← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

فيه تقريري ويجوز أن يكون من قولهم جميعا، وقوله بمن شأنه الموت إشارة إلى ما في الصفة المشبهة من الدلالة على الثبوت، وتوجيه للاستثناء ليكون متصلاَ وضمير هي للموتة الأولى، وقوله متناولة الخ توجيه للموتة بتاء الوحدة بأنّ موتة القبر بعد السؤال داخلة في الأولى لأنّ ما بينهما من الحياة غير معتد به لأنه ليس إعادة تامّة ولا قارة. قوله: (وقيل على الاستثناء المنقطع (هو فيما قبله استثناء مفرع من مصدر مقدّر وعلى هذا المعنى لكن الموتة الأولى كانت لنا في الدنيا كما في قوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [سورة الدخان، الآية: ٥٦] وسيأتي تحقيقه وقوله وذلك الخ يعني قوله أفما نحن بميتين الخ ويجوز أن يكون من كلام الجميع كما مرّ، وقوله يحتمل أن يكون من كلامهم أي أهل الجنة الشامل للقائل والجلساء، ولذا لم يقل كلامه ثم كما صرّح به فمن قال الأظهر أن يقول كلامه لم يصب. قوله: النيل مثل هذا) ففيه مضاف مقدر ومثل يحتمل لإقحام كما في مثلك لا يبخل، وقوله للحظوظ الدنيوية إشارة إلى ما يفيده تقديم الجار والمجرور من الحصر والانصرام الانقطاع واحتمال الأمرين كونه كلام الله أو كلامهم. قوله: (ثمرها نزل أهل النار) إشارة إلى أنّ فيه مضافاً مقدراً أي ثمر شجرة الزقوم لأنّ الشجرة ليست نفسها نزلاً والنزل بضمتين وبالزاي ما يعد للنازل من الطعام، أو هو مستعار من الحاصل للشيء وله معان أخر كريع الطعام والفضل والبركة ولكن الأوّل هو المراد ليدل على ما ذكره من الدلالة، والإشارة إلى ما مرّ من قوله رزق معلوم فواكه الخ لأنه رجوع إليه، والقصة المذكورة بينهما ذكرت بطريق الاستطراد كما ذكره الزمخشري وإن جوّز بعضهم كونه من كلام هؤلاء، وجعل ثمر الزقوم خيراً ونزلا تهكم بهم أو للمشاكلة، وجوّز فيه المصنف الحالية من لاضمير في خير والتمييز من غير تمييز بينهما كما في الكشاف إذ جعله حالاً إذا كان ما يعد للنازل، وتميزا إذا كان بمعنى الحاصل من الشيء إذ الحال يصدق على ذيها والرزق معد بخلاف التمييز فإنه يغاير المميز نحو هو الرجل كرما وشجاعة، وحاصل الشيء غيره والمصنف اقتصر على أحد المعنيين، وجوّز الوجهين فيكون التمييز كما في لله دره فارسا حيث ميزه بما يصدق عليه وحاله ظاهر، وقوله دفرة بالدال المهملة يعني منتنة لا بالمعجمة دمان قيل إنه بمناه أيضا لأنّ المشهور أنّ الثاني يختص بالطيب فيقال مسك أذقر، وتهامة سهل الحجاز مقابل نجد وقوله الموصوفة أي بما ذكر في هذه الآية. قوله: (محنة وعذابا (لما مرّ من أنّ الفتنة في الأصل الإذابة بالنار فلذا أطلق على العذاب وبالإذابة يعلم ما غش من غيره فلذا أطلق على الابتلاء، والحيوان الذي يعيش في النار هو السمندل وتفصيله في حياة الحيوان وقوله في قعر جهنم إشارة إلى أنّ الأصل هنا بمعنى أسفل كما يقال لأسفل الشجرة أصلها. قوله:) حملها (بفتح الحاء وهو ما على رأس أو شجر، وقوله مستعار من طلع التمر الأولى أن يقول طلع النخل وهو أوّل ما يبدو قبل أن تخرح شماريخه أبيض غض مستطيل كالكوز فسمي به هذا إتا لأنه بشابهه في الشكل فيكون استعارة تصريحية أو لاستعماله بمعنى ما يطلع مطلقا فيكون كالرسن للأنف فهو مجاز مرسل، وهذا معنى قوله في الكشاف استعارة لفظية أو معنوية وقد ذكر الطيبي له تفسيراً آخر بأنّ المراد باللفظية التصريحية وبالمعنوية المكنية، وهو غريب واوظاهر لم يرده فقوله أو الطلوع معطوف على الشكل، والهون بمعنى الفزع والخوف. قوله: (وهو تشبيه بالمتخيل الخ) رد على بعض الملاحدة إذ طعن فيه بأنه تشبيه بما لا يعرف بأنه لا يشترط أن يكون معروفا في الخارج بل يكفي كونه مركوزا في الذهن والخيال ألا ترى امرى القيس وهو ملك الشعراء يقول: ومسنونة رزق كأنياب أغوال وهو لم ير الغول، والغول نوع من الشياطين لأنه في خيال كل أحد مرتسم بصورة قبيحة وإن كان قابلا للتشكل، كما أنهم إذ! استحسنوا شيئاً قالوا ما هو إلا ملك كما قرره أهل المعاني، والأعراف جمع عرف وهو بضم فسكون شعر على ما تحت الرأس، وقوله لعلها سميت بها لذلك أي لقبح منظرها سميت به على طريق التخيل أيضاً لكن المشبه به على الثاني متحقق لكنه لم يرتضه لكونه غير معروف لا في الذهن ولا في الخارج. قوله: (من الشجرة أو من طلعها) الظاهر أنه يريد أنّ الضمير للشجرة، ومن ابتدائية أو تبعيضية وفيه مضاف مقدر ويؤيده أنه وقع في نسخة أي طلعها، واما أنه على أنّ الضمير راجع للطلع وأنث لإضافته للمؤنث أو لتأويله بالثمرة، أو للشجرة على التجوّز فجائز مع بعدما.

стр. 2557

قوله: (أي بعدما شبعوا الخ) فثم للتراخي على حقيقتها، وقوله ويجوز الخ فهو للتراخي الرتبي لأنّ شرابهم أشنع من مأكولهم بكثير إما ملء البطون فيعقبه، وليس بشيء غير ما قبله متصوّر فيه تفاوت رتبي فلذا ترن بالفاء، وقيل على الأوّل إنه يأباه عطفه بالفاء في آية أخرى ﴿فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ﴾ [سورة الواقعة، الآية: ٥٣- ٥٤] فلا بد من عدم توسط زمان أو شيء آخر كطول الاستقاء بينهما لكن ملؤهم البطون أمر ممتد فباعتبار ابتدأئه يعطف بثم وباعتبار انتهائه بالفاء فتأمّل. قوله: (من غساق) بالتخفيف والتشديد عين فيها تسيل إليها سموم الحيات والعقارب، أو ماء دموع الكفرة فيها والصديد ما يسيل من جراحهم، وجلودهم فليس فيه جعل شيء قسيماً لنفسه حتى يقال أو للتخيير في التعبير، ولا ينافيه تفسير غساق بصديد في محل آخر، واذا ضم شين شويا فهو ما يشاب به كما أنّ القفل ما يقفل به. قوله: (إلى دركاتها) دفع لما يتوهم من أنه عود لما هم فيه ولا معنى له بأنّ المراد أنهم يوردون في الجحيم من مكان إلى آخر أدنى منه، أو ذلك النزل! كان قبل الدخول فيها ولكونه خلاف الظاهر أخره، وقوله يوردون الخ تفسير لقوله يطوفون الخ في الآية الثانية، وقوله وقيل الحميم الخ هذا وجه في الجواب ثالث فيه أنّ الحميم خارج عن محل من النار يخرج المجرمون منه للسقي كما يخرج الدواب للماء، وليس المراد أنه خارج عن الجحيم بالكلية حتى ينافي أنهم بعد دخول النار لا يخرجون منها بالاتفاق كما قيل بل إنه في غير مقرهم فيجوز أن يكون في طبقة زمهريرية منها مثلاً والانقلاب أظهر في الرد فلذا جعله مؤيداً له. قوله: (كأنهم يزعجون (أخذه من فعل الأهراع المجهول وقوله وفيه إشعار الخ هو من الإسراع المقرون بالفاء، وقوله قبل قومك لأنهم المراد بالظالمين الراجع إليهم جميع الضمائر لأنهم المنكرون لخروج الشجر في النار فليس فيه تفكيك للضمائر كما توهم وإلاستثناء يحتمل الاتصال، والانقطاع وقد تقدم الكلام فيه والخطاب في قوله فانظر. قوله:) ولقد دعانا (أي بإهلاك قومه إذ قال: ﴿لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [سورة نوج، الآية: ٢٦] بقرينة قوله أيس من قومه. قوله:) فحذف منها ما حذف) هو محتمل لأن يريد بالمحذوف القسم لدلالة اللام عليه والمخصوص بالمدح وهو فحن، وقوله فأجبناه الخ بيان لحاصل المعنى أو المحذوف ما ذكر وجملة فأجبناه أحسن الإجابة لأنّ المدح بحسن الجواب يقتضي تقدمه على أحسن الوجوه. قوله:) من الغرق أو أذى!!) وفي نسخة وأذى قومه وهي أحسن إذ لا مانع من الجمع وهو تفصيل لما قبله ولا يلزم التكرار على تفسيره بأذى قومه بل على تفسيره بالغرق لقوله ثم أغرقناكما فيل، وقوله إذ هلك من عداهم الخ بيان لحصر الباقين في ذرّيته كما يفيده ضمير الفصل، وقوله إذ روي الخ لا بد منه لأنه كان في السفينة من عداهـ (لكنهم لم يعقبوا عقابا باقيا فلا يضرّنا وأولاده سام وحام ويافث ومنهم تشعبت الأمم كما فصل في التوايخ، ولذا قيل آدم الثاني. قوله: (هذا الكلام (يعني قوله سلام على نوح في العالمين إذ لو لم يحك نصب لأنه مفعول تركنا كما قرأ به ابن مسعود ﵁ فهو مبتدأ وخبر وجاز الابتداء بالنكرة لما فيه من معنى الدعاء، والحكاية إمّا بتركنا لتضمنه معنى القول بناء على مذهب الكوفيين أو بقول مقدر أي تركنا قولهم سلام ملى نوح، وقوله يسلمون عليه تسليما إشارة إلى أنه إذا كان اسم مصدر من التسليم كان منصوبا على المصدرية على الأصل واذا كان سلاما من الله لا من الآخرين فتقديره، وقلنا سلام الخ فمفعول تركنا على هذا محذوف كما ذكره. قوله: (متعلق بالجار والمجرور) هو إمّا على طاهره لأنه لنيابته عن عامله يعمل عمله أو المراد أنه متعلق بما تعلق به، وفي قوله بثبوت هذه الئحية إيماء إليه أو المراد به التعلق المعنوي فيجوز كونه حالاً من الضمير المستتر فيه، وقوله لى الملائكة إشارة إلى أنّ فيه شمولاً وعموماً لا يغني عنه قوله في الاخرين وكونه بدلاً منه يأباه! شره وفصله. قوله: (من التكرمة) بنجاته وتخليد الثناء عليه واحسانه مجاهدته في إعلاء كلمة الله وإزالة أعدائه، وقوله تعليل لإحسانه المدلول عليه بالمحسنين والتعليل من سياق مثله مقرر لى المعاني، وقوله إظهاراً لجلالة قدره أي قدر الإيمان حيث مدح من هو من كبار الرسل به في لمقصود بالصفة مدحلها لنفسها لا مدح موصوفها كما مرّ إذ الرسول لا يتصوّر انفكاكه عن الإيمان على ما بينه شراح الكشاف، وما قيل عليه من أنه توجيه لتوصيفه بالإيمان دون تعليل الإحسان بالإيمان وهو

стр. 2558

المقصود من قصور النظر لأن معنى تعليل الإحسان بالإيمان بيان لحاصل المعنى والأصل تعليل كونه محسنا بكونه من العباد الموصوفين بالإيمان، وليس المقصود هنا من إحسانه مجرّد إيمانه بل ما ينبني عليه فعدل عن المقصود لهذا ما ذكره من أصالته لأنه أساس لكل خير يوجد، ومركز لدائرته ومسك خاتمته. قوله: (ثم أغرقنا الخ) ثم للتراخي الذكري إذ بقاء ذريته وما معه متأخر عن الإغراق، وقوله شايعه أي تابعه، وقوله في الإيمان وأصول الشريعة لأنّ الظاهر أنّ كلا منهما صاحب شريعة مستقلة، وهذا المقدار متيقن وأصول الشريعة العقائد أو توانينها الكلبة من إجراء الأوامر الإلهية وفيه وجوه أخر كالتصلب في الدين وقوّة الصبر، وقوله ولا يبعد الخ وجه آخر إذ لم ينقل اختلاف بينهما أو المراد في غالبها فيعطي للأكثر حكم الكل، وقوله ألفان وستمائة الخ هو رواية وفيه أقوال أخر. قوله: (متعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة الخ) إن أراد أنه جامد لا يتعلق به شيء لكنه لما فيه من معنى الوصفية جاز تعلقه به ورد عليه ما قيل إنه يلزمه عمل في ما قبل لام الابتداء فيما بعدها، والفصل بين العامل ومعموله بأجنبي فيجاب بأنه لا مانع منه لتوسعهم في الظروف، وان أراد تعلقه بمقدّر يدل عليه ما ذكر كأنه قيل منى شايعه فقيل شايعه إذ الخ لم يرد عليه شيء لكن ظاهر الكلام الأوّل لجعله مقابلاً للحذف. قوله: (من آفات القلوب) وفي نسخة الذنوب والأولى أصح وأكثر فسليم على هذا سالم من جميع الآفات وآفاتها فساد العقائد والنيات السيئة والضمائر القبيحة ونحوه، أو سالم من العلائق الدنيوية يعني ليس فيه شيء من محبتها والركون إليها والى أهلها فهو دائما مشغول بمحبة الله ومشاهدة عوارفه ومعارفه، ولذا فسره بقوله خالص لله أي متمحض لجنابة كما قيل: تملك بعض حبك كل قلبي فإن ترد الزيادة هات قلبا وهذا مقام الخلة فليس! فيه جمع بين معنيي المشترك على مذهبه كما توهم. قوله: (أو مخلص له) يحتمل أن يكون بفتح اللام بزنة اسم المفعول بمعنى أنه أخلصه لله، أو بكسرها اسم فاعل من أخلص المنزلة منزلة اللازم أي ذا إخلاص فلا يلزم كون القلب مخلصا لنفسه كما قيل. قوله: (حزين) فيكون استعارة من السليم بمعنى الملدوغ من حية أو عقرب فإنّ المعنى سمته سليما تفاؤلاً بسلامتة، وصار حقيقة فيه يقال لدغنه الهموم، وهو وجه لطيف لكن الأوّل أنسب بالمقام فلذا أخر هذا. قوله: (ومعنى المجيء به الخ) يعني كان الظاهر جاء ربه سليم القلب فلم عدل عنه إلى ما في النظم، وفي الكشاف معناه أخلص لله قلبه وعرف ذلك منه فضرب المجيء مثلاً لذلك، اهـ وفي المطلع معنى مجيئه ربه أنه أخلص لله قلبه، وعرف ذلك منه معرفة الغائب وأحواله بمجيئه وحضوره فضربه مثلاً وقال الإمام: معناه أنه أخلص لله قلبه فكأنه أتحف حضرته بذلك القلب، فقيل المفهوم من المطلع أن الباء للملابسة ومن كلام الإمام أنها للتعدية وظاهر كلام المصنف الأوّل، قيل وفي قول الزمخشري عرف ذلك إطلاق اسم العارف عليه وقد منعوه ولذا غير المصنف عبارته وقيل إنه بصيغة المجهول فلا يتجه ما ذكر عليه، ثم إنّ ظاهر كلامهم أنّ في جاء استعارة تبعية تصريحية فشبه أخلاصه قلبه بمجيئه الغيبة عن حضرته تعالى إلا أنه لا معنى حينئذ لجعل سليم بمعنى الخالص أو المخلص كما قاله بعض الفضلاء (أقول) هذا جميع ما قالوه برمته والذي يقبله القلب السليم أنّ ما ذكروه من الاستعارة مقرّر وأن ما قاله المصنف هنا خالص أو مخلص بيان لمحصل المعنى فيصير معنى التركيب أنه أخلص لله قلبه السليم من الآفات، أو المنقطع عن العلائق أو الحزين المنكسر فرب قلب سليم عن الأوّلين غير مخلص كما في القلوب البله وكذا الثالث، وإنما عقده تقديمه التفسير ومخالفة الزمخشري إذ تركه، وأما ما ذكروه في المعرفة ففيما أجيب به كفاية لكن أصل الاعتراف فيه توفف، وان اشتهر فقد وقع في أوّل خطبة نهج البلاغة إطلاقه عليه تعالى في قوله عارفا بقرائنها واحيائها وقال شارحه أنه صحيح وكفى به حجة عليه فأعرفه. قوله: (فقدّم المفعول للعناية) لأنّ إنكاره أو التقرير به هو المقصود وفيه رعاية الفاصلة أيضاً، وقوله على أنها الخ إشارة إلى أنه بدل كل من كل وليست الآلهة عين الكذب لكنها جعلت عينه مبالغة أو على التأويل

стр. 2559

المعروف في أمثاله بالتقدير في الأوّل أو في الثاني كما ذكره فإن عبادتها إفك أي صرف للعبادة عن وجهها أو هو حال من فاعل تريدون، أو من المفعول بتقدير مأفوكة لكن وقوع المصدر حالاً غير مقيس. قوله: (بمن هو حقيق بالعبادة الخ) فسر رب العالمين بالحقيق بالعبادة ليرتبط بما قبله من إنكار عبادة الأصنام، ولذا جعله حجة عليه فالمعنى أنّ استحقاقه للعبادة أظهر من أن يختلج عرق شبهة فيه فأنكر ظنهم الكائن في بيان استحقاقه للعبادة، وهو الذي حملهم على عبادة غيره، وقوله لكونه الخ يعني أنه أقيم فيه الدليل، والعلة مقام مدلوله ومعلوله لدلالته عليه. قوله: (حتى تركشم عبادته) مع كونه المستحق لها وحده لكونه المالك الحقيقي وما سواه مملوك وقد قيل: كل مايصلح للمولى على العبد حرام وقوله وأشركتم الخ أي تركتم عبادته خاصة، وفي نسخة أو أشركتم وهو الأظهر فالمعنى على الأوّل فما ظنكم به وهو حقيق بالعبادة أشككتم فيه حتى تركتم عبادته بالكلية، وعلى الثاني أعلمتم أفي شيء هو حتى جعلتم الأصنام شركاءه وعلى الثالث ما ظنكم بعقابه حتى اجترأتم على الإفك عليه، وفي كلامه لف ونشر وقوله والمعنى الخ يعني أنّ الاستفهام إنكاري والمراد من إنكار الظن إنكار ما يقتضيه، ويصد بالصاد المهملة بمعنى يمنع. قوله: (على طريقة الإلزام) بناء على اعترافهم بأنه رب العالمين وجعله كالحجة دون أن يقول وهو حجة ملتزمة لأنه ليس صريحاً في الإلزام ولذا جعله على طريقته فتأمّل. قوله: (فرأى مواقعها الخ (إنما فسر به لأنّ ما يستدل به على حدوث أمر ليس هو رؤية أجرامها ففط بل مع ما يستدل به من أحوالها كاتصال بعضها ببعض، وتقابلها وتقارنها ومواقعها مغاربها فالمراد بالنظر فيها التأمل في أحوالها، أو في علمها المشروح فيه ما شاهده من ذلك أو في كتب النجوم وأحكامها، ولذا عذاه بفي كما قيل: هل من كتاب أوأخ أوفتى أنظر فيه أو له أو إليه وقيل: لبعض الملوك ما تشتهي فقالط حبيب أنظر إليه ومحتاج أنظر له وكتاب أنظر فيه فهو مجاز عما ذكر أو فيه مضاف مقدّر. قوله: (ولا منع منه (أي كيف ينظر في النجوم، وهو نبيّ معصوم فأجاب بأنه ليس بممنوع شرعا وكون النجوم تدل على بعض الأمور لجعل الله لها علامة عليه جائز، وإنما الممتنع اعتقاد أنها مؤثرة بنفسها والجزم بكلمة أحكامها وقد ذكر الكرماني في مناسكة أنّ النبيي ﷺ قال لرجل أراد السفر في آخر الشهر: " أتريد أن تخسر صفقتك وتخيب سعيك اصبر حتى يهل الهلال " مع أنه لم ينظر فيها حققة بل أوهمهم ذلك لأنهم كانوا منجمين فأظهر لهم ذلك لئلا يحضر معهم في مجامع كفرهم. قوله: (سألوه أن يعيد معهم) يقال عيد إذا حضر مع الناس في العيد كما يقال جمع إذا حضر الجمعة، وعرّف إذا حضر عرفة فلما سألوه الذهاب معهم لعيدهم، ومجمع كفرهم ذكر ذلك ليتخلف عنهم. قوله: (أراهم أنه استدد بها) أي أوهمهم أنه استدل بالنجوم على سقمه، وقوله على أنه مشارف للسقم متعلق باستدل، ولئلا متعلق بأراهم ومعيد بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الياء المثناة التحتية محل عيدهم، وإنما أوّل سقيم بالمشارفة لأنه غير سقيم بالفعل كما شاهدوه والسقيم بالفعل لا يحتاج للنظر في النجوم لذلك، وظاهر عطف قوله أو أراد بأو كما في أكثر النسخ أن هذا تأويل مستقل فالتأويلات أربعة فالمراد أنه مستعد ل! سقام كما هو شأن كل أحد إذ المشارفة بمعناها المعروف غير موجودة فيؤول إلى الجواب الأخير، أو المراد بسقيم صدور الكذب منه وأنه جائز إذا تضمن مصلحة والظاهر هو العطف بأو على أنّ الوجوه ثلاثة، وسقم قلبه حزنه وغمه بجعل ذلك مرضاً على طريق التشبيه أو هو مجاز باستعماله في لازمه، وهو الخروح عن الاعتدال فإنّ الاعتدال الحقيقي غير موجود أو أراد أنه مستعدّ للموت استعداد المريض فهو استعارة أو مجاز مرسل، وإنما أوّلوه لأنه معصوم عن الكذب وتسميته كذبا في الأحاديث الصحيحة نظرا لظاهره، وجعله ذنبا في حديث الشفاعة لأنه خلاف الأولى إذ عدل عن التصريح إلى التعريض، ومن جوّز صدور الذنب عنهم لا يؤوله، وقول الإمام إسناد الكذب إلى راوي الحديث أهون من إسناده إلى إبراهيم لا يلتفت له وقد روي في الصحيحين. قوله: (ومنه المثل كفى بالسلامة داء) هو حديث في مسند الفردوس فهو من الأمثال النبوية، ومعناه أنّ حياة المرء سبب لموته فهو

стр. 2560

المرض الحاضر، وهو معنى كثير الأشعار القديمة كقول حميد بن ثور: وحسبك داء أن تصح وتسلما ومنه أخذ المتنبي قوله: قداستشفيت من داءبداء وأقتل ما أعلك ماشفاكا والبيت الذي ذكره المصنف للبيد من قصيدة وقبله: كانت قناتي لا تلين لغامز فألانها الإصباح والإمساء وجاهدا بمعنى مجتهداً ويصحني منأصحه إذا صيره صحيحا، ولبيد كان ممن رزق العمر الطويل والمثل والبيت بيان للوجه الأخير. قوله: (هاربين مخافة العدوى (بفتح العين، وهي سراية المرض وعلى تفسيره هذا مدبرين حال مقيدة لا مؤكدة كما هو المتبادر، وقوله فذهب الخ أصل معناه الميل في جانب ليخاع من خلفه فتجوّز به عما ذكره لأنه المناسب هنا والطعام المذكور كان يقرب للأصنام في أعيادهم، وأتى بضمير العقلاء لمعاملته معهم معاملة العقلاء، وقوله وأنّ الميل لمكروه، وعلى للمضرّة كما في دعا عليه وضربا مصدر لراغ باعتبار المراد منه بطريق التجوّز أو بدلالة السياق، ويجوز كونه حالاً بمعنى ضارباً أو مفعولاً له. قوله: (وثقييده باليمين الخ) فيكون المراد الضرب القوفي والباء في الأوّل للاستعانة ويجوز كونها للملابسة، واليمين بمعنى القوّة مجازاً كما مرّ، وفي الثاني للسببية. قوله: (بعدما رجعوا فرأوا أصنامهم مكسرة) إشارة إلى التوفيق بين ما في هذه الآية وما في الأخرى سمعنا فتى يذكرهم الخ فإنّ هذه تقتضي أنهم شاهدوه، وهو يكسرها فأسرعوا إليه وتلك تدلّ على أنهم لم يشاهدوه، وإنما استدلوا بذمّه على أنه الكاسر لها بأنّ هذه لا تنافي تلك فإنّ معناها أنه حين كسرها لم يشعر به أحد وأقبالهم إليه يزفون بعد رجوعهم من عيدهم، وسؤالهم عن الكاسر وقولهم فأتوا به على أعين الناس، وليس في النظم ما ينافيه وأجيب أيضا بأنّ الرائي له بعض أتباعهم ولم يذكره لكبرائهم لصارف مّا حتى بلغهم فقالوا ما صدر عنهم وهو المذكور في سورة الأنبياء. قوله: (من رّف النعام) أي أسرع لخلطه الطيران بالمشي، ولذا قيل زت العروس لا لسرعة المشي بها بل لخفة السرور، ونشاطه ومصدره الزف والزفيف وأزفه حمله على الزفيف أو دخل فيه فيكون متعدياً ولازما من الثلاثي المعلوم قرأ جميع القراء إلا حمزة فإنه قرأه بضمّ الياء على أنه معلوم المزيد، والقرا آت الباقية كلها شاذة فما نقله المصنف عن حمزة مخالف لما في جميع كتب القرا آت وقوله يزف بعضهم قدر مفعوله لأنّ أزف متعد وقد عرفت أنه يكون لازماً فلا يحتاج لتقديره، وكون وزف بمعنى أسرع أثبته الثقات فلا يلتفت لمن أنكره، وزفا بمعنى حدا استعير لمعنى أسرع كما أشار إليه بقوله كان الخ. قوله: (وما تعملونه (فما موصولة وعائدها محذوف، وهذا رجحه في الكشاف على المصدرية لكنه زعمأنه هو الموافق لمذهب أهل العدل لأنّ أهل السنة استدلوا بهذه الآية على أنّ أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وبنره على كون ما مصدرية وأنه الأصل لعدم احتياجه إلى التقدير وليس هذا أيضاً بلازم كما أشار إليه المصنف وقال الزمخشريّ أنّ المعنى الآية يأباه إباء جلياً لأنه تعالى احتج عليهم بأنّ العابد والمعبود جميعا خلق الله فكيف! عبد المخلوق المخلوق على أنّ العابد هو الذي صوّره وشكله، ولولاه لم يكن له صورة فلو قلت والله خلقكم وخلق عملكم لم تكن محتجا عليهم، ولا كان لكلامك طباق وما في ما شحتون موصولة فلا يعدل بها عن أختها لما فيه من فلف النظم وتبتير. هذا محصله، وهو كلام حسن لكنه حق أريد به باطل كما سنبينه. توله: (فإن جوهرها بخلقه وشكلها وإن كان بفعلهم (ردّ على الزمخشري إذ جعل الموصولية دالة على أنّ جوهرها أي مادّتها بخلقه تعالى دون تشكيلها، وتصويرها فإنها من أفعال العباد المخلوقة لهم عنده فالموصولية لا تنافي مذهب أهل الحق إذ تعلق الفعل بالمشتق يقتضي تعلقه بمبدأ اشتقاقه فمعنى يحب التوّابين يحب ذواتهم وتوبتهم، وقوله وان كان الخ أن فيه وصلية أي لهم مدخل في الفعل بالكسب الاختياري والمباشرة، وإن كان الله خلقه كما هو مذهب الأشعرية ولا دلالة في كلامه على أنه لا مدخل لشلق الله في الشكل كما توهم، وقوله ولذلك جعل من أعمالهم دفع لما قيل إنه كيف جعل. مخلوقا لله ومعمولاً لهم من غير احتياج إلى إيقاع الخلق على جوهرها والعمل على شكلها كما في الكشاف تاييدا لمذهبه، وقوله فبأقداره الخ خبر

