← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

كثير من أوهام هؤلاء الهوام، وإنما عطف قوله وعلى الخ بالواو دون أو لأنه مع ما قبله كما قيل كالوجه الواحد ولذا سقطت منه الواو في بعض النسخ وفيه نظر لا يخفى، ولبعضهم هنا كلام مع تكلفه بلا طائل كسراب بقيعة لا يساوي متاعه كراء الناقل. قوله:) من هذا المثل (من تعليلية أي من أجله إذ ظنوه ألزم وأفحم به النبي ﷺ ، وهو إنما سكت ارتقاباً للوحي ويضجون من الضجة وهي ارتفاع الأصوات، وهذا على غير الوجه الأخير أو الإعراض عن الحق بالجدل لحجج ذا حضة واهية، وقوله: هما لغتان أي بمعنى وهما الضجة والصياج كما يفعله السفهاء عند توهم الغلبة، ويحتمل أنهما بمعنى الإعراض على اللغتين. قوله:) ٧الهتنا خير عندك) إنما قال عندك لأن كونها خير عندهم غنيّ عن السؤال، وإنما المقصود التنزل للإلزام على زعمهم بلزوم دخول عيسى النار، وهذا ناظر للوجه الأوّل من أن ما قبله لبيان مجادلة ابن الزبعري، وقوله: أو آلهتنا أولى وكانت في حكم المذكورة في الأمم السالفة بطل قوله: واسأل من أرسلنا الخ سواء جعل وجهاً مستقلاً أولاً وإن كان الأوّل مقتضى السياق، وقوله: أو آلهتنا خير أم محمد ﷺ راجع للوجه الأخير وهو قوله أو إن محمداً يريد أن نعبده كما عبد المسيح. قوله: (بتحقيق الهمزتين) همزة الاستفهام والهمزة الأصلية، والقراءة بهمزة واحدة شاذة عند الأكثر إلا في رواية عن ورس، وغير هؤلاء قرأ بتسهيل الثانية بين بين ولم يقرأ بإدخال ألف بين الهمزتين لثقله بكثرة الألفات كما في النشر فتخصيص الكوفيين إما في مقابلة التسهيل لأنه يقابل التحقيق أو في مقابلة قراءة ورش كما قيل، والأوّل أولى وقوله: ألف بعدهما وهي مبدلة من همزة هي فاء الكلمة وأصله أآلهة فأعل إعلال آمن والهمزة الأولى زائدة في الجمع. قوله: (إلا لأجل الجدل) فهو مفعول له، وقيل إنه حال بمعنى مجادلين أي جدالهم على الوجوه السابقة ليس ناشئاً عن اعتقاد لظهور بطلانه، وقوله: شداد جمع شديد وهو من صيغة فعل فإنها للمبالغة كحذر، وقوله: أمرا عجيبا تفسير للمثل كما مرّ، وقيل هو بمعنى حجة لهدايتهم. قوله: (وهو) أي قوله: إنّ هو إلا عبد الخ كالجواب المزيح بالزاي المعجمة والحاء المهملة بمعنى المزيل، والمراد بالشبهة ما سلف على الوجوه كلها، أما على الأوّل فلأنه يدل على أنّ عيسى ﵊ خارج عن عموم ما تعبدون فتخصيصه بقوله: إنّ الذين سبقت الخ وأما على لثاني فلدلالته على عبوديته المبطلة لبنوّته، وألوهيته وأكل اعلى الثالث فلأنه أبطل بعبوديته صحة دعوى عبادته فلا يرد نقضا على قوله واسأل الخ وأما على الرابع فلأن النبيّ ﷺ لما قصره على العبودية، أبطل كونه معبودا فكيف يريد أن يعبد هو كعيسى ﵇، وقال: كالجواب المزيح لأنه غير صريح فيه. قوله: (لولدنا) بتشديد اللام يعني إنه تعالى بقدرته الباهرة يجوز أن يولد الملائكة من البشر كما ولد عيسى ﵇ من غير أب فمن على هذا تبعيضية أو ابتدائية، أو المعنى لحوّلنا بعضكم ملائكة فملائكة مفعول ثان أو حال، والمراد أنّ الملائكة مخلوقون مثلكم لا يصلحون للعبادة، والذي خيل لكم اعتقادكم كونهم من غير توليد ولو شاء أوجدهم بالتوليد كما أوجدهم بالإبداع، وقوله: يا رجال تفسير للضمير المخاطب في منكم وإشارة إلى أنه للذكور من غير تغليب، وأن المعنى أنّ في عظيم قدرته أن يخلق توليداً من الذكور بدون الإناث كما خلق من أنثى بلا ذكر عيسى ﵇، ومن غير ذكر وأنثى آدم ﵊ وما قيل إنه للإشارة إلى تقبيح جعلهم الملائكة إناثاً لا وجه له فإنه ليس فيه تعرّض لحال الملائكة أصلاً والتشبيه على كل حال في اتخاذ ما هو خارق للعادة. قوله: (أو لجعلنا بدلكم) إشارة إلى أنّ من للبدلية كما في قوله: ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ﴾ [سورة التوبة، الآية: ٣٨] أي بدلها وكما في قوله: ولم تذق من البقول الفستقا ومعنى يخلفون على الأوّل يكونون خلفا ونسلاً لكم، وعلى هذا يكونون مكانكم بعد إذهابكم وإهلاككم، ولذا قيل إنه يكون حينئذ توعداً بالاستئصال وهو غير ملائم للمقام، ولذا قدم المصنف الأوّل وفصله بدون هذا وقيل: المراد بيان كمال قدرته لا التوعد بالهلاك وإن تضمنه ولا مانع من قصدهما معأ. قوله: (فإنه تعالى قادر على ما هو أعجب من ذلك (وهو التوليد من الرجال، أو من غير الجنس بخلاف عيسى ﵇ فإنه من أنثى من

стр. 2732

جنسه وقوله: ذوات ممكنة لم يقل أجسام ممكنة أو متماثلة كما توهم أنه الأظهر والأولى لينطبق على مذهب الحكماء القائلين بأنها ذوات مجرّدة ويسمونها عقولاً كما لا يخفى. قوله:) يحتمل خلقها توليداً الخ (ولا حاجة في إثباته إلى أن يقال إنها أجسام والأجسام متماثلة فيجوز على كل منها ما يجوز على لآخر ولا إلى أن يقال معنى خلقها توليدا أن يكون لها نوع تعلق بالجسم من حيث التبعية، فإذا كنت ممكنة فلا بد أن يجوز ذلك كالإبداع لعدم ما يدل على امتناعه فإن الحوالة على القدرة أظهر وهي كافية في إثباته، والانتساب قولهم لها بنات الله. قوله: الأنّ حدوثه) أي خلقه أو ظهور إرساله، وأشراط الساعة جمع شرط بفتحتين بمعنى العلامة فيكون علم الساعة مجازاً عما تعلم به والتعبير به للمبالغة كإطلاق الذكر عليه وعلى القرآن المعلوم به قربها، وقوله: أو لأنّ إحياءه الموتى الخ ضمير عليه للبعث المفهوم من السياق يعني إحياء عيسى ﵊ للأموات بإذن الله يدل على صحة وقوع البعث، والساعة وقته فيدل ذلك عليها وعلى تحققها في نفسها. قوله: (وفي الحديث الخ (هذا الحديث مع مخالفة في بعضه مذكور في الكشاف وأفاد ابن حجر أنه من أحاديث متفرّقة بعضها في الصحيح وبعضها في غيره، وثنية أفيق بوزن أمير بفاء وقاف وهكذا رواه الحاكم وظاهره أنّ تلك الثنية والعقبة بالقدس الشريف نفسه، وهو غير ما وقع في القاموس من أنه قرية بين حوران، والغور فلا يناسب ذكره هنا وتفسيره به، وهو مخالف للمشهور من نزوله بدمشق واقتداء عيسى ﵊ فيه خلاف أيضا، وفيل إنه يؤمهم وتفصيله في كتب الحديث وليس هذا محله وقتله للنصارى ورفع الجزية ليس نسخا لشريعتنا كما يتوهم لأنها في شرعنا مؤقتة بنزول عيسى ﵊ كما ذكره المحققون وإلا كان ذلك مخالفاً لكونه! بر خاتم الأنبياء وشريعته ختام الشرائع، وقوله: آمن به أي بعيسى ﵊ والمراد الأمر بما يأمرهم به ومنه الإسلام والإيمان بنبينا ﷺ والظاهر أنّ الحديث تأييد للأوّل لا للثاني كما قيل. قوله: (فإنّ فيه الإعلام الخ) فجعله عين العلم مبالغة أيضا وتمريضه لأنه لم يجر له ذكر هنا ولا يناسب السياق وكونه ضمير النبيّ ﷺ لقوله: " بعثت أنا والشاعة كهاتين " أ١ (بعيد، وقوله: وقيل هو قول الرسول ﷺ فهو بتقدير وقل اتبعوني، ولذا مرضه لأنه تقدير ما لم تقم عليه قرينة من غير حاجة. قوله:) ثابت عداوته) بالمثلثة اسم من الثبوت في نسخة وفي أخرى بانت فقيل بالموحدة والنون بمعنى ظهرت ورجحت هذه على أنها إشارة إلى أنه لازم من أبان بمعنى بأن ففيه مضاف مقدر أو هو بيان لما يراد منه لأنه معلوم من وصفه به، وهو محتمل للتعذي بتقديره مظهر عداوته. قوله: (بالمعجزات الخ الا مانع من إرادة الجميع، وقوله: الواضحات صفة للجميع إن لم يكن هذا العطف مانعا منه والا فهو نعت للأوّل أو الأخير ويقدر لغيره مثله وليس من التنازع في شيء كما توهم إذ لا وجه للتنازع في النعت، وقوله: بالإنجيل الخ لم يقل أو المعجزة على قياس ما قبله لأنه لا يناسب تسميته حكمة، وفي الكشاف والشرائع بالواو والجمع وهو أشمل وأفيد والمصنف نظر إلى أفراد الحكمة وصحة التفسير لكل بها. قوله تعالى: ( ﴿وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ﴾ الخ) متعلق بمقدر أي وجئتكم الخ وقد تقدّم تفصيله، وأنه لم يترك العاطف ليتعلق يما قبله ليؤذن بالاهتمام بالعلة حتى جعلت كأنها كلام برأسه، وقوله: وهو ما يكون الخ إشارة إلى وجه ذكر البعض فيه، وقوله: " أنتم أعلم " الخ حديث صحيح قاله لبعض الصحابة ﵃ وقد استشاره في تأبير نخله ويجوز أن يراد بالبعض بعض أمور الدين لأنه لا يمكن بيان جميعها تفصيلاً وبعضها مفوّض للاجتهاد. قوله:) بيان لما أمرهم الخ) التوحيد من توسط ضمير الفصل، وتعريف الطرفين وكونه بيانا للحكمة مآله هذا أيضاً والتعبد من قوله: فاعبدوه، وقوله: المتحزبة بمعنى المختلفة إلى جماعة جماعة وحزب حزب وهم النصارى الذين هم أمّة إجابته فإنهم اختلفوا فرقا ملكانية ونسطورية ويعقوبية كما مرّ. قوله:) أو اليهود والنصارى) الذين هم أمّة دعوته ﵊، واليه أشار بقوله المبعوث إليهم، وقوله: من المتحزبين على التفسيرين وهم الذين لم يقولوا إنه عبد الله ورسوله من النصارى أو اليهود، وقوله: أليم صفة عذاب أو يوم على الإسناد المجازي، وقوله: الضمير

стр. 2733

لقريش فيكون حينئذ ابتداء كلام، وينظرون بمعنى ينتظرون وهو مجاز بجعله كالمنتظر الذي لا بد من وقوعه تهكما بهم، ويجوز جعل إلا بمعنى غير وبه فسر في سورة القتال، وفجاءة بالضم والمذ. قوله: (كافلون عنها الخ (بيان لأنّ قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ليس مستدركاً مع قوله: بغتة فإن من يبغت قد يكون لمن له فطنة وشعور، وقد لا يكون كذلك ومع أخذ الإنكار فيه يتضح ذلك أتم اتضاج. قوله: (أي يتعادونا يومئذ الخ) إشارة إلى تعلق الظرف بعدوّ، وان تقدمه والفصل لا يضره، والعلق جمع علقة يمعنى العلاقة وهي ما يقتضي المحبة، ويجوز تعلقه بالإخلاء ومتعلق عدوّ مقدر أي في الآخرة على أن يومئذ المراد به في الدنيا، وقوله: لظهور علة للانقطاع لبيان أنّ المراد به انقطاع مستلزم للعداوة وسبباً حال من الموصول. قوله:) حكاية الخ) إشارة إلى أنه بتقدير قول أي فيقال لهم: يا عبادي أو بأقوال لهم بناء على أن المنادي هو الله تعالى تشريفاً لهم، وقوله: يومئذ أي في الآخرة لأنه لا يظهر كونه في الدنيا إلا بتكلف كما قيل، وقوله: صفة المنادي وفي نسخة للمنادي، ويجوز كونه بدلاً ونصبه بمقدر كامدح ونحوه، وقوله: حال من الواو بتقدير قد وإنما جعله حالاً ولم يعطفه على الصلة مع تبادره إلى الذهن واستغنائه عن التقدير لما أشار إليه بأنه أبلغ كما في الكشاف لأنّ المراد بالإسلام هنا الانقياد والإخلاص ليفيد ذكره بعد الإيمان فإذا جعل حالاً أفاد مع تلبسهم به في الماضي اتصاله بزمان الإيمان، وكان تدل على الاستمرار أيضا ومن هنا جاء حالاً أفاد مع تلبسهم به في الماضي اتصاله بزمان الإيمان، وكان تدل على الاستمرار أيضاً ومن هنا جاء التأكيد والأبلغية بخلاف العطف والحال المفردة. قوله:) نساؤكم المؤمنات (إشارة إلى إفادة لإضافة! للاختصاص التام ليخرج من لم يؤمن منهن، وليس احترازا عن الحور العين كما توقم، وقوله: يظهر حبارة بفتح الحاء وكسرها أي نضرة وحسنا في الوجوه كما ترى فيمن يسر سرورا عظيما وهو إشارة إلى مأخذه وهو مع ما بعده متحد معنى وإنما الفرق في المشتق منه هل هو الحبارة بمعنى نضارة الوجه، أو الحبر بكسر الحاء وفتحها بمعنى الزينة. قوله:) أو تكرمون الخ (هذا منقول عن الزجاج، وقوله: الحبرة بالفتح المبالغة في الفعل الموصوف بأنه جميل ومنه الإكرام فهو في الأصل عام أريد به بعض أفراده هنا، والصحفة آنية الأكل والكوب والكوز ما يشرب منه إلا أنّ الأوّل ما لا عروة له، ولما كانت أواني المأكول أكثر بالنسبة لأواني المشروب عادة جمع الأوّل جمع كثرة والثاني جمع قلة. قوله: الا عروة له (العروة ما يمسك منه، ويسمى أذنا ولذا قال الشاعر ملغزا فيه: وذي أذن بلا سع له قلب بلاقلب إذا استولى على صب فقل ماشئت في الصب وقوله: على الأصل أي ذكر عائد ما الموصولة، ويجوز كونها مصدرية لكن الأوّل أظهر. قوله:) وذلك) أي ذكر ما تشتهيه النفوس وتلذ به العيون الشامل لكل لذة ونعيم بقوله: وفيها الخ بعد ذكر الطواف عليهم بأواني الذهب الذي هو بعض من التنعم، والترفه تعميم بعد تخصيص كما أنّ ذكر لذة العين التي هي جاسوس ألنفس بعدها تخصيص بعد تعميم، وإن أدخل فيه النظر إلى وجهه الكريم. قوله: (فإنّ كل نعيم زائل (أي غير نعيم أهل الجنة وليسر المراد ما يشمله وزواله بمعنى ذهاب بعض أفراده بتجدد الأمثال كما يوجه به قوله: وكل نعيم لا محالة زائل إن لم يخصص وهذا بيان لخطابهم بقوله: وأنتم الخ فإنه تأكيد لقوله: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ [سورة الزخرف، الآية: ٦٨] وثاني الحال ما يعقبه ولله در القائل: وإذا نظرت فإنّ بؤساً زائلا للمرء خيرمن نعيم زائل قوله: (شبه جزاء العمل بالميراث (ففيه استعارة إذ شبه ما استحقوه بأعمالهم الحسنة من الجنة ونعيمها الباقي لهم بما يخلفه المرء لوارثه من الأملاك والأرزاق ويلزمه تشبيه العمل نفسه بالمورث بصيغة اسم الفاعل فهو استعارة تبعية أو تمثيلية، ويجوز أن تكون مكنية ويجوز كونه مجازاً مرسلا لنيله وأخذه فقوله: لأنه الخ بيان لوجه الشبه وضمير أنه للشأن، ويخلفه مضارع خلفه إذا صار خليفة له والعامل فاعله وضمير يخلفه للعمل وضمير عليه للجزاء، أي يخلفه ثابتا ومستولياً على ما ناله من جزائه بفضل الله تعالى، وتوفيقه وقد مز فيه وجه آخر في سورة مريم، وقدمنا ما فيه ثمة. قوله:) إشارة إلى الجنة المذكورة (الظاهر أن المراد به المذكورة في قوله: ادخلوا الجنة، وقد أورد عليه أنه إذا كانت الجنة صفته تكون الإشارة إلى الواقعة

стр. 2734

صفة لا إلى السابقة وقد جعلها صفة على تقدير أن يكون المشار إليه الجنة المذكورة في قوله: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٤٩] كما مرّ في البقرة وهو على تسليمه قد يدفع بأن المذكورة شامل لما ذكر قبله بعده، وقوله: وعليه أي على كونه جزاء، وهذا في غاية الظهور غني عن البيان والباء للمقابلة أو السببية كما مرّ. قوله: (بعضها تثلون (فمن تبعيضية ويجوز كونها ابتدائية، وأشار بقوله: لكثرتها إلى ترجيح التبعيض بدلالته على كثرة النعم وأنها غير مقطوعة ولا ممنوعة، وقوله: لما كان أقي في الدنيا فهو تسلية لهم، وأما كون أكثر المخاطبين عوام نظرهم مقصور على الأكل والشرب كما قيل: فغير تام وقصر أكلهم على الفاكهة إشارة إلى أنهم لا يلحقهم الجوع وإنما يأكلون تفكها فتقديم منها إما للحصر الإضافي أو للفاصلة. قوله: الأنه جعل قسيم المؤمنيق (بآياتنا السابق في قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا﴾ فلا يدل على خلود العصاة كما ذهب إليه المعتزلة والخوارج ولا يضر خروجهم لأن المراد بالذين آمنوا المتقون لقوله: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [سورة الزخرف، الآية: ٦٨] فإنه مختص بهم ولا ضير فيه كما توهم، والقول بأن الذين آمنوا شامل لهم لأنّ العلة إيمانهم وإسلامهم لا يخفى ما فيه، وقوله: الكاملين لانصراف المطلق له بيان لوجه التخصيصر، ويجوز أن يكون تعريفه للعهد وما يخص بالكفار ما بعده. قوله:) خبر أنّ (أي الظرف خبر وخالدون فاعله لاعتماده أو خالدون هو الخبر والجار متعلق به، وقوله: والتركيب أي مادّته بأقي صيغة كانت تدل على لضعف مطلقا ففترة الحمى ضعف في ألمها وكذا العذاب، وفتور القوى وغيره وفترة الرسل الزمان الخالي منهم، وفيه ضعف الشرائع والإيمان، وفسر الإبلاس باليأس وأصله السكوت وانقطاع الحجة وهو قريب من هذا وقوله: وهم فصل أي ضمير فصل لا مبتدأ فيفيد التخصيص. قوله: (ولعله (أي الترخيم على لغة الانتظار وغيرها كما نبينه لأنهم قد يضعفون عن إتمامه كما يشاهد في بعضى المكرويين لا لقصد التصرف في الكلام وهو إشارة إلى الجواب عن قول ابن مسعود ﵁، وقد حكيت له هذه القراءة فقال ما أشغل أهل النار عن الترخيم، وقوله: اختصروا أي بطلب الموت واضمار قولهم: سل ربك وقل ليقض الخ كما أشار إليه بقوله: والمعنى الخ وقوله: ربك لحثه لا للإنكار. قوله: (وهو لا ينافي إبلاسهم الخ (قد أورد عليه أنه جواب سؤال مقدر كما في الكشاف لكنه إنما أورده لأنه اعتبر في معنى الإبلاس السكوت لليأس والدهشة فلذا ورد عليه أنّ قولهم لمالك ما ذكر ينافيه فدفعه بقوله: إن أوقات العذاب متطاولة فيأسهم يخرسهم في بعضها، وذهولهم في بعض أوقات الشدة يحملهم على الاستغاثة: وكذا الغريق بكل حبل يعلق وأمّا المصنف كغيره فلم يعتبره فلا يرد عليه السؤال حتى يحتاج للجواب فهو تبرع على من لا يقبل اللهمّ إلا أن يريد بيأسه من الخلاص من العذاب، ولو بالموت فإن الحال التي يتمنى فيها الموت شر من الموت لكن مثله لا يسمى خلاصا، ونجاة إلا مع القرينة والقرينة هنا قوله: بعد هذا بموت ولا بغيره فإنه صريح فيه، وما قيل غليه من أن قوله ونادوا الخ معطوف بالواو وهي لا تقتضي ترتيبا فلا يرد السؤال رأساً وكذا ما قيل إنه أراد باليأس اليأس مع السكوت لتصريحه به في سورة الروم وإنما تعرّض له ثمة ولم يتعرض له هنا إشارة إلى أنه مجرّد عن قيده هنا، وما في الكشاف لا يناسب دوام الجملة الاسمية والسؤال إنما يرد في بادئ الرأي فأحب إزالة قذي الشبه عن ناظره ظاهر السقوط مع التدبر إذ جملة، وهم فيه مبلسون حالية لا تنفك عن الخلود وما ذكر في محل آخر لا يفيد هنا وهكذا يعرف باقيه. قوله:) فإنه جؤار) بضم الجيم، وبعده همزة كالصراخ لفظا ومعنى والصياح في الشدة لا ينافي اليأس منها، وكذا التمني فإنه يجري؟ في المحالات فقوله: من فرط الشدة راجع لهما، وقول مالك في جوابهم إنكم ماكثون لا ينافيه فإن الملك لا يلزمه العلم بخفي أحوالهم مع أنه قد يقوله ﷺ لهم وتقنيطاً مع أنه مبني على أنه جواب وشيأتي ما فيه.! قوله: (جمالإزسالى الخ (الظاهر أنه تفسير لقوله: بالحق فيكورن بدلاً منه فلا يلزم تعلق حرفي جرّ بخمعنى بمتعلق واحد حتى يقال الباء الأولى للتعدية والثانية للسببية. قوله:) وهو) أي قوله: لقد جئناكم الخ بناء على احتمال كؤن فاعل قال ضمير الله: المستتر أو ضمير ما لك فعلى الأوّل كله حمقو! ل الله في جوابهنم، وكتمته بهذا فإنه الجواب في الحقيقة وعلى الثاني يكون هذا ابتداء كلام من ألله فهو جواب تولاه بنفسه يعد ما صدر

стр. 2735

من مالك في سورة الجواب، وعلى كل ليس هذا من قول مالك لا لأنّ ضمير الجمع / ينافيه بل لأنّ مالكا لا يصح امنه أن يقوله لأنه لا خدمة له غير خزنه للنار، وليس هذا من إسناد ما للبعض إلى الكل مع ركاكته، ولزوم! تفكيك الضمائر إلى غير ذلك من التكلفات، وقيل إنّ قوله إنكم ماكثون خاتمة حال الفريقين في القيامة، وقوله: لقد الخ كلام آخر. مع قريش والمراد جئناكم في هذه المسورة أو القرآن. قوله: (ولكن كثركم) - خطاب للكضار على الوجهين، وعبر بالأكثر لأنّ من الاتباع من يكفر تقليدا، والأدآب بالمد ؤكسر! همزته الأولى بمعنى الأتعاب وقوله: في تكذيب الحق متعلق بأبرموا وأصل الأبرام فثل الحبل ويراد به التدبير والأحكام وفد يتجوّز به عن الإلحاح والمراد هنا المعنى الثاني، وقوله: ولم يقتصروا على كراهته إشارة إلى أنّ أم للإضراب عما قبلها وقوله: في جازاتهم، واظهار أمرك وهو إشارة إلى أنّ إبرأ مهم لا- يفيدهم ولا يغني عنهم شيئاً. قوله: (والعدول عن الخطاب) في أكثركم إلى الغيبة في أبرموا إعر، ضاً عنهم لسوء فعالهم، وقوله: بأنّ ذلك أي إبرامهم تكذيب الحق أسوأ حالاً من كراهته لأنه تصميم على إظهار ما في أنفسهم. قوله: (أو أم أحكم المشركون الخ) من كيدهم بيان للأمر الذي أحكموا تدبيره في دار الندوة من كاقتله ﷺ فكان ذلك راجعا عليهم وقوله: ويؤيده الخ لأنه يدل على أنّ ما أبرموه أمر أخمروه فيناسب الكيد دون تكذيب الحق فإنهم مجاهرون به إلا أن يكون باعتبار أنهم يعلمون حقيقته، ويسرونها في أنفسهم، وهو خلاف الظاهر. قوله: (حديث نفسهم) السر يكون بمعنى حديث النفس، وحديث الغير خفية، وحمله على لأوّل لأنه المقابل للنجوى وهي مناجاته الغير خفية لأنّ أصل معنى المناجاة المسارة كما ذكره الراغب قال تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ [سورة طه، الآية: ٦٢] وقوله بذلك إشارة إلى كيدهم لرسوله ﷺ فإنه هو الذي أخفوه دون التكذيب فهو ترجيح للوجه الثاني، وقوله: تناجيهم أي تحادثهم سراً وأصله الحديث على نجوة من الأرض ويكون بمعنى التحادث مطلقا، وفيه إشارة إلى أنه مصدر في الأصل وقد يتجوّز به عن الحديث، وقوله: مع ذلك أي السمع وقوله: يكتبون ذلك أي سرهم ونجواهم والمضارع للاستمرار وهو حال أو خبر أيضاً فقوله ة ملازمة يجوز نصبه ورفعه. قوله: (منكم (بيان للمفضل عليه، وأنّ أوّليته بالنسبة لهؤلاء الكفرة لا لمن تقدمهم فمانه لا يتأتى ولو أبقى على إطلاقه على أنّ المراد إظهار الرغبة والمسارعة جاز، وقوله: فإنّ النبيّ ﷺ الخ تعليل للملازمة ونفي لأن يكون عدم عبادته له لعدم علمه به، وقوله: يصح إشارة إلى إن كان في النظم بمعنى صح كما يقال: ما كان لك أن تفعل كذا وهو أحد استعمالاتها. قوله: (وأولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه) أي ما يوجبه حق الله عليه من تعظيمه وعبادته، أو ما يوجبه الله عليه كما أشار إليه بقوله: ومن حق الخ ومن غفل عن هذا قال: الأوفق بما بعده أن يقول ما يجب، واختار هذا للإشارة إلى أنه لا يفعل شيئا من تلقاء نفسه بغير موجب ومقتض. قوله: (ولا يلزم من ذلك الخ) والإشارة إلى ما ذكر من قوله: وان كان الخ حيث علق فيه عبادة الولد على صحة وجوده بكلمة، إنّ دون لو المستعملة في المفروضات ولو محالاً فإنها وان لم تقتض وقوع ما بعدها لا تنافي جوازه وصحته، وقوله: إذ المحال قد يستلزم المحال فكينونة الولد المحالة مستلزمة لمحال آخر وهو عبادته يعني أنها شرطية والشرط إنما يدل على استلزام أحد الطرفين للآخر، ولو محالاً فإنّ المحال قد يستلزم المحال وان قد تستعمل في مثله كلو لنكتة كما بينه أهل المعاني فالتعليق بها لا يستلزم صحة الكينونة، فما قيل: إنّ هذا لا يصلح لتعليل ما قبله وتقريره مما لا يلتفت إليه. قوله: (بل المراد نفيها) أي نفي صحة الكينونة وهو أولى من رجوعه للكينونة، وفي نسخة نفيهما بضمير التثنية العائد على صحة الكينونة والعبادة، وقوله على أبلغ الوجوه وهو الطريق البرهاني والمذهب الكلامي فإنه في الحقيقة قياس استثنائي استدل فيه بنفي اللازم البين انتفاؤه على نفي الملزوم كما في قوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ﴾ الخ فإنه استدل فيه بانتفاء الفساد على انتفاء تعدد الآلهة ولا تفاوت بينهما إلا باختصاص لو غالباً بالمقطوع الانتفاء فتشعر بانتفاء الطرفين، وان بخلافه لأنها لمجرّد التعليق فالانتفاء هنا معلول اللازم أعني عبادته ﷺ للولد فإن هذا اللازم يقتضي عدم نفسه كفردية الأربعة المقتضية لعدمها، وهذا الانتفاء الذي تقتضيه ذات اللازم المنتفي دال على انتفاء

