← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

لكن الأوّل صريح في ذلك والثاني كناية مشتملة على مبالغة، وهي إن المماثلة منفية عمن يكون مثله وعلى صفته فكيف عن نفسه وهذا لا يستلزم وجود المثل ألا ترى أن مثل الأمير يفعل كذا ليس اعترافا بوجود مثل له إذ الفرض كاف في المبالغة، وقوله في نفيه أي نفي الفعل عن الفاعل أو نفي الشبه عنه ون يناسبه ويسد مسده هو المثل المشبه لأن المشبه به حقه أن يكون أقوى من المشبه، ومثله كاف في حصول المراد. قوله: (ونظيره) في كونه كناية بالأشباه والأمثال عن الذات، ورقيقة بضم الراء المهملة وقافين بينهما ياء تصغير اسم امرأة وهي رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم والدة عبد المطلب، وقول المصنف تبعا للزمخشري بنت صيفي سهو والصواب بنت أبي صيفي كما ذكره ابن حجر وسبب هذا كما رواه المحدثون أنه تتابعت على قريش سنون مجدبة حتى أضر بهم القحط جداً قالت: رقيقة فبينا أنا نائمة إذ سمعت هاتفا يهتف ويقول يا معشر قريش إن هذا النبيّ المبعوث منكم قد أظلتكم أيامه، وهذا إبان نجومه فحيهلا بالحياء والخصب ألا فانظروا رجلاً منكم وسطاً عظاماً جساماً أبيض، وطف الأهداب سهل الخدين أشم العرنين فليخلص هو وولده ألا وفيهم الطيب الطاهر لذاته، وليهبط إليه من كل بطن رجل فليسنوا من الماء، وليمسوا من الطيب، ثم ليرتقوا أبا قبيس فليستق الرجل وليؤمنوا فعشتم ما شئتم فقصصت رؤياي فما بقي أبطحيّ إلا قال هو شيبة الحمد فلما قام ومعه رسول الله ﷺ وقد أيفع قالا اللهمّ سان الخلة كاشف الكربة أنت معلم غير معلم، ومسؤل غير مبخل هذه عبادك وأماؤك يشكون إليك سنتهم فقد أذهبت الخف اللهمّ فأمطر غيثاً مغدقاً فما زالوا عن مكانهم حتى تفجرت السماء بمائها، والمراد بالطيب الطاهر لذاته رسول الله ﷺ ، وطهارة لداته عبارة عن طهارته لداته على نهج الكناية المذكورة، وهي جمع لدة كعدة من الولادة والمراد أترابه وأمثاله في السن ويكون بمعنى الولادة، والمولد فالمعنى أن مولده جميه ومولد من مضى من آبائه موصوف بالطهارة كما ذكره في الفائق لكن الأوّل أشهر وأبلغ لأنه إثبات لطهارته ببرهان لأن من علم طهارة أقرانه بالطهارة كما ذكره في الفائق لكن الأوّل أشهر وأبلغ لأنه إثبات لطهارته ببرهان لأن من علم طهارة أقرانه وأنه من جماعة عرفوا بالطهارة علم طهارته بالطريق البرهاني كما قرّره أهل البيان، والسقيا طلب السقي والدعاء له. قوله:) ومن قال الكاف فيه زائدة الم يرد أنه زائد محض ليس لذكره فائدة أصلا كما قيل إن مثلا زائد أيضاً وقوله، وقيل مثله الخ فيكون مثل كمثل بفتحتين بمعنى القصة العجيبة، وشيء عبارة عن الصفة أيضا، وقوله لكل ما يسمع الخ هو مأخوذ من عدم ذكر متعلق له فإنه يؤذن بالعموم، وقوله له مقاليد الخ مرّ تفسيره في سورة الزمر. قوله:) أي شرع لكم من الدين الخ) يعني أنه اكتفى بالابتداء والاختتام والوسط عن الجميع وعدل عن وصينا إلى أوحينا مع كاف الخطاب للفرق بين توصيته وتوصيتهم، وابتدأ نوح ﵊ لأنه أوّل الرسل فالمعنى أنه شرع لكم من الدين ما وصى به جميع الأنبياء من عهد نوج ﵇ إلى زمن نبينا ﵊، والتعبير بالتوصية فيهم والوحي له للإشارة إلى أنّ شريعتهء! فه هي الشريعة الكاملة، ولذا عبر فيه بالذي التي هي أصل الموصولات وأضافه إليه بضمير العظمة تخصيصا له ولشريعته بالتشريف وعظم الشأن ومن بينهما الثلاثة المذكورون لأنه ليس لغيرهم شريعة كشريعتهم وقوله وهو الأصل أي المشروع لهم الذي اشتركوا فيه. قوله: (وهو (أي الدين المراد به هنا أصل كليّ متفقون عليه وهو التوحيد والعقائد الحقة، والطاعة لله بإمتثال أوامره ونواهيه لا الأمور الفرعية على التفصيل لاختلاف الشرائع فيها كما بينه المصنف، وقوله ومحله النصب أي محل أن أقيموا الخ على أن إن فيه مصدرية وقد تقدّم الكلام في وصلها بالأمر والنهي وتوجيه، أو مخففة من الثقيلة لما في شرع من معنى العلم ولم يجعل أن مفسرة مع أنه الظاهر، وقد تقدمها ما يتضمن معنى القول دون حروفه بناء على أنها لا تفسر ما هو مذكور صريحاً، ولو قيل به جاز هنا وفي قوله المفسر إيماء إليه، وقوله على الاستئناف فهو خبر مبتدأ مقدّر أو مبتدأ خبره مقدر والجملة مستأنفة، وقوله من هاء به ولا يلزمه بقاء الموصول بلا عائد لأنّ المبدل منه ليس في نية الطرح حقيقة ويجوز كونه بدلاً من الدين. قوله: (كأنه جواب وما ذلك المشروع) الشامل للموصى به والموحى، ولذا اختار تقديره عليهما فليس تقدير ما ذلك الموصى به أولى كما قيل، وقوله عظم عليهم

стр. 2697

أي شق وصعب لمخالفته الضلال الذي ألفوه. قوله: (من التوحيد) خصه به ولم يعممه ليشمل المشروع بقرينة السياق لأنه هو أعظم ما شق عليهم، وقوله على المشركين مقتض له. قوله: (يجتلب إليه (ويجمع فهو افتعال من الجباية وهي الجمع قال الراغب: يقال جبيت الماء في الحوض جمعته ومنه قوله تعالى: ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [سورة القصص، الآية: ٥٧] والاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء قال تعالى قالوا: لولا اجتبيتها واجتباء الله العبد تخصيصه إياه بفيض الهيّ يتحصل له منه أنواع النعم بلا سعي منه كقوله: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ [سورة الورى، الآية: ١٣، اهـ ومنه يعلم أنّ أصل معناه الجمع وأنّ الاصطفاء والاجتباء فيه معنى الجمع أيضا لما جمع الله لمن اصطفاه من النعم والمعارف، ولذا تعدى بإلى كالأوّل وذكر محي السنة وغيره أنه من الاجتباء بمعنى الاصطفاء وضمير إليه دلّه وهذا أظهر وأملأ بالفائدة، أما الثاني فللدلالة على أنّ أهل الاجتباء غير أهل الاهتداء وكلتا الطائفتين هم أهل الدين والتوحيد الذين لم يتفرّقوا فيه، وعلى مختار الزمخشري هم طائفة واحدة وأما الأوّل فلأنّ الاجتباء بمعنى الاصطفاء أكثر استعمالاً، ولأنه يدل على أنّ أهل الدين هم صفوة الله اجتباهم إليه واصطفاهم لنفسه وأما الذي آثره جار الله فكلام ظاهري بناء على أنّ الكلام في عدم الثفرّق في الدين فناسب الجمع والانتهاء إليه، وكذا ما قيل إنه بمعنى الاصطفاء لا يتعدى بإلى إلا بتضمين معنى الضم كلام مبني على عدم التدقيق مع مخالفة الثاني لكلام أهل اللغة فكلا التفسيرين، واحد بحسب المال. قوله: (والضمير لما تدعوهم أو للدين) أو لله على أن يجتبى بمعنى يختار أي يختارهم لرضاه وعلى الثاني اقتصر الزمخشري والمصنف زاد الأوّل وقدمه لما فيه من إتساق الضمائر، وإن كان في الثاني مناسبة معنوية لاتحاد المتفرّق فيه والمجتمع عليه. قوله:) يعني الأمم السالفة) جعل الضمير لجميع الأمم السالفة بناء على أنهم بعد الطوفان كانوا أمّة واحدة مؤمنين فبعد موت آبائهم اختلف أبناؤهم حين بعث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إليهم، وجاءهم العلم فالمراد بالذين أورثوا الكتاب أهل الكتاب في عهدهءشييه فإن أريد بالذين تفزقوا أهل الكتاب من اليهود والنصارى فالذين أورثوا الكتاب المشركون والكتاب القرآن، وأما كون الضمير للمشركين وإن تقدّم ذكرهم قريباً فبعيد معنى لأنّ التفرق فيهم غير ظاهر، ولذا لم يتعرّض له المصنف وان توهم أنه أقرب مما ذكر ولما كان قوله شرع لكم الخ عاما شاملأ للأمم ولم يجيء لأهل الكتاب فيه ذكر أصلاً مرّض المصنف القول الثاني وقدم الأوّل. قوله: (العلم بأنّ التفرّق الخ (الوجه الأوّل والثالث جاريان على تفسير ضمير تفرقوا، والثاني خاص بالثاني فلو أخره كان أولى، وقوله أسباب العلم بإطلاق العلم على سببه مجازاً مرسلا أو بالتجوّز في الإسناد أو تقدير المضاف، وقوله عداوة لأن البغي مصدر بغي يعني طلب، وقوله بالإمهال إشارة إلى أنّ المراد بالكلمة السابقة وعده تعالى بعدم معاجلتهم بالعذاب، ولكونه بهذا المعنى كان أمراً ممتذا يصح أن يكون مغيابا لي ولولاه لم ينتظم بما معه، وقد مرّ في السورة السابقة بفصل الخصومة. قوله: (باستئصال المبطلين الخ (هذا جار على التفسيرين لأنه لما أخر جزاءهم ليوم القيامة وقدّر لهم آجالاً مسماة لم يستأصلهم أي يهلكهم بأسرهم، وقوله افترقوا بتقديم الفاء على القاف وما بعده على العكس بمعنى اكتسبوا، وقوله يعني أهل الكتاب الخ فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل، وهذا على أنّ المراد باللذين افترقوا الأمم السالفة وما بعده على أنّ المراد بهم أهل الكتاب فالكتاب هنا القرآن، وقد قيل إن كلا منهما يصح على الوجهين أيضا. قوله تعالى: (لفي شك منه) جعل الضمير للكتاب، ونكره ليشمل الكتب وقيل الضمير للرسول ﷺ وهو خلاف الظاهر، وقوله لا يعلمونه أي الكتاب كما هو أي كما هو حقه أو لا يؤمنون به حق الإيمان وعلى هذين التفسيرين الشك بمعنى عدم اليقين، وهو على تفسير الموصول بأهل الكتاب، وقوله أو من القرآن على تفسيره به وبالمشركين ويجوز فيه إبقاء الشك على معنا. المشهور وفسر مريب بمقلق لانّ الريب قلق النفس، واضطرابها كما مرّ في سورة البقرة فمريب كشعر شاعر أو بمعنى مدخل في الريبة كأصبح بمعنى دخل في وقت الصباح، وهو أحد معاني الأفعال. قوله تعالى: (فلذلك) الفاء في جواب

стр. 2698

شرط مقدر أي إذا كان الأمر كما ذكرت واللام تعليلية كما أشار إليه بقوله فلا جل، وجوّز في الإشارة أن تكون للتفرق المفهوم من تفرقوا أو للكتاب المذكور أو للعلم الذي أوتيه المذكور في قوله جاءهم العلم ولا حاجة إلى جعله مفهوما من مضمون ما تدعوهم إليه، وقد جوّز كون الإشارة للشك وقيل إنه أولى لقربه لأنّ التفرق المذكور تفرق الأمم السالفة وليس علة باعثة لدعاء قومه إلا لجعله سببا لتفرقهم أوالمراد به مطلق التفرق، وفيه نظر فإنه علة باعثة متقدمة وإن أريد لدفعه فهو علة متأخرة والكتاب معطوف على أجل أو على مدخوله والظاهر أن المراد به القرآن. قوله: (إلى الاتفاق) فيه لف، ونشر فهذا على أن تكون الإشارة للتفزق وما بعده على كونها للكتاب، أو لما عنده من علم الشرائع الموحى إليه، وقوله وعلى هذا أي على التقرير والتقدير في التفاسير المذكورة على أن اللام متعلقة بادع المتعذي بإلى يجوز أن تكون اللام في لذلك بمعنى إلى كما يجورّ كونها تعليلية لأنّ الدعاء يتعدى بإلى، وباللام كما في قوله: دعوت لما نابني مسور وليس الإشارة بهذا إلى الوجه الأخير وهو ما إذا كان المأمور به الدعاء إلى اتباع ما أوتيه كما قيل. قوله: (لإفادة الصلة أو التعليل (أي ليدل بها على صلة الدعاء واذا كانت بمعنى لأجل لم يكن في الكلام ما يدل على صلة الدعاء وهو المدعوّ إليه والتعليل إن كان من الفاء فلا إشكال فيه، وهو الظاهر فان كان من اللام أيضا ففيه جمع بين معنيي المشترك أو الحقيقة، والمجاز وهو وان كان جائزاً عند الشافعية فلا حاجة إلى ارتكابه من غير ضرورة تدعو إليه والفاء الثانية مؤكدة للأولى وتعبيره بالجواز إشارة لمرجوحيته لأنّ الأصل عدم تقدّم ما في حيز الفاء عليها. قوله: (واستقم على الدعوة كما أمرك الله) خصها بالدعوة بقرينة قوله ولو جعلت عاقة في جميع أموره صح كما مرّ في سورة هود، والاستقامة أن تكون على خط مستقيم، وفسرها الراغب هنا بلزوم المنهج المستقيم فلا حاجة إلى تأويلها بالدوام على الاستقامة. قوله:) يعني جميع الكتب (لأنّ ما من أدوات العموم وتنكير الكتاب المبين مؤيد لذلك، وقوله في تبليغ الشرائع مأخوذ من الدعوة والحكومة من العدل لأنه يكون فيها، وقوله الأوّل هو قوله آمنت بما أنزل الله وهذا إشارة إلى قوله أعدل بينكم وقوله خالق الكل فليس المراد به خصوص المتكلم والمخاطب، وقوله مجازي بعمله دون غيره ولا تزروا زرة وزر أخرى كما تدل عليه اللام. قوله: (وأمرت لا عدل الخ) تقديره وأمرت بذلك لا عدل، وقيل اللام مزيدة وفيه نظر لأنه يحتاج بعد زيادتها لتقدير الباء وهو تعسف. قوله: (لا حجاج) أي مصادلة ومخصمة لأن الحجة في الأصل مصدر بمعنى الاحتجاح كما ذكره الراغب، ويكون بمعنى الدليل والمراد هو الأول دون الثاني وقوله إذ الحق الخ تعليل لقوله لا حجاج، وقوله ليس في الآية الخ لأن ترك المحاجة بعد ظهور الحق لا يدل على ترك المقابلة حتى يدعى النسخ من غير حاجة له، وقوله والذين يحاجون في معنى التعليل لقوله لا حجة الخ. قوله: (من بعدما استجاب له الناس (ضمير له في هذا الوجه لله أو لدينه واستجابة الناس له واجابثهم إذ عانهم له لوضوج المحجة، وظهور الحجة بحيث لم يبق للمحاجة مجال ولا لرد المسلمين عن دينهم إمكان، وقوله أو من بعدما استجاب الله لرسوله فضمير له للرسول ﷺ لكونه في حكم المذكور ولكون الأوّل أظهر قدمه والمراد من إجابة الله دعوة رسوله إظهارها بنصره كما أشار إليه بقوله فأظهر الخ، وقوله يوم بدر وكذا استجابة أهل الكتاب تقتضي أنّ هذه الآية مدنية لأنّ وقعة بدر بعد الهجرة، وكذا استجابة أهل الكتاب إذ لم يكن بمكة أحد منهم فيعارض! كون السورة مكية من غير استثناء من المصنف كما قيل إلا أن يكون تبشيراً له ووعداً جعل كالماضي لتحققه، وقوله بأن أقرّوا تفسير لمعنى الاستجابة المجازي على هذا الوجه، وقوله استفتحوا بمعنى استنصروا، أو فتحوا عليهم وعرفوهم بأنه نبيّ. قوله: (جنس الكتاب) ويجوز كون التعريف للعهد أو الاستغراق، وقوله ملتبساً به بعيداً من الباطل فالحق هنا خلاف الباطل والباء للملابسة وعلى ما بعده الحق بمعنى الواجب واللازم. قوله: (الشرع) فيكون في الميزان استعارة، وقوله توزن به الحقوق أي تعين، وتسوّى كما تسوى المقادير وكذا إذا أريد به العدل، وقوله بأن أنزل الأمر به بيان للإنزال على الثاني ويعلم الأوّل منه بالمقايسة أو هو عليهما فإنّ الإنزال من صفات الأجسام دون المعاني فمعنى إنزاله

стр. 2699

القاؤه إلى الرسول وإيحاؤه أو إنزال من بلغه فالتجوّز في النسبة، ولا يخفى أن نسبة الإنزال إلى الأمر كذلك محتاجة إلى التأويل فكلامه لا يخلو عن المسامحة (أقول (لما كانت نسبة الإنزال والنزول مشهورة التحقت بالحقيقة فإنه يقال نزل إلينا أمر السلطان من قصره. قوله: (أو ا-لة الوزن) فهو بمعناه الحفيقي، وقوله بالوحي بإعدادها أي اتخاذها فإنزاله مجاز عن الإيحاء باستعماله، وقيل إنه أنزل عليه من السماء حقيقة وكون المراد به ميزان الأعمال بعيد هنا. قوله:) إتيانها) توجيه لتذكير قريب مع أنّ الساعة مؤنثة بأن فيه مضافا مقدر أو أصله لعل إتيان الساعة، والخبر عنه في الحقيقة لأنّ المحذوف لقرينة كالملفوظ فيجوز نصبه على الحكاية، ورفعه والمراد تقديره إتيانها وهو إشارة لما قلناه من تقديره بعد لعل لا بعد قريب على أنه فاعل الوصف لا لأنه يلزمه حذف الفاعل لأنه لا يمتنع إذا سد المضاف إليه مسده بل لأنه إذا حذف وارتفع الضمير واستتر كان يجب أن يقال قريبة أيضا كما لا يخفى، وقوله بمعنى ذات قرب أي على النسب أو تأويل الساعة بالبعث، وقد تقدم في تذكيره وجوه أخر فتذكر، وقوله اعمل بالشرع الخ فيه لف ونشر ينظر إلى الوجوه السابقة في تفسير الميزان وفيه إشارة إلى المناسبة التي اقتضت الجمع بينها. قوله:) اعتناء بها (اعتناء افتعال من العناية وقع هنا مفعولاً له وبها جار ومجرور متعلق به والضمير للساعة، وهو إشارة إلى ما مز من قول الراغب وغيره إنّ الإشفاق عناية مختلطة بخوف، واذ عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر وإذا عدّي بعلى فمعنى العناية أظهر، فما قيل إنّ الضمير للذين آمنوا أنث لتأويله بنحو الفرقة والج! اعة، وإنه لم يوجد في بعض النسخ المصححة وتحريف وتقدير من غير داع له سوى تكثير لسواد، وليس الاعتناء مضافاً للضمير كما توهمه مع أنه لو سلم يجوز أن يكون مضافاً للمفعول بواسطة على الحذف، والإيصال والضمير للساعة كما قاله شراح: المفتاج في قوله بمواظبتها من غير احتياج لما تكلفه وأما سقوطها من بعض النسخ فبناء على تجريده لمعنى الخوف مطلقا فذكر هذه الزيادة غير متعين كما توهم. قوله: (الكائن لا محالة) إشارة إلى اًن الحق هنا بمعنى المتحقق الواجب كما مرّ والمرية بكسر الميم وضمها الجدال، وقوله أو من مريت كان الظاهر إسقاط أو لأن المرية بمعنى الجدال مأخوذة من هذا كما صرّج به الراغب في مفرداته، وقد صرّح به أيضاً المصنف في سورة النجم ولذا قيل إنه أراد أنه حقيقة فيه أو مجازاً واستعارة مأخوذ مما ذكر، ثم إنّ ما ذكره من معنى الشدة فيه غير لازم فيه والظاهر أنه إشارة إلى أنه على الأوّل ليس معنى المفاعلة مقصود فيه هنا، وعلى الثاني هو مقصود فيه وما قيل إنه معنى مستقل عند المصنف، وقد خالف فيه من قال الأوّل مأخوذ من الثاني فمكابرة في النقليات مع أنه كيف يتأتى هذا والمصنف معترف به، وأما الشدة المذكورة فتؤخذ من المفاعلة فلا يتوهم مخالفته لأهل اللغة فتدبر. قوله:) أشبه الغائبات إلى المحسوسات (أي أقرب من كل شيء إليها، ولذا عداه بإلى لتضمينه معنى القرب فلا يقابل الظاهر بالمحسوسات وقربه إليها لأنه يعلم من بدء الخلقة المشاهد إعادتها، ومما يتكوّن في الفصول من النباتات، ثم عودها مورقة مزهرة مثمرة بعدما تعزت من ذلك على ما مز مراراً، وقوله. فمن لم يهتد لتجويزها الخ إشارة إلى المبالغة في ضلاله إذ وصف بالبعد، وجعل بعيداً والبعيد صاحبه، والمراد بما وراءه ما وراء البعث من سائر المغيبات أو ما وراء تجويز من تيقن وقوعه والإيمان به أوالمراد الثواب والعقاب. قوله:) برّ بهم بصنوف من البر لا تبلنها الإفهام) وفي نسخة الأوهام، وهذ مأخوذ من مادة اللطف وصيغة المبالغة وتنكيرها الدال على أنه بحسب الكمية، والكيفية قال الغزالي: إنما يستحق هذا الاسم من يعلم دقائق الأمور والمصالح، وغوامضها وما دق منها ولطف، ثم تسلك في إيصالها سبيل الرفق دون العنف وليس هو غيره تعالى فصنوف البر من المبالغة في الكمّ وكونها لا تبلغها الإفهام من المادة، والمبالغة من الكيفية لأنه إذا دق جدا كان أخفى وأخفى. قوله: (يرزقه لمن يشاء (وفي نسخة لما يشاء، وفي أخرى كما يشاء ومعنى يرزقه يعينه ويقدره، وهو دفع لما قيل إنّ تخصيصه مع تعميم اللطف للعباد كلامتنافيين بأنه لا تخصيص بل بيان لتوزيع ما ذكر من العموم أي يخص هذا بقدر وذاك بآخر، ولذا قيل العموم لجنس

стр. 2700

البر والخصوص لنوعه، وهو معنى قوله فيخص الخ والباهر القدرة أي الذي غلب، وغلبت قدرته جميع القدر وهذا ناظر لقوله لطيف بعباده ولعموم إحسانه والعزيز بمعنى الذي لا يغلب على ما يريده ناظر لقوله: ﴿يَرْزُقُ مَن يَشَاء﴾ ففيه لطف على لطف فإن فهمت فهو نور على نور: فكم لله من لطف! ب يدق شذاه عن فهم الذكيّ قوله: (ثوابها الخ) إشارة إلى أنه استعارة والمراد بالحرث الزرع الحاصل من القاء البذر المشبه به العمل ففيه استعارة وتصريحية، ويلزمها استعارة أخرى غير مصرّح بها، وقوله شيئاً منها إشارة إلى أنّ من تبعيضية وأنها صفة للمفعول المقدر، وقوله على ما قسمنا الخ مقدرين ذلك له بطلبه وارادته فلا يرد أنّ المقوم وأصل له على كل حال فما معنى تعليقة بإرادته. قوله: (إذ الآعمال بالنيات الخ) أي صحتها بالنيات فإذا لم ينو عمل الآخرة لم يصح فلا يحصل له، ولا يكون له فيها نصيب على ما ذكره الشافعية في تاويل الحديث وأمّا على تقدير ثواب الأعمال كما ذهب إليه الحنفية فدلالته أظهر، فما قيل لا دلالة للحديث على ما ذكر إلا على مذهب الحنفية دون مذهب المصنف فكان عليه أن يقتصر على شقه الثاني لا وجه له، وهو ناشىء من قلة التدبر. قوله: (بل ألهم شركاء الخ) يعني أن أم هنا منقطعة فيها معنى بل، والهمزة ولا بد من سبق كلام خبراً أو إنشاء يضرب عنه ويقرّر ما بعده، وما سبق قوله: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [سورة الشورى، الآية: ١٣] الخ فهو معطوف عليه وما بينهما من تتمة الأوّل، وهو المناسب لجعل الشركاء شرعوا لهم كما سيأتي تقريره فلا بعد فيه كما قيل وقيل إنه متصل بقوله: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ [سورة الشورى، الآية: ١٣] وفي كلامهم ما يوهم أنه معطوف على قوله من كان يريد حرث الدنيا الخ لقوله والعمل للدنيا، وقوله والهمزة للتقرير أي التحقيق والتثبيت. قوله: (وشركاؤهم شياطينهم الأنهم شاركوهم في الكفر وحملوهم عليه فالإضافة على حقيقتها، وقوله بالتزيين فمعنى شرعوا لهم زينوا لهم كما ستراه قريبا، وقوله واضافتها إليهم الخ فالإضافة على زعمهم بناء على اتخاذهم لها شركاء، وإن لم يكن كذلك في الحقيقة قوله: (وإسناد الشرع إليها (يعني إذا أريد الأوثان التي لا نطق لها ولا عقل حتى يصدر منها التشريع فالإسناد مجازقي إلى السبب أو إلى ما هو على صورة المشرع، ويجوز كون الاستفهام المقدر حينئذ للإنكار أي ليس لهم شرع ولا شارع كما في قوله أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا فصور ككبر جمع صورة والثاني بناء على أنّ الأوثان صور كبرائهم، وأنبيائهم السالفة فلا يرد عليه ما قيل إنهم لم يعبدوا صورة من سنه لهم كما يعلم من السير والتواريخ، وان كان منهم من يزعم أنها صور الملائكة لكنهم لم يقولوا إن الملائكة سنود لهم فتدبر. قوله: (أي القضاء السابق) تفسير للفصل بأنه ما سبق من قضائه بأق الجزاء يوم القيامة لا في الدنيا ولولا ما وعدهم الله به من أنه يفصل بينهم، ويبين في الآخرة كما في قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ﴾ [سورة المرسلات، الآية: ٣٨، فالفصل بمعنى البيان، وقال السمرقندي: إنه بمعنى الحكم أي لولا حكمه تعالى في هذه الأمّة بتأخير العذاب إلى يوم القيامة لأنّ إرسال محمديشح! رحمة للناس، وهو قريب من الأوّل. قوله: (بتأجيل الجزاء (أي إلى يوم القيامة أو إلى آخر أعمارهم، وقوله بين الكافرين والمؤمنين أي في الدنيا أو حين افترقوا بالثواب والعقاب، وقوله أو المشركين وشركائهم سواء أريد الشياطين أو الأوثان فإن لكل منها خصومة مع الكفرة كما مز. قوله: (وقرىء أن بالفتح الخ) قراءة العامّة بالكسر على الاستئناف وقرأ مسلم بن جندب والأعرج بفتحها عطفا على كلمة وفصل بينهما بجواب لولا وكلمة الفصل بتفسيريها السابقين، وقوله وتقدير الخ إنما ذكر التقدير لأنّ العذاب غير واقع في الدنيا، وإنما الواقع كلمة الفصل وتقدير العذاب، وقوله: فإن العذاب الأليم غالب في عذاب الآخرة بيان لوجه التخصيص للعذاب، وعدم شموله لما في الدنيا كالقتل والأسر ولتخصيص القضاء بالدنيا فيظهر ترتب الجزاء على كلمة الفصل والعذاب. قوله ثعالى: (ترى الظالمين الخ (جملة مستأنفة لبيان ما قبله، واشفاق المؤمنين وخوفهم في الدنيا فمن خاف عقوبته في الدنيا أمنه الله، وقد قيل لا يجمع الله على أحد خوفي الدنيا والآخرة، ولذا عقبه بذكر ما للمؤمنين. قوله:) من السيآت) بيان لما كسبوا، ومن في النظم يحتمل أن تكون صلة مشفقين