стр. 2561

قوله شكلها والعدد بضمّ العين جمع عدة وهي ما يكون آلة للشيء. قوله: (أو عملكم الخ) أي ما مصدرية والمصدر مؤوّل باسم المفعول لأنه كالتفسير لما تنحتون، وهو بمعنى المنحوت فيتحد معناه ومعنى لموصول لكنه! ستغني عن الحذف، وأمّا كونها استفهامية للتحقير والإنكار فخلاف الظاهرء، وجوّز في الانتصاف كونها في ما تنحتون مصدرية لأنّ المعبود في الحقيقة عملهم ولا مانع منه أيضاً. قوله: (أو أنه بمعنى الحدث) أي باق على مصدريته، والمراد به الحاصل بالمصدر والأثر لا نفس التأثير والإيقاع فإنه لا وجود له في الخارج حتى يتعلق به الخلق والمصدر كثيرا ما يرإد به ذلك حتى قالوا إنه مشترك بينهما، وليس مجازا فيه وهو المراد من الفعل بالكسر بخلاف الفعل كالفتح فإنه اسم الإيقاع، والخلاف بيننا وبين المعتزلة في الأوّل فمتعلق الخلق على هذا الوصف وعلى ما قبله الذات مع الوصف. قوله: (فإن فعيم إذا كان بنق الله الخ) يعني أنه على إرادة الحدث لا يفوت الاحتجاج به على مسلك أهل السنة بل يثبت على وجه أبلغ فيه، وأيد بأنه يصير كناية وهي أبلغ من التصريح لأنّ خلق الفعل يستلزم خلق المفعول المتوقف عليه فهتم الاحتجاج على الكفرة بأنّ العابد والمعبود خلق الله ولا تفوت الملازمة كما شنع به الزمخشريّ عليهم، وقد سلف تقريره ورده في الكشف بأن الملازمة ممنوعة عندهم ألا تراهم اعترفوا بأنّ العبد وفدرته، وإرادته من خلق الله وما توقف عليها من قعل العبد خلق العبد فتوقفه على ألله لا ينكر، وإنما الكلام في الإيجاد فأظهر منه أن يقال المعمول من حيث المادّة لا ينكر كونه من خلق الله، فقيل هو منحيث الصورة أيضاً خلقه فهو من جميع الوجو. مخلوق مثلكم من غير فرق فلم تسوّونه بالخالق، وما ازداد بفعلكم إلا بعداً عن استحقاق العبادة والإنصاف أنّ استدلال الأصحاب بهذه الآية لا يتم، ورده الكرماني في حواشيه بأن ما يعملونه على إطلاقه لا يفيد وإنما يفيد بعد تقييده بقوله من الأصنام كما صرّح به الزمخشريّ فتدخل الأصنام يعني بجوهرها وشكلها الذي يتحقق به الصنمية في عموم ما يعملونه دخولاً أوّليا فلا يفوت الاحتجاح عليهم، ويتم به الاستدلال على مذهب أهل الحق وقد قيل عليه أنّ المراد بالفعل الحاصل بالمصدر لأنه بالمعنى الآخر من النسب التي ليست بموجودة عندهم، ومان ذكره من أنّ السند يجتمع مع المقدّمة الممنوعة فهو أعنم غير صالح للسندية والمراد بمفعولهم إشكال الأصام المتوقفة على الفعل بهذا المعنى فإذا كان كذلك، وقد قام بما يباينهم بخلقه فما قام به أولى ولا مجال لمنع هذه الملازمة فإنهم معترفون بها إذا ثبتوا خلق المتولدات للعباد بواسطة خلق ما يقوم بهم من أفعالهم ليس إلا وانتفاء الأوّل ملزوم لانتفاء الثاني والحاصل أنّ السند غير صالح وهم فد اعترفوا بهذه الملازمة فهو إلزام لهم بما التزموه فتأمّل. قوله: (وبهذا المعنى (أي إرادة الحدث على الوجه الذي قرّره تمسك به أهل السنة على خلق الأفعال لته إذ لا قائل بالفرق، وقوله على الأوّلين أي الموصولية والمصدرية بتأويله بالمعمول، وقوله من حذف أي للضمير العائد المقدر والمجاز كون المصدر بمعنى المفعول وقد عورض بأنّ الموصولية أكثر وأنسب بالسياق وكلاهما غير مسلم أمّ الأوّل فظاهر وأمّ الثاني فلما عرفت من أنّ العدول عن الظاهر ليثبت بطريق برهانيّ أبلغ، وأمّا كونه يحتاج إلى تقدير عملكم في المنحوت فيكثر الحذف فليس بلازم لجواز إبقائه على عمومه الشامل للمنحوت بالطريق الأولى أو يقدر بمصدر مضاف إضافة عهدية. قوله: (ابنوا له بنياناً (حائطاً يوقد فيه تلك النار، وفسر الجحيم بما ذكر لأنها تكون بمعنى جهنم والتأجج الإيقاد، وجحيم ذلك البنيان الإضافة لملابسته بكونه فيه، وقوله فإنه الخ تفسير للكيد فإنه الحيلة المخفية، وقيل المراد به المنجنيق وفسر الأسفلين بالأذلين فهو استعارة وقد فسر بالهالكين وبالمعذبين في الدرك الأسفل، والبرهان النير الواضح وفيه لطف هنا. قوله: " لى حيث أموني ريي) الظاهر أنه جعل الذهاب إلى المكان الذي أمره ربه بالذهاب إليه ذهابا إليه، وكذا الذهاب إلى مكان يعبده فيه لا أنه على تقديره مضاف أي مأمور ربي ولو أخر قوله وهو الشام كان أولى، وقوله إلى ما فيه صلاج الظاهر أنه لف ونشر موّس، ولو جعل مرتباً أو عمم في كل منهما صح. قوله: (وإنما بت القول الخ (أي قطع وجزم به لأنّ السين تؤكد الوقوع في المستقبل لأنها في مقابلة نفي لن المؤكد للنفي كما ذكره سيبويه

стр. 2562

والضمير في قوله لسبق وعده لله أو لإبراهيم على أنّ الضمير مضاف لمفعول لتتسق الضمائر، والظاهر أنه لما أمره بالذهاب تكفل بهدايته وليس فيما ذكره نسبة القصور إلى موسى ﵊ حتى يقال ذإك في أمر دنيوي، وهذا في أمر ديني فلذا ناسب الجزم فيه بل للتفاوت بين مقاميهما أو ذاك كان قبل البعثة بخلاف هذا، والظاهر أنّ التوقع ليس ناشئا من قردّد في الإجابة بل تأدّب مع الله أن لا يقطع عليه بأمر قبل وقوعه، وقد صدر مثله عن نبينا ﷺ في قوله عسى أن يهديني ربي، وهو أرفع الرسل عليهم الصلاة والسلام. قوله: (رب هب لي من الصالحين) تقديره ولداً من الصالحين، وحذف لدلالة الهبة عليه فإنها في القرآن وكلام العرب غلب استعمالها مع العقلاء في الأولاد كقوله: ﴿وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ﴾ [سورة الشورى، الآية؟ ٤١] ولذا سمي هبة وموهبة وأمّا قوله ووهبنا له أخاه هرون فمن غير الغالب أو المراد هبة نبوّته لا ذاته وهو شيء آخر. قوله: (ولقوله فبشرناه الخ) وجه لدلالته باعتبار ما يتبادو من فحواه فإنه إنما يقال مثله في حق الأولاد وكفى بعرف التخاطب شاهداً عليه كما فيما فبله فلا يرد عليه أنه لا دلالة فيه على ما ذكر، ولا يتجه دفعه بأنها من تسبب البشارة على الدعاء فإنه لا يجدي دون ما ذكرناه وأيضا يجوز كون الدعوة مطلقة، والجواب خاص. قوله: (وبأنه دّكرا لاختصاص الغلام به، وقوله يبلغ أو إن الحلم بضمّ فسكون أي البلوغ بالسن المعروف فإنه لازم لوصفه بالحليم لأنه لازم لذلك السن بحسب العادة إذ قلما يوجد في الصبيان سعة صدر وحسن صبر واغضاء في كل أمر، ويجوز أن يكون من قوله غلام فإنه قد ختص بما بعد البلوغ وإن كان ورد عامّا أيضاً وعليه العرف كما ذكره الفقهاء، وقوله ويكودط حليماً معطوف على يبلغ وهذا من منطوقه وقوله وهو مراهق قريب من البلوغ فيعطي حكمه فلا يتوهم عدم مناسبته لما قبله مع أنه أغلبيّ، وقوله تشهد عليه أي تدل على ما ذكر فيهما. قوله: (فلما وجد الخ) بيان لحاصل المعنى المراد لا تقدير إعراب وبيان حذف إذ البلوغ لا يكون إلا بعد وجوده، وقوله لأن صلة المصدر الخ، وكذا أعماله معرّفا قليل أيضاً ومن اغتفر ذلك في الظرف جعله متعلقا به من غير تكلف. قوله: (فإنّ بلوغهما لم يكن معاً) ولو تعلق به لدل على ذلك وهو غير صحيح، وأمّا قول بلقيس أسلمت مع سليمان فلا يدلّ على جواز مثله باعتبار دلالته على التبعية وان لم يتحد زمان تلبسهما بالفعل لأنه أوّل بأنه حال أو فيه مضاف مقدر أي إسلاما مع دعوته وهذا أيضاً جار هناك بأن يقدر حالاً من فاعل بلغ أو فيه مضاف مقدر أي مع ترتبه فمن قال: المعنى ليس عليه لم يصب إذ لا مانع منه وقوله فقيل معه أي سعى معه لكن تقدم البيان خلاف الظاهر، وقوله فلا يستسعيه الخ فالمراد بيان أوانه وأنه في غضاضة عوده كان فيه ما فيه من رصانة العقل ورزانة الحلم حتى أجاب بما أجاب ففائدته بيان الواقع مع ما ذكر وفي الوجه الذي بعده بيان استجابة دعائه. قوله: (يحتمل أنه رأى ذلك) أي رأى في منامه أنه فعل ذبحه فحمله على عادة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أنّ رؤياهم تقع بعينها أو رأى ما عبره بذلك وقوله: روّي أي فكر وتأمّل في ذلك ليعلم أهو رحمانيّ أم شيطانيّ، وقوله: وقال له أي قال إبراهيم ﵊ لابنه. قوله: (والأظهر الخ) اختلاف في هذه المسألة مشهور ولكن الصحيح أنه إسماعيل ﵊ للوجو. التي ذكرها المصنف، وقوله: أثر الهجرة أي هجرته إلى الشام وهي أوّل هجرة لله وكان رزقه قبل كبر سنه بخلاف إسحق. قوله: (أنا ابن الذبيحين) قال العراقي: لم أقف عليه (قلت) في مستدرك الحاكم عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ قال: " كنا عند رسول الله ﷺ فأتاه أعرابي فقال: يا رسول الله خلفت البلاد يابسة والماء يابساً هلك المال وضاع البيإل فعد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين قال: فتبسم رسول الله ﷺ ولم ينكر عليه الحديث " ذكره في المواهب والشفاء وهذا يكفي لثبوته حديثاً فإنه قوله وفعله وتقريره، وقوله إن سهل الله له حفر زمزم لأنها كانت اندرس أثرها لما خلت مكة عن الناس بعد جرهم كما فصل في السير، وقوله أو بلغ الخ شك من الراوي وهو الصحيح لأنّ عبد الله لم يولد عند حفر زمزم، وقوله فخرج الخ هي قصة طويلة طواها المصنف، وقوله: ولأنّ ذلك كان بمكة يعني ولم يخرج لها إسحق ومن يقول هو إسحق وعليه أهل الكتاب يقول النحر بالأرض المقدّسة فلا يسلم هذا.

стр. 2563

قوله: (ولآنّ البشارة بإسحق الخ) يعني في قوله تعالى في هود: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾ [سورة هود، الآية: ٧١] منه أي من إسحق فظاهره اقترانهما في البشارة بهما كما هو المتبادر وان أمكن وقوع البشارة بيعقوب منه بعد قصة الذبح كما مرّ فإذا بشر بالولد وولد الولد دفعة كيف يتصوّر، ويجيء ذلك الولد مراهقاً قبل ولادة يعقوب منه وكتابة يوسف إلى يعقوب غير ثابتة بل قال ابن حجر إنه موضوع فلا حاجة إلى تاويل ابن الذبيحين بأنه قد يطلق على العمّ والد، وقوله بفتح الياء أي من إني وهو ظاهر، وقوله احترقا أي حين حاصرها في زمن ابن الزبير ﵄ الحجاج، ومن قال هو إسحق يقول الذبح بالشام أو عند الصخرة وكتابة يعقوب إلى يوسف عليهما الصلاة والسلام حين أخذ أخاه ووقع في النسخ إسرائيل الله بالإضافة لأنّ إسرائيل بمعنى الصفوة، وقد مرّ أنّ معناه صفوة الله فلا وجه للإضافة منه إلا على التجريد وقيل إنّ في الدلالة على كونه إسحق أدلة كثيرة وعليه حمل أهل الكتاب، ولم ينقل في الحديث ما يعارضه فلعله وقع مرّتين مرّة بالشام لإسحق ومرّة بمكة لإسماعيل. قوله: (من الرأي) يحتمل أنه بيان لكون يرى من الرأي ويحتمل أن يكون بياناً لما في النظم ويعلم منه تفسير ترى أيضاً وهو على قراءة الفتح من الرأي والقصد المشاورة، وماذا مفعول مقدّم وقوله وهو حتم أي الذبح لأنه بوحي أو ما في حكمه مما يفيد الإيجاب، ولذا قال ابنه أفعل ما تؤمر وقوله بفتحها أي التاء وبإخلاص فتحها أي الراء، وقيل إنه لتسن المشاورة أو لأنّ ذبحه مما لم يرض قيل والأمر فيه سهل وضم التاء مع كسر الراء على حذف مفعوله أي تريني إياه من الصبر وعلى الضمّ، والفتح فالمعنى ما يسنح لخاطرك وفكرك. قوله: (أي ما تؤمر به الخ) يعني أنّ ما موصولة حذف عائدها بعدما حذفت الباء فعدى بنفسه كقوله: أمرتك الخير فافعل ما أمرت به أو حذفا معاً أو ما مصدرية والأمر بمعنى المأمور به لأنه المفعول ولا حذت فهي، ثم إنّ الحذف بعد الحذف كالمجاز على المجاز مإنه يجوز إذا شاع الأوّل حتى التحق بالحقيقة ويمتنع في غيره والحذف الأوّل سائغ كما في البيت المذكور فكأنه متعد بنفسه فالحذف فيه كأنه واحد فلا ينافي هذا ما مرّ في قوله: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ [سورة الصافات، الآية: ٨] من منع المصنف اجتماع حذفين فمانه ليس على إطلاقه واذا جاز حذف جمل متعددة فلم لا يجوز حذف حرفين فلا حاجة إلى القول بأنّ الممنوع كونه حذفا قياسيا فلا يمتنع سماعاً على طريق الندرة. قوله: (على إرادة المأمور) يعني أنّ الأمر بمعنى المأمور كالطهور والإمام لما يتطهر به، ويؤتتم به فالمصدر المسبوك بمعنى الحاصل بالمصدر فإنه كالمصدر الصريح، وهو كثير إما يراد به ذلك كما مرّ فلا يرد أنّ المصدر المؤوّل لا يراد به الحاصل بالمصدر كما قيل، وقوله والإضافة إلى المأمور أراد بالإضافة معناها اللغوي يعني أنه كان الفعل المجهول فيه سنداً إلى الجارّ والمجرور وأصله بما يؤمر به فأسند إلى ضمير إبراهيم وهو المأمور تجوّزاً من غير حذف فيه وفيه نظر. قوله: (ولعله فهم من كلامه الخ) لأنّ قوله تؤمر يقتضي تقدم الأمر، وهو غير مذكور فإمّا أن يكون فهم أنّ معناه إني أمرت بذلك أو رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحي فهي في معنى الأمر، والفرق بين الوجهين أنه فهمه على الأوّل من كلامه وعلى الثاني من عزمه على ما لا يقدم مثله عليه بدون أمر واليقظة بفتح القاف وتسكن للضرورة كما في قوله: فالعيش نوم والمنية يقظة والمرءبينهما خيال ساري قوله: (وإنما ذكر بلفظ المضارع) الداد على الاستمرار التجددي لتكرّر الرؤيا كما مز، وقوله: ستجدني أي لا يقع مني ما تخشاه، وقوله على قضاء الله أي كل ما قضاه ذبحا كان أو غيره فهو أعمّ من الأوّل. قوله: (استسلما) أي انقادا وأطاعا فيكون لازما وما بعده على أنه متعدّ مفعوله مقدر، وقوله الذبيح وما بعده بالرفع بدل من ضمير التثنية أو فاعل لفعل مقدر مفسر لقوله سلما، وقوله وقد قرى بهما أي باستسلما وسلما وقوله وأصله أي الأفعال الثلاثة وفي نسخة أصلهما والأولى أولى، وقوله فإنه الخ توجيه لاستعماله للخلاص بأنه لسلامته من النزاع. قوله: (صرعه على شقه) أصل معناه رماه على التل، وهو الترأب المجتمع كتربه، ثم عمّ لكل صرع وكونه على شقه من الجبين لأنه أحد جانبي الجبهة كما أشار إليه، وقوله كبه على وجهه الخ مرضه لأنّ قوله على الجبين يأباه ولذا خطأ الكندي أبا الطيب المتنبي في شرحه لقوله:

стр. 2564

وخل زيا لمن تحققه ماكل دام جبينه ساجد فقال السجود على الجبهة لا على الجبين وقد وضع الجبين موضع الجبهة على عرف العامّة، ولكل إنسان جبينان يكتنفان الجبهة هذا قول أهل اللغة ولم أر من نقل هذه اللفظة انتهى إلا أنه لا مانع من إطلاقه على الجبهة للمجاورة وعلى كل حال لا يخرجه عن الضعف، وقوله ثإشارته أي صرعه على وجهه بإشارة ورأى من ابته حتى لا ينظر كل للآخر فيرق قلبه ويحزن، ولذا تقول العامّة عين لا تنظر وقلب لا يحزن، وقوله تغيرا يرق كان الظاهر فيرق وفي نسخة يرق له أي للتغير لا للولد وهي أحسن لسلامتها من التكلف، وقوله وكان ذلك أي الموضع الذي تله فيه وأضمره لعلمه من ذكر الأرض ومنى يجوز صرفه وعدمه، وقوله على مسجده أى مسجد منى وذكره باعتبار المكان، واللام في قوله للجبين كما في: ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ [سورة الإسراء، الآية: ١٠٧] وقوله: وخرّ صريعاً لليدين وللفم لبيان ما خرّ عليه وليست للتعدية. قوله: (وجواب لما محذوف) مقدّر بعد قوله صدقت الرؤياء، وليس هو ناديناه والواو زائدة فيه لما في حذقه من البلاغة لإيهام أنه مما لا تفي به العبارة كما أشار إليه بقوله كان ما كان الخ وندأؤه كان بواسطة ملك، وتصديقه الرؤيا إمّا لبذل وسعه وان لم يقع ما رآه بعيته أو لأنّ الرؤيا تؤوّل وصدقها وقوع تاويلها ووقوعها بعينها ليس بلازم، وعدم قطع السكين لأنّ القطع يخلقه الله فيها عادة وقد لا يخلق أو لأنه قلب حدّها أو لأنّ مذبحه جعل الله عليه صفيحة من نحاسى لا يراها كما قيل. قوله: (تعليل لإفراج تلك الشذّة) أي إنّ الله فرّح كربهما لما فيهما من الإحسان، والخيرات الحسان وليس تعليلاً لما انطوى عليه الجواب من الشكر كما توهم فانه لا وجه له، وقوله بإحسانهما متعلق بتعليل. قوله: إواحتج به من جوّز النخ قبل وقوعه) أي الفعل كما نسخت الخمسين صلاة ئي حديث الإسراء، وهذا مذهب كير من الأصوليين ومن خالف فيه من المعتزلة وغيرهم أوّله، والخلاف في المسالة على وجهين هل يجوز النسخ قبل الوتوع والتمكن منه أو يجوز قبل الوقوع إذا تمكن منه وما نحن فيه من قبيل الثاني لتمكنه من الذبح ولذا لم يذكره المصنف، وهو محل النزاع بيننا وبين المعتزلة فإنّ الأوّل لم يقل به أحد غير الكرخي. قوله: (ولم يحصل) أي الذبح أو المأمور به فيكون نسخاً له قبل وقوعه مع التمكن منه، والفائدة فيه الابتلاء واختبار المكلف في انقياده فلا يرد قول المعتزلة إنه لا فائدة فيه، وحجة الفريقين مفصلة في أصول الفقه لكن من الحنفية من قال ما نحن فيه ليس من النسخ لأنه رفع الحكم لا إلى بدل، وهنا له بدل قائم مقامه ونظيره بقاء وجوب الصوم في حق الشيخ الفاني عند وجوب الفدية عليه فعلم أنه لم يرفع حكم المأمور به، وفي التلويح فإن قيل هب إنّ الخلف قام مقام الأصل لكنه استلزم حرمة الأصل أي ذبحه وتحريم الشيء بعد وجوبه نسخ لا محالة لرفع حكمه قيل لا نسلم كونه نسخاً، وإنما يلزم لو كان حكماً شرعياً وهو ممنوع فإنّ حرمة ذبح الولد ثابتة في الأصل فزالت بالوجوب، ثم عادت بقيام الشاة مقام الولد فلا يكون حكماً شرعياً حتى يكون ثبوتها نسخاً للوجوب اص. (قلت) هذا بناء على ما تقرّر من أنّ رفع الإباحة الأصلية ليس نسخاً أمّا على أنه نسخ كما التزمه بعض الحتفية إذ لا إباحة و، تحريم إلا بشرع كما قرّروه فيكون رفع الحرمة الأصلية نسخا واذا كان رفعها نسخاً أيضا يبقى الإيراد المذكور من غير جواب على ما قرّر في شرح التحرير. قوله: (الذي يتميز فيه المخلص من غيره (يعني أنّ المبين من أبانه المتعدّى، وقوله أو المحنة البينة على أنه من اللازم وذكر الصعوبة لأنّ معنى ئبين البلية ظهور صعوبتها لا للإشارة إلى أنها صفة جرت على غير من هي له كما توهم لأنه لا مجال له. قوله: (بما يذبح) إشارة إلى أنّ ذبح بالكسر صفة بمعنى ما يذبح وكونه بدله هو معنى الفداء، وقوله فيتم به أي بما يذبح الفعل المقصود من القربان وهو إراقة الدم بقطع الأوداج لله، وكونه عظيم الجثة لأنه مطلوب في الأضاحي وكونه عظيم القدر لما حصل به من عظيم النفع كما ذكره، وقوله من نسله الخ ترجيح لكونه إسماعيل وقوله وعلا بسكون العين المهملة وكسرها وكذئل العنز البرية أو الذكر منها، وثبير اسم جبل بمكة معروف وقوله سنة أي في رمي الجمار، وروي أنه إنما روي الشيطان إذ تعرّض لهما ٠ قوله: (والفادي على الحقيقة لخ الأنه المباشر له لكنه جعل مجازاً بمعنى أمرنا أو أعطينا، أو أسند إلى الله مجازاً ويجوز كونه

стр. 2565

استعارة مكنية أيضاً وفائدة العدول عن الأصل تعظيمه. قوله:) واستدل به الحنفية الخ (وكذا نقله القرطبي عن الإمام مالك، وكذا لو نذر قتله كما قاله الجصاص ولو نذر ذبح عبده لا شيء عليه وعند أبي يوسف لا شيء عليه في الكل لأنه لا نذر في معصية الله والقتل حرام، وكفارته كفارة يمين وقال أبو حنيفة أنه في شرع إبراهيم ﵊ عبارة عن ذبح شاة، ولم يثبت نسخة فليس معصمية وقوله وليس فيه أي فيما ذكر من النظم ما يدل على أنه كان ظ را من إبراهيم حتى يستدل به، وأجيب بأنه ورد في التفسير المأثور أنه نذر ذلك وهو في حكم النص، ولذا قيل له لما بلغ أوف بنذرك وبأنه إذا قامت الشاة مقام ما أوجبه الله عليه علم قيامها مقام ما يوجبه على نفسه بالطريق الأولى فيكون ثابتا بدلالة النص فتأمّل. قوله: العله س عئه إنا) إذ لم يقل إنا كذلك كما في غيره قال في درة التنزيل لما كان قوله: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ تذييلاً جعل إمارة على التمام لم يذكر هنا كما في غيره لتقدم ذكر هذه القصة مؤكدة به تكيداً أغنى عن إعادته هنا وللإشارة إلى أنّ هذه القصة لم تتم فلذا لم يعبر فيها بما جعل مقطعاً هذا محصل ما ذكره، وهو كلام حسن، وما ذكره المصنف يشير إليه. قوله: (مقضياً نبوّته مقدرا كونه من الصالحين الخ الما لم يكن في حال البشارة موجودا ولا نبيا من الصالحين أوّله بما ذكر لتوجد المقارنة باعتبار التقدير، والقضاء الأزلي فتقارن الحال صاحبها على هذا التقدير وتتضح الحال كما ستفصله لك، وقوله من الصالحين حال أيضاً. قوله: (ولا حاجة إلى وجود المبشر به وقت البشارة) ردّ على الزمخشري حيث جعلها حالاً مقدرة كأدخلوها خالدين، ثم قال: ولا بد فيه من تقدير مضاف أي بشرناه بوجود إسحق نبيا أي بأن يوجد مقدّرا نبوّته، وهو العامل في الحال لأفعل البشارة وبذلك صار نظير ادخلوها خالدين مع الفرق البين بينهما فإنهم كانوا موجودين حالى الدخول دون الخلود فلذا أوّل بمقدّرين بخلافه حال البشارة إذ لم يكن موجوداً فيشكله حاله وقرّره الطيبي بأنّ الحال حلية ووصف يقتضي تقرّر الموصوف، والوصف عند إثباته له كما صرّح به السكاكي، وردّه المصنف بوجهين الأوّل أنّ وجوده ليس بلازم وإنما اللازم مقاونة معنى العامل لاتصافه بمعنى الحال موجودا كان أو لا فلا حاجة لما ذكره من التقدير والثاني أنه على تسليم ما ذكره لا يكون نظيراً لأدخلوها خالدين فإنهم حال الدخول مقدربن للخلود وهذا حال الوجود لم يكن مقدراً للنبوّة والصلاح، وقال المدقق في الكشف فيه بحث فإنه نظيره في أنه حال مقدّرة وأنّ التقدير مقارن لوجود ما وقع نبياً حالاً منه، ولفظ مقدر الذي قدره في الحال المقدرة اسم مفعول قائم به ولا يجب أن يكون اسم فاعل، وهو القائل وهذا يقتضي الحال المقدرة، وأما التخصيص بهذا أو ذاك فعلى حسب المعنى والمقام، ثم أنّ تقدير الوجود لا محيص عنه، وان لم تكن الحال مقدرة لأنّ البشارة لا تتعلق بالأعيان تقول بشرته بقدوم زيد فمعنى بشرناه بإسحق بوجوده لا محالة فما ذكره في الكشاف لا بد منه، وما جنح إليه القاضي لا يغني عنه (أقول) قد أطال الشراح هنا من غير طائل والتحقيق أنّ الأصل في الحال أنّ تقاردط العامل في الوجود باعتبار معناها المراد منها سواء كان حقيقة أو مجازاً في زمان من أحد الأزمنة الثلاثة الدال عليه العامل فإن لم تقارنه كانت مقدّرة، وليس المراد أنها مجاز عن معنى مقدراً بل هو مجاز أول أو مجاز في النسبة الحالية، والمصنف لما جعله بمعنى مقضيا ومقدراً بصيغة المفعول أي في تقدير الله كانت غير مقدرة عنده كما صرّح به فمن حمله عليه فقد أخطأ وإنما هو تجوّز كما مرّ بجعل ما قدّر كالمقارن فقولهم مقدّراً سواء كان اسم فاعل أو مفعول إشارة لذلك، وما ذكره المصنف من أنّ المقدر بصيغة الفاعل صاحبها غير صحيح لأنه يلزمه أن يكون نحو وضعته أمّه مربية له مثلاً ليس منه لأنّ المولود لا يكون مقدراً والمقدر غيره إلا أن يجعل استعداده بمنزلة تقديره، وهو تعسف فما ذكره كلام مغشوس ثم إنّ مقارنة الحال إن أريد بها مقارنة جزء مّا فالدخول يقارن أوّل الخلود، وان أريد مقارنة جميعه لزم أن يكون نحو مررت به راعيا حال مقدرة ولا قائل به اللهمّ إلا أن يراد مقارنة كل جزء أو جزء معتبر منه وفيه ما فيه، ثم إنّ قوله في الكشف إنّ البشارة فتعلق بالمعاني دون الذوات إن أراد أنه إنما تستعمل كذلك فالواقع خلافه كبشر أحدهم بالأنثى ويشر بولد فإن قال إنما يصح بتقدير ولادة ونحوه من المعاتي فهو محل