стр. 2736

الملزوم أي كينونة الولد، وايرادان في مقام لو كما يشير إليه تمثيله لجعل ما في حيزها بمنزلة ما لا قطع بعدمه على طريق المساهلة، وارخاء العنان للتبكيت والإفحام كما في شرح المفتاح الشريفي. قوله: (غير أن لو الخ (إشارة إلى الفرق بين الآيتين في طريق الاستدلال بتغاير كلمتي الشرط فيهما، وانه أسلوب واحد عدل عن تعبيره لنكتة كما قدمناه، وقوله: مشعرة بانتفاء الطرفين فإنها للاستدلال بانتفاء الجزاء على انتفاء الشرط من غير دلالة على تعيين زمان كالماضي وقوله: فإنها لمجرّد الشرط وفي نسخة الشرطية وهما بمعنى يعني أنها لا تشعر بالانتفاء على التعيين فلا ينافي إشعارها بالشك فتدبر. قوله: (بل الانتفاء معلول لانتفاء اللازم الخ) إشارة إلى طريقه البرهاني كما قرّرناه لك، والمراد باللازم عبادته للولد وهو مقتض لنفي نفسه كفرد من الأربعة وهذا الانتفاء الذي يقتضيه ذات اللازم المنفي كما يشير إليه قوله معلول لانتفاء اللازم الدال على انتفاء ملزومه، وهو كينونة الولد هكذا ينبغي أن يقرر كلامه على ما و! ع اللازم أي عبادته ﷺ في نفسه، وان لم تشعر به كلمة إن وهوكاف في الاستدلال فما ذكر من الكلام المصدر بأن لا يدل على صحة الكينونة. قوله:) والدلالة على إنكاره الخ) هو مرفوع معطوف على قوله نفيهما أي المراد إفهامه الكفار أنّ مقصوده النظر، والاستدلال لا المراء والجدال فلذا سيق على هذه الطريقة مصدر إبان دون لو المشعرة بالانتفاء الموهم للعناد والمراء، وبهذا التقرير يظهر أنه يجوز جره وعطفه على قوله: لمجرد الشرط كما ارتضاه بعض أرباب الحواشي. قوله: (إن كان له ولد في رّعمكم الخ (قال الإمام هذ الوجه لا صحة له لأنه لا تأثير لزعمهم الولد الواقع شرطا ولما رتب عليه من الجزاء وهو غير وارد لأنّ المراد أن أكون أوّل العابدين الموحدين كناية عن إنكار شركهم كما قرره الزمخشري بقوله: ﴿إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾ في زعمكم [سورة الزخرف، الآية: ٨١] فأنا أوّل العابدين الموحدين لله المكذبين قولكم ب! ضافة الولد إليه انتهى، فإنّ نسبتهم الولد لله تقتضي أن يكذبهم النبيّ ﷺ وأن يكون أوّل من ينكره لأنه صاحب الدعوة إلى التوحيد، فلا حاجة إلى تكلف أن تسببه عن الشرط باعتبار الأوّلية في العبادة والتوحيد من بينهم إذا أطبقوا على ذلك الزعم يكون لمجلى أوّلهم لا محالة، وكذا ما قيل في جوابه أن السببية بح! سب الذكر كقولك إن تضربني فأنا لا أضربك، ولكونه غير ظاهر في الارتباط مرضه المصسنف ﵀. قوله:) أو الآنفين منه) يعني أنه من عبد يعبد كفرح يفرح إذا أنف أنفة أي جحد بفتحتين كعظمة والأنفة معناها الإباء من الشيء والإنكار لما فيه كراهة منفرة عنه، وهي إمّا من الولد أو من كونه لله ونسبته كما فصله المصنف، ويؤيده أنه قرئ، من العبدين جمع عبد كحذر لأنه المعروف في معنى أنف، وقلما استعمل عابد بمعناه، ولذا ضعف أبو حيان هذا التأويل لمخالفته لما عرف في الاستعمال، ومن أن يكون معطوفا على ضمير منه بإعادة الجار. قوله: (أو ما كان له الخ) فإن نافية وكان للاستمرار والمقصود استمرار النفي لا نفي الاستمرار، والفاء للسببية ولكونه خلاف الظاهر مع خفاء وجه السببية أو حسنها مرضه المصنف ﵀، وقراءة حمزة على أنه جمع ولد. قوله: (عن كونه ذا ولد) تفسير لما وهي تحتمل الموصولية بتقدير يصفونه به، والمصدرية والثاني ظاهر من عبارة المصنف ﵀ لا متعين، وقوله: أصولاً ليكون أكثر الموجودات منها وبها وهو إشارة إلى وجه تخصيص المذكورة بالذكر والأولى إنها كناية عن جميع العوالم فيفيد أنه خالق لها كل! ها فكيف يكون بعض مخلوقاته، ولداله فإن تبرؤها من التوليد لا معنى له إلا بتكليف بعيد قوله: (أي يوم القيامة (فسره به لأنه هو اليوم الموعود وبه سمى في لسان الشرع، وقد ذكره القرطبي ﵀ في أسماء يوم القيامة، وإن كان المصمنف ﵀ فسره به في الطور، وأما كون الغاية للخوض واللعب إنما هو يوم الموت فينبغي التفسير به كما قيل فمخالف للمعروف، ولما بعده من ذكر الساعة، والذي دعاه لذلك أنقطاع ما ذكر بالموت وهو مدفوع بأنّ الموت وما بعده في حكم القيامة، ولذا ورد من مات فقد قامت قيامته، ومثله قد يراد به الدلالة على طول المدّة مع قطع النظر عن الانتهاء فيقال لا يزال في ضلاله إلى أن تقوم فتدبر. قوله: (وهو دلالة الخ) كونه جهلاً مأخوذ من الخوض لأنه

стр. 2737

في الأكثر يستعمل في الكلام بما لا يعلم لأنّ الحائض يضع قدمه فيما لا يراه، وربما صادف ما يغرقه لعمقه واتباع الهوى من اللعب، والطبع على قلوبهم في باطلهم إلى يوم القيامة وأمره بتركهم والعذاب من كونهم موعودين به. قوله: (مستحق الخ) إنما ذكر الاستحقاق لأنه على الوجهين لا تلزم العبادة بالفعل وضمير به لا له، وهو إمّا صفة من إله بمعنى عبد فتعلق الظرف، وهو في السماء وفي الأرض به ظاهر، أو هو يفهم منه لأنه لازم له كما يفهم من حاتم معنى جواد فيتعلق به الجار بهذا الاعتبار، وكذا لفظة الله لأنّ أصلها الإله فيجري فيها ما يجري فيه. قوله: (والراجع) أي عائد الموصول والتقدير هو إله في السماء، وقوله: لطول الصلة تعليل لقوله: محذوف متعلق به، وقوله: بمتعلق الخ متعلق بطول، وقوله: والعطف عله أي على الخبر لا على متعلقه كما قيل لأنه يصير إله الثاني تكريراً محضا والتأسيس أولى. قوله: (ولا يجوز جعله) أي قوله في السماء خبراً له أي لقوله: إله وهو معطوف على قوله، والظرف الخ لعدم العائد وفساد المعنى أيضاً وقوله: لكن لو جعل أي الظرف صلة للذي، وجواب لو محذوف تقديره جاز أو صح، وقوله: قدّر لإله مبتدأ الخ إنما اختاره على كونه خبراً آخرا وبدلا من الموصول، أو من ضميره بناء على تجويزه لأنّ إبدال النكرة غير الموصوفة من المعرفة إذا أفادت ما لا يستفاد أو لا جائز حسن كما هنا كما مرّ تقريره في الوادي المقدس طوى لأنّ البيان أتم وأهمّ هنا فلذا رجحه مع ما فيه من التقدير، وحينئذ فلا فاصل أجنبي بين المتعاطفين. قوله:) وفيه) أي في هذه الآية نفي الإلهية عن غيره تعالى، وهو من تعريف الطرفين المفيد للحصر، وكذا الاختصاص المذكور مستفاد منه ومن التقديم، وقوله: كالدليل عليه أي على ما ذكره من النفي والاختصاص فإن من لا يتصف بذلك لا يستحق الألوهية، وقوله: العلم بالساعة إشارة إلى أنه من إضافة المصدر لمفعوله، وقوله: التي تقوم القيامة فيها الخ فالمراد بالساعة معناها اللغوي، وهو مقدار قليل من الزمان لكنه في عرف الشرع جعل اسماً ليوم القيامة كما في شرح البخاري. قوله: (وقرأ نافع الخ) قد علمت أن المصنف ﵀ لا يلتزم في تفسيره البدء بما عليه أكثر القراء فقول المحشي إنه مخالف معتاده لموافقته ما قبله وكونه على مقتضى ظاهر لا وجه له وإفادة الالتفات للتهديد لأنّ توجيه الخطاب للمذنب أشد في عتابه، وقوله: الذين يدعون ضمير الفاعل للكفار، والعائد مقدر أي يدعونه. قوله:) بالتوحيد (تفسير لقوله: بالحق وأمّا كونه إبراز المفعول يعلمون كما قيل فإن أراد إبرازه بالمعنى، والتقدير يعلمونه لأنه ضمير الحق فتفسيره تفسيره فظاهر وإن أراد ما هو المتبادر منه فهو بناء على أنه لكونه بمعنى عارف فيتعدى بالباء كما يقال هو عالم بالله وهو صحيح لكنه خلاف المعروف فيه، واستدل الفقهاء بهذه الآية على أنّ الشهادة لا تكون إلا عن علم وأنها تجوز وإن لم يشهد. قوله: (والاستثناء متصل الخ) الاتصال والانفصال على ما ذكره ظاهر والقصر قيل إنه على الأوّل إضافي فلا ينافي شفاعة غير من يدعونه، أو حقيقي لأن الكلام في شفاعة الآلهة لا في مطلق الشفيع فلا ينافي شفاعة غيرهم، وعلى الثاني حقيقي وفي كلام المصنف بحث لأن المعنى على التعميم والتخصيص بالأصنام لأنّ غيرهم لا يملك لاشفاعة للكفرة فالظاهر أنّ الاستثناء منفصل على كل حال فتأمل. قوله: (أو المعبودين الخ) فضمير خلقهم لهم، وقوله: لتعذر المكابرة تعليل للتفسير الأوّل، وعلى الثاني فتعليله لإقرار آلهتهم للتبرؤ منهم، وتكذيبهم وفاء فأنى جزائية أي إذا كان كذلك فأنى الخ، والمراد التعجب من إشراكهم مع إقرارهم وهذا على تفسيره الأوّل أيضاً، وعلى الثاني وجه الترتيب علمهم بإقرار المعبودين بهذا وقوله: يصرفون عبادته تفسير ليؤفكون كما مرّ، وقيل: المعنى فكيف يكذبون بعد علمهم بذلك فهو تعجيب من عبادة غيره تعالى وانكارهم للتوحيد مع أنه مركوز في فطرتهم فهو متعلق بما قبله من التوحيد، وإقرارهم بأنه هو الخالق وأما كون المعنى كيف أو أين يصرفون عن التصديق بالبعث مع أنّ الإعادة أهو من الإبداء على أنه متلعق بأمر الساعة، كما قيل: فيأباه السياق، ولذا لم يحتجوا له. قوله: (وقول الرسول ﷺ (المذكور في قوله: ﴿لَئِن سَأَلْتَهُم﴾ والقيل والقال والقول مصادر جاءت بمعنى واحد وقوله: ونصبه للعطف على سرهم السابق في قوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم﴾ [سورة الزخرف، الآية: ٨١] وهو قول الأخفش

стр. 2738

كما في الكشاف ورده بأنه ليس بقوي في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف، والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر النظم وما ذكره من الفصل ظاهر، وامّا ضعف المعنى وتنافر النظم فغير مسلم لأن النظم تقديره حينئذ أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم، ونجواهم ولا نسمع قيله الخ وهو منتظم أتم انتظام، ولذا لم يلتفت إليه. قوله: (أو على محل الساعة (لأنه في محل نصب لأنه مصدر مضاف لمفعوله كما بيناه، وقد أورد عليه الزمخشري ما قدمناه، وهو غير وارد كما عرفته لأن المعنى عنده علم الساعة، وعلم قول الرسول المذكور ولا ركاكة فيه والفصل هنا أقل من الأول فيقل الاعتراض. قوله: (أو لإضمار فعله (أي يقدر فعل ناصب له على المصدرية والتقدير، وقال: قيله يا رب الخ والجملة معطوفة على ما قبلها، وقال الشارح المحقق: إنه لا يظهر فيه ما يحسن عطف الجملة عليه، وليس التأكيد بالمصدر في موقعه ولا ارتباط لقوله: فاصفح به، ولذا قيل إنه التفات والمراد قلت قيلك فينتظم الكلام بعض انتظام، وقال الطيبي موجها له تقديره وقلنا لك: ولئن سألتهم الخ فقلت يا رب يأسا من إيمانهم وجعل غائبا التفاتا كأنه فاقد نفسه للتحزن عليهم حيث لم ينفع فيهم سعيه، وقد قيل أيضا أنه يجوز فيه كما في الرفع أيضا أن تكون الواو حالية أي فأنئ يؤفكون، وقد قال الخ أي حال كون الرسول شاكيا من إصرارهم على الكفر، ولا يخفى أنه كله خلاف الظاهر. قوله: (عطفاً على الساعة) هذا لم يرتضه الزمخشريّ ويعلم حاله مما قبله، وقراءة الرفع شاذة وفي الإشارة إليهم بهؤلاء دون قوله: قومي ونحوه تحقير لهم، وتبرؤ منهم لسوء حالهم وقرئ: يا رب بفتح الباء اجتزاء بالفتحة، وقوله: بتقدير مضاف أي علم قيلة فحذف وأقيم المضاف إليه مقامه، ويجوز عطفه عليه من غير تقدير أي ذلك معلوم له فيجازيهم عليه. قوله: (وقيل هو قسم الخ) هذا بوجهيه مختار الزمخشري لبعد العطف وضعفه، ولذا قال ابن هشام ﵀ إنه خلاف الظاهر إذ الظاهر هو انّ قوله: يا رب الخ متعلق بقيله، واذا كان إنّ هؤلاء جواب القسم كان إخبار الله تعالى عنهم وكلامه، والضمير في قيله للرسول وهو المخاطب بقوله: فاصفح والمصنف رحمه الله تعالى لم يرتضه ومرضه لما فيه من الحذف من غير قرينة، وهو إنما عهد في كلام العرب فيما اشتهر استعماله في القسم نحو لعمرك أو ما هو صريح فيه، وإن كان سبق القسم قبله في قوله: ولئن سألتهم لأنّ اللام فيه موطئة للقسم بما يؤنسه، ويقربه وهو الذي رجحه الزمخشري واقسام الله بقيله رفعاً له وتعظيما لدعائه، والتجائه وقابل الحذف بالإضمار لما مرج من اصطلاحهم في الأكئر على تسمية المقدر إن لم يبق له أثر محذوفا فإن بقي فهو مضمر ووجهه ظاهر كما مرّ، ولو جعلت الواو على قراءة الجرّ قسمية، كان ظاهراً لكهم لم يتعرضوا له ليكون بمعنى في القرا آت. قوله: (وقيله يا رب قسمي الخ) يا رب مقول القول وانّ هؤلاء الخ جواب القسم على الوجوه، وأمّا تقدير قسمي فمخصوص بالرفع والجواب إخبار من الله بأنهم لا يؤمنون لا من كلام الرسول. قوله: (فأعرض الخ) مرّ أنّ الصفح لي صفحة العنق فكني به عن الإعراض! ، والأعراضر عن الدعوة ظاهر في عدم القتال والسورة مكية فيكون هذا منسوخا، وقوله: تسلم منكم ومتاركة يعني أن سلام خبر مبتدأ تقديره أمري سلام، وتسلم تفسير له فهو عطف بيان أو بدل منه وقوله: متاركة بيان للمراد منه، وانه سلام متاركة لا سلام تحية فإن أريد الكف عن القتال فهي منسوخة، وإن أريد عن مقابلتهم بالكلام فلا، وقوله: على أنه أي هذا الكلام من المأمور بقوله: فيكون من مقول قل، وما يكون لهم يكون بصيغة الخطاب فلذا حكى بها، ولا حاجة إلى تقدير على أنه كلام صادر من الماً مور بقوله، وهو النبيّ ﷺ كما قيل. قوله: (عن -٤١٦ صورة الزخرف / الآية: ٨٩ القيامة يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا ألتم تحزنون) . النبي ﷺ الخ) حديث موضوع ورائحة الوضع منه فاتحة، ومناسبته تقدم ما ذكر في نظمها (تمت السورة) اللهمّ اجعلنا ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون بجاه أكرم الرسل لمجيه وعلى آله وصحبه أجمعين. سامح بفضلك من أتى ذنبا ولقنه المعاذر وبزخرف من قوله: كن أنت للزلات غافر

стр. 2739

سورة الدخان قوله: (مكية الخ) استثناء الآية المذكورة مختلف فيه أيضا. قوله: (وهي سبع الخ) قال الداني في كتاب العدد: هي خمس أو تسع آيات في الكوفي، وسبع آيات في البصرى، وست في عدد الباقين اه، والاختلاف في العدد بناء على أنّ حم آية مستقلة، وقوله: ﴿إِنَّ هَؤُلَاء لَيَقُولُونَ﴾ وقوله: كالمهل الخ بعض آية أوّلاً، وهو أمر توفيقي. قوله: (الواو للعطف إن كان حم مقسماً به) بتقديرحرف قسم قبله مع بقاء عمله، وهذا بناء على ما مرّ تحقيقه من أنها لو كانت قسمية حينئذ لزم توارد قسمين على مقسم عليه واحد بدون عطف، وهو وإن لم يمتنع إ جائز على استكراه لما فيه من قصد التشريك في الجواب، وعدم العطف يدلط على الاستقلال وهو ينافيه، ولأنه ورد مقرونا بالفاء، وثم كما في ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ﴾ [سورة الصافات، الآية: ١] فيدل على أنّ الواو عاطفة لا قسمية. قوله: (والجواب قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ الخ) رجحه لقربه، وتبادره وما في اتحاد القسم والمقسم عليه من المبالغة كما مرّ في قوله: وثناياك إنها إغريض وتقدّم وجهه، ولما قيل على جعل الجواب إنا كنا منذرين كما رجحه ابن عطية، وغيره وجعل ما بينهما اعتراضا أنّ قوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ يكون حينئذ من تتمة إلاعتراض فلا يحسن تأخره عن المقسم عليه، ولا يدفعه ادّعاء أنّ هذه الجملة مستأنفة كما توهمه بعض فضلاء العصر لأنه استئناف بيانيّ لتعلقه بما قبله معنى فلا يليق الفصل أيضا كما لا يخفى على من له ذوق سليم وليس هذا بوارد على ما اختاره المصنف كما توهم بناء على أنّ فيها يفرق االمحخ. صفة ليلة فصل بينها، وبين موصوفها بقوله: إنا كنا منذرين لأنه اعتراض، ومثله لا يعد الفصل به فصلاَ كما لا يخفى. قوله: (في ليلة القدر) هو ما عليه أكثر المفسرين، وقوله: أو البراءة معطوف على القدر أي ليلة البراءة، وهي ليلة نصف شعبان فإنها تسمى الليلة المباركة وليلة البراءة، وليلة الصك، وليلة الرحمة، وتسميتها بليلة البراءة، والصك لأنه تعالى يكتب لعباده المؤمنين براءة في هذه الليلة كذا في الكشاف يشير إلى ما ذكره المهدوي، وغيره من أنه في تلك

стр. 2740

الليلة يأمر الله الملائكة بما يكون في ذلك العام فيكتب من اللوح المحفوظ فتدفع نسخة الأرزاق لميكائيل والحروب لجبرائيل، والآجال لعزرائيل، وهكذا، وظاهر كلامهم هنا أنّ البراءة، وهي مصدر بريء براءة إذا تخلص تطلق على صك الأعمال، والديون وما ضاهاها، وأنه ورد في الآثار ذلك، وإن كان مجازاً مشهورا صار به كالمشترك، وفي المغرب بريء من الدين والعيب براءة، ومنه البراءة لخط الأبراء، والجمع برا آت، وبروآت عامية اهـ، وكثر أهل اللغة على أنه لم يسمع من العرب، وأنه عامي صرف، وإن كان باب المجاز واسعاً قال ابن السيد في المقتضب: البراءة في الأصل مصدر برىء برأءة، وأمّا البراءة المستعملة في صناعة الكتاب فتسميتها بذلك إمّا على أنها من برىء من دينه إذا أدّاه، وبرئت من الأمر إذا تخليث عنه فكان المطلوب منه أمراً تبرأ إلى الطالب أو تخلى له، وقيل: أصله أنّ الجاني كان إذا جنى، وعفا عنه الملك كتب له كتاب أمان مما خافه فكان يقال كتب السلطان لفلان براءة ثم عمّ ذلك فيما كتب من أولي الأمر وأمثالهم اهـ. واعلم أنه قال في الكشاف: إنّ بين ليلة النصف، وليلة القدر أربعين ليلة يعني أنها تكون في السابعة والعشرين من رمضان كما هو المشهور فقول السعد في شرحه تكون في الخامسة أو السادسة والعشرين من رمضان فيه نظر لا يخفى. قوله: (ابتدئ فيها إنزاله الخ) جواب سؤال مقدر، وهو أنّ القرآن نزل منجما في قريب من ثلاث، وعشرين سنة فكيف قيل إنه أنزل في هذه الليلة على الوجهين فإمّا أن يؤوّل أنزلنا بابتدأنا إنزاله على التجوّز في الطرف أو النسبة أو المراد إنزاله إلى سماء الدنيا كما مرّ تحريره، وفي الوجه الأوّل ما لا يخفى فإنّ ابتداء السنة سواء كان المحرّم أو ربيعا الأول لأنه ولد فيه ع! ر ومنه اعتبر التاريخ في حياته ﷺ إلى خلافة عمر، وهو الأصح، وقد كان الوحي إليه على رأس الأربعين سنة من مدة عمره ﷺ فكيف يكون ابتداء الإنزال في ليلة القدر من رمضان فحرّره. قوله: (وبركتها لذلك) أي لابتداء نزول الوحي فيها أو لنزوله جملة فيها إلى سماء الدنيا، وفي جعل البركة لما ذكر إشارة إلى ما قاله ابن عبد السلام أنّ الأمكنة، والأزمنة كلها متساوية في حد ذاتها لا يفضل بعضها بعضا إلا بما يقع فيها من الأعمال ونحوها، وذكره الأعمال بناء على غالب الأحوال، والا فتفضيل القبر المكرّم، والبقعة التي ضمته ﷺ ليس لعمل فيها، وقال غيره: لا يبعد أن يخص إلله بعضها بمزيد تشريف حتى يصير ذلك داعيا إلى إقدام المكلف على الأعمال فيها فاحفظه، وقوله: وقسم النعمة بفتح القاف، وسكون السين مصدر قسم والمراد به تقدير الأرزاق السابق ذكره، وفصل الأقضية تعيين غير الأرزاق كالآجال كما مرّ. قوله: (استئناف يبين المقتضي للأنزال) يشير إلى أنه استئناف بيانيّ في جواب سؤال مقدّر تقديره لم أنزل ونحوه وما بعده لبيان كونها مباركة فهما جملتان مستأنفتان على طريق اللف، والنشر فكأنه قيل: أنزلناه لأنّ من شأننا الإنذار، والتحذير من العقاب، وكان إنزاله في تلك الليلة لأنه من الأمور الدالة على الحكم البالغة، وهي ليلة يبين فيها كل أمر حكيم كما بينه الزمخشري فما قيل . إنه ليس من اللف، والنشر في شيء لا وجه له وكأنهم اشترطوا في اللف، والنشر كون كل " منهما جملتين مستقلتين، ولا داعي لاشتراطه، ولم يلتفت إلى جعل هذه الجملة جواب القسم كما مرّ، وقيل إنهما جوابان، وفيه تعدد المقسم عليه من غير عطف، ولم يتعرّضوا له. قوله: (وكذلك قوله فيها يفرق الخ) أي هو استئناف لبيان مقتضى إنزاله، وهو مخالف لما في الكشاف من جعله بيانا لكون الليلة مباركة كما مرّ فكأنه ذهب إلى أنه ليس من اللف، والنشر، اومعنى يفرق يفصل ويقضي، وقوله: مفرق بفتح الميم اسم زمان الفرق، والفصل، وقوله: " الأمور المحكمة إشارة إلى أنّ الحكيم بمعنى المحكم لأنه لا يبدل، ولا يغير بعد إبرازه للملائكة بخلافه قبله، وهو في اللوح فإن الله ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ﴾ ويجوز كونه بمعنى المحكوم به، وقوله: الملتبسة بالحكمة تفسير آخر لحكيم، وفي ذلك الالتباس إشارة إلى أنه ليس على ظاهره، وأن فيه تجوّزا في النسبة، والمراد الحكيم صاحبه، ويجوز أن تكون للنسبة، وكلامه أميل إلى الأوّل. قوله: (ويجوز الخ) وفائدته بيان الا-خضاء أو البركة أيضاً، وقوله: اوهو أي وصف الليلة بقوله يفرق الح. يدل على ما ذهب إليه أثثر المفسرين هنا من أنّ المراد بالليلة هنا