стр. 2701

أو تعليلية على أنه على الأوّل بتقدير مضاف أي من جزائه أو وباله وليس في كلامه هنا إشارة إلى أحد الوجهين كما قيل بل قوله بعده وباله يشير إلى الأوّل. قوله: (وباله لاحق بهم أشفقوا أو لم يشفقوا) قال في الكشف إنه يشير إلى أنّ السيآت قد كسبوها في الدنيا فالواقع بهم، وبالها وايثار واقع على يقع مع أنّ المعنى على الاستقبال لأنّ الخوف إنما يكون على المتوقع بخلاف الحزن للدلالة على تحققه، وأنه لا بد منه وعلى هذا من في قوله مما كسبوا ليس صلة مشفقين إذ المعنى إن الإشفاق نشأ من ذلك، وإنما أتوا من قبله ولا عليك إن تقدر مشفقين من وبال ما كسبوا ليكون صلته، وإنما آثر الأوّل لأنه أدخل في الوعيد، وقوله أشفقوا أو لم يشفقوا إشارة إلى أنّ إشفاقهم لا ينفعهم كما في الدنيا. قوله: (وفيه بحث) لأنّ كلامه لا دلالة له على ما ذكر بل على خلافه كما عرفت فلا تكن من الغافلين. قوله: (في أطيب بقاعها وأنزهها) فإن رياض! الأرض منتزهاتها فما بالك برياض الجنان. قوله: (أي ما يشتهونه ثابت لهم عند ربهم (يعني أن عند منصوب، ومتعلق بالظرف وهولهم أو بعامله لا بيشاؤون وإن كان أحق بالعمل بحسب النحو لا بحسب المعنى هنا إذ الغرض! المبالغة فيما لأهل الجنة من النعيم فلما ذكر أنهم في أنزه مكان، وأطيب مقعد عقبه بأنّ لهم ما يشتهون من ربهم فإنك إذا قلت لي عند فلان ما شئت كان أبلغ في حصول كل مطالبك منه من قولك لي ما شئت عند فلان بالنسبة إلى الطالب، والمطلوب منه لأن الأوّل يفيد أنّ جميع ما تشاؤوه موجود مبذول لك منه، والثاني يفيد إن ما شئت عنده مبذول لك سواء كان منه، أو من غيره لا جميع ما تشاؤوه مع ما في الأوّل من المبالغة في تحقيقه وثبوته بجعله كالحق اللازم في دفع فضله قيل والأوجه أن يجعل عند ربهم خبراً أي جزاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات عند ربهم في روضات الجنات لهم فيها ما يشاؤون، وإنما أخر ليكون ترقيا من الأدنى إلى الأعلى على وفق الترتيب الوجودي فإنّ القادم ينزل في أنزه مكان، ثم يحضر له ما يشتهي وملاك ذلك أن يخصه رب المنزل بكرامة القرب، ولو جعل حالاً من فاعل يشاء أو ضمير لهم أفاد ما ذكر لكنه فيه جعلى ما هو العمدة فضلة، وهو خلاف مقتضى النظم. قوله:) ذلك هو الفضل الخ (إشارة إلى أن الجزاء المترتب على الإيمان والعمل محض فضل منه كغيره، وقوله الذي يصغر دونه الخ إشارة إلى ما يفيده تعريف الطرفين وتوسط الضمير من الحصر، وقوله ذلك الثواب لفهمه من السياق ولو جعلت الإشارة إلى الفضل جاز والمال واحد، وقوله فحذف الجار الخ على عادتهم في التدرلم! ول الحذف ولا مانع من حذفهما دفعة واحدة. قوله: (أو ذلك التبشير الذي يبثره الله) فلا يكون معه حرف جرّ مقدر لأنه ضمير المصدر فيتعدى إليه الفعل بغير واسطة ويكفي في الدلالة على المصدر ذكر فعله بعده فإنّ الإشارة قد تكون لما بعده كما مرّ في ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٤٣] ونحوه فلا وجه لقول أبي حيان إنه لم يتقدم في هذه السورة لفظ البشرى ولا ما يدلّ عليها حتى تكون الإشارة له ومن لم يتنبه له قال كون ما تقدّمه تبشير للمؤمنين كاف في صحته، وقوله وقرىء يبشر من أبشر. وهي قراءة شاذة، ولذا أخرها فلا وجه للاعتراض عليه بأنها ليست من السبعة فإنه ليس في كلامه ما يدل على ما اذعاه حتى يغبر في وجوه الحسان وقوله ما أتعاطاه أي أباشره فالضمير لكل ما ذكر قبله، وقوله نفعا فسر الأجر به لأنه يختص في العرف بالمال والمراد المعنى الأعمّ هنا ليتصل به المودّة ويكون الاستثناء على أصله فيها ولا حاجة إلى أن يقال كونها من إفراد الأجر اذعاء كاف لذلك. قوله:) أن توذوني لقرابتي (فالمودّة مصدر مقدر بأن والفعل والقربى مصدر كالقرابة، وفي للسببية وهي بمعنى اللام لتقارب السبب والعلة، والخطاب إمّا لقريش أو لهم وللأنصار لأنهم أخواله! هـ على ما بينه أهل الحديث أو لجميع العرب لأنهم أقرباء في الجملة والمعنى إن لم تعرفوا حقي لنبؤتي وكوني رحمة عامّة ونعمة تامّة فلا أقل من مودّتي لأجل حق القرابة، وصلة الرحم التي تعتنون بحفظها ورعايتها وحاصله على هذا لا أطلب منكم إلا مودّتي لقرابتي منكم، وهو أمر لازم عليكم. قوله:) أو توذوا قرابتي) فالمراد لا أطلب منكم إلا محبة أهل بيتي، ومن ينتمي إليّ ففي للظرفية المجازية أي إلا موذة واقعة في قرابتي وأهل بيتي فان خص بالمؤمنين منهم فهو ظاهر والا فقيل إنه منسوخ، وفيه نظر ولا حاجة إلى تقدير مضاف في عبارة المصنف أي أهل قرابتي كما توهم فإنه لتوهم إن القرابة مصدر، وإنه لا يقال هم قرابته

стр. 2702

بل ذو قرابته كما قال الشاعر: وذو قرابته في الحي مسرور وليس بصحيح لأنّ القرابة كما تكون مصدراً تكون اسم جمع لقريب كالصحابة كما ذكره أبن مالك في التسهيل. قوله: (وقيل الاستثناء منقطع الخ) إفا بناء على أن المودّة سواء كان له -شييه، أو لأقربائه ليست أجراً أصلاً بالنسبة إليه، أو لأنها لازمة لهم لتمدحهم بصلة الرحم فنفعها عاثد عليهم، وقوله وفي القربى حال منها أي من الموذة، وهي على وجهي الاتصال والانقطاع وعلى تفسيري الموذة بأنها موذتهم له أو لآله كما أشار إليهما بطريق اللف والنشر المشوّش بقوله أي إلا الموذة الخ، ويحتمل أنه إشارة إلى أنّ القربى بمعنى الأقرباء أو بمعنى القرابة. قوله: (ومن أجلها جاء في الحديث (وفي نسخة كما جاء في الحديث يعني أنّ المراد به أنّ المودّة ثابتة في حق القربى ولأجلها ففي للظرفية المجازية، ومآلها إلى السببية كما في الحديث فإنّ معناه الحب والبغض إنما يكون لأجل الله ورعاية حقوقه، وقوله روي الخ هذا يقتضي أنّ هذه الآية مدنية فإنّ الحسن والحسين ﵄ إنما ولدا بالمدينة، ولم يذكر المصنف أنّ في هذه السورة مدنيا، وقيل إنه ليس بمرضيّ له لضعف الحديث المذكور كما في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر. قوله: (وقيل القربى التقرّب إلى الله (فالقربى بمعنى القربة، وليس المراد قرابة النسب قيل: ويجري فيه الاتصال والانقطاع على إرادة النفع مطلقا أوالمعهود بالأجر والظاهر أنه منقطع وأنه على نهج قوله: ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم البيت وقوله نزلت في أبي بكر ﵁ لشدة محبته لأهل البيت وعلى الأوّل هي عامة، وهي تتميم على هذا وتذييل على الأوّل وهو الأولى وحسنا تمييز أو مفعول به وحسني مصدر كبشرى أو صفة لموصوف مقدر كغصلة ونحوه، وقوله بتوفية الثواب الخ تفسير لشكور إذا وقع صفة لله فإنّ معنا. الحقيقيّ غير مناسب فالمراد به ما ذكر مجازا. قوله:) بل أيقولون افترى على الله الخ) إشارة إلى أن أم منقطعة أيضا وأنه إضراب آخر إلى ما هو أعظم من الأوّل، وهو أنه لما ذكر ما شرعه وأضرب عنه أضرب عنه ثانيا مرخيا للعنان قائلاً بل أتقولون في شأن ما بلغكم أكرم خلق الله عن الله إنه افتراء من تلقاء نفسه. قوله:) استبعاد للافتراء عن مثله الخ الا يخفى عليك أنّ تفريع هذا على ما قبله وارتباطه في غاية الخفاء الذي يحتاج إلى كشف الغطاء عنه، وقد ذكر السلف فيه وجوها وقال العلامة: وهو فارس هذا الميدان إنه أسلوب مؤذاه استبعاد الافتراء من مثله، وإنه في البعد مثل الشرك بالته والدخول في جملة المختوم على قلوبهم ومثل بقول أمين نسب إلى الخيانة لعل الله خذلني لعل الله أعمى قلبي استبعاداً لما نسب إليه، وأنه أمر عظيم ومعناه ما قيل إن يشأ الله يختم على قلبك كما فعل بهم فهو تسلية له وتذكير لإحسانه إليه واكرامه ليشكر ربه ويترحم على من ختم على قلبه فاستحق غضب ربه، ولولا ذلك ما اجترأ على نسبته لما ذكر ولذا أتى بأن في موضع لو إرخاء للعنان، وتلميحاً للبرهان على أنه لا يتصوّر، وصفه بما ذكروه فالتفريع بالنظر إلى المعنى المكني عنه، وحاصله أنهم اجترؤوا على هذا المحال لأنهم مطبوعون على الضلال فعليك بإمعان النظر فإن هذه الآية من أصعب ما مر بي في كلامه العظيم وفقنا الله لفهم معانيه، وعدى الإشعار بعلى لتضمنه معنى البينة أو الدلالة. قوله:) وكأنه قال الخ) حاصله أنّ الافتراء خذلان، ولو أراد خذلانك لم يجعلك ذا معرفة وبصيرة حتى تفتري على الله وأتى بأن مع أنّ عدم مشيئته مقطوع به إشعاراً بعظمنه، وإنه غنيّ عن العالمين. قوله:) وقيل يختم على قلبك يمسك الخ) هو مضارع لأمسكه إذا حبسه وفي نسخه بمسك بباء الجرّ وهي متعلقة بيختم، وفي بعضها ننسك من النسيان وهو الموافق لما فسر به قتادة بننسك القرآن، ونقطع عنك الوحي فتعديته بعن لتضمينه معنى القطع، وما قيل من أنه غلط لا وجه له فإنه يجوز جعل ضمير عنه للقلب بدليل قوله بعده يربط عليه، وأمّا الالتفات فلا التفات إليه هنا لركاكته، وكذا ما قيل إن الإمساك لا يفيد فيما أوحى به قبل فإن المراد بإمساكه عنه أن لا ينزل عليه، ولا يذكر ما نزل منه. قوله: (بالصبر (هو معنى الربط على القلب كما بين في محله والمراد به أن لا يشق عليه ذلك، وقد شق عليه وتأذى به غاية التأذي حتى قيل له لعلك باخع نفسك لغيرته لله، وتكثير ثوابه بأنواع المجاهدة. قوله: (استئناف لنفي الافتراء الخ) يعني أنه ليس محزوماً معطوفا على ما في خبر الشرط بل معطوف على مجموع الجملة، والكلام السابق وكونه

стр. 2703

حالاً يحتاج إلى تقدير مبتدأ أو لا حاجة إليه، وقوله إذ من عادته تعالى الخ يريد أنّ المضارع للاستمرار وأنه كلام ابتدائي غير معطوف على الجزاء ولذا أعاد اسم الله ورفع يحق، وقوله بوحيه الخ تفسير لقوله بكلماته بأن المراد بها الوحي أو القضاء أو الوعد، وقوله بمحق باطلهم متعلق بوعده، وقوله بالقرآن متعلق بإثبات وعمم الوحي أوّلاً لأن مراده عادته الجارية مع جميع رسله وخص الوعد بالقرآن لأنّ الوعد لنبينا! ير، وقوله بقضائه ليس مكرّراً فيه لأن الأوّل تفسير كلماته وهذا هو الموعود به، وقوله أو بوعده معطوف على قوله بوحيه، وقيل إنه معطوف على قوله لنفي الافتراء أو على قوله بأنه لو كان مفترى الخ فالصيغة على هذا للاستقبال، واللام للعهد والمعنى على الثاني باطلهم فيظهر عدم الافتراء، ويجوز كونها للجنس فيكون إثباتا لعدم افترائه بالبرهان والوعد ضمنيّ وفيه نظر. قوله: (لاتباع اللفظ) فإنه سقط فيه لالتقاء الساكنين ثم تبعه الرسم وكان القياس إثباتها لكن خط المصحف لا يلزم جريه على القياس، وقد قيل إنه لا مانع من عطفه على جواب الشرط فيجزم ويحق حينئذ مستأنف والمعنى إن يشاء الله يمح افتراءك لو افتريت أو يمح باطلهم عاجلا لكنه لم يفعل لحكمة أو مطلقاً، وقد فعل بالآخرة وأظهر دينه. قوله: (بالتجاوز عما تابوا عنه) بيان لحاصل المعنى، وفيه إيماء إلى أنه يجوز أن يضمن معنى التجاوز لكن مدخول عن معه الفعل الذي تاب عنه لا العباد فحينئذ يحتاج إلى تقدير مضاف فيه أي عن ذنوب عباده، وهو تكلف ولذا لم يلتفت إليه المصنف وقوله لتضمنه الخ فيه لف ونشر مرتب فتعديه بمن لمعنى الأخذ وبعن للإبانة، وقوله وقد عرفت الخ إشارة إلى ما فصله في سورة البقرة وقد مرّ الكلام فيه، وما رواه عن عليئ كرم الله وجهه سيأتي في سورة التحريم مع تخالف يسير في العبارة، وهو محتمل لأن تكون التوبة مجموع هذه الأمور فالمراد أكمل أفردها، ويحتمل أنها اسم لكل واحد منها والأوّل أظهر. قوله: (إذابة النفس) أراد به الجسد فالمراد أنه يضعفه ويصيره مهزولاً بعدما قواها بالمعاصي وسمنها، ومرارة الطاعة كونها صعبة شاقة كما يشق تناول المرّ الكريه الطعم. قوله: (لمن يشاء) من غير اشتراط شيء كاجتناب الكبائر للصغائر أو التوبة كما ذهب إليه المعتزلة فهو للودّ عليهم، والمراد غير الشرك بالإجماع، وقوله فيجازي أراد بالجزاء الثواب والعقاب أو يتجاوز بالعفو فعلمه كناية عما ذكر كما مرّ تحقيقه، وكل من ذلك عن اتقان صنع وحكمة ربانية وفي شرح الكشاف، إنّ المجازاة للتائب، والتجاوز عن غيره فهو على التوزيع واللف والنشر والأوّل أظهر، وقوله قرأ الكوفيون الخ بالتاء الفوقية وغيرهم بالتحتية وعلى الأوّل فهو التفات وقوله عن إيقان بالياء التحتية فعال من اليقين كما صحح في النسخ أي علم جازم وفي بعضها بالتاء الفوقية والأوّل أنسب بالعلم لكن الثاني هو الأصح هنا فالمراد باتقانه كونه على مقتضى الحكمة والله لا يوصف علمه بالإيقان فثأمّل. قوله: (أي يستجيب الله لهم الخ (ففاعله ضميره تعالى وهذا بناء على أز " غير متعد بنفسه، وكلام المصنف مضطرب فيه فتارة ذكر أنه يتعدى بنفسه وباللام كشكرته، وشكرت له وتارة قال إنه يتعدى للدعاء بنفسه وللداعي باللام ففيه مذاهب مشى على كل منها في محل تكثيرا للفائدة، وليس غفلة منه مع أنه قد وفق بين كلامه بأنه يتعدّى بنفسه للدعاء وباللام للداعي وقوله يتعدى بنفسه، وباللام المراد منه هذا أو هو على الحذف والإيصال. قوله: (والمراد إجابة الدعاء الخ) فيصح حينئذ أن يكون بتقدير مضاف أي دعاء الذين الخ بناء على أنه يتعدّ! إليه بنفسه كما مرّ، وقوله لما يترتب عليه متعلق بطلب، وهو مرفوع أي الطاعة طلب مايترتب عليه فإنها التحصيل الثواب فثابه الدعاء وشابه إثابته الإجابة فاستعير له فليس مقتضى الظاهر عليها كما قيل. قوله: (ومنه قول ﷺ أفضل الدعاء الحمد دلّه) ولذلك سميت الفاتحة سورة الدعاء، والمسالة يعني سمي الثناء دعاء لأنه يترتب عليه ما يترتب على الدعاء، وسأل سفيان عن قوله ﷺ في الحديث: (كثر دعائي ودعاء الآنبياء قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) فقال هذا كقوله تعالى في الحديث القدسي: (من شفله ذكوى عن مسئلتي أعطيتة أفضل ما أعطي السائلين) ألا ترى قول أمية بن الصلت لابن جدعان حين

стр. 2704

أتاه بنعي نائلة: " ذكرحاجتي أم قدكفاني ثناؤك أنّ شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرءيوما كفاه عن تعرّضك الثناء فالحمد يدلّ على الدعاء والسؤال بطريق الكناية، والتعريض لا أنه أطلق الدعاء على الحمد لتشبيهه به في طلب ما يترتب عليه كما قيل وللإمام السبكي فيه كلام محصله ما أشرنا إليه. قوله: (أو يستجيبون دلّه بالطاعة الخ) فالاستجابة فعلهم والذين فاعل في موضع رفع أي ينقادون له وعلى الوجه الأوّل يستجيب معطوف على يقبل التوبة، وعلى هذا هو معطوف على مجموع قوله: وهو الذي يقبل التوبة الخ ولا حاجة إلى جعله من عطف القصة إلا أن يريد به ما ذكر، وقوله: ويزيدهم من فضله معطوف على مقدر وهو مسبب عن قوله ويستجيب أي ويستجيب الذين آمنوا بالطاعة ليستجيب بذلك دعاءهم، وييمافيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ويجوز عطفه على قوله ويستجيب، وقوله: لله إشارة إلى المفعول لا إلى حذف ضمير الموصول بإقامة الظاهر مقامه في التفسير ليصح عطفه على الصلة كما قيل. قوله تعالى: ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ متعلق بيزيدهم، ويجوز تعليقه بالفعلين على التنازع فإن الثواب فضل منه تعالى، وقوله على ما سألوا هو وما عطف عليه بأو الفاصلة ناظر للوجوه السابقة على الترتيب، وفي بعض النسخ واستوجبوا بالواو وهو تفسير لقوله: استحقوا ناظر للثاني، والثالث أو للثالث فقط، وقوله: على ما سألوا ناظر للأوّلين والسؤال شاملى للتحقيقي والتنزيلي، وهذا أولى على عطف والإثابة بالواو وفي بعضها واستحقوا واستوجبوا وعليه يكون إلاً ولأن نظر الوجهي قوله، ويستجيب وقوله: أو استجابوا إلى الوجه الآخر، ثم وجه قوله: ويزيدهم على معنى الإثابة ظاهر فإنها الأصل المذكور فتصح الزيادة أمّا على الوجه الآخر فيحتاج إلى القول بانفهامه من قوله ويزيدهم أو تقدير فيوفيهم أجورهم فتأمل. قوله: (بدل ما للمؤمنين الخ) يعني العذاب في مقابلة الثواب، والشدّة في مقابلة التفضل. قوله: التكبروا وأفسدوا فيها بطرا) أصل معنى البغي طلب أكثر مما يجب بأن يتجاوز في القدر، والكمية أو في الوصف والكيفية، واليه أشار بقوله: تجاوز الاقتصاد أي الوسط فيما يتحرّى أي أن يتعدى الاعتدال فيما يقصده، ولذا ورد بمعنى التكبر لما فيه من تجاوز المرء لحذه فإن الكبرياء رداء العظمة الإلهية، وقوله: وأفسدوا كالعطف التفسيري للتكبر لأنه لازم له، ويجوز أن يكون جعل التكبر في الأرض! كناية عن الإفساد أو هو مضمن معناه وقوله: بطراً من ترتب البغي على بسط الرزق لأن البطر الطغماد بسبب الغنى كما هو دأب أكثر الناس. قوله: (أو لبغي بعضهم على بعض استيلاء الخ (فالى س اد بالبغي الظلم لأنه شاع استعماله فيه حتى صار حقيقة فيه وليس بين هذا وما قبله كبير فرقا إذ الاستعلاء طلب العلو بالتكبر فلو تركه المصنف كان أولى، وقوله وهذا أي ترتب البغي على بسط الرزق وسعته بناء على الغالب إذ من الناس من يصلحه الغنى ومنهم من يطغيه الفقر، وقم من عائل متكبر وغني متواضع ويكفي في فهم الحكمة الإلهية قضية الأغلبية وإنه لو عمّ البسط شاع الفساد والبغي، وقوله: طلب الخ إشارة إلى أنه لا يلزم فيه وقوع التجاوز بالفعل وقوله: كمية أو كيفية منصوب على أنه تميز إمّا من النسبة الإضافية في تجاوز الاقتصاد، أو في يتحرّى أو منهما على التنازع وانه يكون في التمييز. قوله: (ما اقتضتة مشيئته) فما موصولة وهي مفعول لينزل وأمّا كونه مفعولاً لمقدر بمعنى يقدر أو ما إبهامية زائدة، ويشاء صفة قدر والعائد محذوف فتكلف من غير داع له سوى تكثير السواد، وتضييع المداد وقوله يعلم خفايا أمرهم تفسير لخبير لأنّ الخبرة تختص بها في عرف اللغة وجلايا حالهم تفسير لبصير لأنه في الأصل ما يدرك بالبصر، وهو يختص بالظواهر ففيه لف ونشر مرتب، وقوله: فيقدر الخ إشارة إلى أنه تذييل لما قبله. قوله: (روي أنّ أهل الصفة) هه قوم من فقراء الصحابة ﵃ كانوا على صفة في مسجد المدينة فالآية على هذا مدنية، وهو مخالف لما ذكره المصنف في فاتحة هذه السورة، وقوله: إذا أخصبوا تحاربوا لعدم ما يشغلهم عن الحرب وأجدبوا حل بهم الجدب، والقحط وانتجعوا بمعنى ارتحلوا للنجعة، وهي طلب الكلا في غير بلادهم لعدم ما تتعيش به دوابهم فإذا تفرّقوا

стр. 2705

اشتغلوا عن القتال، وقوله: خص بالنافع فلا يقال: غيث لكل مطر. قوله: (وقرئ بكسر النون) كذا في النسخ ووقع في بعضها بفتح النون فيكون إشارة إلى قراءة السبعة لا إلى القراءة الشاذة، وان كان مخالفا لما هو المعتاد من التعبير بمثله في الشواذ فلا حاجة إلى القول بأنه سهو. قوله: (في كل شيء) هو من النشر وعدم ذكر المنشور فيه، والمراد بالرحمة منافع الغيث وآثاره والضمير لله وقيل: للغيث، والسهل من الأرض ما عدا الجبل، وقوله: الذقي يتولى الخ إشارة إلى أنه تذييل للقرينتين على طريق الجمع، وقوله: على ذلك إشارة إلى أنّ الحمد في مقابلة النعمة هنا. قوله: (فإنها) أي السموات والأرض بذاتها وصفاتها تفسير لكونها من آياته أي دلائل وجوده، واتصفاه بصفات الجلال والإكرام، وهو إشارة إلى أحد البراهين الكلامية المقرّرة لرد قدم العالم والتعطيل بأنّ وجود الجواهر والإعراض وحدوثها يدل على وجود الصانع القادر على خلق هذه الأجوام العظيمة الحكيم لإيجادها متقنة على وفق ما تقتضيه الحكمة، وحمله على الاستدلال بإمكانها تعسف لاحتياجه إلى حمل السموات على المخلوقة بعد خلقها، وجعل الآية خلقها يأباه وان كان من إضافة الصفة إلى الموصوف أي السموات المخلوقة أو النظر للقيد فالمراد أنها من حيث خلقها ولو قيل إن ما بث معطوف على خلق فيكون استدلالاً بالإمكان بعد الاستدلال بالحدوث صح لكن بالاحتمال يسقط الاستدلال. قوله: (عطف الخ) ولا حاجة إلى تقدير مضاف فيه أي خلق ما بث كما قاله أبو حيان: وما تحتمل الموصولية والمصدرية أي ومن آياته بثه فيهما. قوله:) من حي على إطلاق اسم السبب على المسبب (دفع لما يقال: إن الدواب في الأرض دون السماء فكيف قيل فيهما: وقد دفع بوجوه منها أنه مجاز مرسل فالمراد بالدابة الحيئ إما من استعمال المقيد في المطلق أو إطلاق الشيء على لازمه أو السبب على مسببه لأن الحياة سبب للدبيب، وان لم تكن الدابة سبباً للحيّ فهو مجاز مرسل تبعي لاعتبار العلاقة في مأخذ الاشتقاق دون المشتق نفسه ومنه يعلم أنّ التبعية تجري في الاستعارة والمجاز المرسل وان خصها أهل المعاني بالأوّل فتدبر. قوله: (أو مما يدب على الأرض) بإبقاء الدابة على حقيقتها وظاهرها، والتجوّز في النسبة أو في أداة الظرفية بجعل ما في أحد الشيئين فيهما كقوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [سورة الرحمن، الآية: ٢٢] وبنو تميم قتلوا قتيلا والقاتل بعضهم، ويؤيده قوله في البقرة: ﴿وَمَا بَثَّ فِيهِمَا﴾ [سورة الشورى، الآية: ١٢٩ فأفراد الضمير للأرض، ويحتمل تغليب الدواب في مقام العظمة على غيرهم كما قيل: إنّ الملائكة يمشون كما يطيرون، وهو مشهور فلا يصح أن يقال إنه إنما يستدل بما هو مكشوف معلوم، نعم هو وارد على ما قيل إنّ فيها ما يدب كير الملائكة أو ملائكة على غير صورها المشهورة، وأمّا القول بأنه استعارة بتشبيه الملك بالدابة في الحركة فلا يناسب البلاغة لركاكته. قوله تعالى: ( ﴿عَلَى جَمْعِهِمْ﴾ ) الضمير للسموات والأرض! وما فيهما على التغليب أو للناس المعلوم من ذلك لأنهم في ضمنه وإذا طرف للجمع لا لقدير لأنه خلاف الظاهر، ولأنه يلزمه تعليق القدرة بالمشيثة، ولا يخفى ما فيه وليس هذا مبنيا على الاعتزال كما توهمه المعرب، وقوله واذا الخ أي سواء كانت ظرفية أو شرطية وإذا دخلت على الماضي قلبته مستقبلا كالماضي بعد أن الشرطية لكنه يختار المضي لدلالته على التحقق المناسب لإذا ولئلا يلغو الاستقبال، ولذا امتنع إذ زيد قام ولم يمتنع إذ زيد يقوم على ما فصله النحاة، ولا فرق بين إذا مع ما وبدونها كما توهم. قوله: (فبسبب الخ (إشارة إلى أن الباء سببية، وقوله: أو متضمنة لأن المبتدأ إذا كان اسما موصولاً صلته فعلية تدخل على خبره الفاء كثيراً لما فيه من معنى الشرط لإشعاره بابتناء الخبر عليه، ونافع وابن عامر لم يقرآبها لأنه ليس بلازم وإيقاع المبتدأ موصولاً يكفي في الإشعار المذكور كما ذكره أهل المعاني والفاء يحسن حذفها في الشرط إذا وليه الماضي فما هنا أحسن، وأمّا توجيه المصنف له باً نه استغناء بما في الباء من معنى السببية فقد قيل عليه: إنّ مدخول الباء التحتية سبب للمقدم والفاء بعكسه نحو من يأتيني فله درهم فإنه قد يرد على العكس نحو أن يقض فالله كريم، واقترانه بالباء دليل على ذلك لئلا يلزم كونه سببا ومسببا وإن قيل مثله مؤوّل، وما في قوله: لم يذكرها من إيهام أن القراءة تكون بالرأي دون نقل فليس بمراد قطعاً، وقد تقدم له تفصيل فتذكره، قوله:) من الذنوب) أو من الناس، وقوله: فلا يعاقب عليها أي عاجلاً في الدنيا