стр. 2566

النزاع فلا وجه له. فوله: (وجود المبشر به الخ) أي الخارجي وعدل عن وجود الحال إلى وجود المبشر به الأخص للإشارة إلى عدم لزومه هنا بل لزوم عدمه لأنه لا يبشر بالحاصل ليثبت ما ذكر بطريق يرهاني فسكون الحال حلية قائمة بالمحلى غير صحيح كما بيناه، وقوله بل الشرط الخ قد أوضحناه بما لا مزيد عليه، وقوله فلا حاجة إلى تقدير الخ قد مر تحقيقه وأن ادعاءه في الكشف أنّ الحاجة ماسة له لا وجه له، وما قيل من أنّ تعلق البشارة بالأعيان ادّعائية للمبالغة ولا منع منه على أنّ الوجود عين الماهية عند الأشاعرة أو المراد لا حاجة له في حل الأشكال لا يسمن ولا يغني من جوع مع أنه لا حاجة له لما عرفت، وقوله لاعتبار المعنى وقع في نسخة للاعتبار المعنى بالتوصيف فالمعنى بصيغة المفعول يعني أنّ الشرط تعلق التبشير بإسحق مقارنا للمقصود بالحال من القضاء والتقدير لكفايته فيه. قوله: (ومع ذلك لا يصير نظير الخ) رد على الزمخشري فيما مرّ، وقد عرفت أنه غير صحيح وأنه مبني على أن مقدر المقدر بزنة اسم افاعل لأنّ المقدر ذي الحال فلا يتوجه عليه أنّ التنظير في مجرّد كونه حالاً مقدرة، دمان أخئلف المقدر فيهما لأنه غير مسلم عنده، وقوله فانّ الداخليق كانوا مقدّرين وقع في نسخة كعضهم بدون كانوا فاعترض بأنّ الصواب مقدرون إلا أن يقدر كان وهو من سهو الناسخ. لوله: (ومن فسر الغلام بإسحق الخ) يعني في قوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ﴾ [سورة الصافات، الآية: ٠١ ا] بناء على أنه الذبيح بجعل البشارة الأولى بولادته، ثم إنه بعدها وبعد قصة الذبح والفداء كره بنبوّته لئلا تتكرر البشارة، ويكون الأمر بذبحه مع كونه سيصير نبياً وأبا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام منافياً له كما احتج به من قال إنه إسماعيل لكنه خلاف الظاهر لأنه كان الظاهر ان يقال بشرناه بنبوّته ونحوه وتقدير أن يوجد نبيا لا يدفعه أيضاً لأنّ التقدير خلاف الظاهر أيضاً رعلى هذا التقدير فالحال مقدرة أيضاً لا مقارنة كما توهم لأنّ نبوّته بعد ذلك وكون المقصود! ال وذكر إسحق تعييناً لاسمه، وتوطئة لما بعده فيؤول الكلام إلى التبشير بنبوّته ووصفه، الصلاح الذي طلبه مع أنه لا قرينة عليه لا يدفع كونه خلاف الظاهر واستبعاده. قوله: (وفي ذكر الصلاح الخ) توجيه لأنه لا يليق وصف الأنبياء بالصلاح ولو سلم فينبغي تقديمه على الوصف بالنبوّة لثلا يلغو بأنّ الصلاح ضدّ الفساد، ولذا قوبل به في قوله: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٥٦] وقد يقابل بالسيئ كما في قوله: ﴿عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [سورة التوبة، الآية: ٥٢ ا] وهو في الاستعمال يختص! بالأفعال كما قاله الراغب فذكر بعدها هنا تعظيما لشأن الصلاج حيث جعل من صفات كمل الأنبياء وأو ما بتأخيره إلى أنه غاية الراغب فذكر بعدها هنا تعظيما لشأن الصلاح ونتيجتها لاختصاصه بالأفعال، والمقصود من الكمال والتكميل الإتيان بالأفعال السديدة الحسنة، وقوله على الإطلاق يعني في جمير من عداه أو في جميع أفعاله لتكون بأسرها صالحة وهو من أعظم الأوصاف، وقوله بالفعا! متعلق بالتكميل. قوله:) على إبراهيم في أولاده (الظاهر أن التعميم الآتي أحسن، ولم ير%يم الضمير للمبشر به لبعده لفظا ومعنى إذ سياق الكلام لمدح إبراهيم ﵊ م! يم ته لا يتمشى على القول بأنه إسحق كما مرّ وأعاد على مع إسحق إشعاراً باستقلاله في افي! يث، والضمير في قوله من صلبه لإبراهيم لأنّ أولاد إسحق كلهم من بني إسرائيل وأيوب من نسل عيص بن إسحق وشعيب من نسل مدين بن إبراهيم، وقوله قرئ وبرّكنا أي من التفعيل بالتشديد للمبالغة وقوله محسن في عمله فلا يقدر له مفعول، وقوله على نفسه عداه بعلى لتضمنه معنى متفضل ويدخل في المعاصي ظلم الغير، وقوله مبين إشارة إلى أنّ غيره قلما يخلو منه فلذا لم يذم به. قوله: (البليغ في بيانه) هو من المبالغة، ويجوز كونه من البلاغة وهما مأخودان من زيادة البنية، وقوله ابن ياسين وقع في نسخة ماسين بالميم ولا أدري صحتها وكانه م! ض ث، من بنيامين فإن ماسين ليس بعبراني، وقوله وقيل إدرشى فأحدهما اسم والآخر لقب، ومزضه لأنّ الظاهر تغايرهما وأمّا كون الظاهر ذكره قبل نوج ففيه نظر، وقوله وفي حرف أبيّ أي قراءته إبليس بهمزة مكسورة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وأخرى بعد اللام ساكنة، وقيل إنها مفتوحة وسين مهملة، وقوله مع خلاف عنه في الرواية فروي عنه الوصل والقطع والثانية أشهر حتى قال الداني إنه قال بغير همز يعني لا تهمز الألف التي قبل السين كما في كاس ففهموا عنه الوصل، ولم يرّده وردّه صاحب النثر وقال إنه خطأ، وهذا إما على أنه ياس دخلت عليه أل أو على أنه إلياس فتلاعبوا

стр. 2567

فيه لعجمته. قوله: (أتعبدونه) على أنّ الدعاء بمعنى العبادة أو هو طلب الخير بمعناه المشهور، وقوله صنم كان لأهل بك الخ ظاهره أنّ الصنم لقوم إلياص، وفي القاموس إنه لقوم يونس ولا مانع لكونه لهما حتى يقال إنه تحريف وظاهره أيضاً أنّ البلد لم تسم قديماً بعلبك بل بك فقط والمشهور خلافه، وقوله أتدعون بعض البعول أي الأرباب والمراد الأصنام فالتنكير للتبعيض فيرجع لما قيل قبله. قوله تعالى: ( ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ ) لا يرد عليه أن أفعل يضاف لما هو منجنسه وخلق الله بمعنى الإيجاد، وخلق العباد كسبهم وهو على مذهب المعتزلة ظاهر لأنّ المراد أعظم من يطلق عليه ذلك بأي معنى كان كما قاله الآمدي، وقوله وتتركون عبادته فهو بتقدير مضاف فيه أو المراد بتركه ترك عبادته ولم يقل أو تتركون طلب الخير منه كما فسر به تدعون قبله اكتفاء بما علم مما سبق بل لأنهم لا يتركون ذلك كما لا يخفى لقوله: (إذا أصابتهم مصيبة دعوا الله مخلصين) ونحوه وقال: وتذرون ولم يقل تدعون مع مناسبته ومجانسته لما قبله لأنّ مثله من الصيغة المتكلفة غير ممدوح عند البلغاء ما لم يجيء عفواً بطريق الاقتضاء ولذا ذم الفصحاء من يقول مثله فقالوا: طبع المجنس فيه نوع قيادة أو ما ترى تأليفه للأحرف على أنّ المناسب هذا دونه لأنّ مثله ربما ألبس على من يقرأ من المصحف دون حفظ من العوام وأيضاً يدع إنما استعملته العرب في الترك الذي لا يذم مرتكبه لأنه من الدعة وهي الراحة، ولذا سمي مفارقة الناس بعضهم بعضا موادعة دون مواذرة، ويذر بخلافه لأنه يتضمن إهانة وعدم اعتداد لأنه من الوذر وهي قطع اللحمة الحقيرة كما أشار إليه الراغب وهذا مما لا مرية فيه، وأمّ ما قيل من أنّ الجناس ونحوه من المحسنات فهو مناسب مقام الرضا والمسرة لا مقام الغضب والتهويل فمما لم يقله أحد سواء مع مخالفته للمعقول والمنقول أمّا الأوّل فلأنه لا علاقة بين البلاغة وبين ما ذكر، وأمّا الثاني فلأنهم قالوا لم يقع الجناس التامّ في القرآن إلا في موضعين في قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [سورة الروم، الآية: ٥٥] وقوله: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ﴾ [سورة النور، الآية: ٤٣- ٤٤] جمع بصر وبصيرة وهما في المقام الذي زعم أنه غير مناسب، وكذا ما قيل إنّ ح أمر للترك قبل العلم وذر بعده كما نقل عن الرازي فإنه لا يساعده اللغة والاشتقاق فالوجه ما سمعتة وإنما أطلنا الكلام لما ذكره المتصلفون، وهم يحسبون أنهم يحسنون. قوله: (وقد أشار فيه) أي في قوله أحسن الخالقين إلى المفتضى للإنكار على من ترك عبادته، وهو خالق عظيم إلى خلافه ثم صرح بما أومأ إليه أوّلاً للاعتناء به بقوله: ﴿اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ الخ فإنّ من كان ربا لهم ولآبائهم هو الحقيق بتوحيده بالعبادة وعبادته بالتوحيد، وقوله بالنصب أي نصب الثلاثة على أنها بدل من قوله أحسن الخالقين وغيرهم قرأه بالرفع على أنه مبتدأ وخبر أو خبر مبتدأ محذوف وربكم عطف بيان أو بدل منه. قوله: (مخصوص بالشرّ عرفاً) أي في العرف العام أو حيث استعمل في القرآن لإشعاره بالجبر والقهر، وقوله من الواو أي في قوله فكذبوه، وقوله لفساد المعنى لأن ضمير محضرون للمكذبين فإذا استثنى منه اقتضى أنهم كذبوه ولم يحضروا وفساده ظاهر وقيل وجهه أنه إذا لم يستثن من كذبوا كانوا كلهم مكذبين فليس فيهم مخلص فضلاً عن مخلصين ومآله ما ذكر لكنه قيل عليه إنه لا فساد فيه لأن استثناءهم من القوم المحضرين لعدم تكذيبهم على ما دل عليه التوصيف بالمخلصين لا من المكذبين، والمعنى واحد وردّ بأنّ ضمير محضرين للمكذبين لا للقوم فلا وجه لما ذكر أصلا كما مرّ، وتعقب بأنّ ضمير محضرين للقوم كضمير كذبوا والذي غرّه الفاء وهي إنما تفيد ترتب إحضار القوم على تكذيبهم فالمال واحد ولا يخفى أنّ اختصاص الإحضار بالعذاب يعين كون ضميره للمكذبين لا لمطلق القوم فإن لم يسلمه فهو أمر آخر لكن اختصاصه صرّج به السمرقندي وغيره، وهذا إنما هو على تقدير الاتصال. قوله: (كسيناء وسنين) وجه الشبه بينهما أنّ الأوّل علم غير عربي تلاعبوا به فجعلواه بصيغة الجمع، أو أنّ زيادة الياء والنون في السريانية لمعنى كما في الكشاف لا في الوزن والا لكان حقه أن يقول كميكال وميكائيل، واختاو هذه اللغة على هذا رعاية للفاصلة. قوله: (وقيل جمع له) على طريق التغليب بإطلاقه عليه وعلى أتباعه وقومه كما يقال المهالبة لمهلب، وقومه وضعفه بما ذكره النحاة من أنّ العلم إذا

стр. 2568

جمع أو ثنى وجب تعريفه بالألف واللام جبراً لما فاته من العلمية ولا فرق فيه بين التغليب، وغيره كما صرح به ابن الحاجب في شرح المفصل، فالاعترا ضبأنّ النحاة إنما ذكروه فيما إذا قصد به مسماه أصالة وهذا ليس منه وهم وإنما يرد هذا على من لم يجعل لام إلياس للتعريف لكن هذا غير متفق عليه قال ابن يعيش في شرح المفصل يجوز استعماله نكرة بعد التثنية والجمع ووصفه بالنكرة نحو زيدان كريمان وزيدون كريمون وهو مختار عبد القاهر، وقد أشبعوا الكلام عليه في المفصلات. قوله: (أو للمنسوب) معطوف على قوله له أي قيل إنه جمع إلياسيّ فخفف بحذف ياء النسب لاجتماع الياآت في الجر والنصب كما قيل أعجمين في أعجميين كما مرّ تحقيقه في الشعراء، وضعفه بقلبته والتباسه بإلياس إذا جمع وإن قيل حذف لام إلياس مزيل للإلباس لما مرّ، وقوله ملبس بكسر الباء وفتحها موقع في اللبس والاشتباه وأيضاً هو غير مناسب للسياق والسباق إذ لم يذكر آل أحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقوله لأنهما في المصحف أي العثماني رسم منفصلاً فيؤيد هذه القراءة لا لأنه قرئ به اتباعاً للرسم كما توهمه هذه العبارة، وقوله فيكون الخ ليوافق معنى القراءة الأخرى لأنّ الآل يطلق على الأولاد كأل محمد. قوله: (والكل لا يناسب الخ) أي ما ذكر بعد قوله وقيل أما الأوّل فلذكره بتبعية أبيه دون اسمه، وأمّا الثاني فإنه إنما يذكر السلام عليهم أنفسهم بعد قصة من قصصهم وكذا ما بعده، وقوله إذ الظاهر الخ وعلى غير الأوّل لم يعد عليه وعليه فعوده على آل وإن كان هو المراد خلاف مقتضى الظاهر لغي نكتة، وقوله سبق بيانه أي في الشعراء. قوله: (مئاجوكم) جمع متجر زمان التجارة أو محل التجارة والمراد طرق متاجركم، وسدوم بالدال المهملة والمعجمة بلدة قوم لوط ﵊، وقوله ومساء فالمراد بالليل أوّله لأنه زمان السير ولوقوعه مقابل الصباح، وقوله أو نهاراً وليلاً بتأويل الصباح به لوقوعه مقابل الليل ظ مّا أن يؤوّل الثاني أو الأوّل وقدم الأوّل لأنه تأويل عند الحاجة له، وقوله ولعلها الخ توجيه للئخصيص على الوجه الأوّل بأنهما وقت الارتحال والنزول في الغالب وهي وإن كانت منزلاً حينئذ فهي ممرّ أيا وخصت بالتوجيه لأنه أرجح ولذا قدم، وضمير وقعت لقرية سدوم وكذا ضممير لها فلا وجه لما قيل حقه التذكير قيل ولو أبقى على ظاهره لأنّ ديار العرب لحرّها يسافر فيها في الليل إلى الصباح خلا عن التكلف في توجيه المقابلة، وقوله أفلا تعقلون قبل تقديره اتنظرون فلا تعقلون وهو على أحد القولين، ويونس مثلث النون ولكنه لم يقرأ بالفتح. قوله: (هرب) فرب بعض اللغويين بينهما بأن الإباق الهرب من غير خوف وكد عمل وقوله بغير إذن ربه على خلاف معتاد الأنبياء كما في هجرة نبينا ﷺ إلى المدينة فإنه لم يهاجر حتى أوحى إليه كما ذكر في حديث الهجرة وقوله حسن إطلاقه لأنه استعارة شبه خروجه بغير إذن ربه بإباق عبد من سيده أو هو من استعمال المقيد في المطلق والأوّل أبلغ، وقيل الإباق الفرار بحيث لا يهتدي إليه طالب، وكان لما خرج طلبه قومه فلم يجدوه فاستعير لى نظراً لهذا القيد، وهو إن سلم اعتباره فيه على ما ذكره بعض أهل اللغة فلا مانع من غيره، والمراد بكونه لا يهتدي إليه آئه يختفي قاصداً أن لا يجده من طلبه، ولا يهتدي على قصده فلا ينافي أنّ الآبق يوجد كثيراً كما توهم، وقوله فقارع أي فرميت القرعة وبهذا اسندل من قال بمشروعيتها وضمير قارع ليونى ﵊، وأهله للفلك والمراد باهله من فيه. قوله: (وأصله المزلق) بصيغة المفعول أي الواقع لزلقه فاستعير للمغلوب لسقوطه من مقام الظفر وقوله ههنا عبد آبق وكان عندهم أنّ السفينة إذا كان فيها آبق أو مذنب لم تسر وكان ذلك بدجلة، وقوله من اللقمة أي مستعار منها لشبهه بها. قوله: (ادخل في الملامة) يعني إنّ بناء أفعل للدخول في الشيء نحو أحرم إذا دخل الحرم، وقوله أو آت بما يلام عليه يعني أنّ الهمزة فيه للصيرورة نحو أغد البعير أي صار ذا غدّة فهو هنا لما أتى ما يستحق اللوم عليه صار ذا لوم ومفعوله محذوف وهو نفسه، وقوله مليم نفسه يعني الهمزة فيه للتعدية ومفعوله محذوف وهو نفسه كقدم وأقدمته كما ذكره النحاة في معاني أفعل، وقوله وقرئ بالفتح أي بفتح ميمه الأولى وكان قياسه ملوم لأ نه واويّ ولكن لما قلبت ياء في المجهول كليم جعل كالأصل فحمل الوصف عليه، ومشوب بمعنى مخلوط ومشيب

стр. 2569

محمول على شيب بالبناء للمفعول. قوله: (الذاكرين الخ) يعني إنه من سبح إذا قال سبحان الله والكثرة تستفاد من جعله من المسبحين دون أن يقال مسبحا كما مرّ أنّ قولك فلان من العلماء أبلغ من عالم لجعله عريقاً فهم منسوباً إليهم ومثله يستلزم الكثرة لا من التفعيل لأن معنى سبح لم يعتبر فيه ذلك فلا يقال إنه لا حاجة إلى ما وجهناه به، وقوله مدة عمره أي من غير اعتيار القيد الذي بعده، وقوله من المصلين قال ابن عباس ﵄ كل ما في القرآن من التسبيح فهو بمعنى الصلاة ومرضه لأنه تجوّز من غير قرينة والأصل الحقيقة. قوله: (حياً) ولا ينافيه ما ورد من أنه لا يبقى عند النفخة الأولى ذو روح لأنه مبالغة في طول المدّة مع أنه في حيز لو فلا يرد رأسا أو المراد بوقت البعث ما يشملها لأنه من مقدماته فكأنه منه، أمّا على الثاني فلا يرد لأنه لا مانع من أن يبقى مع بنية الحوت ميتين من غير تسليط البلاء عليهما، والحث على إكثاره لما ف! هـ من النفع العظيم، وتعظيمه بوصفه به دون النبوّة ونحوها، وقوله أقبل عليه أي على الله وأضمر لعلمه من السياق، والظاهر أنّ قوله ومن أقبل الخ عطفد على قوله وفيه حث الخ، وهو مسوق لتأييد ما قبله مطلقاً، وقيل إنه معطوف على حث أي فيه مضمون هذا وهو على التفسير الأوّل والثالث، وفيه نظر ثم إنه قيل إنّ قوله لبث دل على حياته لأنه ظاهر تفسير أهل اللغة له بالإقامة، وأما قوله لبثتم في الأرض عدد سنين فمجاز وأمّا دلالته على أنّ هلاك النفخة لا يعم حيوانات البحر فبقاء حوت منها إن سلم لا يدل على عموم ما ذكر. قوله: (بأن حملنا الحوت على لفظه) أي وميه من جوفه وإخراجه ولما كان النابذ له حقيقة الحوت ولكن ذلك بسبب ما أوجد الله فيه من الحامل عليه أشار بقوله حملنا الخ إلى أنّ إسناوو مجازي وما ووي لا ينافي قوله نادى في الظلمات كما توهم لأنه بمجرّد رفع رأسه لا يخرج بها كما لا يخفى، وليس رفع رأسه ليمتنع دخول الماء جوفه حتى يقال السمك لا يحتاج لمثله بل لئلا تنحصر نفسه وتنخنق، وقوله صار بدنه الخ يدل على ضعف القول الأوّل. قوله: (مظلة عليه) كالخيمة تصوير لمعنى ألاستعلاء وتوجيه لذكر على واشارة إلى أنه حال من شجرة قدمت لكون صاحبها نكرة، وقوله شجرة من يقطين اشتهر أنّ الشجر ما له ساق لكن ما وقع في هذه الآية وفي حديث البخاري شجرة الثوم يدل على خلافه، قال الكرماني العامّة تخصص الشجر بماله ساق وعند العرب كل شيء له أرومة تبقى فهو شجر وغيره نجم، ويشهد له قول أفصح الفصحاء اهـ، ولك أن تقول أصل معناه ما له أرومة لكنه غلب+ في عرف أهل اللغة على ما له ساق وأغصان فاذا أطلق يتبادر منه المعنى الثاني وإذا قيد كما هنا، وفي الحديث يرد على أصله وهو الظاهر فما قيل يحتمل أنّ الله أنبتها على ساق لتظله خرقا للعادة تمحل في محل لا مجال للرأي فيه. قوله: (من شجر الخ) هو معنى يقطين كما يدل عليه اشتقاقه ويفعيل من نادر الأوزأن، والدباء بضم الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة والمد ويقال شبه بالهاء القرع وهو معروف وكون الذباب لا يقع عليه من خوأصه، وكان لرقة جلده بمكثه في بطن الحوت يؤذيه الذباب أذى شديداً فلطف الله به بهذا، وقوله: " إنك لتحبّ القرع " الخ أما محبته للقرع فثابتة للبخاري ولكن هذا الحديث لم تخرجه الحفاظ واضافة الشجرة له للملابسة المذكورة، وقوله يغطي الخ على الأخير لأنه ليس في الورق أكبر منه وكونه على الجميع كما قيل لا يخلو من مكلف وضمير عليه في لا يقع عليه للورق، وقوله وقيل الخ مرضه لأنه لا يعرف تسميته بيقطين، ونينوى بنون مكسورة بعدها ياء ساكنة، ثم نون مضمومة ثم واو وألف اسم الموصول أو قربة بقربها وهي قرية يونس ﵊. قوله: (والمراد به ما سبق من إرساله الخ) في قوله لمن المرسلين وفي شرح الكشاف فهو عطف على قوله وانّ يونس الخ على سبيل البيان لدلالته على ابتداء الحال وانتهائه وعلى المقصود من الإرسال، وهو الإيمان واعترض! بينهما بقصتة اعتناء بها لغرابتها وقدر واذكر إذ أبق وأورد عليه أنه يأبى عن حمله على الأوّل الفاء في قوله فآمنوا، وأجيب بأنه تعقيب عرفي نحو تزوّج فولد له وأقرب منه أنها للتفصيل أو السببية، وقوله أو إرسال ثان الخ أورد أنّ المرويّ أنهم بعد مفارقته لهم رأوا العذاب، أو خافوه فآمنوا فقوله فآمنوا في النظم يأبى عن حمله عن إرسال ثان إلا أن يكون المقرون بحرف التعقيب إيمان مخصوص، أو أنه بتأويل

стр. 2570

أخلصو! الإيمان وجددوه لأنّ الأوّل كان إيمان يأس، وقوله أو إلى غيرهم قيل هو متعلق بمقدّر لا معطوف على قوله إليهم لأنّ قوله ثان يأباه وفي إبانه نظر. قوله: (في مرأى الناظرا لما كانت أو للشك، وهو محال على علام الغيوب وجهه بأنه ناظر إلى الناظر منا والمقصود بيان كثرتهم، أو أنّ الزيادة ليست كثيرة كثرة مفرطة كما يقال هم ألف وزيادة، وجوّز أيضاً أن تكون أو للإبهام من غير اعتبار للناظر لنكتة أو بمعنى بل أو الواو كما قرئ به وأمّا كون المكلفين بالفعل مائة ألف والمراهقون الذين بصدد التكليف زيادة، ولذا عبر فيه بالفعل فمع أنّ المناسب له الواو وتكلف ركيك وأقرب منه أنّ الزيادة بحسب الإرسال الثاني، ويناسبه صيغة التحذد يزيدون أو تجريده للمصدرية فإنه ضعيف. قوله: (فصدّقوه أو فجددوا الإيمان به) متعلق بالإيمان وقوله بمحضره متعلق بجددوا وهو بعدما آمنوا بغيبته بعدما رأوا أمارات العذاب كما قيل تبعا لبعض المفسرين، ويرد عليه إذا نزل العذاب أو بدا نزوله لا يصح الإيمان لأنه إيمان يأس فإمّا أن يكون ما ذكر قبل معاينة العذاب فلا إشكال، أو بعده فيجوز أن يقبل منهم لأنه علم صدقهم فيه ويقينهم لا قصد دفع العذاب وهؤلاء هم الذين أخبر الله عنهم أنهم لا ينفعهم الإيمان بعد المعاينة كما صرح به السمرقندي أو يكون هذا مخصوصا بهؤلاء لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ﴾ [سورة يونس، الآية: ٩٨] الخ والتفسير الأوّل على الوجوه والثاني على تكرير الإرسال. قوله ة (لم يختم قصته الخ) أي بقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ﴾ الخ والكبر بضم ففتح جمع كبرى، وتوله أو اكتفاء الخ قيل تخصيصهما بالاكتفاء محتاج المخصص فهذا الجواب لا يغني عما قبله فينبغي الاكتفاء بالأوّل ودفعه ظاهر لأنهما لتأخر ذكرهما قربا منه فكان الاستغناء به عن سلامهما ظاهراً وكيف يصح الاقتصار على الأوّل، واليأس ليس من أولي العزم وأصحاب الشرائع الكبر. قوله: (معطوف على مثله في أوّل السورة) وهو قوله: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا﴾ [سورة الصافات، الآية: ١١] الخ والفاء في المعطوف عليه جزائية في جواب شرط مقدّر وهذه عاطفة تعقيبية لأنه أمر بهما من غير تراخ لكنه أورد عليه أنه فيه فصل طويل إن لم يمتنع لا ينبغي ارتكابه، وقد استقبح النحاة الفصل بجملة في نحو أكلت لحماً وأضرب زيدا وخبزا فما بالك بجمل بل سورة، وأشار المصنف ﵀ إلى جوابه تبعا للزمخشري بأنّ ما ذكره النحاة في عطف المفردات وأمّا الجمل فلاسنقلالها مغتفر فيها ذلك، وهذا الكلام لما تعانقت معانيه وارتبطت مبانيه، آخذاً بعضها يحجز بعض حتى كأنها كلمة واحدة لم يعد بعدها بعدا فقال لما يلائمه من القصص موصولاً يعضها ببعض الخ واتصالها بأوّل السورة كاتصال المعطوف لأنّ عظيم خلقه كما دل على الحشر دل على تنزهه عما لا يليق بجلاله كالولد والردّ على مثبتي الولد مناسب للرد على منكري البعث أتم مناسبة، والسائل والمسؤول منه والأمر فيهما متحد: وليس يضير البعد بين جسومنا إذا كان ما بين القلوب قريبا وأمّا ما قيل إنّ ضمير استفتهم للرسل المذكورين، وما عداه لقريش والمراد أحد إحبارهم ممن يوثق به من أممهم أو كتبهم أي ما منهم أحد إلا نزهه تعالى عن أمثال هذا حتى يونس ﵊ في بطن حوت! هـ فلا يليق بالنظم الكريم لما فيه من التعسف إذ كيف يستفتي من لم يره فلما شعر به هذا جعل استفتاءه سؤال علماء أمّته، والنظر في صحفه فليت شعري بماذا يجيب لو قيل له ما دعاك لهذا المضيق حتى ارتكبت ما لا يليق، وعدى الاستفتاء بعن وهو يتعدى بفي لما فيه من معنى التفتيش. قوله: (جارا لما يلاتمه) من ذكر الأنبياء وتكذيبهم؟ وما حل بهم من سوء العاقبة وشآمة الإنكار ليعتبروا بهم وتفصيل ملاءمة كل جملة لما بعدها مفصل في شرح الطيبي فإن أردت فانظره، وقوله ثم أمر الخ عطف بثم والذي في النظم العطف بالفاء فلا وجه للعدول عنه كما وقع في الكشاف فكأنه لما كان بينهما فصل طويل، وهو بصدد بيانه ناسب هنا ثم، وقوله هؤلاء يعني به القائمين والتجسيم وما بعده بدل من ضلالات والتجسيم من التوالد لأنه من خواص الأجسام، وقوله تجويز البنات وقع في نسخة الفناء بدله لأنّ التوالد لبقاء النوع، وإنما يطلبه من

