Полный текст (3 156 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
لكن الجمهور جوّزوه لأنّ عدم الجناح لا ينحصر في واحد بنص ما آتيتموهن كما شعر به ظاهر الاستثناء حيث كان بمعنى إلا أن يخافا فحينئذ يحل أن يأخذوا شيئا مما آتوه ولداً م يقثصر على الاستثناء وضم إليه فإن خفتم الخ لكن عموم ما افتدت يشعر بجواز الزيادة أيضاً لذا قيل: إنه جائز في الحكم، وقيل: عليه أن النظم يفيد عدم الجناح لا مجرد عدم البطلان الفساد فتأمّل. ووجه استكراهه والمنع منه ظاهر الآية والحديث لكن النهي لا يقتضي بطلان في العقود كالنهي عن البيع وقت نداء الجمعة كما فصله الفقهاء. قوله: (واختلف في
أنه الخ (هذا هو الظاهر والأظهر أنه طلاق وأنه متفرع على قوله الطلاق مرّتان أو أنّ ما ذكره بيان لحكم الطلقتين وان منها ما هو بفداء وما هو بدونه، أو قوله: فإن طلقها بيان لحكم الثالثة لا لبيان مرتبتها وشرعيتها، وروي أنّ قوله: أو تسريح بإحسان إشارة إلى الثالثة فيزيد قطعا ولو سلم الأوّل لزم اختصاص ما بينه من حكم الخلع بما بعد المرّتين وليس كذلك ومجانا بفتح الميم والجيم وألف ونون ما ليس له عوض، وأورد على قوله: إنه متعلق بقوله الطلاق مرّتان أنه يقتضي اختصاص عدم الحل بعد الثلاث بما إذا كانت الثالثة بعد تكرار الطلاق مع التفريق أو بعد طلقتين رجعيتين على تفسيري الطلاق مزتان فالأظهر أن يفسر قوله: الطلاق مرّتان بالطلاق المستعقب للتحليل سواء كان النكاج أو الرجوع. قوله: (أقول) اختصاصه بذلك مقرر وهو لا يقتضي نفي ما سواه وقد تمسك بظاهره بعض السلف لأنّ الطلاق الثلاث الدفعي كان على عهده ﷺ واحدة رجعية كما في صحيح مسلم وغيره من كتب الحديث إلى أوائل خلافة عمر ﵁ فلما رأى كثرته أمضاه ثلاثاً ثم انعقد الإجماع عليه حتى خطؤوا من يحكم بخلافه، وقوله: حتى تزوّج مجهول أو مضارع وأصله تتزوّج وقوله: يستند في بعض النسخ يسند ووجه التعلق بظاهره أنّ النكاج اشتهر في العقد وبه ورد النص. قوله: (لما روي أنّ امرأة رفاعة الخ (هو رفاعة بن شمول القرظي صحابيئ مشهور والحديث صحيح عن عائشة رضي
الله عنها ورواه في الموطأ مرسلا قال: طلق امرأته تميمة بنت وهب وساق الحديث وفي مسند ابن مقاتل أنها عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك وأنها كانت تحت رفاعة بن وهب بن عتيك ابن عمها، قال أبو موسى: الظاهر أنّ القصة واحدة، وقال السخاوي: السياق يقتضي أنهما قصتان والزبير هنا بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة وليس بالضم والتصغير كابن الزبير المشهور، وقوله: وانّ ما معه ما في النسخ كتبت مفصولة وهي موصولة ولو وصلت كانت أداة وهي صحيحة أيضا وهدب الثوب طرفه تريد أنه منين لا ينتشر ذكره، وعسيلة بالتصغير عسل قليل لأنه يكفي منه ما قل من العسل كذهيبة استعيرت للمنيّ وللذته وفي الأساس من المستعار عسلتان للفرجين لأنهما مظنة الالتذاذ، وفي الكشاف أنها لبثت ما شاء الله ثم رجعت وقالت: إنه كان قد مسني فقال لها كذبت في قولك الأوّل فلا أصدقك في الآخر ثم أتت أبا بكر ﵁ بعد النبيّ ﷺ وقالت أرجع إلى زوجي الأوّل فقال لها: عهدت رسول الله غ! ي! قال لك ما قال فلا ترجعي فلما قبض أتت عمر ﵁ وقالت له مثل ذلك فقال لها: إن أتيتني بعد هذا لأرجمنك قال النحرير قوله: لأرجمنك مبالغة في التهديد لإشعاره بأن ما تبغيه زنا. قوله: (فالآية مطلقة قيدتها السنة) وهو جائز كتخصيصه بالخبر المشهور الملحق بالمتواتر وهذا منه ولو قيل: إنه تفسير للنكاج المراد منه الجماع كما في الوجه الآخر لكان أقوى. قوله: (والحكمة الخ (الحكم هو التشديد الذي يشق عليهم ثم إذا اختار ذلك يكون له العود لما يحبه ويرغب فيه فالعود إما مرفوع معطوف على الردع أو مجرور معطوف على التسرع ووجه الردع الأنفة من نكاحها بعد جماع آخر. قوله: (وقد لعن رسول الله ﷺ الخ) أخرجه أحمد والترمذقي والنسائي وابن ماجه ومن طرق أخر عن ابن مسعود ﵁ وهو حديث صحيح.
عن ابن عباس ﵄ وهو لا يدلّ على عدم صحة النكاح لما مرّ أنّ المنع عن العقد لا يدل على فساده وتسميته محللاً يقتضي الصحة لأنه سبب الحل وسماه في الحديث التيس المستعار وفيه لطف وحسن اتفاق لا يخفى، فإن قلت: إذا كان العقد صحيحا والتحليل لازم شرعا فلم لعته رسول الله
стр. 737
صلى الله عليه وسلم، قلت: صحته مما اتفق عليه الفقهاء والصحابة ﵃ والتابعون إلا أنه مبنيّ على الطلاق وهو أبغض الحلال وفاعله مذموم وهو كبيرة عند الشافعي للعنه، والحديث محمول على ما إذا شرط في صلب النكاح أو يطلق ونحوه من الشروط المفسدة وبدون ذلك مكروه ولا عبرة بما أضمر في النفس ولا بما تقدم النكاح، وعن ابن عمر ﵄ أنه زنا وأمر برجمهما وبه أخذ الثوري والظاهرية واللعنة كما قيل مخصوصة بمن اتخذه مكسبا أو بمن قال: تزوّجتها لأحللها فلا يدل على عدم الصحة. قوله: (وتفسير الظق بالعلم الخ) وقيل: إنّ هذا التفسير غير صحيح لفظا ومعنى أما معنى فلأنه لا يعلم ما في المستقبل يقيناً في الأكثر ولفظا لأن أن المصدرية علم في الاستقبال فلا تقع بعدما يفيد العلم كما صرح به النحاة كذا في الكشاف وشروحه، ورد بأنه يعلم المستقبل ويتيقن في بعض الأمور وهو يكفي للصحة فيها وبأنّ سيبويه ﵀ أجاز ما علمت إلا أن يقوم زيد وقد جمع بعض المغاربة بين كلام سيبويه وكلام غيره بأن يراد بالعلم الظن القوي كقوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [سورة الممتحنة، الآية: ١٠] وقوله:
وأعلم علم حق غيرظن وتقوى الله من خيرالعتاد
فقوله: علم حق يفهم منه أنه قد يكون علم غير حق وكذا قوله: غير ظن يفهم منه أنه قد
يكون العلم بمعنى الظن ومما يدلّ على أن علم التي بمعنى ظن تدخل على أن الناصبة قول جرير:
يرضى عن الناس إن الناس قد علموا أن لا يرى مثلنا في خلقه أحد
فليس غلطا لا لفظا ولا معنى بل هو صحيح رواية ودراية وقيل: إنه غريب منه إذ كيف
يقال في الآية أن الظن بمعنى اليقين ثم يجعلى اليقين بمعنى الظن المسوغ لعمله أن الناصبة وقوله: إنّ الإنسان قد يجزم بأشياء في الغد مسلم لكن ليس هذا منها وإن ساد مسد المفعولين أو الأوّل والثاني محذوف أو هو مفعول على قول انتهى وهو لم يقف على مراده لأنّ ما نقله من الجمع غير مسلم عنده فلذا جعل الظن بمعنى اليقين أو أنه ظن قوي يشبه اليقين وقوله: إنّ الإنسان قد يجزم الخ بيان لإبطال تلك المقدمة بقطع النظر عما نحن فيه مع أنها غير صحيحة في نفسها لأنها تقتضي أن لا يصاغ من العلم فعل مستقبل حقيقة أصلا، وليت شعري لم
يمنعون بهذا الدليل مثل أنه يعلم أن تقوم الساعة وأيّ مناف لها فإن قالوا إنه أمر سماعيّ لتوهم المنافاة فهذا سيبويه ﵀ شيخ العربية أثبته والمخالف له فيه أبو عليّ الفارسيّ. قوله: (ويعملون بمقتضى العلم) إنما قيده به لأنه المقصود بالبيان قيل: وليخرج الصبيان والمجانين. قوله: (والأجل يطلق الخ) قال الزمخشرفي والأجل يقع على المدة كلها وعلى آخرها يقال لعمر الإنسان أجل وللموت الذي ينتهي به أجل وكذلك الغاية والأمد يقول النحويون من لابتداء الغاية والى لانتهاء الغاية وقال:
كل حيّ مستكمل مدة العص ص ومود إذا انتهى أجله
ويتسع في البلوغ أيضا فيقال: بلغ البلد إذا شارفه وداناه ويقال: قد وصلت وما وصل
وانما شارف فالغاية أوقعت على جميع المسافة إذ ليس للنهاية بداية يصح دخول من قبلها ثم لو كان كذلك لم يضر إذ لو كانت النهاية متجزئة ذات ابتداء وانتهاء كانت الغأية مطلقة على الجميع أيضاً في هذا التركيب وهو المدعي على أن الغاية اسم للنهاية يتوسع فيها بالإطلاق على الجميع، قال الأزهريّ: الغاية أقصى الشيء وأمّا قول من قال إن الشيء له غايتان ابتداء وانتهاء فلا يدل قول النحويين فقد رد بأن الابتداء إنما يصلح غاية إذ كان الابتداء من المقابل لا أنه غاية من حيث كونه مبتدأ. (وفيه بحث) فإنّ مقابلة من بالي تنافي ما ذكره فمن يقول إن الغاية الطرف مطلقا وللشيء طرفان بل أطراف يجعل قولهم ابتداء الغاية من إضافة الخاص للعامّ فلا دليل فيه كما ذكره فتأمل. وقوله: وللموت أي وقت مشارفة الموت إذ الموت ليس آخر المدة والميت المذكور للطرماح ومود بالمهملة بمعنى هالك ووقع في بعض الكتب بدل أجله أمده وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى أظهر. قوله: (والبلوغ هو الوصول الخ
стр. 738
(لا خفاء في أنه ليس المعنى على بلوغهن الأجل ووصولهن إلى العدة ولا على بلوغهن آخره بحيث ينقطع الأجل بل على وصولهن إلى قرب آخره فوجب تفسير الأجل بآخر المدة وائبلوغ بمشارفته والقرب منه فهو من مجاز المشارفة أو استعارة تشبيها للمتقارب الوقوع بالواقع وفي كلام الزمخشريّ ما يشعر بأن إطلاق الأجل على آخر المدة أو جميعها بطريق الاتساع وأما الغاية والأمد فآخر المسافة لا المدة كما توهمه عبارته.
قوله: (فراجعوهن الخ) يعني أن الإمساك مجاز عن المراجعة لأنها سببه والتسريح بمعنى
الإطلاق مجاز عن الترك وقوله: وهو إعادة للحكم وهو إيجاب الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان في بعض الصور، وهو في صورة بلوغهن أجلهن للاهتمام كما يفيده قوله كان المطلق الخ، وهذا أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄ وقوله: إرادة الإضرار إشارة إلى أنه مفعول له وليس تقدير الإرادة بلازم أو حال أي مضارّين. قوله: (واللام متعلقة الخ (قيل: إنه متعين على إعراب ضرارأ علة إذ المفعول له لا يتعدد إلا بالعطف أو على البدل وهو غير ممكن هنا لاختلاف الإعراب وجائز على إعرابه حالاً على أنه علة للعلة ويجوز تعلقه بالفعل وإن قدرت لام العاقبة جاز على الأوّل أيضا ويكون الفعل تعدى إلى علة ديالى عاقبة وهما مختلفان وقال فقد ظلم نفسه وكان الظاهر ظلمهن للمبالغة بجعل ظلمهن مما هو عائد عليه بالآخرة. قوله: (بالإعراض! عنها الخ) يعني أنه نهى جعل كناية عن الأمر بضده وهو الجد في العمل بالآيات والامتثال لما قبله من الأوامر فيرتبط به، وعلى الوجه الآخر يكون المراد به ظاهره، ومناسبته لما قبله ظاهرة وقوله: ثلاث الخ حديث حسن رواه أبو داود والترمذي لكن فيه الرجعة بدل العتاق، وقوله: التي من جملتها إشارة إلى أنه عام والمعطوف عليه خاص خلافاً للزمخشرقي إذ خصه بهذا ليتغايرا وقوله: بالشكر الخ، متعلق باذكروا أو بيان للمراد منه وفسر الحكمة بالسنة لاشتمالها عليها وليغاير ما عطف عليه وجملة يعظكم به معترضة للترغيب والتعليل. قوله: (تثيد وتهديد) يعني أنه تأكيد للأوامر والأحكام السابقة بتهديد من يخالفها لأنه عالم بأحواله مطلع عليها فليحذر من جزائه وعقابه أو أنه عليم بكل شيء فلا يأمر إلا بما
تقتضيه الحكمة والمصلحة فلا تخالفوه، وليس هذا من التأكيد المقتضي للفصل لأنه ليس إعادة لمفهوم المؤكد ولا متحداً معه فأحفظه فإنك تراهم كثيراً ما يجعلون المعطوف تأكيداً. قوله: (وعن الشافعي الخ) لأنّ البلوغ الأوّل بمعنى المشارفة كما مرّ وهذا بمعنى الانتهاء والانقضاء والسياق يدل على أنه غير الأوّل لئلا يتكرّر. قوله: (لمخاطب به الأولياء الخ) فأزواجهن على هذا باعتبار ما كان ومعنى ينكحنهم يرجعن إليهم أي فلا يعضلهن الأولياء عن الرجوع إليكم وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب أو التقدير فلهن الرجوع إلى أزواجهن فلا يعضلوهن فحذف الجواب وأقيم هذا مقامه. قوله: (روي الخ) أخرجه البخاريّ وأبو داود والنسائي وليس فيه تسميتها ووقع تسميتها حملا وزوجها لبيد بن عاصم في رواية القاضي إسماعيل في أحكام القرآن وبه جزم، وروى ابن جرير أن اسمها جميل بالتصغير وبه جزم ابن مأكولا وتابعه في القاموس وقيل: اسمها ليلى حكاه السهيلي والمنذري وقيل: غير ذلك فقوله جميل بالتصغير بناء على رواية وفي نسخة جملا بضم الجيم وتسكين الميم وهي رواية أخرى، وقصتها أنه قال: كانت لي أخت تخطب إليّ وأمنعها من الناس فأتاني ابن عمّ لي فأنكحتها إليه فاصطحبا ما شاء الله ثم طلقها طلاقا له رجعة ثم تركها حتى انقضت عدتها فلما خطبت إليّ أتاني يخطبها مع الخطاب فقلت له خطبت إليّ فمنعتها الناس وآثرتك بها فزوّجتكها ثم طلقتها طلاقا له الرجعة ثم تركتها حتى انقضت عذتها فلما خطبت إليئ أتيتني تخطبها مع الخطاب والله لا أنكحتكها أبداً قال ففي نزلت هذه الآية فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه. قوله: (فيكون دليلأ الخ) استدلّ الحنفية بهذه الآية لجواز النكاح إذا عقدت على نفسها بغير وليّ ولا إذن لإضافة العقد إليي من غير شرط إذن الوليّ ولنهيه عن العضل إذا تراضيا، وأشار المصنف ﵀ إلى رذه بأنه لولا أنه للوليّ لما نهاه الله عن العضل والمنع كما لا ينهي الأجنبيّ الذي لا ولاية له قال الجصاص: هذا غلط لأنّ النهي للمنع عما لا حق له فيه
стр. 739
فكيف يستدلّ به على إثبات الحق وأيضا الوليّ يمكنه المنع عن الخروج والمراسلة بالرضا فينصرف النهي إلى هذا وأمّا قوله: لا معنى له
فممنوع إذ معناه ما في عضل الزوج زوجته ظلما كما في الوجه الثاني. قوله: (وقيل الآزواج الخ (فالأزواج باعتبار ما يؤول، ومعنى ينكحن يصرن ذوات نكاحهم من قبيل فلان ناكح في بني فلان. قوله: (وقيل الناس كلهم الخ) هذا الوجه أوجه عند الزمخشريّ لتناوله عضل الأزواج والأولياء جميعا مع السلامة من انتشار ضميري الخطاب فإنّ خطاب إذا طلقتم لا يصلح للأولياء قطعا ولمطابقته لسبب النزول وقوله والمعنى، الخ يعني به أنّ لا تعضلوهن بمعنى لا يوجد فيما بينكم العضل فإنّ لا تعضلوا يقتضي مباشرة الكل فجعلهم كالمباشرين له ليصح نهيهم عنه، لأنّ من لوازم وجوده بينهم رضاهم به فجعل النهي عن اللازم كناية أو مجازا عن النهي عن الملزوم وقد تقدم الكلام فيه. قوله: (والعضل الخ) أي أصل معناه الحبس والتضييق ومنه عضلت الدجاجة بتشديد الضاد إذا لم تخرج بيضها وكذا الأمّ إذا عسرت ولادتها وعضل يعضل مثلثة الضاد وتستعار للإشكال، والخطاب بضم وتشديد جمبم خاطب، ومعنى ما يعرفه الشرع أي ما هو معروف فيه فالإسناد مجازيّ وفي نسخة يعرّفه بالتشديد أي يبينه من الكفاءة ونحوها، والمروءة بالهمزة مصحدر من المرء كالإنسانية والرجولية وقوله: من الضمير المرفوع أي فاعل تراضوا، وجوّز فيه أيضا تعلقه بتراضوا وبينكحن ولما قيد النهي بكونه على الوجه الحسن أفاد أنّ لهم المنع بدونه. قوله: (والخطاب للجميع على تأويل القبيل الخ) يعني أنّ ذلك بالإفراد والتذكير والمخاطب هنا جمع فإقا أن يكون بتأويل الجمع والقبيل والفريق ونحوه أو لكل واحد واحد أو أنها تدل على خطاب قطع فيه النظر عن المخاطب وحدة وتذكيرا وغيرهما والمقصود الدلالة على حضور المشار إليه عند من خوطب للفرق بين الحاضر والمنقضي الغائب وهذا معنى قول الثعلبي في تفسيره هنا الأصل في ذلك أن تكون الكاف بحسب المخاطب ثم كثر حتى توهموا أنّ الكاف من نفس الكلمة فقالوا ذلك بكاف موحدة مفتوحة في الاثنين والجمع والمؤنث اهـ. وقد خبطوا في معناه فقيل: معناه إنه أفرد الخطاب لمجرّد تحصيل اسم الإشارة للبعيد لا لتعيين المخاطب ولا دلالة في الكلام على ما قاله وقيل: إنه لم يذكره أحد قبله وكلهم اتفقوا على ردّه ولا وجه لما قالوه إلا عدم التدبر كما عرفت.