стр. 2706

أو آجلا، وقوله: والآية مخصوصة بالمجرمين أي بأصحاب الذنوب من المسلمين، وغيرهم فإنّ من لا ذنب له كالأطفال والمجانين والمعصومين من الأنبياء والمرسلين قد تصيبهم مصائب إذ أشد الناس بلاء الأمثل فالأمثل، وقد يبتلى الله عباده لرفع درجاتهم، وقوله: أخر أي غير ما كسبته أيديهم ولا وجه لكون الخطاب لقوم مخصوصين. قوله تعالى: ( ﴿بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ (تقدم تفسيره، وأنّ المراد إنهم لا يعجزون من في الأرض من جنوده تعالى فكيف من في السماء، أو لا يعجزون بالبراري ودخول مهاوي الأرض، أو معجزين الله في دفع مصائبكم إن أراد فقوله: فائتين الخ تفسير له بلازم معناه أي فلا يغرّنكم إمهاله وهذا وما بعده كالتقرير لقوله: ﴿وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ لأنهم إذا لم يفتهم ما قضى ولم يكن لهم ولي ولا نصير سواء كانوا إما معاقبين في الدنيا بكسبهم، أو معفوّاً عنهم لقدرته على أن يفعل بهم ما أراد، وقوله: يحرسكم عنها أي عن المصائب، وقوله: السفن الجارية فهو صفة لموصوف محذوف لقرينة قوله في البحر، وإن لم يكن صفة مخصوصة. قوله: (قالت الخنساء) هي امرأة من شعراء العرب وهذا البيت من قصيدة لها ترثي بها أخاها صخراً وقد قتل وقبله: وما عجول على بوّتحن له لها حنينان إعلان وأسرار ترتع ما غفلت حتى إذا ادّكرت فإنما هي إقبال رأدبار يوماً بأوجع مني حين فارقني صخر وللعيش إحلاء وإمرار وتأثم بمعنى تقتدي والهداة جمع هاد وهو الدليل الذي يهدي المسافرين في طرقهم، ومن يقتدي به الناس ليهديهم لما يريدون واذا اقتدى لهداة به فغيرهم أولى بالاقتداء كالجبل فإنه يعلم به جهة السالك في مفازة فاذا أوقد في رأسه نار كان أقوى في الدلالة، وقراءة الرياج لأنها الأكثر في الخير والقراءة الأخرى تدل على أنه أمر أغلبيّ. قوله: (فيبقين ثوابت على ظهر البحر) فسر يظللن وأصل معناه يفعلن نهاراً بيبقين لأنه لم يرد ذلك ولو فسر بيصرن كان أولى فروا كد مفعوله، وهي حال على ما ذكره المصنف، وقوله: وكل همته الخ معنى صبار فالصبر بمعنا. الأصلي، وهو الحبس وأريد به هنا حبس مخصوص، وفسره بما ذكر لأنه بمعناه المشهور لا يناسب تخصيصه بالآيات والتفكر في آلائه أي نعمه معنى الشكور لأن معرفة النعم والتفكر فيها شكر، وفي حديث أبي داود القدسي تصريح به وفي بعض النسخ الشكر بدل التفكر. قوله: (أو لكل مؤمن كامل) فكني ذلك عن مؤمن كامل وفي الوجه السابق وهو صريح لا كناية فيه، وقوله: فإنّ الإيمان الخ أي هما عنوان المؤمن وإيمانه ومآل كل ما يلزم فيه راجع إليهما فالصبر المراد به الصبر عن المعاصي، وتركها جملة ويدخل فيها دخولاً أولياء الكفر، والشكر الإتيان بالواجبات، وجلها وهو أجلها التصديق بالله وما يليق به. قوله:) والمراد إهلاك أهلها) بتقدير مضاف فيه أو بالتجوّز بإطلاق المحل على حاله أو بطريق الكناية لأنه يلزم من إهلاكها إهلاك من فيها ولو أبقى على ظاهره جاز لأنها من جملة أموالهم التي هلاكها والخسارة فيها بذنوبهم أيضا. قوله: (فاقتصر فيه على المقصود (من إرسالها عاصفة وهو إما إهلاكهم أو إنجاؤهم فعبر عن كونها عاصفة بالإهلاك والنجاة لمن هو بصدده، وبه ظهر وجه جزم يعف لأنه بمعنى ينج معطوف على يويق ويعلم وجه عطفه بالواو لأنه مندرج في القسيم وهو هبوبها عاصفة، فإن قلت فهذه القسمة غير حاصرة لأنه ذكر هبوبها عاصفة مع الإهلاك والإنجاء وسكونها، ولم يذكر هبوبها باعتدال قلت: لم يذكره لعلمه مما قدمه، وهو قوله: الجوار فإنه المطلوب الأصل منها، وما قيل من أن التحقيق أن يعف عطف على قوله: يسكن الريح إلى قوله: بما كسبوا ولذا عطف بالواو لا بأو والمعنى أن يشأ يعاقبهم بالإسكان أو الإعصاف، وإن يشأ يعف عن كثير فليس موافقا لما فسره به المصنف، وتكرير ناس للنص على كونه قسما من القسيم يأباه. قوله:) ويعفو) بالرفع على الاستئناف أي على عطفه على مجموع الشرط والجواب دون الجواب وحده وسماه استثنافا لعطفه على جملة مستأنفة والمعطوف له حكم المعطوف عليه. قوله: (عطف على علة مقدّرة (وتقدير المعطوف عليه غير عزيز في أمثاله، وإنما الكلام فيما قدره وهو قوله: لينتقم الخ فإن أبا حيان اعترض عليه بأنه ترتب على الشرط الهلاك، والنجاة فذكر علة لأحدهما

стр. 2707

دون الآخر لأحسن له ولو قدر لتخلص المؤمنين لم يرد عليه شيء، وهذا غير وارد فإنّ المصنف صرّح بأن الآية مخصوصة بالمجرمين فالمقصود الهلاك فلذا لم يتعرض له مع أنه قال: مثل لينتقم ولم يقل هو المقدر، فيجوز أن يقدر ما يليق بالمقام، وما ذكر إنما هو تصحيح إعراب والمنع المجرّد في مثل هذه المقاصد غير مسموع. قوله: (أو على الجزأء (تفدير. عطف على الجزاء وفي كلامه تسامح لأنّ الجزإء مجزوم فكيف يعطف عليه وهذا ليس بمذهب لأحد من متقدمي أهل العربية ولا متأخريهم فإن للنحاة فيه ثلاثة مذاهب، الأوّل مذهب الكوفيين، وهو أنّ الواو في مثله بمعنى أن المصدرية ناصبة للمضارع بنفسها، الثاني مذهب البصريين إن الفعل منصوب بأن مضمرة وجوباً بعدها والواو عاطفة للمصدر المسبوك على مصدر مقدر مأخوذ من معنى الكلام قبله، وهو من العطف على المعنى وتسمى هذه الواو واو الصرف لصرفها عن عطفه على المجزوم قبلها إلى عطف مصدر على مصدر، والثالث ما اختاره الرضى من أنها إما واو الحال، والمصدر بعدها مبتدأ خبره مقدر والجملة حالية أو واو المعية، وينصب بعدها الفعل لقصد الدلالة على مصاحبة معاني الأفعال كما أنّ الواو في المفعول معه دالة على مصاحبة الأسماء فعدل به عن الظاهر ليكون نصا في معنى الجمعية، وليس هذا بأسهل مما ذكره النحاة من العطف على المصدر المتصيد وهذا رد على الزمخشري حيث لم يجوّز هذا، وجزم بالوجه الأوّل. قوله:) نصب الواقع جوابا للأشياء الستة) الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض أي نصب بعد الشرط مثل ما نصب بعدها لمشابهته لها لأنها تدل على أنّ ما بعدها لم يقع فهو غير محقق، وإن كان مطلوبا وهو معنى قوله: غير واجب لأنّ الجزاء موقوف على الشرط، وهو أمر مفروض! لأن الشرطية لا تدل على الوقوع بل على تقديره والزمخشري وسيبويه ومن تبعهما لم ينكروا النصب بعد الشرط حتى يرد عليهم بما ذكر، وإنما قالوا إنه لم يستفض في كلامهم فهو ضعيف لا ينبغي تخريج القراءة المتواترة عليه مع أنّ التقدير شائع، وله نظائر في القرآن فيما قيل: إن تضعيف سيبويه لا يحتج به مع اختيار جماعة من عظماء العلماء له لم يصادف محزه لأنهم لم ينكروه رأسا وإنما ضعفوه وأبوا تخريج الآية عليه، وما ذكر لا يدفعه. قوله:) بالرفع على الاستئناف (فهو معطوف على الكلام السابق كما مرّ تقريره، وقال السعد في شرحه كلام الزمخشري: كثير من المواضع يشعر بأنّ مثله على تقدير المبتدأ لكنه لا يحسن هنا لكون الفاعل اسماً مظهراً، وفيه نظر قال في الدر المصون في الاستئناف يحتمل الفعلية والاسمية بتقدير مبتدأ أي هو يعلم الذين فالذين على الأوّل فاعل وعلى الثاني مفعول فتأمل. قوله: (فيكون المعنى أو يجمع بين إهلاك قوم الخ (أولوه بما ذكر لما يتراءى في بادئ النظر من عدم استقامة المعنى إذ ليس علم المجادلين معلقا بالشرط المذكور، وأيضاً المعطوف عليه مسبب عن الإرسال فكذا يكون هذا فالمعنى أن يشأ يرسل العواصف فيجمع بين هذه الثلاثة ويكون علمه بهؤلاء أو علمهم كناية عن التحذير والوعيد، وخص المجادلين لأنهم أولى بذلك وكثيراً ما يذكر العلم لمثل ذلك سواء كان العالم هو الله أوهم على أنّ الذين مفعول أو فاعل لأنّ علم الله بالمجرمين يكون كناية عن مجازاتهم وكذا الإخبار عن علم المجرمين في المستقبل بما يحل بهم كما قيل: سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار فما قيل: إن يعلم على هذه القراءة مسند إلى ما أسند إليه ما عطف عليه، وهو ضميره تعالى والا خرج الكلام عن الانتظام فالموصول حينئذ مفعول أوّل لا وجه له وليس في كلامه ما يدل عليه نعم هو المثبادر من السياق. قوله: (محيد) أي مهرب ومخلص من حاد عنه إذا مال، وعدل فكني به عما ذكر، وقوله: والجملة معلق الخ إذا كان الذين فاعلا لأنها ساذة مسذ المفعولين لا إذا كان مفعولاً أوّل لأنها مفعول ثان حينئذ، وهو يكون مفرداً وجملة ومثله لا يسمى تعليقا عنه، وقوله: من شيء أي من أسباب الدنيا وتنكيره للتحقير، وقوله: مدة حياتكم إشارة إلى أنّ الإضافة على معنى في وتعبيره عن ثواب الآخرة بعند الله بيان وتمهيد لخيريته، وقوله: لخلوص نفعه ودوامه لف ونشر مرتب كقوله: خير وأبقى. قوله: (وما الأولى موصولة! فالعائد محذوف، ويجوز كونها

стр. 2708

شرطية مفعولا مقدما لأوتيتم، وقوله: للتمتع بها أنثه رعاية لمعنى ما ولو قال به كان أظهر، وقوله: فجاءت الفاء في جوابها أي في خبرها الذي هو في معنى الجواب وعبر به ليفيد علة الدخول على أحسن وجه، وقيل إنّ فيه إيماء إلى تقدير مبتدأ فيه أي فهو متاع لأنّ الجواب لا يكون إلا جملة، وفيه نظر لأن تقدير المبتدأ غير متعين كما أشار إليه السعد ﵀، وقوله: من حيث الخ بيان لوجه تضمينه ذلك، وان مداره السببية. قوله: (بخلاف الثانية) قيل عليه منع فإنه لاحظ في مسببيته كونه عند الله في خيريته كيف والموصول المبتدأ إذا وصل بالظرف يتضمن معنى الشرط، وهو هنا كذلك، وقد أشار إلى دفع هذا الثارج المحقق بأن المراد إن مسببيته كون الشيء عند الله لخيريته أمر معلوم مقرر غني عن الدلالة عليه بحرف موضوع له بخلاف ما عند غيره، والتعبير عنه بأنه عند الله دون ما ادخر لكم لذلك ومنعه وادعاء أنه غير ظاهر غير ظاهر نعم عبارة المصنف لا تلائمه بخلاف عبارة الزمخشري، ولزوم تضمن معنى الشرطية غير مسلم ولو سلم لا ينافي المدّعي. قوله تعالى ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ إمّا متعلق بأبقى أو اللام لبيان من له هذه النعمة فهو خبر مبتدأ محذوف وكافي الإثم ما يترتب عليه الوعيد، أو ما يوجب الحد كما سيأتي في سورة النجم أو كل ما نهى الله عنه، والفواحش ما فحش منها واذا نصب الذين على المدح بمقدر فالواو اعتراضية كما ذكره الرضى وإعرابه بدلاً سهو لمنع الواو عته، وقوله: على ضميرهم بكسر الهاء وضمها على قصد لفظه على أنه من إضافة العام للخاص. قوله: (للدلالة على أنهم الأحقاء الخ) جمع حقيق وفي نسخة أخصاء جمع خصيص كأطباء والباء داخلة على المقصور يعني إنه ليس تأكيد الضمير غضبوا وتقديمه لإفادة الاختصاص لأنه فاعل معنوي، واختصاصهم باعتبار أنهم أحقاء بذلك دون غيرهم، وإذا ظرفية متعلقة بيغفرون لا شرطية لعدم الفاء واليه أشار بقوله: حال الغضب وفيه إيماء إلى أنهم يغفرون قبل الاستغفار وقراءة كبير الإثم بالإفراد لإرادة الجنس أو الفرد الكامل منه، وهو الشرك ولا يلزم تكراره لأنّ المراد الاستمرار والدوام. قوله:) نزلت في الأنصار) فهو من ذكر الخاص بعد العام لبيان شرفه لإيمانهم دون تردّد وتلعثم والآية إن كانت مدنية فظاهر والا كما هو المناسب لما قدمه المصنف ﵀ فلا إشكال فيه لأنهم آمنوا بالمدينة قبل الهجرة، أو المراد أصحاب العقبة فلا يرد الاعتراض به على المصنف ﵀، وقوله: دعاهم مستأنفة لبيان وجه نزولها فيهم، وقوله: فاستجابوا له أي للرسول ع! هـ لأن الاستجابة له استجابة لربهم. قوله: (ذو شورى) قدره بيانا لوجه حمله على أمرهم لأن الشورى مصدر كالبشرى، والأمر متشاور فيه لا مشاورة إلا إذا قصد المبالغة وأورد عليه أن يقال من غير تأويل شأن الكرم فكأنه حمل الأمر على القضايا المتشاور فيها فاحتاج للتأويل، وما قيل: إن إضافة المصدر للعموم فلا يصح إلا بذلك رد بأن المراد أمرهم فيما يتشاور فيه لا جميع أمورهم وفيه نظر، وقوله: في سبيل الخير قدّره لأنه مسوق للمدح ولا يمدح بمجرد الإنفاق. قوله: (على ما جعل الله) أي انتصارهم كائن على لوجه الذي جعله الله مشروعا لهم فيغضبون لله لا للحمية الجاهلية لعزة أنفسهم وكراهتهم للتذلل، وقوله: هو أي وصفهم بالإنتصار في هذه الآية وصف لهم بالشجاعة، وأمّهات الفضائل أي أصولها التي تدور عليها الفضائل، وهي ما ذكر في قوله: للذين آمنوا وفيه إشارة إلى أنّ القصر إضافيّ وبه يوفق بين تخالفهما أيضاً وكراهة التذلل متعلق بينتصرون. قوله: (وهو) أي الانتصار بغي لا يخالف وصفهم بالعفو عمن أساء إليهم في قوله: ﴿إِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [سورة الشورى، الآية: ٣٧] وهو دفع لما يتوهم من المخالفة بين مفهوم الآيتين سواء اتحد الموصوفان فيهما أو لا فإن الأوّل يدل على مدح العفو وترك الانتصار، وهذا على خلافه وحاصله إنهما في محلين مختلفين فلا تعارض! بينهما فالعفو عن العاجز المعترف بجرمه محمود ولفظ المغفرة مشعر به، والانتصار من المخاصم المصر محمود ولفظ الانتصار مشعر به فليس كل منهما على وجه كقي مطرد حتى يرد ما ذكر قال الشارح المحقق والأوجه أن لا يحمل الكلام على التخصيص بل على التقوى أن يفعلون المغفرة تارة والانتصار أخر! لا دائما للتناقض فتأمّل. قوله: (إجراء) أي موافقة، ومساعدة من قولهم أجراه إذا جاراه والإغراء الحث كما قال:

стр. 2709

إنّ السفيه إذا لم ينه مأمور وقوله: ثم عقب وصفهم مفعول عقب قوله: وجزاء سيئة الخ لأنّ المراد به لفظه، وقوله: بالانتصار متعلق بوصفهم وللمنع الخ متعلق بعقب فإنّ المنتصر ربما تجاوزا لحذ فبين بقوله: وجزاء سيئة الخ إنّ الانتصار المحمود ما لا يتعدى الحدود. قوله:) وسمي الثانية سيئة للازدواج (أي المشاكلة بيان لوجه تسمية كل من الإصابة للبغي، وجزائها وهو الانتصار سيئة مع أن الجزاء ليس بسيئة في نفسها فإما أن يكون تسمية الجزاء سيئة للمشاكلة أو هما على حقيقتهما لغة لأن كلا منهم يسوء من نزلت به وكون المراد بالأولى ما يقابل الحسنة لا ينافي الوجه الثاني كما قيل. قوله: (بينه وبين عدوّه) إشارة إلا أن المراد هنا بالإصلاج إصلاح ما بينه وبين عدوّه بالأغضاء عما صدر منه فيكون من تتمة العفو ويكون كقوله: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [سورة فصلت، الآية: ٣٤] والمقصود من الآية التحريض على العفو وقد عرفت التوفيق بينه وبين الانتصار، ثم الفاء لتفصيل المحمل السابق، وتعليل ما فهم من حسن تعليل الانتقام بأن تركه أحسن ولمن انتصر بيان لقوله: هم ينتصرون بدل على عظم الموعود حيث جعله حقاً على العظيم الكريم. قوله:) المبتدئين بالسيئة والمتجاوزين في الانتقام (إشارة إلى دفع ما يتوهم من أنه كان الظاهر أن يقال: إن الله يحب المحسنين، أو المقسطين بأن هذا أنسب إذ المقصود منه الحث على العفو لأنّ المجازي إذا زاد وتجاوز حقه كان ظالما والمساواة من كل الوجوه متعذرة أو متعسرة، ولما فيه من الإيماء إلى أن مشاتمة القبيح قبح، وما هو على صورته لا يحب، ولذا قال: سيئة مثلها فهو متعلق بقوله: وجزاء سيئة الخ، وقوله: فمن عفى لخ اعتراض ولا يأباه الفاء كما صرح به النحاة فلا أعتراض عليه: فاعلم فعلم المرء ينفعه فتدبر. قوله: (بعدما ظلم (بالبناء للمجهول إشارة إلى أنّ المصدر مضاف لمفعوله أو مصدر المبني للصفعول، ومن انتصر معطوف على من عفى وصدر باللام لأنه محل ومظنة للإثم، وقوله: يبتدؤونهم الخ فهو ظلم خاص بما تقدم فلو قال: أو يزيدون في الانتقام كان أولى وقوله: أو يطلبون الخ تفسير له با! ة مر العام الشامل لما يقتضيه المقام والبغي في قوله: يبغون التكبر أو الفساد أو التسلط والقهر كما مر، وقوله: على ظلمهم وبغيهم مأخوذ من تعليقه على اسم الإشارة. قوله تعالى:) ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ (كرره اهتماماً بالعفو وترغيباً فيه والصبر هنا هو الإصلاح المتقدم فقدم هنا، وعبر عنه بالصبر لأنه من شأن أولي العزم وإشارة إلى أن العفو المحمود ما نشأ عن التحمل لا عن العجز ومن موصولة، أو شرطية واللام للقسم، واكتفى بجوابه عن جواب الشرط وعزم الأمور الأمور المعزومة المقطوعة أو العازمة الصادقة وقد مر بيانه في سورة لقمان. قوله: (أي أنّ ذلك منه الخ (لأن الجملة خبر فلا بد من تقدير العائد وذلك إشارة إلى الصبر والمغفرة وكونه مغنيا عن العائد لأن المراد صبره أو ذلك رابط والإشارة لمن بتقدير من ذوي عزم الأمور تكلف، وقوله: من بعد خذلان الله إياه يعني الضمير في بعده لله بتقدير مضاف فيه أي خذلانه، وقيل: إنه إشارة إلى الخذلان المفهوم من يضلل لأنه بمعنى يخذل والأوّل أوفق بمذهب أهل الحق. قوله: (أي إلى رجعة إلى الدنيا (إشارة إلى أنّ مرد مصدر ميمي وتنكيره وتنكير السبيل للمبالغة، ويجوز أن يكون المعنى إلى رد العذاب، ومنعه والجملة مفعول ثان لترى أو حال. قوله:) متذللين (بيان للمراد وقوله: منقادين الخ إشارة إلى أن من سببية متعلقة بخاشعين، وهو وما قبله بعده أحوال مترادفة أو متداخلة أو أحدها مفعول ترى، وقوله: يبتدئ يشير إلى أنّ من ابتدائية ويجوز أن تكون بمعنى الباء وطرف مصدر طرف إذا حرك عينه ومنه طرفة العين، ولذا فسره بتحريك الأجفان وضعمف تفسير لخفي، وقوله: كالمصبور هو المقتول صبراً وهو من يقتل في غير حرب فيقدم للقتل موثقا فهو ينظر لسيف من يضرب عنقه نظراً يسارقه، وهكذا نظر ما لا يجب، وهو من الصبر بمعنى الحبس لحبسه واقفا للقتل. قوله: (إنّ الخاسرين (أي الكامل خسرانهم فيفيد الحمل، وقوله: بالتعريض الخ بيان لخسران الأنفس والأهل، وقد مر فيه في الزمر وجه آخر، وقوله: أو لقال فيكون بمعنى المستقبل واليه أشار بقوله: أي يقولون الخ ولألبس فيه فتأمل، وقوله: إلى الهدي الخ وقيل: المراد ما له من حجة. قوله: (ومن صلة لمرد (قد مر تحقيقه، وإنه مبنيئ على لغة ذكرها النحاة قال ابن مالك في التسهيل وقد يعامل الشبيه بالمضاف معاملته فيترك تنوينه هل هو معرب أم لا

стр. 2710

فيه كلام في المطوّلات لا نطيل به هنا، وعلى هذه اللغة ورد في الحديث: " لا مانع لما أعطيت " فلا يرد عليه أنّ هذا لا وجه لبنائه حينئذ حتى يقال المراد التعلق المعنوي، وهو استئناف في جواب سؤال تقديره ممن ذلك أو حال من الضمير في الظرف الواقع خبراً لما أو متعلق بالنفي إن قيل به أو بما دل عليه مع أن تصويره للمعنى لا يلائمه. توله:) وقيل الخ (مرضه لأنه خلاف المتبادر من اللفظ، والمعنى وهو مع ذلك قليل الفاثدة، ومن قال: للفصل أراد للفصل الملبس فلا يرد عليه أن رتبة المتعلق بالعامل بعد الفاعل ووصفه فلا يعد مثله مما هو في محله فصلا مضراً بحسب العربية، وقد جوّز أن يكون صفة يوم وهو ركيك معنى، وقوله: لا يمكن رده إشارة إلى أنّ لا مرد له حينئذ المراد استحالة رده لمخالفته لما أراده الله. قوله:) ملجأ (مصدر ميمي أو اسم مكان فمفرّ بفتح الفاء وكسرها، والمراد بالمفرّ المهرب أو الملاذ من قولهم: فز إليه إذا ذهب فمن قال: الأولى تفسيره بالملاذ لم يأت بشيء، وقوله: إنكار فهو مصدر من الأفعال على غير القياس، وقوله: لأنه الخ إشارة إلى أنّ نفي الإنكار المراد منه إنه وان وقع بمنزلة العدم لظهوره، وشهادة أعضائه فلا ينافي قوله حكاية عنهم ﴿وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ٢٣] أو هو باعتبار تعدد الأحوال والمواقف. قوله:) رقيباً أو محاسباً) جمع في سورة النساء بينهما، وقوله: إن عليك إلا البلاغ أي لا الحفظ فالحصر إضافي فلا حاجة إلى أن يقال إنه منسوخ باية السيف. قوله:) أراد بالإنسان الجنس) الشامل للجميع وهو حينئذ بمعنى الأناسي، والناس ولذا جمع ضميره في قوله: وان تصبهم بعدما أفرده رعاية للفظه في قوله: فرح بها وإلى هذا أشار بقوله: لقوله وإن تصبهم الخ وليس المراد بالجنس هنا الاستغراق كما توهم، وإن كانوا يطلقون الجنس ويريدون به ذلك لأنّ ما ذكر ليس حال الجميع والجنسية فقط كافية في المراد هنا، والجمعية لا تتوقف على الاستغراق لا العهد كما قيل: إنّ التعريف في الإنسان الأوّل للعهد وفي الثاني للجنس ٤ وتفصيله في شروح الكشاف وأراد بالسيئة الشدة التي تسوءهم، وقوله: بليغ الكفران أي مبالغ فيه والمبالغة من صيغة فعول وهو من كفران النعمة لا من الكفر نقيض الإيمان، وقوله: رأسا أي من أصلها، وقوله: ولم يتأمّل فليس أظهر منه هنا كما قيل. قوله: (وهذا وإن اختص بالمجرمين الخ) إشارة إلى الفرح، والإصابة بما قدموه كما مر أنه مختص بالمجرمين لأن إصابة غيرهم قد تكون لرفع الدرجات، ونحوه وقيل: الإشارة إلى الكفران البليغ، وقيل: إن فسر فرح ببطر كما مر في سورة الروم فالإشارة إلى المذكور من الفرح والكفر وإن فسر بمعناه المعروف فالإشارة إلى الكفران إذ الفرح ليس حال المجرمين إذ قد يكون شكرا أو اضطرارا والأنسب بكلامه السابق ما قلناه. قوله: (وجارّ إسناده إلى الجنس لغلبتهم (يعني أن إصابة السيئة بما قدمت أيديهم إنما تستقيم في المجرمين فالمراد بالإنسان الجنس الصالح للكل، والبعض فإذا قام الدليل على إرادة البعض تعين، وقد قال السلف: إنّ الإضافة في غيرهم للعوض المرقي ولم يذهب الزمخشري إلى أن اللام للعهد، وجعل قوله: فإن الإنسان كفور للجنس المطلق ليكون تعليلاً للمقيد بطريق الأولى ومطابقا لما جاء في مواضع عديدة من القرآن، ولا بأي بأن تجعل الإشارة إلى السالف فإنه للجنس أيضاً ويكون من وضع المظهر موضع المضمر، وهو أولى لموافقته للقاعدة الممهدة في الأصول كما ارتضاه في الكشف، وقيل: إنه من وضع المضمر موضحع المظهر فهو للعهد فيهما، والطيبي إنما وهم من قوله: إن هذا الجنس موسوم الخ، وهو إنما أراد أنه لما أتى باسم الجنس في موضع الضمير، وإن كان للعهد دل على ذلك فليتأمّل وقيل الإنسان الثاني معهود والأوّل المراد به الجنس موضوع موضع الضمير، وليس هنا قرينة على أنّ المراد به المجرمون خاصة كما في الأوّل لا يقال كفور أدل دليل عليه لأنا نقول: هو حكم والقرينة يجب أن تكون شيئاً آخر يخص به، وهو معنى قولهم: قيود المحمول لا تكون قيداً للموضوع نعم قيود الحكم قد تكون قرينة والكلام بعد محل نظر فقد علمت أن فيه احتمالات فقيل: إنّ اللام فيهما للجنس، وقيل: فيهما للعهد أو على العكس، وحديث الغلبة المذكور إشارة إلى أن فيه مجازاً عقليا بأن أسند إلى الجنس حال أغلب إفراده لملابسة الأغلبية أو لغويا بأن جعل أغلب الأفراد عين الجنس

