← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

أن الشرطية. قوله: (بلفظ الواقع (أي الماضي لأنه كالعليم فيه، فلا يتوهم أن اسم الفاعل للحال مع أنه لا يضرّنا. وذكر في الكشاف وجها آخر: وهو أن السامري عد ذهابه فرصة فباشر أسباب إضلالهم، فنزل مباشرة الأسباب منزلة الوقوع من جانبه، والجواب المذكور هنا نظ! هـ فيه إلى جانب إيجاد الخالق. قوله: (فإنّ أصل وقوع الشيء أن يكون في علمه ومقتضى مشيئته (أي مبناه ذلك، لأنّ تعلق العلم والمشيئة يقتضي وقوعه لا محالة فلذلك يعبر عنه بالماضي، وهذا تعليل لجري العادة الإلهية به. قوله: (والسامري الخ (وقيل السامرة اسم موضع والعلج الرجل من كفار العجم، وأصله الحمار الوحشي، وبأجر ما بالقصر قرية قريبة من مصر، أو من الموصل، وظفر بفتحتين علم. قوله: (حزيناً بما فعلوا (قال الراغب: الأسف الغضب والحزن معا، وقد يقال: لكل منهما على الانفراد لتقاربهما كما قال: وحزن كل أخي حزن أخو الغضب فلذا فسره هنا بالحزن، لئلا يتكرّر مع قوله غضبان، وفسره بالغضب في الأعراف، ولم يرتض هذا ثمة. قوله: (أفطال (فيه مذهبان مشهوران: فهو إفا معطوت على مقدر، أي أوعدكم فطال، والإنكار للمعطوف أو هي مقدمة من تأخير، لصدارتها والمعطوف عليه لم يعدكم لأنه بمعنى قد وعدكم، والزمان تفسير للعهد لأنه يرد بمعناه، وقوله: زمان مفارقته إشارة إلى أن أل في العهد للعهد، وقوله: يجب عليكم، مرّ تحقيقه، وما هو مثل في الغباوة البقر كما قيل: وما عليئ إذا لم تفهم البقر قوله تعالى:) ﴿أَمْ أَرَدتُّمْ﴾ الخ (أي فعلتم ما يقتضي حلوله لأن مباشرة ما يقتضيه بمنزلة إرادته، وهو من بديع الكلام. وقوله: وعدكم إياي فالمصدر مضاف لمفعوله، وقوله: إذا وجدت الخلف فيه الخ فأفعل للوجدان كما يقال: أحمدته إذا وجدته محمودآ، وقوله: وهو لا يناسب الترتيب أي بالفاء على الترديد أي على كلا شقي الترديد بالهمزة وأم ولا على الأخير لأنه إفا عليهما أو على الأخير منهما وأما ترتبه على الأول وإن احتمل فلا يحسن مع الفاصل بينهما لأن طول العهد ومباشرة ما يقتضي غضب الله لا يترتب عليه وجدان خلفه للعهد وكذا الأخير وكذا قولهم في الجواب بملكنا فتأمل. قوله: (بأن ملكنا أمرنا (ملك الأمر عبارة عن تخليتهم واً نفسهم من غير أمر ورأى آخر وفسره الطيبي بالقدرة ويسوّل بمعنى يزين ولحسن، وقوله: مصدر ملكت الشيء هذا في أصل الوضع وقد يفرق بينها. قوله: (أحمالاً (هذا أصل معناه ولذا سمي به الإثم، وقوله: باسم العرس الباء للسببية واسم إمّا مقحم كما في ثم اسم السلام عليكما، أو المراد بتسمية العرس بأن قالوا لهم: إن لنا عرسا أي جمعية للزواج فأعيروها لنتزين بها فيه وهذا الاستعمال معروف في لساننا تقول أخذته باسم كذا، وقوله مخافة أن يعلمرا به أي بالخروج لورودها لهم وكأن خروجهم كان قبله أو في أثنائه إذ لو كان بعده لم يعلم خروجهم. قوله: (ولعلهم سموها أوزارا الخ (قال بعض أهل العصر عليه أنه مخالف لما ذكره فيئ تفسير قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ﴾ [سورة الأعرات، الآية: ١٤٨، الخ في الأعراف من أنّ إضافتها إليهم لأنهم ملكوها بعد هلاكهم كما ملكوا غيرها من أملاكهم ألا ترى إلى قوله: كم تركوا من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل فإنه يدل على حل مال الغنيمة حينئذ وهو مخالف لما في صحيح البخاري وغيره من أن الغنائم لم تحل لأحد قبل نبينا جمتن ولعله في غير العقار والأراضي لما صرح بهه في الآية المذكورة فما ذكره القاضي ثمة محتاج للجواب بتخصيص الغنائم بما أخذ بالقتال ونحوه من المنقولات، وقوله: وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي أي بغير رضاه كما صرّج به، وهذا مبنيّ على أنّ الأوزار أشهر في الآثام وان كان أصل معناها ما مرّ. قوله: (أو لآنهم كانوا مستأمنين الخ) معطوف على قوله فإن الغنائم الخ والظاهر أنهما راجعان لما تقدم بجملته، وقيل: الأوّل ناظر إلى كون المراد بالأوزار ما ألقاه البحر والثاني إلى كونه ما استعاروه. قوله: (أي ما كان معه منها) أي من الحليّ التي عنده مما أخذه من القبط، وقيل: الذي ألقاه هو تراب أثر فرس جبريل ﵊ وأيده بعضهم بتغيير الأسلوب إذ لم يعبر بالقذف المتبادر منه أنّ ما رماه جرم مجتمع وفيه نظر، وقد قيل

стр. 2067

إنه ألقى الحليّ ومعها ذلك التراب، وكان صنع في الحفرة قالب عجل. وقوله: حسبوا أن العدة أي الوعد بحساب الليالي مع الأيام كما مرّ، ونسجر بالجيم المشددة بمعنى نوقد. توله:) جسداً (بدل من قوله عجلا ليبتليهم الله به فيميز الخبيث من الطيب وإن كان لا يسأل عما يفعل، وقوله صوت العجل هو معناه لغة وفعلل يكثر فيما يدل على صوت. وأوّل ما رآه منصوب على الظرفية بافتتن. وقوله: أي ترك فهو مجاز كما مرّ وليس من مقول القول على هذا بخلافه في الوجه الأول. وقوله: من إظهار الإيمان إشارة إلى ما مرّ من أنه كان منافقا. قوله: (ألا يرجع إليهما الخ) رجع يكون متعديا فقولا مفعوله، ومعنى رد الكلام مخاطبتهم، ولو ابتداء وجعله ردّاً بناء على الاكثر. وقراءة النصب مروية عن إبان وغيره، وضعفها المصنف بأنّ أن الواقعة بعد أفعال القلوب مما يدل على يقين أو ظن غالب كما ذكره الرضي وغيره، وهي المخففة من الثقيلة لا لأنها تدخل على المبتدأ والخبر وأن المشددة كذلك وان كنت مؤوّلة بمصدر والمخففة فرعها ولو دخلت على المصدرية لزم الاقتصار على أحد المفعولين لأنه يشاركها في ذلك ظن وأخواتها مطلقا بل لأدق أن الناصبة لكونها للاستقبال تدخل على ما ليس بثابت مستقرّ فلا يناسب وقوعها بعد ما يدل على يقين ونحوه بخلاف المخففة ولم يجعلها بصرية، كما ذكره المعرب لأن رجع القول ليس بمرئي وقد قيل إنه جعل بمنزلة المرئيئ المحسوس لظهوره، وقيل إنها تقع بعد رأي البصرية أيضاً لأنها تفيد العلم بواسطة إحساس البصر كما في إيضاج المفصل، وأجاز الفراء وابن الأنباري وقوع الناصبة بعد أفعال العلم، وقوله: أفعال اليقين خصها لأن الظن الغالب بطريق الحمل عليها، والقول بأن القرآن حجة على غيره، هنا مما لا وجه له بعدما سمعت. قوله: (على أنفاعهم وأضرارهم (لم يوجد في كتب اللغة أنفع وقد خطئ فيه المصنف ش حمه الله، وكأنه لمشاكلة الأضرار هنا، وقوله أو قول السامري هو قوله: هذا إلهكم واله موسى. وقوله: توهم اًي تفرس ولو بالظن للقرائن المشاهدة منهم وإنما يكون هذا قبل قوله، وقوله: وبادر تحذيرهم أي إلى تحذيرهم، وقوله لا غير الحصر من تعريف الطرفين. قوله: (وهذا الجواب يؤيد الوجه الأول (وهو تفسير قوله من قبل بقوله من قبل رجوع موسى، ورد التأييد بأن هذا القول على الوجهين قبل مجيء موسى، فيصح على الوجهىيئ، وأجيب بأن قولهم لن نبرج الخ يدل على عكوفهم حال قوله والعكوف إنما كان بعد قول السامري، وأما احتمال كون القائلين هم الذين افتتنوا به أول ما رأوه فبعيد فتأقك. قوله: (في الفضب الخ (فإنه كان معروفا بذلك. وقوله ولا مزيدة الخ، لأن ما امتنع عنه هو الاتباع لا عدمه، وقيل إنها غير مزيدة، بجعله بمعنى دعاك وحملك بحمل النقيض على النقيض. كما حقق في المفتاح وشروحه ومر تفصيله في سورة الأعراف. وقوله إذا الخ متعلق بمنع، ولا حاجة إلى جعله متعلقا بتتبعن، كما قيل إذ ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها، وإن تكلف الجواب عنه هنا. وقوله: بالصلابة متعلق بأمري. قوله: (استعطافا وترقيقاً (كان وجهه أنّ الأمّ أشفق وأرق قلباً فنسبته إليها تذكير بالرقة البشرية ولذا قالت العرب: ويلمه دون أبيه فإذا أرادوا المدح قالوا لله در أبيه. وقوله: بشعر الخ أصل وضع اللحية والرأس للعضوين النابت عليهما الشعر، ويطلق على شعرهما للمجاورة، وهو شائع في الأوّل والأخذ أنسب بالثاني، فلذا قدر شعر. قوله: (من شدّة غيظه الخ (لما كان غضوبا، وغضب لله لاعتقاده تقصيرا في هرون يستحق به التأديب، عند. فعل به ما فعل، وباشر ذلك بنفسه ولا محذور فيه أصلا ولا مخالفة للشرع، حتى يرد ما توهمه الإمام، فقال: لا يخلو الغضب من أن يزيل عقله، أولاً والأول لا ينبغي اعتقاده، والثاني لا يزيل السؤال، وأجاب بما لا طائل تحته، وقوله: ببعض أي مع بعض منهم، ولم ترقب بمعنى لم تراع والدهماء بالدال المهملة الجماعة الكثيرة وضمن المداراة بمعنى الرفق، ولذا قال بهم، وقوله: فتدارك بالنصب في حذف إحدى التاءين وأصله فتتدارك. قوله: (ما طلبك له وما الذي حملك عليه) هذا أصل معنى الخطب، ثم شاع في معنى الشأن، والأمر العظيم لأنه يطلب ويرغب فيه، والاستفهام هنا عن السبب الباعث لما صدر عنه على وجه الإنكار البليغ، حيث لم يسأله

стр. 2068

عما صدر منه، ولا عن سببه بل عن سبب طلبه، ولذا لم يفسره بالشأن وان كان هو المشهور، وما يكون سؤالاً عن السبب، كما مرّ في قوله: ﴿مَا أَعْجَلَكَ﴾ فلا وجه لما قيل إنّ قوله: ما حملك عطف تفسيري للإشارة إلى تقدير مضاف، أي ما سبب خطبك ومن لم يتنبه له قال ما قال. وقوله: بالتاء أي في يبصروا وهو إمّا على التغليب، أو على أنّ الخطاب لموسى ﵊ تعظيما له وهذا منقول عن قدماء النحاة. وقد صرّح به الثعالبي في سر العربية فما ذكره الرضي من أن التعظيم إنما يكون في ضمير المتكلم مع الغير كفعلنا مخالف له فلا يلتفت إليه وان اتبعه فيه كثير منهم. قوله: (علمت) إشارة إلى أن بصر بمعنى علم وأبصر، بمعنى نظر ورأى، وقيل إنهما بمعنى، وقوله: روحاني، أي ملك، وقوله محض أي ليس بجنيئ، وقوله: لا يصس أثره شيئا إلا أحياه، وكون الفرس فرس الحياة، تحيي آثارها، مما لا يدرك بالبحث، فإن كان تمويها منه وتدليسا في الحجة فظاهر فلا يقال إنه بعيد لأنه لو كان كذلك لكان الأثر نفسه أولى بالحياة، ألا ترى الإكسير يجعل ما يلقى عليه ذهبا، ولا يكون هو بنفسه ذهبا، مع أنه قال إنه لم أنها فرس الحياة لأنه رأى ما وطئته من التراب يخضر، أو سمعه من موسى ﵊ فتدبر. قوله: (جاءك على فرس الحياة (لما أتاه ليذهب للميعاد، وقوله: وقيل إنما عرفه الخ الظاهر أنّ المراد إنما عريخه السامري لما ذكر، لا موسى ﵊، فإنه لا يناسب السياق ولا بعد فيه، فإق بعض أرباب الحواشي، ذكر أق جبريل ﵊ كان يفعل ذلك بأولاد بني إسرائيل في زمان قتل فرعون لهم، ولا بعد فيه لكن الكلام في صحته، ولذا مرضه المصنف ﵀، وقوله: يغذوه أي يأتيه بغذائه وطعامه حتى استقل، أي تمّ مدة رضاعه واستغنى عن الرضاع. قوله: (من تربة موطئة (إشارة إلى أنه لا حاجة إلى تقدير مضاف، أي من أثر فرس الرسول لأنّ أثر فرسه أثره. وقيل إنّ المراد وطئة بنفسه وأنه المناسب للتفسير الأوّل في قوله: بصرت وعلى الثاني فيه مضاف مقدر، وهو فرس ويؤيده قراءة ابن مسعود ﵁ به واليه ذهب كثير من المفسرين وموطئه مصدر أي وطئه. قوله: (والقبضة المرّة من القبض فأطلق على المقبوض (في الدر المصون النحاة يقولون إن المصدر الواقع كذلك لا يؤنث بالتاء ويقولون هذه حلة نسج اليمن لا نسيجة اليمن ويعترضون بهذه الآية ثم يجيبون بأنّ الممنوع إنما هو التاء الدالة على التحديد، لا على مجرّد التأنيث، وهذه لمجرّد التأنيث، وكذلك قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ [سورة الزمر، الآية: ٦٧] وفيه نظر لأن لفظ اله زة فيه بعض نبوة عنه فتأمّل. قوله: (والأوّل للأخذ بجميع الكف الخ (يعني أنه مما غير لفظه لمناسبة معناه فإنّ الضاد المعجمة لتفشيها واستطالة مخرجها جعلت فيما يدل على الأكثر وهو القبص، بكل الكف والصاد المهملة لضيق محلها، وخفائه جعلت للقليل المأخوذ بأطراف الأصابع، وكذا الخضم وهو ا! ل بجميع الفم، والقضم بأطراف الأسنان، وهذا مراد من قال إن دلالة الألفاظ طبيعية، وقد تقدم تفصيله. قوله: (لم يعرف أنه جبريل ﵊ وإن عرف أنه ملك فلا ينافي أخذه أثر فرسه، وقوله: على الوقت أي تعين زمان قبضه وهو وقت إرساله له لما ذكر لا بعده، ونبذتها أي ألقيتها، وقوله في الحلي المذاب، أي قبل تصويره، وفي الوجه الأخير هو بعده. قوله: (زينته وحسنتة لي (أي أنه فعله لهوى نفسه، فهو اعتذار باعترافه بخطئه، وقوله: من مسك بفتح الميم معطوف على الكاف الواقعة مفعولاً وليس خوفه من مجرد أخذ الحمى لغيره، بلى له ولنفسه مع أنه لا بعد في خوفه من ضرر غيره منه المورث للنفرة عنه فلا غبار عليه، والسرّ في عقوبته على جنايته مما ذكر أنه ضد ما قصده، من إظهار ذلك ليجتمع عليه الناس ويعزروه فكان سببا لبعدهم عنه وتحقيره وهذا أحسن مما قيل إنّ بينهما مناسبة التضاد فإنه أنشأ الفتنة مما كانت ملابسته سببا الحياة الجماد فعوقب بضده، وهو الحمى التي هي من أسباب موت الأحياء. وقوله فتحاصي بالنصب عطف على تقول. قوله: (وقرئ لا مساس كفجار وهو علم للمسة (يعني أنه علم جنس للمعاني مبنيّ على الكسر كفجار عالم للفجرة ولا الداخلة عليه ليست ناصبة لاختصاصها بالنكرات، والمعنى لا يكن منك م! لنا

стр. 2069

وعلى قراءة الجمهور هو مصدر ماس كقاتل قتالاً وهو نكرة. قوله تعالى:) ﴿لَّنْ تُخْلَفَهُ﴾ ) هو بالتاء الفوقية المضمومة وكسر اللام في قراءة ابن كثير وأبي عمرو كما ذكره المعرب وابن كثير والبصريين كما ذكره المصنف ولا خلاف بينهما، وبفتح اللام على البناء للمفعول في قراءة الباقين، وعلى الثاني قول المصنف لت يخلفك الله إشارة إلى فاعله المحذوف، والمفعول القائم، مقامه وأنّ الهمزة للتعدية، وعقوبته في الدنيا بما مر وهو ظاهر، وقوله: بكسر اللام على البناء للفاعل، وقوله: لن تخلف الواعد إياه، فالضمير الأوّل للواعد وهو المفعول الأوّل والثاني محذوف، أي لا تقدر أن تجعله مخلفاً لوعده وسيأتيك أي يصل إليك، وفي نسخة ستأتيه: أي ستفعله من أتى إليه إحساناً ومنه كان وعده مأتياً، وقوله: لأن المقصود الخ فلذا خص بالذكر اعتناء به. قوله: (ويجورّ أن يكون الخ (كأجبنته وجدته جباناً، وقوله: على عبادته ففيه مضاف مقدر. واختلف في هذا الحذف فقال سيبويه ﵀ أنه مخالف للقياس وقال غيره أنه مقيس في المضاعف، واختار المعرب أنه مقيس فيما كانت عينه منه مكسورة أو مضمومة ومثله قرن كما سيأتي، وقوله حركة اللام هي الكسرة، ويؤيده قراءة لنحرقنه بالأفعال فإنه لا يستعمل إلا في النار. قوله: (أو بالمبرد الخ (قال ابن السيد يقال حرقت الحديد حرقاً بفتح الراء إذا بردته لتحرفه، والحرق أيضا صوت الأنياب إذا حك بعضها على بعض، من شدة الغيظ، وقوله قراءة لنحرقنه، أي بفتح النون وضم الراء فإنه مختص بهذا المعنى، قيل ولا بعد في تحريق العجل، على تقدير كونه حياً بالمبرد، إذ يجوز خلق الحياة في الذهب، مع بقائه على الذهبية عندنا، وقال النسفيّ تفريقه بالمبرد، طريق تحريقه بالنار، فإنه لا يفرق الذهب إلا بهذا الطريق، وفيه أن النار تذيبه، وتجمعه لا تحرقه، وتفرقه فلعله بانضمام الحيل الإكسيرية ولا يخفى أنّ قوله لا بعد الخ مما لا وجه له وأمّا قول النسفيّ تفريقه الخ فقد مرّ عن ابن السيد مثله ووجهه، أنه إذا جعل أجزاء صغيرة دقيقة يكون أقرب إلى إحراقه، وجعله كالرماد، وقوله لنذرينه بالذال المعجمة من التذرية، وهو جعله كالتراب المرتفع بالهواء، وقوله فلا يصادف، بصيغة المجهول أي يوجد فيؤخذ. قوله: (والمقصود من ذلك الخ (زيادة العقوبة ظاهرة لأنّ الضمير للسامرقي، لرؤية معبوده هكذا، وابطال سعيه، والغباوة لعبادة عجل صار هباء بمرأى منهم، وقوله: إذ لا أحد يماثله ليس هذا من المنطوق بل لازم من انحصار الألوهية. قوله ة (لا العجل) معطوف على الله في قوله: إنما إلهكم الله، وقوله: وان كان حيا في نفسه أي هو لا يصلح للألوهية، ولو كان حيا بحياة أصلية، فكيف بالعارضة وهذا معنى قوله في نفسه، ومن غفل عن مراده، قال إنه يشعر بأنه لم يكن فيه حياة، وفيه مخالفة لما أسلفه آنفا، وقال العلامة: إن إحراقه يدلّ على أنه صار لحما ودما لأن الذهب لا يمكن إحراقه وفيه نظر. قوله: (وقرئ الخ) أي بالتشديد للتعذية، وقوله: في المشهورة أي في القراءة المشهورة وهي قراءة التخفيف. وقوله لكنه فاعل الخ دفع لسؤال وهو أنّ التعدية لا تنقل التمييز إلى المفعولية، وإنما تنفل الفاعل، كما تقول في خاف زيد خوّفت زيداً فأجاب بأنه فاعل في الأصل فلذا صار مفعولاً في هذه القراءة. قوله: (مثل ذلك الاقتصاص) فالمشبه قصص بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بقصة موسى ﷺ في كونه إخبارا بالغيب معجزا ويصح أن يكون المشار إليه تصدر الفعل، المذكور بعده كما مرّ تحقيقه في سورة البقرة، وكذلك أو الكاف في محل نصب صفة مصدر مقدر أي اقتصاصا مثل ذلك، والأمم الدارجة أي السابقة من درج إذا ذهب، وقوله وتكثيرا لمعجزاتك لكثرة الإخبار بالمعجزات لفظا، ومعنى لأخبارها بالغيب وهو وعد له بذلك. قوله: (كتاباً (فالمراد بالذكر القرآن لأنه يطلق عليه لكونه حقيقا بالتذكر والتفكر فيه، ولأنه يذكر فيه أخبار الأوّلين ووصفه بالعظمة لدلالة قوله من لدنا وتقديمه ونون العظمة والتنكير عليه. قوله: (وقيل ذكراً جميلا الخ) فالمراد ذكر النبيّ ﷺ بنعوته الجميلة ومرضه لعدم ملايمته للسياق، ولذا قيل إنّ ضمير عنه حينئذ للقرآن المفهوم من السياق ولا يخفى ما فيه ولذا فسر ما بعده على الوجه الأوّل دونه، وقوله الجامع لوجوه السعادة والنجاة يفهم

стр. 2070

من كونه الإعراض! عنه مؤذياً للإثم والشقاوة الأبدية، وما قيل إنه لا يبعد أن يستفاد من تنوين ذكراً في غاية البعد لأنه إنما غايته الدلالة على تعظيمه. وقوله: وقيل عن الله ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة ولبعده، وكون المقام لا يقتضي الالتفات مرضه. قوله: (عقوبة ثقيلة فادحة) بالفاء والدال والحاء المهملتين بمعنى مثقلة وليس بتكرار لأنه لا يلزم من الثقيل أن يكون مثقلا، وعلى كفره متعلق بعقوبة وذنوبه بالجرّ عطف على كفره، وفي الكشاف أن الوزر يطلق في اللغة على معنيين الحمل الثقيل، والإثم فيجوز أن يقال في وجه تسمية العقوبة بالوزر، شبهت العقوبة بالحمل الثقيل، ثم استعيل استعارة مصرّحة بقرينة ذكر يوم القيامة أو يقال العقوبة جزاء الإثم فهي لازمة له أو مسببة فأطلق الوزر وهو الإثم على العقوبة مجازاً مرسلا، هكذا قرّره الشارح العلامة وغيره ومحصله أنه مجاز عن العقوبة إمّا من الحمل الثقيل على طريق الاستعارة أو من الإثم على طريق المجاز المرسل، ولا يخفى انّ الأوّل هو المناسب لقوله: وساء لهم يوم القيامة حملا لأنه ترشيح له، ويؤيده قوله في آية أخرى ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ﴾ وأمّا ما ذكره المصنف ﵀ فلا يخلو عن الكدر لأن قوله أو إثما عظيما المعطوف على قوله عقوبة لا يناسب السياق. والسباق إلا بتكلف أن يراد بالإثم جزاؤه كما قيل أو يقدّر في النظم مضاف على التفسير به، أي جزاء وزر ويفدح وينقض بمعنى يثقل. قوله: (سماها وزرا تشبيهاً الخ) أي استعارة مصرّحة كما قررنا قيل ويجورّ أن يكون من ذكر السبب وارادة المسبب والوزر على الأوّل بمعنى الحمل، وعلى الثاني بمعنى الإثم، ويجوز أن يكون من حذف المضاف أي عقوبة وزر ففي المضاف استعارة بالكناية ولا يخفى ما فيه كما يعلم مما قرّرنا.. قوله: (أو إثماً عظيماً) العظم من التنكير، وقد مرّ ما فيه قيل والمراد حينئذ بضمير الوزر في قوله خالدين فيه العقوبة استخداما إلا أن يقال إق الأوزار تجسم فلا حاجة إلى الاستخدام، ولا إلى جعله استعارة مكنية، وهو تكلف أنت في غنية عنه بما مرّ، وقوله: في الوزر أي بمعنى العقوبة، وقوله: والجمع فيه أي في خالدين بعد توحيد ضميرا عرض المستتر مراعاة للفظ من ومعناها. قوله: (أي بئس لهم الخ) ساء يكون فعلا متصرّفاً بمعنى أحزن ويكون فعل ذم، بمعنى بئس وحينئذ ففاعله مستتر يعود على حملا التمييز لا على الورّر، لأن فاعل بئس لا يكون إلا ضميراً بهما يفسره التمييز العائد إليه وان تأخر لأنه من خصائص هذا الباب والمخصوص بالذم محذوف، والتقدير ساء حملهم حملا وزرهم ولام لهم للبيان كما في سقيا له، وهيت لك متعلقة بمحذوف تقديره يقال لهم كأنه قيل هذا فقيل يقال لهم وفي شأنهم. قوله: (أشكل أمر اللام ونصب حملاَ ولم يفد مزيد معنى) يعني أنه لا يساعده اللفظ ولا المعنى لأنّ ساء بمعنى أحزن متعد بنفسه، وليس المحل محل زيادة اللام ولا داعي للتكلف في توجيهه كما قيل أنّ التقدير أحزنهم الوزر حال كونه حملا لهم، وقد رذه في الكشف بأنه أفي فائدة فيه، والوزر أدل على الثقل من قيده ثم التقييد بلهم وتقديمه وحذف المفعول لا يطابق المقام. وسياق الكلام ولا مبالغة في الوعيد به بعدما تقدمه. وقال الطيبي ﵀ وتبعه المحشي المعنى أحزنهم حمل الوزر على أنه تمييز واللام للبيان ورده بأنه مفوّت لفخامة المعنى وأن البيان إن كان لاختصاص الحمل بهم ففيه غنية، وان كان لمحل الأحزان فلا كذلك طريق بيانه، وان كان على أن هذا الوعيد لهم فليس موقعه قبل يوم القيامة وأنّ المناسب حينئذ وزراً ساء لهم حملا على الوصف لا هكذا. وقيل يجوز أن يكون ساء لازماً بمعنى قبح وحملا تمييز ولهم حال ويوم القيامة متعلق بالظرف أي قبح ذلك الوزر من جهة كونه حملاً لهم في يوم القيامة، وفي ورود ساء بهذا المعنى في كتب اللغة وكلام الفصحاء على أنه معنى حقيقي نظر، وإن ذكره صاحب القاموس فتأمل. قوله: (إلى الآمر به (وهو الله فإسناده إليه تعظيم للفعل وهو النفخ لأنّ ما يصدر عن العظيم عظيم، أو هو تعظيم لإسرافيل النافخ بجعل فعله بمنزلة فعله وهو إنما يقال فيمن له مزيد اختصاص وقرب مرتبة، وقيل إنه يجوز أن يكون تعظيما لليوم الواقع فيه ويتمشى على هذه القراءة التي تليه أيضاً. قوله: (وقرئ في الصور (بضم الصاد وفتح الواو جمع صورة كغرفة وغرف والمراد به

