← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وكذا حذف المعطوف عليه خلاف الظاهر أيضا. قوله: (ويجوز أن يعطف على اليسر) قال العلامة في سورة الصف: وكا! هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة تأكيداً لما فيها من معنى الإرادة في قولك جئتك لإكرامك وشبهه بلا أبالك في أنها زيدت لتأكيد معنى الإضمافة قيل: ولعل الأشبه أن يجعل من قبيل وأمرنا لنسلم أي يريدون الإطفاء لا لشيء غيره وفيه مبالغة وتنبيه على أنهم لم يقصدوا بالإطفاء غرضاً كما يقصده العقلاء في أفعالهم انتهى وهذه ملاحظة دقيقة في تعليل الشيء بنفسه كأنه لا علة له سواه وبلاغته ظاهرة لكنه يأباه عطف المفعول له على المفعول به إلا أن يريد أنها زائدة في المفعول به ولكن وجه زيادتها إيهام ما ذكر ولا يخفى بعده فتأمل. قوله: (والمعئئي بالتكبير الخ (أي عدى به باعتبار ما قصد منه وهو الثناء لأنه يقال: أثنى عليه خيرا أو لتضمينه ذلك كما في الكشاف وهذا يدذ على ضعف ما ذكر بعده ولذا قدمه عليه مع أنه خلاف الظاهر إذ لا قرينة لتخصيصه، وقوله: والخبر أي الموصولية لأنّ صلتها جملة خبرية والعائد مقدر واليه أشار بقوله إليه. قوله: (فقل لهم إني قريب (قدر القول بقرينة سبب النزول ليرتبط الجزاء بالشرط والقرب حقيقة في القرب المكاني المنزه عنه الله تعالى فهو استعارة لعلمه بحالهم واجابة سؤالهم، وقوله: روي الخ أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه ونناجيه يجوز فيه النصب في جواب الاستفهام والأولى الرفع أي إن كان قريبا فنحن نناجيه ومقتضى الحكاية أن يقول فإنه قريب لكن عدل للدلالة على شدّة القرب حتى كأنهم يسمعون كلامه بالذات، وقوله: أمر بالثبات الخ فسر به ليأخذ الكلام بعضه بعضا وليكون ذكره بعد ليستجيبوا على ما فسر به غير مستغنى عنه وقوله: راجين تقدم توجيهه وما له وعليه. قوله: (واعلم الخ) وجه الحث أن ما شرع لأجله يكون مهما يعتني به، وقوله: تأكيداً له وحثا ليس هذا التأكيد في الكلام صريحا منطوقا أو مفهوما وإنما هو بطريق الإيماء والتلويح ومثله يحسن فيه العطف إشارة إلى أنه مقصود بالذكر لا مذكور بالتبعية فلا يرد عليه أن التأكيد يقتضي ترك العطف حتى يحتاج إلى عطفه على مقدر وهو إذا لم يسألوني فإني غنيئ عنهم وإذا سالك الخ. قوله:) روي أن المسلمين الخ (أخرجه أحمد من حديث كعب بن مالك وأبو داود من حديث معاذ بن جبل ﵁ مخصصآ بما بعد النوم وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس ﵄ وفيه: ٩ إذا صلوا العشاء " كما قال المصنف ﵀ وهذا أحد موافقات عمر ﵁، وقوله: وليلة الصيام الخ لأن الليل سابق على النهار على الأصح إلا في ليلة عرفة فإنها بعده كما صرحوا به. قوله: (والرفث كناية عن الجماع الخ (الرفث كلام متضمن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع ودواعيه وهو هنا كناية عن الجماع ولم يجعل مجاز العدم المانع من الحقيقة وعدى بإلى لتضمن معنى الإفضاء يقال رفث وأرفث بمعنى صار ذا رفث ووجه دلالته على معنى القبح من جهة أنه الإفصاج بما يجب أن يكنى عنه فذكر لتقبيح ما فعلوه ولذا سماه خيانة في قوله: ﴿كُنتُمْ تَخْتانُونَ﴾ بعده فلم يقل أفضيتم أو باشرتم أو نحوه كما في أمثاله فإن قيل: لم لا يجعل من أوّل الأمر كناية عن الإفضاء كما في الأساس قيل: لأن المقصود هو الجماع والإفضاء أيضاً كناية عنه. قوله: (استئناف يبين سبب الإحلال (جعله في الكشاف كالبيان للسبب، قيل: والتمثيل ببيت النابغة الجعدي وان كان لتشبيهه باللباس لكن يفيد أن وجه الشبه هو الاشتمال لا ما قيل: إنّ كلاً منهما يستر الآخر عن الفجور والضجيع المضاجع وثنى عطفها أمال شقها وتثنت مالت وفيه أيضاً أنّ اللباس استعارة وليس على حذف أداة التشبيه كما هو رأي الأكثرين وذلك لأنّ الظاهر أن عليه متعلق به كما في أسد عليّ انتهى وقيل إنه اعتراض! على قول المصنف ﵀ أو لأنّ الخ بأنه خلاف قصد العرب وهو غير وارد لأنّ قصد العرب لهذا لا يمنع من تشبيه الله تعالى بوجه آخر أنسب بالحل ولذا أخره عنه كما جعل التقوى لباسا وقد استفاض هذا التشبيه وتصرفوا فيه على أبحاث شتى وتظرف بعض المتأخرين فقال: لبسنا ثياب العناق مزررة بالقبل وأما قوله: وليس على حذف أداة التشبيه فالمرضى خلافه وقد مر جوابه. قوله: (علم الله الخ (جملة معترضة

стр. 702

مبينة أن الله عالم بهم متضمنة لو عدهم بمتابعة أوامره ووعيدهم على مخالفته، والخيانة ضد الأمانة ولما كانت خيانة النفس غير متصورة جعلها مجازاً عن الظلم وتنقيص الثوأب، وقال الراغب: الاختيان مراودة الخيانة ولم يقل تخونوا أنفسكم لأنه لم يكن منهم الخيانة بل الاختيان فإنّ الاختيان تحزك شهوة الإنسان لتحرّي الخيانة وذلك هو المشار إليه بقوله: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [سورة يوسف، الآية: ٥٣] وفسر عفا عنكم بمحا أثره أي أحله بعدما حرم لأنه أنسب والتحريم الأوّل كان بالحديبية وهذه الآية نسخته والإلزاق والإلصاق بمعنى وهو المماسة. قوله: (فالآن باشروهن لما نسخ الخ (أشار به إلى أنه متفزع على أحل لكم الخ، وأنّ الأمر للإباحة لأنه بعد التحريم وهو توطئة لما بعده، وقوله: من الولد إشارة إلى أن المقصود من الجماع التناسل لإقضاء الوطر والنهي عن العزل بالنسبة إلى الحرائر وعلى الوجه الأخير ٤٧٢ سورة البقرة / الآية: ٨٧ ١ بالقرآن والمباشرة إلزاق البشرة بالبشرة كنى به عن الجماع ﴿وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾ واطلبوا ما قدره لكم وأثبته في اللوج المحفوظ من الولد والمعنى انّ المباشر ينبغي أن يكون غرضه الولد فإنه الحكمة من خلق الشهوة وشرع النكاح لإقضاء الوطر وقيل النهي عن العزل وقيل عن غير المأتي والتقدير وابتغوا المحل الذي كتب الله لكم ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ شبه أوّل ما يبدو من الفجر المعترض! في الأفق باعتباره عن المحل وهو ظاهر. قوله:) شبه أوّل ما يبدو من الفجر) في الكشاف فإن قلت: أهذا من باب الاستعارة أم من باب التشبيه، قلت قوله من الفجر أخرجه من باب الاستعارة كما أن قولك رأيت أسداً مجاز فإذا زدت من فلان رجع تشبيها، وأورد عليه بعض فضلاء العصر تبعا لابن القاري وغيره اعتراضأ فقال لو كان الفجر بيانا للمراد من الخيط الأبيض لكان مستعملا في غير ما وضع له وهو ينحصر في المجاز والكناية وليس كناية ولا مجازا مرسلاً لأنه المراد به التشبيه فتعين أن يكون استعارة إلا أن يكون بياناً لمقدر أي حتى يتبين لكم شبه الخيط الأبيض لكم نظم الآية لا يحتاج إلى تقدير وارتكاب حذف لا سيما والمجاز أبلغ وأطال فيه واذعى أنه تحقيق دقيق وهذا غفلة منهم عن كونه بيانا غير حقيقيّ على سبيل التجريد كما مرّ نعم البيان اللفظ إذا كان بغير معناه الحقيقيّ ولم يقصد به التجريد لزم أن يكون استعارة ولذا قال العلامة في سورة النحل في تفسير قوله تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [سورة النحل، الآية: ٢] الروج استعارة للوحي الذي هو سبب الهداية الأبدية ومن أمره بيان له وفي بعض شروحه شبه الروح بالوحي لإحيائه ميت الجهل ثم أقيم المشبه به مقامه فصار استعارة تحقيقية مصرحة والقرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة إبدال أن أنذروا من الروج، وقيل: من أمره يخرج الاستعارة إلى التشبيه كما في هذه الآية (قلت) بينهما بون بعيد لأنّ نفس الفجر عين المشبه الذي شبه بالخيطين وليس مطلق الأمر ههنا شبيها بالروج حتى يكون بيانا له لأنه أمر عام بمعنى الشأن والحال ولهذا يصح أن يفسر الروج الحيواني. به كقوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [سورة الإسراء، الآية: ٨٥] أي من شأنه ومما استأثر بعلمه وأن يفسر به الروح المراد منه الوحي أي من شأنه ومما أنزله على أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، نعم هو مجاز أيضاً لأنّ الأمر العام إذا أطلق علي فرد من أفراده كان مجازآ انتهى والى هذا أشار في الكشف بقوله: ليس وزان من أمره وزان من الفجر فمن ظن أن البيان مطلقا ينافي الاستعارة كما توهمه عبارة المطوّل فقد وهم وأما قول المرزوقي في شرح الفصيح الخيط واحد الخيوط استعمل فيما هو كالسطر الممتد مجازاً تشبيهأ بامتداد الخيط في قوله تعالى الخيط الأبيض فمن تسمح أهل اللغة في استعمال المجاز في أمثاله، وقوله: المعترض! احتراز عن المستطيل وهو الفجر الكاذب فإنه ليس منتهى الليل، والغبش بالتحريك بقية الليل ويقال ظلمة آخر الليل والجمع أغباش. قوله: (واكتفى ببيان الخيط الأبيض الخ (يريد أن بيانه وهو الغبش كأنه ذكر معه فيخرج إلى التشبيه كالخيط الأبيض وهذا مختار السكاكي ومنهم من جعل الخيط الأسود استعارة لأنه لم يبين لا يقال ففي كلا ستعارة دلالة على حذف المشبه لأنا نقول لا بل فيها دلالة على أن المراد هو المشبه وفرق بين هذا وبين الدلالة على أنّ في الكلام محذوفا ومقدراً هو اسم المشبه سواء كان جزءاً من الكلام يتوقف صحة التركيب عليه أولاً، وقوله: وبذلك خرجا الخ لأنه من باب التجريد وهو من التشبيه البليغ كما مرّ. قوله: (ويجوز أن تكون من للتبعيض الخ) في الكشاف من الفجر بيان للخيط الأبيض واكتفى به عن بيان الخيط الأسود لأنّ بيان أحدهما بيان للثاني، ويجوز أن تكون من للتبعيض لأنه بعض الفجر وأوّله وفي الكشف لما مرّ من أنّ الخيط الأسود ما يمتد معه من الغبش فقد حصل بيان الثاني تبعا لأنّ الغبش لا ينفك عنه، ويجوز أن تكون من للتبعيض لأنه بعض الفجر وأوله لأنّ ما يبدو أولاً الخيط الأبيض

стр. 703

والمعنى لا يختلف وكفاك دليلا قوله: أول ما يبدو من الفجر المعترض في تفسير الخيط الأبيض، وقول بعضهم الصحيح الأوّل مردود لفظاً ومعنى وجوز أن يرجع إلى الغبش على أنّ الفجر عبارة عن النور والظلمة بعضه أي جزؤه لا جزء منه وهو خلاف الظاهر لقوله: وأوّله وحينئذ يكون وزانه وزان من في قولك جاءتي العالم من القوم، والاعتراض! بأنه إذ ذاك من تتمة الأبيض فوجب أن لا يفصل بينهما بالخيط الأسود غير قادج لأنه في المعنى بيان له أيضاً لأنّ محله النصب على الحالية تبينا كان أو تبعيضا فحقه التأخير عما هو في صلة التبيين، ولو قيل إن الفجر عبارة عن مجموع الخيطين لقول الطائي: وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه فيكون بيانا لهما على وزان قولك حتى يتميز العالم من الجاهل ويكون وقت التبيين عبارة عن الفجر الصادق على أنّ الخيط إشارة إليه لكان وجهاً، ثم إنهم سكتوا في وجه التبعيض عن الحقيقة والمجاز والظاهر من كلام الكشاف أنه حقيقة وفيه تأمّل، وقوله: فإن ما يبدو بعض الفجر إذ هو مجموع البياض والسواد وعلى الأوّل هو البياض فقط أو مجموعهما وجعله بيانا لأنّ بيان الجزء بيان الكل أو إنّ فيه تقديراً أي من بعض الفجر والظاهر الأوّل لأنه لو سلم الثاني كان بياناً لهما من غير تقدير كما في الكشف ولم يكن فرق بين البيان والتبعيض. قوله: (وما روي أنها نزلت الخ) هذا صحيح مذكور في البخاري فلا ينبغي أن يقولي إن صح ولما كان تأخير البيان على القول به لا يجوز عن وقت الحاجة على الصحيح أوّله بأن نزوله كان قبل رمضان وهو غير دافع لأنهم محتاجون إليه في صوم التنفل فالأولى الاقتصار على ما بعده، قال سعد. الكرمانيّ: كان استعمال الخيطين فيهما شائعا غير محتاج إلى البيان فاشتبه على بعضهم فحملوه على العقالين، وقال النووي: فعله من لم يكن مخالطا لرسول الله! ي! من الأعراب ومن لا فقه عنده أو لم يكن في لغته استعماله فيهما ورجح هذا بعضهم وقال إنه كان معروفا في لغة قريش ومن جاورهم قال أبو داود: فلما أضاءت لنا سدفة ولاج من الصبح خيط أنارا وقال آخر: قد كان يبدو وبدت تباشره وسدف الخيط البهيم ساتره وعدي بن حاتم لم يكن ذلك من لغته. قوله:) وفي تجويز المباشرة إلى الصبح الخ (لأنه لما أباح المباشرة إلى تبين الفجر تبين أنّ الغسل فيما بعده وأما دلالته على جواز النية بالنهار فلا ولدا لم يذكره كما في الكشاف لأنه ثابت بدليل آخر. قوله: (بيان آخر وقته الخ (ونفى صوم الوصال وفي نسخة فينتفي صرم الوصال وهي أولى وهو أن يصوم يومين فأكثر من غير أن يفطر الليل قيل إنّ النبيّ لمجيئ استنبط هدّا منها كما أخرجه أحمد ووجهه أنه جعل الليل غاية للصوم وغاية الشيء منقطعه ومنتهاه وما بعد الغاية مخالف ما قبله وإنما يكون كذلك إذا لم يبق بعده صوم، وأما احتمال كون الغاية للوجوب فمع أنه خلاف الظاهر لا ينفي احتماله مع بيان المراد بالحديث الصحيح. قوله: (والاعتكاف الخ) أصل معنى العكوف في اللغة الملازمة على سبيل التعظيم ثم نقل في الشرع إلى الاحتباس في المسجد على سبيل القربة وأما دلالته على ما ذكر فلأنه معنى الاعتكاف شرعا كما قدمه، وأما كونه لا يخص مسجداً فظاهر فلا يرد أنه ربما يذعي دلالته على أنّ الاعتكاف يكون في غير المسجد دمالا لما كان للتقييد فائدة وقوله: وأنّ الوطء يحرم فيه راجع للاعتكاف بقرينة قوله: ويفسده، وأما المجامعة في المسجد مطلقا فلا تدل الآية على حرمتها، وقال ابن الهمام ﵀: التحريم يحتمل أن يكون للاعتكاف وأن يكون للمسجد فتكون ظنية الدلالة وبمثلها تثبت كراهة التحريم لا التحريم فهي مكروهة كراهة تحريم على الأصح كما في شرح الكنز. قوله: (أي الأحكام التي ذكرت الخ) أي الأحكام المذكورة من باشروا وابتغوا وكلوا واشربوا للإباحة وأتموا الصيام للإيجاب ولا تباشروهت لتحريم حدود الله، والنهي عن الإتيان والقربان في الحرام ظاهر وأما في الواجب

стр. 704

والمندوب والمباج فمشكل، وعن التعذي بالعكس لأن النهي عن التعذي في الجواب والمندوب والمباح ظاهر لأنه بمعنى ينبغي أن يكون هذا عملكم، وفي الحرام مشكل لأنّ التعدي عن الحرام واجب وما ذكر في الكشاف من كون منع القربان مبالغة في منع التعدي وكون التعدي عبارة عن ترك الطاعة والعمل بالشرائع وتجاوز حيز الحق إلى حيز الباطل يدفع الإشكالين بتأويل في اللفظ وهو أنّ تلك الأحكام ذوات حدود فلا تقربوها كيلا يؤذي إلى تجاوزها والوقوع في حيز الباطل وهو معنى قوله نهى أن يقرب الحد الحاجز الخ، وقوله: فضلا عن أن يتخلى جواب عما قيل: كيف قيل: فلا تقربوها مع قوله: ﴿فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٢٩] ومنع تعذي الحد ومنع قربانه متدافعان لأنّ منع التعدي يشعر بجواز القربان فإن منع القربان يفيد مغ التعذي بطريق الأولى فهو أبلغ منه، وقوله لكل " ملك حمى " حديث صحيح وهو من جوامع الكلم وشبه المحارم بالحمى الذي يحميه السلطان عن الرعاة وغيرهم فلا يدخله أحد ثم نهى عما يقرب منه من المشتبهات فإنه يوقع في المحرمات كمن قرب من المرعى المحمى فإنه يخشى عليه من دخوله، ويوشك بمعنى يقرب وهو شاهد للمنع من القرب وان كان المذكور فيه المحارم فقط. قوله: (ويجوز أن يريذ بحدود الله الخ) فيستقيم منع اأمربان من غير تأويل إلا أنه لم يسبق إلا نهي واحد وهو قوله لا تباشروهق فقيل: التعدد باعتبار أن الأوامر السابقة نهى عن أضدادها، وقيل: إنه في أمر الإباحة مشكل فالأوجه أن يراد هذا وأمثاله. قوله: (مثل ذلك التبيين (يحتمل أنّ الإشارة إلى التبيين السابق أو إلى ما بعده كما مرّ، وقوله: مخالفة الأوامر والنواهي على التفسير الأوّل ظاهر وعلى الثاني تتميم. قوله: (أي لا يكل بعضكم الخ) يعني أنّ هذا ليس من مقابلة الجمع بالجمع كما في اركبوا دوابكم بل المراد نهي كل عن أكل مال الآخرة فقوله بالباطل متعلق بتأكلوا وبينكم أيضا كذلك أو ظرف مستقر حال من الأموال والأدلاء الإلقاء أي إلقاء الأموال إلى الحكام، وفي الأساس أدليت دلوي في البئر أرسلتها ودلوتها نزعتها ومن المجارّ دلوت حاجتي طلبتها ودلوت به إلى فلان تشفعت به إليه وأدلى بحجته أظهرها وأدلى بمال فلان إلى الحكام رفعه وعلى نصبه بإضمار أن معناه لا يكن منكم أكل الأموال والإدلاء ومثله وإن كان للنهي عن الجمع لا ينافي كون كل من الأمرين منهيا، وبها الباء للتعدية متعلق بتدلوا أي ترسلوا بها إلى الحكام أو للسببية وضمير بها للأموال وبالإثم متعلق بتأكلوا والباء للسببية أو للمصاحبة والجار والمجرور حال من فاعل تأكلوا أي ملتبسين بالإثم وكذلك جملة وأنتم تعلمون حالية ومفعوله محذوف كما أشار إليه المصنف ﵀. قوله:) روي أن الخ (هذا الحديث أخرجه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير مرسلاً وامرؤ القيس هذا صحابيئ ﵁ وليس هو الشاعر المشهور لأنه جاهليّ وعبدان بوزن عطشان علم. قوله: (وهو دليل على أن حكم القاضي الخ) هذه المسألة مما اختلف فيه هل حكم الحاكم بحسب ظاهر الشرع إذا لم يكن كذلك في نفس الأمر ينفذ ظاهراً وباطنا أو ظاهراً فقط حتى لا يحل له ما حكم له به وليس الخلاف فيمن ادّعى حقا في يدي رجل وأقام بينة تقتضي أنه له فإنه غير جائز له أخذه وحكم الحاكم لا يبيح له ما كان قبل ذلك محظورا عليه وإنما الخلاف في حكم الحاكم بعقد أو فسخ عقد بشهادة شهود إذا علم المحكوم له أنهم شهود زور فقال أبو حنيفة ﵀: إذا حكم الحاكم ببينة بعقد أو فسخ عقد مما يصح أن يبتدأ فهو نافذ ظاهرا وباطنا ويكون كعقد عقداه بينهما وإن كان الشهود شهود زور كما روي: أنّ رجلا خطب امرأة هو دونها فأبت فاذعى عند عليّ كرّم الله وجهه أنه تزوجها وأقام شاهدين فقالت المرأة إني لم أتزوّجه وطلبت عقد النكاح فقال عليّ ﵁: قد زوّجك الشاهدان وقال أبو يوسف ومحمد والشافعيّ: لا ينفذ وحكم الحاكم في الظاهر كهو في الباطن والمسألة معروفة في الفروع والأصول ولها تفصيل في أدب القاضي والآية تدلّ على القول الثاني بحسب الظاهر. قوله:) ويؤيده الخ (الحديث المذكور أخرجه الشيخان وألحن أفعل تفضيل من اللحن وهو صرف الكلام عن سننه الجاري إما بلحن أو بجعله تعريضا وقيل: للفطن لحن وكذا القوي على التكلم ومنه ما في الحديث ودلالته لما ذكر ظاهرة ولكنه ليس محل الخلات كما مرّ ومطابقة سبب النزول للآية باعتبار أكل المال

стр. 705

بغير حق مطلقا. قوله:) سأله معاذ بن جبل ﵁ الخ (قال العراقي: لم أقف له على إسناد وتعقب بأنه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄ وله طرق أخرى وغنم بغين معجمة ونون بوزن قفل وكما بدا يصح فيه الهمزة والألف أي كما كان أوّلاً. قوله: (أي إنهم سألوا عن الحكمة الخ (ذهب أهل المعاني إلى أن هذا من الأسلوب الحكيم ويسمى القول بالموجب وهو تلقي السائل بغير ما يطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيهاً على أنه الأولى بحاله وأنهم سألوا عن السبب في اختلاف القمر وزيادة النور ونقصانه فقالوا: ما باله يبدو دقيقا ثم يتزايد قليلاً قليلآ حتى يمتلئ ثم يعود إلى حاله الأوّل فأجيبوا ببيان الغرض من هذا الاختلاف من بيان مواقيت العبادات والمعاملات تنبيهآ على أن الأولى بحالهم أن يسألوا عن الغرض لا عن السبب لأنهم ليسوا ممن يطلع على دقائق الرياضات ولا يتعلق لهم غرض بها فإن كان المصنف ﵀ أراد هذا فالظاهر أن يقول: سألوا عن السبب والعلة، وإن أراد أنّ السؤال إنما هو عن غايته وفائدته فالمذكور في سبب النزول لا يساعده كما قيل: وليس بشيء لأن عبارة السؤال لا تنافيه ولذا قال النحرير: أنا لا أزيد على التعجب سوى أن أقول أي دلالة لقولهم ما بال الهلال الخ على أنه سؤال عن السبب والفاعل دو) ، الغاية والحكمة فحمله المصنف على ذلك لأنه اللائق إذ مثلهم لا يستبعد منه السؤال عن ذلك فيكون محصله لم جعله الله كذلك بخلقه على حالة تقتضيه ولم يدم على حالة واحدة كالشمس فأجيبوا بأنه للمواقيت ونحوها فإن كان السؤال عن السبب وعدل عنه إلى ما ذكر لما مرّ وسيذكره المصنف ﵀ أيضا فوجه العدول أنه أمر لا يتعلق بمنصب النبوّة إذ العلوم قسمان قسم يعلم من الشرع كالعلوم الدينية وقسم يعلم من غيره إذ لا تعلق له بمعرفة الله وأمور الدين كمثل هذا أو لأنهم ليسوا ممن يقف على مثل هذه الدقائق الموقوفة على الإرصاد والأدلة الفلسفية وليس هذا مما نقص! من قدرهم كما توهمه بعض الناس مع أنّ كثيرأ من أدلتهم مطعون فيها عندهم أيضا والحكم المسكوت عنها لا تحصى وقوله: ومعالم يعني أن الميقات ما يوقت به الشيء كما أنّ المقدار ما يقدر به، وقوله: وخصوصا الحج إشارة إلى أنه من ذكر الخاص بعد العام لمزيد اختصاص الميقات به حيث روعي فيه أداء وقضاء وقيل: إنه توبيخ لأصحاب النسيء وتوطئة لما بعده. قوله: (والمواقيت الخ) هذا الفرق مأخوذ من الراغب وعليه يعوّل في أمثاله وقوله: إن المذة احترز عما إذا قيدت كمدة كذا، وقوله: المفروض لأمر أي المقدر لأنّ أصل معنى الفرض! التقدير. قوله:) كانت الأنصار الخ) الفسطاط بضم الفاء وكسرها بيت الشعر والنقب خرق الحائط وهو راجع إلى الدار والفرجة راجعة إلى الفسطاط. قوله: (ووجه اتصاله الخ) أي وجه جمعه مع ما قبله بالعطف وعدم فصله وذكر له أربعة أوجه، وقوله: أنهم سألوا عن الأمرين أمر فرضيّ فلا يضره منافاة بعض الوجوه الآخر وأصل معنى الاستطراد في الصائد إذا قصد صيداً بعينه فعرض! له صيد آخر فمضى في أثره وطرده لا عن قصد والفرق بيته وبين الاعتراض أنّ الاعتراض! مؤكد لما سيق له الكلام منزلة منزلة الجزء منه حتى صح توسطه بين أجزائه ولا يعد فصلا وهذا يتصل به باعتبار مناسبة مّا فلا يتصل كالاعتراض لكن يشبه به من حيث إنهما غير مقصودين فلهذا يساق مساقة إلحاقا للاتصال الضعيف بالقوي توسعا ويكون بواو وبدونها هكذا فرق بينهما صاحب الكشف ويفرق بوجه آخر وهو أنّ الاستطراد قد يتعلق بما معه بحسب الإعراب والسكاكي لم يفرق بينهما وقوله: أو أنهم لما سألوا الخ يعني لما سألوا ما لا يهمهم لكونه ليس من العلوم الدينية أجيبوا وذكر لهم هذا إشارة إلى أنه اللائق بأن يسأل عنه ويعنونه بمعنى يقصدونه والمراد أنه ليس من شأنه أن يقصد لهم وقوله: أو أنّ المراد به الخ محصله أنه ذكر ضمربا للممثل لهم بأنهم في سؤالهم عما لا يهم وترك المهم كمن يترك باب الدار وياً ني من غير الطريق، وقوله: برّ إشارة إلى ما مر في مثله، وقوله إذ ليس الخ مبنيّ على الوجوه الأول، وقوله: فباشروا على الأخير. قوله: (في تنيير أحكامه) يعني إتيان البيوت