стр. 2571

يجوز عليه. لحناء الشخص فلا وجه لما قيل إنه لا وجه له بل تلك النسخة لا تناسب ما بعدها من قوله فإن الولادة الخ فإنه تعليل للزوم التجسيم والفناء، وقوله وارفعهما لهم إذ اختاروا الذكمور ووأد البنات، وقوله ولذلك أي لزيادتهم على الشرك بضلالات، وقوله إنكاو ذلك الخ أي اتخاذ الملائكة بنات لا ما زادوا ولا ما ذكر من التجسيم والتفصيل والاستهانة كما قيل، وقوله تكاد السموات الخ تقدم تفسيره في مريم والمجعول مما ينفطر له السموات منها الولد والمراد به الإناث وان أطلق فيتضمن الأمور الثلاث ولا يشكل عليه شيء وأيضاً القائلون هم هؤلاء اللازم لهم ما ذكر. قوله: (والإنكار ههنا الخ) أي في قوله فاستفتهم وقوله الأخيرين وفي نسخة الآخرين وهما جعل أوضع الجنسين له والاستهانة بالملائكة، وقوله هذه الطائفة يعني مشركي العرب فإنهم الذين نسبوا البنات إمّا نسبة الولد فقد شاركهم فيه اليهود والنصارى حين قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله وفي مطلق الشرك شاركوا فيه سائر المشركين، وكذا غيرهما من الضلالات كالتجسيم فقوله لاختصاص الخ أي لتميزهم وانفرادهم بذلك وقوله حيث جعل المعادل الخ متعلق بقوله مقصور، والمعادل هو المفعول الأوّل لجعل والثاني سيأتي، وقوله عن التقسيم يتعلق بالاستفهام وفي نسخة على بدل عن وهي أظهر أي جعل مبنيا عليه للاعتناء به إذ قيل أهو عن مشاهدة أو حجة وهو المفعول الثاني أو ما بعده لأنه قصد به لفظه سواء كان جعل معلوما أو مجهولاً وظاهر. أنّ أم متصلة، وقد قيل الأولى أن تكون منقطعة بمعنى بل لأن الأولى لتعيين أحد الأمرين وقد قالوا بهما، وفيه نظر وكلامه لا يخلو عن نوع من الخفاء، وقد وقع فيه لأرباب الحواشي خبط يتلول شرحه فرأينا الإعراض عنه أولى ففيما ذكرناه كفاية لمن كان على بصيرة ووالله الموفق للسداد، وسلوك طريق الرشاد. قوله: (وإنما خص علم المشاهدة الخ (لم يؤنث الضمير في قوله به مع أنه في الظاهر للمشاهدة لتأويلها بالنظر ولأنّ تأنيث المصادر غير معتبر، وقوله من لوازم ذاتهم أي ليست الأنوثة لازمة للملكية لزوما بيناً أو غير بين ذهنيا أو خارجيا حتى تعلم ويحكم بها لأنها معلومة بالضرورة أو الاستدلال ولم يذكر نفي ما يدل عليها من طريق البرهان لئلا يكون من تلقي الركبان لا اكتفاء كما قيل. قوله:) مع ما فيه (أي في ذكر المشاهدة من الاستهزاء بهم كما إذا أخبر بعض السفلة عن فعل سلطان فقلت له أكنت عنده لما فعل، وفرط الجهلى لقطعهم بما لم يروه قطع منهو بمرأى ومسمع منه والإشعار معطوف بالواو لا بأو حتى يعترض عليه بأنه لا منافاة بينهما مع أنه على تقدير صحتها لها وجه كما أشار إليه في الكشف، وقوله تعالى ولد الله قراءة العامّة على لفظ الماضي مسند الله وقرئ بالإضافة كما ذكره المصنف ﵀، وقو! هـ لعدم ما يقتضيه الخ متعلق بقوله إفكهم لأنه مصدر وجعله متعلقا بيقولون بعد تعلق من إفكهم به تكلف حمله عليه صدارة اللام وتأخير المصنف ﵀ له، وقوله قيام ما ينفيه ذكره مع ما قبله مع أنّ الثاني مغن عنه مبالغة في تكذيبهم. قوله: (فيما يتدينون) أي يعتقدونه دينا مطلقا أو في هذا القول، وقوله فعل بمعنى مفعول أي مولود يستوي فيه الواحد المذكر وغيره، ولذا وقع هنا خبراً عن الملائكة المقدّر على هذه القراءة، وقوله استفهام إنكار أي على القراءة المشهورة بهمزة مفتوحة هي حرف استفهام حذفت بعدها همزة الوصف، وقوله كسر الهمزة أي همزة الوصل إذا ابتدئ بها في إحدى الروايتين عن نافع. قوله: (على حذف حرف الاستفهام (لدلالة أم وإن كانت منقطعة غير معادلة لها لكثرة استعمالها معها فتكون من كلام الله، وقوله على الإثبات للاصطفاء لأنه خبر فيدل على إثبات مضمونه وابداله من ولد الله يحتمل أنه بدل جملة من مفرد كقوله: إلى الله أشكو أن بالشام حاجة وأخرى ببصرى كيف يجتمعان على ما ذكره النحاة ويحتمل أنه أبدل من جملة الملائكة ولد الله لكن اقتصر على جزئها المصرح به ليشمل القراءتين، وفي الكشاف وهذه القراءة وإن كان هذا محملها فهي ضعيفة والذي أضعها إنّ الإنكار قد اكتنف هذه الجملة من جانبيها، وذلك قوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ فمن جعلها للإثبات فقد أوقعها دخيلة بين نسيبين وأيده من قال الجملة الاعتراضية المؤكدة أي أنهم لكاذبون تزيدها ضعفا لأنها مقررة

стр. 2572

لنفي الولد عن أصله مؤكدة لذلك فإن وجهتها لهذه خرجت عن كونها مبينة للإفك، وصارت كأنها مجوّزة للولادة المذكورة مطرقة لصدقهم لو تالوا بها يعني أنّ تكذيبهم في كونه اختار البنات يوهم أنه لا تكذيب لو نسبوا له اختيار البنين فلا يكون جملة إنهم الخ مقررة لنفي الولد المطلق، وهو المقصود ومن لم يقف على مراده قال بعدما قال كيف تصير مجوّزة للولادة بعد قوله من إفكهم وتقديمه إذ يكون إنكار الولادة كالمفروغ عنه ولسان الحال يقول له: سارت مشرقة وسرت مغربا شتان بين مشرق ومغرب لكن ما ذكر كله على طرف الثمام، ولذا لم يلتفت له المصنف ﵀ أمّا قول الزمخشريّ دخيلة بين نسيبين فعلى ما يقوله المصنف ﵀ هي منكرة لإبدالها منه أو جعلها متعلقة الكذب، وارتباطها من جهة الإعراب أتم ارتباط فهي نسيبة بين نسيبين وأمّا ما تخيله القائل فمبني على أنه أريد بالولد المعنى العام، وليس كذلك بل المراد به البنات لأنه المقصود هنا لتصديره بقوله ألربك البنات لأنه محل القباحة والفضاحة التي نفيت ونفى الولد مطلقا مما لا شبهة فيه عقلاً ونقلاً فإنه لم يلد ولم يولد ولكن السياق هنا لغيره ولكل مقام مقال وماذا بعد الحق إلا الضلال. قوله: (ما لكم الخ) التفات لزيادة التوبيخ والأمر في قوله فأتوا للتعجيز والإضافة للتهكم. قوله: (ذكرهم باسم جنسهم الخ) هذا بناء على أن الجن والملك جنس واحد مخلوقون من عنصر واحد وهو النار كما ذهب إليه بعضهم لكن ما كان من كثيفها الدخاني فهو من الشياطين، وهم شر ذو تمرد وما كان من صافي نورها فهو ملك، وهو خير كله ويكونون سمواً بذلك لاستتارهم عن عيوننا فيكون تخصيص الجن بأحد نوعيه تخصيصاً طارئاً كتخصيص الدابة وعلى الأصل ما هنا إذ المراد الملائكة، ونقل عن ابن عباس أيضاً أنّ نوعا من الملائكة يسمى الجن ومنهم إبليس، وهذا وجه آخر يكون الاستثناء عليه متصلاَ، وقوله وضعاً أي حطا لرتبتهم وتحقيراً لهم في هذا المقام لا في أنفسهم كما إذا سوّى أحد الملك ببعض خواصه فقال اتسوّى بيني وبين عبدي وإذا ذكر. في غير هذا المقام وقره وكناه. فوله: (وقيل قالوا الخ) فيكون المراد بالنسب المصاهرة، روي عن أبي بكر أنّ المشركين لما قالوا الملائكة بنات الله قال لهم فمن أمهاتهم قالوا سروات الجن وعلى هذا فالجنة على ظاهره، وقوله إخوان هو كقول المانوية في يزدان وأهرمن. قوله: (إن فسرت) أي الجنة بغير الملائكة أمّا إذا فسرت بها كما مرّ فلا لأنهم لا يعذبون وهذا شامل لتفسيرها بالشياطين أو بالأعمّ منهم، ومن الملائكة والمراد بالأنس المعهود دون وهم الكفرة أو الأعتم ووجه علمهم ظاهر لأنهم يعلمون أنّ كل عاص معذب، وان كانوا أنفسهم وأنّ إسناد النسب إليه معصية. قوله: (إن فسر الضمير) في إنهم بما يعمّ المخلصين كتفسيره بالإنس مطلقاً وهذا قيد للاتصال، قيل ولو قال إن فسر الضمير بما يعمّ كالمطيعين كان أولى لأنّ من الجن مخلصين أيضا واذا استثنى من واو يصفون فالظاهر الانقطاع لأنه ضمير الكفرة وعلى الاتصال وعمومه فيه تفكيك الضمائر. قوله: (فإنكم الخ) الفاء في جواب شرط مقدر أي إذا علمتم هذا، واذا كان المخلصون ناجين وعليه متعلق بقانتين مقدم من تأخير كما سيأتي، وقوله ضمير لهم أي للكفرة، وقوله إلا من سبق إشارة إلى أنه استثناء مفرغ من مفعول قانتين المقدر أي أحداً وقد سبق الكلام على قوله في علمه فتذكره والمخاطب الكفرة والغائب الآلهة، والضمير على هذا في عليه لله وهو استعارة من قولهم فتن امرأته أو غلامه عليه إذا أفسده وهو متعلق بفاتنين لتضمنه معنى الاستيلاء وفتن مثل كدر في استعماله بعلى في هدّا كما أفاده صاحب الكشف. قوله: (ويجوز أن يكون وما تعبدون الخ) ذكر فيه جار الله ثلاثة أوجه أن يكون ضمير عليه لله أي ما أنتم ومعبودكم بفاتنين إليه أحدا إلا أصحاب النار أي مفسدون عليه بالإغواء، وهو الذي قدّمه المصنف أو الواو في وما تعبدون بمعنى مع إمّا سادّا مسدّ الخبر نحو إنّ كل رجل وضيعته أي إنكم مع آلهتكم، وأنتم قرناؤهم لا تبرحون تعبدونها أو غير سادّ كقوله: فإنك والكتاب إلي عليّ كدابغة وقد حلم الأديم والضمير على الوجهين لما يعبدون ولا يرد عليه ضعف المعية إذا لم يتقدم فعل، أو ما في معناه لأنه إنما يشترط ذلك

стр. 2573

إذا نصب على أنه مفعول معه أفا إذا كانت عاطفة والمعية من معنى الجمع فلا، وهو المراد ويمنع منه أيضاً كون ما قبلها منصوب كما هنا فإنه يعين العطف وعلى الوجه الثاني الخبر محذوف، وما تعبدون ساذ مسدّه وهو الذي ذكره المصنف هنا، وعلى الثالث الخبر ما أنتم الخ ولم يتعرّض له المصنف وكأنه رأى أنّ الحذف فيه حينئذ واجب كما هو المشهور لكن قال بعضهم إذا جاءت الواو بعد مبتدأ أو اسم إن وجب العطف كما ذكره ابن مالك وحذف الخبر في مثله غالب لا واجب، ومن قال بوجوبه شرط أن يكون مدلولاً للواو كمقترنان واذا كان الضمير لما يعبدون فقبله مضاف مقدر أي على عبادته. قوله ة الما فيه من معنى المقارنة) المستفادة من المعية المرادة من الجمعية كما مز وقوله ساذا مسدّ الخبر كقولهم كل رجل وضيعته أي مقرونان فحذف لدلالة الواو وما بعدها على المصحوبية، وكان الحذف واجباً لقيام الواو مقام مع، واستشكل بأنّ الخبر ليس مع حتى إذا قامت الواو مقامه يكون الحذف واجبا لقيام الواو مقام مع، واستشكل بأنّ الخبر ليس مع حتى إذا قامت الواو مقامه يكون الحذف واجبا وإنما الخبر قولنا مقرونان المقدر بعد المتعاطفين وليس ثمة ما سد مسذه ولو قيل التقدير كل رجل مقرون وضيعته أي هو مقرون بضيعته وضيعته مقرونة به كما تقول زيد قائم وعمرو فحذف مقرون وأقيم المعطوف مقامه بقي البحث في حذف خبر المعطوف، وجوبا من غير سادّ مسده قال الرضى ويجوز أن يقال إنّ المعطوف مقامه بقي البحث في حذف خبر المعطوف، وجوبا من غير ساذ مسده قال الرضى ويجوز أن يقال إنّ المعطوف أجرى مجرى المعطوف عليه في وجوب حذف خبره وإلا ظهر أنّ الحذف غالب لا واجب فلا يرد عليه شيء وكلام المصنف مؤيد للإشكال إذ ليس فيه ما يدفعه كما قيل، وقوله قرناء هو الخبر المحذوف وقوله لا تزالون تعبدونها بيان لمعنى المقارنة، وقوله ما أنتم الخ إشارة إلى أنّ الضمير عليه راجع لما يتعلق بفاتنين لتضمته معنى باعثين بجعل المضمن أصلا والمضمن فيه قيدا وحالاً واليه أشار بقوله على طريق الغيبة. قوله: (وقرئ صال بالضم الخ (هي قراءة شاذة عن الحسن وخرجت على ثلاثة أوجه أن يكون تقديره صالون حذفت النون للإضافة، ثم واو الجمع لالتقاء الساكنين واتبع الخط اللفظ فلم يرسم وضمير الجمع لمن باعتبار معناها كما أن هو باعتبار لفظها كما أشار إليه المصنف. قوله: (أو تخفيف صائل على القلب) المكانيّ بتقديم اللام على العين، ثم حذفها تخفيفاً لضمة حركة إعراب ووزنه فاع فصار معربا كباب. قوله: (كشاك (إجراء إعرابه على الكاف في لغة، وقوله في شائك من قولهم شاكي السلاج للمسلح على قول فيه لأهل اللغة قال ابن السيد في شرح أدب الكاتب شاكي السلاج تامّ السلاح، وقيل حاد السلاج شبه بالشوك، ويقال شاك بكسر الكاف وضمها فمن كسر الكاف جعله منقوصا مثل قاض، وفيه قولان قيل أصله شائك فقلب كها واشتقاقه من الشوك، وقيل أصله شاكك من الشكة وهي السلاح، وقيل حاد السلاج شبه بالشوك، ويقال شاك بكسر الكاف وضمها فمن كسر الكاف جعله منقوصاً مثل قاض! ، وفيه قولان قيل أصله شائك فقلب كهار واشتقاقه من الشوك، وقيل أصله شاكك من الشكة وهي السلاج فاجتمع مثلان فأبدوا الثاني ياء للتخفيف وأعلوه إعلال قاض! ومن ضمه ففيه قولان أحدهما أن أصله شوك فانقلبت واوه ألفا، وقيل هو محذوف من شائك كما قالوا جرف هار بضمّ الراء وفيه لغة ثالثة شاك بتشديد الكاف من الشكة لا غير انتهى، ومن لم يقف على أن ما ذكره الشيخان مذهب اللغويين قال تبعاً لشرّاح الكشاف التشبيه في التخفيف بالحذف فقط لا في كون المحذوف لام الكلمة فإنه في شاك عينها لأن أصله شائك قدمت الكاف في مكان الهمزة. قوله: (أو المحذوف منه) على أنه اللام كالمنسيّ إذا جرى الإعراب على ما قبله كما في يد ودم ولم يجعله منسياً لأنه نادر، وقوله ما باليت به بالة يقال بالاه وبالى به ومنه بلاء ومبالاة وبالة أي اعتد به قال في المجمل اشتبه عليّ اشتقاقه حتى سمعت قول ليلى الأخيلية: تبالي رواياهم هبالة بعدما وردن وحول الماى بالجم يرتمي فعرفت أنّ أصله المبادرة للاستقاء فأصل قولهم لا أبالي به لا أبادر إلى اقتنائه فأنبذه ولا أعتدّ به وأصله بالية حذفت لامه نسيا منسيا فأجرى إعرابه على لامه فلما لحقته التاء انتقل إليها وكونه كعافية من عافى وهو نظير لوزنه، ولكونه مصدرا على فاعلة كما ذكروه مثالاً له. قوله: (حكاية اعتراف الملائكة الخ) على أنه من كلام الله تعالى لكنه حكى بلفظهم وأصله وما منهم، وقوله ويحتمل الخ على أن يكون من كلام الجنة بمعنى الملائكة متصلا بما قبله من فوله، ولقد علمت الجنة أي علمت الجنة أنهم معذبون وقالوا سبحان الله ونزهوه عما نسبوه له دون المخلصين، وقالوا إنكم لا تضلون إلا من هو مثلكم في الشقاوة، ونحن معترفون بالعبودية فكيف

стр. 2574

تعبدوننا وعبدة جمع عابد ككتبة وفسقة، وقوله مقام معلوم في المعرفة أي مرتبة فهو مجاز ويحتمل بقاؤه على ظاهر. لأنّ محال عبادتهم متفاوتة كملائكة الأرض وكل سماء. قوله: (ثم استثنوا المخلصين) ويتعين حينئذ الاستثناء من واو يصفون ومن جوّز الاحتمال الآخر فيه فقد تعسف، وقوله تبرئة لهم منه أي مما نسبوه له أو من العذاب إن جوّز الاحتمال الآخر فيه فقد تعسف، وقوله تبرئة لهم منه أي مما نسبوه له أو من العذاب إن جوّز الوجه الآخر، وقوله فيه كان الظاهر فيها أي العبودية، وقوله للشقاوة المقدرة لا جبر فيه كما توهم وهو ردّ على الزمخشريّ في قوله إلا من كان مثلكم ممن علم الله بكفرهم لا لتقدير. ولم يتبعه أوّلاً حيث قال قبيله إلا من سبق في علمه كما قيل لأنه لم ينو التقدير فيه، وقد قال الطيبي ﵀ إنه تفسير بالرأي حيث فرق بين علم الله وتقديره فالمقتضى لهذه الحوادث حكم الله بالسعادة والشقاوة وشماعده النظم فتدبر. قوله: (فحذف الموصوف الخ) تبع فيه الزمخشريّ في أنّ منا خبر مقدم والمبتدأ محذوف للاكتفاء بصفته وهي جملة له مقام معلوم لجريه على القاعدة من أنه لا يحذف المنعوت بظرف أو جملة إلا إذا كان بعض ما قبله من مجرور بمن أوفى وما عداه ضرورة أو شاذ في المشهور، وقال أبو حيان ليس هذا من حذف الموصوف إقامة صفته مقامه لأن المحذوف مبتدأ فتقديره ما أحد منا وجملة له مقام الخ خبره إذ الفائدة لا تتم إلا به فلا ينعقد كلام من ما منا أحد فإن أريد أنّ إلا بمعنى غير وهي صفة لم يصح لأنه لا يجوز حذف موصوفها كما صرّحوا به، وقد تقدم هذا في سورة النساء، وأيضاً فهم منعوا التفريغ في الصفات وعلى هذا يكون واقعا فيها وما ذكره ظاهر الورود، وما قيل في دفعه بأنه ينعقد منه كلام مفيد مناسب للمقام إذ معناه ما منا أحد متصف بشيء من الصفات إلا بصفة أن يكون له مقام الخ لا يتجاوزه والمقصود بالحصر المبالغة في إثبات الوصف المذكور حتى كأنّ غيره عدم، أو هو صفة بل محذوف أي ما منا أحد إلا أحد له مقام الخ كما قاله ابن مالك: في دفع ما أورد على تفريغ الصفة من أنه لا يصح معنى إذ لا يخلو أحد من صفات متعددة، ثم إنّ أبا حيان ﵀ قدر أحد مؤخراً عن منا أيضا فلا يظهر لقوله منا موقع من الإعراب لا يدفعه، ولا يلاقيه حتى يدفعه فإنه عني أنّ المقصود بالإفادة هذه الجملة وهو مما لا شبهة فيه وما هو المقصود بالإفادة يقع خبراً لأنه محط الفائدة فجعله تابعاً لموضوع القضية يقتضي أنه مفروغ عنه سيق هنا لإيضاح أو تخصيص، وأن كان به تصير الجملة كلاما متضمناً لمعنى مفيد، وما نقله عن ابن مالك ليس بشيء لأنّ حذف البدل والمبدل منه مما لا نظير له، وأمّا استشكال الحصر فأظهر من أن يذكر لأن الحصر فيه إضافي في كل مقام يحمل على ما يليق به فهنا الحصر في صفة العبودية لا المعبودية ولا مانع من التفريغ في الصفات كما يستثنى من أعمّ الأحوال، وقع في نسخة محرّفة له وإلا فهو صرّج بأن أحد مبتدأ أو مناصفته مع أنه يجوز أن يعتبره مقدما فيكون حالاً لأن صفة النكرة إذا تقدمت تصير حالاً بناء على رأى من يجوّزه من المبتدأ، وما اعترض! عليه به هم معترفون به، ولذا جعل الزمخشريّ ومن الناس من يقول آمنا حرف الجرّ فيه مبتدأ ميلاً مع المعنى كما مرّ فلا بد مما ارتكبه أبو حيان ليفيد الكلام مع كثرة التفريع في الأخبار فهو أسلم كما قال أو يقال القصد هنا ليس إفادة مضمون الخبر بل الرد عليهم، ولذا جعل الظرف خبراً وقدم فالمعنى ليس منا أحد يتجاوز مقام العبودية لغيرها بخلافكم أنتم فقد صدر منكم ما أخرجكم عن رتبة الطاعة فتدبر. قوله: (ولعل الأوّل الخ) يعني كونهم صافين أنفسهم، أو أقدامهم لوقوفهم في خدمة رلث العزة كناية عن الانقياد والطاعة وتسبيحهم لله تعالى تنزيهه عما لا يليق به كناية عن المعرفة بما يليق بجلاله، والاختصاص المذكور في الواقع لأنه لا يدوم عليه غيرهم لأنّ خواص البشر لا تخلو من الاشتغال بالمعاش مع ما فيه من التعريض الكفرة فلا خفاء في مناسبتة للمقام كما توهم، وقوله والمعنى الخ فيه الاحتمالان السابقان كما ذكره بعضهم. قوله: (كتاباً من الكتب التي نزلت عليهم) أي من جنسها ومثلها في كونه من الله لا مثله لقوله فكفروا به، أو نفسه لأنّ الكفر بالقرآن كفر بغيره من الكتب السماوية، والمهيمن عليها أي الشاهد عليها المصدق لها كما ورد في الحديث وصفه بذلك وقوله وهو قوله الخ فيكون هذا تفسيراً أو بدلاً من كلمتنا، ويجوز أن يكون مستأنفاً والوعد ما في محل آخر من

стр. 2575

قوله لأغلبن أنا ورسلي. قوله: (وهو باعتبار النالب) جواب سؤال مقدر، وهو أنه قد شوهد غلبة حزب الشيطان في بعض المشاهد، وقيل المراد الغلبة بالحجة أو باعتبار العاقبة والمال وتركه لأنه خلاف الظاهر من السياق، وهو تعميم بعد تخصيص وتأكيد على تأكيد. قوله: (والمقضي بالذات) لأنّ الحق والخير هو المراد لله بالذات وغيره مقضي بالتبع لحكمة، وغرض اخر أو للاستحقاق بما صدر من العباد، ولذا قيل بيده الخير ولم يذكر الشرّ وإن كان الكل منه كما مرّ وقوله وإنما سماه كلمة الخ فهو مجاز بإطلاق الجزء على الكل أو استعارة لجعله لشذة ارتباطه ككلمة واحدة وكونها مكنية تكلف، وقد قالوا إنها حقيقة لغوية واختصاصها بالمفرد اصطلاح لأهل العربية فعليه لا يحتاج إلى التأويل. قوله: (هو الموعد لنصرك) عدل عما في الكشاف من قوله إلى مدّة يسيرة وهي مدة الكف عن القتال لما فيه من التسامح لأنّ مدّة الكف معنى لا غاية فالمراد إلى انتهاء مده الكف، وقوله وقيل يوم الفتح قيل فهي منسوخة حينثذ ولذا مرضه، وفيه نظر لأنه كان في مهادنة الحديبية فلا يلزم نسخة فتأمّل، وقوله على ما ينالهم أي من البلاء كأنه يشاهدهم فيه لقربه، وهو حال من مفعول أبصرهم. قوله: (والمراد بالأمر (أي قوله أبصرهم لأنّ أمره بمشاهدة ذلك وهو لم يقع يدلّ على أنه لشدّة قربه كأنه حاضر قدامه، وبين يدبه مشاهد له خصوصاً إذا قيل إنّ الأمر للحال أو للفور، وقوله كائن بصيغة الفاعل خبر وقريب خبر بعد خبر وفي نسخة كان قرب بصيغة الفعل فيهما وهما بمعنى. قوله: (ما قضينا لك الا ما حل بهم لأنه غير مناسب لما قبله، وقوله والثواب في الآخرة قيل لو تركه كان أنسب لما قبله وهو إشارة لما سيذكره في تفسير قوله يبصرون الآتي، وقوله وسوف للوعيد لا للتسويف والتبعيد الذي هو حقيقتها لأنها تستعمل في الوعيد للتأكيد لا للتأخير لأنه غير مناسب لمقامه كما يقول السيد لعبد. سوف أنتقم منك، وقرب ما حل بهم مستلزم لقرب نصرته فهو قرينة على عدم إرادة التبعيد منه. قوله: (نزل العذاب بفنائهم) بكسر الفاء والمد تفسير للساحة لأنها العرصة الواسعة عند الدور، وقوله شبهه بجيش في نسخة شبه بجيش على بناء المجهول أي شبه العذاب بجيش يهجم على قوم وهم في ديارهم بغتة فيحل بها ففي الضمير استعارة مكنية والنزول تخييلية، ويجوز أن يكون استعارة تمثيلية كما هو الظاهر من الكشاف وقوله بغتة إشارة إلى أنّ إذا فجائية وقوله هجمهم عدا. بنفسه وهو متعد بعلى لتضمنه معنى فاجأهم، وفي قوله فأناخ استعارة مكنية أو تمثيلية لتشبيه الجيش النازل بجمل برك في ساحة. قوله: (وقيل الرسول) أي ضمير نزل للنبيّ ﷺ ، وقوله وقرئ نزل أي مخففا مجهولاً وهو لازم فلذا جعله مسنداً للجار والمجرور، والقراءة التي بعدها بالتشديد وهو متعد فلذا جعل نائب الفاعل ضمير العذاب واذا كان الضمير للرسول ﷺ فالمراد نزوله يوم الفتح لا يوم بدر لأنه ليس بساحتهم إلى على تأويل ولا بخيبر لقوله ىتج! هـ حين دخلها: " الله كبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)) ١١ لأنّ تلاوته ثمة لاستشهاده بها، والخطاب هنا مع المشركين. قوله: (فبئس صباح المنذرين الخ) يعني أنّ ساء هنا من أفعال الذمّ والمخصوص بالذمّ محذوف وهو قوله صباحهم، واللام في المنذرين للجنس لا للعهد لاشتراطهم الشيوع فيما بعدها ليكون فيه التفسير بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال فلو كان ساء بمعنى قبح على أصله جاز العهد فيه من غير تقدير، وقوله المبيت بصيغة اسم الفاعل المشدد من بيت العدوّ واذا سار ليلاً ليهجم عليهم وهم في غفلتهم في الصباج، وقوله لوقت نزول العذاب متعلق بمستعار. قوله: (ولما كثر) في نسخة كثرت وهو من غلط الناسخ، والغارة إيقاع القتل والنهب بالعدوّ كالإغارة بى أصلها السير السريع وتسميتها صباحا مجاز تجوّز بالزمان عما يقع فيه كما يقال أيام العرب! لوقائعهم قيل، وهذا استطراد لا أنه مراد في النظم إذ لا يصح كونه بيانا لاستعارته لوقت العذاب فإنه من ذكر المقيد وأرادة المطلق وهو وجه آخر ولو أراد أنه وجه آخر عطفه باو وقد يقال إنه إشارة إلى جواز الحمل عليه، ويناسبه جعل بعضهم له في الغارة على خيبر فتدبر. قوله: (تثيد إلى تثيد) أي منضمّ إلى تأكيد آخر يحتمل أن يريد أنّ قوله وأبصر فسوف يبصرون تأكيد لأبصرهم فسوف يبصرون، وقد