стр. 2071

الجسم المصوّر، وبه فسر أيضا على القراءة المشهورة بسكون الواو وجوّز فيها أن تكون بمعنى القرن الذي ينفخ فيه وهو المشهور، وأورد على كونه جمع صورة أنّ النفخ يتكرر لقوله: ثم نفخ فيه أخرى والنفخ في الصورة إحياء والإحياء غير متكرّر بعد الموت وما في القبر ليس بمراد من النفخة الأولى بالاتفاق والجواب أن من يقرأ به، ويفسره به لا يجعل الثانية مثل الأولى في الإحياء ولا يلزم أن يجعلها في كل موضع بمعنى واحد فتأمّل. قوله: (زرق العيون (فهو وصف للشيء بصفة جزئه كما يقال غلام أكحل وأحور والكحل والحور صفة العين والظاهر أنه مجاز وأسوأ بمعنى أقبح، وقوله: لأن الخ علة لكونها أبغض، وأعدى بمعنى أشد عداوة فأزرق مجاز عن كونه قبيحا مكروهاً لأنه لازم له عندهم ولذا يقال: العدوّ الأزرق وعلى الثاني هو كناية عن العمي لأن الزرقة من لوازمه، والكبد بالباء الموحدة عضو باطني معروف وهم يتوهمون أنّ الحقد والعداوة في الكبد ولذا قالوا للأعداء سود اكباد كما ذكره أهل اللغة، ومن ضبطه الكتد بالمثناة الفوقية وهو مجمع الكتفين فقدسها وأصهب من الصهبة بالصاد المهملة وهي حمرة أو شقرة في الشعر، والسبال بكسر السين المهملة جمع سبلة والمراد بها هنا اللحية أو ما استرسل منها ومن الشارب، وتزراق بتشديد القاف مضارع إزراق كاد لهامّ بمعنى تشتد زرقتها، وقوله: لما يملأ الخ أي أو لضعفهم والخفت قريب من الخفض لفظا ومعنى. قوله تعالى: ( ﴿إِن لَّبِثْتُمْ﴾ الخ (بتقدير حال أي قائلين إن الخ، وقوله: أي في الدنيا. ييان لمرادهم بالعشر ويستقصرون بمعنى يعذونها قصيرة قليلة إمّا لتقضيها كما قاله ابن المعتز كفى بالانتهاء قصراً أو بالنسبة للآخرة أو للتأسف أي الحزن على سرعة تقضيها قبل علمهم بما صاروا إليه وتداركهم لما نالهم فيه كما في قولك: ليت الزمان امتذ حتى يكون كذا وكذا وهو معنى قوله: وعلموا الخ فلا وجه لما قيل إنه لا مدخل له في استقصار مدة لبثهم في الدنيا وما في الكشاف من استقصار أيام السرور أظهر منه. كوله: (أو في القبر لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ إلى آخر الآيات (معطوف على قوله في الدنيا الخ وظاهره أنّ هذه الآية تعين أن المراد اللبث في القبور رلذا استدل بها تبعا للزمخشري، وأوردوا عليه أنه غير متعين كهذه الآية وقد ذكر الحسن في تفسيرها أن المراد لبثهم في الدنيا أو في القبور أو فيما بين فناء الدنيا إلى البعث فكيف يتأتى الاستدلال بها، وأجيب بأنّ قوله تعالى: ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ [سورة الروم، الآية: ٥٦] صريح في أنه اللبث في القبور وبه يرجح هذا الوجه في الموضعين واليه أشار المصنف بقوله إلى آخر الآيات وأورد عليه أنه لا صراحة فيها لاحتمال أن يراد به ما قبل البعث الشامل لما في الدنيا ولما في القبر وأنّ المذكور هناك أقسامهم أنهم ما لبثوا غير ساعة، وهنا أنهم ما. لبثوا إلا عشرا والا يوما، في أخرى فكيف يتحد المراد في الموضعين ولا يندفع بأنه لا مخالفة بينهما لاختلافهم في مدة اللبث فقائل عشرا وقائل يوما وقائل ساعة والقائل ساعة أمثلهم طريقة فلذا ذكر هناك، وهذا صلح من غير تراض وهو غريب من قائله فإنه ليس المراد حقيقته ولا الشك في تعيينه بل المراد أنه لسرعة زواله عبر عن قلته بما ذكر فتفنن في الحكاية وأتى في كل مقام بما يليق به، فإن سلم إنه على طريق الشك في تعيينه فالجواب هو ما ذكره، وما قيل إن المراد باليوم معناه اللغوي وهو مطلق الوقت وتنكيره للتقليل والتحقير فالمراد إلا زمنا قليلا فلا تعارض! فيها، يأباه مقابلته بالعشر فتأمّل. قوله: (وهو مدّة لبثهم) إشارة إلى المراد بما الموصولة، وقله: أعدلهم لأنّ الأمثل الأفضل والمراد به بقرينة المقام ما ذكر، وقوله: استرجاع أي بيان لرجحانه والتقالّ تفاعل من القلة ووجه الرجحان أنه أبلغ في الطريقة المذكورة، وهو جار على الوجوه السابقة ويؤيد ما ذكرناه وسؤال الثقفي عن حالها في القيامة. قوله تعالى: ( ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾ الخ) قال النسفي وغيره: الفاء في جواب شرط مقدر أي إذا سألوك فقل وهذا بناء على أنه لم يقع السؤال عنه كقصة الروج وغيرها فلذا استؤنف الجواب ثمة بدون فاء وقرن بها هنا لأنّ هناك استشراف النفس للجواب فيسألونك بمعنى سيسألونك واستبعده أبو حيان وكلام المصنف

стр. 2072

يخالفه أيضا فالفاء عند. متمحضة للسببية للدلالة على أنّ أمر قل تسبب عن سؤالهم والظاهر أنه إنما قرن بها هنا، ولم يقرن بها ثمة للإشارة إلى أنه معلوم له قبل ذلك فأمر بالمبادرة إليه بخلاف ذاك. قوله: (يجعلها كالرمل الخ) قال الراغب نسفت الريح الشيء إذا قلعته وأزالته وأنسفته وأصل معناه تطرحه طرح النسافة وهي ما يثور من غبار الأرض اهـ فما ذكره المصنف ﵀ في تفسيره هنا معناه الحقيقي، وجعله رملاً أو غبارا داخل في معناه فليس تفسيراً باللازم تسامحاً كما قيل، وقوله: فيذرها بالفاء التعقيبية السببية على ظاهره ومن توهم أنّ حق الكلام لو كان معناه ما ذكر وبدرها بالواو الفصيحة لم يأت بشيء يعتد به، وقوله: فيذر مقارّها فالضمير للجبال وفي الكلام مضاف مقدر لا للمقارّ المعلومة منها بدلالة الالتزام أو للأرض التي دلت الجبال عليها كما في الآية المذكورة، وقوله: خاليا أي عن الجبال وكل مرتفع لأن معنى القاع المستوي من الأرض كما ذكره الراغب وهو يستلزم خلوها عما ذكر فلا وجه للاعتراض! على تفسيره بما ذكر، وظاهر كلام القاموس وقوله: والقاع أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام إن كان الخلوّ من منطوقه فدلالته عليه على ما ذكره الراغب بطريق الكناية وعلى ما في القاموس ومن تجريده لجزء معناه كالمشفر ليفيد ذكر قوله: صفصفا بعده على تفسيره. قوله: (اعوجاجاً ولا نتوءا (الإعوجاج ضد الاستقامة والنتوء الارتفاع اليسير، وقوله: إن تأملت التامّل أصله إطالة النظر ويكون بمعنى التفكر فليس فيه إشارة إلى أن رأي هنا علمية كما قيل وان كان قوله بالقياس يميل إلى كونها علمية والخطاب هنا عام لكل من يصح منه الرؤية والتأمل، والقياس الهندسي ما يعرف بالمساحة لأنه أحد فروع الهندسة، وقوله: وثلاثتها وفي نسخة وهو ثلاثتها والأولى أولى وهي قاعا وصفصفا ولا ترى الخ وهو إشارة إلى دفع ما يتوهم من التكرار فيها وهو يعلم مما فسر به وترتبها لأنّ استواءها يترتب على خلؤها عن الجبال والتضاريس، وكونها لا يعلم اعوجاجها بالمقاييس مترتب على الاستواء. قوله: (ولذلك ذكر العوج بالكسر وهو يخص المعاني) إشارة إلى الفرق بين العوج والعوج المنقول عن أهل اللغة كما في الجمهرة بأنه بالكسر في عدم الاستقامة المعنوية وهو ما لا يدرك بالعين بل بالبصيرة كعوج الدين، وبفتح العين فيما يدرك بها كعوج الحائط والعود، ولما كانت الأرض محسوسة واستقامتها واعوجاجها يدرك بالبصر فكان ينبغي فتح عينه بح! سب الظاهر، وجهه بأنه لما أريد به ما خفي منه حتى احتاج إثباته إلى المساحة الهندسية المدركة بالعقل ألحق بما هو عقليّ صرف فأطلق عليه ذلك لذلك، وما في القاموس من أنّ الاسم منه كعنب أو يقال: لكل منتصب كالحائط والعصا كفرج وفي غيره كعنب وكذا هو عن ابن السكيت لا يخالف ما هنا كما توهم لأن ذكر القائم المنتصب لأنه في رأي العين أظهر، وليس المراد الحصر ولذا جمع بينهما الراغب في مفرداته، واختار المرزوقي في شرح الفصيح أنه لا فرق بينهما قال أبو عمرو يقال في الكل عوج بالكسر وأما العوج بالفتح فمصدر عوج وصح الواو فيه لأنه منقوص من أعوج ولما صح في الفعل صح في المصدر أيضا. قوله: (وقيل لا ترى استئناف مبين للحالين) قبله كأنه قيل إلى أي حذ هي في ذلك فقيل لا ترى الخ ويصح أن تكون صفة لما قبلها، وقوله: على إضافة اليوم إلى وقت من إضافة العام إلى الخاص فلا يلزم أنه يكون للزمان ظرف وان كان لا مانع منه عند من عرفه بمتجذد يقدر به متجذد آخر، وقيل إنه من إضافة المسمى إلى الاسم كشهر رمضان وهذا بناء على ما ارتضاه سيبويه من أن العلم رمضان كما مرّ تحقيقه، وعلى هذا فهو متعلق بيتبعون المذكور بعده وقدمه لما في الثاني من الفصل الكثير وفوات ارتباط يتبعون بما قبله وعليه فقوله: ويسألونك الخ استطراد معترض وما بعده استئناف فاندفع ما ذكر عنه، وقوله: بدلاً إشارة إلى أنّ قوله: يوم ينفخ بدل أوّل والعامل ساء حينئذ. قوله: (من كل أوب إلى صوبه (الأوب الجانب والصوب الناحية، كما في قوله: صوب الصواب وقد أهمله في القاموس حتى خفي على بعضهم فجعله استعارة من المطر وفي نسخة صوته بالتاء الفوقية أي دعائه. قوله: (لا يعوج له مدعوّ ولا يعدل عنه (بالبناء

стр. 2073

للمجهول فيهما وفي شروح الكشاف أن هذا كما يقال لا عصيان له أي لا يعصى ولا ظلم له أي لا يظلم وأصله أن اختصاص الفعل بمتعلقه ثابت، كما هو بالفاعل، وفي بعضها وأصله أن المصدر تارة يضاف إلى الفاعل وتارة إلى المفعول يعنون بذلك أن دلالة المصدر على الفعل وعلى كونه مبنياً للمجهول باعتبار أنه يستعمل تارة مضافا إلى فاعله فيدل على المبني للفاعل وتارة مضافاً للمفعول فيدلّ على المجهول لا أن لنا مصدرين أحدهما معلوم والآخر مجهول، كما وقع في عبارتهم وقد خفي مرادهم على بعض، أرباب الحواشي وما ذكرناه مصرّج به في بعض كتب العربية، وضمير له للداعي، وقيل إنه للمصدر أي لا عوج لذلك الاتباع والعبارة تحتملهما، وقيل لا يعدل عنه تفسير لما قبله. قوله: (خفضت لمهابته (تقرير لحاصل المعنى ويحتمل تقدير المضاف، وقيل المراد أصحاب الأصوات ولا حاجة إليه لقرينة ما بعده، وقوله: وقد فسر الخ فهو من الهميس، ولذا قدمه فإن اعتبر فيه الخفاء أيضاً كما في كتب اللغة فهو ظاهر، وتكون الأصوات في النظم شاملة لها فإن لم تشملها فالمراد بخشوعها سكونها وعدم استماعها فيغاير التفسير السابق. قوله: (الاستثناء من الشفاعة (أي مع تقدير مضاف في المستثنى كما أشار إليه ولا يقدر مفعول له لتنزيله منزلة اللازم بخلافه في الثاني وأعتم المفاعيل أحد المحذوف وفيه إشارة إلى أن حذفه لقصد العموم، وله متعلق بمقدر اًي أذن في الشفاعة له كما أشار إليه أو تعليلية والحاصل كما في الدر المصون أنه إفا منصوب على المفعولية لتنفع ومن واقعة على المشفوع له أو في محل رفع بدلآمن الشفاعة بتقدير مضاف أو منصوب على الاستثناء من الشفاعة بتقديره أيضا وهو استثناء متصل ويجوز أن يكون منقطعا إذا لم يقدر شيء وحينئذ هو إمّا منصوب أو مرفوع على لغة الحجازيين والتميميين والإذن الأول بفتحتين بمعنى الاستماع والمراد به القبول كما في سمع الله لمن حمده واللام تعليلية أي إلا من استمع الرحمن لأجله كلام الشافعين. قوله: (أي ورضي لمكانه عند الله قوله (أي مكان الشافع يعني أنّ اللام للتعليل لا أنه من قبيل حذف المضاف كما توهم، وقوله: لأجله وفي شأنه أي قول الشافع لأجل المشفوع وفي شأنه والفرق بينه وبين ما تقدم أنّ قوله له متعلق برضى على الأوّل ومتعلق بقولاً على الثاني كما قيل، وقيل هو على الثاني حال قدمت على ذيها ومآل المعنيين واحد وضمير قوله للشافع أيضا. وذكر الكواشي أن المعنى رضي قولاً كائنا له وهو كلمة التوحيد فالضمير المضاف إليه للمشفوع، وهو في غيره للشافع، فهو غير ما ذكره المصنف ﵀ لأن اللام ليست للأجل فيه خلافا لمن توهم أن هو والوجه أنه على الأوّل اللام تعليلية متعلقة برضي والمراد بقوله: شفاعته وكذا هو على الثاني لكن المراد بقوله قوله في شأن المشفوع له أعمّ من الشفاعة كالاعتذار وعلى الثالث هو متعلق بلفظ قولاً وهي متقاربة فتدبر. قوله: (ما تقدّمهم من الأحوال الخ (قال المصنف في سورة البقرة بعدما ذكر هذا أو بالعكس لأنك مستقبل المستقبل ومستدبر الماضي أو أمور الدنيا وأمور الآخرة أو عكسه أو ما يحسونه وما يعقلونه أو ما يدركونه وما لا يدركونه، وقد مرّ ما فيه. قوله: (ولا يحيط علمهم بمعلوماته (إشارة إلى أن علما تمييز محوّل عن الفاعل وأنّ في به مضافا مقدراً وقوله بذاته يقتضي صحة أنه يقال علمت الله إذ المنفيئ العلم على طريق الإحاطة وإذا كان الضمير لمجموعهما فهو بتأويل ما ذكر ونحوه. وقوله وهم الأسارى جمع عان بمعنى أسير من العناء والأولى ترك قوله في يد الملك. قوله: (وظاهرها يقتضي العموم (والمراد بالوجوه الذوات لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة وعليها يظهر آثار الذل. وقوله وقد خاب الخ ومن يعمل من الصالحات تقسيم له وإذا أريد وجوه المجرمين فهو حقيقة، وقوله: وهو يحتمل الحال الخ ويحتمل الاعتراض! أيضاً وعلى الحالية الرابط الواو فمن قال الرابط اتحاد من حمل بالوجوه أو الرابط محذوف على تقدير العموم أي منهم لم يصب، وقوله: ويؤيده الخ فيه نظر خصوصا في وجه الحالية، وقوله لأن الإيمان بناء على خروجه عنها، وقوله بعض الطاعات إشارة إلى أن من تبعيضية، وقوله: مستحق بالوعد إشارة إلى أن تسميته ظلما مجاز والهضم

стр. 2074

في اللغة النقص ومنه هضيم الكشحين أي ضامرهما، ومنه هضم الطعام لتلاشيه في المعدة والظلم والهضم متقاربان، وقيل الظلم منع جميع الحق، والهضم منع بعضه، وقوله أو جزاء الخ فهو بتقدير مضاف أو المراد بما ذكر جزاؤ. مجازا والمراد أن هذا شأنه لصون الله له عنه ولأنه لا يعتد بالعمل الصالح معه فلا يرد ما قيل إنه لا يلزم من الإيمان وبعض العمل أن لا يظلم غيره ويهضم حقه. قوله: (مثل ذلك الإنزال) أي إنزال ما مرّ من القصص المشتمل على قصص الأوّلين والوعد والوعيد، وعلى ما بعده هو تشبيه للكل بالجزء والمراد أنه على نمط واحد والوتيرة الطريقة والمراد طريقته في الإعجاز والإخبار بالمغيبات. قوله: (مكرّرين فيه آيات الوعيد) بيان لمعنى التصريف لا إشارة إلى إعرابه، فإنّ الجملة ليست حالية بقرينة ما سيأتي من المعطوف عليها وفي بعض شروح الكشات أنه يدلّ على أنه جعله حالاً قيداً للإنزال وهو محتاج إلى التكلف في عطف قوله: ولقد عهدنا الخ عليه. وقوله: المعاصي بيان لمفعوله المحذوف، وقوله: فتصير التقوى لهم ملكة إشارة إلى معنى لعل كما مرّ تحقيقه في سورة البقرة، وأوّل التقوى بما ذكر لئلا يلغو الكلام والملكة تحصل من التكرار، وقوله: عظة فالذكر بمعنى تذكره للاتعاظ، ويثبطهم بمعنى يعوقهم عنها أي عن المعاصي. قوله: (ولهذه النكتة أسند الخ) أي لكون المراد بالتقوى ملكتها وبالذكر العظة الحاصلة من استماعه أسندت التقوى إليهم لأنها ملكة نفسانية تناسب الإسناد لمن قامت به والعظة أمر يتجدّد بسبب استماعه فناسب الإسناد إليه ووصفه بالحدوث المناسب لتجدد الألفاظ المسموعة وليس المراد أنه أسند إليهم تشريفا لهم ولم يسند الذكر لعدم استئهالهم للتشريف بهذا الفعل، ولا مخالفة فيه أيضا لما مرّ في قوله: ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ من أنّ التذكر للمتحقق والخشية للمتوهم كما توهم، وقيل لأنّ الملكة تحصل بالتكرار لا بالقرآن بخلاف العظة فتأمّل. قوله: (في ذاته وصفاته) أخذه من إطلاق التعالي، وأن اسم الذات مستلزم لجميع الصفات، وخص الكلام بالتصريح لذكر القرآن والذكر قبله، ونفوذ الأمر وما بعده من عنوان الملكية لأنه من شأنها. وقوله: يستحقه أي الملكوت وهو مصدر مذكر بمعنى الملك وليس تاؤه للتأنيث ولذا وقف عليها بالتاء، والتفسير الأوّل على جعل الحقية للملك والثاني على جعلها لله وأيضا الأوّل على جعل الحق خلاف الباطل والثاني بمعنى الثابت. قوله: (نهي) وهو مستأنف أو معطوف على تعالى لأنه لإنشاء التعجب ومساوقته بمعنى متابعته قال الأزهري تساوقت الإبل تتابعت كأنّ بعضها يسوق بعضا قال في المصباج واستعماله بمعنى المقارنة لم يوجد في كتب اللغة، وقوله: حتى يتمّ وحيه أي تبليغه للوحي تفسير لقوله من قبل أن يقضي إليك وحيه، وعلى سبيل الاستطراد متعلق بنهي وقوله: وقيل مرضه لعدم ما يدلّ عليه وزيادة العلم في القرآن أو مطلقاً، وكونه بدل الاستعجال يفهم من السياق، وقوله: فإنّ ما الخ تعليل لتبديل الاستعجال فإنّ ما لا بد منه لا حاجة لاستعجاله بخلاف زيادة العلم فإنها مطلوبة، وتقدم بمعنى أمر كناية لأنه قد يقوم ويتقدم، وأوعز بعين مهملة وزاي معجمة بمعنى أمر كوعز. قوله: (وإنما عطف قصة آدم الخ (أي هو من عطف القصة على القصة فلا يضرّ تخالفهما خبراً، وانشاء مع أن المقصود بالعطف جواب القسم وجعله معطوفا على صرّفنا دون أنزلنا وان كان هو المتبادر لتمام المناسبة بينهما إذ ذكر تكرار الوعد والوعيد للتذكر وهم لم يتذكروا كما لم يتذكر أبوهم إشارة إلى أنها شنشنة أخزمية وتتضمن حكمة التكرير وهو النسيان فكأنه قيل: صرّفنا الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكراً لكنهم لم يلتفتوا لذلك ونسوه كما نسي آدم ﵊، وقد قيل عليه أنّ فيه غضاضة من مقام آدم لمجر إذ ضربت قصشه مثلاً للجاحدين لآيات الله فهو إتا مستأنف أو معطوف على توله ولا تعجل، وفيه نظر، وقوله عرقهم: أي أصلهم وآدم ﵊ يقال له عرق الثرى، وقيل إنه مستأنف والنكتة تفهم من تعقيبه له. قوله: (ولم يعن به (أي لم يهتم به ويشغل بحفظه وهو بصيغة المجهول أو المعلوم، قال في المصباج يقال عناني كذا شغلني ولتعن بحاجتي

стр. 2075

أي لتكن حاجتي شاغلة لسزك، وربما قيل عنيت بأمره بالبناء للفاعل فأنا عان، والتعقيب عرفي وليست الفاء فصيحة أي عهدنا فلم يعن فنسي كما قيل، وقوله أو ترك إشارة إلى أن النسيان يجوز أدط يكون مجازاً عن الترك. قوله: (تصميم رأي الخ (هذا يناسب تفسير النسيان بالترك وهو المنقول عن ابن عباس ﵄. وقوله: ولعل ذلك كان في بدء أمره كأنه يريد أنه قبل النبوّة فهو اعتذار عما صدر منه، والشرى بفتح المعجمة وسكون الراء المهملة الحنظل والأري العسل وهو إقا استعارة تمثيلية لمزاولة الأمور أو الشرى مستعار للصعب، والأري للسهل استعارة تصريحية ويذوق ترشيح، وهو مثل ضرب للمزاولة، والأحلام العقول جمع حلم والمراد بوزنها مقايستها، والرجحان بمعنى الزيادة هنا يعني أنه مع زيادة عقله قد نسي، ولم يصمم أمره فكيف بغيره. قوله: (وقيل عزما على الذنب (مرضه لعدم تبادره ومناسبته للمقام ولأن محصله أنه نسي فيتكزر مع ما قبله، وقوله: مقدر باذكر قد مرّ تحقيق أمثاله، قيل وهو معطوف حينئذ على مقدر أي اذكر هذا واذكر إذ الخ أو من عطف القصة على القصة وتحقيق الاستثناء واتصاله وانفصاله مر تفصيله. قوله: (وهو الاستكبار (أصل معنى الإباء الامتناع أو شدته وإذا كان لازما فالمراد منه الإباء عن الطاعة وهو إنما يكون في الأكثر من التكبر فجاز دلالته عليه بطريق الكناية أو المجاز حيث لم يذكر معه الاستكبار كما في قوله: أبى واستكبر فإذا جمع بينهما فهو بمعناه الحقيقي فلذا اتتصر تارة على أبي وتارة على استكبر وجمع بينهما أخرى والى هذا أشار القائل: يرشدك إلى هذا قوله في سورة ص استكبر بدل أبى فلا يعارضه قوله: ﴿أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ فإنه يدل على تقدير المفعول، والتكبر أي يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره، والاستكبار طلبه والتشبع به، وقوله: عن الطاعة وقع في نسخة عن المطاوعة. قوله تعالى: ( ﴿عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ﴾ ) أعاد اللام لأنه لا يعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار. وما قيل إنه للدلالة على أن عداوته لها أصالة لا تبعا رد بأنه أمر لازم لما مر فلا يفيد هذه النكتة نعم لو قال عدو لك وعذو لزوجك اتجه ما ذكره ولم يسبق للزوجة ذكر حتى يقال إنه يمكن أن لا يعاد الجار ويقال لكما فتئم الدلالة نعم كونه أمرا لازما بحسب القاعدة النحوية لا ينافي قصد إفادة ما يقتضيه المقام، ولذا جعل في المفتاح تنكير التمييز في قوله: اشتعل الراًس شيبا لإفادة المبالغة مع أنّ التنكير لازم للتمييز، وقال الشريف: وكون التنكير لازماً للتمييز لا ينافي قصد التعظيم وافادة المبالغة، وفيه نظر لأن التمييز قد يعرف كما في سفه نفسه على قول وهذه مناقشة في المثال لا تضر في المدعي مع أنه نادر كالعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار كما في تساءلون به والأرحام في وجه. قوله: (فلا يكونن سبباً لإخراجكما (يعني أن الإسناد إلى الشيطان مجازي لأنه سبب والمخرج هو الله، وقوله: والمراد الخ يعني أنه كناية عن نهيهما عن مطاوعتهما له وإتيان ما يقتضي تسببه وتسلطه عليهما على حد قوله: ﴿فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ﴾ وقوله: بحيث يتسبب الشيطان أي يكونان بمكان وحال يقتضي تسبب الشيطان إلى الإخراج وضمن يتسبب معنى يتوصل فعداه بإلى وفي نسخة ينسب ولا قلب فيها كما توهم. قوله: (قتشقى (منصوب بإضمار أن في جواب النهي وأمّا رفعه على الاستئناف بتقدير فأنت تشقى فقد استبعده المعرب بأنه ليس المراد الإخبار عنه بالشقاء بل المراد أنه إن وقع الإخراج حصل الشقاء وقوله: قيم عليها أي قائم بأمورها فهي تابعة له في الشقاوة والسعادة وفيه نظر ألا ترى امرأة نوح ولوط وامرأة فرعون، وقوله: محافظة على الفواصل أي رؤوس الآي المناسب فيها كونها على روقي واحد متناسبة في الإفراد وغيره فلا يرد أنه لو قيل فتشقيا حصلت المحافظة أيضا، ووجه التأييد بهذه الجملة المستأنفة لبيان بعض ما في الجنة تعقيبه بأصول المعاس وإقطابها الأربعة، وهذا لا يلزم منه ترجيحه وتقديمه على الوجه الأوّل لعدم ظهور معنى الشقاء فيه إذ المتبادر خلافه فتأمل. قوله تعالى:) ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ (الآية فيها سرّ بديع من أسرار المعاني وهو الوصل الخفي وسماه في الانتصاف تطع النظير عن النظير وهو أنه كان الظاهر أن يقال لا تجوع فيها ولا تظمأ ولا تعرى ولا تضحى وهذا