стр. 706

من غير بابها والاعترا ضعلى أفعاله وهو السؤال عن الأهلة والسؤال السابق وإن لم يكن للاعتراض! لكنه لما كان لا يسئل عما يفعل ولا يفعل إلا لحكمة كان السؤال في غير محله والسؤال في غير محله منزل منزلة الاعتراض وإنما حمله على ذلك لأنه مقتض الأمر بالتقوى وتفسير الفلاح بالهدى أي الهداية إلى الحكم الإلهية في أفعاله والبرّ في ترك ما فعلوه بقرينة المقام، وقوله: جاهدوا الخ فسره به لأن من لم يقصد ذلك لم يكن مجاهداً وهو مأخوذ من قوله في سبيل الله لأنّ لك هو الطريق الموصل إليه. قوله: (قيل: كان ذلك الخ الما لم يكن لقوله قاتلوا الذين يقاتلونكم فائدة في الظاهر إذ المقاتلة تكون من الجانبين فسر الذين يقاتلونكم بالذين يناجزون القتال ويبارزون فيه أي لا تقاتلوا المحاجزين الممانعين أو بالذين يناصبون الحرب ويكون لهم قوة ذلك لا الشيوخ والصبيان وإضرابهم أو بالذين يعادونكم ويقصدون قتالكم أي جميع الكفرة لتظهر الفائدة وعلى الأوّل يكون منسوخا في حكم مفهومه أي لا تقاتلوا المحاجزين لقوله: ﴿وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً﴾ [سررة التوبة، الآية: ٣٦] مناجزين كانوا أو محاجزين. قوله: (ويؤبد الآول الخ (جعله مؤيداً للأوّل وبعضهم جعله في كلام الكشاف وجها رابعا وهو أن المراد بالذين يقاتلونكم من يتصدى من المشركين للقتال في الحرم وفي الشهر الحرام، وقوله: فنزلت متفرع عليه والضمير لهذه الآية والمناصبة العداوة ومنه الناصبي، والرهابنة وفي نسخة الرهبان وكلاهما جمع راهب، وعمرة القضاء معروفة في الحديث، وقوله بابتداء القتال راجع إلى الوجوه السابقة في تفسير يقاتلونكم وقوله: لا يريد بهم الخير لأن محبة الله إرادة الخير إذ الميل النفساني محال في حقه تعالى كما مر. قوله:) وأصل الثقف الخ (هذا أصله ولكنه يستعمل في مطلق الإدراك أو الغلبة كما هنا، ومعنى البيت إن تدركوني أيها الأعداء وقدرتم على قتلي فاقتلوني فإن من أدركته منكم أقتله فكنى بقوله: فليس إلى خلود أي صائراً إلى خلود أي بقاء عن قتله والبيت من قصيدة لعمرو الملقب بذي الكلب، وقوله: وأخرجوهم أي اقتلوا بعضهم وأخرجوا بعضا آخر والا فالإخراج لا يجامع القتل. قوله: (أي المحنة التي يفتتن الخ) وقيل: لبعض الحكماء ما أشد من الموت فقال الذي يتمنى فيها الموت ومنه أخذ المتنبي قوله: وحسب المنايا أن يكن أمانيا وجعل الإخراج من الوطن من الفتن التي يتمنى عندها الموت كما قال الشاعر: لقتل بحذالسيف أهون موقعا على النفس من قتل بحدفراق وقوله: شركهم في الحرم الخ أي أشذ قبحاً فلا تبالوا بقتلهم بعد أن لم يبالوا بالشرك في الحرم وصدهم إياكم عنه وقتلهم إياهم لا قبح فيه لكنه بحسب ما يتوهم لكونه في الحرم. قوله: (لا تفاتحوهم بالقتال الخ) هتك الحرمة إزالتها، وقوله: لا تفاتحوهم معنى تمام النظم لا معنى تقاتلوهم إذ لا يستقيم لا تفاتحوهم بالقتال، وقوله: حتى يقتلوا بعضكم الخ يعني أنه جعل الفعل الواقع على البعض وكذا الصادر عن البعض بمنزلة ما يكون من الجميع وبينه في جانب المفعول لعلم الآخر بالمقايسة عليه كقولهم قتلنا بنو فلان والفاتل بعضهم كما مر، وهذا التأويل على القراء بالمفاعلة لا حاجة إليه ولذا ذكره المصنف ﵀ مع القراءة الثانية وقوله: قتلتنا بنو أسد مؤنث في النسخ وهو صحيح كما صرحوا به وان كان لا يجوز قامت الزيدون وهو مخصوص بجمع ابن لأنه لما تغير مفرده أشبه جمع التكسير وهو يجوز في التأنيث والتذكير، وقوله: عن القتال والكفر أي عنهما معا لأنه الذي يترتب عليه الممغفرة وتفسير الفتنة هنا بالشرك مأثور عن قتادة والسدي، وقوله: ليس للشيطان فيه نصيب قال الطيبي هذا الاختصاص من لام لله ولهذأ فسرت الفتنة بالشرك للمقابلة والذي يقتضيه حسن النظم وايقاع النكرة في سياق النفي أن تعم لكل ما يسمى فتنة فيطابق ويكون الدين كله لله لأنّ الفتنة حملت أوّلاً على الشرك فلو كانت عينها لأضمرت أو عرفت، وقيل: إنما فسرت الفتنة بالشرك ليصح العموم بالنفي وينتظم عطف ويكون الدين لله وفسر الانتهاء عن الشرك بقرينة المقام وضيم إليه القتال في الأوّل دون الثاني وكأنه مراد في الثاني اهـ، وقد علمت أنه تفسير السلف وأما إن اله حل محل إضمار

стр. 707

أو تعريف فلا لأن الفتنة على المرضيّ لم تفسر بالشرك كما مر وأمّا تعليق الانتهاء بهما أولاً فلأن تفريعه على القتال قبله يقتضي تعلقه بالقتال وذكر المغفرة بعده يقتضي الكفر فلذا عمم في الأوّل وأمّا هنا فلأنه متفرع على اختصاص الدين بالله وهو يقتضي الانتهاء عن الشرك ولا حاجة إلى ذكر القتال لاستلزامه له وتقدم ذكر الانتهاء عنه فتأمّل. قوله: (فلا تعتدوا على المتتهين الخ) قال النحرير: الظرف في موقع الخبر أي لا عدوان ثابت على قوم إلا على الظالمين ولما كان في ترتب الجزاء على الشرط نوع خفاء إذ الظاهر فلا عدوان عليهم ذكر له ثلاثة معان الأوّل أنه كناية عن النهي عن العدوان على المنتهين أي العدوان مختص بالظالمين حأضبة الشهاب / ج ٢ / م ا ٣ والمنتهون ليسوا بظالمين فلا تعتدوا عليهم، الثاني أنه مشاكلة بتسمية جزاء العدوان عدوانا أي لا تظلموا إلا الظالمين دون المنتهين يعني لا تفعلوا ما هو في صورة الظلم مجازاة له بمثله إلا مع الظالمين ففي الوجهين القصد إلى النهي مجازا أو كناية لكن النهي في الأوّل عن قتال المنتهين لكونه ظلما حقيقة وفي الثاني عن مجازاة غير الظالمين بما هو في صورة الظلم بالنسبة إلى الظالمين، الثالث أنّ المذكور سبب للجزاء أي إن انتهوا فلا تتعرّضوا لهم لئلا تكونوا ظالمين فيسلط الله عليكم من يعدو عليكم لأنّ العدوان لا يكون إلا على الظالمين أو المراد أنه كناية على معنى إن انتهوا يسلط الله عليكم من يعدو عليكم على تقدير تعرّضكم لهم بصيرورتكم ظالمين بذلك، وقيل: في المشاكلة إنه سمي جزاء الظلم ظلما وان كان عدلاً من المجازي لكونه ظلما في حق الظالم من عند نفسه لأنه ظلم نفسه بالنسبة لإلحاق الجزاء به. قوله: (قاتلهم المشركون عام الحديبية (فيه نظر لأن عام الحديبية لم يكن فيه قتال بل صد كما في الصحيحين وجمع بين الروايتين بأنه لم يكن فيه قتال شديد بل ترام بسهام وحجارة كما روي عن ابن عباس في سورة الفتح وفيه نظر، وقوله وقيل: لهم هذا الشهر بذاك أي إنّ الله أحل لكم جزاء على ما كان منهم. قوله: (يجري فيها القصاص (إشارة إلى أنّ في الكلام مقدراً أي ذوات قصاص، وقوله: هو فذلكة أي إجمال لما فصل متفرع عليه تفرع النتيجة وهو عدول عن قول الزمخشرفي أنه تأكيد لأنّ التأكيد لا يعطف بالفاء إلا أن تجعلها اعتراضية فإنّ الاعتراض! يفيد التأكيد ويكون بالفاء كما مر، وقوله: فيحرسهم يشير إلى أن المعية استعارة وتمثيل والعنوة القهر ويقابلها الصلح. قوله: (ولا تمسكوا كل الإمساك الخ (فسره به ليقابل الإسراف ولما كان قوله ولا تلقوا بأيديكم الخ يحتمل تعلقه بقوله قاتلوا أو بقوله أنفقوا أو بهما والثاني أقرب ولذا قدمه والمعنى حينئذ النهي عن ترك الإنفاق أو عن الإسراف فهو تذييل قيل: وإنما احتملت الآية الضدين لأنّ اليد تستعمل في الإعطاء والمنع قبضاً وبسطا قال تعالى: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [سورة الإسراء، الآية: ٢٩] فالآية تحتمل النهي عن حاشيتي السخاء، وقوله أو بالكف إشارة إلى تعلقه بهما معا وقوله: ويؤيده ما روي الخ رواه الترمذفي وأبو داود عن أسلم بن عمران مع اختلاف في ألفاظه وقوله: أو بالإمساك الخ يعني التهلكة هنا البخل لأنه يسمى هلاكا وأصل معنى الهلاك لغة تناهي الفساد كقوله: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٠٥] أي يفسدهما ومنه الاستهلاك. قوله:) والإلقاء طرح الشيء وعد! بإلى لتضمن معنى الانتهاء) أو الإفضاء وهذا أولى لأنه لا تكون الباء فيه مزيدة إذ زيادتها في المفعول شاذة والأيدي مجاز عن الأنفس، وكون التهلكة بالضم مصدرا كالتضرة بالضاد المعجمة بمعنى الضرر والتسرّة بمعنى السرور منقول عن سيبويه وهو الصحيح لكنه من النوادر ومثله في ألأسماء تنضبة لشجرة وتتفلة للثعلب وجوّز الزمخشري أن يكون أصلها كسر اللام فضمت قبل ويؤيده أنه قرئ به، وردّه أبو حيان بأنّ مصدر فعلي لا يكون تفعلة، وبأنه دعوى بلا دليل وكونها بمعنى الهلاك هو المشهور وقيل: التهلكة ما أمكن التحرّز عنه والهلاك ما لا يمكن وقيل: هي نفس الشيء المهلك. قوله: (وقيل: معئاه لا تجعلوها آخذة بأيديكم) هذا الوجه قدمه الزمخشرقي وهو على زيادة الباء قال الباء في بأيديكم مزيدة مثلها في أعطى بيده للمنقاد والمعنى ولا تقبضوا التهلكة أيديكم أي لا تجعلوها آخذة بأيديكم مالكة لكم يعني لا توقعوا أنفسكم فيما تتحققون الهلاك به من قولهم أعطى بيده من انقاد كما يقال: في ضدّه نزع يده عن الطاعة

стр. 708

وقوله: ولا تقبضوا بالتشديد بيان لطريق المجاز أي لا تجعلوا التهلكة مسلطة عليكم فتأخذكم كما يأخذ المالك القاهر يد مملوكه فسبيل هذا المجاز سبيل الاستعارة المكنية، ولما فيه من الخفاء ضعفه المصنف ولكونه المعنى المشهور المتبادر منه إذ معناه لا تستسلموا وتنقادوا للهلاك قذمه الزمخشرفي لجزالته وعلى الوجه الأخير هو متعد حذف مفعوله ومعناه لا تقتل نفسك بيدك كقولهم لا تفعل كذا برأيك. قوله: (أي ائتوا بهما تامين مستجمعي المناسك الخ) ذهب أبو حنيفة إلى انّ العمرة ليست بواجبة والشافعي قال إنها واجبة كالحج، واستدل بعضهم بهذه الآية لأنّ معنى أتموا ائتوا بهما تامين والأمر للوجوب ويؤيده القراءة الأخرى وما ورد في الحديث والأحاديث الدالة على عدم الوجوب يعارضها أحاديث أخر لا يعلم المتأخر منها حتى يكون ناسخا لكن ظاهر النظم أمر بالإتمام وهو لا يدل على الوجوب لأنّ التطوّع بعد الشروع فيه واجب عند الحنفية لكن وجوب الإتمام فرع وجوب الأصل عند الشافعية فهو عندهم يدل على الوجوب على كل تقدير وإنما أوّله المصنف ﵀ إرخاء للعنان معهم وجعل الزمخشري الأمر بإتمامهما أمرا بأدائهما وهو بعيد، وكذا ما قيل: الأمر بالإتمام مطلقاً أمر بالقضاء لأنه موقوف على الشروع. قوله: (وما روى جابر ﵁ الخ) ردّ على من استدل به للحنفية وأورد عليه أنّ قول الصحابيّ لا يعارض! الحديث المرفوع وهو غير وارد لأنّ قوله سنة نبيك إن لم يكن رفعا فهو في حكمه وأمّا ما قيل: إنّ حديث جابر ﵁ إنما يكون صارفا لو ثبت أنه كان سابقاً على القرآن ليدل على عدم قصد الوجوب أمّا لو كان متأخراً والآية دالة على الوجوب كما هو الأصل رفع حكم الآية بخبر الواحد وهو لا يجوز فغير وارد لأنّ الآية تحتمل الوجوب وعدمه بيان أحد المحتملين بخبر الواحد جائز وليس بنسخ عند الحنفية كما مز. قوله: (ولا يقال إئه فسر وجدانهما الخ) رذ لقول الزمخشري وأفا حديث عمر ﵁ فقد فسر الرجل كونهما مكتوبين عليه بقوله أهللت بهما وإذا أهل بالعمرة وجبت عليه كما إذا كبر بالتطوّع من الصلاة، يعني قوله أهللت بهما استئناف لبيان الموجب والمعنى وجدتهما مكتوبين لأني أهللت بهما جميعاً للشروع لا للأمر، ولا يخفى أنه لا ينهض دليلاً عليهم وهم لا يقولون بأنّ الشروع ملزم فكيف يلزمهم بما لم يسلموه، وأمّا قول المصنف ﵀ أنه رتب الإهلال الخ فإنما يتم لو كان فأهللت بالفاء واذعاء تقديرها خلاف الظاهر مع أنه قيل: إنّ قول عمر ﵁ أصبت سنة نبيك يحتمل أنه رذ لقوله مكتوبين بأنها سنة. قوله: (وقيل إتمامهما أن تحرم الخ) دويرة تصغير دار للتلطف لا للتحقير وهذا إنما يصح إذا أمكن المسير من الدار في أشهر الحج لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ وأمّا إذا لم يمكن ذلك فلا كما بين في الفروع ولذا ضعف هذا القول وقوله: وأن تجرده أي السفر، وقال الإمام: الاحتياط القول بوجوب العمرة. قوله: (يقال حصره العدوّ وأحصره الخ) الأكثر في استعمال الإحصار في منع يكون من مثل الخوف والمرض والحصر فيما يكون من جهة العدوّ وان كانا في الأصل لمطلق المنع، فاعتبر أبو حنيفة ﵀ في حق الحكم مطلق المنع على ما هو الوضع والشافعي ﵀ المنع من جهة العدوّ لقيام الدليل، وهو أن رئيس المفسرين وهو أعرف بمواقع التنزيل قد فسر الحصر بحصر العدوّ وقول الصحابي وان لم يكن حجة عنده والتقييد خلاف الظاهر لكن لم يقم دليل على خلافه وروده في حصر العدوّ لا يصلح دليلاً إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لكن وقوعه في مقابله قوله فإذا أمنتم يقويه، وتفسيره بأمنتم الإحصار خلاف الظاهر إذ المتبادر من الأمن من العدوّ. قوله: (من كسر أو عرج) الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائيّ وابن ماجه والحاكم من حديث الحجاج بن عمرو وكسر مبنيّ للمجهول أي كسر منه عضو منعه من الحركة وعرج بفتح الراء أصابه عرج عارض! وأمّا الخلقي فبكسر الراء وقابل اسم فاعل بمعنى آت مطلقاً لكنه خص في الاستعمال بالعام الذي بعد عامك وهو دليل لأبي حنيفة في التحلل بالمرض، وقوله: ضعيف غير مسلم لأنه روي من طرق مختلفة في السنن فلذا احتاج إلى تأويله بالاشتراط ومعنى الاشتراط كما فسره

стр. 709

النبيّ ﷺ أن ينوي الحج على أنه إن منعه مانع أحل عند عروضه له وهو بناء على القول بأنه يجوز لكلى محرم أن يشترط الخروج من الإحرام بعد زمن يعترضه وهو قول أحمد وأحد قولي الثافعيّ وغيرهما مخالف فيه والحديث حجة عليهم وهو حديث صحيح رواه البخارفي ومسلم والنسائيئ والترمذفي وأبو داود وضباعة بنت الزبير بضم الضاد وتخفيف الباء. قوله: (فعليكم الخ) يعني ما الموصولة في محل نصب على أنها مفعول اسم فعل مقدر وهو عليكم بمعنى خذوا أو الزموا إن قلنا بجواز عمله محذوفا فإن قلنا بعدمه لضعفه فهو خبر مبتدأ محذوف أي الواجب أو مبتدأ خبره محذوف تقديره عليكم أي واجب عليكم أو مفعول فعل مقدر تقديره اهدوا، وقوله: تيسر عليه وفي نسخة يسر عليه إشارة إلى أنّ السين ليست للطلب وأنه بمعنى تيسر، وقوله: وهي من الحل فيه خلاف أيضا فإنها عند أبي حنيفة من الحرم والمحدثون صححوا الأوّل ولكنه لا يضر أبا حنيفة لأنها متصلة به وهي اسم بئر فما جاورها من الحرم يعد من فنائها، وبه يجمع بين القولين قال الواحديّ الحديبية طرف الحرم على تسعة أميال من مكة وقوله: يوم أما ربا لإضافة وفتح الهمزة من الأمارة بمعنى العلامة وفي الفائق عن ابن مسعود ﵁ لدغ رجلى وهو محرم بالعمرة فقال بعثوا بالهدي واجعلوا بينكم وبينه يوم أما رأي يوماً تعرفونه فإذا ذبح حل فأوثرت هذه العبارة لورودها في الأئر. قوله: (لا تحلوا حتى تعلموا الخ (ظاهر كلام المصنف ﵀ أنه لبيان صكم المحصر فقط وبه صرح الزمخشرقي وقيل: إنه عام راجع إلى قوله أتموا الحج، وقوله: وحمل الأوّلون إشارة إلى أنّ ظاهر النظم مع أبي حنيفة ﵀ فالمراد بمحله المحل الذي عينه الثارع وهو محل الإحصار مطلقا والجدي كالهدي بجيم ودال مهملة ما يحشى ليوضع تحت دفة السرج أو الرحل، وقوله: واقتصاره الخ لا يقول به أبو حنيفة لمعارضته الروايات الصحيحة واقتضاء القياس على الصوم والصلاة له، والمطي والمطية ما يمتطي أي يركب من الإبل. قوله: (والمحل الخ) في الكشف والتحقيق أنّ محل الدين وقت حلوله وانقضاء أجله والوجوب يلزمه من خارج وأمّا محل الهدي فهو مكان يحل فيه نحره أي يسوغ أو يجب وقد نقله الأزهرقي عن الزجاج وغيره بهذا المعنى، ومن حيث حبس عند الشافعيّ. قوله: (مرضا يحوجه إلى الحلق) قيده بهذا ليلا ثم ما ترتب عليه وهو قوله ولا تحلقوا رؤوسكم والمعطوف وهو أو به أذى من رأسه وإلا فالحكم عامّ في كل مرض! يحوج إلى شيء من محظورات الإحرام وقمل كدمل معروف. قوله: (فقد روي الخ) في البخارفي عن عبد الله بن مغفل قال قعدت إلى كعب بن عجرة ﵁ في هذا المسجد يعني مسجد الكوفة فسألته عن قوله ففدية من صيام فقال: حملت إلى النبيّ ﷺ والقمل يتناثر على وجهي فقال: " ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا أما تجد شاة قلت: لا قال: فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك فنزلت فئ خاصة وهي لكم عامة " وعجرة بضم العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء المهملة، وهو أتك جمع هامّة بتشديد الميم وهي صغار الدوالث غير ذوات السمّ منهئم بمعنى دث وفي الحديث: " أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهافة " والفرق بفتح الفاء والراء وتسكن والقاف مكيال يسع ثلاثة آصع، وانسك بمعنى اذبح وآصع جمع صاع وهو مكيال معروف، وقوله: أمنتم الإحصار يحتمل أنه بناء على مذهب أبي حنيفة وما بعده على مذهبه والمراد بالسعة عدم مضايقة العدوّ وأنه جعل أولاً مفعول الأمن محذوفا وهو الإحصار على طبق مذهب الشافعيّ أنّ المعتبر الإحصار والأمن منه لا من المرض والعدوّ وثانيا جعل أمنتم منزلاً منزلة اللازم أي كنتم في أمن وسعة موافقا لمذهب أبي حنيفة. قوله: (فمن استمتع وانتفع الخ) التمتع هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويأتي بمناسكها ثم يحرم بالحج من جوف مكة ويأتي بأعماله ويقابله القرآن وهو أن يحرم بهما معاً ويأتي بمناسك الحج فيدخل فيها مناسك العمرة والإفراد هو أن يحرم بالحج وبعد الفراغ منه بالعمرة. قوله: (وقيل الخ) فالمعنى على الأوّل من انتفع بالشروع في العمرة ممتد أو منتهيا إلى الانتفاع بالحج وعلى الثاني

стр. 710

من انتفع بالفراغ منها ممتدا إلى الشروع في الحج فالباء إما صلة أو سببية. قوله: (فعليه دم استيسره الخ) الدم مجاز عما يذبح، وجبران بضم الجيم والموحدة مصدر كالجبر وهو ما يتلافى به التفريط ويجبر ما فاته من تأخير الإحرام للحج من الميقات ولذا لم يجب على المكي ومن في حكمه، وقوله: يذبحه إذا أحرم أي يجوز له ذلك وأمّا عند أبي حنيفة ﵀ فدم نسك أي تقرب كالأضحية فيأكل منه ولا يذبح إلا يوم النحر. قوله: (في أيام الاشتنال الخ الما كان قوله في الحج يحتمل اًن يراد به في عمدته وهو عرفة لأنّ الحج عرفة كما في الحديث أو في أفعال الحج أو في أشهر الحج والأوّل غير ممكن إذ لا يمكن صوم ثلاثة أيام في عرفة فبقي الاحتمالان الأخيران فذهب إلى الأوّل الشافعيّ والى الثاني أبو حنيفة لكن قوله بين الإحرامين أي إحرامي الحج والعمرة ظاهرة يشعر بأنه يجب عند أبي حنيفة أن يكون قبل إحرام الحج وليس كذلك بل يجوز بعده بالاتفاق وأشهره جمع شهر مضاف لضمير الحج وقوله: والأحب لا يصلحه ووقع في نسخة بعد الإحرامين وهو من تحريف النساخ وتقدير بعد أحد الإحرامين لا قرينة عليه، ولك أن تقول إنه اقتصر على محل الخلاف وقوله: لا يجوز الخ الأولى ترك يوم النحر فإنه لا خلاف في عدم جوازه وقراءة سبعة بالنصب عطف على محل مفعول المصدر ومن لم يجوّزه قدر وصوموا وعليه أبو حيان ﵀. قوله: (فذلكة الحساب الخ) تقدم أن فذلكة من قول الحساب إذا جمعوا ما فرقوه فذلك يكون كذا، ثم بين فائدته بأنه ربما يتوهم أنه مخير بين ثلاثة في الحج أو سبعة بعده أو لئلا يتوهم من السبعة مجرّد الكثرة فإنها تستعمل بهذين المعنيين وأيضاً فإنّ الإجمال بعد التفصيل آكد، فإن قلت ما الحكمة في كونها كذلك حتى يحتاج إلى تفريقها المستدعي لما ذكر قلت لما كانت بدلاً من الهدي والبدل يكون في محل المبدل منه غالباً جعل الثلاثة بدلاً عنه في زمن الحج وزيد عليها السبعة علاوة لتعادله من غير نقص! في الثواب لأن الفدية مبنية على التيسير، وهذا معنى قوله كاملة فلا يكون تأكيداً كما سياً تي ولم تجعل السبعة فيه لمشقة الصوم في الحج ولأنّ فيها أياما منهيا عن صومها. قوله: (أن لا يتوهم متوهم أن الواو بمعنى أو الخ) في المغني ذكر الزمخشري أنّ الواو تأتي للإباحة نحو جالس الحسن وابن سيرين كما في قوله تعالى ﴿فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ﴾ الآية وتبعه صاحب الإيضاح البياني ولا نعرف هذه المقالة لنحويّ وردّ بأنّ السيرافي نص عليه في شرح الكتاب وتبعه في حواشيه على التسهيل فقال: الصواب أنّ الواو كأو في الإباحة لأن الإباحة إنما استفيدت من الأمر والواو جمعت بين الشيئين في الإباحة) قلت الك أن تحمل عليه كلامه كما ينادي عليه آخره بأنه إنما خطأ الزمخشرفي في جعلها للإباحة في الخبر لأنها إن استفيدت إنما تستفاد من الأمر ولا أمر هنا وكونها تجري في الأمر الصريح لا يقتضي جريانه فيما هو خبر أريد به الأمر كما هنا لأن المعنى فصوموا تأمّل. قوله: (صفة مؤكدة تفيد الخ) أمّا كونها مؤكدة فظاهر وكونها مبنية على الوجه المذكور لا يناسب المقام والوجه الأخير مرّ تقريره، وهو الأولى عندي. قوله: (ذلك إشارة إلى الحكم المذكور الخ) يعني الفدية إذا تمتع لا تجب على أهل الحرم إن تمتعوا وقال أبو حنيفة: إنه إشارة إلى التمتع وأنه لا تمتع على أهله فإن تمتع فعليه دم جناية لا يأكل منه، قال الجصاص: وظاهر الآية يقتضي ما قال الحنفية لأنه لو كان المراد الهدي لقال ذلك على من لم يكن الخ وكون اللام واقعة موقع على خلاف الظاهر. قوله: (وهو من كان من الحرم الخ) أي من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام من كان من الحرم على مسافة القصر فإن من كان على أقل فإنه مقيم الحرم إن كان فيه أو في حكمه إن كان في غيره والمراد به غير المكي عند مالك وقيل: من كان من أهل الحل أو من كان مسكنه في الحل، وقوله: وخصوصا في الحج إشارة إلى دخوله فيه دخولاً أوّلياً يتم به الانتظام، وقوله كي يصدكم الخ يعني ليس المراد بمجرّد العلم بل علم يمنع عن المعصية ويقتضي التقوى. قوله: (أي وقته الخ) إنما قدر الوقت ليصح الحمل لأنّ الحج فعل من الأفعال والأشهر زمان يغايره فيقدر ما ذكر أو ذو أشهر أو حج أو يجعل عين الزمان مبالغة، وقوله: وبناء الخلاف الخ وثمرة