قوله: (أو للرسول ﷺ على طريقة قوله الخ (وقيل: إنه جعل خطابا للرّسول ﷺ فإنه الأصل في تلقي الكلام أو لكل أحد ممن يتلقى الخطاب فيكون لمن يسمع ويتلقى الكلام سواء كان هو المخاطب بالحكم أو لا ومثله ثم عفونا عنكم من بعد ذلك، ولعلك تطلع مما ذكرنا على فساد ما قيل: إن مبني الأوّل على أنّ خطاب رئيس القوم بمنزلة خطاب كلهم كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾ [سورة الطلاق، الآية: ا] ولذا قال من كان منكم وان الثاني أرجح من جهة اًنّ الخطاب السابق واللاحق لكل أحد فالأنسب أن يكون المتوسط كذلك. وفيه بحث، وقوله: لأنه المتعظ به والمنتفع يعني من يؤمن وفسر أزكى بأنفع من الزكاء وهو النماء من التزكية بمعنى التطهير ليغاير أطهر وكونه أطهر من دنس الاثام لأنه بتقدير لكم أيضاً أي أطهر لكم وهذه اللام للتعدية فتفيد معنى التطهير فلا يرد عليه أنه يقتضي أن يكون أطهر من التطهير أي أكثر تطهيراً لكم من دنس الآثام ولا حاجة إلى ما قيل: إنه يدفعه أنه من وصف الشيء بوصف صاحبه دون الفعل أو الترك المشار إليه بذلكم، ثم إن كان أزكى بمعنى تزكيتهم بها أي تطهيرهم فعطف وأطهر للتفسير وان كان من زكا بمعنى نما فمعنى أزكى أفضل وأكثر خيراً وحينثذ فالأنسب أن يراد بالأظهر الأطيب لقلة الفائدة في تبعيده من الآثام مع ما فيه من التكلف اهـ. وقد علمت مما مرّ دفع التكلف الذي أشار إليه مع أنه لازم له في أزكى مع التكرار الذي هو خلاف الظاهر! أمّل. قوله: (أمر عير عنه بالخبر الخ) وجه المبالغة فيه وفي أمثاله ما مرّ من أنه يجعله كأنه لوجوب امتثاله مما وقع فصح الأخبار عنه وقول النحرير وجه المبالغة بناؤه على المبتدأ الصواب فيه وجه زيادة المبالغة وكونه للندب هو الظاهر ولا تنافيه هذه المبالغة بل هو سبب لها لأنّ المندوب يجوز تركه فينبغي تأكيده لثلا يترك. قيل:
стр. 740
وكونه للمطلقات يرجحه بيان إيجاب الرزق والكسوة فإنه لا يجب كسوة الوالدات ورزقهن إذا كن غير مطلقات للإرضاع بل للزوجية فإن كان للأعمّ فلا إشكال لأنه باعتبار بعضهن أي المطلقات وليس في الآية ما يدل على أنه للإرضاع وقد فسره في الأحكام بما للزوجية، فإن قلت تقييده بالحولين ينافي الوجوب إذ لا قائل به قلت القائل بالوجوب يصرفه للإرضاع المطلق أو يجعل قوله حولين معمولاً لمقدر. قوله: (لأنه مما يتسامح فيه (فيطلق على الأقل القريب من التمام وهذا لا ينافي أن اسم العدد خاص في مدلوله لا يحتمل الزيادة والنقصان لأنّ معناه لا تطلق العشرة مثلا على تسعة أو
أحد عشر وهذا التسامح بجعل شيء من أبعاض الآحاد منزلاً منزلة الواحد فتطلق العشرة الأيام على تسعة أيام ونصف يوم كما يقال للقريب من الحول حول لأنه تسمح شائع إذ يقال لقيته في سنة كذا واللقاء في يوم منها وفيه نظر. قوله: (بيان للمتوجه الخ) أي اللام للبيان كما في هيت لك وسقيا لك والجار والمجرور في مثله خبر مبتدأ محذوف أي ذلك لمن الخ وكون الرضاع واجباً على الأب لا ينافي أمرهن لأنه للندب أو لأنه يجب عليهن أيضاً في الصور السابقة وكونه يجوز أن ينقص عنه مأخوذ بتفويضه للإرادة وكونه لا يعتدّ به بعدهما يعني لا يعطي حكم الرضاع على ما بين في الفروع ثم إنه قرئ أن يتم الرضاعة بالرفع بحمل أن المصدرية على ما المصدرية في الإهمال كما حملت عليها في الأعمال في قوله جمي! : " كما تكونوا يولي عليكم " ويحتمل أنه يتموا بضمير الجمع باعتبار معنى من وسقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين فتبعها الرسم. قوله: (وتغيير العبارة) يعني لم يقل على الوالد مع أنه أظهر وأخصر للدلالة على علة الوجوب وهو أنه ولد له ويعمل بإشارة النص أنّ النسب للآباء في الحقيقة، واشارة النص تسمى في البديع الإدماج إلى نحو هذه الإشارة قصد الشاعر بقوله:
وانما أمّهات الناس أوعية مستودعات وللآباء أبناء
ومؤن كصرد جمع مؤنة وضمير رزقهن للوالدات وخرجت الناشزة، ويعلم ذلك بإشارة
النص من قوله: المولود لأنه لا يتصوّر بدون تسليم الأنفس وكذا كونها غير صغيرة كما في شرح الهداية وفيه نظر وكونه تعليلاً بناء على ما فسره به وقوله: ودليل ردّ على من قال إنه محال لا! نفيه يقتضي إمكانه والا لم يفد. قوله: (لا تضارّ والدة الخ) المضارّة مفاعلة من الضرر، والمفاعلة إفا مقصودة والمفعول محذوف أي زوجها أو غير مقصودة والمعنى لا يضر
واحد منهما الآخر بسبب الولد إذ تضارّ في أصله متعد بنفسه فعلى احتمال المجهول ظاهر وعلى المعلوم يقدّر له في موقع المفعول به، وضارّ بمعنى أضرّ وفاعل يكون بمعنى أفعل نحو باعدته بمعنى أبعده، وجوّز أيضا أن يكون بمعنى تضر بفتح التاء وضم الضاد وفاعل بمعنى فعل نحو واعدته بمعنى وعدته والباء زائدة وقوله: تفصيل له الخ أي تفصيل لعدم التكليف بما لا يطاق وتقريب له وفيه إشارة إلى وجه ترك العطف، ووجهه أن المضازة المنفية إمّا أن تكون مما في الوسع فنفيها يدل على نفيه بالطريق الأولى أو مما ليس فيه فهو ظاهر. قوله: (وقرأ ابن كثير وأبو عمرو الخ) وعلى البدلية والرفع هو خبر وجوّز أن يكون خبراً بمعنى الأمر فيتحد معنى بقراءة الجزم وقوله بمعنى تضر بفتح حرف المضارعة من الثلاثي وضمها من الأفعال على ما مرّ، وهو مقرّر في الدرّ المصون فما قيل: إنما تجعل الباء صلة لو كان بمعنى تضر ثلاثيا مجرّدا لما في القاموس ضره وضربه وأضرّه فلم يجعل أضرّ متعذياً بالباء من قصور النظر وصاحب القاموس لا يعوّل عليه. قوله: (وقرئ لا تضار بالسكون الخ) وهو إمّا مجزوم ولم يكسر كما قرئ به إجراء للوصل مجرى الوقف وفي قراءة التخفيف كذلك إلا أنه بحتمل أنه من ضاره يضيره بمعنى ضرّه أو من ضارّ المشذد فخفف وقوله: فلا ينبغي الخ ناظر إلى المعنيين والتفسيرين السابقين. قوله: (والمراد بالوارث الخ) يعني أنّ الوارث بمعنى المضاف أي وارثه، والضمير إمّا للوالد أو للولد والوارث إمّا وارث المولود له على العموم أو الصحبيئ نفسه أو وارث
стр. 741
الصبيّ على العموم أو بقيد أن يكون ذا رحم محرم من الصبيّ بحيث لا يجوز بينهما النكاح على تقدير أن يكون أحدهما ذكرا والآخر أنثى أو بقيد أن يكون أحد أصوله من الآباء والأمّهات والأجداد والجدات أو بقيد أن يكون من عصبته على اختلاف المذاهب بين السلف، قيل: وأفا جعل الوارث بمعنى الباقي وإن كان صحيحأ لغة فقلق في هذا المقام إذ ليس لقولنا فالنفقة على الأب أو على من بقي من الأب والأم معنى معتد به، وكوف خلاف الظاهر لا لثك وأمّ القلاقة فلا فإنّ المعنى على الأب أو الأمّ عند عدمه، وأورد على ما قبله أنّ الصبيّ إذا كان له مال فالمؤنة منه مطلقا فلا يتجه تقييده بموت الأب وفيه نظر وتمان مجهول أي تعطي
مؤنتها. قوله: (واجعله الوارث الخ) حديث حسن رواه الترمذي وأوّله: " اللهتم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني وانصرني على من ظلمني وخذ منه بثأري " وروي: " اللهمّ متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقؤتنا ما احييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا " ومعنى اجعله الوارث أي أبقني صحيحاً سليما إلى أن أموت وافراد ضمير اجعله إمّا بتأويل ذلك المذكور أو أنه ضمير المصدر أي التمتع بها كما في شروح المفصل وجعل ذلك إشارة إلى الرزق والكسوة، وقيل: إلى جميع ما سبق فيشمل عدم المضارّة. قوله: (فإن أوادا فصالاً الخ) تفصيل للرّضاع فقوله: لمن أراد أن يتمّ الرضاعة بيان للإتمام وهذا للنقص عنه صراحة بعد الإشارة إليه دلالة، ولم يرتض ما في الكشاف من أن المعنى فلا جناج عليهما في ذلك زادا على الحولين أو نقصا وهذه توسعة بعد التحديد، وقيل: هو في غاية الحولين لا يتجاوز لما فيه كما يعلم من الشروح والمشورة كالمثوبة والمشورة كالمصلحة لغتان مرّ الكلام فيهما وهي من شرت العسل إذا اجتنيته لذوق حلاوة النصيحة كما قاله الراغب وغيره. قوله:) أي تسترضعوا المراضع أولادكم الخ (في الكشاف استرضع من قول من أرضع يقال: أرضعت المرأة الصبيئ واسترضعتها الصبيّ فتعديه إلى مفعولين كما تقول أنحج الحاجة واستنحجته الحاجة والمعنى أن تسترضعوا المراضع أولادكم فحذف أحد المفعلوين للاستغناء عنه قيل: هو أصل تصريفي وهو أن أفعل إذا كان متعديا إلى مفعول فإن زيد فيه السين للطلب أو النسبة يصير متعديا إلى مفعولين يقال: أرضعت المرأة ولدها واسترضعتها الولد وقيل: عليه أخذ استفعل وسائر المزيد
من المجرّد حتى قيل: إنّ أخذه من الأفعال من خصائص الكشاف هنا لكن المعنى هنا على طلب أن ترضع المرأة ولدها لا على طلب أن يرضع الولد الثدي أو أف فإنه متعذ كأرضع فلذا جعله منقولاً من أرضع وحذف أحد مفعولي باب أعطيت جائز لكنه هنا بمنزلة الواجب إذ قلما يوجد في الاستعمال استرضعوها الولد وما ذكر من الاستغناء إنما هو على عدم القصد إلى خصوص المرضعة ويرد عليه أنّ الإمام الكرماني نقل في باب الاستنجاء أنّ الاستفعال قد جاء لطلب المزيد كالاستنجاء لطلب الإنجاء والاستعتاب لطلب الأعتاب لا العتب، وصرّح به غيره أيضا واليه أشار المصنف ﵀ بقوله: أنحج واستنحج ومن العجيب أنّ بعضهم جعله من رضع بمعنى أرضع وتعسف في تخريجه. قوله: (وإطلاقه الخ) هذا مذهب الشافعي وأئا الحنفية فيقولون إنّ الأمّ أحق برضاع ولدها وأنه ليس للأب أن يسترضع غيرها إذا رضيت أن ترضعه لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾ فهي قد خصصت هذا الإطلاق. قوله: (ما أردتم إيتاءه الأن تسليم ما أوتي وما أعطي لا يتصوّر إذ هو تحصيل حاصل بلا طائل فلذلك أوّله على هذه القراءة وظاهره أنه على القراءة الثانية لا يحتاج إلى تأويل وبه صرّحوا لأنه بتقدير ما فعلتم بذله وإحسانه أو نقده وفيه نظر وأمّا الثالث فلا غبار عليه. قوله: (وليس اشتراط التسليم الخ) جواب سؤال وهو أنّ ظاهر النظم أنّ التسليم شرط لرفع الإثم، وليس كذلك فأجاب بأنه الأولى وأكثر ثوابا ووجهه أنه شبه ما هو من شرائط الأولوية بما هو من شرائط الصحة للاعتناء به فاستعير له عبارته وقيل: إنه لا حاجة إلى هذا لأنّ نفي الإثم تسليم الأجرة مطلقا غير مقيد بتقديمها عليه وفيه تأئل. ووجه المبالغة والحث ظاهر. قوله:) وأزواج الذين يتوفون لخ الما كان المتوفى الأزواج والمتربص الزوجات لزم
стр. 742
كون الخبر ليس عن المبتدأ فاحتاج إلى التأوبل فأوّلوه بوجوه منها تقدير المضاف في المبتدأ أي أزواج الذين يتوفون والأزواج المقدر بمعنى النساء لأنّ الزوج يطلق على الرجل والمرأة والزوجة فيه لغة غير فصيحة، أو يقدر في الخبر ما يربطه به ويصحع حمله عليه أي يتربصن بعدهم اً ولهم وحذف
العائد المجرور من الخبر جائز كما في المثال الذي ذكره، قال النحرير: ولي في مثل هذا المقام كلام وهو أنّ الربط حاصل بمجرّد عود الضمير إلى الأزواج لأنّ المعنى يتربص الأزواج اللاتي تركوهن وأنا أتعجب من ذكره بحثا من عند نفسه وهو مذهب الأخفش والكسائي وقد ذكر في متون النحو كالتسهيل، وقال المصنف في شرحه: بعد ما ذكر هذه الآية الأصل يتربص أزواجهم ثم جيء بالضمير مكان الأزواج لتقدم ذكرمن فامتغ ذكر الضمير لأنّ النون لا تضاف لكونها ضميرا وحصل الربط بالضمير القائم مقام الظاهر المضاف للضمير الرابط والحاصل أنّ الضمير إذا عاد على اسم مضاف إلى العائد هل يحصل به الربط أولاً فمنعه الجمهور وأجازه الأخفش والكسائيّ، وله نظائر وأورد على الأوّل أنه يلغو قوله: ويذرون أزواجا إلا أن يجعل تفسيراً له وايضاحاً بعد الإبهام ومنهم من قدر يتربصن خبر مبتدأ أي أزواجهم يتربصن والجملة خبر المبتدأ الأوّل وفيه وجوه أخر. قوله: (وقرئ يتوفون بفتح الياء الخ) وهي قراءة عليّ ﵁ ورويت عن عاصم ومعناها يتوفون آجالهم أي يستوفون مدة أعمارهم فعلى هذا يقال للميت متوف بمعنى مستوف لحياته قال الزمخشرفي والذي يحكي أنّ أبا الأسود الدؤليّ كان يمشي خلف جنازة فقال له رجل من المتوفى بكسر الفاء فقال الله تعالى: وكان أحد الأسباب الباعثة لعلي كرّم الله وجهه على أنّ أمره بأن يضع كتابا في النحو تناقضه هذه القراءة، وأجيب عنه كما ذكره السكاكي بأنّ سبب التخطئة أنّ السائل كان ممن لم يعرف وجه صحته فلم يصلح للخطاب به. قوله: (وتأنيث العشر باعتبار الليالي الخ) قيل: لأنّ الشهور الهلالية غررها الليالي فتكون الأيام تبعا لها، وحكى الفرّاء صمنا عشرا من شهر رمضان مع أنّ الصوم إنما يكون في الأيام، وقال سيبويه: هذا باب المؤنث الذي يستعمل في التأنيث والتذكير والتأنيث أصله وقوله: إن لبثتم إلا يوماً بعد قوله إلا عشرا ظاهر في أنّ المراد بالعشر الأيام لكن الكلام في أنه هل يصح هذا في الأيام التي لم يعتبر معها الليالي حتى تخرج عن باب التغليب أو أنه من تغليب المؤنث هنا لخفته وكون المؤنث أجدر به بالاعتبار نظراً إلى أنه كثير فيه تردّد، وقوله: صمت عشراً لا يدل عليه لأنه مثل صمت شهر رمضان والظاهر جوازه لأنه غلب استعماله بالتغليب ثم كثر واستعمل بدونه وفي كلام المصنف ﵀ والفرّاء إشارة إليه وفي قوله غرر الشهور والأيام تسامح أي لأنها مقدمة على الأيام والشهور ولو أسقط الأيام لكان أولى، وقوله: لا يستعملون الظاهر لم يستعملوا لأن قط لاستغراق الماضي ومثله ورد لكه قليل في كلامهم وقد ردّ هذا أبو حيان وقال: بل استعماله كثير في كلام العرب وقال: إنه لا حاجة إلى ما تكلفوه، لأنّ عكس! التأنيث إنما هو إذا ذكر المعدود أمّا عند حذفه فيجوز الأمران وهو أقرب
مما قالوه. قوله: (ولعل المقتضي الخ) أورد عليه أنه مناف للحديث الصحيح: " إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الثه ملكاً بأربع كلمات فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقئ او سعيد ثم ينفخ فيه الروح " لأنّ ظاهر. أنّ نفخ الروح بعد هذه المدة مطلقا إلا أن يقال: إنّ قوله ثم ينفخ بمعنى يكمل النفخ فيه وان كانت نفخت في بعض. (أقول) : هذا الحديث مما اضطربت فيه الرواية والرواة ففي البخاري: " إنّ احدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله الملك " وفي مسلم: " إذا مرّ بالنطفة ثمتان وأربعون ليلة بعث الثه إليها ملكاً فصؤرها " الخ. ففي الحديث الأوّل إشعار بأنّ إرسال الملك بعد مائة وعشرين ليلة وفي الثاني تصريح بأنه يبعث بعد أربعين ليلة وأجاب ابن الصلاج بأنّ الملك يرسل غير مرّة إلى الرحم مرّة عقب الأربعين الأولى فيكتب أجله ورزقه وعمله وحاله في الشقاوة والسعادة وغير ذلك ومرّة أخرى عقب الأربعين الثانية فينفخ فيه الروج، ويشكل بما ورد في بعض الروايات عند ذكر
стр. 743
