← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

والشعر في وصف ثغر امرأة، ومعناه واضح. قوله: (المرفوعات الشرع) بضم الشين، والراء جمع شراع وهو القلع من أنشأه بمعنى رفعه أو المرفوعات على الماء، ولم يذكره المصنف لقلة جدواه، وكونه بمعنى المصنوعات أشهر لكنه لا فائدة فيه أيضا، وقوله: الرافعات الشرع على الإسناد المجازي إلى المحل وانشاؤها للأمواج مجاز أيضا، والمراد شقها للماء فهو، وما بعده مجاز أيضاً. قوله: (من خلق موادّ السفن الخ) تفسير للآلاء بما يناسب ما قبله حتى لا يكون مكررا صرفا، وضمير أخذها للموادّ، وقوله: من للتغليب إذا أريد به مطلق الحيوان أو مطلق المركب بخلاف ما بعده، ولذا قدم ذكره عليه، وقوله: ذاته فالوجه مجاز مرسل بمعنى الذات، وهو مجاز شائع، وقد يخص بما شرف منها. قوله: (ولو استقريت جهات الموجودات الخ) هذا تفسير آخر على أنّ الوجه ليس بمعنى الجارحة مجازا عن الذات بل بمعنى الجهة التي تقصد، ويتوجه إليها فإنه موضوع لهذا لغة أيضا لا بمعنى القصد، والمراد المقصود كما توهم قال أسناذنا المقدسيّ قدس الله روحه: ما هو في حذ ذاته عدم فالأصل بقاؤه على ما هو عليه بحسب الذات إلا الجهة التي يليها الحق أي يتولاها بفضله، ويفيضها عليه من عنده فالمعنى ما سوى الحق من الممكنات فإن أي قابل للفناء في حد ذاته لولا نظر الحق إليه، وإفاضة خلع الوجود عليه لما حصل له تشريف الوجود، ولبقي على ما كان عليه، وهو مفقود فلم يبق بعد نظر الحق إليه على الفناء الذي كان ثابتاً له في حدّ ذاته، وبالنظر إليه نفسه فيمكن أن يراد بالوجه العمل الصالح كما في بعض التفاسير، ومعنى قوله: يلي جهته يمرّب به إليه ويقصد به الجهة التي أمرنا بالتوجه إليها، وهو قد كان في حيز العدم فلما فعله العبد ممتثلاً أمره أبقاه له إلى أن يجازيه عليه، ولك أن تقول هو بالقبول صار غير قابل للفناء لما أنّ الجزاء عليه قام مقامه، وهو باق، وقال بعض مشايخنا: ذلك الوجه الموصوف بعدم الفناء قيوميته تعالى للموجودات، وهي صفة له تعالى غير قابلة للفناء في ذاتها، وتؤمن بها كما أخبر الله، وإن جرينا على مذهب السلف من أنّ الوجه، واليد ونحوهما صفات نثبتها، ولا نشتغل بكيفيتها ولا بتأويلها صح، وصفها بأنها غير قابلة للفناء في حد ذاتها قال بعض العارفين: أبى المحققون أن يشهدوا غير الله لما حققهم به من شهود القيومية، وإحاطة الديمومية، وقال ابن عطاء: الكون كله ظلمة وإنما أناره ظهور الحق فيه فمن رأى الكون، ولم يشهد فيه أو عنده أو قبله أو بعده فقد أعوزه وجود الأنوار، وحجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار اهـ وعلى هذا فهو تفسير آخر لكن في سياقه تسمح لأنه ظاهر في خلافه أو نقول الوجه بمعنى الذات أيضاً لكنها ذات العبد، والمخلوق، واضافته للرّب ليست بيانية بل لامية، والمعنى إلا الذات من حيث استقبالها لربها، ووقوفها في محراب قربها، وضمير ذاته لمن، وهو تفسير واحد، وهذا هو الأقرب والأشبه بمقاصده فافهم، وقال بعض علماء العصر يريد بيان كون من عليها فانيا مع الاتصاف بالوجود، وبيان فائدة لفظ الوجه، وهو أنّ الموجودات الممكنة لها جهات، ووجوه من ذواتها وصفاتها وأحوالها، وتلك الجهات، والوجوه كلها هالكة فانية في حذ ذاتها إلا الوجه الذي يلي جهته تعالى، ويكون منسوبا إليه فإنه الباقي وحده، وذلك الوجه الباقي يطلق عليه لفظ الوجود لكونه مظهر النور الإلهي المنوّر له من الله الذي هو نور السموات والأرض، وبهذا التقرير اندفع توهم التدافع بين تفسير الوجه أوّلاً بالذات وثانياً بالذي يلي جهته فتأمله فإنه من مزال الأقدام، وقد طلع الصباح فأطفئ المصباح. قوله: (ذو الاستنناء المطلق الخ) فسره بما ذكر لأنّ الجلال العظمة، وهي تقتضي ترفعه عن الموجودات، وتستلزم أنه غنيّ عنها ثم ألحق بالحقيقة، ولذا قال الجوهرفي: عظمة الشيء الاسنغناء عن غيره، وكل محتاج حقير، وأمّا الإكرام فظاهر وقال الكرماني: إنه تعالى له جهات عدمية مثل لا شريك له، وتسمى صفات الجلال، وصفات وجودية كالعلم والحياة، وتسمى صفات الإكرام اهـ، وفيه تأمّل. قوله:) مما ذكرنا الخ) تفسير للآلاء أيضاً، وإبقاء ما لا يحصى إشارة إلى ما مز في تفسير وجه وبك، وقوله: أو مما يترتب الخ بجعل الآلاء هي نفس الفناء لأنه مراحل البقاء وقيل: إنه كناية عما ذكر، وخطاب ربك غير خطاب ربكما، ولذا أفرد مع تثنيته إمّا لأن المخاطب النبيّ! ت أو هو عامّ لكل من يصلح للخطاب لعظم الأمر، وفخامته واندراج الثقلين فيه اندراجا أولياً، ولا كذلك

стр. 2872

الثاني فلذا أبقاه على ظاهره، وهو الذي ارتضاه الطيبي. قوله: (في ذواتهم الاستناد وجودهم إليه تعالى بدأ وبقاء، وقوله: نطقاً كان أي ما يدل على الحاجة، وقوله: كل وقت الخ. قيل عليه إنه بحسب الظاهر مخالف لما مرّ في تفسير قوله: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾ [سورة القمر، الآية ت ٥٠] لاقتضائه عدم التدريج ولذا قيل جف القلم فالتوفيق بينهما أنّ الأوّل باعتبار تقديره في الأزل وهذا باعتبار تعلق الإرادة باحداثه في وقته المعين له كما قيل إنها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها وهذا معنى قوله: يحدث الخ. قوله: (وفي الحديث الخ) رواه ابن ماجه وابن حبان وغيرهما عن أبي الدرداء ﵁، وقوله: وهو ردّ لقول اليهود الضمير لما في الآية من قوله: كل يوم وما في الحديث تفسير لها، ولذا قيل: إنّ الآية نزلت في اليهود، وقوله: مما يعسف تفسير للآلاء كما مرّ، ومكمن العدم محل كونه أي اختفاؤه، وهو استعارة حسنة، وفيه إشارة لما قدمه. قوله:) ستتجرّد لحسابكم وجزائكم الخ (التجرّد بمعنى الفراغ، ويقال: تجرّد للأمر إذا جد فيه لأنّ الجد في الأمر يلزمه ترك ما عداه وليس المراد أنه مجاز مرسل لاستعمال الفراغ في لازمه، وهو التجزد كما توهم فإنّ التجرّد كالفراغ في أت تعالى لا يوصف به بل المراد أنه جعل انتهاء الشؤون إلى شأن واحد وهو جزاء المكلفين فراغا على سبيل التمثيل لأنّ من ترك أشغاله إلى شغل واحد يقال: فرغ له، واليه فشبه حال هؤلاء وأخذ. تعالى في جزائهم فحسب بحال من فرغ له، وجازت الاستعارة التصريحية أيضا لاشتراك الأخذ في الجزاء فقط والفراغ من جميع المهام إلى واحد في أنّ المعنيّ به ذلك الواحد كما في المفتاح كذا في شرح الكشاف، وذلك إشارة إلى التجوّد لهما أو لهما باعتبار ما ذكر، وكذا ضمير غيره أو هو للجزاء فإنه المقصود. قوله: (وقيل تهديد الخ (لما كان الفراغ يفتضي لغة سابقية عمل، والفراغ للشيء يقتضي لاحقيته أيضاً استعمل الثاني للتهديد كأنه فرغ عن كل شيء لأجله فلا شغل له سواه فيدل على التوفر في النكاية، وهو كناية فيمن يصح عليه، ومجاز في غيره. كما فهما نحن فيه وليس الخطاب للمجرمين على هذا لأنّ توله: أيها الثقلان يأباه نعم المقصود يالتهديد هم، ولا مانع من تهديد الجميع أيضاً، وقوله: فإنّ المتجرّد الخ بيان لكون القول المذكور يدل على التهديد كما بيناه. قوله: (أي سنقصد إليكم) يعني أنه ضمن معنى القصد أو حمل عليه إذ هو يتعدى بإلى بخلاف الفراغ فإنه لا يتعدى بها، وأمّا القراءة المشهورة فلا تحتاج لهذا كما توهم، وإن كان الفراغ على ضربين فراغ عن شغل، وقصد لشيء فتأمل. قوله: (سميا " لك لثقلهما على الأرضر الخ (لم يجعله من ثقل الدابة، وهو ما يحمل عليها على طريق الاستعارة لأنه لا حاجة إليه فالقول بأنه أولى لا وجه له، ورزانة الرأي، والقدر مجاز كثقل اقكليس، وقريب منه قول الحسن سميا ثقلين لثقلهما بالذنوب، والثقل يقال: لكل ذي قدر وزنة صما يتنافس فيه، ومنه الحديث (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي) . قوله: (إن قدرتم الخ) أصل الاستطاعة طلب طواعية الفعل، وتأتيه ثم جعل نفيه بمعنى نفي الإرادة، والقدرة فلذا فسره بما ذكر، ثم إنه تعالى لما ذكر أنه لا محالة مجاز للعباد عقبه بقوله: إن اسنطعتم الخ. لبيان أنهم لا يقدرون على الخلاص من جزائه، وعقابه إذا أراده فما قيل إنه غير مناسب لما قبله وما بعده مكابرة. قوله: " ن قدرقم أن تنفذوا الخ) فالمراد بالنفوذ دخولهم في السماء بعد الصعود لها أو في الأرض، وقوله: ببينة تفسير للسلطان فإنه يكون بمعنى الحجة كما يكون بمعنى القوّة والقهر، وفي العروج على البينة استعارة مكنية، وتخييلية لتشبيهها بالسلم. قوله: (أي من التنبيه والتحذير الخ) مبني على الوجه الأوّل وكون السلطان بمعنى القوّة، وقوله: مما نصب الخ على الثاني، وأنّ السلطان الحجة، وجعل الأدلة العقلية مصاعد لما فيها من العلو، والنقلية معارج تفننا، واشارة لسهولتها. قوله: (ودخان الخ) ولما كان المعروف فيه المعنى الآتي بما ذكره، والبيت للأعثى من قصيدة، والسليط الزيت، وما يوقد به المصابيح، وقيل: ومنه السلطان لتنوير الوجود بعدله، وضمير فيه للضوء، ويجوز رجوعه للسراح، والأوّل أولى، وقوله: مذاب أخذه من قوله: يرسل بمعنى يصب، والا فمعناه الصفر مطلقاً، وفسر الشواظ باللهب مطلقاً، وقيل: إنه اللهب الذي معه دخان، وقيل: الصافي منه الأحمر، وجملة يرسل الخ مستأنفة في جواب سؤال مقدر عن الداعي للفرار أو عما يصيبهم ومن في قوله: من نار ابتدائية لا بيانية حتى يلزم كون الشواظ في قراءة الجرّ مفسراً باللهب، والدخان

стр. 2873

معاً، ولا حاجة أيضاً إلى تقدير موصوف أي شيء من نحاس كما توهم أو يقال هو معطوف على شراظ، وجرّ للجوار فإنه تكلف ما لا داعي له، وقوله: أو صفر معطوف على دخان، وقوله: نحس بضمتين جمع نحاس كلحف جمع لحاف، ونون نحاس تكسر في لغة، وبه قرمما أيضا. قوله: (فإنّ التهديد لطف) إذ به ينزجر الشخص عن المعاصي فيفوز بالنعيم المقيم فبهذا الاعتبار كان من الآلاء، وهو بيان لكون ما ذيل به مناسبا له. قوله تعالى: ( ﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء﴾ الخ) إذا شرطية جوابها مقدر أي كان ما كان مما لا تطيقه قوّة البيان أو وجدت أمراً هائلاً أو رأيت ما يذهل الناظرين، وهو الناصب لاذا ولهذا كان مفرّعا ومسبباً عما قبله لأنّ في إرسال الشواظ ما هو سبب لحدوث أمر هائل أو رؤيته في ذلك الوقت. قوله: (حمراء كوردة) فهو ثبيه بليغ وقوله: التجريد أي البديعي لأنه بمعنى كانت منها أو فيها وردة مع أنّ المقصود أنها نفسها وردة. قوله: (ولئن بقيت الخ) هو من قصيدة لقتادة بن مسلمة مذكورة في الحماسة وأوّلها: نكرت عليّ من السفاه تلومني سفهاءتعجزبعلهاوتلوم وقرله: ولئن وقع في الحماسة فلثن بالفاء، وقوله: تحوي الغنائم أي تحوزها مضارع حوى، وفي رواية نحو الغنائم بنصبه ظرفاً لأرحلن، وقوله: أو يموت بالنصب أي إلا ان يموت كريم، وعني بالكريم نفسه على طريق التجريد وهو محل الاستشهاد إذ لو لم يجرد من نفسه كريما لقال أو أموت. قوله: (مذابة كالدهن) فالدهان بالكسر بمعنى الدهن لأنه اسم آلة، ومعناه ما يدهن به، وفيه وجوه من الإعراب ككونه خبرا بعد خبر وصفة وردة، وحالاً من ضمير كانت على رأي من أجازه، وكلام المصنف رحمه ألله يحتملها، وقوله: أو جمع دهن كرمح ورماح، وإذا كاك بمعنى الأديم الأحمر فقيل: هو مفرد، وقيل: هو جمع أيضاً كما فصله السمين، وقوله: مما يكون بعد ذلك، ولما لم يكن انشقاق السماء من الآلاء جعله من النعم باعتبار أنه مقدمة لدخول الجنة، وما معه فتدبر. قوله: (لآنهم يعرقونهم بسيماهم) إشارة إلى أنّ قوله: يعرف المجرمون الخ استئناف لتعليل انتفاء السؤال، والمجرمون من وضع الظاهر موضع المضمر للإشارة إلى أنّ المراد بعض من الإنس، وبعض من الجن كقوله: ﴿لَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [سورة القصص، الآية: ٧٨] وقوله: ذوداً ذودا الذود طائفة من الإبل، واستعارة لهم تشبيهاً لهم بالبهائم، وقوله: وأما قوله الخ توفيق بين الآيتين بأنه باعتبار المواقف فنفى السؤال عنهم في محل لا ينافي السؤال عنه في آخر، وقد تقدم نظيره أو السؤال المنفيّ سؤال التعرّف، والمثبت سؤال التوبيخ، والتقريع وهذا جواب آخر غير ما ذكره المصنف ﵀ فلا وجه لتفسيره به كما قنل، وقوله: والهاء الخ، ولو جعل للمذكور صح أيضاً، وقوله: باعتبار اللفظ فإنه مفرد، وتقدمه رتبة لأنه نائب عن الفاعل، وهو بيان لما يصحح كونه مرجعا مع تأخره لفظا، وقوله: في هذا اليوم بيان لارتباطه بما قبله، وتوجيه لكونه من الآلاء، والنعم وقوله: فيؤخذ بالنواصي الخ الباء كالتي في أخذت بالخطام فهي للآلة، وقيل: إنها للتعدية لتضمينه معنى يسحبون، ولا وجه له لأنّ سحب لا يتعذى بالباء فإن أراد ما ذكر فلا حاجة للتضمين، وفيه كلام في الدر المصون والناصية مقدم الرأس، وليست أل فيه عوضاً عن الضمير كما توهم. قوله: (مجموعاً بينهما) بغل، ونحوه أو في الأخذ بعنف، وقوله: وقيل: يؤخذون بالنواصي الخ فالواو بمعنى أو التي للتقسيم ولذلك مرضه لأنه خلاف الظاهر بالنواصي متعلق بيؤخذون كما في النظم، ولا وجه لكونه بدل اشتمال من يؤخذون كما تيل. قوله تعالى: ( ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ﴾ الخ (مقول قول مقدر معطوف على قوله: يؤخذ الخ. أو مستأنف في جواب ماذا يقال لهم لأنه مظنة للتوبيخ، والتقريع أو حال من أصحاب النواصي، وكان أصله التي كذبتم بها فعدل عنه لما ذكر للذلالة على استمرار ذلك، وبيانا لوجه توبيخهم وعلته، وقوله: يحرقون بها بيان للواقع أو بيان لما أريد من الطواف بينها، وهو الظاهر. قوله: (بلغ النهاية في الحرارة (وهو اسم منقوص كقاض من أنى يأتي إذا غلى، وقيل: إنه بمعنى حاضر وقد تقدم تفصيله في سورة الأحزاب، وقوله: وقيل الخ فبين للتقسيم كما تقول هو بين الخوف وبين الرجاء. قوله: (موقفه الذي يقف فيه الخ (يعني أنّ مقام اسم مكان، وهو المكان الذي يقف فيه الخلق للحساب لأنهم قائمون فيه لانتظار ما يراد بهم ويحل عليهم، وإضافته للرب لامية لاختصاص الملك

стр. 2874

يومئذ به تعالى بحسب نفس الأمر، والظاهر لا أنه موقف مقام للزب لأنه منزه تعالى عن مثله فالإضافة اختصاصية لا لأدنى ملابسة كما توهم. قوله: (أو قيامه على أحواله الخ (هذا معنى ثان المقام فيه مصدر ميمي بمعنى القيام أي من خاف قيام ربه، وقيامه بمعنى مراقبته له، وكونه مهيمنا عليه حافظاً لأحواله كما في قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [سورة الرعد، الآية: ٣٣] . قوله:) أو مقام الخائف عند ربه الخ (أي المقام لمن خاف، واضافته للرب لأنه عنده فهو كقول العرب ناقة رقود الحلب أي رقود عند الحلب فذهب الكوفيون إلى أنه بمعنى عند وزادوا الإضافة العندية، والجمهور على أنها لامية كما صرّح به شزاح التسهيل، وليس من الإضافة لأدنى ملابسة أيضا، وقوله: بأحد المعنيين أراد به معنيي المقام، وهو كونه اسم مكان أو مصدرا ولا فرق بينه، وبين الأوّل إذا كان أسم مكان إلا في تخصيص المكان بالخائف، وتغاير الإضافة على رأي الكوفيين وأما على الثاني فهو ظاهر لأنّ القيام على ظاهره لا بمعنى الحفظ، والإضافة غير تلك الإضافة، وقوله: تفخيما وتهويلا لأنّ العندية، والمكانية محال في حقه تعالى فالمراد بها ذلك فما قيل: المراد أنه باحد المعنيين المذكورين، وهو موقفه الذي يقف فيه للحساب، ويحتمل أن يريد بأحد المعنيين أيهما كان لكن لا تخلو صحة المعنى الثاني عن تكلف كلام ناشئ من قلة التدبر. قوله: (أو ربه) أي التقدير خات ربه، ومقام مقحم، وليس المراد أنه زائد حقيقة بل زيادته بالنظر إلى أصل المعنى المراد، وأنه يصح بدونه لأنه غير زائد بل هو ذكر لأنّ الكلام كناية عن خوف الرب، واثبات خوفه له بطريق برهانيئ بليغ لأنّ من حصل له الخوف من مكان أحد يهابه، وإن لم يكن فيه فخوفه منه بالطريق الأولى، وهذا كما يقول المترسلون: المقام العالي، والمجلس السامي، وكما في الشعر المذكور، واليه أشار المصنف بقوله: للمبالغة. قوله: (كقوله الخ) هو من قصيدة للشماخ مدح بها عرابة بن أوس الخزرجي أولها: إلا نومي طوى لي وصل أروى ظنون آن مطرح الظنون وماء قد وردت لوصل أروى عليه الطيركالورق اللجين ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين والقصيدة في ديوانه مشهورة، ومعنى ما ذكر أنه يصف تبكيره للقاء محبوبته فقوله: وماء البيت يعني به أنه ورده، وهو خال من الناس قبل كل أحد، واللجين بفتح اللام الذي خبط حتى تلجن أي تلزح، وقوله: ذعرت به القطا الخ. خصهما لأن القطا أنكى الطيور، والذئب أنكى السباع، والشاهد في قوله: مقام الذئب فإذا لم يكن للذئب فيه مقام لزم أن لا يكون ذئب، وقوله: كالرجل اللعين أي المطرود الذي خلفه من يطلبه فإنه لا ينام ويرد الميا. قليلا، وتفسيره بما يتخذ في المزارع على هيئة رجل لتخويف الوحوس، والطيور وطردها وإن ذهب إليه كثير ممن شرحه لكن الأوّل أظهر، وأبلغ وضمير به وعنه للماء في البيت الذي قبله. قوله: (جنة الخ) بيان لوجه اختيار التثنية دون الإفراد والجمع، وقوله: بعد مبنيّ على الضم أي بعد هذه الآية، وقوله: ذواتا تثنية ذات بمعنى صاحبة فإنه إذا ثنى فيه لغتان ذاتا على لفظه، وهو الأقي! كما يثنى مذكره ذوا والأخرى ذواتا بردّه إلى أصله فإنّ التثنية تردّ الأشياء إلى أصولها، وليس تثنية الجمع كما يتوهم، وتفصيله في باب التثنية من شرح التسهيل، وهو صفة جنتان أو خبر مبتدأ مقدر أي هما، وقوله: جمع فن ومعناه النوع، ولذا استعمل في العرف بمعنى العلم. قوله: (وهي الغصنة) بكسر الغين المعجمة، وفتح الصاد المهملة جمع غصن كقرط وقرطة فضمير هي للأفنان إذا كانت جمع فن أو للفنن، وتأنيثه لتأنيث خبره، والأفنان ما دق، ولان من الأغصان كما قاله ابن الجوزي، وتفسيره بالأغصان كما في القاموس تسمح على عادة أهل اللغة في التعريف بالأعم، وفرع الشجرة ما قام على الساق من القضب الغليظة، وأطرافها هي أفنانها فمن قال إنه الغصنة تأنيث غصن بالضم فقد تعسف مع ما فيه من الركاكة الغنية عن البيان. قوله: (وتخصيصها) أي الأفنان مع أنها ذوات قضب، وأوراق وثمار إلى غير ذلك مما في الأشجار لأنّ في ذكرها ذكراً للأوراق، والثمار والظلال المقصودة بالذات على طريق أخصر، وأبلغ لأنه كناية كما في شروح الكشاف. قوله: (حيث شأؤوا في الأعالي

стр. 2875

والأسافل الخ) إشارة إلى فائدة قوله: يجريان، والقرينة عليه ما علم من وصف عيون الجنة فالقرينة خارجية وقوله: قيل الخ يعني أنهما سميا بهذين الاسمين، وسيأتي معناهما، وقوله: صنفان لأنّ الزوح يكون بمعنى الصنف كما مرّ، وقكئين مدح للخائفين يعني هو إمّا حال من قوله: خاف، وجمع رعاية لمعناه بعد الإفراد رعاية للفظه، وقيل: عامله محذوف أي يتنعمون متكثين ٦ والمراد بالمدح أنه منصوب باعني مقدراً لا أنه نعت مقطوع ولا منصوب على الاختصاص إذ لا وجه له، وقوله: لأنّ من خاف في معنى الجمع راجع للوجهين. قوله: (وجنى) اسم أو صفة مشبهة بمعنى المجني، وهو الثمر الذي يجني أي يؤخذ من أغصانه، وكسر الجيم لغة فيه، وقوله: فإنّ جنتان يدل على جنان لأنه يلزم من أنه لكل خائف جنتان أن يكون فيها جنان، ويساتين كثيرة فلا حاجة إلى قول الفراء أنّ العرب توقع ضمير الجمع على المثنى كما في الأشباه، والنظائر النحوية. قوله: (أو فيما قيهما الخ) فضمير فيهن للبيوت، والقصور المفهومة من الجنتين أو للجنتين باعتبار ما فيهما مما ذكر كما هو المعروف في أمثاله في الدنيا، وقوله: أو في هذه الآلاء فضمير فيهن للألاء، والظرفية مجازية كما يقال للمتنعم هو في النعيم، وفي اللذات، والمجموع ظرف مجازيّ فلا يتوهم أنّ المناسب للفرس على لا في مع أنه غير مسلم، وقد قيل إنه شبه تمكنهم على الفرش بتمكن المظروف في الظرف، وإيثاره للأشعار بأنّ أكثر حالهم الاستقرار عليها، ولذا قيل: متكئين على فرس ولا يضرّه تقدّم ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ على ذكر الاتكاء على الرفوف فتأمّل. قوله: (نساء قصرن الخ) قال ابن رشيق في قول امرى القيس: من القاصرات الطرف لو دلث محول من الذرّ فوق الأنف منها الأثرا أراد بالقاصرات الطرف أنها منكسرة الجفن خافضة النظر غير متطلعة لما بعد، ولا ناظرة لغير زوجها ويجوز أن يكون معناه أنّ طرف الناظر لا يتجاوزها كقول المتنبي: وخصرتثبت الأبصارفيه كأنّ عليه من حدق نطاقا اص فاسم الفاعل مضاف لمفعوله، ومتعلق القصر محذوف للعلم به أي على أزواجهن أو المعنى قاصرات طرف غيرهن عن التجاوز لغيرهن. قوله: (لم يمس الانسيات الخ) ظاهر قوله: الإنسيات، والجنيات أنها زوجات لا حوريات، ولكنه سيصرّح بخلافه كما سيأتي، والطمث الجماع، وهو المراد بالمس، وأصله خروج الدم، ولذلك يقال: للحيض طمث، ثم أطلق على جماع الأبكار لما فيه من خروج الدم، ثم عم لكل جماع، وقد يقال: إنّ التعبير به ل! شارة إلى أنها توجد بكرا كلما جومعت وقوله: دليل على أنّ الجن يطمثون أي يحيضون، ويدخلون الجنة، ويجامعون فيها كالإنس لبقائهم فيها منعمين كبقاء المعذبين منهم في النار، وهو أصح الأقوال قال في الانتصاف: إنه ردّ على من زعم أن الجن المؤمنين لا ثواب لهم، وأنما جزاؤهم ترك العقوبة، وجعلهم ترابا اهـ كما قيل ذلك في سائر الحيوانات، وهذا هو القول الثاني، وقوله: بضم الميم هي لغة فيه، وما ذكره من الدليل يؤخذ من السياق، ومقام الامتنان. قوله:) وبياض البشرة وصفائهما) أي الوجنة، والبشرة وهذا بناء على أنّ المرجان صغار اللؤلؤ فتخصيصه بالتشبيه به لأنه كما في الكشاف أنصحع لونا وبياضا من كباره قيل، ولا يخالفه قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ [سورة الصافات، الآية: ٤٩] لأنّ بياضه مخالط لقليل من الصفرة، وهو أحسن ألوان الأبدان كما قالوه ثمة لجواز كون المشبهات بالمرجان غير المشبهات بالبيض، وفيه نظر فتأمّل. قوله: (لمن دونهم من أصحاب اليمين (قيده به لخروج من ليس من أصحاب اليمين عنها رأسا لكنهم دون هؤلاء في المرتبة، والخوف حينئذ أشذه إذ لا يخلو مؤمن من خوف ربه. قوله: (خضروان (في تهذيب الأزهري الدهمة السواد، وقيل: مد هامّة لشدة خضرتها، ويقال: اسودّت الخضرة إذا اشتدّت خضرتها اهـ، واليه أشار المصنف ﵀ بما ذكره، وقوله: تضربان إلى السواد أي تميل إليه لأنّ الشديد الخضرة كذلك، وقوله: وفيه أي، وفي وصفهما بأنهما مد هامّتان إشعار بما ذكره لأنّ الأشجار توصف بأنها ذوات أفنان كما أنّ النبات يوصف بالخضرة الشديدة فالاقتصار في كل منهما على أحد الأمرين مشعر بما ذكر، والتفاوت لأنّ الجنة الكثيرة الظلال، والثمار ليست كغيرها فلا وجه لما قيل: يكفي في تحفق الدهمة النبات، والرياحين ولا