стр. 2711

لغلبتهم على غيرهم فالظاهر أن اللام فيهما للجنس، وقيل: إنّ المراد أن الأولى للجنس، والثانية للعهد والمعهود الجنس فلا تنافى بينهما وفى الكشاف إن الأولى للعهد وهم المجرمون بقرينة قوله: بما قدمت أيديهم فلا تجوز فيه وهو أحسن إلا أن في القرينة ضعفا إذ لو أريد بالمجرم حينئذ العاصي لا يصح إنّ الإنسان كفوراً لا بالتجوّز وإن أريد الكافر فالقرينة لا تدل عليه لوقوع السيئة في المؤمن فتدبر. قوله:) وتصدير الشرطية الخ) معنى كونه مقضيا بالذات إنه ليس بالتبعية والعرض، وليس المراد إنه هو الأصل بل إنّ بعض ما يتضمن الخير الكثير قد يستتغ شرا قليلا فترك خير كثير لشرّ قليل شرّ كثير فالمقصود منه الخير مع أنه من حيث هو صادر عنه خير فهو المنزه عن الفحشاء، ولا يجري في ملكه إلا ما يشاء، ولذا كان فعل الأولى ماضياً مسنداً إليه مؤكدا بمنا، والثانية مضارعا بما قدمت أيديهم وأمّا قوله: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ [سورة الإسراء، الآية: ٨٣] فقد مر توجيهه. قوله:) وإقامة علة الجزاء مقامه) أي مقام الجزاء وهو ما أشار إليه بقوله: نسي النعمة، وتذكر البلية وعظمها وقوله: وضمع الظاهر الخ إشارة إلى أنهما بمعنى واحد ليرتبط الشرط بالجزاء لكنه لا ينافي العموم، وليست عبارته صريحة في عدم تغاير تعريفهما كما توهم، فلو قيل: إنه لم يدل صريحا وابتداء على انّ الكفران صفة جنس الإنسان صح. قوله: (فله أن يقسم الخ (إشارة لوجه تعقيبه لما قبله بأنه لما ذكر إذاقته الرحمة، وإصابشه بضدها أتبعه بأنه المالك للموجودات كلها فله أن يقسم النعمة، والبلاء كما يشاء بحكمته لا كما شاءه سواه بهواه وفيه إشارة إلى أنّ إذاقة الرحمة ليست للفرج بل لشكر موليها، واصابة المحنة ليست للجزع بل للرجوع إلى مجليها وبني عليه ما بعده. قوله: (من غير لزوم) أي وجوب عليه وهو تفسير لقوله: يشاء إذ ما هو بالمشيئة لا يكون كذلك كما أن المشيئة مرجحة له فلا يصل إليه اعتراض فإنه لا يسأل عما يفعل، وقوله: أو يزؤجهم الضمير للأولاد وما بعده حال منه أو مفعول ثان إن ضمن معنى التصيير يعني يجعل أولاد من يشاء ذكورا وإناثا مزدوجين كما يفرد بعضهم بالذكور وبعضهم بالإناث ويجعل بعضهم لا أولاد له أصلا. قوله:) بدل من يخلق (يعني يهب الخ بدل من يخلق، ويجوز كونه استئنافاً أو بياناً وفي بعض النسخ هنا تقديم وتأخير والمعنى ظاهر وقوله: لأنها أكثر وبين حكمة أكثريتها بقوله: لتكثير النسل، فلذا جاز تعدد الزوجات والتسري بما يراد منها، ولو لم تكن أكثر لم يتأت ذلك فهي من هذا الوجه أنسب بالخلق فلذا قدمت لما أريد بيانه، وقيل المراد إنها أظهر فاستحقت التقديم كما يقدم الأعم على الأخص ولولا ما ذكر من النكتة كان المناسب تقديم الذكور لشرفهم وتقديمهم في الوجود، وهذا شروع في بيان ما في النظم من التقديم والتأخير والتعريف والتنكير. قوله: (والإناث كذلك) أي تعلقت بها مشيئته تعالى لأنه خلقها كما يشاء دون مشيئتهم إذ هم إذا خلوا وطباعهم لا يشاؤون إلا الذكور فكانت أنسب بالمقام، ومنبه للاهتمام والاهتمام قد يكون مما يقتضيه الذات، وقد يكون مما يقتضيه المقام والسياق كما هنا وهذا أيضا محصل قوله أو لأن الكلام في البلاء الخ لكن محط النظر مختلف فيه، ولم يرد بهذا مناسبة القرب فقط بل مناسبة السياق لأن المقصود إنكار كفرهم، وذكر حديث الملك لتأكيده كما مر وهو في حال البلاء دون الرخاء فلا يرد أن الرحمة المذكورة أيضا نعمة تناسب تقديم الذكور. قوله: (أو لتطييب قلوب آبائهن الما في تقديمهن من التشريف بأنهن سبب لتكثير مخلوقاته فلا يجوز الحزن من ولادتهن، وكراهتهن كما نشاهد من بعض الجهلة، وقال الثعالبي إنه إشارة إلى ما في تقدم ولادتهن من اليمن حتى أنّ أوّل مولود ذكر يكون مشؤوماً فيقولون له بكر بكرين، وقوله: ولذلك أي لرعاية الفواصل ولو نكر لنصب فلم يوافق قوله: كفور. قوله:) أو لجبر التأخير (بالتعريف لما في التنكير من إيهام التحقير وفي التعريف من التنويه بذكرهم لإشعاره إنهم لشدة محبتهم لهم هم نصب خواطرهم فكأنه قيل: يهب لكم أولئك الفرسان الإعلام المعهودين في الأذهان وقوله: وتغيير العاطف الخ إذ عطف بأو دون غيره والمشترك بين القسمين الأوّلين، وهو الانفراد بأحد الصنفين سواء تعدد أو لا وهذا مقابله لأنه الجمع بينهما فلو عطف بالواو توهم أنه قسم لكل من القسمين دون المشترك بينهما، وفي بعض النسخ الثاني بدل الثالث والمرأد العطف الثاني، أو القسم الثاني والأولى أولى وقوله:

стр. 2712

ولم يحتج الخ جواب عن سؤال مقدر وهو أنّ الرابع قسيم أيضا للمشترك بين ما قبله، وهو هبة النسل مطلقا فترك فيه ذلك لظهوره إذ هو عدم ذلك فهو غير محتاج للتنبيه. قوله: (بحكمة واختيار (لف ونشر مرتب فالحكمة لعلمه بالأشياء، وما فيها من المصالح والاختيار لقدرته على إيجاد ما يريد، وقوله: وما صح له أي للبشر وهو مما يقع على الواحد وغيره، ولذا لم يقل الواحد من البشر كما في الكشاف، وكان تامّه ما كان كذا له استعمالات فيكون بمعنى ما لاق، وحسن وبمعنى ما صح وأمكن ٠ قوله: (كلاماً خفياً يدرك بسرعة الخ (أصل معنى الوحي كما فصله الراغب في مفرداته الإشارة السريعة يقال: أمر وحي أي سريع فيكون ذلك بالكلام على سبيل الرمز، والتعريض ونحوه، ثم اختص في عرف اللغة بالأمر الإلهيئ الملقى إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذي يكون على وجوه مختلفة كما أشير إليه في هذه الآية فقوله: كلاما خفيا تفسير لقوله وحياً، واشارة إلى أنّ المراد به هنا الكلام الخفي المدرك بسرعة فالاستثناء متصل، وقد قيل: إنه منقطع وقوله: لأنه أي الوحي تمثيل المراد به تصوير المعنى ونقشه في ذهن السامع، وليس مثل كلامنا حتى يحتاج إلى صوت وترتيب حوف فيكون خفياً سريعا ولا بعد فيه كما نشاهده في كلامنا النفسي فهو تعليل للخفاء مع السرعة لا للأوّل فقط، وقوله: في ذاته أي في نفسه، وحقيقته إشارة إلى أنه ليس بآلة اللسان حتى يحتاج لما ذكر. قوله: (وهو (أي الوحي أو التمثيل أمر يعمّ ذلك فليست ما فيه زائدة الأولى تركها، والمراد بالمشافه به بزنة المفعول المخاطب به من الله بدون واسطة كما ورد في حديث المعراج، وفرض! الصلاة فيه إذ خاطبه الله بكلام سمع منه على وجه لا يعلم كنهه إلا الله، وما وعد به من أنه يكلم أهل الجنة شفاها إذا تجلى لهم على ما ورد في الآيات وأحاديث الرؤية، وهذا توطئة لما سيأتي من أن الآية تدل على جواز الرؤية. قوله: (والمهتف به كما اتفق لموسى الخ (هو من قولهم: هتف به هاتف، وهو من يسمع صوته ولا يرى شخصه كما وقع لموسى ﵊، إذ سمع نداء الله له من جميع الجهات كما مرّ في سورة طه وكان الظاهر المهتوف به لأنه لا يعرف مثله في اللغة. قوله: الكن عطف قوله أو من وراء حجاب عليه يخصه (وفي نسخة يخصصه وجعل الزمخشري التكليم ثلاثة أقسام الوحي، وفسره بالإلقاء، والقذف في القلب سواء كان يقظة أو مناما وهو أعمّ من الإلهام واستشهد على أنه ورد بهذا المعنى ببيت عبيد، وأراد الوحي من الله بلا واسطة، وقال في الكشف: بعدما ساق كلام المصنف أن قوله وما كان لبشر على التعميم يقتضي الحصر بوجه لا يخص التكليم بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ويدخل فيه خطاب مريم وما كان من أثم موسى وما يقع للملهمين من هذه الأقة وغيرهم فحمل الوحي على ما ذهب إليه الزمخشري أولى، ثم فال: إنه يلزم المصنف أن لا يكون ما وقع من وراء الحجاب، وحيا لا أنه يخصصه لأنه نظير قولك ما كان لك أن تنعم إلا على المساكين وزيد نعم يحتمل أن يكون زيد داخلاً فيهم على نحو ملائكته، وجبريل وهذا يضر المصنف لاقتضائه أن ما وقع من وراء حجاب أعلى المراتب فلا يكون الباقي هو المشافهة، وردّ بأنه ليس نظير ما ذكر بل نظير فاكهة، ونخل ورمّان على مذهب أبي حنيفة يعني أن عطف بعض أفراد الجنس عليه إما لعلؤ رتبته أو لنزول درجته حتى كأنه لا يستحق ذلك الاسم وما نحن فيه من القبيل الثاني انتهى (أقول) الذي ذهب إليه الزمخشري أن المراد بالوحي ما يلقى في القلب يقظة، أو مناما بدون كلام وما يقابله الكلام بدون واسطة أو بها فيصح الحصر بناء على مذهبه في إنكار الرؤية والذي ذهب إليه المصنف أنّ المراد بالوحي الكلام الخفي السريع، وبقرينة مقابلته بما بعده اختص بالمشافهة، وهو أعلى أقسام الوحي ولا يرد عليه ما أورده في الكشف لأنه بالتخصيص المذكور والتقييد المأخوذ من التقابل صار مغايرا لما بعده، وليس من شيء من القبيلين حتى يذهب إلى الترقي أو التدلي لأنه لا يعطف بأو بل بالواو كما لا يخفى، ولزوم أن لايكون الواقع من وراء الحجاب وحيا غير مسلم لأنه إن أراد أنه لا يكون وحيا مطلقا فغير صحيح لأن قوله: بعده فيوحي بإذنه قرينة على أنّ المراد بالوحي السابق وحي مخصوص كالذي بعده، وإن أراد أنه لا يكون من الوحي المخصوص السابق فلا يضره لأنه عين ما عناه نعم الحصر على ما ذهب إليه المصنف غير ظاهر إلا بعد ملاحظة أنه مخصوص

стр. 2713

بما كان بالكلام، ولذا فسره به فتدبر. قوله: (فالآية دليل على جواز الرؤية لا على امتناعها (كما ذهب إليه الزمخشري كغيره ممن أنكر الرؤية واستدلّ بهذه الآية لحصر تكليمه تعالى للبشر في الثلاثة فإذا لم يره من يكلمه في وقت الكلام لم يره في غيره بالطريق الأولى، وإذا لم يره هو أصلا لم يره غيره، إذ لا قائل بالفصل وقد أجيب عنه في الأصول بأنه يحتمل أن يكون المراد حصر التكليم في الدنيا في هذه الثلاثة، أو نقول: يجوز أن تقع الرؤية حال التكلم، وحيا إذ الوحي كلام بسرعة، وهو لا ينافي الرؤية فلا دليل فيه على ما ذكر وهو تفريع على جعله يعثم المشافه به فيكون صادقاً على ما معه رؤية كما هو حال المشافة غالبا، وعلى غيره والذي ارتضاه في الكشف إنه لا ينفع منكر الرؤية ولا مثبتها وهو الظاهر، ولذا جعلها المصنف دليل الجواز دون الوقوع رداً على الزمخشري. قوله:) وقيل المراد به الإلهام والإلقاء في الروع) بضم الراء وهو القلب والضمير أي المراد بالوحي هنا الإلهام، وهو ما ارتضاه الزمخشري كما قرّرناه سابقا لأنه يطلة! عليه الوحي في كلام العرب ومرضه المصنف ﵀ لأنه خلاف الظاهر إذ لا يقال لمن ألهمه الله إنه كلمه إلا مجازاً فلا يكون الاستثناء متصلاً ولا دليل فيه على جواز الرؤية حينئذ وفي دلالته على امتناعها ما مز، وقوله: أو الوحي الخ أي المراد بالوحي معناه المتعارف، وهو ما أنزل الله به الملائكة على رسله وهذا، وإن كان متبادراً من الوحي لكنه يأباه قوله: أو يرسل رسولاً، ولذا أوّله على هذا بأن المراد بالرسول النبيّ المرسل لأقته والرسول وإن شاع فيه لكنه بعيد جذاً. قوله:) ووحيا بما عطف عليه منتصب بالمصدر) أي وأن يكلمه اسم كان ولبشر خبرها ووحياً مصدر لأنه نوع من الكلام أو بتقدير إلا كلام وحي، والاستثناء مفرغ من أعمّ المصادر، وقوله: لأنّ من وراء الخ، وصفة المصدر سادّة مسده وهذا أولى من تقدير إسماع كما في الكشاف، وقوله: والإرسال نوع من الكلام بحسب المآل لأنه قوله للمرسل أرسلتك إلى كذا بكذا وهو توجيه لعطفه على مصدر يكلمه، وعلى ما استثنى منه. قوله: (ويجوز أن يكون وحياً الخ (يعني إن هذه الثلائة من المصدرين والظرف أحوال على وضع المصدر موضع اسم الفاعل أي موحيا ومرسلا ومسمعاً أو مكلما من وراء حجاب، وقيل: إنه بتقدير فعل هو الحال في الحقيقة واعترض بأن وقوع المصدر حالاً غير مقيس، وبأنهم صرّحوا بأن الفعل مع أن معرفة لأنه بتأويل مصدر مضاف دائما وشرط الحال التنكير وقد منع سيبويه من وقوع أن مع الفعل حالاً، ولا يخفى أنه وان كان خلاف القياس فالقرآن يقاس عليه ولا يلزم أن يقاص على غيره مع أن المبرد ﵀ قاسه وكفى به حجة، وأمّا حديث التعريف وان اشتهر ففيه كلام لأنه غير مطرد وفي شرح التسهيل إنه قد يكون نكرة أيضاً ألا تراهم فسروا أن يفتري بمفترى، وقال ابن جنى في الخاطريات إنه عرضمه على أبي علي فاستحسنه وعلى تسليمه فالمعرفة قد تكون حالاً لكونها في معنى النكرة كما يؤوّل وحده بمنفرداً لكنه قياس مع الفارق لما فيه من التعسف لتأويل أن مع الفعل بمصدر مضاف، ثم تأويل المضاف بنكرة وفيما ذكرناه أوّلاً قصر للمسافة. قوله: (وقرأ نافع الخ (فالفعلان مرفوعان، ولذا سكن ياء يوحي لثقل الضمة على حرف العلة ووجهوا قراءته بأنه على إضمار مبتدأ أي هو يرسل أو هو معطوف على وحيا أو على ما يتعلق به من ورأء أي يستمع من وراء حجاب، وقال السعد ﵀: إنّ التوجيه الثاني وما بعده ظاهر وهو عطف الجملة الفعلية الحالية على الحال المفردة، وأمّ إضمار المبتدأ فإن حمل على هذا فتقدير المبتدأ لغو وإن أريد أنها مستأنفة، فلا يظهر ما يعطف عليه سوى ما كان لبشر الخ وليس يحسن الانتظام وفيه نظر. قوله:) يفعل ما تقتضيه حكمته الخ) بيان لارتباطه بما ذيل به ومعنى قوله، وكذلك مثل الوحي المشهور للغير أو مثل ما في هذه السورة أو الإشارة لما بعده كما مرّ، وقوله: يعني أي بالروج فهي استعارة أو مجاز مرسل لما فيه من الهداية، والعلم الذي هو كالحياة ففي قول المصنف تحيا استعارة أيضا، وقوله: والمعنى أرسلناه إليك بالوحي يعني إذا أريد بالروج جبريل فأوحينا مضمن معنى أرسلنا أي أرسلناه بالوحي لأنه لا يقال: أوحى الملك بل أرسله وجملة ما كنت تدري حالية، من ضمير أوحينا أو هي مستأنفة. قوله:) أي قبل الوحي) يعني إنّ المضيّ بالنسبة إلى زمان الوحي، ولما كان ظاهره

стр. 2714

أنه قبل الوحي لم يتصف بالإيمان، وهو غير مراد لأنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبل البعثة مؤمنون لعصمتهم عن الكفر بلا خلاف، وكون المقصود نفي المجموع يأباه إعادة لا فإذا قيل إن الإيمان يكون بمعنى التصديق المجرّد، ويكون اسماً لمجموع التصديق والإقرار والإعمال التي لا سبيل إلى درايتها من غير سمع فهو مركب، والمركب ينتفي بانتفاء بعض أجزائه، والإيمان مستعمل في لسان الشرع بهذا المعنى كما في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٤٣] فلذا عبر بتدري دون أن يقال لم تكن مؤمناً، ومعرفة الأعمال المعتد بها إثما تكون بالسمع للشرائع فإذا نفى عنه ذلك لزم نفي كونه متعبدا بشريعة من شرائع غيره من الأنبياء السابقين، وسقط ما قيل إن الآية لا تدلّ على ذلك فإنه إذا لم يدر شرعا كيف يتعبد به، فما قيل عدم الدراية لا يلزمه عدم التعبد بل سقوط الإثم إن لم يكن تقصيرا لا وجه له، وقوله: قبل الوحي أي قبل كونه نبيا بقرينة ما يليه ولا يلزم مخالفة ما أجمعوا عليه من عصمة الأنبياء عن الكفر مطلقا كما توهم. قوله: (وقيل المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع (هذا هو ما ارتضاه البغوي حيث فسر الإيمان بشرائع الإيمان، ومعالمه لثلا يلزمه ما مرّ من عدم إيمان النبيّ قبل البعثة، وقد عرفت إنه مندفع بغير هذا الطريق كما مرّ ولا يلزمه نفي الإيمان عمن لا يعمل الطاعات والأعمال كما مرّ، ومن ظن إنه لا بد في دفع ما مرّ من الذهاب إلى هذا القيل قال إن هذا القول هو الحق ولم يتفطن إلى أنه يلزمه إطلاق الإيمان على الأعمال وحدها، وهو خلاف المعروف ومن خلاف الظاهر ما قيل: إن المراد ما كنت تدري في حال الطفولية، وكذا ما قيل إنّ ما الثانية استفهامية. قوله:) أي الروح (بمعنى الوحي ووقع في نسخة عطف الكتاب بالواو على أنه تفسير للروح وله وجه، ورجوعه للإيمان أقرب، وقوله: بالتوفيق الخ كان الظاهر تقديمه ليكون تفسيراً لقوله: نهدي به من نشاء من عبادنا، وقوله: بارتفاع الوسايط يعني يوم القيامة فصيغة المضارع على ظاهرها من الاستقبال، وقيل: إنها للاستمرار والأظهر الأوّل، والحديث المذكور موضوع تمت السورة بحمد الله والاصلاة على نبيه وآله وصحبه. سورة الزخرف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله:) مكية (بالإجماع إلا الآية المكذورة فقيل: نزلت بالمدينة، وقيل: نزلت بالسماء في المعراج وسيأتي الكلام عليه في تفسيرها وآياتها تسع وثمانون، وقيل: ثمان وثمانون والاختلاف في قوله: وهو مهين. قوله:) أقسم بالقرآن الخ) إشارة إلى أتي المراد بالكتاب هنا القرآن إمّا جميعه، أو جنسه الصادق بكله وبعضه فيدخل فيه هذه السورة سواء كانت الواو للقسم أو عاطفة على حم، وهو اسم السورة أو القرآن على الوجوه السالفة فيه لكنه يلزمه حذف حرف الجر وابقاء عمله، و! م يحتج إلى أن المراد به جنس الكتب المنزلة ولا المكتوب في اللوح كما قيل، ولا أنّ المراد به المعنى المصدري، وهو الكتابة والخط وأنه تعالى أقسم بها لما فيها من المنافع لأن بها صيد أو أبد المعاني واقتناص شوارد العلوم كما ذهب إليه الإمام، ومن اقتدى به لأنّ ما ذكر أنسب بالمقام، وأقرب للإفهام. قوله: (لتناسب القسم والمقسم عليه) فإنها من واد واحد وقد عذوا مثله من المحسنات البديعية لما فيه من التنبيه على أنه لا شيء أعلى منه حتى يقسم به عليه وأنه ئابت بنفسه من غير احتياج إلى شيء آخريثبت، وان كان القسم بنفس الكتاب، والمقسم عليه صفته من كونه قرآنا عربيا عبر بالتناسب دون الاتحاد، وهو رد عليهم في قولهم إنه مفتري ومختلق. قوله:) كقول أبي تمام (في قصيدة له أوّلها: وثناياك إنها اغريض ولآل توم وبرق وبيض وأقاج منوّر في بطاح هزه في الصباج روض أريض إلى آخرها. وخطاب ثناياك إنها بكسر الكاف للمحبوبة، وهي مقدم الثنايا والإغريفر والغريض الطلع، ويقال لكل

стр. 2715

أبيض طري ويطلق على البرد ويصح إرادة كل منها هنا، وتوم جمع تومة وهي حبة تعمل من الفضة على هيئة الدرة قال التبريزي في شرحه: وهذا أجود من القول بأنها جمع توأم على تخفيف الهمزة لأنه قليل وهو بدل من لآل أو نعت له، وقال منؤر نظراً إلى الجنس فيشبه الثنايا بكل مما ذكر كقوله: كأنماتبسم عن لؤلؤ منضد أو برد أو أقاح والأريض من أرضت الأرض إذا زكت فهي أريضة، وما ذكره المصنف تبعاً للزمخشري في أنّ جواب القسم قوله: إنها إغريض، وقد قيل إن الجواب قوله بعده في القصيدة: لتكأدنني غمار من الأ! رراث لم أدر أيهن أخوض فيكون ما ذكر استثنافاً لبيان استحقاق الثنايا لأن يقسم بها فلا يكون مما نحن فيه قال التبريزي في شرح ديوان أبي تمام تكاءد بمعنى استعصى وشق، وثقل وتكاءدنني كقول الفرزدق: ويعصرن السليط أقاربه والغمار جمع غمرة كخمار وخمرة وما هنا بناء على أنّ ما ذكر جواب لقسم آخر قبله وهو قوله: وارتكاض الكرى بعينيك في النوم فنونا وما لعيني غموض وهو الذي ارتضاه شرّاحه ودلّ عليه سياق كلامه فلا وجه للاعتراض عليه بما ذكر. قوله: (ولعل إقسام الله بالأشياء الخ) يعني أنّ القسم في كلام العرب لتأكيد المقسم عليه، وإثباته فحيث وقع في كلام رب العزة ببعض مخلوقاته يكون لما في المقسم به مما يدلّ على المقسم عليه فيقع في كل مكان بما يناسبه، وقوله على المقسم عليه تنازعه الاستشهاد والدلالة، وما قيل إنّ الكلية غير صحيحة لا وجه له لمن تأمّل مواقعه. قوله:) والقرآن من حيث إنه معجز الخ) بيان لاندراج ما نحن فيه فيما ذكره من أن القسم من الله استشهاد بما في المقسم عليه من الدلالة على المقسم عليه إذ المقسم به القرآن، وهو بما فيه من الإعجاز يدل على أنه تعالى صيره ذكراً حكيما لاشتماله على منافع العباد وصلاج الدارين، وقوله: مبين طرق الهدى إشارة إلى انّ مبين يجوز أن يكون من إبان المتعدي، وقوله: بين إلى أنه من اللازم والقرآن مبتدأ وما يدلّ الخ خبره وفي نسخة بدون ما وهي أصح وأظهر، وقوله: من حيث الخ علة لقوله يدل، وبيان لوجه دلالته وكذلك بمعنى مبين أو بين. قوله: (لكي تفهموا معانيه (إشارة إلى أن لعل مستعارة من الترجي للتعليل كما مرّ تحقيقه في سورة البقرة وما في تفسيره بالإرادة، ومعانيه إشارة إلى مفعوله المقدر، وقوله: فإنه أصل الكتب إشارة إلى أن أم بمعنى أصل والكتاب بمعنى الكتب وتعريفه للعهد وأصالته لأنها منقولة منه، وقد مز فيه وجه آخر في سورة الرعد وكسر الهمزة لاتباع الميم أو الكاف فلا تكسر في عدم الوصل، وقوله: محفوظا الخ هو أحد معاني لدى وعند إذا أضيف إلى الله، وقوله: في الكتب أي هو مرفوع عليها، وقوله: ذو حكمة فهو فعيل من الثلاثي، وهو حكم إذا صار ذا حكمة، وإذا كان بمعنى المحكم فهو من المزيد وفيه كلام مرّ بسطه، أو الإسناد مجازي أي حكيم صاحبه أو حاكم على الكتب كما تقدّم أيضاً، وقوله: لا ينسخه غيره بيان للمحكم هنا بحيث يكون صفة للقرآن كله. قوله: (واللام لا تمنعه الأنها حرف ابتداء له الصدر فمن حقه أن لا يعمل ما بعده فيما قبله لكنها كما قال ابن هشام وغيره: لما كانت في الأصل داخلة على أن والأصل لأن زيداً قائم فكرهوا توالي حرفين بمعنى فأخروها ولذا سموها اللام المزحلقة، والمزحلفة فلما تغيرت عن أصلها وعمل ما قبلها فيما بعدها بطلت صدارتها فيجوز تقديم ما في حيزها عليها، وقوله: ولدينا بدل منه أي من قوله في أما لكتاب لا من عليّ كما توهم وقوله: أو حال منه لأنه صفة نكرة تقدمتها فتصير حالاً منه، أو المراد إنها حال من ضميره المستتر فيه وإذا جعل حالاً من الكتاب المضاف إليه فوجه جوازه إن المضاف في حكم الجزء لصحة سقوطه، ويجوز أن تكون حالاً من أمّ الكتاب ويجوز كونها خبر مبتدأ مقدر والجملة لبيان الحكم عليه بأنه عليئ حكيم فهي مستأنفة لا محل لها من الإعراب، ولا يجوز كون الظرف خبراً لدخول اللام على غيره فأعرفه. قوله: (أفنذوده) أي نطرده، ونبعده وهذا تفسير لمنطوق اللفظ باعتبار معناه الحقيقي، وقوله: مجاز من قولهم الخ إشارة إلى أنه استعارة تمثيلية فشبه حال من لم يذكره القرآن، والوحي وأعرض عنه بحال إبل غريبة وردت الماء مع إبل