إرسال الملك عقب الأربعين الأولى فصوّرها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ثم قال: رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الخ. ومن المعلوم أن هذا التصوير لا يكون في الأربعين الثانية فإنه يكون فيها علقة وإنما يكون هذا التصوير قريبا من نفخ الروح، وأجيب أيضا بحمل قوله فصوّرها على معنى أمر بتصويرها أو ذكر تصويرها وكتب ذلك والدليل عليه انّ جعلها ذكراً أو أنثى يكون مع التصوير المذكور، وأورد عليه أنّ البخاري أورده بثنم فقال: " إنّ خلق احدكم يجمع في بطن أت أربعين يوما وأربعين ليلة ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب ررّقه وأجله وعمله وشقئ أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح " فيقتضي تأخر كتب الملك عن الأربعين الثالثة وذاك يقتضي أنه عقب الأربعين الأولى وقد جعل قوله ثم يبعث إليه الملك معطوفا على قوله يجمع في بطن أمّه وما بينهما اعتراض، وروي بالواو وعليه فالأمر سهل لأنّ الواو لا تقتضي ترتيبا وعلى ما ذكره المصنف ﵀ إذا تفاوت فيه الناس لا تعارض لأنّ كلاً منها بالنسبة إلى بعض فتأمّله ومعنى استظهاراً طلباً للظهور ودفع الشبهة. قوله: (وعموم اللفظ يقتضي الخ)
قيل: عليه لم نجد فرقا بين الكتابية والمسلمة في كتب الحنفية كما يشعر به كلامه وفي المحيط يجب على الكتابية إذا كانت تحت مسلم ما يجب على المسلمة الحرّة كالحرّة والأمة كالأمة وما ذكره يرد لو عنى ما ذكره إمّا لو عنى الأعمّ من كونها تحت مسلم أو ذمي فلا وما روي عن عليّ كرّم الله وجهه لا ينافي الإجماع وفيه عمل بمقتضى الآيتين وقوله: انقضت عدتهن احتراز عن احتمال المشارفة السابق، وقوله: وسائر الخ زاده على الكشاف، وقوله: ومفهومه الخ إشارة إلى دفع ما يتوهم من أنه لا جناح على أحد بفعل آخر فجعله كناية عن أنه يجب عليهم المنع. قوله: (التعريض والتلويح الخ) الكناية أن يذكر معنى مقصود بلفظ لم يوضع له لكن استعمل في الموضوع لا على وجه القصد بل لينتقل منه إلى الشيء المقصود فطوبل النجاد مستعمل في معناه لكن لا يكون هو المقصود بالإثبات بل لينتقل منه إلى طول القامة فخرج بقيد الاستعمال في معناه المجاز وبقيد عدم القصد الصريح من الحقيقة والتعريض أن تذكر شيئا مقصودا في الجملة بلفظه الحقيقي أو المجازي أو الكنائي لتدل بذلك الشيء على شيء آخر لم يذكر في الكلام مثل أن يذكر المجيء للتسليم بلفظه ليدل على التقاضي، وطلب العطاء فالتسليم مقصود وطلب العطاء عرض وقد أميل إليه الكلام من عرض أي جانب ويكون المعنى المذكور أوّلاً مقصوداً امتاز عن الكنايات التي ليست كذلك فلم يلزم صدقه على جميع أقسام الكناية فمثل جئتك وسلم عليك كناية وتعريض ومثل زيد طويل النجاد كناية لا تعريض ومثل قولك في عرض من يؤذيك وليس المخاطب آذيتني فستعرف تعريض بتهديد المؤذي لا كناية ثم
إذا كان الاصطلاح على أنّ التلويح اسم للتعريض كان جعل السكاكيّ التلويح اسما لكناية البعيدة لكثرة الوسايط مثل كثير الرماد للمضياف اصطلاحاً جديداً هذا ما قاله الشارح النحرير وفي الكشف بعد ما ذكر نحوه وقد يتفق عارض يجعل المجاز في حكم حقيقة مستقلة كما في المنقولات والكناية في حكم المصرّج به كما في الاستواء على العرس وبسط اليد ويجعل الا اصفات في التعريض نحو المعرض! به في نحو قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٤١] فلا ينتهض نقضا على الأصل وتعريف المصنف تبعاً للزمخشريّ مع ترك ما فيه من المسامحة بناء على أنّ التعريض ليس كناية ولا حقيقة ولا مجازاً وأنّ الكلام قد يدل بغير الطرق الثلاثة، وقوله: بما لم يوضعالخ يقتضي أنّ في المجاز وضعاً فمامّا أن يريد بالوضع ما يعم الشخصيّ والنوقي أو يريد بيوضع يستعمل أو قصد المشاكلة ولم ينف الكناية لأنها داخلة في كلامه في الحقيقة. وقوله: والكناية الخ تبع فيه السكاكي حيث فرق بين المجاز والكناية بأنّ الانتقال في الكناية من التابع إلى المتبوع وفي المجاز بالعكس وفي هذا ما يضيق عنه المقام وبسطه في شرح المفتاح ونافقة بمعنى مرغوب فيها من النفاق وهو الرواج ضد الكساد، وقوله: ولا تعريضاً للتعميم بمعنى لم يذكروه والا فالتصريح بالتعريض لا يضر فلا حاجة إلى نفي ما في النفس منه، وقوله: وفيه نوع توبيخ
стр. 744
أي حيث ذكر ذكرهن بعد النهي عنه إشارة إلى عدم صبرهم عنهن وقوله: جئتك لأسلم عليك هو تعريض بطلب العطاء كما قال الشاعر:
أروح بتسليم عليك وأغتدي وحسبك بالتسليم مني تقاضيا
قوله: (استدراك عن محذوف الخ) قيل: لا مانع من جعله استدراكاً على قوله لا جناح
فإنه بمعنى عرضوا ولكن الخ وقيل: إنه استدراك على قوله ستذكروهن ولا حاجة إلى التقدير وفيه نظر. قوله: (عبر بالسرّ عن الوطء الخ) يعني تعارف التعبير عن الوطء بالسرّ لأنه يسر ثم أريد به العقد الذي هو سببه والأوّل كناية فيكون الثاني من المجاز لشهرة الأوّل ولم يجعل من أوّل الأمر عبارة عن العقد لأنه لا مناسبة بينهما في الظاهر وهو مفعول وجوّز نصبه بنزع الخافض أي في السرّ والمراد به ما يقبح لأنه يسر غالباً. قوله: (وهو أن تعرضوا الخ) فالمعروف ما عرف تجويزه وهو ما يكون بطريق التعريض والمراد بهذا التعريض التعريض بالوعد لها بما يريد والتعريض السابق التعريض بنفس الخطبة والطلب فلا تكرار وأمّا منع
الانقطاع والاستثناء من سراً فلان سرّا مفعول به بلا رابط فالمستثنى منه يكون كذلك فيكون المعنى تواعدوهن إلا التعريض وليس بمستقيم لأنّ التعريض طريق المواعدة لا الموعود نفسه، ورذ بأنّ الاستثناء المنقطع ليس من شرط صحته تسلط العامل عليه بل هو على قسمين قسم يصح فيه ذلك نحو ما جاء أحد الأحمار ويجوز فيه النصب والبدلية مما قبله وقسم لا يصح فيه ذلك نحو ما زاد إلا ما نقص وما نفع إلا ما ضرّ، وهذا يجب نصبه وكلاهما بتقدير لكن وما نحن فيه من الثاني فلا يلزم أن يكون موجوداً فيه كلام في سورة هود وقوله: والأظهر جوازه أي جواز التعريض بالخطبة في عدة البائن قياسا على عذة المتوفى عنها عند الشافعي. قوله: (ذكر العزم مبالنة الخ) أي لا تقصدوا قصدا جازما لا تردّد معه نهي عن العزم ليكون أبلغ في منع الفعل وقدر المضاف لأنّ العزم إنما يكون على الفعل لا على نفس العقدة، وقيل: معناه لا تقطعوا عقدها بمعنى لا تبرموه ولا تلزموه ولا تقدموا عليه فيكون النهي عن نفس الفعل لا عن قصده وبهذا يمتاز عن الوجه الأوّل وإلا ففي العزم بمعنى القصد مغ القطع أيضاً كما يقال: هذا أمر معزوم عليه ومقطوع به ولو كان القطع ضدّ الوصل كان المعنى لا تقطعوا عقدة نكاج الزوح المتوفى بعقد نكاح آخر ولا يقدر حينئذ مضاف، وقوله: لا بدعة في إلطلاق أي لا يعد بدعيا ولو كان في الحيض، وقوله: تجامعوهن إشارة إلى أنّ المس كناية عن الجماع وما مصدرية وفتية أي في مدة عدم المس، وقوله: ما كتب من العدة أي فرض فكتاب الله هنا بمعنى مفروضه قيل: لأنّ الشيء يراد ثم يقال: ثم يكتب فالإرادة مبدأ والكتابة منتهى فإذ! عبر عن المبدأ وهو المراد بالمنتهى وهو المكتوب أريد توكيده كأنه تمّ وفرغ عنه. قوله: (١ لا أن تفرضوا الخ) أو إذا كانت بمعنى إلا أو إلى والمصنف ﵀ قال. حتى يريد إلى وهو
الواقع في كلام النحاة انتصب المضارع بعدها بأن مقدرة أو بها نفسها على المذهبين، قيل: وفيه إشكال قويّ هنا لم يتنبه له أحد وهو أنّ أو هذه عاطفة كما قرّره النحاة على فعل قبلها هي غاية له فقولك لألزمنك أو تقضيني حقي معناه لزوم إلى الإعطاء فعلى قياسه يكون فرض الفريضة نهاية عدم المساس لا عدم الجناح وليس المعنى عليه. (قلت (: هو عطف على الفعل أيضاً والفعل مرتبط بما قبله فهو معنى مقيد به فكأنه قيل: لم تمسوهن بغير جناح وتبعة إلا إذا فرضت الفريضة فيكون الجناج لأنّ المقيد في المعنى ينتهي برفع قيده فتامّله فإنه دقيق غفل عنه المعترض، وقوله: أو وتفرضوا بمعنى أنه معطوف على تمسوا وفي نسخة أو أن تفرضوا والمعنى عليهما إن أو عاطفة على المنفي المجزوم وهي لأحد الأمرين لكنها في حيز النفي تفيد العموم كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [سورة الإنسان، الآية: ٢٤] وقيل: العطف يوهم تقدير حرف النفي وأن الشرط أحد النفيين لا نفي أحدهما حتى ينتفي كل منهما وعموم النفي فيه خفاء ولا يخفى أنه غير وارد ولا حاجة إلى أنّ أو بمعنى الواو وما ذكره المصنف ﵀ بيان للمعنى لا تأويل وتبعة كفرحة ما يؤخذ مته، وقوله: والتاء لنقل اللفظ أي نقله من الوصفية إلى الاسمية
стр. 745
فصار بمعنى المهر فلا تجوز فيه كمن قتل قتيلاً كما قيل: والأولى غير المدخول بها والمسمى لها والأخيرتين ما بعدها. قوله: (عطف على مقدّر الخ) والمقصود المتعة إذ لا معنى لقوله إن طلقتم النساء فطلقوهن ولذا قدره الزمخشريّ فلا مهر عليكم ومتعوهن وفيه عطف الإنشاء على الخبر وهو جائز لأنه مؤوّل بلا مهر وتجب المتعة، وفي الكشف إنه جائز لأنّ الجزاء جامع جعلهما كالفردين أي الحكم هذا أو ذاك وهو يقتضي أنّ عطف الإنشاء على الخبر غير ممنوع في الجزاء وهو وجه وجيه وفائدة جديدة وإيحاس الطلاق إساءته من الوحشة. قوله: (أي على كل الخ) المقتر كمحسن هو الضيق الحال الفقير
فة وله: الضيق الخ عطف بيان له، ودرع المرأة ما تلبسه فوق القميص والملحفة بكسر الميم إزار تلتف فيه والخماو بكسر الخاء ما تغطي به رأسها وقوله: على حسب الحال أي حال الزوج، وقيل: يعتبر حالها واليه يشير قول القدوري: من كسوة مثلها وهو قول الكرخي ﵀ ففي الأدنى من الكرباس وفي الوسط من القر وفي الأعلى من الحرير الإبريسم، وفي الذخيرة يعتبر الوسط لا غاية الرداءة ولا غاية الجودة وهو مخالف للقولين والآية ظاهرة في الأوّل، واطلاق الحال في كلام المصنف ﵀ شامل للأقوال قال الإتقاني ﵀: المفوّضمة هي التي فوّضت نفسها بلا مهر وقال ابن الهمام ﵀: المسموع فيها كسر الواو ويجوز فتحها لأن الوليّ فوّضها للزوج وقوله: قوله ﵊ قال العراقي ﵀ لم أجده في كتب الحديث والقلنسوة ما يوضع على رأس الرجل معروفة، وقوله: وألحق بها الشافعيّ الخ مذهب الشافعيّ ﵀ أنّ المتعة لكل زوجة مطلقة إذا كان الفراق من قبل الزوح إلا التي سمى لها وطلقت قبل الدخول ووجه القياس الاشتراك في جبر إيحاس الطلاق وأيضاً هي داخلة في عموم قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فلا حاجة إلى القياس لكن لما كان الشافعيّ ﵀ يحمل المطلق على المقيد استدل المصنف ﵀ بالقياس. قوله: (الذين يحسنون إلى أنفسهم الخ) يشير إلى قول الإمام مالك ﵀ إنّ المتعة مستحبة استدلالاً بقوله على المحسنين فإنه قرينة صارفة للأمر إلى الندب وهي واجبة عندنا وعند الشافعيّ والجواب منع قصر المحسن على المتطوّع بل أعمّ منه ومن القائم بالواجبات فلا ينافي الوجوب فلا يكون صارفاً للأمر عن الوجوب مع ما انضمّ إليه من لفظ حقا وعلى وقوله وان لا متعة الخ هو أحد قولي الشافعيّ ﵀. قوله: (والصيغة الخ) أي في حد ذاتها لا هنا لأنه لو كان لجمع الذكور لقيل: أن يعفوا والنون علامة الرفع دليل عليه لأنّ الأفعال الخمسة ترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذفها على ما علم في النحو، وقوله: ولذلك الخ أي ولكونه مبنياً لم تؤثر فيه إن مع أنها ناصبة لا مخففة بدليل عطف المنصوب عليه فلا يقال إنّ تعليل
نصب المعطوف بكونه مبنياً لا يظهر، وكملاً كحسناً صفة مشبهة بمعنى كاملا. قوله: (وهو مشعر الخ) وجه الإشعار أنّ الاستثناء صيره بمعنى عليه النصف أو الكل فلا يجب النصف وحده وقيل: الإشعار إنما يكون لو كان الاستثناء متصلا فلا يكون الواجب النصف في هذا الوقت بل الكل لكنه منقطع قطعأ لأنّ كون الواجب النصف لا يبقى في وقت عفوهن فعطف قوله أو يعفو عليه يقتضي كونه منقطعا فلا يكون الطلاق مخيراً وتردد النحرير في اتصاله وانقطاعه ليس في محله وليس بشيء بل لا وجه له لأنّ التردد في محله إذ وجوب الكل لا ينافي وجوب النصف لأنه في ضمنه إلا أن يلاحظ النصف بقيده مثل وحده أو فقط وافادة التخيير لا تعلق له بالاتصال والانفصال فتأمّل، وللشافعيّ في مذهبه قولان في بعض المسائل فما قاله ببغداد يسمى قديمأ وما قاله بمصر يسمى جديداً وهو الراجح عندهم في الأكثر واطلاق العفو على تكميل المهر خلاف الظاهر، فلذلك أوّل بالحمل على ما إذا عجل تسليم المهر فإنه حينئذ يعفو عن استرداد النصف أو أنه من عفوت الشيء إذا وفرته وتركته حتى يكثر أو أنه على المشاكلة كما ذكره المصنف ﵀ وقد ورد بهذا المعنى قوله تعالى: ﴿إَلاَّ أَن يَعْفُونَ﴾ قال شيخ والدي ما ذكره المصنف من أنّ الواو وضمير وأن مهملة وان سمع على قلة أو شذوذ لا يصح أن يكون مراداً هنا لتوقفه على أنه قرئ برفع يعفو
стр. 746
ولم يقرأ به أحد فلم يصح ما قاله لأنه لا يصح اهمال إن ونصب ما عطف عليه ولو سلم فهو مشكل على مذهب الشافعيّ لأنّ ضمير يعفون إن عاد على الأزواج وإن أباه السياق فالذي بيده العقدة الوليّ وإن عاد على الأولياء فهو الزوج فيلزم أنّ الأولياء لهم العفو والشافعيئ لا يقول به فالظاهر منع ما قاله المصنف. (أقول (: إذا تأمّلت كلام المصنف علمت أنّ ما ذكر غير وارد عليه لأنه فسر الضمير بالمطلقات واقتصر عليه إشارة إلى أنه مرضيئ عنده ثم قال: إنّ الصيغة أي اللفظ من حيث هو يحتمل وجها آخر وعليه فالضمير إمّا للأزواج وعفوهم إعطاء المهر كملا بوزن حسن أي كاملا وان كان للأولياء فالعفو عندهم واليه أشار بقوله وقيل: فكيف يعترض عليه به وأمّا إنكاره القراءة فلا وجه له فإنها منقولة عن الحسن كما في كتب الشواذ والإعراب فلفه درّ المصنف فيما سذده، وبيض وجه البيان بما سوّده. واعلم أن كون الشيء قبل الشيء لا يقتضي وقوعه كما في بعض التفاسير وله نكتة تظهر بالتأمّل. قوله: (يؤيد الوجه الأوّل الخ) أي أنّ المراد الزوج والا لقال يعفون فإنّ
النساء أصل فيه والوليّ نائب عنهن وإنما جعله مؤيدا لا قاطعا لاحتمال! أن يريد الأولياء فقط لصدوره منهم ظاهرا أوهم والنساء على التغليب، وقصة جبير ظاهرة في المشاكلة وأنّ العفو في الآية للزوج وهي مروية في البيهقي، وقوله: أن يتفضل الخ مأخوذ من قوله بينكم سواء تعلق بتنسوا أو جعل حالاً وجعل الفضل بمعنى التفضل وجملة النهي محمولة على الاسمية لأنّ المقصود الأمر بالعفو. قوله:) ولعل الأمر الخ) وبه ينتظم السياق أو أنه دلهم على المحافظة على حقوق الله والعباد وقدم حقوق العباد لأنها أهئم. قوله: (أي الوسطى بينها الخ) قد مرّ أنّ الوسطى ما توسط بين شيئين أو أشياء ويكون بمعنى الأفضل وقد فسر هنا بالوجهين وقوله: منها خصوصاً إشارة إلى أنه من قبيل الملائكة وجبريل بجعل الفرد المخصوص بالذكر لكماله كأنه من نوع آخر تنزيلاً لتغاير الصفات منزلة تغاير الذات، وفي تعيينها خمسة أقوال على ما ذكره المصنف وقد اختلفوا في الأرجح منها وأكثر أنها العصر، ويوم الأحزاب يوم تجمع فيه أحزاب العرب لتخريب المدينة وقتل المسلمين وهي وقعة معروفة في السير ستأتي، واجتماع الملائكة أي الموكلين من الكتبة لأنهم يتعاتبون على الإنسان في الليل والنهار وقت العصر لأنه في حكم الماء ثم تصعد ملائكة النهار بأعماله فإن وجد مشغولاً بالصلاة كان ذلك سبباً للطفه تعالى به كما ورد ذلك في الحديث وقوله: أحمزها بالحاء المهملة والزاي