стр. 2876

محصل له. قوله: (وهو أيضاً أقل (لأن الفوران أقل من الجري فكما أنّ الجنتين دون الأوليين عيناهما دون عينيهما، وأقل ماء منهما، وقوله: وكذا ما بعده من قوله: فيهما فاكهة، ونخل ورمان فإنه أقل من قوله: من كل فاكهة زوجان، والمقصور في الخيام أدنى من القاصرات الموصوفة بما مرّ والاتكاء على الرفرف أقل من الاتكاء على الفرس. قوله: (واحتج به أبو حنيفة ﵀ الخ (لأنّ الشيء لا يعطف على نفسه، وأنما يعطف على غيره لكنه إن دل الدليل على أن عطفه لأفراده من جنسه تعظيما له كعطف جبريل على الملائكة، ونحو ذلك لم يكن فيه دليل، والى ذلك أشار المصنف ﵀ بقوله: بياناً لفضلهما، وبين ذلك بأنّ فيهما مع التفكه كذائية في ثمر النخل، ودوائية في الرمّ ن كما بينه الأطباء، والغذائية، والدوائية بالنسبة لثمرات الدنيا، والا فقد مرّ أنّ كل ما فيها متفكه به إذ لا حاجة فيها لدواء، ولا غذاء. قوله: الا يجمع الخ) لأنّ أصل اسم التفضيل ذلك خصوصا إذا نكر، وأمّا كون المراد أنه لا يجمع جمع سلامة كما قيل ففيه نظر لأنه يقال: الأكرمون والكبريات، ونحوه وهو كثير في الكلام الفصيح إلا أن يريد جمع المؤنث، وقراءته على الأصل مؤيد لأنه ليس اسم تفضيل. قوله: (قصرن) بالبناء للمجهول أي منعن، والمخدرة هي التي لا تخرج من الخدر غالبا، والخدر بيت الشعر في الأصل، ثم عمّ، وقوله: أو مقصورات الطرف الخ، وهو على هذا دون قاصرات الطرف لما فيه من الأشعار بالقسر في القصر، وأمّا على تفسيره الأوّل فكونه دونه ظاهر، وإن لم يلاحظ كونها مخدّرة في الأوّل أو يجعل قوله كالياقوت، والمرجان كناية عنه لأنه مما يصان كما قيل: جوهرة أحقاقها الخدور مع زيادة الصفات المادحة فتأمّل. قوله: (كحور الأوليين الخ) أي المعنى فيه المعنى في حور الأوليين، وهو أنه لم يمس الإنسيات إنس، والجنيات جن كما مرّ، وقوله وهم أصحاب الخ. فالضمير في قوله: قبلهم راجع إلى أصحاب هاتين الجنتين المدلول عليهما بذكرهما وفي بعض النسخ وهم لأصحاب الجنتين، وهو أظهر، وهو صريح في أن السابقة حوريات لكن قوله: الأنسيات، والجنيات يأباه إلا أن يكون جعل ما للإنس إنسيا، وما للجن جنيا، ولا مانع منه فتأمّل. قوله: (وسائد الخ) الوسادة والمتكأ، والمخدة والمسند بمعنى والنمارق جمع نمرقة، وهي الوسادة الصغيرة، والطنفسة والمراد الثاني إذ هو المغاير لما قبله، ولا ينافيه الاتكاء، وقوله: جمع رفرفة إن أراد الجمع اللغوي لم يناف كونه اسم جنس كتمر وتمرة أو اسم جمع كما ذهب إليه بعضهم، والا فهو أحد الأقوال فيه، واختاره لقوله: خضر. قوله: (أو ذيل الخيمة) كم أنه لا يعرف الاتكاء عليه لا يناسب الامتنان به، وقد ذكره كثير من المفسرين كالراغب وغيره فإن كان مأثوراً فلعل خيام الجنة، وأخبيتها يحشو بعض أذيالها، وتدعم حتى تكون كالمساند لمن فيها فيعتمد عليها كما يعتمد على أسفل الجدران أو يقال: الاتكاء، والامتنان ليس بها بل بها، وبما يوضع عندها من الفرش، والنمارق العبقرية فتأمّل. قوله: (العبقريّ الخ) فمعناه في الأصل كل عجيب غريب من الفرس وغيرها، ولذا قيل في حق الفاروق لم أر عبقريا يفري فريه، ولتناسي هذه النسبة قيل إنه ليس بمنسوب بل هو مثل كرسي، وبختي كما نقل عن قطرب فلا منافاة بينهما كما توهم، وقوله: ولذلك جمع حسان وهو صفته فقد تطابقا بحسب المعنى المراد. تنبيه: في الكشاف، وعباقري كمدائني نسبة إلى عباقر في اسم البلد، وروى أبو حاتم عباقري بفتح القاف، ومنع الصرف، وهذا لا وجه لصحته اهـ، وفي المحتسب رويته عن قطرب عباقري بكسر القاف غير مصروف، وعن أبي حاتم بفتح القاف غير مصروف أيضا، وقال لو كسروا القاف، وصرفوا لكان أشبه بكلام العرب كالنسب إلى مدائن مدائني، وهو ما لا يستنكر شذوذه في القياس دون الاستعمال كاستحوذ، وإذا كان قد جاء عنهم عناكيب، وتخربوت وتخار بيت كان عباقرفي أسهل منه من حيث إنّ فيه حرفا مشدداً يجري مجرى حرف واحد ومع ذلك هو في آخر الكلمة كياء بخاتيّ وزرابي ليس لنا أن نتلقى قراءة رسول الله ﷺ وعلى آله إلا بقبولها، والاعتراف بها اهـ قال ابن هشام، ومن خطه نقلت ما محصله إنّ كونه من النسبة إلى الجمع شذوذا كمدائني باطل فانّ من قرأ بها قرأ فارف خضر يقصد المجانسة، ولو كان كما ذكر كان مفرداً، ولا يصح منع صرفه كمدائني، والرواية صحيحة

стр. 2877

عن النبيّ تخي! وهي بمنع الصرف فهو من باب كرسي وكراسي، وهو من صيغة منتهى الجموع لكنها خالفت القياس في زيادة ما بعد الألف على المعروف كما ذكره السهيلي فقوله: لا صحة لها خطأ من وجهين لأنه صح روايتها عن النبيّ ﷺ ، ولأنه ظنها كمدائني، وليس كذلك كما ذكره ابن جني وشرّاح الكشاف لم يحزرو. فاحفظه. قوله تعالى:) ﴿اسْمُهُ﴾ الخ) سيأتي في سورة تبارك، وقد مرّ في سورة الفرقان أن تبارك يكون بمعنى تعالى، ويكون بمعنى كثرت خيراته، واختار المصنف ﵀ الأوّل لأنه المناسب لما وصف به من الجلال والإكرام، ولأنه ورد في الأحاديث تعالى اسمه، وما قيل من أنّ الثاني أنسب بما قصد من هذه السورة، وهو تعداد الآلاء والنعم، ثم إنه لأبعد في إسناده لاسمه إذ به يستمطر فيغاث، ويستنصر فيغاث على طرف التمام. قوله: (وقيل الاسم بمعنى الصفة الأنها علامة على موصوفها، ووجه تمريضه ظاهر، وقوله: إلى الحول الخ، هو للبيد وقد مرّ في أوّل الكتاب، وقوله: وقرأ ابن عامر بالرفع ووصف الاسم بالجلال، والإكرام بمعنى التكريم واضح، وما قيل: إنه بالرفع كتبت مصاحف الشام، من جملة الأوهام فإنّ النقط، والشكل حدث بعد الصدر الأوّل حتى قيل: إنه في المصحف بدعة، وقوله عن النبيّ ﷺ الخ موضوع ومعناه ظاهر تمت سورة الرحمن ببركة الرحيم المنان، والصلاة والسلام على من أنزل عليه القرآن، وعلى ا-له وصحبه زبدة نوع ال! نسان. سورة الواقعة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: (مكية) استثنى منها بعض آياتها كقوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [سورة الواقعة، الآية: ٧٥] الخ لما خرجه مسلم في سبب نزولها وسيأتي الكلام عليه في محله، وآيها ست وتسعون، وقيل: سبع وتسعون وقيل: تسع، وتسعون. قوله: (حدثت القيامة (يعني وقعت بمعنى حدثت، والواقعة اسم للقيامة أو لوقتها لئلا يلغو الإسناد إذ لا يقال: جاني جاء لدلالة كل فعل على فاعل له غير معين كما صرحوا به واليه أشار بقوله: سماها الخ فمن قال: إنّ كلام المصنف ﵀ بيان لأنّ دلالة اسم الفاعل على الحال، والقيامة مما ستقع في الاستقبال فقد خلط، وخبط، وأما قوله: لتحقق وقوعها فهو بيان لأنه علم بالغلبة أو منقول، ووجهه ما ذكر واختيار إذا مع صيغة المضيّ للدلالة على ما ذكر فتأمّل. قوله: (وانتصاب إذا الخ) كان كيت، وكيت إذا قدر جواب إذا والذي اختاره في الكشاف أنّ ليس هي الجواب، وإذا متعلقة بها لأنّ تقدير اذكر إنما عهد في إذ ولأن إذا تخرج حينئذ عن الظرفية، ولأنه كان المتبادر على الثاني عطف ليس إلا أن تقدر جملتها معترضة أو حالية فإن كان ترك المصنف ﵀ لما قيل: إنّ ليس كما النافية لا دلالة لها على الحدث فلا تعمل في الظرف فغير وارد عليه لأنّ الصحيح عنده دلالة الأفعال الناقصة على الحدث كما ذكره الرضي، وارتضاه الفاضل اليمني مع أنّ ما استدل به غير صحيح لأنّ ما النافية لتأويلها بانتفى يتعلق بها الظرف لأنه يكفي له رائحة الفعل، ولا يلزم تجرّد إذا عن الظرفية هنا، والا لوجبت الفاء كما توهم لأنّ لزوم الفاء مع الأفعال الجامدة إنما هو في جواب إن الشرطية لعملها كما صرّحوا به، وأمّا إذا فدخول الفاء في جوابها على خلاف الأصل، وقوله: كان كيت، وكيت في إبهامه تهويل وتفخيم لأمرها، ولذا رجح على غيره، وكون العامل في إذا الشرطية جوابها أحد قولين مشهورين فلا غبار عليه. قوله: (لا يكون الخ) بيان لحاصل معناه على أن كاذبة اسم فاعل صفة نفس مقدّرة لتأنيثه لا مقالة، وأن وصف الخبر بالكذب أيضا لكونه خلاف الأكثر فيه وليس مصدراً كالعاقبة بمعنى الكذب أو التكذيب كما جوّزه الزمخشريّ لأنّ مجيء المصدر على زنة الفاعل نادر، والوقعة السقطة القوية، وشاعت في وقوع الأمر العظيم، وقد تخص بالحرب، ولذا عبر بها هنا. قوله: (أو تكذب في نفيها) أي في نفي القيامة وقولها: لم تكن أو لم تكوني كما في الكشاف، ووقع في بعض النسخ نفسها بالسين فإن صح، ولم يكن من تحريف الناسخ فهو إشارة إلى أنّ حذف متعلقه للتعميم على أنّ المعنى ليس في وقت وقوعها نفس كاذبة في حد ذاتها

стр. 2878

من غير تخصيص لشيء من الأشياء، وأما القول بأنه لا صحة له لقوله: ﴿وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ٢٣] فغير متجه لما مرّ من أنه اختلف في صدور الكذب منهم يوم القيامة فتذكره. قوله:) واللام مثلها الخ (أي هي لام التوقيت كما في كتبته لخمس خلون، ونحوه كما أشار إليه بقوله: حين تقع، وقوله: أو ليس الخ فاللام للتعليل، والمعنى أنها لتحقق وقوعها، ومشاهدة نزولها لا تكون نفس كاذبة في الخبر عنها ثمة كما هو في الدنيا الآن. قوله: (أوليس لها حينئذ نفس تحدّث صاحبها الخ) هذا معنى آخر لكاذبة على أنه من كذبت نفسه، وكذبته إذا منته الأماني، وقربت له الأمور البعيدة التي لا يطيقها، ولذا يقال للنفس الكذوب، واللام على هذا للاختصاص كما يشير إليه قوله لها، وقيل إنها للتوقيت، وهو خلاف الظاهر، وقوله: ثغريه عليها بالغين المعجمة والراء المهملة أي تحثه عليها، وقيل إنه بالعين المهملة، والزاي المعجمة أي تصبره، وليس ببعيد أيضآ، وقوله: في الخطب العظيم متعلق بقولهم: أو بكذبت بالتشديد والتخفيف. قوله: (وهو تقرير لعظمتها) على طريق الكناية لأنّ من شأن الوقائع العظام كتبدل الدول، وظهور الفتن أنه يذل فيها من كان عزيزاً، ويعز من كان ذليلا، وقوله: أو بيان معطوف على تقرير فهو على حقيقته، والمرفوع مرفوع، والمخفوض مخفوض بخلافه فيما قبله، وقوله: إزالة الإجرام أي السموات، والأرض عن مقارّها أي محالها، وفي نسخة محازها وهو مجاز أيضا عن مقارها اللائقة بها وأصله محل الحز، والقطع يقال صادف كذا محزه أي ما يليق به وهو معطوف على خفض أعداء الله، ونثر الكواكب إزالتها ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾ [سورة الانفطار، الآية: ٢] وتسيير الجبال ﴿إِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾ وسيأتي بيانه، وتفسيره. قوله: (وقرئتا) أي خافضة رافعة بالنصب على الحال قال ابن جني: هي قراءة الحسن واليزيدي والثقفي، وأبي حيوة، وقوله: ليس لوقعتها الخ. حينئذ حال أخرى قبلها لجواز تعدد الأحوال كالأخبار أو هي معترضة لتأكيد تحقق وقوعها، وذو الحال إما الضمير في كاذبة أو وقعت أو الواقعة أو الضمير المضاف إليه في لوقعتها. قوله: (والظرف متعلق بخافضة) عدل عن قول الزمخشريّ إنها متعلقة بخافضة رافعة لما يرد على ظاهره من توارد عاملين على معمول واحد وإن دفع بأنه أراد التعلق المعنوي، وهو من باب التنازع فما ذكره المصنف اختيار للمذهب الكوفي في أعمال الأوّل، وقد يقال: إنه جنح إلى أنه ليس من التنازع كما في بيت امركة القيس فتدبر، وقوله: أو بدل الخ، وجوز فيه كونه خبرا عن إذا الأولى مع وجوه في الدر المصون. قوله: (فتتت) بتاءين بمعنى كسرت، وقوله: كالسويق إشارة إلى أنه استعارة على هذا، وقوله: منتشرا تفسير للبث بالثاء المثلثة، وقراءة النخعي منبتاً بنقطتين من فوق والمراد ما ذكر من البت، وهو القطع فما قيل من أنّ معنى الآية ينبو عنه لا وجه له. قوله: (وكل صنف يكون الخ) تصحيح لإطلاق الزوج على الصنف قال الراغب: الزوح يقال لكل قرينين من الذكر، والأنثى في الحيوان المتزاوج، ولكل قرينين فيها وفي غيرها كالخف، والنعل ولكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا انتهى. قوله:) من تيمنهم بالميامن وتشاؤمهم ب لشمائل) يعني إطلاقهما على أصحاب المنزلتين مأخوذ مما ذكر فإن العرب لما تيامنت باليمين، وتشاءمت بالشمال كما في السانح، والبارح، وقالوا: للرفيع هو مني باليمين كما يقال للوضيع بالشمال تجوز به أو كني به عما ذكر. قوله: (الذين يؤتون صحائفهم بإيمانهم الخ) خبر قوله: أصحاب الميمنة فهو على حقيقته، وقوله: أصحاب اليمن، والشؤم فيس بمعنى الجهة بل بمعنى البركة وضدها لما عاد عليهم من أنفسهم، وأفعالهم. قوله: (والجملتان الاستفهاميتان خبران الخ) قيل الذي يقتضيه جزالة التنزيل أن يكون قوله: أصحاب الميمنة خبر مبتدأ محذوف، وكذا أصحاب المشامة والسابقون فإنّ المترقب عند بيان انقسام الناس إلى الأقسام الثلاثة بيان أنفس الأقسام، وأمّا أوصافها وأحوالها فحقها أن تبين بعد، والتقدير فأحدها أصحاب الميمنة، والآخر أصحاب المشأمة، والثالث السابقون إلا أنه لما أخر بيان أحوال القسمين الأوّلين عقب كلاً منهما بجملة معترضة منبثة عن ترقي أحوالهما في الخير، والشرّ أنباء إجماليا مشعراً بأنّ لأحوال كل منهما تفصيلا مترقبا لكن لا على أنّ ما مبتدأ ما بعدها خبو على رأي سيبويه بل على أنها خبر فإنّ مناط الإفادة بيان أنّ أصحاب الميمنة

стр. 2879

أمر بديع كما تفيده خبرية ما لا أنّ أمراً بديعاً أصحاب الميحنة كما يفيده كونها مبتدأ، وكذا ما أصحاب المشأمة، وأمّا القسم الأخير فحيث قرن ببيان محاسن أحواله لم يحتج فيه إلى تقديم الأنموذح، وقيل عليه أنه ليس في جعل جملتي الاستفهام، وقوله: والسابقون الخ إخباراً لما قبلها بيان لأوصاف الأقسام وأحوالها تفصيلاً حتى يقال حقها أن تبين بعد بيان أنفس الأقسام بل فيه بيان الأقسام بلا حذف مع إشارة إلى ترقي أحوالهما في الخير والشرّ تعجباً منه وحثا على طلب مثله، وأيضاً مقتضى ما ذكره أن لا يذكر ما أصحاب اليمين ما أصحاب الشمال في التفصيل، ولو قيل إنه ترك في الأخير أعني السابقين لأنه يعلم من أصحاب الميمنة بالطريق الأولى أنهم أحق بالتعجب، وقد يقال لما عقب الأوّلين بما يشعر بأن لها تفاصيل مترقبة أعيد للإعلام بأن الأحوال العجيبة هي هذه فلتسمع، وفيه بحث لا يخفى. قوله: (بإقامة الظاهر) في قوله: ما أصحاب الخ فإنّ مقتضى الظاهر أن يقال ما هم، وقيل: التقدير مقول فيهم ما أصحاب الخ على ما عرف في الجمل الإنشائية إذا وقعت خبرا فلا حاجة إلى جعله من إقامة الظاهر مقام الضمير، وفيه نظر وقوله: التعجيب دون التعجب لاستحالته عليه تعالى فكأنه قيل أيّ شيء حالهم فتعجب منها. قوله: (والذين سبقوا الخ) إشارة إلى متعلقه المقدر والتلعثم بالمثلثة التوقف عن التكلم، والتردّد حيرة، والتواني المكث من الحيرة أيضاً، وقوله: أو سبقوا في حيازة الخ الحيازة الجحع والسبق على هذا أفضل مما. قبله لأنه إلى العلوم اليقينية، ومراتب التقوى الواقعة بعد الإيمان، وأبتداء الإسلام، وذلك سبق إلى الإسلام وقوله: مقدموا أهل الأديان لاقتدائهم بهم فلدا سموا سابقين على هذا، وأبو النجم راجز معروف والمذكور من شعر طويل له منه: أنا أبوالنجم وشعري شعري لله دري ما أحس صدري تنام عيني وفؤادي يسري بين العفاريت بأرض قفر الخ أوقع أبا النجم خبرا لتضمته لوصفه بالكمال واشتهاره به حتى يتبادر إليه الذهن، وهو المراد بقوله في الآية من عرف حالهم، وبلغك وصفهم، وهو تفسير للسابقون الثاني على أنه خبر لا تأكيد في التفاسير السابقة كما في البيت فإنه عني أنا الموصوف بالكمال، وشعري الموصوف بالفصاحة، والبلاغة. قوله: (أو الذين سبقوا إلى الجنة) وعلى هذا هو أعم من التفسيرين السابقين، وأخره لأنّ المقابلة فيه غير ظاهرة إلا أن يخص بما يميزه، ولا قرينة عليه وهو تأكيد على هذا ولم يرتضه الزمخشريّ قالوا: لما فيه من فوات المقابلة ولأنّ الأقسام عليه غير مستوفاة ولفوات المبالغة السابقة فيه مع أنّ السابقين أحق بالمدح والتعجيب ولفوات ما في الاستئناف بأولئك المقرّبون من الفخامة، وإنما لم يقل، والسابقون ما السابقون كالأوّلين لأنه جعله أمراً مفروغاً عنه مسلماً مستقلاً في المدح والتعجيب كما في الكشف. قوله: (الذين قربت الخ) بيان للمقرّبين وأل فيه موصولة والتعبير بالماضي لتحققه، وقوله: هم كثير كثير معنى ثلة، وهو خبر مبتدأ مقدّر كما أشار إليه بقوله: هم الخ، وقوله: يعني الخ تفسير للأوّلين، ولم يجعله مبتدأ خبره مقذو أي منهم ثلة الخ، ولا خبراً أولاً لأولئك أو ثانياً مع أنه مما جوّزه المعربون لتبادر ما ذكره من عدم عطفه والا فلا تعين له، وهذا على تفسير السابقين بغير الأنبياء كما لا يخفى. قوله: (قوله ﵊: " إن أمتي يكثرون ") بفتح الياء مضارع كثره إذا غلبه في الكثرة، وباب المغالبة معروف، وقوله: وتابعو هذه الخ فلا ينافي غلبة مجموع هذه الأمة كثرة على من سواها كقرية فيها عشرة من العلماء، ومائة من العوام، وأخرى فيها خمسة من العلماء، وألف من العوام فخواص الأولى أكثر جمن خواص الثانية، وعوام الثانية، ومجموع أهلها أضعاف أولئك، وقوله، ولا يرده الخ فإنه يدل على كثرة الآخرين فينافي وصفهم بالقلة هنا ظاهراً، وقوله: لأنّ كثرة الفريقين الخ توفيق بينهما بأنهما، وصفا بالكثرت، وهي غير منافية للأكثرية في أحدهما كما ذكره المصنف لكنه لا يخفى ما فيه لا! ما ذكر ثمة أصحاب الميمنة، والكلام هنا في السابقين، وهم إمّا غيرهم أو داخلون فيهم، وعلى كل حال فلا مقتضى لتوافق النسبة أو تغايرها كما

стр. 2880

لا يخفى فتأمّل. قوله: (وروي مرفوعاً الخ) فلا يرد ما مرّ، ولا حاجة للتوفيق فيه فالأوّلون الصحابة أو صدر هذه الأمّة، والآخرون التابعون ومن تبعهم أو آخر هذه الأمّة، وقوله: وهو القطع لأنها جماعة مقتطعة من غيرهم من الناس، والمتواصلة بمعنى المتصلة، والمراد التقارب لقوله: متقابلين، وقوله: وهو نسج الدرع واستعير لمطلق النسج أو لنسج محكم مخصوص، وقوله: حالان مترادفان أو متداخلان، وقوله: في على فيه تسمح أي في الجار، والمجرور وجملة يطوف مستأنفة، وقوله: على هيئة الخ متعلق بمبقون وقوله: حال الشرب، وغيره فالمراد أنهم دائماً في مقام الخدمة حاضرون مهيؤون، والعروة ما يمسك منه والخرطوم ما يصب منه، والإبريق معروف معرب أب ريع أي ما يصب به الماء، وقوله: من خمر وتوصيفه بالمعين بمعنى أنه مرئي بالعين لأنه أهنأ، ويخرج من عيون، ولا يعصر كخمور الدنيا، وقد مرّ تحقيقه. قوله: (لا يصدّعون عنها الخ) فيه تضمين أي لا يصدر عنها صداعهم لأجل الخمار كخمور الدنيا، وقوله: ولا تترف عقولهم بالبناء للمجهول والمعلوم أي لا تذهب عقولهم بسكرها، وهو إشارة إلى أن فيه مضافا مقدّراً، وقوله: وقرئ لا يصدعون أي بالتشديد من التفعل كما أشار إليه، وقوله: يختارون أي يرتضونه، وأصله أخذ الخيار والخير. قوله: (بالجرّ) جعله المصنف في آية الوضوء من الجرّ الجواري، والفصل يأباه، ويضعفه فلذا لم يذكره هنا، وقوله: عطفاً على جنات بتقدير مضاف الخ. قال أبو حيان: هو فهم أعجميئ فيه بعد وتفكيك للكلام المرتبط، وهو تعصب لا وجه له فإنه معنى حسن سبق إليه، وفيه تقدير مضاف كذا في الدر المصون، وقوله: هم في جنات ومصاحبة حور الخ على تشبيه مصاحبة الحور بالظرف على نهج الاستعارة المكنية، وقرينتها التخييلية إثبات معنى الظرفية بكلمة في فهي باقية على معناها، ولا جمع بين الحقيقة، والمجاز حتى يعتذر بأنه جائز عند المصنف كما توهم. قوله: (أو على كواب الخ (وحينئذ فإما أن يقال: يطوف بمعنى ينعمون مجازاً أو كناية على حذ قوله: وزججن الحواجب، والعيونا وفيه ئاويلات أخر معروفة، واليه ذهب المصنف تبعا للزمخشري، ويجوز أن يبقى على حقيقته، وظاهره وأنّ الولدان تطوف عليهم بالحور أيضا لعرض أنواع اللذات عليهم من المأكول، والمشروب والمنكوح كما تأتي الخدام بالسراري للملوك، ويعرضوهن عليهم، والى هذا ذهب أبو عمرو، وقطرب فلا وجه لقول أبي البقاء أنه معطوف على أكواب لفظاً لا معنى لأنّ الحور لا يطاف بها. قوله: (على ويؤتون) أي يعطون حوراً يحتمل أن يقدر له ناصب، وهو ما ذكر فالمراد على تقدير ويؤتون، ويحتمل أنه أراد أنه معطوف على محل قوله: بأكواب، وهو النصب لأنه بمعنى يعطون أكوابا فالتقدير على معنى، ويؤتون وهما قولان ذكرهما المعرب، وكلامه محتمل لهما فتدبر. قوله: (في الصفاء والنقاء) متعلق بيضرّ ولا وجه لتعلقه بأمثال كما قيل: إذ لم يعهد التشبيه باللؤلؤ في النقاء، وقوله: بأعمالهم اختار في ما المصدرية، ولا مانع من الموصولية فيها. قوله: " لا قيلا) أي قولاً فهو مصدر مثله، والاستثناء فيه منقطع وهو من التعليق بالمحال، وتأكيد المدح بما يشبه الذم، ولولا ذكر التأثيم هنا جاز جعل الاستثناء متصلاً حقيقة أو ادعاء كما فصل في المطول في فن البديع، والتشبيه بما في الآية والأخرى لأنّ البدل هو المقصود بالنسبة فهو مستثنى معنى، وقوله: صفته بتأويله بالمشتق أو هو مفعوله لأنّ المراد لفظه فلذا جاز وقوعه مفعولاً للقول كما ذكره النحاة، وقوله: أو مصدر أي لفعل مقدر من لفظه، وهو مقول القول ومفعوله حينئذ وقوله: للدلالة على فشوّ السلام أي شيوعه وكثرته لأنّ المراد سلاما بعد سلام كقرأت النحو بابابابا فيدل على تكرّره وكثرته. قوله: (من خضد الخ) فإذا كان خضد بمعنى قطع الشوك وقصد به ذلك هنا فهو حقيقة لا تجوّز فيه كما توهم وما بعده كناية عن كثرة الحمل، وكلامه محتمل للإشارة إلى تقدير مضاف في النظم ومثثى بزنة مرميّ، والظرفية مجازية للمبالغة في تمكنهم من التنعم، والانتفاع بما ذكر والسدر شجر النبق، وقوله: شجر موز هو شجر معروف، وقوله: أم غيلان هو السمر، وشجر الطلح قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب البيان العامّة تسمى الطلح أم غيلان، وظاهره أنه مولد وكا! وجه التسمية فيه أنه

