقوف عليها بقدر الإمكان ولا ضير في عدم الوقوف
стр. 2049
على بعضها، وهذا مما اتفق عليه أهل السنة وغيرهم فلا وجه لما قيل إنه مناسب لمذهب الاعتزال ولا تخصيص لفرعون بهذا حتى يقال: كم من جبار طاع لم يرسل إليه فإنه من الأوهام الواهية. قوله: (والتذكر للمتحقق الخ (حاصله أن التذكر والخوف داعيان إلى الإيمان إلا أن الأول للراسخين المتحققين صدق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولذا قدم والخشية لمن يتوهمه فالمعنى باشراه على رجاء تحقق فرعون صدقكما فيتذكر ويتعظ أو يتوهمه فيخشى. قوله: (أن يعجل محلينا الخ (قيل إنه يرذه قوله تعالى: ﴿ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما﴾ [سورة القصص، الآية: ٣٥] فإنه مذكور قبل قولهما هذا وهو يدل على حفظهما عن عقوبته ورد بأنه تفسير مأثور عن كثير من السلف كمجاهد فلا ينبغي المبادرة لرذه ولا تعيين في قوله: فلا يصلون إليكما فيجوز أن يكون معناه فلا يصلون إلى إلزامكما بالحجة مع أن تقدمه غير معلوم ولو قدم في الحكاية لا سيما والواو لا تدل على ترتيب مع أنه قدم في تفسير قوله: فقولا له قولا لينا ما ينافيه والفارط المتقدم للمورد والمنزل وفرس فرط بضمتين معناه ما ذكر وفي القاموس أنه بفتحتين فليحزر وقوله: وقرئ يفرط أي بضم الياء وفتح الراء وفي القراءة الآتية بكسرها، وقوله: أن يزداد طغيانا لأن أن للاستقبال والطغيان صفة له قبل ذلك لق! وله إنه طغى فلا بد من تأويله بما ذكر أو بطغيان مخصوص كما أشار إليه بقوله: فيتجزأ أي يحصل له جراءة وجسارة على الله وفي كلامه إشارة إلى أن فاعل يفرط ضمير فرعون، وقيل هو راجع إلى القول المفهوم من السياق. قوله: (وإطلاقه (بالرفع أي إطلاق يطغى إذ لم يقيد بقوله: عليك أو علينا قيل وجوز جزه عطفا على جراءته أي لكونه غير مقيد بحسن الأدب مع الله أو معنا، ومثله داع إلى التخطي عن حذه والوجه الأول وهو المذكور في الكشاف. قوله: (بالحفظ والنصر (إشارة إلى ما قاله الإمام من أن كونه معهما عبارة عن الحراسة والحفظ كما يقال: الله معك على سبيل الدعاء، وأكد ذلك بقوله: ﴿أسمع وأرى﴾ ، كما أشار إليه المصنف بقوله: فأحدث الخ. قوله: (ما يجري بينكما الخ (عدم ذكر المفعول إفا بتنزيله منزلة اللازم أو لقصد العموا بتقديره عاما لعدم قرينة
الخصوص كما تقول الله خالق أي كل شيء أو بحذفه وهو خاص لدلالة القرينة عليه إيجازا فقوله: ما يجري الخ إشارة إلى تقدير مفعول خاص بقرينة السياق أو عام بقدر الحاجة لا من كل الوجوه حتى يقال: تخصيصه بما جرى ينافيه. قوله: (ويجوز أن لا يقدر شيء الخ (إشارة إلى الوجه الثالث وتنزيله منزلة اللازم من غير نظر إلى المفعول لأنه تتميم لما يستقل به الحفظ وليس من باب أن يرى مبصر وشممع واع على ما أظن فتأمل، وقوله: أطلقهم فهو من قولهم: أرسلت الصيد إذا أطلقته. قوله: (وتعقيب الإتيان بذلك الخ (إنما جعله معقبا على الإتيان دون دعوى الرسالة الدال عليه قوله: إنا رسولا ربك مع أنه الظاهر لأنه من جملة- مقول القول المتعقب فيكون متعقبا عليه أيضا وهو المقصود وقوله: إنا الخ في نية التأخير ولو كان متعقبا على ما قبله لكان لمنع القبط لبني إسرائيل عن اتباعه فتأمل. قوله: (تخليص المؤمنين من الكفرة الخ (قيل: تعقيب دعوى الرسالة بإطلالتى بني إسرائيل لما فيه من إزالة المانع عن دعوتهم واتباعهم، وهي أهنم من دعوة القبط فلا دلالة فيه على ما ذكر مع أته تقدم في سورة يوف! أنه ما آمن لموسى ﵊ إلا ذرية وأولاد من قومه فلا يكون المخلصون مؤمنيمت، ورد بأن السياق هنا لدعوة فرعون ودفع طغيانه وكون ما آمن به أولا إلا الذرية لا ينافي كوشهم مؤمنين بغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد قاق المصنف ﵀: هناك أق عدء إجابتهم له لخوفهم من فرعون وهو يدل على إيمانهم في الباطن. قوله: (ويجوز أن يكون للتدريج في الدعوة (بأن يأمره بما لا يشق عليه من إطلاق الأسرى ثم يأمره بتبديل اعتقاده أو ليتبعه قومه ثم يتبعه فرعون والقبط. قوله: (قد جئناك الخ) أتى بقد لتحققه وتأكيده فإن قيل إنها تدل على التوقع مع الماضي كما في قد قامت الصلاة قيك: لا مانع منه ولأنه إذا ذكرت الرسالة توقع ذكر ما يدل عليها ويثبتها وفيه كلام في المغني وف وحه، وقوله: جملة مقررة الخ أي مؤكدة ومبينة
стр. 2050
لما في من الكلام الأول من دعوى الرسالة في قوله: إنا رسولا ربك يذكر الدليل المثبت لها وهي جملة مستأنفة استئنافا بيانيا كأنه قيل به يعلم ذلك ونحوه والاستئناف لا ينافي ذلك وإنما قال: لما تضمنه لأنها لا تقرر قوله: أرسل الخ، وقوله: من دعوى الرسالة بيان لما كان بيناه، وأما كونه بيانا للكلام السابق وما تضنف، هو المجيء بالآية التي لا تنفك عن الرسالة والتضمن هنا بمعنى الدلالة الالتزامية فتكلف ظاهر فإن قلت إذا كان هذا تقريرا لقوله إنا رسولا ربك، كان ينبغي أذ يقرن به قلت قد أشار المصنف إلى دفعه في قوله: وتعقيب الإتيان الخ فلا حاجة إلى القول بأنه من تتمة دعوى الرسالة. قوله: (معه آيتان (أي العصا واليد بل
آيات كما مر يعني مقتضى المقام بعد الدعوى أن يذكر أن له حجة وبرهانا على مذعاه من غير تعرض لوحدته وكثرته فلذا أفرد في هذه الآية ونظائرها ولو ذكر تعدده كان فضولا. قوله: (وسلام الملافكة الخ (في الكشاف يريد وسلام الملائكة عليهم الصلاة والسلام الذين هم خزنة الجنة على المهتدين وتوبيخ خزنة النار والعذاب على المكذبين وتحقيقه كما في بعض الشروح أنه جعل السلام تحية خزنة الجنة للمهتدين المتضمنة لوعدهم بالجنة، وفيه تعريض لغيره! بتوبيخ خزنة النار المتضمن لوعيدهم بعذابها لأن المقام للترغيب فيما هو حسن العاقبة وهو تصديق الرسل عليهم الصلاة والسلام والتنفير عن خلافه فلو جعل السلام بمعنى السلامة، كما في قول عيسى ﷺ : يوم ولدت الخ لم يفد أن ذلك في العاقبة وما قيل أن الدليل على أنه ليس بتحية أنه ليس ابتداء إلقاء ليس بشيء لأنه لم يجعل تحية موسى ﵊ بل تحية الملائكة فما قيل إنه لا إشعار في اللفظ بهذا التخصيص مع مخالفته لما مر في قوله: والسلام عليئ يوم ولدت الآية غير مسلم. قوله: (أو السلامة في الدارين لهم (فالسلام مصدر بمعنى السلامة كالرضاع والرضاعة، وقوله: لهم إشارة إلى أن على بمعنى اللام على هذا الوجه كما ورد عكسه في قوله لهم: اللعنة والحروف كثيرا ما تتقارض، وقد حسنه هنا مقابلة المشاكلة في قوله: على من كذب فلا وجه لاستبعاده. قوله: (إن عذاب المشركين الخ (في عبارته قلق وركاكة وقد اختلفت النسخ وضبطها والمشهور فيها المشركين بثين معجمة وراء مهملة وكاف جمع مشرك والمراد به هنا مطلق الكافر فإنه أحد معنييه ومراده دفع ما يتوهم من حصر العذاب فيهم مع أن غيرهم معذب بأنه إنما يفيده إذا كان التعريف للجنس أو الاستغراق أما إذا كان للعهد والمراد به العذاب المعد للكفرة وهو المخلد فلا يفيده ولو سلم فلا محذور فيه كما إذا جعلته للاستغراق الادعائي مبالغة وهذا معنى قوك الإمام المراد من هذا العذاب العذاب الدائم فكان العذاب المتناهي عنده كلا عذاب وللنظر إلى ظاهرها قال ابن عباس ﵄ إنها أرجى آية في القرآن، ووقع في بعض النسخ المنزلين بالنون والزاي المعجمة واللام ففي بعض الحواشي بالتثنية وفتح الميم تثنية منزل، والمراد بهما الدنيا والآخرة وجعله مفهوما من مقام التهديد والإطلاق، وهذا يناسب تفسير السلام الثاني وظاهر كلام بعضهم أنه حينئذ منزل بضم الميم أي منزلي العذاب وهم خزنة النار لوقوعه في مقابلة خزنة الجنة وهو بعيد جدا، والمعؤل على النسخة الأولى عندهم، وقواسه: على المكذبين الخ إشارة إلى أن من للعموم ولم يقل والمتولين أول خولهم فيهم. قوله: (ولعل تغيير التظم (إذ كان الظاهر أن ينفي السلام عن غيره،
والوعيد هو العذاب والتوكيد بأن وقد، وأول الأمر أي أمر الدعوة أنجع أي أنفع وأوفق وأليق بالواقع لأنه معذب لإصراره على كفره وطغيانه وهذا لا ينافي ما مر في قوله تعالى: ﴿فقولا له قولا لينا﴾ [سورة طه، الآية: ٤٤] ، لأنه لم يوجه بهذا ولم يصرح بأنه له ولذا قدم الترغيب فيه على الترهيب. قوله: (أي بعد ما أتياه وقالا له الخ (خطابهما وجهه ظاهر لأن الكلام معهما وأما كونه لم يقل من ربي فأظهر لأنه لا يعترف بالربوبية في الظاهر، وقوله: لأنه الأصل أي في الدعوة والرسالة ويحتمل أنه لأنه يزعم أنه ربه لتربيته له فهذا أوفق بتلبيسه على الأسلوب الأحمق، ويجوز أنه لتكبره عن أن يخاطب هرون. قوله: (أو لأنه عرف أن له رتة (قيل-: يرده ما شاهده منه ﵊ من حيث البيان القاطع
стр. 2051
لطمعه الفارغ وأما قوله: ولا يكاد يبين فمن غلوه في الخبث والذعاة، وليس بشيء لما مرج من أنها لم تذهب بالكلية عند كثير من المفسرين، وحسن بيانه بقطعية حججه وهو لا ينافي الرتة، ويفحمه بمعنى يسكته وقوله: ويدل عليه أي على أن موسى خص بالخطاب لهذا الوجه وكونه من غلؤه لا ينافيه كما توهم ولا خفاء في وجه الدلالة كما توهم إذ ليس المراد بها الدلالة القطعية بل التأييد له كما هو دأبه.