المعجمة أي أصعبها، قال السخاوي وغيره: أنه لا أصل له وأنه موضوع لكن ابن الأثير ذكره في النهاية عن ابن عباس ﵄ وأنّ النبيّ-لجز سأل أيّ الأعمال أفضل فقاله ولم يسنده، فإن قلت: روي في الفردوس مرفوعاً: " أفضل العبادة اخفها " فكيف يجمع بينهما قلت على تقدير ثبوتهما المراد بالخفة أن لا يكثر حتى يمل مع أنه قيل: إن حديث الفردوس العيادة بالياء التحتية لما روي " أفضل العيادة أجرا سرعة القيام من عند المريض) ، وقوله ولأنها مشهودة أي تحضرها الملائكة كما سيأتي وتوسطها عدداً لأنها بين الثنائية والرباعية وقوله في الحد المشترك هو من طلوع الفجر إلى الشمس لأنه يعد من النهار إن قيل: إن مبدأه الفجر كما هو في الشرع ومن الليل كما عند أهل النجوم وغيرهم ولذا قال طرفي الليل فلا تعارض! بينهما، وتفسيرها بالعشاء قال السيوطي لم يذكره أحد من الصحابة رضوان الله عليهم وقوله: وقرئ بالنصب بتقدير امدح أو أعني وتقدم ما فيه من الإشكال وجوابه، وفسر القنوت بالذكر أو بقنوت الصبح عند الشافعيّ ﵀ وفسره البخاريّ في صحيحه بساكتين لأنها نزلت في تحريم الكلام في الصلاة. قوله: (فصلوا راجلين الخ (الراجل الماشي على رجليه ورجل بفتح فضم أو بفتح فكسر بمعناه ولم يذكر للثاني نظيراً لأنه على خلاف القياس، والمسايفة بالسين المهملة والياء المثناة التحتية والفاء المضاربة والمقاتلة بالسيف، وقوله: ما لم يمكن الوقوف الخ لأنّ المشي يبطلها عند القائلين بها بعد النبيّ غ! ييه من الحنفية خلافا للشافعيّ، واستدل أبو حنيفة ﵀ بأنه ﷺ تركها في الأحزاب ولو جاز الأداء مع القتل
стр. 747
لما تركها، وفيه نظر لأنّ صلاة الخوف إنما شرعت في الصحيح بعد الخندق فلذا لم يصلها إذ ذاك، وقوله في الكافي: إنّ صلاة الخوف بذات الرقاع وهي قبل الخندق وهو قول ابن إسحق وجماعة من أهل السير
والصحيح أنها إنما شرعت بعد الخندق وأن غزوة ذات الرقاع بعد الخندق وتفصيله في كتب الفروع والحديث. قوله: (ما لم تكونوا تعلمون (زاد تكونوا ليفيد النظم ووقع في موضع آخر بدونها كقوله تعالى: ﴿عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [سورة العلق، الآية: ٥] فقيل: الفائدة في ذكر المفعول فيه وان كان الإنسان لا يعلم إلا ما لم يعلم التصريح بذكر حالة الجهل التي انتقلوا عنها فإنه أوضح في الامتنان ونقل عن النحرير ﵀ في إقرائه التلخيص في قوله: وعلم من البيان ما لم يعلم أنّ الأولى أن يقول ما لم يكن يعلم والا فلا فائدة فيه ورد بأنه وقع كذلك في النظم وأن فيه فوائد كالتعميم والامتنان بأنه إذا لم يخلق فيه قدرة العلم لم يتمكن منه وغير ذلك فتأمّل. قوله: (قراها بالنصب أبو عمرو الخ) في القراءتين وجوه كما ذكره المصنف ﵀، وقوله: أو ألزم فالذين نائب فاعل فعل مقدر ووصية مفعوله الثاني، وعلى قراءة الرفع خبر بتقدير ليصح الحمل وعلى قراءة متاع كذلك ومتاعا الثاني منصوب بالأوّل، كقوله: فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفوراً وتفسيره بالتمتيع دفع لاحتمال كونه اسم عين أو جنس كما ورد به، وقوله: نصب بيوصون فالعمل للفعل إن كان الحذف غير لازم والا فعلى الخلاف. قوله: (بدل منه الخ (أي بدل من متاع بدل اشتمال وقيل: بدل كل على حذف المضاف أي بدل غير إخراج، وجعله مصدرا مؤكداً لأنّ الوصية بأن يمتعن حولاً يدل على أنهن لا يخرجن فكان غير إخراج توكيداً له كأنه قيل: لا يخرجن غير إخراج قيل: ومثاله يشعر بأنه من التأكيد لغيره إذ مضمون هذا القول يحتمل أن يكون خلاف ما يقوله المخاطب وغير فعين ما يقول دفعا للثاني وهو في الحقيقة صفة مصدر أي أقول قولاً غير ما يقول والعامل فيه أقول وأمّا كون العامل النفي أو مصدراً مأخوذا منه فلم يعهد وفيه تأمّل ٠ قوله: (والمعنى أنه يجب الخ) بيان للمقصود على الوجوه السابقة وقوله: قبل أن يحتضروا إشارة إلى أن يتوفون من مجاز المشارفة إذ لا تتصور الوصية بعد الوفاة وفسر التمتيع بالإنفاق أمّا على الحالية فظاهر وأئا على غيره نلأن عدم الإخراج بلا نفقة تضييق لا
تمتيع. قوله:) وكان ذلك أؤل الإسلام الخ) أي الإنفاق والسكنى المذكورأن ثم نسخت أمدة أو الزيادة على الخلاف في أنّ نسخ البعض نسخ للكل أولاً وقوله: وهو وان كان الخ جواب سؤال وهو ظاهر وأمّا نسخ النفقة بالإرث فمبنيّ على أنّ مفهوم لهن الثمن مثلاً أنّ لهن ذلك لا غير وهذا يؤيد قول أبي حنيفة ﵀ بعدم السكنى وأما على قول الشافمي ﵀ ففيه بحث فتأمّل. قوله: (وهذا يدل الخ) اختلف فيه أئمة التفسير على ما في الكشف فقيل: إنه كان قبل النسخ متعيناً وعليه يفسر فإن خرجن بالخروج من العدة بانقضاء الحول ومن قال إنه غير متعين فسر فإن خرجن قبل الحول من غير إخراج الورثة فلا جناح في قطع النفقة أو في ترك منعهن من الخروج فقول المصنف ﵀ وهذا يدل فيه نظر. قوله: (أثبت المتعة للمطلقات الخ) فتعريف المطلقات للجنس، ومما ذكره يعلم ما مر من إثباته بالقياس دون النص كما أشرنا إليه فيما سبق. قوله: (تعجيب وتقرير الخ) هذه اللفظة قد تذكر لم تقدم علمه فتكون للتعجيب والتقرير والتذكير لمن علم كالأحبار وأهل التاريخ وقد تذكر لمن لا يكون كذلك فتكون لتعريفه وتعجيبه. قال الراغب: رأيت يتعدى بنفسه دون الجار لكن لما استعير ألم تر لمعنى ألم تنظر عدى تعديته بإلى وفائدة استعارته أنّ النظر قد يتعدى عن الرؤية فإذا أريد الحث على نظر ناتج لا محالة للرؤية استعيرت له وقلما استعمل ذلك في غير التقرير فلا يقال رأيت إلى كذا وذكر الزمخشريّ في: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا﴾ [سورة آل عمران، الآية: ٢٣ لح ما يدل على أنّ الرؤية إمّا بمعنى الإبصار مجازاً عن النظر فلهذا وصلت بإلى، وأمّا بمعنى الإدراك القلبي تضمينا على معنى ألم ينته علمك إليهم، وفي الكشف فائدة التجوّز الحث على الاعتبار لأنّ النظر
اختياري أمّا الإدراك بعده فلا ولم يذكر الشراح تعدبه بنفسه كقول امرئ القيس:
ألم ترياني كلما جئت طارقا وجدت بهاطيبا وان لم تطيب
стр. 748
قوله: (صار مثلاَ في التعجب) أي شبه حال من لم يره بحال من رآه في أنه لا ينبغي أن تخفى عليه هذه القصة وأنه ينبغي أن يتعجب منها ثم أجرى الكلام معه كما يجري مع من رآهم وسمع بقصتهم قصدأ إلى التعجب واشتهر في ذلك، وداوردان قرية كما ذكروه لكنهم لم يضبطوه وتفسير الألوف بالعشرة خلاف الظاهر من جمع الكثرة، وكونه بمعنى متألفين قال الزمخشريّ: إنه من بدع التفاسير لأنه خلاف الظاهر إذ ورود الموت دفعة على جمع عظيم أبلغ في الاعتبار، وأمّا وقوع الموت على قوم بينهم ألفة فهو كوقوعه على غيرهم وقيل معناه الفهم الحياة وحببهم لها كقوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٩٦] وهو كالذي قبله. قوله: (والمعنى الخ) يعني أنه عبر عن أماتهم الله بما ذكر للدلالة على أنّ موتهم كان شبيهاً بامتثال أمر واحد من أمر مطاع لا يتوقف في امتثاله فيكون دفعة على خلاف العادة. قوله: (قيل مر حزقيل الخ) قال ابن حجر: حزقيل بكسر الحاء المهملة، وتبدل هاء فيقال: هزقيل وكذا وقع في بعض النسخ هنا وسكون الزاي المعجمة وكسر القاف ثم ياء ساكنة ولام ابن بوري بضم الباء الموحدة والقصر، وقوله: وفائدة القصة الخ يعني أنه تمهيد وقاتلوا في سبيل الله وهو عطف في المعنى لأنه بمعنى انظروا وتفكروا وسورة البقرة سنام القرآن جامعة لكليات الأحكام كالصيام والحج والصلاة والجهاد على نمط عجيب يكرّ عليها كلما وجد مجالاً
دلالة على أن المؤمن لا ينبغي أن يشغله حال عن حال، وكون الشكر بمعنى الاعتبار بعيد ومخلص اسم فاعل، والمتخلف الممتنع من القتال والسابق المبادر إليه. قوله ة) من وراء الجزاء الخ (تمثيل يريد أنه تعالى لا بد من مجازاته للمتخلف والسابق كما أن من يسوق الشيء من وراثه لا بدّ أن يوصله إلى ما يريده وهو مستفاد من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ كما تقول لمن تهدده وتوعده أنا أعلم بحالك. قوله:) من استفهامية الخ) جوز في النظم وجوه منها ما ذكره المصنف والإقراض استعارة لتقديم العمل وقوله: إقراضا إشارة إلى أنه مصدر، وقوله: مقرضا أي أنه اسم للعين فهو مفعول والقرض نفسه لا يضاعف فقدر فيه مضاعفا أي جزاؤه أو جعله نفسه كأنه مضاعف لأنه سبب المضاعفة، وفي النصب وجهان العطف على ما تقدم أي يكون إقراض فمضاعفة أو في جواب الاستفهام وقد منعه أبو البقاء وعلى الأوّل المراد بالكثرة أنه لا يحد وأما أن الحسنة بعشر أمثالها فسيأتي الكلام فيه في آخر هذه السورة. قوله: (يقتر على بعض) أي يضيق وفسره على وفق النظم والزمخشرفي عكسه قال النحرير: لا وجه لعكس الترتيب سوى التنبيه على أنه المقصود في هدّا المقام وإنما ذكر القبض للمقابلة وبيان كمال القدرة وقوله: فلا تبخلوا شامل للتفسير الثاني للقرض لأنّ بذل القوّة في الجهاد وعدمها بمنزلة البذل والإمساك وعلى هذه ففيه ترشيح للاستعارة. قوله:) الملأ الخ) هو اسم جمع لا واحد له ويجمع على أملاء وأفاد المشاورة يقال: تمالأ عليه إذا تعاون وتناصر ومثله يكون عن مشاورة
واجتماع رأي، وقوله: هو يوشع رده ابن عطية بأنّ يوشع فتى موسى ﵊ وبينه وبين داود ﵊ قرون كثيرة. قوله: (أقم لنا أمير الخ) قال الراغب: البعث إرسال المبعوث عن المكان الدّي هو فيه لكن يختلف باختلاف متعلقه يقال: بعث البعير من مبركه أثاره وبعثته في السير هيجته وبعث الله الميت أحياه وضرب البعث على الجند إذا أمروا بالارتحال. قوله:) ونصدر فيه عن رأيه (هذه العبارة وقعت في الحديث وقي كلام العرب قديماً، ومعناه نفعل ما نفعل برأيه من الورد والصدر وهو الذهاب للاستقاء والرجوع عنه وهم يقولون لمن يدري وجوه الرأي والأمر له إصدار وإيراد كما يقال: فتق ورتق والصدر لما كان لازما للورد وبعده اكتفى به وفيه استعارة مكنية وتخييلية شبه الرأي بما يسكن العطش وأثبت له الصدر
стр. 749
قال الشاعر:
ما أمس الزمان حاجا إلي من يتولى الإيراد والإصدارا
قوله: (أي ابعثه لنا مقدرين القتال الخ) يعني أنه حال من ضمير لنا مقدرة، وقد خبط
بعف! الناس هنا فقال: إنّ صيغة تقاتل بمعنى نقدر مجازاً وليس حالاً مقدرة أو هي حال مقدرة ومقدرين على صيغة المفعول وتعسيف بما لا طائل تحته. قوله: (هل عسيتم) اختلف في عسى فقيل: من النواسخ واسمها وخبرها أن لا تقاتلوا، وقيل: إنها تضمنت معنى قارب وأن وما بعدها مفعول وليست من النواسخ أي هل قاربتم عدم القتال وهذا معنى قول بعضهم إنها خبر لا إنشاء خلافاً لمن لم يفرق بينهما واستدل بدخول الاستفهام عليها ووقوعها خبراً في قوله:
لا تكثرن إني عسيت صائما
ومن لم يسلم خروجها عن الإنشاء قدر فيه القول والأوّل أحسن لكنه استدل على الثاني
بأنها لا تقع صلة الموصول، وفيه نظر لأنّ هشاما جوّزه والمصنف لما رأى أنها لإنشاء التوقع ولا تخرج عنه جعل الاستفهام داخلا باعتبار المتوقع وهو الخبر وجعل الاستفهام للتقرير بمعنى التثبيت وان كان الشائع في معنى التقرير الحمل على الإقرأر، وكون المستفهم عنه يلي الهمزة ليس أمراً كليا ولا يخفى ما فيه. قوله:) أيّ غرض لنا في ترك القتال الخ الما كان الشائع في
مثله ما لنا نفعل أو لا نفعل على أنّ الجملة حال وأن المصدرية هنا لا توافقه جعله على حذف الجار أي ما الغرض! في أن لا نقاتل أو ما الداعي إلى أن لا نقاتل أي ترك القتال والجار والمجرور متعلق بمتعلق لنا أو به نفسه، وقال الأخفش: أن زائدة ولا ينافيه عملها والجملة حالية وقيل: إنه على حذف الواو أي وأن لا نقاتل أي فما لنا ولأن لا نقاتل كقولك إياك وأن تتكلم وقد يقال: إياك أن تتكلم، وقوله: وقد عرض الخ إشارة إلى أنّ جملة وقد أخرجنا جملة حالية، والعمالقة والعماليق من ولد عمليق كقنديل وعملاق كقرطاس بن لاوى بن أرم بن سام وفلسطين بكسر الفاء وقد تفتح كورة بالشأم، وقوله: في ترك الجهاد لربطه بما قبله، وقوله: بعدد أهل بدر أخرجه البخاريّ عن البراء ﵁. قوله: (طالوت علم الخ) فيه قولان أظهرهما أنه اسم أعجمي فلذلك لم ينصرف وقيل: إنه عربي من الطول ولكنه ليس من أبنية العرب فمنع صرفه للعلمية وشبه العجمة على القول به وأمّا ادعاء العدل عن طويل والقول بأنه عبرانيّ وافق العربي فتكلف. قوله: (من أين يكون له ذلك وششأهل) أي يستحق ويصير أهلا وقد مر تحقيقه وأنى فسرها الزمخشريّ بكيف ومن أين واستشهد على الأوّل بقوله:
إني ومن أين أبكي الطرب
وعلى الثاني بقوله:
فكيف ومن أني بذي الرمث تطرق
فإني بمعنى من أين وحذف حرف الجر قبلها وهو من كما حذفت في من الظروف اللازمة الظرفية وغيرها للتوسع فيها بخلاف من ونحوها من الصلات فإنه لا يطرد حذفها إلا إذا كثرت في المتصرفة وسيأتي الكلام عليه في محله وإنما ذكرناه ليعلم وجه إتيان المصنف ﵀ بمن قبلها والاستفهام حقيقي أو للتعجب لا لتكذيب نبيهم والإنكار عليه ولاوى من أولاد يعقوب ﵊، والسبطان القبيلتان وخلق بمعنى ناس وبقية وليس خلق كحذر بمعنى حقيق كما توهم. قوله: الما استبعدوا الخ) الاستبعاد من قولهم إني يكون الخ ولا يخفى مناسبة واسع لبسطة الجسم وعليم لكثرة العلم. قوله: (الصندوق الخ) بضم الصاد على الأفصح وزيادة التاء في الآخر نحو رهبوت وجبروت وقلة باب سلس أي ما اتحدت فاؤه ولامه ترجحه مع أن مادة ثبت لا توجد في العربية، وإبدال التاء هاء إذا لم تكن للتأنيث شاذ، وشمشاذ بالذال والدال شجر السرو وشمشار بالراء وشمشير شجر الصمغ وكله فارسية. قوله: (الضمير
стр. 750
للإثيان الخ) وعلى تفسير السكينة بالسكون وزوال الرعب فهو مصدر، وما قيل: إنه
صورة الخ أخرجه ابن جرير عن مجاهد، وقال الراغب: لا أراه قولاً صحيحاً وتئن من الأنين وهو معروف ويزف بالزاي المعجمة معناه يسرع، وقوله: صور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأن التصوير كان حلالاً في الملل السابقة مطلقا وأمّا التفسير الأخير فتكلف على عادة الصوفية مع أنه لا يناسب ما عطف عليه وان أوّله بعضهم بتأويل بارد ولو تركه لكان أولى والرضاض بضم الراء المهملة وضادين معجمتين ما يتفتت ويتقطع من الشيء والمراد ألواح موسى ﵊ النازلة عليه، وآل يطلق على الاتباع والأولاد ويكون بمعنى النفس والشخص فيقحم للتعظيم كأنه في نفسه جماعة كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [سورة النحلى، الآية: ١٢٠، فلا يرد أنه لا دلالة له على التعظيم كما قيل: وقوله أبناء عمهما بيته في الكشاف وفي نسخة أبناؤهما والأولى أصح وعلى كون إن في الخ ابتداء خ! طاب الخطاب للنبيّ ب! ومن معه من المؤمنين.