стр. 2741

ليلة القدر لا ليلة النصف من شعبان لأنها وصفت، أنها قضى، وفصل فيها كل أمر محكم أو ذي حكمة والقرآن من أعظمه، وقد صرّج بأنه نزل في ليلة القدر في تلك الآية، وفيه نظر لأنه روي عن ابن عباس ﵄ أنّ الأمور تقضي في نصف شعبان، وتسلم . لأصحابها من الملائكة في ليلة القدر فهو زمان ممتد ابثداؤه ليلة النصف، وانتهاؤه ليلة القدر فلا يخالف قوله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [سورة القدر، الآية: ٤] الآية فتدبر. قوله:) وقرئ يفرّق ابالتشديد) وصيغة المجهول، وهو للتكثير، وفيه ردّ على قول بعض اللغويين كالحريري أن الفرق مختص بالمعاني والتفريق بالأجسام وقوله: ويفرق أي قرئ يفرق مخففآ مبنيا للفاعل " وكل منصوبة على هذه القراءة وكذا فيما بعده إلا أنّ الأوّل بالياء، وهذا بالنون. قوله: (أعني يهذا الآمر أمرا الخ) إشارة إلى أحد الوجوه في إعرابه، وأنه منصوب بمقدر تقديره أعني، وأريد ! وقطع للمدح، وقوله: حاصلاً إشارة إلى أنّ الظرف مستقرّ صفة للنكرة، وقوله: على مقتضى حكمتنا بيان لأنّ المراد بالعندية أنه على وفق حكمته وتدبيره، وليس تفسير الحكيم كما توهم، وقوله: وفيه أي وصفه بقوله: من عندنا مزيد تفخيم للأمر لصدور. عن حضرة العظمة، وقال مزيد: لأنّ تنكيره يدل على تفخيمه أيضا. قوله: (أو أمرا لأنه وصف فيجوز مجيء الحال منه، وأن كان نكرة، وقول المعرب أنه حال من المضاف إليه في غير المواضع المذكورة في النحو غير صحيح لأنه كالجزء في جواز الاستغناء عنه بأن يقال يفرق أمر حكيم على إرادة عموم النكرة في الإثبات كما في قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ﴾ [سورة التكوير، الآية: ١٤] . قوله: (أو ضميره) أي ضمير أمر، وهو متعين لجرّه فلا يلتفت إلى إيهام أن المراد ضمير كل، وقوله: لأنه أي أمر الذي هو مرجع الضمير موصوف بحكيم فلا بد من أن يستتر فيه ضميره أو لأنّ أمرا الواقع حالاً موصوف بقوله: من عندنا فيغاير الأوّل، ويصح وقوعه حالاً على الوجوه من غير لغوية فيه، وكونها مؤكدة غير متات مع الوصفية، وكأنه مراد المصنف ﵀، ولذا أخره، ولو أراد الأوّل قدمه على قوله: أو ضميره مع أنّ عموم النكرة المضاف إليها كل مسوغ للحالية من غير احتياج إلى الوصف فلا غبار عليه. قوله: (وأن يكون المراد به مقابل النهي (وفي نسخة وأن يراد به وقد كان في الوجوه السابقة واحد الأمور فهو منصوب على أنه مصدر لقوله يفرق بمعنى يقتضي، ويؤمر أو هو مفعول مطلق لفعل مقدر من لفظه، وقوله: من حيث الخ راجع للوجهين قبله لأنه إذا كان الفرق بالأمر يجوز وقوعه مفعولاً مطلقا له كضربتة سوطأ أو أن يقدّر له ناصب من لفظه بدلالة ما قبله، وتكون هذه الجملة بياناً لقوله يفرق الخ. فلا يرد عليه أنه كان ينبغي أن يقدّمه على قوله أو لفعله كما قيل، وأن يراد معطوف على ما قبله بحسب المعنى أو على قوله أن يكون حالاً، والتقابل باعتبار المصد* ية، ومقابلة النهي. قوله:) أو حالآ من أحد ضميري أنزلناه) مؤوّلاً بمشتق لأنه الأصل في الحال، ولا يضره الفاصل على الاعتراض وكذا على التعليل لأنه غير أجنبيّ كما أشار إليه المصنف ﵀. قوله: (بدل من ﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ ) بدل كل أو بدل اشتمال باعتبار الإرسال، والإنذار، وما بينهما غير أجنبي فلا يضرّ فصله، وقوله: لأن من عادتنا الخ. العادة من قوله كنا فإنه يقال: كان يفعل كذا لما تكرّر وقوعه، وصار عادة كما صرحوا به، وأتي باللام لأنّ المبدل منه تعليل لما قبله كما مز قلا يرد عليه أنّ النظم لا يفيده كما توهم، ولذا عدل عن إنا مرسلون الأخصر وقوله: بالكتب يفهم من السياق وتعقيبه لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ [سورة القدر، الآية: ا] الخ، وقوله: لأجل الرحمة يعني أنه على البدلية مفعول له كما أنه على العلة مفعول به، ووجه التخصيص كما في شروح الكشاف، وإن خفي على بعض منهم أنّ البدل على الوجهين يلزمه الاتحاد أو الملابسة، وارسال الرسل، والكتب مع الإنذار كذلك بخلاف إرسال الرحمة الذي يقابل إمساكها فإنه إن لم يناف الإنذار لا يلابسه، ويلائمه، ولا يضرّ في وقوع المغاير علة له بخلاف ما إذا كانت الجملة تعليلاَ لأمرا من عندنا أو للفرق، والتفصيل فإنه لا بد من كونه مفعولاً به ليصح التعليل إذ لو قيل فيها تفصيل كل شأن حكيم لأنا فاعلو الإرسال للرحمة لم يفد أنّ التفصيل رحمة، ولا أنه مرسل فلا يستقيم التعليل هكذا ينبغي أن يحقق هذا المقام من غير لغو من الكلام. قوله: (ووضع الرب موضع الضمير) ، ولم يقل بدله منا كما هو الظاهر للإشارة إلى أنّ إرسالط الرسل مقتضى

стр. 2742

التربية الربانية فإنه أعظم أنواع التربية لأنّ منه النماء الحقيقي، والبقاء الأبدي، وقوله: أو علة عطف على قوله بدل، وقد قرّرناه لك بما لا مزيد عليه، وقوله أو أمراً أي علة لقوله: (أمرا من عندنا) ، وفي قوله: تصدر الأوامر دون الأمور إشارة إلى أنّ جعله تعليلا لقوله: (أمراً من عندنا) إنما هو على تقدير أن يراد به الأمر الذي هو ضدّ النهي، وهل يجري على تقدير المصدرية أو الحالية الأشبه الثاني كذا أفاده المحقق. قوله: (فإن فصل كل أمر الخ) هذا على ما مرّ من أنّ الخير هو المقصود الأصلي بالذات ٤ وما عدا. بالتبع فليس الإرسال إلا للرحمة، وكذا تفصيل الأمور كلها فيندفع ما يرد على كلام المصنف كما أورد على قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧ لح إنّ مما قضى غضباً، وعذابا كالغلاء، والصواعق، وانهءجمح غضب على الكفار، وقتل وسبي فكيف يصح الحصر، وما ضاهاه، وفيه كلام طويل لبعض المتأخرين لولا خوف الإطالة أوردناه وقيل إنه غلب فيه جانب الرحمة لسبقه كما في الحديث فتأمّل، ثم إنّ لهم في نصب رحمة ثلاث أوجه أخر غير المذكور ككونه مصدراً لرحمنا مقدراً، وكونه حالاً من ضمير مرسلين أو بدلاً من أمراً كما فصله المعرب. قوله: (لا تحق) أي لا تليق وتثبت إلا لمن هذه صفاته الحصر مأخوذ من توسط الضمير مع تعريف الطرفين فيفيد انحصار الربوبية فيه أيضاً، وقوله: خبر آخر أي لأنّ أو هو أو هو خبر مبتدأ مقدر، والجملة مستأنفة لإثبات ما قبلها، وتعليله. قوله: (اي إن كنتم من أهل الإيقان) يعني أنه منزل منزلة اللازم لعدم القصد إلى ما يتعلق به أي ممن عند. طرف من العلوم اليقينية أو مفعوله مقدر أي إن كان إقراركم إذا سثلتم من خلق السموات، والأرض فقلتم ألله صادرا عن يقين، وعلم به تحقق عندكم ما قلناه، وقوله: علمتم جواب الشرط المقدر، وليس الجوأب مضمون قوله: رب السموات الخ لأنه كذلك أيقنوا أم لم يوقنوا فلا معنى لجعله دالاً عليه فالتقدير ما ذكره ولا يصح تنزيلهم منزلة الشاكين مع قوله بل هم في شك بل هذا على تنزيل إيقانهم منزلة عدمه، والمعنى أنّ الله المرسل للرسل، والكتب رحمة منه هو ذلك السميع العليم الذي اعترفتم بأنه الخالق ليس اعترافكم به عن إيقان لظهور خلافه عليكم، وقوله: كما قلنا أي من كونه الرب الخالق فإن أريد ما ذكر قبل قوله السميع العليم لا يكون تنزيلا كما قيل، وذلك يجوز أن يكون إشارة إلى كل من الأمرين، وقوله: إذ لا خالق سواه، والإله لا يكون إلا خالقا. قوله: (كما تشاهدون) يعني كونه فاعلا لذلك أمر ظاهر بمنزلة المحسوس المشاهد لكل ذي بصر، وبصيرة أو المراد كما تشاهدون الحيّ، والميت، وقد علمتم أنه لا فاعل غيره، وقوله: بدلاً من ربك أي أو مما قبله إن كان قرئ بجرهما، والرفع على أنه بدل مما قبله أو خبر مبتدأ مقدر، وقوله: ردّ لكونهم موقي ن لأنه إضراب إبطاليّ أبطل به إيقانهم لعدم جريهم على موجبه، وقوله: فانتظر لهم اللام تعليلية أو المراد انتظر عذابا كائنا لهم، وقوله: يلعبون خبر بعد خبر أو الظرف متعلق به قدم للفاصلة، ويوم مفعول به أو ظرف، والمفعول محذوف أي ارتقب وعد الله في ذلك اليوم، والسماء جهة العلوّ هنا. قوله:) يوم شدّة ومجاعة) مصدر بمعنى الجوع والقحط، والمراد باليوم مطلق الزمان، ثم بين وجه ذلك بقوله: فإنّ الجائع الخ، وهو بيان لأنه مجاز ذكر فيه المسبب، وأربد السبب أو هو استعارة وكلام تخييليّ، وما ذكر لبيان علاقة المجاز، وما يرى كهيئة الدخان ظلمة تعرض للبصر لضعفه فيتوهم ذلك، وظلمة الهواء من الغبار ظاهرة، وكثرته من قلة المطر المسكن له ففيه كناية، وعطف كثرة الغبار على قلة الأمطار من عطف المسبب على السبب مع ما فيه من صنعة الطباق. قوله: (أو لأنّ العرب الخ) الظاهر إنه استعارة لأنّ الدخان مما يتأذى به فأطلق على كل مؤذ يشبهه أو على ما يلزمه، ولذا قيل: تريدمهذبالاعيب فيه وهل عود يفوح بلا دخان فالمراد به القحط هنا. قوله: (وقد قحطوا الخ (إشارة إلى ما رواه البخاريّ أن النبيّ جمرو لما رأى من الناس إدباراً قال: " اللهم سبعاً كسبع يوسف " فأخذتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا الجلود والميتة، والجيف فأتى أبو سفيان فقال: يا محمد إنك تأمر بطاعة الله، وصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا فاح الله لهم، وفي تاريخ ابن كثير أنّ الحديث يدلّ على أنّ هذه القصة كانت بمكة فالآية مكية ذكره البيهقي

стр. 2743

وروي أنّ قصة أبي سفيان بعد الهجرة فلعلها وقعت مزتين، وقد مرّ في سورة المؤمنين تفصيله. قوله: (وإسناد الإثيان إلى السماء الخ) مع أنّ الإتيان المذكور فاعله هو الله فأسند إليها على طريق التجوّز في الإسناد، ثم بين وجه الملابسة المصححة للإسناد لها بقوله: لأنّ ذلك أي ما ذكر من الشذة، والقحط يسبب كف السماء أي كونها مكفوفة وممنوعة عن الأمطار فاسناده إليها إسناد إلى السبب البعيد والضمير للسماء وتذكيره لأنه يذكر ويؤنث أو لتأويله بمذكر. قوله: (أو يوم ظهور الدخان الخ) معطوف على قوله يوم شذة، وهذا وإن كان مناسبا لقوله: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ إلا أنّ قوله وقالوا معلم مجنون يكون من إسناد حال البعض إلى الكل كما قيل، ولا حاجة إليه إذ لا يلزم حمل الناس على العموم، وإن كان حكمه عامّاً إذ يجوز أن يراد به كفار المشركين ليطابق ما بعده، وأمّا مطابقته لقوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ فستأتي. قوله: (أؤل الآيات الدخان) هذا هو المناسب لسؤال الراوي بقوله: وما الدخان فإنه يقتضي تقدم ذكره ووقع في بعض النسخ " هنا، وفي الكشاف الدجال بدله وهو اختلاف في الرواية أيضاً كما ذكره ابن حجر لا في مجرّد النسخة وقال: إنّ رواية الدجال أقوى وقد ذكر فيها الدخان بعده وعلى هذا فيكون سؤاله عن الدخان إمّا لمناسبة النار أو لأنه فهم أنه دخانها. قوله: (عدن أبين) بفتح الدال اسم مدينة باليمن أضيفت لا بين بكسر الهمزة وفتحها وهو اسم رجل نزل بها أو بناها فسميت باسمه وقوله: كهيئة الزكام أي كحالة الزكام والمنخر الأنف، وفيه لغات في القاموس بفتح الميم، والخاء وكسرهما وضمهما، وكمجلس، وقوله: صفة للدخان أي هذه الجملة صفته لوقوعها بعد النكرة. قوله: (أو يوم القيامة الخ) يعني المراد بيوم تأتي السماء الخ هذا فالدخان حينئذ يحتمل أن يراد به الشدة، والشرّ مجازا، وأن يراد به حقيقته، والظاهر أن يكون قوله تأتي السماء الخ اسنعارة تمثيلية إذ لا سماء لأنه يوم تشقق فيه السماء فمفرداته على حقيقتها فتأمّل. قوله: (مقدر بقول الخ) قال المعرب، ويجوز أن يكون إخبارا منه تغالى فهو استئناف أو اعتراض، والإشارة بهذا للدلالة على قرب وقوعه وتحققه وما قاله المصنف أولى وقوله: وعد بالإلمان الخ يعني به أنّ وروده بعد طلب كشف العذاب يدل على ترتبه عليه حتى كأنه قيل أن يكشف فإنا مؤمنون، واسم الفاعل للحال أو للاستقبال. قوله: (من أين لهم) مرّ تحقيقه في سورة آل عمران وقوله: بهذه الحالة أي كشف العذاب أو العذاب نفسه، والمراد نفي صدقهم في الوعد، وأنّ غرضهم نفي العذاب، والخلاص منه، وقوله: من الآيات الخ بيان لما وفيه إشارة إلى أنّ مبين من أبانه المتعدي. قوله تعالى: ( ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا﴾ الخ) هو إمّا معطوف على قوله وقد جاءهم الخ. أو على مضمون قوله ربنا اكثف لأنه بمعنى قالوا ربنا الخ، وهو بعيد، وثم للاستبعاد، والتراخي الرتبي أي لم يجع فيهم ذلك أو لم يصدقوا في وعدهم وقوله، وقال آخرون الخ فليس القائل متحدا كما هو المتبادر منه، ولم يقل ومجنون بالعطف لأنّ المقصود تعديد قبائحهم. قوله: (بدعاء النبئ ﷺ هذا بناء على المختار من تفسيره الأوّل لا الثاني للدخان كما مرّ، وقوله: كشفا قليلاً فيكون منصوبا على المصدرية أو الظرفية، وليس منصوبا بمنتقمون، ولا بمقدر يفسره لأنّ ما بعد أنّ لا يعمل فيما قبله، وما لا يعمل لا يفسر كاملا وهذا هو المانع عن عمله في الظرف واليه أشار المصنف بقوله: فإنّ أنّ تحجره أي تمنعه عن عمله في المتقدم لصدارتها كما سيأتي، وفائدة التقييد به الدلالة على زيادة خبثهم لأنهم إذا عادوا قبل تمام الانكشاف كانوا بعده أسرع إلى العود وقوله: ما بقي من أعمارهم إشارة إلى عود العذاب بعد موتهم فهذا على التفسير الأوّل أيضاً. قوله: (إلى الكفر غب الكشف) أي عقبه، وبعده، ولم يقل بعض الكشف ليطابق قوله قليلاَ لأنّ بعض الكشف كشف، وعودهم إلى الكفر يقتضي إيمانهم، وقد مرّ أنهم لم يؤمنوا، وأنما وعدوا الإيمان فإمّا أن يكون وعدهم نزل منزلة إيمانهم أو المراد عائدون إلى الثبات على الكفر أو إلى الإقرار والتصريح به ثم إنه قابل قوله ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ بقوله: إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون، وكما أنّ معنى ذاك اكشف فإنك كما كشفت عنا العدّاب كنا مؤمنين من غير لبث كذلك معنى هذا إنا كاشفوا العذاب، وكما يكشف يعودون عن الابتهال إلى الكفر، والضلال، ولذا قال فريثما الخ، وقيل

стр. 2744

في وجه الدلالة على هذا المعنى أنّ اسمية الجملتين تدل على مقاونتهما في الوجود أو أنّ المعنى إنا كاشفوا العذاب زمانا قليلاً إنكم عائدون فيه، وأنت خبير بأنّ " ما ذكره المصنف ليس مقارنا في الوجود، وفي زمان واحد بل كون الثاني عقيب الأوّل بلا فصل، وتراخ على أنّ العطف على المقيد بزمان لا يقتضي تقييد المعطوف فكيف ترك العاطف كما قيل، واختير في وجه الدلالة على ما ذكر من وقوعه عقبه أنه- بناء على ما علم من فسادهم، وأنهم يبادرون إلى نقض العهد، والشرك إذا زال المانع كما في قوله: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [سورة العنكبوت، الآية: ٦٥] واعترض على ما اختاره المحقق بما تقرّر من دلالة الاسمية، واسم الفاعل على الحال فالاسميتان مراد بهما الحقيقة أو المجاز يتقارن مدلولاهما بلا شبهة ما لم يمنع مانع كما هنا فيحمل على التقارن العرفي بأن يقع ابتداء أحدهما عقب الآخر بلا مهلة فيعدان بحسب العرف في زمان متحد، وبهذا اندفع إيراده، وما قاله من المقابلة لا يقتضي ما ذكر من المشاركة بينهما في جميع الأحوال، وليس بشيء عند التحقيق إمّا دلالة الاسمية على الحال فلم يقل به أحد، وأنما تدلّ على الثبوت لا التجذد، واسم الفاعل يرد لغير ما ذكر أيضاً فيكون للمضيّ، والاستقبال، ولو سلم فمن أين يعلم اتحاد الحالين، والمراد بهما، وما ذكره من الاتحاد مبنيّ عليه فهو خيال فاسد، ولا شك أنّ المراد بالمقابلة وقوعه جوابا له فإذا كان معني! الأوّل إن كشفت آمنا كان معنى الجواب إن كشفنا عدتم فيتحدان معنى لا بلا شيبهة، وما ذكره من ابتنائه على ما عرف من حالهم أمر لا يعلمه إلا الله وليس في الكلام قرينة تدل عليه فتدبر. قوله: (ومن فسر الدخان الخ) دفع للسؤال بأنه من الأشراط، ولا يتصوّر فيه الكشف، وقد أجيب عنه بأنه ورد في بعض الآثار أنه يكشف عنهم فيرتدون فليس في الواقع ما يدلّ على خلافه بل ورد ما يؤيده، وقوله: غوّث بالتشديد بمعنى صاح، ونادى طلبا للغوث، وأصله أن يصيح واغوئاه، وقوله: فريثما يك! ثفه أي مقدار كشفه يرتدون، وقد تقدم تفصيله وأنه منصوب على الظرفية. قوله: (ومن فسره بما في القيامة الخ) هذا أيضا ردّ للسؤال بأنه لا كشف ثمة فكيف يناسبه ما ذكر على هذا التفسير بأنه كلام وارد على الفرض، والتقدير فيكون معناه لو كشفنا عنهم بعدما دعوه واعدين بالإيمان لعادوا عقب الكشف فيكون كقوله: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ٢٨] وأمّا إن مؤمنون، وما معه فغير محتاج للتأويل. قوله: (فإنّ إنّ تحجره) أي تمنعه عن العمل فهو بالراء المهملة أو بالمعجمة، وقد مرّ ردّ ما ذكره بأن ما لا يعمل لا يفسر عاملاً كما قاله المعرب كغيره من النحاة لكنه غير مسلم، ولذا لم يلتفت له المصنف، وفيه وجوه كنصبه بتأتي أو اذكر مقدرأ، وتعلقه بعائدون، وأمّا تعلقه بكاشفوا العذاب فردّه في الكشف. قوله: (نجعل البطشة الخ) على قراءته من الأفعال فعلى هذا البطشة مفعول به، وفيه مجاز حكميّ على طريقة أطيعوا أمر الله وعلى ما بعده مفعول مطلق كانبتكم ثباتاً والصولة العنف والشدة وعلى ما في القاموس من مجيء أبطش بمعنى بطش لا حاجة لتأويله بما ذكر، وعلى ما ذكره فهو لتمكينه من البطش والمفعول محذوف على الثاني. قوله: (امتحناهم) على أنه من فتن الفضة عرضها على النار فيكون بمعنى الامتحان، وهو استعارة، والمراد عاملناهم معاملة الممتحن ليظهر حالهم لغيرهم، وقوله أو أوقعناهم في الفتنة على أنه بمعناه المعروف والمراد بالفتنة حينئذ ما يفتن به أي يغترّ ويغفل عما فيه صلاحه كما في قوله تعالى: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [سورة الأنفال، الآية: ٢٨] وإليه أشار بقوله: بالإمهال الخ، وتفسيره هنا بالعذاب، ثم التجوّز به عن المعاصي التي هي سببه كما قيل تكلف ما لا داعي له، ومن فسرها بالضلال أو العذاب لخلقهم عصاة مختارين لكسب المعاصي فهو عنده مجاز عقليّ فلا يقال إنه لا يلائم ما بعده مع أنه مع ما ذكره كشيء واحد وقراءة فتنا بتشديد التاء إما لتأكيد معناه المصدرقي أو لتكثير المفعول أو الفعل. قوله: (على الله) فكريم بمعنى مكرم أي معظم عند الله، أو عند المؤمنين أو هو من الكرم بمعنى الاتصاف بالخصال الحميدة حسباً ونسباً ونحوه، وقيل إنه على الأوّل بمعنى عزيز، وعلى الثاني بمعنى متعطف كما سيأتي في عب! وعلى الثالث ما مرّ تفسيره به، والأحسن تفسيره بجامع المحامد، والمنافع فإنه أصل معناه. قوله: (بأن أذوهم إلئ وأرسلوهم معي الخ) فإن مصدرية قبلها حرف جرّ مقدر، والمراد بعباد الله بني إسرائيل الذين كان

стр. 2745

فرعون استعبدهم فأداؤهم استعارة بمعنى إطلاقهم، وارسالهم معه كما أشار إليه بقوله، وأوسلوهم إذ عطفه عليه عطفاً تفسيريا، وفيه مخالفة لما في الكشاف من الإشارة إلى عدم تجويز المصدرية لما قيل إنه لا معنى لقولك جاءهم بالتأدية إليّ، والحمل على طلب التأدية إليّ لا يخلو عن تعسف، وقد رد بأنه بتقدير القول، وهو شائع مطرد فتقديره بأن قال أدوهم إليّ لكنه لا يخلو عن التكلف لما فيه من التجوّز، والتقدير من غير قرينة على إرادته في كلام المصنف، والتعبير بعباد الله للإشارة إلى أنّ استعباده لهم ظلم منه، وهذا بناء على جواز وصلها بالأمر، والنهي والآية كقوله: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ﴾ [سورة طه، الآية: ٤٧] . قوله: (أو بأن أدّوا إلى حق الله الخ) هذا على المصدرية أيضا، والفرق بينه وبين ما تقدم أنّ عباد الله في الأوّل مفعول والمراد به بنو إسرائيل، والأداء بمعنى الإوسال، وفي هذا مفعوله مقدر، وعباد الله منادى عامّ لبني إسرائيل والقبط، والأدأء بمعنى الفعل للطاعة، وقبول الدعوة. قوله: (وبجوز أن تكون أن الخ) قال الشارح المحقق: أنه بعيد جداً لأنها على التخفيف يقدّو معها ضمير الشأن، وخبره لا يكون إلا جملة خبرية، وأيضا لا بدّ أن يقع بعدها النفي، أو قد أو السين أو سوف، وتقدم فعل قلبيّ ونحوه، وأجيب بأنّ مجيء الرسول يتضمن معنى فعل التحقيق كالأعلام، والفصل المذكور غير متفق عليه فقد ذصب المبرد تبعا للبغاددة إلى عدم اشتراطه، والقول بأنه شاذ يصان القرآن عن مثله غير مسلم، والإخبار عنه بجملة إنشائية جائز عند الزمخشريّ كما حققه في الكشف، وقد مرّ تفصيله غير مرّة. قوله: (لأنّ مجيء الرسول الخ) إشارة إلى توجيه كونها مفسرة فانّ شرطها تقدم فعل يدل على القول دون حروفه، ولما كان مجيء الرسول للدعوة دل على ذلك فهي لتفسير المتعلق المقدر أي جاءهم بالدعوة، وهي أن أذوا الخ. قوله: (لدلالة المعجزات على صدقه) فأمانته عبارة عن عدم اتهامه بالكذب في دعوى الرسالة للدليل القاطع بصدقه أو المراد ائتمان الله على وحيه، وهي جملة مستأنفة لتعليل الأمر قبلها فقوله، وهو أي هذا القول باعتبار ما تضمنه وصفه بالأمانة، وقوله: بالاسنهانة بوحيه الخ ففيه تجوّز في النسبة أو تقدير مضاف أي على رسوله، ولو حمل على ظاهره جاز لقوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [سورة النازعات، الآية: ٢٤] ونحوه من خرافاته، وقوله: كالأولى في وجوهها، وعلى المصدرية المعنى يكفكم عن العلو على الله تعالى، وقول التفتازاني في شرحه لا يجوز أن تكون مصدرية موصولة بالنهي على قول سيبويه أو بالنفي، ونصب المضاوع لفساد المعنى لا وجه له. قوله: (ليكم) فعل مضارع أو اسم فاعل وقوله، ولذكر الأمين الخ يعني أنه ترشيح للاستعارة المصرّحة أو المكنية بجعلهم كانهم مال للغير في يده أمره بدفعه لمن يؤتمن عليه، وأنّ السلطان بمعنى الحجة الغالبة، وفيه تورية عن معنى الملك مرشحة بقوله لا تعلوا. قوله: (أن ترجمون) أي من أن ترجموني، واني عذث جملة معطوفة على الجملة المستأنفة وأدغم داله في التاء كما في نبذتها، وهي قراءة أبي عمرو، والأخوين في السبعة لا شاذة كما توهمه العبارة لكنه لبيانه في القرا آت لا يضرّ مثله، والرجم مجاز عما ذكره كما يقال رماه بكذا، وقوله لا عليّ، ولا لي تفسير لقوله بمعزل مني إشارة إلى أنّ المراد به كناية الترك لا المفارقة الحقيقية كما قال عمر ﵁: ليتني شل! مت من الخلافة كفافا لا عليّ ولا لي، وقوله: فإنه أي التعرّض بالسوء. قوله: (بأنّ هؤلاء قوم مجرمون (يعني فيه باء محذوفة هي صلة الدعاء كما في دعوت الله بكذأ، وقوله: وهو تعريض الخ لما كان مدخول الباء هنا، وهو إجرامهم بمعنى تناهى أمرهم في الكفر، والمعاصي لأنّ الكافر إذا وصف بالإجرام يراد به ذلك، وهو بحسب الظاهر لا يصلح لأن يكون مدعوّاً به جعله كناية، وتعريضا عن المدعوّ به لأنه لما ذكره موجبه، ورفعه إلى الله العالم بأحوالهم دل ذلك على أنّ المراد فعل بهم ما يستحقونه، وضمير استوجبوه للدعاء، وبه لما ويحتمل تقدير المدعوّ به أو جعل هذا مجازاً عنه، وقوله: على إضمار القول أي قائلاً الخ. قوله: (فقال) أي الله لما دعاه والفاء للتعقيب والترتيب، والقول مقدّر فيه بعد الفاء معطوف على ما قبله أو هو بتقدير قول، والفاء جواب شرط مقدر، وهو وجوابه مقول القول المقدر مع الفاء أو بدونها على أنه استئناف، والأوّل أقل في التقدير ولذا قدّمه مع أنّ تقدير أن لا يناسب إذ لا شك فيه تحقيقا، ولا تنزيلاً وجعلها بمعنى إذا تكلف على