стр. 2576

انضمّ إليه قوله وتول عنهم حتى حين المؤكد لمثله فيما قبل، ويحتمل أنّ قوله فتول الخ تأكيد لقوله وتول الخ وقد انضمّ تأكيده له لتأكيده هو لقوله ولقد سبقت فإنه مؤكد لما تضمنه من الوعد، ويؤيد الأوّل كون الإطلاق بعد التقييد مخ ص وصاً بقوله، وأبصر فسوف يبصرون فالظاهر أنّ التأكيد فيه أيضا. قوله: (وإطلاق بعد قييد للإشعار الخ) متعلق بإطلاق والإطلاق في أبصر ويبصرون إذ لم يذكر له مفعول وقد ذكر في الأوّل في أبصرهم لفظاً وفي يبصرون تقديراً لأنّ اقترانه بالمقيد يقتضي تقييده، ولكنه ترك للفاصلة وعموم هذا لا ينافي كونه تأكيداً لأنه يئكده بشموله لمعناه، أو باعتبار أنّ المراد منهما واحد وما ذكر إنما هو نظر للظاهر المتبادر، ومثله يكفي لإيهام تلك النكتة فما قيل إنه مقيد ايضاً لكنه اكتفى عن التصريح هنا بما مرّ غير متجه. قوله: (ما لا يحيط به الذكر) إشارة إلى أنه يقدر له مفعول عامّ، وقد كان الأوّل خاصا، وبهذا ظهر معنى آخر للإطلاق والتقييد في كلام المصنف، وأصناف المسرّة الخ لف ونشر مرتب ليبصر ويبصرون. قوله: (وإضافة الرب إلى لمعزة لاختصاصها به) الذي في الكشاف لاختصاصه بها وهو الظاهر لأنّ الباء داخلة في المقصور، والمضاف يتخصص بالمضاف إليه لا العكس كما ذكره إلا أن تجعل الباء داخلة على المقصور عليه فإنّ كلاً منهما جائز ولا حاجة إلى جعل اللام للاستغراق فإنّ اختصاص الجنس يلزم منها ختصاص جميع الأفراد كما قرّر في الفاتحة، وما قاله المشركون الشريك والولد وعدم القدرة على البعث. قوله: (إذ لا عزة إلا له أو لمن أعزه) وعزه من أعزه له فالاختصاص على ظاهره، وقوله أدرج فيه الخ إمّا السلبية فمن التنزيه عما لا يليق به، وهو شامل لجميعها والمذكور وان كان تنزيها عما وصفوه به لكنه يعلم منه غيره بطريق الدلالة، ويدخل في الصفات السلبية عدم الثريك فيدل على التوحيد، وإنما صرّح به اعتناء به لأنه أهمها فلا وجه لما قيل إنّ قوله مع الإشعار بالتوحيد غير سديد نهايته أنّ في تعبيره نوع مسامحة أو يقال لم يدخله فيها وأخذه من اختصاص العزة به لأنه لو كان له شريك شاركه في العزة بمفهوم الشركة، وللزومها للألوهية، والصفات الثبوتية من العزة فإنّ صفاته كلها صفات كمال وثبوت كل صفة كمال عزة والعزة تعريفها للاستغراق أو تدل عليه كما مرّ، وقيل كونه ربا ومالكاً للعزة يكون بعد كونه حياً عالماً مريدا قادرا سميعا بصيراً، والا لما تأتت الربوبية وكونه رباً للنبيّ ﷺ المأمور بتبليغ كلامه المتحدّي به يقتضي كونه متكلما، والتوحيد من إثبات العزة ولا يخفى ما فيه، وقوله على ما أفاض عليهم أي على الرسل وجعل الحمد في مقابلة النعم بمقتضى المقام وذكره بعد شامل الأنعام. قوله: (ولذلك أخره عن التسليم) جواب عما يخطر بالخواطر من أنّ الله وحمده أجل من السلام على الرسل فكان ينبغي تقديمه على ما هو المنهج المعروف في الخطب والكتب، بأنّ المراد بالحمد هنا الشكر على النعم والباعث عليه هو النعم ومن أجلها إرسال الرسل الذي هو وسيلة لخير الدارين والباعث على الشيء يتقدم عليه في الوجود لا في الرتبة فلذا قدم ذكره قيل وإيماء إلى أنّ ثناءه عليهم المتقدم بمحض فضله لاختصاص المحامد به. قوله: (والمراد تعليم المؤمنين كيف يحمدونه الخ) وكيف يسبحونه أيضاً ولا تعلق لهذا بما قبله والا لعاد السؤال عليه. قوله: (وعن علئ كرّم الله وجهه الخ (أخرجه ابن أبي حاتم وغيره وهو استعارة حسنة إمّا تبعية في يكتال بمعنى يجوز وتصريحية في المكيال إلا وفي أو هو ترشيح للاستعارة أو مكنية أو تخييلية بأن يشبه الأجر بما يكتال من الغذاء كالبر، ويثبت له الكيل والمكيال تخييلاً، وقوله من قرأ الصافات الخ حديث موضوع من حديث أبيّ بن كعب المشهور تمت السورة والحمد لله على التمام، وأفضل صلاة وسلام على خاتم النبيين وآله الكرام. سورة ص بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: (مكية) قال الداني في كتاب العدد، وقيل مدنية وليس بصحيح وآياتها خمس وثمانون، وقيل ست وقيل

стр. 2577

ثمان ولم يقل أحداً أنّ ص، وحدها آية كما قيل في غيرها من الحروف في أوائل السور، وقد مرّ إعرابه في سورة البقرة. قوله: (بالكسرا لأنه الأصل في التخلص من الساكنين كما قال بعض الظرفاء: لأيّ معنى كسرت قلبي وما التقى فيه ساكنان وقوله يعارض الصوت الأوّل أي يقابله بمثله في الأماكن الخالية والأجرام الصلبة العالية، وقوله عارض القرآن بعملك أي اعمل بأوامره ونواهيه. قوله: الأنه أمر) استعيم لما ذكر أو استعمل في مطلق الموافقة، وقوله لذلك أي لالتقاء الساكنين أيضاً فإنه يتخلص منه بالكسر لأنه أخو السكون، وهو اكثر ولذا قدمه وبالفتح لخفته والحركة فيهما بنائية. قوله:) أو لحذف حرف القسم الخ) توجيه آخر للفتح على أنه معرب بأنه منصوب بفعل القسم بعد نزع الخافض لما فيه من معنى التعظيم المتعدى بنفسه، أو مجرور بالفتح لمنع صرفه، ولذا عبر بالحذف والإضمار لفرق شراح الكشاف بينهما بأنّ الحذف ترك ما لم يبق أثره والإضممار خلافه وهو اصطلاح للنحاة أغلبيّ فلا يرد قوله في الهداية يضمر حرف الفسم فينصب أو يجرّ كما قيل. قوله: (لأنها علم السورة) قد مرّ ما حققه الشريف في أوجل البقرة من أنه إذا اشتهر! سمى بإطلاق لفظ عليه يلاحظ المسمى في ضمن ذلك اللفظ، وأنه بهذا الاعتبار يصح اعتبار التأنيث في الاسم فاندفع أنه ليس علما للفظ السورة، بل لمعناها فلا تأنيث فيه ومر ماله وعليه ثمة فإن أردت تفصيله فانظره. قوله:) وبالجرّ والتنوين على تأويل الكتاب (ولا ينافيه كون الثلاثي الساكن الوسط يجوز صرفه بل هو الأرجح وإن لم يؤوّل كما صرّحوا به كما قيل لأنه يؤيده فإنه لا مانع من اجتماع سببين لشيء، ويقتصر على أحدهما لاطراده في الساكن وغيره كما دفع به بعضهم هذا لا يراد وفيه أنه إذا جاز صرفه بلا تأويل يصير ذكر التأويل عبثا بل مصبّ الإبهام أنه إذا لم يؤوّل امتنع فالظاهر أنّ مراده بالتأويل التفسير أي إذا جعل اسماً للقرآن كان مصروفا حتماً، وهو أحد الاحتمالات في الحروف المقطعة كما مرّ. قوله: (مذكورا للتحدّي) هكذا هو في النسخ الصحيحة بدون أو ووقع في نسخة بها فقيل الأولى طرحها وجهت بأنّ المراد ذكرها للتحدي سواء كانت اسم حرف أولاً فتظهر المقابلة بينهما وفيه نظر، وقيل المراد بكونه اسم حرف سواء كان للتحدي أو لا وقد مرّ إيضاحه في البقرة وقوله خبراً أي هذه صادا ولفظ الأمر بمعنى عارضه بعملك وعلى كونه اسم السورة فهو لم يظهر رفعه لنية الوقف، وقد قرئ به كما روي عن الحسن وغيره في الشواذ وهذا لا يتمشى على ما ذكره المصنف من القرا آت فكان عليه ذكره وأمّا كون الساكن جعل علما للسورة، ولم يغير فلا وجه له إلا أن يقصد الحكاية. قوله: (وللعطف الخ الا للقسم لئلا يلزم توارد قسمين على مقسم عليه واحد وقد مرّ أنه ضعيف لكن إذا كان الأوّل قسماً منصوبا على الحذف، والإيصال يكون العطف عليه باعتبار المعنى والأصل عكس قوله: بدا لي أني لست مدرك ما مضى ولا سابق شيئاً إذا كان جائيا فلا إشكال فيه حتى يلزم حينئذ أنها للقسم كما قيل. قوله: (والجواب اللقسم محذوف لم يقل كما في الكشاف أنه كلام ظاهره متنافر غير منتظم لما فيه من ترك الأدب فإنّ الحذف في كلامهم كثير والقسم هنا دال على المقسم عليه، وكذا ما قبله كما أشار إليه بقوله دل عليه ما في ص الخ سواء كان اسم حرف دال على التحدي أو اسم السورة فإنّ هذه سورة ص، في معنى هذا المتحدي به المعجز، ولذا جوّز في الكشاف أن يكون هو المقسم عليه وقدم كما تقول هذا حاتم والله أي هذا هو المعروف بالجود، وتركه المصنف لخفائه بالحذف والتقدّم، وجعل المقسم عليه لازم معناه. قوله: (أو الأمر بالمعادلة) أي مقابلة علمه بالقرآن بعمله بما فيه من قولهم هو عدله وعديله أي نظيره، ومقابله وهو معطوف على الدلالة لا على ص، وليست المعادلة تحريفاً وتصحيفاً من المصاداة لتفسيره به السابق كما توهم، وهذا على كونه أمرا، وقوله أي إنه لمعجز على كون القرينة ما في ص، من المتحدي وقوله الواجب الخ على كونه أمراً من المصاداة، وقوله إنّ محمدا الخ على كونه رمزا لصدق محمد ﷺ ففيه لف ونشر طوى بعضه في الأوّل لقيام القرينة

стр. 2578

وللإشارة إلى مرجوحيته ولو صرّح به كان أظفر، وقيل إنه مشترك بينهما لدلالة الإعجاز وعمله به على صدقه وله هنا كلام تركناه لركاكته، وقيل إنه معطوف على قوله محذوف لأنه معنى ص فالمقسم عليه مذكور مقدّم ولا يخفى بعده لأنه غير مذكور صريحا فلا يلائم ما قبله والذكر ضمنا متحقق في الجميع فالظاهر عطفه على قوله إنه لمعجز. قوله: (أو قوله بل الخ) معطوف على قوله محذوف، وهو إشارة إلى ما نقله السمرقندي من قول بعضهم جواب القسم قوله بل الذين كفروا الخ فإن بل لنفي ما قبله د! اثبات ما بعده فمعناه لي الذين كفروا إلا في عزة وشقاق، وقيل الجواب أنّ ذلك لحق الخ وقيل كم أهلكنا الخ انتهى. وإمّا أن يريد هذا القائل إنّ بل زائدة في الجواب أو ربط بها الجواب لتجريدها لمعنى الإثبات، وأمّا كون الجواب ما كفر من كفر لخلل وجده كما ذكره المصنف لكنه لما أقيم الإضراب مقامه صار كأنه غير محذوف فلا يخفى ما فيه من التكلف فإنه لا يخرجه عن الحذف حتى يكون، مفابلا له، وقيل إنه معطوف على قوله ما في ص الخ أي أو ما في قوله هذا من دلالة الإضراب على أنّ ما يضرب عنه صالح للجواب، أو على قوله ص الخ وقول المصنف وعلى الأوّلين الخ، وإن أباه لكن قوله أيضاً ربما ارتضاه فتأمّل. قوله: (وجده فيه) أي في القرآن، وقوله استكبار عن الحق تفسير للعزة لأنه ليس المراد العزة الحقيقية بل ما يظهرونه منها، وقوله وعلى الأوّل أي التقديرين الأوّلين إنه لمعجز أو لواجب العمل به الإضراب عن الجواب المقدّر وهو ما ذكره لكن ليس إضرابا عن صريحه بل عما يفهم منه، وهو أنّ من كفر لم يكفر لخلل فيه بل تكبراً عن اتباع الحق وعنادا لأنه لا يحسن الإضراب عن ظاهره إلا أن يجعل انتقالياً، وسكت عن الثالث لأنه في حكمهما أو المراد بالأوّلين كونه محذوفاً أو مرموزاً إليه، ويشملهما وهو بناء على ما مرّ وقد عرفت ما فيه. قوله:) أو الشرف والشهرة) وفي نسخة أو الشهرة والأولى أصح لأن شهرته لشرفه كما يقال هو مذكور وانه لذكر لك ولقومك، والمراد بالمواعيد الوعد " والوعيد، وقوله للدلالة على شدتهما يعني أنه للتعظيم، وقوله قرئ في غرّة أي بكسر الغين المعجمة مع راء مهملة قال ابن الأنباري في كتاب الرد على من خالف الإمام إنه قرأ بها رجل وقال إنها أنسب بالشقاق وهو القتال بجد واجتهاد وهذه القراءة افتراء على الله انتهى، التعبير بفي فيهما للدلالة على استغراقهم فيهما، وجملة ولات الخ حالية والعائد مقدّو وان لم يلزم مناصهم. قوله: (هي المشبهة بليسى) في الدمل فترفع الاسم وتنصب الخبر وهو أحد مذاهب فيها ذكرها النحاة كما في المغني وقيل إنها ليست بعينها وأصل ليس بكسر الياء فأبدلت ألفاً لتحركها بعد فتحة، وأبدلت السين تاء كما في ست فإن أصله سدس، وقيل إنه فعل ماض ولات بمعنى نقص وقل فاستعمل في النفي كقل، وهل التاء مزيدة في آخرها أو في أوّل اسم الزمان الواقع بعدها، وهل هي أصلية أو مبدلة أقوال أشهرها الأوّل. قوله: (زيدت عليها تاء التأنيث للتكيد. قوله: (أي لتثيد معناها، وهو النفي لأنّ زيادة البناء تدل على زبادة المعنى او لأنّ التاء تكون للمبالفة كما في علامة أو لتثيد شبهها بليس جعلها على ثلالة أحرف ساكنة الوسط وقال الوضى إنها لتأنيث الكلمة فتكون لتثيد التأنيث. قوله: (وخصت بلزوم الأحيان) للنحاة في معمولها قولان فقيل تختص بلفظة حين، وقيل لا تختص به بل تعمل فيه وفيما رادفه والسماع شاهد له لدخولها على أوان وكلام المصنف محتمل لهما وقد اتفق أنها لا تعمل في غير اسم الزمان وأما قول المتنبي: لقدتصبرت حتى لات مصطبر والآن أقحم حتى لات مقتحم فللواحدفي في شرحه كلام غير مهذب والذي يخرج عليه أنه على قول من لا يخصها بلفظ حين بل يعمم فيها فيقول تدخل على كل اسم زمان بجعل مصطبر، ومقتحم اسمي زمان لا مصدواً بمعنى الاصطبار والاقتحام أو يقول هي داخلة على لفظ حين مقدّر بعدها فإنه قال في التسهيل إنه قد يحذف ونقله في القاموس وأمّ الخبر بعده ففيه كلام سيأتي فمن قال إنه يدل على عدم اختصاصها بالأحيان لم يصب، وقوله وحذف الخ أي التزموا حذف أحدهما إمّا المرفوع أو المنصوب كما فصله النحاة، والغالب حذف المرفوع وليس بمضمر لأنّ الحرف لا يضمر فيه. قوله: (وقيل هي النافبة للجنس) هذا أحد الأقوال في عملها، وهي إنها تعمل عمل

стр. 2579

أنّ فتنصب الاسم لفظاً أو محلاً وترفع الخبر مذكوراً أو مقدّراً، وقد كان عملها على العكس في القول السابق كليس، وقد قيل إنها لا عمل لها أصلا فإن وليها مرفوع فمبتدأ حذف خبره أو منصوب فبعدها فعل مقدر فقوله لهم خبرها على القول الأوّل هنا، وقوله وقيل للفعل أي نافية لفعل مقدر ناصب لما بعدها على قراءة النصب وهو على القول الثاني، وقوله وقرئ بالرفع أي لفظ حين وكونه اسم لا على عملها عمل ليس وكونه مبتدأ على أنها لا عمل لها، وقوله حاصلاً الخ لف ونشر مرتب لهما. قوله: (ويالكسر الخ) أي قرئ بكسر نون حين ولم يقل بجرّها ليشمل القول بانه مبيّ، وقوله طلبوا الخ البيت لأبي زيد الطائي النصراني واسمه المنذر ابن حرملة وهو ممن أدرك الإسلام ولم يسلم وهو من قصيدة أولها: خبرتنا الركبان إن قد فخرتم وفخرتم بضربة المكاء يخاطب بني شيبان وقد قتلوا منهم رجلاً على غرّة وقد رواه في الشواهد ليس حين بقاء على أنّ الشاهد في لات الأولى يقول طلب الأعداء أن نصالحهم، والحال أنه ليس وقت صلح لأنه بعدما وقع من القتل والشقاق فلذا أجبناهم بأق الزمان ليس زمان بقاء بل زمان التعاني في القتال فالبقاء على ظاهره، أو بمعنى الإبقاء. قوله: (أمّا لأنّ لات تجر الأحيان) أي حرف جرّ يختص بجرّ اسم الزمان كمذ ومنذ، ثم اشتشهد على اختصاص بعض حروف الجرّ بمجرور مخصوص بأنّ لولا الامتناعية تجرّ الضمير المتصل دون غيره وهو قول سيبويه لأنّ حقها أن تدخل على ضمير منفصل كلولا أنتم فإذا دخلت على متصل كلولاه ولولاي كانت جارة وجرّها مختصبذلك كما تختص حتى والكاف بجرّ الظاهر وذهب الأخفش إلى أنه مبتدأ لكنه استعير لضمير الرفع المنفصل وأقيم مقامه، ومنعه المبرد رأساً ولا وجه لاسنبعاد ذلك كاستبعاد أنه لا متعلق له فإنّ لكل منهما نظائر والعهدة فيه على قائله لا على ناقله. قوله: (أو لأنّ أو أن شبه، ذ) هذا منقول عن المبرد في توجيه كسر أو أن في البيت، وقد خطأه ابن جنى فيه وفي تنظيره بإذ لأنّ إذ كان مبنيا لكونه على حرفين وللزوم إضافته للجمل، وأوان ليس كذلك لأنه يضاف للمفرد كقوله: هذا أوان الشد فاشتدي زيم فلذا حاول بعضهم تصحيحه بأنه شبه بدراك في زنته، ثم نون عوضا عن المضاف إليه فتشبيهه بإذ صحيح فاندفع أنه إن بني لقطعه عن الإيضافة فحقه الضم كقبل وبعد والا فهو معرب فتدبر. قوله: (ثم حمل عليه مناص الخ (يعني حمل مناص على أوان لأنه لما أضيف إليه الظرف وهو حين نزل منزلته لأنّ المضاف، والمضاف إليه كشيء واحد فقدرت ظرفيته، وهو كان مضافا إذ أصله مناصهم فقطع وصار كأنه ظرف مبني مقطوع عن الإضافة منوّن لقطعه، ثم بني حين على الكسر لإضافته إلى ما هو مبني فرضا وتقديراً وهو مناص المشابه لأوان وهذا تطويل للمسافة، فالأولى كما في المغني أن يقال في التنزيل المذكور اقتضى بناء الحين ابتداء فإنّ مناص معرب وان كان قد قطع عن الإضافة بالحقيقة لكنه ليس بزمان فهو ككل وبعض وليس! امن تعيين الطريق فإن ترك الأقرب الأسهل لخلافه لا يليق، وما ذهب إليه من أنها حرف جرّ وأنه حذف منه حرف جرّ وهو من الاستغراقية كقوله: ألا رجل جزاه الله خيراً في رواية الجرّ أهون من هذه التكلفات فإنّ ما ذكر من الحمل لم يؤثر في المحمول نفسه فكيف يؤثر فيما يضاف إليه. قوله: (ولات بالكسر) أي قرئ بكسر التاء فيه فبني عدى الكسر كجير والإمام اسم لمصحف عثمان ﵁ لأنه متبع، وقوله إذ مثله لم يعهد فيه يعني إنه لم يقع في الإمام في محل آخر مرسوما على خلافه، حتى يقال ما هنا مخالف للقياس الرسمي لاحتمال موافقته له بأن يكون تحين كلمة برأسها كما ذهب إليه أبو عبيدة فلم يحمل على مخالفة القياس مع إمكان الموافقة، والخط القديم لا يعرف كيف رسم فيه وخط بعضهم على أنه متصل بلا فلا عبرة به، والوقف على لات غير مسلم، وقد قال السخاوي في شرح الرائية أنا أستحب الوقف علي لأبعد ما شاهدته في مصحف عثمان، وقد سمعناهم يقولون اذهب فلان وتحين بدون لا وهو كثير في النظم والنثر. قوله: (وتقف الكوفية عليها بالهاء) قال أبو عليّ في الأعمال ينبغي أن يكون الوقف بالتاء بلا خلاف لأنّ قلب اللام هاء مخصوص بالأسماء. قوله: (والأصل اعتباره الخ) قيل لات ساعة مندم ونحوه يدل

стр. 2580

على خلافه فيخصه والبيت ظاهر فيما ذكره وكون أصله العاطفونه بهاء السكت فلما أثبتت في الدرج قلبت تاء اعتذار أقبح من الذنب، نعم هو أمر نادر شاذ لا ينبغي حمل كلام الله عليه وحذف كلمة لات مع بقاء حرف منها جائز أيضاً. قوله: (بشر مثلهم أو أمئ من عدادهم) في الكشاف رسول من أنفسهم، والمراد بكونه من أنفسهم إمّا من جنسهم فيكون بمعنى كونه بشراً أو من نوعهم وهم معروفون بالأمية فيكون كالمعنى الثاني، ولكونه مجملا فصله المصنف فلا مخالفة بينهما كما توهم ومجرّد كونه من أنفسهم لا يقتضي التعجب والاستبعاد بل هو باعث بخلافه لعلمهم بصدقه ﷺ ، وأمانته لكونه نشأ بين أظهرهم. قوله: (وضع فيه الظاهر الخ) كان الظاهر أن يقال، وقالوا فأظهر لما ذكر فإن الذم يقتضي كراهتهم والغضب عليهم، والإشعار لأنّ تعليق الأمر بمشتق يقتضي عليه مأخذ الاشتقاق، وحسرهم بمعنى جرأهم عليه وقوله فيما يظهره الخ خصه لأنّ في كل منهما خرق العادة وان كان الفرق بينهما ظاهرا. قوله: (بأن جعل الألوهية الخ الأنه لم يقصد هنا إلى جعل أمور متعددة أمراً واحدا سواء كان محالاً في نفسه أو بل جعل ما لآلهتهم من الألوهية، والعبادة للواحد الأحد والجعل هنا التصيير، وليس تصييراً في الخارج بل المراد في القول والتسمية، كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ [سورة الزخرف، الآية: ١٩] وقوله بليغ لأن صيغة فعال للمبالغة. قوله: (من أنّ الواحد لا يفي علمه وقدرته الخ) قيل عليه إنهم لم يدعوا لآلهتهم علما ولا قدرة وأثبتوهما لله ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [سورة لقمان، الآية: ٤٥] فلو تركه كما في الكشاف كان أحسن والقول بأنهم لو لم يثبتوا لها ذلك ما عبدوها ولا بدع في إسناد المعجز له مع إنكار البعث ونحوه من الرجم بالغيب الذي لا يفيد، وقوله وهو أبلغ لزيادة البنية وهو ظاهر، وقوله وروي رواه أحمد في مسنده وقوله هؤلاء السفهاء أرادوا من أسلم، وقوله يسألونك السؤال كذا وقع في الكشاف والظاهر أنه تحريف وأنه السواء أي العدل كما وقع في غير. من التفاسير وقد يقال المراد أنهم يسألونك أن تسأل منهم ما تريد فتأمّل وارفض بمعنى اترك، وقوله أمعطيّ بتشديد الياء جمع معط مضاف للياء، وقوله تدين أي تنقاد وتطيع وقولهم وعشرا عطف تلقين أي واحدة وعشراً معها، وقوله قالوا ذلك أي أنّ هذا الشيء عجاب الخ. قوله: (أشراف قريش (تفسير للملأ لأنه يخص ذوي الشرف الذي يملؤن العيون بهاء، والاك! حباء، وبكتهم أي استقبلهم بما يكرهون، وقوله قائلين بعضهم الخ بيان لحاصل المعنى على أنّ إن مفسرة كما سيصرّح به لا أن هنا قولاً مقدرا وهو حال لأن المفسرة لا تقع بعد صريح القول بل بعدما تضمن معناه دون لفظه، وفيه نظر، وقوله على عبادتها إشارة إلى تقدير مضاف فيه، وقوله فلا تنفعكم مكالمته أي مكالمة محمد ﷺ تعليل لما قبله من الأمر بالذهاب والصبر. قوله: (يشعر بالقول) أي يستلزمه عادة إذ المنطلقون من مجلس! غالباً يتفاوضون بما جرى فيه لتضمن المفسر لمعنى القول أعمّ من كونه بطريق الدلالة وغيرها كالمقارنة ومثله كاف فيه، وأما إذا أريد بالانطلاق المعنى الآخر فتضمنه للانطلاق بطريق الدلالة ظاهر وإطلاق الانطلاق على التكلم الظاهر أنه مجاز مشهور نزل منزلة الحقيقة ويحتمل التجوّز في الإسناد وأصله انطلقت ألسنتهم والمعنى شرعوا في الكلام بهذا القول ووجه تمريضه أنه خلاف الظاهر. قوله: (من مشت المرأة الخ) الظاهر أنه لا يختص بالتفسير الثاني للانطلاق بل هو متأت عليهما، وان كان السياق يخالفه كما أنه على هذا يجوز تفسير إمشوا بانتشروا، وقوله ومته الماشية أي سميت بذلك لأنها من شأنها كثرة الولادة أو تفاؤلاً بذلك، وأما كونها سميت به لكثرة مشيها لتردّدها في رعيها فوجه آخر كاحتمال أنه يقال للمرأة مشت تشبيهاً لها بالبهائم في كثرة الولادة لأنه يكثر في الرعاع كما قيل: بغاث الطيرأكثرهافراخا وأمّ الصقر مقلاة نزور وأما القول بأنه دعاء بكثرة الماشية فقد قيل إنه خطأ لأنّ فعله مزيد يقال أمشي إذا كثرت ماشيتة فكان يلزم قطع همزته، والقراءة بخلاف ولو طرحت حركتها على النون كما قاله الرماني وقوله اجتمعوا إشارة إلى أنه تجوّز به عن لازم معناه، وهو أكثر واو اجتمعوا لأنّ المعنى الأصل غير مناسب هنا. قوله:) وقرئ بغير أن) فهو