قوله: (من الأنواع (إشارة إلى أن كل لعموم الأنواع لا ل! صموم الأفراد لئلا يلزم الخلف
ويرد النقض بأن بعض الأفراد لم يكمل لعارض يعرض له، وفسر خلقه بمعنى مخلوقه بالصورة والشكل وهو الهيئة التي بها تشكله لأن نفس الخلق المصدري ليس بمعطي ولأنه لا بد من تغاير المعطي وهو ما ذكر والمعطى له وهو المادة والضمير لشيء لا لكل، والإضافة اختصاصية اتصالية. قوله: (وأعطى خليقته الخ (أي مخلوقاته فالخلق بمعنى المخلوق والضمير للموصول ويرتفقون بمعنى ينتفعون، وقوله: لأنه المقصود الخ إذ المقصود الامتنان به، وقوله: وقيل أعطى كل حيوان نظيره الخ فيختص بالحيوان بخلاف ما قبله ولذا مزضه لأنه لا يلائم لفظة كل، واعترض عليه بأن من الحيوان ما يحصل بالتولد فلا نظير له ورد بأن كل للتكثير وهو كثير في كلامهم وبأن المصنف لم يرتضه حتى يرد عليه شيء بل هو يؤيد تمريضه وقيل: المراد من الزوج الأنثى لا الإزدواج فالمعنى أنه جعل كل حيوان ذكرا وأنثى والإضافة على هذا من إضافة المشبه للمشبه به. قوله: (وقرئ خلقه الخ (أي بصيغة الماضي المعلوم وكونه صفة
لأنه شأن الجملة الواقعة بعد النكرات، وقوله: على شذوذ لأن الشائع في الاستعمال وصف مدخول كل والمفعول الثاني محذوف لقصد التعميم وهو ما يصلحه وجعله الزمخشري من باب يعطي ويمنع والمعنى لم يخله من إعطائه وإنعامه وهذا أبلغ معنى ما ذكره المصنف أحسن صناعة، وموافقة للمقام. قوله: (ثغ عزفه كيف يرتفق بما أعطى (على العموم فيه تجوز لأن كل شيء لا يوصف بالمعرفة وفي جري هذا على الوجه الأول تأمل، وقوله: في غاية البلاغة أي الحسن والفصاحة لأنها تستعمل بهذا المعنى ويصح أن يراد بها معناها المصطلح لمطابقته لمقتضى المقام لما فيه من الإلزام والإفحام دفعة واحدة هاعرابه بمعنى إظهاره ودلالته، وقوله: عن الموجودات بأسرها هو مناسب للوجهين الأولين، وقوله: على مراتبها يفهم من الإضافة. قوله: (ودلالته على أن الغنتي القادر الخ (لأن الإنعام على الكل بالكل منه فيلزم أنه غنيئ قادر منعم على الإطلاق، وقيل: إن الشيء في الآية بمعنى المشيء فلو لم يكن تعالى غنيا قادرا بالذات لكان شيئا بهذا المعنى أيضا ولا شائي إلا هو فتكون قدرته مثلا حادثة بالشيئة وهو باطل لأن القدرة صفة تؤثر على وفق تعلق الإرادة فيلزم وجودها حال فرض عدمها وفيه تأمل. قوله: (في حذ ذاته الخ (لاندراجها تحت الشيء وصفاته على ما دل عليه قوله: خلقه وأفعاله من قوله: هدى وقوله: عن الدخل عليه من قولهم دخل عليه بالبناء للمجهول إذا غلط وصرف الكلام عنه بقوله، قال الخ. قوله: (فما حالهم (البال الفكر يقال: خطر ببالي كذا ثم أطلق على الحال التي يعتني بها وهو مراده ولا يثنى ولا يجمع إلا شذوذا في قولهم بالات، وقوله: من السعادة والشقاوة يعني أن المسؤول عنه حالهم في الآخرة أي تفصيلا درالا فقد سبق إجماله في قوله والسلام على من اتبع الهدى وأن العذاب على من كذب وتولى، ولذا قرنه بالفاء لأنه تفصيل متفزع على ذلك الإجمال. قوله: (أي أنه غيب لا يعلمه إلا الله (يجوز أن يكون الحصر والدلالة على كونه غيبا مستفادا من معنى الكلام لأنه إذا كان عند الله فهو من المغيبات وهي لا يعلمها إلا الله، وأن يكون الغيب من عند الله لأن معناه في حفظه والمحفوظ مصان مغيب والحصر من المصدر المضاف المفيد للعموم، والاستغراق كما قرروه في ضربي زيدا قائما فالمعنى جميع علمها تفصيلا عنده ولو علم شيئا منه غيره لم يكن كذلك. قوله: (مثبت في
اللوح المحفوظ (مرفوع تفسير لقوله في كتاب على أنه خبر بعد خبر والمثبت فيه وإن كان النقوش الدالة على الألفاظ الدالة على المعاني بمنزلة إثبات المعاني ولا حاجة إلى جعله حالا من الضمير المستتر
стр. 2052
في قوله: عند ربي لإيهامه أن علمه تعالى بها مخصوص بتلك الحال أو ناشئ منه. قوله: (ويجوز أن يكون تمثيلا (فيشبه علمه تعالى بتفاصيل الأمور علما ثابتا لا يتغير بمن علم شيئا علما متقنا وكتبه في جريدته حتى لا يذهب أصلا فيكون قوله لا يضل ربي ولا ينسى ترشيحا للتمثيل واحتراسا أيضا لأن من يفعل ذلك إنما يفعله لخوف النسيان، والله تعالى منزه عنه دمانما تثبت معلوماته في اللوح المحفوظ ليطلع عليها الملائكة فتعلم أن ما فيه معمول معلوم له فالكتاب على هذا بمعناه اللغوي وهو الدفتر لا اللوح المحفوظ فسقط ما قيل إنه إنما يستحسن هذا إذا لم يوجد اللوح فلا مجال للاستعارة أصلا. قو-له:) ويؤيده لا يضل ربي الخ (وجه التأييد ما عرفت من أنه ترشيح مناسب للمستعار منه، وأيضا عدم الضلال والنسيان يناسب إتقان العلم لا كتابته فإن من يكتب قد يغيب عنه كتابه وينسى ما فيه، وقيل: وجه التأييد أن قوله: لا يضل الخ تذييل لتأكيد الجملة السابقة وعلى الأول هو تكميل لدفع ما يتوهم من أن إثباتها في اللوح لاحتياجه إليه لاحتمال خطأ أو نسيان تعالى عنه فلا وجه لما قيل إن المصنف ﵀ لم يتنبه لما قاله فحمله على التمثيل وإنما يظهر عدم تنبيهه لو اقتصر على احتمال التمثيل وليس كذلك ولا تأييد فيما ذكره أصلا كيف وهو على الأول تأسيس وعلى هذا تأكيد كما اعترف به والتأسيس أولى، نعم ما ذكره من الاعتراض ساقط كما عرفت، وقوله: والضلال الخ محصله فقد الشيء وعدم معرفة مكانه وهو حاضر في الذهن، والنسيان أن يغيب عن الذهن وان كان يعلم مكانه وأن تذهب وقع في نسخة وأن تذهب بدله، وقوله: على العالم بالذات أي على من علمه صفة ذاتية لا صورة عارضة قد يذهل عنها وليس المراد أن علمه عين ذاته كما هو مذهب المعتزلة. قوله: (ويجوز أن يكون سؤاله الخ (لما قال أولا ولذلك بهت الذي كفر وأفحم عن الدخل عطف عليه وجها آخر يغايره بكونه دخلا والفاء في محلها أيضا لتعلقه بجواب موسى ﵊ هاحاطة القدرة من قوله: أعطى كل شيء كما مر، وتخصيصه معطوف على الأشياء وهو مبنيئ على التفسير الأول، وقوله: بأن ذلك متعلق بقوله دخلا، واستدعاؤه للعلم ظاهر وتمادى المدة تباعدها، وتباعد أطرافهم بمعنى كثرتهم، وقوله: لا يضل أي عنه ولا ينساه، ويصح قراءة ينسى مجهولا وهذا ما في الكشاف بعينه إلا أنه أسقط
منه قوله: ولا يجوز عليه الخطأ والنسيان كما يجوز أن عليك أيها العبد الذليل والبشر الضئيل إشارة إلى أن قوله لا يضل الخ على هذا من تتمة الجواب وفيه تعريض به يستلزم إبطال دعواه الربوبية ولذا أقيم الظاهر مقام المضمر وهو أمر حسن كان ينبغي ذكره، وتخصيص القرون الأولى عليه مع أولوية التعميم لعلم فرعون ببعضها وبذلك يتمكن من معرفة صدق موسى ﵊ أن بين أحوالها، وقيل إنه لإلزام موسى كي! وتبكيته عند قومه في أسرع وقت لزعمه أنه لو عمم ربما اشتغل موسى ﵊ بتفصيل علمه تعالى بها فتطول المدة ولا يتمشى ما أراده فسقط ما قيل إنه يأبى هذا الوجه تخصيص القرون الأولى من بين الكائنات فإنه لو أخذها بجملتها كان أظهر وأقوى في تمشية مراده. قوله: (مرفوع صفة لربي أو خبر لمحذوف الخ (قال الإمام معينا لأحد الوجوه لأمر حجا كما قيل يجب الجزم بأنه خبر مبتدأ محذوف إذ لو كان وصفا أو نصبا على المدح لزم أن يكون من كلام موسى ﵊، وهو باطل فإن قوله: فأخرجنا حينئذ إفا من كلام موسى أو من كلامه تعالى، ولا سبيل لهما لأن قوله: بعده كلوا وارعوا الخ لا يليق بموسى ﵊، والفاء تتعلق بما بعدها فلا يكون من كلام الله وما قبله من كلام موسى ﵊ فلم يبق إلا أن كلام موسى ﷺ تتم عند قوله: ولا ينسى وابتداء كلام الله من قوله: الذي جعل لكم الأرض الخ ورد بأنه يحتمل وجهين أحدهما ما ذكره الإمام كأنه تعالى لما حكى كلام موسى ﵊ إلى قوله: لا يضل ربي ولا ينسى سئل ما أراد موسى بقوله: ربي فقال الذي الخ فهو استئناف بياني خبر مبتدأ محذوف، والثاني أنه من كلام موسى ﵊ وأنه لما سمع هذا من الله أدرجه
стр. 2053
بعينه في كلامه اقتباسا وسيأتي مثله في الزخرف أو يكون موسى ﵊ وصفه تعالى على سبيل الغيبة فلما حكاه تعالى أسنده إلى نفسه لأن الحاكي هو المحكني عنه أو قوله: أخرجنا كقول خواص الملك أمرنا وفعلنا والمراد الملك ولا يخفى أن وقوع الاقتباس في القرآن لا وجه له مع أنه لا يكون إلا بالوجه الأخير فيتحد معه. قوله: (كالمهد (فهو تشبيه بليغ وتقدم له بسط في سورة البقرة، وقوله: سمي به أي جعل اسم جنس لما يمهد للصبي، وهو مفعول جعل الثاني إن كانت بمعنى صير وهو الظاهر أو حال إن كانت بمعنى خلق وجوز فيه الزمخشري بقاءه على مصدريته ونصبه بفعل مقدر من لفظه أي مهدها مهدا بمعنى بسطها ووطأها والجملة حال من الفاعل أو المفعولى، وإذا كان جمعا فهو ككعب وكعاب والمشهور في جمعه مهود، وقوله: كالمهد متعلق بقوله: تتمهدونها مقدم عليه، وقيل: تتمهدونها صفة المهد لأنه معنى نكرة، وقوله: كالفراش أي معنى ووزنا. قوله: التبلغوا
منافعها (إشارة إلى وجه ذكرها على سبيل الامتنان ولذا كزر ذكر لكم الدال على الانتفاع المخصوص بالإنسان بخلافه في الأول فانه ذكر لبيان أن المقصود بالذات منها الإنسان وبه يظهر بلاغة ذكر المهد هنا. قوله تعالى:) أفأخرجنا بها (قال بعض المفسرين: إنزاله تعالى دهاخراجه عبارتان من إرادته النزول والخروج لاستحالة مزاولة العمل في شأنه والفاء للتعقيب، فإن ثانية الإرادتين لا تتراخى عن الأولى د ران تراخى ثاني المرادين، وإنما قلنا إنها للتعقيب لأن معنى السببية علم من باثها، وقيل عليه إن الإنزال! والإخراج عبارتان عن صفة التكوين عند الحنفية وهو منهم ولا يلزمه المزاولة كما قال مع أن تعقيب الإرادة الأولى للثانية ممنوع إن أريد بها الصفة الأزلية فإنه لا يعقل ذلك في الأزليات دمان أريد تعلقها التجذدي فهو متراخ بحسب تراخي المرادين فالقول بالسببية والتأكيد أهون، ويمكن أن يحمل على التأسيس بأن يشبه التراخي بالتعقيب في أنه ترتب لا محالة وبعبر عنه بلفظه) أقول (لا خلاف بين الماتريدية والأشعرية في إثبات صفة قديمة هي مبدأ صفات الأفعال وإنما الخلاف في أنها عين القدرة كما اذعت الأشاعرة أو صفة أخرى مغايرة لغيرها من الصفات كما ذهب إليه الحنفية وعلى كل حال فالمقصود هنا الاستدلال عليه بأفعاله تعالى الواقعة في الخارج لا بالصفات الذاتية لأنه لا يعوف الله حتى يعترف بصفاته فلما لم يصح إرادة ذلك كما لا تصح إرادة المزاو-لة لأنه تعالى إنما أمره لشيء إذا أراده أن يقول له: كن فيكون كان إسناد ذلك على معنى أنه تعلقت إرادته بإيجاده، وأما قوله: لا تعقيب بين الإرادتين فليس كذلك لأن لها تعلقات تعلقا أزليا بمعنى أنه أراد وقوعه في زمانه ولا تعقيب بين إرادة دمارادة فيه، وتعلقا قبيل وقوعه بتهيئة أسبابه العادية كالمطر للنبات وبينهما تعقيب كما قيل إذا أراد الله شيئا هيأ أسبابه ولذا تطلق الإرادة على قرب الوقوع كقوله: جدارا يريد أن ينقض، وتعلقا تنجيزيا مع أن قوله: دمان تراخى ثاني المرادين غير مسلم لأنه تعقيب عرفي إذ ايجاد النبات على أشكال لطيفة في مثل هذه المدة يعد تعقيبا كما ذكروه على أن بين الإرادتين باعتبار المرادين تعقيبا رتيبا مثل ضربته فانكسر ولك أن تقول إن الفاء لسببية الإرادة عن الإنزال والباء لسببية النبات عن الماء فلا تكرار كما في توله تعالى: إ لنحيي به، ولعل هذا أقرب. قوله: (عدل به الخ (عدل فعل مجهول وليس معلوما والضمير لموسى ﵊ كما قيل وإنما عبر به لأنه يحتمل أن يكون من كلام مرسى ومن كلام الله كما مر تحقيقه ولم يذكر أن فيه التفاتا وافتنانا لأن فيه ترددا فقيل إنه ليس بالتفات لأن الالتفات يكون في كلام متكلم واحد، وقيل إنه التفات، وفي الكشف وجه الالتفات أن المصنف ﵀ حمله على أن موسى عليه الصلاة والسلا احاك قوله تعالى: إ كما هو والدليل عليه " قوله: الذي جعل لكم دون لنا وحكاه الله لنبينا ﷺ على ما حكاه موسى، وأما أن الله تعالى لما حكى غير العبارة لأن الحاكي هو المحكي فلا يصح لتوجيه الالتفات وإن ظن فتأئله. قوله: (على الحكاية لكلام الله (يحتمل أن المراد حكاية موسى ﵊ لكلام الله بعينه ثم إن الله حكى ما
حكاه موسى لنبينا صلى الله عليه وسلم
стр. 2054