стр. 2746

تكلف. قوله: (يتبعكم الخ) إشارة إلى أنها جملة مستأنفة لتعليل الأمر بالسرى ليلاً ليتأخر العلم به فلا يدركون، وقوله: ذا فجوة، وفي نسخة فرجة، وهما بمعنى واحد، وفيه إشارة إلى أنه مصدر ب! معنى الفتح فهو مؤوّل أو فيه مضاف مقدر، وقوله: أو ساكناً إما على أنّ الرهو السكون مؤوّل بما ذكر أو هو بمعنى الساكن حقيقة، وقوله: ولا تضربه الخ. كأن موسى هتم بضربه لينغلق فلا يتبعه القبط، وهو عطف على اترك على الوجهين عطفا تفسيريا له، وقوله: كثيراً إشارة إلى أنّ كم خبرية، والمحافل الأماكن المعدة للاجتماع، وزينتها وحسنها تفسير لكرمها فإنّ الكرم الشرف، وهو في كل شيء بحسبه، وقوله: وتنعم المناسب للترك تفسيره بالمنعم به فإنه يكون كثيراً بهذا المعنى. قوله: (مثل ذلك الإخراج) فالكاف أو الجار، والمجرور صفة مصدر مفهوم من الترك أو أخرجناهم إخراجا مثل هذا الإخراج، أو هو خبر مبتدأ مقدّر تقديره الأمر كذلك والمراد به التأكيد والتقرير، وقوله على القعل المقدّر يعني أخرجنا الذي كذلك صفة لمصدره، وعلى الثاني فجملة الأمر كذلك معترضة. قوله: (ليسوا منهم في شيء) تفسير لقوله آخرين فإنه للمغايرة، والمراد مغايرتهم للقبط جنساً ودينا، والقولان مبنيان على الروايتين في دخول بني إسرائيل مصراً كما روي عن الحسن، وعدم عودهم لها، ودخولهم كما روي عن قتادة، وأما ما قيل عليه من إجماع المؤرخين على عدم الدخول فإنه لا عبرة به لأنه لا اعتماد عليهم كما لا يخفى. قوله: (مجاز عن عدم ا! تراث الخ) الاكتراث المبالاة، والاعتناء بالشيء، وقريب منه الاعتداد، ووجه المجازية أنه استعارة تمثيلية فشبه حال موتهم لشذته، وعظمته بحال من تبكي عليه السماء، والأجرام العظام، وأثبت له ذلك، وهذه هي الاستعارة التمثيلية التخييلية التي مرّ تحقيقها، والنفي تابع للإثبات فيه كما مرّ تحقيقه في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٦] الخ، وما قيل من أنها استعارة تمثيلية، وأنه شبه حالهما في عدم تغيرهما، وبقائهما على ما كانا عليه بحال من لم يبك، أو مكنية بأن شبها بالإنسان، وأسند إليهما البكاء فهو استعارة تخييلية كلام فاسد مبنيّ على عدم فهم كلامهم هنا ومهلكهم بضم الميم، وفتحها مصدر ميمي، وقوله: أهل السماء ففيه مضاف مقدر. قوله: (ممهلين إلى وقت آخر (من القيامة، وغيرها لتعجيل العذاب لهم في الدنيا، واستعباده اتخاذهم خدما وعبيدأ، وقوله على حذف المضاف تقديره من عذاب فرعون، وقوله: أو جعله بصيغة المصدر، والماضي فجعل المعذب عين العذاب مبالغة، وقوله: من جهته إشارة إلى أنّ من ابتدائية، وكونه حالاً من المهين لأنه صفة العذاب فهو متحد به، وقيل المراد أنه حال من الضمير المستتر فيه. قوله: (وقرئ من فرعون الخ) هي قراءة ابن عباس ﵄، وهي شاذة، وفي شرح المفتاح أنه مقول قول مقدّو هو صفة للعذاب، وقدره المقول عنده إن كان تعريف العذاب للعهد، ومقول إن كان للجنس، ولا يلزم على الأوّل حذف الموصول، وبقاء بعض صلته كما قاله الشريف: إمّا على مذهب المازني فظاهر، وأمّا عند الجمهور فلأنها حى رف تعريف إذ هو معهود، وأل العهدية تدخل على الصفة كما في المغني، والخلاف في غيرها مع أنّ الظاهر أنه كلام مستأنف لا صفة، ولا حال كما هو الظاهر من كلام الكشاف فلا حاجة إلى ارتكاب ما ذكر. قوله: (تنكيرا له (إن أراد بالتنكير جعله غير معلوم كالنكرة لما فيه من القبائح التي لم يعهد مثلها، ولذا استفهم عنه فالمراد أنه يفيد التحقير، وفوله: لنكر ما كان عليه أي لقباحته، وكونه مما تنكره العقول حقيراً فيكون هذا غير ما ذكره في الكشاف، وتبعه صاحب التلخيص حيث قال من فرعون أي هل يعرفون من هو في عتوّه وشيطنته فما ظنكم، بعذابه فهو تهويل، وتعظيم لأمره، وما بعده يناسب هذا المعنى، ومنهم من أرجع كلام المصنف ﵀ له ولا بعد فيه، والشيطة الخبث، والفساد مصدر من قولهم تشيطن إذا فعل فعل الشياطين. قوله: (في العتو والشرارة) بفتح الثين الفساد والظلم، وقوله: مسرفا بيان لأصل معناه والا فقد مر أن زيد من العلماء أبلغ من عالم، ولذا عدل عنه، وليس ذلك لأجل الفاصلة فقط. قوله: (كان رفيع الطبقة من بينهم الا يخفى ما فيه فإنه يفيد هذا المعنى إذا كان صلة عاليا لا حال فإنه على الحالية معناه كالذي قبله من غير فرق فتدبر. قوله: (عالمين الخ) فهو حال، وهو إشارة إلى توجيه التركيب لئلا

стр. 2747

يلزم تعلق حرفي جرّ بمعنى بمتعلق واحد فمن وجهه بأن على مختلف معناها هنا فقدسها، والمراد العلم باستحقاقهم، وعلى ما بعده العلم بمطلق أحوالهم فيكون إشارة إلى أنه مع تقصيرهم تفضل عليهم، وامّا أن يراد لأجل علم فيهم فركيك لأنّ تنكيره لا يصادف محزه، وقوله: لكثرة الأنبياء فيهم تعليل لتفضيلهم على سائر الأمم لأنه باعتبار ذلك فلا يقتضي تفضيلهم من كل الوجوه حتى يلزم تفضيلهم على أمّة محمد ﷺ مع أنهم خير الأمم كما اعترض به بعضهم على المصنف ﵀ فتعريف العالمين للاستغراق، وقوله على عالمي زمانهم فهو للعهد أو الاستغراق العرفي فلا يرد السؤال أيضا. قوله: (كفلق البحرا لأنّ ما كان للنبيّ ﷺ فهو لأمّته، وقوله: نعمة جلية أي ظاهرة والبلاء يطلق على النعمة، والبلية لأن أصله الاختبار، وهو يكون بكل منهما فإطلاقه عليهما تجوّز، وبأن فيه إشارة إلى أنّ إتيانه به لأمور أخر ككونه معجزة. قوله: (مسوقة للدلالة الخ) إشارة إلى أنّ ذكرها استطرادي للدّلالة على ما ذكر، وهي مشابهته لها أتم الشبه كما مرّ تفسيره في الزخرف لوعدهم الإيمان إذا نزل البلاء، ثم رجوعهم بعد انكشافه وغير ذلك. قوله: (ولا قصد فيه الخ) جواب عن سؤال مقدر، وهو أنّ الآية واردة في منكري البعث فمقتضى الظاهر أن يقال إن هي إلا حياتنا الأولى فالحياة اثنتان، والموت واحد، وهو ما وقع بعد الحياة الأولى لا غير فأجاب عنه بأنّ المراد بموتتهم موتهم بعد الحياة، وتوصيفها بالأولى ليس في مقابلة الثانية قال الأسنوي في كتابه المسمى بالتمهيد الأول في اللغة ابتداء الشيء، ثم قد يكون له ثان، وقد لا يكون كما تقول هذا أوّل ما اكتسبته فقد تكتسب بعده شيئا، وقد لا تكتسب كذا ذكره جماعة منهم الواحدي في تفسيره والزجاح، ومن فروع المسألة ما لو قال إن كان أوّل ولد تلدينه ذكراً فأنت طالق تطلق إذا ولدته، وأن لم تلد غيره بالاتفاق قال أبو عليّ: اتفقوا على أنه ليس من شرط كونه أوّلاً أن يكون بعده آخر، وأنما الشرط أن لا يتقدم عليه غيره اهـ فما قيل إنّ الأوّل يضايف الآخر، والثاني ويقتضي وجوده بلا شبهة، والمثال المذكور بعد تسليم صحته إنما هو فيمن نوى تعدّد الحج فاخترمته المنية فلحجه ثان باعتبار العزم غفلة عما قرّوناه كما فصله الشافعية في أصولهم، ولا حاجة إلى أن يقال إنها أولى بالنسبة لما بعدها من حياة الآخرة لما ذكره في الانتصاف من أنّ الأولى إنما يقابلها أخرى تشاركها في أخص معانيها فكما لا يصح أو لا يحسن أن يقال جاءني رجل، وامرأة أخرى لا يقال الموتة الأولى بالنسبة للحياة. قوله: (وقيل لما قيل إنكم الخ) هذا ما ارتضا. الزمخشريّ على أنّ المراد بالموتة الأولى ما قبل الحياة من العدم فكان هذا معناه لما قيل لهم من حدوث موتة بعدها حياة أخرى كسبق موتة بعدها هذه الحياة فكأنهم قالوا ليس هذا كدّلك بل الموتة الأولى بعدها الحياة فليست إلا الأولى فضمير هي للموتة الموصوفة بأنها تعقبها الحياة، والموتة التي تقابل تلك الموتة ليصح اتصافها بكونها الأولى هي الموتة التي بعد هذه الحياة الدنيا، ولا يقدح فيه أنّ المراد بالموتة الأولى في قوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [سورة الدخان، الآية: ٥٦] هي التي بعد هذه الحياة لا قبلها لأنه ثمة لاقتضاء إيقاع الذوق عليها لأنّ ما قبل الحياة غير مذوق إلا أنه أورد عليه أن بناء مرّة الموتة يشعر بالتجدد، والحدوث والحالة التي قبل الحياة الدنيا ليست كذلك، ولا يفهم من الموتة الأولى إلا ما يعقب الحياة فالأقرب أن يراد ليست الموتة إلا هذه لا الموتة التي لا تعقب حياة القبوو وبعدها البعث كما يزعمون، وقيل إنه على حذف مضاف أي إن الحياة إلا حياة موتتنا الأولى، والأولى صفة المضاف المقدر، وما ذكر من الحدوث على فرض تسليمه فقد يقال إنه للمشاكلة التقديرية إذ تقديره إن هي إلا موتتنا الأولى لا موتتنا الثانية فالموتة الثانية مذكورة تقديرا مع أنه أطلق من غير مشاكلة في قوله: ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٨] فتدبر. قوله: (خطاب لمن وعدهم الخ) توجيه لجمع الضمير، وقوله: ليدل الخ متعلق بقوله: فأتوا وفاعل يدل ضمير يرجع للإتيان المفهوم منه وضمير عليه لصدق الوعد، ودلالة الإتيان إما لمجزد الإحياء بعد الموت واما بأن يسألوا عنه، ولا يرد أنّ هذا وما قبله من قوله وما نحن بمنشرين يأبى حمل إلا موتتنا الأولى على ظاهرها كما قيل حتى يجعل كلاما مستقلا فتدبر. قوله: (في القوّة

стр. 2748

والمنعة) بفتح النون مصدر بمعنى العز الدنيوي أو جمع مانع ككتبة فهو بمعنى الاتباع، والخدم وأنما حمل الخيرية على أمور الدنيا لا الدين، والآخرة لأنهم لا خيرية فيهم بهذا المعنى إلا أن يكون على ضرب من التأويل البعيد، وأيضا هو لا يناسب ما بعده إلا بهذا المعنى إذ المراد أنهم مع قوّتهم، ومنعتهم أهلكناهم بجرمهم فما بال قريش لا تخاف أن يصيبها ما أصابهم. قوله: (تبع الحميري) منسوب إلى حمير، وهم أهل اليمن، وهذا تبع الأكبر أبو كرب، واسمه أسعد وهو ممن هدأه الله للإسلام في الزمن القديم، وبشر ببعثته ﷺ واليه تنسب الأنصار، ولحفظهم وصيته عن آبائهم بادروا إلى الإسلام، ولهذا قال ﷺ : " لا أدري كان نبياً " لأنّ إخباره بمبعثه عوو يقتضي أنه أوحى إليه، وهو أوّل من كسا البيت ولذا لم يذكر في القرآن في سياق الذم إلا قومه لا هو، وتبع فعل يكون بمعنى مفعول أي متبوع كما في هذا، وبمعنى فاعل كما قيل للظل تبع، وقوله: حير الحيرة بكسر الحاء المهملة، وياء ساكنة وراء مهملة مدينة بقرب الكوفة ومعنى حيرها بناها ونظم أمرها وصيرها مدينة كما يقال مذن المدينة ومصر مصراً وسمرقند مدينة بالعجم معروفة، وقيل: إنه هدمها حين مرّ بها يعني فسميت لذلك سمرقند إذ معناها الحفر والتخريب. قوله: (ما أدري كان تبع الخ (قال ابن حجر المروي ما أدري أعزير هو أم لا، وفي رواية ذو القرنين بدل عزير كما رواه أبو داود والحاكم، وقوله: كما قيل لهم أي لملوك أليمن مطلقاً كما يقال لملك الترك خاقان، والروم قيصر، ولكنه كان أوّلاً علما لملك مخصوص منهم، وهو المراد في النظم ثم شاع في كل من ملك اليمن، وقوله: يتقيلون بالبناء للمجهول من قولهم تقيل فلان أباه إذا اقتدى به كما قاله الراغب في مفرداته: وهو من القول واوي، وقيل إنه يائيّ لقولهم إقيال، وأجيب بأنّ أصله قيل مشدّداً فخفف، وقيل: أصله: قيول فلما خفف صار كميت أو هو جري على لفظه، وقيل سمي به لنفوذ أقواله، وقوله: من قبلهم أي قبل قوم تبع أو قبل قريش فهو تعميم بعد تخصيص. قوله: (اسئشاف بماكل لخ) يعني أنه استئناف بيانيّ لبيان ما ذكر، وإذا كان حالاً فهو من الضمير المستتر في الصلة، وقوله: إن استؤنف به أي جعل مبتدأ في جملة مستأنفة، ولم يعطف على ما قبله، وقوله: بيان للجامع أي بين قوم تبع، والذين من قبلهم، وهو الأجرام فهو يفيد تعليل ما قبله، وقوله: وما بين الجنسين توجيه للتثنية وبيان لأنّ ما بينهما شامل لما بين طبقاتها، وما بينهن بطرفيه لمجموع السموات، والأرض. قوله: (وهو دليل على صحة الحشر) قد مرّ الكلام فيه، ولو قال وقوع الحشر كان أولى، وبه ظهر ارتباط هذا بما قبله. قوله: (إلا بسبب الحق) الجار، والمجرور حال من الفاعل أو المفعول أي إلا محقين، والباء للملابسة كما مرّ، وهو أظهر من السببية التي ذكرها فإنها سببية غائية، وفوله: أو البعث في نسخة عطفه بالواو، وهي أولى لأنه لا منافاة بينهما، وهو مقتضى كونه دليلا على الحشر فتأمّل. قوله: (وقت موعدهم) الميقات مما يدل بالهيئة، والمادّة على معنى واحد كالتشابه على الوجه الأوّل وهو من دقائق العربية. قوله: (بدل من يوم الفصل) أو عطف بيان عند من لا يشترط المطابقة تعريفا وتنكيراً، ويجوز نصبه بأعني مقدرا، وأمّا كونه مبنيا صفة لميقاتهم كما قاله أبو البقاء وتبعه المصنف ﵀ ففيه أنه جامد نكرة لإضافته للجملة فكيف يكون صفة للمعرفة مع أنه لا يصح بناؤه عند البصريين إذا أضيف إلى جملة صدرها معرب وهو المضارع كما صرّح به المصنف ﵀ في المائدة وقوله: للفصل أي بيته، وبين عامله بأجنبيّ، وهو مصدر لا يعمل إذا فصل لضعفه، وفيه خلاف للنحاة إذا كان ظرفا، وقال أبو البقاء لأنه أخبر عنه، وفيه تجوّز فإنّ الإخبار عما أضيف إليه الفصل لا عنه. قوله: (شيئاً من الإغناء) إشارة إلى أنه منصوب على المصدرية، والإغناء الإجزاء، ويجوز كونه مفعولاً به، ويغني بمعنى يدفع، وينفع وتنكير شيئاً للتقليل، وقوله: من قرابة من سببية ومولى من الولاية، وهي التصرّف فيشمل كل من يتصرّف في آخر لأمر مّا كقرابة، وصداقة فإذا لم يغن ذلك فغيره أولى. قوله: (الضمير لمولى الأوّل) دون الثاني لأنه أفيد، وأبلغ لأنّ حال المولى الثاني، وعدم نصرته معلوم، ولأنه إذا لم ينصر من استند إليه فكيف هو، ولو عاد على الثاني جاز للدلالة على أنه لا ينصره غير مولاه، وقوله: باعتبار المعنى لأنه في معنى الجمع، وقوله: لأنه عام

стр. 2749

إذ هو نكرة في سياق النفي، وهي تعم وهذا مما يرجح عود الضمير للأوّل لأنه المنفي إذ المعنى لا مولى له، وأمّا كون النكرة في سياق النفي تدل على كل فرد فرد فلا يرجع لها الضمير مجموعا فغير مطرد لأنها قد تحمل على المجموع بقرينة عود ضممير الجمع لها أو يقال المراد عوده على ضمير الموالي المفهوم منه قيل، ولو جعل الضمير للكفار كضمير ميقاتهم كثرت الفائدة، وقلت: المؤنة فتأمّل. قوله تعالى: ( ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ﴾ (فيه وجوه فقال الكسائيّ: إنه منقطع، وقال غيره: متصل أي لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين فإنهم يؤذن لهم في الشفاعة، وقيل: هو مرفوع على البدلية من مولى الأوّل، ويغني بمعنى ينفع أو على البدلية من واو ينصرون أي لا يمنع من العذاب إلا من رحمة الله، وقد عرفت أنّ البدلية في غير الموجب أولى من النصب على الاستثناء، والمصنف ﵀ اختار استثناءه من الواو لقربه. قوله: (لا ينصر منه) ضمنه معنى يخلص! أو ينجو، ولذا عداه بمن وفيه إشارة إلى أنّ العزيز هنا بمعنى الغالب، والكلام على الشجرة، وتفسيرها مر مفصلا، وقوله: الكثير الآثام بالمدّ جمع أثم، وهو الذنب، ولما كان الأثيم شاملا للعاصي قال، والمراد الخ وما قبله يوم لا يغني الخ فإن المفسرين كلهم على أنه في حق الكافر، إذ ما قبله في حق المشركين، وما بعده قوله: ما كنتم به تمترون، وما قبله. قوله: (وهو ما يمهل في النار) أي يوضع فيها حتى يذوب كبعض المعدنيات فهو من المهل بمعنى السكون، والدردي العكر في قعر الإناء، ومنه المثل أول الدن دردفي، وأورد عليه أنّ الحاكم وغيره رووا عن أبي سعيد عن النبيّ ﷺ في قوله: " كالمهل عكر الزيت فإذا قرب إلى وجهه سقطت فروة وجهه) أي جلدته فلا وجه لتمريضه، وإن كان ما رجحه به الزمخشريّ مع نقل أئمة اللغة إنه مشترك محل كلام وقد فسر أيضاً بالقيح والصديد (قلت) في تفسير السمرقندي روي عن ابن عباس ﵄ أنه رأى فضة قد أذيبت فقال: هذا هو المهل فجائز أن يكون كل شيء يذاب، ويحرق أن فيكون ما في الحديث على طريق التمثيل لا الحصر فيه حتى يعارض ما روي عن ابن عباس ﵄ فتأمّل. قوله: (إذ الأظهر الخ) قوله: كالمهل خبر ثان أو خبر ضمير مقدر أو حال من طعام، والعامل فيه معنى التشبيه فلا يرد قول أبي البقاء إنه لا يصح لعدم ما يعمل فيه ويغلي على قراءة ابن كثير وحفص بالتحتية فيه ضمير لما ذكره المصنف ﵀، وجوز أبو البقاء كون جملته خبر مبتدأ محذوف فلا تتعين الحالية، وقد قيل إنّ الضمير المستتر فيه يعود على المهل فيكون حالاً منه كما ذكرها المعرب، والمصنف ﵀ لم يلتفت إليه لأنه لا يناسب المقام إذ المراد أنّ مأكولهم يغلي في بطونهم، وإذا كان حالاً مما شبه به المأكول لم يفده كما لا يخفى والحميم ما هو في غاية الحرارة، فإن قلت كيف يكون حالاً من أحدهما، وقد منع النحاة مجيء الحال من المضاف إليه في غير صور مخصوصة، ومنص! هـ من المبتدأ، والخبر قلت هذ بناء على جواز مجيء الحال من الخبر، ومن المبتدأ، والمضاف إليه المبتدأ في حكمه، وهذا أحد الصور التي يجيء الحال فيها من المضاف لأنه كالجزء في جواز إسقاطه كما يعرفه من فهم تلك المسألة، وأمّا ما قيل إنه حال من ضمير أحدهما، والمراد ضمير الشجرة المستتر في قوله كالمهل لتأويله بأحدهما لا من اسمهما الظاهر إذ لا وجه له، ولا من ضميرهما إذ لا ضمير لهما فتكلف بارد، وتصرّف فاسد، والحمل على قول ضعيف أحسن منه. قوله: (غلياناً الخ) يعني أنه صفة مصدر، ويجوز أن يكون حالاً، وتقدير القول ليرتبط بما قبله أي، ويقال لهم الخ، وقوله: الأخذ بمجامع الشيء لم يقل بمجامع الثوب لأنه ليس بلازم كما توهم فإنّ مداره على جرّه مع الإمساك بعنف كما لا يخفى، ولذا عطف عليه قوله وجره الخ، وقوله: بالضم على أنه من باب قعد وفي غيرها من باب ضرب، وقوله: وسطه سمي سواء لاستواء بعد جميع أطرافه بالنسبة إليه. قوله: (كان أصله الخ الأنه مصبوب من جهة العلو فحقه التعبير بما ذكر، ثم زيد فيه العذاب ليدل على أنه ليس كالحميم المعروف، ثم أضيف لما ذكره وقال يصب، وكان الظاهر صبوا لأنه المذكور في النظم إشارة إلى أنه ليس مخصوصا هنا بل يجري في التركيب كيفما كان، ويصب وقع في محلى آخر، وقوله: للمبالغة لجعل العذاب عين الحميم، وهو مترتب عليه، ولجعله مصبوبا فهو بعينه كالمحسوس المفاض الشامل لهم، وهو إمّا تمثيل أو استعارة تصريحية أو مكنية، وتخييلية، وهو ظاهر

стр. 2750

والذوق مستعار للإدراك، وقوله: وقولوا له فالقول المقدّر سابقا أمر، ويجوز أن يكون مضارعا كما قدرناه أو قولوا المقدر من مقول يقال المقدر أوّلاً. قوله: (استهزاء به الأنه في وقت القول في غاية الذلة والحقارة أو هو باعتبار ما كان إشارة إلى أن عزه، وكرمه لم يفيداه شيئاً. قوله: (إنّ هذا العذاب) أو الأمر الذي هم فيه، وهو ابتداء منه تعالى أو من مقول القول، وقوله: وتمارون المماراة المجادلة فيما فيه مرية وشك وهو، والامتراء من أصل واحد. قوله: (في موضع إقامة وقرأ نافع) كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها وهو قراءة نافع وابن عامر، والباقون بفتح الميم وهي ظاهرة، وأمّا تقديم قراءة غير الأكثر، وبناء صدر تفسيره عليه فلا بأس به، وليس ملتزما له كما زعموه، وأمّا الأولى فالمراد منه أنّ المقام بالفتح لكونه اسم مكان وزمان، ومصدراً للقيام، والمراد الأوّل هنا، والقيام فيه بمعنى الثبات، والملازمة كما في قوله ة ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا﴾ [سورة آل عمران، الآية: ٧٥] فكني به عن الإقامة لأنّ المقيم ملازم لمكانه، والقراءتان بمعنى فلا وجه لما قيل عليه من أنه لا وجه لجعله مقابلاً لتفسيره لمقام بموضع الإقامة، واستصعبه وليس بشيء فإنّ المقام بالفتح لا يراد به في عرف اللغة إلا موضح الإقامة. قوله: (يأمن صاحبه عن الآفة) إشارة إلى أنّ الأمين صفة من الأمن، وهو عدم الخوف عما هو من شأنه فلا يتصف به المقام إلا باعتبار أمن من به فهو إسناد مجازي وصف به بصفة صاحبه كنهر جار، وجعله الزمخشريّ استعارة من الأمانة كأنه مؤتمن وضع عنده ما يحفظه من الانتقال، والضرر ففيه استعارة مكنية، وتخييلية كأنّ المكان المخيف يخون نازله، وقيل إنه إشارة إلى أنه فعيل بمعنى مفعول فأمين بمعنى مأمون، وهو خلاف الظاهر، ويحتمل أنه للنسبة أي ذو أمن. قوله: (بدل من مقام) بإعادة الجارّ أو الجارّ، والمجرور بدل من الجارّ، والمجرور، وظرفية العيون للمجاورة، والظاهر أنه بدل اشتمال ! ل أو بعض، والمآكل من ثمار الجنات، والمشارب من العيون، وقوله: ما غلظ منه أي من الحرير، أو الاستبرق الكثيف من الديباج، والفرق سهل، وبعد التعريب ألحق بكلام العرب فلا ينافي وقوعه في القرآن كونه عربياً مبيناً، وقوله: معرّب استبره في القاموس استروه، وأيد كونه عربياً من البراقة بقراءته بوصل الهمزة (أقول) الذي صح في لغة الفرس أنّ استبر من استبره معنا. الغليظ مطلقاً ثم خص بغليظ الديباج فقيل استبره، واستبرة بتاء النقل فما في القاموس خطأ وخبط، وذهب بعضهم إلى أنه عربيّ كما فصله في اللوامح، وقرئ بإسقاط الهمزة في الشواذ. قوله: (الآمر كذلك) فهو خبر مبتدأ مقدر، والمقصود به تقرير ما مرّ وتحقيقه، وقوله: آتيناهم مثل ذلك من الإتيان بالمثناة الفوقية فكذلك مفعوله أو صفة مصدر أي فعلنا كذلك، وفي نسخة أثبنا بثاء مثلثة، وباء موحدة، وزوّجناهم معطوف على هذا الفعل المقدر، وعلى ما قبله هو معطوف على يلبسون. قوله: (ولذلك عدّى بالباءا لأنه بمعنى قرناهم وهو متعد بها أيضا، وأمّا زوّجه المرأة بمعنى أنكحه إياها فهو متعد بنفسه في القول المشهور لأهل اللغة، وقال الأخفش: يجوزسفيه الباء أيضا فيقال: زوّجته بامرأة فتزوّج بها، وأزد شنوءة لغتهم تعديته بالباء، وقول بعض الفقهاء: زوّجته منها خطأ لا وجه له كذا في المصباح المنير، وأنما فسر بقرناهم لأنّ الجنة ليس فيها تكليف فلا عقد، ولا تزويج بالمعنى المشهور، وقوله: والحوراء البيضاء، والعيناء إشارة إلى أنّ الحور جمع حوراء، والعين جمع عيناء، والعيناء معناها ما ذكره المصنف، وأمّا الحوراء ففيها خلاف لأهل اللغة فقيل البيضاء، وقيل الشديدة سواد العين، وبياضها، وقيل: الحوراء ذات الحور، وهو سواد المقلة كلها كما في الظباء فلا يكون في الإنسان إلا مجازاً، وقوله: واختلف الخ يعني في المراد منها في هذه الآية. قوله: (لا يتخصص شيء منها الخ) هذا مأخوذ من كل فاكهة، وكون الجملة حالية، ولم يجعل يدعون للحور على وزن يفعلن ١ لعدم مناسبتة للسياق مع أنه خلاف الظاهر، وقوله: من الضرر أيّ ضرر كان، وآمنين حال من ضمير يدعون أو من الضمير في قوله في جنات وجملة لا يذوقون مستأنفة أو حالية. قوله: (والاستثناء متقطع أو متصل الخ الما كانت الموتة الأولى مما مضى لهم في الدنيا، وما هو كذلك لا يمكن أن يذوقوه في الجنة ذهب بعضهم إلى أنّ الاستثناء منقطع أي لكن الموتة الأولى قد ذاقوها في الدنيا فاندفع السؤال به، ولذا قدمه

