← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

المجهول أو من العلم المعلوم. قوله: (وعن ابن عباس ﵄ قال يا رب الخ) هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وغيره وصححه وبيدك بمعنى قدرتك وبلى وقع بدلها نعم في بعض التفاسير وقوله: أراجعني قال قدس سره اسم فاعل أضيف إلى المفعول وأنت فاعله لاعتماده على الاستفهام أو مبتدأ وأما نسخة زين المشايخ وقيل: عليها السماع أراجعيّ بتشديد الياء فحملها على سهو القلم أقرب من أن يجعل راجمي جمعا مضافا إلى ياء المتكلم واقعاً خبر أنت أي أنت راجعوني إلى الجنة كما في قوله: ألا فارحموني يا إله محمد وعلى النسختين فوقوع الجملة الاسمية جزاء الشرط محل بحث انتهى. (أقول) هذا مما لم يصححه شراح الكشاف وجملة ما قالوه ما ذكره الشارح المحقق فإن صحت الرواية به فلها عندي وجه بديع أشار إليه الرضيّ وتفصيله على ما قال الجعبرفي في شرح الرائية أنّ بني يربوع يزيدون على ياء الضميرياء أخرى صلة لها حملاً على هاء الضمير المكسورة بجامع الإضمار والخفاء كما زادوها على تاء المخاطبة نحو قوله رميتيه فأصبت وما أخطأت الرمية ونقل عن سيبويه ﵀ قريباً منه فقوله فحملها الخ مردود وقوله محل بحث مردود أيضا لأنه كيف يتردد في صحة وقوع الجملة الاستفهامية جزاء وهو في القرآن أكثر من أن يحصى كقوله: ﴿أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [سورة العلق، الآية: ١٣] قال الرضي: هل لا تقع في الجزاء بدون الفاء أبدا بخلاف الهمزة وأسماء الاستفهام فإنه يجوز معها الوجهان والهمزة في الجزاء عند التحقيق متقدّمة على الشرط فقولك إن جئتني أتكرمني مآله أن جئتني تكرمني ومن لم يحققه قال إنه مخالف لما في شرح التلخيص من تجويز وقوع الجزاء طلبياً نحو إن جاءني زيد فأكرمه إلا أن يفرق بين الأمر والاستفهام وقوله في الحديث من روحك معناه من روح خلقتها والإضافة للتعظيم كما ذكره الراغب، ثم ذكر إن الكلام والكلمة من الكلم وهو الجرح والتأثير وفي قوله المدرك بإحدى الحاستين تسمح أي المدرك أثره والكلام والجراحة لف ونشر مرتب. قوله: (رجع عليه بالرحمة وقبول التوية الخ) التوية إذا أسندت إلى المجد فمعناها الرجوع عنه مع الندم والعزم على عدم العود إليه كما أشار إليه المصنف ﵀ وفي حقوق العباد المالية ونحوها لا بذ من الرد والاستحلال ولم يذكره المصنف ﵀ لدخوله في كلامه لأن الغاصب ما دام الغصب في يده أو ذمته لا يقال إنه رجع وإذا أسندت إلى الله فمعناها قبول التوبة والعفو عن الذنب ونحوه أو التوفيق لها ولما كانت الفاء للتعقيب وقد روي أنهما بكيا مائتي سنة ونحوه مما يدل على خلافه أشار إلى جوابه بقوله وإنما رتبه الخ فأما أن يريد أن ما قبله وهو تلقي الكلمات بالقبول والعمل بها هو عين التوبة أو مستلزم لها وقبول التوبة مترتب عليه فهي لمجزد السببية أو أن التوبة لما دام عليها يصح التعقيب باعتبار آخرها إذ لا فاصل بينهما ولا حاجة إلى ما قيل: إنه كان منتظراً لقبولها فترتب ذلك على آخر انتظاره وليس في الكلام حذف حتى تكون الفاء فصيحة كما توهم وقوله وهو الاعتراف ذكر ضمير التوبة مراعاة للخبر. قوله: (واكتفى بذكر آدم) ﵊ يعني لم يقل عليهما لأن النساء متبع يغني عنهن ذكر المتبوع وترك التصريح أحسن وفسر التوبة في الثواب بالرجوع إلى المغفرة لأنه أوفق بمعناه اللغوي مع استلزامه للمعاني الأخر والكثرة من صيغة المبالغة وذكر الرحمة إحسان على إحسان. قوله: (كرّر للتثيد الخ) ولذا لم يعطف وحسنه أنه رتب على الأوّل غير ما رتب على الثاني وهو نوع من البديع يسمى الترديد وقد يعاد المبنيّ عليه تأكيدا وتذكبراً له لطول الفصل، كما سيأتي في آل عمران في فلا تحسبنهم فمن قال التكرار في الكلام التام خصوصا بعد الفصل بالأجنبيّ المحض للتأكيد بيد جداً ولذلك عطف الزمخشريّ عليه ما ذكر من النكتة بالواو لم يصب وقدم على هذا التوبة والتلقي لفرط الاهتمام بصلاح حاله وفراغ باله والإخبار بقبول توبته والتجاوز عن هفوته وإزالة ما عسى تتشبث به الملائكة عليهم الصلاة والسلام وقد فضل عليهم وأمروا بالسجود له فإن كان كذلك في المحكيّ فلا كلام فيه والا فالحكاية تراعي فيها تلك النكت أيضا فلا يرد عليه شيء كما توهم. قوله: (أو لاختلاف المقصود الخ)

стр. 562

فالفصل عن السابق ليس لأنه تأكيد بل لتباين الغرضين من الجملتين وهو من جهات الفصل ثم بين التغاير بينهما بأنهم ذكر إهباطهم أوّلاً للتعادي وعدم الخلود فالأمر فيه تكوينيّ، وثانيا ليهتدي من يهتدي ويضل من يضل فالأمر فيه تكليفيّ إذ لم يكن لهم تكليف قبله بغير المنع من الشجرة، وعبر في الأوّل بدلّ لأنه منطوقه فالتعادي والابتلاء من قوله بعضكم الخ وعدم الخلود من قوله إلى حين، وفي الثاني بأشعر لأنه من فحوى الكلام إذ لم يصرح فيه بتكليف وإنما أخذ من تعقيبه بالفاء واهتدى الهدى إما على الحذف والإيصال أي إلى الهدى أو على تضمينه فعل الهدى أو سلك الهدى ونحوه. قوله: (والتنبيه على أن مخافة الإهباط الخ) الأمر إن هما ما ذكر مع الأوّل من التعادي وزوال الخلود وما ذكر مع الثاني من التكليف معنى فكان ينبغي أن لا يخالفا لخوف الإهباط لأحد هذين الأمرين فكيف بجميعهما فلو لم يعد الأمر لعطف فإما يأتينكم على الأوّل فيكون المعاقب به هو الإهباط المترتب عليه جميع هذه الأمور والحازم بالحاء المهملة والزاي المعجمة الضابط لأموره المستوثق فيها، وقوله ولكنه نسي الخ اقتباس لبيان عذره بأنه نسي ما أمر به ولو لم ينسه لخاف من الطرد المترتب عليه ما ذكر وقوله وان كلى واحد توضيح لما مر وبيان له في نفسه. قوله: (وقيل الأول من الجنة الخ) وهو ضعيف لأنه يأباه قوله في الأوّل: ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٣٦] الخ ولأنّ الظاهر اتحاد مرجع الضمائر ثمّ وما قاله الإمام من أنه لما من إلله عليهما بالقبول ربما توهم الإعادة إلى الجنة فبين أنه أمر محتوم وقضاء مبرم فهو حسن ولا ذكر للسماء هنا وأما ما قيل: إن التوبة إنما صدرت وهو في الأرض فلا خفاء في ضعف ترتبها على الهبوط إلى السما الدنيا بالفاء فقيل: إنه ليس بذاك إذ لم يثبت أنه ﵊ تاب بعد الهبوط بل الظاهر من قوله فتلقى حيث عطف بالفاء الدالة على عدم تراخيه عنه أنه ﵊ تاب قبل الهبوط لأنه تدريجي، فلو تأخرت عنه التوبة لتأخر عن الأمر المذكور زمانا، وجميعاً حال من فاعل اهبطوا أي مجتمعين سواء كان في زمان واحد أم لا وهذا هو الفرق بين جاؤوا جميعاً وجاؤوا معا فإن الثاني يقتضي اتحاد الزمان بخلاف الأوّل وقد وهم في هذا بعضهم نعم قد يفهم من سياق الكلام في بعض المقامات ولذا قال المصنف ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ في سورة الحجر أنه أكد بكل للإحاطة وبأجمعين للدلالة على أنهم سجدوا مجتمعين دفعة فلا يقال: إنه مناف لكلامه فتأمل. وقيل: إنه تأكيد لمصدر محذوف أي هبوطا جميعا وإنما أتى بالضمير المنفصل في قوله أنتم أجمعون لأنه لا يصح تكيد الضمير المتصل بألفاظ التأكيد قبل تأكيده بالمنفصلى وهو وان اختص بالنفس والعين وجوباً فإنه يحسن في غيره بالقياس عليه فلا يقال إنه اشتبه عليه التأكيد بأجمعين بالتأكيد بالنفس وقوله كما ترى كناية عن ظهور ضعفه بحيث يغني إدراكه عن بيانه. قوله: (الشرط الثاني الخ) الشرط الثاني هو من الشرطية ومنهم من أعربها موصولة والفاء تدخل في حيزها لتضمنها معنى الشرط وجعله مع جوابه جواب الأوّل ومنهم من قدر جواب الأوّل محذوفا ومهم من قال الجواب لهما والأصح ما ذكره المصنف ﵀ وإذا زيدت ما التأكيدية على أن الشرطية كد الفعل بعدها بنون التأكيد لأنّ التأكيد أوّلأ وطأ لذكره ثانيا ولذا قال المصنف ﵀ ولذلك الخ. مع أن الشرطية لا يؤكد فيها في الأكثر وإنما يكثر في الطلب والقسم ثم إنه هل هو على سبيل الوجوب حتى إنه لا يخالف إلا في ضرورة أو شذوذ كقوله: أما ترى رأسي حاكى لونه أو هو الحسن الشائع قولان للنحاة اختار المصنف ﵀ الثاني لأنّ الأصل عدمه فإذا رجع إليه لا ينبغي أن يقال إنه ضرورة. قوله: (وإنما جيء بحرف الشك الخ الما كان الظاهر إذا قال الزمخشريّ: أنه للإيذان بأنّ الإيمان بالله والتوحيد لا يشترط فيه بعثة الرسل دمانزال الكتب وأنه إن لم يبعث رسولاً ولم ينزل كتابا كان الإيمان به وتوحيده واجبا لما ركب فيهم من العقول ونصب لهم من الأدلة ومكنهم من النظر والاستدلال يعني أنه لو لم يكن طريق العقل كافياً لكان إتيان الكتاب والرسول واجبا فلم يكن يصح الإتيان بكلمة الشك فلما

стр. 563

أتى بها آذن أنه ليس بواجب فتعين الوجوب بطريق العقل وهذا على أصول المعتزلة وأما عندنا فلا وجوب على الله فوجه كلمة إن ظاهر إذ لا قطع بالوقوع بل إن شاء هدى وان شاء ترك لكن لما علم من لضله ورحمته أكد كلمة أن بما إيماء إلى رجحان الوقوع وهذا معنى كلام المصنف ﵀ مهو ردّ عليه لابتنائه على التحسين والتقبيح العقليين وقيل: إنّ الهدى الخاص بإنزال الكتب والإرسال ليس بواجب عند المعتزلة أيضاً فلا ردّ فيه فتأمّل وقيل: إنّ إنّ إذا قرنت بما! لا نقتضي الشك واعترض عليه بأنّ المفهوم منه أن ما يحتمل في نفسه لكونه غير واجب عقلاً من مواقع إن وهو ينافي ما مر في قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٤٠] وفيه لظر، ومتى متعلق بيأتينكم لأنّ الخير كله منه. قوله: (وكرر لفظ الهدى الخ) النكرة إذا أعيدت معرفة فهي عين فكان الظاهر الإضمار لكته ليس بكليّ وهي هنا غير لأنّ الأوّل الهداية الحاصلة بالرسل والكتب، والثاني أعم لأنه شامل لما يحصل بالاستدلال والعقل وليس هذا مبنيا على مذهب المعتزلة كما توهم، وقيل إنه جعل الهدى أوّلاً بمنزلة الإمام المتبع المقتدى به ثم ذكر. مضافا إلى نفسه وفيه من التعظيم ما لا يكون لو أتى به معرّفاً باللام وإن كان ذلك سبيل ما يكون نكرة ثم بعاد فكيف لو اكتفى عنه بالضمير وهذا وجه وجيه للعدول من غير احتياج إلى مخالفة القاعدة وهو من قول الطيبي أنه وضع المظهر موضمع المضمر للعلية لأنّ الهدى بالنظر إلى ذاته واجب الاتباع وبالنظر إلى أنه أضيف إلى الله إضافة تشريف أحرى وأحق أن يتبع وهذا موافق لقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرواْ﴾ في مقابلة ﴿مَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ فالمقابل له حكم المقابل، وقوله ما أتاه الخ بيان للعموم السابق. قوله: (فلا خوف عليهم فضلاَ الخ (خوف مبتدأ وعليهم خبره او عاملة عمل ليس والأوّل أولى، وقرىء بالرفع وترك التنوين لنية الإضافة وبالفتح والخوف الفزع مما يكون في المستقبل فيكون قبل وقوعه منفيه يدل على نفي الوقوع بالطريق الأولى وليس المراد نفي الخوف بالكلية بل نفيه عنهم في الآخرة كما سيأتي وقوله ولا هم ممن يفوت عنهم محبوب تفسير للحزن وهو ضد السرور مأخوذ من الحزن وهو ما غلظ من الأرض! فكأنه ما غلظ من الهمّ ولا يكون إلا في الأمر ال! ماضي عند بعضهم فيؤوّل حينئذ ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ﴾ [سورة يوسف، الآية: ١٣] ونحوه بعلمه بذلك الواقع وقيل: إنه والخوف كلاهما في المستقبل لكن الخوف استشعار لفقد مطلوب والحزن استشعار غمّ لفوت محبوب كما في إني ليحزنني الآية وقيل: لا خوف عليهم من الضلالة في الدنيا ولا حزن من الشقاوة في العقبى وقدم انتفاء الخوف لأنّ انتفاء الخوف فيما هو آت أكثر من انتفاء الحزن على ما فات ولدّ! صدر بالنكرة التي هي أدخل في النفي وقدّم الضمير إشارة إلى اختصاصهم بانتفاء الحزن وأنّ غيرهم يحزن والظاهر عموم نفي الخوف والحزن عنهم لكن يخص بما بعد الدنيا لأنه قد يلحق المؤمن الخوف والحزن في الدنيا فلا يمكن الحمل على ذلك وعلى جعله كناية كما قال المصنف ﵀ لا يبقى وجه لهذا فتأمل. قوله: (نفى عنهم العقاب الخ) لأنّ نفي الخوف كناية عن نفي العقاب ونفي الحزن كناية عن إثبات الثواب وهي أبلغ من الصريح وآكد لأنها إثبات الشيء ببينة كما تقرّر في محله. قوله: (وقرئ هديّ الخ) أي بإبدال الألف ياء وادغامها وهي لغة هذيل في كل مقصور أضيف للياء لأنه يكسر ما قبلها في الصحيح فأتوا بالياء التي هي أختها محافظة على ذلك ولا يفعلون ذلك في ألف التثنية وهذه قراءة جحدر وابن إسحق وهي شاذة. قوله: (عطف على من تبع الخ) قيل: وأفرد الأوّل إشارة إلى قلة أهل الهدى بخلاف أهل الكفر ثم اعتذر عن جمع ضميرهم بأنه إشارة إلى كثرتهم في الغناء ولا يخفى أنه تكلف بارد لا داعي له لأنّ من مفرد اللفظ مجموع المعنى وليس المقام يقتضي ملاحظة هذه النكت وقوله قسيم له فيه نظر لأن من لم يتبع شامل لمن لم تبلغه الدعوة ولم يكن من المكلفين، فالعدول عن الظاهر لعله لإخراج أمثالهم، ومن الناس من أغرب فقال: هو أبلغ من قوله ومن لم يتبع هداي وان كان التقسيم اللفظيّ يقتضيه لأن نفي الشيء على وجوه كعدم القابلية لخلقه وعقله وتعمد تركه فأبرز في صورة ثبوتية مزيلة لباقي الاحتمالات التي ينتظمها

стр. 564

النفي اهـ. فانظر ما بين أوّل كلامه وآخره من التنافر وأصحاب النار سكان النار ويراد بهم الكفار في الأكثر كما يخص الصاحب بالوزير، وهو إمّا جمع صاحب على خلاف القياس أو جمع صحب الذي هو جمع صاحب أو مخففة وإذا أطلق الكفر تبادر منه الكفر بالله فإن أريد هنا فظاهر وبآياتنا متعلق بكذبوا وان لم يرد تنازع الفعلان الجارّ والمجرور فالكفر بالآيات إنكارها بالقلب والتكذيب إنكارها باللسان فلا تكرار. قوله: (والآية في الأصل العلامة الظاهرة) قال الراغب: هي العلامة الظاهرة وحقيقتها كل شيء ظاهر هو ملازم لشيء آخر لا يظهر ظهوره فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما علم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته إذ كان حى كمهما سواء وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات لمن علم ملازمة العلم للطريق المنهج ثم وجد العلم علم أنه وجد الطريق وكذا إذا علم شيئا مصنوعا علم أنه لا بدّ له من صانع اص. وفي أصلها ووزنها ستة أقوال فمذهب سيبويه والخليل اق أصلها أيية بفتحات قلبت ياؤها الأولى ألفاً لتحرّكها وانفتاح ما قبلها على خلاف القياس لأنه إذا اجتمع حرفا علة أعل الآخر لأنه محل التغيير نحو جوى وهوى ومثله في الشذوذ غاية وراية ومذهب الكسائيّ إن وزنها آثية على وزن فاعله فكان القياس أن تدغم كداية إلا أنه ترك ذلك تخفيفا فحذفوا عينها كما خففوا كينونة ومذهب الفراء أنها فعلة بسكون العين من تأيا القوم إذا اجتمعوا، وقالوا في الجمع آياء فظهرت الياء والهمزة الأخيرة بدل من ياء ووزنه أفعال والألف الثانية بدل من همزة هي فاء الكلمة ولو كانت عينها واواً لقالوا في الجمع آواء، ثم إنهمءقلبوا الياء الساكنة ألفا على غير قياس لأن حرف العلة لا يقلب حتى يتحرّك وينفتح ما قبله وذهب بعض الكوفيين إلى أنّ وزنها أيية كنبقة فأعل وهو في الشذوذ كمذهب سيبويه والخليل وقيل: وزنها فعلة بضم العين وقيل: اصلها إياة فقدمت اللام وأخرت العين وهو ضعيف فهذه ستة مذاهب لا يخلو واحد منها من شذوذ. قال ابن الأنباري في الزاهي: وفي آية القرآن قولان فقيل: إنها بمعنى العلامة لأنها علامة لانقطاع الكلام الذي بعدها والذي قبلها قال الأحوص: ومن رسم آيات عفون ومنزل قديم يعفيه الأعاصر محول وقيل: لأنها جماعة من القرآن وطائفة من الحروف، قال أبو عمرو: يقال: خرج القوم لآيتهم أي بجماعتهم وهو باعتبار الأكثر الأغلب، فلا يرد عليه أنها تكون كلمة واحدة كمدهامتان كما قيل: وفيها قول ثالث وهو أن تكون سميت آية لأنها عجب يتعجب من إعجازه كما يقال فلان آية من الآيات اهـ وقول المصنف ﵀: من حيث إنها تدل إشارة إلى القول الأوّل وقوله لكل طائفة إشارة إلى الثاني فكان عليه أن يميز بين القولين ولذلك اعترض عليه بأنه لم يصب في خلطهما. وقوله واشتقاقها من أيّ بتشديد الياء عينه ولامه ياء، وقوله: لأنها تبين أيا من أيّ بالتشديد أيضاً قيل معناه شيء يسئل عنه بأفي أي جوابه أي تميز أمرا مجهولاً من آخر التيس هذا هو المراد، وقيل: إنّ العبارة آيا من آي بالمد أي شخصا من شخص وشيئا من شيء لأنّ الآي بالمد بمعنى الشخص وفيه نظر، وقوله أو من أوى إليه لأنها بمنزلة المنزل الذي ياوي إليه القارئ فعينها واو وقوله وأصلها آية على القول الأوّل وأوية على القول الثاني وكونها على خلاف القياس لما مرّ والآيات إمّا آيات القرآن أو مطلق الدوال وهو ظاهر لكن التكذيب يأباه إلا بأن ينزل المعقول منزله الملفوظ ولذا أخره المصنف ﵀ عنه، والرمكة أنثى البراذين. نوله:) وقد تمسكت الحشوية بهذه القصة على عدم عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) الحشوية بسكون الشين وفتحها قوم تمسكوا بالظواهر فذهبوا إلى التجسيم وغيره وهم من الفرق الضالة، قال السبكيّ في شرح أصول ابن الحاجب: الحشوية طائفة ضلوا عن سواء السبيل وعميت أبصارهم يجرون آيات الله على ظاهرها ويعتقدون أنه المراد سموا بذلك لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري فوجدهم يتكلمون كلاما فقال: ردّوا هؤلاء إلى حشا الحلقة فنسبوا إلى حشافهم حشوية بفتح الشين، وقيل سموا بذلك لأنّ منهم المجسمة أو هم والجسم حشو فعلى هذا القياس فيه الحشوية

стр. 565

بسكون الشين نسبة إلى الحشو، وقيل: المراد بالحشوية طائفة لا يرون البحث في آيات الصفات التي يتعذر إجراؤها على ظاهرها بل يؤمنون بما أراده الله مع جزمهم بأنّ الظاهر غير مراد ويفوّضون التأويل إلى الله وعلى هذا فإطلاق الحشوية عليهم غير مستحسن لأنه مذهب السلف. اهـ وقيل: طائفة يجوّزون أن يخاطب الله تعالى بالمهمل ويطلقونه على الدين قالوا الدين يتلقى من الكتاب والسنة وهو المناسب هنا اهـ والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لا يجوز عليهم الكفر وتعمد الكذب في التبليغ بلا خلاف وأمّا غيرهما فالكب ئر يمتنع صدورها عمدأ بعد النبوّة عند الجمهور إلا الحشوية وهو مراد المصنف وأمّا صدورها سهوا أو خطأ في التأويل بعد النبوّة فجوّزه قوم والمختار خلافه، وأمّا قبل النبوّة فذهب الجمهور إلى أنه لا يمتنع صدور الكبائر عنهم ومنعه بعضهم وأمّا صدور الصغائر عمدا فجوّزه الجمهور إلا الجبائي وأمّا سهواً فجائز اتفاقا إلا ما فيه خسة كسرقة لقمة، وقال الجاحظ يجوز أن يصدر عنهم غير الصغائر خسيسة بشرط أن ينبهوا عليها فينتهوا عنها وتبعه كثير وبه أخذ الأشاعرة وذهب كثير من المفسرين إلى أنهم معصومون من الكل قبلها وبعدها سهوا وعمداً والقلب إليه أميل والعصمة ملكة يخلقها الله فيهم تمنع عما لا يليق بالطبع. قوله: (١ لأوّل أن آدم ﵊ كان نبياً الخ) أي قبل، إهباطه لأنه خاطبه، والخطاب منه خاص بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمنهيّ عنه قرب الشجرة وكونه عاوصيا لأنّ الظاهر من النهي التحريم وجعله ظالماً بقوله فتكونا من الظالمين والظلم التعدي وهو مخصوص بالكبائر، وقوله: والظالم ملعون جراءة عظيمة كان الأولى تركها والظلم في الآية المذكورة المراد به الكفر فلا دليل فيها، وقوله أسند إليه العصيان والغيّ وهو الغواية والضلال وهو كبيرة وتلقين التوبة يقتضي أنها كبيرة بحسب الظاهر وكذا الخسران وعقوبته بالإبعاد ونص-. قوله: (الآوّل أنه لم يكن نبياً الخ الأنه ليس له أمّة ولم يؤمر بتبليغ ولئن سلم فالنهي تنزيهيّ والخسران والظلم بمعناه اللغوي وما سيأتي هو أنه تعظيم للزلة وزجر لأولاده وأمره بالتوبة لتلافي التقصير وتهذيبه أتم تهذيب وأمّا ما جرى عليه فليس للإهانة لل لتحقيق الخلافة الموعود بها ولئن سلم أنها كبيرة والنهي تحريمي فإنه صدر منه وهو ناس فلا يعذ ذنبا أو يعد صغيرة في حقه لأنّ النسيان وان حط عن الأمم لم يحط عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لجلالتهم ولذا يعاتب الرئيس فيما لا يعاتب به غيره وقال الجنيد: حسنات الأبرار سيئات المقرّبين، وقيل: " إنّ النسيان لم يرفع عن الأمم السالفة مطلقاً وإنما هو من خصائص! هذه الأمّة كما ورد في الأحاديث الصحيحة ". قوله: (أشدّ الناس بلاء الخ (هذا الحديث أخرجه الترمذيّ والنسائيّ وابن ماجه وصححوه لكن ليس فيه ثم الأولياء وأخرجه الحاكم بلفظ الأنبياء ثم العلماء ثم الصالحون وقال القشيري: ليس كل أحد أهلا للبلاء إنّ البلاء لأرباب الولاء فأمّا الأجانب فيتجاوز عنهم ويخلي سبيلهم لا لكرامة محلهم ولكن لحقارة لدرهم. قوله: (أو أذى الخ) عطف على قوله عوتب جواب آخر عن أنه إذا كان ناسياً وقلت إنه عوتب عليه لما مرّ فلم جرى عليه ما جرى فذكر أنّ جريانه لأنه تعالى قدّر تسببه عنه فضره في الدنيا ولو تعمده لضرّه في الدارين كأكل السمّ عامدا أو جاهلا ووجه السؤال أنّ ما ذكر من المقاسمة على أمر الشجرة لا يتصوّر معه النسيان وجوابه ظاهر لكنه قيل: عليه أنه إنما يتوجه لو ثان بينهما عهد طويل وفي الحديث ما يخالفه إلا أن يقال: إنّ الحديث لم يصح عنده. قوله: (والرابع أنه ﵊ أقدم عليه الخ) يعني أنه أخطأ في اجتهاده إذ ظن أنّ النهي تنزيهيّ أو أنّ الإشارة إلى فرد معين فكل من غيره فإنّ الإشارة قد تكون للنوع كما في " الحديث " المذكور وهو حديث صحيح في الأربعة وقوله وإنما جرى إشارة إلى جواب ما قيل: كيف يكون تنزيها وقد وصف بالظلم وجرى عليه ما جرى فقال: إنه تفظيع أي تعظيم وتخويف من جنس الخطيئة وان لم يكن هذا خطيئة، فإن قلت هذأ لا يوافق أنّ المجتهد يثاب على الخطأ، وفيه إيجاب أن يجتنب أولاده الاجتهاد قلت لا دلالة له على ذلك لأنه ليس اجتهادا في محله كما لو اجتهد صحابيّ بحضرة النبيّ صلى الله عليه