فلا يكون فيه التفات عند بعضهم ويكون أدراجا، وأما جعله اقتباسا فلا وجه له كما مر، ويحتمل أنه حكاية الله لكلام موسى ﵊ بالمعنى وقد عرقت وجهه. قوله: (تنبيها على ظهور ما فيه (وجه التنبيه أنه لما عدل عن ضمير الغيبة إلى ضمير العظمة والتكلم دل على أن ما أسند إليه أمر عظيم وصدور عظام الأمور يدل على كمال القدرة والحكمة وأن حكمه مطاع لا يتخلف شيء عن إرادته فإن مثل هذا التعبير يعبر به الملوك والعظماء النافذ أمرهم ونهيهم، ويقؤي هذا الفاء والماضي الدالان على السرعة والتحقق، واختلات ذلك مع اتحاد المواذ والأسباب الفلكية عند المثبتين لها أدر دليل عليه ومن لم يتنبه لهذا قال إن التنبيه يحصل لو قيل أخرج لأن كمال القدرة يتفزع على الإخراج إذ لم يفم! ق بين كمال القدرة والتنبيه عليه، وقوله: المختلفة من قوله شتى. قوله: (وعلى هذا نظائره الخ (أي ورد على هذا النمط من العدول ما وقع في غير هذه الآية من ذكر الإخراج وما هو بمعضاه كالإنبات لهذه النكتة وإن لم يكن فيه حكاية كما هنا فالتشبيه ليس من كل الوجوه، وقوله: سميت أي أطلق عليها هذا اللفظ وقوله: وكذلك أي هو صفة أيضا كالجاز والمجرور بمن البيانية، والضمير في قوله: فإنه للنبات توجيه لتوصيف المفرد بالجمع بأنه صالح لمعنى الجمعية لما ذكر، وشتى جمع شتيت وألفه للتأنيث، ونقل في شروح الكشاف عن الزمخشري أنه ليسر على هذا الوزن إلا حتى ومتى اسم أبي يونس ﵊ وهو غير ظاهر لأن فعلي كثير إلا أن يكون أراد أنه ليس على وزن فعلى مما عينه ولامه تاء. قوله: (حال من ضمير الخ (أي من الفاعل وهو أنسب لأنه يدل على بذله المناسب دلامتنان، ويصح أن يكون من المفعول أي مقولا فيها فهي مقول قول هو الحال، وقوله ة آذنين إشارة إلى أن الأمر للإباحة فليست وجها آخر كما توهم. قوله: الذوي العقول الئاهية (لأن م! ت شأن العقل منع صاحبه عما لا يليهت
ولذا سمي عقلا من العقال لمنعه أيضا وتخصيصهم لأن معرفة كونها آيات دالة على خالقها مخصوص بالعقلاء، ولذا جعل نفعها عائدا إليهم في الحقيقة فقال: وارعوا فتفطن، والنهية بضم النون العفل ثم إنه ذكر قوله: منها خلقناكم الخ بعد ذكر النبات وما فيه من الآيات لدلالته على قدرته ب! خراج هذه الأجسام اللطيفة من تراب كثيف هاخراجها من صندوق العدم إلى صفة التجلي كما تخرج الأبدان من صناديق القبور إلى سوق النشور فتأمل ما فيه من الحس إن كنت من أولي النهي، وقوله: أصل خلقة أول آبائكم تقدم تقريره، وقوله: بتأليف أجزإئكم على القول بأنه ليس بإعادة للمعدوم كما بين في الأصول. قوله: (ورد الأرواح إليها (أي رذها من مقزها إلى الأبدان المخرجة من الأرض فليس فيه ما يدل على أنها بعد مفارقة الأبدان في الأرض وأنها مخرجة منها حتى يرد عليه شيء كما توهم مع أنه لا مانع منه عقلا وشرعا. قوله: (بصرناه إياها أو عزفناه صحتها (كذا في الكشاف يعني أنه إفا من الرؤية بمعنى الأبصار أو بمعنى المعرفة فهو متعد إلى مفعولين بالهمزة بعدما كان متعذيا لواحد ولا يجوز أن يكون بمعنى العلم لما يلزمه من حذف المفعول الثالث من الإعلام وهو غير جائز وقدر في الوجه الثاني مضافا وهو الصحة وفي شرح الكشاف للعلامة أنه لا حاجة إليه وتبعه بعضهم هنا وإنما قدره ليكون تكذيبه عنادا وهو أوفق في ذقه وقد صرح بمثله في غير هذه السورة كقوله واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا كما أشار إليه الزمخشري (قوله: الشمول الأنواع الخ) لما كان لم يره جميع آيات الله ومعجزاته مطلقا مما كان في عصره وما قبله وظاهر قوله كلها يقتضي ذلك أوله بما ذكر سواء كانت الرؤية بصرية أو قلبية فالمراد على هذا أنه أراه جميع أنواعها أو أجناسها لأن المعجزات كما قاله السخاوندي ترجع إلى إيجاد معدوم أو إعدام موجود أو تغيير موجود كإيجاد الضوء من يده دماعدام حبال السحرة وتغيير العصا إلى الحية وفي انحصارها فيما ذكر وتخصيص البعض بالبعض نظر ظاهر. قوله: (أو لشمول الأفراد (على أن تعريف الإضافة تجري فيه جميع معاني اللام كما صرح به الزمخشري فالمراد به هنا العهد وهي آيات موسى ﵊ المعهردة وكل لشمول الأفراد المعهودة أيضا فيندفع الاشكال وجوز فيه
стр. 2055
أن يكون أيضا للاستغراق العرفي كما في جمع الأمير الصاغة وقوله وهي الآيات التسع وفي نسخة السبع والصحيح هي الأولى رواية وهذه أولى دراية وقد عذها المصنف ﵀ في سورة النحل رهي العصا واليد وفلق البحر والحجر والجراد والقمل والضفاح والدم ونتق الجبل واعترخس عليه بأن الحجر ونتق الجبل جاء بهما موسى ﵊ لبني إسرائيل بعد هلاك فرعون وأنه لم يكذب بعد فلق البحر ورد بأنه قد كذب إلى أن أدركه الغرق وغرضه من دخوله البحر بعد فلقه أهلاك موسى ﵊ وأما الأوليان فلعل اراءتهما بمعنى الاخبار
بأنهما سيقعان وفيه كلام تقدم. قوله: (أو أنه ﵇ أراه آياته الخ (فالتعريف للاستغراق والاراءة بالمعنى الثاني، وجوز فيه المعنى الأول بجعل تعدادها له بمنزلة رؤيتها وهو بعيد وقوله: فكذب موسى ﵊ إشارة إلى مفعوله المقدر وتكذيب موسى ﵊ يستلزم تكذيبه في نبؤته وآياته فلا وجه لما قيل إلا ظهر تقدير الآيات. قوله: (هذا تعلل وتحير (المراد بالتعلل تكلف علة وحجة لا أصل لها تمويها وتلبيسا على غيره وقد أشار إليه الفارابي كما في المصباح ونقله المحشي عن تاج المصادر، وقوله: فإن ساحرا الخ تعليل لكونه تعللا وما بعده وذكر إخراجهم من أرضهم إغضابا لهم لأنه مما يشق، وذكر الإتيان بمثله استدلالط على كونه سحرا يمكن معارضته لا معجزة، وقوله وعدا إشارة إلى أنه مصدر لا اسم زمان أو مكان كما سيأتي. قوله: (فإن الإخلاف لا يلانم الزمان الخ (بيان لكونه مصدرا يعني موعدا إفا أن يكون اسم مكان أو زمان أو مصدرا والأولان ممتنعان عند الزمخشري غير مناسبين عند المصنف لأن قوله لا نخلفه صفة لموعدا فلزم تعلق الإخلاف بالزمان أو المكان والأخلاف إنما يتعلق بالوعد يقال أخلف وعده لا زمانه ومكانه ولا يجوز عود الضمير إلى الوعد الذي تضمنه على حذ قوله: من صدق كان خيرا له وكذا عوده عليه بمعنى آخر على طريق الاستخدام لأن جملة لا نخلفه صفة لموعدا فلا بد فيه من ضمير يعود على الموصوف بعينه ومن جوزه لا يرى أن الجملة صفة لجواز كونها معترضة ل! ان كان خلاف الظاهر فلا وجه للجزم ببطلان توله: وقد قيل أيضا أنه يجوز جعل المكان مخلفا على التوسع كما في قوله: ويوما شهدناه. قوله: (وانتصاب مكانا الخ (دفع لإشكال أن قوله مكانا يقتضي أن يكون الموعد اسم مكان لا مصدرا فأوله بأنه منصوب بفعل مقدر يدل عليه الموعد أي عد مكانا لأنه إنما يدل على ما ذكر لو كان بدلا أو عطف بيان له وليس منصوبا على الظرفية بالمصدر لأن المصدر إذا تقدم وصفه لا يجوز عمله عندهم بخلاف ما إذا تأخر كقولك إن هجرك إياي المفرط لمهلك فإنه لا ينعت قبل تمامه فالمانع هو عدم تماميته وهو الصحيح المصرح به أر فصل الصفة بينه وبين معموله لا الوصفية كما صرح به في شرح التسهيل وذكره بعضهم هنا ردا على من علل به كما توهمه عبارة المصنف، نعم هي محمولة على ما ذكر فلا وجه للرد عليه والقول بأن ما ارتضاه عين ما رذه وهو رد على تجويز الزمخشري له لكنه مجاب بأنه يجوز في الظرف لتوسعهم فيه مع أن بعض النحاة جوزه مطلقا وهو مذهب الزمخشري كما ذكره المعرب، ويجوز أن يضمن لا
نخلفه معنى المجيء والإتيان أو يقدر بقرينته أي آتين وجائين مكانا وقد جوز فيه أيضا أن يكون ظرفا لغوا لأجعل أي اجعل بيننا وبينك في مكان منتصف زمان وعد لا نختلف فيه ولا يرد عليه أن تعين زمان الوعد إنما هو في مكان التكلم لا في مكان سوى وأنه مفقود فيه شرط النصب على الظرفية، كما قيل لأنه بناء على أن الموعد اسم مكان وأن معناه زمان يقع فيه ما وعد لا زمان الوعد نفسه فإنه معنى الوعد والميعاد في كلام العرب إذ المكان يكون لمعناه لا للفظه ألا ترى فوله:
قالوا الفراق فقلت موعده غد
وهذا منشأ غلطه، وأما قوله: إنه إذا انتصب فهو مفعول به لا ظرف لأن الرضي شرط في
عامله أن يكون فيه معنى الاستقرار كقمت وقعدت وتحزكت مكانك بخلاف ما ليس كذلك نحو كتبت الكتاب مكانك وقتلته أو شتمته ففيه بحث لأن ما ذكره الرضي غير مسلم إذ لا يمانع من قولك: لمن أراد التقزب منك ليكلمك تكلم مكانك فإن فيه استقرارا لتبعية، الا ترى قوله:
стр. 2056
حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي
نعم هو لا يطرد حسنه في كل مكان فحزره. وأما قول الشارح العلامة أق مكانا منصوب
على أنه مفعول ثان لأجعلى فبناه على تقدير المضاف أي مكان وعد فلا يرد عليه أنه من النواسخ وحمل المكان على الموعد غير صحيح إلا بتكلف ما لا يجدي. قوله: (أو بأنه بدل من موعدا (وقع في نسخة أو به بأنه الخ وفيها مسامحة من جهتين: لأنه بدلا من موعدا بل من مكان مقدر وليس منصوبا به بل بعامل المبدل منه، وجاز الإبدال المغايرة الثاني للأول بالوصف. وقوله على تقدير مكان مضاف إليه بناء على أن الموعد مكان وقوع المرعود به كما تقول رميت الصيد في الحرم فإنه مكان الصيد لا الرمي، كما حققناه، فلا يقال إنه لا بد فيه من تقدير مضافين أي مكان إنجاز الوعد، أو جعل الإضافة لأدنى ملابسة، أو هي من إضافة الصفة، لموصوفها والوعد بمعنى الموعود فإق الوعد في مكان التكلم. قوله: (وعلى هذا (أي على تقدير البدلية ودلالته على المكان التزامية، وهو جواب عن قولهم إنه اسم زمان ليطابق الجواب، وقوله: مشتهر بكسر الهاء ويجوز فتحها. قال المطرزي في شرح المقامات: اشتهر لازم مطاوع، ومتعد فيصح في المشتهر فتح الهاء وكسرها اا هـ وقوله: بإضمار مضاف أو منؤن وهو معطوف على قرله من حيث المعنى قيل والمعنى مكان إنجاز وعدكم. مكان اجتماع يوم الزينة، كما مزي تفصيله. دمالا ظهر تأويل المصدر بالمفعول في الأول وتقدير المضاف في الثاني أي موعودكم مكان يوم الزينة وقد عرفت ما فيه. قوله: (ما هو على الأول (أي كما هو
مطابق على الأول إن كان مصدرا ومكانا منصوب بمقدر أو يجعل الموعد هنا مصدرا ويقدر في الثاني مضاف وهو وعد ليصح الحمل وقوله: أو وعدكم، معطوف على قوله كما هو على الأؤد بحسب المعنى لأنه في معنى يطابقه، بحسب المعنى أو يجعل موعد بمعنى وعدكم الخ، أو هو معطوت على مقدر. قوله: (وهو ظاهر في أن المراد بهما المصدر) لأن الثاني عين الأول لإعادة النكرة معرفة، والمكان والزمان لا يقعان في زمان بخلاف الحدث أنا الأول فلأنه لا فائدة فيه، لحصوله في جميع الأزمنة، وأما الثاني فلأن الزمان لا يكون ظرفا لزمان ظرفية حقيقية، لأنه يلزم حلول الشيء في نفسه. وأما مثل ضحى اليوم في اليوم فهو من ظرفية الكل لإجزائه، وهي ظرفية مجازية، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل، فلا وجه لما قيل إنه لا يدري ما المانع منه. قوله: (ومعنى سوى منتصفا (أي وسطا للطريق، واقعا بين نصفيها، وقوله: يستوي الخ بيان لوجه تخصيصه وقوله: وهو في النعت، كقولهم قوم عدى أي بكسر العين والقصر. قال أهل اللغة: إن هذا الوزن مختص بالأسماء الجامدة كعنب ولم يأت منه في الصفة إلا عدى بمعنى عدو، وزاد هنا الزمخشري سوى وزاد غيره روي بمعنى مرو والنيروز فيعول بفتح أوله والنوروز لغة فيه وهو معزب، اسم لوقت نزول الشمس في أول الحمل والياء أشهر لفقد فوعول في كلام العرب، وقوله: على رؤوس الاشهاد لأنه مجمع عظيم. قوله: (عطف على اليوم الخ (والثاني أظهر لعدم احتياجه إلى التأويل، دماذا جعل الضمير لليوم فالإسناد مجازي، كنهاره صائم، والمراد بالخطاب ما في موعدكم فهو له والتفت وجعل الضمير غائبا تأدبا على عادة الكلام مع الملوك، وجمع ضمير الخطاب لأن الخطاب له ولقومه لا له تعظيما أو الخطاب لقومه، والضمير الغائب له وإن كان حاضرا لما ذكر، وقوله: ما يكاد به يعني أن المصدر بمعنى اسم المفعول أو بتقدير مضاف على ما اشتهر في مثله، وقوله: بالموعد إن كانت الباء بمعنى في فهو اسم مكان أو زمان وإلا فهو مصدر بمعنى الموعود، وقوله: بأن
تدعوا الظاهر أنه من الدعوى، ويصح أن يكون من الدعوة وقوله: ويستأصلكم تفسير ليسحتكم ومعناه يهلككم أجمعين، يقال أسحته وسحته بمعنى على اللغتين وقوله: كما خاب فرعون تصديق لقول موسى ﵊ وقد خاب من افترى لأنه من كلامه لا تفسير له. قوله: (أي تنازعت السحرة الخ (فمرجع الضمير معلوم من قرله كيده، وقوله: في أمر موسى ﵊ فإضافة الأمر إليه لأدنى ملابسة لوقوعه فيما بينهم واهتمامهم به وعلى هذا نجواهم ما ذكر، وقوله: أو تنازعوا على أن الضمير للسحرة، ومخالفته لما قبله بتغاير المتنازع فيه، وكون
стр. 2057
الضمير لفرعون وقومه أظهر لسبق ذكرهم ولذا ذهب إليه الآكثر، وقوله: تفسير لأسروا النجوى على القول الأخير أو على الأول، ولا ينافيه قوله: فيه ليس هذا من كلام السحرة لأنه أحد شقي النزاع ولا تفسير النجوى أولا، بقوله: بأن موسى إن غلبنا الخ لأنه بعض ما ذكروه أو هو عليه كلام مستأنف كأنه قيل: فما قالوا للناس بعد تماء التنازع فقيل: قالوا: إن هذان الخ تنفيرا للناس وتقربا لفرعون وأما كونه تفسيرا على الوجه الثاني في رجوع الضمير للسحرة، فإنما يصح إذا كانت المعارضة شاملة للمعارضة القولية لا إذا كان المراد بها السحر الذي قابلوه به فتأمل. قوله: (على لنة بلحارث بن كعب (بفتح الباء وسكون اللام وأصله بني الحرث وهم قبيلة معروفة فخففه بحذف النون بعد حذف النون الجمع للإضافة وحرف العلة لالتقاء الساكنين كما قالوا علماء في على الماء وهو مخالف للقياس لكنه مسموع عن العرب فيهما، وقيل إنها لغة كنانة قال في العباب هذا من شواذ التخفيف لأن النون واللام قريبا المخرج فلما لم يمكنهم الإدغام بسكون اللام حذفوا النون كما قالوا: ظلت ومست وكذلك يفعلون بكل قبيلة يظهر فيها لام التعريف نحر بلعنبر فإذا لم تظهر لم يكن ذلك، وقوله: فإنهم جعلوا الألف الخ، يعني أن هذه اللام عندهم علامة التثنية لا علامة إعراب حتى تتغير كغيرها فأعربوه بحركات مقدرة، كالمقصور وكون اسمها ضمير الشأن غير مرضيئ لأن حذفه مع المشددة ضعيف، وقيل: مخصوص بالشعر وكون اللام لا تدخل الخبر لاختصاصها في الفصيح بالمبتدأ ولذا سميت لام الابتداء وتقدير لهما لتدخل على المبتدأ المقدر فيندفع المحذور وقيل: إنها لام زائدة لا لام الابتداء أو هي دخلت بعد إن بمعنى نعم لشبهها بالمؤكدة لفظا كما زيدت أن بعد ما المصدرية لمشابهتها للنافية ورد الأول بأن زيادتها في الخبر