стр. 711

الخلاف أنه لا يجوز الإحرام يوم النحر، وعند أبي حنيفة ﵀ يجوز بلا كراهة، وقوله: أو ما لا يحسن الخ هو مذهب مالك ﵀ وفي الكشاف، فإن قلت ما فائدة توقيت الحج بهذه الأشهر قلت فائدته أنّ شيئا من أفعال الحج لا يصح إلا فيها والإحرام بالحج لا ينعقد أيضاً عند الشافعي في غيرها وعند أبي حنيفة ينعقد إلا أنه مكروه، واستشكل بالرمي والحلق وطواف الركن مما يصح بعد فجر النحر وأجيب بأنه بيان على مذهب أبي حنيفة ﵀ وفيه بحث، وقوله: فإنّ مالكاً كره العمرة في بقية ذي الحجة في الانتصاف أنه يقول لا تنعقد العمرة في أيام منى خاصة لمن حج ما لم يتم الرمي ويحل بالإفاضة فتنعقد وجميع السنة غير ما ذكر ميقات للعمرة ولا تظهر ثمرته إلا في إسقاط الدم عن مؤخر طواف الإفاضة إلى آخر ذي الحجة لا غير. قوله: (وإنما سمي شهرين وبعض شهر الخ) كذا في الكشاف وفيه بحث فإنه لا يخلو إمّ أن يطلق الجمع على الاثنين فما فوقهما أو يخص بالثلاثة فما فوقها وعلى كل حال فهذا ليس منها لأنه إطلاق على اثنين وبعض ثالث لا على ائنين ولا على ثلاثة فان كان أحد الشهور استعمل في بعضه والباقي في تمامه لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، ولا مخلص عنه إلا بأن يقال المراد به اثنان والزائد في حكم العدم أو ثلاثة وأسماء الظروف تطلق على بعضها حقيقة لأنها على معنى في ولذا مثل له الزمخشريّ برأيتك في سنة كذا وإنما رآه في ساعة منها وهذا هو الحق لأنّ الأوّل يقتضي أنّ وقت الحج شهران فقط ولا قائل به فتأمّل. قوله: (اوجبه على نفسه الخ) الذي ذهب إليه الشافعيّ هو أنه لا إحرام في غيرها ووجه دلالته على وجوب الإتمام فرضيته بالشروع، وقوله: فلا جماع أو فلا فحش وهو على الأوّل كناية، وعلى الثاني حقيقة كما مر، وأمّا حمل الفسوق وهو مصدر كالدخول لا جمع فسق كما يتوهم من تفسيره على السباب فكما في قوله: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ﴾ [سورة الحجرات، الآية: ١١] والمراد بكسر الميم والمد المخاصمة ونحوها، وقوله: في أيامه بتء على المشهور وعلى ما ذكر في قوله وذلك أنّ قريشا الخ المراد في نفس الحج. قوله: (على قصد النهي للمبالغة الخ) وجه المبالغة ما ذكره من أنها لا تليق أن توجد لأنها في نفسها قبيحة فمع الحج أقبح والمراد بالتطريب ما يخرجه عن اتصال الحروف ويجعله كالأغاني والا فتحسين الصوت بالقرآن حسن وقراءة الرفع تنبيه بانها على قصد النهي على وجه المبالغة كما قال والجدال منفيّ على ما فسره به، ووجه الحث على الخير أنّ المراد بعلم الله وهو عالم بكل قبوله والجزاء عليه. قوله: (وقرأ ابن كثير وأبو عمرو الأوّلين بالرفع على معنى الخ (قال أبو حيان: تأويله على هذه القراءة أنهما حملا الأوّلين على معنى النهي بسبب الرفع والثاني على الإخبار بسبب البناء وفيه أنّ الرفع والبناء لا يقتضيان شيئاً من ذلك ولا فرق بينهما إلا أنّ قراءة الفتح نص في العموم والرفع راجحة فيه، وقيل: إنه منقول عن أبي عمرو الذي قرأها لأنه قال الرفع بمعنى لا يكون رفث ولا فسوق أي شيء يخرج من الحج ثم ابتدأ النفي فقال: ولا جدال فأبو عمرو لم يجعل النفيين الأولين نهيا والذي يدفع ما قاله أنّ الرفث والفسوق فيه واقع فلا بد من حمله على النهي لئلا يلزم تخلف إخباره تعالى بخلاف الجدال في الحج نفسه لا في أيامه فتأمّل. قوله: (وتزودوا لمعادكم الخ) يعني أنّ الزاد المراد به العمل الصالح على طريق الاستعارة وعلى القول الآخر حقيقة والمراد بالتقوى معناها اللغوي وهو اتقاء الإلحاح في السؤال والثقل على الناس وكلا بمعنى ثقلا والإبرام أصله الأحكام من إبرام الحبل وهو فتله قال الراغب المبرم الذي يلح ويشدد في الأمر تشبيهاً بمبرم الحبل اهـ. قوله: (حثهم على التقوى الخ) يعني أنّ قوله واتقون الخ بعد قوله خير الزناد التقوى المفيد للحث عليها وطلبها بمعنى أخلصوا إلى التقوى فإن مقتضى العقل الخالص عن الشوائب ذلك وكونه خالصا عن ذلك مأخوذ من إطلاق اللب عليه فلا تكرار. قوله: ( ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً﴾ الخ) نزلت وقد أنف قوم من التجارة في أيام الحج كما كان وخافوا الإثم فتبين لهم أنه مباح لهم إذا لم يشغلهم ذلك عن العبادة وقوله قيل: الخ هو المذكور في البخاري، وغكاظ بضم العين المهملة والكاف الخفيفة والظاء المعجمة ومجنة بفتح الميم والجيم وتشديد النون، وذو المجاز كضد الحقيقة أسواق كانت

стр. 712

للعرب بقرب مكة وسمي موسم الحج موسماً لأنه معلم يجتمع الناس إليه، وقوله: تأثموا منه أي خافوا الإثم وقوله: في أن تبتغوا بيان للإعراب والظرف متعلق بجناح أو بالظرف الواقع خبر ليس أعني عليكم. قوله: (دفعتم منها بكثرة الخ) يعني أنه من فاض الماء إذا سال منصباً وأفضته أسلته والمراد به هنا دفعتم أنفسكم منها بكثرة تشبيهاً بفيض الماء والمفعول مما التزم حذفه للعلم به. توله: (وعرفات جمع سمي به كأذرعات الخ) أذرعات اسم بلدة بالشأم وهي مثل عرفات في العلمية وأنها لا واحط لها إذ لى ورح أذرعة ولا عرفة،! ال ا! فرّاء: قول الناس نزلنا بعرفة ليس بعربي محض، قيل: ولو سلم فعرفة وعرفات مدلولهما واحد ثم لا كلام في استعماله منوّنا وان حكى سيبويه عدم التنوين فيه! انما الكلام في الصرف وعدمه فعند البعض غير منصرف للعلمية والتأنيث والتنوين للمقابلة لا للتمكين يعني جيء به في مقابلة النون في جمع المذكر السالم ويكسر في موضع الجرّ للأمن بهذا التنوين من تنوين التمكين والكسرة إنما تذهب في غير المنصرف تبعاً للتنوين إذا ذهب من غير عوض أمّا إذا عوض عنه شيء كاللام والإضافة فلا تذهب وهنا عوض! عنه تنوين المقابلة وهذا قول للنحاة في عدم منع الصرف وكون الكسرة تابعة للتنوين واختار الزمخشري أنه منصرف لعدم الاعتداد بالتأنيث لأن التاء للجمع ووجودها يمنع من تقدير أخرى كما في سعاد فعلى هذا لو جعل مثل بنت ومسلمات علما لامرأة وجب صرفه، ومخالقة ابن الحاجب فيه ليست بشيء وفيه أن عرفة كيف يتردد الفزاء في صحته وهو مسموع في كلام العرب وفي الحديث " الحج عرفة " والظاهر أنهم لم يقفوا على مراده فانّ عرفة اسم لليوم التاسع من ذي الحجة كما صرّح به الراغب والبغوي والكرماني وبهذا المعنى ورد في الحديث فالذي أنكره الفرّاء استعماله في المكان كعرفات وهذا مما لا شبهة فيه وقد نبه عليه شراح البخاري، وقوله لذلك يجمع مع اللام خطاً لأنّ تنوين المقابلة لم يقل أحد بجمعه معها وإنما الذي يجمع معها تنوين الترنم والغالي كقوله: يا صاح ما هاج العيون الذرّفن قوله: (وإنما سمي الموقف عرفة الخ (هذا بناء على أنّ عرفة كعرفات ومرّ ما فيه وهذه مناسبة اعتبرها الواضع كما يقال: الكلمة من الكلم فلا ينافي كونها مرتجلة كما توهم، وقوله: وعرفات للمبالغة يعني أنها جمعت لجعل كل جزء منها عرفة مبالغة، وهي يعني عرفة ويعلم منه أنّ عرفات كذلك، ويصح أن يعود إلى عرفات لأنّ عرفات لا تكون منقولة إلا إن ثبت أنّ عرفة جمع كخدمة جمع خادم ليكون هذا جمع جمعه وفي الكشاف وهي من الأسماء المرتجلة لأنّ العرفة لا تعرف في أسماء الأجناس إلا أن تكون جمع عارف، قال الرازي: إنما قيد بالأجناس لأنّ عرفة تعرف من الأعلام فإن عرفة! علم لهذا المكان المخصوص كما أنّ عرفات علم له وقوله: إلا أن يكون جمع عارف يحتمل أن يكون استثناء من قوله: لأنّ المعرفة لا تعرف في أسماء الأجناس فإنه لو جعل جمع عارف ككاتب وكتبة لعرف من أسماء الأجناس فإن قلت فحينئذ لا استثناء من قوله من الأسماء المرتجلة فيكون الحكم بارتجال عرفات مطلقا غيره مستثنى منه وهو غير مستقيم قلنا الاستثناء من الدليل استثناء من المدول فإنه إذا كان عرفات جمع عرفة يلزم أن يكون منقولاً وقيل: عليه لفظ عرفة كما أنه علم للمكان فهو اسم لليوم التاسع كما مرّ فعلى هذا يعرف في أسماء الأجناس وليس بشيء لأنه علم جنس لا نكرة لامتناع دخول الألف واللام عليه كسائر أسماء الأجناس. قوله: (وفيه دليل وجوب الوقوف بها الخ) وفي نسخة على وجوب الوقوف بها. (وفيه بحث) لأنّ الأمر فيه مقيد بالحيثية فيكون الوجوب منصرفا إلى قيده كما سيجيء أنّ معناه أفيضوا من عرفة لا من مزدلفة ولهذا قال النحرير دلالة الآية لأنه ذكر الإفاضة بكلمة إذا الدالة على القطع وهو في حكم الشرع للوجوب كأنه قال الإفاضة واجبة عليكم فإذا أتيتم بها فاذكروا الله ثم إنها تقتضي سابقة الكون والاستفرار بعرفات ليكون مبدؤها منها وهو معنى الوقوف بها والحضور فيها وقد تبين بوجوه الأوّل أنه يدل على أنّ الذكر عند الإفاضة واجب وهو يتوقف على الإفاضة وهي على الوقوف وما لا يتم الواجب إلا به

стр. 713

فهو واجب وردّ بأنّ وجوب الذكر مقيد كما تقول إذا حصل لك مال فزك وهو لا يدل على وجوب القيد بل الوجوب عند حصول القيد، وتحقيقه أنّ الإفاضة قيد للوجوب لا للواجب كأنه قيل: ائتوا بذكر كائن عند الإفاضة الثاني أنّ في ثم أفيضوا دلالة على تقدير أمر يعطف هو عليه كأنه قيل: أفيضوا من عرفات ثم لتكن إفاضتكم من حيث أفاض الناس الثالث أن الفاء في فإذا أفضتم لتعلقها بقوله: فمن فرض تدل على ترتب الإفاضة على الحج من غير مهلة وتراخ وهو معنى وجوبها المقتضي لوجوبه وفيه بحث. قوله: (وفيه نظر الخ) يعني أنّ الذكر بمزدلفة غير واجب حتى تكون الإفاضة مقدمة للواجب ويكون الوقوف بعرفات مقدمة للإفاضة وأيضا الأمر بالذكر غير مطلق بل مقيد بقوله: فإذا أفضتم الخ فلم يكن الوقوف بعرفة مقدمة للواجب المطلق ليتصف بالوجوب لأنّ الواجب المقيد بقيد لا يجب تحصيله فلا يكون الموقوف عليه واجباً، وقوله: بصلاة العشاءين لأنّ الصلاة تسمى ذكرا وهي تصلى ثمة. قوله: (جبل يقف عليه الإمام الخ) قزح بوزن عمر اسم جبل بمزدلفة ممنوع من الصرف والمأزم بالهمز وكسر الزاي مضيق بين جبلين ومحسر بكسر السين المهملة المشددة واد معروف، والغلس ظلمة آخر الليل والحديث صحيح رواه مسلم ووجه التأييد أنه ذلك الموضع بعينه لا مطلق مزدلفة كما في الثاني وقوله: فإنه أفضل إشارة إلى أنّ الأمر ليس للوجوب وأمّا قوله: إلا وادي محسر فلأنّ آخره أوّل منى كما ذكره الطحاوي فليس كله موقفا فلا يرد نظر النحرير عليه. قوله: (كما علمكم الخ) الوجهان مطردان إن جعلت ما كافة أو مصدرية والفرق بين الوجهين أنّ الأول للتقييد أي على النحو الذي هداك إليه ولا تعدل عما هديت إليه كما تقول افعل كما علمتك والثاني للتشبيه كما تقول! خدمه كما أكرمك يعني لا تتقاصر خدمتك عن إكرامه، قيل: مبني الفرق على أنّ الهداية الدلالة الموصلة أو المطلقة وقيل: الكاف للتعليل وأيضا الهداية في أحدهما مطلقة وفي الآخرة مقيدة، وقيل: محل كما هداكم النصب على المصدرية بحذف الموصوف وعلى الكافة لا عامل له كما أنه لا معمول له لأنه لم يبق حرفا بل يقيد من جهة المعنى فقط وهذا الذي ذكره من كون حرف الجرّ إذا كف عن العمل لا متعلق له ظاهر. قوله: (أي من عرقة لا من المزدلفة الخ) المراد بالناس الجمهور والتعريف للجنس وإفاضتهم من عرفة وجمع اسم مزدلفة لاجتماع آدم وحوّاء بها أو لغير ذلك. قوله: (وثم لتفاوت ما بين الإفاضتين الخ) قال النحرير: لما توجه أنّ الإفاضتين من عرفات فما وجه العطف بثم الدالة على التراخي عن الأمر بالذكر المقارن لها بل المتأخر عنها فأجاب بأنّ موقعها موقع ثم في قولك أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير الكريم لما مرّ من دلالة إذا أفضتم الخ على وجوب الإفاضة من عرفات وأنّ معنى ثم أفيضوا لتكن إفاضتكم منه لا من المزدلفة فكأنه قيل: أفيضوا من عرفات ثم لا تفيضوا من المزدلفة لأنّ الأولى صواب والثانية خطأ وبينهما بون بعيد وهذا مما يقرّر تفاوت المرتبة وتباعدها وهو وان كان إنما يعتبر بين المتعاطفين وهو عدم الإحسان إلى غير الكريم وعدم الإفاضة من المزدلفة لكن قد جرت عادته أن يعتبر التفاوت بين المعطوف عليه وما دخله حرف النفي من المعطوف لا نفسه، وأمّا الاعتراض بأنّ التفاوت يفهم من كون أحدهما مأمورا به والآخر منهياً عنه سواء كان العطف بثم أو بالفاء أو بالواو فليس بشيء نعم يرد أنّ هذا إنما يطابق المثال لو أريد أفيضوا إلى منى من غير تعيين عرفات أو أريد في المثال أحسن إلى الناس الكرام وأمّا إذا أجرى الناس على الإطلاق وقد تقرّر أن فإذا أفضتم يدل على وجوب الإفاضة من عرفات فلا مطابقة إلا أنه لا يضر بالمقصود في موقع ثم والحاصل أنّ أفيضوا عطف على فاذكروا قصداً إلى التفاوت بينه وبين ما يتعلق باذكروا وهو إذا أفضتم الخ وهذا من دقيق هذا الكتاب ويؤخذ منه أن التفاوت يكون بتفضيل أحد المتعاطفين سواء كان الأوّل أو الثاني كما أشار إليه في الكشف وأنّ التفاوت يكون بينهما بالذات وبين متعلقيهما فافهم. تنبيه: ذكر ابن إسحق في سيرته أن قريشاً كانت تسمي الحمس لتشدّدهم في الدين وكانوا لتعظيمهم الحرم تعظيما زائداً ابتدعوا أنهم

стр. 714

لا يخرجون منه ليلة عرفة ويقولون نحن قطان بيت الله وأهله فلا يقفون بعرفة مع أنها من مشاعر إبراهيم ﵊ فكانوا كذلك حتى ردّ الله عليهم بقوله: ثم أفيضوا الخ وكان ﵊ قبل ذلك يقف بعرفات ويخالفهم لأنّ الله وفقه وأوقفه على المشاعر اهـ. فالأوّل هو التفسير المأثور ولذا قذمه المصنف إلا أنّ فيه خفاء من جهة النظم فإنه معطوف على جواب إذا وعليه يصير تقديره فإذا أفضتم من عرفات فأفيضوا من عرفات ولا يخلو من نظر فهو محتاج إلى التأويل. قوله: (وقيل من مزدلفة منى الخ) إشارة إلى وجه تكون فيه ثم على أصلها ويكون الناص قريشاً وتعريفه للعهد، وقوله: بعد الإفاضة من عرفة بيان لمحصل المعنى والا فالظاهر بعد الذكر والقراءة المذكورة بكسر السين مع حذف الياء واثباتها والمراد بالناس آدم ﵊ لقوله في حقه فنسي يعني أمر الشجرة وثم على هذه القراءة لتفاوت الرتبة، وقوله: في تغيير المناسك بناء على التفسير الأوّل والتعميم للإشارة إلى الثاني، وينعم عليه تفسير لرحيم وقوله وفرغتم لأن معنى قضيت الحج أدّيته وأتممته والمناسك جمع منسك وهو النسك أي العبادة، وقوله: فأكثروا الخ الكثرة مستفادة من قوله: ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ﴾ والأيام عبارة عن الوقائع والحروب كما يقال يوم الفجار ويوم بدر وحيث أطلق يراد به ذلك كما بين في الأمثال وكون ذلك كان عادتهم رواه ابن جرير وغيره والمعنى ذكراً أشد ذكرا على الإسناد المجازي وصفآ للشيء بوصف صاحبه كما يقال: جد جده فجعل الذكر ذاكراً حيث أثبت له ذكراً وكذا إذا جعل منصوبا معطوفا على محل الجار والمجرور كما ذكره ابن جني حتى يكون من هذا القبيل أيضا قال أبو حيان: ووجهه أنّ ذكراً منصوب على التمييز وأفعل إذا ذكر بعده ما ليس من جنسه مما يغايره انتصب كذلك نحو زيد أفضل علماً فإن كان من جنسه ولم يغايره جرّ بالإضافة نحو أفضل عالم فكان المتبادر هنا أشد ذكر بالجرّ فلما انتصب دلّ على أنه غيره وأنه جعل للذكر ذكراً كشعر شاعر وقوله: كذكر أشذ منه منوّن لا مضاف. قوله: (إمّا مجرور معطوف على الذكر الخ) اعترض! على قوله أو على ما أضيف إليه ذكر بأنه عطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجارّ وقد منعه كثير وأجيب عنه بوجوه، الأوّل أنه رآه توم جائزاً فلعل المصنف ﵀ تابعهم وبأنه جوّز العطف على المرفوع المتصل إذا فصل بينهما فاصل فالمجرور مثله وقد فصل بينهما ههنا، وبا! المنع إتما هو إذا كان الجارّ حرف جز لشدة اتصاله ولهذا جاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه ولم يجز بين حرف الجرّ ومجروره، وبأنّ المجرور هنا في حكم المنفصل لكونه فاعل المصدر، وبأنّ المراد العطف من حيث المعنى وأمّا بحسب اللفظ فهو على حذف مضاف معطوف على الذكر أي أو ذكر قوم أشد ذكراً، قال النحرير: والكل ضعيف ثم إنّ قوله على المجاز كان الظاهر تأخيره إلى هنا والمجاز هنا النسبة الإضافية. قوله: ) وإمّا منصوب بالعطف على آباءكم الخ) يعني أنّ الأفعال المتعدية إض! افات بين الفاعل والمفعول فالذكر مثلاً من حيث الإضافة إلى الفاعل ذاكرية والى المفعول مذكورية وتحقيقه أنّ المصدر عبارة عن أن والفعل فإمّا أن يقدر أن ذكر أو أن ذكر والمعنى على الأوّل أشدّ ذاكرية، وعلى الثاني أشد مذكورية واعترض عليه ابن الحاجب وصاحب الانتصاف بأن أفعل للمفعول شاذ لا يرجع إليه إلا بثبت فالأظهر أنه من عطف جملتين أي اذكروا ذكراً مثل ذكر آبائكم واذكروا الله حال كونكم أشد ذكراً من ذكر آبائكم وهو غفلة فإن أفعل هو لفظ أشد وما هو إلا للفاعل ولا يلزم من جعل تمييزه مصدراً من المبني للمفعول محذور كما إذا جعل من الألوان والعيوب كأشد بياضا ومن المجهول، كأشدّ مضروبية ونحوه وما ذكره بعيد. قوله: (أو بمضمر دل عليه الخ) وذكر أبو حيان وجها حسنا ارتضاه وهو أن يكون أشد صفة ذكراً قدم عليه فانتصب على الحالط وذكرا معطوف على كذكركم. قوله: (تفصيل للذاكرين الخ) في الكشاف معناه أكثروا ذكر الله ودعاءه فإنّ الناس من بين مقل لا يطلب بذكر الله إلا أعراض الدنيا ومكثر يطلب خير الدارين فكونوا من المكثرين. (وههنا فائدة) وهي أنّ من بين تستعمل للتقسيم استعمالاً فصيحا كما في عبارة الزمخشريّ

стр. 715

قال المدقق في الكشف أصله فإن الناس مقل ومكثر على التقسيم فزيدت بين تصويراً للإحاطة وعدم التجاوز ليصير من باب الكناية التي هي أبلغ ثم زيدت من الاتصالية مبالغة كقول الشاعر: والناس من بين مرحوب ومحجوب كأنهم ناشئون من البين يبتدئ تقسيمهم منه البتة فجعل ابتداؤهم منه بمنزلة ابتداء التقسيم وجاز أن تجعل من بيانية نظراً إلى إقحام بين والأوّل أبلغ اهـ فإن قلت الأقسام لا تنحصر فيما ذكر فإنّ من الناس من لا يطلب إلا الآخرة قلت ليس المقصود حصر أقسام الناس مطلقا بل لما ذكر قوله: ﴿أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ قسم أهل الطلب إلى مقل ومكثروهم لا يخلون عنهما ولو سلم فإنّ من لا يطلب إلا الآخرة سيذكره بقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٠٧] فإنّ من باع نفسه لله صار كلا على مولاه، وقيل حصر المقل في طالب الدنيا لأنّ طالب الآخرة فقط بحيث لا يحتاج إلى طلب حسنة من الدنيا لا يوجد في الدنيا، وقيل: لأنّ ذلك ليس بمشروع لأنّ المرء مبتلي بآفات الدنيا فلا بد له منها، ورد بأنّ عدم المشروعية في طالب الدنيا فقط أشد، وأيضاً التقسيم بمنهم ومنهم لا يفيد الحصر وفيه نظر، وقيل: قسم الله الناس هنا إلى أربع فرق الكافرون الذين لا هتم لهم إلا الدنيا وهم الذين ليس لهم في الاخرة من خلاق والمقتصدون الذين يقولون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، والمنافقون الذين حلت ألسنتهم ومرّت عقائدهم وضمائرهم وهم الذين قيل فيهم ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٠٤] الخ والسابقون البائعون أنفسهم الرابحون رضا الله وهم المرادون بقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ الخ والمراد بالإكثار الإكثار من ذكر الله وطلب ما عنده. قوله: (اجعل إيتاءنا الخ (إشارة إلى أنه منزل منزلة اللازم، والخلاق النصيب الذي خلق وقدر له وقوله: أو من طلب خلاق قيل: المراد حينئذ ما له في شأن الآخرة من طلب خلاق ليدفع به أنه لا طلب في الآخرة لأحد وإنما فيها الحظ أو الحرمان وقيل: إنّ كون الآخرة لا طلب فيها ممنوع فإنّ المؤمنين يطلبون زيادة الدرجات وكذا الكافرون يطلبون الخلاص لكن ما طلبوه ليس نصيبا مقدراً لهم وكون ما نقل تمثيلاظاهر إذ لا ينبغي الحصر وامرأة السوء بالإضافة ويصح فيه فتح السين وضمها. قوله: (١ شارة إلى الفريق) قذمه لأنه هو الجزل ولأن الفريق الأوّل قد بين حالهم بقوله ومالهم في الآخرة من خلاق فالمناسب تخصيص هذا بالثاني وعلى هذا ينبغي حمل قوله: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٠٢] على أنه لا يناقشهم ليسرع وصولهم إلى الفوز بالسعادة الأبدية. قوله: (أي من جنسه وهو جزاؤه) فمن بيانية والجنسية باعتبار كونه حسنة أو ابتدائية أو تبعيضية أو تعليلية، والمراد بما كسبوه الدعاء لأنه عمل لهم والأعمال توصف بالكسب، وكني بسرعة الحساب عن القدرة التامّة لأنه يحاسب الأوّلين والآخرين في مقدار لمحة طرف وقوله: أو يوشك الخ يعني أنه أطلق ما يقع في يوم الجزاء عليه كما قيل في رحمة بمعنى في الجنة وقوله: فبادروا الخ إشارة إلى أنّ المقصود التحريض على إكثار الدعاء وطلب الآخرة وانتهاز الفرصة وهو وعيد للفريق الأوّل ووعد للثاني والله أعلم. قوله: (كبروه أدبار الصلوات وعند ذبح القرابين الخ) أدبار جمع دبر بمعنى عقب، والقرابين جمع قربان وهو الذبيحة المتقرّب بها وقوله: في أيام التشريق قيل: ينبغي أن لا يخص بها ليشمل يوم النحر وليس بشيء قال الجصاص لا خلاف بين أهل العلم أنّ المراد بالأيام المعدودات أيام التشريق وهو مروفي عن عمر وعليئ وابن عباس ﵃ وغيرهم إلا في رواية عن ابن أبي ليلى: أنها يوم النحر ويومان بعده وقيل: إنه وهم اص. فإن قلت الأيام واحدها يوم وهو مذكر والمعدودات واحدها معدودة وهو مؤنث فكيف يقع صفة له فالظاهر معدودة وصفا للجمع بالمؤنث المفرد وهو جائز، قلت: قيل: ليس هو جمع معدودة بل جمع معدود وجمع جمع مؤنث فيما لا يعقل كما قيل: حمامات وسجلات، وقيل: إنه قدر اليوم مؤنثا باعتبار ساعاته ولك أن تقول إنّ المعنى أنها في كل سنة معدودة وفي السنين معدودات فهي جمع معدودة حقيقة فتأفل. قوله: (استعجل النفر) تعجل واستعجل يكون متعديا ومطاوعا ولازما ورجح الزمخشرفي الثاني لمقابل تأخر اللازم كما رجحه في قوله:

стр. 716

قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل لمقابلة المتأني اللازم والمصنف ﵀ رجح المتعدي لأنّ المراد بيان أمور الحج لا التعجل مطلقا ولذا قدر في تأخر في النفر ومن الناس من لم يظهر له وجهه وهو ظاهر، والنفر مصدر كالضرب الرجوع من منى إلى البيت، ويوم القرّ بالفتح بمعنى القرار أوّل أيام التشريق لاستقرارهم فيه بمنى ويسمى يوم الرؤس لأنها تؤكل فيه والذي بعده ثانيها، وقوله: فمن نفر الخ إشارة إلى أنّ النفر في يومين ليس شاملا للنفر في اليوم الأوّل فإنه لا يجوز إذ لا يقال فعلت كذا في يومين بلا مدخلية لليوم الثاني، فمن قال التقدير في أحد يومين أخل بالبيان وقوله: بعد رمي الجمار عندنا إشارة إلى وقت جواز النفر لكنه عليه أن يقيده بقوله إلى غروب الشمس لأنه لا يجوز بعده، وقوله: عنده أي عند أبي حنيفة ﵀ والمقام مقام الإظهار فعنده أنه لا يصح النفر بعد طلوع فجر الثالث قبل الرمي ولذا قال قبل طلوع الفجر وسقط قبل في بعض النسخ وهو من الكاتب وكان المصنف ﵀ تساهل في البيان لأنه معلوم في الفروع مفروغ عنه. قوله: (ومعنى نفي الإثم الخ) تبع فيه الكشاف لأنّ التخيير يجوز بين الفاضل والمفضول لأن التأخير فضل ورده في الانتصاف بأن التخيير يوجب التساوي فلا يصح ما قاله، وأجيب بأنه إنما يمتنع إذا لم يسبق بمنع لأحد الطرفين فإن سبق به جاز التخيير إشارة إلى مطلق الجواز فيهما ولذلك عطف عليه الردّ على أهل الجاهلية فعلى هذا هما جواب واحد وقيل: الأوّل جواب بمنع امتناع التخيير بين الفاضل والمفضول، والثاني جواب بتسليمه وعليه كان الظاهر أن يقول أو الردّ. قوله: (أي الذي ذكر الخ) يريد أن اللام في ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ للبيان كما في هيت لك وهو في التحقيق خبر مبتدأ محذوف أو الاختصاص وتخصيص المتقي لأنه الحاج على الحقيقة وما سواه كأنه ليس بحاج أو لأنه هو الذي يلتفت لهذا وينتفع به أو للتعليل وأمّا تفسير المنفي بمن اتقى الشرك فلا حاجة إليه، ومعنى مجامع الأمور المحالّ الجامعة لها وهو كناية عن جميع الأمور ولو عبر به لكان أظهر، ويروقك بمعنى يحسن في عينيك ومعنى التعجب ما ذكر ولذلك قيل: إذا ظهر السبب بطل العجب ومن قال: إنّ في هذا التعريف دورا أتى بأمر يتعجب منه. قوله: (متعلق بالقول الخ) ومعنى قوله في الدنيا تكلمه في الأمور المتعلقة بالدنيا سواء كانت عائدة إليه أولاً أو في معنى الدنيا أي ما يقصده منها ليأخذه وينتفع به، وعبارة الكشاف صريحة فيه فإنه قال أي يعجبك ما يقوله في معنى الدنيا لأنّ ادّعاءه المحبة بالباطل يطلب به حظا من حظوظ الدنيا وهذا في معنى القول بجعل في للتعليل كما في عذبت امرأة في هرة، ومن لم يتنبه لمراده قال إن مآل الوجهين واحد والتغاير بينهما باعتبار المضاف المقدر واعجابه به لفصاحته واكتفى المصنف ببيانه في الوجه الثاني وقوله في الآخرة مأخوذ من التخصيص، وقوله: والحبسة كاللكنة لفظا ومعنى وقوله لأنه لا يؤذن له فهو على حد: ولا ترى الضب بها ينحجر وفيه تأمّل، وقوله: يحلف الخ لأن أشهد الله وما بمعناه يستعمل في اليمين. قوله:) شديد العداوة الخ) إشارة إلى أن ألدّ صفة كأحمر لا أفعل تفضيل لجمعه على لد وتأنيثه بلداء ونقل أبو حيان عن الخليل ﵀ أنه أفعل تفضيل فلا بد من تقدير أي وخصامه أشد الخصام أو ألد ذوي الخصام أو يجعل هو راجع إلى الخصام المفهوم من الكلام وإن كان الخصام جمع خصم ككلب وكلاب فهو ظاهر إلا أنه يريد عليه أنّ ما بنى منه أفعل الصفة لا يبنى منه أفعل تفضيل إلا أن يكون على خلاف القياس، وفي الكشاف والخصام المخاصمة وإضافة الألدّ بمعنى في كقولهم ثبت الغدر أو جعل الخصام ألذ على المبالغة وقيل: الخصام جمع خصم والذي دعاه إلى هذا أنّ الألد ليس هو الشديد مطلقا بل الشديد من الناس في الخصومة فلذا جعل الإضافة بمعنى في أو جعل الخصام ألذ مجازاً، قال النحرير: لا من جهة أن ألذ أفعل تفضيل بل من جهة أن اللدد شدة الخصومة وكل شديد بالنسبة إلى ما دونه أشد وفيه نظر. قوله: (قيل نزلت في الآخنس بن شريق الخ أأخنس بخاء معجمة ونون وسين مهملة وشريق فعيل من شرق، وقيل: عليه أنه مردود لأنّ الأخنس أسلم عام الفتح وحسن إسلامه كما رواه ابن الجوزي وغيره

стр. 717

واحتمال الإسلام بعد النزول يدفعه فحسبه جهنم ويدفعه أنه كما قال الجلال أنه رواه ابن جرير عن السذي ومثله لا يقال من قبل الرأي حتى يرد مع أنّ المصنف ﵀ أشار بقوله قيل: إلى ما ذكره وخصوص السبب لا يقتضي تخصيص الحكم والوعيد به وهو ظاهر وحسن إسلامه لا يعلمه إلا الله فلعله كان من المنافقين والراوي لهذا لا يسلم ما قاله ابن الجوزي، ومعنى بيتهم أوقع بهم ليلا من البيات. قوله: (حملته الأنفة الخ) أراد أنه استعارة تبعية استعير الأخذ للحمل بعد أن شبه حالة إغراء حمية الجاهلية وحملها إيا. على الإثم بحالة شخص له على غريمه حق فيأخذه به ويلزمه إياه والمراد بالإثم حقيقته وإليه أشار بقوله الذي يؤمر باتقائه، وترك تفسير الزمخشريّ له بترك الاتعاظ لأنه خلاف الظاهر والأنفة بفتحات المتكبر والباء في بالإثم للتعدية أو للسببية، وقوله: كفته إشارة إلى أنّ حسب اسم فعل ماض بمعنى كفى وهو قول لهم وفيه نظر وقيل: هو اسم بمعنى كافي وجهنم خبره أو فاعل سد مسد الخبر، وجهنم علم لدار العقاب ممنوع من الصرف إمّا للعلمية والتأنيث، وأصل معناه البئر البعيدة القعر وقيل: إنه غير عربي وأصله جهنام فمنع صرفه للعلمية والعجمة، والداعي إلى القول بالعجمة إن وزن فعنل لم يوجد وبعض النحاة أثبتوه وذكروا له نظائر والمخصوص بالذم المحذوف هو جهنم وجعلها مهادا على التهكم والفراس أعثم مما يوطأ للنوم واختلف فيه هل هو مفرد أو جمع مهد وصهيب بالتصغير صحابيئ معروف ولم يكن رومياً وإنما أسره الروم صغيراً فقيل: له الرومي وعلى هذه الرواية فيشرى على ظاهره وفسر رأفة الله ورحمته هنا لمناسبة المقام بالإرشاد لما فيه نفع لآخرتهم. قوله: (السلم بالكسر والفتح الخ (وفيه لغة أيضا بفتحتين وأصل معناه الانقياد، وكافة في الأصل اسم فاعل من الكف وهو المنع ثم نقلته العرب واستعملته بمعنى جميعا وقاطبة لاستغراق جملة الشيء لأنّ الجملة تمنع الأجزاء من الانتشار، وهي إمّا حال من ضمير ادخلوا الفاعل وهو الظاهر أو من السلم لأنها مؤنث كالحرب كذا قال المصنف تبعا للزمخشرقي وأورد عليه أنّ التاء في كافة كتاء قاطبة أنسلخ عنها معنى التأنيث فلا حاجة لما ذكر وإن كان يختص بمن يعقل ولا يكون إلا حالاً من العقلاء فهذا مخالف لكلام العرب كافة وكذا قولهم في ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ﴾ [سورة سبإ، الآية: ٢٨] إنه نعت لمصدر محذوف أي إرسالة كافة، وقول: في خطبة المفصل بكافة الأبواب قيل: إنه خطأ من وجوه وقد رذ هذا شارح اللباب بأنه سمع في قول عمر ﵁ في كتاب له محفوظ مضبوط جعلت لآل بني كاكلة على كافة بيت مال المسلمين لكل عام مائتي مثقال ذهبا على أنه لو سلم فلا يعد مثله خطأ لأنه لا يلزم استعمال المفردات فيما استعملته العرب بعينه ولو التزم هذا لأخطأ الناس في أكثر كلامهم وقد بسطناه في شرح درّة الغواص. قوله: (السلم تأخذ منها الخ) الشعر للعباس بن مرداس ﵁ ومن فيه ابتدائية متعلقة بتأخذ لا بيانية ولا تبعيضية أي تأخذ منها أبداً ما تحبه وترضا. فلا تسأم من طول زمانها والحرب بالعكس يكفيك اليسير منها والجرع جمع جرعة وهو ما يشرب والأنفاص جمع نفس ! والمراد الشرب مرة بعد أخرى سمي به المشروب مراراً للتنفس بينه وفي أثنائه كما قال ابن حطان: فكل من لم يذقها شاربا عجلا منها بأنفاس ورد بعد أنفاس قوله: (والمعنى استسلموا لله الخ الما فسر الدخول في السلم بالطاعة والانقياد والخطاب يحتمل أن يكون للمنافقين فالمراد به انقادوا ظاهراً وباطنا، أو لأهل الكتاب الذين آمنوا كان نهيا لهم عما ذكر أو لأهل الكتاب مطلقا أو للمسلمين وتأويله ما ذكر، وقوله: بالتفرق والتفريق المراد بالتفرق أن يسيروا فرقا يطيع بعضهم ويخالف آخرون والتفريق التفريق بين بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والكتب وبعض أو تفريق المسلمين بإيقاع الفتن بينهم، وتوله ظاهر العداوة إشارة أنّ أبان لازم بمعنى ظهر كما مرّ وقوله: عن الدخول في السلم لأنّ أصل الزلل السقوط والمراد به هنا البعد والتنحي مجازأ، وقوله: الآيات يحتمل آيات الكتاب ويحتمل الحجج وما بعده عطف تفسير لا وجه آخر وفسر حكيم بلا ينتقم إلا بحق فليس تركه الانتقام لعجز فهو تقرير لعزيز مرتبط به أشذ ارتباط. قوله: (هل ينظرون الخ) نظر هنا بمعنى انتظر

стр. 718

والاستفهام إنكاريّ وهو نفي في المعنى فلذا وقع بعده الاستثناء المفرغ ولما كان الإتيان لا يسند حقيقة إليه أوّل بأنّ المراد يأتي حكمه وأمره أو المراد يأتيهم الله ببأسه أي يوصله إليهم لأن أتى قد يتعدى للثاني بالباء فالمأتي محذوف لدلالة ما قبله عليه من التلويح للانتقام، وقوله: بقوله تعالى: ﴿أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ بفتح الهمزة على الحكاية ولم يقل فاعلموا أنّ الله عزيز حكيم لأنّ الدال عليه وصفه بذلك ولا دخل لقوله اعلموا فيه فلا يرد عليه أنّ الصواب أن يقال فاعلموا الخ وهو ظاهر، وجعل ظللاً وظلالاً لا جمع ظلة وإن جاز أن يكون ظلالاً لا جمع ظل ما في الكشاف لتتوافق القراءتان معنى، وقوله: السحاب الأبيض هو أحد القولين فيه وبعضهم فسره بمطلق السحاب ولعله أنسب هنا، وقوله: أو الآتون على الحقيقة إشارة إلى وجه آخر وهو أنّ نسبة الإتيان إلى الله وذكره لأنّ الآتي ملائكته وجنده وذكر الله توطئة لذكرهم كما في قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [سورة البقرة، الآية: ٩] كما مر. واختير التعبير بالماضي في قضاء الأمر دون إتيان البأس للاهتمام به، وقوله: قرأ الخ إشارة إلى أن رجع يكون متعديا ومصدره الرجع قال تعالى: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللهُ﴾ [سورة التوبة، الآية: ٨٣] وعليه قراءة المجهول ولازما ومصدره الرجوع وعليه قراءة المعلوم والتذكير والتأنيث لأنه مؤنث مجازي ولم يجعل المجهول من أرجع لأنها لغة ضعيفة قوله: (أمر للرسول ﷺ الخ) قدم كونه أمرا للرسول لكون الأصل في الأمر والخطاب أن يكون لمعين وقد يكون لغير معين كما في قوله ولو ترى قيل: والنكتة فيه إذا صدر منه تعالى أنّ المخلوقات في عظمته سواء وجوّز في الآية أن تكون المعجزة لأنها علامة النبوّة وأصل معنى الآية في اللغة العلامة ومن جملتها الكتب الإلهية والعرف خصها به عند الإطلاق فلذلك حملها عليها ثانياً وأصل سل إسأل فخفف وعلى كل حال فالمراد تقريع بني إسرائيل وكم خبرية أو استفهامية، فإن قيل: على تقدير الخبرية ما معنى السؤال وعلى تقدير الاستفهام كيف يكون السؤال للتقريع والاستفهام للتقرير ومعنى التقريع الإنكار والاستبعاد ومعنى التقرير التحقيق والتثبيت قيل: على تقدير الخبرية، فالسؤال عن حالهم وفعلهم في مباشرة أسباب التقريع أو عن الآيات الكثيرة ما فعلوا بها على تقدير الاستفهام فمعنى التقرير الحمل على الإقرار فإنّ التقرير له معنيان هذا والتثبيت والأوّل لا ينافي التقريع وكم آتيناهم في موضع المفعول به وقيل: في موضع المصدر أي سلهم هذا السؤال وقيل: بيان للمقصود أي سلهم جواب هذا السؤال وقيل: في موضع الحال أي سلهم قلآ كما آتيناهم وأمّا كلمة كم فمفعول ثان لآتيناهم وليس من الاشتغال كما قال أبو البقاء ﵀، ومن آية تمييز على زيادة من وقالوا إذا فصل بين كم ومميزها حسن أن يؤتى بمن الزائدة وإلا فلا وهذا معنى قول المصنف ﵀ للفصل ويحتمل أنه يريد أنه زيد للفصل بين المفعول والتمييز إذا وقع بعد الفعل المتعذي سواء كانت كم استفهامية أو خبرية وأنكر الرضي زيادة من في مميز الاستفهامية وقال: إنه لم يوجد في كتب العربية ولا في الاستعمال وحمل بعضهم كلام الرضي على ما إذا لم يكن بينهما فاصل وكلام الزمخشريّ وغيره على ما إذا وقع بينهما فاصل وكلام النحاة مخالف له، قال السمين: في إعرابه يجوز دخول من على مميز كم استفهامية كانت أو خبرية مطلقا أي سواء وليها مميزها أو فصل بينهما بجملة أو ظرف أو جار ومجرور على ما قرّره النحاة اهـ. وكذا في البحر فما جمع به غير صحيح وكان الظاهر كم آتاهم لكنه روعي حال المتكلم وهو جائز كما مرّ. قوله: (أي آيات الله فإنها الخ) التبديل التغيير وذلك يكون في الذات نحو بدلت الدراهم دنانير وفي الأوصاف نحو بدلت الحلقة خاتما، والوجه الأوّل ناظر إلى تفسير الآية قبله بالمعجزة والثاني: إلى تفسيرها بالكتب وهذا ناظر إلى معنى التبديل، فالأوّل تبديل ما هو حقه، والثاني تبديل أنفسها بالتحريف والتأويل والنعمة حينئذ من وضع المظهر موضع المضمر ليدل على أنها نعمة إلهية جليلة. قوله:) من بعد ما وصلت إليه الخ الما ذكر أنّ نعمة الله هي الآيات وقد وصفت بالإيتاء فذكر المجيء بعده مع أنّ التبديل لا يتصوّر بدون المجيء وكونه نعمة يقتضي الوصول إليه مستدرك جعل المجيء مجازاً عن معرفتها أو التمكن منها لأنّ ما لم يعلم كالغائب والمراد بالمعرفة معرفة أنها آية ونعمة لا معرفة ذاتها حتى

стр. 719

يرد أنّ تبديل الشيء لا يكون إلا بعد معرفته فالاستدراك بحاله. قوله: (فيعاقبه الخ) إشارة إلى أنّ قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أقيم مقام الجواب فإنه لا يترتب على الشرط ولا يتسبب عنه بحسب الظاهر وقيل: إنه من جهة انّ التبديل سبب للإخبار بأنه شديد العقاب كقوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ [سورة النحل، الآية: ٥٣] . قوله: (حسنت في أعينهم وأشربت محبتها الخ) في الكشاف المزين هو الشيطان زين لهم الدنيا وحسنها في أعينهم بوساوسه وحببها إليهم فلا يريدون غيرها، ويجوز أن يكون الله قد زينها لهم بأن خذلهم حتى استحسنوها وأحبوها أو جعل إمهال المزين تزيينا فجعل المزين هو الشيطان ليكون المسند والإسناد حقيقة أو المزين هو الله تعالى بمعنى أنّ خذلانه إياهم صار سببا لاستحسانهم الحياة الدنيا وتزيينها في أعينهم فيكون الإسناد مجازا كما في أقدمني بلدك حق أو بأن يكون التزيين عبارة عن إمهال المزين الحقيقي الذي هو الشيطان فيكون المسند مجاراً هنا معنى كلامه فالمزين الحقيقي عنده الشيطان والله مزين مجازاً والمصنف ﵀ عكس ذلك ورده بعض المحققين المتأخرين فقال: التزيين هو التحسين المدرك بالحس دون المدرك بالعقل ولهذا جاء في بعض أوصاف الدنيا وأوصاف الآخرة والمزين في الحقيقة هو الشيطان فإنه حسن الدنيا في أعينهم وحببها إليهم، وقراءة زبن معلوما على الإسناد دلّه والقاضي أخطأ في المدعي وما أصاب في الدليل، أمّا الأوّل فلأن التزيين صفة تقوم بالشيطان والفاعل الحقيقي لصفة ما تقوم به تلك الصفة وليت شعري ما يقول هذا القائل في الكفر والضلالة وأمّا الثاني فلأنّ مبناه عدم لفرق بين الفاعل النحوي الذي كلا منافيه والفاعل الكلامي الذي بمعزل عن هذا المقام وهذا كله من عدم التأمل لأن الله تعالى نسب التزيين إلى نفسه في مواضع كقوله: ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ [سورة النحل، الآية: ٤] وفي مواضع إلى الشيطان كقوله: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ [سورة الأنفال، الآية: ٤٨] وفي مواضحع ذكره غير مسمى فاعله كما هنا فالتزيين إن كان بمعنى إيجادها وابداعها ذات زينة كما في قوله تعالى: ﴿زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ [سورة الصافات، الآية: ٦] فلا شك أنّ فاعله هو الله عند النحويين والمتكلمين وان كان بمعنى التحسين بالقول ونحوه من الوسوسة كقوله تعالى: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ [سورة الحجر، الآية: ٣٩] فلا شك أنّ فاعله عندهما الشيطان وظاهر كلام الراغب أنه حقيقة في هذين المعنيين فحيث فسره الزمخشرقي بالمعنى الثاني تعين أن يكون مجازاً إذا أسند إليه تعالى وحقيقة إذا أسند إلى الشيطان، وحيث فسره المصحنف ﵀ بإيجادها حسنة وجعلها محبوبة في قلوبهم لزم العكس وليس هذا مبنياً على الاعتزال كما زعمه صاحب الانتصاف ولا من عدم الفرق بين الفاعل الحقيقي عند أهل العربية وعند المتكلمين فإنّ الفرق بينهما مشهور وتفصيله في حواشي العضد للأبهري لكن يبقى النظر في عدول المصنف ﵀ عن المعنى الذي فسره به الزمخشرفي فإن كان بناء على ما توهمه صاحب الانتصاف، وهو المتبادر من كلامه فغير وارد وان كان لمعنى آخر فلينظر وسيأتي لهذا مزيد تفصيل في سورة الأنعام، وقوله: وأعرضوا عن غيرها هو معنى قول الزمخشرفي لا يريدون غيرها حيث زين لهم بحيث اقتصرت همتهم ووفر حظهم منها فهم يسخرون ممن ليس كذلك أما من جهة عدم الحظ منها أو من جهة اهتمامهم بغيرهما كالمؤمنين ويسخرون إمّا حالية بتقدير وهم يسخرون أو معطوفة على زين وعدل إلى المضارع لقصد الاستمرار، وقوله: يسترذلونهم أي يعدونهم أراذل وعطف الاستهزاء عليه والواو وفي نسخة باً وإشارة إلى أنهما معنيان والثاني وان كان حقيقياً لكنه قذم الأوّل لعمومه، والفوقية إقا مكانية وأشار إليها بقوله: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ أسورة المطففين، الآية: ١٨] الخ أو معنوية بمعنى كرامتهم أو التسليط عليهم بالسخرية جزاء لما فعلوه في الدنيا ووضع المظهر موضع المضمر لمدحهم بصفة التقوى مع الإيمان أو ليفيد أنها علة الاستعلاء والاستدراج بالنظر إلى غير المؤمنين والابتلاء بالنسبة إلى المؤمنين وقوله: بغير تقدير أي تضييق وهو بمعنى التقتير وهو المتبادر منه، وقيل: المراد أنه لا يحاسبهم عليه لأنهم يكسبونه حلا وينفقونه طيباً كما قيل: من حاسب نفسه في الدنيا أمن الحساب يوم القيامة. قوله: (متفقين على الحق الخ) قدم هذا الوجه لرجحانه لكن فيه أنّ الاختلاف كان في زمن آديم عليه

стр. 720

الصلاة والسلام كما في قصة قابيل وهابيل وأنّ بعث الرسل وإنزال الكتب قبل إدرش! لأن شيثاً ﵊ كان نبياً وله صحف وكذا يرد على قوله: أو نوج ﵊، فإن قلت قوله: ﴿فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ﴾ يقتضي أنهم لم يبعثوا قبل ذلك وليس كذلك، قلت: ليس المرتب مطلق البعثة ولا مطلق الاختلاف بل البعثة للحكم في الاختلاف ولعل المراد بالاختلاف اختلاف الملل والأديان والمخالفون قبل ذلك لم يدعوا دينا فتأمل، وضعف الوجه الثاني بوجوه منها أنه لم يعلم الاتفاق على الكفر حتى لا يكون مؤمن أصلا في عصر من الأعصار، وقوله: فاختلفوا الخ إشارة إلى أن الفاء فصيحة وما بعده قرينة عليه. قوله: (الذي علمته من عدد الآنبياء عليهم الصلاة والسلام الخ) المتفق عليه خمسة وعشرون وهم آدم وادرش! ونوح وهود وصالح وإبراهيم واسمعيل وإسحق ويعقوب ويوسف ولوط وموسى وهرون وشعيب وزكريا ويحيى وعيسى وداود وسليمان والياس واليسع وذو الكفل وأيوب ويونس ومحمد عليهم الصلاة والسلام والمختلف فيه يوسف في غافر فقيل: إنه غير يوسف بن يعقوب ﵊ وعزير ولقمان وتبع ومريم وببعضها تكمل العدة. قوله: (يريد به الجنس ولا يريد الخ (إنما حمله على الجنس ليعم وأما قوله: ولا يريد الخ فمعناه أنه مع المجموع كتب ولا يلزم أن يكون مع كل واحد منهم كتاب وأمّا حمله على أنّ مع كل واحد منهم كتاباً على أنّ تعريف الكتاب للعهد وتعويضها عن الإضافة والمعنى مع كل واحد من الذين لهم كتاب وعموم النبيين لا ينافي خصوص الضمير العائد إليهم بقرينة المقام كما في الكشاف فتكلف ولذا تركه المصنف ﵀، ثم الأظهر عود ضمير ليحكم إلى الكتاب نهايته أن الإسناد إليه مجاز إذ لا بد في عوده إلى الله من تكلف تأويله بمعنى يظهر حكمه، وقد استظهره أبو حيان وقال: إنه يؤيده قراءة لنحكم وكذا دعوه إلى النبيين الظاهر فيه ليحكموا إلا أن يقدر كل واحد منهم وقد حمل على التغليب وهو قريب، وقوله: في الحق الذي أختلفوا فيه لأن سبب اختلافهم ادعاء كل منهم أنه محق وعوده إلى ما التبس بقرينة الاختلاف. قوله:) وما اختلف فيه الخ) فيه دلالة على أنّ الاختلاف المحكوم فيه الاختلاف في الكتب وما تضمنتها من الشرائع لا مطلق الاختلاف وإلا فقوله ليحكم الخ يدل على أنّ الاختلاف سابق على البعثة وسبب لها وما بعده يدلّ على خلافه واليه أشار بقوله مزيحا لاستحكامه أي مزيلا واليه أشار في الكشف فما فعلوه تعكيس منهم. قوله: (من بعد ما جاءتهم البينات الخ (قال النحرير كان ينبغي أن يتعزض! لمتعلق من بعد ما جاءتهم البينات بغياً فإن الجمهور على امتناع تعدد الاستثناء المفرغ مثل ما ضربت إلا زيداً يوم الجمعة تأديبا وإذا تعلق بمضمر أي اختلفوا من بعد ما جاءتهم الخ لم يفهم الحصر مع أنه مقصود ولا يتعلق بما قبل إلا وهو اختلف لأن ما قيل إلا لا يعمل فيما بعدها وفي الدر المصون تجويز ما منعه حيث قال: هو إما متعلق بمحذوف تقديره اختلفوا أو ما اختلف قبله ولا يمنع منه إلا كما قاله أبو البقاء وللنحاة فيه كلام محصمله أنّ إلا لا يميشثنى بها شيئان دون عطف أو بدلية، وهذا هو الصحيح لكن منهم من خالف فيه وما استدل به المخالف مؤوّل وقد منع أبو الحسن ما أخذ أحد إلا زيد درهما وكذلك ما ضرب القوم أحداً إلا بعضهم بعضاً وكذا قال أبو علي وابن السراج وقد أجازه أبو البقاء هنا على أن الكل محصور، والمعنى وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه إلا من بعد ما جاءتهم البينات إلا بغياً، وقيل: إن ما ذكره من عدم إفادة الحصر ممنوع أيضا إذ هو مقصود فيقدر المتعلق مؤخراً عنه ليفيد ذلك على أنه قد يقال: إنه غير مقصود وتفسير البغي بالحسد ظاهر كما مر وكذا بالظلم، وقوله من اختلف فاعل اختلف إشارة إلى أنّ الضمير ليس راجعاً إلى الذين آمنوا والأذن إذا أضيف إلى الله فالمراد به إمّا الأمر أو الإرادة كما مر وتفسير المستقيم بما ذكر لأنه من شأنه والهداية دالة عليه هنا وأم حسبتم بالخطاب التفات وكون أم منقطعة أحد الوجوه وجوّز اتصالها بتقدير معادل وكونها منقطعة بمعنى بل دون تقدير استفهام وكون الاستفهام للإنكار بمعنى لم حسبتم وفي الكشاف إنها للتقرير والإنكار ولا مانع من الجمع بينهما وكون ما النافية مركبة أحد قولين فيها وهي نظيرة قد في أنّ