стр. 566

وسلم فأخطأ فتأمل ووجود الجنة مضرح به في الآية وعلوّها مأخوذ من الهبوط والمعتزلة خالفوا في وجودها، وقبول التوبة تفضل منه وقد وغد به من لا يخلف الميعاد لا وجوبا كما زعمه المعتزلة وقوله وأنّ غيره لا يخلد الخ بناء على حمل الخلود على التأبيد بالقرائن وافادة مثل هو قائلها الحصر، ولك أن تقول إنه ليس بناء على هذا بل إنه لما ذكر الفريقين وخص الخلود بأحدهما دل على أنه ليس صفة لغيرهم وهو الظاهر من قوله مفهوم فافهم. قوله: (لما ذكر دلائل التوحيد والنبوّة الخ) هذا إشارة إلى ارتباط الآية بما قبلها ويزيدها ربطاً ذكر بني إسرائيل بعد المكذبين ودلائل التوحيد من قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢١] الخ ودلائل النبوّة ﴿إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ الخ والمعاد من. توله: ﴿فَاتَّقُواْ النَّارَ﴾ الخ وقوله وعقبها تعداد النعم إن قرئ بالتخفيف فتعداد فاعله وان شدّد فتعداد منصوب بنزع الخافض أو بتضمينه التصيير ونحوه فمن قال: الصواب بتعداد النعم استسمن ذا ورم وكلامه بين في الارتباط وخاطب الخ جواب لم واقتفاء الحجج أي اتباع الدلائل لأنهم أعلم بها من غيرهم فكان ينبغي أن يكونوا أوّل من آمن به ﵊. قوله:) أي أولاد يعقوب الخ) يعني أنّ الابن وان كان مختصاً بالولد الذكر لكنه إذا أضيف وقيل: بنو فلان يعم الذكور والإناث وهو معنى عرفيّ فيكون في معنى الأولاد مطلقا، واسرائيل اسم يعقوب ﵊، وبني جمع ابن شيبه بجمع التكسير لتغير مفرده ولذا ألحق في فعله تاء التأنيث نحو قالت بنو فلان وقد أعرب بالحروف وهل لامه ياء لأنه مشتق من البناء لأنّ الابن فرع الأب ومبنيّ عليه أو واو لقولهم البنوّة كالأبوّة والأخوّة قولان الصحيح الأوّل ولذأ اقتصر المصنف عليه وأمّا البنوّة فلا دلالة فيها لأنهم قالوا الفتوّة ولا خلاف أنها من ذوات الياء إلا أنّ الأخفش رجح الثاني لأنّ حذف الواو أكثر، واختلف في وزنه فقيل: بنى بفتح العين وقيل: بني بسكونها وهو أحد الأسماء العشرة التي سكنت فاؤها وعوّض من لامها همزة الوصل وقوله مبنيّ اً بيه تجوّز أي متولد وكل ما يحصل من فعل أحد يتسبب فهو ولده فيقال أبو الحرب للمحراب وللقصيدة ونحوها بنت الفكر وهو من النسبة إلى الآلة مجازا والانتساب في الحقيقة إلى المفكر فلذلك عطف على ما هو مثال للمنسوب إلى الصانع وجعلى إسرائيل لقباً لإشعاره بالمدح لأنه بمعنى صفوة الله أو عبد الذ وايل في لغتهم بمعنى الله. قوله: (أي بالتفكر فيها الخ) الذكر بكسر الذال وضمها بمعنى واحد ويكونان باللسان والجنان، وقال الكسائي: هو بالكسر للسان وبالضم للقلب وضدّ الأوّل الصمت وضد الثاني النسيان وعلى العموم فإمّا أن يكون مثتركا بينهما أو موضوعاً لمعنى عامّ شامل لهما والظاهر الأوّل فأشار المصنف إلى أنّ المم اد التصؤر التفكر في النعمة وأنّ اله غصود من الأمر بذلك الشكر والقيام بحقوقها كما تقول: أتذكر إحساني لك فإنّ المراد هلا وفيت حقه فلذلك عطف عليه القيام بشكرها عطفاً تفسيريا فلا يرد عليه ما قيل: الذكر هنا قلبيّ، والمطلوب به هو القيام بشكرها إيماء إلى أنها من النعم الجسام التي لا مانع للعاقل عن القيام بشكرها إلا الغفلة عنها والذهاب هذه الدقيقة على المصنف ﵀ عطف القيام بشكرها على التفكر فيها كأنه أدرجه في معنى الذكر، وفيه من التكلف ما لا يخفى وهو بعينه مراد المصنف ﵀. قوله: (والتقييد بهم) وفي نسخة وتقييد النعم بهم يعني بالوصف بقوله التي الخ والظاهر أنّ المراد بالنعمة وهي المنعم بها مطلق النعم الإلهية العامّة لكل مخلوق كبعث الرسل عليهم الصلاة والسلام وخلق ااتحوي والرزق ولكن قيدت في النظم بهم ولم تطلق أو تعمم بأن يقال: أنعمت بها على عبادي أو تخص! بغيرهم بأن يقال: على أمّة محمد ﷺ ليكون أدعى لشكرهم لأنها لو لم تخص بهم لربما حملهم الحسد والغيرة على كفرانها وما قيل: إنه حمل النعمة ههنا على النعمة التي أنعم بها على آبائهم حمل لكلامه من غير دليل على ما لم يرده. قوله: (وقيل أراد بها ما أندم الخ) هذا هو الذي ارتضاه الزمخشريّ والمصنف رحمه الله تعالى ضعفه لأنّ السياق ينافيه فإن قوله: ﴿وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٤١، لا يتصوّر في حق آبائهم مع أنه قيل: عليه أنّ فيه جمعاً

стр. 567

بين الحقيقة والمجاز حيث جعل قوله عليكم مراداً به ما أنعم عليهم وعلى آبائهم فينبغي أن يحمل على حذف أو اعتبار معنى جامع بأن يجعل الخطاب لجميع بني إسرائيل الحاضرين والغائبين وقوله ما أنعم الله به إشارة إلى حذف العائد على الموصول، وأورد عليه أن الأنعام على الآباء إنعام في حق الأنباء بواسطة ولا يخرج بذلك عن كونه إنعاما حقيقة في حقهم حتى يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز فيحتاج في دفعه إلى ارتكاب حذف أو معنى جامع أو تغليب كما توهم، والحاصل أنّ المعنى أني أنعمت عليكم بأن شزفتكم بالشرفين التالد والطريف الذي أعظمه إدراك زمن أشرف الأنبياء لمجي! وجعلتكم من جملة أمّة الدعوة له فتخصيصه بالذكر لدلالة السياق عليه فلا يرد عليه أنه لا دلالة للعام على الخاص فتأمل. وعائد الموصول محذوف أي أنعمت بها فإن قيل: شرطوا في حذفه إذا كان مجروراً أن يجرّ الموصول بمثل ذلك الحرف ويتحد متعلقهما وهو مفقود هنا قيل: إنه إنما حذف هنا بعد أن صار منصوبا بحذف الجارّ اتساعا فبقي أنعمتها كما قيل: في كالذي خاضوا وفيه نظر: وقراءة ادّكروا بالدال المهملة المشددة مذكورة في الصرف، ودرجا بمعنى وصلا وحذفها حينئذ لالتقاء الساكنين وقوله: وهو مذهب من لا يحرّك الياء ا! مكسور أي لغته واحترز بالمكسور ما قبلها عن نحو محياي. قوله: (بالإيمان والطاعة) متعلق بأوفوا أو بعهدي أو بهما على التنازع وكذا قوله بحسن الإثابة. قوله: (أوف بعهدكم) مجزوم في جواب الأمر إمّا به نفسه أو بشرط مقدر وقوله والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد الخ يقال ة أوفى ووفى مخففاً ومشدداً بمعنى وقيل: يقال اوفيت ووفيت بالعهد وأوفيت الكيل لا غير واللغات الثلاث وردت في القرآن كما بينه المعرب وجاء أوفى بمعنى ارتفع نحو: ربما أوفيت في علم ومعناه هنا أتممت وكملت ويكون ضد الغدر والترك والعهد حفظ الشيء ومراعاته وسمي له الموثق للزوم مراعاته وقال الطيبي ﵀: إنّ الزمخشريّ قال فيما سبق إن العهد الموثق وعهد إليه في كذا إذا أوصاه ووثقه عليه واستعهد منه إذا اشترط عليه واستوثق منه فاللائق بهذا المقام الثاني فيكون المراد بالعهد ما استعهد من آدم في قوله فإمّا يأتينكم الخ لتنتظم الآيات وفي كلامه إشعار به اص. واضافته إلى كل منهما لأنّ مدلوله نسبة بين شيئين فيصح إضافته لكل منهما كما يضاف المصدر تارة إلى فاعله وتارة إلى مفعوله، قيل: ولا خفاء في أنّ الفاعل هو الموفي فإن أضيف إلى الموفي مثل أوفيت بعهدي ومن أوفى بعهده فهو مضاف إلى الفاعل وأن أضيف إلى غيره مثل أوفيت بعهدك ف! لى المفعول ففي أوفوا بعهدي أوف بعهدكم تكون الإضافة إلى المفعول فلذا قال: بما عاهدتموني من الإيمان والتزام الطاعة أوف بما عاهدتكم من حسن الإثابة ولا يستقيم غير هذا إذ لا معنى لقولك أوف أنت ما عاهد عليه غيرك، فما بترهم أنّ المذكور في الكتاب مبنيّ على رعاية الأولى والأنسب ليس بشيء اص. وهذا ردّ على الزمخشريّ ومن تبعه كالمصنف ﵀ ومن جعله أنسب وهو صاحب الكشف وردّ بأنه إن! سر الإيفاء بإتمام العهد تكون الإضافة إلى المفعول في الموضعين وهو مختار بعض المفسرين، وان فسر بمراعاته تكون الإضمافة الأولى للفاعل والثانية للمفعول كما ذكره العلامة إ المصنف ﵀ فالمعترض! قصر في النظر حيث قصر معنى الإيفاء على الإتمام ومبنى الكلام على معناه الآخر ومن الناس من ظن أنّ كلام المصنف ﵀ مخالف لكلام الكشاف؟ لم يصب وقيل: إنهم رجحوا هذا التوجيه على جعله مضافا فيهما على نهج واحد لأن الأصل، الأكثر الإضافة إلى الفاعل فلا يعدل عنه إلا لصارف وهنا لا صارف في الأوّل لأنه تعالى عهد إليهم بقوله يأتينكم الخ وفي الثاني صارف إذ لا عهد منهم وما اعترض به مدفوع بأنّ العهد المعلق على فعل المعاهد يكون الوفاء به من المفعول بالإتيان بالمعلق عليه ومن الفاعل بالإتيان لالمعلق وإذا ثبت جعل أداء المعلق عليه وفاء بالعهد فليكن أوفوا المشاكلة أوف. اهـ ولا يخفى ما في الكلام من الاختلال سؤالاً وجواباً أمّا السؤال فلأنّ قوله لا معنى لقولك أوف أنت ما طاهد عليه غيرك ليس مثالاً نحن فيه وإنما مثاله ما عاهدك

стр. 568

عليه غيرك ولا شبهة ير صحته،، أتا قوله ولا خفاء في أنّ الفاعل هو الموفي فكلمة حق أريد بها باطل لأنه إذا سلم أنّ العهد سبة بينهما فكل منهما موف وموفي قال في الكشف: فسر العهد بالمعاهد عليه وأضافه إلى من له لا من هو به وذلك لأنّ المعاهدة وان كانت بين اثنين إلا أنّ المعاهد عليه مختلف من العبد الالتزام ومن الله الإكرام، أمّا إذا كان شيئاً واحدا اختلف تعلقه كالعطاء بالنسبة إلى المولى والمولى أو اتحد كاثنين تواثقا على سفر ونحوه فلا يفترق المعنى بين الإضافتين إذ لا أولوية من الجانبين وفيما نحن فيه إضافته إلى من قام به أولى إن صح المعنى عليهما والا فالمعوّل عليه جانبه ولهذا أضيف في الآية إلى من هو له لأنه لما طلب الوفاء ووعد الإيفاء كان المناسب إيثارها مفسرة بما عاهدتموني وهو الإيمان بي والطاعة لي أو الإيمان بنبيّ الرحمة ﷺ والكتاب المعجز وهو مقتضى النظم وما عاهدتكم عليه من حسن الثواب على التقديرين، وقيل رفع الآصار والأغلال على الثاني اهـ. وأمّا ما ذكره المجيب من تفسير الوفاء فليس في كلامهم إشارة إليه على أنّ العهد معنى والتوفية معنى آخر يتعلق به والكلام في الثاني وقد يختلف فاعل المعنيين وإن كان بينهما مناسبة نحو أعجبني ضربك زيداً فتامّل. قوله: (وللوفاء بهما عرض عريض الخ) ضمير بهما لعهد الله وعهدنا وكون كلمتي الشهادة وحقن الدماء أوّل المراتب باعتبار الظاهر المشاهد الذي يترتب عليه أحكام الشرع فلا ينافي أنّ الأوّل الحقيقيّ لها النظر في دلائل التوحيد وموهبة العلم بالوحدة والنبوّة مع أنّ هذه ثمرة لها منزلة منزلتها. قوله:) وآخرها منا ألاستنراق الخ الا يخفى ما في الاستغراق مع البحر من الإيهام والتورية وقوله بحيث يغفل عن نفسه أي،! غفل كل مستغرق أو كل واحد منا والا كان الظاهر نغفل عن أنفسنا. قوله: (وما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الخ) رواه ابن جرير بسند صحيح وكذا ما بعده لكن في سنده ضعف والآصار جمع اصر وهو مشقة التكليف وكون هذه وسايط ظاهر لأنّ اتباع محمد ﷺ شامل لغير كلمتي الشهادة. قوله: (وقيل كلاهما مضاف إلى المفعول الخ (قيل: هذا ما أشار إليه الزمخشريّ ثانياً بقوله ومعنى وأوفوا بعهدي وأوفوا بما عاهدتموني عليه من الإيمان والطاعة لي، وقوله والتزام الطاعة أقحم لفظ التزام لأنّ الطاعة بالفعل قد يعوق عن فعلها عائق ويعد وافيا وهو ظاهر، وقد خفي هذا مع ظهوره على بعضهم وقوله وقرئ أوف بالتشديد وهي قراءة الزهريّ. قوله: (وخصوصاً في نقض العهدا لدلالة السياق عليه ولذا خصه الزمخشري وإن كان الأولى الإطلاق. قوله: (وهو كد في إفادة التخصيص الخ) هذا من مسائل الكتاب وهو مما اختلفوا فيه واضطربت أقوالهم وها أنا ذاكر لك زبدة ما قالوه على وجه سترفع فيه يد البيان نقاب الإشكال فأقول، قال سيبويه: في باب عقده لهذه المسألة فقال في أوّله الأمر والنهي يختار فيهما النصب في الاسم الذي يبني عليه كما اختير في باب الاستفهام ثبم قال: وذلك قولك زيدا اضربه وزيدا أمر ربه ومثل ذلك أما زيدا فاقتله فإنك إذا قلت زيد فاضربه لم يستقم أن تحمله على الابتداء ألا ترى أنك لو قلت زيد فمنطلق لم يستقم فإن شئت نصبت على شيء هذا تفسيره وان شئت على تقدير عليك زيدا ومن ذلك قوله: وقائلة خولان فانكح فتاتهم وقال أبو الحسن: تقول زيدا فاضرب فالعامل اضرب بعده والفاء معلقة بما قبلها واعلم أن الدعاء بمنزلة الأمر والنهي وأما قوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ فمحمول على إضمار مما أذكر لكم حكمه لا على حد وقائلة خولان الخ. وقد قرئ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ وهو في العربية على ما ذكرت لك من القوّة هذا محصل كلامه وقال السيرافيّ في شرحه إذ! قدصت الاسم وأخرت الفعل كنت في إدخال الفاء بالخيار إن شئت أدخلتها وهي بمنزلتها في جواب أمّا وان شئت أخرجتها وذلك قولك زيدا أضرب وزيدا فأضرب فإذا قلت زيدا أضرب فتقدير. اضرب زيدا وإذا أدخلت الفاء فلأنّ حكم الأمر أن يكون الفعل فيه مقدما فلما قدمت الاسم أضمرت فعلاً وجعلت الفاء جوابا له، وأعملت ما بعد الفاء في الاسم عوضاً من الفعل المحذوف وتقديره تأهب فاضرب

стр. 569

زيدا وما أشبهه فلما حذفته قدمت زيداً ليكون عوضاً من المحذوف وأعملت فيه ما بعد الفاء كما أعملت ما بعد الفاء في جواب أما فيما قبلها فإذا قلت زيدا فاضربه فهو على تقديرين أحدهما اضرب زيدا فأضربه، والثاني عليك زيدا فاضربه، وأمّا قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [سورة المائدة، الآية: ٣٨] فهذا عند سيبويه مبنيّ على ما قبله كأنه قال: ومما يقمق عليكم: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ثم قال: ﴿فَاقْطَعُواْ﴾ فجعل الفاء جوابا للجملة وهذا محصل مذهب سيبويه ومحل الكلام مخصوص بما إذا اقترن الفعل بالفاء وكان طلبيا والمنصوب ينتصب بالفعل الذي بعدها إذا لم يشتغل بضمير لكن بطريق النيابة عن فعل مدلول عليه في قوّة المذكور فالفاء عاطفة بحسب الأصل وهي الآن زائدة وان اشتغل بالضمير فلا تكلف فيه حينئذ وفي الكشاف واياي فارهبون فلا تنقضوا عهدي وهو من قولك زيدا رهبته وهو اوكد في إفادة الاختصاص من إياك نعبد اص. وقال قدس سرّه في شرحه إن مثل زيدا ضربت يفيد اختصاصا فإذا نقل إلى الإضمار على شريطة التفسير مثل زيدا ضربته ودلت القرينة على أن المحذوف يقدر مؤخرا كان أوكد في إفادة الاختصاص لأنّ الاختصاص عبارة عن إثبات ونفي فإذا تكرّر الإثبات صار أوكد على أنّ الإئبات اللاحق يمكن أن يعتبر على وجه الاختصاص، وقد يقال: تقدم المعمول صورة دال عليه بقرينة كونه تفسيرا للسابق وإن لم يكن هناك شيء من أدوات الحصر وحينئذ يتكرّر الاختصاص فيصير أوكد وكذا الكلام فيما إذا كان الفعل أمراً أو نهيا مثل زيدا أضرب وزيدا لا تضرب وقد يؤكد الاختصاص بدخول الفاء في مثل زيدا فأضرب وعليه بل الله فاعبد أي إن كنت عابدا فالله فاعبد وذكر المصنف في قوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [سورة المدثر، الآية: ٣] واختص ربك بالتكبير ودخلت الفاء لمعنى الشرط كانه قيل: وما كان فلا تدع تكبيره أي مهما يكن من شيء فلا تترك وصفه بالكبرياء وقريب منه ما يقال: إنّ مثله على حذف أمّا وقد يجعل الفعل مشغولاً بالضمير نحو زيدأ فأضربه وعليه قوله واياي فارهبون وينبغي أن يكون أوكد من الأوكد إذ تقديره عند المصنف ومهما يكن من شيء فإياي فارهبوني فتكرير التعلق تأكيد للاختصاص وتعليقه بالشرط العام الذي هو وقوع شيء مّا تاكيد على تأكيد (وههنا مباحث) : الأوّل أنّ إياي ارهبون ليس على شريطة التفسير لامتناع توسط الفاء بين الفعل والمفعول وما لا يعمل لا يفسر عاملاً، ودفعه إن أصله فإياي ارهبون زحلقت الفاء لشغل حيز الشرط الثاني أنه لا حاجة إلى جعلها جزائية مع ظهور العطف الذي اختاره في المفتاح ولا يقدج فيه اجتماعها مع واو العطف ونحوها لأنها لعطف المحذوف على ما قبله وهذه الفاء لعطف المذكور على المحذوف ووجه التغاير أنه بمعنى ارهبوني رهبة بعد رهبة أو الأوّل بطريق الاختصاص والثاني بدونه أو أنّ رتبة المفسر بعد المفسر، وهذه كلها تعسفات فلذا ترك العطف ومنهم من وفق بين مسلكي الشيخين بأنها عاطفة بحسب الأصل وبعد الحذف زحلقت وجعلت جزائية وكلام المفتاح صريح في خلافه فانظره وتأخير الفعل مفوّض إلى القرينة وأفا على تقدير أمّا فلا بد منه ونقل عن المصنف أنه قال: في إياي فارهبون وجوه من التأكيد تقديم الضمير المنفصل وتأخير المتصل والفاء الموجبة معطوفا عليه ومعطوفا تقديره إياي ارهبوا فارهبون أحدهما مضمر والثاني مظهر وما في ذلك من تكرير الرهبة وما فيه من معنى الشرط بدلالة الفاء كأنه قيل: إن كنتم راهبين شيئا فارهبون اص. محصله (وأنا أقول) قد سمعت كلام المتقدمين في هذه المسألة ومحصله أنّ الفاء فيه زائدة وأنه إذا ذكر فيه الضمير فهو من باب الإضمار على شريطة التفسير، وأنها عاطفة على فعل طلبيّ مقدر والفعل الطلبي يتضمن معنى الشرط كما في نحو أسلم تدخل الجنة إذ مه خاه إن تسلم تدخل الجنة ولذا جوّزوا جرم جوابه وأمّا اتحاد الشرط وجوابه والمعطوف والمعطوف عليه فعلى حد قوله فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله وهو مما يفيد تحقق الفعل وتقرّره على أبلغ وجه وآكده، وقد يستلزم ذلك الحصر لأنه أبلغ في التحقق، ويؤيده هنا تقدّم المعمول معنى وإن لم يكن مقدما لفظا كما في الله يبسط الرزق فما ذكره

стр. 570

الموفق هو الحق الذي ساعده التوفيق والعجب من المعترض عفيه أنه نقل عن الزمخشري في آخر كلامه كما سمعت ما هو صريح فيه فإنه صرح أوّلاً بالعطف ثم جعله في آخر كلامه منه شرطا فهو يقول له: إياك أعني فاسمعي يا جاره ولذلك شبهه سيبويه ﵀ بوقوع الفاء في خبر الموصول ومنه يعلم أنه لا فرق بين تقدير أمّا وتقدير أن لأنه ليس تقديرا حقيقيا وليس للشيخين في هذا رأي سوى بيان وجه ما ذكره النحاة وتوضيح لطائفه، ومن لم يفهم هذا أورد هنا كلاما لا طائل تحته ومنهم من جعل كلام المصنف ﵀ مخالفاً لكلام الزمخشريّ ثم إنه يفيد التخصيص على أبلغ وجه وآكده لما عرفت وكونه أبلغ من ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ظاهر. قوله: زوالرهبة خوف مع تحررّ) في الكشف تيل: الرهبة خوف مع تحرّز الإتقاء مع حزم فالأوّل للعامّة والثاني للأئمة والأشبه بمواقع الاستعمال أنّ الاتقاء التحفظ عن المخوف وأن يجعل نفسه في وقاية منه، والرهبة نفس الخوف فافترقا والمناسب أن يخافوا المحذور ثم يحفظوا أنفسهم عن الوقوع فيه فلذلك قدّم الأمر بالرهبة وعقب الأوّل عن ذكر النعمة والوفاء بعهد المنعم لأنّ عظم الجرم بحسب عظم النعمة المكفورة وعظم من وجه بالمخالفة والثاني عن الإيمان المفصل بالمنزل على محمد ﷺ لأنّ التقوى نتيجة الإيمان المعتد به إذا كان التصديق عن طمأنينة سواء كانت عيانية أو برهانية أو بيانية. قوله: (والآية متضمنة للوعد والوعيد الخ) الوعد في قوله تعالى: ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ والوعيد في إياي فارهبون، ووجوب الشكر في قوله اذكروا نعمتي لأنه بمعنى اشكروا والوفاء بالعهد ظاهر، وكونه لا يخاف إلا الله من حصر الرهبة وإنما قال في الأوّل متضمنة لأنه ليس بصريح بخلاف ما بعده وهو ظاهر. قوله: (إفراد للإيمان بالأمر به الخ (لما أمر أولاً بالوفاء بالعهد والمراد به الإيمان والطاعات كما مر إفرده بعد ذلك بالأمر وفي تكراره حث عليه واشارة الى أنه العمدة المقصود منها. قوله: (وتقييد المنزل بأفه الخ) إشارة إلى أنه حال مقيدة، وما انزلت عبارة عن الكتب السماوية المعهودة وقوله من حيث بيان وتعليل لتصديقه بأنه مطابق لنعمته الواقع فيها ولما لم ينسخ كالقصص والمواعظ وبعض المحرّمات كالكذب والزنا والربا وهذا لا خفاء فيه إنما الخفاء فيما نسخته شريعتنا فبينه بأنه مطابق لها باعتبار أنه كان بمقتضى الزمان ومصالح تلك الأمم وقد انتهى ذلك والشيء ينتهي بانتهاء زمانه فكان البيان الأوّل كان مؤقتا والمؤقت يدل على حدوث خلافه فليس بداء كما يتوهمون، وقوله وفيما يخالفها الخ عطف على قوله في القصص كأنه قيل: مطابق لها فيما يوافقها من القصص الخ وفيما يخالفها من جزئيات الخ ولما كانت المطابقة مع المخالفة مشكلة بحسب الظاهر بين وجهها بقوله من حيث الخ. قوله: (لو كان موسى ﵊ الخ) خصه لأنه أعظم أولي العزم شريعة وكتابا، وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو يعلى في مسنديهما من حديث جابر بن عبد الله ﵄ وسببه أنّ عمر ﵁ استأذنه ﷺ في أشياء كتبها من التوراة ليقراها فيزداد بها علما وهو يدل على النهي عن قراءتها، وحسب إذا جرى بحرف فتحت سينه والا فهي ساكنة ما لم يضطر شاعر وقيل: عليه ليس معنى الحديث ووجهه ما ذكره والا لم يكن جهة فضيلة له فإنه عام شامل لجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن كل نبيّ متقدم لو بقي حيا إلى زمان المتأخر لما وسعه إلا اتباعه لنسخ شريعته بل معناه عموم الرسالة الذي هو من خصائصه ﷺ فلا يسع أحدا بعده إلا اتباعه ﷺ ولا يخفى أنّ عموم الرسالة يقتضي عدم العمل بغير شريعته ﷺ ووجهه أنّ شريعته أكمل الشرائع المقتضي ذلك لكونها مسك الختام وهو المراد فتأمّل وتنبيه خبر تقييد. قوله: (بل يوجبه ولذلك عرّضى الخ الما فيها من الإعلام به والتصديق له ولما علم من الكلام أنه بطريق التعريض والتلويح لا التصريح اندفع ما قيل: بأنه لو أوجبه لكان حق النظم فلا تكونوا بالفاء التفريعية لا الواو ولذلك ذكر التعريض هنا مع أنه سيأتي في الجواب فافهم. والتعريض أن يذكر شيء والمراد منه شيء آخر كقول المحتاج جئتك لأنظر إلى وجهك الكريم والغرض الاستعطاف.