خاصة بالشعر. وقول النيسابوري أن القراءة حجة عليهم استدلال بمحل النزاع مع احتمال غيره لكن دخول اللام المؤكدة المقتضية للاعتناء بما دخلت عليه وحذفه يشعر بخلافه فيه هجنة وأما أن الحذف لا يجوز بدون قرينة ومعها هو مستغن عن التأكيد فليس بشيء لقيام القرينة والاستغناء غير مسلم وهو للنسبة لا للمحذوف، وأما إنكار بعض القدماء له فلا يسمع كما قيل إنه جمع بين متنافيين وهما الإيجاز والإطناب، وقد ضعف كونها بمعنى نعم بأنه لم يثبت أو هو نادر وعلى تقدير ثبوته ليس قبلها ما يقتضي جوابا حتى تقع نعم في جوابه والقول بأنه يفهم من النجرى لأنها تشعر بأن منهما من قال: هما ساحران فصدق وقيل نعم تكلف. قوله: (وقرأ أبو عمرو أن هذين وهو ظاهر (لفظا ومعنى لكن في الدر المصون أنها استشكلت بأنها مخالفة لرسم عثمان ﵁ فإنه فيه بدون ألف وياء فإثبات الياء زيادة عليه ولذا قال! الزجاج: أنا لا أجيزها رليس بشيء لأنه مشترك الإلزام ولو سلم فكم في القراآت ما خالف رسمه القياس مع أن حذف الألف ليس على القياس أيضا. وأما قول عثمان ﵁ إني أرى في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها فكلام مشكل وتفصيله في شرح الرائية للسخاوي، وقواءة ابن كثير وحفص قرأ بها كثير وهي أقوى وأظهر وتشديد النون على خلاف القياس فرقا بين الأسماء المتمكنة وغيرها. قوله: (الدي هو أفضل المذاهب (لأن المثلى تأنيث أمثل بمعنى أفضل كما في قوله ىسيرو إلا مثل فالأمثل، وقوله: ب! ظهار مذهبه متعلق بيذهبا وأفرده لاتحاده فيهما، ولأنه مذهب موسى ﵊ وغيره تبع له فيه ولموافقة قوله: أخاف أن يبذل دينكم. وقوله: لقوله تعليل لكونه مرادا المفهوم من السياق. قوله: (وفيل أرادوا أهل طريقتكم الخ (فهو على تقدير مضاف ولا ينافيه إضافة طريقتكم الاختصاصية لأن من كان معهم من بني إسرائيل كان على طريقتم ظاهرا وليس لهم طريقة أخرى وإنما جعلهم أهل طريقتهم لعلمهم بها، وقوله: لقول موسى ﵊ تعليل لإرادة ما ذكر. قوله: (وقيل الطريقة اسم لوجوه القوم الخ (فلا تقدير فيه وهو مجاز واستعارة لاتباعهم كما يتبع الطريق كما
أثار إليه المصنف ﵀ والوجوه بمعنى الإشراف والأكابر وهم بنو إسرائيل على هذين القولين لأنهم كانوا أكثر منهم عددا وأموالآ
стр. 2058
وعلمآ، كما قيل ولا ينافيه استبعادهم واستخدامهم وقتل أولادهم وسومهم العذاب كما قيل لأنه كم من متبوع مقهور يكون فيه ذلك فتأمل. قوله: (نازمعو. واجعلوه مجمعا عليه (أي متفقا عليه يقال: أزمع الأمر وأزمع على الأمر كأجمع الأمر وأجمع عليه إذا عزم عزما مصمما متفقا عليه من غير اختلاف ولأهل اللغة كلام في الفرق بين جمع وأجمع فصلناه في شرح الدرة، وقوله: فهو قول بعضهم لبعضى هذا على القرل الأول والثاني في تفسير تنازعوا لا على الوجه الثاني كما قيل. قوله: (فاز بالمطلوب من غلب (إشارة الى أن المراد بالفلاح الفوز والظفر بالمطلوب، ولما كان الظفر بالمطلوب لا يكون بمجرد طلب العلؤ المعنوي وهو الغلبة بل بالعلؤ نفسه فسره به فالسين للتأكيد لأن ما حصل بطلب ومزاولة يكون أتم من غيره، وإذا ثبت الفلاح للغالب أفاد بطريق المفهوم أق غيره خائب لكن التعريض لا يتوقف على إرادة الطلب بالسين فمن فسره بظفر وفاز ببغية من طلب العلؤ في أمره وسعى سعيه، وأيده بأن في تفسير غيره إخلالا بمعنى السين وتقصيرا في حق التعريض لم يصب وقد فسر الجوهري وغيره استعلى بعلا فهذا أتم رواية ودراية. وقوله: مصطفين إشارة الى أن المصدر حال بهذا التأويل وقال أبر عبيدة: إن المراد موضع الاجتماع وهو المصلى والظاهر الأول. قوله: (وهو اعتراض (قال الراغب: الاستعلاء قد يكون لطلب العلؤ المذموم وقد يكون لغيره وهو هنا يحتملهما فلذا جاز أن يكون محكيا عن هؤلاء القائلين للتحريض على اجتماعهم واهتمامهم وأن يكون من كلام الله فالمستعلي موسى وهرون ولا تحريض فيه. وقيل: وجه الاعتراض أنه جيء بهذه الجملة أجنبية بين مقولاتهم من كلامه تعالى فهي اعتراض وفيه نظر لأن الظاهر أنها من مقولاتهم قالوا: ذلك تحريضا لقومهم فلا اعتراض اهـ والظاهر أنه لا مانع من الاعتراض على الوجهين، فتأمل. قوله: (أي بعدما أتوا مراعاة للأب (حيث قدموه على أنفسهم ومثله ما تقدم في تفويض جعل الموعد وضربه إليه، وقيل: إنه لإظهار تجلدهم لعلمهم بأنها أعظم من آياته، وقوله: اختر إلقاءك أولا أو إلقاءنا قدر الاختيار بقرينة أو الدالة على التخيير لكن ما ذكره تفسير معنى لا إعراب، وتقدير إعرابه إفا أن تختر الإلقاء أو نختاره وعلى تقديره خبرا الغرض منه العرض وهو يفيد التخيير أيضا، وقال أبو حيان: يجوز أن يكون
مبتدأ خبره محذوف أي إلقاؤك أول بقرينة قوله: وأما أن نكون أول من ألقى وبه تتم المقابلة، ولذا قدر في قوله الأمر إلقاؤك أولا أو إلقاؤنا مبتدئين. قوله: (مقابلة أدب بأدب وعدم مبالاة بسحرهم (أي لما تأدبوا معه كما مر عاملهم بمقتضاه، وهو تقديم فعلهم فليس وعيدا على لسحر كما قيل، كما تقول للعبد العاصي افعل ما أردت وليس فيه تجويز السحر المنهيئ عنه ولا الأمر به بل هو كالأمر بذكر الشبهة لتكشف، وتقديم الباطل ليقذف بالحق عليه فيدمغه بتسليط المعجزة على السحر لتمحقه كما أشار إليه المصنف ﵀، وفي قوله: عدم مبالاة بسحرهم رد لما قيل إن تقديم إسماع الشبهة على الحجة غير جائز لجواز أن لا يتفزع لإدراك الحجة بعد ذاك، فتبقى ولا حاجة إلى القول بتقدير شرط وهو ألقوا إن كنتم محقين لأنه يعلم عدم إحقاقهم فيه فلا يجدي التقدير بدون ملاحظة غيره. قوله: (وإسعافا (أيمما مساعدة على ما أوهموا أي أتوا بكلام فيه إيهام به واحتمال له دون الجزم ببدئهم، وقوله: بذكر متعلق بأوهموا وهو ظاهر، وتغيير النظم إلى وجه أبلغ في شقهم حيث لم يقولوا، وأما أن نلقى أولا إذ أتى بكان الدالة على كون مطلق، ثم كون مخصوص يفيده الخبر كما بينه الرضي وجعلوا المفضل عليه من الموصولة بماض ليفيد التحقق وعموم تقدمهم على كل من يتأتى منه الإلقاء سواء هو أو غيره. قوله: (ولأن يبرزوا ما معهم ويسنفدوا الخ (وجه آخر للجواب عن الأمر مآله أن الأمر في الحقيقة بازالته لا بإثباته ويستنفدوا بالدال المهملة أي يستوفوه حتى ينفد ويفنى، وأما النفاذ بالذال المعجمة فهو من نفذ السهم الرمية إذا خرقها وليس بمناسب هنا. قوله: (فألقوا) إشارة إلى أن الفاء عاطفة على مقدر علم مما تقدم وإذا الفجائية تدل بواسطة نيابتها في الدلالة عن الفعل المقدر على وقوع ما بعدها بغتة، وقوله: والتحقيق أنها ظرفية أي منصوبة
стр. 2059
على الظرفية الزمانية لا المكانية كما ذهب إليه بعض النحاة، وظاهره أنها الآن ظرفية دياليه ذهب بعض النحاة، وقيل إنها كانت كذلك ثم جعلت مفعولا به لفاجأ فما ذكر باعتبار أصلها، وقوله: خصت بأن يكون المتعلق فعل المفاجأة ولذا أضيفت لها وسميت فجائية، وقوله: والجملة ابتدائية أي اسمية من مبتدأ وخبر، وهذا هو المشهور، وقيل إنه في الأكثر فيجوز إضافتها لفعلية مضرة بقد لمشابهتها الاسمية في دخول واو الحال عليها. قوله: (والجملة ابتدائية (ليس فيه حصر حتى يرد عليه قول أبي حيان أنه يليها الجملة الفعلية المصحوبة بقد كما أورده عليه بعضهم. قوله: (ففاجأ موسى ﵊ وقت تخييل سعي حبالهم (إيقاع
المفاجأة على الوقت توسع لأن المفاجئ إنما هو الحبال والعصيئ مخيلا أنها تسعى وقيل إنه مجاز لأن مفاجأة الوقت تستلزم مفاجأة ما فيه، وكونه استعارة تمثيلية كما في بعض شروح الكشاف بعيد، وقال أبو حيان: هذا مذهب الرياشي إن إذا الفجائية ظرف زمان وهو قول مرجوح. وقوله: ضربت عليها الشمس أي استمرت زمانا من ضربت الخيمة إذا نصبتها. قوله: (على إسناد. إلى ضمير الحبال والعصتي (المؤنث وهو الرابط للخببر ولا يضر الإبدال منه لأنه ليس ساقطا من كل الوجوه، وقوله: قرئ يخيل أي بضم الياء التختية الأولى وكسر الثانية والرابط ما في المفعول من ضمير أنها وتخيل معطوف على تخيل أي قرئ تخيل بالفوقية المفتوحة وفاعله ضمير الحبال والعصيئ وأنها الخ بدل كما مز. قوله: (فأضمر فيها خوفا (الإيجاس هنا الإخفاء في النفس والخيفة الخوف لكن يكون فعله دالا على الهيئة والحالة اللازمة كما ذكره الراغب، ولذا فسره بعضهم هنا بخوف عظيم لأن صيرورته حالا له ربما يشعر بذلك ولذا اختير على الخوف في قوله: والملائكة من خيفته فلا وجه لما قيل إنه يأباه صيغة خيفة، والإيجاس فتأئل. قوله: (أو من أن يخالج الناس شك (أي يعرض لهم ويختلج في خواطرهم شك وشبهة في معجزة العصا لما رأوا من عصيهم دماضمار خوفه من ذلك لئلا تقوي نفوسهم إذا رأوا خوفه ذلك فيؤذي إلى عدم اتباعهم فلا وجه لما قيل إن الخوف منه ليس مما يحتاط في كتمانه فلا وجه للأطناب بذكر الإيجاس والإضمار اهـ وعلى الأول خوفه من مفاجأته لاحتمال عدم إبطاله. قوله: (ما توهمت (من غلبة سحرهم على الأول ومخالجة الشك على الثاني ولا تخف بمعنى لا تخف بعد هذا ولا تستمر على خوفك الأول وليس معناه لا يصدر منك خوف أصلا! ما هو ظاهره لوقوعه بحسب الجبلة كما أشار إليه ولذا قيل: إن النهي خرج عن معناه للتشجيع وتقوية القلب لا للنهي عن الخوف المذكور في قوله: خيفة لأنه ليس اختياريا، ولا يضرنا أق الأمور الاضطرارية تدخل تحت الاختيار والكسب باعتبار البقاء ولذا بين في علم الأخلاق دفع الخصال الذميمة، كما قيل لأنه عين ما اذعاه القائل. قوله: (تعليل للنهي (لأنه في جواب لم لا أخات والغلبة معنى العلؤ فظهورها يجعلها بمنزلة العلؤ المحسوس رالاستئناف بياني وحرف التحقيق أن وقوله وصيغة التفضيل إشارة إلى أنه ليس لمجرد الزيادة لأن السحرة لهم علؤ بالنسبة للعامة ولذلك استرهبوهم وأوجس منهم خيفة أولا وقوله تعالى: ﴿وألق ما في
يمينك﴾ [سورة طه، الآية: ٦٩] عطف على قوله: لا تخف ولا حاجة إلى تقدير تثبت وألق من غير حاجة إليه دمان ذكره بعضهم. قوله: (أبهمه ولم يقل عصاك (التحقير والتعظيم من ما الدالة على الإبهام المستعمل تارة للتحقير لأن الحقير لا يعتني به فيعرف وللتعظيم لأن العظيم لعظمته قد لا يحيط به نطاق العلم نحو فغشيهم من أليم ما غشيهم سواء كانت ما موصولة أو موصوفة، رقيل: التحقير على كونها موصولة والتعظيم على كونها موصوفة، وهذا بناء على المتبادر د! الا فلا وجه للتخصيص، كما قيل وهذا لا ينافي أن يكون له نكتة أخرى وهي ما في اليمين من الإشعار باليمن والبركة كما ذكره أبو حيان ولأنه قال في سورة الأعرافا ألق عصاك، والقصة واحدة لأنه لا مانع من رعاية هذه النكتة فيما وقع وحكاية الأول بالمعنى وإنما لم يذهب للعكس د! ان احتمل لأنه تفوت فيه النكتة فلذا آثر هذا، وفيما ذكروه نظر لأنه إنما يتتم إذا كان الخطاب بلفظ عربي أو مرادف له يجري فيه ما يجري فيه والأول خلاف الواقع
стр. 2060
والثاني دونه خرط القتاد فتأمل. قوله: (تلقف (التلقف هو التناول باليد أو بالفم والمراد هنا الثاني. وقوله: والخطاب أي لموسى ﵊ لأنه تسبب بإلقائها لتلقفها، وقوله: على الحال أي المقدرة من الفاعل بناء على تسببه أو من المفعول وهو ما المراد بها العصا المؤنثة أي متلقفا أو متلقفة، والاستئناف بيانيئ والجزم في جواب الأمر، وقوله: بتشديد التاء أي بإدغام التاء الأولى في الئانية في حالة الوصل لئلا يلزم الابتداء بالساكن على ما بين في علم النحو والقرا آت. قوله: (إن الذي زوروا (إشارة إلى أن ما موصولة وافتعلوا أي كذبوا يقال: افتعل الكذب إذا اختلقه وعلى قراءة الرفع فالعائد محذوف أي صنعوه، وقوله: على المبالغة بجعله عين السحر لكثرة مزاولته له. قوله: اللبيان (ظاهره أنه على معنى من البيانية، والمشهور أنها في العموم والخصوص المطلق لامية لا بيانية لكنه قال في شرح الهادي: إن إضافة العام إلى الخاص في نحو إنسالط زيد بمعنى اللام، وقيل: إنها بمعنى من لأنه يحمل عليه كما يقال في شهر المحرم الشهر المحزم اهـ. وهو ظاهر كلام الشريف في أزل شرح المفتاح في إضافة علم المعاني وشجر الأراك فمن قال: هنا شرط الإضافة البيانية أن يكون المضاف إليه جنسا للمضاف يصح إطلاقه كليه وعلى غيره أي يكون بينهما عموم وخصوص وجهيئ فقد قصر ولم يصب فيما فسر! -