стр. 721

الفعل المذكور بعدها متوقع أي منتظر الوقوع والمنتظر في لما أيضاً هو الفعل لا نفيه، وقوله: مثل في الشدة لما مر من أنّ لفظ المثل مستعار للحال والقصة العجيبة الشأن، وقوله: مستهم جواب سؤال تقديره ما حالهم وجوّز أبو البقاء كونها حالية بتقدير قد. قوله: (لتناهي الشدة الخ) حبال الصبر إمّا مكنية أو من قبيل لجين الماء واعلم أنّ حتى إذا وقع بعدها فعل فإفا أن يكون حالاً أو مستقبلا أو ماضيا فإن كان حالاً رفع نحو مرض حتى لا يرجونه أي في الحال وان كان مستقبلا نصب نحو سرت حتى أدخل البلد وأنت لم تدخلها وان كان ماضيا فتحكيه ثم حكايتك إقا أن تكون بحسب كونه حالاً بأن يقدر أنه حال فترفعه على حكاية هذه الحال وامّا أن تكون بحسب كونه مستقبلا فتنصبه على حكاية الحال المستقبلة فيقال في الرفع والنصب أنه على حكاية الحالة بمعنيين مختلفين فاعرفه فإنه وقع التعبيرية في القراءتين فلا يلتبس عليك معناه. قوله:) استئناف على إرادة القول الخ (قدره بقوله فقيل لهم والفاء فيه استئنافية كما قرّره النحاة ونص عليه في المغني وان زعم هو أنها في مثله عاطفة فما قيل: إنّ الفاء لا تكون استئنافية فالصواب قيل بدونها غير ظاهر وأتا ما وقع في الكشاف فإنه لم يقل إنه استئناف فلذا ذكره بالفاء، وفي الدر المصون الظاهر أن جملة متى نصر الله من قول المؤمنين والا إن نصر الله من قول النبيّ ﷺ على اللف والنشر، وهذا من قول من زعم أنّ في الكلام تقديما وتأخيرا وقيل: هو كله من قول الرسول والمؤمنين معا وهو على سبيل الدعاء واستعجال النصر والقول الأوّل مقولهم والثاني مقول الله، وقال النحرير: فإن قلت هلا جعلوا ألا إنّ نصر الله قريب مقول الرسول لمجي! ومتى نصر الله مقول من معه. قلت: إما لفظا فلأنه لا يحسن تعاطف القائلين دون القولين وأمّا معنى فلأنه لا يحسن ذكر قول الرسولءشي! في الغاية التي قصد بها بيان تناهي الأمر في الشذة.) وفيه بحث الأن ترك العطف لدفع توهم أنه مقول الجميع وأما كونه لا يحسن غاية فليس بوارد لأنه غاية باعتبار أنه وقع جوابا لما قالوه وقت الشذة ولذا لم يلتفت في الكشف إلى هذا وقال إنه وجد حين وهو كما قال وطلبة كتركة بمعنى المطلوب ووجه الإشارة ظاهر. قوله: (حفت الجنة بالم! ظ ره الخ (رواه في الصحيحين وروى حجبت والمراد بالمكاره الاجتهاد في العبادات والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم والإحسان إلى المسيء والصبر عن المعاصي وأما الشهوات التي حفت بها النار فالشهوات المحرمة كالخمر والزنا والغيبة والملاهي وأما المباحة فهي مما يكره الإكثار منه مخافة أن تجرّ إلى المحرّمات أو تقسي القلب أو تشغل عن الطاعات وهذا الحديث عدوه من جوامع الكلم ومعناه لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكروهات والنار إلا بالشهوات وهما محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بالمشتهيات والمكاره جمع مكروهة بمعنى ما يؤدي إلى ما يكره كمحبوبة أو جمع مكروه. قوله:) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) أخرجه ابن المنذر عن مقاتل والهم بكسر الهاء وتشديد الميم الشيخ الفاني وعلى هذا فهم سألوا عن المنفق والمصرف فيكون في السؤال المذكور في الآية طيّ تعويلا على الجواب والظاهر على هذا أن لا يكون من الأسلوب الحكيم وبه يشعر كلام الراغب حيث قال في مطابقة الجواب السؤال وجهان أحدهما أنهم سألوا عنهما وقالوا: ما ننفق وعلى من ننفق لكن حذف في حكاية السؤال أحدهما إيجازاً ودل عليه الجواب كأنه قيل: المنفق هو الخير والمنفق عليهم هؤلاء فلف أحدهما في الآخر وهذا طريق معروف في البلاغة، والثاني أنّ السؤال ضربان سؤال جدل وحقه أن يطابقه وسؤال تعلم وحق المعلم فيه أن يكون كطبيب رفيق يتحرى ما فيه الشفاء طلبه أو لم يطلبه فلما كان حاجتهم إلى من ينفق عليه كحاجتهم إلى ما ينفق بين الأمرين كمن به صفراء فاستأذن طبيبا في أكل العسل فقال كله مع الخل، وقول السكاكيئ إنهم سألوا عن بيان ما ينفقون فأجيبوا ببيان المصرف ونزل سؤال السائل منزلة سؤال غيره لتوخي التنبيه بألطف وجه على تعديه عن موضعسؤال هو أليق بحاله

стр. 722

وأهم بناء على أنه ليس فيها ذكر المنفق أصلاً ولا وجه لأنّ قوله ما أنفقتم من خير ذكر له لكنه لما كان لا حد له أجمل أي كل حلال أنفقتموه قليلاً أو كثيرا خير وأما الزمخشرقي فإنه جعل السياق لبيان المصرف والمنفق مدمج فيه وهو الخير، وتقديره ما يعتديه من إنفاق الخير مكانه ومصرفه الأقربون قال الطيبي ولا يخرج عنده عن الأسلوب الحكيم والفرق بينه وبين: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾ أسورة البقرة، الآية: ١٨٩] أنّ معرفة تزايد الأهلة وتناقصها لما لم تكن من الأمور المعتبرة في الدين لم يلتفت إليها رأسا كما لو سأل السوداوي الطبيب أن يأكل جبناً فقال: عليك بمائه بخلاف المنفق فهذا الضرب على تسمين والمراد بالحكيم في الأسلوب الحكيم الطبيب، ويصح أن يراد صاحب الحكمة، وجعل الأسلوب حكيما مجاز وضده الأسلوب الأحمق وفي كلام المصنف ﵀ شيء لأنّ أوله يقتضي أن ما ينفق لم يذكر أصلا ككلام السكاكي وآخره يقتضي أنه ذكر لكن بطريق الإجمال والإدماج وإذا طبق المفصل أصاب المحز وحمله بعضهم على أنهما جوابان لكن الظاهر أو. قوله:) في معنى الشرط الخ) هي شرطية لجزم الفعل بها ولكن أصل الشرط أن يؤذي بأن وغيرها من الحروف وأسماء الشرط متضمنة معناها فلذا قال في معناها وأشار إليه بقوله: إن تفعلوا الخ وقوله: يعلم كنهه مأخوذ من صيغة المبالغة في الجملة الاسمية المؤكدة وقوله: وليس في الآية الخ ردّ على من قال إنها منسوخة بآية الزكاة بأنّ هذه الآية واردة في صدقة التطوّع أو عامة وعلى كل حال فلا تنافي آية الزكاة. قوله: (شاق عليكم مكروه طبعاً الخ) قيل: الكره والكره بمعنى واحد وهو الكراهة لا الإكراه كالضعف والضعف وقيل: المفتوح المشقة التي تنال الإنسان من خارج والمضموم ما يناله من ذاته، وقيل: المفتوح بمعنى الإكراه والمضموم بمعنى الكراهة وعلى كل حال فإن كان مصدرا يؤوّل أو يحمل على المبالغة أو هو صفة كخبز بمعنى مخبوز وكونه مكروها طبعا لا يلزم منه كراهة حكم الله تعالى ومحبة خلافه وهو ينافي كمال التصديق لأنّ معناه كراهة نفس ذلك الفعل ومشقته كوجع الضرب في الحد مع كمال الرضا بالحكم والإذعان ولذا يثاب عليه وإذا كان بمعنى الإكراه وحمل على المكره عليه فهو على التشبيه البليغ كما أشار إليه بقوله: كأنهم الخ وقوله: على المجاز بناء على أنّ التشبيه البليغ مجاز كما ذهب إليه كثير من أهل المعاني وقوله: كقوله الخ تنظير لجميع ما مرّ لأنه قرث بالفتح والضم ويجري فيها ما يجري هنا وجوّز أن يكون تنظيرا للثاني لظهور المشقة فيه الحمل والوضع ثم إنه قيل: إنّ الظاهر أنّ قوله وهو كره لكم جملة حالية مؤكدة إذ القتال لا ينفك عن الكره، ويرد عليه أنها لا يجوز اقترانها بالواو فينبغي أن تجعل منتقلة لأنه قد يكون مكروها عند كثرة العدوّ وقد لا يكون وهذا الذي ذكره صرّح ابن مالك لكن قال ابن هشام إن فيه نظرا، ووجهه كما مرّ أن واو الحال بحسب الأصل عاطفة والمؤكد بها يعطف على ألمؤكد لكنهم نصوا على خلافه في قوله: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٣٠] فقالوا: إنها حال مقررة للسؤال فيحمل على أنّ الأصل ذلك وقد يترك لتنزيله منزلة المغاير. قوله:) وإنما ذكر عسى الخ (يعني أنه نزل منزلة غير الواقع لأنه في معرض! الزوال فلا حاجة إلى أن يقال: إن عسى من الله تحقيق وكون أفعاله تعالى تتضمن مصالح وحكمأ مرّ تحقيقه. قوله: (روي أنه ﵊ بعث الخ (قلت هذه القصة مذكورة في السير لكن فيما ذكره المصنف ﵀ بعض مخالفة لنقلهم فإنه قال في جمادى الآخرة والذي في سيرة ابن سيد الناس أنه في رجب وأنه لم يرسلهم لقتال وإنما بعثهم ليعلم أمر قريش وأنهم لقوا هؤلاء في آخر يوم من رجب وقالوا لئن تركناهم لقد دخلوا الحرم وان قاتلنا حينئذ قاتلنا في الأشهر الحرم ثم عزموا على الفتك بهم ففعلوا ما فعلوا قال ابن إسحق فلما قدموا على رسول الله ع! ي! قال: " ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام " فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئاً فلما نزلت الآية قبض ذلك ويقال وقفه حتى رجع من بدر فقسمه مع غنائمها والحضرمي بحاء مهملة منسوب إلى حضرموت وقوله: استاقوا بمعنى ساقوا، وشهراً بدل من الشهر الحرام، ويبذعر بمعنى يتفرق، وقال السهيلي: إنه منحوت

стр. 723

من بذر ودعر وقوله: وردّ رسول الله ﷺ ليس معناه ردّها على أصحابه بل تركها موقوفة ولم يقبلها والعير بكسر العين المهملة وسكون الياء القافلة من الإبل، والسائلون أصحاب السرية وكونهم المشركين ضعيف لا يناسب الرواية ولا الدراية، والسرية طائفة دون الجيش والأسارى من إطلاق الجمع على ما فوق الواحد ورواية ابن عباس ﵄ لا تخالف ما قبلها كما قيل: لأنه ردها أوّل مجيئها ثم فبلها وخمسها بعد ذلك وهو المروفي، وقوله: ما نبرح أي ما نبرج مكاننا أو ما نبرح في ندم وأمر البدلية ظاهر، وقوله: بتكرير العامل يعني وهو بدل أيضا كرر عامله أو الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور. قوله: (أي ذنب كبير الخ الا شبهة في أن الأشهر الحرم حرم القتال فيها من عهد إبراهيم ﵊ إلى أوائل الإسلام وكانت العرب في الجاهلية تدين به وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرّم حرّ! ت للحج لأنهم يأتونه من الأماكن البعيدة فجعل شهرا للمجيء وشهرا للذهاب وشهراً لأداء المناسك ورجب لأنهم يعتمرون فيه فياً تي للعمرة من حول الحرم فجعل له شهراً فهي أربعة ثلاثة سرد وواحد فرد، وإنما الخلاف هل نسخ حرمتها بعد ذلك أولاً فقيل: لم تنسخ وأنه لا يقاتل فيها إلا من قاتله عدوه فيقاتله للدفع وهكذا كان يفعل النبيّ ﷺ وذهب قوم من الصحابة والفقهاء إلى أن حرمتها نسخت بآية القتال المذكورة وأما كونها جزاء لقوله فإذا انسلخ الأشهر فالمراد بها أشهر معينة فلا يدلّ على عدم حرمته في غيرها من الحرم وأما كون الآية إنما تدل على عموم الأمكنة لا عموم الأزمنة فيفيد النسخ في الحرم دون الشهر الحرام فقيل: إن الإيجاب المطلق يرفع التحريم المقيد كالعامّ للخاص ولو سلم فالإجماع على أن حرمتي المكان والزمان لا يفترقان فيجعل عموم الأمكنة قرينة عموم الأزمنة وترتفع حرمة الأشهر وهذا بناء على نسخ الخاص بالعامّ والمقيد بالمطلق عند الحنفية والشافعيّ لا يقول به كما بين في الأصول، وأمّا ما ذكره من الإجماع فمحل نظر وقوله: والأولى الخ لأنها نكرة في سياق الإثبات فلا تعمّ وأجيب عنه بأنه عام بعموم الوصف أو قرينة المقام ولذا صح إبداله من المعرفة أو وقوعه مبتدأ خبره كبير على وجهي إعرابه ولو سلم فقتال المشركين مراد قطعا لأنّ قتال المسلمين لا يحل مطلقاً وأيضاً لا يخفى أنّ سبب النزول يقتضي حرمتة وأنه إنما اغتفر للخطا فيه وأما أنّ قتال المسلمين لا يحل مطلقا ففيه إنه يحل قتال أهل البغي. قوله: (الإسلام أو ما يوصل العبد الخ) كون الإسلام والطاعات طريقاً توصل إلى الله مجازأ ظاهر وتقدير المضاف أي صد المسجد لثلا يلزم ما بعده من المحذور وأبو داود بهمزة أو واو بوزن سعاد هاهمال الدالين شاعر من إياد مشهور اسمه جارية، واستشهد ببيته على حذف المضاف وابقاء المضاف إليه على جره لأنّ الغالب أنه إذا حذف يقوم المضاف إليه مقامه والشاهد في قوله ونار على رواية الجرّ فيه فإنّ تقديره وكل نار وناراً منصوب بتحسبين مقدرا ولولا ذلك دزم العطف على معمولي عاملين مختلفين ولو لم يقدر المضاف لكانت الآية من هذا القبيل وعلى رواية نار الأولى منصوبا لا شاهد فيه وتوقد أصله تتوقد يخاطب امرأة لأمته على عدم كونه مثل قوم ذكرتهم له، يقول لها لا تظني أن كل رجل رأيته رجلاً ولا كل نار توقد ناراً أوقدت للقرى ولا تمدحي حتى تجربيه. قوله: (ولا يحسن عطفه على سبيل الله) أي صد عن سبيل الله وعن المسجد وهو مردود لأنه يؤذي إلى الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبيّ إذ تقديره أن صدوا لأن المصدر مقدر بأن والفعل وأن موصول حرفيّ وما بعده صلته فإذا عطف على سبيل الله كان من تتمة الصلة وكفر معطوف على المصدر نفسه فهو أجنبيّ عن الصلة إذ لا تعلق له بها، وقوله: إذ لا يقدم العطف على الموصول فيه تسمح أي العطف على صلة الموصول وما في حيزه لأنّ الموصول والصلة كشيء واحد خصوصا بعد التأويل وأما الامتناع من العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار فلضعفه لفظا ومعنى، أما معنى فلأنه لا معنى للكفر بالمسجد الحرام إلا بتكلف وأما لفظا فلما في العطف على الضمير المجرور المتصل بدون إعادة الجار من الضعف، وفيه اختلاف فقيل: لا يجوز إلا في الضرورة واختار ابن مالك تبعا للكوفيين جوازه في السعة وقيل: إن أكد نحو مررت

стр. 724

بك نفسك وزيد جاز والا فلا وهذا رد على الزمخشرفي إذ خرجه على العطف على سبيل الله وصححه بأنّ الكفر متحد مع الصد لأنه تفسير له فالفصل به كلا فصل وأنه على التقديم والتأخير إذ لا يخفى ضعفه وقوله: وأفعل الخ توجيه لكونه خبرا عن الأربعة وهو مفرد وهو مقرّر في العربية. قوله: (ما ترتكبونه الخ) هو الأمور الأربعة وهو تفسير للفتنة والمراد بالشرك الكفر والصد عن الإسلام كفر وكذا المنع للمسلمين عن دخول الحرم للعبادة فإنه داخل في الكفر أو مستلزم له فلا يرد عليه أنّ التخصيص بهذين لا وجه له ولا يحتاج إلى التوجيه بأنه ذكرهما على سبيل التمثيل. قوله:) إخبار عن دوام عداوة الكفار الخ (دفع لما يتوهم من أن ردهم المغيي به إذا لم يكن واقعأ فكيف جعل غاية فأشار إلى أنه عبارة عن الدوام كقوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٤٠] والتعليل لا يقتضي التحقيق وقوله: وحتى للتعليل جواب آخر بأنّ فعلهم لذلك إن استطاعوا، والتعبير بأن لاستبعاد استطاعتهم لا للشك وان تستعمل لذلك كما مثل له يعني استعمل أن مع الجزم بعدم الوقوع إشارة إلى أنّ ذلك لا يكون إلا على سبيل الفرض كما يفرض! المحال وهو معنى لاستبعاد وتبق مجزوم مضارع الإبقاء وهو عدم الإهلاك. قوله: (قيد الردة الخ (قال النحرير: احتجاج الشافعيّ بناء على أنها! أحبطت الأعمال مطلقا لما كان للتقييد بقوله: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢١٧] . فائدة: لا بناء على أنه جعل شرطاً في الإحباط وعند انتفاء الشرط ينتفي المشروط لأن الشرط النحوي والتعليقي ليس بهذا المعنى بل غايته السببية والملزومية وانتفاء السبب أو الملزوم لا يوجب انتفاء المسبب أو اللازم لجواز تعدد الأسباب، ولو كان شرطا بهذا المعنى لم يتصموّر اختلاف في القول بمفهوم الشرط واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [سورة المائدة، الآية: هـ، وأجيب بأنه يحمل على المقيد عملاً بالدليلين، ورد بأنّ ذلك يكون إذا كان القيد في الحكم واتحدت الحادثة وأما في السبب فلا لجواز أن يكون المطلق سببا كالمقيد وتمام هذا في الأصول قيل: ثمرة الخلاف تظهر فيمن صلى ثم ارتد ثم أسلم فيلزمه قضاء تلك الصلاة عند أبي حنيفة ﵀ خلافا للشافعيئ ﵀ وفيه نظر انتهى. قوله: (لبطلان ما تخيلوه (فإن قلت الظاهر أن يقول لبطلان عملهم وفواته بالإسلام قلت: لما كان سقوط الأعمال والعبادات بمعنى عدم الاعتداد بها والثواب عليها لاح أنّ قوله في الآخرة كاف إشارة إلى أنهم كانوا يتوهمون أنّ أعمالهم تلك تنفعهم في الدنيا فزال ما توهموه فتأمّل، وقوله: نزلت الخ رواه أصحاب السير والطبرانيّ. وقوله: إشعاراً الخ وجهه ظاهر لأنّ المقطوع به لا يرتجي وجعل الرجاء أيضاً عبارة عن الجد في الطلب في العبادة كما قيل: من رجا طلب ومن خاف هرب، والظاهر أن يفسر بأنهم يرجون الثواب على تلك الغزاة الواقعة في الشهر الحرام لما عفا الله عن غائلتها كما روى ابن سيد الناس: أنه لما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طمعوا في الأجر فقالوا: يا رسول الله أنطمع أن يكون غزوة ونعطي فيها أجر المجاهدين فأنزل الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآية. قوله: (والعبرة بالخواتيم (أي المعتبر المعتد به ذلك، والخواتيم بالياء جمع خاتمة ووقع في الحديث، كذلك وكان قياسه الخواتم لكنه سمع فيه على خلاف القياس كما قالوا في الصيارف وبعض النحاة جعله مقيسا في جمع فاعل وتفصيله في كتاب الضرائر لابن عصفور، وقوله: لما فعلوا خطأ قيده به لما مرّ في سبب النزول. قوله:) روي أئه الخ) المذهبة بفتح الميم بوزن اسم المكان ما يذهب به العقل كثيراً والتاء فيه للمبالغة وهذه الصيغة تستعمل للدلالة على الكثرة كما يقال: مأسدة للمحل الكثير الأسود ثم استعيرت لما هو سبب للكثرة كما يقال الولد مجبنة ومبخلة أي يستدعي ذلك وهو المراد هنا وقوله: فقرأ الخ أي في سورة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وقوله: فشربها الخ لأنهم فهموا من قوله فيهما إثم أنهما يؤدّيان إلى الإثم لا أنهما في أنفسهما أثم فشربها بعضهم اعتمادا على أنه يضبط نفسه عما يؤدّي إليه وتركها آخرون اجتنابا عما يؤدّي إليه واللحى العظم النازل من الرأس إلى الفم، قيل: والحكمة في نزول هذه الآيات بالتدريج في تحريمها أنهم ألفوها فلو حرّمت عليهم ابتداء لربما شق عليهم ذلك. قوله:) والخمر في الآصل مصدر خمره إذا ستره) يعني أنّ أصل معنى

стр. 725

الخمر الستر فكل مائع يستر العقل خمر حرام قليله وكثيره طبخ أو لم يطبخ، وهذا مذهب الشافعيّ وكذا السكر بفتحتين من السكر وأصل معناه سد للماء كالجسر وهو يحجب الماء أيضا فهو في معنى الخمر وما نقله عن أبي حنيفة صحيح إلا أنه لا يخصه بما ذكر بل العنب مثله فلا ينبغي التخصيص وحل شربه مخصوص بأن لا يصل إلى حد السكر ولا يشرب بقصد اللهو والطرب، وكيفيته والكلام فيه مفروغ عنه في الفروع وقال بعض أهل اللغة لا يسمى خمراً الإماء العنب النيء إذا غلى بنفسه. قوله:) والميسر الخ) أيضا أي كما أنّ الخمر بحسب الأصل مصدر وفعله أيسر من اليسار لأنه يأخذ ما يأخذه بيسر أي سهولة أو الهمزة فيه للسلب لأنه يسلب اليسار وتفسيره هنا بالقمار مروقي عن ابن عباس ﵄ وعطاء ومجاهد وغيرهم وهو بيان المراد من الآية حتى أدخلوا فيه لعب الصبيان بالكعاب والجوز والنرد والشطرنج والقرعة في غير القسمة كما ذكره الجصاص وجميع أنواع المخاطرة والرهان وأما حقيقته فسهام تجعل في خريطة معلمة بعلامات لبعضها نصيب ولبعضها أكثر وليس لبعضها شيء وكل ذلك من لحم جزور ينحرونها وله تفصيل في شروح الكشاف. قوله: (إثم كبير من حيث إنه يؤدي الخ) الانتكاب عن المأمور بعني به اجتنابه ومخالفته وأصل معنى التنكب التنحي يقال: تنكب لا يقطرك الزحام وهو ينون وكاف بعدها باء موحدة يعني أن الإثم ليس في ذاتهما بل فيما يؤديان إليه ولذا شربوها بعد نزول هذه الآية كما مرّ وهذا بناء على ما ارتضاه من أن هذه الآية لا تدل على تحريمها، وقرئ كثير بالمثلثة في السبعة وبين منافعها من كسب المال في الميسر ولصاحب الكرم ومصادقة الفتيان لأنها تورث محبة وعشرة. قوله: (ولهذا قيل الخ) يعني بعضهم ذهب إلى أنّ هذه الآية دلت على الحرمة وقوله: لما مرّ يعني من شربهم بعد نزولها وسؤالهم عن شأن شاق وأنّ المحرّم آية أخرى وما ذكر مبنيّ على التحسين والتقبيح العقليين ونحن لا نقول به وفيه نظر. قوله: (قيل سائله الخ) إنما ضعفه لأن الوارد في الحديث أنه معاذ بن جبل وثعلبة ابن غنم وقال ابن عباس ﵄ نفر من الصحابة، وقوله: عن المنفق والمصرف بناء على ما مرّ في سبب النزول وقد مرّ ما فيه وكون هذا سؤالاً عن كيفية الإنفاق قصد به دفع التكرار مع ما مرّ من سؤاله لكن هذه العبارة للسؤال عن المنفق كالسابقة ولا دلالة لها على الكيفية. قوله: (العفو نقيض الجهد لخ) يعني أنّ العفو بمعنى السهل الذي لا مشقة فيه ونقيضه الجهد بالفتح وهو المشقة ولذا يقال: للأرض! الممهدة السهلة الوطء عفو والشعر الذي أنشد نسب لأبي الأسود الدؤلي يخاطب زوجته والصحيح أنه لأسماء بن خارجة الفزاري أحد حكماء العرب، وقد أخرجه البيهقيّ في شعب الإيمان بسند متصل عن أسماء أنه لما أراد أن يهدي ابنته إلى زوجها قال لها: يا بنية كوني لزوجك أمة يكن لك عبداً ولا تدني منه فيملك ولا تباعدي عنه فتثقلي عليه وكوني كما قلث لأمك: خذي العفومني تستديمي موذتي ولاتنطقي في سورتي حين أغضب فإني رأيت الحب في الصدر والقلى إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب ومراده بالعفو ما تقدم وسورة الغضب شدته وحدته والقلى البغض والصد ومعنى البيتين ظاهر. قوله:) وروي أن رجلاَ أتى النبئ ﷺ الخ) أخرجه أبو داود والبزار وابن حبان والحاكم من حديثه. وقوله: في بعض المغانم يوافقه ما في رواية البزار في بعض المغازي وفي غيره في بعض المعادن والبيضة مقدار كالبيضة على التشبيه، وقوله: فحذفها بالحاء المهملة والذال المعجمة ومعناه رماها ومن توهم أن معناه الإسقاط لا الرمي لم يصب لأنه مذكور في كتب اللغة كالنهاية وقيل: إنه بخاء معجمة وهو الرمي بالأصابع أو بالسبابة والإبهام وقو! : يتكفف أي يسأل الناس بمد كفه، وقيل: يطلب الكفاف ولفظ ظهر مقحم للتأكيد وقد مرّ تحقيقه في ظهر الغيب والمراد بيجلس يقعد عن الكسب وهذا النهي كما يقتضيه الكلام لمن لا يصبر بعد بذل ماله أما لو صبر فمحمود وفي الحديث: " خير الصدق جهل المقل " وهذا يختلف باختلاف الناس. قوله: (أي مثل ما بين أن العفو أصلح من الجهد الخ) يعني أنّ كذلك صفة