стр. 2716

أصحابه فضربت، وطردت عنه كما في المثل لأضربنه ضرب غرائ! ب الإبل، وقال الحجاج: يهدد أهل العراق في خطبة له والله لأضربنكم ضرب غرائب الإبل، وإليه أشار المصنف، ويجوز أن يكون استعارة تبعية. قوله:) قال طرفة (اسم شاعر معروف وهو بفتح الطاء والراء وبالفاء كما قاله أكثر أهل اللغة وحكموا بأن تسكين رائه خطأمشهور، وقد نقل جوازه عن بعض أهل الأدب أيضاً وليس هذا محله والشاهد فيه استعارة الضرب للمنع كما في النظم الكريم، وأضرب بفتح الباء وأصله اضربن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت، والطارق ما يأتي ليلاَ وهو بدل اشتمال من الهموم والقونس منبت شعر الناصية، وهو عظم ناتئ بين أذني الفرس والبيت محتمل للمشاكلة أيضا وكون الفاء عاطفة على مقدر أحد المذهبين المشهورين فيه وقال ابن الحاجب: الفاء لبيان أن ما قبلها سبب لما بعدها. قوله: (وصفحاً مصدر (لنضرب من غير لفظه فهو مفعول مطلق على نهج قعدت جلوسا لأنه يقال ضرب وأضرب عن كذا بمعنى أعرض، والصفح بمعنى لين الجانب العفو في معنى الإعراض، أو هو منصوب على أنه مفعول له أو حال مؤول بصافحين عنه بمعنى معرضين وصفحة العنق نجانبه، وقوله: ويؤيده أي يؤيد نصبه على الظرف والحالية قراءته في الشواذ بضم الصاد وسكون الفاء فإنه جمع صفوج كصبور، وصبر ثم خفف فإن جمعه يدل على أنه ليس بمصدر فيكون حالاً أو ظرفا لأنه بمعنى الجانب ويحتمل أنه تأييد لنصبه على الظرفية فقط، وفي قوله: يحتمل إشارة إلى احتمال كونه مفرداً بمعنى المفتوج كشد وشد كما قاله أبو البقاء ﵀ وقوله: تخفيف صفح كرسل بضمتين فخفف بالتسكين. قوله:) والمراد (أي بقوله: أفنضرب الخ، وقوله: على خلاف ما ذكر أي في قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [سورة الزخرف، الآية: ٣] قبله وقوله: من إنزال كتاب الخ بيان لما ذكر فالذكر إما بمعنى المذكور والقرآن فيقدر فيه مضاف، أو هو على معناه المصدري. قوله: الأن كنتم الخ (علة للضرب، وجملة وهو في الحقيقة الخ جملة حالية وضمير هو راجع لقوله: إن كنتم قوما مسرفين باعتبار لفظه يعني أنه بحسب الظاهر علة للضرب صفحا أي الإعراض، وهو في الحقيقة علة لتركه لأنهم لإسرافهم لم يعرض عنهم بل أنزل عليهم كلام معجز بلسانهم لينتهوا عنه، ويتركوه. قوله: (مخرجة) بزنة اسم الفاعل من الإخراج، والضمير فيه للجملة الشرطية المصدرة بأن أو لكلمة إن لأنها في حكم المذكور لأن ذلك يستعمل للمشكوك كما قرر في العربية من أنها تدخل على غير المتحقق أو على المتحقق المبهم زمانه، ولما كان إسرافه أمراً محققا وجهه تبعا للزمخشريّ بأنه مبني على جعل المخاطب كأنه متردد في ثبوت الشرط شاك فيه قصداً إلى نسبته إلى الجهل بارتكابه الإسراف لتصويره بصورة ما يفرض لوجوب انتفائه، وعدم صدوره ممن يعقل كما أشار إليه بقوله: استجهالاً أي نسبة إلى الجهل ومثله ما مرّ تقريره في قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٣] وأمّا كون الشرط الإسراف في المستقبل، وهو ليسر بمحقق فلا يحتاج إلى تأويله بما ذكر فقد رد بأن إن الداخلة على كان لا تقلبه للاستقبال عند أكثر النحاة، ولذا قيل إن هنا بمعنى إذ وأيد بأنه قرئ به وأنه يدل على التعليل فيوافق قراءة الفتح معنى، ولو سلم فالظاهر من حال المسرف المصر على إسرافه بقاؤه على ما هو عليه فيكون محققا في المستقبل أيضاً على القول بأنه يقلب كان كغيرها من الأفعال. قوله:) وما فبلها دليل الجزاء) المقدّر وأمّا كون الجملة في تأويل الحال من غير تقدير جزاء أي مفروضا إسرافكم على أنه من الكلام المنصف، كما قيل: فإنما يتأتى على القول بأن إن الوصلية ترد في كلامهم بدون الواو والذي تقرر في العربية خلافه. قوله تعالى:) ﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا﴾ (الآية كم مفعول، وفي الأوّلين متعلق بأرسلنا أو صفة نبي، وما يأتيهم للاستمرار والبطش شذة الأخذ، ونصبه على التمييز وهو أحسن من كونه حالاً من فاعل أهلكنا بتأويل باطشين، وقوله: تسلية لأنه كما يقال البلية إذا عمت طابت، ولما فيه من الوعد له، والوعيد لهم كما سيأتي. قوله: (من القوم المسرفين الفهمهم من السياق إذ هم المخاطبون فيما مضى، ولذا قال: لأنه صرف الخطاب عنهم إلى رسول الله ﷺ وفي عبارة الصرف إشارة إلى أنّ فيه التفاتا، وقال الفاضل اليمني: أراد أنه خاطبهم بقوله: أفنضرب عنكم الذكر الخ، ثم التفت إلى رسول الله ﷺ بقوله: ولئن سألتهم الخ وما بينهما اعتراض، وليس صرف الخطاب والالتفات في قوله:

стр. 2717

فأهلكنا أشد منهم كما ظن الطيبي إذ لا خطاب فيه للرسول ﷺ فلا التفات انتهى، وأشار الشارح المحقق بقوله، وقيل: هذا ليس من الالتفات في شيء إلى ما فيه من الخلل لأنه بعدما خاطب المشركين صرف الكلام عنهم إلى النبيّ ﷺ وأتى بهم في جملة من شمله الضمير الغائب ففي قوله: " يأتيهم التفات "، وأما ضمير منهم فلجريه على مقتضى الظاهر لسبق التعبير بالغيبة فيه فلا التفات فيه من وجه، وأمّا قوله: ولئن سألتهم فمن تلوين الخطاب والأدباء يسمونه التفاتا أيضا كما فصل في شرح التلخيص فلا وجه للاعتراض على الطيبي ﵀ لأن مراده ما ذكرناه، ثم إنّ ما ذكر صريح في أنّ ضمير منهم للمسرفين لا للأوّلين كما قيل ليس المقصود بيان حالهم بأنهم كالأوّلين في حالهم ولو رجع للأوّلين لم يكن بيانا لحالهم فتأمّل. قوله: (قصتهم العجيبة (تفسير للمثل كما مر ووعد الرسول بما تضمنه قصص الأنبياء المذكورة من نصرتهم ووعيدهم لإهلاك المستهزئين بهم كما جرى على الأوّلين. قوله: (لعله (الضمير لما ذكر في هذه الآية إلى آخرها من الأوصاف التي وقعت محكية بالقول، وهو دفع لما أرود عليه من أنهم لم يصفوه بهذه الأوصاف المتضمنة لقدرته الباهرة، وأن منه المبدأ والمعاد ونحوه مما ينكرونه وأيضا هذا لا يتأتى أن يكون مقولهم لقوله: فانشرنا ولا مقول الله لأنهم المسؤولون، ولقوله: ليقولن فدفعه باختيار كل من الشقين أمّا على الأوّل لا على الثاني، كما توهم فإنهم إنما قالوا خلقهن الله كما ورد في آيات أخر لكن الاسم الجليل وهو الله متضمن لهذه الأوصاف ومستلزم لها فكأنهم لما قالوا: الله ذكروا هذه الأوصاف كلها ضمناً فحكاه الله عنهم بما يلزمه ومعناه، وان لم يقصدوه، وأما على الثاني فأشار إليه بقوله: ويجوز أن يكون أي مقولهم بعضه، وهو المذكور بقوله: خلقهن العزيز العليم، ثم إنه تعالى استأنف وصف ذاته بما بعده وسيق سياقاً واحداً وحذف موصوف الذي من كلامه تعالى فجاء أوّله على الغيبة، وآخره على التكلم في قوله: أنشرنا كما في قوله تعالى حكاية عن موسى: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ [سورة طه، الآية: ٥٢] الذي جعل إلى أن قال: فأخرجنا الآية، وهذا ما اختاره في الانتصاف. قوله: الازم مقولهم أو ما دل عليه إجمالاً الأنهم قالوا: الله فإن نظر إليه بعد العلمية فمدلوله الذات، وما ذكر من لوازمه التي يدل عليها بطريق دلالة الالتزام المعروفة عند البلغاء دون أهل الميزان، وإن نظر إليه بقطع النظر عن ذلك فهو موضوع لذات لها الألوهية والاتصاف بجميع صفاتها التي تلاحظ داخلة في الموضوع له كالمشخصات في غيره تعالى فهي دالة على ذلك إجمالاً بطريق التضمن، أو الأوّل مبني على أن مقولهم خلقهن الله فقط، والثاني على أنه وقع فيه ما يدل عليه إجمالاً وإلى هذين الإعتبارين أشار بقوله لازم مقولهم الخ فما قيل: إنّ بينهما عموماً وخصوصا وجهيا لاجتماعهما في اللازم البين، وافتراقهما في لازم غير مدلول ومدلول غير لازم وهذا إذا أريد اللزوم الميزاني والا فلا فرق بينهما لا وجه له، وقوله: أقيم مقامه ناظر للوجهين. قوله: (تقريرا لإلزام الحجة عليهم (في نفي إله غيره وقدرته على البعث، وقوله: قالوا الله أي خلقهق الله وقوله: وهو الذي الخ جملة حالية، والضمير دلّه اسم الذات المجتمع لجميع صفات الكمال فكأنهم قالوا من صفتك كيت وكيت، وقد عرفت معنى قوله: ويجوز أن يكون وأن الضمير فيه راجع للتوصيف كضمير لعله فلا تفكيك فيه بناء على أنه راجع لقوله: ﴿خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة الزخرف، الآية: ٩] وضمير لعله له مع ما بعده إلى آخر الآية مع أنه مع القرينة لا ضير فيه ولا فرق بين ما ذكره المصنف والزمخشري كما توهم ومحصل ما ذكر يرجع إلى الحكاية بالمعنى كما في الشروج. قوله: (فتستقرون فيها) إفا بيان للمعنى المراد منه لأنه ورد في محل آخر قراراً، ويحتمل أنه يريد أنه مجاز مرسل أو تشبيه بليغ وقوله، وقرأ الخ لم يجعل قراءة الأكثر أصلاً لأنه غير مطرد ولا لازم، ولو عذت المواضع الذي خالف ما زعم المعترض إنه دأبه لزادت على غيرها فكيف يزعم أنه دأبه، وقوله: لكي الخ فهو ناظر إلى الفعل الثاني، وعلى ما بعده ناظر له ولما قبله. قوله: (بمقدار ينفع ولا يضر) بأق لا ينقص ولا يزيد وهذا بحسب الأكثر الأغلب والا فقد يضر ولا ينفع، وقوله: زال عنه النماء هو أحسن مما في بعض النسخ مال عنه النماء، وفي أخرى مال عنه الماء والمراد ظاهر وفي بلدة ميتا استعارة مكنية أو تصريحية وقوله: بمعنى البلد الخ وقد مر له توجيه آخر، وقيل: في نكتة العدول إنه إشارة إلى أنّ ضعفه بلغ الغاية وقوله:

стр. 2718

ذلك الإنشار فهو صفة مصدر من لفظ الفعل المذكور، وفي نسخة الانتشار على أنه من غير لفظه ولا وجه له وفيما ذكر دليل على إمكان البعث، وقد مر تقريره. قوله: (أصناف المخلوقات) بيان لأنّ الزوج هنا بمعنى المصنف لا بمعناه المشهور، وما قيل من أنّ ما سواه تعالى زوج لأنه لا يخلو من المقابل كفوق وتحت ويمين وشمال، والفرد المنزه عن الفقابل هو الله دعوى اطراده في الموجودات بأسرها لا تخلو عن النظر. قوله: (ما تركبونه على تنليب المتعدّى بنفسه الخ) يعني أنّ ما الموصولة عائدها مقدر، ولما كان الركوب في الفلك يتعدى بواسطة الحرف، وهو في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ﴾ [سورة العنكبوت، الآية: ٦٥] وفي غيره يتعدى بنفسه كما قال لترجمبوها، وقد اجتمعا هنا فغلب المتعدي بنفسه على المتعدي بالحرف، ولذلك: قدره فيهما ما تركبونه والتغليب من المجاز، وليس التجوّز هنا في الفعل ولا في ما وضميرها في النسبة إلى المتعلق لئلا يلزم كثرة الحذف لو قدّر أو يحتمل ان ينزل تركبون منزلة اللازم أي تفعولن الركوب فيشملهما من غير تغليب والركوب قسمان ركوب في الشيء كالسفينة، والهودج وركوب عليه كالفرس، والحمار فما قيل إنه ليس فيه فعلان متغايران بالذات وهم فتأمّل. قوله: (أو المخلوق للركوب الخ) أي غلب المخلوق للركوب كالدابة على المصنوع له كالسفينة، والمحمل فالتغليب على هذا في ما وضميره الذي تعدّى إليه بنفسه دون النسبة إلى المفعول وقد كان وجهه في الأوّل أنه نظر إلى التعلق فغلب ما هو بغير واسطة على غيره وهنا التغليب في أحد المركوبين لقوّته لكونه مصنوع الخالق القدير، أو لكثرته فالفرق بين الوجوه ظاهر لاختلاف المغلب ووجهه فيها. قوله: (ولذلك) أي لأجل التغليب في الوجوه كلها إذ غلب ما ركب من الحيوان على السفن عبر عن القرار على الجميع بالاستواء على الظهور المخصوص بالدواب، وهو في غاية الظهور وكلمة على أيضاً مؤيدة لما ذكر، وان وردت فيهما في قوله: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [سورة المؤمنون، الآية: ٢٢] وان لم يقل إنه مشاكلة، وقيل: الإشارة بذلك إلى الوجه الثالث أو الأخيرين مع تقديره كما قررناه ولا يخفى ما فيه، وقوله: وجمعه أي ظهور مع إضافته لضمير مفرد باعتبار لفظ ما المتعدد معنى فلذا جمع رعاية لمعناه، ولفظه معا. قوله: (تذكروها يقلوبكم) فالذكر هنا بمعنى التذكر وهو ذكر قلبي من أنواع الشكر، وعطف القول عليه ظاهر فيما ذكر ولما كانت معرفة المنعم وأنعامه تستتبع الاعتراف بذلك، والحمد عليه قال معترفين الخ فالأوّل بيان لمدلوله وهذا بيان لما يلزمه من روادفه، والمذكور في النظم ما هو الأصل المعتبر أو المراد بالذكر ما يعم القلبي واللساني بناء على مذهب المصنف في تجويز استعمال اللفظ في معنييه، ولما ذكر الركوب وصوّره بقوله: لتستووا الخ الدال على انقياد الركوب، وتذلله أشار إلى أنه نعمة من الله وفضل لولاه ما تمكن منه أحد، ولذا قرن بسبحان الدال على التعجب وليس هذا وجهاً آخر كما قيل. قوله: (سبحان الذي سخر لنا هذا (أي ذلطه وجعله منقاداً وليس الإشارة للتحقير بل لتصوير الحال، وقوله: مطيقين يعني أصل معناه جعله قرنا وقرينا له ولما كان قرين الشيء مقاومه فهو مطيق له أريد به لازمه، ثم جعل ذلك معناه حقيقة لما استعمل بهذا المعنى كما قال: وأقرنت لما حملتن! وقلما يطاق احتمال الصد يا دعد والهجر فقوله: إذ الاصعب الخ القرين بمعنى الكفء، والمعادل وهو بيان للمناسبة بين معناه الأصلي وما أريد منه وكونه تعليلا لقوله: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ في غاية البعد وان ظن قريباً، وقوله: قرئ بالتشديد أي تشديد الراء مع فتحها وكسرها فإنه قرئ بهما وهما بمعنى المخفف. قوله: (وعنه ﵊ الخ) قال ابن حجر هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي غيرهم واً سنده الثعلبي بلفظه المذكور هنا ولم يثبته غيره، ثم إنه وقع في الكشاف اًن النبيّ ﷺ كان إذا ركب السفينة قال: " بسم الله مجراها ومرساها " واعترض عليه ابن حجر بأنه يعرف هذا رواية ولا دراية لأنه لم يعهد أنه ﷺ ركب السفينة في زمان نبوّته، وذكر مثله الشارح المحقق في شرحه، وأمّا ما وقع في النسخ المشهورة وهو ما صورته، وقالوا: إذا ركب في السفينة قال: " بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لففور رحيم فلا يرد

стр. 2719

عليه شيء " لأنه استطراد لبيان حال الراكب للسفينة، وما يتأدب به ومن الناس من نسبه إلى الوهم. قوله: (واتصاله الخ) بمعنى أنه ينبغي للعاقل أن يتذكر بأحواله كلها الآخرة فلذا ذكر قوله: إنا إلى ربنا الخ، وقوله: أو لأنه مخطر الخ وجه آخر بأنه على خطر فربما أوقع في الهلكة فينبغي له أن لا يغفل في حال المخاطرة عن تذكر الآخرة، ومخطر إمّا بفتح الطاء أو محل خطر أو بكسرها أي موقع في الخطر من أخطره إذا أوقعه في الخطر، وهو الخوف لما فيه من احتمال السقوط المؤذى إلى الهلاك، وقوله: فينبغي ناظر إلى الوجهين، وبه يظهر اتصال قوله: وإنا إلى ربنا لمنقلبون ومناسبته لما قبله. قوله:) متصل الخ) أو هو مستأنف، وقوله: وقد جعلوا الخ إشارة إلى وجه اتصاله به على أنّ الجملة حالية من فاعل يقولن بتقدير قد، وقوله: لأنه بضعة بكسر الباء وفتحها أي قطعة منه توجيه لاستعمال الولد كما قيل أولادنا أكبادنا، وقوله: لأنه تنازعه الفعلان، ودلالة تعليل لقوله: سماه أي الولد بعد بيان أن جعل بمعنى سمي بأنه إشارة إلى استحالته لأنّ الجزء يقتضي التركيب وقبول الانقسام، وهو منزه عن الجسمية وما يتبعها من التركيب لأنه واحد أحد لا يضاف إليه انقسام حقيقة ولا فرضا ولا خارجاً ولا ذهنا، وقوله بعد ذلك: الاعتراف بأنه الخالق المتصف بما مرّ من الصفات المقتضية لبطلان ما قالوه من نسبة الولد، وإنما قيده بما ذكر لأنه هو القبيح لتناقض أقوالهم وعودهم إلى كفرهم القديم إذ لو أريد أنّ ذلك الجعل كان قبل الإقرار كان الإقرار رجوعاً عنه مبطلاً له فلم يكن بذلك المقام من الذم، ولو أريد مقارنته له كما وقع في الكشاف إذ قال مع ذلك الاعتراف لم يناسب التعبير بالماضي، والقول: بأن بعد معنى مع خلاف ما يقتضيه الظاهر والسياق، وكذا القول أنه إلا وفق بالحال فإن قلت فكيف يفيد اللفظ ما ذكر فقد عرفنا أنه أوفق بالمقام قلت: بناء على أنه ليس المقصود ظاهره من المضيّ بل الاستمرار لأنّ الأصل فيما ثبت بقاؤه على ما كان، وهؤلاء مطبوعون على الضلال ثابتون عليه في كل حال، والماضي قد يرد لنحوه نحو كان الله عليما وأمثاله، ثم إنّ هذه الحالة يجوز أن تكون معترضة كما في الكشف فما ذكره المصنف بيان لحاصل المعنى لا للحالية فلا يرد عليه ما ذكر، ولا ينافيه اتصالها لأن المراد به الاتصال المعنوي فتدبر. قوله: (في ذاته (متعلق باستحالته أو هو قيد وبيان للواحد الحق والمآل واحد واستحالته على الواحد لمنافاته التركيب كما مز وعلى الحق بمعنى المتحقق الثابت لأن الوجود الثاني ينافي التركيب لاحتياجه إلى ما تركب منه، وقوله: قرأ أبو بكر في بعض النسخ قرئ والأولى أولى لأن المعتاد التعبير بالمجهول في الشواذ دون السبعة، وقوله: ظاهر الكفر إن يعني به أن مبين من أبان اللازم وكفور صيغة مبالغة من كفران النعمة، ويجوز كونه من المتعدي وكفور اًي مظهر كفره، وقوله: ومن ذلك الخ بيان لما يربطه بما جعل تذييلا له، وفي الكشاف إن الجزء قيل إنه بمعنى البنت والأنتى وانه يقال لمن تلد الإناث مجزئة وتركه المصنف لقوله: إنه من بدع التفاسير، وانه لم يثبته أهل اللغة، وقد يوجه بأنّ حوّاء خلقت من جزء آدم فاستعير لكل الإناث وهو توجيه لطيف. قوله: (معنى الهمزة في أم الخ) يعني أنّ أم هنا منقطعة مقدّرة ببل والهمزة المقدرة معها للاستفهام الإنكاري على طريق التعجيب والمراد إنكار مقولهم أو قولهم على معنى كيف قالوا هذا، والجملة الشرطية معترضة لتأكيد ما أنكر عليهم أو حالية كما ارتضاه التفتازاني في شرحه، ويجوز عطفه على ما قبله، وقوله: جزأ أخس فالإنكار من جهتين الأخسية وتعدد الأخس وكثرته، وهو أشنع وأقبح وقوله: غمهم به أي بما بشر به فذكر الضمير لتأويله بما ذكر وهو معنى قوله: ظل وجهه مسودّاً فإنه عبارة عن شدة الغمّ كما سيأتي. قوله: (بالجنس الذي جعله له مثلاَ) إشارة إلى أنّ ضرب هنا بمعنى جعل المتعذي لمفعولين، وقد حذف مفعوله الأوّل وأنّ المثل هنا بمعنى الثبيه، وليس ضرب بمعنى بين والمثل بمعنى القصة العجيبة وجلع ما عبارة عن جنس الإناث لأنّ البشارة ليست بفرده وخصوصه. قوله: (صار وجهه أسود) يعني أن ظل هنا بمعنى صار مطلقا وأصل معناه دام ذلك في النهار كله، وقد مز تفسيره به في النحل، وقوله: في الغاية إشارة إلى ما في أفعل من الدلالة على المبالغة، والكآبة الغم والحزن وجملة وهو كظيم حال من ضمير ظل أو مسوذا وقد مرّ معنى الكظم ووجه دلالته على ما ذكر، ومعنى أصفاكم خصكم. قوله: (وفي ذلك) أي في جعلهم

стр. 2720

له جزأ إلى هنا أنواع من الكفر وأدلة متعددة على فساد ما زعمو. إذ نسبوا له الولد، ولم يرضوا بذلك حتى جعلوه أخس النوعين وأعظم الشين مما لا يرضون نسبته لهم، وقوله: وتعريف البنين الخ إشارة إلى ما مرّ في سورة الشورى في وجه تقديم الإناث، وتنكيره وتعريف البنين وتأخيره والمراد إن التقديم لأنه الأن! سب بالمقصود إذ هو أشد في إنكار ما نسبوه له تعالى، ولما قدم منكراً جر تأخير البنين بالتعريف للإشارة إلى أنهم نصب أعينهم فالتعريف للتنويه بالذكور، وتحقير الإناث فيفيد زيادة في الإنكار، والتعجيب ولا يجري فيه ما ذكر ثمة بتمامه بعينه للفرق بين السياقين، وليس التعريف هنا للفاصلة لأنّ التنكير لا ينافيها، وقوله: قرئ مسوذ أي برفعه ومسواد للمبالغة من اسوأذ كاحمأر، وقوله: وبعت خبراً لأن ظل من النواسخ والمعنى صار المبشر مسود الوجه، وقيل: الضمير المستتر في ظل ضمير الشأن أو الفعل لازم والجملة حالية والوجه ما تقدم. قوله: (أي أو جعلوا له الخ) يعني أنّ من معمولة لفعل مقدر فيقدر بقرينة وجعلوا له من عباده الخ أو جعلوا له من ينشأ في الحلية، ولذا أو اتخذ بقرينة أم اتخذ أي أو اتخذ من ينشأ الخ ولداً ففيه تقدير فعل ومفعول، والهمزة إما مقدّمة من تأخير أو داخلة على معطوف عليه مقدر أي احترؤوا على ما ذكر وجعلوا الخ على المذهبين المشهورين، وليس إشارة إلى عطفه على مفعول جعل، أو اتخذ كما توهم لأنّ الهمزة لصدارتها تمنع منه كما لا يخفى، وقوله: من يتربى من التربية بالباء الموحدة. قوله: (مقرّر لما يدعيه الخ (هو تفسير لمبين على أنه من أبان المتعدى أي المرأة لا تقدر على تقرير مدعاها حين المخاصمة بل ربما تأتي بما يدل على خلافه، وقوله: من نقصان العقل من فيه تعليلية لعدم إبانته وتقريره لما يريده، وقوله: وفي الخصام الخ بيان لما قيل: إن المضاف إليه لا يجوز عمله فيما قبل المضاف كما ذهب إليه بعض النحاة فجعل هذا معمولاً لمقدر أي لا مبين فأشار إلى أنه لا حاجة إلى التقدير لأن غير لكونها في معنى لا يجوز فيها ذلك فليس المنع جارياً فيها على ما ارتضاه أكثر النحاة، وقد مز الكلام فيه في سورة الفاتحة، وإليه أشار بقوله: كما عرفت، وقوله: ويجوز الخ معطوف على قوله أو جعلوا الخ لأنه في معنى يقدر هذا ويجوز، وقوله: أغلاه بالغين المعجمة أو المهملة إشارة إلى أنّ القرا آت من الثلاثي أو التفعيل أو الأفعال أو المفاعلة، والمعنى فيها متحد. قوله: (كفر آخر الخ الما فيه من تنقيص الملائكة، والكذب عليهم مع ما مز من نسبة الولد وجعل الأخس له تعالى وتنزيه أنفسهم عما نسبوه له، وقوله: على تمثيل زلفاهم أي قربهم من الله بحسب الشرف والرتبة لا بحسب المكان عند من يكون عند الملك العظيم فيقبل منه الشفاعة، ويخصه بالكرامة فهو استعارة وأنثا بضمتين ككتب جمع إناث، وهو جمع أنثى فهو جمع الجمع على هذه القراءة. قوله: (فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة الخ (إشارة إلى ما مز تفصيله في الصافات فتذكره، وقوله: وقرأ نافع الخ قراءة نافع بهمزة مفتوحة، ثم بأخرى مضمومة مسهلة بين الهمزة والواو مع سكون الشين، وقرأ قالون بذلك وبوجه آخر، وهو المد بإدخال ألف للفصل بين الهمزتين والباقون بفتح الشين مع همزة واحدة فنافع أدخل همزة التوبيخ على أشهد الرباعي المجهول فسهل همزته الثانية، وأدخل ألفا كراهة اجتماع همزتين وتارة اكتفى بالتسهيل، وهو أوجه عند القراءة والباقون ادخلوا همزة الإنكار على الثلاثي والشهادة هنا بمعنى الحضور، ويجوز كونه من الإشهاد وما بعده يناسبه ولم ينقل أبو حيان ﵀ التسهيل عن نافع بل جعله قراءة علي كرم الله وجهه وتفصيله في كتب القرا آت. قوله: (وهو وعيدا لأنّ كتابتها والسؤال عنها يقتضي العقاب، والمجازاة عليها وهو المراد والسين للتأكيد، وقد مرّ فيه كلام في سورة مريم قيل: ويجوز أن تحمل على ظاهرها من الاستقبال، ويكون ذلك إشارة إلى تأخير كتابة السيئات لرجاء التوبة والرجوع كما ورد في الحديث: " إن كاتب الحسنات آمين على كاتب السيئات فإذا أراد أن يكتبها قال له: فيتوقف سبع ساعات فإن استغفر أو تاب لم يكتب " فلما كان ذلك من شأن الكتابة قرنت بالسين وكونهم كفارا مصرين على الكفر لا يأباه كما قيل، وقوله بالياء أي التحتية معلوما ومجهولاً، وقوله: ويساءلون معطوف على معمول قرئ أي قرئ يساءلون من المفاعلة بصيغة المجهول أيضا. قوله:) فاستدلوا