ومثله في شرح الكتاب وشرح التسهيل. قوله: الأن المراد به الجنس المطلق (يعني أن المراد كيد هذا الجنس والطائفة ولذا لم يقل لا يفلح السحرة، وقوله: وتنكير الأول لتنكير المضاف يعني أنه إنه إذا كان المراد الجنس فلم لم يعرف الأول فأجاب بأنه قصد منه بمقتضى المقام تنكير المضاف فلذا نكر الثاني لأنه لو عرف كان الأول معرفة بالإضافة، فإن قلت فليكن تعريفه الإضافي للجنس وهو كالنكرة معنى وإنما الفرق بينهما حضوره في الذهن، قلت لا حاجة إلى تعين جنسه فإنه علم مما قبله من قوله: تخيل الخ وإنما الغرض بعد تعينه أن يذكر أنه أمر مموه لا حقيقة له، وهذا مما يعرف بالذوق وأما القصد إلى تحقيره كما قيل فبعد تسليم إفادته من غير تنوين لا يناسب المقام لما عرفت ولأنه يفيد انقسام السحر إلى حقير وعظيم، وليس بمقصود، وأما الاعتراض بأنه ينافي قوله: وجاؤوا بسحر عظيم في آية أخرى وعظم سحره يدل على عظم الساحر وأنه لو قيل: كيد الساحر لدل على أنه ساحر معروف فليس بشيء فإن عظمه من وجه لا ينافي حقارته في نفسه والتعريف الجنسيئ لا يدل على أنه ساحر معين إلا أن يريد أنه يحتمله فتأمل. قوله: (يوم ترى النفوس ما أعدت الخ (هو من قصيدة للعجاج أولها: الحمد لله الذي استقلت بإذنه السماء واطمأنت
ب! ذنه الأرض وما تعنت
الخ ومنها:
يوم ترى النفوس ما أعذت من نزل إذا الأمور رغبت
في سعي دنيا طالما قد مذت
والمراد بيوم ترى الخ يوم القيامة الذي ترى فيه ما أعذته أي جعلته عذة مما فعلته في
سعي دنيوي ومذت دنياه أمهل فيها وغبت أي صارت إلى آخرها، وقوله: في سعي دنيا متعلق بغبت رليس تنكير دنيا ضرورة لأنها تأنيث أدنى أفعل تفضيل وهو لا يؤنث إلا إذا عرف بالألف واللام أو الإضافة لأنها غلبت عليها الاسمية فلذا أثبتت من غير ضرورة كما في حديث البخاري إلى دنيا يصيبها وقول عمر ﵁: لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة، ولذا قلبت واوها ياء فإنه مخصوص بالأسماء، وأما قوله:
لمان دعوت إلى جلي ومكرمة
فالظاهر أنه ضرورة وتمكنه من أن يقول الجلي فلا يجدي لأن الضرورة ما وقع في الشعر
لا ما ليس! عنه مندوحة على ما بين في العربية. قوله: (حيث كان وأين أقبك (يعني أنه ظرف
مكان أريد به التعميم لا التعيين، وقوله: إنه أي ما صنعه أو التلقف، وقوله: فألقاهم ذلك على وجوههم فيه إشارة إلى أن تكرير لفظ الإلقاء والعدول عن فسجدوا فيه مع المشاكلة والتناسب إنهم لم يتمالكوا حتى وقعوا سجدا ونسب الإلقاء إلى ذلك وهو التلقف وما صدر منه إسناد مجازي والفاعل الحقيقي هو الله، وتوبة مفعول له لسجد أو إعتابا أي رجوعا عما يعتب فيه من قولهم: أعتبه إذا أزال عتبه والهمزة للسلب كما في المصباح. قوله: (قدم هرون لكبر سنه الخ (لما قدم
стр. 2061
موسى في الأعراف وهو الظاهر لأنه أشرف من هرون والدعوة والرسالة إنما هي له فتقديمه على الأصل لا يحتاج لنكته وإنما المحتاج إليه تأخيره كما هنا فلذا أشار إليه بما ذكره، وهذه النكتة إنما هي في الحكاية لا في المحكي حتى يحتاخ إلى أن يقال إنه كلام فريقين من السحرة أو أنه حكى في أحد الموضعين بالمعنى ليدفع التعارض فتقديمه لكبر سنه أو لرعاية الفاصلة، أو لأنه لو قدم موسى ربما توهم أن المراد بربه من رباه وذكر هرون بطريق التبعية، وأورد على الأخير أن المقام لا يتحمله لأن سجودهم تعظيما يأباه، وتقديمه ثمة يدل على أنه ليس في الترتيب نكتة لا سيما والواو لا تقتضي ترتيبا وليس بشيء لأن التوهم لا يلزم أن يكون منهم بل من غيرهم، والمعظم غير معين عندهم، وتقديمه ثمة على الأصل فلا يحتاج لوجه وكون الواو لا تفيد الترتيب لا يستلزم أنه ليس لتقديمه نكتة إذ مثل الكلام المعجز لا يعدل فيه عن الأصل لغير داع وقد ذكر هذا القائل في سورة الأعراف ما يعارض ما ذكره هنا وما وقع في شرح المفتاح من أن موسى ﵊ أكبر من هرون سهو، ورؤية منازلهم في الجنة بطريق الكشف بعد رفع غطاء الكفر مروي عن عكرمة ﵀.
قوله: (أي لموسى ﵊ لما كان الإيمان في الأصل متعذيا بنفسه ثم
شاع تعديته بالباء لما فيه من معنى التصديق حتى صار حقيقة أول تعديته باللام بتضمينه معنى الانقياد لأنه يقال انقاد له لا التسليم لأنه بمعنى الإيصال وأما الذي بمعنى الانقياد فالمعروف فيه أسلم نحو أسلم أمره دثه وسلم لغة قليلة، كما في المصباح مع ما فيه من كثرة الحذف وأما ما ذكره فغير ظاهر لأن الاتباع متعد بنفسه يقال: اتبعته ولا يقال اتبعت له، وهذا إذا لم تكن اللام تعليلية فإنه حينئذ يكون على أصله والتقدير والذي آمن بالله لأجل موسى ﵊
وما شاهدتم منه ولذا اختاره بعضهم ولا تفكيك فيه كما توهم لكنه معارض لما تدره في الأعراف وهو بموسى لا بالئه لأن قوله: في الشعراء إنه لكبيركم الذي علمكم السحر لا ينتظمه لهان كان فيه إبقاؤه على أصله أيضا وفيه نظر، وقوله: أو لأستاذكم أي معلمكم لأن الأستاذ يستعمل في العرف بهذا المعنى، وهو معرب لأن السين والذال لم تجتمعا في كلمة عربية ومعناه الماهر، ويطلق على الخصيئ أيضا في العرف والمقصود مما ذكر التوبيخ لا فائدة الخبر أو لازمها. وقوله: إنه لكبيركم استئناف للتعليل، وتواطأتم بمعنى اتفقتم وهذا تلبيس منه لتنفير الناس والا فهم سحرة قبل قدومه ولم يعرف تعلمهم منه. قوله: (اليد اليمنى الخ (يعني معنى ئوله: من خلاف من جهتين مختلفتين وهو تخفيف قصد به التشديد، وقيل: إن في قطعها من وفاق إهلاكا وتفويتا للمنفعة فلا يكون القطع مرة أخرى عقوبة وفيه نظر، وقوله: كأن القطع ابتدئ من مخالفة العضو العضو يعني أن مبدأ القطع من الجانب المخالف لا من الخلاف نفسه لكنه جعله مبتدأ على التجوز وكون الخلاف بمعنى الجانب المخالف مجاز أيضا. قوله: (في حيز النصب على الحال (قيل المناسب لقوله: كأن القطع أن يكون صفة مصدر أي تقطيعا كائنا من خلاف أو قطعا وفيما اختاره تقليل التقدير. قوا! هـ:) شبه تمكن المصلوب الخ (يعني أنه استعارة تبعية بتشبيه شدة حاله بدخول المظروف في ظرفه لشدة تمكنه فيه والياء في قوله: بالجذع بمعنى في أو على والظاهر الئاني كما في مررت به وعليه، أو للإلصاق فلا يرد عليه ما ورد على قول الزمخشري في الجذع بأن الوجه أن يقرل على الجذع لأن المشبه لا ظرفية فيه. قوله: (وهو أول من صلب) ظاهره أنه أوقع بهم الوعيد، ولا يقال مثله بالرأي لكن الإمام قال: إنه لم يثبت في الأخبار ولا ينافيه قوله: أنتما ومن اتبعكما الغالبون وهو ظاهر. قوله: (يريد ئفسه وموسى (تفسير لضمير المتكلم مع غيره فالمراد بالغير على هذا موسى بقرينة تقدم ذكره في قوله: آمنتم له ولاحتمال كون الضمير دنه أشار إلى دفعه بأن الإيمان إذا تعدى باللام فهو بمعنى الانقياد ومجرورها غير الله كما وقع في آيات كثيرة تعليم بالتتغ وقولنا بمعنى الانقياد لم نقل الاتباع لما مر، ورأيته في نسخة فيما مر بمعنى الاتباع بالباء وحينئذ لا يرد عليه ما مز. قوله: (واللام الخ (قيل الحق أنها للتعنيل وليست بصلة للإيمان ولا دلالة
стр. 2062
في قوله تعالى: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ [سورة التربة، الآية: ٦١] ، عليه إذ معناه ويصدر عنه الإيمان لأجل المؤمنين وموافقتهم ودعوتهم وإلا لقيل يؤمن بالته وللمؤمنين وقوله: وموافقتهم ودعوتهم تفسير لقوله: لأجل المؤمنين إذ ليس المراد من كونه لأجلهم إلا أن إظهاره وقوله: آمنت بالئه لموافقته
لهم ودعوتهم إلى التلفظ به وإظهاره لا إحداث الإيمان لأجلهم فإنه لا يخطر ببال أحد، فاندفع عنه ما قيل إنّ ما ذكره في آية التوبة يحتاج إلى الاستغفار والتوبة فإن ضمير يؤمن للنبي ﷺ وكيف يجوز أن يقول: تلك العظيمة في حقه اللهم اغفر له نعم لا مانع من جعلها صلة له بمعنى الانقياد، وقد اعترف به القائل ثمة، وأما قوله: وإلا لقيل الخ فيرد عليه أنه جمع بين معنيي المشترك أو الحقيقة والمجاز فإنه في الأوّل بمعنى التصديق وفي الثاني بمعنى الانقياد ولو كانت اللام للتعليل لترك الفعل والعاطف فالحق ما ذكره المصنف إذ لا حاجة إلى ما ارتكبه من التغلف. قوله: (توضيع موسى (أي إهانته، وقوله: لم يكن من التعذيب في شيء أي لم يكن شارعا في شيء من التعذيب والمراد لا قدرة له عليه حينئذ، وقوله: وقيل رب موسى معطوف على موسى بحسب المعنى أي المراد من الضمير نفسه ورب موسى ووجه ضعفه ما مر من أنّ التعدية باللام لغير الله. قوله: (وأدوم عقابا (وفي نسخة عذابا وهما بمعنى، وأما كونه من البقاء بمعنى العطاء فبعيد وان جمع فيه بين الثواب والعقاب، كقول نمروذ أحيي وأميت، وقوله: ما جاءنا موسى به إشارة إلى تقدير العائد وإنما جعلوا المجيء إليهم وإن عم لأنهم المنتفعون به والعارفون من غير تقليد وقوله ة الضمير فيه أي المستتر الذي كان لموسى ﵊ فلا حاجة لتقدير العائد والمراد الذي جاءنا مع موسى لأنه المراد ولكونه خلاف الظاهر أخره. قوله: (ما أنت قاضيه الخ (إشارة إلى أنّ ما موصولة عائدها محذوف لا مصدرية كما جوّزه أبو البقاء لأنّ دخولها على الاسمية ممتنع أو نادر، وقوله: صانعه إشارة إلى أنه يجوز أن يراد بالقضاء الإيجاد الإبداعي كما في قوله: فقضاهن سبع سموات كما ذكره الراغب، وقوله: أو حاكم به إشارة إلى معناه الآخر المعروف وإليهما أشار أيضاً في قوله: إنما تصنع ما تهواه أو تحكم ما تراه أي بما تراه لأنه يتعدى بالباء وفيه إشارة إلى أن مفعوله محذوف ويجوز أن ينزل منزلة اللازم، وأن تكون ما مصدرية وهذه الحياة المنصوب محلاً على الظرفية خبره، وقوله: في هذه الدنيا إشارة إلى إعرابها لمذكور على الوجه الأوّل. وقوله: صيم يوم الجمعة أي على التوسع بجعل الظرف مفعولا به. وقوله: أكرهتنا أي على تعلمه كما روي
وفعله كما مز. قوله: (فإنّ الساحر إذا نام بطل سحره (الإضافة عهدية أي السحر الذي يكون بالتسخير والعزائم لا ما يكون شعبذة وعملا كالزئبق المار ذكره ولا ينافي هذه الرواية قوله: إنا لنحن الغالبون لاحتمال أن يكون قبل ذلك أو تجلداً كما أنّ قوله: إن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين قبله، وقوله: إلا أن يعارضوه استثناء مفرغ لأن أبي نفى معنى، وقوله: وأبقى فيه ما مرّ، وقوله: أي الأمر إشارة إلى أن الضمير للشأن وهو المراد بالأمر واحد الأمور، وقوله: بأن يموت تفسير لإتيان ربه، وقوله: حياة مهنأة بألهمز دفع للتناقض وقوله: المنازل الرفيعة تفسير له لأنّ المعروف فيها درجة السلم. قوله: (والعامل فيها معنى الإشارة الخ) أي هو حال من الضمير المستتر في لهم والعامل فيه ما في أولئك من معنى أشير والحال مقدرة ومن لم يفهها المراد منه قال إنه لم يظهر وجهه أو معنى الاستقرار في الظرف والآيات الثلاث. قوله: إنه من يأت ربه مجرما الخ، وأن في إن أسر تفسيرية أو مصدرية وإضافة عبادي تشريعية. قوله: (فاجعل لهم من قولهم ضرب له في ماله سهما (يعني أن الضرب إما بمعنى الجعل وحينئذ قيل إنه ينصب مفعولين فلهم المفعول الثاني كما يقال ضرب عليهم الخراج وسهماً بمعنى نصيب أو بمعنى اتخذ وقد ورد في كلام العرب بهذين المعنيين وطريقا مفعول به وهو ظرف في الأصل، وقال المعرب أنّ الضرب بمعناه المشهور وأصله اضرب البحر ليصير لهم طريقاً فأوقع الضرب على الطريق اتساعا فهو مجاز عقليئ. قوله: (مصدر وصف به (أي جعل وصفا لقوله: طريقاً مبالغة وهو يستوي فيه الواحد المذكر، وغيره واليبس بالتحريك ما كان فيه رطوبة فذحبت والمكان إذا كان فيه ماء فذهب كذا قال الراغب: وفي القاموس
стр. 2063
ما أصله اليبوسة ولم يعهد رطباً فيبس بالتحريك، وأما طريق موسى ﵊ في البحر فإنه لم يعهد قط طويقا لا رطبا ولا يابسا وهو مخالف له، ويبس من باب علم، وقوله: إفا مخفف أي حذفت حركته
للتخفيف فهو مصدرا وهو صفة مشبهة كصعب أو جمع لصاحب وقيل إنه اسم جمع، وهذا الاحتمال ذكره في الفتح أيضاً فيكون كخادم وخدم لكن لندوره لم يذكره المصنف ﵀ وقوله: مبالغة لجعله في السعة كالطرق أو قدر كل جزء منه طريقا لأنه كان اثني عشر بعدد الإسباط كما سيأتي. قوله: (كان قتود الخ) القتود جمع قتد وهو خشب الرحل ويجمع على أقتاد والرحل ما يوضع على الناقة والمراد به الناقة هنا، والحوالب بالحاء المهملة جمع حالب، والحالبان عرقان يكتنفان السرة، وغرزا جمع غارز بالغين المعجمة وتقديم الراء المهملة على الزاي المعجمة وهي الناقة التي قل لبنها والغرازة ضد الغزارة فعكس اللفظ لعكس المعنى وهو منصوب على الحال، وقيل: صفة حوالب، ومعى واحد الأمعاء وهي معروفة وجياع جمع جائع وصف به المفرد، وضمت بفتح الضاد بمعنى جمعت، وحوالب مفعوله وفاعله ضمير الرحل ولا مضاف فيه مقدر وهو ذات وهو كناية عن هزالها، والبيت من قصيدة للقطامي أوّلها:
قفي قبل التفرّق يا ضباعا ولايك موقف منك الوداعا ...