стр. 571

قوله: (بأنّ الواجب أن يكونوا الخ) هو جواب سؤال سيأتي بسطه تقديره كيف جعلوا أوّل من كفر وقد سبقهم إلى الكفر به مشركو العرب، وكذا ما فائدة التقييد بالآوّلية والكفر منهيّ عنه بكل حال فأجاب بأنه تعريض كنائيّ عبارة عن أنّ الواجب أن يكونوا أوّل من آمن به وأنه بيان لزيادة قبحه وشناعته وتسببه الكفر من بعدهم من أولادهم فنهوا عن أن يستسنوا سنة سيئة فإن قلت: كيف يجب أن يكونوا أوّل من آمن به وقد سبقهم جمع من أهل مكة بين ظهرانيهم حتى قيل: إنه من تكليف ما لا يطاق قلت الأوّلية أمّا بالنسبة لقوم مخصوصين أو مطلقة، وعلى الأوّل لا إشكال فيه لأنّ المعنى أوّل من اليهود أو من غير أهل الكتاب أو من قومكم لأنكم تعرفونه كما تعرفون أبناءكم أو أوّل من آمن بما معه من التوراة أو مثل أوّل المؤمنين السابقين أو أنه مشاكلة لقولهم إنا نكون أوّل من يتبعه والمراد آمنوا به هان كان عامّا فهو بمعنى السبق وعدم التخلف كما في قوله تعالى: ﴿إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [سو) ة الزخرف، الآية: ٨١] أي فأنا أسبق غيري فهو عبارة عن المبادرة والسبق. قوله:) ولأنهم كانوا أهل النظر الخ) عطف على لذلك وهو علة لوجوب الإيمان به والعلم بشأنه لما في كتبهم والاستفتاح طلب الفتح والنصرة عليهم وكانوا يقولون للمشركين سيظهر نبيّ نعته كذا وكذا نقاتلكم معه ونقتلكم ﴿فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٨٩] والمبشرين بكسر الشين وفتحها، فإن قلت هذا الكلام يقتضي رجوع الضمير إلى الرسول ﷺ وقوله: فيما سيأتي فإنّ من كفر بالقرآن فقد كفر بما يصدّقه يقتضي رجوعه إلى القرآن والظاهر ما في الكشاف ولأنهم كانوا المبشرين بزمان من أوحى إليه والمستفتحين على الذين كفروا به وكانوا يعدون اتباعه أوّل الناس كلهم فلما بعث كان أمرهم على العكس. قلت العلم بشأن الرسول ومعجزاته المؤذي إلى الإيمان به يقتضي الإيمان بالقرآن لأنه أعظم معجزاته فهذا بيان لحاصل المعنى وفيه إشارة إلى أنّ الإيمان بما أنزل لا يكون بدون الإيمان بما أنزل عليه ولا صعوبة فيه كما توهم مع أنّ عود الضمير إلى النبي ﷺ صحيح فيكون في أوّل كلامه إشارة إلى وجه وفي آخره إلى آخر لأنه قيل: إنّ الضمير للقرآن وقيل لمحمد ﷺ لثبوت ذكره بذكر الإنزال وهو قول أبي العالية، وقيل: لما معكم وهو التوراة فإنّ فيها نعت محمد ﷺ وعليه الزجاج. قوله: (وأوّل كافر به وقع خبرا عن ضمير الجمع الخ) إنما أوّله لأنّ أفعل التفضيل إذا أضيف إلى نكرة تجب المطابقة بين تلك النكرة وما جرى عليه أفعل التفضيل تقول هو أفضل رجل وهما أفضل اجلين وهم أفضل رجال لأنه والموصوف واحد بالعدد لأنّ المعنى على تفضيل ذلك الواحد إن فضلوا واحداً واحدا وتفضيل ذينك الفردين إن كان التفضيل على اثنين اثنين وحاصل المعنى في زيد أفضل رجل زيد رجل أفضل من كل واحد واحد من الرجال، وتحقيقه أن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى المفضل عليه فإن أريد التفضيل باعتبار الذوات لم يكن بد من أن يكون المضاف إليه متعدد معنى ظاهر الدخول في المفضل عليه كما تقول: زيد أفضل القوم ولو قلت: أفضل قوم لم يستقم إذ لم يعلم دخوله فيه فلهذا وجب أن يكون معرفة، وان أريد التفضيل باعتبار العدد المطابق له أضيف إلى النكرة المقصودة بالعددان واحداً فواح! ، وعلى هذا لو أضيف إلى مجرّد العدد لم يعلم الجنس ولم تمكن الإضحافة إليهما معاً ولو أضيف إلى المعرفة لالتبس بالمعنى الأوّل فأضيف إلى النكرة الدالة على العدد وكان فيه توفير لحق الجنسية لدلالتها عليهما إلا أنّ أحدهما مقصود أصلاً والآخر تبعا وكذا الحكم في أيّ استفهاما وشرطا في الإضحافة إلى معرفة أو نكرة فافهمه فإنه مما اشتبه على كثير فلا بدّ من التأويل أمّا في الأوّل أو في الثاني بأن يقدر موصوف مفرد لفظاً مجموع معنى كفريق أو يؤوّل الأوّل بلا يكن كل واحد منكم بتعميم النفي كما يؤوّل في الإثبات نحو كساني حلة وقيل: لاً نهم لاتفاقهم على الكفر عدوا كشخص واحد أو أن الأصل لا يكن واحد منكم أوّل كافر وقدم تأويل الثاني على الأوّل لأنّ في تأويل الأوّل ارتكاب التأويل قبل الحاجة إليه ولأنه ظاهر في نفي العموم والمقصود عموم النفي فيحتاج إلى تأويل آخر كما قال الشارح المحقق إنه لتعميم النفي وادخال كل بعد اعتبار النفي يعني أصله

стр. 572

لا يكن واحد منكم ثم أتى بكل، وأورد عليه أنه لا حاجة للجمعية التي هي بتقدير كل فالأولى أنه لعموم السلب بالقرينة كما في قوله: ﴿لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ اسورة لقمان، الآية: ٨ ا] فإن قلت كيف صح لا يكن كل واحد أوّلاً وأوّلية واحد منهم تنافي أوّلية الآخر ٠ قلت قد عرفت أنّ الأوّلية ليست حقيقية بل بالإضافة أو مؤوّلة كما مرّ وهذا على مذهب الجمهور القائلين بوجوب المطابقة في الوصف. ومن قال بعدم الوجوب لا يؤوّل. قوله:) قلت المراد به التعريض لا الدلالة على ما نطق به الظاهر الخ) فعلى التعريض أوّل الكافرين غيرهم كما أنّ الجاهل في المثال غيره، وكلامه هنا يقتضي أنّ معنى التعريض أنّ أوّل الكافرين المشركون فلا يتبعونهم والتعريض الأوّل هو أنه ينبغي أن يكونوا أوّل جماعة آمنوا لما عندهم من أسباب الأولية والأوّلية فلا تكرار في التعريضين فتأمّل أو أنّ المفضل عليه كفرة أهل الكتارب بقرينة أنّ الخطاب معهم أو يقدر في الكلام مثل وهو ظاهر، وذهب بعضهم إلى تقدير لا تكونوا أوّل كافر وآخره وقيل: أوّل زائد وهو بعيد. قوله: (أو ممن كفر بما معه) فالضمير لما معكم وعلى الأوّل لما أنزلت وما ذكر من أنهم إذا كفروا بما يصدقه فقد كفروا به قيل: عليه إنما يتمّ لو كان كفرهم به أنه كذب كله وأمّا إذا كفروا بأنه كلامه تعالى واعتقدوا أنّ فيه الصادق والكاذب فلا، ولهذا كان هذا الوجه مرجوحا، وقد يتوهم أنه جواب ثالث عن الإشكال المعنوي وليس بذلك لأنهم ليسوا أوّل كافر بالتوراة بهذا المعنى بل المشركون قبلهم وإنما وقع لهم ذلك بعد الكفر بالقرآن اص. ويرد عليه أن كفرهم به لا يتوقف على اعتقاد أنه كذب كله بل إذا اعتقدوا أنّ فيه كذبا لزم الكفر بكله ضرورة أنّ بعضه يصدّق بعضاً وأنه إذا كذب بعضه تطرق لاحتمال إلى الباقي فكيف يصدق ما معهم فالوجه في مرجوحية هذا أنه واقع في مقابلة آمنوا بما أنزلت فيقتضي اتحاد متعلق الكفر والإيمان وأمّا قوله لأنهم ليسوا أوّل كافر بالتوراة الخ فساقط لأنه ليس معناه أوّل كافر بالتوراة مطلقا بل أوّل كافر بها وهي معه وعنده ليس غيرهم كدّلك وهو ظاهر والمراد بالمعية معرفتهم بها وقراءتهم لها وعلمهم بها كما يقال: صاحب كتاب وأهل كتاب، ولذا قيل: معنى كونه معهم اعتقادهم له وإذعانهم لقبوله لا مجرد الاقتران الزماني فيختص بأهل الكتاب ولا يتناول المشركين. من الأعراب فلا يرد ما قاله الفاضل. ورذ أيضاً بأنه لا فرق بين لزوم الكفر والتزامه ومن لزمه الكفر لا يسمى كافراً فمشركو مكة ليسوا كافرين بالتوراة وإن لزمهم الكفر بها من الكفر بالثرآن من حيث لا يدرون بخلاف بني إسرائيل لأنهم بإنكار القرآن التزموا إنكار ما في التوراة. قوله:) أوّل أفعل لأقعل له الخ) قال المرزوقي في شرح الفصيح كان ذلك عاما أوّل لا ينوّن لأنه لا يتصرف في المعرفة والنكرة جميعا لكونه أفعل صفة ولذا كان مؤنثه أولى، وأمّا إجازتهم الأوّلة فلأنهم يستعملونها مع الآخرة كثيراً والحكم على الأوّل بأنه أفعل قول البصريين وفاؤه وعينه واو، وهو نادر مثل ددن والهمزة من الأولى تبدل لزوما والاجتماع وارين الأولى مضمونة وأصله وولى " وقال الدريدي: أوّل فوعل وليس بأفعل فقلبت الواو الأولى همزة وأدغمت وفوعل في عين الكلمة اص. وكون وزنه فوعل إن أراد إذا كان اسماً لأن باب أفعل نادر فله وجه حيحئذ يتخالف وزن الكلمة وإن أراد مطلقا يبطله منع صرفه وقولهم أوّل من كذا وقوله لا فعل له هو قول ومادّته على هذا وول والمراد لأفعل له محقق فإنه يجب تقدير. ومنهم من قال: إنه وأل والأصل أوأل وقيل من آل والأصل فيه ااول فقلبت الهمزة فيه واوا واً دغمت في الواو الأخرى وهو ظاهر، ووأل بمعنى تبادر وآل بمعنى رجع وقوله غير قياسي لأنّ قياسه تخفيفه بالفاء حركة الهمزة على الساكن قبلها وحذفها. قوله: (ولا تستبدلوا بالإيمان بها الخ) في الكشاف والاشتراء استعارة للاستبدال كقوله تعالى: ﴿اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٧٥] وقوله: كما اشترى المسلم إذ تنصرا وقوله: فإني شريت الحلم بعدك بالجهل يعني ولا تستبدلوا بآياتي ثمناً والا فالثمن هو المشترى به وفي شرحه للمحقق يعني استعارة تحقيقية مبنية على تشبيه استبدال الرياسة التي كانت لهم بآيات الله بالاشتراء وجرت في الفعل بالتبعية كما في الآية إلا أنه وقع التعبير عن المشتري بالثمن خلاف ما في الاشتراء الحقيقي فلذا جعل قرينة للاستعارة وجعله في الكشف تجريدا من وجه ترشيحا من آخر

стр. 573

وهو غريب في اجتماعهما ولما فيه من الخفاء ذهب أكثر شراحه إلى أنّ المراد أن هذه استعارة لفظية كإطلاق المرسن على الأنف لما أنه استبدال مخصوص استعمل في المطلق لا معنوية مبنية على التشبيه إذ حيئ! ذ تقع الرياسة في مقابلة المشتري والآيات في مقابلة الثمن عكس النظم والتمثيل بالآية في مجرّد إطلاق الاشتراء على الاستبدال، ومنه قيل: يجوز أن يكون من باب القلب في التشبيه كما في قوله إنما البيع مثل الربا وردّ بأنه على تقدير التشبيه لا يكون ههنا إلا تشيه استبدال الرياسة بالآيات بالاشتراء وتشبيه الرياسة لكونها مطلوبة عنده مرغوبة بالمشتري وتشبيه الآيات لكونها مبذولة في مثل الرياسة بالثمن ولم يقع قلب في شيء من التشبيهات الثلاث لأنّ معناه أن يجعل المشبه به مشبهاً بالعكس، فإن قلت فعلى ما ذكرتم فلم عبر عن الرياسة بلفظ الثمن. قلت للإشارة إلى أنها تقتضي أن تكون وسيلة مبذولة مصروفة في نيل المآرب لا مرغوبة مطلوبة ببذل ما هو أعز الأشياء أعني الأيات المضافة إلى من هو منبع كل خير وكمال، وفيه تقريع وتجهيل قويّ حيث جعلوا الأشرف وسيلة إلى الأخس واغراب لطيف حيث جعل المشتري ثمنا بإطلاق لفظ الثمن عليه ثم جعل الثمن مشتري بإيقاعه بدلاً لما جعل ثمنا بدخول الباء عليه ولا يخفى ما في هذا كله من التكلف وجعله مجازا مرسلاً مرشحا كما ذهب إليه أكثر الشراح أقرب الوجوه الثلاثة فإن قيل: الاشتراء بمعنى الاستبدال بالإيمان بها إنما يصح إذا كانوا مؤمنين بها ثم تركوا ذلك لحظوظهم الدنيوية كما في اشتروا الضلالة بالهدى. قيل: مبناه على أنّ الإيمان بالتوراة إيمان بالآيات كما أنّ الكفر بالآيات كفر بالتوراة فيتحقق الاستبدال والاسترذال مأخوذ من التعبير عنها بالثمن كما مرّ ثم إنّ المصنف ﵀ اختار التعميم لمناسبته لما بعده وذكر تفسرين آخرين على التخصيص. قوله: (بالإيمان وأئباع الحق الخ) ما هو كالمبادي النعم المذكورة لاقتضائها الإيمان واتباع الحق وليست مبادي حقيقية له فلذا أقحم الكاف، والرهبة بمعنى الخوف مقدمة التقوى وعموم الخطاب لجميع أهل الكتاب لأنهم كلهم مأمورون بالإيمان به واطلاق أهل العلم عليهم سابقا بالنسبة إلى من ليس له كتاب فلا ينافي هذا ما مرّ من جعلهم اعلم ونحوه، وقوله أمرهم با أخقوى التي هي منتهاه جعلها منتهى لترتيبها على الخوف كما مرّ ولأنّ لها عر ضعريض هي منتهى باعتبار بعضه وقيل: عليه ليست التقوى مطلقاً منتهى السلوك بل منتهى المرتبة الثالثة منها وفيه نظر. قوله: (عطف على ما قبله واللبس الخ الم يعينه لأنه يجوز عطفه على النهي الأوّل والآخر، ولبس من باب ضرب ولبست عليه الأمر وبى صته بالتشديد فالتبس وفيه لبس ولبس بالضم إذا لم يكن واضحا والباء إمّا صلة أي معدية لأنّ الصلة كما تستعمل بمعنى الزائد تستعمل بمعنى المعدي أو للاستعانة أي لا تجعلوا الحق ملتبسا مشتبها غير واضح بسبب باطلكم، ورجح الأوّل بأنه أكثر ولا داعي للعدول عنه، وإنما قال: وقد يلزمه لأنه ينفك عنه كثيراً وهو توطثة لاستعماله في الاشتباه وإشارة إلى أنه مجاز، ووصف الباطل باختراعهم بيان للواقع والإلباس كما يكون بإدخال ما ليس منه يكون بتأويله وكتمه وقوله والمعنى الخ إشارة إلى أنّ الباء فيه صلة وقوله بسبب إشارة إلى أنها للاستعانة وأخره لأنه مرجوح. قوله: (كأنهم أمروا بالإيمان وترك الضلال) الأمر بالإيمان في قوله وآمنوا وترك الضلال في قوله ولا تشتروا الخ أو المراد به الكفر وأدرجه تحت الأمر لدلالتة عليه وان كان منهياً عنه، والإضلال للغير إمّا بالتلبيس أو الإخفاء وهو ظاهر. قوله: (أو نصب بإضمار أن على أنّ الواو للجمع الخ) عطف على قوله جزم والواو بمعنى مع وتسمى واو الجمع وواو الصرف لأنها مصروف بها الفعل عن العطف لا يقال النهي لما توجه إلى الجمع جوّز أفراد أحدهما بدون الآخر لأنا نقول النهي عن الجمع لا يدل على جواز الإفراد ولا على عدمه وتد يكون ذلك بقرينة وهي هنا عقلية لقبح كل منهما فإن قلت إذا كان كذلك فما فائدة الجمع. قلت: لما كان كل منهما منهياً عنه ثم نهوا عن الجمع دل على أنهم يجمعون بينهم فنعى عليهم الجمع بين فعلين قبيحين، فإن قلت ليس الحق بالباطل ملزوم لكتمان الحق فكيف نهى عن الجمع بينهما. قلت الملازمة بين اللبس والكتمان المطلقين

стр. 574

واللبس هنا شيء مخصوص وكتمان الحق شيء آخر لا ملازمة بينهما. قوله: (ويعضده أنه في مصحف ابن مسعود ﵁ الخ) لأنّ الحال مقارنة والمقارنة والمعية بمعنى ولأنها ليست داخلة تحت النهي فيهما وان كان بينهما فرق وقوله وأنتم تكتمون إشارة إلى أنّ الحال المصدرة بالمضارع لا تقترن بالواو " ذا وردت كذلك يقدر المبتدأ ليصح ذلك وفي الكشف إنّ كلام الزمخشريّ يدل على أن المضارع المثبت يجوز أن يقع حالاً مع الواو، وكرّر هذا المعنى في هذا الكتاب وذكره الجوهريّ وغيره وليس للمانع دليل يعتمد عليه، وقد ورد في التنزيل: ﴿وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ﴾ [سورة الصف، الآية: ٥] وان اعتذرت عن ذلك بأنّ حرف التحضيق أخرجه عن شبه المضارع فلا وجه لاعتراض المعترض اهـ. ومآل المعنى حينئذ كاتمين وجؤز على هذه القراءة عطفها على جملة النهي بناء على جوارّ تعاطف الخبر والإنشاء، وقوله: وفيه إشعار أي في التقييد بالحالية وهو جار في المعية أيضا لأنه نحو فولك لا تسيء إليّ وأنا صديقك القديم ولأنّ الإخفاء إذا كان لمصلحة لا يقبح، وقوله: عالمين الخ إشارة إلى انّ الجملة حالية وأن مقوله مقدر مأخوذ مما قبله وقوله: إذ الجاهل قد يعذر يعني تقييد النهي المقصود منه زيادة تقبيح حالهم. قوله: (يعني صلاة السلمين الخ) يريد أن اللام في الصلاة والزكاة والراكعين للعهد والإشارة إلى المعين، ويجوز أن يجعل للجنس والدلالة على أنّ صلاة غير المسلمين ليست بصلاة من تخصيصهم بها والفروع أعمال الجوارج والأصول الإيمان وقد يعدّ بعض الفروع كالصلاة وبقية الخمسة أصولاً لأنها أعظم شعائره فهي فرع من وجه أصل من آخر فلا ينافي هذا حديث بني الإسلام، وقوله وفيه دليل على أنّ الكفار مخاطبون بها أي بالفروع وهو مذهب الشافعيّ ﵁ وبعض الحنفية وغيرهم يقول ليسوا مخاطبين بها ولا خلاف في عدم جواز الأداء حال الكفر ولا في عدم وجوب القضاء بعد الإسلام وإنما الخلاف في أنهم يعاقبون في الآخرة بترك العبادات زيادة على عقوبة الكفر كما يعاقبون بترك الاعتقاد. قوله:) والزكاة من زكاة الزرع إذا نما الخ) الزكاة في اللغة النماء والطهارة ونقلت شرعا لإخراج معروف فإن نقلت من الأوّل فلأنها تزيد بركته أو لأنها تكون في المال النامي، وان نقلت من الثاني فلما ذكره المصنف ﵀، ويثمر مخفف ومشدد وهو لازم وكثيراً ما يستعملونه متعدياً كما هنا قال في شرح المفثاح لتضمينه معنى الإفادة فيه كلام في شفاء الغليل، فانظره. قوله: (أي في جماعتهبم الخ) هذا هو الظاهر حتى استدلّ به بعضهم على وجوب الجماعة والمصنف ﵀ استدل به على تأكدها وأفضليتها وتظاهر النفوس يعني تقوّيهم على العبادة إذا اجتمعوا وإظهار شوكة الإسلام وكثرته، ويجوز حمل المعية على الموافقة وان لم يكونوا معهم والفذ بالفاء والذال المعجمة المشددة المنفرد وهو: " حديث مرفوع أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر ﵄ ". قوله:) وعبر عن الصلاة بالركوع احترازاً عن صلاة اليهود) فإنها لا ركوع فيها فهو من التعبير عن الكل بالجزء كما تسمى سجودا أو المراد به مطلق الخضوع والانقياد كما في البيت المذكور. قوله: (لا تذل (وروي لا تهين بفتح النون وهو للأضبط بن قريع وهو شاعر أمويّ وقبله: لكل ضيق من الأمورسعه والمساوالصبح لابقاءمعه لاتهين الفقيرعلك أن تركع يوما والدهر قد رفعه وصل حبال البعيد ان وصل الى حبل وأقص القريب إن قطعه واقبل من المدهرما أتاك به من قرّعينابعيشه نفعه قديجمع المال غيرآكله ويأكل المال غيرمن جمعه وعلك لغة في لعلك والركوع يعني الانحطاط عن الرتبة ويلزمه الذلة والخضوع. قوله:) تقرير مع توبيخ وتعجيب الخ) قال المحقق: التقرير عندهم الحمل على الإقرار والإلجاء إليه والتحقيق والتثبيت وكلاهما مناسب هنا وأ أنت قلت للناس تقرير بالمعنى الأوّل بأن يقرّ بأنه لم يقل ذلك وفي قوله: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾ [سورة المطففين، الآية: ٣٦]

стр. 575

بالمعنى الثاني، وأمر الناس بالبر ليس موبخا عليه في نفسه بل لمقارنته بالنسيان المذكور والبر الخير الواسع ومنه البرّ ضد البحر وتناوله كل خير بمعنى إطلاقه عليه لا إرادته منه، وقوله كالمنسيات إشارة إلى أن تنسون استعارة تبعية مبنية على تشبيه تركهم أنفسهم عن الخير بالنسيان في الغفلة والإهمال لأنّ نسيان الرجل نفسه محال، وبررت بالفتح بمعنى أتيت بخير وبالكسر ضد العقوق. قوله: (تبكيت الخ) يعني ليس الحال ههنا أيضاً للتقييد بل للتبكيت وزيادة التقبيح. قوله: (قبح صنيعكم فيصدّكم الخ) يعني أن مفعوله مقدر أو منزل منزلة اللازم واليه أشار بقوله أفلا عقل لكم واستدل بهذه الآية على القبح العقلي ورذ بأنه رتب التوبيخ على ما صدر منهم بعد تلاوة الكتاب فهو دليل على خلافه وفرق بين التوجيه الأول والثاني بحسب المعنى بأن في الأوّل نفي إدراك قبيح الصنيع وفي الثاني نفي إدراك أنه لا ينبغي فعل القبيح مع نفي قوّة هذا الإدراك وقوله والعقل في الأصل الحبس من شد العقال كما أشار إليه القائل: قد عقلنا والعقل أيّ وثاق وصبرنا والصبر مرّ المذاق قوله: (والآية ناعية الخ) أصل النعي رفع الصوت بذكر الموت ونعى عليه شهواته شهره بها قال الأزهريّ: فلان ينعي نفسه بالفواحش إذا شهرها بتعاطيها ونعى فلان على فلان أمرا إذا أظهره ونفسه مرفوع تأكيد للضمير المستتر وسوء صنيعه مفعول ناعية وخبث معطوف عليه، وأنّ فعله فعل الجاهل بناء على تقدير مفعول يعقلون وما بعده على تنزيله منزلة اللازم وفي الصحاج شديد الشكيمة أبيّ النفس لا ينقاد وأصلها الحديدة في فم الفرس، وقوله لتقوم أي لتقوم نفسه بها فيقيم غيره، وقوله لا منع الفاسق عن الوعظ هذا مما تقرّر في الفروع لأن النهي عن المنكر لازم ولو لمرتكبه فإن ترك النهي ذنب وارتكابه ذنب آخر، وإخلاله بأحدهما لا يلزم منه الإخلال بالآخر، وأمّا آية: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ فمخصوصة بسبب النزول وهو أن المسلمين قالوا لو علما أحبّ الأعمال إلى الله لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فأنزل الله ذلك، وفيه نظر لأنّ التأويل الجاري في هذه الاية يجري فيها لأنه ليس النهي عن القول بل عن عدم الفعل المقارن له فتأمّل. قوله: (متصل بما قبله الخ (يشير إلى أنّ الخطاب لبني إسرائيل أيضا لا لجميع المسلمين كما قيل: لتفكيك النظم وقوله: والمعنى استعينوا الخ فمعنى الصبر الانتظار أو الصوم لأنه صبر عن المفطرات والاستعانة به لما فيه من كسر الشهوة والتصفية، وأمّا الاستعانة بالصلاة فلما فيي مما يقرّب إلى الله قربا يقتضي الفوز بما يطلب، والأطيبيق الأكل والجماع، وحتى تجابوا متعلق باستعينوا وقوله من الطهارة الخ إشارة إلى ما قال الراغب رحمه الله تعالى من أنّ الصلاة جامعة للعبادات كلها وزائدة عليها لأنها ببذل المال في الساتر ونحوه كالزكاة وللزوم مكان كالاعتكاف وبالتوجه للكعبة كالحج ولذكر الله ورسوله كالشهادتين ولمدافعة الشيطان كالجهاد وللإمساك عن الأطيبين كالصوم وتزيد بالخشوع ووجوب القراءة وغيره وجوّز في الصبر أن يراد به الصبر على الصلاة وسيأتي في كلام المصنف إشارة إليه. قوله: (روي أنه ﵊ الخ (أخرجه أحمد وأبو داود وحزبه بحاء مهملة وزاي معجمة وباء موحدة بمعنى أهمه ونزل به وضبطه الطيبيّ وغيره حزنه كضربه بالنون من الحزن بمعنى أحزنه أي حصل له حزناً، وفي الدرّ المصون قيل الفتحة معذية للفعل نحو شترت عينه وشترها الله وهذا على قول من يرى أن الحركة تعدي الفعل، وقوله فزع إلى الصلاة أي قام لها ملتجئاً إليها قال المبرّد في الكامل الفزع في كلام العرب على وجهين أحدهما الزعر والآخر الاستنجاد والاستصراخ وهو المراد هنا ويكون فزع بمعنى أغاث. قوله: (وإنها أي الاستعانة الخ الما ذكر الصبر والصلاة كان المتبادر أن يقال: إنهما فجعل الضمير إمّا للصلاة أو الاستعانة فإن فسر الصبر بالصبر على الصلاة فرجوع لضمير إلى الصلاة أشبه لأنه مذكورة لفظا وأقرب والمقصود نفسها وإلا فالى الاستعانة ليكون أشمل وما يقال: من أنّ الاستعانة في نفسها ليست بكبيرة لا طائل تحته فان الاستعانة بالصلاة أخص من