стр. 2581

بإضمار القول أي قائلين وهو أحسن من إضمار أن لأنه لا وجه لتقديره بل هذه دالة على زيادتها في الأخرى وفي قراءة يمشون الجملة حالية أو مستأنفة، والكلام في أن اصبروا كما في أن امشوا سواء تعلق بانطلق أو بما يليه. قوله: (١ نّ هذا الأمر لشيء من ريب الزمان يراد بنا) ذكر الزمخشري في تفسيره وجوهاً أوّلها أن هذا الأمر لشيء يريده الله ويحكم بإمضائه وما أراد الله كونه فلا مردّ له ولا ينفع فيه إلا الصبر، ولم يذكره المصنف مع جعل الزمخشري له أوجه الوجوه فقيل لما فيه من التناقض أو شبهه فإنّ كون أمر النبيّ ﷺ مراد الله ينافي كونه كذبا مختلفاً كما سيأتي فلذا لم يذكره، وقيل إنه غير وارد لأنّ كونه كذبا لا ينافي كونه مراد الله إذ يقال قد أراد الله أن يكذب، وهذا يصح لو أورده المصنف وأورد عليه ما أورد أما العلامة فلا لأنه لا يقول إنه يريد الكذب فلذا دفع الإشكال بما ذكره من أنّ قولهم أن هذا إلا اختلاق مخالف لاعتقادهم فيه دمانما هو ممن غلا به مرجل الحسد فلا منافاة ومن غفل عنه قال إنه لا يدفع شبه التناقض فلو سلم لانحسم الإشكال إذ قيل إنهم كانوا شاكين وهذا الجعل ينافيه، وقوله من ريب الزمان بناء على إسنادهم الحوادث والوقائع إلى الدهر، ولذا ورد " لا تسبوا الدهر " (كما مرّ. قوله:) أو أنّ هذا الذي يدعيه الخ (قوله يتمنى أي النبيّ ﷺ يتمنى التوحيد ولكنه لا يكون كل ما يتمنى فاصبروا راجع إلى الوجه الأوّل، وقوله أو يريده كل أحد راجع إلى الثاني على اللف والنشر المرتب. قوله: (أو أنّ دينكم يطلب ليؤخذ منكم) فالمشار له بهذا هو دينهم وفي الوجه السابق كان المشار إليه ما وقع من أمر النبيّ ﷺ ، والمراد بأخذه منهم انتزاعه وطرحه ولو قدر مضاف وهو إبطال لكان أقرب أي يراد إبطاله وتعليل هذه الجملة لما قبلها ظاهر، وكون المراد أنّ دينهم مما يراد ويرغب فيه له وجه لكن لا يتوقف صحة التعليل ولا ظهوره عليه كما توهم. قوله: (أو في ملة عيسى عليه ا! لاة والسلام الخ) هذا معنى قول الزمخشريّ لأنّ النصارى يدعونها وهم مثلثة غير موحدة، وفي الكشف إن قيل لا حاجة إلى التعليل فإنها كانت الآخرة قبل ظهور نبينا ﷺ وكانت قريش لا تسلم نبوّته فهي الملة الآخرة عند قريش أجيب بأنّ الإطلاق يقتضي أن يكون آخرا في نفس الأمر فلهذا احتاج إلى التعليل المذكور اهـ، يعني أنّ نبينا ﷺ خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فملته آخر الملل فكيف تطلق الآخرة على ملة عيسى ﵊، فأجاب بأنهم لما لم يسلموا نبوّة نبينا ﷺ كانت آخرة بزعمهم فصح الإطلاق، وان لم تكن آخرة في نفس الأمر ولا عند النصارى فإنّ عيسى ﵊ آمن بنبوّة محمد ﷺ فلا بلأع في التوصيف بشيء بحسب الاعتقاد أو الظن فما قيل إنه لا يدفع الإشكال غير صحيح، ثم إنّ فيه إشارة إلى أن المقصود من قولهم ما سمعنا بهذا إنا سمعنا خلافه وهو عدم التوحيد فهو كما زعمت النصارى إذ ملل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام متفقة على التوحيد، ولذا عبر بالملة دون الشرع والدين فإنها تطلق على الكفر كما في الحديث " الكفر كله ملة واحدة " ففيه توجيه آخر لادّعاء أنّ عدم التوحيد ملة عيسى ﵊، وهو لا ينافي الأوّل كما توهم وترك المدقق له لظهوره ولأنّ الأوّل هو المقصود كما سنبينه. قوله: (ويجورّ أن يكون (أي قوله في الملة الآخرة حالاً من اسم الإشارة وقد كان متعلقاً بسمعنا والإشارة إلى ما دعاهم إليه النبيّ ﷺ ، وهذا توجيه آخر لكونها آخرة منه يعلم أنّ ما قبله المقصود منه توجيهها أيضا فالمعترض غافل عما سيق له الكلام فليس المراد ملة قريش ولا ملة عيسى ﷺ كما مرّ فيكون المراد ملة نبي مبعوث في آخر الزمان من غير تعيين كما كانت الكهان، واً هل الكتاب تبشر به ولكونها غير معينة كان المناسب تنكير ملة ولسبق التبشير بها كان لها نوع من العهدية فيجوز تعريفها، فما قيل إنّ التعريف فيه نبوة عن هذا نظراً إلى الأوّل لكنه غير متعين وهذا من كذبهم فإنه فيما يشير به إنه يكسر الأصنام ويدعو إلى التوحيد، ولدّا دلسوا وقالوا: ما سمعنا ظاهر فأفهم. قوله: (كذب اختلقه) أي افتراه من غير سبق مثل له، وقوله إنكار لاختصاصه بالوحي الباء داخلة على المقصود والاختصاص مستفاد من قوله من بينناً فهو من صريحه لا من تقديم عليه دهان صح، وكونه مثلهم أو دونهم من إنكار

стр. 2582

اختصاصه به مع المساواة أو المرجوحية بزعمهم الباطل في سبة الشرف الدنيوي لغيره. قوله: (الحسد) ناظر إلى كونه مثلهم، وقصور النظر إلى كونه دونهم، والحطام- نا يكسر من الحطب أطلق على متاع الدنيا تحقيرا له وايماء إلى أنه مقدمة لإحراقهم. قوله: (من القرآن) يعني أنّ الذكر المراد به القرآن والضمير لله أو الوحي الذي ذكر منقولاً عن الله، وقوله لميلهم الخ تعليل لشكهم فيما ذكر، ولذا جعلوه تارة سحرا وتاوة شعراً واختلاقا فلشكهم الناشئ عن عصبية الجاهلية لم يقطعوا فيه بشيء، وقوله ما يبتون به من البت وهو القطع فما نافية هذا هو الصحيح، وفي نسخة يبيتون من الإباتة وفي نسخة بينون من البناء وما موصولة وهو من تحريف النساخ قبل للإضراب عن جميع ما قبله، فإن قيل الشك في الذكر لا ينافي كون دعوى التوحيد مختلقا، وكذا قولهم ساحر كذاب قيل بل ينافيه لأنّ الذكر مشحون بالتوحيد فيلزم الشك فيه أيضاً والذكر مصدق له فإما كان سحرا وكذبا لزم عدم تصديقه فيما جاء به فتأمّل. قوله: (بل لم يذوقوا عذابي بعد فإذا ذاقوه زال شكهم) يعني أنّ لما هنا نافية جازمة كلم وان فرق بينهما بوجوه كما في المغني، وقوله فإذا ذاقوه إشارة إلى ما في لما من توقع وقوع المنفي بها! ، وقوله زال شكهم إشارة إلى إضراب عن الإضراب الذي قبله، وقيل إنه إضراب عن مجعوع الكلامين والمعنى أنّ شهم وحدهم لا يزولان إلا بذوقهم العذاب كما في الكشاف. قوله: (بل أعندهم) إشارة إلى أنّ أم منقطعة فإنها تقدر ببل والهمزة، وقوله في تصرفهم تفسير لقوله عندهم بأن المراد بالعندية الملك والتصرف لا مجرّد الحضور لأنه لا يتم به المرإد وتقديمه لأنه محل الإنكار فهو كالمسؤول عنه لازم التقديم ولا حاجة إلى جعله للتخصيص حتى يؤوّل بأنه لئخصيص الإنكار لا لإنكار التخصيص المفهوم منه أنّ كونها عندهم وعند غيرهم غير منكر كما قيل، وكذا ما قيل من أنهم لجسارتهم على مثل هذا القول نزلوا منزلة من يدّعي الاختصاص بخزائن الرحمة دونه تعالى فردّ عليهم بأنّ الأمر بالعكس إذ ليس في يدهم شيء منها فانه لا يدفع الإيهام المذكور مع أنه لو سلم فمنطوق عند دال عليه فتأمّل والصناديد رؤساؤهم وكبارهم جمع صنديد، وجمع خزائن إشارة إلى ما في النبوّة من كثرة الخيرات. قوله: (عطية من الله الا تتوقف على شيء آخر كما هو مذهب الحكماء وقد مز في الأنعام ما يخالفه وتوجيهه فتذكره، وقوله فإنه العزيز الخ تعليل لقوله لا مانع له، والوهاب تعليل لتفضله على من يشاء فهو لف ونشر غير مرتب والتوصيف بهما للإشارة إلى بطلان ماهم عليه من العزة وكون الخزائن عندهم. قوله: (ثم رشح ذلك) أصل معنى الترشيح التربية والتأهل كما يقال ترشح للوزارة ومنه ترشيح الأستعارة، والمراد به هنا التقوية والتأكيد لا المعنى المصطلح فإن كون ملك السموات والأرض وما بينهما لهم يقتضي أنّ خزائن الرحمة عندهم يقسمونها على من أرادوا ولم يصرح بأنه تأكيد له لتغاير مدلوليهما. قوله:) كأنه لما أنكر عليهم التصرف الخ) بيان للترشيح، وفي الكشاف ثم رشح هذا المعنى فقال أم لهم الخ حتى يتكلموا في الأمور الربانية والتدابير الإلهية التي يختص بها رب العزة والكبرياء ا! ، وليس فيما ذكره المصنف ردّ عليه كما توهم واذا تأمّلت عرفت أنّ ما في الكشاف أولى مما ذكره المصنف فتدبر، وقوله إن كن لهم ذلك قيل الإشارة للتصرف في خزائنه وما فسره بعضهم وهو إن كان لهم ملك السموات أنسب. قوله: (حتى يستووا الخ) تبع في هذا الزمخشري وليس في هذا نسبة الاستواء إليه فلا يرد عليه ما في الانتصاف الاستواء المنسوب إليه تعالى ليس مما يتوصل إليه بالصعود في المعارج وليس استواء استقرار كما فسر في محله فهذه العبارة ليست بجيدة وهو غير وارد فتأمّل، وقوله الوصفة بضم الواو ما يتوصل به كالحبل ونحوه وقوله لأنها الخ أي جعلها الله أسباباً لذلك لا أنها مؤثرة حتى يكون فلسفة. قوله: (أي هم جندمّ من الكفار الخ) في الكشاف ما هم إلا جيش من الكفار المتحزبين على رسل الله الخ والحصر المذكور قيل إنه من تقدير جند خبرا مقدما لمبتدأ مؤخر لاقتضاء المقام الحصر والمصنف عدل عنه وجعله خبر مبتدأ مقدم ولم يتعرّض للحصر وأورد عليه أنّ التقديم مطلقاً يفيد الحصر عند الزمخشري بدون تقديم ما حقه التأخير كما صرح به في قوله كلمة هو قائلها ونظائره ولا إشكال - ا. هـ؟ ٥١١- ا. / - " / - " فيما ذكره الزمخشري بتقديم ولا تأخير، فإن قيل إنه لا طريق له سواه فليس بمسلم لأنه قد يستفاد من السياق كما سيأتي

стр. 2583

فإن قلت مقتضى ما في الكشاف حصرهم في الجندية بأن لا يتجاوزوها إلى القدرة على الأمور الربانية، وتقديم الخبر يفيده وما ذكره المعترض يفيد حصر الجندية فيهم، وهو غير مناسب للمقام فهو ناشئ من عدم الفرق بين القصرين والذي ذكر في الفاعل المعنوي كما بين في كتب المعاني، قلت هو كما ذكرت ولما وقع للزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [سورة الأحزأب، الآية: ٤] تفسيره بلا يقول إلا الحق ولا يهدي إلا سبيل الحق قال الشارح الطيبي طيب الله ثراه أما دلالة يهدي السبيل على الحصر فظاهرة لأنه على م! وال أنا عم قت وأما والله يقول الحق فلأنه مثل الله يبسط الرزق وهو عنده يفيد الحصر قال في عروس الأفواح هذا عجيب منه فإنّ أنا عرفت والله يبسط فيه حصر الفاعل أي لا يقول الحق إلا الله، والزمخشري لم يتعرّض! له بالكلية فإنه وجد المعنى على الحصر في الحق فصرح به فقال لا يقول إلا الحق ولا يهدي إلا السبيل فلم يقف الطيبي على مراده مع وضوحه، وذهب في الكشف إلى أنّ الحصر مستفاد من التفخيم المدلول عليه بالتنكير وزيادة ما الدالة على الشيوع وغاية التعظيم لدلالتها على اختصاص الوصف بالجندية من بين سائر الصفات كأنهم لا وصف لهم سواه فقيل عليه لا نسلم أنّ تعظيم وصف الجندية يقتضي أن لا وصف لهم سواه، قلت: ما ذكره المدقق بعينه كلام السيرافي في شرح الكتاب قال: ما مزيدة في قولهم بجهدمّ يبلغن تشبيها لدخولها في هذه الأشياء بدخولها في الجزاء لما كان لا يبلغ إلا بجهد صار كأنه غير واجب، وهو يقال لمن لا ينال المراد إلا بمشفة وهذا من المفهوم لأنه إذا نال أمرا بجهد عظيم لم يصل له بدونه، وقيل إفادته الحصر أنه كان حق الجند أن يعرف لكونه معلوما فنكر سوقا للمعلوم مساق المجهول كأنه لا يعرف منهم إلا هذا القدر وهو أنهم جند بهذه الصفة، كما في قوله: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ [سورة سبا، الآية: ٧] إذا الخ كأنهم لا يعرفون من حاله إلا أنه رجل يقول كذا. قوله: (مهزوم مكسور عما قردب) في شرح المحقق للكشاف إن قرب الانهزام مفهوم من تعبيره عما لم يقع باسم المفعول المؤذن بالوقوع فكأنه محقق لشدة قربه، ويؤيده اسم الإشارة وهو هنا أيضا ومكسور بمعنى مهزوم مجاز مشهور ولم يستعمل قديما وعما ما فيه زائدة وعن بمعنى بعد أي بعد زمن قريب والمتحزبين الصائرون أحزابا. قوله:) وما مزيدة للتقليل كقولك كلت شيئاً مّا الخ) عدم ملاءمتة لما بعده من كونهم مهزومين مما يترإءى في بادئ النظر دون دقيقه لأنّ السياق مناسب له إذ كون الخزائن عندهم والارتقاء إلى أعلى المقامات لما كان استهزاء بهم ناسب وصفهم بانعظمة أيضاً اسنهزاء فهي بحسب اللفظ عظمة، وكثرة وفي نفس الأمر أقل قلة وكذا توله هنالك محلى تفسيرهم فيأخذ الكلام بعضه بحجز بعض، والمعروف في كلامهم كونها للتعظيم نحو لأمر ما جدع قصير أنفه لأمر مّا يسود من يسود مع أنه تسلية للنبيّ ﷺ وتبشير بانهزامهم والتبشير بخذلان عدوّ حقير ربما أشعر بإهانة وتحقير: ألم تر أنّ السيف ينقص قدره إذا قيل أنّ السيف أمضى من العصى وكون ما حرفا زائداً أحد قولين، وقيل هي اسم وأما كونها نافية فمما لم يقله أحد من أهل العربية ولا يليق بالمقام. قوله: (وهنالك إشارة الأنه وضع للإشارة إلى المكان البعيد فاستعير هنا للمرتبة من العلوّ والشرف، وهو معنى قوله حيث وضعوا فيه أنفسهم وقد جوّز فيه أن يكون حقيقة للإشارة إلى مكان تقاولهم وهو مكة، والانتداب مطاوع ندبه لكذا فانتدب له إذ ادعاه فأجاب وقد كني به هنا عن نصب أنفسهم له والتقييد به، وهذا القول ما سبق في شأن النبوّة من قولهم أأنزل عليه الذكر من بيننا، وهنالك صفة جند أو ظرف مهزوم وتفصيل إعرابه في الدرّ المصون. قوله: (ذو الملك الثابت) هو صفة لفرعون لا لما قبله والا لقال ذوو والظاهر أنه شبه فرعون في ثبات ملكه بذي بيت ثابت أقيم عموده، وثبتت أوتاده تشبيها مضمرا في النفس على طريق الاسنعارة المكنية، وأثبت له ما هو من خواصه تخييلا وهو قوله ذو الأوتاد فإنه لازم له ولا حاجة إلى تكلف أنّ فيه كناية حيث أطلق اللازم، وأريد الملزوم وهو الملك الثابت فإنه لا وجه له. قوله: (ولقد غنوا الخ) هو من شعر للأسود بن يعفر شاعر جاهلي من قصيدة أوّلها: نام الخلي وما أحس رقادي والهمّ محتضر لدى وسادي

стр. 2584

ومنها: ماذا أؤمّل بعد آل محرق تركوا منازلهم وآل إياد جرت الرياح على مقرّ ديارهم فكأنهم كانوا على ميعاد ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظل ملك ثابت الأوتاد وغنوا بالغين المعجمة بمعنى أقاموا، ولذا قيل للمساكن مغان وظل الملك حمايته، وقوله مأخوذ الخ إشارة إلى ما فيه من الاستعارة وظاهره أنّ ذو الأوتاد وهو البيت المطنب أي المربوط أطنابه أي حباله بأوتاده استعير للملك استعارة تصريحية، وهو أظهر مما مرّ نهايتة أنه وصف به فرعون مبالغة لجعله عين ملكه، وكذا إذا كان بمعنى الجموع فالاستعارة تصريحية في الأوتاد أو هو مجاز مرسل للزوم الأوتاد للجند، وقوله يشد البناء ليس المراد به معناه المعروف إذ لا معنى لشدّه بالوتد بل هو من قوله بني عليه إذا ضرب خيمة، والمعذب بصيغة المفعول من يريد تعذيبه وضمير عليها للأيدي والأرجل وعلى هذا فهو حقيقة. قوله: (وأصحاب النيضة (هي الشجر وقد مرّ، وقوله وهم قوم شعيب قيل إنه غير صحيح لأنه أجنبيّ من أصحاب الأيكة وإنما قومه أصحاب مدين كما مرّ في سورة الشعراء وسيأتي في الصف إنه لم يقل يا قوم كما قال موسى ﵊ لأنه لأنسب له فيهم، ويجاب بأنّ المراد بقومه أمّة دعوته بقرينة ما صرح به ثمة والمراد من أرسل إليهم. قوله: (يعني المتحزبين) أي المتجمعين عليهم فتعريفه للعهد وكونه إعلاء لشأنهم على من تحزب على نبينا ﷺ على أنه من قبيل زيد الرجل بالقصر الادعائي مبالغة وجعله تعريفا جنسيا على طريق الادعاء أيضاً كما قيل فهو لا يناسب قول المصنف جعل الجند المهزوم منهم في قوله سابقا من الأحزاب مع أنه لا وجه له إذ المقام مقام تحقير لا مقام إعلاء وترفيع. قوله:) إن كل إلا كذب الخ) إن نافية ولا عمل لها لانتقاض نفيها بإلا فكل مبتدأ محذوف الخبر والتفريغ من أعمّ العام أي ما كل أحد مخبر عنه بشيء إلا مخبر عنه بأنه كذب جميع الرسل لأن الرسل يصدق كل منهم الكل فتكذيب واحد منهم تكذيب للكل أو على أنه من مقابلة الجمع بالجمع فيكون كل كذب رسوله، أو الحصر مبالغة كان سائر أوصافهم بالنظر إليه بمنزلة العدم فهم غالون فيه، وقوله على الإبهام متعلق بأسند ويحتمل تعلقه ببيان أيضاً لأنه لا تفصيل فيه، وإنما ذكر المكذب وهم الرسل. قوله: (مشتمل على أنواع من التثيدا لإعادة التكذيب والتعبير بالاسمية وحصر صفاتهم في التكذيب للمبالغة، كما مر وتنويع الجملتين إلى استثنائية وغيرها وجعل كل فرقة مكذبة للجميع في أحد التأويلين، وقوله وهو أي معنى قوله إن كل الخ، وقوله ليكون الخ تعليل لقوله مشتمل أو لقوله بيان، وقوله مقابلة الجمع بالجمع بأن يقدر مضاف لضمير الأحزاب أي كلهم وعلى ما بعده تقديره كل حزب على ما هو معناه في الإضافة لمعرفة أو نكرة، فمن قال إنّ الأوّل خلاف الظاهر، ولذا اقتصر الزمخشري على الثاني لم يصب، وتكذيب جميعهم لما مر أو لاتفاق كلمتهم في العقائد وإفراد ضمير كذب رعاية للفظ كل فلا ترجيح فيه لأحد الوجهين. قوله: (وما ينتظر (إشارة إلى أن النظر هنا بمعنى الانتظار لا بمعنى الرؤية، وقوله قومك إشارة إلى أنّ المشار إليه بهؤلاء غير المشار إليه بأولئك، وهم كفار قريش ودل بتقديمه على اختياره لمناسبته للإشارة بما يشار به للقريب، وليس المراد أنّ تلك الصيحة عقاب لهم لعمومها للبر والفاجر بل المراد أنه ليس بينهم وبين ما أعدلهم من العذاب إلا هي لتأخير عقوبتهم إلى الآخرة لأنه تعالى لا يعذبهم بالاستئصال ونحوه لقوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، إذ المراد وجوده ﷺ لا مجاورته لهم كما توهم حتى يقال إنه لا يمنع وقوعه بعد الهجرة لمخالفته للتفسير المأثور، والتعبير بالانتظار مجاز بجعل محقق الوقوع كأنه أمر منتظر لهم والإشارة بهؤلاء للتحقير لهم. قوله: (أو الأحزاب) فهو بيان لما يصيرون إليه في الآخرة من العقاب بعدما نزل بهم في الدنيا من العذاب، وجعلهم منتظرين له لأنّ ما أصابهم من عذاب الاستئصال ليس هو نتيجة ما جنوه من قبيح الأعمال إذ لا يعتد به بالنسبة إلى ما ثمة من الأهوال فهو تحذير لكفار قريش، وتخويف لمن يساق له الحديث فلا وجه لما قيل من أن هذا ليس في حيز الاحتمال أصلاً لأنّ الانتظار سواء كان حقيقة أو استهزاء إنما يتصوّر في حق من لم يتجه عمله فبعد ذكر ما حق عليهم من

стр. 2585

العقاب لم يبق لهم ما ينتظر وإنما المترصد له كفار مكة. قوله: (فإنهم كالحضور) جمع حاضر إشارة إلى توجيه الإشارة إليهم بما يشار به للقريب بعد الإشارة بأولئك الذي يشار به للبعيد مع اتحادهما على هذا التفسير بأنّ الأوّل على ظاهره لا يحتاج إلى توجيه فلما سبق ذكرهم مكرراً مؤكداً استحضرهم المخاطب في ذهنه فنزل الوجود الذهني منزلة الوجود الخارجي المحسوس، وأشير إليه بما يشار به للحاضر المشاهد، ويجوز أن يكون للتحقير ولا ينبو عنه التعبير بأولئك لأنّ البعد في الواقع مع أنه قد يقصد به التحقير أيضا. قوله: (أو حضورهم في علا الله) معطوف على استحضارهم، وتخصيص هذا بهذا الاعتبار مع مشاركة ما قبله له فيه للتفنن ومثله دوري لا يسئل مع أن الثاني محل التغيير والعدول أو لأنهم لما كذبوا كانوا موجودين حقيقة وانتظارهم بعد هلاكهم فوجودهم في نف! س الأمر، وعلمه الحضوري فقط فناسب اعتباره، وأما كفاية صيحة واحدة فلا يلائمه ولا يستدعيه كما قيل إلا أن يريد هذا. قوله: (هي النفخة (وتسميتها صيحة ظاهر، وقد مر تفسيرها بالعذاب أيضاً، وقوله من توقف مقدار فوقا فهو إمّا بحذف مضافين أو فواق مجاز مرسل بذكر الملزوم وإرادة لازمه كما إذا كان بمعنى الرجوع، والترداد بفتح التاء بمعنى الرد والصرف أو بمعنى التكرار من قولهم رد الفعل إذا كرره ومنه التردد على الناس، وقوله فإنه أي الفواق بيان للمناسبة المصححة للتجوّز به عما ذكر، وقوله وهما لغتان ظاهره أنهما بمعنى واحد وهو ما مر وهو قول لأهل اللغة، وقيل المفتوج اسم مصدر من أفاق المريض إفاقة وفاقة إذا رجع إدى الصحة والمضموم اسم ساعة رجوع اللبن للضرع. قوله: (قسطنا من العذاب (أي ما عين لنا منهه فيكون استعجالاً لما هدّدوا به متضمنا للتكذيب وهو المراد، وقوله أو الجنة الخ فهو سؤال لأن يعجل لهم النعيم الذي سمعوه منه ﷺ يعد به من آمن فطلبوا تعجيله لهم في الدنيا استهزاء، أو حقيقة فإنهم لما وعدوا نعيم الجنان بالإيمان وهم لا يؤمنون بيوم الحساب سألوا ما وعدوه في الآخرة قبلها قال السمرقندي، وهو أقوى التفاسير لقولهم ربنا ولو كان على ما يحمله أهل التأويل من سؤال العذاب، أو الكتاب استهزاء لسألوا الرسول ﷺ ولم يسألوا ربهم، ولذا ترك المصنف درج الاستهزاء فهي كما في الكشاف. قوله:) الصحيفة الجائزة (أي العطية وصحيفتها ما يكتبه الكبير لبعض عماله أو أتباعه لأن ينفذه للسائل ونحوه وذكر بعض أهل اللغة إنها كلمة حدثت في الإسلام، وأصلها أنّ أمير جيش كان بينه وبين عدوّه نهر فقال: من جاز هذا النهر فله كذا فكان يعطي من جازه مالاً، ثم سميت به العطية مطلقا وقد تظرّف القائل: إنّ العطايا في زمان اللؤم قد صارت محرمة وكانت جائزة وقوله قد فسر بها أي بقطعة القرطاس هنا أيضا أما القط بمعنى الصنور والهرّ فقال ابن دريد في الجمهرة لا أحسبه عربيا صحيحا وودّ بأنه ورد في الحديث " عرضت علئ جهنم فرأيت فيها المرأة الحميرية صاحبة القط " وقد ذكره صاحب القاموس وغيره، وطلبهم نظر صحائفهم استهزاء وتكذيب أيضا، وقوله استعجلوا ذلك هو جار على الوجوه في تفسيره. قوله:) تعظيماً للمعصية الخ) إشارة إلى المناسبة بين اصبر واذكر المقتضية للعطف، وقوله بعظائم النعم إشارة إلى قوله إنا سخرنا والصغيرة تزوّجه الآتي وسيأتي كونها صغيرة أو خلاف الأولى، وقوله نزل عن منزلته الظاهر أنّ ما بعده تفسير له فمنزلته توقيره ونزوله عنها استحقاقه للعتاب وقوله أو تذكر فاذكر على الأوّل بمعنى الذكر المعروف، والمراد منه تخويف من أنذره وعلى هذا بمعنى التذكر والمراد تنبيهه ﷺ للاعتناء بحفظه عما يوجب العتاب وعنان نفسه استعارة مكنية أو تصريحية. قوله: (يقال الخ) فالأيد القوّة والأيدي القوي واياد بكسر الهمزة بمعنى القوّة أو ما يتقوى به فإنه يقال له قوّة أيضا وقوله مرضاة مصدر ميمي بمعنى الرضا، وقوله وهو تعليل أي في قوله أنه أوّاب كما هو معروف في مثله من الجمل وقوله دليل الخ لأنّ الأيد القوّة وهي محتملة هنا لأن تكون في الجسم لما سخر له من عمل الحديد والصبر في القتال، ونحوه وأن تكون في الدين فلما علل بهذا تعين أنّ المراد قوّته الدينية دون الدنيوية لأن الأوّاب وان دل على الرجوع المطلق المحتمل للرجوع لله رجوعا دينيا والرجوع لما يزاوله فيكون بدنياً لكنه اشتهر في الأوّل لا سيما في القرآن فإنه لم يستعمل فيه الأوّاب إلا بمعنى التوّاب، والتوبة الرجوع دلّه فسقط ما اعترض به