стр. 726

مصدر محذوف أي تبيينا كذلك التبيين والمشار إليه تبيين حال الإنفاق لقربه أو جميع ما قبله وترك ما ذكره الزمخشرقي من أنه تبيين أمر الخمر لأنه خلاف الظاهر للفصل وان اعتذر عنه بأن ذلك يشار به إلى البعيد وغير ذلك مما في شروحه، وتوله: وإنما وحد العلامة الخ يعني حرف الخطاب فإنّ الكاف المتصلة بأسماء الإشارة قد يخاطب بها المخاطب بالكلام نحو فذلكن الذي لمتنني فيه والوجه ما ذكره المصنف ﵀ وله وجه آخر، وهو أن يخاطب به كل من يتلقى الكلام كما في قوله: ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٥٢] وحينئذ يلزم الإفراد من غير تأويل كما في المطوّل وشروح التسهيل. قوله: (في الدلائل والأحكام) جعل متعلق التفكر مقدرا فيكون قوله في الدنيا والآخرة متعلقا بيبين وقد جوّز فيه الزمخشرفي أن يتعلق بتتفكرون أيضاً وهو الظاهر إذ هو يتعذى بفي ولاتصاله والمراد بالتبييت في الدنيا والآخرة تبيين أمر الدنيا والآخرة وحينئذ قدم التفكر للاهتمام به، وقوله: يضركم أكثر مما ينفعكم ناظر إلى قوله: وإثمهما أكبر من نفعهما. قوله: الما نزلت إنّ الذين يثلون الخ) أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن عباس ﵄ قال الزجاج كانوا يظلمون اليتامى فيتزوّجون منهم العشرة ويأكلون أموالهم فشدد عليهم في أمر اليتامى تشديداً خافوا معه التزويج باليتامى ومخالطتهم فأعلمهم الله تعالى أنّ الإصلاج لهم هو خير الأشياء وأنّ مخالطتهم في التزويج مع تحري الاصطلاح جائزة وقوله: فشق ذلك عليهم أي على اليتامى لعدم من يقوم بأمورهم، وقيل: على تاركي المخالطة لشفقتهم على اليتامى وخوف أن يلحق أولادهم مثلهم. قوله: (حث على المخالطة الخ) بين وجه الحث وقريب منه ما قيل: إنه إثبات للمخالطة بطريق برهانيّ لأنّ الأخ لا يجتنب أخاه وتفسيره بالمصاهرة يربطه بالآية المذكورة بعده أشد ارتباط وقوله: فيجازيه حيث ذكر علم الله في مثله فالمراد به المجازاة والا فهو معلوم، وقوله: لإفساد واصلاح لف ونشر. قوله: (اي ولو شاء الله أعناتكم الخ) أي لو شاء الله أن يوقعكم في العنت وهي مشقة يخشى معها الهلاك والعنت أن يشرع ترك المخالطة، فإن قلت مفعول المشيئة في الشرط إنما يحذف إذا لم يكن تعلقه به غريباً وتعلقه بالإعنات غريب، قلت أجيب بأنه كان في الأمم السابقة التكليفات الشاقة فلم يكن ذلك غريباً إذ ذاك وفيه تأفل. وفسر العزيز والحكيم بما ذكر لمناسبة المقام وما يشع له الطاقة أخص من الطاقة لأنّ معناه ما يطاق طاقة من غير تضييق ومشقة. قوله: (أي ولا تتزوّجوهن الخ) وقراءة الضم قال الطيبي: لا أعلم أحداً قرأ بها ونقل أبو حيان ﵀ أنها قراءة الأعمش وهو ثقة، وقوله: والمشركات الخ والمراد بالمشركات إن كان الحربيات خاصة كما هو المتبادر فالآية ثابتة أي غير منسوخة لأنّ الحرمة باقية وإن كان أعئم لأن أهل الكتاب مشركون لما ذكره المصنف ﵀ فقيل: الآية منسوخة بقوله تعالى في المائدة: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٥] حيث حصر الحل في الكتابيات، ولا يجوز أن تكون آية المائدة منسوخة لأنّ المائدة لم ينسخ منها شيء ومبني الكلام على أن قصر العام على البعض بدليل متراخ نسخ عند الحنفية وأمّا عند الشافعية فهو تخصيص لا نسخ كما قاله المصنف رحمه الله تعالى. قوله: (روي أنه ﵊ الخ) ردّ هذا بأنه إنما ورد في آية النور: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً﴾ [سورة النور، الآية: ٣] الآية أخرجه أبو داود والترمذيّ والنساتي من حديث ابن عمر ﵄ والذي ذكره المصنف ﵀ أورده الواحدي في أسباب النزول عن ابن عباس ﵄ ومرثد براء مهمله وثاء مثلثة مكسورة والغنوي بالغين المعجمة نسبة لقبيلة، وعناق بفتح العين اسم امرأة، وقوله: استأمر رسول الله ﷺ أي أشاوره. قوله: (ولامرأة مؤمنة) إشارة إلى أنّ الآية هنا ليست على ظاهرها لما ذكره وقيل: إنه على ظاهره وأنّ الأمّة في مقابل الحرّة وأنه نزل في أمة لابن رواحة رواه الواحديّ عن ابن عباس ﵄، وعليه فتفضل الأمة المؤمنة على المشركة مطلقا ولو حرّة فيعلم منه تفضيل الحرّة عليها بالطريق الأولى ثم إنّ التفضيل يقتضي أنّ في المشركة خيراً فإمّا أن يراد بالخير الدنيوي وهو مشترك بينهما بمعنى الانتفاع أو يكون على حد قوله: أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرّاً فان أصحاب النار لا خير فيهم كما سياتي

стр. 727

تأويله وأنه على الفرض! والتأويل، والشمائل الأخلاق واحدها شمال. قوله: (والواو للحال الخ) هذه الجملة في موضع نصب وقالوا: إنها في مثله شرطية بمعنى إن لا امتناعية إذ المعنى ليس عليه وقد قدمنا أن هذه الواو عاطفة على جملة حالية مقدرة وأنه لا خلاف بين من قال إنها عاطفة ومن قال حالية والمراد به وأمثاله التعميم واستقصاء الأحوال لأنّ ما بعدها إنما يأتي وهو مناف لما قبلها لوجه ما والإعجاب مناف لخيرية غيرها وترجيحه عليها، وكون لو تأتي بمعنى إن مقرر في النحو والمعاني، وقوله: وهو على عمومه أي شامل لأهل الكتاب والتاء مضمومة هنا قطعا وقوله: عن مواصلتهم أي الاتصال مطلقاً ومعاملتهم معاملة أوليائهم وفيه إشارة إلى أنّ المراد بالعبد ماي يشمل الحرّ كما مرّ في الأمة. قوله:) إشارة إلى المذكورين الخ) إنما أدرج المذكورين إشارة إلى أنّ ذكرهم جعلهم بمنزلة المحسوس الذي يشار إليه وإلا فأولئك جمع لا يختص بمذكر ومؤنث أو هو إشارة إلى أن يدعون غلب فيه المذكر على المؤنث، وقوله: أي الكفر فهو مجاز بعلاقة السببية كما في الجنة والمغفرة، وتقدير أولياؤه لازم لقوله: بإذنه إذ لا معنى لقولنا الله يدعو بإذن الله ولمقابلته لأولئك الذين هم أولياء الشيطان ووجه التفخيم جعل دعوتهم دعوة الله لكنه قيل: إنه لا حاجة حينئذ إلى تأويل إذنه بالتيسير وليس كذلك لأنّ إذن الله لهم في دعوتهم معناه ذلك هنا، قال الزمخشرقي في حواشيه: هو مستعار من الإذن الذي هو تسهيل الحجاب وذلك ما يمنحهم من اللطف والتوفيق ولو جعل بمعنى بأمره ورضاه لكان مجازاً أيضاً وهو ظاهر وكذا كونه بمعنى القضاء والإرادة وقيل: إن إبقاء يدعو على ظاهره أولى ويؤيده عطف يبين عليه والظاهر أن المبين هو الله فتأمّل. قوله: (لكي يتذكروا الخ (يعني أنه استعارة كما مرّ أو ا! الترجي بالنسبة إلى غيره من المخاطبين وقوله: من ميل الخير يعني من الميل للخير. قوله: (روي أنّ أهل الجاهلية الخ) روى مسلم والترمذقي والنسائي عن أنس ﵁ أنّ اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت أي لم يساكنوها فساًل أصحاب النبيّ ﷺ فنزلت فقال النبيّ ﷺ : " افعلوا كل شيء إلا النكاح " وروي أنّ الذي سأل عنه ثابت بن الدحداج ﵁ وروي من طرق أخر، والدحداح بفتح الدالين المهملتين وحاءين مهملتين صحابيئ معروف، وما قيل: إن قوله فاعتزلوا يؤيد فعلهم ولا يصلح ردا له إلا أن يتكلف له وما في الكشاف لا يحتاج إلى تكلف لأنه لم يذكره على أنه سبب النزول غفلة عن أنه ثابت بالأحاديث الصحيحة، وقوله: فاعتزلوا المغيا بالطهر كالصريح في ترك النكاح فقط فهو ظاهر في الردّ. قوله: (مصدر كالمجيء والمبيت (يعني أنه معفل بكسر العين مصدر ميمي وهو مخير في مثله بين الفتح والكسر وقد سمع حاضت حيضا ومحيضا ومحاضا، والمراد هنا المعنى المصدري وقيل: إنّ الفتح والكسر جائز في المصدر واسم الزمان والمكان وقيل: القياس الفتح لا غير. قوله: (ولعله سبحانه إنما ذكر يسألونك بغير واو ثلاناً الخ) في الكشاف فإن قلت ما بال يسألونك جاء بغير واو ثلاث مرّات ثئم مع الواو ثلاثا، قلت: كان سؤالهم عن تلك الحوادث الأول وقع في أحوال متفرّقة فلم يؤت بحرف العطف لأنّ كل واحد من السؤالات سؤال مبتدأ أو سألوا عن الحوادث الآخر في وقت واحد فجيء بحرف الجمع لذلك كأنه قيل: يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر والسؤال عن الإنفاق والسؤال عن كذا وكذا، وهو مما أشكل قديماً حتى قال في الانتصاف: إنه وهم بلا شك لأنه يقتضي كما ترى أن يقترن السؤال الثاني والثالث بالواو خاصة دون الأوّل إذ الواو إنما تربط ما بعدها بما قبلها فاقترانها بالأول لا يربطه بالثاني وإنما يربطه بما قبله وعلى هذا تكون الأسئلة التي وقعت في وقت واحد أربعة لا ثلاثة خاصة وقد قال: إنّ الأسئلة التي وقعت في وقت واحد هي الثلاثة الأخيرة وذكر نكتة أخرى وستأتي وقال بعض علماء العصر ههنا مؤاخذة مشهورة على المصنف وهي أنّ وقوع الثلاثة الأخيرة في وقت لا يقتضي إيراد الواو ثلاثا إذ يحصل بإيراد الواو من الأخيرتين، فالصواب أن يقال: والأ؟ بعة كانت في وقت واحد وهي الثلاثة الأخيرة وثالث الأول وقيل: في دفعه قوله في وقت واحد بالإضافة لا بالصفة

стр. 728

كأنه أراد وقت واحد من الأول وهو وقت ثالثها، وأنت خبير بأنّ تركيب عديله توصيفي فجعله إضافياً خلاف الظاهر كما لا يخفى، والظاهر في توجيه كلامه هو أنه أراد والثلاثة الأخيرة في وقت واحد هو وقت ثالث الأول أعني وقت السؤال عن الخمر والميسر كما هو الواقع على ما ذكره المفسرون، فقوله في وقت واحد وإن كان عامّا بحسب المفهوم لكنه أراد به ذلك الفرد الخاص تعويلا على الواقع واعتمادا على ظهور المراد كما هو دأبه في أمثاله وإن كان صاحب الكشاف لم يعتمد عليه ونصب قرينة واضحة دالة على أنّ المراد بالوقت الواحد ما ذكرناه حيث قال كأنه قيل: يجمعون الخ كما لا يخفى، ومن البين أنه لا دلالة في كلامه على أنّ ذلك الوقت الواحد أي وقت الثلاثة الأخيرة مباين لكل واحد من أوقات الأول حتى لا يمكن حمله عليه، وقوله: ثم بها ثلاثاً للتراخي في الذكر دون الوقت على أنه يمكن أن يقال: إنّ في قوله فلذلك ذكرها أي ذكر الثلاثة الأخيرة بحرف الجمع إشارة إلى ما ذكره لأنّ ذكر أوّلها بحرف يفيد الجمع بينه وبين ما هو عطف عليه يقتضي وحدة وقتهما والا لكانا سؤالين مبتدأين كما لا يخفى (أقول) هذا الذي نحاه هذا القائل مأخوذ من قول العلامة في شرح الكشاف يعني: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢١٥] ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢١٧] ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢١٩] ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٢٠] ويسألونك عن المحيض فالثلاثة الأخيرة التي فيها الواو جمعت مع الأخير مما ليس فيه الواو وهو قوله: يسألونك عن الخمر والميسر فقد فرقت بين الثلاثة وجمعت بين الأربعة فلذلك قال يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر الخ ولم يرتضه الشارح النحرير، وأشار إلى أنّ السؤال عليه باق لم يندفع. ثم اعلم أنه لا غبار على كلام الكشاف لأنه سأل عن العطف ثلاث مرّات والعطف إذا ثلث بين الجمل اقتضى أربع جمل ضرورة وقد عدها أربعا فكيف يقال: إنه وهم وأما كلام المصنف ﵀ فإنه صرح باتحاد الوقت في ثلاثة فورد السؤال عليه فلعله لم ير أنّ العاطف الأوّل عاطف على ثالث الثلاثة بل عطف مجموع الأسئلة المتحدة الوقت على الأسئلة المختلفة فيه عطف القصة على القصة، أو يقال: إنه لاحظ أن السؤال عن الإنفاق قد تقدم فلم بعده معها والأوّل أولى وما ذكره هؤلاء تكلف لا طائل تحته ولذا لم يلتفت إلى هذا السؤال المدقق في الكشف مع تشنيع صاحب الانتصاف فتأمل. ثم إنّ وجه العطف والترك ما في الانتصاف، وهو أن أوّل المعطوفات عين الأوّل في المجردة لكنه أولاً أجيب بالمصرف الأهم وان كان المسؤول عنه المنفق ثم أعيد ليذكر المسؤول عنه صريحا وهو العفو الفاضل عن حاجته فتعين عطفه ليرتبط بالأوّل، والسؤال عن اليتامى لما كان له مناسبة مع النفقة باعتبار أنهم إذا خالطوهم أنفقوا عليهم عطفه على ما قبله، ولما كانوا اعتزلوا عن مخالطة اليتامى ناسب ذكر اعتزال الحيض لأنه هو اللائق بالاعتزال فلذا عطفه لارتباطه بما قبله، وإذا نظرت إلى الأسئلة الأول وجدت بينها كمال المناسبة إذ المسؤول عنه النفقة والقتال والخمر فذكرت مرسلة متعاطفة وهذا من بدائع البيان، فإن قيل: الوجه الذي ذكره المصنف تبعا للكشاف ما وجهه إذ يكفي فيه اجتماع الجمل في الوقوع مع وجود الجامع سواء كانت في وقت واحد أولاً مع أنّ الواو العاطفة لا تفيد المعية وكون اتحاد الوقت يقتضي العطف وعدمه يقتضي تركه لم يقل به أحد من أهل المعاني، قيل: المراد أنه لما كان كل منها سؤالاً مبتدأ من غير تعلق بالآخر ولا مقارنة معه لم يقصد إلى جمعها بل أخبر عن كل على حدة بل يجوز أن يكون الإخبار عن هذا قبل وقوع الآخر بخلاف السؤالات الأخر حيث وقعت في وقت واحد عرفا كشهر كذا ويوم كذا مثلا فقصد إلى جمعها وهذا عندي لا يسمن ولا يغني من جوع فلا بد من تحقيقه على وجه آخر ولعله يتيسر لها وقوله: نفرة أي لأجل النفرة، وقوله: إشعاراً بأنه العلة أي علة المنع منه أنه مؤذ ملوّث ينفر عنه الطبع. قوله: (تكيد للحكم وبيان لغايته الخ (لأنّ غايته الاغتسال مطلقا في مذهب المصنف ﵀ فلما أفاد بيان غاية لم تعلم مما قبله صح عطفه لأنه ليس لمجرد التأكيد، وما قيل: من أن التأكيد لا يعطف وإن الغاية معلومة مما قبله وهم وفسروا التطهير بالغسل لأنه معنى شريئ مناسب لصيغة

стр. 729

التطهر التي تفيد المبالغة ولأنه لو كان بمعنى انقطاع الحيض لتكرر مع ما قبله فما قيل: إنه لا قرينة عليه لاحتمال أنه غسل الفرج فقط كما ذهب إليه الأوزاعي ﵀ ليس بشيء فدلالته عليه صريحاً واضحة فإن قلت إذا كان التطهر يدل على ذلك صريحا فلم جعل دلالة فإذا تطهرن التزاماً، قلت: لأنه لما اقتضى تأخر جواز الإتيان عن الغسل وهو مدلوله لزمه أن يمتنع قبله فيكون الغسل حي! سذ غاية وإنما قال جواز الإتيان مع أنه مأمور به لأنّ الأمر بعد المنع للإباحة كما تقرّر في الأصول. قوله: (وقال أبو حتيفة الخ الأنه رأى قراءة التخفيف تدل على توقف الحل على انقطاع الحيض والتشديد على الغسل وكلاهما متواتر يجب العمل به ولا يمكن ذلك في حالة واحدة فعمل بهما باعتبار حالتين فحمل قراءة التخفيف على ما إذا انقطع كثر مدة الحيض وقراءة التشديد على الانقطاع في أقل منها فلا تحل المباشرة إلا بالاغتسال أو ما هو في حكمه من مضي وقت صلاة والشافمي رحمه الله تعالى جمع بينهما بأن جعل إحداهما غاية كاملة والأخرى ناقصة وأدلة الفريقين في كتب الفقه، والمأتي بالفتح محل الإتيان وهو القبل، وقوله: والإتيان في غير المأتي يعني الدبر إشارة إلى أنّ الآية تدل على حرمة اللواطة بجامع الأذى. قوله: (مواضع حرث لكم الخ) يعني أنه بتقدير مضاف أو أطلق الحالّ على المحل وحمل المشبه به على المشبه كما في زيد أسد ثم أشار إلى أنّ هذا التشبيه متفرع على تشبيه النطف الملقاة في أرحامهن بالبذور إذ لولا اعتبار ذلك لم يكن بهذا الحسن فقيل: إنه على الاستعارة بالكلية لأنّ في جعل النساء محارث دلالة على أنّ النطف بذور على ما أشار إليه بقوله: تشبيها لم يلقى الخ كما تقول إنّ هذا الموضع المفترس الشجعان، وقيل: إنه ليس بجار على قانون البلاغة إلا أن يقال نساؤكم حرث لنطفكم ليكون المشبه مصرحاً والمشبه به مكنياً ولو قيل: بأن الحرث يدل على البذر دلالة قوية تجعله في حكم الملفوظ كما جنح إليه من جعله استعارة مكنية لكان هذا قسماً من المكنية لا يذكر فيه الطرفان وهو غريب، وقال بعض المتأخرين: إن هذا التشبيه مترتب على تشبيه آخر متروك وهو تشبيه النطف بالبذر ترتب اللازم على الملزوم ولا يبعد أن يسمى تمثيلا على سبيل الكناية والقوم قد غفلوا عند هذا النوع من التمثيل والبذور بالذال المعجمة ما يزرع. قوله: (وهو كالبيان لقوله فأتوهن الخ) يعني أنه علم من جملة تفسير ما وقع مبهما في قوله: فأتوهن من حيث أمركم الله وهو موضع الحرث أعني القبل وزالت الشبهة التي ربما توهصت من أنّ الغرض! قضاء الشهوة وهو يحصل بكلا الفرجين وظهر أنّ الغرض! هو النسل الذي هو بمنزلة ريع الزرع، وقوله: من أيّ جهة شئتم تفسير لأني وهي شرطية يدل على جوابها ما قبله وهي ظرف مكان أخرجت عن الظرفية لتعميم الأحوال وما ذكره عن اليهود أخرج في الصحيحين. تنبيه: أنى تأتي شرطا واستفهاما بمنزلة متى ظرف زمان وبمعنى كيف ومن أين والوجوه كلها جائزة عنه هم هنا وهي لتعميم الأحوال والسؤال عن أمر له جهات وهي في محل نصب على الظرفية، وقال أبو حيان: هذا لا يصح كونها شرطية معنى لأنها حينئذ ظرف مكان فتقتضي. إباحة الإتيان في غير القبل ولأنها لا يعمل فيها ما قبلها لصدارتها ولا استفهامية لأنها لا يعمل فيها ما قبلها ولأنها تلحق ما بعدها نحوأنى لك هذا وهذه مفتقرة لما قبلها فهي مشكلة على كل حال، والظاهر أنها شرطية جوابها مقدراً أي أنى شئتم فأتوه نزل فيها تعميم الأحوال منزلة الظروف المكانية بتقدير في فتأمل. (أقول) : ما ذكره المفسرون من الوجوه الثلاثة صحيح وما أورده عليها أبو حيان ﵀ وظنه وارداً غير مندفع ليس بوارد وان سلمه غيره أما الشرطية فإن جوابها لما تقدم عليها قدر لها جواب يدذ عليه ويؤكده وما أوهمه من جوازه في غير القبل يأباه قوله حرث فلا إشكال وأما الاستفهام فإنه لما خرج عن حقيقته جاز عمل ما قبله فيه نحو كأن ماذا كما صرح به النحاة وأهل المعاني. قوله: (وقدّموا لآنفسكم الخ) فسر المؤمنين بالكاملين لأنّ المطلق ينصرف إليه ولأنه يعلم من تخصيصهم بالبشارة، فان قلت انصراف المطلق إلى الكامل قيل: إنه قول للحنفية في الأصول وأما الشافعية فقالوا: ينصرف إلى الأقل وهل هو حقيقة أو مجاز فيه كلام في حواشي المختصر. (قلت) ما ذكره الشافعية

стр. 730

في مقام الاستدلال أخذ بالأحوط فلا ينافي إرادة غيره بقرينة المقام كالمدح هنا، قال النحرير: وهذه الأوامر كلها في حيز قل لظهور أنّ وقدموا واتقوا عطف على الأمر قبلهما وأمّا وبشر المؤمنين فليس كذلك بل هو عطف على قوله: قل هو أذى، وفيه تحريض على امتثال ما سبقه من الأوامر والنواهي وقوله: ولا تجعلوا عطف على تلك الأوامر أو على مقدر أي امتثلوأ ولا تجعلوا ولا يرد عليه أن بشر لا يصلح جوابا للسؤال فكيف يعطف على قل، لأنه أشار إلى دفعه بجعله تحريضاً لهم كما لا يخفى، وكونها نزلت في الصديق ﵁ أخرجه ابن جرير وما بعد ٥ قال السيوطي: لم أقف عليه وأمر مسطح سيأتي بسطه في قصة الإفك والختن بفتحتين الصهر وأقارب الزوجة. قوله: (والعرضة فعلة بمعنى المفعول) كغرفة بمعنى مغروف فإمّا أن يكون بمعنى معرضة دون ذلك وقدامه فتكون بمعنى الحاجز والمانع من عرض! العود على الإناء والمعنى لا تفعلوا ذلك أي جعلها مانعا فالأيمان بمعنى المحلوف عليه لأنها تسمى يمينا كما فيإ الحديث " وأما بمعنى معرضا لأمر من التعريض للبيع فالمعنى لا تبتذلوا ذلك بكثرة الحلف به واليمين على حقيقته، وجعل اللام صلة عرضة وجوز الزمخشريّ تعلقه بالفعل والمصنف ﵀ تركه فقيل: لا وجه لتركه ولعل وجهه أن جعل يتعدى لمفعولين بنفسه وقد يتعذى لواحد بنفسه وللثاني باللام نحو جعلت المال لزيد وأما تعديه للثالث به فلم يعهد، وقيل: إق وجه الاقتصار أنه يظهر من المذكور بطريق الأولى وفيه ما فيه، وقوله: عطف بيان لها أي للإيمان وقيل: إنه بدل والمعنى لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم التي هي البر والتقوى الخ وأن والفعل معرفة لأنها مؤوّلة بمصدر معرف كما صرحوا به فالقول بأنه يلزم إبدال النكرة من المعرفة وهم وقوله: ويجوز أن تكون للتعليل أي بتقدير اللام تعليلاً لعرضة واختلف في تقديره فقيل: إرادة أن تبروا، وقيل: كراهة أن تبروا وقيل: لترك أن تبروا وقيل: لئلا تبرّوا ولأيمانكم متعلق بالفعل حينئذ لئلا يتعلق حرفا جرّ بمعنى بمتعلق واحد. قوله: (وأن تبرّوا علة للنهي الخ) أي طلب كص الفعل لا للفعل أعني الجعل والمعنى أنهاكم عن ذلك إرادة مني أن تبروا وتقدير الإرادة بيان للمعنى لا احتياجا إليه في حذف اللام لكونه قياسا مطرداً مع أن وإن وبالجملة فالنهي معلل وعلى الأوّل المعلل منهيّ، ويحتمل أن يكون التعليل لا للنهي الذي هو طلب الترك ولا للمنهيّ الذي هو الفعل أعني الجعل بل للمطلوب الذي هو ترك الفعل والكف عنه أي اتركوا الفعل لكي تبروا وهكذا كل قيد بعد النهي يحتمل الأمور الثلاثة وكذا بعد الأمر فتأمل. واعترض عليه بأن الأولى أن يقول طلب بركم لأنّ الإرادة تستلزم المراد عند أهل السنة والنهي عام للبر والفاجر والمصنف رحمه الله تعالى غير كلام الزمخشريّ وهو مبنيّ على مذهبه، ولك أن تقول الإرادة هنا بمعنى الطلب لأنه معناها اللغوي أو إرادته منهم ذلك بشرط أن يمتثلوه ولا يصح أن يقال: المراد بالإرادة إرادة المخاطبين وقد فسرت عائشة رضي الله تعالى عنها العرضة بأنها كل ما أكثر من ذكره وعليه قوله: فلا تجعلني عرضة للوائم قوله: (اللغو الساقط الذي لا يعتد به الخ) كون هذا معنى اللغو في اللغة مقرر وإنما الخلاف في المراد بها في اليمين فعند الشافعيّ لغو اليمين ما سيق له اللسان وما في حكمه ولا مؤاخذة فيه بعقوبة ولا كفارة، ووله: كقول العرب الخ مثال لما قبله ومنه يعلم أنّ المراد بكونه جاهلا أنه لا يقصد معناه وقوله: لقوله دليل لقوله: ما لا عقد معه الخ. وليس متعلقاً بالتأكيد. قوله. ( ﴿يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ) قال الكرماني: أي عزمت عليه إذ كسب القلب عزيمته ونيتة وفيه دليل لما عليه الجمهور من أنّ أفعال القلوب إذا استقرّت يؤاخذ بها " وقوله ﷺ إنّ الله تجاوز لآفتي عما حدّثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا " محمول على ما إذا لم يستقر فإنه لا يمكن الانفكاك عنه وفيه نظر. قوله: (وقال أبو حتيفة ﵀ الخ) في الهداية الأيمان على ثلاثة أضرب يمين الغموس ويمين منعقدة ويمين لغو فالغموس هو الحلف على أمر ماض متعمد الكذب فيه فهذه اليمين يأثم فيها صاحبها ولا كفارة فيها إلا التوبة، وقال الشافعيّ: فيها الكفارة والمنعقدة ما يحلف على