стр. 2751

وذهب آخرون إلى أنه متصل، وتأوّلوه بأنّ المؤمن عند موته لمعاينة ما يعطاه في الجنة كأنه فيها لتيقنه بنعيمها، وقيل إلا فيه بمعنى سوي، وهو صحيح شائع بخلاف كونها بمعنى بعد الذي اختاره الطبري فإن الجمهور لم يثبتوه. قوله: (والضمير (أي في قوله: فيها للأخرة فيشمل البرزخ لتنزيله منزلتها باعتبار مشارفته، وقربه منها فهو مجاز، والظاهر أنه على هذا شامل لمن هو في الجنة حقيقة لأنّ المقصود نفيه عمن هو فيها فيكون فيه الجمع بين الحقيقة، والمجاز، وهو جائز عند المصنف، والتجوّز في قوله فيها ففيه استعارة تبعية كما أشار إليه المصنف لكن في عود الضمير للآخرة تفكيك لأنّ ما قبله للجنات كما قيل، وتسهيله أنّ الجنة والآخرة هنا في حكم شيء واحد، وقد قيل إنّ السؤال مبنيّ على أنّ الاستثناء من النفي إثبات فيثبت للمستثنى الحكم المنفي عن المستثنى منه، ومحال أن تثبت الموتة الأولى الماضية الذوق في الجنة، وأمّا من جعله تكلماً بالثاني بعد الثنعي، والمعنى لا يذوقون سوى الموتة الأولى، من الموت فلا إشكال لكن الحق هو الأوّل، وعليه قاعدة الكلام، وخاصية التركيب، وكون الأوّل مذهب الحنفية لا يرد هنا، ولا على ما في شرح الكشاف كما توهم مع جعل الكلام مبنيا عليه فتأمّل. قوله: (أو الاستثناء للمبالغة في قحميم النفي اللمستقبل كأنه قيل لا يذوقون الموت البتة أصلا، وهو متصل حينئذ على الفرض، والتقدير كما في قوله: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [سورة النساء، الآية: ٢٢] وقوله: ولا عيب فيهم غيرأن نزيلهم يعاب بنسيان الأحبة والوطن فهو من تأكيد إثبات الشيء بنفيه فيقدر الدخول للمبالغة في النفي، وضمير فيها للجنات حينئذ، وأو عاطفة على قوله والمؤمن الخ، وحاصله منع الدخول مستنداً لأنه يجوز فرضا للمبالغة وفي نسخة بالواو فلا يكون جوابا آخر بل راجع لما قبله وله وجه فتدبر. قوله: (وقرئ ووقاهم على المبالغة) في الوقاية لأنّ التفعيل لزيادة المعنى لا للتعدية لأنه متعدّ قبله، وبعده فالمبالغة مأخوذة من الصيغة الدالة على التكثير. قوله: (أي أعطوا كل ذلك عطاء وتفضلا (إشارة إلى أنه منصوب على المصدرية، وجوّز فيه أن يكون حالاً ومفعولاً له، وهو إشارة إلى أنه ليس بإيجاب لاستحقاقهم له بالأعمال كما مرّ غير مرّة. قوله: (لأنه خلاص عن المكاره (كما يدل عليه قوله ووقاهم الخ، والفوز بالمطالب مما قبله ففيه لف، ونشر مرتب وقوله: بلغتك إشارة إلى أنّ اللسان هنا بمعنى اللغة لا الجارحة، وقيل المعنى أنزلناه على لسانك بلا كتابة لكونك أمّيا فاللسان بمعناه المشهور. قوله: (وهو فذلكة للسورة) أي إجمال لما فيها من التفصيل وقد مرّ أنه من قول الحساب فذلك كذا فيكون تذكيرا وشرحا لما مضى، وقوله: لعلهم يفهمونه لموافقته لغتهم، والكلام على لعل وكونها بمعنى كي تقدم، وقوله: لما لم يتذكروا الخ، وفي نسخة، ولما لم يتذكروا الخ بالواو، وهي أولى، وهو تقدير لشرط يكون قوله فارتقب جوإبا له فإنّ جواب لما يجوز اقترانه بالفاء كما صرّح به النحاة، وذكره ابن مالك في التسهيل، وحذف مفعول فارتقب للتعميم، ولذا قدره المصنف بقوله: ما يحل، وهو تعميم بعد تخصيص بقوله: فارتقب يوم تأتي السماء الخ، وقوله ة منتظرون كما قالوا نتربص به ريب المنون، وقيل: معناه مرتقبون ما يحل بهم تهكماً، وقيل هو مشاكلة، والمعنى صائرون للعذاب. قوله: (عن النبئي ﷺ الخ) الحديث أخرجه الترمذيّ، وليس موضوعا، وأصبح بمعنى صار ومغفورا مفعوله أو بمعنى دخل في الصباح وهو حال، وقوله: حم الدخان بالإضافة أو التوصيف لكنه يحتاج إلى تكلف، وتخصيص ليلة الجمعة توقيفي تمت السورة بحمد الله المعين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله، وصحبه أجمعين. سورة الجاثية وتسمى سورة الشريعة، وسورة الدهر لذكرهما فيها. قوله: (مكية) استثنى بعضهم منها: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ الآية فإنه قيل إنها مدنية نزلت في شأن عمر بن الخطاب ﵁ كما سيأتي، وقوله: سبع

стр. 2752

أو ست لاختلافهم في حم هل هي آية مستقلة أو لا. بسم اله الرحمن الرحبم قوله: (إن جعلت حم مبتدأ خبره تنزيل الخ) هذا على أنها علم للسورة أو اسم للقرآن كما مرّ غير مرّة، وقوله: احتجت إلى إضمار بالتنوين، وبالإضافة لما بعده، والمضمر أي المقدّر لفظ تنزيل فقوله: مثل تنزيل حم أي مثل تنزيل من قوله تنزيل حم ففيه مسامحة لا ضير فيها، والاحتياج إلى التقدير إن لم يؤوّل تنزيل بمنزل على أنه من إضافة الصفة لموصوفها كما ذكره في السجدة مقتصرا عليه كما هو دأبه في ذكر الوجوه مفرّقة، ولا يقدج فيه قوله: احتجت كما توهم لأنه احتياج في الجملة، وعلى أحد الاحتمالات ككونه جعل تنزيلا مبالغة أو التقدير في الخبر. قوله: (تعديدا للحروف) من غير تقديره معربا، وكذا إن جعل خبر مبتدأ أو مبتدأ خبره مقدر، وقوله: مقسم به ففيه حرف جرّ مقدر، وهو في محل جرّ أو نصب على الخلاف المعروف فيه ويجوز كون تنزيل خبر مبتدأ محذوف كما مرّ في الم السجدة. قوله: (وتنزيل الكتاب صفتة) قد عرفت أنه في محل نصب أو جرّ فكيف يكون تنزيل المرفوع صفته، وحمله على أنّ تقديره حم قسمي فهو مرفوع مع القسمية، أو جعله صفته بتقدير الذي هو تنزيل الخ لا يخفى بعده مع ما في الثاني من حذف الموصول مع بعض صلته وأسهل منه أن يراد أنه نعت مقطوع فهو خبر مبتدأ مقدر والجملة مستأنفة، والنحاة تسمية نعتاً،. وصفة بعد القطع فيقولون نعت مقطوع، وصفة مقطوعة، وقوله: وجواب القسم الخ هذا هو الظاهر، وجوّز أن يكون تنزيل الخ جواب القسم أيضا. قوله: (وهو) أي نظم الآية يحتمل أن يكون على ظاهره من غير تقدير، أو تأويل بأن تكون الآيات في نفس السموات، والأرض بقطع النظر عن خلقها، وإيجادها فالآيات ما فيها من الكواكب، والمعادن، والحيوان، والنبات فإنها أدلة ساطعة فيكون قوله: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ﴾ من عطف الخاص على العام، وأمّ كون المراد أن في أنفسها آيات لما فيها من بديع الصنع، وغريب الحكمة فيرجع إلى ما بعده. قوله: (وأن يكون المعنى الخ) ففيه مضاف مقدر وقوله: لقوله الخ. فإنه يناسب هذا التقدير معنى كما صرّح به في تيه أخرى في قوله: ﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ﴾ الخ والقرآن يفسر بعضه بعضاً. قوله: (ولا يحسن عطف ما) في قوله، وما يبث على الضمير المجرور بالإضافة في قوله: خلقكم لأنّ العطف على الضمير المتصل المجرور بالاسم أو الحرف إنما يصح أو يحسن. يماعادة الجار لكونه كالجزء من الكلمة ومنهم من فصل فيه فمنعه بالمجرور بالحرف نجقط، وقوله: على المضاف إليه يعني خلق وقوله: بأحد الاحتمالين يختمل أن يريد بالاحتدالين تقدير المضاف وهو خلق وعدمه فأل في الاحتمالين للعهد أي الاحتمالين السابقين في قوله: إنّ في السموات كما مز، وقوله فإن بثه على الاحتمال الأوّل، ويحتمل أن يريد الموصولية، والمصدرية فإنه على المصدرية يظهر عطفه عليه لأنّ بث الدواب نوع من الخلق وهو عطف مصدر على مثله وفي قوله: فإن بثه إشارة إليه حيث قدّره بالد صدر، وقوله: عطف ما إشارة إلى الموصولية فتدبر. قوله: (فإن بثه) أي نشره، وتكثيره، والضمير للدابة وذكره ل! تأويله بما يدب، وتنوّعه من تنكير الداية الشاملة لأنواعها، واستجماعه لما به المعاش من لوازمه. قوله: (محمول على محل إن واسمها) هذا توجيه للنظم على قراءة الرفع، وقيل: إنّ الجار والمجرور خبر مقدم، وآيات مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على جملة إن، وما في حيزها لئلا يلزم العطف على معمو " لي عاملين مختلفين لأنّ العامل في محل أنّ واسمها الابتداء والعامل في الخبر أنّ فإن قيل إنه الابتداء اندفع المحذور عنه، ولزوم هذا فيما بعده مما لا محيص عنه، والخلاف في هذه المسألة مفصل في النحو، وقوله: حملا على ألاسم أي عطفاً على الاسم باعتبار إعرابه الظاهر. قوله: (واختلاف الليل والنهار) أي تعاقبهما، وقد مرّ تفصيله وقوله: لأنه سببه فهو مجاز، ولو لم يؤوّل صح لأنه في نفسه رزق أيضاً، وقوله: ويلزمهما أي القراءتين بنصب آيات ورفعها، وقوله: على عاملين فيه مضاف مقدر أي معمولي عاملين، وهذه العبارة للمتقدمين من النحاة، ولذا لم يغيرها المصنف، وفي جواز، ومنعه الأقوال المشهوزة، وقوله: في الخ في في محل جر بدل

стр. 2753

مما قبله أو نصب بأعني أو وفع بتقدير هو وهو ظاهر، وقوله: والابتداء أو أن يعني في قراءتي الرفع، والنصب وقوله إلا أن يضمر في، وحذف الجارّ-مع إبقاء عمله لا يخفى ما فيه، وإن هونه ذكره قبله، وقوله: بنصب آيات على الاختصاص ليس المراد بالاختصاص مصطلح النحاة بل النصب بأعني مقدرا، والزمخشريّ يستعمله بهذا المعنى كثيراً، وحينئذ يكون المجرور معطوفا وحده فلا يلزم العطف المذكور، وقوله: بإضمار هي يعني في القراءة الأخرى، وترك ما في الكشاف من أنّ آيات أعيد للتأكيد، والتذكير بها، ومثله كثير لأنه إنما يكون بعين ما تقدم، واختلاف الصفات يدل على تغاير الموصوفات فلا وجه للتأكيد فيه، أو لما فيه من الفصل بين المعطوف المجرور، والمعطوف عليه بالاسم، وبين المؤكد والمؤكد بالمعطوف على ما قبلهما، وإن قيل بأنه ليس بمحذور فإنه يورث تعقيداً ينافي فصاحة القرآن العظيم فتأمّل. قوله: (ولعل اختلاف الفواصل الخ) يعني جعل الآيات أوّلاً للمؤمنين، وثانياً للموقنين، وثالثاً لقوم يعقلون لأنّ قرين الإيقان المنبئ عن تصمفية شوائب الاشتباه فوق قرين الإيمان، ومرتبة العقل المنبئ عن الاستحكام، وعدم التزلزل يشبه المبطلين فوقهما، والأولى تحصل بالنظر في أوّل المصنوعات، وأظهر المحسوسات، والثانية بالنظر في آخر المكوّنات، وخلاصة الممزوجات، والثالثة مما تكرّر في الأوقات، وفيه كلام في شروح الكشاف يكفي ما ذكر أنموذجاً له. قوله: (تلك الآيات) إمّا آيات القرآن أو السورة أو ما ذكر قبله فتلاوتها بتلاوة ما يدل عليها، وقوله: عاملها معنى الإشارة مرّ تفصيله في قوله هذا بعلى شيخا، وقوله: ملتبسين الخ يعني أنه حال من الفاعل أو المفعول، والباء للملابسة، ويجوز أن تكون للسببية الغائية كما مرّ في أواخر الدخان، وقوله: فبأيّ حديث الفاء في جواب شرط مقدر، والظرف صفة حديث أو متعلق بيؤمنون قدم للفاصلة. قوله: (بعد آيات الله الخ) يعني أنه مما قصد فيه المعطوف، وذكر المعطوف عليه توطئة كما حقق في شرح المفتاح وبسط الكلام عليه العلامة الزمخشري في غير هذه الآية، وهي طريقة البدل لكنه عدل عنه لنكتة سرية، وما ذكره بيان لحاصل المعنى، ودفع لما يتوهم من أنّ ما أضيف إليه بعد ليس من جنس ما قبلها، ولا يرد عليه أق هذه طريقة البدل لا العطف، وأنه يلزمه إقحام الاسم الشريف، والعطف عليه بلا فائدة، ولذا أفاد المثال إعجابين لا إعجاباً واحداً، وفي الحقيقة لا إعجاب بغير الكرم، وفيه فائدة كما أشار إليه المصنف فلا يرد عليه شيء كما توهم، وفي الكشاف في سورة البقرة فائدة هذه الطريقة أي طريقة إسناد لفعل إلى شيء، والمقصود إسناده إلى ما عطف عليه قوّة اختصاص المعطوف بالمعطوف عليه من جهة الدلالة على أنه صار من التلبس بحيث يصح أن تسند أوصافه، وأفعاله وأحواله إلى الأوّل قصداً لأنه بمنزلته، ولا كذلك البدل لأنّ المقصود فيه بالنسبة هو الثاني فقط، وهنا هما مقصودان فإن قلت إذا لزم يكن ذلك الوصف منسوبا للمعطوف عليه لزم إقحامه فيرد حينئذ ما أورده أبو حيان، وما ذكروه من المبالغة لا يدفع المحذور، وعلى فرض تسليمه فدلالته على ما ذكر بأيّ طريق من طرق الدلالات المشهورة قلت هو غير منسوب إليه في الواقع لكن لما كان بينهما ملابسة تامة من جهة ما ككونها بإذنه أو مرضية له أو غير مرضية جعل كأنه المقصود بالنسبة، وكني بها عن ذلك الاختصاص كناية إيمائية، ثم عطف عليه المنسوب إليه، وجعل تابعا فيها، وبهذا غاير البدل مغايرة تامّة غفل عنها المعترض فالنسبة بتمامها مجازية، وهذا مما ينبغي معرفته فتدبره. قوله: (للمبالفة (أي في مضمون الكلام كمبالغة الإعجاب في المثال، وتعظيم الآيات حيث سويت بالمعطوف عليه ظاهراً فلا إقحام فيه للجلالة كما توهم وقوله: كما في قولك الخ. حيث نسب الفعل إلى ذات، والمقصود نسبته إلى وصفه لفائدة جليلة. قوله: (أو بعد حديث الله الخ) يعني أنه ليس من قبيل ما ذكر ففيه مضاف مقدر بقرينة تقدّم ذكره وهو لفظ حديث، والمراد به القرآن ثم استشعر سؤالاً، وهو أنّ الحديث هل يطلق على القرآن فأجاب عنه بأنه ورد إطلاقه عليه في الآية المذكورة الله نزل الخ. فالمراد بآياته أي الله حينئذ دلائله أي الدلائل التي أقامها في كتابه المنزل على حقية شرائعه، وما جاء به رسوله، وهو من عطف الخاص على العامّ لا من عطف المتغايرين

стр. 2754

بالذات حتى يلزم الجمع بين الحقيقة، والمجاز، وإن كان جائزا عند المصنف كما قيل. قوله:) أو القرآن (يعني المراد بآياته القرآن، وكذا بالحديث فهما متحدان بالذات متغايران بالوصف، والعنوان فيراد بالآيات فيما سبق القرآن أيضا، وقوله: ليوافق ما قبله، وهو قوله: يؤمنون، ويعقلون بصيغة الغائب إذ المخاطب هو النبيّ ﷺ ، وعلى قراءته بالفوقية يكون من تلوين الخطاب لكنه موافق لقوله: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ﴾ [سورة الجاثية، الآية: ٤] والموافقة بحسب الظاهر، والصورة إذ المراد هنا الكفار بخلاف السابق. قوله: (يقيم على كفره) يعني أنّ الإصرار على الشيء ملازمته، وعدم الانفكاك عنه من الصرّ، وهو الشد ومنه صرّة الدراهم وقوله تعالى تتلى عليه الظاهر أنّ المراد الاستمرار، وهو المناسب للاستبعاد، وأمّ كون تاليها عظيم الشأن فهو كذلك في الواقع، ولا دلالة للنظم عليه، وجملة تتلى حال، وتفسير الأثيم بكثير الإثم أحسن من تفسيره بكذاب كما في القاموس لتكروه مع ما قبله مع أنّ ما ذكر هو المناسب للغة. قوله: (وثم لاستبعاد الإصرار) فهي للتراخي الرتبي لا الحقيقي كما في البيت المذكور، واختاروه لأنه أبلغ، وأنسب بالمقام، وإن أمكن إبقاؤه على حقيقته هنا. قوله: (يرى الخ) هو شعر لجعفر بن علية الحارثي الحماسي وهو: لا يكشف الغماء إلا ابن حرة يرى غمرات الموت ثم يزورها تقاسمهم أسيافنا شرّ قسمة ففينا غواشيها وفيهم صدورها أي لا يكشف الشدّة، ويزيلها إلا رجل كريم يرى قحم الموت، ويتحقق غمرات الممارسة حتى كأنه يشاهدها ثم يتوسطها، ولا يعدل عنها، والغماء الغم، والكربة، وأصل معناها التغطية فليس بين رؤيته للشدائد ودخولها تراخ زماني، وإنما التفاوت في الرتبة بين مشاهدة الأهوال، والدخول فيها. قوله: (فخففت) بحذف إحدى النونين، وقوله: وحذف ضمير الشان، وقد قيل إنه لا حاجة لتقديره كما في أنّ المفتوحة وقوله: في موقع الحال أو مستأنفة. قوله: (والبثارة على الآصل) في اللغة، والوضع فإنها الخبر المغير للبشرة خيراً كان أو شراً، وأنما خصها العرف بالخبر السارّ فإن أريد معناها المتعارف فهو استعارة تهكمية أو هو من قبيل: تحية بينهم ضرب وجيع كما مرّ في سورة البقرة. قوله: (وإذا بلغه الخ) يشير إلى أنه يجوز أن يكون متعذياً لواحد أو لاثنين، وقوله: لذلك أي لكونها من آياتنا، أو لعلمه بذلك فهو تعكيس منه وقوله: من غير الخ. هو معلوم من المقام، واضافة الآيات، وقيل إنه من تنكير شيئاً الدال على العلة الموجبة لخلوّه عته، وأشار بقوله: يناسب إلى خلوّه من موجب الهزء البتة. قوله:) بادر إلى الاستهزاء بالآيات كلها) المبادرة مأخوذة من تعليقه بالشرط الدال على أنهما في زمان واحد حقيقة أو حكماً والاستهزاء بالكل من عود الضمير إلى الآيات بخلافه في الوجه الثاني، ويجوز أن يجعل الاستهزاء بواحدة منها استهزاء بكلها لما بينها من التماثل، وقوله: أولئك الآية وقع بعد قوله بمعنى الآية في محله، وفي بعضها قبل قوله من غير أن يرى الخ، ولا وجه له، وقوله. وفائدته أي فائدة إرجاع الضمير لآياتنا مع أنه في الحقيقة لشيء. قوله: (من قدّامهم) فوراء بمعنى قدام لأنها من الأضداد تطلق على قدّام وخلف، وقدمه لأنه الظاهر، وقوله أو من خلفهم فهي بالمعنى المعروف، وقوله: لأنها بعد آجالهم إشارة إلى أنّ الخلفية هنا ليست حقيقية بل هي ما يكون بعد شيء لأنّ ما يقع بعد الشيء كأنه خلفه فلما كانت جهنم تتحقق لهم بعد الأجل جعلت كأنها خلفهم كما أنه يجوز أن يجعلوا لإعراضهم عنها كأنها وراءهم، وكان المراد الأعراض عما ينجيهم منها فتامّل. قوله: (من عذاب الله) يشير إلى أنّ شيئا هنا مفعول به، ويجوز أن يكون مصدرا أي شيثاً من الإغناء والنفع كما مرّ. قوله: (لا يتحملونه) يعني أنّ المراد بعظمه أنه لا يطاق تحمله كالاً جرام العظيمة فهو استعارة وما في ما كسبوا، وما إتخذوا مصدرية أو موصولة، وقوله: الإشارة إلى القرآن لتقدّم ذكره، وقوله، ويدل الخ لأن المراد بآياتنا القرآن إن كانت الإضافة عهدية، أو ما يشملها وعلى كل حال فيه دلالة على ما ذكر، وقوله: برفع أليم على أنه صفة عذاب أخر للفاصلة، وقوله: أشدّ العذاب قيل إنه فسره في البقرة بمطلق العذاب، وهو المذكور في اللغة، ولا يخفى أنه لو سلم فالمراد به هنا ما ذكر ليفيد ذكره مع العذاب كما لا يخفى. قوله: (بأن جعله

стр. 2755

أملس السطح الأنه لو لم يكن أملس أجزاء سطحه متساوية لم يمكن جري الفلك عليه، ويطفو بمعنى يرتفع ويعلو، وقوله: ما يتخلخل إشارة إلى علته لأنه لتخلخله يتحلله الهواء العلوي فيرفعه، وقوله: يطفو ناظر لقوله: ﴿لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ﴾ الخ وقوله: ولا يمنع الخ ناظر لقوله: ﴿وَلِتَبْتَغُوا﴾ الخ ففيه لف، ونشر وفاعل يمنع ضحمير البحر. قوله: (بتسخيره) التسخير تسهيل استعمالها فيما يراد بها، وأنما فسره به لأنها ليست مأمورة، وقد قيل الأمر هنا بمعنى التكوين أو الأذن، وقوله: وأنتم راكبوها لأنّ السياق للامتنان على العباد. قوله: (هي جميعاً منه) فجميعاً حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور، بناء على جواز تقدم الحال على عاملها المعنويّ فإنه أحد قولي النحاة، وهذا إن لم نقل إنه حال من هي بناء على تجويز الحال من المبتدأ، وكونه حالاً مما قبله، وهذا تصوير للمعنى بعيد، وتسخير الجميع باعتبار التمكين منه. قوله: (أو لما في السموات (عطف على قوله لمحذوف وقوله: تكرير للتأكيد إن أراد التأكيد اللغوي فظاهر لكنه لا يخلو من الضعف لأنّ عطف مثله في الجمل غير معهود، وإن أراد التأكيد المصطلح كما قيل بأنه يكون مع العطف على طريقة ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [سورة التكاثر، الآية: ٣] دلالة على أنّ الثاني كانه غير الأوّل لزيادة التبصر بزيادة التفكر، وما مبتدأ خبره منه والجملة مستانفة لمزيد بيان القدرة، والحكمة، ولا يخفى أنه مخالف لما تقرر في المعاني من أنه لا يجري في التأكيد العطف لشدة الاتصال، ولما ذكره النحاة فإنّ ابن مالك في التسهيل صرح بأنّ عطف التأكيد يختص بثم، وقال الرضي: إنه يكون بالفاء أيضا، وأمّا عطفه بالواو فلم يجوّزه أحد منهم إلا أنه يحتاج لبيان وجه التخصيص، وما قيل عليه من أنّ الثاني هنا غير الأوّل حقيقة، والمراد الإشارة إلى تكرّر التسخير فالتأكيد معنوي لا يخفى ضعفه لأنّ العطف لقصد التكرير لا يعهد في الجمل، وفي هذا الوجه حذف مفعول سخر من غير قرينة. قوله: (وقرئ منة) بكسر الميم، وتشديد النون بمعنى نعمة، ومنه على إضافة المن للضمير، وقوله: على الإسناد المجازي بإقامة السبب الغائي مقام الفاعل الحقيقيّ، وقوله: خبر محذوف في القراءة الأخيرة، والتقدير وهذا أو هو منه وأنعامه. قوله: (لدلالة الجواب) أي جواب الأمر أعني قل لا اغفروا، وقد تقدم الكلام على هذا، وأمثاله في سورة إبراهيم فإن أردته عد إليه، وقوله: لا يتوقعون إشارة إلى أنّ الرجاء مجاز عن التوقع كالمشعر لاختصاص الرجاء بالمحبوب، وهو غير مناسب هنا واستعمال الأيام مجازاً عن الوقائع مشهور، وقوله: لا يأملون بضم الميم من أمل يأمل كنصر وينصر وإن كان المشهور منه المزيد، وقوله: الأوقات إشارة إلى أنّ الأيام بمعنى مطلق الأوقات، وهو أحد معانيها. قوله: (والآية نزلت في عمر ﵁ الخ) قد مرّ أنه قيل إنّ الآية مدنية، ويؤيده ما أورد على كونها مكية من انّ من أسلم بها كانوا مقهورين فلا يمكنهم الانتصار منهم، والعاجز لا يؤمر بالعفو، والصفح، وإن أجيب عنه بأن المراد أنه يفعل ذلك بينه، وبين الله بقلبه ليثاب مع أنّ دوام عجز كل أحد منهم غير معلوم، وقوله: وقيل إنها الخ، ويؤيده كونها مكية فإنّ القتال لم يشرع بمكة وأنما مرضه لا النظم قد حمل على ترك النزاع في المحقرات، والتجاوز عن بعض ما يؤذي ويوحش. قوله: (علة للأمر) الظاهر أنه اغفروا المقدّر لأنّ أمرهم بالمغفرة للجزاء عليها، ويحتمل أن يريد بالأمر قل أيضا لأنّ هذا القول سبب لامتثالهم المجازي عليه، وقوله: فيكون التنكير لف، ونشر فالتعظيم على إوادة المؤمنين، وما بعده لما بعده، وقوله: والكسب الخ إشارة إلى أنّ ما مصدرية، وهي تحتمل الموصولية أيضا، وباؤه سببية أو للمقابلة أو صلة ليجزي، وقوله: والكسب الخ. هو أيضا لف، ونشر فإذا أريد بالقوم المؤمنون فكسبهم المجازون عليه مغفرتهم للناس، وتجاوزهم عنهم لا مغفرة الله حتى يقال فيه مضاف مقدّر، وهو مثل أو تجوز بجعلها كسبا كما توهم، والمغفرة المتاركة لا إسقاط الحق. قوله: (وقرئ ليجزي قوم) بالياء التحتية وبنائه للمجهول، ورفع قوم، وقرئ ليجزي قوما مثلها في البناء، والبنية إلا أنه نصب قوما، وفي توجيهها وجوه فقيل القائم مقام الفاعل ضمير المفعول الثاني العائد عليه لفهمه من السياق، والتقدير هو أي الخبر والمفعول الثاني للمتعدي لمفعولين نحو جزاك الله خيرا في باب أعطى يقوم مقام الفاعل بلا خلاف، وهو الذي ذكره المصنف، وقوله لا المصدر قول آخر مردود لأنه لا يقام مقام الفاعل مع وجود المفعول به على الصحيح