стр. 2586

صاحب التقريب، وصيام يوم وإفطار يوم أشق من غيره كقيام بعض دون بعض فإنه أشق من صيام الدهر ومن قيامه كله لتركه راحة تذكرها قريبا، وقوله مرّ تفسيره أي في الأنبياء قال بعض فضلاء العصر أخر ظرف المعية هنا عن الجبال وقدم في الأنبياء فقيل وسخرنا مع داود الجبال لذكر سليمان وداود ثمة فقدّم مسارعة للتعيين، ولا كذلك هنا وهو حسن وقد مرّ في الأنبياء تجويز كون التسبيح بلسان الحال، وقوله بالعشي والإشراق هنا ياً باه إذ لا اختصاص به بهما ولا بكونه معه أيضا. قوله: (حال وضع موضع مسبحات) لأنّ الأصل في الحال الإفراد فالعدول للدلالة على حدوثه وتجدّده شيئاً فشيئاً، واستحضار الحالة العجيبة من نطق الجماد ولو قيل مسبحات لم يدل على ما ذكر وفيه نظر لأن المنظور إليه زمان الحكم، وهو حال أو مستقبل عند التسخير، ويجوز كونه مستأنفاً لبيان تسخيرها له لكن مقابلته بقوله محشورة هنا يعين الحالية فلذا اقتصر عليها وجملة إنا سخرنا مستأنفة لبيان قصته أو لتعليل قوّته أو أوّابيته. قوله: (ووقت الإشراق) يعني فيه مضاف مقدّر لعطفه على الزمان، والمراد بوقت الضحا الضحوة الصغرى عند ارتفاع الشمس، وشرقت الشمس بمعنى طلعت ولما تشرق بمعنى لم تشرق أي لم ترتفع ارتفاعا تامّا فلما فيه جازمة كما مر، وأم هانئ صحابية معروفة وقوله إنه أي النبي ﷺ . قوله. (هذه صلاة الإشراق الخ) إشارة إلى الخلاف الواقع في هذه الصلاة أعني الإشراق، والضحا على ما فصله المحدثون فقيل إنها بدعة حسنة وانه ﷺ لم يصلها، وأما صلاته في بيت أم هانئ لما دخل مكة عام الفتح فإنما كانت صلاة شكر لذلك الفتح العظيم صادفت ذلك الوقت لا أنا عبادة مخصوصة فيه دون سبب، وقيل إنها سنة وقد ورد فيها أحاديث أكثرها ضعيف، وأصحها حديث أم هانئ وهذا هو القول الأصح فيها، وقيل إنها كانت واجبة عليه ﷺ وهو من خصائصه، وقول ابن عباس ﵄ عا عرفت الخ إشارة إلى إنكار ثبوت صلاة النبي ﷺ لها وهو ما ذهب إليه بعض الصحابة، وأقلها ركعتان وأكثرها اثنا عشر وأوسطها في الفضيلة ثمانية ووجه فهم ابن عباس ﵄ لها من الآية بناء على ما روي عنه كما مر في سورة الصافات أنّ كل تسبيح ورد في القرآن فهو بمعنى الصلاة يعني ما لم يرد به التعجب، والتنزيه كما رواه الطبري فحيث كان صلاة لداود ﵊ قصت على- طريق المدح علم منه مشروعيتها، وهذا هو المراد بلا تكلف، وما قيل في توجيهه إنه خص ذينك الوقتين بالتسبيح، وعلم من الرواية أنه كان يصلي فيهما مسبحاً، وقد حكى دون بيان لكيفيته فتحمل على صلاة الضحا أو تسبيح الجبال مجاز فينبغي حمل تسبيح داود ﵊ على معنى مجازي لأنّ المجاز بالمجازآنس لا يخفى ضعفه فإنه إذا علم من الرواية فكيف يقول ابن عباس ﵄ إنه أخذه من الآية، والتجوّز ينبغي تقليله ما أمكن وهذا بناء على أنّ معه متعلق بيسجن حتى يكون هو مسبحاً أي مصلياً والا فتسبيح الجبال لا دلالة له على الصلاة، ومع هذا ففيه حينئذ جمع بين معنيين مجازيين إلا أن يقال به أو يجعل بمعنى يطعن، ويجعلى تعظيم كل محملاً على ما يناسبه وبعد اللتيا والتي فلا يخلو من كدر. قوله: (من كل جانب) لأنّ المتبادر من الحشر أن يكون من أماكن متفرقة، وقوله المطابقة أي الموافقة بين الحالين يسبحن ومحشورة بجعلهما اسمين أو فعلين وقد بين وجه المضارعية ثمة لأنها حال بعد حال، وأما هذه فالحشر دفعة هو المناسب لمقام القدرة المراد كما بينه ودلالة محشورة على الحشر الدفعي إما بمقابلته للفعل أو لأنه الأصل عند عدم القرينة على خلافه فلا يرد عليه أنّ الاسم لا يدل على ذلك، ومدرجاً في نسخة متدرجاً وهما بمعنى، والطير معطوف على الجبال أو مفعول معه إن لم يتعلق به معه كما مرّ. قوله: (كل واحد من الجبال الو أرجعه إليهما كما في الكشاف بل إلى الطير فقط استغنى عما ذكر من التوجيه والمعنى كل طائر، وعلى هذا فضمير له لداود ﵊ ولامه تعليلية، والموافقة من قوله معه والمداومة من رجوعه له كلما رجع داود ﵊ إليه ولامضارع وان دل على استمرار تجددي كما مر لكن دلالة هذا بمنطوقه، وهي أقوى من الأولى لأنه قد يراد به مجرد الحدوث من غير تكرره فاندفع ما أورد عليه من أنّ ما قبله يدل على المداومة أيضا لدلالته على الاستمرار التجدّدي كما صرّح به، وقوله

стр. 2587

عجز عن البيان أي إقامة البينة، وقوله فأعلمه أي بأنه سيقتله وتصديقه اعترافه باستحقاق القتل وغيلة بكسر الغين المعجمة وسكون الياء وهو أن يخدع رجلا ليذهب معه لمكان فإذا خلا به فيه قتله، وقوله فعظمت الخ إشارة إلى أنّ هذه القصة كانت سببا لمهابته والخوف منه، وإنما مرضه لأن جعله سببا لتقوية ملكه مستقلا غير مناسب بمقإصه نعم له مدخل مّا فيه. قوله: (النبوة) الحكمة ما أحكم من قول أو فعل أو عمل، ولا أشد أحكاما في جميع الأمور من النبوّة فلذا وردت في القرآن بمعناها، وقيل هي كل صواب واذا فسرت بالثاني فهي أعمّ، وقوله فصلى الخصام فالفصل بمعناه المصدري والخطاب أريد به المخاصمة لاشتمالها عليه أو لأنها أحد أنواعه خص! به لأنه المحتاج للفصل، وقوله الكلام المخلص فالفصل بمعنى المفصول، وهو من إضافة الصفة لموصوفها، وقوله من غير التباس إشارة إلى أنه أطلق عليه فصلا لانفصاله عما سواه بلا التباس وحسنه كون إلالتباس المقابل له بمعنى الاتصال وعدم الانفصال، " وفيه دقة في نظر الواضع الحكيم فتدبر. قوله: (يراعي فيه الخ (حالط من فاعل ينبه أو استئناف لبيانه، وهذا على طريق التمثيل والمراد بمظانها مقاماتها التي من شأنها أن تقع فيها كما يقال يتبع الراعي مظانّ المطر والنبات، وقوله وإنما سمي الخ إشارة إلى ما ذكره بعضهم من تفسيره فصل الخطاب بأمّا بعد بأنه ليس مراده حصره فيه بل أنه من جملته لأنه أكثر ما وقع في الخطب بعد الحمد والصلاة فذكر ليفصل بين ما جعل غرة للكلام تيمناً به، وبين المقصود منه وهو مما يقع في الكلام البليغ فأطلق عليه لوتوعه في كلام فصل من باب إطلاق اسم الكل على جزئه، وقوله عما سبق بالباص. الموحدة أو المثناة التحتية على بناء " المجهول بكليهما ضبط، وهما بمعنى ومقدمة منصوب على الحالية، وهو على هذا بمعنى الفاصل واضافته بحالها وهو ممكن فيما مر أيضا. قوله: (وقيل هو الخطاب القصد) بقاف وصاد ودال! مهملتين ومعناه المتوسط باعتداله بين أمرين، ولذا فسره بقوله ليس فيه الخ والإشباع التطويل، والممل الموقع في الملل والسآمة، وقوله لا نزر أي قليل فيكون فيه اختصار مخل وهذر بالذال المعجمة بمعنى كثير من الهذر وهو الهذيان، وهو بأن يكون فيه تطويل ممل وهكذا وقع في وصف كلامه حينئذ في حديث أم معبد وغيره من طرق صحيحة وقد جعلوا لا نزر ولا هذر بمعنى لا قليل، ولا كثير على هذا تفسير الفصل، وقد قيل هما صفتان لكلامه مستقلتان أي فصل بين الحق والباطل، ومع ذلك لا قليل ولا كثير ولا يلزم العطف على هذا كما توهم حتى تتعين الوصفية لأنّ فصل وقع خبرا عن كلامه أو ضميره فقوله: (لا نزر ولا هذرا لا يخلو من أن يكون صفة لفصل مقيدة لا مفسرة ولا مؤكدة فيلزم عدم العطف، ويفيد وصف كلامه بوصفين معنويين وهما كونه فصلا وغير نزر هذر أو خبرا بعد خبر أو صفة بعد صفة إن سلم فلا يلزم عند تعدد الأخبار أو الصفات العطف كما صرّج به النحاة في المتون، ولا يخفى مغايرة هذا لما قبله. قوله: (التعجيب والتشويق) التعجب الظاهر أنه بمعنى جعل المخاطب معجبا بما ألقى إليه أو متعجبا منه، أو عده أمرا عجيبا وهذا وما بعده من الاستفهام ممن لا يعرف القصة ويراد إعلامه بها فيقال له هل سمعت بكذ! وهذا أمر مستفيض في عرف التخاطب، وقوله مصدر أي لخصمه بمعنى خاصمه أو غلبه، وقوله أطلق على الجمع أي هنا لقوله تسوروا وهو ظاهر. قوله: (تصعدوا الخ) السور الحائط المحيط المرتفع، والمحراب الغرفة وهي البيت العالي ومحراب المسجد مأخوذ منه لانفصاله عما عداه أو لشرفه المنزل منزلة علوّه والمراد من تسورهم الغرفة نزولهم لها من الحائط دون الباب لأنه كان مغلوقا في زمان خلوّه له بعبادته وصيغة تفعل تكون لمعان كثيرة منها العلو على أصله المأخوذ من التسور بمعنى علا السور والحائط، وتسنم علا السنام. قوله: (وإذ متعلق بمحذوف الخ الأنه لا يتعلق بأتى لأنّ إتيان الخبر لم يكن في ذلك الوقت بخلاف تحاكمهم، وقوله على حذف مضاف أي قصة ردّ لما في الكشاف من أنه لا يصح تعلقه بالنبأ لأنّ النبأ الواقع في عهد داود ﵊ لا يصح إتيانه رسول الله ﷺ وان أريد به القصة لم يكن ناصباً، اهـ بأنه يتعلق به ويدفع المحذور بتقدير مضاف فيه، وهو ظاهر وقد قيل إنه يصح أيضا بجعل الإسناد مجازيا بلا حذف، وجعل النبأ بمعنى القصة عاجلاً لأنه في الأصل

стр. 2588

مصدر، والظرف قنوع يكفيه رائحة الفعل. قوله: (وإذ الثانية الخ) بأن يجعل زماناهما لقربهما بمنزلة المتحدين، أو يجعلا ممتدّين فيصح بدل الكل كبدل الاشتمال. قوله: (أو ظرف لتسوّروا) ولا يخفى أنّ التسوّر ليس في وقت الدخول إلا أن يعتبر امتداده، أو يراد بالدخول إرادته ويفرّع قوله ففزع على التسوّر وفيه تكلف، وقد جوّز تعلقه باذكر مقدرا والمراد بقوله من فوق الحائط، والحرس جمع حارس أو حرسيّ والمراد بخاصته أهله. قوله: (نحن فوجان متخاصمان (إشارة إلى أنه خبر مبتدأ مقدر ودفع لما يتوهم من أنّ الخصم شامل للقليل والكثير، والمراد به هنا جماعة لجمع ضميره في تسوّر واو ما معه فلم ثني هنا بأنّ الخصم المثني هنا عبارة عن الفوج فيكون هنا جماعتان تخاصما فيطابق ما مر، وقد قيل يجوز أن يكون الضمائر المجموعة مرادا بها التثنية فيتوافقا ويؤيده أنّ الذي روي أنه جاءه ملكان. قوله ة) على تسمية مصاحب الخصم خصماً (تغليباً جواب سؤال مقدر، وهو أن المتخاصمين ملكان اثنان كما صرّح به في المروقي، ويؤيده قوله بعده هذا أخي فكيف يجعلان جماعتين وتقدير خصمان مبتدأ خبره مقدر مقدما أي فينا خصمان لا يدفعه كما قيل لكون الخصم جماعة كما مرّ إلا بملاحظة كون الفوجين بأسرهم خصماً والمذكور بعده قول بعضهم وهو تكلف. قوله: (وهو على الفرض وقصد التعريض (دفع لما يرد على تقدير كونهم ملائكة بأنهم كيف يخبرون عن أنفسهم بما لم يقع منهم والملائكة منزهون عن الكذب بأنه إنما يكون كذباً إذا قصد به الأخبار حقيقة أمّا لو كان فرضاً لأمر صوّروه في أنفسهم لما أتوا على صورة البشر كما يذكره العالم إذا صوّر مسألة لأحد أو كان كناية، وتعريضاً بما وقع من داود ﵊ فلا. قوله: (ولا تجر الخ (بيان للمعنى المراد منه وان كان أصل معناه مختلفا باختلاف القراآت فإن قراءة العامّة بضم التاء من أشطط إذا تجاوز الحق وغيرهم قرأ بفتحها من شطط بمعنى بعد وهي التي أشار إليها بقوله وقرئ الخ، والكل يرجع لمعنى واحد، وقوله وهو العدل فتجوز بالوسط عنه لأنه خير الأمور. قوله: (وقد يكنى بها عن المرأة (الكناية هنا بمعناها اللغوي لأنه استعارة مصرّحة لتشبيهها بها في لين الجانب، وسهولة الضبط والانتفاع وقد استعملته العرب كثيرا كالشاة قال: كنعاج الملا تعسفن رملا ياشاة ما قنص لمن حلت له ~ حرمت عليّ وليتها لم تحرم فلعدم التصريح بالمرأة وذكر ما يدل عليها حقيقة سمي الاستعارة كناية لخفاء المراد. قوله: (والكناية والتمثيل فيما يساق للتعريض أبلغ) هكذا وقع في الكشاف، وفيه خفاء يحتاج إلى توضيحه فالظاهر أن المسوق للتعريض الكلام بتمامه فإنه تعريض لداود ﵊، والداعي للتعريض إمّا احتشام من ص عرض له واحترامه أو تنقيصه وايلامه وعلى كليهما تحسن الكناية والتمثيل دون التصريح، والتحقيق أمّا في الأوّل فظاهر لأنه حيث لم يواجه ابتداء لتوقيره ناسب عدم التصريح بقصته بعينها فإنه لا يقع التعريض في نحوه، وأمّا في الثاني فلان عدم التصريح مؤكد لتنقيصه لعدم الاعتناء بحاله والمراد بالكناية الاستعارة كما مرّ، وأمّا التمثيل فذهب شراح الكشاف إلى " أنه ليس بالمعنى المصطلح بل اللغوي إذ المراد به تحاكمهم له ومجيئهم له على صورة خصمين فإنّ التمثيل كما يجري في الأقوال يجري في الأفعال قال المولى: بعد الدين وهذا في الأفعال بمنزلة الاستعارة التخييلية في الأقوال حيث لم يكن المقصود! من تحاكمهم ما هو ظاهر الحال، ثم في هذا التمثيل تعريض بحال داود ﵊ وما صدر منه، ورمز إلى الغبرض! وأبلغيته لأنه بعد فهم المراد منه يتمكن في الذهن غاية التمكن، وهو أشد في التقريع لإيهامه أنه أمر يستحي من مثله وهو لائق في البهائم دؤن الحراس، ويجوز أن يراد بالتمثيل معناه المعروف فتأمّل، وقوله بالدين أو النوعية. قوله: (وقرئ تسع وتسعون الخ) لأنّ الفتح والكسر يتعاقبان في الأسماء كثيراً ولما جاور التسع العشر قصدوا مناسبته لما فوقه ولما تحته، وكسر نون نعجة لغة تميم وقوله ملكنيها لأنّ من كفل صغيراً كمان في تصرفه وكذا من ملك فاستعمل بمعناه لتقاربهما، وقوله غلبني تفسير لعزني والمخاطبة تفسير للخطاب، وقوله لم أقدر رده ضمنه معنى أطلق فعدّاه بنفسه، وقوله أو في مغالبته

стр. 2589

الخ على أنّ الخطاب مصدر خاطبه إذا سبق وغلب خطبته بكسر الخاء وهي في النكاج خاصة، وهذا إذا أريد بالنعجة المرأة وما قبله في الوجهين، وقوله على تخفيف للزاي بترك التشديد، وهو غريب كما قالوا: في ظللت ظلت وفي رب رب. قوله: (قصد به) أي بجواب القسم، وهو قوله لقد ظلمك الخ إذ جعله ظلما مؤكداً بالقسم والتهجين التقبيح، وقوله ولعله الخ دفع لما يتوهم من أنه بمجرّد ذكر المدعي ظلامته دون إثبات ونحوه كيف حكم بظلم شريكه بأنّ فيه مطويا وهو فلما أقرّ المدّعي عليه قال لقد ظلمك الخ أو فيه شرط مقدر أي إن كان كما قلت فقد ظلمك. قوله: (وتعديته إلى مفعول الخ) وهو لا يتعدّى بها فتضمن ما يتعدى بها كالضم أو الإضافة، قال الزمخشي كأنه قال بإضافته نعجتك إلى نعاجه على وجه السؤال والطلب فجعل المضمن أصلا والمضمن فيه قيداً، ولو عكس جاز بأن يقدر بسؤال نعجتك مضافة إلى نعاجه كما مر أو سؤاله إضافة نعجتك الخ، وأشار بقوله والطلب إلى أنّ المراد من السؤال مطلق الطلب من غير نظر إلى علو المسؤول منه وعكسه ولا مساواته، فما قيل إنه للإشارة إلى أنه من الأعلى للأدنى بقرينة المعازة غير مسلم فإنه يجوز أن يكون هنا على طريق الخضوع والتذلل، واذا قبح هذا كما أشار إليه بجعله تهجينا له فغيره بطريق الأولى نعم ما ذكره أنسب بالظلم، والمعازة في المحاجة لا تستلزم العلوّ كما قيل. قوله: (وانّ كثيرا من الخلطاء الخ) يحتمل أن يكون من كلام داود ﵊، وأن يكون ابتداء كلام غير محكيّ عنه، وفسر الخلطاء بالشركاء لاختلاط أموالهم ويكون بمعنى الأصدقاء فيكون كما قيل: عدوّك من صديقك مستفاد فلاتستكثرنّ من الصحاب فإنّ الداء أكثر ما تراه يكون من الطعام أوالشراب قوله: (وقرئ بفتح الياء) فتحة بناء لاتصاله بنون التأكيد المقدرة وهو حينئذ جواب قسم مقدّر بقرينة اللام كما في البيت. قوله: (اضرب عنك الهموم طارقها) . ضربك بالسيف قونى الفرس فاضرب فعل أمر مبنيّ على السكون لكنه فتحه لتقدير نون التوكيد معه والهموم مفعوله، وطارقها بدل منه بدل بعض واستعار ضربها لصرفها عنه، وضربك مفعول مطلق وقون! بفتح القاف والنون أعلى الرأس والمراد به هنا عظم بين أذني الفرس، وهذا البيت من شعر لطرفة بن العبد وحذف الياء للتخفيف كما في والليل إذا يسر. قوله: (وما مزيدة الخ) هم مبتدأ وقليل خبر.، وفيه مبالغة من وجوه وصفهم بالقلة وتنكير قليل وزيادة ما الإبهامية والشيء إذا بولغ فيه كان مظنة للتعجب منه فكأنه قيل ما أقلهم فهو معلوم من المقام. قوله تعالى: ( ﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ﴾ الخ الم يفسر الظن كما في الكشاف بجعله مجازاً عن اليقين لاحتمال بقائه على حقيقته لكن ما بعده صريح في مسلك الزمخشري، وقد روي أنّ الملكين فالأقصى الرجل على نفسه وإنما المفتوحة لا تدل على الحصر كالمكسورة كما فصله في المغني ولو سلم كما ذهب إليه الزمخشري حملا على المكسورة فهو لم يدع اطراده فليس المقصود قصر الفتنة عليه لأنه يقتضي انفصال الضمير ولأقصر ما فعل به على الفتنة لأنّ كل فعل ينحل إلى عام وخاص فمعنى ضربته فعلت ضربه على أنّ المعنى ما فعلنا به إلا الفتنة كما قيل لأنه تعسف وألغاز. قوله: (ساجدا (على أنّ الركوع مجاز مرسل عن السجود لأنه لإفضائه إليه جعل كالسبب، ثم تجوّز به عنه وهو معنى قوله لأنه مبدؤه لكنه تمسح في العبارة أو هو استعارة له لمشابهته له في الانحناء والخضوع، وقوله أو خر للسجود راكعا وجه آخر بجعل راكعاً بمعنى مصليا لاشتهار التجوّز به عنه، ولذا يسمى ركعة وتقدير متعلق لخرّ يدل عليه غلبة فحواه لأنه بمعنى سقط على الأرض كما في قوله: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ [سورة النحل، الآية: ٢٦ لح أو جعله بمعنى سجد ولذا جعله أبو حنيفة دليلاً على أنّ هنا سجدة تلاوة وأنها من العزائم، وخالف فيه بعض الشافعية. قوله: (حرّم (بتشديد الراء تفعيل من التحرم أي عقداً لتحريمه ودخل في الصلاة يقال أحرم للصلاة وحرم المشهور الأوّل إذا دخل فيها بتكبيرة الإحرام لأنها تحرّم عليه الأشياء كالكلام ونحوه وركعتا الاستغفار ركعتان تصليان عند التوبة وهي مشروعة. قوله: (وأقصى ما في هذه الخ) يعني أنه ليس في هذه القصة ما يضر بمقام النبوّة فإنّ ما ذكر فيه محصله ما ذكر، وليس فيه ما يخالف الشرع ولكنه لنزاهة

стр. 2590

عصمته رآه منكرا فلذا استغفر منه وتاب، وما وقع في رواية بعض القصاص من إسناد ما لا يليق بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام إليهم إمّا مفتري أو مؤوّل فلذا قال المصنف فلعله الخ فنهايته أنه خطب على خطبته ولم يكن هذا ممنوعاً في شرعهم، أو هو صغيرة عند من جوّزها على الأنبياء، واستنزاله عن زوجته طلب أن يطلقها وبعد العذة إن كانت في شرعهم يتزوّجها، وهذا جائز عندهم، وقد كان ذلك في صدر الإسلام بعد الهجرة فكان الرجل من الأنصار إذا كانت له زوجتان نزل عن إحداهما لمن اتخذه أخاله من المهاجرين فقوله بهذا المعنى أي بالنزول عن الزوجة والاستنزال بالهمزة أي جعله أسوته وواساه خطأ عند أهل اللغة وذهب صاحب القاموس إلى أنه لغة رديئة. قوله: (وما قيل الخ) أو ريا بهمزة مضمومة وواو ساكنة وراء مهملة مكسورة، وياء تحتية بعدها ألف اسم رجل من مؤمني قومه، وقوله بأن يقدم أي يجعل مقدما في عسكره، وهراء بهاء وراء مهملة ومد بزنة غراب بمعنى كلام فاسد وفي نسخة فزور، وقوله ولذلك أي لكونه كذبا فاسدا وما روي عن عليّ كرّم الله وجهه فيه إنه حد الفرية على الأنبياء لكن قال الزين العراقي إنه لم يصح عنه وعلى فرض حصته فهو اجتهاد منه وجهه إنه ضوعف هذا على حذ الأحرار لأنهم سادة السادة، وتصنعوا تكلفوا صنعته والمراد زوّروه ودلسوه وعلى هذا فليس فيه ما يخالف مقام العصمة النبوية والابتلاء امتحانه هل يغضب لنفسه أم لا والاستغفار لعزمه على تأديبهم لحق نفسه لعدوله عق العفو الأليق به، وقيل االأستغفار كان لمن هجم عليه وقوله فغفرنا له أي لأجله وهو تعسف وان وقع في كتب الكلام. قوله: (وإنّ له عندنا لزلفى لقربة (عظيمة بحيث لا يحط ما ذكر من مقامه، وقوله يا داود كلام مستأنف لا معطوف بتقدير قول لما فيه من لتقدير بلا حاجة وايهامه لغير المراد، وقوله استخلفناك الخ على الأوّل يكون مثل فلان خليفة السلطان إذا كان منصوبا منه لتنفيذ ما يريد والثاني من قبيل هذا الولد خليفة عن أبيه أي ساذ مسده قائم بما كان يقوم به من غير اعتبار لحياة، وموت أو غيره ومن ذكرهما فهذا مراده لكنه جرى على الغالب فيه فلا يعترض عليه، ويطال بلا طائل ولظهور المعنى الأوّل قدم وجعلها الزمخشريّ دليلا على إرادته في سورة البقرة! ع تجويز. الوجهين هنا فلا تناقض فيه فتدبر. قوله: (بحكم الله) هذا يحتمل أن يكون لأنّ تريف الحق بمعنى خلاف الباطل للعهد هنا على أنّ المراد حكم الله الذي هو شرعه لأنه لا يحكم إلا بالحق، وتفريعه بالفاء على جعله خليفة يشعر بالعلية لأنه لما كان خليفة له اقتضى ذلك أن لا يخالف حكمه حكم من استخلفه بل يكون ذلك على وفق إرادته ورضاه، أو المترتب مطلق الحكم لظهور ترتبه على كونه خليفة وذكر الحق لأنّ به سداده، وقيل ترتبه لأنّ الخلافة نعمة عظيمة شكرها العدل ويحتمل أن يكون الحق اسم الله وفيه مضاف مقدّر والأوّل أولى لأنّ مقابلته بالهوى تأباه. قوله:) وما تهوى النفس) لأنّ الهوى يكون بمعنى المهوي كما في قوله، هو أي مع الركب اليمانيين، وقوله وهو يؤيد الخ وجه التأييد أنّ ذكره بعد الحكم يقتصي أنّ اتباعه للهوى في نفس حكمه لا في أمر آخر من الميل إلى امرأة أوريا ولم يجعله دليلا لاحتمال انقطاعه عما قبله، وكونه وصية مستقلة لكنه غير مناسب لمقامه أن يحكم بغير علم منه وقوله دلائله سواء كانت عقلية أو نقلية نصا أو قياسا وصدّ. عن الدلائل إمّا لعدم النظر فيها أو العمل بموجبها. قوله:) بسبب نسيانهم (يعني الباء سببية وما مصدرية وإضافة السبب بيانية والمراد بالنسيان الترك أو عدم الذكر مطلقا لا الغفلة فيشمل الكفرة المنكرين للحشر، وقوله بما الخ متعلق بقوله لهيم عذاب، وقوله وهو ضلالهم الخ ظاهره أنه أريد بالنسيان الضلال بعلاقة السببية فقوله فإن الخ إشارة للعلاقة المصححة، وقد قيل عليه إن العدول إلى المجاز مع إمكان الحقيقة لا داعي له مع صحة أن يقال الذيق يضلون عن سبيل الله لهم عذاب بسبب نسيانهم الذي هو سبب ضلالهم فينبغي أن يحمل قوله وهو ضلالهم على المبالغة أو على تقدير المضاف أي بسبب ضلالهم، وفي الكشاف يوم الحساب متعلق بنسوا أي بنسيانهم يوم الحساب فهو مفعول أو بقوله لهم أي لهيم عذاب أليم يوم القيامة بسبب نسيانهم، وهو