стр. 576

فعل الصلاة لأنها أداؤها على وجه الاستعانة بها على الحوائج أو على سائر الطاعات لاستجرارها ذلك وقوله أو جملة ما أمروا الخ فالضمير راجع إلى المذكورات المأمور بها والمنهيّ عنها ومشقتها عليهم ظاهرة، ولما كان الكبر عظم الأجسام بين أنّ المراد لازمه وهو مشقة حمله وأشار إلى أنه مستعمل بهذا المعنى. قوله: (أي المخبتين الخ) الخبت المطمئن من الأرض ويراد به التواضع والخشوع، والخضوع والخشوع متقاربان بمعنى الضراعة والتذلل وأكثر ما يستعمل في الجوارح والضراعة أكثر ما تستعمل في القلب ولذلك روي إذا ضرع القلب خشعت الجوارح كذا قال الراغب والمصنف ﵀، فرق بين الخ! شوع وال! صوع والخشعة بفتحات الرمل المتطأمن أي المنخفض في الأرض. توله: (أي يتوقعون لقاء الله الخ) اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته معاً، ويقال للإدراك بالحس، وملاقاة الله تعالى أمّا رؤيته عند المجوّزين لها واليه أشار المصنف ﵀ ردّاً على الزمخشري بقوله لقاء الله أو عبارة عن القيامة و. عن المصير إليه أو نيل ثوابه وعقابه وهو معنى قول المصنف رحمه المه ونيل ما عنده وليس تعب يراً تفسيرياً فإن كان بمعنى الرؤية أو نيل ما عنده فالظن بمعناه المعروف إن حمل الرجوع إليه على نيل الثواب أيضا فيكون تأكيدا، ولا يصح حمله على النشور والمصير إلى الجزاء فإنه متيقن فإن فسرت الملاقاة بالحشر والرجوع بمطلق الجزاء أحتاج إلى حمل الظن على اليقين، وأيده بقراءة ابن مسعود ﵁ تعلمون وبين وجهه بأنّ الظن الاحتمال الراجح والمتيقن كذلك لما فيه من الرجحان فأطلق الظن على المتيقن المستقبل بجامع الرجحان وأن كلا منهما متوقع أي منتظر قبل الوقوع، ومعنى التضمين كونه في ضمنه لا الاصطلاحيّ، وقال قدس سزه: لا نزاع في امتناع لقاء الله على الحقيقة لكن القائلين بجواز الرؤية يجعلونها مجازاً عنها حيث لا مانع، وأمّا من لم يجوّزها فيفسرها بما يناسب المقام كلقاء الثواب خاصة أو الجزاء مطلقا أو العلم المحقق الشبيه بالمشاهدة والمعاينة، فإن حمل الظن على التوقع والطمع فمعنى ملاقاته لقاء الثواب ونيل ما عند الله من الكرامة لظهور أن لا قطع بذلك وان حمل على اليقين أو قرئ يعلمون بدل يظنون فمعناها ملاقاة الجزاء فإنه مقطوع به عند المؤمن لأنّ التردّد في يوم الجزاء كفر لا يصلح أن يذكر في معرضى المدح كما هنا لكن لا يخفى أنّ الرجوع إلى الله المفسر بالنشور أو المصير إلى الجزاء مما لا يكفي فيه الظن بل يجب القطع فعطف قوله: ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٤٦] على أنهم ملاقوا ربهم يوجب تفسير الظن بالتيقن البتة اللهمّ إلا أن يقدر له عامل أي ويعلمون مع أنه خلاف الظاهر، وقيل: فيه بحث لأنّ العلاقة في هذا المجاز إن كانت المشابهة كان استعارة ولا وجه له ههنا لأنها إمّا تصريحية أو مكنية فلو كانت تصريحية لاستعمل التيقن مكان الظن وقد عكس هنا ولو كانت مكنية لزمها التخييلية وهي منتفية وهذا عجيب منه فإن الظن مستعمل في التيقن لما مرّ وقد ذكر المشبه فهي تصريحية بلا شبهة وكأنّ النكتة في استعارة الظن المبالغة في إيهام أنّ من ظن ذلك كلا يشق عليه فكيف من تيقنه وقوله لتضمين باللام في نسخة إشارة لوجه التجوّز كما مرّ ووقع في بعض الحواشي بالكاف وقال في معناه كما أنّ إطلاق الظن على التوقع بطريق التضمين لا الحقيقة وفيه نظر. قوله: (قال أوس ابن حجر الخ) قال السيوطي: حجر بفتحتين كما ضبطوه وان اشتهر فيه خلافه، وهذا شاهد لكون الظن بمعنى العلم لقوله مستيقن وهو من قصيدة أوّلها: تنكر بعدي من أمية صائف فبرك بأعلى ثوالب والمخالف قال شارح ديوانه تنكر تغير بنون وكاف وراء مهملة، وبرك بكسر الموحدة وراء مهملة وثولب والمخالف كلها أماكن ومنها بعد أبيات يصف صياداً رمى حمار وحش بسهم: فأمهله حتى إذا أنّ كأنه معاطى يد من جمة الماء غارف فسيرسهماراشه بمناكب لؤام ظهار فهوأعجم شائف فأرسله مستيقن الظن أنه مخالط ما تحت الشراسيف جائف

стр. 577

أنّ زائدة أي حتى بلغ الحمار هذا الوقت والمعاطى المناول أي حتى اطمأن وصار في الماء بمنزلة المعاطى الذي يتناول منه والمناكب أربع ريشات تكون على طرف المنكب واللؤام عدد ملتئم من الريش فيكون بطن قذة إلى ظهر أخرى والظهار ما جعل من ظهر عسيب الريشة والشائف اليابس ورواه الجوهرفي: فقلب سهماراشه بمناكب ظهارلؤام فهوأعجف شارف قال يقال لهم سهم شارف إذا وصف بالعتق والقدم والظهار ما جعل من ظهر عسب الريشة وقد قيل: إنّ المراد البازي والرواية ما مرّ والشراسيف أطراف الأضلاع تشرف على البطن، وجائف بالجيم أي طاعن إلى الجوف وقيل: في الاستشهاد به نظر لاحتمال أن يريد تيقن ما هو مظنون لغيره. قوله: (والآلم تثقل عليهم الخ (يعني من تمزن على شيء خ! عليه وكذا من عرف فيه فائدة عظيمة كما ترى بعض العمال إذا زيدت أجرته ولذا جعلها النبيّ ﵊ لاستلذاذه بها: " قرّة عينه " وهو حديث صحيح سيأتي في آل عمران، وقوله: كرّره الخ أي كرر ما ذكر من النداء وما معه للتأكيد وهو ظاهر وتذكير التفضيل أي التصريح به بعدما تقدّم أيضا ضمناً في إنزال الكتب المستلزم لبعثه لرسل منهم عليهم الصلاة والسلام وبين النكتة فيه بناء على أنّ المنعم عليه واحد فيهما لاحتياجه إلى البيان أمّا إن فسرت النعمة السابقة بما أنعم به على الأولاد وهذه بما على الآباء كما اختاره فهو ظاهر فلا يقال: الأولى أن يذكره لأنه مختاره. قوله: (أي عالمي رّمانهم الخ) يعني ليس المراد هنا بالعالمين ما سوى الله ليلزم تفضيلهم على الملائكة وعلى نبينا ﷺ وأتته بل أهل زمانهم لأنّ العالم اسم لكل موجود فيحمل على الموجودين بالفعل ولا يتناول من قبلهم ولا من بعدهم ولو سلم عمومه على المعهود في استعماله فلا يلزم التفضيل من جميع الوجوه كما مرّ ومنه علم وجه ضعف الاستدلال به على تفضيل البشر والمقسط العادل. قوله:) وهو ضعيف (يريد أن الاستدلال بالآية ضعيف لعدم ظهوره فلا ينافي أنه مذهب أهل السنة وأنه صحيح في نفسه كما سيأتي. قوله:) ما فيه من الحساب والعذاب) يعني أنه ليس بظرف إذ ليس المقصود الاتقاء فيه بل مفعول به واتقاؤه بمعنى اتقاء ما فيه إتا مجازاً بجعل الظرف عبارة عن المظروف أو كناية عنه للزومه له والاتقاء يقع على معه محذور، سواء كان فاعل الضرر أو وقته أو سببه فيقال: اتق زيداً واتق ضربه واتق يوما يجيء فيه فليس تفسيره بما فيه لأنه ليس حقيقة بل لأنّ الاتقاء من هذا الزمان لا يمكن لأنه آت لا محالة فالمقدور له اتقاء ما فيه بالعمل الصالح، والمراد بالحساب قيل: حساب المناقشة لا حساب العرض لأنه واقع لا محالة وفيه نظر. قوله: (لا تقضي عنها شيئاً الخ (جزى يكون معتلا ومهموزاً ومعناه على الأوّل قضى وهو متعذ بنفسه لمفعوله الأوّل وبعن للثاني فنفساً منصوب بنزع الخافض أي عن نفس وشيئا مفعول به أو مفعول مطلق قائم مقام المصدر أي جزاء ما وعلى الثاني يكون معناه تغني، وهو لازم فشيئا مفعول مطلق لا غير ويرد متعدّيا بمعنى كفى، وقيل: إنه غير مناسب هنا وفيه نظر. قوله: (وإيراده منكر الخ) أي تنكير شيء ونفس الدال على العموم في الشافع والمشفوع له وفيه ليفيد اليأس الكتي إلا من ﵀ وهذا اليأس إن كان يأس بني إسرائيل المخاطبين فلا كلام فيه وان كان عافا فإما أن يفسر بظاهر النظم اعتماداً على ما بعده فيؤوّل بتأويله أو للتخويف فإن المغني في الحقيقة هو الله فلا يرد عليه أنه تبع فيه الكاف وهو مذهب المعتزلة المنكرين للشفاعة في العصاة كما سيأتي فإنهم استدلوا بهذه الآية. قوله: (ومن لم يجوّز حذف العائد المجرور الخ (يعني به الكسائيّ ﵀ والمجوّز سيبويه والأخفش وليس عدم التجويز مطلقاً بل فيما لم يتعين فيه حرف الجرّ ويصير بعد الحذف ملتبسا وإلا فقد اتفقوا على جوازه في قوله تعالى: ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ [سورة الفرقان، الآية: ٦٠] أي تأمرنا به أي بإكرامه فلا حاجة في الحذف حينئذ إلى الإجراء مجرى المفعول به كذا في الرضي وقد جوّز فيه وجه آخر وهو أن يكون التقدير يوم لا تجزي فحذف المضاف وهو بدل من يوما الأوّل وهذا على مذهب الكوفيين، وقوله: أم مال أصابوا هو من شعر قال ابن الشجري: إنه للحرث بن كلدة يعاتب

стр. 578

بني عمه على أنهم لم يجيبوا كتابا أرسله لهم وقال غيره إنه لبعض الإعراب وأوّله: ألا أبلغ معاتبتي وقولي بني عمي فقدحسن العتاب وسل هل كان لي ذنب إليهم همومنه فاعتبهم غضاب كتبت إليهموكتبا مرارا فلم يرجع إليّ لهم جواب فما أدري أغيرهم تناء وطول العهدأم مال أصابوا فمن يك لا يدوم له وفاء وفيه حين يغترب انقلاب فعهدي دائم لهمو وودّي على حال إذ! شهدوا وغابوا وانما قال أم مال أصابوا لأنّ الغني في أكثر الناس يغير الإخوان على الإخوان كما قال أبو الهول في صديق له أيسر فلم يجده كما يحب: لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة فأصبحت فيها بعد عسرأخا يسر لقدكشف الإثراء منك خلإئقا من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر وهذا معنى قوله تعالى في الحديث " إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ". قوله: (أي من النفس الثانية الخ) يشير إلى أنّ المختار أن يرجع الضمير إلى النفس العاصية ليلاً ثم قوله ولا هم ينصرون فإن الضمير فيها للنفوس العاصية وكذا لا يؤخذ منها عدل على الأظهر وليوافق ما ذكر في موضع آخر ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولأنه حيث أريد هذا المعنى أضيفت الشفاعة مثل فما تنفعهم شفاعة الشافعين، وما يقال: في ترجيح الوجه الثاني إن المقصود نفي أن يدفع أحد عن أحد فنفى جميع ما يتصوّر في ذلك من الطرق أعني الإعطاء لنفس الحق وهو الجزاء، أو بدله وهو الفدية أو ترك الإعطاء مع اللطف وهو الشفاعة أو القهر وهو النصرة غايته أنه لم يراع في الذكر الترتيب وغير في طريق النصرة الأسلوب حيث لم يقل: ولا هي أي النفس الجازية تنصرها أي المجزية مردود وكذا ما قيل: من أنه إشارة إلى أنّ هذا الطريق يستحيل بحيث لا يصح أن يسند إلى أحد وأنه لا خلاص لهم بهذا الطريق البتة لما في تقديم المسند إليه من تقوي الحكم مردود بأنّ المقصود بسوق الآية نفي اندفاع العذاب وعدم الخلاص لأنه المناسب لوجوب الاتقاء وإنما نفي الدافع بالعرض مع أنّ عود لا يؤخذ منها إلى الثانية في غاية الظهور، وحمل ولا هم ينصرون على ما ذكر تكلف نعم لو قيل: إنّ القبول أو عدمه إنما يكون حقيقة من الشفيع لا المشفوع له لكان شيئا اص. وهذا يرد على قول المصنف ﵀ وكأنه أريد بالآية نفي الخ لكنه دفع بأنّ الآية نزلت لإقناط اليهود من أنّ آباءهم يخلصونهم فالمقصود من سياقها نفي الدفع لا الاندفاع وكون ضمير لا يقبل منها شفاعة رجوعه للأولى غير ظاهر ليس كذلك بل أظهر، وأمّا ما ذكره من تغيير الأسلوب وما معه فجار على قواعد المعانيئ لا تكلف فيه مع أنه لا يرد على المصنف بوجه لأنه أشار لمرجوحيته بتأخيره وتصديره بكأنه، فمن جعله اعتراضاً عليه ألزمه ما لم يلتزمه وإنما هو وارد على الكشف (وبقي وجه ثالث) اختاره الكواشي وهو رجوع الضمير الأوّل إلى النفس الأولى والثاني إلى الثانية على اللف والنشر ولا تفكيك فيه لاتضاحه، وقال الطيبي ﵀: أنه من الترقي ولذا اختير تفسير تجزي بتقضي لابتغني كأنه قيل: إنّ النفس الأولى لا تقدر على اسنخلاص صاحبتها من قضاء الواجبات في تدارك التبعات لأنها مشتغلة عنها بشأنها ثم إن قدرت على نفي ما كان بشفاعة لا يقبل منها وان زادت عليه بأن ضمت معها الفداء فلا يؤخذ منها وان حاولت الخلاص بالقهر والغلبة فأنى لها ذلك اهـ. ولا يرد عليه أنه يأباه تأخير الشفاعة في نظيره وأنّ مساق الآية يأباه مع ما فيه لظهور سقوطه، وكون الشفيع مأخوذا من الشفع ظاهر. قوله: (يمنعون من عذاب الثه تعالى والضمير الخ) أصل معنى النصر المعونة وهي تكون بدفع الضرر كما هنا ولما أرجع الضمير إلى النفس الثانية وهي واحدة مؤنثة أشار إلى أنه ليس عائداً إلى النفس المنكرة من حيث كونها لعمومها بالنفي في معنى الكثرة كما قيل: بل إلى ما تدل

стр. 579

هي عليه من النفوس الكثيرة حتى إنّ هذا يكون من قبيل ما تقدم ذكره معنى بدلالة لفظ آخر ثم استشعر أنه لما عاد الضمير إلى النفوس كان المناسب هن لا هم فأجاب بأنه لتأويل النفوس بالعباد أو الأناسيّ كما تقول ثلاثة أنفس بالتاء مع تأنيث النفس لتأويل الأنفس بالأشخاص أو الرجال. قوله: (وقد تمسكت المعتغية بهذه الآية على نفي الشفاعة الخ) خصه بأصحاب الكبائر لأنه محل النزاع ولا خلاف في قبول الشفاعة للمطيعين في زيادة الثواب ولا في عدم قبولها للكفار، ووجه الاستدلال ما فيها من العموم كما مرّ وكون الخطاب للكفار والآية نازلة فيهم لا يدفع العموم المستفاد من اللفظ وقد دفع بأنّ مواقف القيامة كثيرة وزمانها واسع ولا دلالة في الكلام على عموم المواقف والأوقات، ولو سلم فقد خص شيء بالواجب من فعل أو ترك، وشفاعة بالشفاعة للكفار وأهل الكبائر حيث قبلت للمؤمنين في زيادة الثواب مع شمول اللفظ إياها نظراً إلى نفسه والعام الذي خص منه البعض ظتي فيخص بغير أهل الكبائر ونحوه وبي بعض الحواشي أنّ القاضي أجاب عنه بأنّ النصرة منع مع قوة فلا يلزم من نفي النصرة نفي من ينفعهم على طريق آخر وأورد عليه أنّ الاستدلال بقوله: ﴿لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ لا بقوله: ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ ونحن لا نجد في تفسير القاضي سوى أنّ الآية مخصوصة بالكفار للآيات والأحاديث الواردة في الثفاعة لأهل العبائر. قوله: (تفصيل لما أجمله الخ) الظاهر من التفصيل ذكر جملة أقسامه وهنا أريد ذكر أعظم أنواعه وعطفها على الكل اعتناء بشأنه حتى كأنه مغاير له ولذا قيل: الأولى أنه معطوف على ﴿أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ وأنه مبدأ التفضيل، وقوله: وأصل آل الخ كون أصله أهل قول البصريين واستدلّ له بتصغيره على أهيل ورذ بأنه تصغير أهل وا! إبدال الهاء ألفا أو همزة ثم ألفاً لم يعهد في الكثير، والجواب بأن الأهل مؤنث لا ينتهض لأنّ المبدل كذلك بل الجواب أنه لم يسمع أويل وسمع أهيل ولو لم يكن أصله كذلك لوجد مصغره فإنه مما يصغر في الجملة، ولا يرد أن اختصاصه بأولى الأخطار يمنعه فإنه قد يرد للتعظيم ويكون للتقليل وهو لا ينافي الشرف مع أنه قد يكون وضيعا بالنسبة لغيره والتعظيم إنما هو للمضاف إليه، وقال الكسائي ﵀: أصله أول قال: وسمعنا أعرابيا فصيحا يقول: أويل في تصغيره ولا داعي لقول ثعلب فله أصلان لمعنيين وعن غلام ثعلب الأهل القرابة كان لها تابع أولاً والآل القرابة بتابع والاشتقاق مع الثاني لأن الرجل يؤول إلى أهله فهو أخص من الأهل ولذا لم يستعمل إلا في الإشراف وقلة استعمال مصغره للا؟ خفاء بأهيل عنه ولأن تصغير التعظيم فرع التحقير وقد امتنع والأصل أن يكون لكل مجاز حقيقة وأن لم يجب، وقيل: إنه جرى فيه تخصيصان من حيث إنه لا يضاف إلى البلاد والحرف ونحو ذلك فلا يقال آل مصر وآل الإسلام وآل البيت وآل التجارة كما يقال: أهلها ولا يضاف من العقلاء إلا لمن له خطر ما قبيح دينيا أو دنيويا وزاد بعضهم اشتراط التذكير فلا يقال آل فاطمة فإن أرادوا أنه أكثري فمسلم والا فقد ورد في كلام العرب على خلافه فأضافوه إلى الضمير والظاهر غير العاقل كقوله: وانصر على آل الصلب! ب وعابديه اليوم آلك و ال الفرزدق: نجوت ولم يمنن عليك طلاقة سوى زيد التقريب من آل أعوجا وأعوج فرس مشهور وأضافه عمرو بن أبي ربيعة إلى مؤنث فقال: أمن آل نعم أنت غاد مبكر وقال الأخفش: سمع آل المدينة وأهل المدينة، وهذا كله مما ذكره الثقات فإن قلت كيف يخص بالإضافة وهي لا تلزمه كما يقال: هم خير آل قلت: المراد أنه إذا أضيف لا يضاف إلا إليهم أو المراد بالإضافة اللغوية وهي الانتساب وفي الدرّ المصون هو من الأسماء اللازمة ل! ضحافة معنى لا لفظا، وفيه نظر. قوله: (وفرعون الخ) العمالقة أولاد عمليق بن لاوذ ابن سام بن نوح قيل: ويشبه أن يكون مثل فرعون وقيصر وكسرى في هذا المعنى بعدما كان علم شخص صار علم جنس، ولذا منع من الصرف ولكن جمعه باعتبار الإفراد مثل الفراعنة والقياصرة وإلا كأسرة يدل على أنه علم شخص يسمى به كل من يملك ذلك وضعا ابتدائياً وفيه أنه يقتضي أن علم الجنس لا يجمع وليس كذلك لأنه يقال في أسامة أسامات

стр. 580

كما صرحوا به ولم يقل إنه نكر فصار بمعنى مسمى بهذا الاسم لأنّ مغ صرفه وتعريفه يناقيه فتأمل. قوله) ولعتوّهم اشتق منه تقر عن الرجل إذا عتا وتجبر) وفي الكشاف ومن ملح بعضهم: قد جاءه الموسى الكلوم فزاد في الخ يعمي نفسه وهكذا دأبه في الكشاف إذا ذكر شيئاً من كلام نفسه وقد روينا في ديوانه في وصف ختان قوله: في عصرنالبنيك فضل باهر ما نال أيسره بنو أيامه طهرتهم فرعاً كماطهرتهم أصلاً فحازوا طهرهم بتمامه وأخو الكتابة لا يجوّد خطه حتى ينال القط من أقلامه والكرم ليس ينال حسن نموّه إلا على التنقيح من كزامه والورد ليس يفوح طيب ريحه إلا إذا انفصمت عرا أكمامه وكتابك المختوم ليس! بواضح معناه إلا بعد ففئ! ختامه وأخو اللطام عن الذراع مشمر فالكمّ يشغله أوان لطامه وابن الوغى مالم يسل حسامه عن غمده لم ينتفع مجسامه قد جاءه موسى الكلوم فزاد في أقصى تفر عنه وفرط عرامه كلموه وهويريدأن يقتص منه شيءبرئ من قصاص كلامه والموسى ما يحلق به من أوسى رأسه حلقه فعلى ويؤنث والكلوم فعول من الكلوم وهو الجرح، ولو قال الكليم لكان إيهامه أقوى، وفي الأساس تفر عن النبات قوى والعرام بالمهملة المضمومة الشدة وهذا كناية عن الختان وبه النموّ والقوّة وقدسها فيه بعضهم فقال: إنه كناية عن حلق العانة وخص من الفراعنة اثنين لشهرتهما ووقوعهما في التنزيل، وقوله: وكان بينهما أي بين الفرعونين أو موسى ويوسف وكون اسمه الوليد هو المشهور ولا وجه لتعيين أحدهما، وقوله: وقرئ أنجيتكم قيل: الذي في الكشاف قرئ أنجيناكم ونجيتكم فالظاهر أنّ ما في الكتاب تحريف منه وفيه نظر لأنه ذكره غيره أيضاً. قوله: (يبغونكم الخ) أصل السوم الذهاب للطلب ثم إنه استعمل للذهاب وحده مرّة وللطلب أخرى وهو المراد وجعله كبغى متعديا لمفعولين وقد يتعديان لواحد، والخسف بمعنى الإهانة والذل. قوله: (أفظعه فإنه الخ) أفظعه بمعنى أقبحه وأشده، ولما كان في إضافة سوء إلى العذاب إيهام أ! ، منه ما ليس بسوء فسره بما ذكر والتفضيل مأخوذ من إطلاق المصدر عليه وجعل ما عداه بالنسبة إليه كأنه ليس بسوء. قوله:) حال من الضمير في نجيناكم الخ (كون الحال من شيئين خلاف الأصل وليس هذا من التنازع حتى يقال: إنه لا يجري في الحال إذ لا يلزم هنا تعدد العامل في الحال لأن آل فرعون وان كان معمول من بحسب الظاهر لكنه معمول نجيناكم بواسطة من في الحقيقة. قوله: (بيان ليسومونكم الخ) قد جوّز في هذه الجملة الحالية والبدلية والاستئناف، وما ذكره المصنف ﵀ هو الوجه الأخير كأنه قيل: ما الذي ساموهم إياه فقال: ﴿يُذَبِّحُونَ﴾ الخ، وأما قوله في المغني أنّ عطف البيان لا يكون جملة فلا ينافيه لأنه ليس عطف بيان اصطلاحي مع أنّ أهل المعاني لا يسلمونه، وأمّا ما وقع في سورة إبراهيم بالعطف فلأنّ البيان قد يعذ لكونه أوفى بالمراد كأنه جنس آخر فيعطف لهذه النكتة أو يفسر سوم العذاب فيها بالتكاليف الشاقة عليهم غير الذبح والقتل فيتغايران ويلزم العطف، فإن قلت على الأوّل لم اعتبرت المغايرة هناك ولم تعتبر هنا قيل: السز فيه أنه وقع قبله وذكرهم بأيام الله ويقتضي التعداد والتفصيل وما هنا ليس كذلك، وما ذكره عن فرعون ورؤياه رواه ابن جرير وكان رأى ناراً أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على مصر وأحرقتها فعبروه بمولود يفعل ذلك فأمر بما فعل وكان أمر الله قدراً مقدورا، ومعنى: ﴿يَسْتَحْيُونَ﴾ يبقون في الحياة أي يذبحون الأبناء دون الإناث. قوله: (محنة إن أشير الخ) يعني البلاء مطلق الاختبار فيكون بالمحبوب والمكروه فذلكم أن أشير به إلى صنيع قوم فرعون من السوم وما معه فبلاء بمعنى محنة