стр. 731

أمر في المستقبل أن يفعله أو لا يفعله وإذا حنث فيها لزمته الكفارة لقوله تعالى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ﴾ [سورة اد مائدة، الآية: ٨٩] ويمين اللغو أن يحلف على أمر ماض! وهو يظن أنه كما قال: والأمر بخلافه فهذه اليمين نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها انتهى. يعني ولا كفارة فيها أيضا وهذا مما محله كتب الفقه، وقوله: تربصا للتوبة أي تركه وأمهله لأجل أن يتوب الله عليه والعاصي المصر استدراجاً له. قوله: (أي يحلفون على أن لا يجامعوهن الخ) الإيلاء من الألية وهي القسم لكنه خص بقسم مخصوص والقسم إنما يتعدى بالباء أو بعلى كأقسم بالله على كذا فنقل الطيبي أنّ هذا الفعل، يتعدى بمن وعلى، وقال النحرير: إنه الوجه الجاري في جميع الموارد ونقل أبو البقا عن بعضهم من أهل اللغة تعديته بمن وقيل: إنها بمعنى على وقيل: بمعنى في وقيل: زائدة ومن منع ذلك ضمنه معنى متباعدين أو ممتنعين أو جعله ظرفا مستقرّاً أي استقرّ لهم من نسائهم تربص أربعة أشهر وقوله: فاعل الظرف هو مذهب الأخفش حيث جوّز عمله وان لم يعتمد وغيره يمنعه وقوله: أضيف إلى الظرف على الاتساع أي بأن جعل مفعولاً به ونقل عن بعضهم أنّ الإضافة على معنى في فلا تسمح على القول بها وهو مذهب كوفي. قوله: (ويؤيده فإن فاؤوا الخ) فإنها للتعقيب والآية مع الشافعيّ رحمه الله تعالى بصريحها، وقوله: سميع يقتضي التلفظ بالطلاق وإنه لا يقع بنفس مضيّ المدة إذ عزم الطلاق لا يسمع عادة وان كان أهل السنة يجوّزون سماع غير الأصوات وهم لما رأوها كذلك أوّلوها بأن الفاء للتفصيل لا للتعقيب لأنه يقع عقيب الإجمال ذكراً وتقديراً وأيضاً هو لا يخلو من دندنة تسمع ووسوسة يعلمها فجعل كأنه يسمعها ولا يخفى أنه كله مخالف للظاهر وأيده في الكشف أيضاً بأنه مروفي عن كثير من الصحابة لأنهم فهموه من الآية وتفصيله في الفروع، وقوله أو ما تعرض في نسخة توخي أي قصد وقوله: سميع لطلاقهم إشارة إلى أنه مؤيد لمذهبه كما قدمنا. قوله: (الإيلاء في أربعة أشهر فما دونها (الأصح فما فوقها أي فيما يجاوزها من الزيادة على الأربعة للاتفاق من الحنفية على أن أقل المدة أربعة أشهر مع شرط الزيادة عند الشافعيّ ﵀، وقوله: بأحد الأمرين أي الفيء أو التطليق. قوله: (يريد بها المدخول بهن الخ الأنه لا عذة على غير المدخول بها وعدة غير ذوات الأقراء بحمل أو صغر أو كبر يوضع الحمل أو الأشهر، وترك قيد الحرية ولا بد منه إذ عدة الأمة قرآن لأنه سينبه عليه وهل هو عام مخصوص أو مطلق مقيد ذهب في الكشاف إلى الثاني فقيل: إنه نفي لما عليه الجمهور من أنّ الجمع المعرف باللام عام مستغرق لجميع الأفراد وذهاب إلى أنه لا عموم فيه ولا خصوص بل هو موضوع لجنس الجموع والجنسية معنى قائم في الكل والبعض والتعيين دائر مع الدليل، والعجب أنه كثيراً ما يقول في المطلق أطلق لتناول جميع الأفراد وفي مثل العالمين إنه جمع لتناول كل ما سمي به وفي قوله: ﴿وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ﴾ [سورة آل عمران، الآية: ٠٨ أ] إنه نكر ظلما وجمع العالمين على معنى أنه لا يريد شيئا من الظلم وحد من خلقه والأقرب أن يقال: هو عام خص منه المذكورات يعني أنّ في كلامه تناقضا، وفيه بحث. قوله:) خبر بمعنى الأمر الخ (قال: النحرير ظاهره أنّ المضارع الواقع خبراً في معنى الأمر فيقع الإنشاء خبر المبتدأ بتقدير القول أو بدونه كما ارتضاه هو وأورد عليه أن الواقع موقع الأمر الجملة بتمامها من غير محذور أنّ الزمخشريّ أشار إليه بقوله: أصل الكلام ولتتربص المطلقات ثم ذكر أنّ وجه هذا المجاز تشبيه ما هو مطلوب الوقوع بما هو متحقق الوقوع في الماضي كما في ﵀ أو المستقبل أو الحال كما في هذا المثال وبهذا ظهر أنّ قوله وكأن الخ تسامح والصواب فكأنهن يمتثلن البتة فهو يخبر عنهن بوجود ذلك منهن في الحال أو الاستقبال وفيه نظر إذ لا تسامح بالنظر لنفس الأمر مع أنه إن كان بالنسبة إلى الإخبار فإنه أمر فرضي تقديرقي وقوله: وبناؤه الخ. إما لتكرار الإسناد واما لأنك لما ذكرت المبتدأ أشعرت السامع بأن هناك حكما عليه فإذا ذكرته كان أوقع عنده من أن تذكر الحكم ابتداء وقد بين ذلك في شروح المفتاح أتمّ بيان، وقوله: وكأنّ المخاطب الظاهر أنه على زنة الفاعل وأما إن كان على زنة المفعول فتذكيره لأن المخاطب به في الحقيقة الحكام فإن كان النساء فبتأويل الشخص أو الفريق ونحوه فلا يرد ما قيل: الظاهر المخاطبة ألا ترى إلى

стр. 732

قول الزمخشرقي فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص فهو يخبر عنه موجودا والداعي إلى اعتبار هذا أنه لو كان خبراً لزم تخلف إخباره تعالى فيمن خالف ذلك فحمل على ما ذكر لأنه وجه بليغ معروف مثله في كلام العرب ومنهم من قال إنه خبر بمعنى أنه هو المشروع الذي تفعله النساء إذا امتثلن فهو مقيد معنى فلا يلزم تخلف خبره تعالى وهكذا كل ما ورد منه ولا حاجة إلى تأويله وليس التخصيص أقرب من التأويل المذكور نعم له وجه لكن الأوّل أولى. قوله: (تهيج وبعث الخ (بيان لنكتة ذكر الأنفس هنا وعدم ذكرها في الإيلاء لأن في الإيلاء لم يحصل لهن المفارقة وحرمة القربان ليتحقق لهم طموح يحتاج إلى تأكيد بذكر النفس كما هو المعهود في ذكرها والطموج الميل إلى الشيء ومنازعة النفس. قوله: (نصب على الظرف أو المفعول به الخ) تربص بمعنى انتظر يتعدى لمفعول واحد فإن كان هذا ظرفآ فمفعوله مقدر تقديره مضيها أيضا فلذا لم يبينه لأنه يدل عليه ما ذكر أو يتربص الأزواج أو التزويج أو هو المفعول بتقدير مضاف أي مضيّ ثلاثة قروء. قوله: (وقروء جمع قرء الخ (بفتح القاف وضمها وأهل اللغة على أن القرء مشترك بين الطهر والحيض ووروده لكل منهما في الاستعمال والحديث مفروغ عنه وكلام الزمخشريّ مشعر بأنهم اختلفوا في معناه ووضعه، وتعقبه في الكشف بأن الخلاف إنما هو في الأكثر والراجح وما المراد به في هذه الآية واليه أشار المصنف ﵀ بقوله: وهو يطلق للحيض أي يستعمل له وإلا فالظاهر على الحيض وأثبته بهذا الحديث وهو صحيح أخرجه أبو داود والنسائي " عن عائشة ﵂ وهو صريح في إرادة الحيض " لأن ترك الصلاة فيه ثم أثبت استعماله في الطهر أيضا لكن لا فيه مطلقا بل إذا عقب حيضا بقول الأعشى من قصيدة يمدح بها هوذة أوّلها: أجئتك تيا أم تركت ندائكا وكانت قتولا للرجال كذلكا حتى أتى إلى قوله في مدحه: ولم يسع في العلياء سعيك ماجد ولاذوأنا في الحيّ مثل أنائكا وفي كل عام أنت جاشم رحلة تشد لأقصاها عزيم عزائكا مورّثة مالاً وفي المجد رؤحة لما ضاع فيها من قروء نسائكا يعني أنّ الغزو شغله عن وطء نسائه في الأطهار إذ لا وطء في الحيض فهو متعين كما في قوله: قوم إذا حاربوا شذوا مآزرهم دون النساء ولو باتت باطهار وأمّا تأويل الزمخشري له بأنه مجاز عن العدّة لتصير كناية عن طول المدة أو يراد به الوقت فإنه يرد بمعنا. كقوله: قرء الثريا أن يكون لها قطر وقيل: أصل معناه الوقت فلذا يستعمل للحيض والطهر فلا يخفى بعده ولدّا لم يلتفت إليه المصنف ﵀. قوله: (وأصله الانتقال من الطهر إلى الحيض الخ) هذا استدلال بالمعقول في جواب استدلال الحنفية به حيث قالوا لأنّ الحيض هو الدال على براءة الرحم المقصودة من العدّة بأنه بمعنى الانتقال من الطهر إلى الحيض لأنه الدال على براءة الرحم لا الحيض لكنه قيل: إنه مكابرة وقوله: لا الحيض يصح رفعه عطفا على هو ونصبه عطفاً على اسم إن وهذا لا ينافي قوله فيما مضى طهر بين حيضتين لما فيه من الانتقال أيضاً وهو أحد قولي الشافعيّ ﵀، قال في المنهاج: وهل يحسب طهر من لم تحض قرأ قولان بناء على أن القراء انتقال من طهر إلى حيض. قوله تعالى: ( ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [سورة الطلاق، الآية: ا] (فاللام هنا للتوقيت كما في قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [سص رة الإسراء، الآية: ٧٨] والمعنى فطلقوهن وقت عدتهن فيعلم منه أن المراد من العدة الطهر لا الحيض إذ الطلاق إنما يشرع فيه والطلاق في الحيض منهيّ عنه وهم أجابوا عنه بأنّ المراد فطلقوهن مستقبلات لعدتهن كما يقال: ألقيته لثلاث من الشهر أي مستقبلات منه، وقيل: إنه لا يدفع التمسك بل يقويه لأنه إنما يقال: ذلك حيث يتصل الفعل بأوّل الثلاث وإذا اتصل التطليق بأوّل العدّة كان بقية الطهر الذي وقع فيه التطليق محسوبا من العذة وفيه المطلوب، وأما الاستقبال لا على وجه الاتصال بل مع تخلل الفصل فليس مدلول اللفظ

стр. 733

ولا مشهور الاستعمال، وردّ بأنه كلام مختل لأنّ وجود البقية مما لا دلالة عليه ولو سلم فانقضاؤه للضرورة وفيه تأمل. قوله: (وأما قوله ﷺ الخ) أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث عائشة ﵂ وأشار إلى أنّ الحديث معارض له فتساقطا فيرجع إلى غيره من الأدلة وقوله: فتلك العدّة الخ. الإشارة إلى الطهر وجنس العدة لا لمقدارها إذ لم يذكر إلا طهران، وأشار بقوله: روا. الشيخان إلى أنه معين فيه الطهر وروايته أقوى مما قبله وفي معارضة هذا له بحث لأنّ الكلام في العدة التي تعقب الطلاق لا في العدّة التي يقع فيها الطلاق وحديث الشيخين في الثاني ولا نزاع في أنّ سنة الطلاق أن يكون في طهر لا جماع فيه فدلالة الحديث على مدعاه ممنوعة وفي الحديث كلام في شروح البخاري فلينظر. قوله: (وكان القياس الخ الأنها ثلاثة وهي أقراء لا قروء، وقيل: في وجه اختياره أنه جمع قرء بالفتح وجمعه على أفعال شاذ وفيه نظر، وكان مراده أن القروء في جميع المطلقات كثيرة والثلاثة التي لكل فرد تضاف إليها على معنى من التبعيضية عند من أثبتها وقد مرّ لنا مثله في معدودات ومعلومات والزمخشريّ اختار أنه من وضع القلة موضع الكثرة لأنّ أقراء أقل من قروء في الاستعمال فنزل منزلة المعدوم وجمع القلة إذا عدم استعمل جمع الكثرة لهما كعكسه كما تقرر في النحو وكان المصنف ﵀ لم يسلم قلة استعماله لأنّ إثباتها مشكل وقال الجريريّ في الدرة المعنى لتتربص كل واحدة من المطلقات ثلاثة أقراء فلما أسند إلى جماعتهن أتى بلفظ قروء على الكثرة المرادة والمعنى الملموج انتهى. وهو مراد المصنف ﵀ واليه أشار الطيبي وأما جواب المصنف بأنها أقرا بالنسبة لكل امرأة وبالنظر إلى الجميع قروء كثيرة فقيل: إنه بعيد لملاحظة الإفراد فيه لا الجميع إذ ملاحظة الجميع يأباها ثلاثة فتأمل. قوله: (من الولد والحيض الخ) في الكشاف أو الحيض لأنهما لا يجتمعان وكلام المصنف باعتبار الاجتماع في عدة الحمل، فإن قلت تقدم أنّ المراد بالمطلقات ذوات الأقراء فكيف يكون الولد في أرحامهن قلت: إذا كتمن الولد وأنكرن الحمل أو أسقطنه كن من ذوات الأقراء وقيل: الضمير على هذا راجع إلى مطلق المطلقات المذكورة في ضمن المعتدة، وقيل: الظاهر الأول إذ ليى الحيض في الرحم وإنما ينصب من أعضاء أخر فتأمل. قوله: (وفيه دليل الخ (لا! ما لا يعلم إلا من جهتهن يقبل فيه قولهن ووجه الدلالة ما قال الجصاص أنه جعله كالأمانة عندها والمؤتمن مصدق فلما وعظها بترك الكتمان دل على أن القول قولها ودل على أنها إذا قالت أنا حائض لا يحل للزوج وطؤها وإنه إن علق الطلاق به فقالت: حضت طلقت وكذا لو علق به شيئا آخر كعتق وليس ااصراد تقييد النفي حتى يحل من غير المؤمنات بل القصد تعظيم ذلك بحيث يعذ عدم الإقدام عليه من الإيمان فإن قلت: بل المراد التقييد إذ الكفار غير مخاطبين بالفروع وأيضا المطلقة الكافرة قد لا تجب عليها العدة كما ذكره الفقهاء قلت: عدم الخطاب لا يضرنا هنا لما بين في الأصول وكون العدة للكفار في بعض الصور يكفي لمنع التقييد. قوله: (أي أزواج المطلقات الخ) هذا بيان للمراد سواء كان جمعا أو لا، وقوله: فالضمير الخ. المراد بالآية التي تتلوها قوله الطلاق مرّتان وعود الضمير إلى خاص في ضمن العام أو مقيد في ضمن المطلق واقع في القرآن وغيره وهو كإعادة الظاهر ليخص وقيل: الضمير عائد إلى المطلق بتقدير مضاف أي بعولة رجعياتهن والبعولة إما جمع والتأنيث على خلاف القياس أو مصدر بمعنى التبعل وهو النكاح. قوله: (وأفعل ههنا بمعنى الفاعل) لأنّ الردّ والرجعة للزوج ولا حق للمرأة فيه أو هو باق على أصله والمراد بعولتهن أحق بالرجعة منهن بالآباء وان جعلت الباء للملابسة فالمعنى أنهم أحق حال تلبسهم بالرجعة منهن وذلك أن تلبسهم إرادتها وتلبسهن آباؤها وقد يقال: إن آباء المرأة سمي رجعة للتلبس أو المشاكلة أو من باب الصيف أحر من الشتاء قال النحرير: وليس بذاك وقيل: المراد البعولة أحق بالرجعة منهم بالمفارقة كهذا بسراً أطيب منه رطبا، وقوله في زمان التربص الجار والمجرور متعلق بأحؤا إن علق بالردّ فالإشارة للنكاح كما قاله أبو البقاء. قوله: (وليس المراد الخ (لأنه لو راجعها للضرار صحت الرجعة بالاتفاق، ووجه التحريض

стр. 734

من نفي الأحقية إذا لم يريدوا الإصلاح وهو ظاهر، وقوله: في الوجوب الخ يعني أنّ المثلية في مجرد الوجوب لا في جنس الحقوق كما يتبادر من المثلية وقد صحف بعضهم الجنس بالحبس بالحاء المهملة والباء الموحدة وقال: أي لهن حقوق وقت الحبس والمنع وكأنه سقط من نسخته لا وفسر الدرجة بالفضل والزيادة أو الشرف لأن الدرجة المرتبة والمنزلة المعتبر فيها الصعود وأشار بعده إلى بعض الحقوق، وقوّام وحرّاس جمع قائم وحارس والزواج يصح فيه كسر الزاي وفتحها، والعزيز القوي القادر وفسره وما بعده بما ذكره للانتظام. قوله: (أي التطليق الرجعي اثتمان الخ (جعل الطلاق بمعنى التطليق لأنه مصدر طلقت المرأة بالتخفيف واسم مصدر التطليق كالسلام بمعنى التسليم وهو المراد لمقابلته بالتسريح وحمله على الرجعي بجعل التعريف للعهد المدلول عليه بقوله: وبعولتهن أحق برذهن وحينئذ فالتثنية على ظاهرها وتعقيب فإمساك الخ واقعي لا ذكري وأيده بالحديث وهو مما أخرجه أبو داود وابن أبي حاتم والدارقطني. قوله:) وقيل معناه الخ (في الكشاف أي التطليق ااشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة ولم يرد بالمرتين التثنية ولكن التكرير كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [سورة الملك، الآية: ٢٤] أي كرّة بعد كرّة لا كرّتين اثنتين ونحو ذلك من التثاني التي يراد بها التكرير قولهم لبيك وسعديك، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى والجمع بين الطلقتين والثلاث بدعة واستدل عليه بقول النبيّ جمي! لابن عمر رضي الله تعالى عنهما: " إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالاً فتطلقها لكل قرء تطليقة ". قال النحرير: الظاهر أن هذا مدلول المثنى الذي قصد به التكرير لأن معنى قولنا واحد بعد واحد عدم الاجتماع في الوجود، ما قيل: لم يرد أنه إن حمل على التكرير أفاد ذلك بل أراد أنّ المعنى مرّة بعد أخرى وأنه لا شافي الترتيب والاجتماع إذ لا يراد في لبيك مثلا أنّ الإجابات لا تجتمعن، ولكن لما كان لإرسال بدعياً تعين أن يحمل على التفريق ليس على ما ينبغي وليت شعري إذا لم يكن في الآية لالة على التفريق كيف يكون تعليما لكيفية التطليق وأمّا الحديث فانما يدل على أن جمع طلقتين أو الطلقات في طهر واحد ليس بسنة وأما أنه بدعة فلا لثبوت الواسطة، وقد علم من حديث أنّ ما مرّ في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [سورة الطلاق، الآية: ١١ من أنّ المعنى ستقبلات لعدتهن التي هي الحيض لا بقيد كون الطلاق قبل العدة ليكون في الطهر وذلك أنه! ر باستقبال الطهر فلو كان معنى الاستقبال ما ذكرتم لزم كون الطلاق في الحيض (أقول) هذا إن كان يظن وارداً بحسب النظرة الأولى لكنه ليس كذلك لأنّ أخذهم التفريق ليس من مجرّد تثنية بل التثنية دالة على التكرير والتفريق أخذ من المثنى المخصوص، وهو مرّتان لأنه يدل طى ذلك لغة واستعمالاً قال الإمام الجصاص في الأحكام قوله: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ [سورة بقرة، الآية: ٢٢٩] ، يقتضي التفريق لا محالة لأنه لو طلق اثنتين معاً لا يقال طلقها مرّتين وحيمئذ طلق عليه انتهى، وهو مراد المدقق في الكشف يعني ليس مجرد التكرير يفيد ذلك بل ضصوص هذه الماذة ولو لم يكن من الصيغة لكان لبيك يفيده وليس كذلك فلا تدافع في * مه، وليس فيه أنّ الآية لا تدلّ على التفريق حتى يتعجب منه كيف يكون تعليماً وإنما تعجب منه كيف خفي عليه مراده ثم إنه خبر بمعنى الأمر الندبي لأنه للتعليم كما في قوله: سلاة الليل مثنى مثنى فمخالفته لا شك في أنها تكون بدعة، وتعين أنّ المراد بالسنة في حديث الطريقة المسلوكة لا ما يقابل المباح وغيره حتى يقال: إنه لا يستلزم أن يكون بدعة - ليل أنه أنكره عليه، وأمّ قوله وقد علم الخ فقد فرق بينهما بأنّ المفهوم ثمّ الطلاق في حال! ستقبال وهنا الطلاق عقب الاستقبال فيجوز أن يستقبل الطهر فإذ جاء يطلق فيه لكل قرء أي ستقبلا لكل حيض تطليقة ويكون الغرض من ذكر استقبال الحيض أن يجتنب عن تطويل العدة ليتأمّل والتعريف على الوجه الأوّل للاستغراق والترتيب ذكرى لكنه خلاف المتبادر ولذا قال صصنف ﵀: وهو يؤيد المعنى الأوّل، وقوله: بالطلقة الثالثة بناء على المختار من ذهبه، وقوله: وعلى المعنى الأخير الخ في نسخة عقيب بالياء وفي أخرى

стр. 735

عقب به فعل مشدد المعنى واحد وهو إشارة إلى معنى الفاء في قوله فإمساك إذ الإمساك معروف أو التسريح حسان إنما يتصور قبل الطلقات لا بعدها يعني أنها للترتيب على التعليم أي إذا علمتم كيفية شطليق فالواجب أحد الأمرين وهو تخيير مطلق وعلى الأوّل تخيير بين الطلاقين. قوله: (من! داق) بفتح الصاد وكسرها وفي نسخة من الصدقات جمع صدقة بفتح الصاد وضم الدال صدقة بضم الصاد وسكون الدال وهو المهر. قوله:) روي أن جميلة بنت عبد الذ بن أبن ابن سلول الخ) قال شراح الكشاف: الصواب أخت عبد الله وقال الطيبي ﵀: أنه روي من طرق شتى وليس فيها إني رفعت جانب الخباء الخ (قلت) قال خاتمة الحافظ السيوطي ﵀: كلاهما صواب فإنّ أباها عبد القه بن أبيّ رأس المنافقين وأخوها صحابيّ جليل واسمه عبد القه أيضا ثم اختلف قديماً هل هي بنت عبد الله المنافق أو أخته بنت أبيّ والذي رجحه الحافظ الأوّل، قال الدمياطي: هي أخت عبد الله شقيقته أمها خولة بنت المنذر وروى الدارقطني أنّ اسمها زينب، قال ابن حجر: فلعل لها اسمين أو أحدهما لقب وإلا فجميلة أصح ووقع في طريق آخر أنّ اسم امرأة ثابت حبيبة بنت سهل، قال ابن حجر: والذي يظهر أنهما قصتان له مع امرأتين لصحة الحديثين وما نفاه الطيبيّ ليس كما قال فإنه كثيراً ما يعتمد على الكتب الستة ومسندي أحمد والدارمي وليس فيها وقد روى ابن جرير ما ذكره المصنف ﵀ إلا أنه ليس في شيء من الروايات أن هذه القصة سبب نزول الآية. وسلول غير منصرف للعلمية والتأنيث لأنه اسم أمه وقوله: لا أنا ولا ثابت أصله لا أجمع أنا وثابت ومعنى أكره الكفر في الإسلام أخاف أن يفضي إلى ما هو كفر في الدين، وقد يقال: المراد كفران العشير وليس بذاك يعني أكره أن أقع من شدّة بغضه في الكفر في أثناء الإسلام بأن لا أبالي بما أوجب الله عليّ من حقه أو بأن أعيب خلق الله، وجمع الرأسين كناية عن المضاجعة، وقوله: ما أعتبه بضم التاء ووقع في الكشاف من أعتب عليه والعتب اللوم والمعاتبة وأعتبه أزال عتابه كأشكاه ويحتمل أني لا أصير زوجة لأنّ العتبة يكنى بها عن المرأة كما وقع في الحديث ووقع في نسخ أعيبه من العيب وله وجه وقيل: هو من العتبة وهي الكراهة. قوله: (والخطاب مع الحكام الخ (جعل الخطاب الأوّل للحكام وان كان خلاف الظاهر ليتسق النظم وأوّله بأنّ إسناد الأخذ والإيتاء لهم مجاز لأنهم آمرون عند الترافع وإنما قيده بوقت الترافع ليوافق الواقع وإلا فمجرد الأمر يكفي لصحة الإسناد. قوله: (قيل إنه خطاب الخ) هذا الوجه جوّزه في الكشاف وقال إنّ مثله غير عزيز في القرآن ولم يرتضه المصنف ﵀ لما فيه من تشويش النظم على القراءة لمشهورة وهو بناء الفاعل في يخافا مع الغيبة إذ الظاهر حينئذ (إلا أن تخافوا وأزواجكم أن لا قيموا حدود الله) ولو التفت كان ينبغي له أن يقول إلا أن يخافوا وأزواجهم وفيه أنه لا يختص لتشويش بالمشهورة إذ الظاهر على بناء المفعول إلا أن تخافوا وأزواجكم أو يخافوا وأزواجهم! ما قيل: وتشويش النظم ليس من جهة التثنية والجمع لأن التثنية باعتبار أنهما جنسان والجمع كثرة الإفراد بل لافتراق الخطاب في الموضعين على خلاف المتبادر واسناد الخوف أولاً إلى لزوجين وثانيا إلى الحكام وعلى قراءة المجهول الخوف مسند إلى الحكام في الأوّل تقديراً في الثاني تصريحا فيخف التشويش، وقيل: إنه لا يبعد أن يكون الخطاب مقصوداً به مخاطب اون مخاطب كأنه قيل: يأيها الناس أو يكون للأزواج والحكام ويصرف إلى كل منهم ما يليق ٤ من الأحكام. قوله: (١ لا أن يخافا أي الزوجان) وكذا أحدهما كما في الحديث المذكور - تفسير عدم الإقامة بالترك إشارة إلى أنه لو كان للعجز لا ينبغي الأخذ. قوله: (وإبدال أن لخ) يل: إنه على نزع الخافض وقول أبي البقاء أنه متعد لمفعولين مردود وقوله: فلا جناج عليهما ائم مقام الجواب أي فمروهما فإنه لا جناج عليهما وتعقيب النهي بالوعيد ظاهر لأنّ وصفه الظلم من المنتقم وعيد والتعدي يشعر به فلا يقال الظاهر وتعقيب النهي بمذمّة مخالفه مبالغة يه. قوله: (واعلم ال!) الكراهة والشقاق مأخوذان من عدم إقامة حقوق الزوجية، وقوله: ولا جميع ما ساق الزوج إليها يفهم من من التبعيضية في قوله: مما والاستثناء لا يفيد إلا حل ما يى عنه