وبعد البيت:
على وحشية خذلت خلوج وكان لهاطلاطفل فضاعا ...
قوله: (من المأمور (وهو فاعل أضرب أو أسر بقطع الهمزة، وقوله: يدرككم المراد موسى وقومه على التغليب والدرك والدرك اللحوق، وقوله: على جواب الأمر يعني أسر، ويحتمل أنه نهى مستأنف كما ذكره الزجاج. قوله: (استئناف (أي على قراءة حمزة وأما على قراءة غيره فهو معطوف، وأما تقدير المبتدأ فهو دأبهم في الاستئناف وقد مر فيه كلام، وقوله: والألف فيه للإطلاق يعني أنه مجزوم بحذف آخره، وهذه ألف زائدة لوقوعه فاصلة وأما كونه مجزوما بحذف الحركة المقدرة كقوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمي
فضعيف بل ضرورة فلذا تركه المصنف ﵀ وإذا كانت حالية فاقترانها بالواو للنفيئ
إذ لو كان مثبتا لم يقترن بها في الفصيح. قوله: (فاتبعهم الخ (اتبع متعد لاثنين في الأكثر كقوله: أتبعناهم ذرياتهم فلذا قيل إن الثاني مقدر أي عقابه أو رؤساء جيشه وقدره المصنف نفسه ولا محصل له) قلت (بل هو مفيد لأنه كناية عن أنه تبعهم فلا وجه لما ذكر، وقيل إنه
جنوده والباء زائدة فيه كما نقل عن الأزهرفي، وقصق أئرهم أي اتبعه، وقوله: ومعه جنوده إشارة إلى أنّ الجار والمجرور حال وأن الباء للمصاحبة، وقيل: إنه قد يتعدى لواحد بمعنى اتبع كما أشار إليه بقوله: وقيل الخ ورجحه على تفسيره بأدركهم كما فسره به يونس لأن تلك القراءة تناسب ما ذكره، وقوله: لا تخاف دركاً ياً باه هنا فمن اعترض عليه غفل عن مرأده، والقراءة بهما تؤيد أنهما بمعنى وإن نقل عن يونس أن اتبع بقطع الهمزة معناه أسرع ووجه، ويوصلها معناه اقتفى وتبع وقوله: والباء للتعدية أي على الثاني. قوله: (والمعنى فأتبعهم جنوده وذادهم خلفهم (بالذال المعجمة بمعنى ساقهم وحثهم وهو تفسير لاتبعهم على كونه متعدياً لاثنين والباء زائدة إشارة إلى أنه كان معهم يحثهم على لحوقهم بهم لأن السائق لا بد من كونه مع المسوق وهذا من منطوقه لأنه معنى الاتباع إذ لم يرد به الإرسال وليس من دليل آخر كما قيل: ولا معارضة بينه وبين قوله: فاتبعهم فرعون وجنوده ولا إيهام فيه لعدم اتباع فرعون بنفسه كما توهم ومن ظنه على الوجه الثاني وأنه بدل من فرعون بدل اشتمال فقدسها، وما وقع في بعض النسخ زادهم بالزاي المعجمة من تحريف الناسخ قوله: (الضمير لجنوده (لقربه وجنئذ لم يذكر فرعون لأنه ألقى بالساحك ولم يتغط بالبحر لقوله: ننجيك ببدنك فوجهه ملاءمته للسباق والسياق فلا وجه لما قيل إنه لا وجه له وأنه يوهم أمرا باطلا وأما تفسير ما هدى بما نجا فجواب بما لم يقله مع بعده عن المقام، ووجه المبالغة من الإيهام كما أشار إليه بقوله: ولا يعرف كنهه وإذا كان الفاعل ضميرا لله فما مفعول، وإذا كان ما فاعلاً فترك مفعوله لزيادة الإيهام، وقيل: إنه من أليم أي بعض أليم وإذا كان الفاعل ضمير فرعون
стр. 2064
فالإسناد مجازي كما أشار إليه. قوله: (أي أضلهم في الدين (لا في الفريق كما يشير إليه ما قبله وفي قوله: هداهم إشارة إلى أن المفعول حذف للفاصلة وقيام القرينة وهو الظاهر لا تنزيله منزدة اللازم ولا جعله بمعنى اهتدى، وأما توهم تكريره مع أضل وأنه توكيد له فينبغي فيه ترك العاطف فيدفعه أنه قصد التهكم به ففيه فائدة أخرى تقتضي المغايرة فلا وجه لما ذكر، وإذا أريد ما هداهم في وقت ما يفيد ما لم يفده لكنه ليس بلازم لدفع التكرار. قوله: (وهو تهكم به الخ (فإن قلت التهكم أن يؤتى بما قصد به ضده استعاة ونحوها وكونه لم يهد مجرد إخبار عما هو كذلك في الواقع، قلت قا أسا في الأنتصاف وغيره من شروح الكشاف هو كذلك ونكن العرف في مثله يدل
على كونه عالماً بطريق الهداية مهتديا في نفسه لكنه لم يهد وفرعون ليس كذلك فلما ذكر كونه
مضلاً تعين كون هذا المعنى سواه وهو التهكم، وهذا معنى لطيف فاحفظه، وقيل: ليس المراد
الاستعارة التهكمية بل التهكم اللغوي وهو الاستهزاء وفيه بحث ثم قال: إنه كمن ادعى دعوى
وبالغ فيها فلما حان وقتها قيل له: لم لم تأت بما ادعيت تهكما واستهزاء، ولا يخفى أن دلالته
على ما ذكر بواسطة التلميح. قوله: (في قوله وما أهديكم الخ (يعني أنه من التلميح لما ذكر
مما ادّعاه وبما تضمنه من الاستهزاء غاير ما قبله فلا يرد عليه أنّ حقه عدم العطف وقوله: أو
أضلهم الخ، فالضلال بمعنى آخر، وقوله بما فعل الخ متعلق بخطاب، وقيل: تقديره امتنانا بما
الخ. قوله: (بمناجاة موسى الخ (هو تفسير معنى لا إعراب فإن كان تفسير إعراب فمفعوله
مقدر وهو المناجاة، وجانب الطور منصوب على الظرفية لأن جنب وما بمعناه سمع نصبه على
الظرفية من العرب كما ذكره الراغب وابن مالك في شرح التسهيل فمن قال إنه محدود لا
ينتصب بتقدير في وأن الأولى ما في بعض النسخ لمناجاة باللام وجانب مفعول واعدنا على
الاتساع أو بتقدير مضاف أي إتيان جانب الخ لم يصب، والذي غره فيه كلام المعرب، وقوله:
للملابسة أي هو مجاز في النسبة بجعلهم كأنهم كلهم مواعدون، وقوله: على التاء أي بضمير
المتكلم. قوله: (والأيمن بالجرّ على الجوار) أي قرئ به وهو صفة لجانب بدليل قراءة النصب
ولأنّ الموصوف بأنه أيمن جانبه لا هو وما قيل إن الجز الجوارفي شاذ لا ينبغي تخريج القرآن
عليه والصحيح أنه صفة للطور من اليمن أي البركة أو لكونه على يمين من يستقبل الجبل رذ
بأن شذوذه على تسليمه لا ينافي تخريج قراءة شاذة عليه وقوله: لكونه على يمين الخ، غير
ظاهر. قوله: (والتعدي لما حد الله الخ (كان الظاهر عما حد الله لأنه يتعدى بعن لما ترك
وباللام لما فعل، ولذا قيل: المراد بما حده المحرّمات وهو مع إخراجه للمشتبهات عن
الطغيان غير مناسب في الأولى أنه من المتعدي بنفسه كقوله: ومن يتعد حدود الله واللام زائدة
لتقوية المصدر من غير احتياج لما تكلفوه وانبطر عدم القيام بحقوق النعمة. قوله: (فيلزمكم (
أي يتيقن ويتحقق وقوعه وأصله من الحلول وهو في الأجسام فاستعير لغير هائم شاع حتى صار حقيقة فيه، وتردّى هلك من الردا ولذا عطفه عليه للتفسير وأصله كالهوفي الوقوع من علو، وقوله: وقع في الهاوية أي النار فيكون بمعنا. الأصلي إذا أريد به فرد مخصوص منه لا بخصوصه، وقوله: بالضم الخ إشارة إلى ما في الكشاف من أنّ الذي في معنى الوجوب بالكسر والمضموم في معنى النزول، وفي المصباج حل العذاب يحل ويحل حلولاً هذه وحدها بالضم والكسر والباقي بالكسر فقط، وحللت بالبلد من باب قعد إذا نزلت به، وقوله: عن الشرك قيده به لاقتضاء المقام، ولذا فسر آمن بمعنى عام ليفيد ذكره بعده. قوله: (ثم استقام الخ) أي استمرّ عميه وهو تفسير لقوله: ثم اهتدى بما ورد التصريح به في آية أخرى وثم إما للتراخي باعتبار الانتهاء لبعده عن أوّل الاهتداء، أو للدلالة على بعد ما بين المرتبتين فإنّ المداومة أعظم وأعلى من الشروع كما قيل:
لكل إلى شأو العلا حركات ولكن قليل في الرجال ثبات ...