стр. 581

وان أشير به إلى الإنجاء فنعمة وإن أشير به إلى مجموع ما ذكر فالبلاء شامل لمعنييه، وكذا قوله في تفسير من ربكم إشارة إلى هذه الوجوه الثلاثة ووجه التنبيه المذكور ظاهر والمختبرين بفتح الباء. قوله: (فلقناه الخ) في باء بكم أوجه أوّلها الاستعانة والتشبيه بالآلة فتكون استعارة تبعية في معنى باء الاستعانة واليه أشار المصنف ﵀ بقوله حتى حصلت فيه مسالك بسلوككم فيه وهو تكلف والثاني السببية الباعثة بمنزلة اللام وإليه أشار بقوله أو بسبب إنجائكم، والثالث المصاحبة فيكون ظرفاً مستقرّاً واليه أشار بقوله أو علتبسا بكم كما في البيت المذكور وهو لأبي الطيب المتنبي من قصيدة وقبله: ! أنّ خيولناكانت قديما تسقي في قحوفهم الحليبا فرّت غيرف ط فرة عليهم تدوس بنا الجماجم والتريبا يصف خيله بأنها ألفت الحروب فلا تنفر من القتلى وأنها كرام كانت تسقي الحليب لأنّ العرب كانت تسقيه الجياد منها خاصة والتريب عظام الصدور واحدتها تريبة وقوله فرّقنا على بناه التكثير فيه نظر يعلم مما مرّ في نزلنا. قوله:) أراد به فرعون وقومه (يعني أنه كنى بآل فرعون عن فرعون وآله كما يقال: بني هاشم وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [سورة الإسراء، الآية: ٧٠] بمعنى هذا الجنس الشامل لآدم، وقوله: واقتصر الخ هذا وجه آخر لأنهم إذا عذبوا بالإغراق كان مبدأ العناد ورأس الضلال أولى بذلك فالظاهر عطفه بأو وقوله: وقيل الخ يعني أن آل هنا بمعنى شخص وهو ثابت في اللغة ولكنه ركيك إذ لا حاجة إليه. قوله:) ذلك أو غرقهم الخ) الإشارة بذلك إلى جميع ما مرّ، والطرق اليابسة بيان للواقع إذ لا دلالة للنظم عليه ثم إنه بين الوجه الأخير بما روي والبحر المذكور هو القلزم وقيل النيل، وكوى بكسر الكاف وضمها جمع كوّة. قوله:) واعلأ أنّ هذه الواقعة الخ) يشير إلى أنّ قوم موسى ﵊ مع ما ظهر لهم من الآيات المحسوسة صدر منهم ما صدر وقوله فهم في معزل في الفطنة الظاهر عن الفطنة وحسن الاتباع مبتدأ خبره مع أن الخ، وهو إثبات لفضل هذه الأمة عليهم إلا أنّ معجزاته ﵊ ليست كلها نظرية بل منها محسوسات كثيرة كنبع الماء وتكثير الطعام وشق القمر إلى غير ذلك فلعل المصنف ﵀ لا يسلم تواترها، وإنما كان إخباره بهذا معجزاً لأنه من الغيب إذ هو لم يقرأ الكتب فيطلع عليها، وفي قوله: ﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ وتجوّز أي وآباؤكم ينظرون فجعل نظر آبائهم لتيقنه كالمحسوس. قوله: الما عادوا إلى مصر الخ (تبع في هذا الكشاف، وعود موسى ﵊ وبني إسرائيل لم يذكره أحد قال بهاء الدين بن عقيل في تفسيره: لم يصرّج أحد من المفسرين والمؤرّخين بأنهم،. خلوا مصر بعد خروجهم منها وإنما كانوا بالشأم ولم يأت موسى ﵊ للميعاد إلا بطور سينا وهو من أرض الشام لا مصر وقال ابن جرير: إنّ الله أورثهم أرضهم ولم يردّهم اليها وإنما جعل مسكنهم الشأم. قوله: (وعد الله موسى ﵊ أن يعطيه التوراة الخ (ضرب بمعنى عين والفرق بين الميقات والوقت الميقات ما قدر ليعمل فيه عمل والوقت أعمّ كذا أنّ في مجمع البيان أمره بأن يصوم ذا القعدة وعشر ذي الحجة ويجيء على الطور فذهب واستخلف هارون ﵊ على بني إسرائيل ومكث في الطور أربعين ليلة وأنزلت عليه التوراة في ألواح من زبرجد وكانت المواعدة ثلاثين ليلة ثم تمت بعشر كما في سورة الأعرأف وهو بحسب الآخرة أربعين وقوله: لأنها غرر المشهور علة لتخصيص الليلة بالذكر. قوله: (لآنه تعالى وعده الوحي ووعده موسى ﵊ المجيء الخ الما كانت المواعدة مفاعلة من الجانبين بينها بأنّ الله تعالى وعده الوحي وموسى ﵊ المجيء للميقات وكثيراً ما يسلك الزمخشرقي هذه الطريقة أعني جعل المفاعلة بالنسبة إلى كل من المتشاركين شيئاً آخر وعلى تقديره فأربعين ظرف وحينئذ هل المناجاة كانت فيها كلها أو في أوّلها أو في العشر الأخير منها أو بعد انقضائها على ما في الأعراف، واستشكل بأن أربعين إما مفعول فيه، اً وبه لا سبيل إلى الأوّل لأن المواعدة لم تقع فيها ولا الثاني لأنه بدون تقدير لا معنى لمواعدة

стр. 582

نفس الزمان. وعلى تقدير مضاف فإمّا أن يقدر الأمران ولا نظير لتقدير مضافين في العربية لشيء واحد مثل أخذت زيداً أي ثوبه وفرسه أو واحد منهما ولا يصح لأن المواعدة لم تتعلق به فقط لأن الوحي موعود من الله لا من موسى ﵊ والمجيء بالعكس، وإنما يصح في قراءة وعدنا أي وحي أربعين الخ وأجيب بوجهين: أحدهما أنه على حذف مضاف يكون مت الجانبين وينحل إلى الأمرين أي ملاقاة أربعين والملاقاة من الله للوحي ومن موسى ﵊ للاستماع، وثانيهما: أنه. على اعتبار التفكيك في وعدنا إلى فعلين متعلق كل منهما بشيء أي وعدنا وحي أربعين ووعدنا موسى مجيئها نحو بايع الزيدان عمراً أي باع زيد من عمرو متاعه وباع صاحبه منه متاعه وان لم يكن هناك مفاعلة واعترض بأنّ الملاقاة لا تصمح من الجانبين ولو سلم فيعود الكلام إلى تعلقهما بأربعين ويبطل ما ذكره من كون الموعود هو الوحي والمجيء واستماعه وما أورده نظيراً للتفكيك لا يصح فإنه إنما ينفك إلى بايع زيد عمراً وبايع رجل آخر عمرا، كما تقول ضرب الزيدان عمراً، والكلام في أن يتعلق فاعل بفاعله ومفعوله على أن يكون الصادر من كل منهما شيئاً آخر مثل بايع زيد عمراً بأي يبيع زيد شيئا وعمرو شيئا وليس كذلك بل معناه أن يصدر عنهما دفعة مقاولة ومشاركة في البيع والشراء بأن يبيع واحد ويشتري آخر، وأجيب بأن المراد الملاقاة بين موسى وملائكة الوحي عليهم الصلاة والسلام أو بيته وبين ما يشاهده من الآثار واستماع الكلام ونحوه وتعليقها بأربعين بأن تقع في جزء منها أو ما هو بمنزلة الجزء كما بعده من غير تراخ وما ذكر من كون الموعود الوحي والمجيء والاستماع حاصل المعنى لا بيان الإعراب والمناقشة واهية نعم التفكيك وتنظيره ليس بشيء وقد يجاب بأن أربعين مفعولاً فيه تحقيقا أو توسعا والمفعول به متروك، أي جرى بينه وبين موسى ﵊ مواعدة متعلقة بالأربعين بأن تقع في جزء منها تحقيقا أو تقديراً وهو لا ينافي أن يكون الموعود من كل جانب شيئا آخر، وذلك أن المواعدة لا تقتضي إلا أمرا واحداً مشتركاً بين الفاعل والمفعول الأول مثل واعدت زيداً القتال أو أمرين لكل واحد منهما تعلق بالطرفين مثل واعدته الإكرام وواعدني القبول ولا يصح الاقتصار على واعدته الإكرام لأنّ المواعدة تقتضي التعدد من الوعد، وللمفاعلة استعمال آخر شائع وهو أن يكون من أحد الطرفين فعل ومن الآخر مقابله مثل بايعت زيداً على أن منك البيع ومنه الشراء فيصح واعدنا موسى ﵊ الوحي وواعد موسى عليه الصلاة والسلامء المجيء وهو تفكيك بلا تقدير ولا إشكال فيه وفيه نظر لأنّ المواعدة لم تقع في الأربعين تحقيقا ولا تقديراً بل قبلها ولأنّ الإشكال في أنه كيف يصح واعدته الإكرام وواعدني القبول من غير أن يكون في الأول منه وعد، وفي الثاني منك قبول وهو مقتضى المفاعلة، فالظاهر وعدته ووعدني ففاعل بمعنى فعل والكلام في أنه على أصله واختلافه من الطرفين يضره مثل جاذبته الثوب والعنان فإن أربد أن المعنى عليه من غير تقدير مفعول فهو المعنى الأوّل ولعل أربعين مفعول به باعتبار ما يليق من الأحوال الصالحة لتعليق الوعد به فيكون من الطرفين وعد إلا أنه من الله الوحي وتنزيل التوراة ومن موسى ﵊ المجيء والاستماع وكذا الكلام في أمثاله واما أن يذكر المفعول الثاني مثل جاذبته الثوب ونازعته الحديث ويراد تعليق الفعل في كل من الطرفين بشيء آخر أو يطلق فاعل ويراد من طرف أصل الفعل ومن طرف مقابله فأنا بريء من عهدته هذا زبدة ما ذكره الشارح المحقق ولا عطر بعد عطر عروس إلا أنّ إنكاره المفاعلة بأن تكون من طرف فعل ومن آخر قبوله الذي ارتضاه كثير ومثلوه بعالجت المريض وغيره بتنزيل القبول منزلة الفعل حتى كأنه وتع من الطرفين لا يسمع منه مع وروده في كلام العرب وتصريح الأئمة به وتخريجه على أحسن وجوه القبول وفي شواهد امرئ القيس: فلما تنازعنا الحديث واسمحت هصرت بغصن ذي شماريخ ميال مع أنّ ما ارتضاه ليس ببعيد منه فتأمل، وفي الدر المصون قال الكسائيّ واعدنا موسى عليه

стр. 583

الصلاة والسلام إنما هو من باب الموافاة وليس من الوعد في شيء وإنما هو من قولك موعدك يوم كدّا وموضع كذا، وقال الزجاج: واعدنا بالألف جيد لأنّ الطاعة في القبول بمنزلة المواعدة فمن الله وعد ومن موسى ﵊ قبول واتباع فجرى مجرى المواعدة وكذا قال مكيّ ﵀. قوله: (من بعد موسى ﵊ أو مضيه (وفي نسخة أي مضيه يعني أنّ الضمير راجع لموسى ﵊ من غير تقدير مضاف اكتفاء بقرينة الاستعمال فإن الشخص إذا مات يقال: بعد فلان من غير تقدير أو يقدر والمعنى واحد، وقيل: عليه إنّ اتخاذ العجل إلها من بعد موسى ﵊ يقتضي أن يكون موسى ﵊ متخذاً إلها قبل ذلك كما لا يخفى على العارف بسياق الكلام فلذا اقتصر في الكشاف على التوجيه الثاني انتهى. ولا يخفى أن بعد ومن بعد إذا تعلق يفعل ونحوه فقد يراد البعدية في اعتلبس به ولا يقدر فيه مضاف لأنه مفهوم من فحوى الكلام كما إذا قلت: جاء زيد بعد عمرو والمقصود تعاقبهما في المجيء، وكقوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً﴾ ، وقد لا يراد ذلك ولا يصح نحو سافرت إلى المدينة بعد مكة وقد لا يقصد وان صح لكون المقام لا يقتضيه لصرف القرينة عنه فهو اتخذوا المحاريب بعد النبيّ ﵊ فالمراد بعد وقوع ما أضيف إليه فانظر إلى ما يليق بكل مقام، ولا تلتفت إلى خرافات الأوهام وقيل: معناه إنّ الضمير إما أن يرجع إلى موسى ﵊ وحينئذ يقدر مضاف أو إلى مضيّ موسى ﵊ المفهوم من فحو! الكلام والها مفعول اتخذ المحذوف لقيام القرينة إذ لا يذم على مجردة وقوله بإشراككم تفسير للظلم إذ قد يراد به الشرك والعفو المحو وأصل معناه اندراس آثار الديار بالبلى. قوله: (لكي تشركوا الخ) عدل من قول الزمخشري إرادة أن تشكروا لأنه مبنيّ على الاعتزال وجواز تخلف إرادة الله إذ الشكر لم يقع منهم فإن وقع التفسير بنحوه من أهل السنة فالمراد بالإرادة مطلق الطلب ولا نزاع في أنّ الله تعالى قد يطلب من العباد ما لا يقع. قوله: (يعني التوراة الجامع الخ) إذا كان الكتاب والفرقان واحداً وهو التوراة فالعطف لأن تغاير الصفات كتغاير الذات يصح فيه العطف كما مر في قوله: إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم وإن فسر بما يغايره كالمعجزات فهو ظاهر وان فسر بالنصر الفارق بين المتقابلين وهو هنا بانفراق البحر فلا كلام أيضاً. قوله: (باتخاذكم العجل الخ) فإن قلت اتخذ مما أبدل فيه الهمزة تاء كما في ائتمن وهي لغة رديئة كما سيأتي، قلت قال ابن النحاس: إن اتخذ مما أبدل فيه الواو تاء لأنّ فيه لغة يقال: وخذ بالواو فجاء على هذه اللغة، وقال الفارسيّ ﵀: إنّ التاء الأولى أصلية لأن العرب قالوا اتخذ بكسر الخاء بمعنى أخذ قال تعالى: ﴿لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ اسورة الكهف، الآية: ٧٧] وتخذ يتعدى لواحد وقد يتعدى الاثنين. قوله: (فاعزموا على التوية الرجوع الخ) توية بني إسرائيل إما أن تكون الرجوع والقتل مغاير لها فالعطف بالفاء ظاهر واما أن تكون الرجوع والقتل متمم لها وحينئذ لا إشكال أيضا إلا أنه قيل: إنه مجاز لإطلاق التوبة على جزئها، كما أنها في الأوّل مجاز وإما أن تكون جعلت لهم عين القتل فيؤوّل تويوا ئاعزموا ليصح التفريع ومنهم من جعله تفسيراً، وهو قد يعطف بالفاء. قوله: (بريئاً من التفاوت) يشير إلى أنّ الباركأ أخص من الخالق كما في هو الله الخالق البارى المصوّر وفي الكشاف البارى هو الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت ﴿مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾ [سورة الملك، الآية: ١٣ ومتميزا بعضه من بعض بالإشكال المختلفة والصور المتباينة فكان فيه تقريع بما كان منهم من ترك عبادة العالم الحكيم الذي برأهم بلطف حكمته على الإشكال المختلفة أبرياء من التفاوت والتنافر إلى عبادة البقر التي هي مثل في الغباوة والبلادة في أمثال العرب أبلد من ثور حتى عرضوا أنفسهم لسخط إلله ونزول أمره بأن يفك ما ركبه من خلقهم وينثر ما نظم من صورهم وأشكالهم حين لم يشكروا النعمة، وقال الطيبي: معنى التفاوت عدم التناسب فكان بعضه يفوت بعضاً ولا يلائمه ومعنى التمييز التفريق فاليد متميزة عن الرجل لكن ملائمة لها من حيث الصغر والكبر والغلظ والدقة كقوله: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ [سورة طه، الآية: ٥٠] انتهى. فالتمييز بين الأعضاء بعضها من بعض فمن قال إنّ قوله

стр. 584

مميزاً بعضها في أكثر النسخ ولا؟ خفى ما فيه والأولى ما في بعض النسخ بعضكم لم يات بشيء وإنما قال لقومه مع قوله يا قوم لدفع احتمال أن يكون ناداهم بذلك استعطافاً لهم وان كانوا أجانب وظلمهم أنفسهم بتنقيص مالهم عند الله وضررهم وأصل التركيب للخلوص ويلزمه التمييز المذكور، وقوله: أو فتوبوا الخ إشارة إلى الوجه الآخر، وقوله: بالبخع بالموحدة التحتية والخاء المعجمة والعين المهملة، وهو قتل الإنسان نفسه وفي الأساس بخع الشاة بلغ بذبحها القفا ومن المجاز بخعه الوجد إذا للغ منه المجهود وعلى هذا فالقتل حقيقة والمراد أن يقتل كل أحد نفسه وقتل الإنسان نفسه وان كان ليس جائزاً في شرعنا لنهينا عنه فإذا كان يأمره الآخرين لا مانع منه وعلى الأخير بعضهم لقتل بعضاً وعلى ما بعده مجاز وهو ظاهر لكن قال بعضهم: إنه تفسير لبعض أرباب الخواطر ولا يجوز أن يفسر به هنا لأنّ المراد هنا القتل الحقيقي بالاتفاق والعبدة كالكتبة جمع عابد. قوله: (روي أنّ الرجل الخ) المراد ببعضه ولده وولد ولده لأنه كالجزء منه وقريبه بالباء الموحدة طاهر وفي نسخة قرينه بالنون أي صديقه وقوله: فلم يقدر المضيّ أي عليه والضبابة شبه السحابة ولا يتباصرون من البصر بمعنى الرؤية ونزلت التوبة أي أوحى إليه بقبولها. قوله: (للتسبيب الخ) في الكشاف الفاء الأولى للتسبيب لا غير قال الطيبي: يعني الفاء للتسبيب لا للعطف التعقيبي كقولهم الذي يطير الذباب فيغضب عمرو وقال: العلامة منهم من تخيل من قوله لا غير أنها ليست للعطف وليس كذلك بل هي لهما معاً والمعطوف عليه أنكم ظلمتم الخ وكان المصنف تركه لهذا، وقيل: إن المانع من العطف لزوم عطف الإنشاء على الخبر وكون الثانية للتعقيب مر وجهه. قوله: (فتاب عليكم متعلق بمحذوف الخ) يعني أنّ الفاء هنا فصيحة وهي إما جواب شرط مقدر أو عاطفة على مقدر وسميت فصيحة لإفصاحها عن المحذوف أو لكون قائلها فصيحاً وعلى تقدير كونه من كلام موسى ﵊ لا التفات فيه وقدر قد في جواب الشرط كما هو القاعدة فيه إذا اقترن بالفاء وإن جعلت دعائية لا حاجة إلى تقديرها. قوله: (وعطف على محذوف الخ) إنما كان التفاتا للتعبير عنهم بالقوم في كلام موسى ﷺ وهو من قبيل الغيبة وإنما ذكر لفظ البارئ في التقدير الثاني دون الأوّل للإشارة إلى أنّ الضمير راجع إليه بخصوصه لدخله في التوبيخ وكان الظاهر إليّ ولا كذلك في الشرط لأنه عائد إليه إذ هو من كلام موسى ﵊ ولما لم يكن المعطوف عليه مذكوراً جعل الالتفات في المعطوف لظهوره فلا يرد عليه أنّ الالتفات ليس فيه بل في المعطوف كما يقتضيه قواعد المعاني مع أنه قال بعيده إن الالتفات في المقدر لا وجه له وهذا مع وضوحه خفيّ على من قال إنّ المراد الالتفات من التكلم إلى الغيبة في فتاب حيث لم يقل فتبنا وفد قيل: على الأوّل إن حذف الجواب وفعل الشرط، وحده مع لا وارد في كلام العرب وأما حذف الأداة والشرط وابقاء الجواب فلا ويردّه أنّ أبا عليّ الفارسيّ ﵀ ذكر. في الحجة في تفسير قوله تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ﴾ [سورة المائدة، الآية: ١٠٦] والزمخشريّ ثقة فلا عبرة بمن أنكره، وقوله: وذكاص البارئ الخ هو محصل ما مر عن الكشاف وقوله مثل في الغباوة لأنّ من أمثال العرب أبلد من ثور وفك التركيب يعني البنية الإنسانية بالقتل عوقبوا بذلك لجهلهم بما فيها من حكمة بارئها فامروا بذبح أنفسهم كما تذبح البقر. قوله: (الذي يكثر توفيق التوبة الخ) أصل معنى التوّاب الرجاع فهو في العبد الرجوع عن الذنب وفي الله الرجوع بلطفه إلى العبد وتوقيقه لذلك والإحسان بقبوله والكثرة مأخوذة من المبالغة ويبالغ في الإنعام الخ هو معنى الرحيم وقوله: توفيق التوبة الإضافة لامية أو هو من قبيل مكر الليل. قوله: (لأجل قولك أو لم نقر لك الما كان الإيمان يتعدى بنفسه أو بالباء كما مر لا باللام وجهه بأنّ اللام ليست للتعدية بل تعليلية أو صلة له بتضمينه معنى الإقرار لأنه يتعدى للمقر به بالباء وللمقر له باللام فلا يرد عليه ما قيل الأولى أن يقول لن نذعن لك إذ المتعدي باللام هو الإذعان وأما الإقرار فتعديته بالباء فلا بد من تأويله بالإذعان. قوله: (وهي في الآصل مصدر قولك جهرت الخ) ظاهره أنه حقيقة في رفع الصوت

стр. 585

تجوز به عن المعاينة بجامع الظهور فيهما، وقال الراغب ﵀: أنه يقال لظهور الشيء بإفراط حاسة البصر أو حاسة السمع إما للبصر فنحو رأيته جهارا وأرنا الله جهرة واما للسمع فكقوله سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به وإذا كان حالاً من الفاعل فمعناه معاينين وإذا كان من المفعول فمعناه ظاهر. قوله: (وقرئ جهرة بالفتح) أي بفتح الهاء قال ابن جني: في المحتسب قرأ سهل بن شعيب السهمي جهرة وزهرة في كل موضحع محركاً ومذهب أصحابنا في كل حرف حلق ساكن بعد فتح لا يحرك إلا على أنه لغة فيه كالنهر والنهر والشعر والشعر، ومذهب الكوفيين أنه يجوز تحريك الثاني لكونه حرفا حلقياً قياسا مطرداً كالبحر والبحر وما أرى الحق إلا معهم وكذا سمعته من عقيل وسمعت الشجريّ يقول: إتا محموم بفتح الحاء وقالوا اللحم يريدون اللحم وقالوا: سار نحوه بفتح الحاء ولو كانت الفتحة أصلية ما صحت اللام أصلا انتهى. وظاهر كلام المصنف ﵀ على الأول فإنه يقتضي أنه لغة فيه لا قياس وقوله: فتكون حالاً أي من الفاعل. قوله: (والقائلون هم السبعون الخ) وفيه قولان ذكرهما الإمام. الأوّل أنّ هذا كان بعد أن كلف عبدة العجل بالقتل بعد رجوع موسى ﵊ من الطور وتحريق عجلهم وقد اختار منهم سبعين خرجوا معه إلى الطور، والثاني أنه كان بعد القتل وتوبة بني إسرائيل وقد أمره الله أن يأتي بسبعين رجلا معه فلما ذهبوا معه قالوا له ذلك وما في شرح المقاصد من أنّ القائلين ليسوا مؤمنين لم يقل به أحد من أئمة المفسرين لكن قوله لن نؤمن صريح فيه خصوصا على التفسير الثاني فتأمل واختلفوا في سبب اختيارهم ووقته فقيل: كان حين خرج إلى الميقات ليشاهدوا ما هو عليه ويخبروا به وهذا هو الميقات الأوّل، وقيل: إنه اختارهم بعد الأوّل ليعتذروا من ذلك وكلام المصنف ﵀ مجمل فيه. قوله: (لفرط العناد والتعنت الخ) التعنت سؤال ما لا يليق وجعل الرؤية مستحيلة لا لأنها في ذاتها كذلك بل لأنهم طلبوها من جهة على ما اعتادوا بإحاطة البصر وهو مستحيل وهو رد للمعتزلة في استدلالهم بهذه الآية على استحالة الرؤية مطلقا ويدل على ذلك عقابهم وقولهم الإتيان بلن لتقوية النفي وتأكيد ولو جعل معنى وأنتم تنظرون بمعنى تنظرون إلى الجهات لتروة لربي هذا تربية تامة. قوله: (فإنهم ظنوا أن الله الخ) هذا رد على المعتزلة إذ استدلوا بها على استحالة الرؤية للتكفير بطلبها لأنّ التكفير ليس لهذا بل لما في طلبها من الإشعار بالتجسيم وتعليقهم الإيمان بما لا يكون وكون الرؤية واقعة في الدنيا لبعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما في المعراج مذهب كثير من السلف، والخلاف في الوقوع والإمكان مبسوط في الكلام وقد مر تفسير الصاعقة وأنها قصفة شديدة وتطلق على النار التي معها وأما إطلاقها على جنود الملائكة ﵈ فجازوا الحسيس صوت من يمر بقربك ولا تراه وقوله: ما أصابكم تقدير للمفعول، وما أصابهم هو الصاعقة فعلى المعنى الأوّل هي مرئية وعلى غيره المرئي أثرها من مقدمات الهلاك وبسبب الصاعقة متعلق بموتكم والبعث كما يطلق على الإحياء يطلق على إيقاظ النائم وارسال الشخص فلذلك قيدها. قوله: (نعمة البعث الخ) يعني المراد بالنعمة الإحياء أو نعمة الإيمان التي كفروها بقولهم لن نؤمن الخ وما معطوف على نعمة أو البعث وقوله: لما الخ إشارة إلى أنه على الثاني تعليل لأخذ الصاعقة ويصح تعلقه بالأوّل بالتأويل. قوله: (في التيه الخ (لأنهم لما أمروا بقتال الجبارين وامتنعوا وتالوا اذهب أنت وربك فقاتلا ابتلاهم الله بالتيه أربعين سنة كما سيأتي ولكن لطف الله بهم بإظلال الغمام والمن والسلوى والترنجبين بالتاء الفوقية المثناة والراء المهملة والجيم والباء الموحدة والياء والنون لفظ يونانيّ استعمله الأطباء وفسرو. بطل يقع على بعض النبات وفي الدر المصون أنه يقال: طرنجبين بالطاء، والسماني بضم السين وتخفيف الميم والنون والقصر واحده سماناة أو يستوي فيه الواحد والجمع طائر معروف وقيل: السلوى ضرب من العسل وقال ابن عطية: أنه غلط وخطئ فيه لأنه ورد في شهر العرب ونص عليه أئمة اللغة، وقوله: إلى الطلوع أي طلوع الشمس. قوله: (على إرادة القول الخ) أي قلنا لهم كلوا الخ ووجه الاختصار أنه لما قصر معنى الظلم على