стр. 2076

كما قال الكندي في قول امرئ القيس: كأني لم أركب جواد اللذة ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال ... ولم أسبأ الزق الروقي ولم أقل لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال. ٠٠ فإنه كان الظاهر عكس صدري البيتين وقد أورد هذا الكندي على المتنبي في مجلس سيف الدولة في قوله: وقفت وما في الموت شك لواقف كأنك في جفن الردى وهو نائم ... تمز بك الأبطال كلمي هزيمة ووجهك وضاج وثغرك باسم ... ووجهه أنه عدل عن المناسبة المكشوفة إلى مناسبة أتم منها وهي أنّ الجوع خلؤ الباطن والعرى خلوّ الظاهر، فكأنه قيل لا يخلو باطنك وظاهرك عما يهمهما، وجمع بين الظمأ المورث حرارة الباطن والبروز للشمس المورث حرارة الظاهر، فكأنه قيل لا يؤلمك حرارة الباطن والظاهر، وهذا مآل ما ذكره المتنبي كما فصله الواحدي وغيره، وقيل إنه عدل عنه تنبيها على أن الأوّلين أعني الشبع والكسوة أصلان وأن الأخيرين متممان فالامتنان على هذا أظهر، ولذا فرق بين القرينتين فقيل إن لك وانك وأيضا روعي مناسبة الشبع والكسوة لأن الأوّل يكسو العظام لحماً وأما الظمأ والضحى، فمن واد واحد وهذا الثاني هو ما أشرنا إليه، وقيل إن الغرض تعديد هذه النعم ولو قرن كل بما يشاكله لتوهم المقرونان، نعمة واحدة مع قصد تناسب الفواصل والأحسن ما قلناه وعدم التناسب غير مسلم، وقوله: فإنه الخ بيان لوجه التأييد والمراد بأقطابها أصولها وما عليه مدارها، وقوله: والكن أي المنزل معنى لا تضجي أي لا يبرز للشمس باكتنانه في ظله، يقال ضحى يضحا إذا برز لها، واكتفى بوقاية الحرّ عن وقاية البرد وقرن المصنف الشبع بالرفي، والكسوة بالكن إشارة إلى أنه مقتضى الظاهر وتوجيهه، ما مر والكفاف بفتح الكاف ما أغنى عن الناس، ومستغنيا حال من ضمير له، والاستغناء من قوله إن لك وأغراض في نسخة أعواض! جمع عوض ونقائضها مقابلاتها المفهومة من السلب وبذكر متعلق ببيان وتذكير على التنازع، ويطرق سمعه من باب نصر يصل إليه وهو مجاز مشهور كيقرع سمعه. قوله: (والعاطف وإن ناب الخ (جواب سؤال وهو أنّ الواو نائبة عن العامل وهو أنّ وإن لا تدخل على أن فلا يقال إن أنك منطلق، فكذا نائبها فأجاب بأنها نائبة عن العامل مطلقا لا عن أن بخصوصها والمانع هو الثاني وأجيب أيضاً بأنه إنما يمتنع الدخول بدون فاصل، وقد فصل بينهما ألا تراك تقول أن عندي أنك منطلق وعلى قراءة الكسر لا يرد السؤال لأنه معطوف عليها مع معموليها لا على اسمها ونسب الطيبي هذه القراءة إلى ابن كثير، وهو مخالف لما في كتب القرا آت المشهورة. قوله: الا من حيث إنه حرف تحقيق (أي لا أنه ناب عن أق بخصوصها وعبر عنها بما ذكر لأنه أشهر معانيها فلا يرد عليه أنه يفهم منه أنه لو ناب عنها لا من هذه الحيثية لم يمتنع كما توهم وهو أمر سهل وعلته نحوية. قوله: (فأنهى إليه وسوسته (إشارة إلى أن الوسوسة لازمة منقولة من اسم صوت وتعديتها بإلى لتضمين معنى الانتهاء وقد تتعدى باللام كذا في الكشاف وهو ينافي ما في الأساس من ذكر وسوس إليه في قسم الحقيقة فتأمّل. قوله: (الشجرة التي الخ (جملة قال الخ بيان للوسوسة وتفصيل لها ووقع في الأعراف ما نهاكما الخ وقد مرّ تفسيره، ولا دلالة في النظم على تأخر أحدهما عن الآخر، كما قيل ويبلى معناه يفني أو يصير بالياً خلقا، كما أشار إلى الأوّل بقوله: لا يزول والى الثاني بما بعده، وهو من لوازم الخلود فذكره للتأكيد والترغيب. وقوله: أحض اتفسير لطفقا، لأنها من أفعال الشروع ويلزقان: تفسير يخضعان وكونه ورب التين رواية ذكرها المصنف ﵀ ممرضة في الأعراف. قوله: (فضل الخ (الضلال معنى الغواية والخيبة من لوازمها، والمطلوب هو الخلد والمأمور به عدم الأكل منها، وقوله وقرئ فغوي أي بفتح الغين وكسر الواو وفتح الياء فالمراد تخمته باكله وبه فسرت القراءة الأخرى ولم يرتضه

стр. 2077

الزمخشري لأنه إنما يخرج على لغة من يقول في بقي بقاء والنعي أصل معناه الأخبار بموت شخص ثم أطلق على إشاعة ما لا يرضى، وقوله بالعصيان متعلق به، والمراد بالعصيان ما كان عن تعمد وقصد لمقابلته للزلة، وهي ما لا يكون كذلك وإن كان قد يطلق كل منهما على الآخر فلا غبار عليه كما توهم ووجه الزجر أنه إذا استعظم الصغير من الكبير فكيف بالكبير من الصغير. قوله: (وأصل معنى الكلمة الجمع (فالمجتبي كأنه في الأصل من جمعت فيه المحاسن حتى اختاره غيره وقوله إلى الثبات فسره به ليفيد ذكره. قوله: (أو له ولإبليس) فالأمر بالخروج بعد ما قيل له اخرج منها فإنك رجيم لأنه دخلها ثانيا للوسوسة، أو للدلالة على تأبيد طرده، وقوله: ولما كانا الخ دفع لسؤال أن العداوة بين أولادهما لا بينهما، وهذا إنما يرد على الوجه الأوّل، وفيه توجيه لصيغة الجمع، بعد التثنية أيضاً وهو عكس مخاطبة اليهود لآبائهم من بني إسرائيل، كما مر والتجاذب مجاز عن المخاصمة وخص المعاش لأنه الأصل الأغلب. قوله: (أو لاختلال حال كل من النوعين (يعني بني آدم وابليس وذريته وهذا على التفسير الثاني واختلال بني آدم بوسوسة الشياطين، واختلال أمر الشياطين ببني آدم لأنهم سبب عنائهم ولعنهم وطردهم، وقوله: ويؤيد الأوّل الخ أي يؤيد أن المراد آدم وحؤاء وبتفسير النوع الثاني بالشياطين دون الجن اندفع ما قيل إنّ للجن كتابا ورسولا مع ما فيه. قوله تعالى: ( ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم﴾ الخ (في الكشاف عن ابن عباس ﵄ الهدى القرآن وخصصه به وعممه في سورة البقرة والقصة واحدة لقيام القرينة عليه وهي قوله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي﴾ [سورة طه، الآية: ١٢٤] وقوله: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ [سورة طه، الآية: ٢٦ ا] ووجه التأييد أن التقسيم لا يستقيم بالنسبة إلى كل من النوعين وإذا أريد به ذرية آدم ﵊ لا يخدشه دخول النوع الآخر في أحد قسميه مع أن دخوله فيه غير ظاهر لأن قوله من أعرض يقتضي تجدد إعراضه بعد هذه القصة ونوع إبليس ليس كذلك ووصفه بضنك المعيشة غير مراد أيضا فتأمّل. قوله: (فلا يضل في الدنيا الخ (فمره بما ذكر لأنه المتبادر منه مع تقابل القسمين في الترتيب وأمّا العكس بأن يراد فلا يضل طريق الجنة ولا يشقى أي لا يتعب في معيشته وان قدم فيه أمر الآخرة لأنه مطمح نظرهم فتكلف وفسر الذكر بالهدى لوقوعه في مقابلة قوله فمن اتبع هداي وبين بقوله الذاكر كوجه التجوّز فيه بأنّ الهدى سبب ذكره، فأطلق المسبب وأريد سببه ثم بين أن المراد بكونه ذاكرا له أنه داع لعبادته، فهو عطف تفسيري مبين لأن المراد بالذكر العبادة فإنه شاع فيها، وقوله ضيقا إشارة إلى أنه مصدر مؤوّل بالوصف، ولذا أنث في قراءة والتذكير باعتبار أصله، وقوله وذلك أي ضنك معيشته وضيقها لحرصه ومحبته للدنيا يغلب عليه الشح، وتضييق المعيشة بخلاف المؤمن فإنه ينفق ما في يده وشممح به، كما قال تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [سورة النحل، الآية: ٩٧] ، وقوله مع أنه الخ توجيه آخر بإبقائه على ظاهره والمسكنة الفقر أو أشده وقوله: ولو أنهم أقاموا الآية تمامها: ﴿كَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ [سورة المائدة، الآية: ٦٦] أي لوسع رزقهم وكذا قوله في الآية التي بعدها: ﴿لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٩٦، وقال بعض المشايخ لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته وتشوّس عليه رزقه وإذا فسر بالضريع ونحوه فهو في الاخرة وأخره مع ما بعده لبعدهما. قوله: (بسكون الهاء على لفظ الوقف (أقحم لفظاً إشارة إلى أنه أجرى فيه الوصل مجرى الوقف، أو هو على لغة من يسكن هاء الضمير وهي قراءة أبان وتسكين الراء إفا لما ذكره أو للتخفيف، وقوله: ويؤيد الأوّل وجه التأييد ظاهر، واحتمال كنت بصيراً بالحجج والحيل لا يضر لأنه خلاف الظاهر وقوله إما لهما أي أمال لفظ أعمى في الموضعين، وأبو عمرو أمال ما وقع فاصلة لما ذكر، وقوله من الياء أي منقلبة منها. تنبيه: تقدم في سورة الإسراء أنه أمال أعمى في الموضعين أبو بكر وحمزة والكسائيّ وخلف لأنهما من ذوات الياء وقرأ ورس فيهما بالفتح وبين اللفظين وقرأ أبو عمرو ويعقوب بإمالة الأوّل لأنه ليس أفعل تفضيل فألفه متطزفة لفظاً وتقديراً والأطراف محل التغيير غالباً لأنها تصير ياء في التثنية وفتحا الثاني لأنه للتفضيل ولذا عطف عليه فألفه في حكم المتوسطة

стр. 2078

لأن من الجارة للمفضول، كالملفوظ بها، وهي شديدة الاتصال باسم التفضيل، فكان الألف حشوا فتحصنت عن التغيير كما قرّره الفارسيئ، وأوردوا عليه أنهم أمالوا أدنى من ذلك مع التصريح بمن فلان يمال أعمى مقدرا معه من أولى، وقرأ الباقون فيهما بالفتح على الأص!! ، وأمّا أعمى بطه فأماله حمزة والكسائيئ وخلف وأماله بين بين أبو عمر وورش والباقون بالفتح ولم يمله أبو بكر هنا وإن أماله هناك جمعا بين الأمرين اتباعا للأثر وفرق بعضهم بان أعمى في طه من عمي البصر وفي الإسراء من البصيرة، ولذا فسر بالجهل، وأميل ولم يمل هنا للفرق بين المعنيين، قال في الدر والسؤال باق إذ يقال لم خصت هذه بالإمالة وقد قدمنا ما فيه شفاء للصدور. قوله: (أي مثل ذلك فعلت (ويحتمل أن الكاف مقحمة وهو أبلغ كما مر تحقيقه، وقيل تقديره الأمر كذلك وقوله: واضحة نيرة كالمكان النير وهو إما بيان للواقع أو لأن الإضافة تدل عليه لأنه شأن الآيات الإلهية وقوله فعميت فسره به بمقتضى السياق. وقوله: غير منظور إليها أي بعين العبرة، وقوله تركك لأن النسيان يتجوّز به عن الترك إذ معناه الحقيقي لا يصح هنا وقوله بالانهماك تفسير للإسراف وقوله: والنار بعد ذلك أي بعد الحشر على العمى، وقوله: من ضنك العيش ناظر إلى التفسير الأوّل وما بعده ناظر إلى الثاني. قوله: (ولعله إذا دخل الئار الخ) جواب عما يقال إنه إذا بقي العمى كيف يكون عذاب الآخرة أبقى مما عداه وهو تأييد للوجه الثاني إذ حينئذ قوله أبقى لا يصح بالنسبة إلى العمى فالمراد النار والتعبير، بلعل تأذبا لعدم الجزم بمراد الله وبالنسبة إلى قوله ليرى الخ لا لعدم الدليل عليه، وأنه يكفي في عدم بقاء الكل عدم بقاء جزئه، فالكل ينتفي بانتفاء جزئه. قوله: (أو مما فعله من ترك الآيات (هذا وجه آخر جار على التفسيرين وقوله من ترك الخ بيان لما فلا وجه بتفسيره بأنهه أزيد في الشدة والبقاء من الشدّة التي لحقت الرسول ﷺ والمؤمنين في الدنيا وأما عطفه على قوله من العمى فمع مخالفته لما في الكشاف خلاف الظاهر من غير مقتض له. قوله تعالى: ( ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ (معناه يبين لهم والمراد ألم يعلموا ومفعوله محذوف أي ألم يبين لهم العير وفعله بمن كذلك أو الجملة بعده كما سيأتي وفي فاعله وجوه أحدها أنه ضمير الله والثاني أنه ضمير الرسول ﷺ لأنه المبين لهم أو هو ضمير الإهلاك المفهوم من قوله كم أهلكنا الخ والجملة مفسرة له ومفعوله محذوف كما مر، وقوله أي إهلاكنا، تفسير لقوله ما دل عليه الخ والإسناد مجازي. قوله: (أو الجملة بمضمونها) بالجرّ معطوف على الله أي الفاعل هو هذا اللفظ باعتبار دلالته على معناه لا بقطع النظر عنه بناء على وأن الجملة تكون فاعلاً كما تقع مفعولاً إما مطلقاً أو بشرط كون الفعل قلبيا ووجود معلق عن العمل الجمهور على خلافه. قوله: (والفعل على الأوّلين معلق يجري مجرى أعلم) وفي نسخة يعلم لأنّ التعليق يكون لأفعال القلوب أو ما تضمن معناها وهذا من الثاني فهي مفعوله أي ألم يبين الله أو الرسول ﷺ لهم إهلاكهم بخلافه على الأخيرين فإنها فاعل أو مفسرة له وقوله: ويدل عليه القراءة بالنون أي نهد فإنها تدل على أنها ليست فاعلاً لفظاً أو معنى فإن نون العظمة تأباه كما لا يخفى والمعلق كم لأن لها المصدر. قوله: (يمشون الخ) الجملة حالية من القرون أو من مفعول أهلكنا والضمير على هذا للقرون المهلكة والمعنى أهلكناهم بغتة وهم متقلبون في أمورهم، أو من الضمير في لهم فالضمير للمشركين في زمن الرسول ﷺ والعامل يهد والمعنى ما ذكره المصنف فالوجه الثاني مراده، أي فينبغي أن يعتبروا فكني بالمشي عن المشاهدة، وبها عن الاعتبار وليس صفة للقرون، كما توهم. قوله: (لذوي العقول الخ (تفسير للنهي جمع نهية وبيان لوجه التسمية، وقوله التعامي وقع في نسخة المعاصي بدله، وقوله هذه الأتة أي أمة الدعوة الشاملة للكفرة فإنهم يؤخر عنهم عذاب الاستئصال في الدنيا كما وعد الله به في قوله موعدهم الساعة إما إكراماً لنبيه ﷺ أو لأن من نسلهم من يؤمن به أو لحكمة خفية. قوله: الكان مثل ما نزل بعاد وثمود (يعني أن اسم كان ضمير عائد على إهلاك القرون المفهوم مما قبله وما ذكره بيان للمراد منه فلا يقال إنه لو قال لكان

стр. 2079

الإهلاك كان أظهر وأقصر للمسافة، واللزام إما مصدر لازم كالخصام وصف به مبالغة أو اسم آلة لأنها تبنى عليه كحزام وركاب واسم الآلة يوصف به مبالغة أيضا كقولهم: مسعر حرب ولزاز خصم بمعنى ملح على خصمه من لزم بمعنى ضيق عليه ولزمه وجوّز أبو البقاء فيه كونه جمع لازم كقيام جمع قائم. قوله: (أو لعذابهم الخ) قيل عليه إنه على هذا يتخذ مآله بالكلمة التي سبقت فلا يصح قوله للدلالة على استقلال كل منهما إلا أن يكون هذا إشارة إلى ترجيح الوجه الأوّل ويدفع بأنه لا يلزم من تأخير العذاب عن الدنيا أن يكون لهم وقت معين لا يتأخر عنه ولا يتخلف عنه فلا مانع من استقلال كل منهما. وأمّا ما ذكره من الجواب فليس بشيء. قوله: (أو بدر (هذا لا ينافي كون الكلمة التي سبقت هي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة كما قيل لأن ما سبق هو عذاب الاستئصال ولم يقع يوم بدر. قوله: (ويجوز عطفه على المستكن الخ) أورد عليه أن لزاما إذا كان مصدراً أو جمعاً فلا إشكال فيه أما إذا كان اسم آلة كان يلزم تثنيته فعلى هذا يتعين ما ذكر ليندفع الإشكال واليه أشار المصنف بقوله: لازمين والمراد بالأخذ الهلاك والعذاب وهو بصيغة المصدر. قوله: (فاصبر الخ) أي إذا لم نعذبهم عاجلاً فاصبر فالفاء سببية والمراد بالصبر عدم الاضطراب لما صدر منهم، لا ترك القتال حتى تكون الآية منسوخة وقوله: وصل تفسير لسبح وقوله: وأنت حامد إشارة إلى أنّ قوله: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ حال وقوله على هدايته وتوفيقه مأخوذ من السياق. قوله: (أو نزهه عن الشرك الخ) هذا رجحه الإمام على الآخر وقيل عليه لا وجه حينئذ لتخصيص هذه الأوقات بالذكر وأجيب بأنّ المراد بذكرها الدلالة على الدوام كما في قوله: ﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ مع أن لبعض الأوقات مزية لأمر لا يعلمه إلا الله، ورد بأنه يأباه من التبعيضية في قوله: ﴿وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ﴾ [سورة طه، الآية: ٢٦ ا] على أنّ هذه الدلالة يكفيها أن يقال قبل طلوع الشمس وبعد، لتناوله الليل والنهار فالزيادة تدل على أنّ المراد خصوصية الوقت ولا يخفى أن قوله من آناء الليل له متعلق آخر وهو سبح الثاني فليكن الأوّل للتعميم والثاني لتخصيص بعضه اعتناء به كما أشار إليه المصنف نعم يرد على علاوته أن التنزيه عن الشرك لا معنى لتخصيصه إلا إذا أريد به أن يقول سبحان الله مريدا ما ذكر وقيل: إنه على هذا يكون المراد من الحمد الصلاة والظرت متعلق به فتظهر حكمة التخصيص وهو صلح من غير تراضي الخصمين إذ كلام المصنف ﵀ صريح في خلافه فتأمل. قوله: (على ما ميزك بالهدى (أي ميزك عمن لم يتبع الهدى وهو المحمود عليه وتعيينه نشأ من المقام وقوله: معترفا الخ هو المحمود به ويدل على عموم الجميل إضافة الحمد إلى الله، وعدم ذكر محمود عليه وقوله: (يعني الفجر) أي صلاة الفجر وهذا على التفسير الأوّل والمراد بآخر النهار نصفه الأخير وكون المراد العصر أظهر. توله:) جمع أتي الخ (ذكروا في واحده أنا وأناء بفتح الهمزة وكسرها وأني وأنو بالياء والواو وكسر الهمزة ومثله آلاء بمعنى النعم وفي مفرده هذه اللغات بعينها كما ذكره الواحدي وأما قوله: أناء بالفتح والمد فقيل إنه لم يوجد في كتب اللغة. قلت قال في المصباج آنيته بالفتح والمذ آخرته والاسم إناء بوزن سلام والتاني بمعنى التأخير إلى وقت آت فهو من هذه المادة بعينها. قوله: (وإنما قدّم الزمان فيه (يعني تقديم قوله من آناء الليل على قوله: فسبح الذي تعلق به وقد أخر متعلق سبح السابق للاهتمام به لا للحصر كما توهمه عبارة الاختصاص فإنه لو أريد ذلك ذكر اختصاصه بالتسبيح لا بمزيد الفضل المذكور وأقحم مزيد لما في غيره من الأوقات المذكورة من الفضل وفي هذه الفاء ثلاثة أوجه أنها عاطفة على مقدر أو في جواب شرط مقدر أو متوهم أو زائدة وليس في كلام المصنف ﵀ تعرض لها أصلاً فمن قال إن المصنف ﵀ يعني أن الفاء زائدة فائدتها الدلالة على لزوم ما بعدها لما قبلها لم يأت بشيء إذ لا حاجة إلية، وهذه الفاء لا تمنع عمل ما بعدها فيما قبلها كما صرح به النحاة فلا حاجة لدعوى زيادتها هنا كما لا حاجة إلى تقدير الشرط الذي ذكر بعضهم هنا ومزيد الفضل، أما لنفس الوقت إذ لا مانع منه أو لما وقع فيه من الصلاة والتسبيح وقوله: اجمع أي أكثر جمعيه بمعنى جمعية خواطره وتوجهه والإسناد مجازي وقوله: والنفس أميل إلى الاستراحة وجه

стр. 2080

الفضيلة فيه ما بعده وأحمز بالحاء المهملة والزاي المعجمة بمعنى أشق وأقوى، وناشئة الليل الصلاة الناشئة فيه وأشد وطأ أي أشق وأثبت، وقيلا أي قراءة لعدم الشواغل وسيأتي تفسيرها ودلالتها على ما ذكر ظاهرة. قوله: (تكرير لصلائئى الصبح والمغرب (إن قيل: ليت شعري لم لم يذكر العصر بدل المغرب وقد فسر به هو طرفي النهار في هود والعصر لما فيه من مزيد الفضل لأنه المناسب للتكرير. قلت: الطرف ما ينتهي به الشيء منه وهو أوله وآخره وما ينتهي عنده الشيء مما يلاصقهما وهو حقيقة في الأوّل لكنه شائع في الثاني فهو يحتملهما في الآيتين فحملهما هنا على الثاني ليكونا على وتيرة واحدة بناء على أن ابتداء النهار طلوع الشمس لا الفجر وفسرهما هناك بالصبح والعصر وأشار إلى وتت الظهر كما مر وأدخل صلاة الليل في الزلف ليشمل الأوقات وأراد بالطرفين معناهما الأوّل بناء على أن أول النهار الفجر فهما على وتيرة واحدة خلافا لمن توهم خلافه ومزيد فضل العصر لا يستلزم إعادتها لأنه صرح به في آية أخرى ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ بالنصب في قراءة الجمهور معطوف على محل قوله: ﴿مِنْ آنَاء اللَّيْلِ﴾ وقوله: إرادة الاختصاص قيل إنه للعهد أي لبيان إرادة اختصاصهما بمزيد فضل والظاهر أن المراد الاختصاص بالذكر بعد التعميم اهتماما كذكر جبريل بعد الملائكة لضيق وقت المغرب وكون الصبح وقت النوم وبه صرح به الكشاف. قوله: (ومجيئه بلفظ الجمع) مع أنّ المراد اثنان لا من اللبس إذ النهار ليس له إلا طرفان والمرجح مشاكلته لآناء الليل. قوله: (ظهراهما مثل ظهور الترسين (جعله في الكشاف نظيراً والمصنف ﵀ مثل به بناء على ظاهره إذ جمع في محل التثنية، كما هنا ووجه ما في الكشاف أنّ ذلك الشيء وما نحن فيه شيء آخر فإنه من قبيل ما أضيف فيه مثنى لمثنى هو جزؤه أو كالجزء والعرب لما استثقلوا فيه جمع تثنيتين جوّزوا فيه الأفراد والجمع عند أمن اللبس كما ذكره النحاة كقوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ وهو من أرجوزة للعجاج قبله: ومهمهين فدفدين مرتين وبعده: جئتهما بالنعت لا بالنعتين والمهمه المفازة البعيدة والفدفد الأرض المستوية والمرت ما لا نبات ولا ماء فيه وهو المراد بقوله: (ظهراهما (الخ والمراد وصف نفسه بالجراءة على الإسفار وأنه يعرف القفار بوصفها له مرة واحدة ومهمهين مجرور برب مقدرة. قوله: (أو أمر بصلاة الظهر (معطوف على قوله: تكرير أي قوله: ﴿أَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ باعتبار أنه معمول سبح أتى به للأمر بصلاة الظهر وقوله: فإنه الخ بيان لوجه إطلاقه عليها إطلاق الزمان على ما فيه وجمعه فإنه نهاية النصف الأوّل وبداية الثاني ففيه بهذين الاعتبارين تعدد فلذا جمع ولا يخفى بعده لأنّ البداية والنهاية فيه ليست على وتيرة واحدة لأنه نهاية باعتبار أنه انتهى عنده وليس منه وبداية باعتبار ابتدائه منه. قوله: (أو لآن النهار جنس (أي تعريفه للجنس الشامل لكل نهار فجمع أطراف باعتبار تعدد النهار وأنّ لكل طرفا وفيه أيضا أن إطلاق الطرف على طرف أحد نصفيه تكلف فإنه ليس طرفاً له بل لنصفه فلا وجه لمن قال إنه أوجه وكذا قوله بالتطوّع في أجزاء النهار لما فيه من صرف الأمر عن ظاهره وآخر النهار ليس محل التطوع لما فيه من وقت الكراهة. قوله: (متعلق بسبح (المراد النعلق المعنوي وقوله: طمعا إشارة إلى أن الترجي من المخاطب لا من الله لاستحالته في حقه وما به ترضى نفسك هو الثواب وما يتبعه، وإرضاء الله له إعطاؤه ما يجب ويرضى. قوله: (أي نظر عينيك (إشارة إلى تقدير مضات أو تجوز في النسبة لأنّ المذ تطويل النظر للاستحسان والإعجاب وتمنى مثله فاستحساناً متعلق بلا تمدن أو بالنظر. قوله: (أصنافاً من الكفرة (تفسير لأزواجا واشارة إلى أن من بيانية، وقوله: أن يكون أي أزواجاً والضمير ما في قوله به وقوله: المفعول منهم أي لفظ منهم على أنّ من تبعيضية وتأويلها باسم وهو بعض وقوله وهو أصناف تفسير للحال وبعضهم بالنصب هو المفعول وناساً منهم تفسير له واشارة إلى أنه صفة للمفعول في الأصل وقال: المعرب أزواجا مفعول به أو حال من ضمير به. قوله: (دل عليه متعنا) كجعلنا أو ملكنا أو آتينا لدلالة التمتع عليه وإذا ضمن معنى أعطينا نصب مفعولين وهما أزواجاً وزهرة وقوله: أو بالبدل من محل به وهو النصب وقد ضعفه ابن الحاجب في أماليه لأن إبدال منصوب من محل جار