стр. 2721

بنفي مشيئة عدم العبادة الكونه في حيز لو الامتناعية، وهذا رد على المعتزلة وعلى الزمخشري في تفسيره للآية وجعلها دليلاً لهم فإنهم تشبثوا بظاهر الآية في أنه تعالى لم يشأ الكفر من الكافرين، وإنما شاء الإيمان فإن الكفار لما أدعوا أنه تعالى شاء منهم الكفر حيث قالوا: لو شاء الرحمن الخ أي لو شاء منا أن نترك عبادة الأصنام تركناها ردا لله تعالى عليهم ذلك، وأبطل اعتقادهم بقوله: ﴿مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ الخ فلزم حقية خلافه، وهو عين ما ذهبوا إليه بناء على أنه معطوف على قوله: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [سورة الزخرف، الآية: ١٥] جزأ أو على جعلوا الملائكة الخ فيكون كفرا آخر ويلزمه كفر القائلين بأن المقدورات كلها بمشيثة الله تعالى، وهم أهل السنة فرده بما حاصله إنه استدلال منهم بنفي مشيئة الله تعالى عدم العبادة على امتناع النهي عنها أو على حسنها يعنون أن عبادتهم الملائكة بمشيئته تعالى فيكون مأموراً بها، أو حسنة ويمتنع كونها منهيا عنها أو قبيحة فقوله وذلك أي الاستدلال باطل لأن المشيئة لا تستلزم الأمر أو الحسن لأنها ترجيح بعض الممكنات على بعض حسناً كان، أه قبيحاً ولذلك جهلهم في استدلال هذا فليس قوله: ما لهم بذلك الخ بيانا لكفرهم في مقالتهم هذه كما زعمه الزمخشريّ، ومن ضاهاه فهو معطوف على ما قبله عطف القصة على القصة، والأوّل بيان لكفرهم، وهذا بيان لدليلهم الباطل وتزييف له لا بيان لبعض ما كفروا به فإن قلت نفي مشيئة عدم لعبادة لا يستلزم مشيئة العبادة قلت: هذا مبنيّ على انّ المشيئة تتعلق بأحد طرفي الوجود، والعدم البتة ولو سلم فمثل هذا الكلام يقصد به الاعتذار عما وقع بأنه بمشيئة الله كما وقع في شرح الكشاف للمحقق رحمه الله تعالى وال!! اصل أنّ الإنكار متوجه إلى جعلهم ذلك دليلا على امتناع النهي عن عبادتهم، أو على حسنها لا إلى هذا القول فإنه كلمة حق أريد بها الباطل. قوله:) يتمحلون تمحلاَ باطلاَ (أصل معنى الخرص كما قال الراغب: مغربة المقدار بطريق التخمين ولتخلفه في كثير منها أطلق على الكذب، وهو المراد هنا لأنّ التمحل والمماحلة المجادلة كما قاله الراغب أيضاً والجدال بالباطل افتراء وكذب مخصوص لا تفسير له بلازمه فما ذكره هو المطابق لما نحن فيه فما قيل: الخرص الحزر والكذب، وكل قول بالظن فينبغي تفسيره بأحد الأخيرين من ضيق العطن وقلة التدبر. قوله: (ويجوز أن تكون الإشارة (بذلك إلى أصل الدعوى وهو جعل الملائكة ولد الله بعدما كانت إلى قولهم لو شاء الرحمن الخ فهو معطوف على قوله، ولذلك جهلهم الخ لأنه في معنى الإشارة إلى استدلالهم بما ذكر وأشار بقوله: يجوز إلى أنه خلاف الظاهر المتبادر فالاعترأض عليه بمثله صيد من المقلاة وهو وجه ثان في الردّ على الزمخشريّ، ومن حذا حذوه فليس المشار إليه تعليق عبادتهم بمشيئة الله حتى يتضمن كونها مقالة عن غير علم باطلة ردّ ما ذهب إليه أهل الحق كما زعموا، وقوله: كأنه الخ إشارة إلى أن ما ذكر بعد أصل الدعوى من تتمتها فليس بأجنبيّ حتى يقال هو فصل طويل، وقوله: حكى شبهتهم المزيفة لأنّ العبادة لها وان كنت بمشيئته تعالى لكن ذلك لا ينافي كونها من أقبح القبائح المنهى عنها لا إنها لا تتعلق به المشيئة كما ظنه هؤلاء ويكون هذا معلوما مما قرّره في الوجه الأوّل أجمله اعتماداً على الفطنة بشهادة الذوق، فما قيل من إنه لا يصلح للجواب وأنّ المصنف رحمه الله تعالى لم يقصد به الجواب عما قاله الزمخشري كله من قلة التدبر، وكذا ما قيل ترك بيان تزييفه لدقته لأنه من مباحث القضاء والقدر. قوله:) نفى ان يكون لهم بها علم) أي بالدعوى المذكورة، وهذا ما اختاره الزجاج ولم يلتفت المصنف رحمه الله تعالى إلى رد الزمخشريّ، وقوله: إنه تحريف ومكابرة لأنه لما ذكر بعد كل مما مز ما يبطله كان الظاهر إنّ هذا رد لما قبله فصرفه عن ظاهره بجعله رد الأول الدعوى بعدما صرح بردها تحريف للكلام عن سننه لأنه كما قال الطيبي طيب الله ثراه على هذا يكون قوله: لو شاء الرحمن الخ جوابا لهم عما تضمنته الآيات من الإنكار والاحتجاج عليهم بعبادة الملائكة وهذا القول منهم إمارة على انقطاعهم، ودلالة على أن الحجة قد بهرتهم ولم يبق لهم متشبث سوى هذا القول كما هو ديدن المحجوج، وقد مرّ مثله في سورة الأنعام فتدبر. قوله: (ثم أضرب عنه الخ (هو جاً ر على الوجهين وفيه إشارة إلى أن أم منقطعة لا متصلة معادلة لقوله: اشهدوا كما قيل لبعده وقوله: من قبل القرآن لعلمه من السياق، أو الرسول كما في الكشاف وكون الضمير لادعائهم المذكور قبله أقرب

стр. 2722

معنى والمراد قولهم إنها بنات الله، وقوله: ينطق صفة كتابا وعداه بعلى لأنه بمعنى يدل وقوله: متمسكون إشارة إلى أن السين للتأكيد لا للطلب، وما قالوه ما ذكروه سابقا من الدعوى أو الاستدلال، وقوله: لا حجة الخ إشارة إلى أنّ بل لإبطال جميع ما قبله، وقوله: وتؤمّ بصيغة المجهول بمعنى تقصد والرحلة بضم الراء الرجل العظيم الذي يقصد في المهمات، وقوله: للمرحول إليه كناية عما ذكر وقرأة الكسر شاذة مروية عن مجاهد وقتادة وقوله: ومنها الدين لأنه حالة يكون عليها الناس القاصدون لما يصلح! أو لما يكونون عليه، وهو المراد هنا وقوله: وكذلك الآية قد سبق تفسيرها تفصيلاً فلذا لم يتعرض له المصنف رحمه الله تعالى. قوله: (ودلالة الخ) كونه ضلالاً مفهوم من السياق، ومما مرّ وقوله بأن التنعم الخ وفقراؤهم اقتدوا بهم، وقوله: أتتبعون الخ هو على القول بأن الهمزة داخلة على معطوف عليه مقدر وهو معلوم مما قبله هنا، والتفضيل في أهدى بناء على زعمهم لا لأن دين آبائهم هاد إلى الضلال كما قيل. قوله: (وهي حكاية أمر ماض) فالتقدير فقيل: أو قلنا للنذير قل الخ وقوله: قالوا الخ فإنه حكاية عما قاله المترفون للنذير فيقتضي أن ما قبله ما أوحى إليه وينسجم ويتسق النظام، وقوله: فانتقمنا منهم أي من المترفين أو من قومك على الوجهين ويكترث يمعنى يهتم ويبالي، وقوله: ليروا الخ بيان للمراد من ذكره لمجنن هذا لقومه. قوله: (برئ) تفسير لبراء بفتح الباء الموحدة كما هو قراءة العامة، وهو مصدر كالطلاق والعتاق أريد به معنى الوصف ميالغة فلذا أطلق على الواحد وغيره وقوله: من عبادتكم الخ إشارة إلى أن ما مصدرية أو موصولة، وقوله: براء أي قرئ براء بضم الباء وهو اسم مفرد صفة مبالغة كطوال وكرام بضم الكاف لا بكسرها فإنه جمع ولم يقرأ به فقوله: كريم وكرام صفتان بمعنى واحد. قوله: (استمناء منقطع العدم دخوله فيما قبله لأنّ ما مختصة بغير ذوي العلم ولأنه لا يناسب تغليبهم عليه تعالى لأنّ تغليب غير العقلاء غير متجه، أو هذا بناء على أنهم لم يكونوا يعبدون الله تعالى أو أنّ عبادة الله تعالى مع الشرك في حكم العدم فإن قلنا ما عامة لذوي العلم وغيرهم، وانهم كانوا يعبدون الله والأصنام فهو متصل، أو ما المراد بها هنا المعنى الوصفي - فيطلق بهذا الاعتيار على العقلاء كما في نحو ما طاب لكم من النساء بمعنى الطيبات، وقد مز -- تحقيقه في تلك الآية وقوله: أو صفة معطوف على قوله استثناء يعني أن إلا بمعنى غير صفة لما وهي نكرة موصوفة لأنّ غير وما بمعناه لا يتعرف بالإضافة في مثله فلا تكون صفة لما إذا كانت موصولة، والحاصل أنّ الاستثناء إما منقطع أو متصل وهو منصوب أو مجرور بدل من ما كما قاله الزمخشري، وردّه أبو حيان بانه إنما يكون في نفي أو شبهه، وأجيب عنه بأنه في معنى النفي لأنّ التبري بمعناه كما قالوه في نحو ويأبى الله إلا أن يتم نوره وهو لا يختص بالمفرغ ولا يالفاظ مخصوصة كأبي وقلما كما أشار إليه المعرب، فإن قلت: إن الزمخشريّ قال في سورة الن! مل إنه لا يجوز الجمع بين الله وغيره في اسم واحد لما فيه من إيهام التسوية بينه تعالى، وبين غيره وهو مما يجب اجتنابه في ذاته وصفاته قلت إنما يمتنع ذلك، إذا لم يكن في الكلام ما يدل على خلافه كما في الاشتراك في الضمير وقد سلف ما يحققه في سورة الكهف، وكونها صفة لأنه لا يشترط في موصوفها أن يكون جمعا منكوراً وعلى القول باشتراطه فهو معنى موجود هنا لأنّ ما الموصولة في المعنى جمع، ولذا قدره المصنف رحمه الله تعالى بآلهة. قوله: (سيثبتني على الهداية) إشارة إلى أن السين هنا للتأكيد لا للتسويف والاستقبال لأنه قال في الشعراء يهدين بدونها، والقصة واحدة والمضارع في الموضعين للاستمرار، وقوله: أو ! سيهديني الخ فالسين على ظاهرها والمراد هداية زائدة على ما كان له أولاً فيتغاير ما في الآيتين من الحكاية أو المحكي بناء على تكرّر قصته. قوله: (أو الله) تعالى فالضمير المستتر إما لإبراهيم أو لله، والمراد بالكلمة كلمة التوحيد المفهومة من قوله: إنني براء الخ لا هذا القول بعينه لأنه كلمة لغة لأن استمرار هذا بعينه غير لازم وقوله: فيكون فيهم الخ فليس المراد بقاءها في الجميع لأنه غيو واقع، وقوله: قرئ كلمة أي بكسرها الكاف وسكون اللام وهي لغة فيها، وهذه قراءة قيس بن حميد وعاقبه و! ! ثه من خلفه، ومنه تسميته ﵊ بالعاقب لأنه آخر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قوله. (يرجع من أشرك منهم بدعاء من وحده (الترجي من إبراهيم عليه الصلاة

стр. 2723

والسلام فلا حاجة إلى جعلها للتعليل وقوله: يرجع الخ يعني أن الضمير للعقبا فإنه بمعنى الجمع، ولا حاجة إلى جعله من وصف الكل بوصف بعضهم أو تقدير مضاف فيه أي مشركيهم لأنه لا مانع من الترجي من الجميع لكن المصنف رحمه الله تعالى بني ما ذكره على أن الترجي من الله أو من الأنبياء في حكم المتحقق وتأويل الضمير في يرجعون ليس المرادت خصيصه بذلك كما توهم بل اكتفاء به عن ذلك لاتحادهما. قوله: (بدعاء من وحده) أو ببقاء الكلمة فيهم فإنها سبب رجوعهم، وقوله: هؤلاء تفسير للمشار إليه وضمير آباءهم لهؤلاء وقوله: بالمد متعلق بقوله متعث، وقوله: فاغتروا الخ أي لم يرجعوا فلم يعاجلهم بالعقوبة بل أعطاهم نعما أخر غير الكلمة الباقية لأجل أن يشكروا منعمها ويوحدوه فلم يفعلوا بل زاد طغيانهم لاغترارهم أو التقدير ما اكتفيت في هدايتهم بجعل الكلمة باقية بل متعتهم وأرسلت رسولاً. قوله: (على أنه تعالى اعترض به على ذاته الخ (في نسخة كأنه تعالى ومعنى اعتراضمه على ذاته إنه أخذ معه في كلام يشبه الاعتراض قصدا إلى توبيخ المشركين لا إلى تقبيح فعله تعالى كما إذا قال المحسن على من أساء له مخاطباً لنفسه أنت الداعي لإساءته بالإحسان إليه ورعايته فإذا كان من كلامه تعالى لا من كلام إبراهيم ﵊ كما جوّزوه فهو تجريد لا التفات وإن قيل به في مثله أيضا، وقوله: مبالغة في تغييرهم إشارة إلى أن في القراءة الأخرى تعبيرا وتوبيخا أيضا لكن في هذه زيادة توبيخ حيث أبرزه في صورة من يعترض على نفسه ويوبخها حتى كأنه مستحق لذلك فما بالك بهم كما مز في المثال السابق، وليست المبالغة من الأطناب كما قيل. قوله تعالى:) ﴿حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ﴾ (في هذه الغاية خفاء بنه في الكشاف وشروحه، وهو إن ما ذكر ليس غاية التمتيع إذ لا مناسبة بينهما مع أن مخالفة ما بعدها لما قبلها غير مرعى فيها، والجواب أن المراد بالتمتيع ما هو سببه من أشغالهم به عن شكر المنعم فكأنه قيل: اشغلوا به حتى جاءهم ما ذكر وهو غاية له في نفس الأمر لأنه مما ينبههم ويزجرهم لكنهم لطغيانهم عكسوا فهو كقوله: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [سورة البينة، الآية: ٤] . قوله: (ظاهر الرسالة الخ) إشارة إلى أنه من أبان اللازم أو المتعدى كما مرّ، وقوله: زادوا شرارة نصبه على التمييز أو المفعولية لأنه جاء متعديا ولازما وهو إشارة إلى ما مرّ في الغاية وما فيها من الإشارة إلى التعكيس إذ لم ينتهوا بل زادوا شراً وفسر زيادة شرهم بقوله: فضموا الخ، وقوله: فسموا القرآن الخ هو تفسير للمعاندة كما أن استحقار الرسول بيان للاستخفاف على اصلف والنشر المرتب، ولم يقل القرآن أو دعوة الحق لأنه فسر الحق الأول بهما ولما أعيد هـ حرفة كان عين الأول كما قيل لأنهم لم يقولوا للدعوة إنها سحر، وإنما قالوه في حق القرآن فعلى تفسيره به هو ظاهر وعلى الوجه الأول فالدعوة لما كانت بالقرآن أيضا اقتصر عليه لما ذثر؟ ، فتأمّل واستحقار الرسول إما من نسبة السحر والكفر لما جاء به أو من وصف رجل القريتين بأنه عظيم فإنه تعريض بحقارة من نزل عليه، وهو الأظهر وهذا بعد تسليم أن الرسول يكون بشراً، وقوله: مكة والطائف إشارة إلى أن التعريف للعهد، وقوله: من إحدى القريتين إشارة إلى أن فيه مضافا مقدراً لأنه لا يكون منهما رجل واحد إلا أن يكون له بكل منهما دار يسكن في هذه تارة وفي الاخرة تارة أخرى كما قيل أو التقدير من رجال القريتين فمن تبعيضية وقد كانت ابتدائية، وقوله: فإن الخ تعليل لقوله: لولا نزل وما يفهم منه. قوله: (ولم يعلموا إنها رتبة روحانية الخ (يعني أنه تعالى خلقه على تلك الصفة لعلمه إنه سيصطفيه لرسالته، وليس هذا من مذهب الحكماء القائلين بتوقفه على تصفية ورياضات في شيء كما توهم حتى يقال إنه مبنيئ على جري العادة فيه، وقد مرّ ثفصيله في سورة الأنعام. قوله: (إنكار الخ) هو معنى الاستفهام وتحكمهم بنزول القرآن على من أرادوه فيجوز أن يكون المراد بالرحمة ظاهرها لأنه نزل تعيينهم لمن ينزل عليه الوحي منزلة التقسيم لها، وتدخل النبوّة فيها لكن أكثر المفسرين على ما ذكره المصنف لأنه المناسب لما قبله، وقوله: وهم عاجزون الخ لا ينافي أن يكون لكسبهم دخل فيها، وفيما ذكر إشارة إلى ما في تقديم الضمير من إفادة الحصر، وخويصة بتشديد الصاد المهملة تصغير خاصة وهي ما يختص بالإنسان يقال عليك: بخاصة نفسك اًي ما شأنه الاختصاص بك من أمور الدنيا، ولذا صغره لحقارته

стр. 2724

عند الله لأنها لا تسوي عنده جناج بعوضة كما ورد في الحديث، وقوله: فمن أين الخ مأخوذ من مفهومه. قوله:) وإطلاق المعيشة) وهي ما يتعيش به الإنسان من القوت وغيره ف! طلاقه يقتضي ما ذكر فلا يختص كونه رزقا من الله بالحلال كما ذهب إليه الزمخشريّ، وغيره من المعتزلة وفيه ردّ على الزمخشري، وان كان كلامهم في تسميته رزقا ولم يصرّح به في الآية والكلام فيه مفصل في الأصول، وقوله: في الرزق الخ إشارة إلى أنه مطلق، وإن كان ما قبله يقتضي تقييده بما ذكر قبله من أمور التعيش وأنّ المعنى جعلنا بعضهم غنيا والآخر فقيرأ، وقوله: ليستعمل بعضهم بعضا أي ليستخدمه لأنّ السخريّ منسوب إلى السخرة وهي التذليل والتكليف على وجه الجبر فالسخري بالضم للنسبة إليها لا بمعنى الهزء ولذا قال السمين: إنّ تفسير بعضهم له باستهزاء الغنيّ بالفقير غير مناسب هنا، وقرأ أبو عمرو بن ميمون وابن محيصن وأبو رجاء وغيرهم بكسر السين والمراد به ما ذكر أيضا انتهى فالقول بأن القراء أجمعوا على ضم السين هنا خطأ إلا أن يريد السبعة أو العشرة وأطلقه لأنه المتبادر. قوله: (فيحصل بينهم (أي بين الناس الأغنياء والفقراء، والمراد بالتضام الاجتماع في الديار لأنّ الفرد لا يقدر على القيام بجميع مصالحه، ولذا ورد لا يزال الناس بخير ما تفاوتت مراتبهم ولو تساووا هلكوا، وقوله: لا لكمال فإنّ التفاوت ليس مبنيا على هذا كما قيل: ومن الدليل على القضاء وحكمه بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق قوله: (ثم إنه لا اعتراض لهم علينا في ذلك) المذكور من الأمرين التوسيع والتقتير، وهو إشارة لمناسبته لما قبله أو المعنى أنهم لما زعموا لزوم المال، والجاه للنبوّة قال: ذلك تحت قدرتنا وارادتنا فإعطاؤهما ومنعهما مخصوص بنا فلو كانا لازمين للنبوّة ما أهملا، والمراد بما هو أعلى النبوّة وأمور الآخرة والرحمة. قوله: (والعظيم من رزق منها لا منه (ضمير منها للرحمة ومنه لما يجمعون، وفيه إشارة إلى أنّ التعظيم من عظمة الله برحمته من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن تابعهم لا من عظموه كعظيم القريتين. قوله: الولا أن يرغبوا في الكفر الخ) قدر الزمخشري فيه مضافا فقال: كراهة أن يجتمعوا على الكفر لجعلنا لحقاة زهرة الدنيا للكفار ما ذكر من زخرفها، والغرض من تقديره أنّ كراهة الاجتماع هي المانعة من تمتيع الكفار بها إذ لو لامتناع التالي لوجود المقدّم، وهو مبنيّ على تبيين وجه الحكمة لا على وجوب رعاية المصلحة وارادة الإيمان من الخلق كما قيل ولما كان معنى كونهم أمة واحدة اجتماعهم على أمر واحد أريد به الكفر بقرينة الجواب فليس هذا من مفهوم الكلام ولازمه كما توهم. قوله: (جمع معرج) بفتح الميم وكسرها وهي السلم وكذا المعراج، ويكون مصدراً بمعنى العروج والصعود، وقوله: يعلون السطوح جمع سطح إشارة إلى أنّ يظهرون معناه هنا يكونون على ظهرها وهو أصل معناه، وقوله: لحقارة الدنيا علة متعلقة بجعلنا. قوله: (أو علة الخ (فاللام الأولى صلة لتعديه باللام فهو بمنزلة المفعول به، والثانية تعليلية فهو بمنزلة المفعول وليس المراد أنهما للتعليل، والثانية بدل من الأولى كما قيل لأنّ التقابل يأباه ولا تسامح في عبارة المصنف على النسخ التي عندنا وفي بعضها علة له، والضمير راجع للفعل لفهمه من السياق وقيل: إنه راجع لمن يكفر بالرحمن على التسامح لأنه لما علل الفعل بعد تعلق الأوّل به جعل علة له، وكذا المثال المذكور لأن معنى لقميصه ليكون له قميصاً فلا بعد فيه كما توهم مع أنه مشاحة في المثال، وفي نسخة وقد يقال: الأولى للملك ولاثانية للاختصاص كوهبت الحبل لزيد لدابته فيتعلقان بالفعل لا على أنّ الثاني بدل كما قاله أبو حيان حتى يرد عليه أنه أعيد فيه العامل فلا بد من اتحادهما معنى مع أنه لا مانع من أن يبدل المجموع من المجموع بدون اعتبار إعادة فتأمّل. قوله: (وقرا ابن كثير الخ) من قرأ سقفا بفتح فسكون على الإفراد لأنه اسم جنس يطلق على الواحد، وما فوقه وهو المراد بقرينة البيوت وسقفا بضم فسكون تخفيفا للضمة وهو جمع سقف أو سقيفة كصحف وصحيفة وسقوف جمع كفلس، وفلوس وسقفا نجتحتين لغة في سقف أصلية لا تحريك ساكن لأنه لا وجه له. قوله:) ولبيوتهم (أعاده لأنه ابتداء آية وسرر جمع سرير بضم الراء وفرئ بفتحها في الشواذ وهو لغة في جمع فعيل المضاعف وفيه كلام للنحاة، وقوله: من فضة إشارة إلى أنّ القيد

стр. 2725

ملاحظ في الجميع بناء على أنّ العطف ظاهر في التشريك في القيد، وإن تقدم كما ذهب إليه الزمخشري. قوله:) وزينة (تفسير للزخرف، وكذا قوله أو ذهبا فإنه ورد بكل من المعنيين في اللغة، والظاهر أنه حقيقة فيهما وقيل إنه حقيقة في الزينة ولكون كمالها بالذهب استعمل فيه أيضا كما مز في الإسراء، وذكره الراغب فليس بالعكس كما قيل وإن كان ما ذكره الجوهرفي يخالفه، وقوله: عطفا على محل من فضة يعني أنه إذا كان بمعنى الزينة فهو منصوب بجعل معطوف على مفعوله الصريح وإذا كان بمعنى ذهباً فهو معطوف على محل من فضة كأنه قيل سقفا من فضة وذهب أي بعضها كذا وبعضها كذا، ويجوز عطفه على سقفا أيضا. قوله:) واللام هي الفارقة (بين المخففة وغيرها وهذا على قراءة الشخفيف، وما زائدة أو موصولة بتقدير لما هو متاع الخ وقوله: بخلاف عنه أي الرواية عنه مختلفة، وقوله: وقرئ به أي بالإبدال لما لا بلما كما توهم والأصل توافق القراءتين معنى، وقوله: وما أي في موضع أن فهو يدل على أنها نافية في تلك القراءة والكلام على لما بمعنى إلا مفصل في المغني وغيره. قوله:) عن الكفر والمعاصي (متعلق بالمتقين، وقوله: وفيه أي في قوله ورحمة ربك أو في قوله والآخرة والظاهر الأول، وذلك إشارة إلى الزخرف الماضي وحتى يجتمع علة لعدم الجعل وغاية له وهو راجع لما، وقوله: مخل به أي بما لهم في الآخرة، وقوله: لما فيه أي في التمتع. قوله:) عن ذكر الرحمن (إن أريد به القرآن فالمصدر مضاف لفاعله وإلا فهو مضاف لمفعوله وهذا حال ص تعامي عن الذكر فكيف من تعامي عن المذكور. قوله:) يتعام ويعرض! عنه (العطف للتفسير لأن المراد من التعامي الإعراض قال الأزهريّ في التهذيب: قال الفراء معناه من يعرض عن ذكر الرحمن، ومن قرأ يعش كيرض بفتحتين فمعناه يعم عنه وقال القتيبي: معناه يظلم بصره وهر قول أبي عبيدة ولم أر أحدا يجيز عشوت عنه إذا أعرض! ت، وإنما يقال: تعاشيت وتعاميت ص ص الشيء إذا تغافلت عنه كأني لم أره وعشوت إلى النار إذا استدللت عليها ببصر ضعيف، وقا أغفل موضع الصواب، واعترض فلا يغتر به ناظر فيه والعرب تقول عشوت عن النار أعرضص! عنها ومضيت عن ضوئها فيفرقون بين إدخال إلى وعن كما ترى وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه يقال: عشى الرجل كعلم إذا صار أعشى لا يبصر ليلاً وعشا عنه كقعد إذا مضى عنه، واليه إذا قصده مهدياً بضوء ناره قال: متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خيرنارعندها خيرموقد وهو الصحيح وإنما غفل عنه ابن قتيبة وهكذا فسر الزجاج يعيش بيعرض انتهى، فليس فيه تسامح وتفسير له بما هو قريب منه كما قيل. قوله: (يقال عشى الخ) عرج الأوّل بكسر الراء والثاني بفتحها وهذا معنى ما في الكشاف، وفي القاموس يقال: عرج إذا أصابه شيء في رجله وليس بخلقة فإذا كان بخلقة فعرج كفرح أو يثلث في غير الخلقة فقد علمت أنّ فيه خلافا لأهل اللغة، ولا فرق بينهما على القول الأوّل كما توهم. قوله: (على انّ من موصولة (لا شرطية جازمة وهذا بناء على الفصيح المطرد فلا يرد أنه يجوز أن تكون شرطية جازمة بدليل أنه لم يقرأ نقيض مرفوعا واتفقوا على زمه فالمدة إمّا للإشباع أو هو على لغة من يجزم المعتل الآخر بحذف الحركة، أو هو جمع رعاية لمعنى من بقرينة ما بعده وهو بعيد جداً أو هو مرفوع سكن تخفيفا كما في تفسير الكواشي، وقيل: إنه جزم نقيض تشبيهاً إلى الموصولة بالشرطية في جزم خبرها كما أدخلوا عليه الفاء لذلك واذا ورد مثله في الذي وهي ليست مشتركة بين الموصولية والشرطية في نحو قوله: كذأك الذي يبغي على الناس ظالما تصبه على رغم عواقرما صنع ففي من المشتركة أولى إلا أنه مقيس عند البصريين كما قاله أبو حيان فتأمل. قوله تعالى: ( ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾ ) التقييض التقدير، وقيل: التهيئة وقوله: يوسوسه ويغويه بيان لمقارنته بذلك وانها لذلك، وقوله: دائماً من الجملة الدالة على الدوام والثبات، وقوله: من رفع الخ تقدّم الكلام عليه وكأنه يشير إلى أنّ هذه القراءة شاذة يحتمل أنّ من قرأ بها يرفع نقيض فلا يحتاج إلى توجيه. قوله: (عن الطريق الذي من حقه أن يسيل (أي يدخل ويسلك، وهو إشارة إلى أنّ تعريفه للعهد، وقوله: وجمع الخ واستدل به صاحب