стр. 2881

ينبت في القفار، وهي محل الغيلان عندهم فلاجتماعهم عندها شبهت بالأمّ التي يجتمع عندها أولادها وقوله: وله أنوار بيان للانتفاع به الداعي للامتنان به، والطلع بالعين معروف في النخل، وقوله: لا يتقلص بالصاد المهملة من قلص الظل إذا انقبض، وقوله ة أي شاؤوا الخ هو من إطلاقه، وقوله: أو مصبوب فالمراد سيلانه مطلقا. قوله: (إشعارا بالتفاوت بين الحالين) أي حال السابقين، وأصحاب الميمنة كالتفاوت بين أهل المدن، والبوادي المشابهة أحوالهم لأحوالهم فإنّ نعيم الأوّلين أبلغ، وأعظم كما نشاهده، وحال أهل المدن كونهم على سرر تطوف خدامهم عليهم بأنواع الملاذ كما مرّ، وحال البوادي إذا تنعموا نزولهم أماكن مخصبة فيها مياه وأشجار، وإليه الإشارة بقوله في سدر الخ. قوله: (كثيرة الأجناس) حمله عليه دون كثرة أفراد جنس أو نوع واحد لأنه أبلغ، وقوله: رفيعة القدر فرفعها معنويّ بمعنى شرفها، وقوله: منضدة أي بعضها فوق بعض فترتفع بذلك كما يشاهد في الدنيا، وقوله: وقيل الفرس النساء فإن النساء تسمى فراشاً كما تسمى لباسا على الاستعارة، وقوله: ويدل عليه قوله الخ وجه الدلالة فيه أنّ الضمير يعود على مذكور بخلافه على الأوّل فإنه يعود على ما فهم من السياق، والفراس، والاستخدام بإرجاع الضمير إلى الفرس بمعنى النساء بعد إرادة معناها المعروف منها كما ذكره البقاقي بعيد هنا كما لا يخفى، والمحشي ذكره من عنده كأنه لم يره. قوله: (أي ابتدأناهن ابتداء جديدا الخ) أي إن أريد النساء التي ابتدأ خلقهن من الحور فالمعنى ابتدأناهن ابتداء جديداً من غير ولادة ولا خلق أوّل وهو المراد بالإبداء، وإن أريد التي كن في الدنيا فالمراد أعيد إنشاؤهت من غير ولادة، وهذا هو المراد بكونه جديدا أيضا، وقوله: شمطا جمع شمطاء، وهي المختلط سواد شعرها ببياضه تشبيهاً والرمص جمع رمصاء بالمهملات وهي التي في طرف عينها وسخ أبيض متجمد كما يرى في العجائز والشيوخ، وقوله: على ميلاد أي متوافقة على ميلاد واحد، وسن متحد فالميلاد اسم زمان وهو تفسير للأتراب، ولذا لم يفسره فيما سيأتي وعلى هذا فقوله: فجعلناهن أبكارا على ظاهره، والجعل بمعنى التصيير وأبكارا مفعول ثان، وعلى الأوّل الجعل بمعنى الخلق، وأبكارا حال أو مفعول ثان من قبيل ضيق فم الركية فتأمّل. قوله: (جمع عروب) كصبور، وصبر وتسكيته للتخفيف، وقوله: بنات ثلاث، وثلاثين اختير هذا لأنه أتم السن، والإنسان فيه أقوى لأنهم جرد مرد كما ورد في لا يطاف بها. قوله: (على ويؤتون) أي يعطون حوراً يحتمل أن يقدر له ناصب، وهو ما ذكر فالمراد على تقدير ويؤتون، ويحتمل أنه أراد أنه معطوف على محل قوله: بأكواب، وهو النصب لأنه بمعنى يعطون أكوابا فالتقدير على معنى، ويؤتون وهما قولان ذكرهما المعرب، وكلامه محتمل لهما فتدبر. قوله: (في الصفاء والنقاء) متعلق بيضرّ ولا وجه لتعلقه بأمثال كما قيل: إذ لم يعهد التشبيه باللؤلؤ في النقاء، وقوله: بأعمالهم اختار في ما المصدرية، ولا مانع من الموصولية فيها. قوله: " لا قيلا) أي قولاً فهو مصدر مثله، والاستثناء فيه منقطع وهو من التعليق بالمحال، وتأكيد المدح بما يشبه الذم، ولولا ذكر التأثيم هنا جاز جعل الاستثناء متصلا حقيقة أو ادعاء كما فصل في المطول في فن البديع، والتشبيه بما في الآية والأخرى لأنّ البدل هو المقصود بالنسبة فهو مستثنى معنى، وقوله: صفتة بتأويله بالمشتق أو هو مفعوله لأنّ المراد لفظه فلذا جاز وقوعه مفعولاً للقول كما ذكره النحاة، وقوله: أو مصدر أي لفعل مقدر من لفظه، وهو مقول القول ومفعوله حينئذ وقوله: للدلالة على فشوّ السلام أي شيوعه وكثرته لأنّ المراد سلاماً بعد سلام كقرأت النحو بابابابا فيدل على تكرّره وكثرته. توله: (من خضد الخ) فإذا كان خضد بمعنى قطع الشوك وقصد به ذلك هنا فهو حقيقة لا تجوّز فيه كما توهم وما بعده كناية عن كثرة الحمل، وكلامه محتمل للإشارة إلى تقدير مضاف في النظم ومثثى بزنة مرميّ، والظرفية مجازية للمبالغة في تمكنهم من التنعم، والانتفاع بما ذكر والسدر شجر النبق، وقوله: شجر موز هو شجر معروف، وقوله: أم غيلان هو السمر، وشجر الطلح قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب البيان العامّة تسمى الطلح أم غيلان، وظاهره أنه مولد وكأنّ وجه التسمية فيه أنه ينبت في القفار، وهي محل الغيلان عندهم فلاجتماعهم عندها شبهت بالأمّ التي يجتمع عندها أولادها وقوله: وله أنوار بيان للانتفاع به الداعي للامتنان به، والطلع بالعين معروف في النخل، وقوله: لا يتقلص بالصاد المهملة من قلص الظل إذا انقبض، وقوله: أي شاؤوا الخ هو من إطلاقه، وقوله: أو مصبوب فالمراد سيلانه مطلقاً. قوله: " شعارا بالتفاوت بين الحالين) أي حال السابقين، وأصحاب الميمنة كالتفاوت بين أهل المدن، والبوادي المشابهة أحوالهم لأحوالهم فإنّ نعيم الأوّلين أبلغ، وأعظم كما نشاهده، وحال أهل المدن كونهم على سرر تطوف خدامهم عليهم بأنواع الملاذ كما مرّ، وحال البوادي إذا تنعموا نزولهم أماكن مخصبة فيها مياه وأشجار، واليه الإشارة بقوله في سدر الخ. قوله: (كثيرة الآجناس) حمله عليه دون كثرة أفراد جنس أو نوع واحد لأنه أبلغ، وقوله: رفيعة القدر فرفعها معنويّ بمعنى شرفها، وقوله: منضدة أي بعضها فوق بعض فترتفع بذلك كما يشاهد في الدنيا، وقوله: وقيل الفرس النساء فإن النساء تسمى فراشا كما تسمى لباسا على الاستعارة، وقوله: ويدل عليه قوله الخ وجه الدلالة فيه أنّ الضمير يعود على مذكور بخلافه على الأوّل فإنه يعود على ما فهم من السياق، والفراس، والاستخدام بارجاع الضمير إلى الفرس بمعنى النساء بعد إرادة معناها المعروف منها كما ذكره البقافي بعيد هنا كما لا يخفى، والمحشي ذكره من عنده كأنه لم يره. قوله: (أي ابتدأناهن ابتداء جديدا الخ) أي إن أريد النساء التي ابتدأ خلقهن من الحور فالمعنى ابتدأناهن ابتداء جديداً من غير ولادة ولا خلق أوّل وهو المراد بالإبداء، وإن أريد التي كن في الدنيا فالمراد أعيد إنشاؤهن من غير ولادة، وهذا هو المراد بكونه جديداً أيضا، وقوله: شمطاً جمع شمطاء، وهي المختلط سواد شعرها ببياضه تشبيهاً والرمص جمع رمصاء بالمهملات وهي التي في طرف عينها وسخ أبيض متجمد كما يرى في العجائز والشيوخ، وقوله: على ميلاد أي متوافقة على ميلاد واحد، وسن متحد فالميلاد اسم زمان وهو تفسير للأتراب، ولذا لم يفسره فيما سيأتي وعلى هذا فقوله: فجعلناهن أبكاراً على ظاهره، والجعل بمعنى التصيير وأبكارا مفعول ثان، وعلى الأوّلى الجعل بمعنى الخلق، وأبكاراً حال أو مفعول ثان من قبيل ضيق فم الركية فتأمّل. قوله: (جمع عروب) كصبور، وصبر وتسكينه للتخفيف، وقوله: بنات ثلاث، وثلاثين اختير هذا لأنه أتم السن، والإنسان فيه أقوى لأنهم جرد مرد كما ورد في الحديث الصحيح وقوله: وهي أي ثلة الخ وعلى الأخير هي مبتدأ خبره الجار، والمجرور المقدم عليه كما بيته المصنف إلا أنه قيل عليه إنّ معناه غير ظاهر لا طلاوة عليه، وقد قيل: إنّ اللام عليه بمعنى من كما في قوله: ونحن لكم يوم القيامة أفضل ولا يخفى ما فيه، وكذا تعلقه بأترابا لاحتياجه إلى تأويله بمساويات ليتعلق به، وليس فيه كبير فائدة أيضاً فلذا لم يتعرّضوا له هنا، وقوله: متناه الخ. التناهي من الصيغة، والتنوين فإنه للتعظيم. قوله: (يفعول) أي بهذا الوزن، وله نظائر وإن كان نادرا، وقوله: من الحممة بضم الحاء المهملة، وبعدها ميمين مفتوحتين تليهما تاء تأنيث هي القطعة من الفحم، وتسمية الدخان ظلا على التشبيه التهكمي والاسترواج استفعال من الراحة، وقوله: ﴿لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ صفتان لظل كقوله من يحموم، ولا يضره تقدّم الجار والمجرور على الصفة المفردة فإنه جائز كما صرح به النحاة فلا حاجة إلى جعله صفة ليحموم كما قيل لا لعدم توازن الفاصلتين كما توهم بل لأنه لو جعل صفة ليحموم وهو الدخان كان لغوا بخلاف ما لو جعل صفة ظل كما ذكره المصنف ومنه يعلم وجه التقديم لما هو على خلاف الأصل. قوله: (ولا نافع) يدفع أذى الحر، وقوله: الذنب العظيم إن كان تفسيرا للحنث بالذنب، ووصفه بما وقع صفة له في النظم وافق كلام الجوهرقي، وغيره من أئمة اللغة حيث فسروا الحنث بمطلق الذنب، وإن كان تفسيرا للحنث بمجموع قوله الذنب العظيم كما في الكشاف لا ينافيه وصفه بالعظيم لأنه للمبالغة في وصفه بالعظم كما وصف الطود، وهو الجبل العظيم به أيضا كما صرح به الراغب، ويؤيده أنه في الأصل العدل الثقيل، وفسره السبكي هنا كما نقله في الطبقات بالقسم على إنكار البعث المشار إليه بقوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ﴾ وهو تفسير حسن لأنّ الحنث، وإن فسر بالذنب مطلقاً أو الذنب العظيم فالمعروف استعماله في عدم البر في القسم، وأما عطف

стр. 2882

قوله تعالى وكانوا يقولون هنا عليه فلا يأباه لاقتضائه التغاير بينهما كما قاله أبو حيان لا لتحقيق التغاير بأنّ الأوّل إنكار، والثاني استدلال كما قيل لأنّ الاستدلال هنا على نفيه، وهو إنكار، وزيادة فلا يلزم مما ذكر عدم التكرار بل يثبته بدليله إذ المذكور هنا كما ينادى عليه كانوا يصرون ثباتهم على الكفر والعناد، وتكرر الإنكار وتكرّر الاستدلال الظاهر الفساد مع أنه لا محذور في تكراره وهو توطئة، وتمهيد لبيان فساده، والحلم بضمتين سن البلوغ، وتأثم ارتكب الإثم كتحنث ارتكب الحنث أو التفعل هنا للسلب كالأفعال، وكلامه محتمل لهما فلا وجه لتعيين الثاني. قوله: (كررت الهمزة الخ) في قوله: أئذا وأئنا، والإنكار المطلق من قوله: ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ وقوله: خصوصاً مما قبله، وفيه إشارة إلى أنّ تقديمه لاختصاص الإنكار به لا لإنكار الاختصاص، وقد مز ما فيه في الصافات، وقوله: كما دخلت العاطفة أي كما دخلت الهمزة الإنكارية على الواو العاطفة هنا فقوله: العاطفة منصوب بنزع الخافض، وأصله على العاطفة وقوله: أشذ إنكارا لأنه ذكر للترقي إذ الإنكار الأوّل يغني عنه، ولما كانت هذه الهمزة مكزرة لما ذكر لم يضر عمل ما قبلها فيما بعدها المانع عنه صدارتها لأنها مزحلقة، وليست في مكانها، وأمّا كون الحرف إذا كرّر للتأكيد فلا بد أن يعاد معه ما اتصل به أوّلاً أو ضميره فليس اطراده مسلماً لورود ككما يؤثفين ولا للما بهم أبداً دواء وأمثاله. قوله: (وللفصل بها (أي بالهمزة فإن العطف على الضمير المستتر أو المتصل لا بد فيه من تأكيد المعطوف عليه أو فاصل ما كما قاله ابن مالك، وقد وجد الفاصل هنا وإن كان حرفا واحداً، وقوله: سبق مثله أي في سورة الصافات، وقوله: والعامل في الظرف الخ إشارة إلى أنّ إذا هنا ظرفية لا شرطية، وما دل عليه مبعوثون نبعث، وقوله: للفصل بأن والهمزة وكل منهما يستحق الصدارة المانعة عن عمل ما بعدهما فيما قبلهما. قوله: (وقوله إلى ما وقت به الدنيا وحدّ) إشارة إلى أنّ إلى للغاية والانتهاء، وقيل: ضمن معنى مسوق فلذا تعدى بها، ومعلوم كناية عن كونه معيناً عنده تعالى، وقوله: من يوم معين إشارة إلى أنّ إضافة الميقات على معنى من كخاتم فضة فهي) ضافة بيانية، وقوله: من الأولى للابتداء أو تبعيضية وقيل: زائدة، وقوله: والثانية للبيان فالجار، والمجرور صفة شجر، وقيل: إنه بدل من قوله من شجر فمن كالأولى. قوله: (من شدّة الجوع) فإنه الذي اضطرّهم، وقسرهم على أكل مثلها مما لا يؤكل فلا معنى لما قيل أو بالقسر، وقوله: وتأنيث الضمير الخ الحمل على المعنى لأنه بمعنى الشجرة لقوله: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ [سورة الدخان، الآية: ٤٣] أو الأشجار إذا نظر لصدقها على المتعدد، وللفظ لأنّ الشجر لفظه مذكر فيكون من اعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى على خلاف المتعارف، ولذا قال في الانتصاف: لو أعاده على الشجر باعتبار كونه مأكولاً حتى يكون المعنى لآكلون من شجر من زقوم فمالؤون منها البطون فشاربون على أكلهم الزقوم من الحميم كان أحسن انتهى قيل: فيكون التأنيث، والتذكير باعتبار المعنى دون اللفظ فلا يخالف المعروف، ولا خفاء في أنه لا حاجة في التذكير إلى التأويل إنما الحاجة إليه في قراءة شجرة كما أشاروا إليه، فأما قوله: في الكشف ذكره في قوله: فشاربون عليه نظرا إلى اللفظ، والحمل على شاربون على أكله بعيد لأنّ الشرب عليه لا على تناوله مع ما فيه من تفكيك الضمائر انتهى فإن كان قصد به الرد على الانتصاف فمردود لأنه أعاد الضمير على المأكول كما نطق به قوله. لو أعاد. على الشجر باعتبار كونه مأكولاً، وقوله: على أكلهم ليس على لفظ المصحدر بل هو بضمتين في الأصل كما في قوله: ﴿كُلُهَا دَآئِمٌ﴾ [سورة الرعد، الآية: ٣٥] ثمر الشجر وكل مأكول كما في الصحاح فلا حاجة إلى توهم أنه من باب ضرب الأمير فلا بعد فيه ولا فك، ولو سلم فمثله مجاز شائع يقال ة شربت على الريق، وأكلت على الثغ، وهو أكثر استعمالاً من شربت على المأكول مع أنّ المستعلي على المأكول هو المشروب لا المعنى المصدري، وفك الضمائر غير موجود إذ هو احد أو اثنان، ولو سلم فلا باس به إذا لم يلبس نعم قوله أحسن محل كلام، وهو من الأوهام التي لا مساس لها بالمقام فتأمّل. قوله: (فيكون التذكير للزقوم) أي لأنّ الضمير عائد على الزقوم أو على الشجرة لأنّ المراد بها الزقوم، وقوله: فانه تفسيرها صريح فيه. قوله: (التي بها الهبام) هو بضم الهاء على قياس أسماء الأمرإض فإنها على بناء فعال بالضم كالسعال، والصداع

стр. 2883

وهكذا، وفسره بقوله: وهو داء الخ، وقوله: كالهيماء أي الإبل، أو الناقة الهيماء والصدى بالفتح، والقصر شدّة العطش، وقوله: يقضي عليها أي يقتلها أي لا يبرد حرارة عطشها فيشفيها، ولا يميتها فتفوز بإحدى الراحتين وقوله: هيام بالفتح، وقال ثعلب: بالضم فهو كقراد وقرد في جمعه، وقوله: ما فعل بجمع أبيض من قلب الضمة كسرة لتسلم الياء، ويخف اللفظ فكسرت الهاء لأجل الياء، وهو قياس مطرد في بابه، والبيت شاهد لورود الهيماء بمعنى الهيام المذكور، وهو من قصيدة له أوّلها: خليليّ عوجا حييارسادمنة محتها الصبا بعدي وطاد خيامها قوله: (وقيل الرمال الخ) لأن الرمل يضرب به المثل في عدم الريّ مع كثرة الشرب لأنه لتخلخله لا ينتقع فيه الماء، ولا يظهر هو، ولا أثر. عليه كغيره، وإليه أشار المصنف بقوله: لا يتماسك، ومن العجيب هنا قول الشارح الطيبي، ومن تبعه إنّ شرب الهيم على هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف، وإنّ الرمل لما اعتبر معنى السيلان فيه كالمائع جعل مشروباً تهكماً، ونسب الشرب إليه مجازاً، وهو مما لا ينبغي أن يصدر عن مثله. قوله: (وكل من المعطوف الخ) جواب عن أنه لم عطف شاربون على شاربون بالفاء، والعطف بها يقضي مع المغايرة التعقيب، وهما متحدان هنا بمنع الاتحاد فإنّ كلاً منهما أخص من الآخر من وجه لأنّ شارب الحميم قد لا يكون به داء الهيام، ومن به داء الهيام قد يشرب غير الحميم، والشرب الذي لا يحصل الريّ ناشئ عن شرب الحميم لأنه لا يبل الغليل أو لأن الإفراط بعد الأصلي لكن لا يخفى ما في كلام المصنف من القصور لأنه لا يدل على المراد دلالة تامة مع أنه أقرب مما في الكشاف، وهو قوله: إن كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة، وقطع الإمعاء أمر عجيب وشربهم له على ذلك كما تشرب الهيم الماء أمر عجيب أيضا فكانتا صفتين مختلفتين. قوله: (بضنم الشين) كما قرى بفتحها، وقرى بالكسر أيضاً في الشواذ، وتفسيرها معلوم من كتب اللغة، وقوله: فما ظنك الخ إشارة إلى ما فيه من المبالغة لأنّ النزل ما يعد للقادم عاجلا، إذا نزل ثم يؤتى بعده بما هو المقصود من أنواع الكرامة فلما جعل هذا مع أنه أمر مهول كالنزل دل على أنّ بعده ما لا يطيق البيان شرحه، وجعله نزلاً مع أنه ما يكرم به النازل متكهماً كما في قوله: وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا جعلنا القنا والمرهفات له نزلا وقوله: بالتخفيف أي تسكين الزاي المضمومة. قوله: (بالخلق) متعلق التصديق بقرينة قوله: نحن خلقناكم ولما كانوا مصدّقين به لقوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [سورة العنكبوت، الآية: ٦١] أشار إلى أنه منزل منزلة العدم، والإنكار لأنه إذا لم يقترن بالطاعة، والأعمال الصالحة لا يعد تصديقا أو التصديق بالجث لتقدّمه وتقدّم إنكاره في قوله: أئنا لمبعوثون. قوله: (من مني النطفة بمعنى أمناها) أي أسالها بدفع الطبيعة ومني، وأمنى بمعنى كما ذكره الجوهريّ وقوله: تجعلونه بشراً سوباً تام الخلقة فالمراد خلق ما يحصل منه ففيه تقدير أو تجوّز، وقوله: أقتنا بالهمزة بمعنى وقتنا أي جعلنا له وقتا معينا، وقوله: فيهرب من الموت أو يغير وقته يعني السبق هنا تمثيل لحال من سلم من الموت أو تأخر أجله عن وقته المعين له بحال من طلبه طالب فلم يلحقه وسبقه أو السبق مجاز عن الغلبة استعارة تصريحية أو مجاز مرسل في لازمه، وظاهر قول المصنف من سبقته على كذا أنه حقيقة فيه إذا تعدى بعلى. قوله: (على الأوّل حأل) أي إذا فسر السبق بالسلامة من الموت أو تأخيره عن وقته، والمعنى لا ينجو أحد من الموت حال كوننا قادرين أو عازمين على تبديل أمثالكم، وصاحب الحال الضمير المستتر في مسبوقين، وجملة وما نحن بمسبوقين حال أيضا فإذا كانت على تعليلية فهي متعلقة بقدرنا، والجملة بينهما معترضة، وقيل: قوله وما نحن بمسبوقين اعتراض جار على الوجهين، وسياقه لا يساعده. قوله: (جمع مثل) أي بفتحتين بمعنى الصفة العجيبة، وهو فيما قبله جمع مثل بكسر فسكون بمعنى شبه، وقوله: في خلق بكسر الخاء، وفتح اللام جمع خلقة، وهو ما يكون عليه الإيجاد من الهيآت، والأطوار، والظاهر أنّ قوله: وننشئكم المراد به إذا بدلناكم بغيركم لا في الدار الآخرة كما توهم والصفات الأشكال، وما ضاهاها وهما في هذه النشأة أو الأوّل إذا كانت الأمثال الأشباه، والثاني

стр. 2884

إذا كانت الصفات ففيه لف، ونشر مرتب. قوله:) أنّ من قدر عليها) أي على النشأة الثانية بالإعادة هو الذي قدر على النشأة الأولى، وهذه أهون بالنسبة إليكم لما ذكره، وربما يتوهم أنه كان الظاهر في عبارته العكس، وهو من سوء الفهم، وقوله: وفيه دليل على صحة القياس لوقوعه هنا، وارشاد الخلق بالدلالة على صحة الإعادة لصحة الإبداء. قوله: (تبذرون حبه) في عبارته تسامح ومعنى الحرث ما قاله الراغب من أنه تهيئة الأرض للزراعة، وإلقاء البذر، ولذا قال في الكشاف تبذرون حبه، وتعملون في أرضه فليس حق التعبير فيه ما تبذرونه من الدبئ كما قيل، وقوله: تنبتونه فالزرع إنبات ما ألقي من البذر، ولا يقدر عليه إلا الله ولذا ورد في الحديث: " لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت " كما رواه ابن حبان عن أبي هريرة ﵁ وقال القرطبيّ: إنه يستحب للزارع أن يقول بعد الاستعاذة، وتلاوة هذه الآية الله الزارع، والمنبت والمبلغ اللهم صل على محمد وارزقنا ثمره، وجنبنا ضرره واجعلنا لأنعمك من الشاكرين قيل، وقد جرب هذا الدعاء لدفع آفات الزرع كلها، وانتاجه. قوله:) هشيماً) أي متكسراً لشدة يبسه، وقوله: تعجبون من هلاكه أو يبسه بعد خضرته، وقوله: على اجتهادكم فيه الذي ضاع وخسر، والتنقل من النقل بالفتح والضم، وهو أكل الفواكه، ونحوها وأصله كان الأكل مع الشراب وقد يعم، وقوله: فتتحدثون فيه، والحديث ما مرّ بعد هلاكه لما غلب في الندم أو التعجب منه كني به عن التعجب والندم، وقيل: التفعل فيه للسلب كتأثم وتحنث كما مرّ أي يلقون الفكاهة عنهم. قوله تعالى: ( ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ ) قرئ بالاستفهام، والتحقيق وعليهما هو مقول قول مقدّر هو حال أي قائلين أو يقولون إنا الخ والمغرم هنا الذي ألزم الغرامة أو مهلكون بالمعاصي أو بهلاك رزقهم من الغرام بمعنى الهلاك قال: أن يعذب يكن غراما وإن ي!! ط جزيلاً فإنه لا يبالي واليه أشار المصنف بقوله: من الغرام أي بمعنى الهلاك. قوله:) حرمنا رزقنا) هذا إن كان ما قبله من الغرامة فالمعنى إنا ملزمون غرامته بنقص أرزاقنا بل نحن محرومون الرزق بالكلية، وقوله: أو محدودون بالمهملة من الحدّ بمعنى المنع، ومجدودون بالجيم من الجد، وهو البخت، وهو ناظر إلى الثاني فالمعنى لما قال إنهم هالكون بهلاك رزقهم قال: بل هذا أمر قدر علينا لنحوسة طالعنا، وعدم بختنا ففيه شبه لف، ونشر. قوله: (والرؤية إن كانت بمعنى العلم الخ) فالجملة الاستفهامية في محل المفعول الثاني، وإن كانت بصرية فهي مستأنفة لا محل لها، وفي تسمية مثل هذا تعليقاً شيء لأنّ المفعول الثاني في باب العلم يكون جملة في محل نصب، ولو لم يكن استفهام وأنما يكون تعليقا، وهو إبطال العمل لفظاً لا محلا لو دخلت على المفعولين والظاهر أنّ التعليق المعدى بالباء بمعنى العمل، وليس هو المصطلح عليه فإنه يعدّى بعن كما سيأتي في سورة تبارك. قوله: (ملحاً) أي مالحاً، والأجيج تلهب النار فعليه يكون كل ما يلذع الفم أجاجاً فيشمل المالح والمرّ والحار لكن المراد الملح هنا بقرينة المقام ولو أريد الأعمّ صح أيضاً. قوله: (الفاصلة بين جواب ما يتمحض) كان الثرطية، والمراد بما يتضمن معناه هنا لو، وفي عبارته تسمح لأنها لا تدخل كل ما تضمن معناه كمن، وما كما لا يخفى، وعلم السامع بمكانه، والاكتفاء يقتضي تقديره، وما بعده يقتضي خلافه، وما يقصد لذاته الماكول لأنّ المشروب إنما تطلبه الطبيعة ليسهل طبخ الطعام، ويعدل الحرارة، ونحو ذلك مما قصد لغيره، وفي المثل السائر أنّ اللام أدخلت في المطعوم دون المشروب لأنّ جعل الماء العذب ملحاً أسهل مكاناً في العرف، والعادة والموجود من الماء الملح أكثر من الماء العذب، وكثيرا ما إذا جرت المياه العذبة على الأراضي المتغيرة التربة أحالتها إلى الملوحة فلم يحتج في جعل الماء العذب ملحاً إلى زيادة تأكيد فلذا لم تدخل لام التأكيد المفيدة لزيادة التحقيق، وأمّا المطعوم فإنّ جعله حطاما من الأشياء الخارجة عن المعتاد، وإذا وقع يكون عن سخط شديد فلذا قرن باللام لتقرير إيجاده، وتحقيق أمره انتهى. قوله: (لمزيد التثيد) كونها للتأكيد لا ينافي كونها فاصلة فإنّ الفصل ليس المعنى الموضوع له، ولا تمانع بينهما، وهما لا ينفكان كنها، ويعلم من توجيه ذكرها أو لا وجه حذفها ثانياً، وقوله: مزيد الخ أقحم المزيد لأنّ التأكيد

стр. 2885

يعلم من تقديمه، وترتيب قوله: فظلتم الخ عليه. قوله: (أمثال هذه النعم) جعله مرتباً على جميع ما مرّ من المطعوم، والمشروب، ولم يخصه بعذوبة الماء لأنّ هذا أفيد، والضرورية هي التي لا بدّ للإنسان منها والزناد بكسر الزاي جمع زند وزندة للعود الذي يقدح منه النار لا مفرد كما يتوهم. قوله: (ثبصرة في أمر البعث) لأنّ من أخرح النار من الشجر الأخضر المضاد لها قادر على إعادة ما تفرقت موادّه وقد مر تقريره في ي! ، وقوله: أو في الظلام عطف على قوله في أمر البعث، وهو شبه الاستخدام لأنّ الأوّل من البصيرة في الأدلة المثبتة وهذا من البصر، والنظر فإنه يبصر بضوئها، والاستخدام لا يلزم كونه بالضمير ققد يكون بالتمييز، والعطف والاستثناء كقوله: أبدأ حديثي ليس بالمنسوخ إلا في الدفاتر فعليك بالتدبر فما قيل إنه غير لائح الوجه من عدم النظر الصحيح، وكذا القول بأنها لا تختص بنار الزناد نعم التذكرة لا تكون بمعنى التبصرة المأخوذة من البصر فتذكر. قوله: (أو ئذكير الخ النار جهنم تنازعه التذكير، والأنموذج، والتذكر لأنه برؤيتها يخطر بباله، والأنموذج لما في الحديث: " إنها جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم " وقوله: ينزلون القواء فهو كأصحر إذا دخل الصحراء فإنّ الأفعال يكون للدخول في معنى مصدر مجرّده. قوله: (أو للذين خلت بطونهم الخ) وهو على الأوّل حقيقة، وعلى الثاني مجاز أو فيه مضاف مقدّر، والأوّل أقرب، وانتفاعهم بها لأنهم يطبخون بها، ولشدة احتياجهم لها خصوا بالذكر مع انتفاع غيرهم بها وقوله: من أقوت الدار راجع للوجهين الأخيرين والمزاود جمع مزود وهو وعاء الزاد. قوله: (فأحدث التسبيح بذكر اسمه الخ) ذكر أحدث للإشارة إلى أنه منزل منزلة اللازم، وإلى أنّ المأمور به تجديده لا إيجاده فإنه غير معرض عنه، والفاء للتعقيب أي بعدما عددت من النعم فسبح، وكذا فلا أقسم، وهو إمّا بتقدير مضاف فيه، وهو لفظ الذكر، وأمّا لأنّ الاسم مجاز عن الذكر والمعنى نزهه إمّا بواسطة ذكر اسمه أو بواسطة ذكره قيل، ولو أبقى على ظاهره من غير إضمار أو تجوّز جاز كما في ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [سورة الأعلى، الآية: ا] فإنه كما يجب تقديس ذاته يجب تنزيه الألفاظ الدالة عليه فلا يخالف الأدب، وهو أبلغ لأنه يلزمه تقدي! ذاته بالطريق الأولى على نهج الكناية الرمزية، وأورد عليه أنه إنما يتأتى لو لم يذكر الباء إلا أن تجعل زائدة، وهو خلاف الظاهر. قوله: (فإنّ إطلاق اسم الخ) بيان لعلاقة السببية بين الاسم، والذكر المصححة للمجاز، وقوله: العظيم الخ يعني على الوجهين المذكورين، وقوله: تعقيب الأمر بالتسبيح كما يدل عليه اقترانه بالفاء التعقيبية أي ذكر سبح بعد ما عدد من النعم، وقوله: الكافرون لنعمته لأنّ التذكير بالنعم يستدعي تنزيهه فلذا عقب بالفاء فهي بمعناها " الحقيقي، وقوله: أو للتعجب فإنّ سبحان ترد للتعجب مجازاً مشهوراً فسبح بمعنى تعجب، وأصله: قل سبحان الله للتعجب، وغمط النعم بالمعجمة احتقارها، وعدم معرفة حقها. قوله: (أو للشكر الخ) لأنّ تنزيهه وتعظيمه بعد ذكر نعمه مدح له عليها فهو شكر للمنعم في الحقيقة، وقوله: ما عدها في النسخ بضمير المؤنث لما باعتبار معناها. قوله: " ذ الأمر الخ (فلا نافية، وقدمه لأنه المتبادر، وزيادة لا للتأكيد، وتقوية الكلام خلاف الظاهر أيضاً، وقوله: إلى قسم أي لا يحتاج إلى قسم ما فضلا عن هذا القسم العظيم فلا يتوهم أنه يأباه تعيين المقسم به وتفخيمه، وقوله: فحذف المبتدأ لم يورد عليه ما مرّ في طه من أنّ المبتدأ الداخل عليه لام التأكيد يمتنع أو يقبح حذفه لأنّ دخولها لتأكيده يقتضي الاعتناء به، وحذفه يدل على خلافه اكتفاء بما قدمه هناك كما هو دأبه، وقوله: لكلام يخالف الخ كقوله في القرآن إنه سحر، وشعر وكهانة، وقيده بكونه يخالفه ليكون ذكره قرينة عليه كما قيل: وبضدها تتبين الأشياء وقوله: فلاناً أقسم قدر المبتدا لأنّ لام الابتداء لا تدخل على الفعل، ولا يصح أن تكون لام القسم لأنّ حقه أن يؤكد بالنون. قوله: (بمساقطها) على أنّ الوقوع بمعنى السقوط والغروب، وقوله: أو بمنازلها على أنّ الوقوع النزول كما يقال على الخبير سقطت، وهو شائع، والأوّل يستعمل بمن، وهذا بفي أو على وقوله: مواقعها أوقات نزولها فموقع اسم زمان. قوله: (والدلالة على وجود مؤثر الخ) لأنّ زوال الأثر من سمات الحدوث، والإمكان فيقتضي مؤثراً