قوله:) انفصل بهم الخ (فصل لا كلام في استعماله متعدياً ولازماً فجوّز أن يكون اللازم مأخوذا من المتعدي بحذف المفعول وأن يكون أصلا برأسه فيكون فصله فصلا بمعنى ميزه وفصل فصولاً بمعنى انفصمل لغتين مثل صده صذاً وصد صدوداً، والقيظ شدة الحر فقوله: قيظا أي وقت قيظ أو جعل اسما للزمان، والمفازة الأرض الخالية من الفوز تفاؤلاً. قوله: (معاملكم الخ) يعني أنه استعارة شبه إنزال البلية بهم ليظهر للناس كذبهم وعدم صبرهم بمن يختبر شخصاً ويجر به بتكليف بعض الأمور ليعلم حاله وقد مر تحقيقه. قوله: (من اشياعي الخ) أشياع كاتباع لفظاً ومعنى جمع شيعة ومن تفيد الاتصال وتسمى من الاتصالية كقوله تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ﴾ [سورة التوبة، الآية: ٦٧] وقوله:
فإني لست منك ول! ست مني
ويجوز أن تكون للتبعيض كذا قال الطيبي: فجعل من الاتصالية غير التبعيضية وكأنها
بيانية وفي الدر المصون أنها تبعيضية وهو الظاهر وقوله: من أشياعي إشارة إلى أنه على تقدير مضاف، وقوله: متحد معي إشارة إلى الاتصال به حتى كأنه نفسه. قوله: (أي من لم يذقه من طعم الخ) أصل الاستعمال أن يقال في الماء مشروب وفي المأكولات مطعوم وقد استعمل الطعم هنا في المشروب ومما عيب على خالد بن عبد الله القنسري أنه قال على المنبر يوما وقد خرج عليه المغيرة بن سعيد بالكوفة أطعموني ماء فعابت عليه العرب ذلك وهجوه به وحملوه على شدة جزعه فقال الشاعر فيه:
بئ المنابرمن خوف ومن وهل واستطعتم الماء لما جدفي الهرب
وألحن الناس كل الناس قاطبة وكان يولع بالتشديق في الخطب
وقال ابن أبي الصلت في كتاب المختار: إنما عيبته عليه لأنها صدرت عن جزع وإلا فقد
وقع في هذه الآية والذي تقتضيه البلاغة ما أشار إليه المصنف وغيره من أنّ طعم له استعمالات فاستعماله بمعنى ذا طعمه كما هنا فصيح وأنا بمعنى شربه واتخذه طعاما فقبيح إلا أن يقتضيه المقام كما في حديث ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم فإنه تنبيه على أنها تغذ بخلاف سائر المياه كما ذكره الراغب، وطعم الشيء بمعنى ذاقه ذكره الأزهري عن الليث، وذكر الجوهري أنّ الطعم ما يؤديه الذوق قيل: ولعله الأظهر وتفسيره بالذوق توسع والمصدر لم يجىء إلأ للذوق فمن قال طعم شائع في معنى أكل لم يصب المحز. قوله: (وإن شئت الخ) هذا من شعر ينسب للعرجي والذي في الأغاني أنه من قصحيدة للحرث بن خالد بن عاصم بن هشام المخزومي وهو ممن قتل مشركا ببدر قتله علي ﵁ يخاطب بها ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود وأوّلها:
لقد أرسلت في السر ليلى تلومني وتزعمني ذاملة طرقا جلدا
تعدين ذنبا واحدا ما جنيته عليّ وما أحصى ذنوبكم عدّا
فإن شئت حرمت النساء سواكم هان شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
والنقاخ بضم النون وقاف وخاء معجمة الماء العذب البارد والمراد بالبرد فيه النوم وعطفه
على الماء يعين
стр. 751
كونه بمعنى لم يذق كما يقال: لم يذق لذة النوم ونحوه، وسواكم بضمير الجمع للتعظيم للمحبوبة كما قاله الطيبي ﵀ ومنه يعلم رذ ما قاله الرضي من أنه إنما يكون في ضمير المتكلم، وقوله: وإنما علم الخ أي علم أن من شرب عصاه ومن لم يشرب يطيعه، وما قيل: إنه يحتمل أنه بالفراسة والإلهام بعيد. قوله: (استثناء من قوله: فمن شرب الخ (فالجملة الثانية في حكم المتأخرة إذ التقدير فمن شرب منه فليس مني إلا من اغترف غرفة بيده ومن لم يطعمه فهو مني كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى﴾ [سورة البقرة، الآية: ٦٢] إلى قوله: ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [سررة البقرة، الآية: ٦٢] والتقدير إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى فلا خوف عليهم والصابئون كذلك فقدم الصابئون للعناية تنبيها على أنّ الصابئين يتاب عليهم أيضا وإن كان كفرهم أغلظ كما هنا إذ المطلوب أن لا يذاق من الماء رأسا والاغتراف بالغرفة رخصة فقذم من لم يطعمه لأنه عزيمة اعتناء به وتكميلا للتقسيم، ولملاحظة هذه النكتة وكونه في نية التأخير اغتفر فصله بين المستثني والمستثنى منه مع أنه كما في الكشف جار مجرى الاعتراض! في إفادة ما سيق له الكلام، وقوله: والمعنى الرخصة الخ إشارة إلى وجه جعله مستثنى منه لا مما قبله لأنه لو استثنى منه أفاد المفع، أو معناه من اغترف غرفة فليس مني ولذا قال: فشربوا ولم يقل فطعموه ومن ذهب إليه كأبي البقاء تعسف له تعسفات لا حاجة إليها، والغرفة بالفتح المرة وبالضم ملء الكف وبهما قرئ. قوله: (أي فكرعوا فيه الخ) هذا التفسير مروقي عن ابن عباس ﵄ وفسر به ليؤذن بأنهم بالغوا في مخالفة المأمور حيث لم يغترفوا إذ الكرع الشرب بالفم من غير إناء وأصله في الحيوان أن يدخل الماء حتى يصل إلى أكارعه ثم توسعوا فيه وليس تفسير الزمخشريّ به إلا لهذا ولأنه الحقيقة اللغوية ولا داعي للصرف عنها لا أنه مبنيّ على قول أبي حنيفة فيمن حلف لا يشرب من هذا النهر فإنه لا يحنث إلا إذا كرع خلافا لهما ثم الظاهر أن الاستثناء متصل وقيل: إنه منقطع على التقدير أمّا إذا كان ممن لم يطعمه فلاته ذائق ومن لم يطعمه غير ذائق إن كان ممن شرب فمت شرب كارع والمغترف غيره لكن معناه أنه ليس مني فلا يكون الاغتراف رخصة وعلى الثاني المغترف مني فهو رخصة وهو الصحيح وفيه نظر، وأمّا على ما في الكشف فمنقطع إن فسر الشرب بالكرع والا فمتصل وقوله: الأصل أي حقيقته لغة، والمراد بالوسط آلة الشرب كالإناء واليد. قوله:) وتعميم الآوّل الخ) يعني أنّ الشرب هنا فسر بالكرع لأنه الحقيقة ولا داعي للعدول عنها وإنما لم يفسر به سابقاً ليكون الاستثناء في قوله إلا من اغترف متصلاً
لأنه الأصل في الاستثناء، وقوله: أو أفرطوا في الشرب إلا قليلا منهم إشارة إلى توجيه الاستثناء على وجه يكون المغترف داخلاً في القليل على تقدير جعل الثاني كالأوّل مصروفاً عن الحقيقة ومحمولاً على شرب الماء المطلق بالكرع أو بالاغتراف والتوجيه بحمل الشرب على الإفراط ولا مزية له على التوجيه الأوّل لأنه أيضاً خالف الأوّل في حمله على الإفراط مع أنّ الأوّل محمول على أصل الشرب ليتصل الاستثناء. قوله: (وترئ بالرفع حملاَ على المعنى الخ) في الكشاف وقرأ أبيّ والأعمش إلا قليل بالرفع وهذا من ميلهم مع المعنى والإعراض! عن اللفظ جانبا وهو باب جليل من علم العربية فلما كان معنى فشربوا منه في معنى فلم يطيعوه حمل عليه كأنه قيل: فلم يطيعوه إلا قليل منهم ونحو. قول الفرزدق:
وعض زمان يا ابن مرو إن لم يدع من المال إلا مسحت أو مجلف
كأنه قال: لم يبق من المال إلا مسحت أو مجلف قال النحرير ﵀ يعني أنّ الواجب النصب لكونه استثناء من كلام موجب ذكر المستثنى منه كما في قول الفرزدق:
إليك أمير المؤمنين رمت بنا شعوب النوى والهوجل المتعسف
وعض زمان البيت حيث رفع مسحت مع كونه استثناء مفرغا في موقع المفعول به ميلاً
إلى أنه من جهة المعنى في موقع الفاعل لأنّ معنى لم يدع لم يترك كمعنى لم يبق إذ ليس ههنا فعل من الزمان وإنما الإسناد إليه مجاز والحقيقة أنه لم يبق فيه من المال إلا مسحت أي مستأصل من الإسحات وهي لغة نجد
стр. 752
والسحت لغة الحجاز والمجلف الذي بقيت منه بقية، وقد يقال: المجلف هو الذي ذهب ماله، والمعنى تطعنا إليك طرق الجبال من بعد ومهامه متعسفة لا علم بها وإصابة سنة وقحط ذهبت بالأموال والأحوال وقد روي البيت في سورة طه إلا مسحتا أو مجلف بنصب الأوّل ورفع الثاني وهو الرواية في كثير من الكتب كالصحاج وغيره ولا ميل فيه مع المعنى بلى التقدير إلا مسحتا أو شيئاً هو مجلف فحذف الموصوف وصدر جملة الصفة، ثم قال: وقوله ميلهم مع المعنى أي مالوا معه حيث مال ومقتضى الظاهر إلى المعنى لكن الشائع هذا. (أقول) : الرواية في البيت كما في كتاب الحلل لابن السبط وعظ بالظاء المشالة ومسحتا روي بالرفع والنصب أيضا وكلاهما من الميل مع المعنى أمّا رفعهما ففيهما معا وعلى نصب الأوّل فرفع الثاني على توهم رفع الأوّل وأمّا ما ذكره من التقدير فتكلف
وكذا عطفه على الضمير المستتر فيه مسحتا والميل مع المعنى ليس بمعنى إلى المعنى بل بتضمينه دائرا مع المعنى وهو يفيد انفكاكه عنه وقد اعترض أبو حيان رحمه الله تعالى على هذا التوجيه بأنهم غفلوا عن جواز الاتباع بعد الموجب وقد تقرّر في النحو أنه يجوز في الموجب وجهان النصب وهو الأصح والاتباع كقوله:
وكل أخ مفارقه أخوه لعمرأبيك إلا الفرقدان
واختلفوا في إعرابه إذا اتبع فقيل: نعت لما قبله وقيل: عطف بيان والإداوة بكسر الهمزة والدال المهملة ما يحمل فيه الماء وهو معروف وفي نسخة وروايته، وقوله: وهكذا الدنيا لقاصد، قال الراغب: فيه إيماء ومثال للدنيا وا! من تناول قدر ما يبلغ به اكتفى واستغنى وسلم منها ونجا ومن تناول منها فوق ذلك ازداد عطشا، وقوله: روي الخ أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄. قوله: (أي قال الخلص منهم الذين تيقنوا الخ) إشارة إلى أن يظنون ليس على ظاهره بل بمعنى يعلمون والذين آمنوا من وضع الظاهر موضع ضمير القليل وضمير قالوا لهم باعتبار البعض والذين يظنون هم البعض الآخر الذين هم أشد يقينا وأخلص اعتقادا وبصيرة فإن المؤمنين وان تساووا في أصل اليقين والاعتقاد يتفاوتون فيه ولا يلزم منه خلل في إيمانهم وجاز أن يكون ضمير قالوا للكثيرة الذين انخزلوا أي انقطعوا عنه وشربوا منه، والذين يظنون من وضع الظاهر موضع الضمير إشارة إلى الذين آمنوا واليقين عند أهل اللغة كما قال الراغب: هو المعرفة الحاصلة عن إمارة قوية تدل عليه فلا يرد على المصنف أنّ شهادتهم مظنونة كما قيل: والتخذيل من الخذلان وعدم الإعانة وتفسير الأذن بما ذكر لما مر، وقوله: وكم تحتمل الخبر الخ الظاهر الأوّل مع أنّ من لا تدخل بعدكم الاستفهامية كما مر عن الرضي وغيره وهي زائدة في التمييز وأتا جعلها بيانية فيقتضي حذف المميز بلا داع له مع تكلفه معنى، والفئة إن كانت من فأوت لأنها قطعة من الناس فوزنه فعة وان كان من فاء لأنه يرجع إليهم فوزنها فلة والمحذوف العين. قوله: (وفيه ترتيب الخ) فيه معنى بديع واستعارة لطيفة ونكتة
بليغة لأنه جعل الصبر بمنزلة الماء المنصب عليهم لثلج صدورهم واغنائهم عن الماء الذي منعوا منه ومصاب الماء مزالقه فرشحه بقوله: وثبت أقدامنا، فإن قلت على ما ذكره المصنف كان مقتضى المقام الفاء قلت: الواو هنا أبلغ لأنه عوّل في الترتيب على الذهن الذي هو أعدل شاهد كما ذكره السكاكي والفاء في فهزموهم فصيحة أي استجاب الله دعاءهم فهزموهم والباء على الوجه الأوّل سببية على الثاني للمصاحبة وفسر الأذن بالنصر لأنه إذا أراد انهزام أعدائهم فقد نصرهم فلا يقال الأذن مع الله بمعنى الإرادة كما مر فالظاهر تفسيره به، وايشى بكسر الهمزة وياء ساكنة وألف مقصورة ويكون بياء لفظ عبراني وهو اسم والد داود ﵊ كما قاله ابن جرير، ورعى الغنم وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام إشارة إلى أنهم رعاة للناس وتمهيداً لكونهم متبوعين والمخلاة بكسر الميم معروفة وأصلها ما يوضع فيه ا! خلى وهو الحشيش الذي تأكله البهائم ثم توسع فيه لما يوضع فيه العلف مطلقا، وقوله: ثم زوّجه طالوت بنته في الكشاف زوّج طالوت داود ﵊ بتت جالوت والسرد عمل الدروع كما سيأتي. قوله:) ولولا أنه يدفع الخ) أشار إلى أنّ فساد
стр. 753
الأوض كناية عن فساد أهلها أو هو على ظاهره كما مر وتعريف الناس للجنس والبعض مبهم أو البعض