стр. 2756

وأجازه الكوفيون على خلاف في الإطلاق، والاستحسان، وفي قوله: سيما أي لا سيما نظر ظاهر. قوله: (من عمل صالحاً) تقدم تفسيره، وما له وعليه، وهو جملة مستانفة لبيان كيفية الجزاء. قوله: (التوراة) على أنّ التعريف للعهد لا على إرادة الخاص بالعام، ولو جعل للجنس ليشمل الزبور، والإنجيل جاز لكن جمهور المفسرين على تفسيره هنا بها لأنه ذكر بعدها الحكم، ونحوه وما ذكر لا حكم فيه إذ الزبور أدعية، ومناجاة والإنجيل أحكامه قليلة جدّا، وعيسى صلوات الله عليه مأمور بالعمل بالتوراة، والحكمة العملية أحكام الفروع وقوله: ﴿مَا أَحَلَّ اللهُ﴾ الخ فالطيب بمعنى الحلال اللذيذ، وقد يراد به كل منهما على الانفراد. قوله: (حيث آميناهم الخ) فالعالمين على إطلاقه لا بمعنى عالمي زمانهم كما هو أحد تأويليه، ولا يلزم على هذا تفضيلهم على جميع ما عداهم كأمّة محمد لأنّ المراد تفضيلهم بما تفردوا به لا من كل الوجوه، ولا من جهة المرتبة والثواب الذي هو محل الخلاف. قوله: (أدلة في أمر الدين) فمن بمعنى في، واندراج المعجزات لأنها أدلة دينية أيضا، وقوله: آيات من أمر النبيّ ﵊ أي علامات له مذكورة في كتبهم، وقوله: في ذلك الأمر أي الذي أوتوه، وقوله: عداوة وحسدا لأنهم بعد علمهم لا يكون اختلافهم إلا بغيا، وقس! ادا ومرّ في سورة آل عمران أنّ المراد بالعلم التمكن منه، وقد عرّ أيضا بيان قوله: بحقيق! الحال في حم عسق، وقوله: طريقة من شرعه إذا سنه ليسلك، وقيل الشريعة ما يجتمع عليه من الماء ف! ص ز أن يستعار منه أيضا، وقوله: لا يعلمون اي الحق أو المراد ليسوا من ذوي العلم مبالغة، وقوله: رؤساء الخ خص! هـ بمعونة المقام، ولو عمم لكل ضال جاز أيضا، وقوله: إنهم الخ جملة مستأنفة مبينة لعلا النهي، وقوله: شيئاً تقدم إعرابه. قوله: (القرآن أو اتباع الشريعة) جمع الخبر على الوجه! ين باعتبار ما حوأه، واتباع مصدر مضاف فيعم، ويخبر عنه بمتعدّد أيضا، وقوله: تبصرهم وجه الفلاح استعارة حسنة، وهذا بصائر تشبيه بليغ، وقوله: يطلبون اليقين فسره به لأنّ من هو على اليقين لا يحتاج لصا يبصره به بخلاف الطالب، ولولا تأويله بما ذكر كان تحصيلا للحاصل. قوله: (ومعنى الهمزة فيها الخ) لأنّ أم المنقطعة تقدر ببل، وهمزة استفهام فيحمل الاستفهام على ما يليق به، وهو الإنكار هنا أي لا يليق هذا الحسبان، ولا ينبغي لظهور عدم التساوي، والحسبان الحاصل بالمصدر، وهو المحسوب، وقوله: ومنه الجارحة للأعضاء التي يكتسب بها كالأيدي أو في قولهم هو جارحة أهله أي كسبهم، وأن نجعلهم ساذ مسد مفعولي الحسبان. قوله: (بدل منه) أي من ثاني مفعولي جعل، وهذا على قراءة الرفع، والمبدل هو الجملة، والظاهر أنه بدل كل من كل لأنّ المقصود كونهم مثلهم في استواء حالي المحيي، والممات إو بدل اشتمال، ويجوز كونه بدل بعض، وأمّا كونه استثنافاً لبيان المماثلة المجملة فلا وجه له، وقد جوّز أن تكون الجملة مفعولاً ثانيا، وكالذين الخ حال من ضميرهم، وكذا العكس. قوله: (إن كان الضمير) يعني في محياهم، ومماتهم للوصول الأوّل، وهو الذين اجترحوا السيئات، وهو بيان لما يصحح البدلية من المفعول الثاني، وهو الكاف لا من أن فجعلهم كما توهم فإنه لو كان الضمير للموصول الثاني وهو الذين آمنوا لم يصح فيه البدلية لأنّ استواء محعص المؤمنين، ومماتهم لا مناسبة بينه، وبين مثلية ذوي الحسبان لتصحح بدليته منه، وكذا إذا كان للفريقين. قوله: (لأنّ المماثلة فيه) أي في استواء المحيي، والممات فيصح إبداله مما يدل عليها، وهو الكاف لأنه المقصود بالنسبة، وإليه الإشارة بقوله إذ المعنى الخ. قوله: (ويدل عليه) في المدلول عليه، وعود ضمير عليه احتمالات بأن يكون للبدل أو يكون الضمير للموصول الأوّل أو لأنّ المعنى إنكار الاستواء، والظاهر هو الأخير لأنه في وجوه نصبه يكون هو المقصود بالإنكار إذ هو على البدلية المقصرد بالنسبة، وكذا على الحالية، والمفعولية لأنه هو المقصود بالإفادة أمّا الأوّل فحود عليه أنه كيف يدل على البدلية، وقد جوّز فيه الحالية، والمفعولية، وأمّ كونه دليلا على أرجحيته، ولذا قدمه أو المراد بدلالته عليه بالنسبة للاستئناف فتعسف من غير احتياج إليه، وأما الثاني فلا وجه له، ولا لما قيل من أنه لا يحتمل غير. في قراءة النصب فإن خفاء وجه الدلالة أظهر من الشمس. قوله: (بالنصب على البدل) أي من الكاف لأنها اسم بمعنى مثل، وأمّا استتار الضمير فيها لأنها بمعنى مماثل، ومشابه فلا وجه له لأنها

стр. 2757

اسم جامد على صورة الحرف فلا يصح استتار الضمير فيه، وقد سبق مثله للمصنف، ونقلنا تصريح الفارسي بمنعه، وقيل مراده إنه حال من الضمير المستتر في الجار، والمجرور وهو في نفسه صحيح لكنه بعيد عن كلام المصنف بمراحل، وأمّا الاعتراض عليه بأنه لا يظهر لإخراجه مخرج القيد فائدة يعتد بها فليس بشيء كالاعترا ضعلى المفعولية بأنّ الأصل تعين المتقدم للمفعولية، ومثله غني عن الرد، وأمّا جعله حالاً من ضمير نجعلهم فقيل إنه غير سديد معنى وفيه بحث، وقوله: والكاف حال أي من ضمير نجعلهم، وقوله: وإن كان أي الضمير للموصول الثاني فقوله سواء الخ. حال من الموصول الثاني على الرفع، والنصب لا من الضمير في المفعول الثاني فإنه فاسد معنى، وفيه اكتفاء الاسمية بالضمير، وقد مرّ في الأعراف أنه غير فصيح فكأنه تبع النحاة فيما اشتهر من جوازه هنا، والمقتضي للإنكار على حسبان التماثل إنّ الذين آمنوا سواء حالهم عند الله في الدارين بهجة، وكرامة فكيف يماثلونهم، ويجوز أن يكون بيانا لوجه الشبه المجمل. قوله: (وإن كان لهما الخ) قال في الكشف: الضمير إن رجع للفريقين فجملة سواء على التفسيرين استثناف ولا يجوز أن يجعل بدلاً لا لفظاً، ولا معنى إذ المثل هو المشبه، وسواء جار على المشبه، والمشبه به، ثم قال: إن رجع الضمير إلى الفريقين وجب أن يكون حالاً من المضاف، والمضاف إليه معاً فمنطوق الكشاف يدل على وجهين، ومفهومه على وجهين آخرين، وأمّا إذا جعل كلاماً مستأنفاً غير داخل في حكم الإنكار فيتعين أن يرجع الضمير إلى الفريقين، والتساوي بين حال المؤمنين بالنسبة إليهم خاصة، وحال المجترحين كذلك فيكون تعليلا للإنكار في المعنى دالاً على عدم المماثلة لا في الدنيا، ولا في الآخرة لأنّ هؤلاء متساوو المحي والممات في الرحمة، وهؤلاء متساوو المحيي، والممات في النقمة إذ معناه كما يعيشون يموتون فلما افترق حال هؤلاء، وحال هؤلاء حياة فكذلك موتا، وهذا ما أشار إليه المصنف، وقد قال: أوّلاً التساوي إمّا بين المحيي والممات، وإمّا بين حياتي الفريقين، ومماتيهما الخ. اهـ، وقد عرفت أنّ ما ذكره المصنف ممنوع عند صاحب الكشؤ، لأنّ المفعول الثاني محمول على الأوّل، وكذا المبدل منه، وهو لا يصح هاهنا لأنّ المفعول الأوّل المجترحون، وضمير البدل للفريقين فتأمّل، ومحياهم، وص اعطف عليه مبتدأ وإذا نصب سواء فهو فاعل له. قوله: (والمعنى إنكار أن يستووا الخ) أي على كون الضمير لهما في وجهي البدلية، والحالية من مجموع الثاني، وضمير الأوّل فالمنكر على هذا استواؤهما في المحيي والممات، والإنكار باعتبار الأخير، ولم يرتض ما آثره الزمخشريّ من كون المعنى إنكار أز يستوي المسيؤون، والمحسنون محى حيث عاش هؤلاء على القيام بالطاعات، وأولئك على ارتكاب المعاصي لظهور انتفاء ذلك الظن من المجترحين فتأمل. قوله: (كما استووا في الرزق والصحة) أي بحسب الظاهر، والا فما يعطي للمؤمن في الدنيا من ذلك خير له، وما يعطى للكافر شرّ له لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا﴾ [سورة آل عمران، الآية: ١٧٨] وقوله: مقرّر الخ ففيه لف، ونشر ثقة بفهم السامع، ومنه يظهر أنّ المجترحين ليسوا كالمؤمنين فيكون اس! نافاً لبيان إنكار مماثلتهم لهم، وقوله: في الهدى، والضلال لأنهم يعيشون كما يموتون. قوله: (وقرئ ممائلهم بالنصب) على الظرفية لأنه اسم زمان أو مصدر أقيم مقامه، والعامل إمّا سواء أو نجعلهم، والتقدير في وقت حياتهم، وقوله: ساء ما يحكمون قد مرّ تفصيله وقوله: أو بئس الخ إشارة إلى أحد وجهيه، وأنه من باب نعم، وبئس، والمخصوص بالذم مقدّر فهو على هذا الإنشاء الذم، وما فيه موصوفة، وفي الوجه الأوّل للإخبار عن قبح حكمهم، وما مصدرية ووجه التخصيص أنّ فاعل بض ضمير مبهم يفسر بالتمييز فلا بد من كون ما نكرة موصوفة ليكون تمييزا، ولو كانت ما مصدرية مؤوّلة بمصدر هو معرفة لم يصح ذلك، وإنما جعلت في الأوّل مصدرية لأنه إشارة إلى الحكم بالتساوي المعهود لذكره قبله فلا وجه لما قيل من أنه لا وجه للتخصيص إذ يجوز على كل من الوجهين كونها مصدرية وموصوفة فافهما، وقوله: بالحق تقدّم تحقيقه قريبا. قوله: (كأنه دليل على الحكم السابق) وهو إنكار حسبانهم للتساوي، وهذا إذا لم يكن قوله: سواء الخ. استئنافاً مقرّرا لتساوي محي كل مصنف، ومماته أما على هذا فهو المراد بالحكم السابق فتكون الآية دليلا على التساوي، وبياناً لحكمتة. قوله: (لآنه في معنى

стр. 2758

العلة) قيل إنه بناء على أنّ الباء للسببية الغائية، وهي معنى علة له ولا وجه للتخصيص فإنّ المعنى على الملابسة خلقها ملتبسة، ومقرونة بالحكمة، والصواب دون العبث، والباطل، وحاصله خلقها لأجل ذلك كما أشار إليه التفتازاني، وقوله: ولنجزي ليس هو المقدر لأنه إشارة إلى المعطوف المذكور في النظم فلا يرد اتحاد المتعاطفين حينئذ. قوله: (لأنه لو فعله) أي النقص، والتضعيف لو صدر من غيره كان ظلما لأنه تصرّف في ملك الغير بما لم ياذن له فيه، وأمّا الله تعالى فيتصرّف في ملكه كيف يشاء فلو صدر ذلك عنه كإن على صورة ظلم غيره فإطلاق الظلم عليه استعارة تمثيلية أو هو لما كان مخالفاً لوعده الحق سماه ظلما، وأنما احتيج إلى التأويل لأنّ نفي الظلم فرع إمكانه، والا لم يفد، وقوله: كالابتلاء، والاختبار الخ عصف تفسير للابتلاء فلا يرد أنه تكليف للأمر الشاق فليس بمحال عليه تعالى كالاختبار، ولا / ت هـ الجملة حالية، وقوله: لأنه تعليل للتسمية. قوله: (فكأنه يعبده الخ) إشارة إلى أن جعله إلهاً تشبيه بليغ أو استعارة، وقوله: وقرئ آلهة أي بصيغة الجمع فالهوي بمعنى المهوي، وقوله: رفضه أي تركه ذاهبا أو مائلاً إليه فالآلهة بمعناها الظاهر بغير تجوّز أو تشبيه، وقوله: وخذله أي خلقه ضالاً أو خلق فيه الضلال، وقوله: عالماً إشارة إلى أنّ الجار والمجرور حال هنا من الفاعل، ويجوز كونه حالاً من المفعول كقوله: ﴿إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ﴾ [سورة آل عمران، الآية: ٩ ا] وفساد جوهر روحه خلقها ناقصة غير مستعدة لقبول الهداية، وقوله: فلا يبالي الخ لف ونشر. قوله: (فلا ينظر بعين الخ) إشارة إلى أنه تمثيل كما مرّ، وقوله: غشوة أي بفتح الغين المعجمة، وسكون الشين، وقرأها الأعمش بكسر الغين والباقون غشاوة بكسرها، وقرنت بالفتح والضمّ، وكلها لغات فيها، وقد مرّ تفصيله في البقرة، وأنه قرئ بالمهملة وقوله: من يعد إضلاله إشارة إلى أنّ فيه مضافاً مقدرا بقرينة ما قبله. قوله: (وقالوا) الضمير للكفرة أو لمن باعتبار معناه، وقوله: أو الحال يعني أنّ الضمير للحياة فالمعنى لا حياة غير حياتنا الدنيا أو للحال، والحياة من جملة الأحوال فيكون المستثنى من جنس المستثنى منه لاستثناء حال الحياة من أعمّ الأحوال، ولا وجه لما قيل إنّ المناسبة تقدير المضاف بعد أداة الاستثناء. قوله: (نكون أمواتاً نطفاً الما كان القائلون كفرة منكرين للحياة بعد الموت أوّله بما ذكر فالموت عدم الحياة السابق على نفخ الروح فيهم أو المراد بالحياة مجاز إبقاء النسل، والذرية أو بعض يموت وبعض باق في قيد الحياة فالتجوّز في الإسناد أو هو مسند للجنس من غير تجوّز فيه والمراد إصابة ذلك بالتلبس به من غير نظر لتقدم أحدهما على الآخر، وتأخير نحيي للفاصلة. قوله: (ويحتمل الخ) فالمراد بالحياة إعادة الروح لبدن آخر فهو مجاز أيضا، ولبعده جعله محتملا، وقوله: مرور الزمان فهو مصدر في الأصل نقل لما ذكر، وفي الفرق بين الدهر، والزمان كلام طويل للحكماء، والفقهاء والذي ارتضاه السعد هنا أنّ الزمان أعمّ لأنه كل حين، والدهر لا يطلق إلا على الطويل منه وقوله: مدّة بقاء العالم فهو اسم لجميع الأزمنة، والظاهر ما قدّمناه، وقوله: إذا غلبه فكأنهم تخيلوا فيه بطول بقائه مع بقاء الغير غلبة، وقهراً كما نسبوا له الحوادث. قوله: (يعني نسبة الحوادث الخ) فذلك إشارة إلى نسبة الحوادث إلى الدهر أو إلى إنكار البعث أو إلى كليهما، وظاهر. أنّ الزمان عندهم مقدار حركات الأفلاك كما ذهب إليه الفلاسفة، ولا وجه لاستبعاده فإنهم، وإن لم يعرفوه تحقيقاً فآل ما عندهم له وما يتعلق بها المراد به مرور الزمان، والحوادث، وقوله، والإنكار لما لم يحسوا به كالصانع القديم، والبعث. قوله: (واضحات) إشارة إلى وجهي بين من اللزوم، والتعدّي كما مرّ، وقوله: له أي لما يخالف معتقدهم أو لمعتقدهم، وقوله: متشبث بالفتح ما يتمسك به، وقوله: ما كان حجتهم جواب إذا، ولم يقترن بالفاء، وإن كانت لازمة في المنفي بما لأنها غير جازمة، ولا أصيلة في الشرطية فلا حاجة إلى تقدير جواب لها كعمدوا إلى الحجج الباطلة كا قاله ابن هشام، وقد استدلّ بهذه الآية على أنّ العمل ليس للجوإب لصدارة ما المانعة منه، ولا قائل بالفرق. قوله: (سماه حجة على حسبانهم) يعني أنّ قولهم: ائتوا بآياتنا لا حجية فيه فإطلاق الحجة عليه إمّا حقيقة بناء على زعمهم فإنهم ساقوه مساق الحجة أو هو مجاز تهكما بهم كما في المثال المذكور، وقد مرّ تحقيقه، وفيه مبالغة لتنزيل التضاد منزلة التجان! فإنه لا يلزم من عدم حصول الشيء الخ بيان

стр. 2759

لعدم الحجية فيما توهموه حجة لأنه لا يلزم من عدم إعادة آبائهم في الدنيا امتناعها بعده إذا قامت القيامة، وحان البعث، والنشور. قوله: (على ما دلت عليه الحجج) متعلق بالفعلين، وقيل: إنه متعلق بقوله: يميتكم ردا لقولهم، وما يهلكنا إلا الدهر يعني أنه مما لا يمكن إنكاره، وهم معترفون بأنه المحيي المميت فيكون دليلا إلزاميا على البعث كما أشار إليه بقوله: فإنّ من قدر على الإبداء الخ. فلا مخالفة بيته، وبين ما في الكشاف حتى يكون ردّاً عليه كما قيل. قوله: (والوعد الخ) تفسير لقوله لا ريب فيه، وقوله: وإذا كان كذلك الخ يعني لم قدّم لهم مقدّمات مسلمة وضمّ لها ما يلزمها إذا ترك العناد لزم منه القدرة على الإتيان بآبائهم، إلا أنه لم يفعله لحكمة فهو إبطال لما ساقوه مساق الحجة كما بينه المصنف، وحاصله أنّ البعث أمر ممكن أخبر به الصادق وكل ما هو كذلك لا محالة واقع والى في قوله إلى يوم القيامة بمعنى في أو الفعل مضمن معنى مبعوثين أو منتهين، ونحوه، وقوله: يحسونه أي يدركونه بالحواس الظاهرة، وفي بعض النسخ يحسبونه. قوله: (تعميم للقدرة) لأنّ المراد بملكه لها تصرفه فيها كما أراد، وهو شامل للإحياء، والإماتة المذكورة من قبله وللجمع، والبعث وللمخاطبين وغيرهم، وقوله: ويخسر يوم تقوم الخ إشارة إلى أنّ يوم تقوم الساعة متعلق بالفعل، وقدم رعاية للفاصل أو للحصر لأنّ كل خسران عنده كلا خسران، وفي كون يومئذ بدلاً منه نظر لأن التنوين عوض عن الجملة المضاف إليها، والظاهر أنها تقدر بقرينة ما قبله تقوم الساعة فيكون تأكيداً لا بدلاً إذ لا وجه له، ولذا قيل إنه بالتأكيد أشبه، والقول بأنه بدل تأكيديّ لا يسمن ولا يغني من جوع، وكذا ما تكلفه من زعم أن اليوم الثاني بمعنى الوقت الذي هو جزء من اليوم فهو بدل بعض معه عائد مقدر، ولما كان فيه ظهور خسرانهم كان هو المقصودبالنسبة. قوله: (مجثمة) وفي نسخة مجتمعة وهما بمعنى لأنّ الجثوم الإقامة، وهما متقاربان، وقوله: من الجثوة أي مأخوذة منها فلذا دلت على الاجتماع على هذا القول، وهي مثلثة الجيم، وأصلها تراب مجتمع، ونحوه ورأى بصرية فجاثية حال أو صفة ولو كانت علمية كانت مفعولاً ثانياً. قوله: (أو باركة) أي قاعدة على الركب كقعود المستوفز وهو الذي لا يستقرّ ويتمكن، وهكذا يكون الخائف المنتظر لما يكره، وقراءة جاذية بالذال المعجمة إمّا على الإبدال لأنّ الثاء، والذال متقارضان كما قيل شحاث، وشحاذ أو الجاذي القاعد على أطراف أصابع قدميه فيكون أبلغ من الجاثي كما قاله الجوهريّ وغيره، والاستفزاز عدم الاطمئنان من الوفز وهو المكان المرتفع. قوله: (وقرأ يعقوب كل) أي بالنصب وهو في قراءة غيره بالرفع مبتدأ خبره ما بعده، والجملة مستأنفة لبيان جثوهم وهو استدعاء كتابها وهو صحيفة عملها، وقيل كتاب نبيهاً لينظر هل عملوا به أو لا، وقوله: وتدعى صفة، وهو الذي حسن البدلية مع الاتحاد لفظاً لكنه لتغاير الصفة كانا متغايرين وأمّا على أنه مفعول ثان على أن رأى علمية فالظاهر أنه تاكيد إذ لولا وصفه لم تسغ البدلية، وتخلل التأكيد بين الوصفين قبيح كما في الكشف، وجعل قوله أو مفعول ثان معطوفا على قوله بدل لا يخفى ما فيه من الخلل والظاهر أن يقال إنه على هذا المراد أنّ هذا المفعول الأوّل، والثاني مبدل من الأوّل، والثاني قبله ليسلم من التكلف فتأمّل. قوله: (محمول على القول) أي على تقديره مقول قول هو حال أو خبر بعد خبر ونحوه مما يليق به، وفيه مضاف مقدر أي جزاء ما كنتم الخ أو هو من المجاز، وقوله: أضاف الخ فهو من الإضافة لأدنى ملابسة على التجوّز في النسبة الإضافية بخلاف قوله: كتابها فإنه على معنى اللام حقيقة، وقوله: أمر الكتبة الخ بيان لوجه الملابسة، ولو كان ضمير كتابنا للكتبة جاز، والإضافة فيه حقيقية أيضاً لكن قوله: نستنسخ يأباه إلا أن يجعل بمعنى ننسخ، ونكتب، وجملة ينطق مستأنفة أو حالية أو خبرية، وقوله: بلا زيادة الخ تفسير لقوله بالحق، وقوله: فأمّا الذين الخ تفصيل للمجمل المفهوم من قوله: ينطق عليكم بالحق أو تجزون. قوله: (في رحمتة التي من جملتها الجنة) خالف الزمخشري في تفسيرها بالجنة على أنهم تجوزوا به عنها فالظرفية على ظاهرها، وأمّا على ما ذكره المصنف فهي عامّة شاملة لها، ولغيرها والجنة في نفسها رحمة لكن يكون في الظرفية الجمع بين الحقيقة، والمجاز أو عموم المجاز بلا قرينة فما في الكشاف أحسن، وقوله

стр. 2760

عن الشوائب أي ما يخالطه مما يخالفه أو المراد بالشوائب ا! دار. قوله: (فيقال لهم الخ) ، وحذف القول خصوصاً بعد أما كثير مقيس حتى قيل هو البحر حدث عنه فهو جواب أمّا وما بعده مقوله، وقوله: اكتفاء الخ تعليل لحذف القول لأنّ المقصود مقوله لا هو، وقوله: واستغناء بالقرينة تعليل لحذف المعطوف عليه فهو لف، ونشر والقرينة الفاء العاطفة، وأنّ تلاوة الآيات تستلزم إتيان الرسل معنى ففيه قرينة لفظية ومعنوية، وقوله عادتهم الاجرام هو من كان الدالة على الاستمرار في عرف التخاطب فإذا قيل كان النبيّ ﷺ يفعل كذا فهم منه المداومة عليه كما صرّحوا به. قوله: (يحتمل الموعود به) فيدل على حقيته، وتحققه في نفسه كما أشار إليه بقوله كائن هو فيكون مجازاً كرجل عدل، والمصدر فيكون حقيه بتحقق ما وعد به، واليه أشار بقوله أو متعلقه ففيه لف، ونشر مرتب، وعلى الثاني فيه تجوّز في النسبة وعلى ما قبله في الظرف، وقوله افراد للمقصود من المقام، وهو البعث اعتناء به، وإن كان من جملة ما وعده الله فهو كقوله وملائكتة وجبريل وعلى قراءة الرفع هو من عطف الجملة على الجملة، ويحتمل أنه معطوف على محل أن، واسمها كما مرّ. قوله: (استغراباً الخ) أي عدّها منكرة غريبة، ولذا جمع ما ندري مع الاستفهام وقوله أصله نظن الخ دفع لما قيل إنّ العامل يجوز تفريغه لما بعده من جميع معمولاته إلا المفعول المطلق فلا يقال ما ضربت إلا ضرباً لأنه لا فائدة فيه إذ هو بمنزلة تكرير الفعل وقولك ما ضربت إلا ضربت وهو غير صحيح، وأمّا ما ذكره المصنف في معرض الجواب فقد أورد عليه في التقريب أنه لا يفيد لأنّ مورد النفي، والإثبات فيه واحد، وهو الظن، والحصر حيث يتغاير الموودان فالأولى أن يحمل المنفيّ على الفعل أو الاعتقاد المطلق يعني على طريق التجريد تعميماً للخاص المثبت ليتغاير أو يصح الاستثناء أو المثبت على ظت خاص إمّا قوي، أو ضعيف بجعل تنوينه للتعظيم أو التحقير كما ذهب إليه السكاكي، وحاصله إمّا تعميم المستثنى منه أو تخصيص المستثنى، وعليه حمل قول الأعشى: وما غرّك الشيب إلا اغترارا وقال أبو البقاء: إنه محمول على التقديم، والتأخير أي رن نحن إلا نظن ظناً، وما اغتر. إلا الشيب اغترارا، وما في الكشاف لم يذكر فيه وجه الإفادة، ومراده على ما في الكشف أنّ أصله نظن ظنا فأدخل فيه النفي، والإثبات ليفيده تأكيداً على تأكيد، وهو الغرض من كل نفي، واستثناء بل من كل قصر لكنه لا يفيد توجيه الكلام وتنزيله على قوإعد العربية بدون ما ذكر، وكلام المصنف مضطرب فيه لأنه خلط فيه المذاهب، وقال الرضي في المفعول المطلق: إذا كان للتأكيد ووقع بعد إلا أشكال لأنّ المستثنى المفرّغ يجب أن يستئنى من متعدد مقدر معرب بإعراب المستثنى مستغرق لذلك الجنس حتى يدفي فيه المستثنى بيقين، ثم يخرج بالاستثناء وليس مصدر نظن محتملاً مع الظن غيره حتى يخرج الظن مته، وحله أن نقول إنه يحتمل من حيث توهم المخاطب إذ ربما تقول ضربت مثلاً وقد فعلت غير الضرب مما يجري مجراه من مقدّماته كالتهديد فتقول ضربت ضربا لرفع ذلك التوهم كما في نحو جاءني زيد زيد فلما كان قولك ضربت محتملا للضرب، وغيره من حيث التوهم صار كالمتعدّد الشامل للضرب، وغيره حتى كأنك قلت ما فعلت شيئاً إلا ضربا يعني أنّ الضرب لما احتمل قبل التأكيد، والاستثناء فعلاً آخر حمل على العموم بقرينة الاستثناء، وما أورد عليه الفاضل المحشيّ تبعا لما في شرح المفتاح الشريفي، وحواشي المطوّل! من أنّ الاستثناء يقتضي الشمول المحقق، ولا يكفي فيه الاحتمال المحقق فضلاً عن المتوهم فليس بشيء لأنه إذا جرد الفعل لمعنى عام كما ذكره صار الشمول محققاً مع أنّ عدم كفاية الشمول الفرضيّ غير مسلم كما يعرفه من يتتبع موارده، وكذا ما أورده على تأويله بما نعتقد إلا ظناً من أنّ ظاهر حالهم أنهم متردّدون لا معتقدون كما صرّح به المصنف فإنّ الاعتقاد المنفي لا ينافي ظاهر حالهم بل يقرّرها على أتم وجه. قوله: (كأنه قال ما نحن إلا نظن ظناً) هو بحسب الظاهر موافق لما ذهب إليه ابن يعيش، وأبو البقاء من أنه على القلب، والتقديم والتأخير وقد ردّه الرضيّ، وقال: إنه تكلف لما فيه من التعقيد المخل بالفصاحة لكنه غير مراد له كما توهم بل المراد أنّ الظن مستثنى من أعمّ الأفعال على التجريد كما مرّ بجعل ما سوى الظن كالعدم، وقوله كأنه مناد عليه فكيف يتوهم إرادته.