стр. 2886

موجوداً ليس له تلك السمة، ولذا استدل الخليل ﵊ بالأفول على وجود الصانع وأثر النجوم ظهورها، واضاءتها. قوله: (أو بمنازلها ومجاريها) فانّ فيها من الدلالة على القدرة القاهرة والحكمة الباهرة ما لا يحيط به الوصف. قوله: (لما في القسم) وفي نسخة لما في المقسم به وهو المراد بالقسم فهما بمعنى فله تعالى في وقت غروب النجوم أفعال عظيمة دالة على قدرته وعظيم حكمته وهو وقت مناجاة المتهجدين ونزول الرحمة والرضوان على عباده الصالحين وليس فيه لف ونشر مرتب لوجوه مواقع النجوم لإمكان اعتبار الجميع في كلى منها كما لا يخفى. قوله: (ومن مقتضيات رحمتة الخ (السدي المهمل والمراد به هنا ترك تكليفهم بالأوامر، والنواهي وبيان ما ينتظم به المعاس، والمعاد، وهذا توطئة لقوله: إنه لقرآن كريم، وبيان لمناسبة المقسم به للمقسم عليه لتضمن القرآن جميع المصالح الدنيوية، والأخروية وليس تخصيصا للوجه الثالث من تفسير مواقع النجوم بالإشارة إلى تحقق فرط الرحمة فيه لما فيه من الخفاء بمعنى أنّ استعبادهم بالأمر، والنهي، وأن لا يهمل أمرهم اهتمام بشأنهم واستسعادهم كما قيل فإنّ بيانه للمرجوح دون غيره بعيد، والخفاء فيه غير ظاهر فإنه من الظهور بمرتبة لا تخفى على ذي عينين. قوله:) وهو اعتراض في اعتراض (ضمير هو لما ذكر مع قطع النظر عن التعيين فالظرفية على حقيقتها أي ما ذكر مشتمل على اعتراض في ضمن آخر فلا حاجة إلى جعل في بمعنى مع كما في قوله: ﴿ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٣٨] لأنّ لو تعلمون مظروف لا ظرف فإنه تخيل بارد، ولا إلى ما قيل من أنه قلب، والتقدير اعتراض فيه اعتراض، والاعتراض الأوّل تعظيم للقسم مقرّر، ومؤكد له، والثاني، وهو لو تعلمون تأكيد لذلك التعظيم. قوله: (كثير النفع الخ) الكرم لا يختص بكثرة الإحسان، والبذل كما يتوهم بل هو صدور شيء مما يحمد من الأفعال، والأوصاف ويوصف به الله تعالى، والناس، وغيرهم وقد خصه العرف بما ذكر أوّلاً فتفسير المصنف له بكثير النفع إتا لأنّ كثرته وصف محمود فهو بمعناه الحقيقي أو أنه مستعار من الكرم المعروف كما في شرح الكشاف، وإذا فسر بالحسن المرضيّ فعلى أنّ الكرم الاتصاف بكل ما يحمد في بابه، وترك ما قدره الزمخشريّ من أن المعنى أنه كريم على الله لأنه يرجع لما ذكر، وفيه تقدير من غير حاجة. قوله: (مصون) أي محفوظ عن غير الملائكة أو مصون ما فيه فلا يمحى، وقوله: لا يطلع على اللوح الخ. فالجملة صفة لكتاب المفسر باللوح المحفوظ، ونفى مسه كناية عن لازمه، وهو نفي الاطلاع عليه، وعلى ما فيه، والمراد بالمطهرين حينئذ جنس الملائكة فطهارتهم نقاء ذواتهم، وخلقتهم عن كدر الأجسام، ودنس الهيولى فهي طهارة، وتقديس معنوي لهم صلوات الله، وسلامه عليهم أجمعين. قوله: (أو لا يمس القرآن الخ) فالضمير للقرآن لا للكتاب بمعنى اللوح كما في الوجه الأوّل والطهارة المراد بها الشرعية عن الحدث الأصغر، والاكبر فالجملة صفة قرآن أو مستاً نفة، ورجح هذا بأنّ الكلام مسوق لتعظيم القرآن. قوله: (فيكون نفياً بمعنى النهي) والمعنى لا ينبغي، ولا يليق مسه لمن لم يكن على الطهارة، وهو استعارة أبلغ من النهي الحقيقي كما مرّ تقريره، ولم يحمل على الأخبار لئلا يلزم الكذب في أخباره تعالى هذا ما اتفق عليه المفسرون، ولم يجعلوها ناهية جازمة مع أنه محتمل كما يأتي لوجوه لأنه على التفسير الأوّل خبر بلا كلام فأبقى على حاله، ولأنه أبلغ من صريح النهي، ولأنّ المتبادر من الضمة أنها إعراب فالحمل على غيره فيه إلباس، ولأنه قرئ ما يمسه وهو مؤيد لأنّ لا نافية، ولأنه صفة، والأصل فيها أن تكون جملتها خبرية، وترك الأرجح من غير داع في قوّة الخطا فسقط ما قيل إنها ناهية جازمة، ولو فك الإدغام ظهر الجزم نحو لم يمسسهم سوء فلما أدغم ضمّ لأجل هاء الضمير المذكر، ولم ينقل سيبويه فيه عن العرب غير الضم وإن اقتضى القياس جواز فتحه تخفيفاً، وبعضهم ظنه لازما، وما أورد عليه من أنه صفة لأنّ بعده تنزيل وهو صفة أيضاً والصفة لا تكون إلا جملة خبرية لا ناهية مردود بأنّ تنزيل يجوز كونه خبر مبتدأ مقدّر لا صفة ولو سلم فهذه صفة بالتأويل المشهور، وهو تقدير مقول فيه لا يمسه الخ. قوله: (أو لا يطلبه الخ) فالمس كاللمس يكون مجازا عن الطلب كقوله: ﴿أَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء﴾ [سورة الجن، الآية: ٨] كما مرّ والمقصود المدح له بأنه بأيدي كرام بررة والمطهرون بإبدال التاء طاء، وادغامها والقراءة الأخيرة المطهرون بفتح الطاء، وتشديد الهاء المكسورة

стр. 2887

اسم فاعل من طهره فلذا قدّر مفعوله، وقوله: الإلهام ناظر إلى تفسيرهم بالملائكة، وهذه القراءة منقولة عن سلمان ﵁، وقوله: صفة ثالثة إن كان لا يمسه الخ صفة لكتاب، والأولى كريم، والثانية في كتاب مكنون وكونها رابعة إذا كانت جملة لا يمسه صفة أيضاً وقد مرّ ما فيه واحتمال غيره. قوله: (متهاونون به) أصل الأدهان جعل الأديم ونحوه مدهوناً بشيء من الدهن، ولما كان ذلك مليناً له لينا محسوساً أريد به اللين المعنوي على أنه تجوّز به عن مطلق اللين أو استعير له، ولذا سميت المداراة والملاينة مداهنة، وهذا مجاز معروف، ولشهرته صار حقيقة عرفية فلذا تجوّز به هنا عن التهاون أيضاً لأنّ المتهاون بالأمر لا يتصلب فيه. قوله: (أي شكر رزقكم) بيان للمراد منه لأنه ورد في البخاريّ وغير. مفسراً بهذا، ولذا لم يفسره بالمتبادر منه وهو حمل الرزق على النعمة مطلقا أو نعمة القرآن وعلى هذا ففيه مضاف مقدر أو الرزق مجاز عن لازمه وهو الشكر، وقيل: الرزق من أسماء الشكر نقله الكرماني في شرح البخاريّ، ولا يخفى بعده وقوله: بمانحه بالنون والحاء المهملة بمعنى معطيه، وهو تقدير لمتعلق تكذبون وفسر تكذيبهم بقوله: تنسبونه الخ. قوله: (وقرئ شكركم) هي قراءة منقولة عن ابن عباس وعليّ ﵃، وقد حمله بعض شراح البخاريّ على التفسير من غير قصد للتلاوة، وقوله: أي وتجعلون الخ فهو كقوله: تحية بينهم ضرب وجيع إذ جعلوا التكذيب مكان الشكر فكأنه عينه عندهم على ما مرّ من تفصيله، وقوله: وتكذبون أي قرئ تكذبون بالتخفيف من الكذب الثلاثيّ فهو معطوف على قوله: شكركم. قوله: (إنه من الإنواء) جمع نوء بفتح النون، وسكون الواو والهمزة قال الخطابيّ: النوء الكوكب، ولذا سموا نجوم منازل القمر أنواء وسمي النجم نوءا لأنه ينوء طالعاً عند مغيب مقابله في ناحية الغرب، وكان من عادة الجاهلية قولهم: مطرنا بنوء كذا فيضيفون نعمة الله عليهم بالغيث، والسقيا لغيره تعالى فزجرهم عنه، وسماه النبيّ ﷺ في الحديث: (كفراً (إمّا لأنه يفضي إلى الكفر إذا اعتقد أنّ الكواكب مؤثرة حقيقة، وموجدة للمطر أمّا لو قاله من يعتقد أنه من فضله تعالى والنوء ميقات وعلامة له كما جرت به العادة فلا يكفر أو المراد كفران نعمه تعالى إذ أضافها لغير موجدها، وقال ابن الصلاح: النوء مصدر ناء النجم إذا سقط أو غاب أو نهض ولهم ثمانية، وعشرون نجماً معروفة المطالع في السنة، وهي المعروفة بمنازل القمر يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع مقابله في المشرق، وهم ينسبون المطر للغارب، وقال الأصمعيّ: للطالع، ثم سموا النجم نفسه نوءا. قوله: (أي النفس) تفسير لفاعل بلغت، ولذا ذكر النفس لأنها مؤنثة وأراد بها الروح بمعنى البخار المنبعث عن القلب دون النفس الناطقة فإنها لا توصف بما ذكر، وقوله: تنظرون حالكم كذ! في النسخ كلها، وعبر به لأنهم يعلمون أنّ ما جرى عليه يجري عليهم فكأنهم شاهدوا حال أنفسهم ولولا قصد ذلك قال حاله، وقوله: والواو للحال وذو الحال فاعل بلغت، والاسمية المقترنة بالواو لا تحتاج في الربط للضمير لكفاية الواو فلا حاجة إلى القول بأنّ العائد ما تضمنه قوله حينئذ لأنّ التنوين عوض عن جملة. قوله: (ونحن أعلم) تفسير له لأنه مجاز مرسل ذكر فيه السبب، وأريد المسبب كما بيته، ولو أخره عن قوله إليه كان أولى، وتعدبه بإلى باعتبار أصل معنا. لأنّ المجاز ينظر في صلته إلى أصله، وقد ينظر للمعنى المجازي كما فصلوه في محله، ولو جعل استعارة تمثيلية باستعارة مجموع أقرب إليه كان أحسن، وجملة نحن أقرب معترضة لا حالية، وإن جاز أيضا. قوله: (لا تدركون كنه ما يجري عليه) يعني نفي الأبصار مجاز عن نفي إدراك حقيقة ما يقاسيه فهي بصرية تجوّز بها عما ذكر للمبالغة بجعل أبصارهم كالعدم، وليس بيانا لأنه من البصيرة دون البصر كما قيل، وإن احتمل، والاستدراك على قوله: تنظرون لأنّ ما بينهما اعتراض أي تشاهدون أنموذج حالكم لكنكم لا تدركون حقيقه، وهذا هو المناسب للسياق، وإن خفي على من قال الأقرب تفسيره بلا تدركون كوننا أعلم به منكم، ولو لم يفسر. به لم يصادف الاستدراك محزه فتدبر. قوله: (مجزيين الخ) يعني أق أصله الانقياد، ولذا عبر به عن الملك، والتعبد لأنه لازمه، وعن الجزاء كما في قوله: كما تدين تدان، وهو ظاهر، وقوله: ترجعون النفس الخ أي تردّونها ورجع متعد هنا، ويكون لازماً أيضا

стр. 2888

وقوله، وهو أي قوله: ترجعون والظرف إذا في قوله: إذا بلغت، وهو إشارة إلى أنها ظرفية غير شرطية. قوله: (والمحضض عليه بلولا الخ (معطوف على قوله عامل الظرف أي ترجعونها هو العامل، وهو المحضض عليه أيضاً فإن لولا هنا تحضيضية، وقوله: الثانية تكرير مبتدأ وخبر، وقوله: وهي أي لولا الأولى، والشرط أن في قوله: إن كنتم صادقين، وقوله: غير مملوكين الخ تفسير لمدينين بمعنييه كما بينه أوّلاً، وقوله: كما دل الخ بيان للنفي الدال عليه غير، وقوله: في تعطيلكم أي للصانع لما مرّ من نسبة المطر للإنواء، وهو بيان لمتعلق صادقين، وقوله: فلولا ترجعون الخ بيان لجواب الشرط المقدر مؤخراً وأن ما تقدّم دليله لا عينه (واعلم) أن ترتيب النظم فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين لأن لولا تحضيضية، وطلبه رجع النفس منهم تهكماً بهم دماظهاراً لعجزهم وقيل: معنى لا تبصرون لا يمكنكم الدفع، ولا تقدرون على شيء وأكده بقوله: ونحن أقرب الخ أي كيف تقدرون، ونحن حاضرون وملائكتنا مشغولون بقبض روحه، ولذا قيل المعنى ورسلنا القابضون روحه أقرب منكم، ولكن لا تبصرونهم، وكررت لولا لبعد الأولى، وقد قيل: إنها غير مكزرة وفي الإعراب وجوه أخر، وعلى التكرير فذكر قوله: ﴿إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [سورة الواقعة، الآية: ٨٦] لبيان عجزهم، وأنهم مقهورون معاقبون فكيف يقدرون على هذا، ثم عقبه بقوله: إن كنتم صادقين لبعد صدقهم وأنه ممتنع كما تشير إليه كلمة إن فتدبر. قوله: (إن كان المتوفى الخ) فالضمير للمتوفى المفهوم مما مرّ، وقوله: من السابقين تفسير لقوله: من المقزبين لقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [سورة الوأقعة، الآية: ٠ ا] وقوله: فله استراحة فهو مبتدأ خبره مقدر مقدم، وقوله: لأنها كالسبب بيان لأنه على هذه القراءة جعلت الرحمة روحا لأن كلاً منهما سبب لحياته فهو استعارة، ويجوز كونه مجازاً مرسلا، وكون الريحان بمعنى الرزق مر بيانه. قوله: (ذات تنعم (إشارة إلى أن الإضافة لامية لأن صاحب النعيم له اختصاص به أو لأدنى ملابسة لا لأن النعيم للنسبة لأنه بمعنى النعمة والتنعم، وقوله: يا صاحب اليمين يعني أنه التفات بتقدير القول، ومن للابتداء كما يقال: سلام من فلان على فلان أي يقال له: سلام لك من إخوانك الذين يسلمون عليك بإرسال التحية لك، وقوله: يعني أصحاب الشمال كما يدلّ عليه المقابلة، وقوله: بأفعالهم هي الكذب والضلال، وما أوعدهم به قوله فنزل الخ، وما مرّ أيضاً. قوله:) وذلك ما يجد في القبر الخ (حمله على عذاب القبر دون ما بعده من عذاب القيامة، وكذا ما قبله من الروح، والريحان، وابلاغ السلام لذكره في حال التوفي، وعقب ذكر قبض الأرواح مقترنا بالفاء في قوله: فأفا الخ، وليس هذا من النزل لقوله: سابقا نزلهم يوم الدين، ولا من الفاء لدأخلة في الجواب حتى يقال إنها لا تدل على التعقيب بل لأنه المناسب هنا، ويكون غير مكرّر لأنّ هذا حال البرزخ، وذلك حالهم في القيامة وما بعدها نعم لفظ النزل والتصلية وهي من غير دخول يؤيده للمناسبة التامة بينهما وسموم النار حرارتها فلا يرد عليها شيء مما أورده الفاضل المحشي، وقوله: في شأن الفرق يعني أصحاب الميمنة وقسيمه. قوله: (حق الخبر اليقين (وفسره في الكشاف بالثابت من اليقين واليقين العلم الذي زال عنه اللبس كما ذكره الزمخشري في الجاثية، وهو تفسير له بحسب المعنى، والإضافة فيه لامية كما بينه في الحاقة فهو كما تقول هو العالم حق العالم، والمعنى كعين اليقين، وهو كعين الشيء ونفسه وذكر في تفسير قوله: كلا لو تعلمون علم اليقين إنه بمعنى علم الأمر اليقين أي كعلم ما تستيقنونه لأنه معنى آخر يلائم ذلك المقام كذا أفاده المدقق في الكشف يعني أنه من إضافة العامّ للخاص وفيها خلاف فقيل: إنها لامية، وقيل: إنها بيانية على معنى من، وقريب مما فسر به اليقين ما قيل من أنه العلم الثابت بالدليل، وقوله: إنه تفسير بحسب المعنى يعني به أنه لا يثترط فيه ذلك وإنما هو العلم المتيقن مطلقاً وما ذكر مأخوذ من المقام وحق على ما ذكره للتأكيد، والمصنف جعل اليقين صفة الخبر المذكور في السورة أو في جميع القرآن، والحق له معان كالحقيقة والثابت، ومقابل الباطل وكلامه محتمل لها، وما في الكشف من أن تقدير الموصوف لا يناسب هذا المقام غير متوجه، ولذا لم يلتفت له المصنف فتدبر. قوله: (فنزهه الخ (قيل أو بذكره على ما مرّ من التقدير أو التجوّز فاكتفى بذكر أحدهما لعلم الآخر مما مز ولك أن تقول إنه أدرج الوجهين فيما ذكر قتأمّل. قوله: (من قرأ سورة

стр. 2889

الواقعة الخ) هذا الحديث ليس بموضوع، وقد رواه البيهقي، وغيره لم يذكر في فضائل السور حديثاً غير موضوع من أوّل القرآن إلى هنا غيره وغير ما مرّ في سورة يس والدخان، ومناسبته للسورة ذكر الرزق فيها ومعناه واضح تصت السورة بحمد الملك العلام، والصلاة والسلام على أفضل الرسل، وصحبه الكرام. سورة الحديد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: (مدنية الخ) فيها اختلاف، ولا عبرة بقول النقاس إنها مدنية بإجماع المفسرين، وقد قال ابن عطية: لا خلاف في أنّ بعضها مدني وبعضها مكي، وصدرها يشبه المكي، واختلف في عدد آياتها أيضا فقيل: ثمان وقيل: تع وعشرون. قوله: (إشعارا بأنّ من شأن ما أسند الخ (كلام المصنف كما قاله بعض الفضلاء محتمل لوجهين الأوّل أنّ الاستمرار مستفاد من المجموع حيث دل الماضي على الاستمرار إلى زمان الأخبار والمضارع على الاستمرار في الحال، والاستقبال فيشمل جميع الأزمنة، والثاني، وهو الظاهر المفهوم من الكشاف وشروحه أنّ كل واحد منها يدل على الاستمرار لعموم المقتضي، وصلوح اللفظ لذلك حيث جرد كل منها عن الزمان، وأوثر على الاسم لما في المضارع من الاستمرار التجدّدي، والماضي من التحقق وعموم المقتضي ما أشير إليه بقوله: لأنه دلالة جبلية لاستدعاء الإمكان إلى واجب وجوده يستند إليه، ووجوب الوجود يستدعي التبعيد عن النقائص في ذاته، وصفاته وأفعاله وأسمائه وارتباط فاتحة هذه السورة بخاتمة ما قبلها ظاهر ومنه يعلم وجه التعبير بالأمر في ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [سورة الأعلى، الآية: ا] أيضاً وكان عليه أن يذكره. قوله: (من شأن ما أسند إليه الخ) المشتر في أسند للتسبيح، وضمير إليه لما الموصولة، وضمير تسبيحه لله وتفكيك الضمائر إذا اتضحت القرينة، وأمن الليس لا ضير فيه خصوصاً في عبارات المصنفين، وقوله: لأنه أي تسبيح ما في السموات، والأرض. قوله: (دلالة جبلية لا تختلف الخ) عدم اختلافها في الحالات شامل للاستمرار الثبوتي، والتجددي وإن كان ظاهره الثاني، ولذا قيل: إنّ تخصيصه هنا لغلبة التجدد على ما في السموات والأرض، وقوله: ومجيء المصدر في قوله: سبحان الذي أسرى بعبده مطلقاً عن الدلالة على أحد الأزمنة، وعن ذكر المسبحين المذكورين هنا. قوله: (يشعر بإطلاقه الخ) يحتمل أنّ المراد أنه يشعر بكونه مطلقا على استحقاقه الخ، وأنّ على صلة الإطلاق، والباء صلة الإشعار، وأنّ الباء للاستعانة أو السببية، وعلى متعلقة بيشعر لأنه بمعنى يدل أي يدل بواسطة إطلاقه عن التعرض للفاعل، والزمان وضمير يشعر للمصدر أو المجيء، وهذا أقرب وإن ادّعى بعض العصريين تعصبا منه على المحشي تعين الأوّل فتأمّل. قوله: (وإنما عدى باللام الخ (قيل عليه حق العبارة عطف قوله إشعارا بأو الفاصلة لأنّ قوله: مثل نصحت له يدل على أنّ اللام صلة أو زائدة، وقوله: لأجل الله يدل على أنها تعليلية، وبينهما تناف يتعسر أو يتعذر توفيقه، وهو غير وارد على المصنف لأنّ التمثيل بما ذكر لدخول اللام على مفعول المتعدي بنفسه على أحد الأفوال فيه من أنه متعد بنفسه، واللام مزيدة فيه أو غير زائدة لتأويله، والثالث أنه يتعذى ولا يتعذى وهو على ما يقتضيه الظاهر، والتوجيه المذكور بناء على التحقيق، والنظر الدقيق فلا تنافي بينهما، وقوله: معدى بنفسه لأنّ التضعيف فيه لتعدية سبح بمعنى بعد إلى المفعول كما في قوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [سورة الأعلى، الآية: ا] وهو المعروف في الاستعمال، وقوله: إيقاع الفعل إشارة إلى أنّ سبح نزل منزلة اللازم ومعناه أوقع وأحدث التسبيح كما في الكشاف لا محذوف المفعول كما توهم. قوله: (لأجل الله وخالصاً لوجهه الخ) قيل: الإخلاص يستلزم الإدراك فهو ادّعائي، وأمّا اعتبار التغليب فيأباه كون الدلالة جبلية كما مرّ، وفيه بحث وكلامه في الكشاف لا يخلو أيضاً من الإشكال فتدبر. قوله: (حال الخ) فإنّ كونه تعالى غالباً على الإطلاق على جميع ما سواه، وكون أفعاله المتقنة محكمة البناء على أساس الحكم منشأ لأن ينزهه عن جميع النقائص كل الموجودات لأنه إنما ينشأ من النظر في مصنوعاته الدالة على قدرته، وبديع حكمته، وقوله: فإنه

стр. 2890

الموجد الخ بيان للحصر الدال عليه تقدم الجار، والمجرور ولام الاختصاص، وقوله: استئناف أي بياني أو نحويّ، وقوله: من الأحياء، والإماتة إشارة إلى أنه تذييل، وتكميل لما قبله. قوله: (تامّ القدرة (إشارة إلى أن صيغة فعيل للمبالغة في الكيف إذ المبالغة في الكمّ تفهم من قوله على كل شيء، وقيل: إنه من التنكير دون الصيغة، وفيه نظر. قوله: (من حيث إنه موجدها ومحدثها) فسر الأوّل في الكشاف بالقديم الذي كان قبل كل شيء، والآخر بالذي يبقى بعد هلاك كل شيء، ولما كانت الأوّلية، والتقدم ذاتية، وزمانية وهو تعالى قبل الزمان، ومنزه عن الزمان كما ينزه عن المكان فتقدمه ذاتي إذ هو الموجد لجميع الموجودات التي من جملتها الزمان فسره بما ذكر وجعله ذاتياً، وغير عبارة الكشاف الموهمة، والسبق الذاتي هنا سبق على الزمان وعلى كل سابق بالزمان، وقوله: سائر الموجودات إمّا باقيها، وهو الظاهر أو جميعها لأنّ الموجودات هنا الممكنة وهي ما سواه تعالى. قوله: (الباقي بعد فنائها ولو بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن غيرها (يعني أنّ أبدية بقائه، وفناء كل موجود سواه لا ينافي كون بعض الموجودات إذا أوجدها الله تعالى لا تفني كالجنة، والنار ومن فيهما كما هو مقرر مبين بالآيات، والأحاديث لأن المرإد أنها فانية في حد ذاتها، وإن كانت بالنظر إلى استنادها لموجدها باقية غير فانية كما مرّ تحقيقه في قوله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [سورة الرحمن، الآية: ٢٦] وأيضا فناء كل ممكن بالفعل ليس بمشاهد، والذي يدل عليه الدليل إنما هو إمكانه فالبعدية في مثله بحسب التصوّر، والتقدير. قوله: (تبتدأ منه لأسباب وتنتهي إليه المسببات) يعني أوّليته بمعنى أنّ الأسباب كلها لوجود الأشياء كلها منه لأنه موجدها إذ هو مسبب الأسباب، وكونه: آخر الانتهاء المسببات كلها إليه فالأوّلية ذاتية، والآخرية بمعنى أنه إليه المرجع والمصير بقطع النظر عن البقاء، وأنه ثابت بأمر آخر، وبهذا الاعتبار فارق ما قبله. قوله: (أو الأول خارجاً والآخر دّهناً) يعني أوّليته في الخارج لأنه أوجد الأشياء كلها فهو متقدّم عليها في نفس الأمر الخارجي وآخر بحسب التعقل لأنه يستدل عليه بالموجودات الدالة على الصانع القديم كما قالوا ما رأيت شيئاً إلا رأيت الله بعده، وقال حجة الإسلام في القصد الأقصى الأوّل يكون أوّلاً بالإضافة إلى شيء، والآخر آخرا بالإضافة إلى شيء وهما متنافيان فلا يتصوّر كون شيء واحد من وجه واحد وبالإضافة إلى شيء واحد أولاً، وآخرا فاذا نظرت إلى سلسلة الموجودات فالله تعالى بالإضافة إليها أوّل لأنها استفادت الوجود منه، وهو موجود بذاته غير مستفيد للوجود من غيره فإذا نظرت في منازل السالكين فهو آخر ما ترتقي إليه درجات العارفين، وكل معرفة مرقاة لمعرفته، والمنزل الأقصى معرفة الله فهو آخر بالإضافة إلى السلوك أوّل بالإضافة إلى الوجود فمنه المبدأ واليه المصير. قوله: (الظاهر وجوده الخ) فالباطن بمعنى الخفي، والظهور باعتبار أدلة وجوده والخفاء باعتبار الوقوف على كنهه وحقيقة ذاته فإنهم متفقون على أنه لا يعلم كنه ذاته سواه فلا دليل فيه الآية على أنه لا يرى في الآخرة كما لا يرى في الدنيا كما توهمه الزمخشريّ، واليه يومئ كلام المصنف ﵀، وقوله: تكتنهها أي تعلم كنهها وهو بهذا المعنى صحيح قال إمام اللغة الأزهريّ في تهذيبه: الكنه نهاية الشيء وحقيقته يقال: اكتنهت الأمر اكتناها إذا بلغت كنهه اهـ، وتبعه في القاموس فلا عبرة بما في شرح المفتاح من أنّ قولهم: لا يكتنه كنهه أي لا يبلغ نهايته كلام مولد. قوله: (أو الغالب على كل شيء الخ) فالظاهر بمعنى الغالب من قولهم ظهر عليهم إذا قهرهم وغلبهم، والباطن بمعنى العالم بما في باطن كل شيء ولم يرتض هذا الزمخشريّ لفوات التقابل فيه، ولأنّ بطته بمعنى علم باطنه غير ثابت في اللغة، وأمّا توجيهه فإنّ القدوة كثيراً ما تذكر مع العلم لكونه من شرائطها كقوله: ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [سورة إبراهيم، الآية: ٤] ولما كان ما قبله، وما بعده في بيان القدرة تبادر ذلك في الجملة هنا فتدبر، وقوله: والواو الأولى الخ يريد أنّ الواو الأولى، والثالثة عطفت مفرداً على مفرد وأمّا الواو الثانية فإنها عطفت مجموع أمرين على مجموع آخر، وهذه الواو في المفردات كالواو العاطفة قصة على قصة في الجمل لأنها لو عطفت الظاهر وحده على أحد الأوّلين لم يحسن لعدم التناسب بينهما، والمجموع مناسب للمجموع في الاشتمال على أمرين متقابلين. قوله: (يستوي عنده الظاهر والخفي) هو من صيغة المبالغة فإنها ليست في الكمّ لأنّ قوله بكل شيء يغني عنه فهو بحسب الكيفية، وقؤة العلم