стр. 2726

الانتصاف على قول إمام الحرمين إنّ النكرة في سياق الشرط تعم، وأنه يجوز رعاية اللفظ بعد رعاية المعنى لقوله: جاءنا بعده، وله نظائر وفيه خلاف فقيل لا يجوز، وقيل: يجوز وقيل: إنه يجوز مع تعدد الجمل ويمتنع بدونه فأعرفه، والعاشي بالعين المهملة معنى قوله: من يعش والمقيض بزنة المفعول، وأراد بالضميرين نوعيهما أي ضمير الشيطان والعاشي والا فهي ثلاثة. قوله: (الضمائر الثلالة الأول (بتشديد الواو مفرد لا بتخفيفها جمع، وهو بدل مع ما عطف علجه من الضمائر أو الملاثمة والمراد بالأوّل ضمير يحسبون، وقوله: له أي للعاشي باعتبار معناه والباقيان ضمير أنهم والمستتر في مهتدون أي يحسب المعني إنّ الشياطين مهتدون لسبيل الحق فيتبعونهم، ولو أرجعت الثلاثة من غير تفكيك للعاشين أي العمي يظنون أنهم مهتدون للحق مع أنّ شياطينهم صدّوهم عنه جاز من غير تكلف كما ارتضإه السمرقندي، وما قيل من أن الأوّل بضم الهمزة وتخفيف الواو جمع أولى وأنّ الضمائر خمسة فأحدها المذكور قبل قوله: يصدون وثانيها: المذكور بعده وكونه أوّل باعتبار قحاده مع الأوّل وثالثها ضمير لجسبون، والباقيان ضمير يصدّون والمذكور بعد يحسبون للشيطان تحريف بعيد عن الصواب، والأوّل ما عليه أرباب الحواشي الموثوق بهم. قوله: (أي العاشي) إشارة إلى أنّ الضمير عائد لم مراعى فيه لفظه بالإفراد بعدما روعي معناه-- كما " مرّ، وكذا هو فيما بعده وقوله: بعد المشرق من المغرق أي والمغرب من المشرق لاستلزام بعد أحدهما عن الآخر بعد الآخر عنه ولذا فسر الزمخشريّ البعد بالتباعد، إذ لا خفاء في أنه ليس المراد بعدهما عن شيء آخر فاختصر لعدم الإلباس، وقد صار مثلاً في غاة البعد، وقوله: فغلب المشرق أي على المغرب حتى سمي مثرقا ثم ثني، وقوله: وأضيف البعد إليهما أي وكان حقه أن يضاف لأحدهما لأنه من الأمور النسبية التي تقوم بأحد شيئين وتتعلق بالآخر فغلب القيام على التعلق في النسبة الإضافية أيضا ففيه تغليبان، وقيل المراد بالمشرقين مشرقا الصيف والشتاء والتقدير من المغربين فاختصر، وقوله: أنت بناء على أنه من كلامه، ويجوز أن يكون من كلام الله. قوله: (ما أنتا عليه (أي فاعل ينفعكم ضمير مستتر يعود إلى ما يفهم مما قبله أي التمني أو الندم أو القول المذكور، وقوله: إذ صح أنكم ظلمتم أي تحقق وتبين أو هو لدفع السؤال بأنّ إذ ظرف لما مضى في الدنيا إذ ظلمهم فيها فما معنى إبداله من اليوم وهو يوم القيامة، وتعلقه بينفعكم المستقبل ولتأويله بما ذكر صح ذلك، وقد أورد عليه أنّ السؤال عائد لإذ صح واذ لتحقق الوقوع في الماضي، وقال ابن جنى: إنه أفاده أبو عليّ بعد المراجعة أنّ الدنيا والآخرة متصلتان مستويتان في علمه تعالى، وحكمه فكان إذ مستقبلاً واليوم ماض فصح ذلك وقدره أبو البقاء بعد إد ظلمتم ودفعه أنّ الخبر ليس على حقيقته بل هو لتحققه نزل منزلة الماضي، ومثله: شائع ولذا لم يتعرّضوا له وأمّا ادّعاء أنها تكون بمعنى إذا للاستقبال وتعليلية مجرّدة عن الزمان فعدم قوته عند أهل العربية تغني عن الاعتراض عليه، وأمّا ما نقله ابن جنى عن أستاذه من أنه تعالى لا يجري عليه زمان فالمضي، والاستقبال عنده بمنزلة الحال فيردّه أن المعتبر حال الحكاية والكلام فيها وارد على ما تعارفه العرب ولولاه لسد باب النكات، ولغت الاعتبارات في العبارات، ومثله: غنيّ عن البيان وأمّا استشكاله أعمال الفعل المقارن للن الاستقبالية في اليوم وهو الزمان الحاضر، وإذ وهو الماضي فيدفع الثاني ما قدروه لأنّ تبين الحال يكون في الاستقبال والأوّل بأنّ اليوم تعريفه للعهد وهو يوم القيامة لا للحضور كتعريف الآن، وإن كان نوعا منه أو ينزل منزلة الحاضر وأمّا كون الاستقبال إلى وقت الخطاب وهو بعض أوقات اليوم فمع ما فيه من التكلف غير خفيئ ما فيه من الخلل فتدبر. قوله: الآنّ حقكم الخ (يعني أن قبله حرف جرّ مقدر على تقدير الفاعل ضميراً كما مرّ، وقوله: كما كنتم الخ المراد نسبة الظلم لأنفسهم وذكره بيانا للواقع لا لأنّ له دخلا في التعليل حتى يقال لا وجه له، وقوله: إذ لكل الخ تعليل لعدم النفع وأنه اشتراك على وجه لا يمكن فيه المعاونة أو التأسي، وقوله: وهو يقوي الأوّل معنى ولفظا لأنه لا يمكن أن يكون فاعلا فيتعين الإضمار، ولأنّ المكسورة في جملة تعليلية فيناسب تقدير اللام وهي قراءة ابن عامر فلا يناسب سياقه مساق المجههول. قوله: (من أنّ يكون هو الذي الخ) إشارة إلى أنّ تقديم أنت

стр. 2727

للحسر أي إذا لم يهد الله لم تهدهم أنت والتمزن على الكفر عتياده، وقوله: بحيث صار الخ إشارة إلى ما فيه من الترقي بعد قوله ومن يعش، وقوله: كان رسول الله ﷺ الخ فشبه إتعابه نفسه حيث لا فائدة فيه بمن ينادي أصم أو يدل أعمى على الطريق بقوله، وقوله: تغاير الوصفين يعني العمي والضلال بحسب المفهوم وان اتحدا مآلاً، وقوله: وفيه إشعار نكتة العطف، وقوله: لذلك أي العمي أو الإنكار وقوله لا يخفى تفسير مبين، ولذا لم يقدر على هدايتهم كغيرهم. قوله:) في استجلاب النون المؤكدة (يعني هي مئله حكما لأنها لازمة أو كاللازمة فيها ومعنى لأنها لا تدخل المستقبل إذا كان خبرا لا بعد ما يدل على التأكيد، وقوله: بعذاب وفي نسخة بعدك وذكر عذاب الدارين مخالفا للزمخشريّ في اقتصاره على عذاب الآخرة لقوله في آية أخرى: ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [سورة غافر، الآية: ٧٧] والقرآن يفسر بعضه بعضاً لأنه أتم فائدة ولإطلاق الانتقام المذكور هنا وأمّا في تلك الآية فليس فيها ذكره فلا يلزم حمل ما هنا عليه. قوله:) أو إن أردنا الخ) إنما ذكر الإرادة لأنها أنسب بذكر الاقتدار بعده وفي تعبيره بالوعد، وهو لا يخلف الميعاد إشارة إلى أنه هو الواقع وهكذا كان إذ لم يفلت أحد من صناديدهم إلا من تحصن بالإيمان، وقوله: فاستمسك الخ تسلية له ﷺ وأمر لأفته أو له بالدوام على التمسك، والفاء في جواب شرط مقدر أي إذا كان أحد هذين واقعاً لا محالة فاستمسك، وقوله: إنه أي ما أوحى والمراد به القرآن، وقوله: لشرف وتنويه بقدرك وبقدر أقتك لما أعطاهه لهم بسببه ولما خصهم به لنزوله بلسانهم، ويجوز أن يراد بالذكر الموعظة. قوله:) واسأل أممهم الخ (فهو بتقدير مضاف أو بجعل سؤالهم بمنزلة سؤال أنبيائهم، وهذا الوجه أخره الزمخشري ﵀ والمصنف ﵀ اقتصر عليه لتبادره، والأصل الحقيقة والتقدير مع القرينة أسهل من التجوّز بجعل السؤال عبارة عن النظر والفحص عن مللهم، وشرائعهم كما في سؤال الديار ونحوه، من قولهم: سل الأرض! من شق أنهارك، وهذا إنما يكون مرجحاً على تقرير التقدير لا على ما بعده كما قيل، وقيل إنه على ظاهره وقد جمع له ﷺ الأنبياء في بيت المقدس لما أسرى به فأضهم، وقيل له: سلهم فلم يشكل عليه ما يسأل عنه مما ذكر وترك هذا لأن المراد إلزام المشركين، وتقرير ابهذا السؤال وهم منكرون الاسراء قوله: (هل حكمنا) تفسير لجعلنا هنا وقوله فإنه أي التوحيد والطعن في الأوثان أقوى ما حملهم على مخالفته، وقيل إنه راجع لكونه بدعا أي مخترعا على زعمهم لقولهم: ﴿مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ [سورة المؤمنون، الآية: ٢٤] وقوله: ومناقضة قولهم الخ أي إبطاله لأنّ موسى ﵊ مع عدم زخارف الدنيا لديه كان له مع فرعون وهو ملك جبار ما كان وقد أيده الله بوحيه وما أنزل عليه، وقوله: إلى التوحيد المراد به عبادة الله وحده دون غيره ولو منفرداً أو مشركا فلا يرد عليه أن فرعون وقومه غير مشركين لقوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [سورة القصص، الآية: ٣٨] كما قيل مع أنه فيه بحث. قوله: (فاجؤوا وقت ضحكهم (إشارة إلى أنّ ناصبها مقدر بما ذكر وهو العامل في لما وتقديره كذلك ليكون جوابها فعلاً ماضياً كما هو المعروف فيها، وأنّ إذا مفعول به له لا ظرف كما ارتضاه الزمخشري، فما قيل إن نصبها بفعل المفاجأة المقدر هكذا لم يقله أحد من النحاة لا يلتفت إليه وتفصيله في شرح المغني. قوله: (إلا وهي بالغة الخ (إشارة إلى ما يرد عليه من لزوم كون كل واحدة فاضلة، ومفضولة معاً وهي تؤدّي إلى التناقض وتفضيل الشيء على نفسه لعموم آية في النفي ودفعه بأنه كناية أو تمثيل وليس المراد به إثبات الزيادة لكل واحد على كل واحد حقيقة بل لبيان اتصاف الكل بالكمال بحيث لا يظهر التفاوت، ويظن كل ناظر إلى كل منها أنها أفضل من البواقي أو الاختلاف عند المفضلين والمراد بأختها مثلها في أنها آية دالة على النبوّة. قوله: (من تلق الخ (هو من قصيدة لعبيد بن العرندس الحماسي منها: أني سألوا الخيريعطوه وقد جهدوا فالحمد يخرج منهم طيب أخبار هينون لينون أيسار ذوو كرم سوّاس مكرمة أبناء أيسار من تلق منهم الخ. قوله: (أو إلا وهي مختصة بنوع اليئ) فالمراد بأفعل الزيادة من وجه فلا يلزم شيء مما ذكر

стр. 2728

والظاهر أنه حقيقة، وقيل إنها مجاز لأن المصادر التي تتضمنها الأفعال، والأسماء المشتقة منها تدل على الماهية لا الفرد المنتشر وفيه نظر. قوله:) على وجه يرجى الخ) إشارة إلى الجواب عما يقال إنّ الرجاء منه تعالى محال، وقد مرّ تفسيرها بكى وما فيه فالمراد أنّ الترجي فيه وفي أمثاله من العباد، ولما كان الترجي فيه غير معين فسره بما ذكر وفيه إشارة إلى الردّ على الزمخشري حيث فسره بالإرادة هنا بناء على مذهبه، والكلام فيه مفصل في شروحه. قوله: (نادوه بذلك (أي بقولهم: يا أيها الساحر الصريح في نسبته إلى الباطل وهو مناف لما بعده من طلب الدعاء منه ومنه قولهم: إنا لمهتدون كما في الكشاف فكان ينبغي أن يقولوا: يا موسى ونحوه كما في آية أخرى يا موسى ادع الخ مما ينتظم مع ما بعده، ولذا أشار إلى التوفيق بأنّ ما وقع من النداء به جار على مقتضى ما جبلوا عليه من الشذة والحدة وعلى نهج ما ألفوه من تحقيره، ولذا سبق لسانهم له، وأما كونهم قالوا يا موسى فحكاه الله عنهم بغير عبارتهم على وفق ما في قلوبهم من اعتقاد أنه ساحر كما سموا النبيّ ﷺ ساحراً ليكون تسلية كما مرّ فغير مناسب لما بعده، وكونه مناسباً للحال لا يفيد هنا. قوله: (لشدّة شكيمتهم (هو مجاز أوكناية عن العناد وعدم الانقياد كما مرّ وترك ما في الكشاف من التوفيق بأن قولهم: إننا لمهتدون وعد منهم باتباعه وقد عرفوا بأخلافه لأنه لا يدفع السؤال كما قاله الشارح المحقق لأن إظهاوه لا يناسب مقام التضرّع ففيه رد ضمني على ما في الكشاف، وقوله: قرأ ابن عامر بضم الهاء أي من آيه وهو في بعض النسخ، وقد سقط من بعضها لأنه قدم تفصيله في سورة النور وانه لما سقطت ألفه اتبعت الهاء الياء فبنيت على الضم كما في يا زيد العاقل فتذكره. قوله:) أي تدعو لنا الخ (هو تفسير لحاصل المعنى وقد سقط من بعض ا! لنسخ هنا وذكر عند قوله: إنا لمهتدون بشرط أن تدعو الخ، وهو إشارة إلى أنّ الأمر في معنى الخبر والمراد إن تدع لنا فيكشف عنا نتبعك ونهتد. قوله: (بعهده عندك من النبوّة الخ) ما تحتمل الموصولية والمصدرية وإليه أشار بقوله بعهده، واختاره لعدم احتياجه للتقدير وفيه إشارة إلى أن فيه أربعة أوجه منها أنّ العهد النبوّة وهو الأظهر، ولذا قدمه المصنف ﵀، وقد مرّ في الأعراف وجه تسميتها عهداً ووجه تعلق الباء، ومنها أنّ العهد استجابة الدعوة كأنه قيل بما عاهدك عليه مكرماً لك من استجابة دعائك، ومنها أنّ العهد كشف العذاب ومنها أنّ العهد الإيمان- والطاعة وهو من عهد عليه أن يفعل كذا أي أخذ منه العهد على فعله ومته عهد الولاة، والأولى على هذا ١ أن تكون ما موصولة، واليه أشار بقوله: بما عهد الخ أخذ منه العهد على فعله ومنه عهد الولاة، والأولى على هذا أن تكون ما موصولة، وإليه أشار بقوله: بما عهد الخ لكن السياق ينبو عنه لفظا ومعنى، ولذا أنجره المصنف والأظهر أن الباء للوسيلة والسببية وقد قيل إنها على الثاني والثالث للقسم، وقد اقتصر في الأعراف على الوجه الثاني لأنه أظهرها. قوله: (فاجؤوا نكث عهدهم بالاهتداء (متعلق بعهدهم ولا حاجة إلى تقدير وقت نكثهم لأنّ المفاجأ في الحقيقة النكث لا وقته، وإن كان مفعول فاجأ اسم الزمان كما مز وقد تقدم وجهه. قوله: (بنفسه أو بمناديه (يعني أنّ إسناد النداء إلى فرعون إمّا على حقيقته وظاهره، والمراد بندائه رفع صوته به في مجلسه فإنه معنى النداء أو هو إسناد مجازي والمعنى أمر بالنداء كما يقال بنى الأمير المدينة، وقوله: نادى معطوف على فاجؤوا المقدر. قوله: (في مجمعهم أو فيما بينهم الخ) يعني إنه نادى بنفسه فكان الظاهر نادى قومه فنزل منزلة اللازم وعدى بفي كقوله: يجرح في عراقيبها نصلي للدلالة على تمكين النداء فيهم لأنه في مجامع الناس وعلى رؤوس الإشهاد وفيه أيضاً توجيه للظرفية وقوله: مخافة الخ علة لقوله نادى، وقوله: ومعظمها الخ أي أكبرها فالمراد بالنهر ما يعرف الآن بالخليج وقد فتح منه خلجان متشعبة إلى أطرافها لتسقي العباد، والبلاد كما هو معروف فيها ولكل منها اسم يخصه فنهر الملك سمي به قديما ووجهه مذكور في كتاب الخطط، وطولون اسم سلطان مشهور، وهو ممنوع من الصرف ودمياط بالدال المهملة مدينة معروفة قال ابن خلكان: وأصلها بالسريانية ذمياط بذال معجمة ومعناها القدرة الربانية لما فيها من مجمع البحرين الملح والعذب، وقيل: هو اسم بانيها وتنيس كسكين بلدة بقربها يعمل فيها ثياب فاخرة مشهورة، فإن قلت نهر طولون إسلامي حفرة أحمد بن طولون ملك مصر فلا يصح تفسير قول فرعون به، قلت كذاك أورده بعضهم وخطأ المصنف فيه فإقا أن

стр. 2729

يكون بيانا للمراد بالأنهار في الآية وأنها الخلجان مع قطع النظر عن خصوصها، أو يكون ذلك قديما اندرس فجدده ابن طولون. قوله: (تحت قصري الخ) فالتحتية إمّا مكانية أو معنوية وليس فيه جمع بين الحقيقة والمجاز كما توهم لأنّ العطف بأو لا بالواو في النسخ، وإن كان مثله يجوز عند المصنف وإذا جرى من تحت قصره حقيقة فقد جرى من مكان تحته، وعلى أن المراد تحت أمري فاستعلاؤه عليه معنوي واذا كان قدامه وبين يديه في جنانه فالتحتية باعتبار أنه في مكان منخفض عن مكانه ففيه تجوّز آخر، وعلى الحالية فهو حال من ضمير المتكلم ويجوز على الابتداء أيضا والخبرية العطف أيضا على اسم ليس وخبرها. قوله: (ذلك) إشارة إلى مفعوله المقدر والإشارة إلى ما ذكر ويجوز أن يكون معناه أليس لكم بصرا وبصيرة، وقوله: مع هذه المملكة والبسطة أي السعة في الملك والمال وهو بيان لجهة الخيرية فيه، وقوله: وهي القلة وتكون بمعنى الابتذال والذلة وهو مناسب هنا أيضا وضمير لما به لموسى ﵇، والرتة بضم الراء المهملة وتشديد التاء الفوقية اللثغة واللكنة، والعقلة في اللسان وقد زالت منه بدعائه وهل بقي أثر شيء منها أو لا مرّ الكلام فيه، وقوله: فكيف الخ كله كلام فرعون. قوله:) وأم إما منقطعة (اختاره لما فيه من عدم التعادل اللازم أو الأحسن في المتصلة، وقوله: للتقرير أي الحمل على الإقرار بفضله وخيريته، وقوله: إذ قدم إذ فيه للتعليل أي لأنّ فرعون قدم بعض أسباب فضله الداعية للإقرار إذا حملهم عليه. قوله:) على إقامة المسبب مقام السبب الخ (أي هو على الاتصال المنقول عن سيبويه، والخليل في هذه الآية تكون الاسمية مؤوّلة بفعلية معادلة لفظا ومعنى على أنه أقيم المسبب عنها مقامها والأصل ما ذكره فأقيم خبريته باعتبار العلم بها مقام أبصارهم لأن المسبب هو علمهم بخيريته لا الخيرية نفسها فالمراد أم أنا خير عندكم، وفي علمكم وجعله الزمخشري من تنزيل السبب منزلة المسبب عكس ما قاله المصنف وقرّره الشارح المحقق بأن قوله: أنا خير سبب لقولهم من جهة بعثه على النظر في أحواله واستعداده لما ادّعاه، وقولهم: أنت خير سبب لكونهم بصراء عنده فأنا خير سبب له بالواسطة لكن لا يخفى أنه سبب للعلم بذلك والحكم، وأما بحسب الوجود فالأمر بالعكس لأنّ أبصارهم سبب لقولهيم أنت خير، ولذا قال المصنف إنه من إقامة المسبب الخ وهو اعتراضى على المدقق إذ قرره بأن فرعون لما قدم أسباب البسطة عقبه بقوله: أفلا تبصرون الخ استبصارا لهم وتنبيها على أنه لا يخفى على ذي عينين فقال: أم أنا خير أي أتبصرون أني مقدم متبوع والعدول للتنبيه على أنّ هذا الشق هو المسلم لا محالة فكأنه محكي عن لسانهم بعدما أبصروا، وهو أسلوب عجيب وفق غريب وجعله الزمخشري من إنزال السبب مكان المسبب لأنّ كونه خيراً في نفسه بحصول أسباب التقدم والملك سبب، لأن يقال فيه أنت خير، وقوله: أنا خير سبب لكونهم بصراء عنده وسبب السبب سبب فلا يرد أنّ السبب قولهم: أنت خير لا قوله: أنا خير، وعكس القاضي على زعمه إبطال مدعي موسى ﵊، وهو بحسب العلم به مسبب عن أبصارهم لكونه باعثا عليه أمّا بحسب الخارج فبالعكس لأنه لما قال: أنا خير بعد بيان ما يقتضيه استبصروا وتفكروا فأقرّوا بذلك، وقالوا: أنت خير فنظر كل من الشيخين غير نظر الآخر فما قيل من إنه تطويل للمسافة أو فيه طيّ على نهج الاحتباك ناشئ من عدم التدبر فافهم. قوله:) والمعنى أفلا تبصرون أم تبصرون) فهي بهذا الاعتبار المعلوم مما قرره متصلة لظهور التعادل، وإن كانت بحسب الظاهر ليست كذلك، ولذا قال أبو البقاء ﵀: إنها منقطعة لفظا متصلة معنى فمن اعترض عليه لم يصب إذ ظن مخالفته لما أجمع عليه النحاة وأبصارهم سبب لحكمهم بخيريته فتدبر. قوله تعالى: ( ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (معطوف على الصلة أو مستأنف أو حال ويبين قرئ بضم الياء وفتحها من أبان وبان. قوله: (فهلا ألقى عليه مقاليد الملك (هو كناية عن تمليكه كما أنّ ما في النظم كذلك، وقوله: إذ كانوا الخ تعليل لجعله كناية عما ذكر وهو من تتمة كلام فرعون لزعمه أنّ الرياسة من لوازم الرسالة كما قاله: كفار قريش في عظيم القريتين. قوله: (وأساورة جمع أسواو (بضم الهمزة

стр. 2730

بمعنى السوار بكسر السين وضمها وهو معروف، وقوله: على تعويض التاء فإنها تكون في الجمع المحذوف مدته للعوض عنها كما في زنادقة جمع زنديق، وقوله: جمع [سورة يعني أنه جمع الجمع. قوله: (مقرونين (أي به ويعينونه بيان للمراد من كونهم مقرونين به وأنه كناية أو مجاز عن الإعانة أو التصديق، ولولاه لم يكن لذكره بعد قوله: معه فائدة وهو لازم لأنه مطاوع قرنته فلذا دل على كونهم مقرونين به لأنه لازم معناه، أو لأنه بمعنى متقارنين لأن الافتعال يكون بمعنى التفاعل أيضا والمعنى فيهما متحد ولا حاجة إلى جعل متقارنين بمعنى مجتمعين كثيرين، والاقتران في الإعانة حسي وفي التصديق معنوي. قوله: (فطلب منهم الخفة) فالسين للطلب على حقيقتها، ومعنى الخفة السرعة لإجابته ومتابعته كما يقال هم خفوف إذا دعوا وهو مجاز مشهور أو المقصود وجدهم خفيفة أحلامهم أي قليلة عقولهم فصيغة الاستفعال للوجدان كالأفعال كما يقال: أحمدته وجدته محمودا وفي نسبته إلى القوم تجوّز في النسبة، وقوله: فيما أمرهم به لأن محصل ما قبله أمر باتباعه دون موسى ﵊، وقوله: فلذلك الخ إشارة إلى أنّ هذه الجملة تفيد التعليل كما في أمثاله. قوله:) أسف إذا اشتدّ غضبه (ولما كان الأسف انفعالاً نفسانيا لا ينسب له تعالى فسر بوجهين عملوا أعمالاً توجب الغضب، والانتقام أو المراد أغضبونا. قوله:) يقتدون بهم الخ (فهو استعارة لأنّ الخلف يقتدي بالسلف فلما أقتدوا بهم في الكفر جعلوا كأنهم اقتدوا بهم في حلول الغضب بهم كما نزل بسلفهم، ومن لم يقف على المراد فسره بسالفين بمعنى هالكين لأنه لا يناسب الاقتداء بهم في الغضب، والغرق وإذا كان مصدراً كالغضب صح إطلاقه على القليل والكثير، والمراد بالجمع ظاهره أو أنه اسم جمع لأن فعلاً ليس من أبنية الجموع لغلبته في المفردات، والسليف كالفريق لفظاً ومعنى والثلة جماعة من الناس، وقوله: بإبدال ضمة اللام الخ بناء على أنه قد يقال في فعل بالضم كجدد جدد بفتح الدال تخفيفا وما بعده على أنه صيغة أصلية. قوله: (وعظة لهم) لأنّ السعيد من اتعظ بغيره فذكر ما حل بهم عظة لمن بعدهم أو المراد قصة عجيبة مشهورة فإن المثل يرد بهذا المعنى كما مر، وقوله: فيقال مثلكم الخ هذا بناء على أنّ المراد بالآخرين الكفار لتعلقه على التنازع بالسلف والمثل، وضرب المثل بأولئك لا يختص بالكفار فلذا جعل كونه مثلا لهم بمني أنه مثلهم في مضمونه، وفسره بما ذكر ولو تعلق بالثاني، وعمم الآخرين بما يشمل المؤمنين لم يحتج إلى تأويله بما ذكر. قوله:) ضربه ابن الزبعري (هو عبد القه الصحابيّ المشهور والزبعري بكسر الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون العين والراء المهملة والألف المقصورة معناه سيء الخلق، وهذه القصة على تقدير صحتها كانت قبل إسلامه لتأخر إسلامه وقد مزت مفصلة في سورة الأنبياء، ومز الكلام عليها فلا حاجة لإعادته هنا، وقوله: أو غيره معطوف على ابن الزبعري لا مجرور معطوف على لفظ قوله: إنكم الخ كما توهم والظاهر أن المراد بغيره من عبد الملائكة من العرب كبني مليح لتقدم ذكرهم في أول السورة، وقوله: النصارى أهل كتاب مبتدأ وخبر، والمقصود بالإفادة الجملة الحالية بعده فالمراد من ضرب المثل بعيسى ﵊ أن بعض المشركين الذين عبدوا الملائكة احتجوا في جدالهم له ﷺ بأن النصارى أهل كتاب، وقد عبدوا عيسى ﵊ والملائكة أحق بالعبادة، وقوله: أولي بذلك أي بالعبادة والولدية وقوله: على قوله الخ معطوف على ما قبله بحسب المعنى لأنه في قوّة قوله: طاعنين على قوله إنكم الخ أو على المنع من عبادة الملائكة أو على قوله: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا﴾ [سورة الزخرف، الآية: ٤٥] الآية التي مرّت في هذه السورة لأنه أبطل فيها عبادة غير الله فقالوا لحماقتهم بالقول في ابن مريم فإنّ النصارى عبدوه وهم أهل كتاب فلو سألت عنه أمّته وعلماء ملته قالوا ذلك: وقوله أو أنّ محمدا الخ عطف على النصارى، وإن فيه مكسورة فالمثل بمعنى المثال والقياس والمعنى إنهم قالوا: نريد أن نعبدك كما عبد المسيح ولا يخفى ما في عبارته من الخفاء والركالة، ولذا سقط قوله: وعلى قوله الخ من بعض نسخة المعتمدة، وقيل: هو من تحريف الناسخ والمثل في الوجه الأوّل بمعنى المشابه في دخوله النار فهو بمعناه اللغوي أو بمعنى المثال والقياس لإبطال ما ردّوه أو بمعنى الحجة السائرة سير المثل، وكذا هو في الوجه الذي يليه، وما يليه وهذه الحجج باطلة غنية عن الجوأب وقد مرّ تفسير الآلهة ثمة بالأصنام، وبه سقط