المدفوع الكفار والدافع المسلمون واللام للعهد قيل: إنه إشارة إلى قياس استثنائيّ مؤلف من وضع نقيض المقدم منتج لنقيض التالي، خلا أنه قد وضع موضعه ما يستتبعه ويستوجبه أعني كونه تعالى ذا فضل على العالمين إيذانا بأنه تعالى متفضل في ذلك الدفع من غير أن يجب عليه ذلك وأنّ فضلة تعالى غير منحصر فيه بل هو فرد من أفراد فضله العظيم، كأنه قيل: ولكنه تعالى يدفع فساد بعضهم ببعض فلا تفسد الأرض! وتنتظم به مصالح العالم وينصلح أحوال الأمم إليهم واعترض بأنه مخالف لقول المنطقيين أن المتصلة ينتج استثناء عين مقدمها عين تاليها لاستلزام وجود الملزوم وجود اللازم واستثناء نقيض تاليها نقيض المقدم لاستلزم عدم اللازم عدم الملزوم ولا ينعكس ولا استثناء نقيض المقدم نقيض التالي لجواز أن يكون اللازم أعم فلا يلزم من وجود اللازم وجود الملزوم ولا من عدم اللازم عدم الملزوم، وفيه تأمّل وقوله إشارة الخ آثره لقربه وقيل: إنه إشارة إلى ما مر من أوّل السورة إلى هنا وعلى الوجه الأوّل تعريف الرسل للعهد وعلى الثاني للاستغراق وإنما قال الجماعة لتأنيث تلك. قوله: (بأن خصصناه بمنقبة الخ (إشارة إلى أنه بمحض فضل الله لا كما يقول الحكماء، وقوله: تفصيل له أي للمذكور من الرسل المفضلين ومن كلم تعريفه إمّا للعهد والمراد موسى ﵊ لشهرته بذلك أو كل من كلمه الله بلا واسطة وهم آدم ﵊ كما ثبت في الأحاديث الصحيحة وموسىء! حب ونبينا محمد ﷺ ، والخيرة بكسر ففتح بمعنى الاختيار سميت بذلك لما في الآية وبينهما بون بعيد أي فرق بعيد لما فيه من القرب اك م وذلك وموسى ﵊ على الطور وكليم بمعنى مكالم وفعيل بمعنى مفاعل كثير في العربية كنديم بمعنى منادم ورضيع بمعنى مراضع وجليس بمعنى مجالس وغيره. قوله: (ف! نه خص! بالدعوة العامة) كما صرح به في حديث البخارفي ولا يرد أنّ نوحاً ﵊ كان مبعوثا إلى
أهل الأرض بعد الطوفان لأنه لم يبق إلا من معه لأنّ عمومه لم يكن في المبعث وإنما كان بعده لانحصار الموجودين فيهم واستدل بعضهم على عموم بعثته بأنه دعا على جميع أهل الأرض! فأغرقوا وقيل: عموم البعثة استغراقها للأزمنة بحيث لا تنسخ وقيل: إنّ المخصوص عموم الثقلين، وقوله: والإبهام الخ يعني المراد ببعضهم هنا النبيّ ﷺ والإضافة للعهد ولم يصرح به تعظيما له كما أنّ التنكير يفيد ذلك فاللفظ الموضوع له بالطريق الأولى لا دعاء أنه لا حاجة إلى التصريح لتعيينه والعلم بفتحتين الراية أو الجبل، وهو مثل في الشهرة، وقوله: خصصه بالخلة التي الخ كونها أعلى المراتب قيل: إنه بالنسبة لغير المحبة والا فهي أعلى منها كما في الشفاء ولذا قيل: لنبينا محمد ﷺ حبيب الله، وإذا فسر بادرشى ﵊ فالرفعة حقيقية والآيات المتعاقبة بتعاقب الدهر كالقرآن المتلوّ والإخبار بالمغيبات وقيل: هي كرامات الأولياء لأنها معجزات له ﷺ . قوله: (خصه بالتعيين الخ (في تحقيره وتعظيمه لف ونشر والمراد بالبينات المعجزات المثبتة لنبوّته غتبرو وذكرها في مقام التفضيل يقتضي أنها سبب له وليس في كلامه ما يدل على تفضيله على جميع من عداه فقوله: لم يستجمعها غيره لا ضير فيه لأنه قد يكون في المفضول ما ليس في الفاضل وذلك كإبراء الأكمه والأبرص فلا يرد عليه شيء ثم اعلم أنّ تفضيل نبينا ﷺ على كل واحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا خلاف فيه وكذا على مجموعهم، وفي الانتصاف نقل عن بعض أهل العصر تفضيله على كل واحد واحد وأمّا التفضيل على الكل بصفة الجمعية فيتوقف فيه حتى يقوم الدليل وأنكره وقال الظاهر إدب افتراء عليه (أقول) المنقول عنه هو ابن عبد السلام ﵀ ورده الطوفي في تفسيره، وقال قوله: فبهداهم اقتده يدل على تفضيله على الجميع أيضاً لأنه أمر بالاقتداء بهم صلوات الله وسلامه عليهم ولا شك في امتثاله ﷺ أمر الله فإذا فعل جميع أفعالهم مع ماله عليهم من الزيادة كان أفضل من جميعهم وهو كلام حسن. قوله: (ولو شاء الله
стр. 754
أي هدى الناس جميعاً الخ) أورد الخ عليه أن المذكور في المعاني أنّ مفعولط المشيئة المقدر ما يفيده الجزاء كما في ولو شاء لهداكم أي لو شاء هدايتكم فالظاهر لو شاء عدم الاقتتال وأجيب بأنه لم يرتضه لأنّ العدم لا يحتاج إلى مشيئة وارادة بل يكفي فيه عدم تعلق الإرادة بالوجود وقد مر الكلام فيه. قوله: (كرره للتثيد الخ) في الانتصاف التأكيد بذكر بعض خص منه وهو أنّ العرب متى بنت أوّل
كلامها على مقصد ثم اعترضها مقصد آخر وأرادت الرجوع إلى الأوّل طردت ذكره إمّا بتلك العبارة أو بقريب منها وهو عندهم مهيع من الفصاحة مسلوك وطريق مفيد وكان جدي الوزير أحمد بن فارس يعدّ في كتاب الله تعالى مواضع منه فصلها ودلالة الآية على التفضيل ظاهرة وأما اشتراط الدليل القاطع فدلالة الآية عليه، وكونه كذلك ليس بمسلم كما نقله بعض أرباب الحواشي وأما كون الحوادث جميعها بيد الله فيدل عليه عموم ما يريد، وقوله: ما أوجبت الخ يعني أن الأمر للوجوب فالمراد به الزكاة والدال على كونه للوجوب الوعيد الواقع على تركه. قوله: (من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون على تدارك الخ) يريد أن قوله تعالى لا بغ الخ عبارة عن عدم القدرة بوجه من الوجوه لأنّ من ذمته حق إما أن يأخذ بالبيع ما يؤديه به أو يعيته أصدقاؤه أو يلتجئ إلى من يشفع له في حطه، وقوله: وإنما رفعت الخ يعني أن المقام يقتضي التعميم والمناسب له الفتح لكنه لما كان جوابا لهل فيه بيع والبيع فيه مرفوع ناسب رفعه في الجواب وأمّا قراءة الفتح فعلى الأصل في ذكر ما هو نص في العموم ومقتضى الظاهر وفيه نظر لأنه جملة وقعت بعد نكرة فهي صفة غير مقطوعة وكذا أعربوه ولا يقدر بين الصفة والموصوف إذا لم تقطع سؤال فلا أدري ما الباعث له عليه. قوله: (يريدوا لتاركون للزكاة) يعني عبر عن تارك الزكاة بالكافر تغليظا حيث شبه فعله الذي هو ترك الزكاة بالكفر أو جعل مشارفة على الكفر أو عبر بالملزوم عن اللازم فإن ترك الزكاة لازم للكفر فذكر الكفر وأريد ترك الزكاة فهو إما استعارة تبعية أو مجاز مشارفة أو مجاز مرسل أو كناية كما وضع من كفر موضعمن لم يحج. قوله: (مبتدأ وخبر الخ) يعني الجلالة مبتدأ والجملة بعده خبر وأما خبر لا فمحذوف اختلف
في تقديره كما ذكره المصنف ﵀ قال الإمام ﵀ تقديره في الوجود لا يدل على نفي إمكان الألوهية لغير الله وتقديره يصح أن يوجد لا يدل على وجوده تعالى، وأجيب بأن التوحيد نفي الشركة في الوجود فلا بأس في عدم الدلالة على نفي إمكان ألوهية الغير لأنه ليس بمقصود ههنا وأيضا التوحيد إنما يعتبر بعد الوجود فتأمّل. وذهب الزمخشرفي إلى أنه لا تقدير فيه وأن هو مبتدأ واله خبر كما في قوله إنما الله إله واحد فقدم وأخر لضرورة لا وإلا وله في ذلك رسالة وما قاله مقتضى المعنى ولو لم يبن إله مع لا لكان له وجه. قوله: إ الحي الذي يصح! أن يعلم ويقدر (يعني ليس معنى الحياة في حقه تعالى ما يقوله الطبيعي من قوة الحس ولا قوة التغذية ولا القوة التابعة للاعتدال النوعي التي تفيض عنها سائر القوى الحيوانية ولا ما يقوله الحكماء وأبو الحسين البصري من أنّ معنى حياته كونه يصح أن يعلم ويقدر بل هي صفة حقيقية قائمة بالذات كالأعراض! والكيفيات تقتضي صحة العلم والقدرة والإرادة إذ لا تصح بدونها، وقوله: وكل ما يصح الخ يعني أن ما يصح أن يكون لله فهو واجب لهذه المقدمة المسلمة وهو أنه تعالى لا يتصف بصفة تكون بالقوّة لا بالفعل ولا بما هو ممكن لأنّ ما هو كذلك يقبل الزوال فهو حادث والحوادث لا تقوم بذاته تعالى وفيه إشارة إلى دفع سؤال الإمام السابق وسؤال أن صحة العلم والقدرة لا تقتضي اتصافه بما ذكر من الصفات الكممالية بالفعل وفسر في الكشاف الحيّ بالباقي الذي لا سبيل للفناء عليه، فقال النحرير: إنه المعش اللغوي وما ذكره هنا اصطلاح المتكلمين فاتجه عليه أنه كيف يفسر القرآن باصطلاحهم و! له لا يسلم أنه اصطلاح ويدعي أنه لغوي ولا مانع منه. قوله: (الدائم القيام الخ) قيوم صيغة! الغة للقيام وأصله قيووم على فيعول وهي من صيغ المبالغة فاجتمعت الواو والياء والسابق ساكن فقلبت الواو ياء وأدغمت ولا يجوز أن يكون فعولاً وإلا لكان توّوما لأنه واوي، ويجوز فيه قيام وقيم وفسره المصنف بما ذكره
стр. 755
تبعاً للزمخشريّ، وقيل: هو القائم بذاته ووجه المبالغة عليهما زيادة الكم والكيف، قال الراغب: يقال قام كذا أي دام وقام بكذا أي حفظه والقيوم القائم الحافظ لكل شيء والمعطي له ما به قوامه وذلك هو المدى المذكور في قوله تعالى: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [سورة طه، الآية: ٥٠] ووله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [سورة الرعد، الآية: ٣٣] والظاهر منه أنّ القيام بمعنى الدوام ثم يصير بسبب التعدية بمعتى الإدامة وهو الحفظ فأورد عليه أنّ المبالغة ليست من أسباب التعدية فإذا عرى القيوم عن أداة التعدية لم يكن إلا بالمعنى اللازء فلا يصح تفسيره بالحافظ ثم إن المبالغة في الحفظ كيف تفيد إعطاء ما به القوام ولعله من حيث إن الاستقلال بالحفظ إنما يتحقق بذلك لأنّ الحفظ فرع التقؤم فلو كان ا! وّم بغيره لم يكن مستقلا بالحفظ وعلى هذا لا يرد ما يورد على تفسير الطهور بالطاهر بنفسه
لمطهر لغيره من أن الطهارة لازم والمبالغة في اللازم لا توجب التعدي وذلك لأنّ البالغة في اللازم ربما تتضمن معنى آخر متعديا بل المعنى اللازم قد يتضمن بنفسه ذلك كالقيام المتضمن لتحريك الأعضاء، نعم يرد على من فسره بالقائم بذاته المقوّم لغيره ولا يتأتى هنا ما أجاب به في الكشف عن الطهور من أنه لما لم تكن الطهارة في نفسها قابلة للزيادة رجع المبالغة فيها إلى انضمام معنى التطهير إليها لأنّ اللازم صار متعديا وذلك لأنه قابل للزيادة كما مرّ على أنه قيل: إنّ انضمام معنى التطهير لما كان مستفادا من المبالغة بمعونة عدم قبول الزيادة كانت المبالغة سبباً للتعدي، ورد بأنّ المعنى اللازم باق بحاله والمبالغة أوجبت انضمام معنى التعدي إليه لا تعدية ذلك اللازم وبينهما فرق ثم إنّ القوام المذكور في إعطاء ما به القوام فسروه بمعنى الوجود إذ جعله بمعنى آخر غير مناسب، فقد ظهر له معنى ثالث وأورد على تفسيره بالقائم بذاته أنه يكون معنى قيوم السموات والأرض الوارد في الأدعية المأثورة واجب السموات والأرض وهو ركيك، فالظاهر غيره من المعاني ولما زادوا في تفسيره القائم بذاته المقوم لغيره فسروا القيام بالذات بوجوب الوجود المستلزم لاجتماع جميع الكمالات والتنزع عن سائر وجوه النقص والتقويم للغير يتضمن جميع الصفات الفعلية فمن ثمة قيل: إنه الاسم الأعظم. قوله: (قال ابن الرقاع) هو عديّ بن رقاع بوزن كتاب العاملي من قصيدة وقبله:
وكأنها بين النساء أعارها عينيه أحور من جاذر جاسم
وسنان اقصده النعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم
فقوله: ليس بنائم يدلّ على أنّ السنة ما يتقدم النوم، وأقصد بمعنى رمى سهما قتل من أصابه ورنق بمعنى خا اط من رنق الطائر صف جناحيه ليريد الوقوع، وجاسم قرية من قرى الشأم، وقال الفضل: السنة في الرأس والنعاس في العين والنوم في القلب، وقوله: رأسا فيه لطف. قوله: (وتقديم السنة عليه وقياس المبالنة عكسه الخ) يعني أنه راعى في الترتيب الوجودي فلتقدمها على النوم في الخارج قدمت عليه في اللفظ والقياس يقتضي التأخير لأنّ المعروف في الإثبات تقديم الأقل وفي النفي عكسه وقيل: إنه على طريق التتميم وهو أبلغ لما فيه من التأكيد إذ نفي السنة يقتضي نوم النوم ضمنا فإذا نفى ثانيا كان أبلغ ورد بأنه إنما هو على سبيل أسلوب الإحاطة والإحصاء وهو يتعين فيه مراعاة الترتيب الوجودي والابتداء من الأخف فالأخف كما في قوله تعالى: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [سورة الكهف، الآية: ٤٩] وهذا كله مما لا حاجة إليه لما قال الإمام السبكي الأخذ هنا بمعنى القهر والغلبة كما ذكره الراغب وغيره من أئمة اللغة كقوله تعالى: ﴿أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ ! سورة القمر، الآية: ٤٢] فالمعنى
لا تغلبه السنة ولا النوم الذي هو أكثر غلبة فالترتيب على مقتضى الظاهر ولو كان المعنى لا تعرض له سنة ولا نوم كان كما ذكروه وهو دقيق أنيق. قوله: (والجملة نفي للتشبيه) يعني أنها لتنزيه الله تعالى أن يكون له مثل من الإحياء لأنها لا تخلو من هذا فكيف تشابهه وكونه تأكيدا للقيوم ظاهر لأنه الحافظ القوي ومن يعتريه النوم والفضلة لا يكون كامل الحفظ وكذا للحيّ لأنّ النوم آفة تنافي دوام الحياة وبقاءه وصفاته تعالى قديمة لا زوال لها فلا يرد عليه أنّ الظاهر الاقتصار جلى أنه تأكيد للقيوم كما في الكشاف، وقوله: ولذلك ترك العاطف الخ أي لكونه تأكيدا وكذا ما بعده أيضا
стр. 756
فافهم، واعلم أنه لما حصر الألوهية أشار بالحياة إلى أنّ الأصنام لا تصلح لذلك وبالقيوم إلى أن الملائكة لا تصلح له وبهذه الجملة إلى أنّ عيسى ﵊ وغيره من البشر كذلك ثم ذكر بعده إثبات ما ذكر.