стр. 2891

لاستواء المعلومات عنده كما قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [سورة ادبقرة، الآية: ٧٧] ولذا قدم ما يسرّون فافهم. قوله: (كالبذور) تمثيل وخصه لظهوره وقوله: كالأمطار إشارة إلى أنّ السماء هنا بمعنى جهة العلو، وقوله: لا ينفك علمه، وقدرته الخ. فالمعية غير مكانية بل معنوية بمعنى ما ذكر وهو تمثيل، وقيل: مجاز مرسل بعلاقة السببية وقوله: فيجازيكم إشارة إلى أنّ الاطلاع عليه كناية عن الجزاء. قوله: (ولعل تقديم الخلق) في هذه الآية بقوله: خلق السموات الخ. على العلم في قوله: يعلم ما يلج الخ مع أنّ الخلق، والإيجاد من صفات الأفعال المتأخرة عن العلم الذي هو من صفات الذات فكان المناسب العكس إلا أنه عدل عنه لأنه دليله، والدليل من شأنه التقدّم على المدلول لتوقفه عليه، وتقدّم رتبته لأنا نستدل بخلقه، وايجاده المصنوعات المتقنة على أنه عالم. قوله: (ذكره مع الإعادة) أي مع ذكر المعاد هنا الدال عليه قوله، والى الله ترجع الأمور كما ذكره قبلى مع أمور المبدأ من الأحياء، والإماتة الواقعين في الدنيا لأنه كالمقدمة لهما لأنّ اختصاص ملك جميع الأشياء به وكونه متصرّفاً فيها يصحح الأحياء، والإماتة، ويوجب كونه مرجعا للأمور دون غيره، ودلالته على الإبداء ظاهرة، وعلى الإعادة لأنّ من خلقها يقدر على إعادتها كما قال: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾ [سورة يس، الآية: ٨١] . قولى: (فهي في الحقيقة له لا لكم) فالخلافة إمّا عمن له التصرّف الحقيقي، وهو الله وهو المناسب لقوله: له ملك السموات والأرض، أو عمن تصرّف فيها قبلهم ممن كانت في أيديهم فانتقلت لهم فالحث على الإنفاق، وتهوينه على الأوّل ظاهر لأنه أذن له في الإنفاق من ملك غيره، ومثله: يسهل إخراجه، وتكثيره، وعلى الثاني أيضا لأنّ من علم أنه لم يبق لمن قبله علم أنه لا يدوم له أيضا فيسهل عليه الإخراح: وما المال والأهلون إلا ودإئع ولا بد يوما أن تردّ الودائع قوله: (وعد فيه مبالغات) بينها بقوله: جعل الجملة اسمية لدلالتها على الدوام، والثبات الأبلغ من غيره، وكان الظاهر أن تكون فعلية في جواب الأمر فيقال يعطوا أجراً كبيرا مثلاً، والجعل مصدر مبدل من قوله: مبالغات بدل اشتمال، واعادة ما ذكر إذ الظاهر أن يقال: فمن ذلك فله أجر كبير فاعيدا اهتماماً، واعتناء بهما وتنكير الأجر يفيد التعظيم كوصفه بأنه كبير، وهذا الوعيد فيه ترغيب لهم لا يخفى. قوله: (وبناء الحكم على الضميرا لما كان المتبادر من هذه العبارة أن يجعل الضمير مبتدأ مخبراً عنه بجملة، ونحوها ليتكرّر الإسناد وليس ما نحن فيه كذلك قيل: المراد أنه حكم بأنّ الأجر الكبير لهم بتقديم الضمير، وقيل: إنّ الضمير محكوم عليه معنى لا لفظا لأنّ محصل المعنى هم مختصون بأجر كبير. قوله: (وما تصنعون غير موّمنين الخ) يعني أنّ جملة لا تؤمنون حال، والعامل فيها معنى الفعل في مالكم كما قرّره النحاة، وفصله الرضي في باب المفعول معه، وما قيل من أنه لا منع من جعله حالاً من المجرور في لكم، والعامل متعلق الظرف كلام فاسد لأنهم إنما اتفقوا على أنّ العامل فيه معنى الفعل المفهوم من الجار والمجرور إذ المراد به ما يصنع لأنّ المعنى يقتضيه والمسؤول عنه في مالك، وما بالك وما شأنك وأمثاله هو الحال لأن معنى مالك قائماً لم قمت، ولا يؤدي هذا المعنى إلا ما يصنع بالقيام، ولو كان التقدير ما استقرّ لك في حال القيام كنت سائلا عما صدر منه في قيامه، وليس بمراد وذو الحال على كل حال هو الضمير، وكلامه يوهم أنه غيره على ما ذهب إليه المصنف ﵀ فافهم، وقوله: ما لك قائماً إشارة لما قرّرناه. قوله: (حال من ضمير لا تؤمنون (فهي حال متداخلة، وقوله: أفي عدّر الخ إشارة إلى أنّ المسؤول عنه مضمون الحال كما قرّرناه، ولام لتؤمنوا صلة يدعو أو تعليلية، والى الأوّل ذهب المصنف ﵀ كما أشار إليه بقوله: يدعوكم إليه فاللام بمعنى إلى لأنه يتعدى بها وباللام. قوله: (قبل ذلك) القبلية مأخوذة من جعله حال من أحد ضميري يدعو لتخالف الفعلين في الاستقبال، والمضيّ وفي نسخة قيل بالمثناة التحتية مجهول القول، وبعده وذلك الخ بالواو، وهي صحيحة أيضا لكن المعنى مختلف فيهما، والنسخة الأولى أصح رواية ودراية، وقوله: بنصب الأدلة الخ يعني أنه تعالى لما نصب الأدلة على وجوب الإيمان وخلق فيهم قوّة النظر فيها كان كأنه أخذ عنهم مواثيق، وعهوداً على الإيمان بما جاءتهم به الرسل، وهو المراد بقوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الخ على أحد الوجوه وفيه قول آخر ويصح حمل ما هنا عليه كما قيل، وقد مرّ تفصيله

стр. 2892

فالكلام حينئذ تمثيل، وقوله: من مفعول يدعوكم أو من فاعله أيضا، وكونه من عطف الحال على الحال مع التخالف في الاسمية، والفعلية خلاف الظاهر، ولذا لم يتعرّض له المصنف ﵀ مع ذكر الزمخشري له. قوله: (بموجب مّا) وفي نسخة لموجب مّا باللام، وموجب بالكسر أو الفتح أي بدليل مّا أو بمقتضى دليل مّا وما مزيدة للتعميم، وقوله: فإنّ هذا الخ بيان لمحصل الجواب بناء على أنّ ما قبله دليل الجواب، ولو لم يؤوّله بما ذكر تناقض قوله: لا تؤمنون، وقوله: إن كنتم مؤمنين ولذا قال الواحدي في تفسيره إن كنتم مؤمنين بدليل عقليّ أو نقليّ فقد بان وظهر لكم على يدي محمد ببعثه، وإنزال القرآن عليه فما قيل إنّ قوله فإنّ الخ تعليل للحكم الشرطي لا تقدير للجواب فإنه المتقدم عليه بعينه أو ما يدل عليه فهذا لا يوافق مذهب البصريين، ولا الكوفيين غفلة عن المراد، وقيل: المعنى إن كنتم مؤمنين بموسى، وعيسى فإنّ شريعتهما تقتضي الإيمان بمحمد لمجر أو إن كنتم مؤمنين بالميثاق المأخوذ عليكم في ظهر آدم ﵊ في عالم الذر. قوله: (من ظلمات الكفر الخ) هو إشارة إلى أنّ الظلمات مستعار للكفر، والنور للإيمان فلذا ذكره مضافا إضافة لجين الماء، وقوله: حيث نبهكم الخ هو من صيغتي المبالغة في رؤوف ورحيم والرسل، والآيات من قوله: هنا هو الذي ينزل على عبده، والحجج العقلية من أخذ الميثاق على ما مرّ في تفسيره. قوله:) في ألا تنفقوا) إشارة إلى أن أن مصدرية لا زائدة كما ذهب إليه بعضهم، وأنّ المصدر المؤوّل في محل نصب أو جرّ على القولين لأنّ قبله حرف جرّ مقذر، وهو في وقد مرّ الكلام عليه في البقرة في، وما لنا ألا نقاتل وقوله: فيما الخ يشير به إلى أنّ سبيل الله كل خير يقرّبهم إليه فهو استعارة تصريحية. قوله: (ودلّه ميراث الخ) هذا من أبلغ ما يكون في الحث على الإنفاق لأنه قرنه بالإيمان أولاً لما أمرهم به، ثم وبخهم على ترك الإيمان مع سطوع براهينه، وعلى ترك الإنفاق في سبيل من أعطاه لهم مع أنهم على شرف الموت، وعدم بقائه لهم إن لم ينفقوه. فوله: (يرث كل شيء فيهما) جعل ميراثهما مجازا أو كناية عن ميراث ما فيهما لأنّ أخذ الظرف يلزمه أخذ المظروف، ولم يعممه لأنّ هذا يكفي في توبيخهم إذ لا علامة لأخذ السماء، والأرض هنا فلا غبار عليه حتى ينقض، وقوله: وإذا كان كذلك الخ. بيان لاتصال هذه الآية بما قبلها. قوله: (بيان لتفاوت المنفقين الخ) قوّة اليقين من إنفاق ما عندهم اتكالاً ملى الله قبل كثرة الغنائم، وعلمهم بما في الشهادة من سعادة الدارين، وتحرّي وقت الحاجة لشدّة احتياج الإسلام، والمسلمين إذ ذاك، وقوله: بعد الحث على الإنفاق أي مطلقا، وهو يان لارتباطه بما قبله، وتوطئة لما بعده من كونه استطراداً لعدم سبق ذكره في هذه السورة، وقوله: دلالة ما بعده يعني قوله: من الذين أنفقوا من بعد والتقدير، وغيره فهو اكتفاء لأنّ الاستواء يقتضيه، وقوله: فتح مكة فتعريفه للعهد أو للجنس ادعاء، وقوله: إذ عز الخ يومئ إله، وقيل: إنه فتح الحديبية وقد مرّ وجه تسميته فتحاً في سورة الفتح، وإفراد ضمير أنفق وقاتل رعاية للفظ من، والجمع في أولئك رعاية لمعناه ووضع اسم الإشارة البعيد فيه موضع الضمير للتعظيم، والإشعار بأنّ مدار الحكم هو إنفاقهم قبل الفتح ومنه يعلم التفاوت بين الإنفاق بعده، وقبله وعدمه أيضا والتقييد بالظرف لا يأباه كما توهم لأنه يعلم التزاما وإن لم يفعل فاعل يستوي ضمير الإنفاق كما قيل فإنه تعسف كما بينه في الدر المصون. قوله: (من كد الفتح) إشارة إلى المضاف المقدر وأخره لأنّ القتال كان بعده، ولو قدمه كان أحسن، وقوله: وعد الله كلا إشارة إلى أنه مفعول مقدم، وقوله: المثوبة أي الثواب، وقدره كذلك لتأنيث وصفه، وقوله: كل وعده إشارة إلى العائد المحذوف، وقوله: ليطابق الخ لأنهما اسميتان لا فعلية، واسمية كما في القراءة المشهورة، وهي قراءة ابن عامر والمعطوف عليه أولئك أعظم الخ. وفيها حذف العائد من خبر المبتدأ والبصريون قالوا: إنه لا يجوز إلا في العر، وهذه القراءة ظاهرة في الردّ عليهم إلا أن يدعوا أنه خبر مبتدأ مقدر أي أولئك كل، وجملة وعد صفة كل بتقدير العائد، وحذفه من الصفة ليس ضرورة عندهم فلذا تكلفوا هذا التوجيه مع ركاكته وزيادة الحذف فيه، والصحيح ما ذهب إليه ابن مالك من أنه في غير كل، وما ضاهاها في الافتقار، والعموم فإنه فيها مطرد لكن ادّعى فيه الإجماع، وهو محل نزاع. قوله: (والآية نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه الخ)

стр. 2893

المراد بكونه أوّل من أنفق من الرجال فلا يرد خديجة ﵂ أو هو أوّل مطلقاً لاختصاصه بمجموع ما ذكر بعده، وهو الأظهر، وكونها نزلت في أبي بكر ﵁ ذكره الواحدفي في أسباب النزول عن الكلبي، وأيده بحديث آخر أسنده عن ابن عمر قال بينا النبيّ ﷺ جالس وعنده أبو بكر عليه عباءة قد خلها بخلال على صدره إذ نزل عليه جبريل ﵊ فاقرأه من الله السلام فقال: محمد ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها على صدره بخلال قال: يا جبريل أنفق ماله قبل الفتح عليّ قال: فأقرئه من الله السلام، وقل له: يقول لك ربك أراض عني في فقرك هذا أم ساخط فالتفت إليه النبيّ ﷺ ، وقال: " يا أبا بكر هذا جبريل يقرئك من الله السلام، ويقول لك ربك: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط " فبكى أبو بكر ﵁ وقال: أعلى ربي أغضب أنا عن ربي راض أنا عن ربي وأض قيل: والأظهر ما في الكشاف من أنّ المراد بهم السابقون الأوّلون من المهاجرين، والأنصار الذين قال فيهم النبيّ ﷺ : " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم، ولا نصيفه " وأيد بأنه المناسب لقوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ﴾ لكن الصديق يدخل فيهم دخولاً أوّلياً، وأمّا الاختصاص به فلا يوافقه والذي نقله الطيبي عن الصحيحين عنه ﷺ : " لا تسبوا أصحابي فلو أق أحدا أنفق مثل أحد ذهباً الخ " وفي الكشف أنه على هذا لا يختص بالسابقين الأوّلين وردّ بأنّ خطاب لا تسبوا، وأحدكم يقتضي الحضور والوجود، ولا بد من مغايرة المخاطبين للنهي عن سبهم فهم السابقون الكاملون في الصحبة. (قلت) إذا صح نزولها في الصدّيق فكل هذا مطروح على الطريق فإنه ﵁ أنفق قبل الفتح، وقبل الهجرة جميع ماله، وبذل نفسه معه كما أشار إليه المصنف ﵀، وبلغ في ذلك إلى ما لم يبلغه أحد من الصحابة، ولذا قال مجتي: " لبس أحد أمق علئ بصحبتة من أ. ممط بكر " وخصوص السبب لا يدل على تخصيص الحكم فلذا قال أولئك ليشمل غيره ممن اتصف بذلك، وكونه أكمل أفراده يكفي لنزولها فيه، والخطاب في قوله: لا تسبوا ليس للحاضرين، ولا للموجودين في عصره ﷺ بل لكل من يصلح للخطاب كما في قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ٢٧] الآية والمقام، لا يتحمل أكثر من هذا، وسيأتي فيه كلام في قوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ [سورة الليل، الآية: ١٧] . قوله: (من ذا الذي الخ أليس الاستفهام على حقيقته بل هو للحث عليه، والمعنى أن من ينفق ماله فيما يرضى الله رجاء لما عند. من الفضل، والثواب رابح في عاقبته مصيب فيما قصده، وقوله: فإنه كمن يقرضه الخ تعليل لما قبله مع الإشارة إلى أنّ القرض مجاز عن حسن إنفاقه مخلصماً في أفضل جهات الإنفاق، وذلك إمّا بالتجوّز في الفعل فيكون استعارة تبعية تصريحية أو في مجموع الجملة فيكون استعارة تمثيلية، كما مرّ في سورة البقرة، ولكونها أبلغ اختارها في الكشف، وأما كون كلام الزمخشريّ هنا غير نص فيها فأمر سهل، والباء في قوله: بالإخلاص للملابسة، والمصاحبة وتحرّى معطوف عليه. قوله: (يعطي أجره أضعافاً اله كما مرّ في البقرة وقوله: أضعافا إما منصوب بيضاعفه، أو حال من أجره، وأما كونه مفعولاً ثانيا ليعطي فركيك لأنه يقتضي أنّ الأجر نفسه معطى، والتجوّز غير مقصود فيه وما بعده لا يأباه كما توهم. قوله: (وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف الخ) إشارة إلى أنّ الأجر كما زاد كمه زاد كيفه، وجملة له أجر كريم حالية لا معطوفة على قوله: فيضاعفه، ولو عطف فالمغايرة ثابتة بين الضعف،. والأجر نفسه كما في الكشف، وكريم بمعنى محمود مرضيّ كما مرّ، وقوله: كريم في نفسه يعني ليس أجر هنا مغايرا لما مرّ بل معناه أنه هو في نفسه كريم فجعل من باب التجريد كقوله: أو يموت كريم فتدبر. قوله:) على جواب الاستفهام باعتبار المعنى الخ) إشارة إلى ما قاله أبو عليّ الفارسيّ أنّ السؤال لم يقع عن القرض، وأنما وقع عن فاعله وأنما ينصب في جواب الفعل المستفهم عنه لكن من قرأبه حمله على المعنى قيل وهو ممنوع لأنه ينصب بعد الفاء في جواب الاستفهام بالأسماء، وإن لم يتقدم فعل نحو: أين بيتك فأزورك ومن يدعوني فأستجيب له، وهذا ناشئ من عدم الوقوف على مرادهم، والمسألة مبسوطة في شرح التسهيل فإنه نقل فيه من غير خلاف أنه يشترط فيه أن لا يتضمن وقوع الفعل احترازا من نحو لم ضربت زيدا فيجازيك لأنّ الضرب قد وقع فلا يمكن سبق مصدر مستقبل منه قالوا، ومن أمثلة ما لا يتضمن

стр. 2894

الوقوع هذه الآية، ونحو من يدعوني فأستجيب له فإنّ المسؤول عنه بحسب اللفظ، وإن كان هو الفاعل لكنه في المعنى إنما هو الفعل إذ ليس المراد أنّ الفعل قد وقع السؤال عن تعيين فاعله كقولك من جاءك اليوم إذا علمت أنه جاءه جاء لم تعرفه بعينه، وأنما أورد على هذا الأسلوب للمبالغة في الطلب حتى كان الفعل لكثرة دواعيه قد وقع وأنما يسأل عن فاعله ليجازي اهـ ما في شرح التسهيل فلذا ذهب الأكثر إلى رفعه على القياس نظراً لظاهره المتضمن للوكوع، ومن نصبه نظر إلى المعنى، وأنّ السؤال عن الفعل إنما عدل عنه لما ذكروه فما ذكر من الردّ خطأ ناشئ من عدم الوقوف على مرادهم، والعجب إنما هو من المعرب لا ممن تبعه فتدبر. قوله: (ظرف لقوله وله) يعني أنه متعلق به، والعامل الجار والمجرور أو متعلقه، وقوله: ما يوجب فتدبر. قوله: (ظرف لقوله وله) يعني أنه متعلق به، والعامل الجار والمجرور أو متعلقه، وقوله: ما يوجب نجاتهم، وهدايتهم بالنصب عطفاً على نجاتهم لا بالرفع عطفاً على ما يوجب، وإن صح أيضاً إلا أنّ الأوّل أولى لمن عنده نور، وإن كان كلام الإمام يقتضي خلافه فإنّ الاقتداء به هنا غير لازم، وكلامه مجمل محتاج إلى التنوير فالظاهر أنه لا يعني أق المراد بالنور نور معنويّ على أنّ نجاتهم منصوبة، والضمير المستتر عائد على ما بل نور حسيّ خصت به تلك الجهات لأن منها أخذت صحف الأعمال فجعل الله معها نوراً يعرف به أنهم من أصحاب اليمين، ونجاتهم فاعل يوجب، ومفعوله ضمير محذوف يعود على ما، والمعنى نور توجبه نجاتهم، وهدايتهم لأن الله جعله علامة لذلك، وليس المراد به صحائف أعمالهم كما توهم، وفي التفسير الكبير المراد به النور الحسي كما نقل عن ابن مسعود، وغيره وقيل المراد ما يكون سبباً للنجاة، وقيل المراد به الهداية إلى الجنة اهـ، وليس في كلام المصنف تخليط، وجمع بين القولين. قوله: (لآنّ السعداء الخ) بيان لوجه اختصاصهما بالنور لا أنّ المراد بالنور صحائف الأعمال كما توهم، وقوله: يقول لهم من يتلقاهم الخ يعني أنه بتقدير القول، والمقدر إمّا معطوف على ما قبله أو حال أي، ويقول الخ أو مقولاً لهم. قوله: (أي المبسر به الخ) أوّل التبشير ليصح الحمل، وما بعده من تقدير المضاف لا يغني عن التأويل المذكور لأنّ التبشير ليس عين الدخول فلا فرق إلا أنّ المبشر به على الأوّل عين، وعلى هذا معنى، وقد قيل البشارة لا تكون بالأعيان، وفيه نظر. قوله: (الإشارة إلى ما تقدّم الخ) هذا على أنه من كلام الله لا من كلام الملائكة المتلقاة لهم، وكذا إن كان من كلامهم، ولا يلزم على هذا كون الإشارة للجنات بتأويل ما ذكر أو لكونها نوراً كما قيل. قوله: (انتظرونا الخ) كان طلب الانتظار منهم لرجاء شفاعتهم لهم أو دخولهم الجنة معهم لأنه قبل تبين حالهم، وقوله: أو انظروا إلينا فهو على الحذف، والإيصال لأنّ النظر بمعنى مجرّد الرؤية يتعدى بإلى فإن أريد التأمّل تعدّى بفي، وقوله: فإنهم تعليل ليقول فيهما، وقوله: فيستضيؤون الخ صريح في أنّ النور حسيّ فيؤيد ما ذهبنا إليه، وفوله: أنظرونا بفتح الهمزة، وكسر الظاء من الإنظار وهو التمهيل، وإلاتئاد من التؤدة بمعناه أيضا ولذا فسره به المصنف وضمير يستضيؤون للمنافقين والمنافقات على التغليب، وما عداه للمؤمنين والمؤمنات تغليبا أيضا. قوله: (على أنّ اتئادهم الخ) يعني أنّ اتئاد المؤمنين، وتمهلهم ليلحق المنافقون بالمؤمنين إذا تمهلوا أو اتأدوا رجاء لما مرّ كأنه إمهال للمنافقين فوضع أنظرونا الذي هو بمعنى المهلة، وإنظار الدائن المديون موضع اتئاد الرفيق في مشيه، وتوقفه ليلحقه رفيقه على سبيل الاستعارة بعد تشبيه الحالة بالحالة مبالغة في العجز واظهار الافتقار. قوله: (نصب منه) هو محصل المعنى، وأصله أخذ قبس أي جذوة من النار، وقوله: إلى الدنيا لأنها صارت بمضيها كأنها خلفهم، وقوله: بتحصيل الخ متعلق بالتمسوا، والمراد بالنور النور السابق على ما فسرناه به، وقوله: فإنه يتولد منها أي هي السبب فيه قريبا أو بعيداً، ولو قال فإنه منها يتولد بالتقديم المفيد للحصر كان أولى، وقوله: نورا آخر إثارة إلى أنه غير النور السابق، وليس بمعناه كما في الوجهين قبله، وقوله: أو هو تهكم الخ كذا في النسخ معطوفا بأو والفرق بيته وبين ما قبله أنه لا يقصد فيه وراء معين كما في الوجوه السابقة، ولو قال وهو تهكم ليكون عائد الجميع الوجوه كان أحسن، وقوله: من المؤمنين أو الملائكة أي التهكم، والتخييب صادر منهم فهم القائلون، وقوله: يدخل فيه المؤمنون فيكون باعتبار ثاني الحال، وبعد الدخول لا حين الضرب كما قيل. قوله: (كامتداد

стр. 2895

العمر) فإنه من أدانيهم الفارغة، وقوله: هي أولى بكم أي أحق من النجاة، وهو بيان لحاصل المعنى. قوله: (كقول لبيد) العامري الشاعر المشهور، وهو من قصيدته المشهورة التي هي إحدى المعلقات السغ وأوّلها: عفت الدياومحلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها ومنها في تشبيه ناقته بالبقرة الوحثية في نفرتها، وسرعة عدوها: وتسمعت رز الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها فعدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها حتى إذا يئس الرماة فأرسلوا غضفا دواجن قافلاً أعصامها إلى آخر القصيدة، وقوله: فعدت بالعين المهملة في سرحها من عدا يعد، وإذا أسرع في السير، والذي في شروح الكشاف بالمعجمة، وهما متقاربان معنى أي عدت البقرة الوخية لما نفرت لفزعها من الصياد لا تدري أذلك الصائد خلفها أم قدامها فتحسب كلا جانبيها من الخلف، والإمام أحرى، وأولى بأن يكون فيه الخوف والفرج موضع المخافة أي كلا الموضعين الذي يخاف منه في الجملة أو ما بين القوائم فما بين اليدين فرج وما بين الرجلين فرج، وهو بمعنى السعة، والانفراج، وفسره بالقدام، والخلف توسعاً أو بمعنى الجانب والطريق فعل بمعنى مفعول لأنه مفروج مكشوف، وضمير أنه راجع لكلا باعتبار لفظه، وخلفها وأمامها إمّا بدل من كلا، وامّا خبر مبتدأ محذوف أي هما خلفها، وأمامها وفيه وجو. أخر لا تخلو من ضعف، والشاهد في قوله: مولى المخافة فإنه بمعنى مكان أولى، وأحرى بالخوف. قوله: (وحقيقتة) أي حقيقة مولاكم هنا محراكم بالحاء، والراء المهملتين أي المحل الذي يقال فيه إنه أحرى، وأحق بكم من قولهم هو حريّ بكذا أي خليق، وحقيق وجدير به كلها بمعنى، وليس المراد أنه اسم مكان من الأولى على حذف الزوائد كما توهم وسترى معناه عن قريب. قوله: (كقولك هو مئنة الكرم الخ) يعني أنّ مولاكم اسم مكان لا كغيره من أسماء الأمكنة فإنها مكان للحدث بقطع النظر عمن صدر عنه وهذا محل للفضل على غيره الذي هو صقه فهو ملاحظ فيه معنى أولى لا أنه مشتق منه كما أنّ المئنة مأخوذة من أن التحقيقية، وليست مشتقة منه إذ لم يذهب أحد من النحاة إلى الاشتقاق من اسم التفضيل كما لم يقل أحد بالاشتقاق من الحرف، ومئنة الكرم وصف له به على طريق الكتابة الرمزية في قولهم الكرم بين برديه كما في شروح الكشاف. قوله: (أو مكانكم عما قريب) ما زائدة وعن بمه شى بعد أو للمجاوزة، ولا يخفى أنّ وضع اسم المكان لاتصاف صاحبه بمأخذ اشتقاقه، وهو فيه وهذا ليس كذلك لأنّ الولي، والقرب صفة الزمان أو صفتهم قبل الدخول فيه فهو من مجاز الجوار أو الكون أو الأول فتأمّله فإنه لم يصف من الكدر، ولذا قيل: إنه لو فسر بمكان قربهم من الله على التهكم لم يبعد. قوله: (أو ناصركم الخ) فالمعنى لا ناصر لكم إلا النار كما أتا معنى البيت لا تحية لهم إلا الضرب على التهكم كما فصلناه في سورة البقرة، والمراد نفي الناصر، وقوله: متوليكم أي المتصرفة فيكم كتصرفكم فيما أوجبها، واقتضاها من أمور الدنيا فالتصرف استعارة ل! حراق والتعذيب لا مشاكلة لبعدها هنا، وقوله: النار هو المخصوص بالذم المقدر هنا. قوله: (ألم يأت وقته) لأنّ الأنا الوقت كما في قوله: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [سورة الأحزاب، الآية: ٥٣] وآن يئيئ كحان يحين لفظاً ومعنى، وقوله: ألما بالهمزة ولما النافية الجازمة كلم والفرق بينهما مفصل في النحو، وقوله: ففتروا أي كان فيهم فترة وكسل عما كانوا عليه قبل الهجرة من المجاهدة النفسية، والخشوع فعلى هذا المقصود هنا الحث على العود إلى حالهم الأوّل، واللام متعلقة بمحذوف للتبيين كما قاله أبو البقاء. قوله: (عطف أحد الوصفين الخ) بناء على أنّ ذكر الله ككلام الله بمعنى القرآن، وكذا ما نزل من الحق ت تحدا والعطف لجعل تغاير الوصفين كتغاير الذاتين كما في قوله: إلى الملك القرم وابن الهمام وقوله: ويجوز أن يراد بالذكر الخ توجيه آخر لأنه على هذا يظهر تغايرهما حقيقة، وما نزل حينئذ معطوف على ذكر أو على الله، وأنزل مبني للفاعل. قوله: (عطف على تض ح الخ) قرئ