стр. 586

مفعول مخصوص اقتضى ثبوته على وجه آخر فقدر ليكون معطوفا عليه وأريحاء كزليخاء قرية قريب بيت المقدس، وقوله: بعد التيه أورد عليه أنه تبع فيه الزمخشريّ وقوله تعالى في سورة المائدة: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٢١] إلى قوله: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [سورة المائدة، الآية: ٢٦] الخ صريح في أن الأمر بدخول القرية كما قبل التيه والقصة واحدة بالاتفاق، وما قيل: إنهم أمروا بالدخول مرة أخرى قبل التيه دل على ذلك ما في المائدة من ترتيب التيه على عدم امتثالهم لهذا الأمر فمع عدم نقله أورد عليه أنه يفهم منه أنهم امتثلوا الأمر المذكور في سورة البقرة، وقوله: فبدل الذين ظلموا الخ يأباه. قوله: (أي باب القرية الخ) اختلف المفسرون في أنهم هل دخلوا القدس في حياة موسى ﵊ أم لا فإن قيل: بدخولهم فلا يحمل الباب على لاب القبة المعلل بما ذكر، وان اختير أنهم لم يدخلوا فان حمل تبديل الأمر على عدم امتثاله لا منع من حمل القرية على بيت المقدس أيضا لأنّ المعنى أنهم أمروا بالدخول فلم يدخلوا ولا حاجة إلى حمل الأمر على الأمر على لسان يوشع كما قيل: وأما قوله في المائدة: ﴿ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾ أسورة المائدة، الآية: ٢٣] فالمراد باب قريتهم كما صرحوا به وأيضا قد ذهب المصنف ﵀ إلى أن الأمر بالدخول كان بعد التيه، ومعنى سجداً ساجدين شكراً على إخراجهم من التيه يخون الأمر بالدخول سجداً بعد موت موسى ﵊ فلا يصح صرف الباب عن باب بيت المقدس إلى باب القبة بالتعليل المذكور وقيل: إن كونهم لم يدخلوا بيت المقدس الخ لا ينفي إلا كون الباب باب بيت المقدس لا باب أريحاء لتيقن كونه باب القبة وقيل: يدفع هذا بأنه اكتفى بذكر بيت المقدص عن ذكر أريحاء لكونها قرية قريبة منه فتأمل. وقوله: متطامنين إشارة إلى أنه بمعناه اللغوي وما بعده إشارة إلى أنه بمعناه الشرعي والقبة قبة كانت لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام يتعبدان فيها وجعلت قبلة وفي وصفها أمرر غريبة في القصص لا يعلمها إلا الله فلذلك تركناها، وقيل: إنه يتعين كون الباب باب القبة إن كان الأمر منزلاً على موسى ﵊ وهو للفور ولا يكون الأمر في التيه بالدخول بعد الخروج منه. قوله: (أي مسألتنا حطة الخ) أي أنه خبر مبتدأ محذوف يدل عليه الحال، وأمرك أي شأنك يا ربنا أن تحط عنا ذنوبنا، وقوله: أي قولوا هذه الكلمة إشارة إلى قول أهل اللغة إنّ مفعول القول يكون جملة أو مفرد أريد به لفظه كما في يقال له إبراهيم ولا عبرة بقول أبي حيان ﵀ أنه يشترط فيه أن يكون مفردا يؤدي معنى جملة نحو قلت شعرا، فمن قال: الأوجه أن يقدر له ناصب ليكون مقول القول جملة لم يصب، وفعلة ممنوع من الصرف للعلمية الجنسية والتأنيث، ويصح صرفه لمشاكلة موزونه ومنه يعلم أنّ المشاكلة ليست مجازاً، وقوله وقيل: معناه الخ أي شأننا هذا وضعفه لأنّ ترتب المغفرة عليه غير ظاهر وان قيل: معناه أن نحط فيها رحالنا ممتثلين لأمرك مع أنّ تنزيل هذا القول حينثذ يحتاج إلى تكلف، وقرئت في السبعة بالتاء والياء مع البناء للمجهول فيهما وقوله وابن عامر بالتاء هكذا في النسخ الصحيحة وفي نسخة بهاء وهي تحريف من النساخ والباقون بالنون وبتاء المعلوم. قوله: (وخطايا أصله الخ) فيه أقوال: الأوّل قول الخليل: إنّ أصلها خطائي بياء بعد ألف ثم همزة لأنها جمع خطيئة كصحيفة وصحائف فلو تركت على حالها لوجب قلب الياء للهمزة كما تقرر في التصريف فقدمت لئلا يجتمع همزتان فقلب فصار خطائي فاستثقلوا كسرة بعدها ياء فقلبوها فتحة والياء ألفا فصارت خطاآ بهمزة بين ألفين فقلبت الهمزة ياء لئلا يجتمع أمثال لأنها من جنس الألف فوزنه فعالى وفيه أربعة أعمال والثاني أن أصله خطائي بهمزتين منقلبة أصلية فأخروا الأولى لتصير المكسورة طرفاً فتنقلب ياء فتصير فعالى ثم فتحوا الأولى فانقلبت الياء بعدها ألفا وأبدلت ياء لوقوعها بين ألفين كما مر ففيه خمس تغييرات والأوّل أقوى، والثالث قول الفراء أنه جمع لخطبة كهدية وهدايا وعليه يتنزل كلام المصنف ﵀ وخضائع بالضاد المعجمة جمع خضيعة وهو صوت بطن الدابة أتى به لمجرد بيان الوزن. قوله: (جعل الامتثال الخ (أي قولهم حطة لامتثال الأمر وكونه توبة

стр. 587

يؤخذ من قولوا وقوله وسبب زيادة الثواب أي كان الظاهر عطفه على جواب الأمر، واخراجه عن الجواب لوجود السين المانعة منه ولذا لم يجزم وأوثر هذا الطريق ليدلّ على أنه يفعل ذلك البتة وأنه يستحقه وأن لم يمتثل فكيف إذا امتثل. قوله: (بدنوا بما أمروا به الخ الما كان هذا محتاجا إلى التأويل إذ الذم إنما يتوجه عليهم إذا بدلوا القول الذي قيل لهم لا إذا بدلوا قولاً غيره أشار المصنف ﵀ إلى أنّ فيه تقديراً ومعناه بدل الذين ظلموا بالذي قيل: لهم قولاً غيره فبدل يتعدى لمفعولين أحدهما بنفسه والآخر بالباء وتدخل على المتروك، وقالط أبو البقاء: يجوز أن يكون بدل محمولأ على المعنى تقديره فقال: الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل: لهم وغير نعت لقولا، وقيل: تقديره فبدل الذين ظلموا قولاً بغير الذي قيل لهم فحذف الحرف وانتصب بنزعه، ومعنى التبديل التغيير كأنه قيل: فغيروا قولاً بغيره لأنهم قالوا بدل حطة حنطة أو غيره استهزاء والإبدال والتبديل والاستبدال جعل الشيء مكان آخر، وقد يقال: التبديل التغيير وإن لم يأت ببدله وقد فرق بين بدل وأبدل بان بدل بمعنى غير من غير إزالة المعين وأبدل يقتضي إزالة العين إلا أنه قيل: إنه قرئ عسى ربنا أن يبدلنا بالتشديد والتخفيف وهو يقتضي اتحادهما، وقوله: طلب ما يشتهون كالحنطة. قوله: (كرره الخ) يعني كرر ظلمهم ورتب الحكم على ما هو كالمشتق إشعار بعليته وقوله أو على أنفسهم عدى الظلم بعلى لتضمنه معنى التعدي، وهو عطف على مقدر أي لظلمهم مطلقاً أو على أنفسهم، وقوله: عذابا مقدرا يعني أن من السماء متعلق بلفظ مقدراً صفة رجزاً لا متعلق بأنزل وجوزه المعرب وهو صاعقة ونحوها، وقوله: بسبب فسقهم إشارة إلى أنّ ما مصدرية، والرجز كالرجس المستقذر المكروه وورد في الحديث: " الطاعون رجز) وبه ة سر هنا لأن أول وقوع الطاعون فيهم كما قيل. قوله: (لما عطشوا في التيه الخ الما هنا بمعنى حين لا جواب لها واختلف في الحجر على ثلاثة أتوال فقيل: لم يكن معينا وقيل: كان معيناً وقيل: كان غير معين ابتداء ثم تعين بعد الدخول إلى أرض لا حجر فيها وقوله: طوريا منسوب إلى الطور لأنه أخذ منه، والمكعب كالمربع لفظاً ومعنى ومنه الكعبة والمراد بكل وجه جوانبه الأربع دون الأسفل والأعلى والا لزم زيادة العيون، وقصة الحجر وفراره بثوبه معروفة مذكورة في حديث الأصول إلا قوله فأشار إليه جبريل ﵇ بحمله لأنّ فيه شأنا ومعجزة له، والأدرة بضم الهمزة وسكون الدال المهملة والراء انتفاخ الخصية وكبرها ورجل آدر بالمد وقوله: كيف بنا يعني كيف حالنا النازلة بنا وأفضينا أي وصلنا، والمخلاة بكسر الميم الكيس الواسعة تعلق في رأس الفرس ليأكل ما فيها من حب أو حشيش أو تبن وأصلها ما يوضع فيه الخلي وهو الحشيش اليابس وقوله كلمه أي الحجر وفي نسخة كلمها التأويل بالصخرة والرخام بخاء معجمة حجر معروف، وقوله: ذراعا في ذراع أي مضروباً فيه فيكون مربعاً كما يعلم من المساحة والعصا عشرة أذرع الخ. غير قول الكشاف في الحجر كان ذراعاً في ذراع وقيل: كان من أس الجنة الخ فقيل: إنه سهو لأنه صفة العصا لا الحجر وقيل: إنّ العبارة أس من الأساس وما بعده لا يلائمه فما ذكره المصنف ﵀ هو الصحيح وكونه من آس بالمد رواية، وقيل من العوسج. قوله: (متعلق بمحذوف الخ) هذه هي الفاء الفصيحة التي في قوله: قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ثم القفول فقد جئنا خراسانا وهل هي جواب شرط مقدر أو عطف على محذوف أو هما جائزان طرق لهم وعلى الأخير أكثرون قال المحقق: ووجه فصاحتها أنباؤها عن ذلك المحذوف بحيث لو ذكر لم يكن بذلك الحسن مع حسن موقع ذوقي لا يمكن التعبير عنه لكن في حذف قد بعض نقصان، وأتا ما يقال: في وجه فصاحتها من الدلالة على أنّ المأمور قد امتئل من غير توقف وظهر أثره وعلى أنّ المقصود بالأمر هو ذلك الأثر لا الضرب نفسه والإيماء إلى أنّ السبب هو أمره لا فعل موسى ﵊ فإنما هو في مثل هذه الصورة خاصة اهـ. فالوجه العام أن يقال: إنه لتعينه وافصاح الكلام عنه كأنه مذكور وتسميتها فصيحة لإفصاحها عن ائمقدر ودلالتها عليه أو لفصاحة المتكلم أو الكلام الذي هي فيه فالإسناد مجازي

стр. 588

وردّ أبو حيان تقدير الشرط بأنّ حذف أداته وفعله لم يسمع وأنه لا بد من إظهار قد في الجواب الماضي وإذا كان ماضيا فليس هو الجواب بل دليله نحو إن جئتني فقد أحسنت إليك أي لم تشكر وهذه كلها تعسفات مع أنّ معناه غير صحيح، ورد بأنّ المراد تفسير المعنى لا الإعراب، وفي المغني أنّ هذا التقدير يقتضي تقدم الانفجار على الضرب إلا أن يقال: المراد فقد حكمنا بترتب الانفجار على ضربك فتأمّل وقوله: فضرب فانفجرت الفاء الأولى سببية والثانية فصيحة وقيل: إنه حذف من المعطوف عليه الفعل ومن ااصعطوف الفاء والمذكور هي الفاء الأولى وهو تكلف لا داعي له، وفي عشرة ثلاث لغات كسر الشين وفتحها وسكونها. قوله: (كك أناص كل سبط) السبط في بني إسرائيل كالقبيلة وما مر من شذوذ إثبات همزة أناس إنما هو مع الألف واللام كالأناس إلا بالياء وأمّا بدونها فشائع فصيح والمشرب أمّا اسم مكان أي محك الشرب أو مصدر ميمي بمعنى الشرب، وظاهر كلام المصنف ﵀ الأول وكلوا مقول قول مقدر أي قلنا لهم كلوا وحذف القول شائع سائغ وفي قوله التي يشربون منها إشارة إلى أنّ الجملة صفة عيناً والعائد مقدر. قوله: (يريد به الخ) جعلى الرزق بمعنى المرزوق وفصله إلى الطعام نظرا إلى كلوا والى الماء نظراً إلى اشربوا ولا قرينة على الأول إلا أن يلاحظ ما سبق من إنزال المن والسلوى ولعدم التعرض له في هذه القصة فسر بعضهم الرزق بالماء وجعله مما يؤكل بالنظر إلى ما ينبت منه ومثروبا بحسب نفسه ولم يرتضوه لأنه لم يكن أكلهم في التيه من زرع ذلك الماء وثماره، ولأنه جمع بين الحقيقة والمجاز ولا يندفع بكون من للابتداء لأنّ ابتداء اكل ليس من الماء بل مما ينبت منه بل الجواب أنّ من لا يتعلق بالفعلين جميعا وإنما هو على الحذف أي كلوا من رزق الله واشربوا من رزق الله فلا جمع وعائد ما رزقهم محذوف أي منه أو به كذا قال المحقق وقيل: عليه أنه مما يقضي منه العجب لأنه إنما يكون جمعاً بين الحقيقة والمجاز لو قيل: كلوا واشربوا من الماء وأريد به الماء وما ينبت منه أما إذا قيل: رزق الله وأريد به فردان أحدهما الماء والآخر ما ينبت منه فأين هذا من الجمع بين الحقيقة والمجاز وهذا وهم منه فإنّ من فسر رزق الله بالماء وجعل الإضافة للعهد لا يكون عنده شاملاً لهما بل مخصوص بأحد فردين ولو كان عبارة عنهما لزم الجمع أيضا إذ لا يصح تعلقه بكلوا إلا بملاحظة شموله للشرب فيعود المحذور وليس هذا من التنازع على تقدير متعلق الآخر كما توهم لأنّ المقدر ليس هو عين المذكور فتأمّل. قوله: (لا ثعتدوا حال إفسادكم الخ) قال الراغب: العثى والعيث يتقاربان نحو جبذ وجذب إلا أن العيث أكثر ما يقال: في الفساد الذي يدرك حسا والعثى فيما يدرك حكماً ونقل عن بعض المحققين إنّ العثو إنما هو الاعتداء وقد يكون منه ما ليس بفساد فالحال غير مؤكدة، والزمخشريّ لما فسر العثو بأشد الفساد حمل النهي على النهي عن التمادي في الفساد ولما كانوا على التمادي في الفساد نهوا عما كانوا عليه كقوله تعالى: ﴿لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ [سورة آل عمران، الآية: ١٣٠] فالحال مؤكدة، وفيل: المعنى أطلب منكم أن لا تتمادوا في حال إفسادكم فليست الحال مؤكدة كما توهم وقيل: عليه إنّ التمادي في الفساد لا يكون إلا في حال الفساد فليست إلا مؤكدة إلا أن يقال مراده جعل مفسدين بمعنى متمادين في الفساد لا تعثوا بمعنى تتمادوا وأما قوله: وإنما قيده الخ فقال الطيبي ﵀: إنّ المقام ناب عنه لأنّ الآية واردة في قوم مخصوصين، وفيه نظر. قوله: (لما أمكن أن يكون من الأحجار الخ) أراد بما يحلق الشعر النورة وفي كتاب الأحجار أنه حجر خفيف يحلق الشعر وينتفه وبما ينفر من الخل وفي نسخة عن وهو الحجر الباعض الذي يعدل عنه لمعنى فيه بالخاصية وبما يجذب الحديد المغناطيس، وقوله: لم يمتنع أن يخلق الله حجرا الخ مبنيّ على كون الحجر معينا وإلا ينبغي أن يقول أن يخلق الله في طبيعة أيّ حجر كان وجذبه لما تحت الأرض لا ينافيه انفصاله عنها كما توهم وأورد عليه أن اختلاف حاله بحسب الأوقات وتوقفه على الضرب ونحوه يقتضي خلاف هذا وان فتح هذا الباب لتوجيه الخوارق سد لباب المعجزات. قوله: (وبوحدته أنه لا يختلف) أي يريد بوحدته ذلك لأنه متعدد فإما أن يراد أنه لا يختلف أو يراد به

стр. 589

الوحدة النوعية وقيل إنهم كانوا يطبخونهما معاً فيصيران طعاما واحداً وقيل: إنه كان قبل نزول السلوى وأجموا بالميم بمعنى كرهوا وفلاحة بتشديد اللام بمعنى حراثين من فلح الأرض شقها، والعكر بكسر العين وسكون الكاف والراء المهملة الأصل وقيل: العادة ونزعوا بمعنى اشتاقوا يقال: نزع إلى أهله إذا اشتاقهم، وقوله: سله الخ بيان للمعنى لأنه طلب مخصوص، وفسر يخرج بيظهر ولما كان الإظهار يكون من الخفاء والعدم عطف يوجد عليه تفسيراً له وقوله: ربك أضافوه إليه لمزيد اختصاصه به لالقرب والمناجاة، ولفظ الرلت هنا أصاب محزه وقوله: واقامة القابل وهو الأرض لأنها قابلة ل! ثبات بالبذر فلا يقال: الأولى إقامة المحل مقام الفاعل مع عدم صحته لأنّ المنبت هو الله لا البذر أيضاً. قوله: (تفسير وبيان وقع موقع الحال الخ) جعل من الأولى تبعيضية والمفعول مقدر أي شيئا وأما إذا جعل بدلاً فلا بد من اتحاد معنى من فيهما كما ذكره أبو حيان والكلام فيه ظاهر، ووجه ترتيب النظم أنه ذكر أو لا ما يؤكل من غير علاج نار وذكر بعده ما يعالج لها مع ما ينبغي له ويقبله فانتظم على أتم انتظام في الوجود وقراءة قشاء بالضم أقيس لأنه المعهود في مثله كرمان وتفاج وفوّموا بمعنى اخبزوا. قوله: (أتستبدلون الذي هو أدنى الخ) أدنى إن كان معتلا من الدنو أو مقلوب من الدون فعلى الثاني ظاهر، وعلى الأوّل مجاز استعير فيه الدنو بمعنى القرب المكاني للخسة كما استعير البعد للشرف فقيل: بعيد المحل وبعيد الهمة أو هو مهموز من الدناءة وأبدلت فيه الهمزة ألفا كما قرئ به في الشواذ فإن قلت مقتضى كونهم لا يصبرون على طعام واحد أنهم طلبوا ضم ذلك إليه لا استبداله به قلت تيل ة إنهم طلبوا ذلك وخطأهم فيما يستبدلون إشارة إلى أنه تعالى إذا أعطاهم ما سألوا مفع عنهم المن والسلوى فلا يجتمعان، وقيل: عدم الاكتفاء بهما يحتمل وجهين أن لا يريدوأ أكلهما في كل يوم بل يأكلونهما في بعض الأيام وغيرهما في آخر وحينئذ يتحقق الاستبدال في الأيام الأخر، وأن يريدوا أكلهما مع غيرهما وحينئذ الاستبدال متحقق لأنه كان أولاً المن والسلوى وثانياهما مع غيرهما والكل يغاير الجزء وهو تكلف. قوله: (انحدروا إليه الخ) يشير إلى أنّ الهبوط لا يختص بالنزول من المكان العالي إلى الأسفل بل قد يستعمل في الخروج من أرضى إلى أرض مطلقا، وقوله: قرئ بالضم أي بضم الهمزة والباء من باب نصر ثم بين أصل معنى المصر إن كان عربيا بمعنى الحد ومنه اشترى الدار بمصورها أي حدودها ثم سميت به البلد العظيمة لاشتمالها على ذلك فإن كان نكرة فالمراد هبطوا من التيه إلى العمران لأنّ ما طلبوه فيه وان أريد به بلدة معينة فأما مصر فرعون التي خرجوا منها، وفي التيسير الأظهر أنهم لم يؤمروا بهبوط مصر فرعون فإنه تعالى قال: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٢١] يعني لا ترجعوا إلى مصر فلم يرجعوا إليها وان ملكوها بل المراد مصر من أمصار الأرض المقدسة وقد أشرنا إلى ما يؤيده سابقا. قوله: (وإنما صرفه الخ) يعني أن فيه العلمية والتأنيث فإما أن يصرف لسكون وسطه كما تقرر في النحو أو لتأويله بالمكان ونحوه مما هو معروف في أعلام الأماكن، وقوله: يؤيده أنه الخ أي مكتوب بغير الألف فلا يرد أنّ الشكل حدث بعد العصر الأوّل، فإن قلت في شرح المفصل أنهم متفقون على وجوب منع الصرف في ماء وجور فلو كانت العجمة لا أثر لها في الساكن الوسط لكان حكم ماء وجورحكم هند في منع الصرف وجوازه فلما تخالفا دل على اعتبار العجمة في الساكن الوسط. قلت قال الشارح: المحقق إنه لم يعتدّ بالعجمة لوجود التعريب والتصرف فيه وفيه نظر ومصرائيم ابن نوح وهو أول من اختطها فسميت باسمه. قوله: (أحيطت بهم الخ) في الكشاف علت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم اص. والإحاطة الأخذ بجوانب الشيء واشتماله عليه وفعله حاط وأحاط ويكون لازماً وهو المعروف فيه قال تعالى: ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ﴾ ويكون متعديا أيضاً وقد غفل عنه كثير فوقعوا فيما وقعوا وفي نهج البلاغة أحاط بكم الإحصاء، وفسره الشارح بجعله محيطاً، وفي لسان العرب حطت قومي وأحطت الحائط وحوّط حائطا عمله وحوّط كرمه تحويطاً أي بني حوله حائطاً فهو كرم محوط اهـ.

стр. 590

وفي شعر بعض الفصحاء: والبحر قد حاطه بحران دجلته بحر وكفك بحريقذف الدررا وحاطه بمعنى حفظه متعد وتعدى المجاز مما يستأنس به وقال المحشي: هكذا وقعت العبارة في النسخ وفي شرح المفتاح كان الظاهر أحاطت بدل أحيطت لأنّ الذلة محيطة بهم لا محاطة، وغاية ما يمكن أن يقال: إنه قصد أمرين زائدين على الكشاف. الأوّل القلب فمعنى احيطت بهم أحيطوا بها لكن قلب لمطابقة المفسر والتنبيه على الاستعارة. الثاني المبالغة في إثباتهما بحيث يكونان محيطين بهم من وجه ويكونون محيطين من آخر وأحيطت من الحذف والإيصال والباء في بهم للسببية لا للتعدية، واحاطة مصدر المجهول بمعنى المحاطة فإن نحو القبة إذا ضربت على شيء تكون مقتصرة عليه لا تتجاوزه فهي محيطة ومحاطة فاستعير الضرب المعدى بعلى للتسبب بجامع كمال الاختصاص وعدم التجاوز والقرينة الإسناد إلى الذلة والمسكنة واستعيرت القبة ونحوها للذلة والمسكنة بجامع الجهتين المذكورتين ودل على الاستعارة ذكر لازم المستعار منه وهو الضرب المعدى بعلى لكن المقصود هذه الاستعارة والأولى تابعة لها كما اختاره في الكشف كما في ينقضون عهد الله فالمعنى جعلت الذلة محاطة بهم كإحاطة القبة بمن فيها فإنها محاطة بهم ومحيطة صورة فكذا الذلة فاقتصر المصنف ﵀ على ذكر المحاطية لأنها خفية محتاجة للبيان والأخرى منفهمة من القبة (أقول) الإحاطة متعدية كما مر وتكون من أحطت الحائط ولا مخالفة بينه وبين ما في الكشاف ولا حاجة إلى ما ذكره هذا القائل من التعسفات التي لا طائل تحتها، والظاهر أنه حقيقة أو بتضمين الجعل فيتعدى إلى الذلة بنفسه وألى المحاط بهم بالباء فيفيد التركيب أنها محيطة لا محاطة. كما سيأتي في آل عمران ثم إنّ الظاهر أنّ هنا مسلكين أحدهما أنه شبه تثبيت الذلة عليهم بضرب القبة الثابتة على المضروب عليه، ووجه الشبه الإحاطة والشمول وهذا ما في المفتاح حيث قال: المستعار منه ضرب الخيمة وما شاكلها وأنه أمر حسي والمستعار له التئبيت وأنه أمر عقليّ والثاني أنه شبه عموم الذلة لهم بإحاطة القبة ووجه الشبه الإحاطة الداخلة في مفهوميهما أو اللزوم وهذا ما ارتضاه غيره والتصرف يصح أن يكون في الضرب وحده فتكون تبعية تصريحية ويصح أن يكون في الذلة فتكون مكنية وتخييلية أو مكنية والضرب بمعنى الإحاطة على حد ينقضون عهد الله، ويصح أن تكون تمثيلية أيضاً وقال الشارح المحقق: إن في الذلة استعارة بالكناية حيث شبهت بالقبة أو بالطين يعني أنه إما من ضرب الخيمة أقامها أو من ضرب الطين بالحائط فضربت استعارة تبعية تحقيقية لمعنى الإحاطة والشمول لهم أو اللزوم واللصوق بهم لا تخييلية وهذا كما مر في نقض العهد وعلى الوجهين فالكلام كناية عن كونهم إذ لا متصاغرين فما يقال: المراد إنّ الاستعارة إمّا في الذلة تشبيهاً بالقبة فهي مكنية واثبات الضرب تخييل وإمّا في الفعل أعني ضربت تشبيهاً لإلصاق الذلة ولزومها بضرب الطين على الحائط فتكون تصريحية تبعية مما لا يرتضيه علماء البيان، وقيل: عليه أنه منه عجيب فإنه رذه هنا وارتضاه في آل عمران وشرح التلخيص وأنه هو الموافق لكلام الجمهور من أهل المعاني وما ذكره من كون قرينة المكنية استعارة تحقيقية لم يصرحوا به كما مر) أقول) : إنه بعدما قال هنا هذا قال في آل عمران أنه على تشبيه المسكنة بالقبة استعارة بالكناية ثم إثبات الضرب لها عليها تخييلا أو تشبيه إحاطتها بهم واشتمالها عليهم بضرب القبة استعارة تبعية وأمّا اعتبار كونه كناية كما في: في قبة ضربت على ابن الحشرج فوهم فاسد اهـ فوقع بين كلاميه تناقض من وجهين وهو في المحلين ردّ على العلامة في حواشيه (وقد جال في خلدي) أنه ليس بغافل عما اعترضوا به وأنه ليس برذ لذلك لأنه لا يصلح في النظم بل إن عبارة الكشاف لا تحتمله لأنه قال هنا جعلت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم فهم كما يكون في القبة من ضربت عليه أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضربة لازب كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه اهـ. فصرح بأنّ التصرف في ضرب يستلزم