стр. 2081

ومجرور ضعيف كمررت بزيد أخاك ولأن الإبدال من العائد مختلف فيه وكذا إذا بدل من ما الموصولة وقوله: بتقدير مضاف أي ذا زهرة أو أهل وعدم التقدير يجعلهم نفس الزهرة مبالغة أو على كون أزواجاً حال بمعنى أصناف التمتعات والأوّل ضعيف لأن مثله يجري في النعت لا في البدل لمشابهته لبدل الغلط حينئذ والزهرة النور والبريق منه إلا نجم الزهر وفيه كما قال: المعرب تسعة أوجه منها أنه تمييز وصفة أزواجا وقد رذا لتعريف التمييز وتعريف وصف النكرة. قوله: (أو بالذم (أي أذمّ زهرة الحياة الدنيا قيل يأباه المقام لأن المراد أنّ النفوس مجبولة على النظر إليها والرغبة فيها ولا يلائم تحقيرها ورد بأن في إضافة الزهرة إلى الحياة الدنيا كل ذمّ وما ذكر من الرغبة من شهوة العقول القاصرة التي لم تنظر بعين الهداية ونور التوفيق. قوله: (وهو لغة كالجهرة في الجهرة (قال ابن جني: في المحتسب مذهب أصحابنا في كل حرف حلق ساكن بعد فتحة أنه لا يحرك إلا على أنه لغة كنهر ونهر وشعر وشعر ومذهب الكوفيين أنه يطرد تحريك الثاني لكونه حرفا حلقياً وإن لم يسمع ما لم يمنع منه مانع كما في لفظ نحو لأنه لو حرّك قلبت الواو ألفاً، وقوله: أو جمع زاهر ككافر وكفرة وقوله: وصف أي نعت لأزواجاً على هذا الوجه أو حال لأن إضحافته لفظية وفيه تأمل، وزاهر والدنيا أي زاهرون بالدنيا فسقطت نونه للإضافة وزاهرون بمعنى منعمين كما أشار إليه، وبهاء بمعنى حسن وبهجة والزي الهيئة وقوله: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾ متعلق بمتعنا وفسره بنختبرهم وهو ظاهر أو بنعذبهم أنه من الفتن وهو إذابة الفضة والذهب كما مرّ وقوله: بسببه أي بسبب ما متعناهم به. قوله: (واصطبر عليها ودوام الخ) فسر الصبر بلازم معناه وفيه إشارة إلى أنّ العبادة في رعايتها حق رعايتها مشقة على النفس. قوله: (ولا أهلك نحن نررّقك واياهم) إشارة إلى أن الحكم عامّ في الموضعين وان كان في صورة الخاص لخصوص الخطاب لأنّ رزقه رزق لأهله وا-دباعه وكفايته كفاية لهم فلذا ذكرهما في الموضعين وإن لم يذكرا في النظم فلا وجه لما قيل إنه لا وجه له ولا حاجة إليه والمراد بالعموم هنا شمول خطاب النبيّ ﷺ هنا لأهله كما ذكره المصنف لا لجميع الناس، فمن قال لو كان الحكم عاما لرخص لكل مسلم المداومة على الصلاة وترك الاكتساب وليس كذلك، فالحكم خاص. كالخطاب لم يصب والعاقبة المحمودة أعم من الجنة أو هي المراد هنا وقوله: لذوي التقوى قدره لموافقة قوله: في آية أخرى للمتقين ولو لم يقدر صح وقوله: روي الخ رواه البيهقي والطبري، والضرّ هنا الفقر وأمرهم بالصلاة لإزالته كما مرّ. قوله: (أو! بآية عقترحة) من كل ما اقترحوه لا على التعيين، حتى يقال الت! نكير ينافيه وانكاراً علة لقالوا وقوله: للاعتداد معطوف على لما جاء به وتعنتا وعنادا تعليل للإنكار المعلل به القول وقوله: فألزمهم أي الله توطئة لقوله: ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِم﴾ الخ وما ذكره من كون القرآن أمّ المعجزات أي أصلها وأعظمها وأبقاها ظاهر في نفسه، وأنما الكلام فيما نوره المصنف ﵀ به. قوله: (لأن حقيقة المعجزة اخكصاص مدّعي الخ) فيه تسمح لأنّ المعجزة هي الخارق نفسه، والمراد اختصاصه دون من تحداه والمبراد بالعلم ما لم يكن بمزاولة الجوارج المعشادة، وكون العلم أصل العمل لأنه ما لم يتصوّر شيء لم يصنع وهذا وجه كونه أما، وعلو قدره وجه لأعظميته وما بعده لبقائه والمراد ببقاء أثره بقاء ما يدل عليه غالباً وهو الألفاظ وقوله: ما كان من هذا القبيل أي آثار العلم والمراد به القرآن فما قيل إنّ بقاء القرآن محسوس لا يحتاج لدليل، وسيما وما ذكره لا يفيده لأنّ بقاء أثر العلم لا يستلزم بقاءه كما نشاهده من الطلسمات الباقية دون علمها، والمدعي بقاء القرآن نفسه وعلوه بضمه إلى الإعجاز أنواع العلوم والمغيبات وهو ظاهر، لكق ليس في كلامه ما يفيد أصالته إلا أن يراد أصالة جنسه وهو مع بعده غير مختص به من قلة التأمل. قوله: (وئبههم الخ (أبين بمعنى أبعد ولذا عداه بعن وفي نسخة من بدلها فهو بمعنى أظهر والمراد بهذا الباب باب الألفاظ الدالة على العلوم أو باب العلم وهو معطوف على قوله: ألزمهم والمراد كونه بينة ومهيمنا على ما تقدمه من الكتب السماوية فإنه انفرد به عما عداه. وقوله: اشتمالها الضمير للبينة والمراد بها القرآن لأنّ آياته مبينة لما ذكر، وضمير فيها للصحف وقيد الأحكام بالكلية والمراد بها

стр. 2082

النصائح المجملة لمخالفته لها في الجزئيات ونسخة لأكثرها. وقوله فإنّ الخ تعليل لكونه أبين وقوله الآتي بها أي بالمعجزة أو البينة على ما هو أبين مما ذكر كونه الآتي بها وحاله في الأمية معلوم، وذكر أنها بينة أي مبينة لما في الكتب مما ذكر وهذا زائد على إعجاز نظمه ومعناه المخبر عن المغيبات. قوله: (وفيه إشعار الخ) أي في جعله بينة ما في الصحف أي مثبتا لها إثبات البرهان لتصريحه بأنها صادقة وموافقته فيما ذكر مع إعجازه الدال على حقيته، فيلزم منه حقيتها أيضا والمراد بالتخفيف التسكين، وكونه من قبل محمد! ي! بقرينة ما بعده من ذكر الرسول، وأمّا الوجه الآخر فهو أظهر لولا تذكير الضمير ووجهه ما ذكر ويجوز عوده على الإتيان المفهوم من الفعل. وقوله بالبناء للمفعول أي في نذلّ ونخزي كما ذكره المعرب. قوله: (وقرئ السواء (هي قراءة أبي مجلز وعمران وهي شاذة وقوله الجيد تفسير للوسط لأنه متجوّز به عنه كما قيل خير الأمور أوسطها وقد مرّ تحقيقه والسوأى بالضم والقصر على وزن فعلى باعتبار أنّ الصراط يذكر ويؤنث وهي قراءة يحيى بن يعمر وغيره وهي شاذة أيضا والسوء بفتح فسكون، وآخره همزة بمعنى الشرّ قراءة ابن عباس ﵄. قوله: (والسويّ وهو تصغيره (أي قرئ بضم السين وفتح الواو وتشديد الياء وهو تصغير سوى بالفتح كما ذكره المصنف ﵀. وقيل تصغير سوء بالضم ولا يرد على هذه القراءة أنه لو كان كذلك لثبتت الهمزة فهو تصغير سواء كما قيل في عطاء عطيّ لأن إبدال مثل هذه الهمزة ياء جائز. قوله: (ومن في الموضعين للاستفهام) فهو من عطف الإنشاء على مثله والجملة معلق عنها سادة مسد المفعولين وهو من عطف الجمل لا المفردات، كما توهمه عبارة بعضهم وقوله: لعدم العائد أي المذكور لفظا وحذفه مع عدم طول الصلة في غير أفي ممنوع عند أكثر النحاة ومن قال به جوّزه وقال: يقدر عائد أي من هم من، صحاب الصراط الخ. قوله: (على أنّ العلم بمعنى المعرفة (فيتعدى لواحد ولولاه لزم حذف أحد المفعولين اقتصاراً وهو غير جائز ويجوز تعليق كل فعل تلبيّ، وأجاز بعضهم تعليق أفعال الحواس لكونها طريق العلم وجوّز يون! ﵀ تعليق جميع الأفعال. قوله: (على أنّ المراد به النبتي ﷺ الخ) وليس من عطف الصفات على الصفات لاتحاد الذات كما قيل لأنه ليس المراد بالصراط السوى النبيّ ﷺ وإن صح. قوله: (وعنه ﷺ الخ (هو موضوع من حديث أبيّ بن كعب المشهور وفي تفسير القرطبي عن ابن مسعود ﵁ الكهف ومريم وطه و الأنبياء من العتاق الأول وهي من تلادى أي من قديم ما حفظته ومن أوّل ما نزل من القرآن كالمال التلاد أي القديم وخص المهاجرين والأنصار لدخولهم في من اهتدى دخولاً أوّلياً تمت السورة بحمد الله ومنه وعونه (وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم (. سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سميت سورة الأنبياء لذكر قصصهم فيها. وقوله أنها مكية، استثنى منها في الإتقان ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ الخ وقوله: واثنتا عشرة آية في التيسير إحدى عشرة آية والأوّل عد الكوفي والثاني عد الباقين كما قاله الداني في كتاب العدد وقد ذكروا عدد حروفها وكلماتها وليس بلازم. قوله: (بالإضافة إلى ما مضى) اقترب افتعل من القرب ضد البعد ويكون في المكان والزمان كما قاله الراغب ثم استعمل في النسب والحظوة والرعاية كقوله: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ والمراد هنا قرب الزمان، ولما كان دون وقوعها زمان طويل جداً أشاروا إلى تأويله بأنه قرب نسبيّ بالنسبة إلى ما مضى من عمر الدنيا فإنّ الباقي منها كصبابة الإناء ودردقي الوعاء كما ورد في الآثار. قوله: (أو عند الله) توجيه آخر أي المراد قربها عند الله والدليل عليه قوله : ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [سورة الحج، الآية: ٤٧] وعند الله كما عرفت في استعمالهم إمّا بمعنى في علمه الأزلي أو في حكمه وتقديره فالمراد

стр. 2083

بالقرب تحققه في علمه وتقديره ولذا عبر عنه بصيغة الافتعال الماضية من القرب، وأتى بعند الدالة عليه وضعا فما قيل عليه لا عند الله إذ لا نسبة للكائنات إليه بالقرب والبعد غفلة، أو تغافل عن المراد إذ ليس المراد بالعندية الدنوّ والاقتراب المعروف، بل ما ذكرناه ومن لم يفهم ذلك من أهل العصر قال المراد قرب الحساب للناس فإنه المناسب للمقام وتخويف الناس. وأمّا ما قيل في ردّه بأنه منتقض بقوله: ﴿وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ وأمناً له وأنه لا يلزم من انتفاء نسبتها إليه بالبعد والقرب لأنه لا يجري عليه زمان أن لا يكون كله حاضراً عنده، وهو المراد بالقرب فلا محصل له وكأنه يريد ما ذكرناه فتأمّل. قوله: (أو لأن كل ما هو آت قريب (هذا أيضاً محصله أنّ المتحقق الوقوع بمنزلة المترقب القريب، لكنه بقطع النظر عن الله والنظر إلى ما في نفس الأمر وعند الناس ولذا قيل: فلا زال ما تهواه أقرب من غد ولا زال ما تخشاه أبعد من أمس ... وانقرض معناه انقطع والمراد به هنا وقع ومضى. ومن الغريب هنا ما قيل إنّ في إسناد الاقتراب المبنيّ على التوجه نحوهم إلى الحساب مع إمكان العكس، بأن يعتبر التوجه من جهتهم نحوه تفخيما وتهويلاً له لتصويره بصورة مقبل عليهم لا يزال يطلبهم فيصيبهم لا محالة، ومعنى اقترابه دنوّه منهم فإنه في كل ساعة أقرب مما قبلها، وأمّا الاعتذار بما ذكر المصنف ﵀ فلا تعلق له بما نحن فيه من الاقتراب المستفاد من صيغة الماضي ولا حاجة إليه في تحقيق أصل معناه، نعم قد يفهم منه عرفا كونه قريباً في نفسه أيضاً فيصار إلى التوجيه بالوجه الأوّل دون الأخيرين أمّا الثاني فلا سبيل إلى اعتباره هنا لأنّ قربه بالنسبة إليه تعالى لا يتصوّر فيه التجدد والتفاوت حتما وإنما اعتباره في قوله تعالى: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [سورة الورى، الآية: ٧ ا] ونحوه مما لا دلالة له فيه على الحدوث وأمّا الثالث فلا دلالة فيه على القرب حقيقة ولو بالنسبة إلى شيء آخر فليت شعري هل أتى بشيء زائد على ما ذكره الشيخان وهل هو الأبسط لأحد الوجوه مع زيادة نكتة في الإسناد وأمّا ما ذكره من التجدد فعلى طرف التمام. قوله: (واللام صلة لاقترب الخ (أي الظرف لغو متعلق بهذا الفعل لذكر المقترب منه بخلافه على الثاني. قال: في الكشف لا تخلو اللام من أن تكون صلة لاقترب على معنى اقترب من الناس لأن معنى الاختصاص وابتداء الغاية كلاهما مستقيم ويحصل به الغرض. وأمّا إذا جعلت تأكيداً للإضافة فالأصل اقترب حساب الناس، لأنّ المقترب منه معلوم واللام مؤكدة للاختصاص الإضافي، فاللام على الأوّل لتعدية القرب المتعدّي في الأكثر بمن وجعل من فيه للابتداء لأنه أشهر معانيها، ولم يجعلها بمعنى إلى كما في الجني الداني وغيره لأنه لا حاجة إليه وإذا كانت لتأكيد إضافة الحساب إليهم كما في قولهم لا أبا لك فالظرف مستقرّ كما في الكشاف والظاهر أنّ المراد منه معناه المشهور أي اقترب حساب كائن للناس. فالجار والمجرور حال مؤكدة وما قيل من أنه على هذا الوجه لغو أيضا، لكنه سماه مستقرّا باعتبار أنه ظرف متعلق بالعامل، فهو من الخاص الذي أريد به العام واستعمل في موضعه مجازاً، وقد أطلق الزمخشري المستقرّ على المعمول وإن لم يكن ظرفا حيث قال في قوله: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ أنّ قواما مستقر فإطلاقه على هذا غير بعيد منه فتكلف بعيد لا أدري ما دعاهم لارتكابه، وجعل اللام مؤكدة للإضافة وإن كان المعروف أن الثاني تكرير فهو المؤكد لأنّ كل واحد من اللام والإضافة مغن عن الآخر، فإذا جمع بينهما صح أن يقال في كل منهما أنه مؤكد للآخر مع أنه في نية التأخير فهو ثان تقديرا فاندفع ما قيل إنّ التأكيد يكون متأخراً عن المؤكد. وقيل إنه يجوز أن يكون التقدير اقترب لمجازاة الناس حسابهم على أن للناس مفعولاً له. وبقي هنا كلمات طويلة بلا طائل وقد اكتفينا من القلادة بما أحاط بالعنق. قوله: (واصله اقترب حساب الناس) يعني أنه كان حق التعبير عنه بطريق المساواة لهذا على ما عليه مدار تراكيب أوساط الناس ثم قدر أنه عدل عنه لما هو أبلغ منه وهو اقترب للناس الحساب لما فيه من الإجمال والتفصيل والإبهام والتفسير إذ ذكر الحساب ثم بين لمن هو وقدم بيانه للاهتمام به أو ذكر

стр. 2084

أمرا مفترياً ثم عيته بالحساب ثم عدل عن هذا عدولاً تقديريا إلى ما في النظم لما في قوله: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ﴾ من الإجمال ثم البيان للمقترب منهم بأنه الحساب على وجه التأكيد والتصريح بإضافته لضميرهم كما قالوا: أزف للحيّ رحيلهم. وليس هذا بأمر لازم من جهة العربية ولا من جهة تصحيح المعنى وإنما هو بالقياس إلى تراكيب الأوساط والأعالي. قوله: (وخص الناس بالكفار الخ) قيل إنّ قوله: ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ الخ من قبيل نسبة ما للبعض إلى الكل فلا ينافي كون تعريف الناس للجنس كما في قوله: ﴿وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ﴾ الخ واعترض عليه بأنه نسي ما قدمه في سورة مريم من أنه لا يحسن إسناد فعل أو قول صدر من البعض إلى الكل إلا إذا صدر عنهم بمظاهرتهم أو رضا منهم، ووجه التخصيص الذي ذكره المصنف ﵀ أنه مأثور عن ابن عباس كما في الكشاف وغيره، وحاول بعض فضلاء العصر التوفيق بين كلاميه بالفرق بين المقامين بأن ما مر فيما إذا لم يكن من صدر عنه الفعل أو القول كثيراً أو أكثر وما هنا في الكثرة فإنها تعطي حكم الكل بدون شرط إلا أن هذا القائل وقع بين كلاميه في سورة طه وسورة السجدة تدافع حيث قال في تفسير قوله تعالى: ﴿أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية لا حاجة إلى رضاهم بقوله: في الإسناد إليهم بل يكفي وجود القول منه كقوله: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً﴾ [سورة البقرة، الآية: ٧٢] الآية ورد على المصنف قوله القائل أبيّ بن خلف واسناده إلى جميعهم لرضاهم، وأما حمله على إرادة التنافي بين كلامي المصنف حيث فهم مما ذكره في طه عدم ذلك فلا يساعده سياقه، ثم إن قياس قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا﴾ [سورة السجدة، الآية: ٠ ا] على قوله: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ﴾ غير تام فإن القتل هناك لما وقع بينهم ولم يعلم القاتل حتى احتمله كل واحد منهم أسند إليهم مع رعاية مشاكلة الجميع الواقعة معه ودلالة التقييد بالأوصاف المذكورة على تخصيص! الناس إنما هو على تفسيرها بما لا يشمل عصاة المؤمنين وهو محتمل والحق أنّ اشتراط ما ذكر ليس بلازم، وإنما اللازم وجه ما كتنزيل البعض منزلة الكل حتى يحسن الإسناد له كرضاهم أو كثرتهم أو عدم تعينهم وشيوعه فيهم إلى غير ذلك من المحسنات. قوله: (في غفلة من الحساب (قيده به لمناسبته لما قبله ولأنّ من غفل عن مجازاة لله له المرادة من الحساب صدر عنه كل ضلالة وكل جهالة فلا وجه لما قيل إن الحق أن يعممه لكل غفلة عما لا ينبغي الغفلة عنه، ولما بين الغفلة التي هي عدم التنبه والإعراض! الذي يكون من المتنبه من التنافي قال في الكشاف مشيراً لدفعه وصفهم بالغفلة مع الإعراض على معنى أنهم غافلون عن حسابهم ساهون لا يتفكرون في عاقبتهم ولا يتفطنون لما ترجع إليه خاتمة أمرهم مع اقتضاء عقولهم، أنه لا بد من جزاء للمحسن والمسيء وإذا قرعت لهم العصا ونبهوا عن سنة الغفلة وفطنوا لذلك بما يتلى عليهم من الآيات والنذر أعرضوا وسدوا أسماعهم، ونفروا وقرّر إعراضهم عن تنبيه المنبه وايقاظ الموقظ بأن الله يجدد لهم الذكر الخ. وحاصله أنه يتضمن دفع ذلك بوجهين، أوّلهما إن غفلتهم عن الحساب وإعراضهم عن التفكر في عاقبتهم، وأمر خاتمتهم مع اقتضاء العقل لخلافه وهذا ما أشار إليه في أوّل كلامه ولما فيه من رائحة الاعتزال بالإيماء إلى الحسن والقبح العقليين غيره المصنف ﵀ إلى ما ذكره من أن الغفلة عن الحساب والإعراض! عن التفكر فيه، فلم يتواردا على محل واحد ليحصل التنافي وثانيهما أنّ الغفلة عن الحساب في أوّل أمرهم والإعراض بعد قرع عصا الإنذار وهو على وفق ترتيب النظم واليه أشار بقوله وإذا قرعت الخ وهذا لم يذكره المصنف فإن تلت كلامه يدلّ على أنّ حالهم المستمرّة الغفلة والإعراض! إنما يكون إذا قرعت لهم العصا فكيف هذا وهم معرضون اسمية دالة على الثبوت، قلت لما تكرّر منهم الإعراض حسب تكرار المنبه وقرع العصا جعل كالحال المستمرّة، واليه أشار بقوله: وقرر إعراضهم، وأمّا تمكنهم من الغفلة فمن لفظ في غفلتهم الدال على استقرارهم فيها استقرار الظرف في مظروفه، وإن كان في إفادة الاسمية التي خبرها ظرف للثبوت كلام ووقوعه بعد المنبه من الترتيب وقرينة العقل. وقيل إنّ مراد المصنف ﵀ أنهم معرضون عن النظر إذا نبهوا عن سنة الغفلة، وذكروا بما يؤول إليه المحسن والمسيء فاندفع توهم التنافي بين الخبرين مع أنّ

стр. 2085

الغافل عن الشيء المصدق الجازم بعدمه ربما يتفكر فيه فتحصل الطمأنينة وربما يعرض عن التفكر فلا حاجة إلى هذا إلى التقييد بالقيد المذكور لدفع التوهم، ولا يخفى ما في كلامه وكلام المصنف رحمه الله تعالى لأنّ الغافل عن الشيء كيف يتفكر فيه ولو جزم بعدمه لم يكن غافلاً عنه، وأنه لا يجزم بعدمه إلا بعد تصؤره وقد قال المصنف في تفسيره قوله تعالى: ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ﴾ [سورة غافر، الآية: ١٣] أي يرجع عن الإنكار بالإقبال عليها فإنّ الجازم بشيء لا ينظر فيما ينافيه، ولذا جعل أكثرهم كلام الزمخشريّ جوابا واحداً وحمل كلام المصنف عليه فقوله: لا حاجة إلى التقييد غفلة عن هذا فإن حملت الغفلة هنا على الجهلة والحماقة أو الإهمال، وكذا إن حمل الإعراض على الاسترسال في الغفلة ونحوه لم يرد ذلك ولكنه شيء آخر لم ينظروا إليه وربما يقال: إنّ في قوله سنة الغفلة والجهالة إشارة إليه فتأمل. قوله: (ويجوز أن يكون الظرف حالاً الخ (في كلامه إشارة إلى ضعفه كما في الكشف أن فائدة إيراد الآية جملة ظرفية ما في حرف الظرف من الدلالة على التمكن وايراد الثاني وصفا مستقلا دالاً على نوع تجدد ومنه يظهر ضعف الحمل على أنّ الظرف حال قدمت. قوله: (تنزيله ليكرّر على أسماعهم (صرف الحدوث إلى نزوله لأنه المناسب للمقام وذكر التنزيل لموافقته للتكرير، وفيه ردّ على المعتزلة إذ استدلوا بهذه الآية على حدوث القرآن وقوله على المحل لأنه فاعل ومن زائدة وقيل إنها تبعيضية وهو بعيد وقوله: ﴿إِلَّا اسْتَمَعُوهُ﴾ استثناء مفرغ من مفعول ما يأتيهم محله النصب على أنه حال لا صفة واضمار قد وعدمها في مثله مختلف فيه. قوله: (وكذلك لاهية) أي هي حال من الواو فهي مترادفة على ما بعده فهي متداخلة وقوله جامعين الخ الجمعية تفهم من جعلهما حالين من شيء وأحد. والذهول عن التفكر من إسناد اللهو إلى القلوب وأيضاً اللاهية من لها عنه إذا ذهل وغفل، يعني أنهم وان فطنوا فهم في قلة جدوى فطنتهم كأنهم لم يفطنوا أصلا كذا في الكشاف، وهو دفع لما يتوهم من أنّ الغظة المذكورة قد زالت بقرع عصا النذر فهذا ترق لإفادة أنّ تنبههم ب! منزلة العدم فتأمّل. قوله: (بالنوا في إخفائها) يعني أنّ النجوى السرّ وهي ما يسز فلا يفيد ذكر أسرّوا فأجاب: أوّلاً على اختيار كونها اسماً بأنّ معنى أسرّوا بالغوا في إخفاء الخفيّ، كما يقال: كتم كتمانه وثانيا على أنها مصدر بمعنى التناجي، فالمعنى أخفوا تناجيهم بأن لم يتناجوا بمرأى من غيرهم. والفرق بينهما ظاهرم لأنها على الأوّل الاسم وعلى الثاني مصدر ومعنى لأته لا يلزم من مبالغة الإخفاء الخلوّ عن الناس ولا يلزم من الخلوّ المبالغة في الإخفاء فلا يتوهم أنّ أحدهما مغن عن الآخر. قوله: (للإيماء بأنهم ظلموا فيما أسروا به) تقييد الظلم بما ذكر بقرينة السياق وقوله لعلامة الجمع أي حرف دال على الجمعية كواو قائمون وتاء قامت وهذه لغة لبعض العرب، وليست شاذة ولا مستهجنة، وكونه مبتدأ لا ضير فيه ولا لبس بمنع من تأخيره كما في زيد قام. قوله: (وأصله وهؤلاء أسروا النجوى) هكذا في الكشاف مع قوله: ووضع الظاهر موضع الضمير وهو يوهم أنّ هؤلاء ضمير وليس كذلك بل هو اسم إشارة فهو بيان الحاصل المعنى مع نوع تسمح لمشابهة اسم الإشارة للضمير في تعلقه بما قبله، فعبر به للدلالة على أنّ القصد إلى الحكم على المذكورين لا أنّ الموض! ع موضع اسم الإشارة. وقوله: فوضع الخ يعني أنّ الموضع موضع الإضمار وعدل عنه لما ذكر وقوله منصوب على الذم أي بفعل مقدر. قوله: (بأسره) أي هذا الكلام بجملته. وقيل إنه منصوب بالنجوى نفسها لأنها في معنى القول وقيل إنه منصوب بمقدر أي قائلين هل هذا الخ وقوله واستلزموا أي عدوّه لازما لعدم ثبوته. وقوله: فأنكروا حضوره أي الحضور عنده وفي محل ظهر منه ذلك وهو إشارة إلى أن الهمزة للاستفهام الإنكاري وأن تأتون بمعنى تحضرون. وقوله: ما يهدم أمره وفي نسخة من أمره أي يبطله ويزيله. وقوله: عامة أي كلهم لأنه من ألفاظ العموم، بمعنى كافة ذكره ابن مالك. قوله: (فضلاً عما أسروا به) ذكر الشريف أنّ فضلا منصوب بفعل لازم ومتوسط بين أدنى وأعلى للتنبيه بنفي الأدنى واستبعاده على نفي الأعلى، واستحالته ولا بد قبله من نفي صريحا أو ضمنا مقدراً