стр. 2731

كثير من أوهام هؤلاء الهوام، وإنما عطف قوله وعلى الخ بالواو دون أو لأنه مع ما قبله كما قيل كالوجه الواحد ولذا سقطت منه الواو في بعض النسخ وفيه نظر لا يخفى، ولبعضهم هنا كلام مع تكلفه بلا طائل كسراب بقيعة لا يساوي متاعه كراء الناقل. قوله:) من هذا المثل (من تعليلية أي من أجله إذ ظنوه ألزم وأفحم به النبي ﷺ ، وهو إنما سكت ارتقاباً للوحي ويضجون من الضجة وهي ارتفاع الأصوات، وهذا على غير الوجه الأخير أو الإعراض عن الحق بالجدل لحجج ذا حضة واهية، وقوله: هما لغتان أي بمعنى وهما الضجة والصياج كما يفعله السفهاء عند توهم الغلبة، ويحتمل أنهما بمعنى الإعراض على اللغتين. قوله:) ٧الهتنا خير عندك) إنما قال عندك لأن كونها خير عندهم غنيّ عن السؤال، وإنما المقصود التنزل للإلزام على زعمهم بلزوم دخول عيسى النار، وهذا ناظر للوجه الأوّل من أن ما قبله لبيان مجادلة ابن الزبعري، وقوله: أو آلهتنا أولى وكانت في حكم المذكورة في الأمم السالفة بطل قوله: واسأل من أرسلنا الخ سواء جعل وجهاً مستقلاً أولاً وإن كان الأوّل مقتضى السياق، وقوله: أو آلهتنا خير أم محمد ﷺ راجع للوجه الأخير وهو قوله أو إن محمداً يريد أن نعبده كما عبد المسيح. قوله: (بتحقيق الهمزتين) همزة الاستفهام والهمزة الأصلية، والقراءة بهمزة واحدة شاذة عند الأكثر إلا في رواية عن ورس، وغير هؤلاء قرأ بتسهيل الثانية بين بين ولم يقرأ بإدخال ألف بين الهمزتين لثقله بكثرة الألفات كما في النشر فتخصيص الكوفيين إما في مقابلة التسهيل لأنه يقابل التحقيق أو في مقابلة قراءة ورش كما قيل، والأوّل أولى وقوله: ألف بعدهما وهي مبدلة من همزة هي فاء الكلمة وأصله أآلهة فأعل إعلال آمن والهمزة الأولى زائدة في الجمع. قوله: (إلا لأجل الجدل) فهو مفعول له، وقيل إنه حال بمعنى مجادلين أي جدالهم على الوجوه السابقة ليس ناشئاً عن اعتقاد لظهور بطلانه، وقوله: شداد جمع شديد وهو من صيغة فعل فإنها للمبالغة كحذر، وقوله: أمرا عجيبا تفسير للمثل كما مرّ، وقيل هو بمعنى حجة لهدايتهم. قوله: (وهو) أي قوله: إنّ هو إلا عبد الخ كالجواب المزيح بالزاي المعجمة والحاء المهملة بمعنى المزيل، والمراد بالشبهة ما سلف على الوجوه كلها، أما على الأوّل فلأنه يدل على أنّ عيسى ﵊ خارج عن عموم ما تعبدون فتخصيصه بقوله: إنّ الذين سبقت الخ وأما على لثاني فلدلالته على عبوديته المبطلة لبنوّته، وألوهيته وأكل اعلى الثالث فلأنه أبطل بعبوديته صحة دعوى عبادته فلا يرد نقضا على قوله واسأل الخ وأما على الرابع فلأن النبيّ ﷺ لما قصره على العبودية، أبطل كونه معبودا فكيف يريد أن يعبد هو كعيسى ﵇، وقال: كالجواب المزيح لأنه غير صريح فيه. قوله: (لولدنا) بتشديد اللام يعني إنه تعالى بقدرته الباهرة يجوز أن يولد الملائكة من البشر كما ولد عيسى ﵇ من غير أب فمن على هذا تبعيضية أو ابتدائية، أو المعنى لحوّلنا بعضكم ملائكة فملائكة مفعول ثان أو حال، والمراد أنّ الملائكة مخلوقون مثلكم لا يصلحون للعبادة، والذي خيل لكم اعتقادكم كونهم من غير توليد ولو شاء أوجدهم بالتوليد كما أوجدهم بالإبداع، وقوله: يا رجال تفسير للضمير المخاطب في منكم وإشارة إلى أنه للذكور من غير تغليب، وأن المعنى أنّ في عظيم قدرته أن يخلق توليداً من الذكور بدون الإناث كما خلق من أنثى بلا ذكر عيسى ﵇، ومن غير ذكر وأنثى آدم ﵊ وما قيل إنه للإشارة إلى تقبيح جعلهم الملائكة إناثاً لا وجه له فإنه ليس فيه تعرّض لحال الملائكة أصلاً والتشبيه على كل حال في اتخاذ ما هو خارق للعادة. قوله: (أو لجعلنا بدلكم) إشارة إلى أنّ من للبدلية كما في قوله: ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ﴾ [سورة التوبة، الآية: ٣٨] أي بدلها وكما في قوله: ولم تذق من البقول الفستقا ومعنى يخلفون على الأوّل يكونون خلفا ونسلاً لكم، وعلى هذا يكونون مكانكم بعد إذهابكم وإهلاككم، ولذا قيل إنه يكون حينئذ توعداً بالاستئصال وهو غير ملائم للمقام، ولذا قدم المصنف الأوّل وفصله بدون هذا وقيل: المراد بيان كمال قدرته لا التوعد بالهلاك وإن تضمنه ولا مانع من قصدهما معأ. قوله: (فإنه تعالى قادر على ما هو أعجب من ذلك (وهو التوليد من الرجال، أو من غير الجنس بخلاف عيسى ﵇ فإنه من أنثى من

стр. 2732

جنسه وقوله: ذوات ممكنة لم يقل أجسام ممكنة أو متماثلة كما توهم أنه الأظهر والأولى لينطبق على مذهب الحكماء القائلين بأنها ذوات مجرّدة ويسمونها عقولاً كما لا يخفى. قوله:) يحتمل خلقها توليداً الخ (ولا حاجة في إثباته إلى أن يقال إنها أجسام والأجسام متماثلة فيجوز على كل منها ما يجوز على لآخر ولا إلى أن يقال معنى خلقها توليدا أن يكون لها نوع تعلق بالجسم من حيث التبعية، فإذا كنت ممكنة فلا بد أن يجوز ذلك كالإبداع لعدم ما يدل على امتناعه فإن الحوالة على القدرة أظهر وهي كافية في إثباته، والانتساب قولهم لها بنات الله. قوله: الأنّ حدوثه) أي خلقه أو ظهور إرساله، وأشراط الساعة جمع شرط بفتحتين بمعنى العلامة فيكون علم الساعة مجازاً عما تعلم به والتعبير به للمبالغة كإطلاق الذكر عليه وعلى القرآن المعلوم به قربها، وقوله: أو لأنّ إحياءه الموتى الخ ضمير عليه للبعث المفهوم من السياق يعني إحياء عيسى ﵊ للأموات بإذن الله يدل على صحة وقوع البعث، والساعة وقته فيدل ذلك عليها وعلى تحققها في نفسها. قوله: (وفي الحديث الخ (هذا الحديث مع مخالفة في بعضه مذكور في الكشاف وأفاد ابن حجر أنه من أحاديث متفرّقة بعضها في الصحيح وبعضها في غيره، وثنية أفيق بوزن أمير بفاء وقاف وهكذا رواه الحاكم وظاهره أنّ تلك الثنية والعقبة بالقدس الشريف نفسه، وهو غير ما وقع في القاموس من أنه قرية بين حوران، والغور فلا يناسب ذكره هنا وتفسيره به، وهو مخالف للمشهور من نزوله بدمشق واقتداء عيسى ﵊ فيه خلاف أيضا، وفيل إنه يؤمهم وتفصيله في كتب الحديث وليس هذا محله وقتله للنصارى ورفع الجزية ليس نسخا لشريعتنا كما يتوهم لأنها في شرعنا مؤقتة بنزول عيسى ﵊ كما ذكره المحققون وإلا كان ذلك مخالفاً لكونه! بر خاتم الأنبياء وشريعته ختام الشرائع، وقوله: آمن به أي بعيسى ﵊ والمراد الأمر بما يأمرهم به ومنه الإسلام والإيمان بنبينا ﷺ والظاهر أنّ الحديث تأييد للأوّل لا للثاني كما قيل. قوله: (فإنّ فيه الإعلام الخ) فجعله عين العلم مبالغة أيضا وتمريضه لأنه لم يجر له ذكر هنا ولا يناسب السياق وكونه ضمير النبيّ ﷺ لقوله: " بعثت أنا والشاعة كهاتين " أ١ (بعيد، وقوله: وقيل هو قول الرسول ﷺ فهو بتقدير وقل اتبعوني، ولذا مرضه لأنه تقدير ما لم تقم عليه قرينة من غير حاجة. قوله:) ثابت عداوته) بالمثلثة اسم من الثبوت في نسخة وفي أخرى بانت فقيل بالموحدة والنون بمعنى ظهرت ورجحت هذه على أنها إشارة إلى أنه لازم من أبان بمعنى بأن ففيه مضاف مقدر أو هو بيان لما يراد منه لأنه معلوم من وصفه به، وهو محتمل للتعذي بتقديره مظهر عداوته. قوله: (بالمعجزات الخ الا مانع من إرادة الجميع، وقوله: الواضحات صفة للجميع إن لم يكن هذا العطف مانعا منه والا فهو نعت للأوّل أو الأخير ويقدر لغيره مثله وليس من التنازع في شيء كما توهم إذ لا وجه للتنازع في النعت، وقوله: بالإنجيل الخ لم يقل أو المعجزة على قياس ما قبله لأنه لا يناسب تسميته حكمة، وفي الكشاف والشرائع بالواو والجمع وهو أشمل وأفيد والمصنف نظر إلى أفراد الحكمة وصحة التفسير لكل بها. قوله تعالى: ( ﴿وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ﴾ الخ) متعلق بمقدر أي وجئتكم الخ وقد تقدّم تفصيله، وأنه لم يترك العاطف ليتعلق يما قبله ليؤذن بالاهتمام بالعلة حتى جعلت كأنها كلام برأسه، وقوله: وهو ما يكون الخ إشارة إلى وجه ذكر البعض فيه، وقوله: " أنتم أعلم " الخ حديث صحيح قاله لبعض الصحابة ﵃ وقد استشاره في تأبير نخله ويجوز أن يراد بالبعض بعض أمور الدين لأنه لا يمكن بيان جميعها تفصيلاً وبعضها مفوّض للاجتهاد. قوله:) بيان لما أمرهم الخ) التوحيد من توسط ضمير الفصل، وتعريف الطرفين وكونه بيانا للحكمة مآله هذا أيضاً والتعبد من قوله: فاعبدوه، وقوله: المتحزبة بمعنى المختلفة إلى جماعة جماعة وحزب حزب وهم النصارى الذين هم أمّة إجابته فإنهم اختلفوا فرقا ملكانية ونسطورية ويعقوبية كما مرّ. قوله:) أو اليهود والنصارى) الذين هم أمّة دعوته ﵊، واليه أشار بقوله المبعوث إليهم، وقوله: من المتحزبين على التفسيرين وهم الذين لم يقولوا إنه عبد الله ورسوله من النصارى أو اليهود، وقوله: أليم صفة عذاب أو يوم على الإسناد المجازي، وقوله: الضمير

стр. 2733

لقريش فيكون حينئذ ابتداء كلام، وينظرون بمعنى ينتظرون وهو مجاز بجعله كالمنتظر الذي لا بد من وقوعه تهكما بهم، ويجوز جعل إلا بمعنى غير وبه فسر في سورة القتال، وفجاءة بالضم والمذ. قوله: (كافلون عنها الخ (بيان لأنّ قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ليس مستدركاً مع قوله: بغتة فإن من يبغت قد يكون لمن له فطنة وشعور، وقد لا يكون كذلك ومع أخذ الإنكار فيه يتضح ذلك أتم اتضاج. قوله: (أي يتعادونا يومئذ الخ) إشارة إلى تعلق الظرف بعدوّ، وان تقدمه والفصل لا يضره، والعلق جمع علقة يمعنى العلاقة وهي ما يقتضي المحبة، ويجوز تعلقه بالإخلاء ومتعلق عدوّ مقدر أي في الآخرة على أن يومئذ المراد به في الدنيا، وقوله: لظهور علة للانقطاع لبيان أنّ المراد به انقطاع مستلزم للعداوة وسبباً حال من الموصول. قوله:) حكاية الخ) إشارة إلى أنه بتقدير قول أي فيقال لهم: يا عبادي أو بأقوال لهم بناء على أن المنادي هو الله تعالى تشريفاً لهم، وقوله: يومئذ أي في الآخرة لأنه لا يظهر كونه في الدنيا إلا بتكلف كما قيل، وقوله: صفة المنادي وفي نسخة للمنادي، ويجوز كونه بدلاً ونصبه بمقدر كامدح ونحوه، وقوله: حال من الواو بتقدير قد وإنما جعله حالاً ولم يعطفه على الصلة مع تبادره إلى الذهن واستغنائه عن التقدير لما أشار إليه بأنه أبلغ كما في الكشاف لأنّ المراد بالإسلام هنا الانقياد والإخلاص ليفيد ذكره بعد الإيمان فإذا جعل حالاً أفاد مع تلبسهم به في الماضي اتصاله بزمان الإيمان، وكان تدل على الاستمرار أيضا ومن هنا جاء حالاً أفاد مع تلبسهم به في الماضي اتصاله بزمان الإيمان، وكان تدل على الاستمرار أيضاً ومن هنا جاء التأكيد والأبلغية بخلاف العطف والحال المفردة. قوله:) نساؤكم المؤمنات (إشارة إلى إفادة لإضافة! للاختصاص التام ليخرج من لم يؤمن منهن، وليس احترازا عن الحور العين كما توقم، وقوله: يظهر حبارة بفتح الحاء وكسرها أي نضرة وحسنا في الوجوه كما ترى فيمن يسر سرورا عظيما وهو إشارة إلى مأخذه وهو مع ما بعده متحد معنى وإنما الفرق في المشتق منه هل هو الحبارة بمعنى نضارة الوجه، أو الحبر بكسر الحاء وفتحها بمعنى الزينة. قوله:) أو تكرمون الخ (هذا منقول عن الزجاج، وقوله: الحبرة بالفتح المبالغة في الفعل الموصوف بأنه جميل ومنه الإكرام فهو في الأصل عام أريد به بعض أفراده هنا، والصحفة آنية الأكل والكوب والكوز ما يشرب منه إلا أنّ الأوّل ما لا عروة له، ولما كانت أواني المأكول أكثر بالنسبة لأواني المشروب عادة جمع الأوّل جمع كثرة والثاني جمع قلة. قوله: الا عروة له (العروة ما يمسك منه، ويسمى أذنا ولذا قال الشاعر ملغزا فيه: وذي أذن بلا سع له قلب بلاقلب إذا استولى على صب فقل ماشئت في الصب وقوله: على الأصل أي ذكر عائد ما الموصولة، ويجوز كونها مصدرية لكن الأوّل أظهر. قوله:) وذلك) أي ذكر ما تشتهيه النفوس وتلذ به العيون الشامل لكل لذة ونعيم بقوله: وفيها الخ بعد ذكر الطواف عليهم بأواني الذهب الذي هو بعض من التنعم، والترفه تعميم بعد تخصيص كما أنّ ذكر لذة العين التي هي جاسوس ألنفس بعدها تخصيص بعد تعميم، وإن أدخل فيه النظر إلى وجهه الكريم. قوله: (فإنّ كل نعيم زائل (أي غير نعيم أهل الجنة وليسر المراد ما يشمله وزواله بمعنى ذهاب بعض أفراده بتجدد الأمثال كما يوجه به قوله: وكل نعيم لا محالة زائل إن لم يخصص وهذا بيان لخطابهم بقوله: وأنتم الخ فإنه تأكيد لقوله: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ [سورة الزخرف، الآية: ٦٨] وثاني الحال ما يعقبه ولله در القائل: وإذا نظرت فإنّ بؤساً زائلا للمرء خيرمن نعيم زائل قوله: (شبه جزاء العمل بالميراث (ففيه استعارة إذ شبه ما استحقوه بأعمالهم الحسنة من الجنة ونعيمها الباقي لهم بما يخلفه المرء لوارثه من الأملاك والأرزاق ويلزمه تشبيه العمل نفسه بالمورث بصيغة اسم الفاعل فهو استعارة تبعية أو تمثيلية، ويجوز أن تكون مكنية ويجوز كونه مجازاً مرسلا لنيله وأخذه فقوله: لأنه الخ بيان لوجه الشبه وضمير أنه للشأن، ويخلفه مضارع خلفه إذا صار خليفة له والعامل فاعله وضمير يخلفه للعمل وضمير عليه للجزاء، أي يخلفه ثابتا ومستولياً على ما ناله من جزائه بفضل الله تعالى، وتوفيقه وقد مز فيه وجه آخر في سورة مريم، وقدمنا ما فيه ثمة. قوله:) إشارة إلى الجنة المذكورة (الظاهر أن المراد به المذكورة في قوله: ادخلوا الجنة، وقد أورد عليه أنه إذا كانت الجنة صفته تكون الإشارة إلى الواقعة

стр. 2734

صفة لا إلى السابقة وقد جعلها صفة على تقدير أن يكون المشار إليه الجنة المذكورة في قوله: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٤٩] كما مرّ في البقرة وهو على تسليمه قد يدفع بأن المذكورة شامل لما ذكر قبله بعده، وقوله: وعليه أي على كونه جزاء، وهذا في غاية الظهور غني عن البيان والباء للمقابلة أو السببية كما مرّ. قوله: (بعضها تثلون (فمن تبعيضية ويجوز كونها ابتدائية، وأشار بقوله: لكثرتها إلى ترجيح التبعيض بدلالته على كثرة النعم وأنها غير مقطوعة ولا ممنوعة، وقوله: لما كان أقي في الدنيا فهو تسلية لهم، وأما كون أكثر المخاطبين عوام نظرهم مقصور على الأكل والشرب كما قيل: فغير تام وقصر أكلهم على الفاكهة إشارة إلى أنهم لا يلحقهم الجوع وإنما يأكلون تفكها فتقديم منها إما للحصر الإضافي أو للفاصلة. قوله: الأنه جعل قسيم المؤمنيق (بآياتنا السابق في قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا﴾ فلا يدل على خلود العصاة كما ذهب إليه المعتزلة والخوارج ولا يضر خروجهم لأن المراد بالذين آمنوا المتقون لقوله: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [سورة الزخرف، الآية: ٦٨] فإنه مختص بهم ولا ضير فيه كما توهم، والقول بأن الذين آمنوا شامل لهم لأنّ العلة إيمانهم وإسلامهم لا يخفى ما فيه، وقوله: الكاملين لانصراف المطلق له بيان لوجه التخصيصر، ويجوز أن يكون تعريفه للعهد وما يخص بالكفار ما بعده. قوله:) خبر أنّ (أي الظرف خبر وخالدون فاعله لاعتماده أو خالدون هو الخبر والجار متعلق به، وقوله: والتركيب أي مادّته بأقي صيغة كانت تدل على لضعف مطلقا ففترة الحمى ضعف في ألمها وكذا العذاب، وفتور القوى وغيره وفترة الرسل الزمان الخالي منهم، وفيه ضعف الشرائع والإيمان، وفسر الإبلاس باليأس وأصله السكوت وانقطاع الحجة وهو قريب من هذا وقوله: وهم فصل أي ضمير فصل لا مبتدأ فيفيد التخصيص. قوله: (ولعله (أي الترخيم على لغة الانتظار وغيرها كما نبينه لأنهم قد يضعفون عن إتمامه كما يشاهد في بعضى المكرويين لا لقصد التصرف في الكلام وهو إشارة إلى الجواب عن قول ابن مسعود ﵁، وقد حكيت له هذه القراءة فقال ما أشغل أهل النار عن الترخيم، وقوله: اختصروا أي بطلب الموت واضمار قولهم: سل ربك وقل ليقض الخ كما أشار إليه بقوله: والمعنى الخ وقوله: ربك لحثه لا للإنكار. قوله: (وهو لا ينافي إبلاسهم الخ (قد أورد عليه أنه جواب سؤال مقدر كما في الكشاف لكنه إنما أورده لأنه اعتبر في معنى الإبلاس السكوت لليأس والدهشة فلذا ورد عليه أنّ قولهم لمالك ما ذكر ينافيه فدفعه بقوله: إن أوقات العذاب متطاولة فيأسهم يخرسهم في بعضها، وذهولهم في بعض أوقات الشدة يحملهم على الاستغاثة: وكذا الغريق بكل حبل يعلق وأمّا المصنف كغيره فلم يعتبره فلا يرد عليه السؤال حتى يحتاج للجواب فهو تبرع على من لا يقبل اللهمّ إلا أن يريد بيأسه من الخلاص من العذاب، ولو بالموت فإن الحال التي يتمنى فيها الموت شر من الموت لكن مثله لا يسمى خلاصا، ونجاة إلا مع القرينة والقرينة هنا قوله: بعد هذا بموت ولا بغيره فإنه صريح فيه، وما قيل غليه من أن قوله ونادوا الخ معطوف بالواو وهي لا تقتضي ترتيبا فلا يرد السؤال رأساً وكذا ما قيل إنه أراد باليأس اليأس مع السكوت لتصريحه به في سورة الروم وإنما تعرّض له ثمة ولم يتعرض له هنا إشارة إلى أنه مجرّد عن قيده هنا، وما في الكشاف لا يناسب دوام الجملة الاسمية والسؤال إنما يرد في بادئ الرأي فأحب إزالة قذي الشبه عن ناظره ظاهر السقوط مع التدبر إذ جملة، وهم فيه مبلسون حالية لا تنفك عن الخلود وما ذكر في محل آخر لا يفيد هنا وهكذا يعرف باقيه. قوله:) فإنه جؤار) بضم الجيم، وبعده همزة كالصراخ لفظا ومعنى والصياح في الشدة لا ينافي اليأس منها، وكذا التمني فإنه يجري؟ في المحالات فقوله: من فرط الشدة راجع لهما، وقول مالك في جوابهم إنكم ماكثون لا ينافيه فإن الملك لا يلزمه العلم بخفي أحوالهم مع أنه قد يقوله ﷺ لهم وتقنيطاً مع أنه مبني على أنه جواب وشيأتي ما فيه.! قوله: (جمالإزسالى الخ (الظاهر أنه تفسير لقوله: بالحق فيكورن بدلاً منه فلا يلزم تعلق حرفي جرّ بخمعنى بمتعلق واحد حتى يقال الباء الأولى للتعدية والثانية للسببية. قوله:) وهو) أي قوله: لقد جئناكم الخ بناء على احتمال كؤن فاعل قال ضمير الله: المستتر أو ضمير ما لك فعلى الأوّل كله حمقو! ل الله في جوابهنم، وكتمته بهذا فإنه الجواب في الحقيقة وعلى الثاني يكون هذا ابتداء كلام من ألله فهو جواب تولاه بنفسه يعد ما صدر

стр. 2735

من مالك في سورة الجواب، وعلى كل ليس هذا من قول مالك لا لأنّ ضمير الجمع / ينافيه بل لأنّ مالكا لا يصح امنه أن يقوله لأنه لا خدمة له غير خزنه للنار، وليس هذا من إسناد ما للبعض إلى الكل مع ركاكته، ولزوم! تفكيك الضمائر إلى غير ذلك من التكلفات، وقيل إنّ قوله إنكم ماكثون خاتمة حال الفريقين في القيامة، وقوله: لقد الخ كلام آخر. مع قريش والمراد جئناكم في هذه المسورة أو القرآن. قوله: (ولكن كثركم) - خطاب للكضار على الوجهين، وعبر بالأكثر لأنّ من الاتباع من يكفر تقليدا، والأدآب بالمد ؤكسر! همزته الأولى بمعنى الأتعاب وقوله: في تكذيب الحق متعلق بأبرموا وأصل الأبرام فثل الحبل ويراد به التدبير والأحكام وفد يتجوّز به عن الإلحاح والمراد هنا المعنى الثاني، وقوله: ولم يقتصروا على كراهته إشارة إلى أنّ أم للإضراب عما قبلها وقوله: في جازاتهم، واظهار أمرك وهو إشارة إلى أنّ إبرأ مهم لا- يفيدهم ولا يغني عنهم شيئاً. قوله: (والعدول عن الخطاب) في أكثركم إلى الغيبة في أبرموا إعر، ضاً عنهم لسوء فعالهم، وقوله: بأنّ ذلك أي إبرامهم تكذيب الحق أسوأ حالاً من كراهته لأنه تصميم على إظهار ما في أنفسهم. قوله: (أو أم أحكم المشركون الخ) من كيدهم بيان للأمر الذي أحكموا تدبيره في دار الندوة من كاقتله ﷺ فكان ذلك راجعا عليهم وقوله: ويؤيده الخ لأنه يدل على أنّ ما أبرموه أمر أخمروه فيناسب الكيد دون تكذيب الحق فإنهم مجاهرون به إلا أن يكون باعتبار أنهم يعلمون حقيقته، ويسرونها في أنفسهم، وهو خلاف الظاهر. قوله: (حديث نفسهم) السر يكون بمعنى حديث النفس، وحديث الغير خفية، وحمله على لأوّل لأنه المقابل للنجوى وهي مناجاته الغير خفية لأنّ أصل معنى المناجاة المسارة كما ذكره الراغب قال تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ [سورة طه، الآية: ٦٢] وقوله بذلك إشارة إلى كيدهم لرسوله ﷺ فإنه هو الذي أخفوه دون التكذيب فهو ترجيح للوجه الثاني، وقوله: تناجيهم أي تحادثهم سراً وأصله الحديث على نجوة من الأرض ويكون بمعنى التحادث مطلقا، وفيه إشارة إلى أنه مصدر في الأصل وقد يتجوّز به عن الحديث، وقوله: مع ذلك أي السمع وقوله: يكتبون ذلك أي سرهم ونجواهم والمضارع للاستمرار وهو حال أو خبر أيضاً فقوله ة ملازمة يجوز نصبه ورفعه. قوله: (منكم (بيان للمفضل عليه، وأنّ أوّليته بالنسبة لهؤلاء الكفرة لا لمن تقدمهم فمانه لا يتأتى ولو أبقى على إطلاقه على أنّ المراد إظهار الرغبة والمسارعة جاز، وقوله: فإنّ النبيّ ﷺ الخ تعليل للملازمة ونفي لأن يكون عدم عبادته له لعدم علمه به، وقوله: يصح إشارة إلى إن كان في النظم بمعنى صح كما يقال: ما كان لك أن تفعل كذا وهو أحد استعمالاتها. قوله: (وأولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه) أي ما يوجبه حق الله عليه من تعظيمه وعبادته، أو ما يوجبه الله عليه كما أشار إليه بقوله: ومن حق الخ ومن غفل عن هذا قال: الأوفق بما بعده أن يقول ما يجب، واختار هذا للإشارة إلى أنه لا يفعل شيئا من تلقاء نفسه بغير موجب ومقتض. قوله: (ولا يلزم من ذلك الخ) والإشارة إلى ما ذكر من قوله: وان كان الخ حيث علق فيه عبادة الولد على صحة وجوده بكلمة، إنّ دون لو المستعملة في المفروضات ولو محالاً فإنها وان لم تقتض وقوع ما بعدها لا تنافي جوازه وصحته، وقوله: إذ المحال قد يستلزم المحال فكينونة الولد المحالة مستلزمة لمحال آخر وهو عبادته يعني أنها شرطية والشرط إنما يدل على استلزام أحد الطرفين للآخر، ولو محالاً فإنّ المحال قد يستلزم المحال وان قد تستعمل في مثله كلو لنكتة كما بينه أهل المعاني فالتعليق بها لا يستلزم صحة الكينونة، فما قيل: إنّ هذا لا يصلح لتعليل ما قبله وتقريره مما لا يلتفت إليه. قوله: (بل المراد نفيها) أي نفي صحة الكينونة وهو أولى من رجوعه للكينونة، وفي نسخة نفيهما بضمير التثنية العائد على صحة الكينونة والعبادة، وقوله على أبلغ الوجوه وهو الطريق البرهاني والمذهب الكلامي فإنه في الحقيقة قياس استثنائي استدل فيه بنفي اللازم البين انتفاؤه على نفي الملزوم كما في قوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ﴾ الخ فإنه استدل فيه بانتفاء الفساد على انتفاء تعدد الآلهة ولا تفاوت بينهما إلا باختصاص لو غالباً بالمقطوع الانتفاء فتشعر بانتفاء الطرفين، وان بخلافه لأنها لمجرّد التعليق فالانتفاء هنا معلول اللازم أعني عبادته ﷺ للولد فإن هذا اللازم يقتضي عدم نفسه كفردية الأربعة المقتضية لعدمها، وهذا الانتفاء الذي تقتضيه ذات اللازم المنتفي دال على انتفاء
следующие страницы →