стр. 2591

ضلالهم عن سبيل الله، اهـ فهو ظرف وظاهره أن هذا التشبيه على الوجه الثاني لأنّ قوله إنّ الذين الخ تعليل لما قبله من النهي عن اتباع الهوى المضل عن سبيله وسبيله دلائله، والضلال عنها تركها ونسيانها كما فسره به قبيل هذا فاختار المصنف الثاني، ولذا ذكر النسيان مطلقا لأنه أنسب بالسياق إذ المعنى حينئذ لأنّ الضالين معذبون بضلالهم، وترك الحق واتباع الهوى لازم للنسيان عادة فصح التجوّز به عنه، وهذا القائل لم يقف على مرادهم فحبط خبط عشواء. قوله: (خلقاً باطلاَ) فهو منصوب على نيابته عن المفعول المطلق نحو كل هنيا أي أكلاً هنياً فلا يختص هذا بالأخير كما فعله المصنف فكان ينبغي ذكرهما في قرن واحد، وقوله لا حكمة فيه تفسير للباطل هنا، وقوله أو ذوي باطل فهو حال من فاعل خلقنا بتقدير مضاف ويصح كونه من المفعول أيضا بنحو هذا التأويل، والباطل على هذا اللعب والعبث، وقوله أو للباطل فهو مفعول له وقوله الذي الخ تفسير للباطل على هذا الوجه والتدرع لبس الدرع مجاز عن التحصن بالتمسك بالشريعة، وقوله من التوحيد بيان للحق، وقوله على وضعه الخ يعني في هذا الوجه، والتقدير للعب الباطل وإنما أوّله لأنّ الباطل ليس فعلاَ له حتى يعلل به. قوله: (والظن بمعنى المظنون اليصح الحمل أو يقدّر ظن ذلك ومن في قوله من النار ابتدائية أو بيانية أو تعليلية، وقوله بسبب هذا الظن إشارة إلى ما تفيده الفاء من ترتب ثبوت الويل لهم على ظنهم الباطل الذي به كفروا فيؤكد وضع الذين كفروا موضع الضمير للدلالة على العلية. قوله: (والاستفهام الأنها تقدر ببل والهمزة والاستفهام المقدر إنكاريّ في معنى النفي والحزبين المؤمنون، والمفسدون وكونه من اللوازم لأنه إذا لم يجاز المصلح والمفسد لزم البعث المنافي للحكمة، وقوله ليدل على نفيه لأنه يلزم من نفي اللازم نفي ملزومه، وقوله باعتبار وصفين هما التقوى والفجور، وقوله من الحكيم الرحيم لأن مقتضى الحكمة عدم التسوية ومقتضى الرحمة إزالة فساد المفسد والانتقام منه وازالة ظلم المظلوم. قوله: (والآية الخ) لأنّ مقتضى الحكمة عدم التسوية، وليس هذا في الدنيا لأنا نشاهد خلافه كما قال الشافعيّ رضي الله عته: ومن الدليل على القضاء وحكمه بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق فلا بدّ من دار جزاء أخرى وهو المطلوب، وقوله نفاع أي كثير النفع تفسير لمبارك وكتاب مبتدأ مبارك خبره أو خبر مبتدأ مقدر أي هذا كتاب ومبارك صفة أو خبر بعد خبر وعلى حاليته فهي حال لازمة لأنّ البركة لا تفارفه جعلنا الله في بركاته، ونفعنا بشريف آياته. قوله: (ليتفكروا الخ) قراءته على الأصل بترك إدغام التاء في الدال ولتدبروا على الخطاب أي على أنّ الأصل لتتدبر، وابتاءين حذفت إحداهما والظاهر في قراءة الغيبة إنّ الواو ضمير أولي الألباب على التنازع واعمال الثاني أو للمؤمنين فقط أو لهم وللمفسدين ويدبر بوزن يضرب بمعنى يتغ من دبر. إذا تبعه، وقيل معناه صرفه لأنّ من تبع الظلم لم يفز بطائل وهو إشارة إلى اشتقاق التدبر من الدبر لأنّ به تعرف العوافب، ومعنى الاتباع لظاهر المتلو الاكتفاء بمعرفة المعاني الظاهرة من غير تأويل في مظانّ التأويل، ولا اطلاع على النكت والأسرار، وليدبروا متعلق بأنزلنا أو بمحذوف يدل عليه، وقوله أنت وعلماء أمّتك إشارة إلى أنّ فيه تغليباً. قوله: (وليتعظ به ذووا العقول السليمة الخ) على أنّ التذكر بمعنى الاتعاظ، وقوله أو ليستحضروا على أنه من الذكر ولما ورد عليه أنهم لم يعلموه أوّلاً حتى يعد هذا تذكرا لما غاب عن خواطرهم أشار إلى دفعه بأنه أمر موافق للفطرة مركوز في العقول، والدلائل منادية عليه فجعل تمكنهم منه أوّلا بمنزلة علمه فلذا عبر بالتذكر تنزيلا للقوّة منزلة الفعل فقوله من فرط الخ من فيه تعليلية متعلقة بما في الكاف من معنى التشبيه. قوله: (فإنّ الكتب الخ) بيان لوجه الاستحضار بالكتاب والمقصود منه قوله وإرشاد الخ وما لا يعرف إلا من الشرع كالأحكام الفرعية وبعض الأصلية وما يستقل به العقل كوجود الصانع القديم، وقوله ولعل الخ ليس وجها في تفسير التدبر والتفكر كما قيل بل من تتمة هذا بيان لأن المراد بالتدبر المعلوم الأوّل وهو ما لا يعرف إلا من الشرع لأنه بعد معرفته منه يحتاج إلى التأمّل والثاني، وهو ما يستقل به العقل فإنه هو المركوز في العقل المنظور بعين التذكر

стр. 2592

فتذكر وتدبر ترشد. قوله:) إذ ما بعده الخ (بيان لتعيين سليمان بنعم العبد دون داود عليهما الصلاة والسلام وكونه من حاله ظاهر والتعليل ظاهر من جملة أنه أوّاب ومن إذ الظرفية لأنّ الظروف تستعمل للتعليل كثيوا كما مز فلا يتوقف فهم التعليل منه على تعلقه بأوّاب كما قيل، وقوله بالتوبة قيد به لفهمه من القصة والسياق وكونه بمعنى التسبيح لأنّ الترجغ في الذكر، ونحوه ويجوز أن يراد أؤاب لمرضاة ربه كما مرّ، وقوله أو لنعم أخره لأنه خلاف الظاهر لتقييد المدح وتعلق الظرف بفعل غير متصرّف كما أنّ في تعلقه بأوّاب تقييد الوصف، ولذا قيل إنّ الأحسن معنى تعلقه باذكر مقدرا ولا وجه لتخصيص وجهي التعلق بتفسيري أوّاب كما قيل وقوله عند الجمهور لأن منهم من قال إنه لداود كما ذكره المعرب. قوله: (الذي يقوم على طرف سنبك (قيل عليه الصفون عند أهل اللغة ألف الفرس للقيام على ثلاث قوائم وتبقى الرابعة ماسة بطرف مقدمها الأرض! ، وقال الراغب هو الجمع بين يديه في القيام، وقيل هو القائم مطلقا وما ذكره المصنف لا يوافق شيئاً منهما ودفعه إن مراده القول الأوّل ولشهرته تسمح في العبارة ولأنه من المعلوم إنه لا يمكن القيام على طرف واحدة ورفع الثلاث فقوله على طرف الخ حال أن يقوم على ثلاث حالة كونه معتمداً على طرف سنبك، والسنبك مقدّم الحافر كما في شرح المقصورة فإن فسر بطرف الحافر كما وقع في بعض كتب اللغة فإضافة الطرف له من إضافة العام للخاص كمدينة بغداد فلا يقال الأولى حذفه، والعراب بكسر العين الأصيلة منها والخلص تفسير له والصافتات بجمع المؤنث لأنه يجوز فيما لا يعقل لا للتغليب لأنّ تغليب المؤنث على المذكر غيو جائز في الأكثر. قوله:) أو جود) بالفتح كثوب وثياب، وقوله الذي يسرع الخ أي ففيه مدح لحاليه من القيام والمشي أو الجري هنا بمعنى المشي لا الركض وان كان المشهور في الاستعمال أنهما بمعنى واحدة لأنه لو كان كذلك لم يغاير ما بعده أصلا. قوله: (وقيل جمع جيد الخ) مرضه لأنه لا فائدة في ذكره مع الصافنات حينئذ، ولفوات مدح حاليه وكون الجياد أعم فذكره تعميم بعد تخصيص فيه نظر وقوله وأصاب ألف فرس فيه نظر لأنّ الغنائم لم تحل لغير نبينا ﷺ كما ورد في الحديث المشهور وكذا قوله فورثها منه لأنّ الأنبياء لا تورث إمّا لبقاء مالهم على ملكهم أو لمصيره صدتة أو لعوده لبيت المال أو لكونه وقفاً على ورثته على ما فصله المحدثون، والفقهاء لكنه اختلف فيه فقيل هو مخصوص بنبينا ﷺ وقيل هو عام في جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لقوله ت! ز: " إنا معاشر الأنبياء لا نورث " فما ذكره المصنف مبنيّ على القول الأوّل إن صححوا خلافه وكون الأوّل فيها لا غنيمة والمراد بالإرث حيازة التصرّف لا الملك وعقرها تقرّبا لا يقتضي الملك بعيد، وقيل خرجت من التجر بأجنحة فاستعرضها وقوله عن ورد أي أمر من العبادة صلاة أو ذكر استعارة من ورود الماء ولا يختص بالثاني كما تظنه العامّة وقوله تقرّبا بمعنى لا غضباً فيكون إسرافا مذموما. قوله: (أصل أحببت أي يعدّى بعلى (ظاهره أنه حقيقة لا تضمين، وهو ظاهر قول الراغب في مفرداته قوله: ﴿اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ﴾ [سورة التربة، الآية: ٢٣] أي آثروه عليه واقتضى تعديته بعلى معنى الإيثار فلا يرد عليه إنّ هذا تضمين أيضا لا فرق بينه، وبين ما بعده فيجاب بأق الفرق أن الأوّل ملحق بالحقيقة لشهرته بخلاف الباقي، وقوله لكن لما أئيب الخ أراد أنه مضمن معناه لكنه عدل عنه للمناسبة اللفظية، وقصد التجنيس وفائدة التضمين إشارة إلى عروضه وجعله لاشتغاله به عنه ناب منابه وذكر ربي إمّا مضاف لفاعله أو لمفعوله. قوله: (وقيل هو بمعنى تقاعدت الخ (هذا ما نقله الزمخشري عن التبيان من أن أحببت هنا بمعنى لزمت كما في الشعر المذكور وقال ليس بذاك لأنها لغة غريبة والغرابة لكنة لا يليق تخريج القرآن عليها ولأنه كما في كتب اللغة ليس مطلق اللزوم بل لزوم البعير مكانه لمرض أو ئعب أو حران وهو لا يناسب لأنه هنا لزوم نشاط، وما قيل من أنه من استعمال المقيد في المطلق أو لزوم المكان لمحبة الخيل لكونه على خلاف بر. جعل كبعض أمراضه المحتاجة للتداوي بعقاقير العفر ونحوه من أضدادها ففي أحببت استعارة تبعية حسنة مناسبة للمقام ليس بشيء لأنا لا نقنع بصحته فضلا عن حسته الذي ادّعاه إذ الاستعارة الضدّية هنا خفية، ولا قرينة عليها وما نقلت منه أخفى وأخفى فمثله من

стр. 2593

التعسفات لا يليق وأيضا اللزوم لا يتعدى بعن إلا إذا ضمن أو تجوّز به فما الفائدة في استعمال لغة وحشية من غير فائدة، وتضمين معنى مناسب مما يعدي بعن من أوّل الأمر ممكن، ولما رأى المصنف ما في الكشاف مختلا عدل عنه مشيرا إلى إصلاح ما نقل بأن ما ذكروه من اللزوم أرادوا به التقاعد، وهو الاحتباس المعوّق عن الأمر وهو يتعدى بعن من غير تضمين فقصر المسافة، وجعل أحب بمعنى تقاعد أي احتبس دفعاً لبعض ما أورد على ذلك القيل كما ذكره المدقق في كشفه وبعد اللتيا والتي فهذا الوجه ضعيف مردود. قوله: (مثل بعير السوء إذ أحبا) رواه الجوهري: ضرب بعير السوء إذا حبا وهو من شعر وقبله: كيف قريب شيخك الا زبا وقيل: تبا لمن بالهوى قدالبا وبعير السوء بمعنى السيء لكنه غير مرضي له واجب بمعنى لزم مكانه كما فسر المصنف. قوله: (وحب الخير مفعول له) أي على هذا الوجه فتقديره تقاعدت وتعوّقت عن ذكر ربي لأجل حب الخير وهذا بيان إذ ما قيل من أنّ قوله حب الخير يقتضي إن أحببت بمعناه المشهور لا بالمعنى المذكور وعلى الوجه السابق هو مفعول به أي آثرت حب الخير، أو مفعول مطلق ومفعوله محذوف، وهو الصافنات أو عرضها ويجوز حمل أحببت على ظاهره، وجعل عن متعلقة بمقدر كمعرضاً وبعيداً وكون عن تعليلية كسقاه عن العيمة بعيد، وقوله الخيل الخ حديث صحيح والناصية الرأس ومعنى عقده بها إنه لا يفارقها لما فيها من العز وثواب الجهاد. قوله: (والمراد به الخ (أي على تفسيري أحببت والخير على هذا من ذكر العام وإرادة الخاص وعلى الثاني من ذكر الشيء وارادة ملابسه، ويجوز إبقاؤه على معناه إذا كان مفعولاً مطلقا. قوله: (حتى توارث الخ) متعلق بقوله أحببت وفيه استعارة تصريحية أو مكنية لتشبيه الشمس بامرأة حسناء أو ملك وباء بالحجاب للظرفية أو الاستعانة أو الملابسة. قوله: (لدلالة العشي عليه) رد على الإمام وغيره ممن رجح كون الضمير للصافنات لما في هذا من تفكيك الضمائر والإضمار من غير سبق ذكر بأنه مذكور حكصاً لأنّ العشيّ وقت غروب الشمس فهو يدل عليها تضمناً أو التزاماً وتخالف الضمائر مع القرينة لا ضير فيه، وتوارى الخيل بالحجاب عبارة ركيكة والاعتراض بأنّ الاشتغال بها حتى تفوت الصلاة ذنب عظيم مشترك الإلزام لأنّ تواري الخيل في حجاب الليل يكون بعد العتمة مع أنّ النسيان لا يدخل تحت التكليف، وفوت الصلاة وكون تلك الصلاة كانت مفروضة عليه غير معلوم والاصشتغال بخيل الحهاد عبادة وقوله ردّوها الخ ليس تهورا وتجبراً كما توهم بل إبتهالاً حيثما ألهاه قربانا له وكان تقريب الخيل مشروعاً في دينه فهو طاعة كما قيل، وقيل على اشتراك الإلزام أنه غفلة عن قول الإمام إنّ المراد بتواريها التواري عن نظره لما أمر بإجرائها، ثم أمر الرائضين بردها لا لتواري بظلمة الليل، ورد بأنه لا غفلة فيه بل المراد أنه لا يتم ما لم يرد هذا فإن مجرّد تواريها عن نظره لا محذور فيه حتى يقتضي استقفاره وتوبته وقد روي أنّ الشمس غربت لاشتغاله بأمرها فالمعنى إنه إن أبقى على ظاهره خالف الرواية والدراية والأبقى المحذور، فتأمّل. قوله: (ردوها) من مقول القول فلا حاجة لتقدير قول آخر كما في الكشاف، وكون السياق يقتضيه لأنه جواب عن سؤال تقديره فما قال غير مسلم ولذا لم يلتفت إليه المصنف، وقوله الضمير للصافنات هو المشهور وقيل إنه للشمس أيضاً وانها ردت له كما رد ليوشع ليصلي الصلاة في وقتها والخطاب للملائكة جمليهم الصلاة والسلام، وهو مرويّ عن علي كرم الله وجهه فإن قلت على هذا برد الشمس تصير الصلاة أداء أم قضاء قلت الظاهر إنها أداء وقد بحث فيه الفقهاء بحثاً طويلا ليس هذا محله. قوله تعالى: ( ﴿فَطَفِقَ﴾ الخ) هي من أفعال الشروع كما بينه النحاة، وقوله يمسح مسحا إشارة إلى أنه مفعول مطلق لفعل مقدر هو خبر طفق لا حال مؤوّل بماسحا كما توهم وليس هذا مما يسد الحال به مسذ الخبر، وقوله بسوقها الخ إشارة إلى أن التعريف للعهد أو أل قائمة مقام الضمير المضاف إليه، وقوله يقطعها تفسير ليمسح والعلاوة بكسر العين الرأس ما دامت على الجسد وقد يكون بمعنى ما يزاد على الحمل واستعمال المسح بمعنى ضرب العنق استعارة وقعت في كلامهم قديما. قوله:) وقيل الخ (مرضه لأنه لا يناسب السياق وردها لمجرّد المسح لا وجه له، والرواية على خلافه أيضا فلا وجه لترجيح الإمام له، وقوله على همز الواو أي الساكنة المضموم ما قبلها والقياس إبدال الواو همزة

стр. 2594

إذا كانت مضمومة كادؤر فنزلوا ضمّ ما قبلها منزلة ضمها كما نبه عليه بقوله كموقن، وقوله وعن أبي عمرو بالسؤق أي بهمزة مضمومة بعدها واو بوزن فسوق، وهو جمع ساق أيضاً وما ذكره بعض أهل اللغة من همز الساق فهو إبدال على غير القياس إذ لا شبهة في كونه أجوف فما قيل من أنه لا حاجة إلى جعل الهمزة بدلاً من الواو لأنه لغة فيه لا وجه له واقامة المفرد مقام الجمع فيه كلام سيأتي تحقيقه. قوله: (ثم أناب) عطفه بثم وكان الظاهر الفاء كما في قوله فاستغفر ربه قيل إشارة إلى استمرار نابته، وامتدادها فإنّ الممتذ يعطف بها نظراً لأواخره بخلاف الاستغفار فإنه ينبغي المسارعة إليه، وقوله وأظهر ما قيل فيه أي في معنى الفتنة والآية، الحديث المرفوع ما انتهى سنده إلى النبيّ ﷺ ويقابله الموقوف، وهذا رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ لكن الذي في البخاري أربعين وان الملك قال له فل إن شاء الله فلم يقل وغايته ترك الأولى فليس بذنب، وقوله فلم تحمل بالتاء وروي بالياء بتأويله بشخص وشيء ونحوه ومعنى جاءت، ولدت ومعنى إلقائه على كرسيه وضع القابلة أو لفه له عليه ليراه، وقوله فوالذي الخ هكذا كان النبيّ ﷺ يقسم ومعنى بيده في تصرّفه إن شاء أحياها وان شاء أماتها، وقوله على قتله أو إفساد عقله حتى لا يسخرهم بعد سليمان ﵊، وقوله فكان يغدوه الخ أي جعله مع ظئره فيه بحيث لم يروه حين وضعه وهم لا يعلمون الغيب فلا وجه لما قيل ما فائدة وضعه فيه، والشياطين يقدرون على الصعود للسحاب، وقوله إلا أن ألقي أي إلا ملقي وهو استثناء مفرغ من أعمّ الأحوال، وتيل بدل من به أي بشيء من أحواله إلا بإلقائه، وقوله لم يتوكل أي توكل الخواص اللائق به، وهو عدم مباشرة الأسباب إذ ما فعله لا ينافي التوكل كما في أعقلها وتوكل، وقوله صيدون بصاد مهملة ودال مهملة اسم مدينة في جزائر البحر فقوله مل الجزائر بيان لها، وقوله أصاب أي وجدها فأخذها وتزوّج بها وجرادة اسمها ويرقأ مهموز بمعنى ينقطع وولائدها جمع وليدة بمعنى مولودة والمراد به الجارية، وقوله يسجدن هو الصحيح وفي نسخة يسجدون وهو سهو من الناسخ وآصف وزيره، وقوله وكان ملكه فيه يعني كان الله قدر له ملكه ما دام الخاتم معه فإذا فارقه نزع ملكه كما في بعض الطلسمات ومثله مستبعد في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لكنه تعالى لا يسئل عما يفعل وخروجه باكيا توبة فقوله: ثم أناب المراد قبلت توبته أو تمام توبته إنما كان بعد استيلاء الشياطين فلا تنافيه، ثم كما قيل مع أن هذا معطوف بالواو وهي لا تقتضي ترتيباً. قوله:) دخل للطهارة (أو جامع وقوله إلا في نسائه، وقيل إنه كان فيهن أيضاً وإنما عرفته لأنه كان يجامعهن في الحيض ولا يتغسل من الجنابة ولبعد هذه الرواية عن مقام العصمة لم يذكرها المصنف وقوله غير سليمان عن هيئته بقدرته تعالى كما ألقى شبه عيسى ﵊ على غيره وقوله يتكفف أي يسأل، وقيل هذا لمن يسأل لأنه يمد كفه وقوله فطار أي ذهب عن كرسيه في الهوى، ورمي بالخاتم في البحر لئلا يأخذه غيره، وقوله فوقعت في يده أي السمكة لأنه كان خدم أولئك الصيادين، ويقر بمعنى شق. قوله: (لأنه كان متمثلاَ الخ) جواب عن أن الجسد بلا روح وصخر الجنى المتمثل له روح فأجاب بأنه تمثل بصورة غيره وهو سليمان، وتلك الصورة المتمثلة ليس فيها روح صاحبها الحقيقيّ، وإنما حل في قابلها ذلك الجني فلذا سميت جسداً وفي القاموس الجسد الإنسان والجنى، والتجوّز أقرب من هذا فلا مانع منه، وقوله والخطيئة الخ توجيه لهذه القصة ورد على ما في الكشاف من أنها من افتراء اليهود فإنه لا يليق بمقامه ﷺ ما ذكر فإن ابن حجر قال إن هذه القصة رواها النسائيّ وغيره بإسناد قوي. قوله: (لا يتسهل الخ الأن أتبغي مطاوع بغاه بمعنى طلبه فلذا لم يستعمله بمعنى لا يصح ولا يتيسر، ولا يليق فإنّ ذلك كله من شأنه أن لا يطلب، وقوله ليكون معجزة الخ فليس طلبه للمفاخرة بأمور الدنيا الفانية وإنما هو كان من بيت نبوّة، وملك وكان زمن الجبارين وتفاخرهم بالملك ومعجزة كلى نبيّ من جنس ما اشتهر في عصره كما غلب في عهد الكليم السحر فجاءهم بما يتلقف ما أتوا به، وفي عهد خاتم الرسل ﷺ القصاحة فأتاهم بكلام لم يقدروا على أقصر فصل من فصوله فقوله من بعدي بمعنى من دوني وغيري كما في قوله: (فمن يهتد به من بعد الله)

стр. 2595

[سورة الجاثية، الآية: ٢٣] أي غير الله. قوله: (أو لا ينبغي لآحد أن يسلبه) هذا تفسير آخر لا تفصيل لما أجمل ولا تقدير شيء في النظم كما توهم، ومن بعدي بمعنى غيري ممن هو في عصري وكون ملكه لغيره في عهده إنما هو بسلبه منه كما وقع لصخر معه فمعناه الدعاء بعدم سلب ملكه عنه في حياته، ولا تقدير فيه باًن يكون أصله بعد السلب شيء. قوله: (أو لا يصح لآحد من بعدي) فقوله من بعدي بمعنى غيري أيضا ولكنه مطلق لا يختص بعصره، وهو كناية عن عظمته سواء أكان لغيره أم لا فإنها لا تنافي إرادة الحقيقة وعدمها فلا ينافي ما في الحديث تفلت عليّ شيطان البارحة فأردت أن أربطه بسارية من سواري المسجد ثم تذكرت دعوة أخي سليمان ﵊ كما توهم، وهذا مراده وليس في كلامه ما يأباه إذ قوله لعظمته صريح فيه ومثاله لفلان ما ليس لأحد من كذا وربما كان في الناس أمثاله إذ المراد أنّ له حظا عظيماً وسهما جسيماً كما وضحه في الكشاف، وقوله على إرادة الخ هو ما فيه بعينه والمنافسة الحسد، والبخل وأصله تقديم نفسه على من سواه لشره عينه على الدنيا فمن قال الحق أني قول معناه ملكاً عظيما لم يفهم مراده. قوله: (وتقديم الاستغفار الخ) يعني أنه دعاء بالمغفرة حين طلب ما طلب لأنّ الظاهر وقوعهما على وفق النظم وكون ما طلبه معجزة فاللائق كونها في ابتداء أمره غير مسلم، ولو سلم فليس هنا ما ينافي وقوعه في ابتدائه أو جعل رجوعه بعد الغيبة كالابتداء وما يجعل الدعاء بصدد الإجابة التوبة أو تجديدها، ونحوه مما ذكر في الآداب والوجوب ليس شرعيا ولا عقليا هنا بل لزومه لمن يتحرى الأحسن أو هو مبالغة في استحبابه، وما قيل من أن كلامه مشعر بأن المقصود الاستيهاب والاستغفار وسيلة له وفيه أنّ الوقوع في الفتنة يقتضي الاهتمام بأمر الاستغفار وتقديمه غير صحيح لأنّ قوله لمزيد اهتمامه بأمر الدين يفيد أنّ الاستغفار مقصود لذاته ووسيلة لمقصود آخر مع أنه غفل عن قوله ﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾ ، وقوله بفتح الياء أي في بعدي وذللنا هنا بمعنى سهلنا. قوله: (إجابة لدعوته) هذا جار على الوجه الأوّل والثالث من تفسير لا ينبغي دون الثاني فإنه كان بعد سلب صخر إلا بتأويل فأدمنا له تسخير الريح أو فرددنا له تسخير الريح كما كان فيكون بعد إنابته، وقراءة الرياح هو الدموافق لما مؤ من أنّ الريح تستعمل في الشرّ والرياح في الخبر. قوله: (لا تزعغ الخ) أي لا تحرك لشدتها فإن قلت هذا ينافي قوله في القراءة الأخرى ولسليمان الريح عاصفة لوصفها ثمة بالشدّة وهنا باللين قلت اقد أجاب السمرقندي عنه بانها كانت في أصل الخلقة شديدة لكنها صارت لسليمان لينة سهلة، أو أنها تشتدّ عند الحمل وتليبئ عند السهر فوصفت باعتبار حالين أو إنها شديدة في نفسها فإذا أراد سليمان لينها لانت كما. قال بأمره أو أنها تلين وتعصف باقتضاء الحال وفي تفسيره هنا ما يشير! إلى أنّ المراد بلينها انقيادها له فلا ينافي في عصفها واللين يكون بمعنى الإطاعة والصلابة. بمعنى العصيان ومنه التصلب في الدكن وقد مرّ في سورة الأنبياء. قوله: (أراد) تفسير لأصاب فإنه بمعنى فعل الصواب غير مناسب هنا ولقي رؤية رجلاً فقال له أين تصيب أي تريد ولظهوره في المثال المذكور أتى به المصنف لأنه لو كان بمعناه المعروف لم يصح قوله فأخطأ، وقيل إنه من أصاب بمعنى نزل وهمزته للتعدية أي حيث أنزل جنوده وحيث متعلقة بسخر أو بتجري، وقوله بدل منه كل من كل إن كان تعريف الشياطين للعهد وهم المسخرون أو أريد من له قوّة البناء والغوص والتمكن منهما أو بعض إن لم يقصد ذلك فيقدر ضمير أي منهم. قوله: (عطف على كل الا على الشياطين لأنهم متهم إلا أن يراد العهد ولا على ما أضيف إليه كل لأنه لا - يحسن فيه إلا الإضافة إلى مفرد منكر أو جيمع معرف وقوله، ولعل أجسامهم الخ جواب سؤال تقديره إنها أجمكام لطيفة ولذا لا ترى وتقبل التشكل فلا يمكن تقييد! اولا إمساك القيد لها فدفعه بأنّ لطافتها بمعنى كونها شفافة، والشفافية لا تنافي الصلابة كما في الزجاج لكن فيه إنّ اللطافة- بمعنى الشفافية لا تقتضي. عدم الرؤية كما في الثلج والزجاج غير االملون فلذا قال يمبهق، ثم قال والأقرب لما فيه من المبعد وقربه لأنه بمعنى المنع مجازا فلا يكون! في ربط بقيد وكحوه. قوله: (وهو القيد) وقيل الغل، وقيل الجامعة وهو الأنسب بقوله مقرنين لأنّ التقرين بها غالباً وقوله لأنه يرتبط المنعم عليه أي يربطه لأن ارتبط كربط متعد أي يربطه بمن أنعم عليه كما قيل غل يداً مطلقها وأرق رقبة معتقها، ومن وجد لإحسان قيداً تقيد، وفي بعضها بالمنعم بالباء فهي زائدة في المفعول ولو جعل
следующие страницы →