стр. 2896

بالغيبة جريا على ما قبله، وبتاء الخطاب على الالتفات، ويحتمل أن يكون منصوبا معطوفا على تخشع في القراءتين، وأن يكون مجزوماً ولا ناهية، وهو ظاهر على قراءة الخطاب، ويجوز ذلك في الغيبة أيضاً، ويكون انتقالاً إلى نهي أولئك المؤمنين عن تشبههم بمن تقدّمهم نحو لا يقم زيد وعلى النفي هو في المعنى نهي أيضا وروش! مصغر أحد رواة القرا آت المتواترة. قوله: (فطال الخ الو قدمه استغنى عن إعادة قوله: فقست قلوبهم، وما بينهم وبين أنبيائهم لبعد العهد بهم، وقرئ الأمدّ أي بتشديد الدال، وهو رواية عن ابن كثير وقوله: من فرط القسوة كأنه يؤخذ من كون الجملة حالية فتأمّل. قوله: (تمثيل لإحياء القلوب الخ) أي استعارة تمثيلية ذكرت استطراداً لإرشادهم إلى إزالة ما يقسي قلوبهم بالإنجاء إلى الله الذي أحيا موات الجمادات بالنبات فإنه هو القادر على إحياء تلك القلوب الميتة بذكره، وتلاوة كلامه فالمستعار له ما يمن به من الخشوع وزوال القسوة، وعلى الوجه الثاني المستعار له إحياء الأموات، والمقصود منه الترغيب في الخشوع بذكر الإماتة، والإحياء، والزجر لأنه إذا أحيا الموتى فكيف لا يرد قلوبكم إلى حالها الأولى فهما على الوجه الثاني، وقيل: إنه لف ونشر مرتب فالترغيب ناظر لإحياء القلوب القاسية، والزجر لإحياء الأموات، ولا بعد فيه أيضا. قوله: (كي تكمل عقولكم) إفادة لعل التعليل مرّ في البقرة، وفسر العقل بكماله لثبوت أصله، وفيه إيماء إلى أنه بمنزلة العدم قبله، وقوله: إن المصدقين الخ خفف صادهما ابن كثير وأبو عمرو، وثقلها باقي السبعة فعلى الأوّل هو من التصديق أي صدّقوا الرسول فيما جاء به كقوله: ﴿وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ﴾ وصدق به، وعلى الثاني من الصدقة، وهو أنسب بقوله: أقرضوا، وقد قيل: الأوّل أرجح لأنّ الإقراض يغني عنه. قوله: (عطف على معنى الفعل الخ) يعني أنه معطوف على اسم الفاعل لأنه صلة لأل حال محل الفعل فهو في مفاه كأنه قيل: الذين صدّقوا وأقرضوا، وهذا مختار الزمخشري تبعاً لأبي عليّ الفارسيّ وغيره، وقد ردّ بأنه يلزمه الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبيّ، وهو المصدقات المعطوف على المصدّقين قبل تمام الصلة ولا يجوز عطفه على المصدقات لتغاير الضمائر تذكيرا وتأنيثاً، وفيه نظر وأجيب عنه بوجوه منها أنه محمول على المعنى إذ هو في معنى الناس الذين تصدّقوا، وتصدقن وأقرضوا فهو معنى معطوف على الصلة من غير فاصل، ولا يخفى أنه لا محصل له إلا إذا قيل إنّ أل الثانية زائدة لثلا يعطف على صورة جزء الكلمة وفيه بعد، ومنها أنّ المصدّقات منصوب بمقدر، وهو مع معموله معترض فلا يضر الفصل به، والمصدقين شامل للمصدّقات تغليباً ثم خصصن يالذكر حثالهن على الصدقة كما ورد في الحديث: " يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكق كثر أهل النار " وقيل عليه إنه تخريج للكلام المعجز على خلاف الظاهر، ومنها أنه معطوف على مجموع صلة المصدقين، والمصدقات لجعلهما بمنزلة شيء واحد قصد العطف عليه ولا يخفى بعده، ونبؤ المقام عنه، والقول بأنّ أقرضوا معترض بين اسم إن، وخبرها أظهر، وأسهل. قوله: (لأنّ معناه الذين أصدقوا أو صدّقوا (على القراءتين كما مرّ، وهو أقرب إلى الجواب الأوّل وقوله، وهو على الأوّل أي على التصدق ذكره بعد. مع أنّ المراد بالإقراض التصدق أيضا لما فيه من إفادة أنّ المعتبر الإخلاص المستفاد من قوله: قرضا حسنا فإنّ حسنه بكونه من أطيب ماله خالصا لوجهه. قوله: (معناه الخ (ما مرّ راجع للمعنى والقراءة، وهو إشارة إلى ما في هذه السورة، وما في سورة الفرقان ولذا قال غير أنه لم يجزم أي كما جزم ثمة ولو حذفه كان أولى إذ لا مقتضى للجزم هنا، وقوله: إلى ضمير المصدر أي القرض أو التصدق كما صرّح به المعرب، وليس المراد ضمير هذا الفعل المجهول فإنه صرح به الجاثية في قوله: ليجزي قوما بأنه ضعيف فمن توهم أنه المراد هنا، وأنه معارض لما مرّ، ثم وفق بينهما فقد وهم كما لا يخفى، والذي أوقعه فيه تفسير بعضهم له بتضاعف الأقراض فتأمّل. قوله: (أولئك عند الله) أي في حكمه وعلمه، وقوله: بمنزلة الصديقين فهو تشبيه بليغ، وعند ربهم ليس متعلقا بالشهداء على هذا وقوله: أو هم المبالغون فهو على ظاهره، وقوله: فإنهم الخ بيان لوجه المبالغة فيه، وقوله: والقائمون بالشهادة تفسير للشهداء على الوجه الثاني، وضمير لهم للرسل، وقوله: يوم القيامة تفسير لقوله: عند الله على هذا

стр. 2897

الوجه، دماشارة إلى تعلقه بالشهداء على هذا، وقوله: الذين استشهدوا معطوف على الأنبياء، ولما أبقاه في الأوّل على ظاهره لزم أنه تشبيه بليغ إذ ليس بمجرّد الإيمان ينال درجة الصديقين، والشهداء، ولذا أوّله على الثاني فافهم فإنّ بعضهم لم يقف على مراده فقال ما قال، وفيه الجمع بين معنيي المشترك على الأخير. قوله: (مثل أجر الصدّيقين الخ) هذا على الوجه الأوّل، وأنّ ما قبله من التشبيه البليغ، وقوله: ولكن من غير تضعيف الخ. دفع لما يقال إنه كيف يتوهم ما ذكر مع التفاوت الكثير بأنّ المراد مساواة أجر هؤلاء مع أضعافه لأجر أولئك بدون الأضعاف فيندفع المحذور كما أشار إليه بقوله: ليحصل التفاوت، وقوله: أو الأجر الخ فالضمائر كلها للذين آمنوا، وعلى ما قبله الضميران هنا للشهداء والصديقين، وما قبلهما للذين آمنوا وإذا لم يكن في تفكيك الضمائر لبس جاز، وفيه نظر وأنما أوّله بأنّ المراد به الموعودان ليفيد الأخبار إذ بعد الإضافة لا فائدة في قوله لهم، ونظيره ما في قوله: ومن خواصه الإسناد إليه. قوله: (فيه دليل الخ الا حاجة إلى الاستدلال بهذا مع صريح آيات كثيرة فيما ذكره، ووجه إشعار التركيب بالاختصاص على ما مرّ في أولئك على هدى من ربهم مع ما في اسم الإشارة المتوسط مع تعريف الطرفين، وأنّ استحقاقهم لذاك بما تميزوا به من الكفر والكذب الذي صار بمنزلة المحسوس فيهم، وقوله: والصحبة الخ يشير إلى أنّ معنى الخلود مستفاد من الصحبة العرفية، وقد عرفت أنه لا حاجة إليه. قوله: (حقر أمور الدنيا (ليس المراد أنّ فيه مضافا قبل الحياة الدنيا بل إنّ الحياة الدنيا عبارة عما فيها من الأمور، وقوله: أعني وفي نسخة، وهي والمراد به تخصيص المحقر منها فإن ما يوصل منها للنور المذكور لا يخفى ودخل فيه المباج، وقوله: بأن متعلق بحقر، وقوله: أمور خيالية الخ من قوله لهو، ولعب فإنّ مثله مما يتلهى به، وتشتغل بمثله الصبيان كذلك وقوله، ثم قرر عطف على قوله حقر الخ والعدد بفتح العين الكثرة، والعدد بضمها جمع عذة، وهو ما يعد ويذخر ونحوه. قوله: (وهو تمثيل الخ) أي قوله: كمثل الخ تمثيل للحياة الدنيا، وقوله: في سرعة تقضيها السرعة مأخوذة من تشبيه جميع ما فيها من السنين الكثيرة بمدة نبت غيث وأحد فإنه في أقل من سنة فلا وجه لما قيل الأولى طرج السرعة فإن ثم لا تناسبه. قوله: (أعجب به الحراث) جمع حارث ككافر، وكفار وهو تفسير للكفار بالحراث لأنه يقال للحارث كافر بمعنى ساتر لستره ما بذره في الأرض، وأنما فسره به لأن التخصيص بالكفار لا وجه له بحسب الظاهر. قوله: (أو الكافرون الخ) بإبقاء الكفار على ظاهره وتخصيصهم بالإعجاب لأنهم لقصور نظرهم على هذه الدار يعجبهم ما فيها، ولا ينظرون لغيرها، والمؤمن لا ينظر إليه لعلمه بفنائه فإذا نظر إليه أعجب بقدرة موجده، ولذا قال أبو نواس في النرجس: عيون من لجين شاهدات بأنّ الله ليس له شريك والفرق بين الوجهين أن في الأوّل إثبات الإعجاب للمؤمن بخلاف الثاني، وليس المراد بالمؤمن الكامل حتى تختل المقابلة إذ المراد أنه من شأنه ذلك، وإن غفل بعضهم عنه أحياناً فتأمل، والحطام ما يبس وتكسر وتفسير هاج بيب! فيه تسمح، وكذا قول الراغب: إنه بمعنى اصفر فانّ حقيقته أنه يتحرّك إلى أقصى ما يتأتى له وقوله، ثم عظم معطوف على قوله: حقر أوّلاً. قوله: (تنفيرا عن الانهماك الخ) كان ينبغي تأخيره إلى قوله ثم أكد الخ عن قوله: ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ﴾ فإنّ المفيد للحث، والتأكيد إنما هو قوله: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ الخ حتى قيل: إنه من الناسخ وقد يقال: إن ما ذكره يعلم مما ذكر دلالة والتزاما وما بعده مؤكد لمنطوقه ومفهومه فتدبر ثم إنه قابل العذاب والشدّة بالمغفرة والرضوان أو قابل العذاب الشديد بشيئين إشارة إلى غلبة الرحمة وأنه من باب لن يغلب عسر يسرين. قوله: (لمن أقبل الخ) تفسير لمجموعه أو الإقبال تفسير للمتاع، وعدم طلب الآخرة بها للغرور، والمضمار موضع طراد الخيل، وهو المراد وقد يطلق على غايته وأصله مكان تضمر فيه الخيل، وقوله: مسارعة المسابقين إشارة إلى أنه استعارة، ويجوز أن يكون مجازاً مرسلاً مستعملاً في لازم معناه، وأنما لزم ذلك لأنّ اللازم أن يبادر من يعمل ما يدخله الجنة لا أن يعمله أو يدخلها سابقا على آخر، وقوله: موجباتها بناء على وعد من لا يخلف الميعاد، والا فلا إيجاب عندنا

стр. 2898

كما سيصرّح به. قوله: (عرضها كعرضهما) أي لو ألصق أحدهما بالآخر، وقوله: وإذا كان العرض الخ يعني أنّ العرض أقصر الامتدادين فإذا كان موصوفا بالسعة دل على سعة الطول بالطريق الأولى فالاقتصار عليه أبلغ من ذكر الطول معه، وقوله: وقيل المراد به البسطة أي السعة، والامتداد، ولذا وصف به الدعاء، ونحوه مما ليس من ذوي الأبعاد، وأتا تفسيرها بالطول فغير صحيح هنا. قوله: (فيه دليل على أنّ الجنة مخلوقة (أي موجودة الآن لقوله: أعدت بصيغة الماضي، والتأويل خلاف الظاهرة، وقد صرّح بخلافه في الأحاديث الصحيحة، وقوله: وأنّ الإيمان الخ لجعلها معدة للمؤمنين من غير ذكر عمل، وهو رد على المعتزلة والخوارج،! ثمادخال العمل في الإيمان المعدى بالباء غير مسلم، وقوله: في استحقاقها بضمير المؤنث للجنة كما هو في النسخ المعروفة فمن قال إنه مذكر، وتكلف لتأويله بأنه راجع للمؤمن المفهوم مما قبله أو للجنة بتأويل ما ذكر، ونحوه أتى بما أغنى الله عنه. قوله: (ذلك الموعود (من الجنة وإعدادها للمؤمنين وغيره مما فهم مما قبله، وليى الإشارة للجنة كما توهم حتى يقال حق التأويل ما وعد لأنها موعودة لا موعود أو يقال التذكير باعتبار الخبر، وقوله: من غير إيجاب من جعله فضلاً، وهو ردّ على من يوجب على الله ثواب المطيع كما تفرّر في الأصول، وقوله: فلا يبعد إشارة إلى أنه تذييل لإثبات ما ذيل به، وقوله: عاهة هي ما يصيب الزرع ونحوه، والآفة ما يعرض من المؤلم غير الأمراض كالجرج، والكسر وبه تصح المقابلة. قوله:) والضمير للمصيبة الخ) هذا هو الظاهر، وكونها للجميع، وأو لمنع الخلو تكلف ما لا داعي له، وقوله: إنّ ثبته فالإشارة إلى المصدر المفهوم من متعلق الظرت، وقوله: أثبت وكتب لكيلا الخ قيل: لو قال أخبر، وأعلم كان أولى وأنسب بقوله: فإنّ من علم الخ لأنّ تهوينه من الإعلام لا من الكتابة ولا يخفى أنه غني عن اللوح وما فيه عالم بكل ما كان، وما يكون فالإثبات فيه إنما هو لإعلام الملائكة، والرسل بجفاف قلم القضاء فذكره كناية عنه، وهو المراد لا الاكتفاء بالسبب المفضي إلى الإعلام فتأمّل. قوله: (فإنّ من علم أنّ الكل مقدّر الخ (كون الكل مقدراً لأنه لا قائل بالفرق فلا يرد أنّ المذكور هنا المصائب دون النعم، وغيرها فكيف يعلم منه الكل، وليس في النظم اكتفاء كما توهم، وقوله: ليعادل ما فاتكم في إسنادهما لشيء واحد، وكون الفاعل فيهما متحداً راجعا للنعم، والعائد مرفوع فيهما بخلاف القراءة الأخرى كما لا يخفى. قوله: (وعلى الأول) أي القراءة الأولى ترك فيها التعادل للنكتة المذكورة، وهو أنّ الفوات، والعدم ذاتيّ لها فلو خليت ونفسها لم تبق وأما إيتاؤها بالإيجاد والبقاء فهو لاستنادها إليه تعالى كما مرّ تحقيقه في قوله: كل شيء هالك الخ وهذا لا ينافي الإمكان لأنها لو كان مقضي العدم ذاتيا لها كانت ممتنعة فالمراد أنها ممكنة فلا بد لوجودها من سبب، وعدم السبب سبب للعدم والمراد من تخليتها، وطباعها عدم سبب وجودها فتدبر. قرله:) والمراد به نفي الأسى (والحزن الذي يتضمن الجزع، وعدم التسليم! لأمر الله، وأما الحزن الطبيعي فلا يضرّ كما أن الفرج، والسرور بما أنعم الله به من غير بطر كذلك، وقوله: ولذلك أي لكون المراد ما ذكر لا مطلقاً وقوله: إذ قل الخ أيمما لا يسلم من الفرح والحزن أحد ولذا ورد في الحديث: " إنّ العين لتدمع لما لما مات إبراهيم ابق النبيّ-كت. قوله: (بدل من كل مختال (أي بدل كل من كل، وقوله: فإن المختال الخ بيان لوجه كونه بدل كل من كل مع تغايرهما ظاهراً، وقوله: خبره محذوف تقديره يعرضون عن الإنفاق فيما الله غنيّ عنه وقيل: إنه خبر مبتدأ مقدر، ولا يصح كونه نعتا لمختال كما قيل، وقوله: عنه وعن إنفاقه بيان لمتعلقه المقدر وقوله: محمود في ذاته بيان لأنه تعالى غنيئ عنه، وعن شكره وتقرّبه له، وقوله: وفيه تهديد أي لمن تولى، وقوله: لمصلحة المنفق لا لما يعود عليه تعالى فإنه الغنيّ المطلق، وقوله: فإنّ الله الغنيئ أي بدون هو كما وقع في بعض النسخ بغير هو. قوله: (بالحجج والمعجزات) راجع إلى كل من تفسيري الرسل، ولذا ذكرهما في الكشاف مع اقتصاره على الأوّل لأن رسل الملائكة ترسل بالمعجزات كإرسالها بالقرآن لنبينا ﷺ ، ولغيره أيضاً للأخبار بأنّ له معجزة كذا فلا اعتراض على الزمخشري، وقيل: إن فسر الرسل بالملائكة يفسر البينات بالحجج، وإن فسر بالأنبياء يفسر البينات بكل منهما أو بما يعمهما فتأمّل. قوله تعالى:)

стр. 2899

﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾ (إن كان مرجع الضمير الرسل بمعنى الملائكة فلا إشكال فيه إلا أنه كان ينبغي الاقتصار عليه كما في الكشاف إذ على الثاني يحتاج إلى تأويل بتقدير متعلق لقوله معهم أو جعله حالاً من الكتاب، والحال حينئذ مقدرة أو لاتصاله به جعلت مقارنة تسمحاً، ولا يخلو من تكلف فما في الكشاف أولى، وقوله: ليبين الخ قيل إنه إشارة إلى جمعه لتكميل القوتين النظرية، والعملية، والظاهر أنه لبيان المناسبة بينه، وبين الميزان المحسنة لعطفه عليه كما أشار إليه بقوله: لتسوي به الحقوق، وقوله: يقام به العدل تفسير لقوله: ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ وفيه إشارة إلى أنّ الباء للتعدية فلا حاجة لأخذها من خارج الكلام. قوله: (وإنزاله إنزال أسبابه) ولو بعيدة وهو جواب عن أنّ الميزان لم ينزل من السماء بأنّ أسبابه كالمطرقة، ونحوها على قول منها أو المطر المنبت للكتان والقطن، والخشب الذي هو مادته، وأمر الناس باتخاذه مع تعليم كيفيته منها وهذا على تسليم أنه لم ينزل حقيقة، وقوله: وقيل الخ منع له مع سنده وقوله: يراد به العدل الخ جواب آخر، وهو أنه مجاز عن العدل، ونزوله من السماء نزول الكتاب المتضمن له، والوحي الآمر به، والباء حينثذ للتعدية أيضاً، ويجوز أن تكون للسببية، وهو المناسب لقوله: ليقام به الخ فتأمّلى. قوله: (ويدفع به الأعداء) أي يدفع الحكام بالعدل عن الناس أعداءهم لإنصافهم منهم، وأخذ حقوقهم واقامة الحدود عليهم، وما قيل في تفسيره إنّ الظلم يفضي إلى هجوم الأعداء، ولذا قيل الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم بعيد في نفسه. قوله: (كما قال وأنزلنا الحديد الخ) إشارة إلى دفع ما يتوهم من أنّ الجمل المتعاطفة لا بد فيها من المناسبة، وانزال الكتاب لا يناسب إنزال الحديد فكان الظاهر ترك عطفه بأنّ بينهما مناسبة تامّة لأن المقصود ذكر ما يتمّ به انتظام أمور العالم في الدنيا حتى ينالوا السعادة في الأخرى، ومن هداه الله من الخواص العقلاء ينتظم حاله في الدارين بالكتب، والشرائع المطهرة، ومن أطاعهم وقلدهم من العامة بإجراء قوانين الشرائع العادلة بينهم، ومن تمرّد وطغى وقسا يضرب بالحديد الرادّ لكل مريد، والى الأوّلين أشار بقوله: أنزلنا الكتاب، والميزان فجمعهم، وأتباعهم في جملة واحدة، والى الثالث أشار بقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ فكأنه قال أنزلنا ما يهتدي به الخواص، وما يهتدي به أتباعهم، وما يهتدي به من لم يتبعهم فهي حينئذ معطوفة لا معترضة لتقوية الكلام كما توهم إذ لا داعي له وليس في الكلام ما يقتضيه بل فيه ما ينافيه قال العتبي في أوّل تاريخه: كان يختلج في صدري أنّ في الجمع بين الكتاب، والميزان، والحديد تنافراً وسألت عنه فلم أحصل على ما يزيح العلة وبنقع الغلة حتى أعملت التفكر فوجدت الكتاب قانون الشريعة، ودستور الأحكام الدينية يتضمن جوامع الأحكام، والحدود قد حظر فيه التعادي، والتظالم ودفع التباغي، والتخاصم وأمر بالتناصف، والتعادل، ولم يكن يتم إلا بهذه الآية فلذا جمع الكتاب، والميزان وأنما تحفظه العامة على اتباعها بالسيف، وجذوة عقابه، وعذب عذابه، وهو الحديد الذي وصفه الله بالبأس الشديد فجمع بالقول الوجيز معاني كثيرة الشعوب متدانية الجنوب محكمة المطالع مقوّمة المبادي، والمقاطع اهـ وأنما نقلناه على ما فيه من الطول لأنه أحسن ما فيه من الفصول. قوله: (فإن آلات الحروب الخ) إشارة إلى أنّ السياسة العامة متوقفة عليه فلذا عطف على ما قبله مما يتضمن العدل، والسياسة، وقوله: باستعمال الأسلحة متعلق بينصره لبيان ارتباطه بما قبله، وقوله: والعطف أي في قوله وليعلم الخ، وقوله: فإنه حال الخ توجيه لدلالة ما قبله، وهو قوله: فيه بأس شديد، ومنافع فإنها جملة حالية محصلها لينتفعوا به، وشمتعملوه في الجهاد وليعلم الله الخ، وحذف المعطوف عليه إيماء إلى أنه مقدّمة لما ذكر، وهو المقصود سنه، والجملة الحالية ظرفية على أنّ المرفوع فاعل لقوله: فيه لاعتماده على ذي الحال لا اسمية لئلا ينافي ما مرّ مرارا من أنها لا بد فيها من الواو، وقد مرّ ما فيه في سورة الأعراف فتذكره، وقوله: أو اللام صلة لمحذوف أي أنزله ليعلم الخ، والجملة معطوفة على ما قبلها فحذف المعطوف، وأقيم متعلقه مقامه وقد وقع في بعض النسخ معطوفاً بالواو أو أصح كما لا يخفى وقيل: قوله وليعلم معطوف على قوله: ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ وهو قريب بحسب اللفظ بعيد بحسب المعنى. قوله: (حال من المستكن) أو من البارز كما مرّ تحقيقه في البقرة، وقوله: بأن استنبأناهم

стр. 2900

أي جعلناهم أنبياء، وأصل الاستنباء طلب الخبر كما قال ويستنبؤنك أحق هو، وهو تفسير لجعل النبوّة فيهم كما أنّ قوله: وأوحينا الخ بيان لجعل الكتب فيهم، وقوله: وقيل الخ مرّضه لأنه خلاف الظاهر، وإن كان الكتاب ورد بمعنى الكتابة في اللغة. قوله: (خارجون الخ (لأنّ أصل معنى الفسق الخروج، ثم خص بخروج مخصوص، وهو الخروج من ربقة الإيمان وطريق الهداية المستقيم فهو مساو للضلال، وتبيين المقالة فيه أن يقال: فمنهم مهتد ومنم ضال فعدل عنه لأنّ ما ذكر أبلغ في الذمّ لأنّ الخروج عن الطريق المستقيم بعد الوصول إليها بالتمكن منها ومعرفتها أبلغ من الضلال عنها، ولو قيل ومنهم الخ لم يفهم غلبة أهل الضلال على غيرهم فليست المبالغة لجعلهم محكوما عليهم بالفسق كما قيل فتدبر. قوله: (أرسلنا رسولاً بعد رسول (البعدية معنى التقفية لأنّ أصله أن يكون خلف قفاه، وقوله: والضمير لنوح الخ) فالمعنى قفينا على آثار نوح، وابراهيم ومن أرسلا إليهم من قومهما برسلنا ومن أرسلوا إليهم من أقوامهم فاكتفى بذكر الرسل عنهم كما اكتفى بذكر نوح، وابراهيم عن ذكر من أرسلا إليه. قوله: (أو من عاصرهما الخ) قيل عليه لو عاصر رسول نوحا فإمّا أن يرسل إلى قومه كهارون مع موسى، أو إلى غيرهم كلوط مع إبراهيم، ولا مجال للأوّل لمخالفته للواقع وصرح به المصنف ﵀ أيضاً في تفسير قوله، وقوم نوح لما كذبوا الرسل، ولا إلى الثاني إذ ليس على الأرض غير قومه ولا يخفى أنه توجيه لجمع الضمير وكون لوط مع إبراهيم كاف فيه وإن كان الكلام موهماً لخلافه وقوله: فإن الرسل المقفى بهم من الذرية ولو عاد الضمير عليهم لزم أنهم غيرهم أو اتحاد المقفي والمقفى به وتخصيص الذرّية الراجع إليه ضمير آثارهم بالأوائل منهم خلاف الظاهر من غير قرينة تدل عليه. قوله: (وأمره أهون من أمر البرطيل الخ) البرطيل بكسر الباء، وقد تفتح حجر مستطيل، واستعماله بمعنى الرشوة مولد مأخوذ منه بنوع تجوّز فيه كما بينه أهل اللغة يعني انّ البرطيل بكسر الباء عربيّ ففتح فائه إذا سمع فيه غير هين لأنّ فعليلاً بالفتح ليس من أبنية العرب فالعدول فيه عن سنن ألفاظهم غير سهل بخلاف إنجيل فإنه أعجمي على الصحيح المشهور فالعدول فيه عن أوزانهم سهل لأنهم يتلاعبون به، ولأنه ليس من كلامهم في الأصل حتى يلتزم فيه أوزانهم، والإنجيل كتاب عيسى ﵊، ويكون بمعنى مطلق الكتاب وقيل هو عربيئ من نجلت بمعنى استخرجت لاستخراج الأحكام منه، وقوله: فعالة أي بالفتح مصدر كالشجاعة. قوله: (وابتدعوا رهبانية (يعني أنه منصوب بمقدر يفسره ما بعده على نهج الاشتغال فجملة ابتدعوها لا محل لها من الإعراب، وقول ابن الشجري أنه يشترط في منصوبه أن يكون مختصا يجوز وقوعه مبتدأ على فرض تسليمه هو موصوف معنى كما يؤخذ من تنوين التعظيم، وكونه بمعنى أمر منسوب للرّهبان، وفوله: رهبانية مبتدعة على أنّ ابتدعوها في محل نصب صفة رهبانية، وهو معطوف على ما قبله من مفعول الجعل فلذا قال على أنها من المجعولات بناء على أنّ أفعال العباد مخلوقة لله، ولا ضير في اجتماع قادرين على مقدور واحد عندنا أهل الحق ولمخالفتها لمذهبهم قالوا: هنا ما قالوا كما بين في الكشاف وشروحه، وفي مغني اللبيب لا بد من تقدير مضاف هنا مما في القلوب أي وحب رهبانية، وهو غير ما ذهب إليه المصنف ﵀ لكن قوله: بعده تبعا لصاحب الانتصاف إنما لم يحمل أبو عليّ الآية على ذلك لاعتزاله لا يخلو من الخلل، وليس هذا محل الكلام عليه، وقوله: وهي المبالغة الخ كونها بهذا المعنى في القلوب يحتاج لتقدير، أو تأويل كما أشرنا إليه. قوله: (كأنها منسوبة إلى الرهبان) والنسبة إلى الجمع على خلاف القياس فيحتاج إلى أن يقال إنه لما اختص بطائفة مخصوصة أعطى حكم العلم فنسبت له كالأنصار، وعلى قول الراغب أنّ رهبانا بالضم مفرد أيضا الأمر واضح، ولذا تردّد المصنف ﵀ فيه، وقيل: إنه لاحتمال أق الضم من تغييرات النسب كدهرفي. قوله: (استثناء منقطع) قدمه لأنه أنسب بقوله: ابتدعوها كما أشار إليه بقوله: لكنهم ابتدعوها، ثم صرح به بعده فلا تكون مفروضة عليهم من الله، وقوله: ما تعبدناهم بها أي جعلناها عبادة لهم سواء كانت فرضا أو مندوباً وأصل معنى تعبده صيره عبدا، وعلى هذا معناه صيره عابدا، وفي ثبوته بهذا المعنى كلام، وقوله: يخالف قوله: ابتدعوها فإنه يقتضي أنهم لم يؤمروا بها أصلاً إلا