قوله: (تقرير لقيوميته الخ) وجه التقرير أنّ المالك يقوم على ما يملكه ويحفظه والقائم الحافظ إنما يحفظ ما هو ملكه بحسب الظاهر ووجه الاحتجاج على تفرّده أنّ ما سواه مملوك له فكيف يكون شريكا له. قوله: (والمراد بما فيهما إلى قوله فهو أبلغ من قوله) قيل: ليس ما ذكره آية وسياقه يشعر به فالظاهر أن يقول أبلغ من قولنا، ووجه الأبلغية أنه يلزم أنّ السموات والأرض له بطريق برهانيّ لكن إرادة الجزئية والظرفية بقوله فيهما جمع بين الحقيقة والمجاز وفيه دليل على أنّ ما سواه تعالى ملك له وإلا كان البيان قاصرا. قوله: (بيان لكبرياء شأنه الخ) الكبرياء مأخوذ مما قبله من سمات الجلال وعدم المساواة والمداناة أي المقاربة مأخوذ من إنكار وجود الشفعاء بلا إذن، والاستكانة بمعنى التضرع والمظ صبة إظهار الخلاف والعداوة. قوله: (ما قبلهم ومما بعدهم الخ) فسر ما بين أيديهم بما كان قبلهم وهو الماضي وما خلفهم بما سيأتي بعدهم وهو المستقبل لأنه يقال: لما تقدم بين اليدين لأنّ ما بينهما لا بذ أن يكون متقدماً
وما سيكون يقال إنه خلفه أي بعده ومغيب عنه ومستور أو على العكس وبينه بأنك تستقبل ما سيأتيك وتستدبر ما مضى وهو ظاهر وإطلاق ما بين أيديهم على أمور الدنيا لأنها حاضرة والحاضر يعبر عنه بذلك وأمور الآخرة مستورة كما يستتر عنك ما خلفك وأما العكس فلأن أمور الآخرة مستقبلة وتلك ماضية، وبقية الوجوه ظاهرة وكذا ما يأخذونه وما يتركونه وإذا رجع الضمير لما فهو تغليب أو للعقلاء في ضمنه فلا تغليب والعلم بما قبلهم وما بعدهم كناية عن علمه بجميع الأشياء هم وما قبلهم وما بعده واعتبره فيما بعده. قوله: (من معلوماته الخ) إشارة إلى أنّ هذا مغاير لما قبله ومجموعهما دال على تفزده العلم لأن الأولى تفيد أنه يعلم كل شيء والثانية أنه لا يعلمه كيره ومن كان هكذا فهو الإله لا غيره إذ الإله لا بد من اتصافه بصفات الكمال التي من أصولها العلم. قوله: (تصوير لعظمته وتمثيل الخ) إشارة إلى أنه استعارة تمثيلية والتخييل نوع من التمثيل إلا أنه تمثيل خاص بكون المشبه به فيه أمراً مفروضا وما يقال: إنّ التمثيل تشبيه قصة بقصة والتخيل تصوير حقيقة الشيء ليس بشيء ثم إن كان الممثل بجميع أجزائه مفروضا كما نحن فيه وكقولهم لو قيل: للشحم أين تذهب لقال أسوى العوج فهو التمثيل التخييلي وإلا فهو الاستعارة التخييلية التابعة للاستعارة بالكناية واسم التخييل يقع عليهما وسيأتي الكلام على هذا تفصيلا والحاصل أنه استعارة تمثيلية كما في جعل الأرض في قبضته لا كناية إيمائية كما قاله الطيبي ﵀، وقوله وقيل: الخ فالكرسي بمعنى العلم مجازاً فهو تسمية له بمكانه لأنّ الكرسي مكان العالم الذي فيه العلم فيكون مكانا للعلم بتبعيته لأنّ العرض يتبع المحل في التحيز حتى ذهبوا إلى أنه معنى قيام العرض! بالمحل. قوله: (وقيل: جسم الخ) هذا هو الذي يدلّ عليه ظاهر الآثار وقوله: ولذلك الخ أي لكونه بمنزلة كرسي يوضع مقابل عرس الملك وعن الحسن ﵀ أنه نفس العرس وتلك البروج معروفة في الهيئة، والكرسي
قيل: إنه اسم وضع هكذا وليس بمنسوب، وقيل: إنه منسوب إلى الكرس وهو التلبد ومنه الكراسة للمتكرس من الأوراق والمتكرس الراكب والأولى حمله على ظاهره، وأمّا إيهامه الجسمية فليس بشيء ويؤده بثقله من الأود وهو العوج لأن الثقيل يميل له ما تحته وخص الحفظ بهما دون العرس لأن الحفظ لهما هو المشاهد المحسوس. قوله: (وهذه الآية مشتملة على أمهات المسائل الخ (التنزه عن التحيز يؤخذ من القيوم أيضا لأنه لو تحيز احتاج إلى الحيز فلم يكن قائما بنفسه وعدم التغير من قوله لا تأخذه الخ وكذا قوله: لا يناسب الأشباج وما يعتري الأزواج الحدوث وهو مأخوذ من القيوم أيضا، وقوله: الذي لا يشفع تفسير لما قبله وسعة الملك الخ من وسع كرسيه السموات والأرض وفي قوله: عما يدركه ولا يحيط به مكنية وتخييلية وآية الكرسي ورد أنها سيدة آي القرآن وما ذكره المصنف ﵀ في فضائلها كله مروي في كتب الحديث إلا قوله: من قرأها بعث
стр. 757
الله ملكا الخ فإن أرباب التخريج قالوا: لا أصل له وقوله: من مضجعه في نسخة مضجعه بدون من وكذا في الكشاف وقوله: " لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت " قال النحرير: إنه بمعنى لم يبق من شرائط دخوله الجنة إلا الموت فكان الموت يمنع ويقول: لا بذ من حضوري أولاً ثم تدخل الجنة ويحتمل أنه من قبيل ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم.
تنبيه: قوله " إنّ أعظم آية الخ " هذا الحديث ذكره النوويّ في شرح مسلم وقال القاضحي
عياض: إنه حجة لمن قال إنّ بعض القرآن قد يفضل على غيره وفيه خلاف فمنعه بعضهم كالأشعري والباقلانيّ وغيرهما لاقتضائه نقض المفضول وكلام الله لا نقض فيه فأعظم بمعنى عظيم وأفضل بمعنى فاضل، وأجازه إسحق بن راهوبه وكثير من العلماء والمتكلمين وهو يرجع إلى عظم أجر قارئه والمختار جوازه فيقال: هذه السورة أو الآية أعظم وأفضل أي أكثر ثوابا وإنما كانت هذه الآية أعظم لجمعها أصول أسماء الصفات من الألوهية والوحدانية والحياة والعلم والملك والقدرة والإرادة وهذه السبعة أصول الأسماء والصفات. قوله: (إذ الإكراه في الحقيقة الخ) يعني أنه خبر باعتبار الحقيقة ونفس الأمر وأما ما يظهر بخلافه فليس إكراها حقيقيا وان كان بمعنى النهي فهو ميسوخ أو مخصوص بأهل الكتاب الذين قبلوا الجزية وكانوا عنده ﵊ كما يدل عليه سبب النزول المذكور فلا يرد عليه ما قيل: إنّ قوله جاهد الكفار عامّ لأهل الكتاب وليس كل كتابي ذميا لا في زماننا ولا في زمانه وأمّا ما روي هنا فالظاهر أنه قبل نزول آية السيف اللهمّ إلا أن يقال: المراد أهل العهد والذمّة فإنه يكتب غالباً والأنصارى من بني سالم بن عوف واسمه حصين وهو مرويّ عن ابن عباس ﵄. قوله: (بالطاغوت) هو في الأصل مبالغة من الطغيان فقلب ووزنه فلعوت قال الجوهري: ويكون واحداً وجمعا وفي قوله الأصنام إشارة إليه، وقوله: وتصديق الرسل عليهم الصلاة والسلام لأنه داخل في الإيمان. قوله: (طلب الإمساك من نفسه) ولو جعلت زائدة للمبالغة في التمسك وأنه بمعنى تمسك لكان أولى والمصنف ﵀ جعل العروة استعارة تصريحية فيكون استمسك ترشيحا لها وقيل: إنه استعارة أخرى تبعية والزمخشريّ جعله تمثيلاً على تشبيه التدين بالدين الحق والثبات على الهدى والإيمان بالتمسك بالعروة الوثقى من الخبل المحكم
المحمامون ا! اعه شم ذكر الصسثسبه به وأراد المشبه ويجوز كون العروة استعارة للعهد أو الكتاب كما مرّ في قوله: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ﴾ [سورة آل عمران، الآية: ١٠٣] وقوله إذا كسرته إشارة إلى أنّ في الانفصام تجوزا والا فالكسر مغاير للقطع وكونه تهديدأ على النفاق لعدم مطابقة القول الاعتقاد فيه وقيل: إنه إشارة إلى أنه لا بد في الإيمان من الاعتقاد والإقرار. قوله: (محبهم أو متولي أمورهم الخ) الولي يكون بمعنى الصديق والمتولي للأمور فهو إما بالمعنى الأوّل لكن حقيقته لا تصح في حقه تعالى فيراد من المحبة وارادة الخير أو بالمعنى الثاني وهو ظاهر، وقوله: من أرد إيمانه الخ لأنّ من آمن حقيقة فهو مخرج من الكفر فلا يتصوّر إخراجه، وكذا الذين كفروا محمول على العزم والتصميم فلا بد أن يحمل إيمانهم الذي خرجوا منه على الإيمان الفطري وكفرهم الذي هم عليه على الارتداد، والظلمات على هذا الكفر والنور والإيمان ثم ذكر وجها آخر وهو أن يكون آمنوا وكفروا على ظاهره بأن يراد بالظلمات الشبه وبالنور اليقين والبينات وهما استعارتان على الوجهين هذا ما ذكره الزمخشريّ، فالمصنف رحمه الله تعالى خلط بين الوجهين وبعد تفسيره بإرادته لا ينبغي أن تفسر الظلمات بالوساوس والبهات. قوله: (والجملة خبر بعد خبر) أي جملة يخرجهم خبر ثان والأوّل وليّ الذين آمنوا أو حال من الضمير في وليّ الصفة المشبهة الراجع إلى الله أو من الموصول المضاف إليه لأن المضاف هنا مشتق عامل وهو إحدى الصور الثلاث التي يجوز فيها الحال من المضاف إليه فتقديره مخرجين الخ أو منهما لأنّ تعدد ذي الحال يجوز إذا اتحد العامل وهنا كذلك لأنه وليّ وفي الجملة عائد إليهما وهو الضمير المستتر وهم وليس فيه استعمال المشترك في معنييه كما توهم وقوله وقيل: نزلت الخ قيل: الذي أخرجه ابن المنذر والطبرانيّ عن ابن عباس ﵄ أنها نزلت في قوم آمنوا بعيسى ﵊ فلما بعث محمد ىشيرو كفروا به، وقوله: من النور
стр. 758
الذي منحوه الخ تقدم بيانه وعلى حمله على الارتداد لا يحتاج إلى تأويل وقوله: وإسناد الإخراج الخ ردّ على المعتزلة. قوله: (ولعل عدم الخ) وجه التعظيم الإشعار
بأنّ أمرهم غير محتاج إلى البيان وأنّ شأنهم أعلى من مقابلة هؤلاء، وقيل: إن قوله وليئ الذين آمنوا دل على الوعد. قوله: (تعجيب من محاجة نمروذ الخ (هذه الآية بيان لتشديد المؤمنين إذ كان وليهم وخذلان غيرهم ولذا لم يعطف والاستفهام مجاز في التعجيب كما يكون في التعجب، ونمروذ بضم النون والذال المعجمة ووجه حماقته جوابه بما يكذبه العقل وهو ضد الأسلوب الحكيم وسماه الطيبي كغيره الأسلوب الأحمق وضمير ربه يصح عوده إلى إبراهيم والى الذي. قوله: (لأنّ آتاه الخ) أي أنه على حذف اللام وهو مطرد معها وليس مفعولاً لأجله لعدم إيجاد الفاعل والتعليل فيه على وجهين إمّا أن إيتاء الملك حمله على ذلك لأنه أورثه الكبر والبطر فنشأت المحاجة عنهما واليه أشار بقوله: أي أبطره الخ أو أنه من باب العكس في الكلام بمعنى أنه وضع المحاجة موضع الشكر إذا كان من حقه أن يشكر في مقابلة ذلك وهو باب بليغ ونظيره الآية والمثال المذكوران واليه أشار بقوله أو حاج لأجله الخ. قوله: (أو وقت أن آتاه الله الخ) أي أنه واقع موقع الظرف كما في ما المصدرية أو بتقدير مضاف وأورد عليه أنّ المحاجة لم تقع وقت إيتاء الملك بمعنى وقت وجوده بأن يعتبر الوقت ممتداً وبأن ما ذكره غير متفق عليه فإنه ذهب إلى جوازه ابن جني والصفار في شرح الكتاب، وقال في قول سيبويه ﵀: إن معنى والله لا أفعل إلا أن تفعل معناه حتى أن تفعل أو يحمل على أنه تفسير معنى لا صناعة لأنه بتقدير إلا وقت أن تفعل. قوله:) وهو حجة الخ) ردّ على الزمخشريّ حيث أوّله بأن المعنى آتاه مالاً وأتباعا تغلب بها على الملك بناء على قاعدة الأصلح وخلق الأعمال ومنهم من جعل ضمير آتاه لإبراهيم ﵊ لأنه تعالى قال: ﴿لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ وقال: ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ وهو من بدع التفاسير مع أنّ السؤال يتوجه على إيتاء الأسباب ولو سلم فما من قبيح إلا ويمكن أن يعتبر فيه غرض صحيح كالامتحان وبعض المعتزلة قد جوّزه لذلك فهم فيه فرقتان. قوله:) ظرف لحاج الخ) وجملة قال: أنا الخ بيان لقوله حاج وليس استئنافا جواب سؤال لأنّ جعله بمنزلة المرئي يأباه فلا يرد ما قيل: إنه يشكل موقع قال: ﴿أَنَا أُحْيِي﴾ الخ، إلا أن يجعل استئنافاً جواب سؤال وقوله: أو بدل الخ لم يجعل ظرفا له لئلا يعمل فعل واحد في ظرفي زمان لكنه يصح بأن يقيد بالثاني بعد تقيده بالأوّل وتخصيصه البدلية لأنّ الظرف مغاير للمصدر إن لم يقدر الوقت وقد منع هذا بأنه يصح البدلية فيه على أنه بدل اشتمال لأنّ الوقت مشتمل على الإيتاء
فتأمّل وقوله: يخلق الحياة والموت مرّ ما فيه وقوله: رب بحذف الياء أي اكتفاء بالكسرة. قوله: (بالعفو عن القتل الخ الما كان العفو عن القتل ليس بإحياء له، وكونه كذلك غنيّ عن البيان أعرض! إبراهيم عن إبطاله وأتى بدليل آخر هو أظهر من الشمس فلا يرد على من جعلهما دليلين أنّ الانتقال من دليل قبل إتمامه ودفع معارضة الخصم إلى دليل آخر غير لائق بالجدل حتى يحتاج إلى أن يقال إنه ليس بدليل بل مثال والانتقال من مثال إلى آخر لزيادة الإيضاح فلا ضير فيه كما أشار إليه المصنف، والتمويه التلبيس والمشاغبة بالغين المخاصمة والحامل له إذا كان غرور الملك فهو لا يذعي الإلهية وعلى الثاني فهو يدعيها بطريق الحلول وهذا قبل حبسه، وعلى القول الآخر بعد. وبهت قرئ مجهولاً ومعلوما والبهت أن لا يقدر على التكلم تحيرا وفسر الظالمين بما ذكر لأنّ غيرهم قد يهديه ٥ قوله: (أو أرأيت مثل الذي الخ) قال في الكشاف: معناه أو أرأيت مثل الذي مرّ فحذف لدلالة ألم تر عليه لأنّ كلتيهما كلمة تعجيب ويجوز أن يحمل على المعنى دون اللفظ كأنه قيل: أرأيت كالذي حاج إبراهيم أو كالذي مرّ وفي الانتصاف ومثل هذا النظم يحذف منه فعل الرؤية كثيراً كقوله:
قال لها كلابها أسرعي كاليوم فطلوباولاطالبا
وقيل: لما كان في دخول إلى على الكاف إشكال لأنها إن كانت حرفية فظاهر وإن كانت اسمية فلأنها
стр. 759
مشبهة بالحرف في عدم التصزف لا يدخل عليها من الحروف إلا ما ثبت في كلامهم وهو عن وذلك على قلة أيضا عدل إلى التأويل فجعله من عطف الجملة على الجملة تارة وقدر أرأيت لأنّ ألم تر مستعمل بإلى في الكتاب العزيز إذا تعدى إلى مفعول واحد بمعنى النظر وأخرى من العطف الملفوت فيه لفت المعنى نحو فأصدق وأكن واقحام الكاف لد مبالغة