стр. 591

أن يكون مجازاً تبعياً ويصح أن يجعل ما بعده مكنية على حد ينقضون عهد الله وليس من التخييل المعروف فإنه لا يرتضي أهل المعاني فيه التجوّز وإنما هذا ضرب آخر، والقطب أرجعه إلى المعروف ويلزم من الإحاطة أو اللصوق الاتصاف فيكون كناية. وقال العلامة في آل عمران: ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا كما يضرب البيت على أهله فهم ساكنون في المسكنة فاستعمل الضرب في معناه الحقيقي إذ جعل المسكنة مسكنهم فثصح حمل عبارته على التخييل والكناية المعروفين وحينئذ يدل المعنى المجازي على ذلتهم صراحة فلا حاجة إلى جعله كناية فاعرف هذا فإنه خفيّ على الناظرين فيه، وقوله: إحاطة القبة مصدر لبيان النوع ووقع في نسخة مثل إحاطة القبة فاعترض! عليه بأنّ الصواب إسقاط لفظ مثل وفيه نظر فتأمّل، وقوله: مجازاة علة لقوله ضربت. قوله: (رجعوا به الخ الم يذكره صاحب الكشاف ورجحه القرطبي وغيره قالوا: باؤوا انقلبوا ورجعوا به أي لزمهم ذلك ومنه أبوء بنعمتك عليّ أي أقرّ بها وألزمها نفسي، وأصله في اللغة الرجوع يقال باء بكذا أي رجع به، وقال أبو عبيدة والزجاج: باؤوا بغضب احتملوه، وقيل: استحقوه وقيل: أقروا به، وقيل: لازموه وهو الأوجه، يقال: بوأته منزلاً فتبوّأه أي ألزمته فلزمه وقوله: أو صاروا أحقاء عدل عن قولهم استحقوه لما فيه من المبالغة ولأنه يظهر تعديته بالباء، وقوله: وأصل البواء بالمد بالفتح والضم ويصح فيه بوء كضرب كما في النسخ، ومن الراغب أخذه قال أصل البواء مساواة الأجزاء خلاف النبوء الذي هو منافاة الأجزاء يقال: مكان بواء إذ لم يكن نابيا ثم استعمل في كل مساواة فيقال! : هو بواء فلان أي كفؤه ومنه بوء نعل كليب و " فليتبوّأ مقعده من النار " وليس المضروب عليهم الذلة الخ، اليهود الذين كانوا في زمن موسى ﵊ ولا الدّين كانوا في زمن نبينا ﷺ بل المطلق لأنّ قتل النبيين عليهم الصلاة والسلام وقع من بعضهم لكنه أسند إلى الجميع كما مر، وقوله: ذلك إشارة الخ يعني أنه وان كان مفرداً أشير به لجميع ما مر بتاويله بالسابق والمذكور ونحوه. قوله: (بأنهم كانوا يكفرون الخ) قال بسبب كفرهم إشارة إلى أن الباء سببية داخلة على المصدر المؤوّل ولم يعبر به مع أنه أخصر تنبيهاً على أنهم جمعوا بين الثبات على أصل الكفر والدوام عليه وما تجدد منه والآيات أمّ المعجزات مطلقاً أو آيات الكتب المتلوة كما ذكره المصنف ﵀ وقصة آية الرجم وانكار اليهود لها معروفة وستأني. وقوله: وقتلهم الأنبياء الخ ذكر في مطاعن القرآن السؤال بالتناقض بين هذه الآية وشبهها. وقوله: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [سورة غافر، الآية: ٥١] وأجيب بأنّ المقتولين من الأنبياء والموعود بنصرهم الرسل عليهم الصلاة والسلام ولو سلم أنهم رسل كما وقع في آية أخرى ائنصرة بغلبة الحجة اً والأخدّ بثارهم كما روي عن ابن عباس ﵄ أنّ الله تعالى قدر أن يقتل بكل نبيّ سبعين ألفا وبكل خليفة خمسا وثلاثين ألفا فتأمّل. (، دول) : ذهب في التأويلات إلى أنّ المقتول أنبياء لا رسل وردّ بقوله: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٨٧] إلى قوله: ﴿فَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ وأجيب عنه باجوبة أحسنها عندي أنّ المراد به الرسل المأمورون بالقتال لأنّ أمرهم بالقتال وعدم عصمتهم لا تليق بالعزيز الحكيم فلا يعارض هذا قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [سورة المجادلة، الأية: ٢١] وشعيا بشين مفتوحة وعين مهملة ساكنة وياء تحتية وألف مقصورة، وهو نبيّ قتل قبل عيسى ﷺ بشر به وبنبينا ﷺ فنشره قومه بالمنشار، وفي بعض النسخ شعيبا وهو من تحريف النساخ فإنّ شعيباً ﵊ لم يقتل بل لحق بمكة بعد هلاك قومه ومات بها، فإن قيل: إنه جمع النبيّ على نبيين وهو فعيل بمعنى مفعول وقد صرحوا بأنه لا يجمع جمع مذكر سالم وأنه همز في القراءة المتواترة، وقد روي أن رجلاً قال للنبيّ يت! رو: " يا نبيء الله بالهمزة فقال لست بنيء الله " يعني مهموزاً ولكن نبيّ الله بغير همزة فأنكر عليه ذلك وقد منع بعضهم من إطلاقه عليه ﷺ تمسكا بهذا (قلت) أمّا الأوّل فليس بمتفق عليه إذ قيل إنه بمعنى فاعل ولو سلم فقد خرج عن معناه الأصلي ولم يلاحظ فيه هدّا إذ يطلقه عليه من لا يعرف ذلك فصح جمعه باعتبار المعنى الغالب عليه، وأمّا القراءة في السبعة مهموزاً

стр. 592

مع النهي المذكور فأجيب عنه بأنّ أبا زيد حكى نبأت من الأرض إذا خرجت منها فمنع لوهم أنّ معناه يا طريد الله فنهاه عن ذلك لإيهامه ولا يلزم من صحة استعمال الله له في حق نبيه ﷺ الذي برأه من كل نقص جوازه من البشر فتأمّل. قوله: (بنير الحق عندهم الخ) إشارة إلى جواب ما قيل: إنّ قتلهم لا يمكن أن يكون بحق فما الفائدة فيه فقيل: إنه ليس للاحتراز بل لازم نحو دعوت الله سميعاً وذكر تشنيعاً عليهم والذي ذكره المصنف ﵀ تبع فيه الزمخشريّ، وهو لا يخلو من شبهة لأنّ القفال قال: إنهم كانوا يقولون إنهم كاذبون وانّ معجزاتهم تمويهات ويقتلونهم بهذا السبب وبأنهم يريدون إبطال ما هم عليه من الحق وارتضاه بعضهم، ولذلك زاد في الكشاف فلو سئلوا وأنصفوا من أنفسهم لم يذكروا وجهاً يستحقون به القتل عندهم، والحق وقع معرّفا هنا ومنكرا في آية أخرى فالتعريف إمّا للجنس أي بغير حق أصلاَ أو للعهد أي بغير الحق الدّي عندهم وفي معتقدهم، وكلام المصنف ﵀ يحتملهما، وفي الكشف التنكير في آل عمرآن للتعميم والتعريض بأنهم حول نبينا ﷺ بالقتل ولهذا لم يقل وكانوا يقتلون، فالمناسب أن يقال بغير حق من الحقوق لئلا يوهم أنه لو كان حقاً عندهم لما استحقوا زيادة الذمّ، وقيل: إنه للمتقين. قوله: (أي جرّهم العصيان والتمادي الخ) يعني أنّ ذلك إشارة إلى السبب المذكور والباء سببية لبيان سبب السبب أيضاً حالاً لاستحقاقهم ذلك وإنما أكد الأوّل لأنه فظنة الاستبعاد بخلاف مطلق العصيان، والاعتداء أصل معناه تجاوز الحد في المعاصي كالتمادي لكن عرف في ظلم الغير كما ذكره القرطبي ﵀ ومراد المصغف وحمه الله تعالى معناه الأصلي، وفي قول الزمخشريّ بسبب عصيانهم واعتدائهم لأنهم انهمكوا فيهما وغلبوا بالمعنى العرفي فلا يقال إنّ الانهماك والغلو في العصيان عين الاعتداء ولذلك غير المصنف رحمه الله تعالى عباوته كما توهم وكونها صغاراً بالنسبة لما قبلها وهو ظاهر أو هي في نفسها صغيرة لإطلاق مطلق المعصية عليها إذ المعتاد في الجرم العظيم أن يعين فتأمل والإشارة بذلك لتقصيه أو لأنه مما ايبعده العقل خصوصا من أهل الكتاب. قوله: (وقيل كرر الإشارة الخ) هذه الإشارة على تفسيره راجعة إلى الكفر بالآيات وما بعده فلا تكرار وعلى هذا راجعة إلى ضرب الذلة وما معه فهي مكرّرة، والمقصود بيان سبب آخر وإنما لم يرتضه لأنه خلاف الظاهر ولأنّ مقتضى الظاهر حينئذ العطف لاتحاد الموضوع وتناسب المحمولين. قوله: (وقيل الإشارة إلى الكفر والقتل الخ) الفرق بين هذا وبين الوجه الأول ليس إلا اختلاف معنى الباء فيهما فهي على الأوّل سببية وعلى هذا للمعية، ولذا قيل: ينبغي أن يقدم هذا على قوله وقيل: كرر الخ. ويكتفي بقوله وقيل: الباء للمعية والمعنى أنّ ذلك الكفر والقتل كائن مع العصيان والإعتداء، وقد كان كافيا في السببية فكيف وقد انضم إليه غيره وضعفه لما فيه من عدم الإرتباط أيضا. قوله: (وإنما جوّزت الإمارة الخ) الأصل في اسم الإشارة والضمير إذا كانا مفردين أن يرجعا لما هو مطابق لهما لكنهما قد يعبر بهما عن متعدد بتأويل المذكور ونحوه مما هو مفرد لفظاً مجموع معنى وهو في اسم الإشارة كثير وقد يجري ذلك في الضمير حملاَ عليه، ولذا قال: ونظيره واسم الإشارة هنا لمتعدد في سائر الوجوه فهذا توجيه لها كلها لا للأخير فقط والشعر المذكور لرؤبة قال المصنف رحمه الله تعالى: إنه في صفة بقرة وحشية، وقال ابن دريد: إنما هو في صفة أتان وهو من قصيدة له مشهورة أوّلها: وقاتم الأعماق خاوي المخترق مشتبه الأعلام لماع الخفق وقبله: قود ثمان مثل أمراس الأبق فيها خطوط من سواد وبلق كأنه في الجلد توليع البهق روي أنّ أبا عبيدة ﵀ قال لرؤبة إن أردت الخطوط فقل كأنها أو السواد والبلق فقيل كأنهما فقال: أردت كأنّ ذلك ويلك وأصل البلق سواد وبياض وأراد به البياض فقط أو هو معطوف على خطوط والتوليع استطالة البلق والتلوين وسيأتي في قوله تعالى: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ وقوله: والذي حسن ذلك

стр. 593

لا يخفى حسن موقع ذلك هنا يعني أن تثنية أسماء الإشارة والموصولات والضمائر وجمعها وتأنيثها ليس على قانون أسماء الأجناس والا لقيل في ذا ذو إن مثلاً بل هي بوضمع صيغ أخر فجوزوا فيها ما لم يجوزوا في غيرها ولهذا جاء التعبير بالذي عن الجمع من غير تأويل عند بعض النحاة وبعضهم يؤوّله بنحو ما هنا. قوله: (يريد به المتدينين الخ) المؤمن إذا أطلق يتبادر منه من أخلص الإيمان: والمصنف ﵀ جعله أعم من أن يكون بمواطأة القلب أولاً ليصح قوله من أمن منهم وسن ظن أنه إنما يصح على تخصيصه بالمنافقين كما فعل الزمخشريّ فقدسها: وقوله وقيل: الخ نقل هذا عن سفيان قال المراد المنافقون ولذلك قرنهم باليهود والنصارى ثم بين حكم من أخلص الإيمان منهم واختاره الزمخشريّ وسيأتي وجه تضعيفه. قوله: (تهوّدوا) أي دخلوا في دين اليهود وهو إن كان عربيا في الأصل من هاد لأنّ الاشتقاق المذكور من الاسم بعد النقل كتنصر وهاد بمعنى تاب أو بمعنى سكن ومنه الهوادة وان كان معرّبا فهو معرّب يهوذا بذال معجمة وألف مقصورة فعرّب وغير، والنصارى إن كان جمع نصران بمعنى نصرانيّ فهو على القياس كندمان ونشوان وندامى ونشاوى والياء حينئذ للمبالغة كما يقال للأحمر أحمريّ إشارة إلى أنه عريق في وصفه، وقيل: إنها للفرق بين الواحد والجمع كزنج وزنجيّ وروم وروميّ ونصران بمعنى نصرانيّ وارد في كلام العرب وان أنكره بعضهم كقوله: تراه إذا دار العشيّ محققا ونصحي لديه وهو نصران شاس! وكذا ورد نصرانة في مؤنثه أيضا كقوله: كما سجدت نصرانة لم تحنف وقيل النصارى جمع نصريّ كمهريّ ومهارى، وألفه للتأنيث ولذا لم ينوّن ونصران بمعنى ناصر سمي له لأنهم نصروا الصي! يح أو لنصر بعضهم لبعض فلا يرد عليه أنّ فاعلاَ لا يجمع على فعالى كما توهم، وقيل: إن عيسى ﵊ ولد في بيت لحم بالمقدس ثم سارت به أمّه إلى مصر ولما بلغ اثنتي عشرة سنة عادت به إلى الثام وأقامت بقرية يقال لها ناصرة وقيل: نصرايا وقيل: نصرا، وقيل: نصرانة، وقيل: نصران، فسمي من معه باسمها إن كان نصران أو نح! مرانة أو أخذلهم اسم من اسمها إن لم يكن كذلك وقال السيرافي النصارى: جمع نصريّ كمهريّ ومهارى حذفت إحدى ياءيه وقلبت الكسرة فتحة للتخفيف فقلبت الياء ألفاً هذا عند الخليا! وعند سيبوبه ﵀ أنه جمع نصران لأنه جاء في المؤنث نصرانة قال: فكلتاهما خرّت وأسجد رأسها كما سجدت نصرانة لم تحنف واذا كان المؤنث نصرانة فالمذكر نصران أص. ثم إنّ قوله ضربت عليهم الذلة الخ استطراد بعد ذكر النعم التي يجب شكرها وهو مما ينبههم للشكر لو خامة عاقبة الكفران، وفي كتب الفروع اختلف في تفسير الصأبئة فعندهما هم عبدة الأوثان وأنهم يعبدون النجوم وعند أبي حنيفة ﵀ ليسوا بعبدة أوثان وإنما يعظمون النجوم كما تعظم الكعبة، وعليه بني الاختلاف في النكاح، ثم اختلف في لفظه فقيل: غير عربيّ، وقيل: عربيّ من صبأ بالهمز إذا خرج أو من صبا معتلاً بمعنى مال لخروجهم عن الدين الحق وميلهم إلى الباطل فقراءة الصابين بالياء إمّا على الأصل أو الإبدال للتخفيف وكونهم بين النصارى والمجوس وقع في غيره بين اليهود والمجوس، وفي آخر بين اليهود والنصارى، والمراد أنّ ما يدينون به مشابه لهؤلاء الفريقين أو أنّ ديئهم وقع بين زماني الدينين وهو الظاهر واختلف في قبلتهم فقيل: الكعبة وقيل: مهب الجنوب، وقيل: إنهم موحدون يعتقدون تاثير النجوم ويقرّون ببعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل هم من المانوية. قوله: (من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ الخ) وجه التخصيص قوله وعمل صالحا فإنّ من لم يكن على دين صحيح لا يكون له عمل صالح وإنما لم يلتفت الزمخشريّ إلى هذا الوجه لأنه رأى أنّ الصابئين ليسوا من أهل الكتاب فلم يصح أن يقال: من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ، والمصنف رحمه الله تعالى لما نقل كونهم على دين أمكن له هذا التفسير وظاهره أنّ المراد من كان نهم من هؤلاء الفرق على دين صحيح لم ينسخ، وقيل: المراد بالدين في قوله الدين الذي

стр. 594

ينتسب إليه مخلصا كان أولاً فيتناول المنافق والمخلص من المسلمين وغيرهم، والمراد نسخ ذلك الدين كله أو بعضه كما في شريعتنا أو معنى قبل أن ينسخ أنه قبل النسخ وفيه نظر، وجعل الإيمان بالله كناية عن الإيمان بالمبدأ وما يتعلق به واليوم الآخر كناية عن المعاد. قوله: (عاملاَ بمقتضى شرعه) هو معنى قوله وعمل صالحا أي عاملاً به قبل النسخ، واختاره المصنف رحمه الله تعالى لأنه الموافق لسبب النزول، وهو أنّ سلمان رضي الله تعالى عنه ذكر للنبيّ ﷺ حسن حال الرهبان الذين صحبهم فقال ﷺ ماتوا وهم في النار فأنزل الله هذه الآية فقال ﷺ : " من مات على دين عيسى ﵊ قبل أن يسمع بي فهو على خير ومن سمع بي ولم يؤمن بي فقد هلك " وذكره الراغب ﵀ وقوله وقيل: هو مختار صاحب الكشاف وضعفه بعدم المطابقة لسبب النزول ولأنّ التخصيص خلاف الظاهر وفيه نظر، وعلى هذا فالمراد من أخلص إيمانه في زمانه اللائق به فله أجر الخ. وقوله: فلهم عائد على من باعتبار معناه بعدما عاد عليه باعتبار لفظه ولا خلاف في هذا إنما الخلاف في عكسه والصحيح جوأزه كما مرّ وقوله الذي وعد الله الخ فيه إشارة إلى أنهم إنما يستحقون ذلك بمحض كرمه تعالى ولكن تسميته أجر العدم تخلفه. قوله: (حين يخاف الكفار الخ) هذا يؤخذ من تخصيصه بنفي الخوف عنهم وتقديم الضمير وخصه بالآخرة لأنه حينئذ يتبين فيه ذلك، وأمّا في الدنيا فلا يخلو اً حد عنه، ولما كان الخوف أشد من الحزن خصه بالكفار فلا يقال: لم خص الخوف بالكفار والحزن بالمقصرين ولا وجه للتذصيص بهؤلاء فتأمّل. وقوله: عند ربهم إشارة إلى أنه لا يضيع لأنه عند حفيظ أمين. قوله: (ومن مبتدأ الخ) جوّزوا من أن تكون شرطية وخبرها فيه خلاف هل هو الشرط أو الجزاء أو هما وأن تكون موصولة مبتدأ وفلهم الخ خبره أو بدل من اسم إنّ وقوله فلهم أجرهم الخ خبران، ويجوز دخول الفاء في خبر الموصول والموصوف بفعل أو ظرف لتضمته معنى الشرط لكن إذا دخلت عليه أنّ اختلف في جواز دخولها فجوّزه بعضهم ومنعه آخرون لأنّ أن لا تدخل على أسماء الشرط لأنّ لها صدر الكلام ونحو: إن من يدخل الكنيسة يوماً يلق فيها جآذرا وظباء ضرورة أو مؤوّل ورد بأنه ورد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة البروج، الآية: ٠ ا] الآية وأنه لا يلزم من امتناعه في اأصثمرط الحقيقي امتناعه في المشبه به وأجيب بأنّ الفاء زائدة ورذ بأن من لا يقول بزيادة الفاء في مثله وبأنّ الخبر مقدر وهذا معطوف عليه لا يسلمه وقال أبو حيان ﵀: الذي نختاره أنها بدل من المعاطيف التي بعد اسم إنّ فيصح إذ ذاك المعنى وكأنه قيل: إنّ الذين آمنوا من غير الأصناف الثلاثة ومن آمن من الأصناف الثلاثة فلهم أجرهم وقال الشارح المحقق: ما ذكر من كون من مبتدأ خبره فلهم يشعر بأنه جعلها موصولة إذ الشرطية خبرها الشرط مع الجزاء لا الجزاء وحده اص. وفيه نظر وقوله من كان منهم إشارة إلى تقدير العائد وليس دخول الفاء في خبر أن لتضمن من معنى الشرط بل لتضمن الموصول الأوّل حتى يقال: إنّ النحاة لم يقولوا إنّ من مصحح دخول الفاء في الخبر تضمن المبدل منه معنى الشرط وان قال به جار الله مع أنهم صرحوا به في الموصوف نحو: ﴿إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ [سورة الجمعة، الآية: ٨] ولا فرق بينه وبين البدل بل هو أولى منه لأنه المقصود بالنسبة وهو بدل بعض لأنهم بعض هؤلاء الذوات ولا يلزم اتحادهم في الصفات. قوله: ( ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ الخ الم يقل مواثيقكم لأنه كان عهداً واحداً واختلف في هذا الميثاق هل كان قبل رخ الطور بالانقياد لموسى ﵊ وتبول ما يأتي به ثم لما نقضوه رفع فوقهم الطور لقوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ﴾ أو كان معه، والطور كل جبل أو جبل منبت وهو سرياني معرب وقوله: كبرت عليهم أي شقت وظلله بمعنى جعله فوقهم مرتفعا منفصلاً عن الأرض كالظلة قيل: فكانه حصل لهم بعد هذا القسر والإلحاء قبول واذعان اختياري أو كان يكفي في الأمم السابقة مثل هذا الإيمان ا!. ويرد. ما في التيسير عن القفال أنه ليس جبرا على الإسلام لأنّ الجبر ما سلب الاختيار ولا يصح معه الإسلام بل كان إكراها وهو جائز ولا يسلب الاختيار

стр. 595

كالمحاربة مع الكفار وأمّا قوله تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٥٦] وقوله تعالى: ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة يونس، الآية: ٩٩] فقد كان قبل الأمر بالقتال ثم نسخ به، وقوله: على إرادة القول أي قلنا خذ أو قائلين خذوا وقوله: بجدّ وعزيمة أي على تحمل مشاقه وهو حال. قوله:) ادرسوه الخ) يشير إلى أنه يحتمل الذكر اللساني والقلبي والأعم منهما وما يكون كاللازم لهما والمقصود منهما أعني العمل وفي نسخة وتفكروا وفي أخرى أو تفكروا. قوله: (لكي تتقوا الخ) قد مر تفصيله والمراد هنا أنّ لعلكم تتقون إن كان تعليلا لقوله خذوا أو اذكروا كان على حقيقته لأنه راجع إليهم ويجوز منهم الترجي وان كان تعليلاً لقلنا المقدر يكون تعليلاَ لفعل الله وهو وان جوّز بالحكم كما مرّ لكن تأويله بالإرادة بناء على مذهب المعتزلة في جواز تخلفها عن المراد كما مرّ، ويجوز أن يتعلق به على تأويله بالطلب فالتخصيص ليس بذاك وبجوز أن يتعلق إذا أوّل بالإرادة بخذوا أيضا على أن يكون قيداً للطلب لا للمطلوب فتأمّل. قوله:) ثم توليتم الخ) يفهم منه أنهم امتثلوا الأمر ثم تركوه وأصل الإعراض الإدبار المحسوس ثم استعمل في المعنوي كعدم القبول والخبر عن أحوالهم انتهى، عند قوله بعد ذلك كما قاله الإمام ﵀ والفضل الزيادة في الخير والأفضال الإحسان فتفضل الله هنا إن كان على من سبق منهم فهو بقبول التوبة وان كان على من خلفهم من المخاطبين بنعمة الإسلام والقرآن وارسال محمد ﷺ ، واليه أشار بقوله أو بمحمد ﷺ وقوله: يدعوكم الخ راجع إلى الفضل والرحمة وقيل: إنه لف ونشر ولا دليل عليه والخسران ذهاب رأس المال أو نقصه واليه أشار بتفسيره بالمغبونين والمراد هلاكهم بالانهماك في المعاصي، وهو ناظر إلى تفسير الفضل بالتوفيق للتوبة، وقوله: أو بالخبط الخ ناظرا إلى قوله أو بمحمد ﷺ الخ. قوله: (ولو في الأصل الخ) اختلف في لولا هل هي مركبة من لو الامتناعية ولا النافية فتكون نفى نفي يقتضي الإثبات أو كلمة بسيطة وضعت لامتناع شيء لوجود آخر وأنّ الاسم الصريح أو المؤوّل الواقع بعدها مبتدأ يجب حذف خبره مطلقاً أو إذا كان كوناً عاما أو فاعل فعل مقدر كوجد وثبت والكلام عليه مبسوط في النحو، وما ذكر. المصنف ﵀ هو مذهب البصريين والخبر عندهم واجب الحذف على المختار ولكنتم جوابها ويكثر دخول اللام عليه إذا كان موجبا وقيل: إنه لازم إلا في الضرورة وقوله: لدلالة الكلام بيان لمصحح حذفه، ولسد الخ بيان لموجبه. قوله: (اللام موطئة للقسم الخ) قيل: إنه سهو والصواب واللام لتقدير القسم أي والله لقد علمتم، إذ اللام الموطئة ما تدخل على شرط نازعه القسم في جزائه ليجعله جواباً للقسم نحو والله لئن أكرمتني لقد أكرمتك ولك أن تقول إنّ هذا اصطلاج للنحاة والمصنف ﵀ تجوّز بها عن اللام الواقعة في جواب قسم مقدر لأنه لولاها لم يعلم أنّ في الكلام قسما مقدراً فقد مهدت له الجواب ولذا تسمى ممهدة ومؤذنة وسيأتي في كلام الزمخشريّ نحوه وقيل: إنها لام ابتدائية وعلمتم هنا بمعنى عرفتم يتعدى لواحد أي عرفتم أصحاب السبت وما أحللن بهم من النكال فلو شئنا لفعلنا بكم مثله. قوله: (والسبت مصدر سبتت اليهود الخ) تعظيمهم له بترك العادة والاشتغال بالعبادة بالانقطاع إلى الله فالمعنى على ما قال القرطبي في يوم السبت، ويحتمل أن يريد في حكم السبت فالمعنى في تعظيم يوم السبت قيل: والأوّل قول الحسن والثاني هو الأحسن لأنّ الاعتداء والتجاوز ما ذكر لم يقع في يوم السبت بل وقع في حكمه إلا أن يقال: إنهم فعلوا ذلك زمانا فلم ينزذ عليهم عقوبة فاستبشروا وقالوا قد أحل لنا العمل في السبت فاصطادوا فيه كما روي فيصح جعل يوم السبت ظرفا للاعتداء وقوله: وأصله القطع لقطع الأعمال فيه، وقيل: إنه من السبوت وهو الراحة والدعة قيل: وفي قوله مصدر سبتت اليهود نظر فإنّ هذا اللفظ واشتقاقه موجود قبل فعل اليهود اللهم إلا أن يريد هذا السبت الخاص المذكور في الآية ولا وجه له فإنه كان في زمن موسى ﵇ وتسمية العرب لها بهذه الأسماء حدث بعد عيسى ﵇ وأسماؤهم قبل ذلك غير هذا وهي التي في قوله: أؤمل أن أعيش وأنّ يومي بأوّل وبأهون أو جبار