стр. 2086

أو ملفوظا فحينئذ قوله: جهوا أو سراً بتقدير لا يخفى عليه قوله ش جهرا أو سراً وقيل يعلم بمعنى لا يجهل ولا وجه له وفي شرح المفتاح للعلامة أن أكثر استعماله أن يجيء بعد نفي فلا حاجة حينئذ إلى ما ذكر وقال أبو حيان: أنه لم يرد هذا التركيب في كلام العرب وفيه كلام طويل في شرح المفتاح ولابن هشام فيه تأليف مستقل. قوله: (وهو اكد من قوله قل أنزله الخ) وجه كونه آكد أن القول شامل للسر والجهر بل لحديث النفس كما ذكره الراغب فيكون أعم فيدخل فيه السر وغيره، فهو من جهة عمومه آكد من ذكر السر في تلك الآية فكأنه قيل السر وما هو أعلى منه وأدنى وقد قيل عليه أنه يلزم من علم السر علم الجهر بطريق الأولى تعويلا على القرينة العقلية فهو كناية وهي أبلغ من الصريح وأيضا تسليم العدول عن الأبلغ في الآية الأخرى، يقتضي نسبة القصور إلى بعض القرآن، ويدفع بأنه لا قصور فيه لأن تلك أبلغ من حيث الإثبات بالطريق المذكور، وهذا أبلغ من حيث العموم الصريح ولكل منهما مقام يقتضيه فهم هنا لما أسروا النجوى. قيل كيف يخفى هذا عن عالم السر والخفيات وغيرها ولذا ختمها بالسميع العليم. فالمقام مقام التعميم. وأمّا تلك فلما تقدم عليها ذكر إنزال القرآن عقبت بأنه من عالم الغيب العالم بكل سر المنزل ما يناسبه مما لا تعلمونه ويخفى عليكم. قوله: (ولذلك اختير ههنا (إشارة إلى ما مر من أنهم لما بالغوا في إخفاء السر ناسبه مقابلته المبالغة في إحاطة علمه بخلاف الآية الأخرى، فإنه ليس فيها ما يقتضي المبالغة المذكورة فاختير فيها مبالغة أخرى والى هذا أشار بقوله وليطابق الخ وكذا قوله فلا يخفى عليه الخ فتأمّل. قوله: (١ ضراب لهم الخ) ذكر في الكشاف وجهين أحدهما أق الإضراب إمّا من الكفرة أو من الله. وزاد المصنف ﵀ ثالثا كما ستراه وما فيه فأشار إلى الأوّل بقوله إضراب الخ. يعني أنّ الإضراب من كلامهم فحكاه الله عنهم وأورد عليه شزاج الكشاف أنه إنما يصح لو كان النظم قالوا بل الخ فيفيد حكاية إضرابهم ومع تقديمه على قالوا لا يفيد ما ذكر واليه أشار المصنف بقوله: والظاهر الخ. وكونه من القلب وأصله قالوا بل لا يخفى ما فيه وقد أجيب أيضاً بأنه إضراب في مقولهم المحكي بقول تضمنه النجوى أوّلاً أو بالقول المقدر قبل قوله هل هذا الخ وأعيد للفاصل أو لكونه غير مصرّح به وهو تكلف أيضا. وقوله عن قولهم هو سحر يعني المدلول عليه بقوله: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ [سورة الأنبياء، الآية: ٣] . قوله: (والظاهر انّ بل الأولى الخ) إشارة إلى ما مرّ وحاصله أنها للابتداء بحكاية ما بعدها فالأولى انتقالية داخلة على جملة القول، ومقوله وهي من كلام الله تعالى. والثانية والثالثة إبطالية من كلامهم شردّدهم في أمره وتحيرهم في تزويرهم وهذا ما اختاره الدماميني في شرح التسهيل، وهو أسهل الرجوه وليممر فيه إلا اختلاف معنى، بل وكون الأولى من الحكاية والثانية من المحكي ولا مانع منه. قوله: (أو للأضراب عن تحاورهم الخ) بالحاء والراء المهملتين تفاعل من المحاورة وهي مراجعة الكلام يعني أنّ الأولى للانتقال عن مكالمتهم في شأن الرسول ﵊ نفسه إلى المكالمة في القرآن الذي جاء به والثانية والثالثة إبطالية أيضاً وهي من كلامهم، المحكي والأولى من كلام الله أيضاً والفرق بين هذا وبين ما قبله باعتبار أنّ المنتقل عنه ما تقدمه بقطع النظر عن خصوصه، وهذا بالنظر إلى خصوص كونه أمر الرسول ﵊ فهو على هذا داخل في النجوى بخلافه على الأوّل. واعلم أن ابن هشام قال في المغني أق بل حرف إضراب فمان تلا جملة كان الإضراب إمّا للإبطال نحو: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ١١٦] وإمّا للانتقال من غرض إلى آخر ووهم ابن مالك في شرح الكافية حيث زعم أنها لا تقع في التنزيل للإبطال واستند في توهمه إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ﴾ الخ وقال الدماميني: فإن قلت الإضراب عن الحكاية لا عن المحكيّ فلا إبطال حينئذ قلت هذا لا يدفع احتمال الإضراب عن المحكي فيكون للإبطال وبه يتمّ المراد) قلت الك أن تقول إنهم لم يقفوا على مراده. فإنّ الإبطال على قسمين إبطال ما صدر عن الغير، وسماه في التسهيل ردّا وابطال ما صدر عنه نفسه وهو لا يتصوّر في حقه تعالى لأنه بداء فمراده القسم الثاني والحمل على الصلاح أصلح.

стр. 2087

قوله: (لإضرابهم عن كونه أباطيل) جمع باطل على خلاف القياس أو أبطولة أو إبطالة بكسر الهمزة كما قاله أبو حاتم وهذا معنى أضغاث أحلام، وقد مرّ تفصيله في سورة يوسف وتحقيق استعارته لهذا المعنى وقوله: (خيلت إليه) أي وقعت في خياله في المنام فظنها وحيا واختلقها بالقاف بمعنى اخترعها من عنده وقوله: ثم إلى أنه كلام شعري الخ فالمراد بكونه شاعراً أنّ ما أتى به شعر أي أمر متخيل لا حقيقة له فإن قلت هذا معنى الشعر عند أهل المعقول والميزان لا معنى هـ لغة وعرفا فلذا أنكر بعضهم التفسير به كما سيأتي في سورة يس. قلت ليس الأمر كما زعم فإنهم يستعملونه بهذا المعنى أيضا كما أشار إليه الراغب باعتبار أنّ ما ذكر من لوازمه ولذا قيل أعذبه أكذبه. قوله: (ويجوز أن يكون الكل من الله) أي يجوز أن يكون الإضراب كله في المحال الثلاثة من الله على طريق الترقي من الفاسد إلى الأفسد ثم الأفسد وقوله: تنزيلا لأقوالهم في درج الفساد أي إنزالاً لكل منها في درجته من الفساد ولم يقل ترقياً مع أنه الظاهر إشارة إلى أنّ الترقي في القبح تنزل في الحقيقة. وقوله: لأنّ كونه الخ تعليل للترقي الذي دل عليه ما قبله وقوله لأنه الخ تعليل لكونه أبعد. وقوله: ليس الخ فبينه وبينه بون بعيد وهذا شأن الشعر الغالب عليه لأنه في اكثر أمر متخيل لا حقيقة له، ولذا يستعمل الثاعر بمعنى الكاذب وقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ [سورة يس، الآية: ٦٩] الخ وأمّا قوله ﷺ إن من الشعر لحكمة فلا ينافيه كما توهم لأنه باعتبار ما يندر كما يشهد له التأكيد بأنّ الدالة على التردّد فيه ومن التبعيضية. وضمير وهو راجع لكونه مفتري ومن كونه متعلق بأبعد مقدر ولأنه تعليل له وفوله: ولأنهم الخ عطف على قوله لأنه مشتمل وهو يتضمن نفي كونه شعرا أيضاً والنيف بتشديد الياء وتخفيفها الزيادة، وهذا مقدار ما قبل ظهور نبوّته واعلم أن هذا الكلام فيه غموض ولذا قال الأستاذ خضر شاه إن المصنف ﵀ يعني أنهم اضربوا والإضراب في كلامهم حكاه الله عنهم كما في الكشاف. وفيه إشكال لأنه إنما يصح هذا لو كان قالوا مقدما على بل فيفيد حكاية إضرابهم، وأما مع تقديم بلى على قالوا فلا ولذا قال المصنف والظاهر والقول بالقلب وأصله قالوا بل بعيد وإن ذهب إليه الطيبي فتأمّل. قوله: (لآنه يجانسه) أقا كون القرآن من الخوارق فباعتبار إعجازه وأخباره عن المغيبات وصدوره م! الأميّ وأمّا كون السحر خارقا فباعتبار الظاهر فلا ينافي كونه تمويها أو لأسباب خفية كما قيل. قوله: (كما أرسل به الأوّلون (الظاهر أنه إشارة إلى أنّ ما موصولة لذكر العائد، وهو به وأن الموصول للعهد والمراد به ما ذكر من الآيات وأنّ العدول عن الظاهر وهو فليأتنا بما أتى به الأوّلون أو بصثل ما أتى! الأوّلون لأن هذا يدل على ما دل عليه مع زيادة كونه مرسلا به من الله لا إتيانه من نفسه والتعبير في حقه بالإتيان والعدول عن الظاهر فيما بعده إيماء إلى أن ما أتى به من عنده وما أتى به الأوّلون من الله، ففيه تعريض مناسب لما قبله من الافتراء وسيأتي بيانه فأقبل إنه إيماء إلى وجه العدول عن أن يقول كما أتى به الأوّلون فإنّ مرادهم اقتراج آية مثل آية موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام لا غيرهما لا وجه له. قوله: (وصحة التشبيه الخ (ترك قوله في الكشاف ألا ترى أنه لا فرق بين أن تقول أرسل محمد ﷺ وبين قولك أتى محمد بالمعجزة لما أورد عليه من أنّ الفرق بينهما واضح فإنّ إرسال الرسول ﵊ بعثه للخلق للتبليغ والإتيان بالمعجزة أمر آخر وان أجيب عنه بأنه لازم له في الواقع فالمراد أنه كناية عنه وهي أبلغ وان كان مآلهما واحداً. واعترض على المصنف ﵀ بأن هذا إنما يحتاج إليه إذا لم تكن ما موصولة. وقد اختاره وهذا من عدم الوقوف على مراده وأنه لا مخالفة بينه وبين ما وقع في الكشاف وليس مدار ما ذكروه على الموصولية والمصدرية بل على تشبيه آياته بآياتهم أو إتيانه بالآية بإتيانهم بآياتهم بلا شبهة لا تشبيه إتيانه بإرسالهم على أحد الوجهين فإنه لا بد له من متعلق مقدر. والمرسل به إمّا الشرائع وامّا الآيات واما مجموعها وعلى الأوّل والثالث لا يصح التشبيه لأنه غير مراد فيكون باعتبار ما يستلزمه على الأوّل وباعتبار جزئه الذي في ضمنه على الثالث. وأنا على الثاني فالإرسال فعل الله وليس المقصود التشبيه به

стр. 2088

بل بلازمه المذكور أيضا. فإن قلت فليكن مصدرا للمجهول ومعناه حينئذ كونه مرسلا من الله بالآيات قلت على تسليم وجود المصدر للمجهول هو أيضا مغاير للإتيان، وإن لم ينفك عنه فلا بد من إرادة ما ذكر. ومن لم يقف على مراده قال إن الواو في قوله وصحة بمعنى أو فبناء الوجه الثاني على المصدرية وهذه عكازة أعمى وتكلف كما لا يخفى. كالقول بأن الأوّل بيان لحاصل المعنى وقيل إنه بناء على اعتبار التشبيه في الإتيان فتأمّل وقوله من أهل قرية قدر فيه مضافا ولم يجعله مجازاً إيجازاً لأنّ قوله أهلكناها يأباه والاستخدام خلاف الظاهر. ومن قال إنه مجاز لقوله أهلكناها دون أهلكناهم بناء على أن إهلاكها كناية عن إهلاك أهلها. لم يأت بشيء مع أنه حينئذ لا مانع من حمل كلام المصنف عليه ولا حاجة إلى ترجيح التقدير على التجوّز بشيوعه كما قيل. وقيل لما جاءتهم أي ولم يؤمنوا بها. قوله: (افهم) أي هؤلاء المقترحون عليك وهم أعتى بالمثناة الفوقية أي أشد عتوّاً وعناداً من أولئك وهذا مأخوذ من العدول عن فهم لا يؤمنون والاستفهام الإنكارفي الاستبعاديّ، إذ يفهم منه بمقتضى السياق أن السابقين لم يؤمنوا لعنادهم فكيف بهؤلاء وهم أرسخ قدما في العناد منهم لأنهم علموا إهلاك المقترحين، ثم اقترحوا فظهر زيادة عتوّهم فلا وجه لما قيل إنه لا دلالة في الكلام على أنهم أعتى فتأمل وقوله للإبقاء عليهم أي للترحم من قولهم أبقى عليه إذا ترحم. قوله: (فأمرهم أن يسألوا أهل الكتاب) هو المراد من أهل الذكر والذكر يطلق على الكتاب وقوله: والإحالة الخ جواب عما يخطر بالبال من أنه ما فائدة السؤال من الكفرة وقوله: الجم الغفير أي الذي بلغوا حد التواتر واستجمع خبرهم شروطه. قوله: (نفي لما اعتقدوا أنها (أي الرسالة السابق الإشارة إليها في قوله: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ لا لما والتأنيث باعتبار كونها خاصة كما قيل وان المراد بهذه الخاصة الاستغناء عن الأكل وقوله: عن الرسل متعلق بنفي وتحقيقاً مفعول له أي لا إلزاما. وأبشاراً بفتح الهمزة جمع بشر. وهو يشمل القليلى والكثير والذكر والأنثى وجمعه على إبشار نادر. وقوله وقيل الخ قائله الزمخشري ومرضه لعدم ذكره هنا. قوله: (توكيد وتقرير له (لأنّ الخلود مؤكد لعدم اكل ونفيه أو نفي الخلود مؤكد للأكل لما ذكره. وقوله: توابع التحليل أي لوازمه والتابع والرديف يطلق عليه وكونه مؤذياً للفناء بحسب الأصل أو المراد به التحليل المعروف في الدنيا فلا يرد عليه أهل الجنة. قوله: (وتوحيد الجسد الخ (يعني أنه كان الظاهر أن يقال أجساداً فتوحيده، أمّا لتأويله بجنس الجسد الشامل للقليل والكثير أو لأنه في الأصل مصدر جسد الدم يجسد بمعنى التصق، فأطلق على معناه المعروف لأنه مركب من أجزاء ملتصقة والمصدر يطلق على الواحد المذكر وغيره أو هو بتقدير مضاف أي ذوي جسد. قال في التسهيل يستغني بتثنية المضاف وجمعه عن تثنية المضاف إليه وجمعه في الإعلام وكذا ما ليس فيه التباس من أسماء الأجناس كذوات كذا اهـ. وتحقيق المسألة مفصل في العربية. فمن قال إنه لا يحسم مادة السؤال لأنهم ليسوا بذوي جسد واحد فقد غفل عن هذه المسألة أو بتأويل ضمير جعلناهم بجعلنا كل واحد منهم فهو للاستغراق الإفرادي. قوله: (وهو جسم ذو لون (من الإن! والجن والملائكة كما ذكره أهل اللغة. وأورد عليه أنّ الملائكة على تسليم كونهم أجسادا لطيفة لا أزواجا لا يوصفون باللون فكيف يكون هذا نفيا لما اعتقدوا من أنها من خواص الملك، وفيه نظر لأنه يجوز أن لا يعتقدوها أجساما ملوّنة ولو بقبولها للتشكل مع أنّ السالبة لا تستلزم ثبوت الجسدية، أو هذا بحسب أصل وضعه فيجوز تعميمه بعد ذلك وقال الراغب قال الخليل: لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض! ونحوه وأيضا فإن الجسد يقال لما له لون، والجسم لما لا يبين له لون كالماء والهواء والماء يتلون بلون إنائه أو ما يقابله لأنه جسم شفاف. وقال الرازي: له لون ولا يحجب ما وراءه وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا﴾ الخ يشهد لما قاله الخليل وباعتبار اللون قيل للزعفران جساد انتهى. قوله: (وقيل جسم ذو تركيب الخ (ظاهره أنه أعثم من الحيوان ومنهم من خصه به. وقوله لجمع الشيء

стр. 2089

لكونه بمعنى الإلصاق كما مرّ وقوله: واشتداده بمعنى شد بعضه ببعض. وثم للتراخي الذكري وهو عطف على قوله: أرسلنا أي أرسلنا رسلاً من البشر وصدقناهم فيما وعدناهم فكذا محمد ﷺ فاحذروا تكذيبه ومخالفته فالآيات متضمنة للجواب عما مرّ في قولهم هل هذا إلا بثر مع التهديد وقوله: أي في الوعد إشارة إلى أنه تعدى للمفعول الثاني على نزع الخافض. وقيل إنه قد يتعدى لمفعولين وقوله: المؤمنين بهم أي بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقوله: حميت العرب خصهم لأنهم الذين كذبوا النبي ﷺ وآذوه وإن كان مثلهم في ذلك جميع أمّة الإجابة والاستئصال إهلاكهم جميعا من أصلهم. قوله: (يا قريش (فالخطاب لهم ويجوز أن يكون لسائر العرب. وقوله صيتكم لصيت مخصوص بالذكر الحسن وان كان في الأصل انتشار الصوت مطلقا أي فيه ما يوجب الثناء عليكم لكونه بلسانكم نازلاً بين أظهركم على رسول منكم واشتهاره سبب لاشتهاركم، وجعل ذلك فيه مبالغة في سببيته له. قوله: (أو موعظتكم (فالذكر بمعنى التذكير مضاف للمفعول وقوله: (أو ما تطلبون (الخ يعني أنه ذكر الذكر والمراد سببه مجازا وهو مكارم الأخلاق ونحوها. وأما كون المراد به قبائحكم ومثالكم مما عاملتم به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما فعل الله بكم لمناسبة الإنكار عليهم في عدم تفكرهم المؤذي إلى التنبه عن سنة الغفلة بقوله: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ فهو مع كونه قريبا مما قبله غير متجه لأن المعروف في مثل هذا ذكر لك ولقومك الذكر الحسن فتأمّل. قوله: (واردة عن غضب (وفي نسخة من غضب أي هذه الجملة أو هذه الآية واردة عن غضب شديد أي دالة عليه للتعبير فيها بالقصم وهو كسر يفزق الأجزاء ويذهب التئامها. ولذا أتى فيه بالقاف الشديدة بخلاف الفصم بالفاء الرخوة فإنه لما لا إبانة فيه فأتى بتركيب اللفظ على وفق المعنى كما مز. قوله: (صفة لآهلها وصفت بها لما الخ (بكسر اللام وتخفيف الميم، أو بالفتح وتشديدها والمراد أنه على تقدير مضاف لقوله والضمير للأهل المحذوت ولولاه لاحتمل التجوّز في الطرت والإسناد. وذكره هنا دون أن يذكره فيما قبله لأن القرية نفسها توصف بالإهلاك دون الظلم ولأنّ قصم القرية كناية عن قصم أهلها لأنه يلزم من إهلاكها إهلاكهم دون تجوّز وحذف وقوله: (بعد إهلاك (الخ بتقدير مضافين. قوله: (فلما أدركوا شدّة عذابنا (فهو من استعارة المحسوس للمعقول أو من استعمال الإحساس في مطلق الإدراك. لكن قوله إدراك الخ صريح في الأوّل. ويجوز أن تكون الاستعارة في البأس وأحسوا قرينة له أو تخييل. وأمّا ما قيل إنه لا مانع من حمل الكلام على ظاهره فإن شدة العذاب تدرك بالبصر ثانيا وبالعرض فمن أين ثبت أنهم لم يدركوا العذاب ولا شذته ففيه أنّ إدراك الشدة بالبصر محل نظر. وقوله: والضمير للأهل لا لقوم آخرين إذ لا ذنب لهم يركضون منه. وقوله: إذا هم منها إذا فجائية وضمير منها للقرية فمن ابتدائية أو للبأس لأنه في معنى النقمة والبأساء فمن تعليلية. قوله: (يهوبون (يعني أنه كناية عن الهرب وركض من باب قتل بمعنى ضرب الدابة برجله وهو متعد وقد يرد لازما كركض الفرس بمعنى جرى كما قاله أبو زيد: ولا عبرة بمن أنكره. وقوله: أو مشبهين بهم أي بمن يركض الدواب فهو استعارة تبعية ويجوز أن يكون كناية كما في الوجه الأوّل. قوله: (إمّا بلسان الحال أو المقال الخ (أو القائل بعض اتباع بختنصر. قيل ولا يظهر للاستهزاء وجه إذا كان بلسان الحال ولا مانع من فرض القول على طريق الاستهزاء بهم فتأمّل. والترفه التنعم والإبطار الإيقاع في البطر وهو الفرج وهو مضاف لمفعوله وفي ظرفية ويجوز كونها سببية. قوله: (التي كائت لكم (وقيل المراد بمساكنهم النار فيكون المراد بقوله: ارجعوا إلى مساكنكم ادخلوا النار تهكماً إذ ما بعده يناسبه فلا يأباه قوله: ارجعوا كما قيل فإنّ توله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ للتعليل أو ترجيهم يقتضيه وإذا أريد بالسؤال العذاب فهو مجاز مرسل بذكر السبب وارادة المسبب. وعليه لا بد من تأويل المساكن بما ذكر، وقوله: التثاور في المهانم والنوازل تفاعل من الشورى والمهامّ جمع مهم، والنوازل جمع نازلة وهي الأمر العظيم النازل

стр. 2090

وما في نسخة من التبادر والمنازل من تحريف الناسخ، وهذا هو المناسب لتفسيره للمساكن فكان ينبغي تقديمه. قوله تعالى: ( ﴿يَا وَيْلَنَا﴾ ) نداء الويل كنداء الحسرة في قوله: ﴿يَا حَسْرَتَنَا﴾ وقد تقدم الكلام فيه. وقوله: وجه النحاة أي أمارتها وهو استعارة تصريحية أو مكنية وقوله: فلذلك أي لتحقق العذاب لم تنفعهم مقالتهم هذه لأنها ندم من حيث لا ينفع الندم. قوله: (وقيل إنّ أهل حضور) بالضاد المعجمة وجاء وراء مهملتين بوزن شكور علم محل باليمن والنبيّ المذكور في الكشف هو موسى بن ميشا. وقوله: يا لثأرات الأنبياء اللام مفتوحة فيه للاسنغاثة والثأر أخذ الجاني والانتقام منه ونداؤه مجاز وقيل المراد به التعجب. وقيل إنه على تقدير مضاف أي يا أهل ثاً راتهم والطالبين لدمهم احضروا لتغيثونا. وقيل إنه نداء للقبيلة وأهل حضور للتوبيخ والتقريع والمراد بالأنبياء الجنس فإنه ثأر نبيّ واحد. قوله: (يرددون ذلك) أي قولهم يا ويلنا والمولول اسم فاعل من الولولة وهي الصياح والويل، وكان قياسه ويللة والدعوى هنا بمعنى الدعوة. قوله: (يحتمل الاسمية والخبرية (لزال لأنها من النواسخ. قال أبو حيان النحاة على أن اسم كان وخبرها مشبه بالفاعل والمفعول فكما لا يجوز في الفاعل والمفعول التقدم والتأخر إذا أوقع في اللبس لعدم ظهور إعرابه لا يجوز ذلك في باب كان ولم ينازع فيه إلا أحمد بن الحاج تلميذ الشلويين كما وقع للشيخين) قلت (ما ذكره ابن الحاج في كتاب المدخل إنه ليس فيه التباس وأنه من عدم الفرق بين الالتباس وهو أن يفهم منه خلاف المراد والإجمال، وهو أن لا يتعين فيه أحد الجانبين ولأجل هذا جوّزه وما ذكره محل كلام وتدبر. وفي حواشي الفاضل البهلوان أن هذا في الفاعل والمفعول وفي المبتدأ والخبر إذا انتفى الإعراب والقرينة مسلم مصرّج به وأما في باب كان وأخواتها فغير مسلم. قوله: (مثل الحصيد (يشير إلى أنه تشبيه بليغ مقدر فيه هذا المضات الذي يطلق على الواحد وغيره لأنه مصدر في الأصل فلذا أفرد الحصيد لأنه ليس هو الخبر. في الحقيقة يلزم مطابقته فأفراده دال على هذا التقدير كما قيل. ولا وجه له فإنه هو المحمول في التشبيه البليغ ويلزم مطابقته. فتقول الرجل أسد والرجال أسود بل المراد أنّ فعيلا بمعنى مفعول وهو يستوي فيه الواحد المذكر وغيره فلا حاجة لتأويله بالجنس ونحوه مما سمعته. قوله: (ميتين من خمدت النار (إذ أطفئ لهبها ومنه خمدت الحمى إذا سكنت. وفي شرح المفتاح الشريفي أنّ في هذه الآية استعارتين بالكناية في لفظ واحد أعني لفظة هم في جعلناهم حيث شبهوا بالنبات والنار في الهلاك والزوال وأثبت لقم الحصاد المخصوص بالنبات وجاز أن يجعل حصيدا من باب التشبيه، ففي الكشاف أي جعلناهم مثل الحصيد، كما تقول جعلناهم رمادا أي مثل الرماد ولا يجوز ذلك في خامدين إذ ليس لنا قوم خامدون حتى يشبههم هؤلاء، لكن جاز أن يجعلا من الاستعارة التصريحية التبعية في الصفة بأن يشبه هلاك القويم بحصاد النبت وخمود النار في القطع والاستئصال فقد ذهب المصنف تبعا للزمخشريّ إلى أن حصيدا تشبيه وخامدين استعارة كما في الكشف. وذهب الطيبي والفاضل اليمني إلى أنهما تشبيه وسيأتي ما فيه وذهب السكاكيّ إلى أنهما استعارة فإن قلت إذا كان الطرفان مذكورين هنا وذكرهما مخرج عن حذ الاستعارة ضرورة فكيف جاز للسكاكي جعله استعارة على المذهب الراجح والا فلم ارتكبه الشيخان. وما الفرق بين الحصيد أو خامدين هنا. قلت الذاهب إلى الاستعارة يجعل الطرف القوم المهلكين لا مدلول الضمير، وذكر ما يساوي أحد الطرفين أو يشمله لا يعد مانعا كما في سورة يوسف وحينئذ يرد أن المشبه بالنار الخامدة إن كان هو مدلول الضمير ورد المحذور ولا يفيده صيغة جمع العقلاء، وإن كان غيره لزم كون حصيداً استعارة أيضاً ولا يصح جعله تشبيها آخر فيه وهو ميتون لمنافاة وجه الإعراب له. وقول الشريف إذ ليس لنا قوم خامدون فيه بحث مع أن مدار ما ذكره من كون خامدين لا يحتمل التشبيه لجمعه جمع العقلاء المانع من أن يكون صفة للنار حتى لو قيل خامدة كان تشبيها كما صرّج به في حواشيه، لكنه محل تردّد لأنه كما صح الحمل في التشبيه