стр. 2901

أن يقال الأمر وقع بعد ابتداعها أو يؤوّل ابتدعوها بأنهم أوّل من فعلها بعد الأمر، وقوله: أتوا بها أوّلاً تفسير لقوله: استحدثوها، وقوله: من تلقاء أنفسهم أي من جانب أنفسهم أو من ألقاء أنفسهم ذلك لهم. قوله: (فما رعوها جميعاً) إمّا تأكيد للضمير أو لقوله حق رعايتها مقدما عليه فعلى الأوّل هو إشارة إلى أنّ منهم من رعاها، وعلى الثاني رعوا بعض حقوقها، وقوله: بضم التثليث متعلق بالنفي، والتثليث قولهم بأن الإله ثلاثة، والاتحاد قولهم: إنّ الله متحد بعيسى حال فيه، والسمعة الرياء وهو غالب عليهم، وقوله: نحوها أي المذكورات، واليها متعلق بضم، وقوله: من المتسمين أي الذين لهم سمة، وعلامة تدل على اتباع عيسى ﵊، وقوله: بالرسل المتقدّمة فالمراد مؤمنو أهل الكتاب. قوله: الإيمانكم بمحمد ﷺ وإيمانكم بمن قبله) بيان لتحقق النصيبين لهؤلاء على أنّ المراد مطلق أهل الكتاب مع أنّ الملل الأولى منسوخة، والمنسوخ لأثواب في العمل به فإن كان الخطاب للنصارى فملتهم غير منسوخة قبل ظهور الملة المحمدية، ومعرفتهم بها فلا يحتاج إلى جواب عنه بما ذكر، وأنما لم يرتض به قيل لأنها نزلت فيمن أسلم من اليهود كما ورد في الأحاديث الصحيحة كعبد الذ بن سلام وأضرابه ولذا بنى تفسيره أوّلاً عليه، ولأنه لا دليل على التخصيص هنا، والمراد من لم يؤمن منهم فلا يحتاج قوله: آمنوا إلى تأويل اثبتوا، ونحوه كما في الكشاف. قوله: (أو الهدى الخ) فالنور استعارة تصريحية، وقوله: يسلك به إشارة إلى وجه الشبه فيه، والجار في قوله: لئلا الخ متعلق بالأفعال الثلاثة قبله على التنازع أو يقدر كفعل، وأعلمهم ونحوه، ولا مزيدة فإنه يجوز زيادتها مع القرينة كثيرا، واختاره على عدم الزيادة لما فيه من التكلف الآتي، وقوله: ليعلموا جمعه لظهور أنه ضمير أهل الكتاب، وقد قيل إنه كان عليه أن يفرد الضمير أو يؤخره عن قوله: أهل الكتاب، ولكنه أمر سهل. قوله: (والمعنى أنه لا ينالون شيئاً الخ) على أنّ المقدّر ضمير الشأن، وفي نسخة أنهم على أنّ المحذوف ضميرهم، وهو الأولى كما ذكره في المغني، وقوله: مما ذكر من فضله يعني في النصيبين من الأجر وما معه، وقوله: برسوله يعني به محمداً ﷺ ، وقوله: أو لا يقدرون الخ. على أنّ الفضل عامّ في كل فضل، وقوله: لأنهم لم يؤمنوا صريح فيما مرّ من أنّ المراد من لم يؤمن منهم، وقوله: وهو أي نيل ما ذكر، وقوله: على شيء ليس عاماً حتى يكون فضلا في غير محزه بل تنوينه للتحقير، وقوله تعالى: ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء﴾ خبر ثان أو هو الخبر، وما قبله حال لازمة أو استئناف. قوله: (والمعنى لئلا يعتقد أهل الكتاب الخ) فضمير يقدرون والمقدر على أحد الوجهين للنبيّ ﷺ والمؤمنين، وفي الوجه السابق لأهل الكتاب وعدم قدرتهم عليه أنهم لا ينالونه كما في أحد الوجهين أولآ ونفى النفي المراد به إثبات علمهم بنيل الرسول والمؤمنين لفضل الله، ورحمته. قوله: (فيكون وأنّ الفضل عطفاً الخ الا على أن لا يقدوون لفساد المعنى فالمعنى لئلا يعتقد أهل الكتاب أنّ النبيّ، والمؤمنين به لا يقدرون على شيء من فضل الله، ولا ينالونه بل هم الذين يقدرون على حصر فضل الله، واحسانه على أقوام معينين أي فعلنا ما فعلنا لئلا يعتقدوا، ولأنّ الفضل بيد الله فهو من عطف الغاية على الغاية، وهو دفع لما أورد على عدم الزيادة من أنه غير ممكن لأنه يقتضي أن يكون المعنى لئلا يعلموا أنّ الفضل بيد الله، وهو باطل. قوله: (وقرئ ليلا) أي بلام مكسورة بعدها ياء ساكنة، ثم لام مخففة وألف، وقوله. ثم أبدلت أي اللام الثانية المدغمة التي كانت نوناً، ثم قلبت وأنما أبدلت لثقل توالي الأمثال كما فعلوا في قيراط، ودينار فإنّ أصله قرّاط ودنار فأبدل أحد المثلين فيه ياء للتخفيف، وهذا وإن لم يكن كلمة واحدة بوزن فعال فإنّ أهل الصرف شرطوا فيه أن يكون اسماً جامداً بوزن فعال إلا أنهم شبهوه به، وقوله: وقرئ ليلا أي بفتح اللام مع الإبدال كما في اسم المرأة بعينه، وقوله: على أنّ الأصل الخ فأصل لام الجرّ الفتح كما سمع عن بعض العرب فتحها، وكذا كل حرف مفرد على قول النحاة لكنها كسرت لتناسب حركتها عملها، وقوله عن النبيّ ﷺ الخ هو حديث موضوع، وقوله: كتب المراد رزقه الله الأمن من سوء الخاتمة، والا لم يكن ظاهرا تمت السورة بحمد الله، ومنه والصلاة والسلام على أفضل رسله الكرام، وعلى آله وصحبه الأئمة الأعلام.

стр. 2902

سورة المجادلة بفتح الدال وكسرها والثاني هو المعروف كما في الكشف وتسمى سورة قد سمع. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: (وقيل العشر الأول الخ (قيل عليه الظاهر العكس فإنّ القصة وقعت بالمدينة، والقائل عطاء وقال الكلبي: مدنية، إلا قوله: ما يكون من نجوى ثلاثة الآية، وقوله: آيها الخ، وقيل: أربع، وعشرون والمذكور في كتاب العدد أنّ عددها إحدى، وعشرون أو اثنتان وعشرون. قوله: (خولة الخ) هي صحابية من الأنصار، واختلف في اسمها، واسم أبيها فقيل اسمها خولة، وقيل: خويلة بنت خويلد، وقيل: بنت مالك بن ئعلبة، وقيل: بنت ثعلبة بن مالك كانت تحت أوس بن الصامت وكان شيخا كبيراً ساء خلقه فغضب يوما، وقال لها: أنت عليّ كظهر أمي، ثم عاد وراودها فأتت النبيئ ع! فه إلى آخر القصة. قوله تعالى: ( ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ ) قال المعرب وتبعه المحشي: يجوز في هذه الجملة العطف على الصلة فلا محل لها من الإعراب وأن تكون حالاً في محل نصب أي تجادلك شاكية حالها إلى الله، وكذا جملة ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ والحالية فيها أبعد معنى، وعلى الحالية فالمبتدأ مقدر فيها لأنّ المضارعية لا تقترن بالواو في الفصيح بدون تقدير، والزمخشريمما أجازه كما مرّ. قوله: (وشكت إلى الله) أي قالت: أشكو إلى الله فاقتي عند النبيئءلجب! كما صزج به في الحديث، وقوله: وقد أي لفظة قد في الآية، وقوله: يتوقع الخ التوقع مصروف إلى تفريج الكرب لا إلى السمع لأنه محقق أو إليه لأنه مجاز أو كناية عن القبول فيكون قوله: يفرج كالتفسير له، وقوله: أو المجادلة عطفه الزمخشري بالواو وهو يقتضي تحقق التوقع منهما، واختار المصنف ما هنا إشارة إلى كفاية أحدهما فيه فأو لمنع الخلو، والداعي لما ذكر أنّ التوقع لا يجري على المتكلم هنا فصرف إلى المخاطب كأمثاله ولو جعلت للتحقيق يم يحتج لتأويله، وقوله: يتوقع أي ينتظر الوقوع لأنّ قد تدل على ذلك، ولم يقل كان يتوقع لأن المراد بالمضارع الحال فلا حاجة لكان فيه، ولو أتى بها جاز. قوله:) وأدغم حمزة الخ (وأظهر غيرهما، وهو عربيئ فصيح أيضاً فلا عبرة بما نقل عن الكسائي من أنّ من أظهر فلسانه ليس بعربي فصيح كما قاله أبو حيان، وغيره فإن كلاً منهما متواتر، وقوله: تراجعكما لأنها من الحور، وهو التردد فسمي المكالمة محاورة لتراجع القول بينهما يقال: كلمته فما رجع إليّ حوارا أي ما رد علي بشيء، وقوله: على تغليب الخطاب لأنّ الخطاب هنا إنما هو للنبيئ ﷺ لقوله: تجادلك، وقوله: للأقوال، والأحوال لف، ونشر مرتب، والمراد من قوله: سمع الله الخ قبل قولها: وأجابه كما في سمع الله لمن حمده مجازا بعلاقة السببية أو كناية وسمع متعد بنفسه، وقد يتعدى باللام كنصحته، ونصحت له كما مرّ تفصيله. قوله تعالى: ( ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ﴾ الخ) مبتدأ خبره مقدر أي مخطئون وأقيم دليله، وهو ما هن مقامه أو هو الخبر نفسه، وأما الذين الذي سيأتي فمبتدأ، وقوله: فتحرير رقبة مبتدأ آخر خبره مقدّر أي فعليهم تحرير الخ أو فاعل فعل مقدر تقديره يلزمهم تحرير الخ أو خبر مبتدأ مقدر أي الواجب عليهم تحرير رقبة، وعلى التقادير الثلاثة الجملة خبر المبتدأ دخلته الفاء لتضمن المبتدأ معنى الثرط. قوله:) الظهار أن يقول الخ (هذا هو أصله، وهو متفق عليه فلا يرد عليه أنّ الصور الآتية غير داخلة فيه، وقوله ة مشتق من الظهر الخ الظهر بمعنى الجارحة، وهو اسم جامد لا يشتق منه فالاشتقاق على خلاف القياس أو بمعنى الأخذ وهو أعم من الاشتقاق وكون الظهر بمعنى العلو ليكون مصدرا فيجري ما ذكر على القياس يحتاج إلى إثباته بنقل من معتمدات كتب اللغة. قوله: (بجزء أنثى محرم (وفي نسخة بجزء محرم بدون أنثى، وهو بالإضافة والتخفيف، وفتح الميم ما يحرم عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة أي تشبيه امرأته بجزء محرم أي بعض منه أقي بعض كان، وهو مذهب الثافعيئ فلا وجه للقول بأنّ المراد بجزء عضو يحرم النظر إليه كالبطن، والفخذ كما قيل فإنه مذهب أبي حنيفة، والمصنف شافعي المذهب، وأما كونه بالتشديد وضم الميم، والتوصيف دون الإضافة فقصور. في غاية الظهور لأنه يقتضي

стр. 2903

أنّ كل أنثى كدّلك. قوله: (وفي منكم تهجين الخ (أي ذكر لفظ منكم لتقبيح عادة العرب في الجاهلية لا للتقييد به حتى يكون دليلاً على أن الظهار لا يصح من الذمي كما ذهب إليه مالك استدلالاً بقوله: منكم إذ الكافر ليس منا، ولا يصح إلحاقه بالقياس لأنّ الظهار جناية ترتفع بالكفارة، والكافر ليس من أهلها لأنها عبادة يشترط فيها النية فلا تصح منه، ولأنه لا يقدر عليها على رأي الشافعيّ المشترط إيمان الرقبة إذ هو لا يملكها فالذمي قيد الإيمان في حقه متعذر، وما قيل من أنها عبادة في حق المسلم دون الكافر لا يفيد مع اشتراط النية فيها فإن قيل: افتقارها للنية ليس لأنها عبادة في حقه، بل هو ضروريّ كما في كنايات الطلاق فهو قياس مع الفارق لأنها ثمة ليتعين أحد المحتملات، ولا احتمال له هنا كما حققه ابن الهمام، ولا خروج عن الظاهر في قصد التهجين فإنه كثير ففي كلام الفاضل المحشي هنا قصور في غاية الظهور لا حاجة للتطويل بدّكره من غير طائل هنا، والعادة إشارة إلى ما يفيده المضارع من الاستمرار وقتا فوقتا. قوله: (كالموضعات الخ) فانّ الله قال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [سورة النساء، الآية: ٢٣] وأزواجه أمهاتهم، وهو من خصائصهءكيوو لحرمة النكاح كما يحرم نكاح الأمّ الحقيقية ومثل أزواج الرسولءلمجز كل أمة وطئها بالتسري فتخصيص الأزواج لأنه الواقع في القرآن، ولو قال: ومنكوحاته كان أولى. قوله: (وهو أيضاً على لغة من ينصب) وهم أهل الحجاز الذين نصبوا خبرها فإنهم الذين زادوا الباء فيه أيضا، وهذا بالاستقراء، وأنّ زيادة الباء لغتهم في الأعمال لا لغة تميم كما صرّح به أبو عليّ الفارسي، وتبعه الزمخشريّ، والمصنف وقد قال أبو حيان أنه باطل لأنه سمع خلافه كقول الفرزدق، وهو تميمي: لعمرك مامعن بتارك حقه ولامنسئ معن ولامتيسر والرفع عن عاصم في رواية وتأخير ذكره عن قوله: إنّ أمهاتهم لا ضير فيه لأنّ عادته تأخير اللغة، والقراءة بعد تمام تفسير الآيات، وتقديم ما يرتبط بعضه ببعض منها. قوله: (محرفاً عن الحق فإن الزوجة لا تشبه الأمّ) بيان لمعناه على وجه يبين اشتقافه أيضاً من الازورار وهو الانحراف، ولم يقل كذبا كما في الكشاف بناء على أنه إخبار كاذب علق عليه الشارع الحرمة، والكفارة لأنه خلاف الظاهر لأنه إنشاء لحرمة الاستمتاع في الشرع كالطلاق فكذبه باعتبار ما تضمنه من إلحاقها بالأمّ المنافي لمقتضى الزوجية كما مرّ في الأحزاب، وقوله: مطلقاً على مذهب المصنف، وأهل الحق، ولذا قدمه، وقوله: أو إذا تيب على مذهب المعتزلة، وهو مجهول تاب وعنه نائب عن الفاعل، وعذاه بعن حملاً له على العفو أو هو يتعدّى أيضا بعن ويحتمل أنه تقسيم للعفو، وأنه قد يكون محض فضل وقد يكون مع التوبة. قوله: (أي إلى قولهم) فاللام بمعنى إلى، وقد قال المعرب إنه ضعيف لأنّ العود يتعدّى باللام، وإلى وفي فلا حاجة لتأويله إلا أن يريد التفسير من غير قصد للتأويل وجعل ما مصدرية وهي تحتمل الموصولية ورجحه بعضهم هنا. قوله: (بالتدارك) متعلق بيعودون، وهو إشارة إلى أحد الوجوه في المراد بالعود هنا فالعود التدارك مجازا لأنّ التدارك من أسباب العود إلى الشيء، ولذا قال المصنف بالتدارك بالباء السببية إشارة إلى علاقة التجوّز فيه، والتدارك معناه في الأصل تفاعل من الدرك، واللحوق والمراد به تلافي ما صدر من التقصير بما يجبره، ولذا فسره بقوله: وهو بنقض ما يقتضيه لأنّ ضمير هو للتدارك في عبارته أو للعود المفسر به، والأوّل أولى، وهو بينهما اعتراض فتداركهم المراد به ما اقتضاه قولهم الصادر عنهم في الظهار، وهو الحرمة فإنّ تلافيه يكون بما ذكر. قوله: (ومنه المثل عاد النيث على ما أفسد) ، وأنما فصله بقوله منه لأنّ التدارك لا ينسب إلى الغيث إلا على طريق التمثيل، والتجوّز والذي أورد. الميداني في المجمع عاد غيث على ما أفسد قال، ويروى على ما خيل قيل إفساده إمساكه، وعوده إحياؤه، وأنما فسر على هذا الوجه لأنّ إفساده بصونه لا يصلحه عوده وقد قيل غير هذا، وذلك إنهم قالوا: إنّ الص بث يحف، ويفسد الحياض، ثم يعفى على ذلك بما فيه من البركة يضرب في الرجل، وفيه فساد ولكن الصحلاح أكثر انتهى. قوله: (وذلك) أي التدارك، والنقض فإنّ المراد منهما، ومن العود أيضا واحد فهو الإمساك المذكور ولا يرد عليه أنّ، ثم تدل على التراخي الزماني

стр. 2904

والإمساك المذكور معقب لا متراخ لأنّ مدة الإمساك ممتدة، ومثله يجوز فيه العطف بثم، والفاء باعتبار ابتدائه، وانتهائه كما مرّ غير مرّة فلا حاجة إلى القول بأنها للدلالة على أنّ العود أشد تبعة، وأقوى إثما من نفس الظهار حتى يقال عليه إنه غير مسلم، ولا إلى قول الإمام أنه مشترك الإلزام فيمنع أيضاً لأنّ استباحة الاستمتاع عقب الظهار فورا نادرة فلا يتوجه على الحقيقة ما ذكر. قوله: (زماناً يمكته مفارقتها فيه) وفي نسخة يسعه فالعود عندهم إمساك عقب الظهار، ولو لحظة وذلك أن لا يقطع نكاحها فإن مات أحدهما أو جن الزوح أو قطع بطلاق بائن أو رجعيّ من غير رجعة أو باشترائها، وهي رقيقة أو باللعان منها عقيبه أو بالبدار إلى فعل كان قد علق عليه الطلاق من قبل فليس بعائد، ولا كفارة هكذا في كتب ققه الشافعية المعتمد عليها كالوجيز. قوله: (إذ التشبيه) في قوله: كظهر أمي في الظهار يتناول حرمة الإمساك في النكاح لأنه يصح استثناؤه منه بأن يقول: أنت عليّ كظهر أمي إلا في حرمة الإمساك، والأصل في الاستثناء الاتصال، والدخول فيما استثنى منه فإذا تناوله لفظه، وكان أقل ما ينقضه فالاقتصار عليه فيه أولى لأنه الأقل المتيقن فلذا اقتصر عليه من دون ما يتحقق به العود، وقد أورد عليه أمور في شرح الهداية ليس هذا محلها. قوله: (وعند أ! س حتيفة الخ) أي النقض الذي العود عبارة عنه، وبه يتحقق وجوب الكفارة عنده استباحة التمتع بها، وليس المراد به مجرّد عذه مباحاً من غير مباشرة بل مباشرته بوجه مّا، ولا العزم عليه حتى يرجع لقول مالك ﵀ مع أنّ ابن الهمام نقل عن المبسوط أنّ سبب وجوبها العزم على الوطء، والظاهر شرطه هنا، وهو بناء على أنّ معنى العود العزم على الوطء، واعترض بأنّ الحكم يتكرّر بتكرّر سببه لا بتكزر شرطه، والكفارة تتكرر بتكرر الظهار لا بتكرر العزم، وكثير من مشايخنا على أنه العزم على الإباحة بتقدير مضاف في الآية أي يعودون لضد ما قالوا أو لتداركه بترك القول، ويرد عليه ما مر وأنه بمجرد العزم لا تتقرر الكفارة عندنا كما نص عليه في المبسوط حتى لو أبانها أو ماتت بعد العزم لا تتقرر الكفارة فهذا دليل على أنها غير واجبة لا بالظهار، ولا بالعود إذ لو وجبت لما سقطت بل موجب الظهار ثبوت التحريم فإذا أراد رفعه وجبت الكفارة لرفعه كما تقول لمن أراد صلاة نافلة يجب عليك إن صليتها تقديم الوضوء هذا محصل ما ذكره ابن الهمام مع تفصيل لطيف لكن المقام لم يصف للنظر من قذى الكدر فما قيل مآل كلام مالك، وأبي حنيفة واحد، ودفعه بأنه أخص منه ليس بشيء فتأمله. قوله: (وعند الحسن بالجماع) يعني الموجب للكفارة الجماع، وهو المراد من العود لما قالوه لترتبه عليه بالفاء، ولا يأباه قوله من قبل أن يتماسا المؤخر عن الكفارة لأنّ المراد عنده من قبل أن يباج التماس شرعاً، وما ذكر أوّلاً حرام موجب للتكفير، وهذا كما ورد في الحديث: " استغفر الله، ولا تعد حتى تكفر ". قوله: (أو يالظهار الخ) معطوف على قوله: بالتدارك فالعود بمعناه الحقيقي، وقوله: يعتادون من استمرار المضارع، وقوله: إذ كانوا في النسخة الصحيحة بإذ وهو لتعليل ما قبله من الاعتياد لأنّ كان تدل على التكرار مع تعيين له وفي نسخ الحواشي أو العاطفة فيكون توجيهاً للمضارع في النظم بأنه إمّا للاستمرار أو هو لاستحضار صورة الحال الماضية، ولا محذور في هذا القول للزوم الكفارة عليه بمجرد الظهار من غير عود، وفقهاء الأمصار على خلافه لأنه إن كان الثوري، ومجاهد نقل عنهما ذلك اجتهاداً فلا يلزمهما موافقة غيرهما فيه وهو المصرّج به في كتاب الأحكام، وغيره وإن لم ينقل عنهما غير تفسير العود في الآية بما ذكر فيجوز أن يشترطا لوجوب الكفارة شيئا مما مز لكن لا يقولان إنه المراد بالعود في الآية، وقوله: وهو قول الظاهرية يقولون لا بدّ في الظهار من تكرار اللفظ به أخذا بظاهر الآية، وكان الفقه له فيه أنه ليس صريحاً في التحريم فلعله يسبق لفظه له من غير قصد لمعناه فإذا كرره تعين أنه قصده، واما أنه لم يقل، ويعودون له حينئذ، وهو أخصر وأظهر فلأنه قصد به التأكيد فأظهر وعطف بثم لتراخي رتبة الثاني، وبعده عن الأوّل لأنه الذي تحقق به الظهار وقد يرد بأنّ قضية خولة ليس فيها لهكرار، ولم يسأل عنه النبيّ ﷺ ، وأما كون عدم النقل ليس نقلا للعدم فاحتمال بمجرد. لا يفسر القرآن، وإنن كان لفظ العود، والقول فيه على حقيقته فتأمل.

стр. 2905

قوله: (أو معنى) أي المراد بالعود التكرر معنى، وأما قوله بأن يحلف على ما قال فالظاهر أنّ المراد به أن يحلف على الظهار فيقول والله أنت عليّ كظهر أمي فإن القسم لكونه مؤكداً للمقسم عليه عود، وتكرار له معنى لكنه على هذا لا يلزم الكفارة في الظهار من غير قسم، وهذا القول لا يعرف من قال به فإن صح فهو إلغاء للظهار معنى لأنّ الكفارة لحلفه على أمر كذب فيه، وكذا ما قيل من أنّ معناه أن يقول هي علي كظهر أمي إن فعلت كذا، ثم فعله فإنه يحنث، وتلزمه للكفارة وبعد مباشرته ذلك الفعل تكريراً للظهار معنى، وهو مع مخالفته لكلام الإمام ولظاهر كلام المصنف لا يساعده كلام الفقهاء، وقد رأيت هذه المسألة مسطورة في فقه الشافعية فيما إذا قال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، وعلق الظهار بالشرط على تفصيل فيها لا يسعه هذا المقام، ولعل النوبة تفضي إلى تحريره. قوله: (أو إلى المقول فيها الخ) معطوف على قوله إلى قولهم: وهو يحتمل أنّ ما موصولة لكن فيه وقوعها على ما يعقل وهو خلاف الظاهر أو مصدرية كالأوّل لكن المصدر مؤوّل باسم المفعول كما قيل في، وما كان هذا القرآن أن يفتري أنه بمعنى مفتري، وقوله:! امساكها الخ لف، ونشر مرتب إلى قول الشافعي، وما بعد.. قوله: (فعليهم الخ) يعني هو مبتدأ خبره مقدر أو خبر مبتدؤه مقدّر كما مر واعتاق تفسير لقوله تحرير، وقوله: للسببية لأنّ الجملة خبر للذين كما مرّ وقرن بالفاء لتضمنه معنى الشرط فيكون هذا كالجواب مسبباً عما قبله وهو الظهار مطلقاً أو بشرط العود أو هما وكلامه صريح في الأوّل، وفيه كلام في شرح الهداية. قوله: (تكرّر وجوب التحرير بتكرّر الظهار (تكرّر الظهار إما مع تكرّر المظاهر منها كما إذا كان له زوجتان فظاهر كلاً منهما على حدة، وأما مع اتحادها كان يكرر ظهار زوجة واحدة في صجلس واحد، ولم يقصد التوكيد أو قصده في مجالس، وفي شرح الوجيز للغزالي ما محصله لو قال: لأربع زوجات أنتن كظهر أمي فإن كان دفعة واحدة ففيه قولان فإن كان بأربع كلمات فأربع كفارات، ولو كررها والمرأة واحدة فإما أن يأتي بها متوالية أو لا فعلى الأوّل إن قصد التأكيد فواحدة، والا ففيه قولان القديم، وبه قال أحمد واحدة كما لو كرر اليمين على شيء واحد، والقول الجديد التعدد وبه قال أبو حنيفة ومالك: وإذا لم تتوال وقصد بكل واحدة ظهاراً أو أطلق، ولم ينو التأكيد فكل مرة ظهار برأسه وفيه قول إنه لا يكون الثاني ظهاراً إز لم يكفر عن الأوّل وإن قال أردت إعادة الأوّل ففيه اختلاف بناء على أنّ المغلب في الظهار معنى الطلاق أو اليمين لما فيه من الشبهين اهـ، والذي في التلويح لو ظاهر من امرأته مرتين أو ثلاثا في مجلس واحد أو مجالس متفرقة لزمه بكل ظهار كفارة اهـ، ولا يصح على إطلاقه لما عرفت، وإن اعتمده بعضهم فليحرر. قوله: (والرقبة مقيدة بالإيمان الخ) هذا مذهب الشافعي، وعندنا لا فرق بين المؤمنة، والكافرة والكلام عليه مبسوط في الفروع، وكتب الأصول وليس هذا محله، وقوله: قياسا الخ، وقد قال فيها رقبة مؤمنة، والفرق بينهما تقدم. قوله: (لعموم اللفظ) وهو التماس في الاستمتاع بأقسامه لأنه يشملها بدلالة النص، ومقتضى التشبيه في قوله: كظهر أمي فإنّ المشبه به لا يحل الاستمتاع به بوجه من الوجوه فكذا المشبه، وقوله: أو أن يجامعها، والتماس كناية مشهورة في الجماع فيقصد منه ذلك، وقوله: وفيه دليل على حرمة ذلك أي الاستمتاع أو المجامعة قبل التكفير لأنه أوجب التكفير قبله فلا يجوز تقدمه عليه سواء كان التكفير بالإعتاق أو غيره خلافا لمالك في الإطعام حيث لم يقيد بكونه قبل التماس في الظاهر. قوله: (ذلكم الحكم الخ) فذا إشارة للحكم، والخطاب للمؤمنين أو للموجودين، وغيرهم من الأمّة، وقوله: لأنه يدل الخ تعليل لكون الحكم بالكفارة مما يوعظ به ويلين القلوب لأنه يدل على ارتكاب الجناية الموجبة للغرامة فيرتدع مرتكبه، وبخاف العقوبة، ويتعظ ولا يعود لمثله. قوله: (والذي غاب ماله واجد) أي له حكم الواجد للمال، وهو الغني فعليه الكفارة بالإعتاق لا بصوم، واطعام وقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ أطلقهما عن قيد الهلالي، والشمسي فدل على صحة كل منهما فإذا ابتدأ من رأس شهر هلالي أجزأ ولو ناقصاً فله صوم ثمانية وخمسين يوماً، والا فعليه تكميل الستين حتى لو أفطر في آخرها لزمه الاستئناف، وقوله: لزمه الاستئناف لفوات التتابع المشروط بالنص