стр. 2761

قوله: (أو لنفي ظنهم فيما سوى ذلك مبالغة) على أنّ المستثنى منه مطلق ظنهم، والمستثنى ظنهم في أمر الساعة أي لا ظن، ولا تردّد لنا إلا ظن أمر الساعة، والتردّد فيها فالمستثنى منه كل ظن لهم، والمخرج ظن خاص على أنّ تنوينه للتنويع أو التعظيم، أو التحقير وهذا ما ذهب إليه السكاكي، ومن تبعه وليس مخالفاً له كما توهم، وهو معطوف على قوله لاثبات الظن. قوله: (لامكانه) صلة مستيقنين لا تعليل للنفي أي نحن لا نتيقن إمكانه فضلاً عن تحقق وقوعه المدلول عليه بقوله إنّ وعد الله حق فهو ردّ له. قوله: (ولعل ذلك قول بعضهم) ذلك إشارة إلى قولهم إن نظن الخ، وهو دفع لسؤال مقدر، وهو أنهم منكرون للبعث جازمون بنفيه كما مرّ في قولهم: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ [سورة الأنعام، الآية: ٢٩] فكيف أثبت لهم الظن من غير إيقان في أمرها فدفعه صريحاً بعدما أشار إلى دفعه ضمنا بأنّ المظنون هو الامكان، والمنفيّ ثمة الإيقان لكون ذلك في بقعة الإمكان بأنهم مفترقون فرقاً في طرق الضلال فبعضهم جازم بنفيها كأئمة الكفر، وبعضهم متردّد متحير، وفيها فاذا سمع ما يؤثر عن آبائهم أنكرها، وإذا سمع الآيات المتلوة تقهقر إنكاره فتردّد، وقوله في أمر الساعة تنازعه سمع، وتلى أو هو متعلق بقوله تحيروا، ومعناه تردّدوا. قوله: (على ما كانت عليه) يعني إن أعمالهم التي زينها لهم الشيطان، وحسنها في أعين الخذلان ظهر لهم في الآخرة سوءها، وقبحها كما كانت كذلك في الدنيا، وإن لم يقرّوا بذلك، وما موصولة أو مصدرية، وقوله بأن عرفوا الخ متعلق ببدا، وهذا كما يقال عرف قبيح فعله فإنّ المراد عرف قباحته، والوخامة تعفن الهواء المورث للأمراض الوبائية استعير هنا للضرر. قوله: (أو جزاؤها) يعني المراد بظهور سيئات أعمالهم ظهور سوئها كما قررناه أو المراد ظهور جزائها على أنها مجاز عما تسبب عنها أو أنه على تقدير مضاف فيه، وسيئات الأعمال إضافة لامية أو من إضافة الصفة للموصوف، والضمائر المؤنثة في كانت، وقبحها وما بعده لما عملوا لأنه بمعنى الأعمال، وهو معطوف بحسب المعنى على قوله على ما كانت. قوله: (وهو الجزاء) تفسير لما فالمراد به احياؤهم وجزاؤهم، وقيل المراد به قولهم إن نظن إلا ظناً فيندفع به التناقض، وهو بعيد، وحاق بهم بمعنى حل بهم وهو لا يستعمل في غير المكروه. قوله: (نترككم في العذاب ترك ما ينسى) يعني أنّ المراد به هنا الترك لاستحالة النسيان عليه تعالى فهو استعارة أو مجاز مرسل، وكلامه صريح في الأول، ويجوز أن يكون فيه استعارة مكنية، وقوله كما تركتم عدّته بضمّ فتشديد ما يعدّ له مما لا بدّ منه كزاد المسافر وراحلته، وعدة الآخرة التقوى، وما ضاهاها كما قال: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [سورة البقرة، الآية: ٩٧ ا] وقوله ولم تبالوا عطف متضمن لوجه الشبه وهو عدم المبالاة به فإن الشيء يترك أو ينسى لذلك وقيل التعبير بالنسيان لأنه مركوز في فطرتهم أو لتمكنهم منه بظهور دلائله فالنسيان الأوّل مشاكلة. قوله:) ١ ضافة المصدر إلى ظرفه) فهو على معنى في، ومفعوله مقدر، والأصل لقاءكم الله، وجزاءه في ذلك اليوم، وقال التفتازاني: إنه كمكر الليل والنهار فهو مجاز حكمي فلذا أجرى مجرى المفعول به وأنما لم يجعل من إضافة المصدر إلى المفعول به حقيقة لأنّ التوبيخ ليس على نسيان لقاء اليوم نفسه بل ما فيه من الجزاء، ولا يخفى أنّ لقاء اليوم يجوز أن يكون كناية عن لقاء جميع ما فيه وهو أنسب بالمقام لأنّ السياق لانكار البعث. قوله: (فحسبتم أن لا حياة سواها) فالخطاب لمن لم يتحيروا في أمرها أولهم بناء على تناقض أقوالهم، واختلاف أحوالهم وقوله بفتح الياء الخ، وغيره بضمها وفتح الراء، وهو ابتداء كلام أو التفات. قوله: (لا يطلب منهم أن يعتبوا) من الأعتاب، وهو إزالة العتب جعل كناية عن الارضاء، وهو المراد، وقد تقدّم في الروم، والسجدة تفسيره بوجوه أخر فتذكره، وقوله لفوات أو أنه تعليل للنفي. قوله: (إذ الكل نعمة منه دال على كمال قدرته) وتعريف الحمد إمّا للاستغراق أو للجنس، وهو إخبار عن اسنحقاقه له أو إنشاء، وتقديم الظرف للحصر، والفاء التفريعية للإشارة إلى أنّ كفرهم لا يورث شيئاً في ربوبيته، ولا يسدّ طريق إحسانه ورحمته ومن ومن يسدّ طريق العارض الهطل وانما هم ظلموا أنفسهم ورب العالمين بدل، وقوله: إذ الكل الخ فيجب حمده، ولا مانع من اختصاص الحمد بالجميل الإنعامي به تعالى كما مرّ تحقيقه في فاتحة الفاتحة فلا وجه

стр. 2762

للاعتراض به هنا، وقوله ودال على كمال قدرته إشارة إلى مناسبة التوصيف لما ذكر من الحمد، ولما بعده من الكبرياء. قوله: " ذ ظهو فيهما أو فيها آثارها) أي آثار الكبرياء فلذا قيدها بها لتعلق الظرف بالكبرياء أو هو حال منها، وقوله فاحمدوه الخ الجميع ناظر للجميع أو هو على التوزيع فاحمدو. ناظر لقوله: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ﴾ و (كبروه القوله وله الكبرياء الخ، وقوله وأطيعوه ناظر لقوله: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وفيه إشارة إلى أنّ هذه الأخبار كناية أو مجاز عن الأمر لأنه المقصود فله الحمد، والثناء، والعظمة، والكبرياء. قوله: (من قرأ الخ) هو حديث موضوع، والعورة بمعنى ما قبح من أفعاله التي يكره الاطلاع عليها، والروعة الخوف، وبينهما جناس مقلوب تمت السورة، والحمد لله رب العالمين، وأفضل صلاة وسلام على أفضل النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين. سورة الأحقاف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: (مكية) منهم من استثنى منها، والذي قال لوالدبه الآيتين، وقوله قل أرأيتم إن كان من عند الله الآية ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ الأربع الآيات، وفاصبر كما صبر الآية فهي مدنية، وعليه مشى المصنف في بعضها كما سيأتي فكان ينبغي له أن ينبه عليه، والاختلاف في عدد الآيات بناء على أنّ حم آية أو لا، وقد مرّ مثله وخصه تعالى هنا بالوصف بما ذكر لما في القرآن من الإعجاز، والحكم الدالة على القدرة، والحكمة، وقد مرّت وجوه الأعراب فيه. قوله: (إلا خلقاً ملتبساً بالحق الخ) جعله في موقع المصدر دون الحال لأنّ المقترن بالحكمة وتقدير المدّة هو الخلق حقيقة لا المخلوق وقدر التقدير لأنّ الخلق إنما يلتيس به لا بالأجل نفسه كما قاله الشارح المحقق: ولم يجعله حالاً من الفاعل لأن عطف أجل مسمى عليه، وإن كان بتقدير التقدير يأباه وما أبوه من الحالية من المفعول أو الفاعل جوّزه بعضهم ككون الباء للسببية الغائية فتأمّل. قوله: (وفيه) أي في قوله بالحق دلالة على ما ذكر لأنّ المصنوع الملتبس بالحق المشتمل على مقتضى الحكمة لا بدّ له من صانع، وأمّا دلالته على البعث فلأن مقتضى الحكمة، والمعدلة الإعادة لتجازي كل نفس بما كسبت، وقد تقدم الكلام عليه، وما فيه فتذكره، وقوله وبتقدير تقدير التقدير تقدم وجهه في كلام الشاوح النحرير، وقوله أو كل واحد معطوف على لفظ الكل بمعنى المجموع، وضمير بقائه لواحد، وقيل إنه معطوف على ينتهي من حيث المعنى، وهو تكلف من غير داع، ويندرج في كل واحد السموات والأرض فيعم الأجل يوم القيامة. قوله: (من هول ذلك الوقت) بيان لما على أنها موصولة، ويجوز أن تكون مصدرية أي عن انذارهم بذلك الوقت على إضافة المصدر إلى مفعوله الأوّل القائم مقام الفاعل، وقوله لا يتفكرون الخ. تفسير للأعراض على تفسيري الأجل، وما أنذروا، وقوله تعالى: أروني قد مرّ بيانه في آخر سورة فاطر، وما استفهامية، وذا اسم إشارة أو هما اسم واحد بمعنى أيّ شيء، وأم على الأوّل متصلة، وعلى الثاني منقطعة، وضمير خلقوا لما، ومن الأرض بيان له وقد مرّ الكلام على قوله أرأيتم وأروني إمّا تأكيد لها لأنها بمعنى أخبروني فمفعول أرأيتم الثاني ماذا خلقوا، والأوّل ما تدعون أو هو ليس بتوكيد، وتنازعا قوله ماذا خلقوا كما فصله المعرب، ويحتمل أروني أن يكون بدل اشتماله من أرأيتم وهو من ارخاء العنان. قوله: (أي أخبروتي عن حال آلهتكم) سماوية كالنجوم أو أرضية كالأصنام وفي ذكر السموات، والأرض إشارة إليهما، وقوله أخبروني إمّا تفسير لأرأيتم أو لأروني أولهما على أنّ الثاني تأكيد للأوّل، وقوله بعد تأمّل فيها هذا مأخوذ من أرأيتم، وأروني بمعنى أخبروني فإنّ الاخبار عن الشيء يكون بعد معرفته الحاصلة من التأمّل فيه سواء كانت الرؤية بصرية أو علمية فهو يدل على ذلكءبالالتزام، وقوله فتستحق به العبادة لأنه لا يستحقها إلا الخالق، وقوله عيسى ﵊ أخلق لكم كهيئة المطير ليس خلقا حقيقيا كما مرّ. قوله: (وتخصيص الشرك) أي في النظم

стр. 2763

بقوله في السموات مع أنه يعم الأرض، وما فيها لأنه قصد الزامهم بما هو مسلم لهم ظاهر لكل أحد، والشركة في الحوادث السفلية ليست كذلك لتملكهم، واتخاذهم لبعضها بحسب الصورة الظاهرة، وأورد عليه أنه مخالف لقوله آنفا هل يعقل أن يكون لها في أنفسها مدخل االخ. لأنه يدل على نفي الشركة في السفليات، ولو فسر ما خلقوا بأيّ جزء من الأرض استبدّوا بخلقه كما مرّ في فاطر صح، واتضح، وهو غفلة عن قوله في أنفسها فإنّ المراد به الاستبداد، والاستقلال كما يقال الدار في نفسها تساوي كذا فالمنفيّ أوّلاً مدخليتها حقيقة واستقلالاً لا صورة بواسطة الكسب كما في المداخلة العادية، ومن قال الأولى إسقاط هذا القيد فقد زاد في الطنبور نغمة، ولما كانت العقول القاصرة، والأفكار الجامدة تتوهمه شركة لم يذكره ليتم الالزام! ثلا حاجة إلى تكلف في التأويل أو تقدير معا إل لأم أي ألهم! شرك في الأرض أم لهم شرك في السموات فإنّ حذف المعادل مما أبو.، وقوله السفلية إشارة إلى أنّ المراد بالسموات العلويات، وبالأرض السفليات وما قيل من أنّ مراد المصنف أنه ردّ على عبدة الأوثان، ومن ضاهاهم من القائلين بتوسط الكواكب في إيجاد بعض السفليات فالمعنى أخلقوا بالاستقلال أم بالشرك فتخيل فاسد كما ذكره بعض فضلاء العصر. قوله: (ائتوني) من جملة القول، والأمر للتبكيت، والإشارة إلى نفي الدليل المنقول بعد الإشارة إلى ففي المعقول، وقوله فإنه ناطق الخ. تعليل لطلب الاتيان بكتاب غير القرآن لأن القرآن دال على خلاف ما زعموه فلا يمكنهم الاحتجاح به. قوله: (أو بقية من علم الما أنكر عليهم الشرك طلب منهم ما يدلّ عليه من الكتب السالفة أو العلوم المنقولة عمن مضى، والإثاوة مصدر كالغواية، والضلالة بمعنى البقية من قولهم سمنت الناقة على أثارة من لحم أي على بقية مته، وقيل معناها الرواية، وقيل العلامة، وتنوينه للتقليل، ومن علم صفته. قوله: (وهو) أي قوله ائتوني الخ، والنقلى الكتب أو علوم السلف، والعقلي قوله أرأيتم الخ، وقوله وهو الزام الخ فإن قلت كان حقه على ما ذكره المصنف أن يعطف فلم جرد من العاطف، وإذا كان هذا للدليل النقلي، وذلك للعقلي لا يصح مع مباينته له أن يكون توكيداً لأرأيتم أو أروني كما توهم قلت لما بين الدليلين ترك العطف تنبيهاً على ما بينهما من بعد المسافة فلذا عدل عنه إلى الاستئناف وإن عطف في بعض نظائره. كقوله: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا﴾ [سورة فاطر، الآية: ٤٠] فلا وجه لاستصعابه. قوله: (وقرىء إثارة بالكسر الخ) فيه إشارة إلى أنه اسنعارة فشبه ما يبرز ويتحقق بالمناظرة بما يثور من الغبار الثائر من حركات الفرسان ويتبعه تشبيهها بالمسابقة وهم بالفرسان أشبه ومن غريب التفاسير المأثووة ما أثروه عن ابن عباس من أن المراد به علم الرمل لما فيه من إثارة الغبار إذا خط فيه دور وأنه كان نبي من الأنبياء يخط فمن صادف مثل خطه أصاب وقد قيل إنه إدرشى ﵊ والإثارة عليه واقعة موقعاً بديعاً. قوله:) وأثرة (أي بفتحتين وأوثر تم بمعنى تفرّدتم به. قوله: (يؤثر) وفي نسخة يؤثر به فهو كالخطبة اسم لما يخطب به لأنّ فعله بالفتح للمرّة وبالكسر للهيئة وبالضم اسم للمقدار كالغرفة بالضم لما يغرف باليد وهو إمّا مصدر غلب في الحاصل به، أو صفة بمعنى مفعول والمعنى ائتوني بعلم خصصتم به أو رواية مّا فيه ولو شاذة. قوله: (السميع المجيب) مأخوذ من مفهوم الجلالة، ولا مخالفة فيه وإنما الخلاف في الاحتجاج به، وأمّا قوله القادر الخبير فمن وقوعه في مقابلة الخالق لهذه الأجرام العظيمة الدالة على قدرة تامّة وعلم كامل، وقيل: إنه من الجلالة لأنه اسم للذات المستجمع للصفات، ووجه التخصيص حينئذ محتاج لما ذكرناه، وقوله أحد أضل لأن المقصود بيان أنهم أضل مما عداهم كما يقال هو أفضل من فلان والمقصود أنه أفضل من غيره ويؤيده التعبير بمن لأنّ الموصول من أدوات العموم. قوله: (فضلاَ الخ) الأولوية المدلول عليها بقوله فضلاً لأنّ عدم استجابتهم لعجزهم وكونهم جماداً ليس من شأنه العلم فهو حقيق بأن لا يعلم السرائر فيراعي مصالحهم، فلا يرد عليه أنه لا يلزم من عدم استجابتهم أن لا يعلم سرائرهم فضلاً عن الأولوية المذكورة كما توهم. قوله تعالى: ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ظاهر الغاية الدالة على انتهاء ما قبلها بها أنّ بعدها تقع الاستجابة، فإمّا أن يقال الغاية لا مفهوم لها، وفيه بحث سيأتي

стр. 2764

أو يقال كما حققه في الانتصاف أنّ المراد أنها مستمرّة، ولكن لزيادة ما بعدها على ما قبلها زيادة بينة ألحقت بالمباين كما في قوله وإنّ عليك لعنتي إلى يوم الدين يعني أنّ عليه الطرد والرجم إلى يوم القيامة، فإذا جاء ذلك اليوم لقي ما ينسى معه اللعن مما هو أشدّ منه ونحوه ما ذكروه في لا سيما، ولو قيل المراد به التابيد لم يبعد مما ذكر. قوله: (ما دامت الدنيا) يحتمل أنّ المراد به التأبيد كما مرّ، فلا يرد أنّ ظاهر كلامهم أنه غاية لعدم الاستجابة لا للدعاء لمن لا يستجيب، فيحتاج إلى التوجيه بأنه ينقطع عدم الاستجابة حينئذ لاقتضائه سابقة الدعاء ولا دعاء ويردّ بقوله فدعوهم، فلم يستجيبوا لهم إلا أن يقال إنه دعاء على زعمهم، أو المنقطع حينئذ الاقتصار على عدم الاستجابة حينئذ كما يومى إليه قوله: ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء﴾ وأمّا القول بأنه مفهوم فلا يعارض المنطوق، فيردّه ما في الدرر والينبوع عن البديع أنّ الغاية عندنا من قبيل إشارة النص لا المفهوم قال الزركشي في شرح جمع الجوامع: ذهب القاضي أبو بكر إلى أنّ الحكم في الغاية منطوق، وادّعى أنّ أهل اللغة صرحوا بأنّ تعليق الحكم بالغاية موضوع على أنّ ما بعدها خلاف ما قبلها لأنهم اتفقوا على أنها ليست كلاما مستقلاً فإنّ قوله: ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٣٥] وقوله: حتى يطهرن لا بدّ فيه من إضمار لضرورة تتميم الكلام وذلك أنّ المضمر إمّا ضد ما قبله أو لا والثاني باطل لأنه ليس في الكلام ما يدل عليه فيقدر حتى يطهرن فاقربوهن حتى تنكح فتحل قال: والإضمار بمنزلة الملفوظ فإنه إنما يضمر لسبقه إلى ذهن العارف باللسان، وعليه جرى صاحب البديع من الحنفية فقال هو عندنا من دلالة الإشارة لا من المفهوم لكن الجمهور على أنه مفهوم ومنعوا وضع اللغة لذلك اهـ فقوله في التلويح أنّ مفهوم الغاية متفق عليه لا يخلو من الخلل. قوله تعالى: ( ﴿وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ ) ضميرهم وكانوا لمن لا يستجيب دعاءهم، ولهم وعبادتهم لمن يدعو حملاً على المعنى بعد الحمل على اللفظ وقوله: (لأنها إمّا جمادات) الخ إشارة إلى أنّ الغفلة مجاز عن عدم الفائدة فيها أو هو تغليب لمن يتصوّر منه الغفلة على غيره. وقوله: يضرّونهم فاعداء استعارة أو مجاز مرسل للضارّ. قوله: (مكذبين بلسان الحال) لظهور أنهم لا يصلحون للعبادة ولا نفع لهم كما توهموه أوّلاً حيث قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ﴾ [سورة الزمر، الآية: ٣] ورجائهم الشفاعة منهم، والتكذيب بالمقال إذ قالوا: ﴿مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ قصدا إلى بيان أنّ معبودهم في الحقيقة الشياطين وأهواؤهم فلا يرد عليه أنّ التكذيب بلسان الحال واقع قبل الحشر كما قيل. قوله: (وقيل الضمير) في كانوا في الموضعين للعابدين لئلا يلزم التفكيك، ومرضه لأنه خلاف المتبادر من السياق إذ هو لبيان حال الآلهة معهم لا عكسه، ولأنّ كفرهم حينئذ إنكار لعبادتهم وتسميته كفراً خلاف الظاهر أيضاً. وقوله: (واضحات) الخ إشارة إلى وجهي التعدي واللزوم كما مرّ فقوله: مبينات بمعنى مبينات ما يلزم بيانه. قوله: (لأجله وفي شأنه) يعني أنّ اللام متعلقة بقال لا على أنها لام التبليغ بل لام العلة وما يقال في أمره وشأنه فهو مسوق لأجله وأمّا تعلقه بكفروا واللام بمعنى الباء، أو حمل على نقيضه وهو الإيمان فانه يتعدّى بها نحو أنؤمن لك، فبعيد عن السياق بمراحل، ومخالف للظاهر وإن ارتضاه المصنف في سورة سبأ. وقوله: (والمراد به) أي بالحق هنا، وقد جوّز في سبأ أن يراد به النبوّة أو الإسلام ووجه فيها كونه سحراً، وفيه وضع الظاهر موضع الضمير فيهما لما ذكر وقوله: (حينما جاءهم) أي في وقت مجيئه ويفهم منه في العرف المبادرة، ومثله يستلزم عدم التأمّل والتدبر كما أشار إليه المصنف. قوله: (إضراب الخ) يعني أم منقطعة مقدرة ببل الإضرابية، وهمزة الاستفهام المتجوّز به عن الإنكار والتعجب وهو ظاهر بلا كلام إنما الكلام في كون الافتراء أشنع من السحر، وليس وجهه كما توهم أنه لم يكن عندهم اسم ذم لأنه غير مناسب للمقام، فإنهم قصدوا ذمه وتحقيره بما ذكر بل لأنّ الكذب خصوصاً على الله متفق على قبحه حتى ترى كل أحد يشمئز من نسبته إليه بخلاف السحر، فإنه وإن قبح فليس بهذه المرتبة حتى تكاد تعد معرفته من السمات المرغوبة وقد يقال: هذا مراد القائل بما مرّ من أنه ليس باسم ذم، فلا يرد عليه اعتراض أو لأنّ قولهم إنه سحر مآله لعجزهم عنه، وهو يقتضي بالآخرة أنه صدق فكيف

стр. 2765

ينسبونه إلى الافتراء وهذا محصل ما ذكره في الكشاف فتدبر. وضمير له للموصول والتعجب من كونه معجزاً لهم ومثله كيف يكون افتراء. قوله: (أي إن عاجلنى الله الخ) في الكشاف إن افتريته على سبيل الفرض عاجلني الله تعالى لا محالة بعقوبة الافتراء عليه، فلا تقدرون على كفه عن معاجلتي ولا تطيقون دفع شيء من عقابه عني فكيف أفتريه وأتعرض لعقابه اهـ وهو إشارة إلى أنّ قوله فلا تملكون الخ ليس هو الجواب في الحقيقة، وإنما هو قائم مقامه، والجواب قوله عاجلني الخ والفاء في قوله: فلا تملكون لي للسببية فأقيم المسبب مقامه أو تجوّز به عنه كما بينه بعض شرّاحه واليه أشار المصنف بقوله: إن عاجلني الخ فلا وجه لما قيل إنه ردّ على الزمخشريّ ولا مخالفة بين أوّل كلامه وآخره، ولو قيل يعاقبني لم يتم ما أراده كما توهم. قوله: (من غير توقع نفع ولا دفع ضر من قبلكاً) بكسر القاف وفتح الباء أي من جهتكم وجانبكم وهو متعلق بكل من النفع والضر وهو من مفهوم الآية لا من الواقع فقط كما توهم لأنّ معنى لا تملكون شيئا لا تقدرون على نفع أو ضر وهو ظاهر. قوله: (تندفعون قيه (تفسير لقوله: تفيضون لأنه مستعار من فاض الماء وأفاضه إذا سال للأخذ في الشيء قولاً كان أو فعلاَ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾ وهو المراد من الاندفاع. وقوله: (من القاخ) أي الطعن فيها بيان لما. وقوله تعالى: ﴿شَهِيدًا﴾ حال ﴿بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ متعلق بقوله شهيداً أو كفى. وقوله: (وهو وعيد بجزاء إفاضتهم) أي أخذهم وشروعهم في الطعن في الآيات فكان مقتضى الظاهر اقترانه بالفاء فاستؤنف لأنه في جواب سؤال مقدر فتأمّل. قوله: (وإشعار بحلم اكله عنهم) إذ لم يعاجلهم بالعقوبة وأمهلهم ليتداركوا أمورهم وعظم جرمهم يفهم من مقابلته بالمغفرة والرحمة العظيمة كما يفهم من صيغة المبالغة فيهما، فإنّ الجرم العظيم يحتاج لمغفرة عاليمة. قوله: (بديعاً منهم) فهو صفة مشبهة أو مصدر مؤوّل بها، ويجوز إبقاؤه على أصله وإن كان المصنف لم يرتضه والمراد بكونه بديعاً منهم أنه مبتدع لأمر يخالف أمورهم كما أشار إليه بقوله: أدعوكم الخ فالجملة حالية أو مستأنفة لبيان ذلك، والخف بكسر الخاء المعجمة وقشدحيد الفاء صفة مشبهة بمعنى الخفيف. قوله: (على أنه كقيم) هي قراءة عكرمة وأبو حيوة، وابن أبي عبلة على أنه صفة على فعل بكسر ففتح كدين قيم ولحم زيم قال أبو حيان: ولم يثبت سيبوبه صفة على فعل الأقوم عدى، واستدرك عليه لحم زيم أي متفرّق وأمّا قيم فمقصور من قيام، ولولا ذلك صحت عينه كما في حول وعوض، وأمّا قول العرب مكانا سوى وماء روي وماء صرى فمتاوّلة عند التصريفيين إمّا بالمصدر أو القصر، وقرأ مجاهد بفتح الباء وكسر الدال وهو صفة كحذر وقوله: أو مقدر بمضاف على أنه جمع بدعة كسدرة وسدر، أو مصدر والإخبار به مبالغة أو بتقدير مضاف. قوله: (في الدارين) على التفصيل وإمّا إجمالاً فهو معلوم فلا منافاة بينه وبين قوله ليغفر لك الله ما تقدم، وقريب منه أنّ المنفيّ العلم بتعيين وقته أو هو محمول على ما في الدنيا وقيل إنها منسوخة، وأورد عليه أنّ النسخ لا يجري في الخبر إلا أن يكون المنسوخ الأمر بقوله قل. أو المراد بالنسخ مطلق التغيير وقوله: المشتمل على ما يفعل بي يعني أنّ أصله ما أدري ما يفعل بي وبكم فهو مئبت في حيز الصلة، وليس محلا للنفي ولا لزيادة لا إلا أن يقال أصله ولا ما يفعل بكم، فاختصر كما ذهبا إليه بعضهم إلا أنه لما كان النفي داخلاً عليه بالواسطة كفى ذلك في زيادة لا، ونحوه مما يختص بالنفي كزيادة الباء في الخبر ونظيره أو لم يروا أنّ الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن الخ إذ دخلت الباء في خبر أن لوقوعه في حيز النفي، وقوله: مرفوعة محلا بالابتداء والجملة معلق عنها الفعل القلبي، وهو إمّا متعدّ لواحد أو اثنين وعلى الموصولية هو متعد لواحد وجوّز في ما المصدرية أيضاً. قوله: (وهو جواب عن اقتراحهم) فالقصر إضافيّ وسبب النزول ما ذكر أو سؤال المسلمين عن الهجرة أو استعجالهم المذكور لضجرهم وما سبق خطاب للمشركين، وكذا الحصر في قوله وما أنا إلا نذير، وقوله: أي القرآن تفسير لاسم كان المستتر ويحتمل أنه للرسول إلا أنه كان الظاهر كنت ولذا لم يذكره مع ظهوره وقوله: وقد كفرتم يعني إنها جملة حالية بتقدير قد. وقوله: (ويجوز أن تكون الواو عاطفة) أي لا حالية كما في الوجه السابق.