стр. 2091

ادعاء فلم لا يصح جمعه لذلك ولولاه لما صحت الاستعارة أيضا فتدبر. قوله: (وهو مع حصيدا الخ) دفع لما يتوهم من أنه نصب ثلاثة مفاعيل هنا، وهو ناصب لمفعولين بأنهما بمنزلة شيء واحد كحلو حامض بمعنى مر فحصيداً خامدين بمعنى جامعين لمماثلة الحصيد والخمود في أنهم مستأصلون والخمود معطوف على مماثلة لا على الحصيد لأنه استعارة كما مز. وعليه إن قلنا إنه تشبيه وكونه صفة له أي لحصيدا مع أنه تشبيه أريد به ما لا يعقل يأباه كونه للعقلاء كما مر لا كونه جمعا، كما توهم لأن فعيلايطلق على الجمع. قوله: (وإنما خلقناها الخ (يعني أنها ليست كبناء الناس للزينة واللهو. ويتسلقوا بمعنى يتوصلوا وأصل التسلق النزول إلى الدار من حائطها دون باب. قوله: (ما يتلهى به ويلعب (إشارة إلى أنه مصدر المبني للمفعول وتوطئة لما سيأتي. وتوله من جهة قدرتنا ظاهره أن اتخاذ اللهو داخل تحت القدرة وقد قيل إثه ممتنع عليه تعالى متناعاً ذاتيا والله غير قادر على الممتنعات. وأجيب بأن صدق الشرطية لا يقتضي صدق الطرفين فهو تعليق على امتناع الإرادة. أو يقال الحكمة غير منافية لاتخاذ ما من شأنه أن يتلهى به وإنما تنافي أن يفعل فعلا يكون هو بنفسه لاهيا به فلا امتناع في الاتخاذ بل في وصفه بأنه لاه. كما هو كذلك في الولد والزوجة كما أشار إليه في الكشف وقوله: أو من عندنا فالمراد بالعندية عالم الملكوت والمجردات، وهذا إطلاق ثالث لعند الله والمقصود الرد على ما سيأتي لا أنه يجوز اتخاذه من المجردات بل لأنّ ذلك أظهر في الاستحالة والتزويق التزيين مأخوذ من الزاووق وهو الزئبق. قوله: (وقيل اللهو الولد الخ (وقيل الزوجة قال الراغب: إنه تخصيص له بما هو من زينة الحياة الدنيا التي جعلت لهوا ولعباً وقوله: والمراد الرد على النصارى في دعوى ما ذكر كما سيصرّج به لكنه غير مناسب هنا كما بينه شراح الكشاف. قوله: (ذلك (أي اللعب وهو بيان لمفعوله المقدر وبيان لأن إن شرطية وجوابها مقدر بقرينة جواب لو الشرطية المتقدّم وسياق الآية لإثبات النبوّة ونفي المطاعن السابقة لأنه تكرّر في القرآن أنّ خلق العالم لعبادة الله ومعرفته ولا يتمّ ذلك إلا بإنزال الكتب وارسال الرسل عليهم الصلاة والسلام، فإنكاره يستلزم كونه عبثا وهو مناف للحكمة فقوله: إن كنا الخ تكرير لتأكيد امتناعه. وإذا حمل على النفي كما عليه الجمهور يكون تصريحا بنتيجة السابق، واستحسنه في الكشف أي لكنا ما أردنا فما كنا فاعلين لكن أكثر مجيء إن النافية مع اللام الفارقة. قوله: (إضراب عن اتخاذ الخ (يعني أنه إضراب إبطاليّ وكان ينبغي اقتصاره على الثاني، أو تأخير الأوّل لأنه مرجوج عندهم، وكونه شأناً وعادة من المضارع الدال على الاستمرار التجدّدي. وقوله: إن نغلب بتشديد اللام تفسير لحاصل المعنى ونص على الجذ واللهو ليصح ارتباطه بما قبله. وعداد اللهو ما يدخل فيه ويعد منه ويمحقه بمعنى يذهبه ويفنيه. قوله: (استعار لذلك) أي لتغليب الحق حق يمحق الباطل فهو استعارة تصريحية تبعية ويصح أن يكون تمثيلا لغلبة الحق على الباطل حتى يذهبه برمي جرم صلب على رأس دماغها رخو ليشقه وفيه إيماء إلى علوّ الحق وتسفل الباطل وأنّ جانب الأوّل باق والثاني فإن ووجه التصوير أنه استعارة محسوس لمعقول بجعله كأنه مشاهد محسوس. ويجوز أن يكون استعارة مكنية بتشبيه الحق بشيء صلب يجيء من مكان عال والباطل بجرم رخو أجوف سافل، والقذف ترشيح أو بشخص والدمغ تخييل، وأصل معنى يدمغه يشق دماغه ويصيبه. قوله: (وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمى (قيل إنه ينافي قوله في سورة طه القذف يقال للإلقاء وللوضع ولا منافاة بينهما لأنّ أحدهما مطلق والآخر مقيد فيحمل عليه، قال الراغب: القذف البعيد ولاعتبار ذلك فيه قيل منزل قذف أي بعيد انتهى، وتصويراً تعليل لقوله: استعارة. قوله: (وقرئ فيدمغه بالنصب الخ (في غير المواضع الستة لأنه بعد خبر مثبت ولذا استبعده المصنف ﵀ ووجهه بأنه في جواب المضارع المستقبل وهو يشبه التمني في الترقب وهي قراءة عيسى بن عمر وهي شاذة وهذا مراده بالحمل على المعنى لا أن القذف والرمي فيه معنى النفي وهو منصوب بأن مقدرة لا بالفاء خلافا للكوفيين

стр. 2092

والمصدر المؤوّل في محل جز معطوف على الحق. والمعنى بل نقذف بالحق فدمغه على الباطل أي نرمي بالحق فإبطاله به قيل ولو جعل من قبيل: علفتها تبناً وماء باردا صح والأظهر أنه عطف على المعنى أي نفعل القذف والدمغ. قوله: ) سأترك منزلي لبني تميم وألحق بالحجاز فأستريحا ( رام بعضهم تخريجه على النصب في جواب النفي المعنوفي المستفاد من قوله سأترك إذ معناه لا أقيم به، وردّ بأق جواب النفي منفيّ لا ثابت نحو ما جاءني زيد، فأكرمه بالنصب ومراد الشاعر إثبات الاستراحة لا نفيها لكن قيل إنّ استريحا ليس منصوبا بل مرفوع مؤكد بالنون لخفيفة موقوفا عليه بالألف. قوله: (وذكره لترشيح المجازا لأن من رمى فدمغ تزهق روحه فهو من لوازمه، وقوله: مما تصفونه به أي تصفون الله وقوله: وهو أي مما تصحفون حال أمّا من المبتدأ على مذهب بعضهم أو من ضميره المستتر في لكم وقيل إنه متعلق باستقرار محذوف، وقيل بمتعلق لكم وعلى المصدرية قوله: مما تصفونه به بيان لحاصل المعنى على الوجوه وقوله: خلقا وملكا تفصيل لمعنى الاختصاص فليس فيه جمع بين الحقيقة والمجاز. قوله: (يعني الملافكة (أي مطلقا وقوله: المنزلين منه لكرامتهم عليه منزلة المقرّبين الخ إشارة إلى أن عنده فيه استعارة هنا وقوله: وافراده أي بالذكر مع دخولهم في من في السموات وكذا إعادة من الموصولة لتعظيمهم حتى كأنهم شيء آخر مغاير لهم، وقوله: أو لأنه أعمّ منه من وجه في نسخة لوجه والأولى أولى لأنّ من في الأرض يشمل البشر ونحوهم وهذا يشمل الحافين بالعرش دونه، وقوله: عن التبوّؤ أي التمكن والاستقرار وقوله: لا يستكبرون حال أو مستأنف على هذا. قوله: (ولا يعيون فيها (وفي نسخة منها أي لا يتعبون من العبادة وقوله: وإنما جيء الخ يجني أن السين للطلب ولا طلب هنا فيقصد به المبالغة لأنّ المطلوب يبالغ فيه وزيادة البنية تدل على زيادة المعنى. وأمّا قول أهل اللغة أنّ الحسور والاستحسان بمعنى فالمراد اتحادهما في أصل المعنى كما هو دأبهم فلا وجه لما قيل إنه عليه لا حاجة لما ذكر، وأبلغ أي أكثر مبالغة أي في الإثبات. وقوله: تنبيها الخ محصله أنه لعظم ما حملوه لو وقع منه تعب لكان أعظم لأنه على مقدار ما حمل فلا يرد السؤال بأنه لا يلزم من نفي الأعظم نفي أصله فكان الظاهر أن يقال لا يحسرون على نهج ما قيل في قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [سورة فصدت، الآية: ٤٦] وقوله: حقيقة بمعنى جديرة ومحصله أنه حقيق بالتعب الشديد وقوله: دائماً إشارة إلى أنّ المراد الدوام لا خصوص الليل والنهار. قوله: (حال من الواو في يسبحون) أي قوله: لا يفترون وقوله: وهو أي يسبحون أما مستأنف أو حال من ضمير قبله وهو ضممير يستحسرون وفي نسخة أو هو فيكون بيانا لإعراب قوله لا يفترون بأنه إمّا حال من فاعل يسبحون أو مستأنف أو حال مترادفة من ضمير لا يستحسرون كقوله: يسبحون الخ فلا سهو فيها كما توهم وان كانت النسخة الأولى أظهر كما لا يخفى. وقد استشكل كون الملائكة مطلقاً لا يفترون عن التسبيح ومنهم رسل يبلغون الرسالة فكيف يسبحون حال التبليغ ومنهم من يلعن الكفرة كما ورد في آية أخرى وأجيب بما نقل عن كعب الأحبار بأن التسبيح كالتنفس لهم فلا يمنع من التكلم بشيء آخر، وفيه بعد وقيل إنّ الله تعالى خلق لهم ألسنة، وقيل لعنهم وتبليغهم تسبيح معنى والظاهر أنه إن لم يحمل على بعضهم فالمراد به المبالغة كما تقول فلان لا يفتر عن ثنائك وشكر آلائك. قوله: (بل اتخذوا (بفتح الهمزة المقطوعة، وأصله ١١ تخذوا فحذفت الثانية قياسا وهي المرادة بقوله: والهمزة الخ فلا يتوهم أن رسم اتخذوا في النسخ بألف واحدة فأين الهمزة المذكورة وهذا بناء على أن أم المنقطعة تقدر ببل والهمزة ففيها إضراب وإنكار لما بعدها فلا وجه لما قيل إنها هنا للانتقال من أمر إلى آخر، وقوله: صفة لأن الظروف بعد النكرات صفات ويجوز كونها مفعولاً ثانيا لاتخذوا. وقوله: متعلقة بالفعل يعني اتخذوا ومن ابتدائية لأنها مبتدأ اتخاذها من أجزاء الأرض ويجوز كونها تبعيضية. قوله: (وفائدتها) أي الصفة أو الكلمة على الوجهين وهي مفعولة من الأرض لتحقيرها بأنها أرضية سفلية لا لتخصيصها حتى تخرج الملائكة لأن كل ما عبد من دون الله فهو منكر وقيل يجوز أن يراد

стр. 2093

تخصيص الإنكار الشديد بها لأن ما هو أرضي مصنوع بأيديهم كيف يذعي ألوهيته. وقوله: الموتى بيان لمفعوله الحذوف. قوله: (وهم وإن لم يصرحوا الخ (جواب سؤال مقدر أي هم لم يصرّحوا بأن آلهتهم تحي الموتى وتنشرها ولم يدعوه لها فكيف قيل هذا سواء كانت الجملة صفة آلهة أو مستأنفة مقدر معها استفهام إنكاري لبيان علة إنكار الاتخاذ وفاعل لزم ضمير الإنشار وادعاءهم مفعوله ولها متعلق به والإلهية مفعول الادعاء. وقوله: فإن من لوازمها أي الإلهية الاقتدار على جميع الممكنات التي من جملتها الإنشار قيل وهذا يقتضي أنّ معنى قوله: ينشرون يقدرون على الإنشار فلا يرد أنه لا يلزم من القدرة على شيء إيجاده. قوله: (والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم (أي المراد بما ذكر من قولهم: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا﴾ الخ بيان جهلهم بالألوهية ولوازمها والتهكم بهم لعجز آلهتهم. قوله: (وللمبالنة في ذلك) أي في التجهيل والتهكم زيد الضمير وهو هم المفيد للتقوى لإيهام الحصر حتى كأنه قيل لا ينشر الأهم وهو أبلغ في التهكم، وقال الموهم: رد القول الزمخشركما أن فيه معنى الاختصاص وأنه وجه بأنه بمقتضى المقام لا لأن الضمير للفصل كما اذعاه الطيبي وقوله: الإنشار إشارة إلى أن القراءة المشهورة هنا بضم الياء من المزيد. قوله: (غير الله (إشارة إلى أن إلا هنا اسم، بمعنى غير صفة لما قبلها واعرابها يظهر على ما بعدها لكونها على صورة الحرف ولها شروط مفصلة في محلها ولا يصح كونها استثناء هنا لفساد المعنى كما سنبينه. وقوله: لما تعذر الاستنثاء تعليل لتعين الوصفية. قوله: العدم شمول ما قبلها لما بعدها (وعموم ما قبل الاستثناء حتى يدخل فيه ويحتاج لإخراجه شرط لازم عند الجمهور خلافاً للمبرد وأما احتمالى كونه استثناء منقطعا لعدم دخوله كما في الرضي فلا يصح فإنه لا بد فيه من الجزم بعدم الدخول والجمع في الإثبات ليس له عموم وهذا وجه لامتناعه من جهة العربية. وقوله: ودلالته أي الاستثناء على ملازمة الفساد المفهوم من الشرطية. وقوله: دونه أي دون الله وهذا بيان لوجه امتناعه من جهة المعنى كما بينه لأنه يفهم منه أنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم يلزم الفساد ولا يخفى ما فيه من الفساد. قوله: (والمراد ملازمته لكونها (أي وجودها مطلقا يعني المقصود ملازمة الفساد لوجود الآلهة مطلقاً وتعددها بما فوق الواحد سواء كان ذلك مع الله أو لا والاستثناء لا يفيد ذلك. قوله: (حملا لها على غير (يعني أنه من التقارض فاستثنى بغير حملا لها على إلا ووصف بألا حملا لها على غير فقوله حملا تعليل لقوله وصف بألا. قوله: (ولا يجوز الرفع على البدل (هذا مانع آخر من الاستثناء وهو أنه لو كان استثناء كان منصوبا لأن إبداله فرع عن كونه استثناء وهو إنما يكون في النفي، وأما كون لو الامتناعية في معنى النفي كما ذكره المبرد فلم يرتضوه مع أن المحذور باق وهو فساد المعنى. قوله: (لبطلتا (يعني أن المراد بالفساد ليس مجرّد التغير بل البطلان والاضمحلال وهو يرد بمعناه في اللغة وان كان الفقهاء فرقوا بينهما، كما هو معروف في محله، وقوله: لما يكون بينهما اًي بين الإلهين وهو إشارة إلى أن المراد بالجمع التعدد وإنما اختير لأنّ لهم آلهة وهو أقوى وأدل على المراد والمراد بالاختلاف تخالفهما ولو بإرادة الاستقلال بالفعل من كل منهما وهو صادق بالتمانع فلذا عطفه بالواو دون أو وفيه احتمالان آخران كما سيأتي، والتمانع تفاعل من المنع وهو منع كل منهما للآخر عما يريده. قوله: (فإنيها (أي الآلهة إن توافقت في المراد بأن يريده كل منهما إرادة مستقلة لزم أن تطرد قدرة كل واحد منهما قدرة الآخر بعد عن عمله لعدم المرجح وان تخالفت بأن أراد أحدهما شيئاً والآخر ضده لزم إقا وجود الضدين أو عجز أحدهما، ولا يصح الأوّل ولا الثاني لمنافاة الألوهية فيلزم التعاوق وهو أن يعوق كل منهما الآخر فلا يقع مقدور أصلاً وهو المراد بالفساد، فإن أريد بالاختلاف التطارد وبالتمانع التعاوق فهو لف ونشر مرتب والا فهو مشوّس والواو بمعنى أو كما قيل. وقيل المعنى لبطلتا لما يكون بينهما من التمانع إذ لا مجال للتوافق في المراد ولا يلزم أن لا تتطارد عليه القدرة ولا يخفى ما في تقرير المصنف ﵀ من الخلل فتأمّل فقيل عليه إنا تأملنا فوجدنا تقريره خاليا

стр. 2094

من الخلل بل هو في تقريره حيث أخذ التمانع مقرّراً وعلل بامتناع التطارد، مع أنه لا فرق بينهما في الامتناع فليس الأوّل أقرب إلى الوقوع من الثاني. وقال: بعض علماء العصر لا يخفى أن كلام المتأمل مشعر بعدم التأمّل إذ استحالة التوافق أظهر عند العقل وبهذا توجه العلماء إلى بيان التمانع واشتهرت الحجة ببرهان التمانع وعدم الفرق في أصل إلامتناع وانتفاء القرب إلى الإمكان والوقوع لا يوجب انتفاء أظهريته لامتناع ذلك عند العقل لكن يرد على القائل إنه بمجرد كون استحالة التوافق أظهر عند العقل لا يظهر خلل في العبارة غايته أنه أولى. وقيل: إنّ الحجة المستفادة من الآية إقناعية والملازمة عادية لأنه يرد عليها أنه يجوز أن تتفق الآلهة على أن لا يريد كل منهما إلا ما لا يتعلق بأحد طرفيه إرادة شريكه أو وقع اتفاقهما على إيجاد المراد بالاشتراك لا بالاستقلال، وقد رد بأن الحق أنها قطعية ولا يرد عليه ما ذكر لأنه لا يخلو من أن قدرة كل منهما كافية في حدوث العالم أولاً وعلى الأوّل يلزم اجتماع علتين على معلول واحد وعلى الثاني يلزم العجز. لا يقال إنما يلزم العجز لو أراد الاستقلال ولم يحصل لكن يمكن أن يتفقا على الإيجاد بالاشتراك مع القدرة على الاستقلال كالقادرين على حمل خشبة بالانفراد فيحملانها معا. لأنا نقول تعلق إرادة كل واحد إن كان كافيا لزم المحذور الأوّل والإلزام الثاني والمنع مكابرة والمثال لا يصلح للسندية كما بينوه. وذكر التفتازاني أنه يمكن أن يراد بالفساد عدم التكوّن أي لو تعدد الإله لم تكوّن السماء والأرض وينتقل إليه الكلام السابق سؤالاً وجوابا. وللعلامة الدواني في تقريره كلام يطلب تفصيله من أهله وقرّر الدليل بعض أهل العصر بوجه. قال: إنه أوجه مما عداه وهو أنّ الإله المستحق للعبادة لا بد أن يكون واجب الوجود وواجب الوجود وجوده عين ذاته عند أرباب التحقيق إذ لو غايره لكان ممكناً، وهو مبرهن في محله فلو تعدد لزم أن لا يكون وجوداً، فلا تكون الأشياء موجودة لأنّ موجودية الأشياء بارتباطها بالوجود فظهر فساد السماء والأرض بالمعنى الظاهر لا بمعنى عدم التكوّن لأنه تكلف ظاهر وفيه تأمّل. قوله: (فسبحان الله الخ (تعجب ممن عبد هذه المعبودات الخسيسة وعدها شريكا مع وجود المعبود العظيم الخالق لأعظم الأشياء والأجسام شامل للعلوية والسفلية فلا يقال إنّ الأظهر أن يقول الإجرام لأنه الشائع في العلويات وكأنه نتيجة لما قبله من الدليل وقوله: محل التدابير الخ فيه تأمّل وقوله: لعظمته الخ تعليل لعدم السؤال. وقوله: والسلطنة لذاته في نسخة الذاتية وإذا كان الضمير للألهة فإمّا أن يراد بها عزير والمسيح ونحوه أو الأعمّ على تقدير إنطاقهم. قوله: (كزره استعظاماً) الاستعظام عده عظيما والاستفظاع الاستقباج وهذا بناء على أنهما بمعنى لا على أنّ الأوّل مخصوص بالآلهة الأرضية وهذا عام لعموم الدليل السابق وقوله: أو ضما لإنكار ما يكون سنداً الخ هذا بناء على تغايرهما باعتبار تغاير دليليهما فلذا عطف بأو. وذكر السند في النقلي والدليل في العقلي إشارة إليه والسند النقلي من قوله: ﴿قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ﴾ لا قوله هذا ذكر الخ والعقليّ من قوله: هم ينشرون كما أشار إليه بقوله على معنى أوجدوا آلهة ينشرون لموتى لا قوله لو كان فيهما آلهة كما قيل لأنّ كلامه ناطق بخلافه. وقوله: الآمر بوزن فاعل مفعول وجدوا. وقوله: ويعضد ذلك أي ما ذكر من كون أحدهما ناظراً إلى الدليل العقلي والآخر للنقلي وما يدل على فساده عقلاً لو كان فيهما آلهة إلا الله. قوله: (١ ما من العقل أو من النقل الخ (كان الظاهر ترك قوله من العقل إلا أنه وجه بأن بناء على تفسيره الأول وهو قوله كرّره استعظاما الخ وقوله: كيف الخ ترق عن أن قولهم بتعدد الآلهة لا دليل عليه إلى أنه قامت الأدلة على خلافه. قوله: (والتوحيد لما لم يتوقف على صحتة (جواب عن سؤال وهو أنه كيف يثبت التوحيد بالنقل مع لزوم الدور له وسيأتي تحقيقه وتفصيله في أواخر هذه السورة. قوله: (وإضافة الذكر إليهم الخ (فالذكر المراد به الكتب لاشتمالها على التذكير والعظة وهو في الأصل مصدر مضاف إلى المفعول والتنوين وأعمال المصدر في المفعول كقوله: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ [سورة البلد، الآية: ١٤]

стр. 2095

وقوله: وبه أي قرئ بتنوين ذكر ومن بكسر الميم الجارة وإدخالها على مع وإن كان ظرفا لا يتصرف لأنها هنا بمعنى عند فدخلت عليها كما تقول من عندي. وقيل: من داخلة على موصوفها أي من كتاب معي وكتاب من قبلي ودخول من الجارة عليها دال على اسميتها كتنوينها وأن القول بأنها حرف غير صحيح كما أشار إليه المصنف بقوله: على أنّ مع اسم فهي اسم دال على الصحبة والاجتماع جعلت ظرفا كقبلى وبعد فجاز دخول من عليها كما دخلت عليهما خلافا لمن أنكره. قوله: (على أئه خبر محذوف (أي هو الحق أي عدم علمهم هو الحق وفي الكشاف ويجوز أن يكون المنصوب أيضاً على هذا المعنى كما تقول هذا عبد الفه الحق لا الباطل وهذه الجملة مؤكدة معترضة بين السبب وهو الجهل وعدم العلم والمسبب وهو إعراضهم ولم يؤت بالفاء فيه إيماء إلى ظهوره وتفويضا له إلى العقل وقوله: من أجل ذلك أي عدم العلم بيان للسببية المذكورة. قوله: (تعميم بعد تخصيص (يعني أن الذكر عبارة عن الكتب الثلاثة لما ذكره والوحي شامل لها ولغيرها بل لكل وحي فليس فيه ما يدل على اشتراط الكتاب للرسل كما قيل ومن فسر قوله: هذا ذكر أي وحي وارد على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلها فظاهر جعلهما بمعنى مقرّر لما قبله ولذا عدل عنه المصنف نعم من فسره به ثم ذكر ما ذكره المصنف هنا لا يخلو كلامه من الخلل. قوله: (نزلت في خزاعة (هي قبيلة معروفة والآية شاملة لكل من نسب له ذلك كالنصارى. وقوله: من حيث إنهم مخلوقون فهو ملك والولد ليس يصح تملكه ففيه إشارة إلى أن الخطأ من طرق. وقوله: على مدحض من الدحض وهو الوقوع بما يزلق يعني على أصل خطئهم جعل كأنه مكان زلتهم وغلطهم وهو توهمهم أنهم لقربهم وكرامتهم أولاد الإله. قوله: الا يقولون شيئا حتى يقوله الخ (الديدن العادة. وقوله: وجعل القول محله أي محل السبق وأداته أي آلته التي يسبق بها، وفي نسخة إليه وإليهم بجعله فاعلاً ومفعولأ يعني أنه جعل محله بإيقاعه عليه وأداته إذ عدى بالباء لأنّ المقصود تكلمهم بشيء قبل تكلمه به إذ ليس السبق صفتهم بل صفة قولهم ففي يسبقونه مضات مقدر أو تجوز في السنة. وقيل إنه إشارة إلى أن الباء تحتمل الظرفية والاستعانة ولو كان كذلك لقال أو أداته. قوله: (تنبيها على استهجان الخ) يعني أنه تمثيل وتصوير للهجنة والبشاعة فيما نهوا عنه من الإقدام على ما لم يعلموا من الأمور دون اقتداء بكتاب أو سنة كما في شرح الكشاف، وفيه تعريض بالكفار حيث يفعلون ما هو أشد من السبق فيقولون ما لم يقله أصلاً وهذا التعريض مفقود إذا قيل لا يسبق قولهم قوله إذ لا يكون الفاعل حينئذ مقصود إبل السبق، وأما كونه تعريضا فلعدم دلالة اللفظ عليه. وقوله المعرض صفة الاستهجان. قوله: (وأنيب اللام عن الإضافة) قال المعرب هذا مذهب الكوفيين والضمير محذوف عند البصريين وأصله بقولهم أو بالقول منهم وفيه بحث. والتكرير حينئذ تكرير ضمير الملائكة. وقوله: وقرئ لا يسبقونه الخ أي بضم الباء الموحدة وقراءة العامة بكسرها وهو من باب المغالبة ويلزم فيه ضم عين المضارع ما لم تكن عينه أو لامه ياء كما تقرّر في علم التصريف. قوله: الا يعملون قط ما لم يأمره (الضمير لله وأصله ما لم يأمر به كقوله: أمرتك الخير فافعل ما أمرت به وقط بفتح القاف وتشديد الطاء المضمومة ظرف لاستغراق ما مضى من الزمان. قال في القاموس ويختص بالنفي ماضيا والعامة تقول لا أفعله قط وهو لحن يعني استعماله في المستقبل كما في عبارة المصنف ﵀ خطأ مشهور وفي كلامه إشارة إلى أن تقديم الجاز والمجرور للحصر، وقال ابن مالك: أنه ورد استعماله في الإثبات وباب المجاز مضيق واسع. قوله: الا تخفى عليه خافية (يعني أن المقصود به تعميم علمه بأمورهم وخص ما ذكر لمناسبته للسبق السابق، وقوله: مما قدموا وأخروا لف ونشر وقوله وهو كالعلة بيان لانتظام الكلام وأنه ليس بأجنبيّ متخلل بين أحوالهم بل هو كالعلة لما قبله، كأنه قيل إنما لم يبدؤه بكلام ولم يعملوا بدون أمره لأنه عالم بجميع أمورهم وما يليق بهم ولذلك لم يشفعوا بدون رضاه. وقوله: فإنهم لإحاطتهم الخ بيان لوجه كونه تعليلا وتمهيداً وذلك إشارة إلى كونه لا تخفى عليه خافية وهو معلوم من فحوى ما قبله من كونهم لا يقولون ولا يعملون ما لم يقل أو يأمر