стр. 2906

وهو قادر عليه عادة، والخلاف عند الثافعية، وقوله: المظاهر عنها احترز به عن غيرها فإنه لو جامعها ناسيا لم يستأنف أيضاً، وقوله: خلافاً لأبي حنيفة لأنه اشترط فيه كونه قبل التماس نصاً فإذا تخلف شرطه انتقض فلم يعتذ به. قوله: (شبق) بفتح الشين المعجمة، والباء وبالقاف شدة اشتهاء الجماع بحيث لا تتمالك نفسه عن الصبر عنه وقوله: فإنه الخ تعليل لكون الشبق عذراً فإنه المحتاج للبيان، وقوله: أن يعدل أي عن الصوم للإطعام وفي نسخة أن يفدي أي بالإطعام، وقوله: لأجله الضمير للشبق وهو إشارة إلى الحديث المذكور في التفاسير. قوله: (لأنه أقل ما قيل في الكفارات الخ) قيل: على قوله في الفطرة بتاء التأنيث أنه خطأ من الناسخ، والصواب أن يسقط الهاء، ويراد كفارة الفطر في رمضان، وأما صدقة الفطر فهي صاع عند الافعية، وهو خطأ منه فإنّ عبارة الشافعية هنا زكاة الفطر فلا احتمال لما ذكره، والذي أوقعه فيما وقع فيه قراءته لفظ جنسه بالجر، وهو مرفوع مبتدأ خبره المخرج في الفطرة يعني أنّ المجزئ للإطعام هنا من جنس ما يجزئ في زكاة الفطر وهو ما يقتاته الناس غالبا مما تجب فيه الزكاة كما فصلوه في كتبهم المعتبرة كالوجيز، وليس بيانا لمقداره كيلا كما توهم. قوله: (يعطي كل مسكين الخ) الصاع أربعة أمداد فنصفه مدان كما في شرح الهداية، وقوله: اكتفاء بذكره الخ لم يترك في الثاني اكتفاء بالأوّل لأنه يمكن وقوع التماس في أثنائه بخلاف العتق فلو لم يذكر معه ربما توهم أنّ تحريمه قبل الشروع فيه خاصة، ولا يبقى إلى التمام، وأما الإطعام فكالصيام كما قيل، وفيه نظر. قوله: (أو لجوازه في خلال الإطعام كما قال أبو حتيفة رضي الله تعالى عنه) فيه أنّ أبا حنيفة لم يقل بالجواز، وأنما قال إنه لو وقع في خلاله لم يستأنفه لأن النص فيه مطلق غير مقيد به كما في الإعتاق والصيام، والمطلق لا يحمل على المقيد عنده مطلقا، وأما الجواز من غير إثم فمنقول عن الثورفي، وغيره في كتاب الأحكام فلو قال! : لأنه لا يبطله كان أحسن. قوله: (ذلك البيان أو التعليم) بنصبهما لأنهما صفتان مفسرتان لاسم الإشارة، وهو مفعول به هنا كما صرح به بعيده فليس فيه إشارة إلى أنه مبتدأ حتى يتوهم أنه كان عليه أن يقول أو محله النصب لئلا ينافي أوّل كلامه آخره نعم هو صحيح أيضاً، وكأنه تركه لظهوره أو ذلك إشارة إلى الأحكام المشروعة فتأئل. قوله: (الذين لا يقبلونها) كقوله: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٢٩] في الآية الأخرى فأطلق الكافر على متعدي الحدود تغليظا لزجره كما أنّ المراد بالكفر في قوله، ومن كفر فإنّ الله غنيّ عن العالمين بقرينة المقام من لم يطعه لا مقابل الإيمان، والكفر الحقيقي. قوله: (فإنّ كلاَ من المتعاديين الخ) بيان لوجه إطلاق المحادة على المعاداة بأنها مفاعلة من الحد لأنّ كلا من المتعاديين في حد غير حد الآخر أي في وجهته كما يقال: هو حديد فلان إذا كانت أرضه إلى جنب أرضه في جهة حده كما قيل للمعاداة مشاقة لأن كلا منهما في شق غير شق الآخر، واليه أشار بقوله في حد الخ أو من الحدود بمعنى الأمور التي لا تتجاوز، وهم إمّا واضعون لحدود الكفر، وقوانينه كأئمة الكفر أو مختارون لها، واليه أشار بقوله: أو يضعون الخ، وتكلف بعضهم فجعل الوجوه هنا أربعة! قال الفاضل المحشي: وفيه وعيد عظيم للملوك، وأمراء السوء الذين وضعوا أموراً خلاف ما حذه الشرع، وسموها يسأ وقانونا، وقد صنف العارف بالله تعالى الشيخ بهاء الدين قدس الله روحه رسالة في كفر من يقول يعمل بالقانون، والشرع إذا قابل بينهما، وقد قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٣] وقد وصل الدين إلى مرتبة من الكمال لا تقبل التكميل وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ولكن أين من يعقل ويسا بياء مثناة تحتية وسين مهملة وضع قانون للمعاملة، ويقال: يسق لفظ غير عربيئ. قوله:) أخزوا أو أهلكوا (الخزي التذليل، وعبارة المصنف في العطف بأو أحسن من عطفه بالواو كما في الكشاف، والكب الإلقاء على الوجه، وفوله: ما جاء به معطوف على صدق أو الرسول، والمراد بصدقه كونه من عند الله، وهذه العبارة أخصر من قول الزمخشري، وصحة ما جاء به، وأما ترجيح هذه بأنه ليس كل ما جاء به يوصف بالصدق فليس بشيء وقوله: يذهب عزهم الخ فهو مجاز إذ الإهانة لا تتصؤر منه. قوله: (منصوب بمهين (ولا وجه لنصبه بالكافرين إذ لا وجه لتخصيص كفرهم بذلك اليوم، وفوله: بإضمار اذكر أي باذكر المضمر على إضافة

стр. 2907

الصفة لموصوفها، وقوله: كلهم فهو للتأكيد، وإن انتصب على الحال كطرّ أو كافة، وقاطبة وغيرها من ألفاظ التوكيد، وقوله: أو مجتمعين فيكون حالاً غير مؤكدة، وقوله: تشهير الخ يعني المقصود من أخبارهم بما عملوه ما ذكر زيادة في خزيهم ونكالهم، والا فلا طائل تحته. قوله: (كلياً وجزئياً (يشير إلى ما يفيده الموصول من العموم ليكون على وفق قوله على كل شيء شهيد ودالاً عليه وانتصابه على الحالية أو المصدرية أي علماً كلياً الخ لا على الظرفية فإنه تعسف لا حاجة تدعو إليه. قوله: (ما يقع من تناجي ثلاثة الخ (يعني أنه مضارع كان التامة، ونجوى فاعله وهو مصدر بمعنى التناجي، ومن مزيدة، وقوله: يقدر مضاف تقديره ذوي نجوى الخ ونحوه أو يؤوّل نجوى المصدر بمتناجين جمع متناج كالنجيّ، وفي القاموس النجوى السر والمسارون اسم ومصدر وعليه لا حاجة إلى التأويل وأنما أوّل ليتأتى استثناء قوله: إلا هو رابعهم من غير تكلف كما سيأتي، وعلى هذين الاحتمالين ثلاثة صفة للمضاف المقدر أو لنجوى المؤوّل بما ذكر أو الموضوع له، ويجوز أن يكون بدلاً أيضا. قوله: (واشتقاقها الخ) أي هي مأخوذة منها لأنّ السر بصونه عن الغير كأنه رفع من حضيض الظهور إلى أوج الخفاء على التشبيه، وأقرب منه قول الراغب لأنّ المتسارّين يخلوان بنجوة من الأرض أو هو من النجاة. قوله: (إلا الله (يجعلهم أربعة يعني أنّ الرابع لإضافته لغير مماثله هنا بمعنى الجاعل المصير أي يجعلهم أربعة، وقوله: والاستثناء الخ فهو استثناء مفرغ من أعمّ الأحوال أي ما يكعونون في حال الأحوال إلا في حال تصيير الله لهم أربعة. قوله:) نزلت في تناجي المنافق! ين الخ) ١١ (يعني، وكانوا على هذين العددين، وقوله: وتر الخ يعني فلذا ذكر العددين من الأوتار، وأما تخصيصهما فأشار إلى توجيهه بقوله، والثلاثة الخ فخصها لأنها أوّل وتر من الأعداد، وأما الواحد فليس بعدد كما تقرر في الحساب لأنهم عرّفوه بما ساوى نصف مجموع حاشيتيه، وليس له حاشيتان، وأيضاً هو لا يليق بالخلق أو لأنّ التناجي هنا للمشاورة، وأقله ما ذكر لما ذكر، وهذا إنما يعلم منه وجه ذكر الثلاثة دون الخمسة، وأما مناسبتها للثلاثة في الوترية فلا يفيد وجه التخصيص إلا إذا ضمّ إليه ما يخصصه ككونه أوّل مراتب ما فوقه فذكر المشار بهما للأقل، والأكثر ونحوه، وقوله: يتناجون فهو حال من فاعله أو فاعل متناجين المستتر فيه. قوله: (كالواحد) فإنه يناجي نفسه أيضاً فيكون معهم في السر والعلانية، وذلك إشارة إلى الثلاثة، والخمسة وهو المقصود بما ذكر، وقوله: على محل من نجوى لأنه فاعل، ومن زائدة فيه، وقوله: محل لا أدنى فيه تسمح لأنّ المحل لأدنى وحده، وهو الرفع لأنه مبتدأ قبل دخول لا عليه، وفيه نظر وجملة هو معهم خبره، وعلى قراءة العامة بفتح راء أكثر هو مجرور بالفتح معطوف على لفظ نجوى أو مفتوح لأنّ لا لنفي الجنس فهو كلا حول، ولا قوّة إلا بالله على الوجوه فيه، وقوله: بان جعلت الخ أي لا مشبهة يليس، ولا مزيدة لتأكيد النفي كما في الوجه السابق. قوله: (فإنّ علمه الخ) إذ علمه، وسائر صفاته الذاتية لا تتفاوت بتفاوت الأسباب، ولذا عمّ علمه كما أشار إليه بقوله: فإنّ علمه الخ، وقوله: تفضيحاً الخ إشارة لما قدمناه، وقوله: بما هو إثم أوّله به لينتظم الكلام أي يتناجون بأمور يرونها، وهي إثم ووبال عليهم، وتعدّ على المؤمنين، وتواص بمخالفة النبيّ ﷺ وقوله: " فيقولون السام " هو بمعنى الموت عندهم بالعبرية أو دعاء بأن يسأموا دينهم فإذا سلموا عليه قالوه وأوهموا أنهم يقولون السلام، وأنعم صباحا هي تحية الجاهلية ويقال عم صباحا كما قال امرؤ القيس: ألا عم صباحا أيها الطلل البالي والكفار يكره بدؤهم بالسلام إلا لضرورة فإذا بدؤهم قيل في الردّ، وعليك كذا في كتاب الأحكام هنا، وقوله: وسلام على عباده الخ هو تفسير لما حياه الله به. قوله: (هلا يعذبنا الله بذلك) أي لو كان نبياً عذبنا الله بسبب ما قلناه في حقه، وعدل عن قوله في الكشاف ما له إن كان نبياً لا يدعو علينا حتى يعذبنا الله بما نقول فإنه لا دلالة في النظم عليه، وقوله: حسبهم الخ جواب من الله لهم، وقوله: جهنم هو المخصوص بالذم المقدر، وقوله: كما يفعله المنافقون فالخطاب لخلص المؤمنين، ولا بد أن يكون هذا

стр. 2908

تعريضا بالمنافقين إذ مثله لا يصدر عن المؤمنين، ولذا قدّم الزمخشري كونه خطاباً للمنافقين، وسماهم مؤمنين باعتبار ظاهر أحوالهم فلا وجه لترجيح مسلك المصنف، وقراءة تنتجوا تقدم معناها، وحمل التقوى على اتقاء معصية الرسول بقرينة ما سبق، وقوله: فيما تأتون الخ متعلق باتقوا. قوله: (أي النجوى بالإثم) فالتعريف فيها للعهد كما وقع في بعض النسخ هنا، واللام للعهد، والقرينة عليه ما بعده فلا ينافي كون النجوى تكون في الخير، وقوله: وتناجوا بالبر والتقوى قبله، وقوله: فإنه المزين الخ أي المزين لهذه النجوى المخصوصة بالشر. قوله: (بتوهمهم (متعلق بيحزن أي حزن المؤمنين بما يتوهمون من تناجي اليهوديين، والمنافقين وتغامزهم من أنه وقع بإخوانهم المؤمنين أمر كالهزيمة، والقتل أو متعلق قوله: بتوهمهم مقدر أي توهمهم لأمر عظيم نزل بالمسلمين لأن النجوى كانت في نكبة نزلت بالمسلمين، وأمر حل بهم كما في الكشاف كانوا يوهمون المؤمنين في نجواهم، وتغامزهم أنّ غزاتهم قتلوا، وأنّ أقاربهم قتلوا، وفي عبارة المصنف قصور مّا، ولذا قيل: لو أسقط اللام كان أحسن فإنّ القصور إنما جاء من زيادتها، وما قيل إنها دعامة زائدة وفهم القصور من قصور الفهم من التعصب البارد. قوله: (أو التناجي) بصيغة المصدر، وفي نسخة المتناجي والأولى أولى، وفي الكشاف تجويز أن يرجع الضمير للحزن، ولا غبار عليه لاً نه إذا قيل إنّ هذا الحزن لا يضرهم اندفع حزنهم فلا ينافي أنّ المقصود إزالة الحزن كما توهم، وقوله: إلا بمشيئته تقدم بيانه فتذكره. قوله: (افسح عني أي تنح) فالتفسح في المجلس تنحي الناس بعضهم عن بعض توسعة له، وهو ظاهر وارتباطه بما قبله لأنه لما نهى عن التناجي، والسرار علم منه الجلوس مع الملا فذكر آدابه بعده وقوله، والمراد الخ فيكون مطلقا شاملاً لكل مجلس فتعريفه للجنس أو المراد به مجلسه ﷺ فتعريفه للعهد فجمعه لتعدده باعتبار من يجلس معه فإنّ لكل أحد منهم مجلساً وقوله: يتضافون بالتشديد أي يتلاصقون وبه بمعنى فيه، والضمير للمجلس أو للرسول فالباء سببية. قوله: (فيما تريدون (متعلق بيفسح الله لكم والفسح في الرزق تكثيره، وفي الصدر إزالة ما يحصل به الغم، وضيق الصدر كناية عنه وغيرها كالقبر، وقوله: ارتفعوا في المجال! أي اجلسوا في صدورها، وأعلاها فليس عن المجلس بأولى منه لأنه إنما يكون أولى إذا أريد محل جلوسه بخصوصه أما لو قصد مجموع النادي ففي أولى، وقوله: بضم الشين، وغيرهم قرأ. بالكسر وهما لغتان فيه، وقوله: وايوائهم غرف الجنان فالرفعة فيه حسية وفيما فبله معنوية، والجمع بينهما من عموم المجاز أو الجمع بين الحقيقة، والمجاز وهو جائز عنده قال الواحدي سبب نزول هذه الآية أنه ى! ر كان في الصفة يوم الجمعة فجاء ناس من أهل بدر، وكان يكرمهم وقد سبقوا فقاموا حيال النبيئ ﷺ على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا لهم فشق ذلك عليه ﷺ فقال لبعض من حوله: " قم يا فلان، ويا فلان " فأقام نفرا مقدار من قدم فشق ذلك عليهم، وعرف كراهية ذلك في وجوههم، وقال المنافقون ما عدل بإقامة من أخذ مجلسه وأحب قربه لمن تأخر عن الحضور فأنزل الله هذه الآية. قوله: (ويرفع العلماء منهم خاصة) في الانتصاف في الجزاء برفع الدرجات مناسبة للعمل المأمور به، وهو التفسح في المجالس، وترك ما تنافسوا فيه من الجلوس في أرفعها، وأقربها من النبيّ ﷺ ، ثم خص أهل العلم ليسهل عليهم ترك ما عرفوا بالحرص عليه من رفعة المجالس وحبهم للتصدير، وهذا من مغيبات القرآن لما ظهر من هؤلاء في سائر الأعصار من التناف! في ذلك وفي كلامه إشارة إلى أنه من عطف الخاص على العام تعظيما له بعده كأنه جنس آخر كما في ملائكته وجبريل، ولذا أعاد الموصول في النظم، ويمكن اتحادهما فيكون من جعل تغاير الصفات بمنزلة تغاير الذات لأنّ المراد بالعلم علم ما لا بدّ منه من العقائد الحقة، والأعمال الصالحة، وتغايرهما بالذات على أنّ المراد بالمؤمنين من لم يصل لمرتبة هؤلاء، ولكل وجهة، وعلى الوجوه الثلاثة ليس فيه تقدير عامل للموصول الثاني إذ لا حاجة إليه، وقول المصنف، ويرفع العلماء الخ توضيح للمعنى لا إشارة للتقدير كما توهم، والتشبث بما روي عن ابن عباس ﵄ من ضيق العطن. قوله: (للعمل الخ) تعليل

стр. 2909

لقوله: مزيد رفعة، وقدمه عليه للاهتمام به وللحصر، وقوله: ولذلك أي لمزيد رفعته، وأنه لا ينفك عن العمل أو للاقتضاء المذكور لأنه لو لم يقارنه العمل لم يعتذ بأفعاله، وقوله: مع علو درجته، وفي نسخة من علو درجته إشارة إلى أنّ شرفه الذاتي مقرّر لكن لا يقتدي بأهله ما لم يقارن العمل، ولو قال لعلو درجته أو بعلو درجته صح لكنه معنى آخر فتدبر، وقوله: في أفعاله لارتفاع شأنها لأنه يراعي حقوقها، ويتحفظ فيها بخلاف العابد غير العالم. قوله:) وفي الحديث الخ) هذا الحديث رواه عن أبي الدرداء ﵁ أصحاب السنن الأربعة، وأيراده هنا بيانا لرفعة العلماء على من سواهم لا لبيان العطف كما توهم، وفوله: تهديد الخ فيه إيماء لما مرّ من أنّ الخبرة العلم بالظاهر، والباطن فإنّ عدم الامتثال من الظواهر، والاستكراه أمر باطني. قوله: (فتصدّقوا تدّامها) أي قبل النجوى، وقوله: مستعار ممن له يدان يعني أنّ في قوله بين يدي نجواكم استعارة تمثيلية، وأصل التركيب يستعمل فيمن له يدان أو مكنية بتشبيه النجوى بالإنسان واثبات أليدين تخييل، وفي بين ترشيح ومعناه قبل، وقوله: وفي هذا الأمر أي أمر المؤمنين بالتمذق قبل مناجاته ومكالمته تعظيم له ﷺ بعد مناجاته أمراً عظيماً، ونعمة تقابل بالشكر، والتصدق وانفاع الفقراء أي فقراء الصحابة ﵃ أمر ظاهر إلا أنّ لفظ الإنفاع غير صحيح، وقد استعمله المصنف في مواضع من كتابه هذا، ولم يذكره أهل اللغة وكذا منتوج اسم مفعول إلا أنّ القياس لا يأباه كما في الملتقط والنهي، والمنع مأخوذ من إيجاب الصدقة على المناجي، وهي لا تتيسر في كل زمان فيلزم قلة المناجاة له وما عداه ظاهر، والمقصود بيان الحكمة في الأمر المذكور. قوله:) في أنه) أي الأمر بالتصدق قبل المناجاة، وقوله: لكنه أي الوجوب، ونسخه بقوله: أشفقتم الخ لأنّ قوله: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ [سورة المجادلة، الآية: ١٣] فيه ترخيص في الترك كما سيأتي، وقيل: نسخت بآية الزكاة، وقوله: وهو وإن اتصل الخ جواب سؤال مقدر، وهو أنه كيف يكون ناسخا، وهو مقارن له والناسخ لا بدّ من تأخره عن المنسوخ، وسيأتي بيان مدة بقائه، وقوله: ما عمل بها أحد غيري لا يقتضي عدم امتثال غيره من الصحابة رضي االله عنهم لجواز أنهم لم يناجوه، ولم يبدؤه بالمكالمة قبل نسخها خصوصاً إذا ى شت المدة ساعة، واليه أشار بقوله، وعلى القول بالوجوب الخ، وقوله: فصرفته من الصرف المعروف أي بدله بدراهم الفضة ليتعدد إخراجه، وتصدقه منه منافسة في مكالمته ﷺ ، وقيل: إنه نسخ قبل العمل به بناء على جواز النسخ قبله، ولكونه خلاف الظاهر لم يتعرض له المصنف، وفيه خلاف لأهلى الأصول. قوله: (وأطهر أي لأنفسكم من الريبة الخ) الريبة بالراء المهملة والباء الموحدة كما في النسخ الصحيحة، والمراد به الشبهة الحاصلة من ترك سؤاله ىيخييه لئلا يتصدقوا وترك الصدقة لحب المال، وهذا أظهو من أن يخفى، والعجب ممن ظنه الزينة بالمعجمة والنون، وهو من بعض الظن، ومن ليست داخلة على المفضل عليه بل متعلقة بأطهر كما في طهرته من النجاسة، واشعاره بالندبية لأن التصدق إنما يكون خيرا من غيره، إذا لم يكن واجباً، وقوله: أدل على الوجوب لأنّ المغفرة تقتضي أنّ في الترك إثما وذنباً، وقوله: أدل ويشعر إشارة إلى أنه ليس دليلا تاما في كلا الجانبين أما الأوّل فلأنّ المفضل عليه غير مذكور فيحتمل غير الترك من المندوبات أو الواجبات للترغيب فيه، ولو حمل على الترك احتمل أنه على الفرض، والتقدير كما في قوله خير مستقرّا، وأما الثاني فلأنّ المغفرة لا تتعين أن تكون للمناجاة من غير تصدق. قوله: (أخفتم الفقر الخ (الأوّل على أنه محذوف، وهو الفقر، وقوله: أن تقدموا بتقدير لأنّ تقدموا فمن في قوله من تقديم الخ تعليلية، وقوله: أخفتم التقديم على أنّ أن تقدموا مفعول من غير تقدير، وخوف التقديم لما يترتب عليه من الفقر فهما بمعنى واحد، وقوله: جمع صدقات توجيه للعدول عن صدقة، وهو أخف وأخصر فإن كان بعضهم ترك المناجاة كما هو ظاهر ا! نظم فلا مخالفة فيه للأمر كما مرّ. قوله:) بأن رخص لكم الخ) متعلق بتاب، وضمير تفعلوا لما ذكر، وهو التصدق والمناجاة، وقوله: مما قام مقام توبتهم هو الانقياد وعدم خوف الفقر، وقوله: وإذ على بابها أي ظرف لما مضى، والمعنى أنكم تركتم ذلك فيما مضى فتداركوه بإقامة الصلاة الخ. كما قاله أبو البقاء، وقيل: إنها بمعنى إذا الظرفية للمستقبل

стр. 2910

الشرطية كما في قوله: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ [سورة غافر، الآية: ٧١] وتفصيله في المغني أو هي بمعنى أن الشرطية، والفرق بينها وبين إذا معروف. قوله: (فلا تفزطوا في أدائهما) في الكشاف فلا تفرطوا في الصلاة، والزكاة وسائر الطاعات وفي قوله: سائر الطاعات إشارة إلى أنّ الصلاة، والزكاة لجمعهما بين العبادة البدنية، والمالية أريد بهما جميع الطاعات، والعبادات كما مرّ، وترك المصنف ﵀ له لأنّ قوله بعده، وأطيعوا الخ. مغن عنه، ويحتمل أن يكون تفسيراً له أيضا، وهو الظاهر قيل وهو إشارة إلى أنّ قوله: فأقيموا الخ جواب إذ لأنها بمعنى إذا أو أن، وقال: لا تفرّطوا لأنّ الإقامة توفيه حقها، وادامتها لا مجرّد إيقاعها، ولذا مدح بالإقامة فيما حث الله على توفية حقه كأقاموا الصلاة، وأقاموا التوراة والإنجيل وأقيموا الوزن وردّ بأنّ تشريكه في الكشاف بينهما، وبين سائر الطاعات، وقول المصنف رحمه الله تعالى في أدائهما بضمير التثنية يأباه إذ الإقامة مذكورة في الصلاة خاصة فتفسيره بالمنع عن التفريط إنما هو لما يلزمه من تحصيل الحاصل إذ المأمور مقيم للصلاة مؤدّ للزكاة فلذا أوّل الأمر بترك التقصير، والأدأء وقد يجاب عنه بأنه توجيه لما في النظم من العدول عن صلوا وزكوا الأخصر الأظهر بأنه أمر برعاية حقوقهما لا بأصل الفعل وبينه في الإقامة لأنه أظهر ويعلم منه الإيتاء لأنه وإن كان معناه لغة الإعطاء إلا أنه خص في القرآن بدفع الصدقة كما قاله الراغب فهو الإعطاء على وجه مقبول، وفيه نظر، وقيل: إنّ فيه إشعاراً بتسببه عن قوله: فإذ لم تفعلوا كأنه قيل فلما قصرتم في ذاك فلا تقصروا في هذا وعدم التفريط إنما أخذ من التفريع على السابق لأنّ فيه نوع تفسير وأورد عليه ما مرّ، وفيه ما فيه فتدبر، وأمّا كون التفريع على ترك الفعل لا على التقصير فيرده أنّ ترك الفعل عين التقصير فليس بشيء، وقوله: ظاهرا وباطناً مرّ تفسيره. قوله: (والوا) أي صادقوهم، واتخذوهم أولياء فوادّوهم، وهم أعداء الدين، ومته أخذ الرازي ﵀ كراهة نكاح الكتابيات، وقوله: ما هم الخ ضمير الغيبة الأوّل للذين تولوا والثاني راجع لقوله: قوما، وفي قوله: ألم تر تلوين للخطاب بصرفه عن المؤمنين إلى الرسول وكذا في قوله: منكم فإن كان غلب فيه خطاب الرسول فلا التفات فيه وكذا إن لم يغلب لأنه ليس فيه مخالفة لمقتضى الظاهر لسبق خطابهم قبله فمن قال فيه التفات لم يصب، وقد قيل: إنه على رأي السكاكي وفيه نظر وجملة ما هم الخ. استئناف لا حال من فاعل تولوا لعدم الواو ٤ وكونه بمعنى مذبذبين لا يفيد كما مرّ في الأعراف ويحلفون الخ عطف على هذه الجملة أو على تولوا، والمضارع لتعدّد الحلف فتأمّل. قوله:) وفي هذا التقييد دليل الخ) أي تقييده بقوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ فيرد به مذهب النظام، والجاحظ إذ على مذهبهما لا حاجة إليه، وفيه بحث لأنه يجوز أن يراد بالكذب ما خالف اعتقادهم، وقوله: وهم يعلمون بمعنى يعلمون خلافه فيكون جملة حالية مؤكدة لا مقيدة وكون التأسيس أصلا لا يعينه. قوله: (وروي) معطوف على ما قبله بحسب المعنى كعطف القصة على القصة لا على قوله، وهو ادعاء الإسلام كما قيل، والكذب المحلوف عليه عدم شتمهم له مج! هـ، وقوله: كمن يحلف الخ لما كان حلفهم على الحال، والغموس على الماضي لم يجعلها غموساً وشبهها به، وأما قوله: عبد الفه بن نبتل فهو بفتح النون، وسكون الباء الموحدة، وبعدها تاء مثناة من فوق ولام، وهو كما في الإصابة عبد القه بن نبتل بن الحرث بن قيس إلى آخر نسبه أنصاريّ أوسيّ، وذكره ابن الكلبي والبلادري في المنافقين، وذكره أبو عبيد في الصحابة قال ابن حجر: فيحتمل أنه اطلع على أنه تاب، وأمّا الحديث المذكور هنا فقال إنه لم يقف عليه في كتب الحديث، وأمّا قوله: في القاموس عبد القه بن نبيل كأمير من المنافقين فلا أدري أهو هذا، واختلف في ضبط اسمه أو غيره. قوله: (تشتمني أنت وأصحابك) قيل فيه تغليب وليس من التغليب المعروف بل هو من قبيل: ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٣٥] وفيه كلام لا يسعه هذا المقام، وقوله: نوعا من العذاب متفاقما إشارة إلى أنّ التنوين للنوع ومتفاقما بمعنى عظيم شدّته. قوله: (فتمزنوا) أ! اتخذوه عادة، والفاء للتفسير لأنّ كان تفيد في مثله التكرار، وأنه معتاد لهم أو الفاء للتفريع إمّا باعتبار المجموع أو لأنّ التمزن وهو كونه صار جبلة لهم لا يفارقونها غير التكرار فلا وجه لما قيل من أنه لو حذفها كان أظهر وقوله، وقرئ بالكسر هي قراءة شاذة منسوبة للحسن، والعامّة قرؤ. بالفتح جمع يمين بمعنى القسم، وقوله
следующие страницы →