стр. 596

أو التالي دبار فإن أفيه فمؤتس! أو عروبة أوشيار قوله: (أمروا أن يجرّدوه للعبادة الخ) قيل: إن موسى ﵊ أراد أن يجعل يوماً خالصا للطاعة وهو يوم الجمعة فخالفوه وقالوا نجعله يوم السبت لأنّ الله تعالى لم يخلق فيه شيئا فلما اختاروه لترك سائر الأعمال نهوا فيه عن الاصطياد والعمل وأيلة قرية واسم بيت المقدس إيليا، والخرطوم كزنبور ما ضم عليه الحنكان. قوله: (وشرعوا فيها الجداول) وفي نسخة إليها قال المحقق قيل: معنى شرعوا لظهورها من شرع من الدين كذا بين ولا يخفى بعده، وقيل: جعل الجدول كالشارع المنتهى إليه وليس من اللغة والأحسن أشرعوا من شرع الباب إلى الطريق وأشرعته وشرع المنزل إذا كان بابه على الطريق النافذ اهـ. (أقول) في مفردات الراغب أشرعت الرمح قبله وقيل: شرعته فهو مشروع اهـ. فالصواب أنه منه ومعنى شرعوا الجداول جمع جدول وهو القناة جعلوها متصلة بها ومواجهة لها من غير تغيير ولا تكلف وقيل: من قولهم شرع بابا إلى الطريق أي فتحه كما نقل عن الخليل ﵀ (قلت) : وفي هذه الآية دليل على تحريم الحيل في الأمور التي لم تشرع كالربا وبها احتج مالك رحمه الله تعالى على ذلك إذ لا تجوز عنده، قال الكواشي: وجوّزها أكثرهم ما لم يكن فيها إبطال حق أو إحقاق باطل وأجابوا عن تمسكهم بأنها ليست حيلة وإنما هي عين المنهيّ عنه لأنهم إنما نهوا عن أخذها وفيه نظر وفي الكشاف فذلك الحبس في الحياض هو اعتداؤهم قيل: ذكره لتصحيح الظرفية في السبت للاعتداء، وتركه المصنف ﵀ لأنه مستغني عنه إذ المعنى في حكم السبت فتأمل. قوله: (جا معين بين صورة القردة والخسوء الخ) إشارة إلى أنهما خبران إذ لو كان الخبر الأوّل والثاني صفة لقردة القيل خاسئة، وأما جعله كما في ساجدين على تشبيههم بالعقلاء أو باعتبار أنهم كانوا عقلاء فلا حاجة إليه ولأنّ القردة خاسئة ذليلة فلا حاجة لتوصيفها به فيكون المراد أذلاء عند الله، إذ قد يتوهم أنّ المسخ يكفي في عقوبتهم وقردة جمع قرد كفيلة وديكة وبفتح القاف وكسر الراء مثله، والخسوء الصغار أي الذلة والطرد، وبكون متعديا ولازما ومنه قولهم للكلب أخسأ وقيل: الخسوء كما في نسخة مصدر خسأ الكلب بعد، وأما ذكر الطرد فلاستيفاء معنى الخسوء لا لبيان المراد والا لكان الخاسئ بمعنى الطارد، وفي القاموس الخاسئ من الكلاب والخنازير المبعد لا يترك أن يدنو من الناس. قوله: (قال مجاهد الخ (فيكون المقصود منه تشبيههم بالقردة والخنازبر كقوله: إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا كما يقال: أنت لا تقبل التعلم فكن حماراً أي اذهب وكن شبيه حمار والأمر مجاز عن التخلية والترك والخذلان كما في قوله ﵊: " اصنع ما شئت " وقد قرّره العلامة في تفسير قوله تعالى: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ [سورة العنكبوت، الآية: ٦٦] ولكن قال ابن جرير وغيره إن قول مجاهد رحمه الله تعالى خلاف الصحيح المشهور عن المفسرين من أنه مسخ حقيقيّ وكانوا إذا سبوا اليهود قالوا لهم يا إخوة الخنازير وليس تحويل الصورة بأعظم من إنشائها. قوله: (كونوا ليس بأمر إذ لا قدرة عليه الخ) هذا بناء على أنه مسخ حقيقي ولم يبينه لشهرته وظهوره من النظم والأمر عليه ليس تكليفياً بل تكوينيا كما في قوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [سورة يى، الآية: ٨٢] وهو مجاز أيضا أي لما أردنا ذلك صار من غير امتناع ولا لبث وفيه إظهار عظمته ونفاذ أمره ومشيثته وقوله: بغير همز يحتمل إبدالها ياء وحذفها. قوله: (فجعلناها أي المسخة) المفهومة من السياق وجوّز رجوعه لكينونتهم وصيرورتهم قردة والنكال واحد الإنكال وهي القيود ونكل به فعل به ما يعتبر به غيره فيمتنع عن مثله قاله الراغب. قوله: (لما بين يديها وما خلفها لما قبلها الخ) يعني أنّ المراد بما بين يديها من يأتي بعدها كما يقال: فلان بين يديك أي يأتيك وبما خلفها من يتقدمها فكأنه قال نكالاً للآتين والماضين فظرفا المكان استعيرا للزمان وما أقيمت مقام من إما تحقيرا لهم في مقام العظمة والكبرياء أو لاعتبار الوصف فإن ما يعبر بها عن العقلاء إذا أريد الوصف، ومعنى قوله في زبر الأوّلين أي ذكر في كتبهم أنه

стр. 597

تكون تلك المسخة فاعتبروا بها وصحت الفاء لأنّ جعلها نكالاً للفريقين جميعا إنما يتحقق بعد القول والمسخ. قوله: (أو لمعاصريهم الخ) وهذا ظاهر، والتوجيه للظرفية وما جار فيه أيضاً لأنّ اللفظ ينبئ عن القرب وكون الجهة مداننة لجهة من أضيف إليه اليد وقد رجحوا هذا التفسير، وقالوا: إنه هو المنقول عن السلف كابن عباس ﵄. قوله: (أو لما بحضرتها) هذا هو الصحيح من النسخ ووقع في بعضها بحضورها ويحضرها وكأنه من النساخ، وهذا أيضا منقول عن ابن عباس ﵄ والظرفية مكانية حينئذ والظاهر أن المراد من القرى أهلها وأنّ ما بمعنى من أيضا وقيل: إنها على هذا الوجه عام للعقلاء وغيرهم وأبلغ من الأوّل لما انضم إليه من الآثار وغيرها ولا فرق بين هذا والذي بعده إلا بالأتربية والأبعدية. قوله: (أو لآجل ما تقدّم عليها من ذنوبهم الخ) فتكون اللام للتعليل وهي في الوجوه السابقة صلة لنكالاً قيل: النكال على هذا بمعنى العقوبة لا العبرة أي جعلنا المسخة عقوبة لأجل ذنوبهم المتقدمة على المسخة والمتأخرة عنها يعني السيئات الباقية آثارها والا فلا ذنب منهم بعد المسخ والحاصل أنّ المراد ما يكون بعد المسخة بحسث الثبات والبقاء لا الصدور والحدوث ولا يخفى أن قوله تعالى: ﴿وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٦٦] لا يلائم هذا المعنى فلذا لم يرتضه اهـ. وقيل: عليه أن ضمير عليها في قول المصنف ما تقدّم عليها للمعصية المعهودة وما تأخر عنها لها إذ لا معنى لرجوع الضميرين للعقوبة فإنهم ما بقوا مكلفين إلا على قول مجاهد ﵀ ويوافقه ما في التيسير قيل ما بين يديها ما تقدم من سائر الذنوب قبل أخذ السمك وما خلفها ما بعدها، وقيل: هو عبارة عن كثرة الذنوب المحيطة بهم أوّلاً وآخرا. وقال أبو العالية ﵀: فجعلناها عقوبة لما مضى من ذنوبهم وعبرة لمن بعدهم فمراد المصنف وغيره بما تأخر منها ما تأخر من العقوبة على ذنوب غيرهم ويعضده ترك التخصيص بتأخير البيان بقوله من ذنوبهم واللام في للمتقين للتعليل أيضا فما اعترض به غير واحد وما وجه به وجه بارد، وأورد على المصنف ﵀ أنّ مبني هذا التفسير على أن النكال بمعنى العقوبة كما أشار إليه في الكشاف فكأنّ المصنف ﵀ غافل عنه أو نقول يلغي القيد المذكور في قوله تنكل فيه لكن يأباه تفسيره بتمنعه اص. ولا يخفى ما فيه من التكلف وتفكيك الضمائر فالحق ما ارتضاه الفاضل تبعا لصاحب الكشف. قوله: (أول هذه القصة الخ (هذا ملخص ما في الكشاف لكنه هذبه لما فيه من الاختلاف الباعث إلى القيل والقال، وحاصله أنّ القصة لم تقتص على ترتيبها المتبادر إذ كان الظاهر أن يقال قال موسى ﵊ إذ قتل قتيل تتوزع في قاتله إن الله يأمر بذبح بقرة هي كذا وكذا وأن يضرب ببعضها ذلك القتيل فيحيا ويخبر بقاتله فيكون كيت وكيت وأجاب المصنف ﵀ بأنه فك بعضها وقدم لاستقلاله بنوع من مساويهم التي قصد نعيها عليهم وقد وقع في النظم من فك التركيب والترتيب ما يضاهيه في بعض القصص وهو من المقلوب المقبول لتضمنه نكتاً وفوائد، وقيل: إنه يجوز أن يكون ترتيب نزولها على موسى ﵊ على حسب تلاوتها بأن يأمرهم الله بذبح البقرة ثم يقع القتل فيؤمروا بضرب بعضها لكن المشهور خلافه (أقول) : الحق أنّ قصة البقرة لما كانت متضمنة لأمور عجيبة وآيات باهرة ولذا سميت السورة بها أراد تعالى ذكرها مرّتين على وجه يتضمن كل من الذكرين فوائد ومقاصد يخرجها عن التكرار، وزاد ذلك بأن حذف من كل ذكر وطوى فيه ما يدل عليه الآخر على طريقة الاحتباك حتى يتأسس الكلام ويرتبط النظام، ويأخذ بعضه بحجز بعض فطوى من الأولى بعضها إذ تقديره قال موسى ﵊ وقد قتل قتيل وقع فيه التنازع إنّ الله يأمرهم أن تذبحوا بقرة تضربوه ببعضها فيحيا ويخبر بقاتله قالوا أتتخذنا هزوا الخ إذ مجرّد الأمر بذبح بقرة وتقريب قربان لا استهزاء فيه فذكر الاسنهزاء ناشر لما طوى وأضمر في قوله فقلنا اضربوه ببعضها حين ثنيت القصة فقلنا اذبحوا بقرة موصوفة بما عرفتم فاضربوه ببعضها يحي الخ. وهذا معنى قول الكشاف كل ما قص من قصص بني إسرائيل إنما قص تعديداً لما وجد منهم من الجنايات وتقريعاً لهم عليها ولما جدد فيهم من

стр. 598

الآيات العظام وهاتان قصتان كل واحدة منهما مستقلة بنوع من التقريع وان كانتا متصلتين متحدتين فالأولى لتقريعهم على الاستهزاء وترك المسارعة إلى الامتثال وما يتغ ذلك، والثانية للتقريع على قتل النفس المحرمة وما يتبعه من الآية العظيمة وإنما قدّمت قصة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتيل لأنه لو عمل على عكسه لكانت قصة واحدة ولذهب الغرض! في تثنية التقريع وقد روعيت نكتة بعد ما استؤنفت الثانية استئناف قصة برأسها أن وصلت بالأولى دلالة على اتحادهما بضمير البقرة لا باسمها الصريح في قوله: اضربوه ببعضها حتى تبين أنهما قصتان فيما يرجع إلى التقريع وتثنيته بإخراج الثانية مخرج الاستئناف مع تأخيرها وأنها قصة واحدة بالضمير الراجع إلى البقرة وتحقيق مراده على هذا المنوال مما لا مرية فيه وان لم يهتد إليه كثير من الفحول حتى قيل: لولا الفك والتقديم لم يحصل الفرض فإن قتل النفس بغير نفس والاختصام فيها من قبيل ما سبق من الاعتداء في السبت فإنّ في كل منهما ارتكاب المنهيّ بخلاف الاستهزاء بأمر الله وروادفه، وما فعله المصنف ﵀ أدق مما ذكره الزمخشريّ وبالقبول أحق، ويمكن أن يناقش فيما ذكره بمنع توقف تثنية التقريع على فك الترتيب فإنه يحصل بتكرير التذكير وموقع ما في القصة من الجنايات فتأمل. قوله: (وهو الاستهزاء بالأمر الخ الما سيأتي من قوله استخفافا به فلا يرد عليه أنّ المنقول عنهم في قوله أتتخذنا هزواً حمل الأمر على الاستهزاء لا الاستهزاء بالأمر وفرق بينهما. قوله: (وقصته الخ) في الكشاف كان في بني إسرائيل شيخ موسر فقتله بنو أخيه ليرثوه وطرحوه على باب مدينة ثم جاؤوا يطالبون بديته الخ. وقيل عليه الصواب بنو عمه كما في التفاسير وكما قال بعد ذلك قتلني فلان وفلان لابني عمه ومنهم من غير العبرة إلى فقتل ابنه بنو أخيه ليرثوه أي الشيخ ويدفعه ما في آخر القصة ولم يورّث قاتلي بعد ذلك لأنهم لم يقتلوا المورّث أي الشيخ فقيل: ضمير يرثوه للابن ويكون قتل الابن بعد موت الثيخ، ورد بأنه لا معنى لذكر الشيخ حينئذ إذ صارت القصة أنه كان رجل موسر فقتله بنو عمه ليرثه واعتذر له بأنّ الشيخ كان مشهوراً بينهم بالغنى وهو يقتضي غنى ابنه الموجب للطمع وقيل: المعنى قتل ابن الشيخ بنو أخي الشيخ ليرثوا الشيخ إذا مات ويدفعه قضية لم يورث قاتل بعد ذلك وأنهم جاؤوا يطالبون بديته والمصنف ﵀ قصد إصلاحه فغيره لما ذكر وقوله: بدمه ظاهر في أنه بعد موت الشيخ وفاء فقتل فصيحة أي فمات فقتل ابنه والمراد بالميراث ميراث الشيخ لعدم تصرّف ابنه يخيه وذكر الشيخ لبيان سيب قتل ابن عمهم فتأمل والبقرة الأنثى والذكر الثور من بقر الأرض شقها بالحراثة وقيل: عامّ للذكر والأنثى، واستدل بالآية على أنّ الذبح فيها أحسن من النحر بخلاف الإبل. قوله: (أتتخذنا هزؤا الخ) الاتخاذ كالتصيير والجعل يتعدّى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر وقرئ بالتاء خطابا لموسى ﵊ وبالياء فالضمير لله أي أنخبرك أنّ رجلا قتل فتأمرنا بذبح بقرة إن لم يكن ذكر الإحياء بضربها أو أيمكن ذلك فأنت تستهزئ بنا ولما كان لإفراده وكونه اسم معنى لا يقع مفعولاً ثانيا لضمير الجمع بدون تأويل أشار إلى تأويله بقوله مكان هزؤ الخ فهو إمّا بتقدير مضاف أي مكان أو أهل أو بجعل الهزؤ بمعنى المهزوء به تسمية للمفعول به بالمصدر أو بجعل الذات نفس المعنى مبالغة نحو رجل عدل، ويرجع مكان هزؤ إلى المبالغة فيه بطريق الكناية وقوله: استبعاداً لما قاله واستخفافا به تعليل لقالوا أتتخذنا والاستبعاد والاستخفاف مأخوذان من الاستفهام أي أتسخر بنا فإنّ جوابك لا يطابق سؤالنا ولا يليق، ولا يخفى أنه يشعر بالاستخفاف فلا يتوهم أنه يأباه انقيادهم له فإنه بعد العلم بأنه جذ وعزيمة وقرئ بالضم على الأصل والتسكين للتخفيف وإبدال الهمزة المضموم ما قبلها واواً على القياس كما قرئ كفوا وكلها من السبعة. قوله: (لأنّ الهزؤ في مثل ذلك الخ) أي مقام التبليغ والإرشاد والجواب عما رفع إليه من القضية بخلاف مقام الاحتقار والتهكم مثل: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ والهزؤ ليس هو المزح والفرق بينهما ظاهر فلا ينافي وقوعه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وتوله: جهل وسفه عطف تفسير لأنّ الجهل كما قال الراغب: له معان عدم العلم واعتقاد

стр. 599

الشيء بخلاف ما هو عليه وفعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسداً وهو المراد هنا. قوله:) نفى عن نفسه ما رمى به على طريقة البرهان الخ) يعني طريقة الكناية حيث نفى عن نفسه أن يكون داخلا في زمرة الجاهلين وواحداً منهم لأن أن أكون من الجاهلين أبلغ من أن أكون جاهلاً لأنّ معناه كائن من زمرة معروفة بذلك الوصف وأن أكون جاهلا أبلغ من أن أجهل فبين أنّ الهزؤ في هذا المقام جهل وأنا لا أجهل فكيف أهزؤ ولذا صدره بالاستعاذة لاستفظاعه وعده فظيعا شنيعا يستعاذ منه بالله كما هو المعروف من إيراده في أثناء الكلام، وقوله: أح الخ أي سله لأجلنا يبين لنا، فيبين مجزوم في جواب الأمر أي يظهر لنا ما هي. قوله: (أي ما حالها وصفتها وكان حقه الخ) قال المحقق ما تكون سؤالاً عن مدلول الاسم أو حقيقة المسمى أو وصفه مثل ما زيد وجوابه الفاضل أو الكريم أو نحو ذلك كما صرّح به الزمخشريّ والسكاكيّ، والأوّلان معلومان فتعين الثالث لأنهم سمعوا لها صفة من إحياء الميت ليست من جنسها فتعجبوا وسألوا عن حالها وصفتها فإن كانت معينة كما هو رأي البعض فظاهر لأنه استفسار لبيان المجمل والا فلمكان التعجب وتوهم أنّ مثلها لا يكون إلا معينا، وقد تقرّر في بعض الأذهان أنّ كلمة ما إنما تكون سؤالاً عن الاسم والحقيقة وأنّ السؤال عن الصفة إنما يكون بكيف أو أني فزعموا أنّ ما ههنا أقيمت مقام كيف أو أني إيماء إلى أنها كأنها نوع أو فرد مخصوص لها أوصاف خارجة عما عليه جنس البقر اص. ملخصاً. وقول المصنف ﵀ ما حالها إشارة إلى أنه قد يسئل بها عن الوصف، ولذا قال: غالباً لكن بين نكتة العدول عن الغالب فقوله: كان حقه أن يقولوا أيّ بقرة لأنّ أيا يسئل بها عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما، وكيف للسؤال عن الحال لكنهم لما رأوا ما أمروا بذبحه لإحياء الميت بضربه ببعضه لم يوجد بها أي بتلك الحال شيء من جنسه سألوا عن الحال بما يسئل به عن الحقيقة في الغالب لعدم مثله وزاد قوله إنه يقول إشارة إلى أنه من الله لا من عند نفسه، ولا فارض! ولا بكر صفة بقرة واعترض لا بين الصفة والموصوف نحو مررت برجل لا طويل ولا قصير، وأخبر مبتدأ محذوف أي هي وكرّرت لوجوب تكريرها مع الخبر والنعت والحال، ولا يجوز عدم التكرار إلا في ضرورة خلافا للمبزد وابن كيسان كقوله: قهرت العد إلا مستعينا بعصبة ولكن بأنواع الخدائع والمكر والفارض المسنة الهرمة من فرض بمعنى قطع إفا لأنها فرضت سنها أو لقطعها الأرض بالعمل أو لأنها من فريضة البقر في الزكاة يخهو إسلاميئ، والبكر ما لم تحمل أو ما ولدت بطناً واحدأ أو ما لم يطرقها فحل وأصل الماذة يدل على الأوّلنة كما ذكره المصنف ﵀ وهو ظاهر والفتية الحديثة السن كالفتاة في النساء وفرضت بفتح الراء وضمها. قوله:) نصف الخ (النصف بفتحتين المرأة المتوسطة الست فهو من قبيل المشفر والعوان قال الجوهرقي: النصف في سنها من كل شيء وإنما ذكره لدفع توهم أنها جنين أو جفرة وقوله نواعم الخ هو من شعر للطرماج وهو: ظعائن كنت أعهدهن قدما وهق لدى الإقامة غير خون حسان مواضع النقب الأعالي غراث الوشح صامتة البرين طوال مثل أعناق الهوادي نواعم بين أبكار وعون والهوادي الظباء وبقر الوحش، والنواعم اللينة الملمس وذلك وإن كان مفرداً أشير به لمتعدّد مؤوّل بما ذكر كما مرّ ولذا صح إضافة بين إليه لأنه لا يضاف إلا لمتعدّد. قوله: (وعود هذه الكنايات الخ) قيل: لا خلاف في أنّ ظاهر اللفظ في أوّل الأمر بقرة مطلقة ولا في أنّ الامتثال في الآخر إنما وقع بمعينة وإنما هو في أنّ المأمور به في أوّل الأمر معينة وأخر البيان عن وقت الخطاب أو مبهمة لحقها التغيير إلى المعينة بسبب كثرة سؤالهم ذهب بعضهم إلى الأوّل تمسكاً بأنّ الضمائر في أنها بقرة كذا وكذا للمعينة فكذا في السؤال. قيل: ورجحه المصنف خلافاً للزمخشريّ، ولذا قدمه وذكر متمسك قائله وعبر فيه

стр. 600

بالدلالة وفي الآخر بالزعم ولم يذكر له متمسكاً، وأجيب عما ذكره بأنهم لما تعجبوا من بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيا ظنوها معينة خارجة عما عليه صفة الجنس فسألوا عن حالها وصفتها فوقعت الضمائر لمعينة بزعمهم فعينها الله تشديداً عليهم وان لم تكن من أوّل الأمر معينة، ولا يخفى أنه خلاف الظاهر المتبادر. قوله: (ومن أنكر ذلك رّعم أنّ المراد بها بقرة من شق البقر الخ) شق بالكسر أي من جانبها ونوعها من غير تعيين، وفي الأساس خذ من شق الباب أي عرضه ولا تختر أي أنّ المأمور به غير معينة بحيث يحصل الامتثال بذبح أيّ بقرة كانت تمسكاً بظاهر اللفظ لقوله ﵊: " لو اعترضوا أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم " وهو مروفي عن ابن عباس ﵄ لكن لفظ المروي: " لو ذبحوا أيّ بقرة أرادوا لأجزأتهم ولكن شدّدوا على أنفسهم فشدّد الثه عليهم " أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن ابن عباس ﵄ موقوفاً، وبه يشعر قوله فافعلوا ما تؤمرون قبل بيان اللون، وقوله: ثم انقلبت الخ. جواب عن تمسك القائلين بالتعيين بأنه دل عليه السياق، ووقع الاتفاق على أنه لم يرد أمر متجدّد غير الأوّل يكون به امتثالهم وإنما الامتثال بالأمر الأوّل فلزم أن لا يكون منسوخا وأن يكون أمراً بذبح المعينة لظهور أنّ الامتثال لم يقع إلا بالمعينة، وتقريره إنا لا نجعل نسخ الأمر الأوّل وانتقال الحكم إلى المخصوصة مبنياً على ارتفاع حكمه بالكلية حتى يحتاج إيجاب المخصوصة إلى أمر متجدد بل على أنه كان متناولاً لها ولغيرها بمعنى حصول الامتثال بأقي فرد كان فارتفع حكمه في حق ما عداها وبقي الامتثال بذبحها خاصة فكان ذبحها امتثالاً للأمر الأول ولم يكن هذا منافيا لنسخ الأمر الأوّل في الجملة ولا موجبا لكون المراد به أوّلاً ذبح المعينة ويلزمه النسخ حيث ارتفع الإجزاء بأيّ فرد كان والتخصيص في عبارته بمعنى التقييد لا القصر ولا الاصطلاحيّ لأنه مطلق لا عامّ، وقوله والحق جوازهما أي جواز تأخير البيان عن الخطاب فإنّ الممتنع تأخيره عن وقت الحاجة على الصحيح وليس هذا منه فإنه لا دليل على أنّ الأمر هنا للفور حتى يتوهم ذلك وكذلك النسخ قبل الفعل جائز بل واقع كما في حديث: " فرض الصلاة خمسين في المعراج ". وقد نص عليه السهيليّ في الروض! ، وإنما الممتنع النسخ قبل التمكن من الاعتقاد بالاتفاق، وقبل التمكن من الفعل عند المعتزلة وفيه نظر وأيده بتقريعهم بالتمادي وزجرهم عن المراجعة قبل بيان اللون وكونها مسلمة غير مذللة وقوله: ﴿وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ وقيل: إنه دليل على أنه اختار القول الثاني ولم يجعل الحديث دليلا لأنه خبر واحد لا يعارض الكتاب وان كان صريحا فيه. قوله: (فافعلوا ما تؤمرون أي ما تؤمرونه بمعنى ما توّمرون به الخ) تأكيد للأمر وتنبيه على ترك التعنت وقوله: ما تؤمرونه إشارة إلى أنّ ما موصولة والعائد محذوف قال المحقق قد يتوهم أنه مثل لا تجزي نفس عن نفس شيئا في حذف الجارّ والمجرور دفعة، أو تدريجاً أو أنه من قبيل التدريج حيث حذف الباء أوّلاً ثم الضمير، والظاهر من العبارة أنه من قبيل حذف المنصوب من أوّل الأمر لأنّ حذف الجارّ قد شاع في هذا الفعل وكثر استعمال أمرته كذا حتى لحق بالأفعال المتعدية إلى مفعولين وصار ما تؤمرون في تقدير ما تؤمرونه، ولذا جعل ما تؤمرون به هو المعنى دون التقدير وأمّا جعل ما مصمدرية والمصدر بمعنى المفعول أي المأمور بمعنى المامور به فقليل جداً وإنما كثر في صيغة المصدر اهـ. وهذا الأخير هو معنى قول المصنف ﵀ أو أمركم الخ ولما فيه أخره وهو يخالف قول الطيبيّ ﵀ أنّ الأمر لا يستعمل إلا بالباء وقوله: أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مط ل وذا نشب قيل: قائله عباس بن مرداس وقيل: خفاف بن ندبة، وقال الآمديّ ﵀: أرى من الشعراء شاعرا يقال له الأعثى غير الأعشى المشهور وهو من بني فهم حلفاء بني سليم وهو القائل: يا دارأسماء بين السفح فالرحب أقوت وعفى عليها ذاهب الحقب إني حويت على الأقوام مكرمة قدماً وحذرني ما تتقون أبي
следующие страницы →