стр. 736

لكن الجمهور جوّزوه لأنّ عدم الجناح لا ينحصر في واحد بنص ما آتيتموهن كما شعر به ظاهر الاستثناء حيث كان بمعنى إلا أن يخافا فحينئذ يحل أن يأخذوا شيئا مما آتوه ولداً م يقثصر على الاستثناء وضم إليه فإن خفتم الخ لكن عموم ما افتدت يشعر بجواز الزيادة أيضاً لذا قيل: إنه جائز في الحكم، وقيل: عليه أن النظم يفيد عدم الجناح لا مجرد عدم البطلان الفساد فتأمّل. ووجه استكراهه والمنع منه ظاهر الآية والحديث لكن النهي لا يقتضي بطلان في العقود كالنهي عن البيع وقت نداء الجمعة كما فصله الفقهاء. قوله: (واختلف في أنه الخ (هذا هو الظاهر والأظهر أنه طلاق وأنه متفرع على قوله الطلاق مرّتان أو أنّ ما ذكره بيان لحكم الطلقتين وان منها ما هو بفداء وما هو بدونه، أو قوله: فإن طلقها بيان لحكم الثالثة لا لبيان مرتبتها وشرعيتها، وروي أنّ قوله: أو تسريح بإحسان إشارة إلى الثالثة فيزيد قطعا ولو سلم الأوّل لزم اختصاص ما بينه من حكم الخلع بما بعد المرّتين وليس كذلك ومجانا بفتح الميم والجيم وألف ونون ما ليس له عوض، وأورد على قوله: إنه متعلق بقوله الطلاق مرّتان أنه يقتضي اختصاص عدم الحل بعد الثلاث بما إذا كانت الثالثة بعد تكرار الطلاق مع التفريق أو بعد طلقتين رجعيتين على تفسيري الطلاق مزتان فالأظهر أن يفسر قوله: الطلاق مرّتان بالطلاق المستعقب للتحليل سواء كان النكاج أو الرجوع. قوله: (أقول) اختصاصه بذلك مقرر وهو لا يقتضي نفي ما سواه وقد تمسك بظاهره بعض السلف لأنّ الطلاق الثلاث الدفعي كان على عهده ﷺ واحدة رجعية كما في صحيح مسلم وغيره من كتب الحديث إلى أوائل خلافة عمر ﵁ فلما رأى كثرته أمضاه ثلاثاً ثم انعقد الإجماع عليه حتى خطؤوا من يحكم بخلافه، وقوله: حتى تزوّج مجهول أو مضارع وأصله تتزوّج وقوله: يستند في بعض النسخ يسند ووجه التعلق بظاهره أنّ النكاج اشتهر في العقد وبه ورد النص. قوله: (لما روي أنّ امرأة رفاعة الخ (هو رفاعة بن شمول القرظي صحابيئ مشهور والحديث صحيح عن عائشة رضي الله عنها ورواه في الموطأ مرسلا قال: طلق امرأته تميمة بنت وهب وساق الحديث وفي مسند ابن مقاتل أنها عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك وأنها كانت تحت رفاعة بن وهب بن عتيك ابن عمها، قال أبو موسى: الظاهر أنّ القصة واحدة، وقال السخاوي: السياق يقتضي أنهما قصتان والزبير هنا بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة وليس بالضم والتصغير كابن الزبير المشهور، وقوله: وانّ ما معه ما في النسخ كتبت مفصولة وهي موصولة ولو وصلت كانت أداة وهي صحيحة أيضا وهدب الثوب طرفه تريد أنه منين لا ينتشر ذكره، وعسيلة بالتصغير عسل قليل لأنه يكفي منه ما قل من العسل كذهيبة استعيرت للمنيّ وللذته وفي الأساس من المستعار عسلتان للفرجين لأنهما مظنة الالتذاذ، وفي الكشاف أنها لبثت ما شاء الله ثم رجعت وقالت: إنه كان قد مسني فقال لها كذبت في قولك الأوّل فلا أصدقك في الآخر ثم أتت أبا بكر ﵁ بعد النبيّ ﷺ وقالت أرجع إلى زوجي الأوّل فقال لها: عهدت رسول الله غ! ي! قال لك ما قال فلا ترجعي فلما قبض أتت عمر ﵁ وقالت له مثل ذلك فقال لها: إن أتيتني بعد هذا لأرجمنك قال النحرير قوله: لأرجمنك مبالغة في التهديد لإشعاره بأن ما تبغيه زنا. قوله: (فالآية مطلقة قيدتها السنة) وهو جائز كتخصيصه بالخبر المشهور الملحق بالمتواتر وهذا منه ولو قيل: إنه تفسير للنكاج المراد منه الجماع كما في الوجه الآخر لكان أقوى. قوله: (والحكمة الخ (الحكم هو التشديد الذي يشق عليهم ثم إذا اختار ذلك يكون له العود لما يحبه ويرغب فيه فالعود إما مرفوع معطوف على الردع أو مجرور معطوف على التسرع ووجه الردع الأنفة من نكاحها بعد جماع آخر. قوله: (وقد لعن رسول الله ﷺ الخ) أخرجه أحمد والترمذقي والنسائي وابن ماجه ومن طرق أخر عن ابن مسعود ﵁ وهو حديث صحيح. عن ابن عباس ﵄ وهو لا يدلّ على عدم صحة النكاح لما مرّ أنّ المنع عن العقد لا يدل على فساده وتسميته محللاً يقتضي الصحة لأنه سبب الحل وسماه في الحديث التيس المستعار وفيه لطف وحسن اتفاق لا يخفى، فإن قلت: إذا كان العقد صحيحا والتحليل لازم شرعا فلم لعته رسول الله

стр. 737

صلى الله عليه وسلم، قلت: صحته مما اتفق عليه الفقهاء والصحابة ﵃ والتابعون إلا أنه مبنيّ على الطلاق وهو أبغض الحلال وفاعله مذموم وهو كبيرة عند الشافعي للعنه، والحديث محمول على ما إذا شرط في صلب النكاح أو يطلق ونحوه من الشروط المفسدة وبدون ذلك مكروه ولا عبرة بما أضمر في النفس ولا بما تقدم النكاح، وعن ابن عمر ﵄ أنه زنا وأمر برجمهما وبه أخذ الثوري والظاهرية واللعنة كما قيل مخصوصة بمن اتخذه مكسبا أو بمن قال: تزوّجتها لأحللها فلا يدل على عدم الصحة. قوله: (وتفسير الظق بالعلم الخ) وقيل: إنّ هذا التفسير غير صحيح لفظا ومعنى أما معنى فلأنه لا يعلم ما في المستقبل يقيناً في الأكثر ولفظا لأن أن المصدرية علم في الاستقبال فلا تقع بعدما يفيد العلم كما صرح به النحاة كذا في الكشاف وشروحه، ورد بأنه يعلم المستقبل ويتيقن في بعض الأمور وهو يكفي للصحة فيها وبأنّ سيبويه ﵀ أجاز ما علمت إلا أن يقوم زيد وقد جمع بعض المغاربة بين كلام سيبويه وكلام غيره بأن يراد بالعلم الظن القوي كقوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [سورة الممتحنة، الآية: ١٠] وقوله: وأعلم علم حق غيرظن وتقوى الله من خيرالعتاد فقوله: علم حق يفهم منه أنه قد يكون علم غير حق وكذا قوله: غير ظن يفهم منه أنه قد يكون العلم بمعنى الظن ومما يدلّ على أن علم التي بمعنى ظن تدخل على أن الناصبة قول جرير: يرضى عن الناس إن الناس قد علموا أن لا يرى مثلنا في خلقه أحد فليس غلطا لا لفظا ولا معنى بل هو صحيح رواية ودراية وقيل: إنه غريب منه إذ كيف يقال في الآية أن الظن بمعنى اليقين ثم يجعلى اليقين بمعنى الظن المسوغ لعمله أن الناصبة وقوله: إنّ الإنسان قد يجزم بأشياء في الغد مسلم لكن ليس هذا منها وإن ساد مسد المفعولين أو الأوّل والثاني محذوف أو هو مفعول على قول انتهى وهو لم يقف على مراده لأنّ ما نقله من الجمع غير مسلم عنده فلذا جعل الظن بمعنى اليقين أو أنه ظن قوي يشبه اليقين وقوله: إنّ الإنسان قد يجزم الخ بيان لإبطال تلك المقدمة بقطع النظر عما نحن فيه مع أنها غير صحيحة في نفسها لأنها تقتضي أن لا يصاغ من العلم فعل مستقبل حقيقة أصلا، وليت شعري لم يمنعون بهذا الدليل مثل أنه يعلم أن تقوم الساعة وأيّ مناف لها فإن قالوا إنه أمر سماعيّ لتوهم المنافاة فهذا سيبويه ﵀ شيخ العربية أثبته والمخالف له فيه أبو عليّ الفارسيّ. قوله: (ويعملون بمقتضى العلم) إنما قيده به لأنه المقصود بالبيان قيل: وليخرج الصبيان والمجانين. قوله: (والأجل يطلق الخ) قال الزمخشرفي والأجل يقع على المدة كلها وعلى آخرها يقال لعمر الإنسان أجل وللموت الذي ينتهي به أجل وكذلك الغاية والأمد يقول النحويون من لابتداء الغاية والى لانتهاء الغاية وقال: كل حيّ مستكمل مدة العص ص ومود إذا انتهى أجله ويتسع في البلوغ أيضا فيقال: بلغ البلد إذا شارفه وداناه ويقال: قد وصلت وما وصل وانما شارف فالغاية أوقعت على جميع المسافة إذ ليس للنهاية بداية يصح دخول من قبلها ثم لو كان كذلك لم يضر إذ لو كانت النهاية متجزئة ذات ابتداء وانتهاء كانت الغأية مطلقة على الجميع أيضاً في هذا التركيب وهو المدعي على أن الغاية اسم للنهاية يتوسع فيها بالإطلاق على الجميع، قال الأزهريّ: الغاية أقصى الشيء وأمّا قول من قال إن الشيء له غايتان ابتداء وانتهاء فلا يدل قول النحويين فقد رد بأن الابتداء إنما يصلح غاية إذ كان الابتداء من المقابل لا أنه غاية من حيث كونه مبتدأ. (وفيه بحث) فإنّ مقابلة من بالي تنافي ما ذكره فمن يقول إن الغاية الطرف مطلقا وللشيء طرفان بل أطراف يجعل قولهم ابتداء الغاية من إضافة الخاص للعامّ فلا دليل فيه كما ذكره فتأمل. وقوله: وللموت أي وقت مشارفة الموت إذ الموت ليس آخر المدة والميت المذكور للطرماح ومود بالمهملة بمعنى هالك ووقع في بعض الكتب بدل أجله أمده وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى أظهر. قوله: (والبلوغ هو الوصول الخ

стр. 738

(لا خفاء في أنه ليس المعنى على بلوغهن الأجل ووصولهن إلى العدة ولا على بلوغهن آخره بحيث ينقطع الأجل بل على وصولهن إلى قرب آخره فوجب تفسير الأجل بآخر المدة وائبلوغ بمشارفته والقرب منه فهو من مجاز المشارفة أو استعارة تشبيها للمتقارب الوقوع بالواقع وفي كلام الزمخشريّ ما يشعر بأن إطلاق الأجل على آخر المدة أو جميعها بطريق الاتساع وأما الغاية والأمد فآخر المسافة لا المدة كما توهمه عبارته. قوله: (فراجعوهن الخ) يعني أن الإمساك مجاز عن المراجعة لأنها سببه والتسريح بمعنى الإطلاق مجاز عن الترك وقوله: وهو إعادة للحكم وهو إيجاب الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان في بعض الصور، وهو في صورة بلوغهن أجلهن للاهتمام كما يفيده قوله كان المطلق الخ، وهذا أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄ وقوله: إرادة الإضرار إشارة إلى أنه مفعول له وليس تقدير الإرادة بلازم أو حال أي مضارّين. قوله: (واللام متعلقة الخ (قيل: إنه متعين على إعراب ضرارأ علة إذ المفعول له لا يتعدد إلا بالعطف أو على البدل وهو غير ممكن هنا لاختلاف الإعراب وجائز على إعرابه حالاً على أنه علة للعلة ويجوز تعلقه بالفعل وإن قدرت لام العاقبة جاز على الأوّل أيضا ويكون الفعل تعدى إلى علة ديالى عاقبة وهما مختلفان وقال فقد ظلم نفسه وكان الظاهر ظلمهن للمبالغة بجعل ظلمهن مما هو عائد عليه بالآخرة. قوله: (بالإعراض! عنها الخ) يعني أنه نهى جعل كناية عن الأمر بضده وهو الجد في العمل بالآيات والامتثال لما قبله من الأوامر فيرتبط به، وعلى الوجه الآخر يكون المراد به ظاهره، ومناسبته لما قبله ظاهرة وقوله: ثلاث الخ حديث حسن رواه أبو داود والترمذي لكن فيه الرجعة بدل العتاق، وقوله: التي من جملتها إشارة إلى أنه عام والمعطوف عليه خاص خلافاً للزمخشرقي إذ خصه بهذا ليتغايرا وقوله: بالشكر الخ، متعلق باذكروا أو بيان للمراد منه وفسر الحكمة بالسنة لاشتمالها عليها وليغاير ما عطف عليه وجملة يعظكم به معترضة للترغيب والتعليل. قوله: (تثيد وتهديد) يعني أنه تأكيد للأوامر والأحكام السابقة بتهديد من يخالفها لأنه عالم بأحواله مطلع عليها فليحذر من جزائه وعقابه أو أنه عليم بكل شيء فلا يأمر إلا بما تقتضيه الحكمة والمصلحة فلا تخالفوه، وليس هذا من التأكيد المقتضي للفصل لأنه ليس إعادة لمفهوم المؤكد ولا متحداً معه فأحفظه فإنك تراهم كثيراً ما يجعلون المعطوف تأكيداً. قوله: (وعن الشافعي الخ) لأنّ البلوغ الأوّل بمعنى المشارفة كما مرّ وهذا بمعنى الانتهاء والانقضاء والسياق يدل على أنه غير الأوّل لئلا يتكرّر. قوله: (لمخاطب به الأولياء الخ) فأزواجهن على هذا باعتبار ما كان ومعنى ينكحنهم يرجعن إليهم أي فلا يعضلهن الأولياء عن الرجوع إليكم وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب أو التقدير فلهن الرجوع إلى أزواجهن فلا يعضلوهن فحذف الجواب وأقيم هذا مقامه. قوله: (روي الخ) أخرجه البخاريّ وأبو داود والنسائي وليس فيه تسميتها ووقع تسميتها حملا وزوجها لبيد بن عاصم في رواية القاضي إسماعيل في أحكام القرآن وبه جزم، وروى ابن جرير أن اسمها جميل بالتصغير وبه جزم ابن مأكولا وتابعه في القاموس وقيل: اسمها ليلى حكاه السهيلي والمنذري وقيل: غير ذلك فقوله جميل بالتصغير بناء على رواية وفي نسخة جملا بضم الجيم وتسكين الميم وهي رواية أخرى، وقصتها أنه قال: كانت لي أخت تخطب إليّ وأمنعها من الناس فأتاني ابن عمّ لي فأنكحتها إليه فاصطحبا ما شاء الله ثم طلقها طلاقا له رجعة ثم تركها حتى انقضت عدتها فلما خطبت إليّ أتاني يخطبها مع الخطاب فقلت له خطبت إليّ فمنعتها الناس وآثرتك بها فزوّجتكها ثم طلقتها طلاقا له الرجعة ثم تركتها حتى انقضت عذتها فلما خطبت إليئ أتيتني تخطبها مع الخطاب والله لا أنكحتكها أبداً قال ففي نزلت هذه الآية فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه. قوله: (فيكون دليلأ الخ) استدلّ الحنفية بهذه الآية لجواز النكاح إذا عقدت على نفسها بغير وليّ ولا إذن لإضافة العقد إليي من غير شرط إذن الوليّ ولنهيه عن العضل إذا تراضيا، وأشار المصنف ﵀ إلى رذه بأنه لولا أنه للوليّ لما نهاه الله عن العضل والمنع كما لا ينهي الأجنبيّ الذي لا ولاية له قال الجصاص: هذا غلط لأنّ النهي للمنع عما لا حق له فيه

стр. 739

فكيف يستدلّ به على إثبات الحق وأيضا الوليّ يمكنه المنع عن الخروج والمراسلة بالرضا فينصرف النهي إلى هذا وأمّا قوله: لا معنى له فممنوع إذ معناه ما في عضل الزوج زوجته ظلما كما في الوجه الثاني. قوله: (وقيل الآزواج الخ (فالأزواج باعتبار ما يؤول، ومعنى ينكحن يصرن ذوات نكاحهم من قبيل فلان ناكح في بني فلان. قوله: (وقيل الناس كلهم الخ) هذا الوجه أوجه عند الزمخشريّ لتناوله عضل الأزواج والأولياء جميعا مع السلامة من انتشار ضميري الخطاب فإنّ خطاب إذا طلقتم لا يصلح للأولياء قطعا ولمطابقته لسبب النزول وقوله والمعنى، الخ يعني به أنّ لا تعضلوهن بمعنى لا يوجد فيما بينكم العضل فإنّ لا تعضلوا يقتضي مباشرة الكل فجعلهم كالمباشرين له ليصح نهيهم عنه، لأنّ من لوازم وجوده بينهم رضاهم به فجعل النهي عن اللازم كناية أو مجازا عن النهي عن الملزوم وقد تقدم الكلام فيه. قوله: (والعضل الخ) أي أصل معناه الحبس والتضييق ومنه عضلت الدجاجة بتشديد الضاد إذا لم تخرج بيضها وكذا الأمّ إذا عسرت ولادتها وعضل يعضل مثلثة الضاد وتستعار للإشكال، والخطاب بضم وتشديد جمبم خاطب، ومعنى ما يعرفه الشرع أي ما هو معروف فيه فالإسناد مجازيّ وفي نسخة يعرّفه بالتشديد أي يبينه من الكفاءة ونحوها، والمروءة بالهمزة مصحدر من المرء كالإنسانية والرجولية وقوله: من الضمير المرفوع أي فاعل تراضوا، وجوّز فيه أيضا تعلقه بتراضوا وبينكحن ولما قيد النهي بكونه على الوجه الحسن أفاد أنّ لهم المنع بدونه. قوله: (والخطاب للجميع على تأويل القبيل الخ) يعني أنّ ذلك بالإفراد والتذكير والمخاطب هنا جمع فإقا أن يكون بتأويل الجمع والقبيل والفريق ونحوه أو لكل واحد واحد أو أنها تدل على خطاب قطع فيه النظر عن المخاطب وحدة وتذكيرا وغيرهما والمقصود الدلالة على حضور المشار إليه عند من خوطب للفرق بين الحاضر والمنقضي الغائب وهذا معنى قول الثعلبي في تفسيره هنا الأصل في ذلك أن تكون الكاف بحسب المخاطب ثم كثر حتى توهموا أنّ الكاف من نفس الكلمة فقالوا ذلك بكاف موحدة مفتوحة في الاثنين والجمع والمؤنث اهـ. وقد خبطوا في معناه فقيل: معناه إنه أفرد الخطاب لمجرّد تحصيل اسم الإشارة للبعيد لا لتعيين المخاطب ولا دلالة في الكلام على ما قاله وقيل: إنه لم يذكره أحد قبله وكلهم اتفقوا على ردّه ولا وجه لما قالوه إلا عدم التدبر كما عرفت. قوله: (أو للرسول ﷺ على طريقة قوله الخ (وقيل: إنه جعل خطابا للرّسول ﷺ فإنه الأصل في تلقي الكلام أو لكل أحد ممن يتلقى الخطاب فيكون لمن يسمع ويتلقى الكلام سواء كان هو المخاطب بالحكم أو لا ومثله ثم عفونا عنكم من بعد ذلك، ولعلك تطلع مما ذكرنا على فساد ما قيل: إن مبني الأوّل على أنّ خطاب رئيس القوم بمنزلة خطاب كلهم كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾ [سورة الطلاق، الآية: ا] ولذا قال من كان منكم وان الثاني أرجح من جهة اًنّ الخطاب السابق واللاحق لكل أحد فالأنسب أن يكون المتوسط كذلك. وفيه بحث، وقوله: لأنه المتعظ به والمنتفع يعني من يؤمن وفسر أزكى بأنفع من الزكاء وهو النماء من التزكية بمعنى التطهير ليغاير أطهر وكونه أطهر من دنس الاثام لأنه بتقدير لكم أيضاً أي أطهر لكم وهذه اللام للتعدية فتفيد معنى التطهير فلا يرد عليه أنه يقتضي أن يكون أطهر من التطهير أي أكثر تطهيراً لكم من دنس الآثام ولا حاجة إلى ما قيل: إنه يدفعه أنه من وصف الشيء بوصف صاحبه دون الفعل أو الترك المشار إليه بذلكم، ثم إن كان أزكى بمعنى تزكيتهم بها أي تطهيرهم فعطف وأطهر للتفسير وان كان من زكا بمعنى نما فمعنى أزكى أفضل وأكثر خيراً وحينثذ فالأنسب أن يراد بالأظهر الأطيب لقلة الفائدة في تبعيده من الآثام مع ما فيه من التكلف اهـ. وقد علمت مما مرّ دفع التكلف الذي أشار إليه مع أنه لازم له في أزكى مع التكرار الذي هو خلاف الظاهر! أمّل. قوله: (أمر عير عنه بالخبر الخ) وجه المبالغة فيه وفي أمثاله ما مرّ من أنه يجعله كأنه لوجوب امتثاله مما وقع فصح الأخبار عنه وقول النحرير وجه المبالغة بناؤه على المبتدأ الصواب فيه وجه زيادة المبالغة وكونه للندب هو الظاهر ولا تنافيه هذه المبالغة بل هو سبب لها لأنّ المندوب يجوز تركه فينبغي تأكيده لثلا يترك. قيل:

стр. 740

وكونه للمطلقات يرجحه بيان إيجاب الرزق والكسوة فإنه لا يجب كسوة الوالدات ورزقهن إذا كن غير مطلقات للإرضاع بل للزوجية فإن كان للأعمّ فلا إشكال لأنه باعتبار بعضهن أي المطلقات وليس في الآية ما يدل على أنه للإرضاع وقد فسره في الأحكام بما للزوجية، فإن قلت تقييده بالحولين ينافي الوجوب إذ لا قائل به قلت القائل بالوجوب يصرفه للإرضاع المطلق أو يجعل قوله حولين معمولاً لمقدر. قوله: (لأنه مما يتسامح فيه (فيطلق على الأقل القريب من التمام وهذا لا ينافي أن اسم العدد خاص في مدلوله لا يحتمل الزيادة والنقصان لأنّ معناه لا تطلق العشرة مثلا على تسعة أو أحد عشر وهذا التسامح بجعل شيء من أبعاض الآحاد منزلاً منزلة الواحد فتطلق العشرة الأيام على تسعة أيام ونصف يوم كما يقال للقريب من الحول حول لأنه تسمح شائع إذ يقال لقيته في سنة كذا واللقاء في يوم منها وفيه نظر. قوله: (بيان للمتوجه الخ) أي اللام للبيان كما في هيت لك وسقيا لك والجار والمجرور في مثله خبر مبتدأ محذوف أي ذلك لمن الخ وكون الرضاع واجباً على الأب لا ينافي أمرهن لأنه للندب أو لأنه يجب عليهن أيضاً في الصور السابقة وكونه يجوز أن ينقص عنه مأخوذ بتفويضه للإرادة وكونه لا يعتدّ به بعدهما يعني لا يعطي حكم الرضاع على ما بين في الفروع ثم إنه قرئ أن يتم الرضاعة بالرفع بحمل أن المصدرية على ما المصدرية في الإهمال كما حملت عليها في الأعمال في قوله جمي! : " كما تكونوا يولي عليكم " ويحتمل أنه يتموا بضمير الجمع باعتبار معنى من وسقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين فتبعها الرسم. قوله: (وتغيير العبارة) يعني لم يقل على الوالد مع أنه أظهر وأخصر للدلالة على علة الوجوب وهو أنه ولد له ويعمل بإشارة النص أنّ النسب للآباء في الحقيقة، واشارة النص تسمى في البديع الإدماج إلى نحو هذه الإشارة قصد الشاعر بقوله: وانما أمّهات الناس أوعية مستودعات وللآباء أبناء ومؤن كصرد جمع مؤنة وضمير رزقهن للوالدات وخرجت الناشزة، ويعلم ذلك بإشارة النص من قوله: المولود لأنه لا يتصوّر بدون تسليم الأنفس وكذا كونها غير صغيرة كما في شرح الهداية وفيه نظر وكونه تعليلاً بناء على ما فسره به وقوله: ودليل ردّ على من قال إنه محال لا! نفيه يقتضي إمكانه والا لم يفد. قوله: (لا تضارّ والدة الخ) المضارّة مفاعلة من الضرر، والمفاعلة إفا مقصودة والمفعول محذوف أي زوجها أو غير مقصودة والمعنى لا يضر واحد منهما الآخر بسبب الولد إذ تضارّ في أصله متعد بنفسه فعلى احتمال المجهول ظاهر وعلى المعلوم يقدّر له في موقع المفعول به، وضارّ بمعنى أضرّ وفاعل يكون بمعنى أفعل نحو باعدته بمعنى أبعده، وجوّز أيضا أن يكون بمعنى تضر بفتح التاء وضم الضاد وفاعل بمعنى فعل نحو واعدته بمعنى وعدته والباء زائدة وقوله: تفصيل له الخ أي تفصيل لعدم التكليف بما لا يطاق وتقريب له وفيه إشارة إلى وجه ترك العطف، ووجهه أن المضازة المنفية إمّا أن تكون مما في الوسع فنفيها يدل على نفيه بالطريق الأولى أو مما ليس فيه فهو ظاهر. قوله: (وقرأ ابن كثير وأبو عمرو الخ) وعلى البدلية والرفع هو خبر وجوّز أن يكون خبراً بمعنى الأمر فيتحد معنى بقراءة الجزم وقوله بمعنى تضر بفتح حرف المضارعة من الثلاثي وضمها من الأفعال على ما مرّ، وهو مقرّر في الدرّ المصون فما قيل: إنما تجعل الباء صلة لو كان بمعنى تضر ثلاثيا مجرّدا لما في القاموس ضره وضربه وأضرّه فلم يجعل أضرّ متعذياً بالباء من قصور النظر وصاحب القاموس لا يعوّل عليه. قوله: (وقرئ لا تضار بالسكون الخ) وهو إمّا مجزوم ولم يكسر كما قرئ به إجراء للوصل مجرى الوقف وفي قراءة التخفيف كذلك إلا أنه بحتمل أنه من ضاره يضيره بمعنى ضرّه أو من ضارّ المشذد فخفف وقوله: فلا ينبغي الخ ناظر إلى المعنيين والتفسيرين السابقين. قوله: (والمراد بالوارث الخ) يعني أنّ الوارث بمعنى المضاف أي وارثه، والضمير إمّا للوالد أو للولد والوارث إمّا وارث المولود له على العموم أو الصحبيئ نفسه أو وارث
следующие страницы →