стр. 2096

لا من دليل آخر ولا تقدير له في النظم كما قيل. قوله: (أن يشفع له مهابة منه (المهابة معلومة مما بعده وفيه إشارة إلى الردّ على تمسك المعتزلة بهذه الآية على أنّ الشفاعة لا تكون لأصحاب الكبائر فإنها لا تدل على أكثر من أنه لا يشفع لمن لا ترتضي، الشفاعة له مع أن عدم شفاعة الملائكة لا تدل على عدم شفاعة غيرهم. وقوله عظمته ومهابته إشارة إلى قول الراغب أنّ الخشية خوف مشوب بتعظيم ومهابة فليس المراد أنها مجاز عن سببها كما قيل، وكيف يتأتى هذا مع تصريح المصنف بما ذكر. وقوله: مرتعدون أي شديد والخوف لأنه يكنى به عن ذلك كما يقال: أرعدت فرائصه خوفا وإلا فالارتعاد لا مناسبة له هنا أصلاً، وقوله: خص بها العلماء إشارة إلى قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [سورة فاطر، الآية: ٢٨، وما ذكره من الفرق مأخوذ من كلام الراغب وتعدى الخوف بمن ظاهر لأنه يقال خاف منه وأمّا تعدى الاعتناء بعلى فغير ظاهر فكأنه بملاحظة الحنوّ والعطف فكان الظاهر ذكره كما في الأساس. قوله: (من الملانكة) فسره به لتقدم ذكرهم واقتضاء السياق وكونه أبلغ في الرد والتهديد لكنه على سبيل الفرض إذ لم يقع ذلك بل لا يصح صدوره ولا نسبته لهم، ولو تركه كان أولى وإنما ذكره تشديداً في إنكاره وقوله البنوة بتقديم الباء. والدعاء مجرور معطوف عليه ونفي الادعاء من فحوى الشرط وقوله مدعي الربوبية بصيغة المفعول ليلائم ما قبله كما لا يخفى ويجوز كونه على زنة الفاعل. وجعل رأي علمية لأنهم لم يشاهدوا ذلك ولا داعي للمجاز. قوله: (من ظلم الخ (يجوز أن يكون المعنى مثل جزاء المشركين نجزي الظالمين مطلقا. قوله: (ذاتي رتق (يعني أن الإخبار به عن المثنى لأنه مصدر والحمل إما بتقدير مضاف أو بتأويله بمشتق أو لقصد المبالغة والمراد ذاتي رتق. والالتحام جعلهما كشيء واحد متداخل أو المراد بالوحدة وحدة الماهية والفتق الفصل بين المتصلين وهو ضد الرتق. فقوله: بالتنويع والتمييز لف ونشر مشوّس فإن كان رتقها التحامها ففتقها تمييزها بانفصال أجزائها وان كان إيجاد حقيقتها ففتقها جعلها أنواعا متغايرة في الحقيقة فمن جعلهما شيئا واحداً وفسره بضم الأعراض المنوّعة والتعينات المميزة لم يصب. قوله: (أو كانت السموات واحدة الخ (التفسير الأوّل بناء على أق السموات والأرضين طبقات متباعدة متغايرة كما وردت به الآثار وهذا مبنيّ على خلافه، وأنّ السموات كقشور البصلة المتلاصقة وأنّ الأرض واحدة وان كلاً منها متحد الماهية لكنها غير متلاحمة فمعنى رتقها عدم تغايرها هيئة وصفة ومعنى فتقها اختلاف حركاتها وأقاليمها فلا يرد عليه ما قيل إنه كان الظاهر أن يقول بالعوارض! المشخصة لأنها جزء من الماهية المختصة بكل فرد منها بخلاف الحركات، وما ذكر في الأرض! غير ثابت عندنا والقائل به قائل بكونها رتقاً لكونها قديمة عنده. قوله: (وقيل كانتا بحيث الخ (معنى الفتق والرتق عليه ظاهر وقوله لا تمطر ولا تنبت لف ونشر مرتب والفتق والرتق استعارة على هذا. وقوله: سماء الدنيا الخ إما أن يريد جهة العلو منها أو جعلها شاملة للسحاب على الجمع بين الحقيقة والمجاز وقيل المراد بها السحب فإنّ السماء يطلق عليها والمطر منها وجمعها على ما ذكره كثوب أخلاق. قوله: (والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون (وفي نسخة يتمكنون جواب سؤال وهو أنه كيف يستفهم منهم على سبيل التقدير وهم أي الكفرة لا يعلمون ذلك ولم يروه على الوجهين في رأي إن جعلت علمية أو بصرية فأجاب أوّلاً بأنهم لما كانوا عقلاء متمكنين من علم ذلك نزل تمكنهم، وما هو بالقوّة فيهم منزلة ما هو محقق بالفعل فهو قريب من قولهم ضيق فم الركية وقوله: فإق الفتق عارض على الوجوه السابقة وهو بيان لطريق النظر وقيل: إنه على التفسير الأوّل للفتق والرتق فتأمل وقوله: مفتقر إلى مؤثر بيان لما يستدل به عليه من إثبات الصانع. وواجب أي واجب الوجود صفة مؤثر. وقوله ابتداء أو بوسط تقسيم للافتقار إلى المؤثر والصانع القديم وإن جميع الآشياء لا بد لها من أن ينتهي إسنادها إليه سواء كان بالذات كمخلوقات الله أو بالواسطة كالأشياء الصادرة منا. وقيل إن الابتداء على مذهب أهل الحق من أنه لا شرطية ولا علية والواسطة على مذهب غيرهم. وقد قيل عليه إنّ أصالة الرتق وعروض! الفتق مما لا يستقل به

стр. 2097

العقل وهو غير معلوم ولا تمكن معرفته بالنظر فلا يناسب قوله أو لم يروا، نعم الفتق لإمكانه مفتقر إلى واجب وهو معلوم بأدنى نظر وأيضا الفتق بالتحريك غير معلوم لا بالنظر ولا بالاستفسار والمطالعة. قوله: (أو استفساراً من العلماء (أي علماء أهل الكتاب الذين كانوا يخالطونهكلا. والمراد بالكتب الكتب السماوية قيل ويدخل فيها القرآن وإن لم يقبلوه لكونه معجزة في نفسه. ومطالعة يصح نصبه وجرّه وقيل الرتق القدر والفتق الإيجاد لأنّ العدم نفي محض فليس فيه ذوات متميزة فإذا وجدت الحقائق فقد تميزت وهو الفتق، وهو كلام حسن يبنى التجوّز فيه على وجه آخر. وبعد كل كلام يبقى في المقام ما يحتاج إلى النظر. قوله: (وإنما قال كانتا ولم يقل كن الخ (يعني أنّ مرجعه جمع وهو السموات والأرض سواء كانت واحدة أو بمعنى الأرضين فكيف ثني ضميره فأجاب بأنه وحد كلا منهما باعتبار أنه نوع وطائفة وثني ضميره كما يثنى الجمع نحو لقاحين. قوله: (وجماعة الآرض) قيل إنه لم يذكره لتصحيح عود الضمير لأفراد الأرض! المستغنى عن التأويل لتصحيح الأخبار بكونها رتقا في الماضمي، يعني أن هذه الجماعة كانت رتقة ففتقناها فتأمل. قوله: (وفرئ رتقاً بالفتح (وقد قيل إنه مصدر أيضا فلا إشكال في إفراده وان قيل إنه صفة مشبهة فتوجيهه ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من أنه صفة شيء مقدر وهو اسم جنس شامل للقليل والكثير فيصح الإخبار به عن المثنى كالجمع، ويحسنه أنه في حالة الرتقية لا تعد فيه. قوله: (وجعلنا الخ (عطف على أن السموات الخ ولا حاجة إلى تكلف عطفها على فتقنا. وقوله: وخلقنا يعني جعل بمعنى خلق فهو ينصب مفعولاً واحداً وكل شيء بمعنى كل حيوان ومن ابتدائية ويؤيده التصريح به في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ﴾ الخ ولذا ذكرها المصنف ﵀ وقوله: وذلك الخ توجيه لكونه مبدأ وماذة له وتخصيصه مع أنّ مواذه العناصر الأربعة. وقوله: ولفرط احتياجه إليه يشير به وبعدم عطفه بأو ليظهر التخصيص لأن التراب كذلك ولذا ورد خلقه من تراب وذكره في مقام آخر يقتضيه فلا وجه لما قيل إنّ الأولى أن يقول أو مع أنه وقع أو في بعض النسخ أيضاً وأيضا الخلق منه على طريق التشبيه كأنه خلق منه، وهو عدول إلى المجاز من غير ضرورة. وقوله: بعينه لإخراج التراب فإنه ينتفع بما يحصل منه كالنبات ولفظ بعينه فيه لطف هنا. قوله: (أو صيرنا (وجه ثان بجعل جعل بمعنى صير فينصب مفعولين وهما كل من الماء. وقوله: بسبب من الماء لا يحيا دونه هكذا في الكشاف والباء في قوله بسبب للملابسة والسبب بمعنى الاتصال إذ أصل معناه الحبل، ثم أطلق على كل وصلة ومن في قول المصنف من الماء بيانية والمراد أن من في النظم على هذا اتصالية كما في قوله: أنت مني وأنا منك فالمعنى صيرنا كل شيء حيّ متصلاً بالماء أي مخالطا له غير منفك عنه وإليه أشار بقوله لا يحيا دونه وليس بياناً للسببية إذ ليس المراد به معناه المعروت كما توهم. ومن الغريب هنا ما قيل إن العبارة ينبت مضارع نبت. والمراد بالشيء النامي إذ له نوع حياة وهو ناشئ عن قلة التدبر، والحامل لهم على هذا أنّ الشيء بعد اتصافه بالحياة لا ينشأ من الماء بل قبله فتدبر. قوله: (وقرئ حيا الخ (إذا كان الظرف لغواً فهو متعلق بقوله جعلنا لا بقوله حياً وتخصيصه بالحيوان لأنه الموصوف بالحياة ويجوز تعميمه للنبات لقوله يحيي به الأرض بعد موتها لكنه خلاف الظاهر. وقوله: أفلا يؤمنون متفرّع على ما قبله لأن النظر فيه مقتض للإيمان. قوله: (كراهة أن تميل (قال في الكشف أنه بيان للمعنى لا أن هناك إضمار البتة ولذا كان مذهب الكوفيين خليقا بالرد وما في الانتصاف من أنّ الأولى أنه من باب أعددت الخشبة أن تميل الحائط أي لإدعامه إذا مال فذكر الميل عناية بشأنه ولأنه أنسب للإدعام فلا يخالفه. وما رذه بأن مكروه الله تعالى محال أن يقع والمشاهدة بخلافه فكم من زلزلة أمادت الأرض! فليس بالوجه لأن ميدودة الأرض! غير كائنة وليست الزلزلة في شيء منها، وقيل المراد بقوله تضطرب دوامها على الاضطراب فلا ترد الزلازل فتأمل، وقوله لأمن الإ اجاس أي جاز حذف لا النافية لأمن الإلباس وهو مذهب الكوفيين. قوله: (مسالك (تفسير للسبل وواسعة تفسير للفجاج ولم يقل واسعات لأنه يختار ضمير

стр. 2098

المفرد المؤنث مع جمع الكثرة وضمير الجمع مع القلة فتقول الجذوع انكسرت والإجذاع انكسرت كما في شرح المفصل واعترض على قوله وهو وصف بأنه اسم لا صفة لدلالته على ذات معينة فإنه الطريق الواسع والاسم يوصف ولا يوصف به، ولذا وقع موصوفا في قوله تعالى: ﴿فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [سورة الحج، الآية: ٢٧، والحمل على تجريده عن دلالته على ذات معينة لا قرينة عليه، فالصواب أن سبلاً بدل منه ليدل على أنه مع السعة نافذ مسلوك وفجاجا في سورة نوج بدل أيضا ليدل على أنه مع المسلوكية واسع وستأتي نكتة ذلك ثمة) قلت) هذا ليس بشيء لأن معناه مطلق الواسع، ولذا يقال جرج فج وأما تخصيصه بالطريق فعارض وهو لا يمنع الوصفية، ولو سلم فالمراد أنه في معنى الوصف كما صرح به في الكشاف لأن السبيل الطريق والفج الطريق الواسع فلدلالته على معنى زائد كان كالوصف فإذا قدم يكون ذكر السبيل بعده لغوآ، لو لم يكن حالا كما سنبينه والذي أوقعه فيه قول الفاضل اليمني في المطلع أنّ سبلاً تفسير للفجاج وبيان أن تلك الفجاج نافذة فقد يكون الفج غير نافذ. فإن قلت لم قدم هنا وأخر هناك قلت تلك الآية واردة للامتنان على سبيل الإجمال وهذه للاعتبار والحث على إمعان النظر وذلك يقتضي التفصيل ومن ثمة ذكره عقب قوله: كانتا رتقا الخ انتهى. قوله: (فيدل على أئه حين الخ (يعني أن نكتة تقديمه أن صفة النكرة إذا قدمت صارت حالاً فيدل ذلك على أنه في حال جعلها سبلا كانت واسعة ولو كانت صفة لم تدل على ذلك. وقيل: إنها حال مقدرة فتدل على أنها حين جعلت كانت مستعذة لذلك ولا وجه له، وقوله فيدل ضمناً الخ وجهه أن المقصود بالنسبة هو البدل فيدل على أن خلقها وتوسيعها لأجل السابلة فلا شبهة فيه كما توهم والمبدل منه ليس في حكم السقوط مطلقا حتى يتوهم أنه لا يدل على السعة والتوكيد لأنه كالتكرار أو لأنه على نية تكرير العامل. قوله: (إلى مصالحهم (لا إلى الاستدلال على التوحيد وكمال القدرة والحكمة كما قيل لاً نه في غنى عنه بقوله: ﴿وَهُمْ عَنْ آياتها مُعْرِضُونَ﴾ وخلق السبل لا تظهر دلالته على ما ذكر. قوله ة (عن الوقوع بقدرته (متعلق بمحفوظا وكذا ما بعده باعتبار الوجود وخص الأوّل بالقدرة لأنه أمر موجود تعلقت به القدرة، وذكر فيما بعده المشيئة لأنه مخصوص بوقت والمشيئة والإرادة من شأنها تخصيص المقدور. وأما الثالث فظاهر إلا أنه قيل عليه إنه يكون ذكر السقف لغواً لا يناسب البلاغة فضلا عن الإعجاز. وقيل في وجهه أن المراد أن حفظها ليس كحفظ دور الدنيا فإن السراق ربما تسلقت من سقوفها بخلاف هذه ولك أن تقول إنه للدلالة على أن حفظها عمن تحتها فتأمل. قوله: (أحوالها الدالة (فالآيات الدلائل والأمارات. وقوله: يبحث عن بعضها الخ كان الظاهر تركه وفي قوله وهو الذي التفات وقوله: كل من ذلك مثال لقلوب الكل. قوله: (أي كل واحد منهما (هو ما وقع هنا في الكشاف بعينه وهو لا يخلو من خفاء أو خلل وشراح الكشاف لم يتعرضوا له هنا وتحقيقه أن كلا إذا أضيفت إلى نكرة. قال النحاة يجب مراعاة معناها وافراد الضمير مع المفرد نحو كل رجل قائم ولا يجوز قائمون وخالفهم أبو حيان فيه فجوّز الوجهين مع ما عليه من قيل وقال وقد أفرده السبكي ﵀ بتأليف قال في المغني فإن قطعت عن الإضافة قال أبو حيان يجوز مرأعاة اللفظ نحو كل يعمل على شاكلته ومراعاة المعنى نحو وكل كانوا ظالمين والصواب أن المقدر يكون مفرداً نكرة فيجب الإفراد كما لو صرّج به، ويكون جمعا معرفا فيجب الجمع وان كان لو ذكر لم يجب ولكن فعل ذلك تنبيها على حال المحذوف فيهما فالأوّل نحو كل يعمل على شاكلته إذ التقدير كل أحد والثاني نحو كل له قانتون كل في ذلك يسبحون أي كلهم انتهى وهو مخالف لما ذكره الشيخان إذ قدراه نكرة مفردة والخبر جمع نعم هو موافق لكلام أبي حيان ﵀، وكفى به سندا ثم إنّ هذا الاختلاف في الضمير الراجع لكل لا في الاسم الظاهر المذكور بعدها في نحو فرقت المائة فأعطيت لكل رجل درهما فلا يصح، أن يقال دراهم لفساد المعنى ولو سلم فالإفراد لا يحتاج لتأويل لأنّ النكرة هنا للعموم البدلي لا الشمولي بلا شبهة وليس هذا مثل كساهم حلة: شتان بين مشرق ومغرب فالذي يقتضيه حسن الظن بالسلف أن يقال المراد بقولهم المراد بالفلك الجنس الفرد الشائع لا الكلي المؤوّل بالجمع ويكون المثال نظيراً له

стр. 2099

في ذلك مع قطع النظر عما عداه فمن كتب عليه هنا أن قوله والمراد الخ وجه آخر وان كان حقه أن يقول أو الخ زاد في الطنبور نغمة. وقوله: كساهم الأمير حلة أي كسا كل واحد منهم حلة لا جنس الحلة لأنه لا يكسوهم حلة واحدة. قوله: (منهما (أي من الشمس والقمر وفي نسخة منها وهي غلط من الناسخ فما قيل إنها لليل والنهار والشمس والقمر ويؤيدها قوله يسبحون لا وجه له. قوله: (يسرعون على سطح الفلك الخ) قيل عليه حق التشبيه أن يكون المشبه به أقوى في وجه الشبه وهذا ليس كذلك فلا يليق في أبلغ الكلام وردّ بأنه ليس كذلك فإنّ سرعة الكواكب بحركتها الخاصة غير مشاهدة حتى أنكرها بعضهم بخلاف حركة السابح. يعني أنه لا بد فيه من كونه أقوى أو أعرف وأشهر وهذا من الثاني، لا من الأوّل وقد قيل إنه استعارة تمثيلية. قوله: (وهو (أي لفظ يسبحون خبر كل وقد عرفت ما فيه فقوله في ذلك حال ويجوز العكس وجعل في ذلك متعلقا بيسبحون وجملة كل الخ حالية والرابط الضمير دون واو بناء على جوازه من غير قبح كما مرّ ومن استقبحه جعلها مستأنفة، وعدم اللبس لأنّ الليل والنهار لا يوصفان بالسبح، وان جوّزه بعضهم وقوله جمع باعتبار المطالع كما قيل الشموس والأقمار وواو العقلاء ضميرهم لأنها مختصة بهم. وقوله: لأنّ السباحة فعلهم فيكونون عقلاء ادعاء وينزلون منزلتهم، وإذا كنت تمثيلا لا يحتاج للتأويل. وأورد عليه أنّ كثيراً من الحيوانات يسبح كما نثاهده وإنما المختص بالعقلاء السبح الصناعي المكتسب وهو المراد ويدل عليه قوله السباحة فإن فعالة مخصوصة بالصنائع كما ذكره النحاة. قوله: (فقل الخ (هو من شعر لعروة بن مسيك المرادي الصحابي ﵁ وفي بعض شروح الكشاف عزوه لغيره وقبله: إذا ما الدهر جرّ على أناس كلا كله أناخ يآخرينا ... والكلا كل الصدور يعني أن الدهر لا ينجو أحد من رببه فقل للشامتين تنبهوا لهذا وانتهوا عن الش! اتة فإنه سيحل بكم ما حل بنا، والشامت الذي يفرح بمصيبة غيره. وأفيقوا بمعنى تنبهوا استعارة وقوله: إذا ما الدهر الخ فيه استعارة مكنية وتخييلية. قوله: التعلق الشرط (وفي نسخة لتعليق الشرط أي لجعل الجملة الشرطية متعلقة بما قبلها مترتبة عليها مسببة عنها فليست عاطفة على مقدر كما في قوله قبله وما جعلنا ليشر من صلك الخلد الخ لأنه يلزم من عدم تخليد أحد من البشر إنكار بقائهم، والمراد بالفاء الداخلة على أن لا ما في جواب الشرط قوله لإنكاره أي إنكار مضمون الجملة الثرطية وهي في الحقيقة لإنكار الجزاء وقوله بعدما تقرر بصيغة الماضي وذلك إشارة لما قبله وهو عدم خلود بشر. قوله: (ذائقة مرارة مفارقتها جسدها (إشارة إلى أنّ الموت بمعناه المعروف لا مجاز عن مقدماته وآلامه فإنه قبل وجوده يمتنع إدراكه وبعده هو ميت لا إدراك له وفي قوله مرارة إشارة إلى أنه استعارة مكنية وذائقة تخييلية فتدبر. قوله: (وهو برهان على ما أنكره (أي ما أنكره الله عليهم وهو قوله أفإن مت وهو نفي خلودهم وفي نسخة أنكروه بصيغة الجمع أي جهلوه حتى تشمتوا بمن مات أو جعل شماتتهم كأنها إنكار فلا وجه لما قيل إنه لا وجه لهذه النسخة. قوله: (ونعاملكم الخ (يعني نبلو بمعنى نختبر وهو هنا استعارة تمثيلية، وقدم الشرّ لأنه اللائق بالمنكر عليهم. وقوله: ابتلاء تفسير لفتنة لا مفعول له، وجعله مصدرا من غير لفظه على أنه مفعول مطلق ومن جعله مفعولاً له أو حالاً لم يفسره بالابتلاء حتى يلزم تعليل الشيء أو تقييده بنفسه. وقوله: فنجازيكم الخ إشارة إلى أنه كناية عما ذكر وقوله: وفيه أي في قوله نبلوكم الخ وقوله: بأن الأولى إلى أن وكأنه ضمنه معنى التصريح، وما سبق عدم الخلود وما تضمنه. قوله: (ما يتخذونك (إشارة إلى أن إن نافية والظاهر أن جملتها جواب إذا، وهي إذا وقعت جواب إذا لا يلزم اقترانها بالفاء كما النافية بخلاف غيرها من الشروط فإنه يلزم فيه الفاء. وقوله: مهزؤا به إشارة إلى أنه مفعول ثان لأتخذ مؤؤل بما ذكر ونحوه أو جعلوه عين الهزء مبالغة. وقوله: ويقولون بالواو العاطفة على جملة أن يتخذونك إشارة إلى أنه ليس جواب إذا ولا حالاً بتقدير القول كما قيل

стр. 2100

وقوله: وإنما أطلقه أي الذكر مع أن المراد به الذكر بسوء كما قدره لدلالة الحال عليه كما بينه ودلالة همزة أهذا على الإنكار والتعجب المفيدين لما ذكر بالقرينة الحالية أيضاً مع أن قرينة الحال قد دلت على ما ذكر بدونه كما في قوله: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ [سورة الأنبجاء، الآية: ٦٠، فالمعوّل عليها لاطرادها فلا وجه للإنكار على المصنف بما ذكر. قوله: (بالتوحيد (يعني أنه مصدر مضاف لمفعوله وذكرهم توحيده وعلى كونه بمعنى إرشاد الخلق هو مضاف للفاعل قيل ويجوز أن يكون للمفعول، وقوله: رحمة عليهم إشارة إلى نكتة اختيار لفظ الرحمن وهو تأييد لهذا الوجه. وقوله: أو بالقرآن تفسير لقوله: بذكر الرحمن وليست الباء فيه متعلقة بذكر كما في الوجهين السابقين والإضافة لامية إلى منزله. وجوّز تعلق الباء بذكر أيضا على أنه بمعضى الموعظة ويجوز عطفه على قوله ببعث الرسل. وقيل مفاه قولهم ما نعرف رحمن إلا مسيلمة وهذه الجملة في موضع الحال من فاعل يتخذونك لا بيقولون كما يشير إليه قوله: فهم أحق الخ وقوله: منكرون الإنكار لا يتعدى بالباء لكنه عدى بها نظر اللفظ الكفر. قوله: (وتكرير الضمير للتكيد والتخصيص) التأكيد من تكريره والتخصيص لكونه فاعل كافرون يعني قدّم عليه بناء على إفادة هو عارف التخصيص، والصلة بقعنى المتعلق وهو بذكر المقك م للفاصلة فأعيد للتذكير به فتأمّل. قوله: (كأنه خلق منه لفرط استعجاله) يعني أنه استعارة إما مكنية بتشبيه العجل لكونه مطبوعاً عليه بمادّته ويجوز أن تكون تصريحية والمراد بالإنسان الجنس أو آدم ﵊ لسريان ماله لأولاده وقد كظرّف فيه بعض المتأخرين فقال: إنسان عيني بتعجيل السهاد ملي عمري لقدخلق الإنسان من عجل ... وقوله ما طبع عليه أي جعل طبعا وغريزة له والمطبوع عليه بمعنى المخلوق عليه ويجيء الدطبوع بمعنى مقبول الطباع وكونه على القلب ضعيف لأنه قلب غير مقبول لكونه محتاجا للتأويل بأنه جعل من طبائعه وأخلاقه للزومه له والذاهب إليه استدل بأنه قرئ به في الشواذ وقيل العجل الطين بلغة حمير وأنشد عليه أبو عبيدة فقال: النبع في الصخرة الصماءمنبته والنخل منبته في الماءوالعجل ... قال الزمخشري: والله أعلم بصحته وقوله: حين استعجل العذاب وقال: اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من المسماء. قوله: (نقماني (جمع نقمة بمعنى انتقام وفسره به لأنه المناسب للمقام وهي آية لكونها تصديقاً لما وعد به، وقوله: بالإتيان بها أي لا تطلبوا تعجيل الإتيان بها. قوله: (والنهي عما جبلت عليه ففوسهم) وهو الاستعجال كما دلّ عليه أنه مخلوق من العجل وليقعدوها بمعنى ليمنعوها عما تريده النفس الأمّارة بالسوء وليس هذا من التكليف بما لا يطاق لأنّ الله أعطاها من الأسباب ما تستطيع به الكف عن مقتضاها. ومتى في موضمع رفع خبر لهذا والوعد صفته. قوله: (وقت وعد العذاب) وقت الوعد هو وقت وقوع الموعود به وهذا سائغ في الاستعمال فلا حاجة إلى تقدير مضاف وهو الإيجاز أو جعله من إضافة الصفة إلى الموصوف أي العذاب الموعود به كما قيل. وقوله: عن وجوههم قدمه لأن الدفع عنه أهم من غيره. قوله: (محذوف الجواب) أي جواب لو محذوف وهو قوله لما استعجلوا. وقيل: لو للتمني لا جواب لها وقوله من كل جانب يفهم من ذكر الإحاطة. وقوله: يستعجلون منه كان الظاهر يستعجلونه ولكنه نظر إلى معناه وهو يطلبون منه وأمّا تضمينه معنى الاستعلام فهو ركيك. وقوله: لا يقدرون الخ معنى لا يكفون وترك المفعول لتنزيله منزلة اللازم وقوله: يعلمون بطلان ما عليهم بيان للمقدر كذا في النسخ والظاهر ما هم عليه ولذا قيل إنه قلب وهو استئناف جواب سؤال مقدر وهو متى يعلمون فقيل يعلمون حين لا ينفعهم علمهم والظاهر هو الذين كفروا فذكره لبيان إنّ الذي أوجب لهم ما ذكر كفرهم فإنّ الوصف يشعر بالعلية وقوله العدة في نسخة العذاب وهو تحريف، وقوله: مصدر أي من غير لفظه وفتح غين بغتة لغة وقيل