стр. 2766

قوله: (إلا أنها تعطفه بما عطف عليه الخ) يعني ليست الجمل المذكورة بعد الواوات متعاطفة على نسق واحد بل مجموع شهد واستكبرتم معطوف على مجموع كان وما معه، ومثله في المفردات هو الأوّل والآخر، والظاهر والباطن، والمعنى إن اجتمع كونه من عند الله مع كفركم واجتمع شهادته وايمانه مع استكباركم عن الإيمان، واستكبرتم معطوف على آمن لأنه قسيمه، والكل معطوف على الشرط ولا تكرار في استكبرتم لأنه بعد الشهادة والكفر قبلها، والحالية محتملة في الثانية أيضاً. قوله: (والشاهد هو عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام الصحابيّ المشهور، فتكون هذه الآية مدنية مستثناة من السورة كما ذكره الكواشي وكونه إخباراً قبل الوقوع كقوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٤٨] خلاف الظاهر المتبادر، ولذا قيل لم يذهب أحد إلى أنّ الآية مكية إذا فسر الشاهد بابن سلام، وفيه بحث لأنه معطوف على الشرط الذي يصير به الماضي مستقبلا فليس من قبيل ما ذكر، فلا ضير في شهادة الشاهد بعد نزولها ويكون تفسيره به بيانا للواقع لا على أنه مراد بخصوصه منها لعموم النكرة بعد الشرط أو هو المراد والتنكير للتعظيم، وادّعا أنه لم يقل به أحد مع ذكره في شروح الكشاف لا وجه له، إلا أن يراد من السلف المفسرين وهو تحجير للواسع يحتاج إلى استقراء تامّ، وقيل الآية مكية وسبب نزولها أمر آخر، واسلام عبد الله بن سلام ﵁ مفصل في الكشاف وهو حديث صحيح ومن الإعلام سلام مخفف، ومنها ما هو مثدد، وتفصيله في كتاب المشتبه لابن حجر، ولا حاجة إلى استقصاء الكلام فيه هنا. قوله: (من نعت الرسول) هذا مؤيد لما مرّ من تفسيره به فكان المناسب للمصنف أن يذكره فيما مرّ فلعله أراد بنعت الرسول ما يشمل ذكر كتابه، وأنه منزل من عند الله وهو بعيد. قوله: (وهو ما في التوراة الخ) هذا على أنّ المراد بالشاهد ابن سلام فإنه لما صدق بالنبيّ ﷺ وبما جاء به لكونه مطابقا لما علمه من التوراة كان شاهدا على مثله ويجري على إرادة موسى ﵊ أيضا. وقوله: (من المعاني الخ) بين لما أو لمثل وهو الأظهر. وقوله: (المطابقة له) أي لمعانيه وهذا بيان لمماثلته له لاتحاد معانيهما، كالوعد والوعيد والتوحيد والإرسال وفي الكشاف على نزول مثله، وقيل: مثله كناية عن القرآن نفسه للمبالغة. وقوله: (أو مثل ذلك الخ) جعل شهادته على أنه من عند الله شهادة على مثله أي مثل شهادة القرآن لأنه بإعجازه كانه يشهد لنفسه بأنه من عند الله، وهذا أيضا جار على الوجهين وعلى كون الآية مكية ومدنية. قوله: (لما رآه من جنس الوحي) بفتح اللام وتشديد الميم، أو بالكسر. والتخفيف إشارة إلى أنّ الفاء للسببية وأنّ إيمانه مترتب على شهادته له بمطابقته للوحي، ويجوز أن تكون الفاء تفصيلية. وقوله: (اس! شاف) أي بيانيّ وقوله: بأنّ كفرهم لضلالهم لأنّ هذه الجملة تعليل لما قبلها، وهو الاستكبار عن الإيمان وهو عين الكفر وتسبب عن ظلمهم لتعليقه على المشتق. قوله: (ودليل الخ) ولدلالتة عليه حذف ومنهم من قدره أتؤمنون لدلالة فآمن، ووجه كونهم ظالمين أنّ مثله من عند الله في معتقدهم، فإذا لم ينصفوا يكونون ظالمين، وقدّر الجواب المعرب فقد ظلمتم وردّ ما قدّره الزمخشريّ والمصنف جواباً بأنه لو كان كذلك وجبت الفاء لأنّ الجملة الاستفهامية إذا وقعت جوابا للشرط لزمها الفاء، فإن كانت الأداة الهمزة تقدمت على الفاء، وإلا تأخرت واعتذر له السمين بأنه تقدير معنى لا تقدير إعراب وفيه كلام في شرح التسهيل يطول شرحه وقوله: وقال الذين الخ تحقيق لاستكبارهم. وقوله: (لأجلهم) فاللام ليست لام المشافهة والتبليغ، والا لقيل ما سبقتمونا وليس من مواطن الالتفات، وكونهم قصدوا تحقيرهم بالغيبة لا وجه له. وقوله: (سقاط) جمع ساقط كجهال جمع جاهل وهو الذي لا يعبأ به لعدم جاهه وماله، وأشياعه كما أشار إليه بقوله إذ أكثرهم الخ وغطفان بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة قبيل معروفة، وكذا كل ما ذكر أسماء قبائل معروفة، وفي أسلم وأسلم تجنيس تامّ، ولذا لم يقل أسلمت. قوله: (مثل ظهر عنادهم الخ) إنما قدروا لإذ عاملها لأنها من الظروف اللازمة للإضافة إلى الجمل، وقد أضيفت إلى جملة لم يهتدوا به فلا تعمل فيها، وكذا لا يعمل فيها فسيقولون لأنّ إذ للمضي وهو مستقبل، وأيضاً الفاء تقتضي سبباً فلذا قدروا لها عاملا هو السبب وحذف عامل الظرف

стр. 2767

كثير ك! في قولهم حينئذ الآن أي كان ذلك حينئذ وامتغ الآن، فالماضي المقدّر معطوف على ما قبله والفاء دالة على تفريع ما بعدها على ذلك المقدر. وقال الواحديّ: إذ بمعنى إذا، وقد تأني للاستقبال، وقيل إنها تعليلية. وقال ابن الحاجب: يجوز تضمين إذ معنى الشرط بقرينة الفاء، وقد جوّز كونها معمولة لقوله فسيقولون باعتبار إرادة الاستمرار وردّ بأن المضارع إذا أريد به الاستمراو على أنّ السين للتأكيد، فإنما يدل على استمرار مستقبل بخلاف ما إذا لم يقترن بالسين، فإنه يكون للاستمرار في جميع الأزمنة، وأجيب عنه بأنّ السين إذا كانت للتأكيد يجوز أن يقصد الاستمرار في الأزمنة كلها نحو فلان يقري الضيف والفاء لا تمنع عن عمل ما بعدها فيما قبلها كما ذكره الرضي والتسبب حينئذ عن كفرهم. قوله: (مسبب عنه) أي عن ظهور عنادهم إشارة إلى أنّ الفاء للسببية والمسبب عنه مقدر. وقوله: (وهو أي) قولهم هذا إفك قديم بمعنى ما ذكر والقرآن يفسر بعضه بعضا. قوله تعالى: ( ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ الخ) قراءة العامّة بمن الجارة، فالجار والمجرور خبر مقدم وقرى بمن الموصولة عمى أنه معمول لفعل مقدر كآتينا وإماما ورحمة حالان من كتاب والعامل فيه معنى الاستقرار والمعنى كيف يصح كونه إفكاً قديماً وقد سلموا كتاب موسى ورجعوا إلى حكمه مع أنّ القرآن ممدّق له، ولغيره من الكتب السالفة بمطابقته لها مع إعجازه وحفظه من التحريف القاطع بصحة ذلك، وهو جار على إرادة اليهود، أو مطلق الكفرة من الذين كفروا كما أشار إليه بقوله لكتاب موسى، أو لما بين يديه من الكتب السالفة، وأيد الثاني بأنه قرى به وتقديم من قبله للاهتمام، أو المعنى من قبله لا من بعده ليوفي حق الاختصاص اللازم له عند السكاكي كما في الكشف. قوله: (أو منه) أي من كتاب النكرة، وسوّغ مجيء الحال منه من غير تقديم له توصيفه والعامل حينئذ معنى الإشارة، وفيه كلام تقدم في هذا بعلى شيخا، وفائدتها أي فائدة مجيء الحال منه مع أنّ عربيتة أمر معلوم لكل أحد الدلالة على أنّ تصديقه لها باتحاد معناه معها، وهي غير عربية ومثله لا يكون ممن لم يعرف ذلك اللسان بغير وحي من الله وهو كاف في حقيته كما أشار إليه بقوله حقي دلّ الخ. وقوله: (يصدق ذا لسان الخ) يعني به النبيّ، فلا بد فيه من حذف المضاف، ولو جعل هذا إشارة إلى كتاب موسى لقربه لم يحتج لتقدير. وقوله: (وقيل) معطوف على قوله حال. قوله: (وفيه ضمير لخ) أي في هذا الفعل، وهو ينذر ضمير مستتر لما ذكر وأيد الأخير بقراءة الخطاب، فإنه لا يصلح بدون تكلف لغير الرسول والتعليل صحيح على الكل ولا يتوهم لزوم حذف اللام على أنّ الضمير للكتاب لوجود شرطه فإنه شرط الجواز لا الوجوب. وقوله: (وتوقيف) بتقديم القاف وفي نسخة بتاخيرها، وهو تحريف من الناسخ وقوله: (عطف على محله) أي محل لينذر وهو الجرّ لأنّ المصدر المسبوك لا يظهر إعرابه. قوله تعالى: ( ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا﴾ الخ) مرّ تفسيره في السجدة. وقوله: (جمعوا بين النوحيد) المستفاد من تعريف الطرفين المفيد للحصر. وقوله: (في الأمور) إشارة إلى عمومه لترك متعلقه والتي الخ صفة الاستقامة. وقوله: (على تأخر رتبة العمل (إشارة إلى أنها للتراخي الرتبي، وتوقف اعتباره على التوحيد من نفس الأمر، والترتيب الوجودي فهي للترتيب بدون تراخ وقوله: وجزاء منصوب بمقدر من لفظه لدلالة السياق عليه. قوله: (من لحوق مكروه) أي في الآخرة كما أنّ فوات المحبوب المطلوب في الدنيا ويجوز في هذا أن يكون لفاً ونشراً للعلم والعمل والأحسن رجوعه للكل. وقوله: (لتضمن الاسي! معنى الشرط) مع بقاء معنى الابتداء بخلاف ليت ولعل وكان كما فصله النحاة. وقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا﴾ الخ تقدّم الكلام عليه في سورة العنكبوت. وقوله: (لىلصاء حسنا) فهو صفة لمصدر مقدر. وقد جوّز فيه المصدرية كعلنا فيكون له مصدران على فعل وفعل وهو خلاف المعروف في الاستعمال وإن توافقت فيه القراءتان. وقوله: ذات كره إشارة إلى أنه حال من الفاعل بتقدير مضاف. وقوله: (أو حمل! الخ) علي أنه صفة للمصدر، أو هو منصوب على المصدرية لتقدّم ما هو في معنى فعله وقد تقدم في النساء الفرق بين المفتوح والمضموم والكلام فيهما. قوله: (ومدّة حمله وفصاله) فيه مضاف مقدر لتصحيح الحمل من غير تكلف. وقوله: (أو وقته) عطف على قوله الفطام يعني الفصال إمّا

стр. 2768

بمعنى الفصل معطوف على حمله والمراد مدتهما، وإن كان الفصال بمعنى وقته فهو معطوف على مدّة الحمل المقدر وقوله والمراد به أي بالفصال على الوجهين. وقوله المنتهى به أي بالفصال أو بالفطام. وقوله: ولذلك أي ولكون المراد الرضاع التانم عبر بالفصال عنه، أو عن وقته دون الرضاع المطلق، لأنه لا يفيده والموصوف بقوله التامّ لما فيه من تطويل الكلام، وقد تقدم تفصيله في سورة البقرة. قوله: (كما يعبر بالأمد) ظاهره أنّ الأمد بمعنى النهاية وأنه عبر به عن جميع المدّة مجازاً كما تطلق الغاية على مجموع المسافة، وفيه نظر من وجهين الأوّل أنه مخالف لكلام أهل اللغة قال الراغب: يقال أمد كذا كما يقال زمانه والفرق بينهما أنّ الأمد يقال باعتبار الغاية، والزمان عامّ في الغاية والمبدأ، ولذا قال بعضهم الأمد والمدى متقاربان اهـ الثاني أنّ البيت المذكور لا دلالة له على مدعاه لاحتمال أن يكون انتهى بمعنى انقضى، ومضى فالأمد فيه بمعنى الغاية أيضاً ويدفع بحمل كلامه على ما قاله الراغب إذ ليس فيه ما يأباه والتأويل المذكور بعيد. قوله: (كل حتي الخ) البيت من شعر من قصيدة لعبيد الأبرص وتمامه: ومود إذا انتهى أمد. وهو من قصميدة مشهورة. قوله: (وفيه دليل على أنّ أقل الخ) لأنّ مجموع الحمل وتمام الرضاع ثلاثون شهراً، وقد ذكر في آية أخرى مدة الرضاع مقدّرة بحولين كاملين وهما أربعة وعشرون شهرا فالفاضل منها ستة أشهر، وقد ذكر الأطباء أنّ أقل مدة تكون الولد في الرحم هذا المقدار. وقوله: ولعل تخصيص الخ أي خص ما ذكر بالبيان في القرآن الكريم بطريق الصراحة، والدلالة دون أكثر الحمل وأقل الرضاع، وأوسطهما لانضباطهما بعدم النقص والزيادة بخلاف ما ذكر. قوله: (وتحقق ارتباط حكم النسب) بأقل مدّة الحمل حتى لو وضعته فيما دونه لم يثبت نسبه منه، وبعده يثبت وتبرأ أمّه من الزنا ولو أرضعته مرضعة بعد حولين لم يثبت له أحكام الرضاع في التناكح وغيره. قوله: (حتى إذا بلغ الخ) غاية لمقدر أي عاس واستمرّت حياته حتى الخ. والمراد أنه زاد سته على سن الكهولة من الثلاثين فما فوقها، وكونه لم يبعث نبيّ الخ أمر أغلبيّ، فإنّ عيسى كما مرّ نبئ في سن الصبا. وقيل إنه غير مسلم، وإنه كغيره بعث بعد الأربعين كما في شرح المواقف. وقوله: أوزعته بكذا أي جعلته مولعاً به راغباً في تحصيله فالمعنى رغبني ووفقني له. قوله: (وذلك يؤيد الخ) فإنه روي عن ابن عباس ﵄ أنها نزلت في الصدّيق ﵁ لأنه صحبه ﷺ ، وهو ابن ثمان عشرة ورسول الله ﷺ ابن عشرين سنة في سفر للشام في التجارة، فنزل تحت شجرة سمرة، وقال له الراهب: إنه لم يستظل بها أحد بعد عيسى غيره ﷺ ، فوقع في قلبه تصديقه ﷺ ، ولم يكن يفارقه في سفر ولا حضر، فلما نبئ وهو ابن أربعين سنة آمن به، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة وصدقه فلما بلغ الأربعين قال وب أوزعني الخ كما قاله الوأحديّ، فما ذكر سواء أريد بالنعمة الدين أو ما يشمله يدل على أنها في حق واحد معين اتفق له في مراتب سنة ما اتفق، ولم يعهد في غير الصدّيق وذلك يحتمل أن يكون مبتدأ والجملة بعده خبره وما مفعوله، ويحتمل أنّ ما فاعل، وذلك مفعول مقدّم والإشارة إلى التفسير بما ذكر. قوله: (لم يكن أحد أسلم الخ) قيل عليه إسلام أبيه بعد الفتح، فيلزم أن ثكون هذه الآية مدنية والمصنف لم يستثن بعض الآيات كغيره فالتزمه بعضهم، وقال إنه مبنيّ على أنّ قوله ووصينا إلى أربع آيات مدنية فكان عليه أن ينبه عليه، وما ادّعاه من أنه لم يسلم أحد هو وأبوه غير. فيه نظر فإنّ في الصحابة جماعة كل منهم صحابيّ ابن صحابيّ كما يعرفه من نظر في أسماء الرجال كأسامة بن زيد وابن عمر نعم إنه قيل في ابنه عبد الرحمن إنه صحابيّ ابن صحابي ابن صحابي، ولا نظير له فتدبر. قوله: (أو لأنه أراد نوعاً) فالتنوين للتنويع، ولا يخفى أنّ النوع الذي يستجلب رضا الله عظيم أيضاً فالفرق بينهما يسير جدّا والمراد بكونه مرضياً له تعالى مع أنّ الرضا الإرادة مع ترك الاعتراض، وكل عمل صالح كذلك أن يكون سالما من غوائل عدم القبول كالرياء ونحوه، فحاصله اجعل عملي على وفق رضاك، وقيل المراد بالرضا هنا ثمرته على طريق الكناية. قوله: (واجعل لي الصلاح الخ) يعني كان الظاهر أصلح لي ذريتي لأنّ لإصلاح متعدّ

стр. 2769

كما في قوله وأصلحنا له زوجه فقيل إنه عدى بعلى لتضمته معنى اللطف أي الطف بي في ذريتي، أو هو نزل منزلة اللازم ثم عدى بفي ليفيد سريان الصلاح فيهم وكونهم كالظرف له لتمكنه فيهم، وهذا ما أراده المصنف وهو الأحسن. قوله: (يجرح الخ) أوّله: فإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها لدى المحل الخ والمراد بذي ضروعها اللبن يعني إن قل لبنها، فلم يكن فيه غنى للضيوف عرقبتها ونحرتها لهم ليأكلوها، وقد جعل يجرح مع تعديه لازما بمعنى يحدث في عراقيبها الجرح كما في الآية ٠٠ وقوله: عما لا ترضاه مأخوذ من قرينة المقابلة. وقوله: المخلصين لأنّ الإسلام بمعنى الانقياد، فهو في معنى الإخلاص وهو المناسب هنا وقوله: لا يثاب عليه إشارة إلى أنّ القبول كالمرادف للثواب وليس المراد بالأحسن الحسن كما توهم وقوله: لتوبتهم ليس ذكر التوبة لأنه لا مغفرة بدونها كما ذهب إليه المعتزلة بل لأنّ قوله: تبت أو لا قرينة عليه. قوله: (كائنين في عدادهم الخ) يعني أنّ الجارّ والمجرور هنا حال ومعنى الظرفية أنهم معدودون من زمرتهم، وعدهم فيهم يقتضي ثوابهم الجزيل مع المغفرة، فكان الظاهر عطفه بالواو لكنه عطفه باو ليغاير المتعلق بالخصوص والعموم، والظاهر أنه من قبيل وكانوا فيه من الزاهدين ليدل على الميالغة بعلوّ منزلتهم فيها إذ قولك فلان من العلماء أبلغ من قولك عالم، ولم يبينوه هنا، ومن لم يتنبه لهذا قال في بمعنى مع. قوله: (مصدر مؤكد لنفسه) يعني أنه منصوب على أنه مصدر لفعل مقدر، وهو مؤكد لمضمون جملة قبله لا محتمل لها غيره كقولك: له عليّ كذا عرفا كما أشار إليه بقوله: فإنّ الخ ومعنى المؤكد لنفسه وغيره مفصل في كتب النحو. قوله: (والمراد به الجنس) فهو في معنى الجمع ولذا صح الإخبار عنه بأولئك وهو جمع وقوله: وإن صح الخ جواب لسؤال مقدر على إرادة الجنس بأنه قيل إنها وردت في عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ فكيف يراد به الجنس، فإنّ خصوص السبب لا يدل على خصوص مدلوله حتى ينافي العموم، وفي تعبيره إشارة إلى عدم صحته لأن مروان قاله لمعاوية لما أراد معاوية عقد البيعة ليزيد فقال عبد الرحمن لقد جئتم بها هرقلية فقال مروان لتنفير الناس عنه هذا الذي قال لله في حقه والذي قال لوالديه الخ فأنكرت ذلك عائشة ﵂ وقالت لو شئت لسميت من نزلت فيه كما رواه النسائي وغيره وأيده الزمخشريّ بأنّ عبد الرحمن ﵁ من كبار الصحابة وهذه الآية في حق الكافر وهو الأصح، وأصله في البخاري كما ذكره ابن حجر ولم يقل، ولو صح لأنّ كثيرا من المحدثين كالسهيلي في الإعلام ذكر أنها نزلت في عبد الرحمن قبل إسلامه فلا وجه للتعبير بها كما قيل. قوله: (وفي أف قراآت) ولغات نحو الأربعين ذكرناها مع تحقيق معناها في سورة الإسراء، وقوله: بنون واحدة مشدّدة، وقرئ بالفك مع الكسر وسكون الياء، وفتحها وأمّا فتح النون فشاذ، وقد قيل إنه لحن لأنّ نون التثنية لا تفتح إلا في لغة رديئة. وقوله: فلم يرجع أحد منهم يعني أن المراد بمضيها هنا إنكار البعث كما قيل: ما جاءنا أحد يخبر أنه في جنة لمامضى أونار قوله: (يقولان الغياث) منصوب على المصدرية وضمير التثنية لوالديه والمراد إنكار قوله، واستعظامه كأنهما لجآ إلى الله في دفعه كما يقال العياذ بالله، أو يطلبان أن يغيثه الله بالتوفيق حتى-س جع عما هو عليه وقوله: يقولون يعني إنه معمول لقول مقدر صعطوف على قوله يستغيثان والأحسن أن يقدره يقولان والثبور الهلاك، وقوله: بالحث يعني أنه في الأصل معناه الدعاء بالهلاك، فأقيم مقام الحث على فعل أو ترك للإيماء إلى أنّ مرتكبه حقيق بأن يطلب له الهلاك، فإذا سمع ذلك ترك ما هو فيه وأخذ ما ينجعه كذا في شرح الكشاف للمدقق، وأورد عليه أنه لا يناسب معنى الحث فوجه الدلالة عليه أنّ فيه إشعاراً بأنّ الفعل الذي أمر به مما يحسد عليه، فيدعي عليه بذلك فهو باعث من هذه الجهة، ودفعه ظاهر لمن تأمّله لأنّ المراد الحث على خلاف المدعوّ عل! بسببيته فتدبر. وقوله: على تركه بدل من قوله على ما يخاف بصيغة المجهول، وقوله: بالثبور متعلق بالدعاء، وبالحث متعلق به أيضا وباؤه بمعنى مع أو للملابسة، وقيل: إنها للسببية ولو قال للحث كان أظهر. قوله: (وهو) أي ما ذكر من أنه حق عليه القول بدخول النار أي جزم بذلك لعلم

стр. 2770

الله بأنه لا يسلم فلا يصح أن يكون في حق من تحقق إيمانه لأنّ ما ذكر يدل على أنه من أهلها أي النار وقوله: لذلك أي لما حكى عنه من مقاله، فإنّ الإشارة كإعادة الموصوف وصفاته، وترتب الحكم على الوصف مؤذن بالعلية. وقوله: وقد جب بالبناء للمجهول أي قطع عنه ورفع ذلك إشارة إلى ما ورد في الحديث من أنّ الإسلام يجبّ ما قبله. وقوله: إن كان أي صح صدوره منه فكان تامّة، و، قوله: لإسلامه متعلق بقوله جبّ، ولا يخفى أنّ خصوص السبب لا يخصص الحكم فاذا أثبته ذلك للجنس لا ينافي خروج بعضهم من أحكامه الأخروية، وما قيل من أنّ ما ذكره المصنف ﵀ أولى من قوله: في الكشاف إنه كان من أفاضل المسلمين، وسرواتهم لسلامته عن الإيراد باحتمال سوء الخاتمة، وأنّ هذا في حق الكفار، فلا ينافي ما سيأتي من أنّ المظالم لا تغفر بالإيمان كلام مختل مضطرب لأنّ احتمال سوء الخاتمة لأفاضل الصحابة مما يلتفت إليه لا سيما من هو صدّيق ابن صديق، وما ذكره من المظالم سياتي ما فيه. قوله: (كقوله في أصحاب الجنة) يعني إنه واقع في مقابلته، فهو مثله إعرابا ومبالغة ومعنى. وقوله: على الاستئناف في جواب سؤال مقدر وقوله: مراتب توطئة للتغليب الآتي. وقوله: من جزاء ما عملوا إشارة إلى أنّ الجارّ والمجرور صفة درجات بتقدير مضاف فيه، وجمن بيانية أو ابتدائية، وما موصولة أو مصدرية. وقوله: من الخير والشر بيان لما أو من تعليلية بدون تقدير، وهو ظرف مستقرّ لا متعلق بكل كما قيل إلا أن يراد التعلق المعنوي. قوله: (جاءت على التنليب) أي للدرجات على الدركات لأنّ قوله لكل معناه لكل من الفريقين، والجنسين المستحقين للثواب والعقاب محال، ومراتب سواء كانت درجات أو دركات. وقوله: لكل بحسب الظاهر يأبى التغليب فتدبر. قوله: (وليوفيهاً الخ) فيه مضاف مقدر كما مرّ، وهو متعلق بمحذوف تقديره جازاهم بذلك وقد قرئ في السبعة بالياء التحتية والنون، وقراءة السلمي بتاء فوقية على الإسناد للدرجات مجازا وجملة وهم لا يظلمون حال مؤكدة أو اسنئناف. وقوله: بنقص ثواب الخ تقدّم أنه لو وقع لم يكن ظلماً وتأويله ما مرّ! من أنه لو صدر من العباد كان ظلماً. قوله: (يعذبون بها) يعني أن عرضهم على النار إمّا مجاز عن تعذيبهم من غير قلب، فهو كقولهم عرض على السيف إذا قتل كما مرّ أو بمعناه الحقيقي على القلب وهو الوجه الثاني ولما كان خلاف الأصل مرضه المصنف رحمه الله وقال أبو حيان إنه لا قلب في قولهم عرضت الناقة على الحوض لأنّ عرض الناقة على الحوض والحوض على الناقة صحيحان، وأنكر القلب في الآية. وقال إنه يرتكب للضرووة ولا ضرورة تدعو إليه هنا، ولا يخفى أنّ الزمخشري لم يخترع القلب في المثال المذكور بل سبقه إليه الجوهريّ، وغيره قال في عروس الأفراح المعروض ليس له اختيار والاختيار إنما هو للمعروض عليه فإنه قد يقبل، وقد يرد فعرض الناقة على الحوض مقلوب لفظا والقلب قد يكون لفظاً كخرق الثوب المسماو، ومعنى كقوله: كأنّ لون أرضه سماؤه وأمّا الآية ففي كونها من القلب ما سمعته، وقال السبكيّ إنها من القلب المعنويّ لا اللفظي لأنّ الكفار مقهورون، فكأنهم لا اختيار لهم والنار متصرفة فيهم، فهم كالمتاع الذي يتصرّف فيه من يعرض عليه كقولهم عرضت الجارية على البيع، والجاني على السيف والسوط، ومن الغريب قول ابن السكيت في كتاب التوسعة تقول عرضت الحوض على الناقة وأنما هو عرضت الناتة على الحوض على عكس ما مرّ، وهو مخالف للمشهور (أقول) الدّي لاح لي هنا أنّ العرض إن اعتبر فيه حركة المعروض، أو تحريكه نحو المعروض عليه وارادة المعروض عليه لما عرض عليه باختياره، أو ترجيحه وتمييزه كعرضت الرأي عليه لا يكون عرض الناقة على الحوض والكفار على النار وعكسه حقيقة لتخلف القيود المعتبرة فيما وضع له، ويصح كل منها على المجاز فعرض الناقة والكفار بمعنى السوق لأنّ المعروض يساق للمعروض عليه فهو في معنى وسيق الذين كفروا إلى جهنم وعكسه إعدادها وتهيئتها كقوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٤] لأنّ المعروض يهيا لتوجيهه للمعروض عليه وإن اعتبر الأوّل فقط كان عرض الناقة على الحوض، والكفار على النار حقيقة وعكسه من باب القلب وإن اعتبر الثاني كان على العكس، ومنه عرفت منزع الخلاف وأنّ ما ذكره المعترض كلام سطحي ناشئ من عدم
следующие страницы →