وهذا هو المختار في الكشاف وشروحه. قوله: (سؤال عن سبب العجلة (ما الاستفهامية
في الأصل للسؤال عن الشيء، وقد تكون للسؤال عن وجهه وسببه، والثاني هو المراد هنا والسؤال يقع من الله
стр. 2065
تعالى لكنه ليس لاستدعاء المعرفة من علام الغيوب، بل إما لتعريف غيره أو لتبكيته أو تنبيهه، كما صرح به الراغب في مفرداته وظاهره أنه ليس بمجاز كما يقول التلميذ: سألني الأستاذ عن كذا ليعرف فهمي ونحوه فليس فيه جمع بين الحقيقة والمجاز، حتى يقال الإنكار مستفاد من السياق، ولا يرد عليه أنّ حقيقة الاستفهام محال عليه تعالى فلا وجه لبناء الكلام عليه فالمعنى ما أعجلك متباعداً عن قومك والإنكار بالذات للبعد عنهم، فهو منصب على القيد كما عرف في أمثاله، وإنكار العجلة لأنها وسيلة له فاعتذار موسى ﵊ بخطئه في اجتهاده لظن هذا المقدار من البعد لا يضر كما جرت به العادة لا سيما والحامل عليه طلب مرضاة الله بالمبادرة لامتثال أمره، فالجواب ﴿هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ﴾ [سورة طه، الآية: ٨٤] الخ تميم كما قيل، ومحصل كلامه تطبيق الجواب على السؤال لما يرى من عدم مطابقته ظاهراً. قوله: (من حبث إنها نقبصة في نفسها (تعليل للإنكار. وقوله: في نفسها أي بقطع النظر عما يقتضي تحسينها في بعض المواضع كخوف الفوات. وكونه مما ينبغي المبادرة له فلا يرد عليه قوله: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم واغفال القوم تركهم، وقوله: وايهام التعظم أي ربما يتوهم أنه يعظم عن صحبتهم. قوله: (أجاب موسى
﵊ عن الأمرين (أي عن السبب والإنكار وقد عرفت ما يرد على السؤال ودفعه، وقوله: وقدم جواب الإنكار في قوله: هم أولاء على أثري فإن محصله أنهم لم يبعدوا عني وان تقدمي على معتاد الناس وظني أن مثله لا ينكر ويعد نقيصة فاندفع ما قيل إنه لا يدفع الإنكار إلا بما بعده وكذا ما قيل إنه على هذا لا وجه للسؤال والإنكار لأنه تعالى أعلم بمرتبة تقدّمه التي هي غير منكرة ولو جعل هذا جوابا عن عدم إغفاله كان أحسن لكنه يفوت وجه التقديم وأهميته لأنّ السؤال سيق له، وترك ما في الكشاف بأنه للمهابة ذهل عن الترتيب اللائق بالجواب لأنه إنما يلتجأ لمثله عند عدم غيره لأنه آخر الدواء، وقيل: لما فيه من إساءة الأدب بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقيل: السؤال في المعنى عن الانفصال الذي يتضمنه أعجلك المتعدي بعن، وقيل: الجواب إنما هو قوله: وعجلت الخ وما قبله تمهيد له فتأمل. وقوله: بخطا يسيرة من قوله: على أثري، والرفقة جمع رفيق وقوله: ببعض لو سقطت الباء كان أولى، وقوله: توجب مرضحاتك أي رضاك بحسب وعدك. قوله تعالى: ( ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا﴾ الآية (استئناف كلام وقصة أخرى ولذا أعاد قال: والفاء للتعقيب من غير تعليل أي أقول لك عقب ما ذكر إنا قد فتنا الخ، وقيل إنها تعليل لما سبق أي لا ينبغي البعد عن فومك فإنهم لحداثة عهدهم بمكان يحيق فيه مكر الشيطان ويتمكن من إضلالهم فإنّ القوم الذين خلفتهم مع أخيك أضلهم السامري فكيف تأمن على هؤلاء، وقوله: ابتليناهم أي أوجدنا وخلقنا فيهم تلك البلية، وقوله: وهم الذين خلفهم إشارة إلى انّ المراد بقوله: قومك غير المراد بما قبله ولذا لم يأت بضميرهم وقد جوّز في الكشف أن يكون عين الأوّل لإعادة المعرفة بعينها لأن المراد بالقوم الجنس في الموضعين لكن المقصود منه أوّلاً النقباء وثانياً المتخلفون ومثله كثير فتأمل. وقوله: وقرئ وأضلهم أي بأفعل التفضيل وقوله: أشدهم ضلالاً إشارة إلى أنه من الثلاثي لا من المزيد لكنه يفيده لأنه أشدية ضلاله بالإضلال لأنه ضلال على ضلال. قوله: (فإن صح الخ (وفي نسخة وان صح يعني إن صح ما ذكر مما يقتضي وقوع قصة السامرفي بعد عشرين من ذهابه لجانب الطور وما في الآية من التعبير بالماضي يقتضي وقوعه قبيل خطاب الله له وخطابه له كان عند
مقدمه للطور فيتعارض ما ذكر في الرواية وما في النظم فأجاب بأن الخطاب عند مقدمه، وأن ما ذكر وقع بعده لكنه عبر عنه بلفظ الماضي لأنه قريب الوقوع مترقب فهو من مجاز الأوّل لا استعارة، وقوله: إن صح إشارة إلى جواب آخر، وهو إنا لا نسلم صحته وإذا سلم فالجواب ما مرّ، وقوله: أقاموا معناه استمرّوا عليه ولم يتعرّض لكون مقدمه قبل عشرين لظهوره لأن قرب المسافة بينهم معلوم، وقوله: وإن هذا وفي نسخة وهذا الخطاب معطوف على قوله إنهم أقاموا: إشارة إلى التردد في صحته لأن الجمهور على أن المكالمة إنما وقعت بعد الأربعين أو في العشر الأخير ويدل عليه قوله: فرجع موسى إلى قومه غضبان وقوله: كان جواب
стр. 2066
أن الشرطية. قوله: (بلفظ الواقع (أي الماضي لأنه كالعليم فيه، فلا يتوهم أن اسم الفاعل للحال مع أنه لا يضرّنا. وذكر في الكشاف وجها آخر: وهو أن السامري عد ذهابه فرصة فباشر أسباب إضلالهم، فنزل مباشرة الأسباب منزلة الوقوع من جانبه، والجواب المذكور هنا نظ! هـ فيه إلى جانب إيجاد الخالق. قوله: (فإنّ أصل وقوع الشيء أن يكون في علمه ومقتضى مشيئته (أي مبناه ذلك، لأنّ تعلق العلم والمشيئة يقتضي وقوعه لا محالة فلذلك يعبر عنه بالماضي، وهذا تعليل لجري العادة الإلهية به. قوله: (والسامري الخ (وقيل السامرة اسم موضع والعلج الرجل من كفار العجم، وأصله الحمار الوحشي، وبأجر ما بالقصر قرية قريبة من مصر، أو من الموصل، وظفر بفتحتين علم. قوله: (حزيناً بما فعلوا (قال الراغب: الأسف الغضب والحزن معا، وقد يقال: لكل منهما على الانفراد لتقاربهما كما قال:
وحزن كل أخي حزن أخو الغضب
فلذا فسره هنا بالحزن، لئلا يتكرّر مع قوله غضبان، وفسره بالغضب في الأعراف، ولم يرتض هذا ثمة. قوله: (أفطال (فيه مذهبان مشهوران: فهو إفا معطوت على مقدر، أي أوعدكم فطال، والإنكار للمعطوف أو هي مقدمة من تأخير، لصدارتها والمعطوف عليه لم يعدكم لأنه بمعنى قد وعدكم، والزمان تفسير للعهد لأنه يرد بمعناه، وقوله: زمان مفارقته إشارة إلى أن أل في العهد للعهد، وقوله: يجب عليكم، مرّ تحقيقه، وما هو مثل في الغباوة البقر كما قيل:
وما عليئ إذا لم تفهم البقر
قوله تعالى:) ﴿أَمْ أَرَدتُّمْ﴾ الخ (أي فعلتم ما يقتضي حلوله لأن مباشرة ما يقتضيه بمنزلة إرادته، وهو من بديع الكلام. وقوله: وعدكم إياي فالمصدر مضاف لمفعوله، وقوله: إذا وجدت الخلف فيه الخ فأفعل للوجدان كما يقال: أحمدته إذا وجدته محمودآ، وقوله: وهو لا يناسب الترتيب أي بالفاء على الترديد أي على كلا شقي الترديد بالهمزة وأم ولا على الأخير لأنه إفا عليهما أو على الأخير منهما وأما ترتبه على الأول وإن احتمل فلا يحسن مع الفاصل بينهما لأن طول العهد ومباشرة ما يقتضي غضب الله لا يترتب عليه وجدان خلفه للعهد وكذا الأخير وكذا قولهم في الجواب بملكنا فتأمل. قوله: (بأن ملكنا أمرنا (ملك الأمر عبارة عن تخليتهم واً نفسهم من غير أمر ورأى آخر وفسره الطيبي بالقدرة ويسوّل بمعنى يزين ولحسن، وقوله: مصدر ملكت الشيء هذا في أصل الوضع وقد يفرق بينها. قوله: (أحمالاً (هذا أصل معناه ولذا سمي به الإثم، وقوله: باسم العرس الباء للسببية واسم إمّا مقحم كما في ثم اسم السلام عليكما، أو المراد بتسمية العرس بأن قالوا لهم: إن لنا عرسا أي جمعية للزواج فأعيروها لنتزين بها فيه وهذا الاستعمال معروف في لساننا تقول أخذته باسم كذا، وقوله مخافة أن يعلمرا به أي بالخروج لورودها لهم وكأن خروجهم كان قبله أو في أثنائه إذ لو كان بعده لم يعلم خروجهم. قوله: (ولعلهم سموها أوزارا الخ (قال بعض أهل العصر عليه أنه مخالف لما ذكره فيئ تفسير قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ﴾ [سورة الأعرات، الآية: ١٤٨، الخ في الأعراف من أنّ إضافتها إليهم لأنهم ملكوها بعد هلاكهم كما ملكوا غيرها من أملاكهم ألا ترى إلى قوله: كم تركوا من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل فإنه يدل على حل مال الغنيمة حينئذ وهو مخالف لما في صحيح البخاري وغيره من أن الغنائم لم تحل لأحد قبل نبينا جمتن ولعله في غير العقار والأراضي لما صرح بهه في الآية
المذكورة فما ذكره القاضي ثمة محتاج للجواب بتخصيص الغنائم بما أخذ بالقتال ونحوه من المنقولات، وقوله: وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي أي بغير رضاه كما صرّج به، وهذا مبنيّ على أنّ الأوزار أشهر في الآثام وان كان أصل معناها ما مرّ. قوله: (أو لآنهم كانوا مستأمنين الخ) معطوف على قوله فإن الغنائم الخ والظاهر أنهما راجعان لما تقدم بجملته، وقيل: الأوّل ناظر إلى كون المراد بالأوزار ما ألقاه البحر والثاني إلى كونه ما استعاروه. قوله: (أي ما كان معه منها) أي من الحليّ التي عنده مما أخذه من القبط، وقيل: الذي ألقاه هو تراب أثر فرس جبريل ﵊ وأيده بعضهم بتغيير الأسلوب إذ لم يعبر بالقذف المتبادر منه أنّ ما رماه جرم مجتمع وفيه نظر، وقد قيل
стр. 2067
إنه ألقى الحليّ ومعها ذلك التراب، وكان صنع في الحفرة قالب عجل. وقوله: حسبوا أن العدة أي الوعد بحساب الليالي مع الأيام كما مرّ، ونسجر بالجيم المشددة بمعنى نوقد. توله:) جسداً (بدل من قوله عجلا ليبتليهم الله به فيميز الخبيث من الطيب وإن كان لا يسأل عما يفعل، وقوله صوت العجل هو معناه لغة وفعلل يكثر فيما يدل على صوت. وأوّل ما رآه منصوب على الظرفية بافتتن. وقوله: أي ترك فهو مجاز كما مرّ وليس من مقول القول على هذا بخلافه في الوجه الأول. وقوله: من إظهار الإيمان إشارة إلى ما مرّ من أنه كان منافقا. قوله: (ألا يرجع إليهما الخ) رجع يكون متعديا فقولا مفعوله، ومعنى رد الكلام مخاطبتهم، ولو ابتداء وجعله ردّاً بناء على الاكثر. وقراءة النصب
مروية عن إبان وغيره، وضعفها المصنف بأنّ أن الواقعة بعد أفعال القلوب مما يدل على يقين أو ظن غالب كما ذكره الرضي وغيره، وهي المخففة من الثقيلة لا لأنها تدخل على المبتدأ والخبر وأن المشددة كذلك وان كنت مؤوّلة بمصدر والمخففة فرعها ولو دخلت على المصدرية لزم الاقتصار على أحد المفعولين لأنه يشاركها في ذلك ظن وأخواتها مطلقا بل لأدق أن الناصبة لكونها للاستقبال تدخل على ما ليس بثابت مستقرّ فلا يناسب وقوعها بعد ما يدل على يقين ونحوه بخلاف المخففة ولم يجعلها بصرية، كما ذكره المعرب لأن رجع القول ليس بمرئي وقد قيل إنه جعل بمنزلة المرئيئ المحسوس لظهوره، وقيل إنها تقع بعد رأي البصرية أيضاً لأنها تفيد العلم بواسطة إحساس البصر كما في إيضاج المفصل، وأجاز الفراء وابن الأنباري وقوع الناصبة بعد أفعال العلم، وقوله: أفعال اليقين خصها لأن الظن الغالب بطريق الحمل عليها، والقول بأن القرآن حجة على غيره، هنا مما لا وجه له بعدما سمعت. قوله: (على أنفاعهم وأضرارهم (لم يوجد في كتب اللغة أنفع وقد خطئ فيه المصنف ش حمه الله، وكأنه لمشاكلة الأضرار هنا، وقوله أو قول السامري هو قوله: هذا إلهكم واله موسى. وقوله: توهم اًي تفرس ولو بالظن للقرائن المشاهدة منهم وإنما يكون هذا قبل قوله، وقوله: وبادر تحذيرهم أي إلى تحذيرهم، وقوله لا غير الحصر من تعريف الطرفين. قوله: (وهذا الجواب يؤيد الوجه الأول (وهو تفسير قوله من قبل بقوله من قبل رجوع موسى، ورد التأييد بأن هذا القول على الوجهين قبل مجيء موسى، فيصح على الوجهىيئ، وأجيب بأن قولهم لن نبرج الخ يدل على عكوفهم حال قوله والعكوف إنما كان بعد قول السامري، وأما احتمال كون القائلين هم الذين افتتنوا به أول ما رأوه فبعيد فتأقك. قوله: (في الفضب الخ (فإنه كان معروفا بذلك. وقوله ولا مزيدة الخ، لأن ما امتنع عنه هو الاتباع لا عدمه، وقيل إنها غير مزيدة، بجعله بمعنى دعاك وحملك بحمل النقيض على النقيض. كما حقق في المفتاح وشروحه ومر تفصيله في سورة الأعراف. وقوله إذا الخ متعلق بمنع، ولا حاجة إلى جعله متعلقا بتتبعن، كما قيل إذ ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها، وإن تكلف الجواب عنه هنا. وقوله: بالصلابة متعلق بأمري. قوله: (استعطافا وترقيقاً (كان
وجهه أنّ الأمّ أشفق وأرق قلباً فنسبته إليها تذكير بالرقة البشرية ولذا قالت العرب: ويلمه دون أبيه فإذا أرادوا المدح قالوا لله در أبيه. وقوله: بشعر الخ أصل وضع اللحية والرأس للعضوين النابت عليهما الشعر، ويطلق على شعرهما للمجاورة، وهو شائع في الأوّل والأخذ أنسب بالثاني، فلذا قدر شعر. قوله: (من شدّة غيظه الخ (لما كان غضوبا، وغضب لله لاعتقاده تقصيرا في هرون يستحق به التأديب، عند. فعل به ما فعل، وباشر ذلك بنفسه ولا محذور فيه أصلا ولا مخالفة للشرع، حتى يرد ما توهمه الإمام، فقال: لا يخلو الغضب من أن يزيل عقله، أولاً والأول لا ينبغي اعتقاده، والثاني لا يزيل السؤال، وأجاب بما لا طائل تحته، وقوله: ببعض أي مع بعض منهم، ولم ترقب بمعنى لم تراع والدهماء بالدال المهملة الجماعة الكثيرة وضمن المداراة بمعنى الرفق، ولذا قال بهم، وقوله: فتدارك بالنصب في حذف إحدى التاءين وأصله فتتدارك. قوله: (ما طلبك له وما الذي حملك عليه) هذا أصل معنى الخطب، ثم شاع في معنى الشأن، والأمر العظيم لأنه يطلب ويرغب فيه، والاستفهام هنا عن السبب الباعث لما صدر عنه على وجه الإنكار البليغ، حيث لم يسأله