стр. 2101

إنه يجوز في كل ما عينه حرف حلق فإذا كان حالاً فمعناه مفاجأته. وقوله: فتغلبهم معنى كناتي إذ أصل معناه الحيرة والدهشة ويقال للمغلوب مبهوت. وقوله: والضمير الخ جوّز فيه أن يكون للعذاب المعلوم مما مرّ أو للنار لتأويلها به. قوله: (لآن الوعد) أي بمعنى الموعود وهو توجيه لتأنيثه وكونه بمعنى العدة إذا لم يؤوّل والتذكير بإمهالهم من فحوى نفيه عنهها في ذلك الحين. وقوله: تسلية فهو راجع إلى قوله: ﴿إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ [سورة الأنبياء، الآية: ٣٦] وقوله: يعني جزاءه إشارة إلى أنه مجاز. وقوله حن بأسه فهو بتقدير مضاف بقرينة الحفظ لأنه إنما يصان عما يكره وقوله: إن أراد بكم فلم تستعجلونه. قوله: (وفي لفظ الرحمن (جواب عن أنه غير مناسب للمقام بأنه تنبيه على أنه لا حفظ لهم إلا برحمته وتلقين للجواب. وقيل إنه إيماء إلى شدته كغضب الحليم وتنديم لهم حيث عذبهم من غلبت رحمته ودلالة على شدة خبثهم، وقوله: وانّ اندفاعه أي البأس بسبب الرحمة إنما هو إمهال لا إهمال. وحتى غاية لقوله: يخافوا والمراد إذا جاء وقت الكلاءة. قوله تعالى:) ﴿بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ﴾ (قيل إنه إضراب عن مقدر أي أنهم غير غافلين عن الله لتوسلهم بآلهتهم له وإنما إعراضهم عن ذكره ليناسب التذكير ويتأتى السؤال وهذا مع وضوحه غفلوا عنه، ورد بأن السياق لتجهيلهم والتسجيل عليهم بأنهم ذكروا فيما ذكروا بقوله: لا يسمع الصمّ وما ذكر يقتضي عكسه. وقوله: غير غافلين مناف لصريح النظم. قوله: الا يخطرونه ببالهم (يعني أنهم لتوغلهم في عبادة آلهتهم كأنه تعالى لا يخطر ببالهم فلا يرد عليه أنه لا يبقى حينئذ وجه للسؤال وتضيع عبارة الذكر ويخل ذلك بالمقصود وقد مر أن الأمر بالسؤال للتسجيل والتجهيل ولعدم انتفاعهم بالذكر نزلوا منزلة المعرضين عنه كقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء﴾ [سورة الأنبياء، الآية: ٤٥] كما قرره هو ثمة وفي قوله: وصلحوا للسؤال إشارة إلى ما ذكر. قوله: (بل الهم آلهة الخ (يعني أن أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة على المشهور والاستفهام للإنكار أو للتقرير بما هو في زعمهم تهكما وليس في كلام المصنف ﵀ ما يعين هذا كما توهم. وقوله: تتجاوز منعنا هو معنى قوله من دوننا فهو صفة بعد صفة أو حال من فاعل تمنعهم، وقوله: وإلا ضربان أي ببل وأم. وقوله: فإنه أي السؤال من المعرض المشار إليه بالإضراب الأوّل فالمعرض! جدير بأن لا يسئل منه. وقوله: وعن المعتقد لنقيضه من الإضراب الثاني وهو من قوله أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا فإن منع الآلهة بحفظها لهم وهو مناف لكون الحافظ هو الله وهو المسؤول عنه فما قيل إن مبناه فاسد وأنّ الثاني فرية بلا مرية لا وجه له ولا يلزم في دفعه تعين كون الاستفهام تقريريا كما مر لأنّ إنكاره ليس بمعنى أنه لم يكن منهم زعمه حتى ينافي هذا بل إنه لم كان مثله مما لا حقيقة له، والمراد بالشيء مضمون أن الكالىء هو الله والغفلة عن ذكر الله غفلة عن أنه الحافظ لهم. قوله تعالى: ( ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (أي لا تستطيع الآلهة نصر أنفسهم فكيف تنصرهم فهذه الضمائر للألهة بتنزيلهم منزلة العقلاء قيل وفيه تفكيك الضمائر ولو جعل المعنى لا تستطيع الكفار نصر أنفسهم بآلهتهم ولا يصحبهم نصر منا كان أظهر. وقوله: يعجبون أي يجاوزون يقال صحبك الله أي أجارك وسلمك كما في الأساس وقوله: ما اعتقدوه وهو نفع آلهتهم وحفظها. وقوله: ولا يصحبه نصر من الله إشارة إلى أنّ معنى ولاهم منا يصحبون أنهم غير مصحوبين بصاحب مسخر من عنده حفظهم وتأييدهم كما ورد في الحديث اللهئم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل كما مرّ وقيل إنّ الجار والمجرور صفة موصوف محذوف تقديره ولا هم ينصر منا يصحبون. قوله: (إضراب عما توهموا (وهو أنّ تعميرهم وتأخير إهلاكهم نفع من آلهتهم فهو في الحقيقة إضراب عن الإضراب الثاني. قوله: (أو عن الدلالة على بطلانه ببيان ما أوهمهم ذلك (أي هو إضراب عما دل على بطلان توهمهم وهو قوله لا يستطيعون فهو إضراب انتقاليّ عن الإبطال إلى بيان سببه. وقوله: وإنه أي الإمهال لا حسبانهم أنهم لا يزالون كذلك، وما هم عليه عبادة آلهتهم وقوله: ولذلك أي للوجه الثاني. قوله: (أرض الكفرة (فالتعريف للعهد. وقوله: تصوير أي لم يقل إنا ننقص الأرضى من أطرافها وزاد قوله

стр. 2102

نأتي الأرض لتصوير كيفية نقصها وتخريبها فإنه بإتيان الجيوش ودخولها فأصله تأتي جيوس المؤمنين لكنه أسنده لنفسه تعظيما لهم وإشارة إلى أنه بقدرته ورضاه وفيه تعظيم للجهاد والمجاهدين، ويجريه إمّا من الأفعال أو التفعيل وهذه الآية مدنية نازلة بعد فرض الجهاد كما مرّ فلا يرد أن السورة مكية والجهاد فرض! بعدها حتى يقال إنها أخبار عن المستقبل. قوله: (رسول الله والمؤمنين (بيان لمفعوله المقدر وتعريف الغالبين للجنس أو للعهد وهو كناية عن أنّ الغلبة والعزة للمؤمنين وقوله: بما أوحى إشارة إلى أنّ التعريف للعهد ويصح أن يكون للجنس، وقوله: بالياء من الأفعال وضمير الغيبة للنبيّ ﷺ أيضا ووضعه موضع ضميرهم إذ أصله بسمعهم أو لا يسمعون، والتصامّ إظهار الصمم بالتكلف وهو من دلالة الحال لا من اللفظ، وقوله: وعدم انتفاعهم إشارة إلى أنّ عدم سمعهم استعارة له، وقوله: بالدعاء فيه إنّ أعمال المصدر معرفاً قليل، لكن التوسع في الظرف سهله. قوله: (والتقييد به لأنّ الكلام في الإنذار الخ) يعني أنهم لا يسمعون كلامه سواء كان إنذارا أولاً ووصفهم بالصمم يقتضي أنهم لا يسمعون مطلقا فالتقييد به إفا لأن المقام مقام إنذار أو لأن من لا يسمع إذا خوّف كي يسمع في غيره فهو أبلغ. وأمّا أنه إذا أطلق يفيد هذا بطريق برهانيئ فيكون أبلغ لأنه يلزم من عدم سماعهم لشيء ما عدم سماعهم للإنذار كما قيل فلا يفيد التجاسر وعدم الخوف من الانتقام الإلهيّ دمانما يفيد أنه شأنهم فهذا مع أبلغيته من وجه أنسب. قوله: (أدنى شيء (تفسير للنفحة وذكر ما فيه من المبالغات وزاد السكاكي فيها رابعة وهي التنكير واعترض على مبالغة المس بأن المس أقوى من الإصابة لما فيه من الدلالة على تأثر حاسة المحسوس، وقد ذكره المصنف في سورة البقرة. وفيما ذكره هنا منافاة له ولا يخفى أنّ المصنف ﵀ لم يجعل المبالغة فيه بالنسبة للإصابة بل لوقوعه في هذا المقام دون ذكر النزول وغيره مما يلائم العذاب وأنّ المس صمان كان أبلغ من الإصابة من هذا الوجه فهو لا ينافي كونها أبلغ لما فيها من الدلالة على النفوذ ونحوه ولذا كانت أبلغ من الذوق مع تأثر الحاسة فيه مع أن تأثر الحاسة هنا ضعيف جداً لا يقاوم الإصابة لكون الماس هبوب الريح فالضعف والقوّة فيه بالنظر للماس فتأمّل. قوله ة) من الذين ينذرون) ذكره للدلالة على شدة ارتباطه بما قبله. وقوله: توزن الخ، جواب عما يقال الأعمال أعراض لا توزن مع أنه جوّز أن تجسم وقت الوزن وإرصاد الحساب إظهاره واحضاره، والسوقي بمعنى التاتم وقوله: وافراد القسط جواب عن وصف الموازين به ولذا قيل إنه مفعول له حتى يستغني عن ذلك، وجزاء يوم القيامة بمعنى الجزاء الواقع فيه فاللام للتعليل أو بمعنى في ويصح جعلها للاختصاص كما في المثال المذكور. قوله: ( ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ من حقها أو من الظلم) الأوّل إشارة إلى أنه منصوب على أنه مفعول به والثاني إلى أنه منصوب على المصدرية وقد فسر الظلم هنا بالنقص من الثواب الموعود أو الزيادة في العذاب المعهود، وقيل عليه إنه إذا تعدى لمفعولين كان بمعنى المنع أو النقص ولا يمكن اعتبار واحد منهما في زيادة العذاب. ولا وجه له فإنه يصح تفسيره بما ذكروه ودلالته على عدم الزيادة بطريق إشارة النص واللزوم المتعارف ٠ وقيل إن هذا القائل جعل الظلم بمعناه المشهور وانتصاب شيئاً على الحذف والإيصال أي في شيء من حقه كما في قوله: صدقناهم الوعد فيصح اعتباره في زيادة العذاب بمعنى المنع أو النقص، وإلا فلا تشمل الفكرة الواقعة في سياق النفي النفوس الفاجرة- وحبة خردل كناية عن غاية القلة- وقوله: وان كان العمل الخ بيان لأنّ الضمير راجع لشيئا بتفسيريه لكنه عبر عنه بالعمل لأنه المراد من توله حقها توضيحا فلا يقال إنّ الأولى أن يقول وان كان حقها وان شرطية جوابها أتينا ويجوز كونها وصلية وجملة أتينا مستأنفة قيل والمراد بالظلم في قوله: أو الظلم ظلم أنفسهم وغيرهم، وقد يحمل على ما يفعل به من النقص أو الزيادة ربط قوله أتينا بها عليه لا يخلو عن تعسف وفيه تأمّل. قوله: (أحضرناها (هذا معناه على القصر والباء للتعدية وتفسرها القراءة الآتية جئنا بها، وأمّا على قراءة المد فاختلف فيها فقيل هو من الأفعال وأصله أأتينا

стр. 2103

فأبدلت الهمزة الثانية ألفا قال المعرب كذا توهم بعضهم وهو غلط قال ابن عطية تبعا لابن جني ولو كان آتينا بمعنى أعطينا لما تعدّى بحرف جرّ انتهى. والمصنف ﵀ لما رأى هذا جعلها مجازا عن المجازاة وهي تتعدى بالباء تقول جازيته بكذا فلذا قال إنه قريب من الإعطاء أي يشبهه فمن غفل عنه فسره بالإعطاء. ورد قوله: قريب منه وكذا من قال إنّ الباء للسببية أو للمقابلة والمفعول محذوف أي آتيناها بها. قوله: (أو من المؤاتاة الخ (بالهمزة يعني أنه مفاعلة من الإتيان بمعنى المجازاة والمكافأة لأنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء، فهو مجاز والباء للتعدية أيضا فقوله: فإنهم الخ تصحيح لمعنى المفاعلة وبيان لأنها مجاز إذ حقيقته تقتضي اتحاد الطرفين في المأتيئ به وهو قريب من عالج الطبيب المريض كما مرّ تحقيقه في قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللهَ﴾ فمن قال إنه لا يصح إلا أن يراد بيان محصل المعنى لا تعيين المفعول لم يصب. ومعنى إتيان الله بأعمالهم مجارّاتهم. قوله: (وجئنا (أي قرئ جئنا. وقوله: والضمير أي ضمير أتينا بها للمثقال لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه وهذا مشكل على قراءة النصب وجعل الضمير الذي هو اسم كان للظلم فإنه الظلم المنفي فلا يصح معنى أن يجعل مأتيا به، وقد مرّ توجيهه بأنه الظلم الصادر من العباد لأنفسهم أو لغيرهم ولا يخفى بعده ولذا قيل إنه مخصوص بإرجاعه للعمل فتأمّل. وقوله: حاسبين تمييز أو حال والإصابة في الحساب تقتضي العلم والعدل. قوله: (أي الكتاب الجامع الخ) يعني انّ المتعاطفات متحدة بالذات متغايرة بتغاير ما تضمنته من الصفات وقد يعد مثل هذا العطف تجريدا نحو مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة ولا بعد فيه. وقوله: يستضاء الخ أي يهتدى به فهو استعارة تصريحية متضمنة لتشبيه الحيرة والجهل بالظلمة وقوله: يتعظ الخ إشارة إلى أن الذكر إمّا بمعنى التذكير والعظة أو بمعناه المعروف، ومنهم من فسر الذكر بالشرف كما مر وتخصيصه بالمتقين لأنهم المنتفعون به كما في الوجهين الآخرين. واطلاق الفرقان على النصر لفرقه بين الوليّ والعدوّ والضياء حينئذ أمّا الشريعة أو التوراة أو اليد البيضاء والذكر التذكير أو الوحي وتفسيره بفلق البحر ظاهر لأنّ الفرق والفلق أخوان، والعطف واقع بين المتغايرات بالذات على هذا وعدم العطف يؤيد التفسير الأوّل وقوله صفة للمتقين ويجوز كونه بدلاً. قوله: (حال من الفاعل أو المفعول (أي غائبين عن أعين الناس بقلوبهم أو غائباً عنهم بمعنى غير مرئي في الدنيا وقد مرّ تفصيله في البقرة وقوله: خائفون فسره به لتعديه بمن كما مر تحقيقه، والمبالغة من الجملة الاسمية والتعريض إفا بعدم خوف غيرهم بناء على أنّ مثل هذا التقديم يفيد الحصر، وفيه كلام في المعاني ويجوز أن يكون تقديم من الساعة للتعريض بعدم خوف عذابهم والظاهر أنّ المراد الأوّل وقوله يعني القرآن بقرينة الحال والإشارة بهذا لقرب زمانه أو سهولة تناوله. قوله: (استفهام توبيخ (لأنهم لا ينبغي لهم إنكاره لأنهم أهل لسان عارفون بمزايا إعجازه، وتقديم له للفاصلة أو للحصر لأنهم معترفون بغيره مما في أيدي أهل الكتاب وقوله واضافته الخ لأنه رشد مخصوص به وهو ﵊ نبيّ عظيم فما يختص به من الرشد لذلك خصوصاً وقد أسند الإيتاء إليه بضمير العظمة. وكونه من قبل موسى وهرون أو محمد عليهم الصلاة والسلام بقرينة ما قبله ولذا مرض! الوجه الأخير وأخر. لعدم ما يدلّ عليه لولا معرفة حاله ووروده. قوله: (علمنا أنه أهل لما آتيناه الخ (والأهلية من جملة ما أعطيناه أيضاً. وقوله أو جامع لمحاسن الأوصاف يعني متعلق العلم إمّا أهليته أو ما فيه من الكمالات الوهبية التي أعطاها له تفضلا منه لقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ﴾ [صورة الأنبياء، الآية: ٥١] على ما فسره به. فسقط ما قيل من أنّ الحوادث تستند إلى الموجب القديم العالم بالذات بواسطة حصول الشرائط والاستعداد على زعم الفلاسفة وقوله: وقرئ رشده أي بفتجتين وعلى كل يفيد أنا إنما آتيناه ما ذكر لما فيه من المزية التي علمناها فلولا علمنا لم نؤته فيدل على كونه باختبار منه وعلى علمه بأحواله الجزئة فثبت ما ذكر إذ لا قائل بالفرق. وكون علمه بالجزئيات على وجه كلي كما قاله الفلاسفة خلاف الظاهر، وأما كون أفعاله مبنية على الحكمة فغنيّ عن البيان.

стр. 2104

قوله: (متعلق بآتينا. أو برشده الخ) ويجوز تعلقه بعالمين وهو أظهر في الدلالة على تعلق علمه تعالى بالجزئيات وتعلقه بما ذكر على المفعوليه لفسماد معنى الظرفية.. قوله: (تحقير لشأنها الخ (التحقير من الإشارة بما يشار به للقريب كما بين في المعاني ومن تسميتها تماثيل وهي صورة بلا روح مصنوعة فكيف تعبد والإجلال من العكوف على عبادتها وقوله: لا للتعدية لأنه يتعدى بعلى فهي متعلقة بمحذوف لا للبيان كما في قوله للرؤيا تعبرون أو للتعليل وأمّا جعلها للاختصاص الملكي على أنها خبر وعاكفون خبر بعد خبر فبعيد ويجوز تعلقه به بتأويله بعلى أو يؤوّل العكوف بالعبادة فاللام دعامة لا معدية لتعديه بنفسه ويرجحه ما بعده وقوله: أنتم فاعلون إشارة إلى أنه منزل منزلة اللازم ويجوز تقدير متعلقه أي عاكفون على عبادتها. قوله: (وهو جواب عما لزم الاستفهام الخ (من بيان لما يعني أنه لما سأل عنها وهي مشاهدة معلومة حملوه على السؤال عن سبب عبادتها بقرينة توصيفها بالتي أنتم لها عاكفون والا كان ضائعا وسماه سؤالاً بناء على ظاهره إذ القصد التوبيخ. قوله: (منخرطون في سلك ضلال لا يخفى (تفسير للخبر وهو في ضلال واشارة إلى أنّ في للدلالة على تمكنهم في ضلالهم وأنه ضلال قديم موروث فهو أبلغ من ضمالين على ما مرّ تحقيقه في قوله: من القانطين، ولو قال منخرطين كان أظهر وسلك الضلال استعارة أو من قبيل لجين الماء ولا يخفى تفسير لمبين والفريقين هم وآباؤهم. وقوله: والتقليد أي في الأصول لا في الفروع لأنه جائز بالاتفاق ومن علم بصيغة المجهول هو المقلد بالفتح والعالم هو المقلد أو غيره ولذا قال في الجملة. قوله تعالى: ( ﴿أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ﴾ ) أم متصلة كما أشار إليه المصنف ﵀ ويحتمل أن تكون منقطعة وقوله على وجه الملاعبة ولغلبة ظنهم أتوا بالجملة الاسمية المؤكدة في المعادلة وقالوا من اللاعبين الذي هو أبلغ من لاعب، والجد بالكسر خلاف اللعب. قوله: (إضراب عن كونه لاعبا) كأنه يقدره بل المعبود أو الإله الحق رب السموات والأرض! الخالق لهذه ولغيرها والبرهان ما تضمنه قوله الذي فطرهن على الوجهين وقوله أدخل أي أمكن وأقوى لدلالته صراحة على كونها مخلوقة غير صالحة للألوهية بخلاف الأوّل. قوله: (المذكور) بيان للمشار إليه والتوحيد مما قبله على التقدير المذكور وقوله: فإنّ الشاهد الخ تعليل لما قبله. وقوله: والتاء بدل من الواو كما في تجاه والواو بدل عن الباء أي قائمة مقامها لأنها أصل حروف القسم لكن التاء القسمية تستعمل في مقام التعجب من المقسم عليه كما فهموه من الاستعمال إلا أنه ليس بلازم لها كما يلزم اللام في القسم وذهب كثير من النحاة إلى أنّ كلا من هذه الحروف أصل برأسه والتعجب من إقدامه على أمر فيه مخاطرة، ولا فرق بين كلام الكشاف وما قاله القاضي: خلافاً لمن زعم ذلك. قواله: (لأجتهدن في كسرها) يعني أنّ الكيد في الأصل الاحتيال في إيجاد ما يضرّ مع إظهار خلافه وهو يستلزبم ألاجتهاد فيه فتجوز فيه عنه هنا إمّا استعارة أو استعمالاً له في لازمه وصعوبته للخوف من عاقبته والحيل في إخفاء آلة الكسر ونسبته لغيره. وقوله: إلى عيدكم بتقدير مضاف أي مجمع عيدكم وكونه سرّاً لأنه لو أظهره لم يتركوه. قوله: (قطعاً) جمع قطعة ووقع في نسخة قطاعا وهو تحريف وفيه إشارة إلى أنه وان كان مفرداً إلا أنه يستعمل للواحد والجمع كما ذكره الطيبي، وفاء فجعلهم فصيحة وجذاذاً بالفتح لغة فيه. وقيل مصدر كالحصاد وقال قطرب: هو في لغات كلها مصدر وجذذ بضمتين جمع جذيذ كسرير وسرر. وجذذ بضم ففتح جمع جذة كقبة وقبب. قوله: (للأصنام) وضمير العقلاء على زعمهم وقيل إنّ الضمير للعبدة واختار المصنف ﵀ هذا لموافقته لقوله فعله كبيرهم وهو الظاهر والكبر إمّا في الجثة واما في المنزلة بزعمهم، وكان من ذهب عيناه جوهرتان مضيئتان، وكان الظاهر أن يقول يسمتبقاه وان كان استقباؤه مترتبا على كسر غيره في الجملة. قوله: (لأنه غلب الخ) هذا الوجه على أنّ ضمير إليه لإبراهيم ﵊ وتقديم الجار والمجرور للحصر كما أشار إليه بقوله إلا إليه وجملة لعلهم إليه مستأنفة استئنافاً بيانيا أو نحويا لبيان وجه الكسر واستبقاء الكبير. وقوله: بعداوة

стр. 2105

تنازعه التفرّد والاشتهار. وقوله: فيحجهم أي يغلبهم ويلزمهم الحجة. وقوله: إذ تعليل للرجوع إلى الكبير والعقد جمع عقدة وهي مجاز عن الأمر الصعب المشكل، والتعبير بقوله لأنهم إشارة إلى أنّ لعل للتعليل كما مرّ. وقوله: من شأن المعبود لدفع ما توهم من أنهم عالمون بأنّ الأصنام لا تصلح للسؤال والجواب مع أنه غير مسلم عندهم. قوله: (أو إلى الله) وليس قوله إلا كبيراً لهم أجنبيا في البين كما توهم لأنّ استبقاءه حتى يسئل فلا يجيب أظهر في إبطال مدّعاهم الداعي إلى الرجوع إلى الله الحق السميع البصير المجيب وإلى توحيده، ولا حاجة في هذيت الوجهين إلى بيان الحصر لا لأنه يعلم بالقياس على ما قبله ولا لأنّ التقديم لأداء حق الفاصلة بل لأنه غير متعين ولا يتعلق به غرض هنا بخلافه في الأوّل فتأمّل والإعظام والتعظيم بمعنى. قوله: (بجراءته الخ) الظلم في الوجوه بمعنى وضع الشيء في غير موضعه لا بمعنى النقص لكنه في الأخير ظالم لنفسه للألهة، ومن تحتمل الموصولية والاستفهامية. والإفراط يفهم من المبالغة المأخوذة من تعبيره بقوله: من الظالمين دون ظالم كما مرّ أو مما قبله. قوله: (يعيبهم) إن كان بصيغة المضارع كما في أكثر النسخ فهو تفسير له بتخصيصه بأحد محتمليه بقرينة المقام وان كان جارا ومجرورا فهو بيان لمتعلق له خاص بتلك القرينة. وقوله: فلعله فعله إشارة إلى تقدير في النظم بقرينة السؤال عمن فعله فلولا تقديره لم يتمّ الجواب. قوله: (ويذكر ثاني مفعولي سمع) هذا له تفصيل في كتابنا طراز المجالس وحاصله إن سمع حقه أن يتعدى إلى مفعول واحد كما في سائر أفعال الحواس كما فصله الإمام السهيلي وهو يتعدّى إلى واحد بنفسه وقد يتعدّى بإلى أو اللام أو الباء وأمّا تعديه إلى مفعولين فاختلف فيه فذهب الأخفش وأبو عليّ في الإيضاج وابن مالك وغيرهم إلى أنه أن وليه ما يسمع تعدى إلى واحد كسمعت الحديث وان وليه ما لا يسمع تعدّى إلى مفعولين ثانيهما جملة متضمنة لمسموع مصححة لتعلق الفعل به كما ذكره المصنف في الوجه الآخر كسمعت زيداً يقول كذا ولذا لم يجز بعض النحاة سمعت زيداً قائلاً كذا لأنّ قائلا دالّ على ذات لا تسمع وأما قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ [سورة الشعراء، الآية: ٧٢] فعلى تقدير مضاف أي هل يسمعون دعاءكم. وقيل ما أضيف إليه الظرف مغن عنه وفيه نظر فقول بعضهم إنه ليس بثبت منه وهم، وذهب بعضهم إلى أنه ناصب لواحد بتقدير مضاف مسموع قبل اسم الذات والجملة حالية بعد المعارف صفة بعد النكرات فالتقدير هنا سمعنا كلام فتى ذاكر لعيوبهم لأنّ الجملة لا تكون مفعولاً ثانيا إلا في الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر وليس هذا منها وليس بمسلم لأنها ملحقة برأي العلمية لأنّ السمع طريق للعلم كما في التسهيل وشروحه فقوئه: يصححه بالتحتية خبر بعد نجر ليذكر أو بالفوتية صفة أو خبر بعد خبر لتأويل يذكر بلفظة. قوله: (أو صفة) هذا قول ثالث في المسألة وهو أن يجعل صفة هنا لوقوعه بعد نكرة ولو كان بعد معرفة كان حالاً كما مرّ وقيل إنه بدل اشتمال بتأويل الفعل بالمصدر. ورجحه بعضهم لاستغنائه عن التجوّز والإضمار إذ هو مسموع وهو المقصود بالنسبة فهو كقوله سلب زيد ثوبه إذ ليس زيد بمسلوب ولم يجعلوه محتاجا إلى التأويل وابدال الجملة من المفرد جائز فما مرّ من تأويله بمصدر تصوير للمعنى لا تأويل إعراب حتى يرد عليه أنه سبك بلا سابك كما في شرح المغني ولا تفوت به المبالغة. وتخصيص السماع بمن سمع منه كما توهم لأنه من إيقاعه على الذات. قوله: (وهو أبلغ في نسبة الذكر إليه) الأبلغية من إيقاع الفعل على المسموع منه وجعله بمنزلة المسموع مبالغة في عدم الواسطة فيفيد أنه سمعه بدون واسطة وقد مرّ في سورة آل عمران فما قيل الأبلغية لامتيازه بنسبة الوصفية بعد مشاركته الوجه الأوّل في النسبة إلى الفاعل وفيه تكرير النسبة مع عدم وقوفه على مراده لا طائل تحته وكذا ما قيل يقال سمعت فلانا يقول وإنما المسموع قوله: فكان أصله سمعت من فلان قوله إلا أنه أريد تخصيص القول بمن سمع منه وأوقع الفعل عليه وحذف المسموع ووصف المتكلم الموقع عليه بما سمع منه أو جعل حالاً فسد الحال أو الوصف مسده ففيه تجوّز بحيث ذكر المسموع منه في مقام المسموع ونكتة المجاز ما ذكر لا المبالغة فقد خبط خبط عشواء لما عرفت
следующие страницы →