стр. 2068
عما صدر منه، ولا عن سببه بل عن سبب طلبه، ولذا لم يفسره بالشأن وان كان هو المشهور، وما يكون سؤالاً عن السبب، كما مرّ في قوله: ﴿مَا أَعْجَلَكَ﴾ فلا وجه لما قيل إنّ قوله: ما حملك عطف تفسيري للإشارة إلى تقدير مضاف، أي ما سبب خطبك ومن لم يتنبه له قال ما قال. وقوله: بالتاء أي في يبصروا وهو إمّا على التغليب، أو على أنّ الخطاب لموسى ﵊ تعظيما له وهذا منقول عن قدماء النحاة. وقد صرّح به الثعالبي في سر العربية فما ذكره الرضي من أن التعظيم إنما يكون في ضمير المتكلم مع الغير كفعلنا مخالف له فلا يلتفت إليه وان اتبعه فيه كثير منهم. قوله: (علمت) إشارة إلى أن بصر بمعنى علم وأبصر، بمعنى نظر ورأى، وقيل إنهما بمعنى، وقوله: روحاني، أي ملك، وقوله محض أي ليس بجنيئ، وقوله: لا يصس أثره
شيئا إلا أحياه، وكون الفرس فرس الحياة، تحيي آثارها، مما لا يدرك بالبحث، فإن كان تمويها منه وتدليسا في الحجة فظاهر فلا يقال إنه بعيد لأنه لو كان كذلك لكان الأثر نفسه أولى بالحياة، ألا ترى الإكسير يجعل ما يلقى عليه ذهبا، ولا يكون هو بنفسه ذهبا، مع أنه قال إنه لم أنها فرس الحياة لأنه رأى ما وطئته من التراب يخضر، أو سمعه من موسى ﵊ فتدبر. قوله: (جاءك على فرس الحياة (لما أتاه ليذهب للميعاد، وقوله: وقيل إنما عرفه الخ الظاهر أنّ المراد إنما عريخه السامري لما ذكر، لا موسى ﵊، فإنه لا يناسب السياق ولا بعد فيه، فإق بعض أرباب الحواشي، ذكر أق جبريل ﵊ كان يفعل ذلك بأولاد بني إسرائيل في زمان قتل فرعون لهم، ولا بعد فيه لكن الكلام في صحته، ولذا مرضه المصنف ﵀، وقوله: يغذوه أي يأتيه بغذائه وطعامه حتى استقل، أي تمّ مدة رضاعه واستغنى عن الرضاع. قوله: (من تربة موطئة (إشارة إلى أنه لا حاجة إلى تقدير مضاف، أي من أثر فرس الرسول لأنّ أثر فرسه أثره. وقيل إنّ المراد وطئة بنفسه وأنه المناسب للتفسير الأوّل في قوله: بصرت وعلى الثاني فيه مضاف مقدر، وهو فرس ويؤيده قراءة ابن مسعود ﵁ به واليه ذهب كثير من المفسرين وموطئه مصدر أي وطئه. قوله: (والقبضة المرّة من القبض فأطلق على المقبوض (في الدر المصون النحاة يقولون إن المصدر الواقع كذلك لا يؤنث بالتاء ويقولون هذه حلة نسج اليمن لا نسيجة اليمن ويعترضون بهذه الآية ثم يجيبون بأنّ الممنوع إنما هو التاء الدالة على التحديد، لا على مجرّد التأنيث، وهذه لمجرّد التأنيث، وكذلك قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ [سورة الزمر، الآية: ٦٧] وفيه نظر لأن لفظ اله زة فيه بعض نبوة عنه فتأمّل. قوله: (والأوّل للأخذ بجميع الكف الخ (يعني أنه مما غير لفظه لمناسبة معناه فإنّ الضاد المعجمة لتفشيها واستطالة مخرجها جعلت فيما يدل على الأكثر وهو القبص، بكل الكف والصاد المهملة لضيق محلها، وخفائه جعلت للقليل المأخوذ بأطراف الأصابع، وكذا الخضم وهو ا! ل بجميع الفم، والقضم بأطراف الأسنان، وهذا مراد من قال إن دلالة الألفاظ طبيعية، وقد تقدم تفصيله. قوله: (لم يعرف أنه جبريل ﵊ وإن عرف أنه ملك فلا ينافي أخذه أثر فرسه، وقوله: على الوقت أي تعين زمان قبضه وهو وقت إرساله له لما ذكر لا بعده، ونبذتها أي ألقيتها، وقوله في الحلي المذاب، أي قبل
تصويره، وفي الوجه الأخير هو بعده. قوله: (زينته وحسنتة لي (أي أنه فعله لهوى نفسه، فهو اعتذار باعترافه بخطئه، وقوله: من مسك بفتح الميم معطوف على الكاف الواقعة مفعولاً وليس خوفه من مجرد أخذ الحمى لغيره، بلى له ولنفسه مع أنه لا بعد في خوفه من ضرر غيره منه المورث للنفرة عنه فلا غبار عليه، والسرّ في عقوبته على جنايته مما ذكر أنه ضد ما قصده، من إظهار ذلك ليجتمع عليه الناس ويعزروه فكان سببا لبعدهم عنه وتحقيره وهذا أحسن مما قيل إنّ بينهما مناسبة التضاد فإنه أنشأ الفتنة مما كانت ملابسته سببا الحياة الجماد فعوقب بضده، وهو الحمى التي هي من أسباب موت الأحياء. وقوله فتحاصي بالنصب عطف على تقول. قوله: (وقرئ لا مساس كفجار وهو علم للمسة (يعني أنه علم جنس للمعاني مبنيّ على الكسر كفجار عالم للفجرة ولا الداخلة عليه ليست ناصبة لاختصاصها بالنكرات، والمعنى لا يكن منك م! لنا
стр. 2069
وعلى قراءة الجمهور هو مصدر ماس كقاتل قتالاً وهو نكرة. قوله تعالى:) ﴿لَّنْ تُخْلَفَهُ﴾ ) هو بالتاء الفوقية المضمومة وكسر اللام في قراءة ابن كثير وأبي عمرو كما ذكره المعرب وابن كثير والبصريين كما ذكره المصنف ولا خلاف بينهما، وبفتح اللام على البناء للمفعول في قراءة الباقين، وعلى الثاني قول المصنف لت يخلفك الله إشارة إلى فاعله المحذوف، والمفعول القائم، مقامه وأنّ الهمزة للتعدية، وعقوبته في الدنيا بما مر وهو ظاهر، وقوله: بكسر اللام على البناء للفاعل، وقوله: لن تخلف الواعد إياه، فالضمير الأوّل للواعد وهو المفعول الأوّل والثاني محذوف، أي لا تقدر أن تجعله مخلفاً لوعده وسيأتيك أي يصل إليك، وفي نسخة ستأتيه: أي ستفعله من أتى إليه إحساناً ومنه كان وعده مأتياً، وقوله: لأن المقصود الخ فلذا خص بالذكر اعتناء به. قوله: (ويجورّ أن يكون الخ (كأجبنته وجدته جباناً، وقوله: على عبادته ففيه مضاف مقدر. واختلف في هذا الحذف فقال سيبويه ﵀ أنه مخالف للقياس وقال غيره أنه مقيس في المضاعف، واختار المعرب أنه مقيس فيما كانت عينه منه مكسورة أو مضمومة ومثله قرن كما سيأتي، وقوله حركة اللام هي الكسرة، ويؤيده قراءة لنحرقنه بالأفعال فإنه لا يستعمل إلا في النار. قوله: (أو بالمبرد الخ (قال ابن السيد يقال
حرقت الحديد حرقاً بفتح الراء إذا بردته لتحرفه، والحرق أيضا صوت الأنياب إذا حك بعضها على بعض، من شدة الغيظ، وقوله قراءة لنحرقنه، أي بفتح النون وضم الراء فإنه مختص بهذا المعنى، قيل ولا بعد في تحريق العجل، على تقدير كونه حياً بالمبرد، إذ يجوز خلق الحياة في الذهب، مع بقائه على الذهبية عندنا، وقال النسفيّ تفريقه بالمبرد، طريق تحريقه بالنار، فإنه لا يفرق الذهب إلا بهذا الطريق، وفيه أن النار تذيبه، وتجمعه لا تحرقه، وتفرقه فلعله بانضمام الحيل الإكسيرية ولا يخفى أنّ قوله لا بعد الخ مما لا وجه له وأمّا قول النسفيّ تفريقه الخ فقد مرّ عن ابن السيد مثله ووجهه، أنه إذا جعل أجزاء صغيرة دقيقة يكون أقرب إلى إحراقه، وجعله كالرماد، وقوله لنذرينه بالذال المعجمة من التذرية، وهو جعله كالتراب المرتفع بالهواء، وقوله فلا يصادف، بصيغة المجهول أي يوجد فيؤخذ. قوله: (والمقصود من ذلك الخ (زيادة العقوبة ظاهرة لأنّ الضمير للسامرقي، لرؤية معبوده هكذا، وابطال سعيه، والغباوة لعبادة عجل صار هباء بمرأى منهم، وقوله: إذ لا أحد يماثله ليس هذا من المنطوق بل لازم من انحصار الألوهية. قوله ة (لا العجل) معطوف على الله في قوله: إنما إلهكم الله، وقوله: وان كان حيا في نفسه أي هو لا يصلح للألوهية، ولو كان حيا بحياة أصلية، فكيف بالعارضة وهذا معنى قوله في نفسه، ومن غفل عن مراده، قال إنه يشعر بأنه لم يكن فيه حياة، وفيه مخالفة لما أسلفه آنفا، وقال العلامة: إن إحراقه يدلّ على أنه صار لحما ودما لأن الذهب لا يمكن إحراقه وفيه نظر. قوله: (وقرئ الخ) أي بالتشديد للتعذية، وقوله: في المشهورة أي في القراءة المشهورة وهي قراءة التخفيف. وقوله لكنه فاعل الخ دفع لسؤال وهو أنّ التعدية لا تنقل التمييز إلى المفعولية، وإنما تنفل الفاعل، كما تقول في خاف زيد خوّفت زيداً فأجاب بأنه فاعل في الأصل فلذا صار مفعولاً في هذه القراءة. قوله: (مثل ذلك الاقتصاص) فالمشبه قصص بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بقصة موسى ﷺ في كونه إخبارا بالغيب معجزا ويصح أن يكون
المشار إليه تصدر الفعل، المذكور بعده كما مرّ تحقيقه في سورة البقرة، وكذلك أو الكاف في محل نصب صفة مصدر مقدر أي اقتصاصا مثل ذلك، والأمم الدارجة أي السابقة من درج إذا ذهب، وقوله وتكثيرا لمعجزاتك لكثرة الإخبار بالمعجزات لفظا، ومعنى لأخبارها بالغيب وهو وعد له بذلك. قوله: (كتاباً (فالمراد بالذكر القرآن لأنه يطلق عليه لكونه حقيقا بالتذكر والتفكر فيه، ولأنه يذكر فيه أخبار الأوّلين ووصفه بالعظمة لدلالة قوله من لدنا وتقديمه ونون العظمة والتنكير عليه. قوله: (وقيل ذكراً جميلا الخ) فالمراد ذكر النبيّ ﷺ بنعوته الجميلة ومرضه لعدم ملايمته للسياق، ولذا قيل إنّ ضمير عنه حينئذ للقرآن المفهوم من السياق ولا يخفى ما فيه ولذا فسر ما بعده على الوجه الأوّل دونه، وقوله الجامع لوجوه السعادة والنجاة يفهم
стр. 2070
من كونه الإعراض! عنه مؤذياً للإثم والشقاوة الأبدية، وما قيل إنه لا يبعد أن يستفاد من تنوين ذكراً في غاية البعد لأنه إنما غايته الدلالة على تعظيمه. وقوله: وقيل عن الله ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة ولبعده، وكون المقام لا يقتضي الالتفات مرضه. قوله: (عقوبة ثقيلة فادحة) بالفاء والدال والحاء المهملتين بمعنى مثقلة وليس بتكرار لأنه لا يلزم من الثقيل أن يكون مثقلا، وعلى كفره متعلق بعقوبة وذنوبه بالجرّ عطف على كفره، وفي الكشاف أن الوزر يطلق في اللغة على معنيين الحمل الثقيل، والإثم فيجوز أن يقال في وجه تسمية العقوبة بالوزر، شبهت العقوبة بالحمل الثقيل، ثم استعيل استعارة مصرّحة بقرينة ذكر يوم القيامة أو يقال العقوبة جزاء الإثم فهي لازمة له أو مسببة فأطلق الوزر وهو الإثم على العقوبة مجازاً مرسلا، هكذا قرّره الشارح العلامة وغيره ومحصله أنه مجاز عن العقوبة إمّا من الحمل الثقيل على طريق الاستعارة أو من الإثم على طريق المجاز المرسل، ولا يخفى انّ الأوّل هو المناسب لقوله: وساء لهم يوم القيامة حملا لأنه ترشيح له، ويؤيده قوله في آية أخرى ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ﴾ وأمّا ما ذكره المصنف ﵀ فلا يخلو عن الكدر لأن قوله أو إثما عظيما المعطوف على قوله عقوبة لا يناسب السياق. والسباق إلا بتكلف أن يراد بالإثم جزاؤه كما قيل أو يقدّر في النظم مضاف على التفسير به، أي جزاء وزر ويفدح وينقض بمعنى يثقل. قوله: (سماها وزرا تشبيهاً الخ) أي استعارة مصرّحة كما قررنا قيل ويجورّ أن يكون من ذكر السبب وارادة المسبب والوزر على الأوّل بمعنى الحمل، وعلى الثاني بمعنى الإثم، ويجوز أن يكون من حذف المضاف أي عقوبة وزر ففي المضاف استعارة بالكناية ولا يخفى ما فيه كما يعلم مما قرّرنا.. قوله: (أو إثماً عظيماً) العظم من التنكير، وقد مرّ ما فيه قيل والمراد حينئذ بضمير الوزر في قوله خالدين فيه
العقوبة استخداما إلا أن يقال إق الأوزار تجسم فلا حاجة إلى الاستخدام، ولا إلى جعله استعارة مكنية، وهو تكلف أنت في غنية عنه بما مرّ، وقوله: في الوزر أي بمعنى العقوبة، وقوله: والجمع فيه أي في خالدين بعد توحيد ضميرا عرض المستتر مراعاة للفظ من ومعناها. قوله: (أي بئس لهم الخ) ساء يكون فعلا متصرّفاً بمعنى أحزن ويكون فعل ذم، بمعنى بئس وحينئذ ففاعله مستتر يعود على حملا التمييز لا على الورّر، لأن فاعل بئس لا يكون إلا ضميراً بهما يفسره التمييز العائد إليه وان تأخر لأنه من خصائص هذا الباب والمخصوص بالذم محذوف، والتقدير ساء حملهم حملا وزرهم ولام لهم للبيان كما في سقيا له، وهيت لك متعلقة بمحذوف تقديره يقال لهم كأنه قيل هذا فقيل يقال لهم وفي شأنهم. قوله: (أشكل أمر اللام ونصب حملاَ ولم يفد مزيد معنى) يعني أنه لا يساعده اللفظ ولا المعنى لأنّ ساء بمعنى أحزن متعد بنفسه، وليس المحل محل زيادة اللام ولا داعي للتكلف في توجيهه كما قيل أنّ التقدير أحزنهم الوزر حال كونه حملا لهم، وقد رذه في الكشف بأنه أفي فائدة فيه، والوزر أدل على الثقل من قيده ثم التقييد بلهم وتقديمه وحذف المفعول لا يطابق المقام. وسياق الكلام ولا مبالغة في الوعيد به بعدما تقدمه. وقال الطيبي ﵀ وتبعه المحشي المعنى أحزنهم حمل الوزر على أنه تمييز واللام للبيان ورده بأنه مفوّت لفخامة المعنى وأن البيان إن كان لاختصاص الحمل بهم ففيه غنية، وان كان لمحل الأحزان فلا كذلك طريق بيانه، وان كان على أن هذا الوعيد لهم فليس موقعه قبل يوم القيامة وأنّ المناسب حينئذ وزراً ساء لهم حملا على الوصف لا هكذا. وقيل يجوز أن يكون ساء لازماً بمعنى قبح وحملا تمييز ولهم حال ويوم القيامة متعلق بالظرف أي قبح ذلك الوزر من جهة كونه حملاً لهم في يوم القيامة، وفي ورود ساء بهذا المعنى في كتب اللغة وكلام الفصحاء على أنه معنى حقيقي نظر، وإن ذكره صاحب القاموس فتأمل. قوله: (إلى الآمر به (وهو الله فإسناده إليه تعظيم للفعل وهو النفخ لأنّ ما يصدر عن العظيم عظيم، أو هو تعظيم لإسرافيل النافخ بجعل فعله بمنزلة فعله وهو إنما يقال فيمن له مزيد اختصاص وقرب مرتبة، وقيل إنه يجوز أن يكون تعظيما لليوم الواقع فيه ويتمشى على هذه القراءة التي تليه أيضاً. قوله: (وقرئ في الصور (بضم الصاد وفتح الواو جمع صورة كغرفة وغرف والمراد به
следующие страницы →