نحو: ﴿فَأْتُواْ بِسورة مِّن مِّثْلِهِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٣] هو الوجه لا لأنّ منكر الربوبية قليل ومنكر الإحياء أكثر والجاهل بكيفيته أكثر من أن يحصى اص. وهو رذ لما ذكره المصنف ﵀ وسيأتي تقريره، وقيل: تقريره إن كلاً من لفظي ألم تر وأرأيت مستعمل لقصد التعجيب، إلا أنّ الأول تعلق بالمتعجب منه فيقال: ألم تر إلى الذي صنع كذا بمعنى انظر إليه فتعجب من حاله والثاني تمثيل المتعجب منه فيقال: أرأيت مثل الذي صنع كذا بمعنى أنه من الغرابة بحيث لا يرى له مثل ولا يصح ألم تر إلى مثله إذ يكون المعنى انظر إلى المثل وتعجب من الذي صنع فلذا لم يستقم عطف كالذي مز على الذي حاج واحتيج إلى التأويل في المعطوف بجعله متعلقأ بمحذوف أي أرأيت كالذي مرّ ليكون من عطف الجملة أو في المعطوف عليه نظراً إلى أنه في معنى أرأيت كالذي حاج فيصح العطف عليه، فظهر أنّ عدم الاستقامة ليس لمجرّد امتناع دخول كلمة إلى على الكاف كما مرّ حتى لو قلت ألم تر إلى الذي حاج أو مثل الذي مرّ فعدم الاستقامة بحاله عند من له معرفة بأساليب الكلام وأنّ هذا ليس من زيادة الكاف في شيء بل لا بذ في التعجيب بكلمة أرأيت من إثبات كاف أو ما في معناه فيقولون أرأيت كزيد أو مثل زيد وهو شائع في سائر اللغات اهـ. (أقول (هذا غريب منه فإن ألم تر يستعمل للتعجيب مع التشبيه نحو قول العرب لم أر كاليوم رجلأ كما ذكره سيبويه ﵀ وقد يقدر كما مرّ وبدونه كما هنا وكقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ وكذا أرأيت يستعمل معه كما ذكروه وبدونه، كقوله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ ونظائره كثيرة وكيف يفرق بينهما بأنه تعلق في الأوّل بالمتعجب منه وفي الثاني بمثله والمثلية إنما جاءت من ذكر الكاف ولو ذكرت في الأول لكان مثله بلا فرق فهذا مصادرة على المطلوب وليس فيه زيادة على ما ذكره المدقق في الكشف وهو الحق لأنّ رأي البصرية تتعذى بنفسها وبإلى كما هنا فعطفه على المجرور إما ممتنع أو قبيح فلم يبق إلا عطفه على الجار والمجرور باعتبار المعنى لأن المقصود منهما التعجيب فهو في معنى أرأيت كالذي الخ أو على الجملة فيقدّر له متعلق وقدر أرأيت لأنّ استعماله مع الكاف أكثر وهذا التقدير وتع من الفراء وغيره من المتقذمين ووجهه ما ذكرنا وكونها غير زائدة أولى ودلالته على الكثرة بطريق الكناية لأن النادر لا مثل له فص صل ماله مثل عبارة عن الكثرة ولا عبرة بما قاله في الكشف. قوله:) وقيل: إنه من كلام إبراهيم ﵊ الخ (وعلى هذا فيكون رجوعاً إلى إبطال جوابه بأن ما ذكرت ليس بإحياء لكنه ضعيف للفصل وكثرة التقدير، وقوله: وهو عزير ابتداء كلام ورجوع إلى تفسير الآية وليس من تتمة كلام إبراهيم ﵊ لأن عزيراً من بني إسرائيل وخراب بيت انمقدس في زمانهم. قوله:) ويؤيده نظمه مع نمروذ (حيث سيق الكلام للتعجيب من حالهما وبأن كلمة الاستبعاد في هذا المقام تشعر
بالإنكار ظاهرأ، وإنما يكون لمجرد التعجيب إذا علم أنّ المتكلم جازم بالوقوع كما في أنى يكون لي غلام وأنى يكون له ولد ومجرد الاحتمال لا ينافي الظهور وما يقال: إنه قد انتظم مع إبراهيم ﵊ أيضا في سلك فقيل: إنه ليس بمستقيم وإنما ذلك لمجرّد مقارنة في الذكر إذ لم يذكر على الوجه الذي ذكر عليه إبراهيم ﵊، وهو معنى الانتظام في السلك نعم لو قيل: الانتظام في سلك يدل على كونه مؤمناً ليكون الإتيان توضيحاً وتمثيلا وتفصيلاً لما سبق من الإخراج من الظلمات إلى النور وبالعكس لكان شيئا وقيل: عليه إنه لو كان كذلك لكان الظاهر العطف بالواو لا بأو والقرى كالضرب مصدر قرى بمعنى جمع لاجتماع الناس فيها، والعروش جمع عرس وهو السقف أي ساقطة على سقوفها بأن سقط السقف أوّلأ ثم تهدمت الجدران عليه. قوله:) اعترافاً بالقصور الخ) التفسير الأوّل والثاني ناظران إلى تفسير الذي مز وأنى اسم استفهام الظاهر فيه ترجيح
стр. 760
أنه بمعنى كيف فهو حال من هذه قدم لصدارته لأنّ كونه بمعنى متى وان أثبته أبو البقاء خلاف الظاهر وعليه قهو ظرف والعامل على كل حال يحيي وإحياء القرية وإماتتها إما بمعنى عمرانها وخرابها أو أنه على حذ واسأل القرية. قوله: (فألبثه الخ (يعني أنّ مائة عام ظرف لأماته على المعنى لأنّ معناه ألبثه ميتا وليس ظرفا له على ظاهره لأنّ الإماتة إخراج الروج وهي تقع في أدنى زمان أو هو ظرف لفعل مقدّر أي فلبث مائة بدليل قوله كم لبثت قيل ٠ ولا حاجة إلى هذا إذ معناه جعله ميتا وفيه نظر. قوله:) وساغ أن يكلمه الخ (هذا بناء على أن الله لا يجوز أن يكلم الكافر شفاها إما مطلقاً أو في دار التكليف وقد ردّه في الانتصاف بأنه لا أصل لأنّ الله تعالى يكلم إبليس وهو رأس الكفر ومعدنه، وقال للكفار: اخسؤوا فيها والممتنع إنما هو تكليمهم على نهج الكرامة والملاطفة وقيل: إنّ امتناعه مبنيّ على فاعدة الاعتزال ولا وجه له، وقوله: أو شارف الإيمان أي قاربه لأنه مقتضى النظم، وقوله: فلما تبين له الخ إذ الإيمان بعد ذلك ولذلك اعترض على الزمخشرفي في جزمه بالأوّل وهو غير وارد على المصنف ﵀ وليس في الآية ما يدل على المشافهة فلذلك قال: أو ملك أو نبيئ فيكون الإسناد إلى الله مجازاً. قوله: (كقول الظانّ الخ (
يعني أنه لم يتيقن مقدار لبثه فشكك فيه فأو للشك وعلى الآخر للإضراب والغرض تقليل المدة فتأمل قوله: (لم يتغير بمرور الزمان الخ) جملة لم يتسته حالية والجملة المصدرة بلم تقع حالاً وتقترن بالواو وتجرد منها وكلاهما جائز خلافا لمن تردد فيه ويتسنه لازم أي يتغير وما قيل: إنه بمعنى لم يمرّ عليه السنون فهو بيان الأصل المعنى لا للمراد ليس بشيء لأنه غير صحيح هنا فهو من السنة وفي لامها اختلاف فقيل: هاء فهو مجزوم بسكون الهاء وقيل: واو وأصلها سنو فحذفت وعوّضت التاء عنها فهو مجزوم بحذف الآخر والهاء هاء سكت تثبت في الوقف وفي الوصل لإجرائه مجراه، وقيل: أصله لم يتسنن ومنه الحمأ المسنون يعني الطين المتغير ومتى اجتمع ثلاث حروف متجانسة يقلب أحدها حرف علة كما قالوا في تظننت تظنيت وفي تقضضت تقضيت، قال العجاح في أرجوزة له:
تقضي البازي إذ البازي انكدر
أي تقضض البازي وهو هويه وسقوطه ليأخذ شيئأ وانكدر بمعنى أسرع وقوله: كتقضي البازي إشارة إلى قول العجاج، وقوله: وإنما أفرد الضمير يعني ضمير يتسته المستتر راجع إلى الطعام والشراب ولم يثن لأنهما جنس واحد أي الغذاء فإن قلت: كيف يتفرع، وقوله: فانظر على لبث المائة بالفاء وهو يقتضي التغير قلت ليس المفرع عليه لبث المائة بل لبث المائة من غير تغير في جسمه حتى ظنه زمناً قليلا ففزع عليه ما هو أظهر منه وهو عدم تغير الطعام والشراب وبقاء الحيوان حيا من غير غذاء، وقيل: تقديره إن حصل لك عدم طمأنينة في أمر البعث فانظر إلى طعامك وشرابك السريع التغير حتى تعرف أن من لم يغيره يقدر البعث وفيه نظر، وقوله: والأوّل أدل على الحال وهي طول الزمان المقتضي لذلك وأوفق بما بعده من كونه آية ومن النظر إلى الظعام. قوله: (وفعلنا ذلك الخ (فيه وجوه منها أنه متعلق بمقدر كما
ذكره المصنف ﵀ ومنهم من قدره متأخرا وقيل: إنه متعلق بما قبله والواو زائدة وعلى تقديره فهو معطوف على لبثت وقيل: على مقدّر والتقدير فعلنا ذلك لتعلم قدرتنا أو لتهتدي ولنجعلك آية الخ وقيل: إنه عطف على قال: ففيه التفات، وقولهم: هو ابن الله لجهلهم لما شاهدوا منه. قوله: (كيف نحييها الخ) هذا على قراءته بالمعجمة من النشوز وهو الارتفاع قليلاً قليلاً وقرأ أبي ننشيها وهو يؤيد تفسير ننشز بمعنى نحيي على طريق المجاز وقوله: والجملة حال كذا أعربوه وأورد عليه أنّ الجملة استفهامية وهي لا تقع حالاً وإنما الحال كيف وحدها ولذلك تبدل منه الحال فيقال: كيف ضربت زيداً أقائما أم قاعدا والظاهر أنّ الجملة بدل من العظام ولك أن تقول إن الاستفهام ليس على حقيقته فما المانع من وقوعها حالاً فتأمل. قوله:) فاعل تبين الخ) يعني أنه من التنازع الذي أعمل فيه الثاني على مذهب البصريين وعند الكوفيين يعمل الأوّل لكن ترك الضمير في أعلم ينفي كون الكلام على مذهبهم إذ المختار حينئذ إضمار المفعول وان جعل فاعل تبين ضمير ما أشكل لم يكن من التنازع وأما قراءة تبين مبنياً للمفعول فمن تبينت الشيء علمته وقراءة العاقة
стр. 761
من تبين الأمر ظهر ووضح، وقراءة أعلم على الأمر خطاب لنفسه على طريق التجريد ولا يلزم أن يقول اعلمي كما مرّ تحقيقه وقوله: والآمر على لفظ اسم الفاعل والمخاطب بكسر الطاء هو الله أو النبيّ ﷺ أو الملك ولا تجريد حينئذ، وقوله: أو هو أي الآمر ونفسه بالنصب مفعوله ويصح رفعه على أنه تاكيد له فهو تجريد، وقوله: فحذف الأوّل أي لم يلفظ به بل أتى بضميره بدله فلا ينافي جعله مضمراً قبل وأورد عليه أنّ شرط التنازع كما نص عليه النحاة اشتراك العاملين بعطف ونحوه بحيث يرتبطان فلا يجوز ضربني أهنت زيداً وليس بشيء لأنه لم يشترطه إلا ابن عصفور، وقد صرح أبو عليّ وغيره بخلافه مع أنه لم يخص بالعطف إذ هو جار في قوله: ﴿هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ﴾ ولما رابطة للجملتين فيكفي مثله في الربط وان لم يصرحوا به وأيضا بين جعله مضمرا ومحذوفاً تناف إلا أن يكون الثاني على مذهب الكسائيّ ﵀ ومن لا يجوّز الإضمار قبل الذكر وقد علم جوابه مما ذكرنا، وجعل الضمير لما أشكل قيل: الأظهر أن يقدر ضميرا راجعا لكيفية الإحياء، ومعنى تبكيت نفسه لومها على ما صدر من طلب ما طلب. قوله: (إنما سأل ذلك الخ) إشارة
إلى أن رأي بصرية فإن قلت البصرية تتعدى بالهمزة لاثنين إلا أنها لا تعلق قلت: كذا قال بعض النحاة إلا أنّ ابن هشام ﵀ رذه وقال إنه سمع تعليقها كما في هذه الآية فأرني فعل دعاء والياء مفعوله الأول وكيف الخ في محل مفعوله الثاني المعلق عنه وفي شرح التوضيح يجوز كونها علمية ولك أن تقول: إنه ليس من التعليق في شيء وجملة كيف الخ في تأويل مصدر هو المفعول كما قاله ابن مالك ﵀ في قوله تعالى: ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ [سورة إبراهيم، الآية: ٤٥] وفي الكشاف فإن قلت كيف قال له أو لم تؤمن وهو أثبت الناس إيمانا قلت ليجيب بما أجاب به لما فيه من الفائدة الجلية للسامعين وبلى إيجاب لما بعد النفي معناه بلى آمنت ولكن ليطمئن قلبي أي ليزيد سكونا وطمأنينة بمضامة علم الضرورة لعلم الاستدلال لأنّ علم الضرورة لا يقبل التشكيك، وأما علم الاستدلال فيقبله اهـ. والمصنف ﵀ لم يرتض ما ذكره لما فيه من تجويز الشك على الخليل ىك! هـ ومقامه أعلى من ذلك فقال: إنما أراد المعاينة ليزداد يقينا أو ليخبر به إذا سئل ولذلك قال جمي! هـ كما في البخاري: " نحن أحق بالشك من إبراهيم ﵊ " أي نحن لا نشك فإبراهيم ئشي! أولى وأحرى بعدم الشك، وفي الانتصاف هنا كلام مخمر غير فطير محصله أنّ سؤاله ﵊ ليس عن شك لكنه سؤال عن كيفية الإحياء وليس عملها مما يشترط في الإيمان ولذا قطع عرق احتماله في الحديث السابق، وأمّا قوله: أو لم تؤمن فلأنّ السؤال بكيف قد يستعمل في الشك فأراد تعالى بالسؤال أن يجيب بما يرفع الاحتمال وأمّا قوله ليطمئن قلبي فالمراد يزول عنه الفكر لأنّ العيان وراء البرهان فتأمل وقوله: إنّ إحياء الله الخ قيل: عليه هذا إنما يصح لو كان مراد إبراهيم بقوله: ربي الذي يحيي ويميت أنه يرد الروج إلى البدن والظاهر أنه لم يرد بالحياة حياة بعد الموت والا لقال يميت ويحيي وليس بشيء لأن الكلام في النشر والحشر في مثل هذا المقام لأنه هو الذي تنكره الكفرة لا الحياة الأولى بدليل قوله: ﴿انظُرْ إِلَى العِظَامِ﴾
الخ، وأمّا تقديم الحياة فلأنها وجودية أشرف من العدم، وقوله: أعرق الناس الخ بالقاف أي أقوى وأثبت من العرق وهو الأصل في الشجر ونحوه، وقوله: فخذ أي إذا أردت معرفة ذلك فخذ الخ. قوله: (قيل: طاوساً الخ) أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄ وذكر بدل الغراب الغرنيق ووجه الإيماء ما قزره المصنف ﵀ وخسة نفس الغراب لتناوله الجيف وبعد أمله لأنه يطلب ذلك من مسافة بعيدة، وأمّا ترفع الحمام فلأنه يأنف في مطعمه ومشربه عما يتناوله غيره منها وأمّا الهوى فلأنه يوصف بالطرب ونحوه كما هو معروف في لسان العرب والعجم وكون الطير أقرب إلى الإنسان باعتبار طلبه المعاس والمسكن ولذلك وقع في الحديث: " لو توكلتم على الله حق التوكل لرزقكم كما يررّق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا " ولم يقل الوحش أو الحيوان أو غيره وكونه أجمع لأن فيه ما فيها جميعها على اختلاف أنواعه مع زيادة الطيران والطير قيل إنه في الأصل مصدر طار يطير سمي به وقيل: هو صفة وأصله طير كميت وقيل: هو جمع طائر كتاجر وتجر، والأولى أن يقال: إنه اسم جمع.
стр. 762
قوله: (فصرهن الخ) قرأ حمزة ويعقوب بكسر الصاد كما ذكره، والباقون بضمها مع التخفيف من صاره يصوره ويصيره بمعنى قطعه أو أماله لأنه مشترك بينهما ويحتملهما هنا كما ذكره أبو عليّ، وقال الفراء: الضم مشترك بين المعنيين والكسر بمعنى القطع ففط وقيل: الكسر بمعنى القطع والضم الإمالة، وعن الفراء أن صاره مقلوب صراه عن كذا قطعه والصحيح أنه عربي وقيل: نبطيّ معرّب فإن كان بمعنى أملهن فإليك متعلق به وان كان بمعنى قطع تعلق بخذ، وقرأ ابن عباس فصرّهن بتشديد الراء مع ضم الصاد وكسرها من صرّه إذا جمعه إلا أن مجيء المضاعف المتعدي على فعل بكسر العين قليل والراء إمّا مضمومة للاتباع أو مفتوحة للتخفيف أو مكسورة لالتقاء الساكنين، وقوله: واضممهن توضيح للتعدية إذ الإمالة تتعدى بإلى بلا ضمّ ولو جعل إشارة إلى تعلقه بخذ بتضمينه الضم لم يبعد لكن ليس في الكلا! قرينة عليه والأولى أنه إشارة إلى توجيه تعلقه في القرا آت الأخر وهذا تبل التجزئة كما يقتضبه التركيب وحكمته ما ذكره. قوله:) ولكت الخ) أوّله:
وما صيد الأعناق فيهم جبلة
وقيل: هو للفرزدق وأوّله:
فما يقتل الإحياء من حب خندف
وهو أصح رواية ودراية والصيد بمهملة وفتحتين الميل والاعوجاج والجبلة الخلقة يعني
أنّ إمالة الأعناق والانقياد ليس باختيار منهم بل عن كره وقوله: على الليت الخ هو لبعض بني سليم والفرع الشعر التاتم، والوحف بحاء مهملة وفاء الأسود والليت بكسر اللام والياء التحتية والتاء المثناة الفوقية صفحة العنق، وقنوان بضم القاف وكسرها جمع قنو وهو عنقود النخل والدوالح بالدال المهملة واللام وآخره حاء مهملة المثقلات الحمل وقوله: فصرّهن من التصرية بفتح الصاد وكسر الراء المشدّدة وأصل التصرية تصررة فأبدل أحد حرفي التضعيف كما مرّ. تنبيه: قوله: فصرهن إليك، قال ابن هشام: تبعاً لغيره لا يصح تعليق! ! ى بصرهن وانما
هو متعلق بخذان فسر بقطعهن أو أملهن إن لم نقدر مضافا أي إلى نفسك لأنه لا يتعدى فعل غير علمي عامل في ضمير متصل إلى المنفصل. (قلت) : إنما يمنع إذا كان متعديا بنفسه أمّا المتعدي بحرف فهو جائز كما صرّح به علماء العربية وقوله: أي جزئهن بالتشديد والهمز وبإذن الله متعلق بالفعل المأمور به لا بالطلب نفسه ولعله ورد مثله في الأثر والا فلا دلالة في النظم عليه فتأمل وثم للتراخي حقيقة أو مجازاً. قوله: (ساعيات الخ) يعني أنه حال وأوّل السعي بالطيران وجوّز حمله على حقيقته وقيل: إنه منصوب على المصدرية وقوله: فيقتلها المراد
في شلها جعلها كالميت في عدم الحركة فلا يقال: إن أراد بالقتل إفناءها فلا معنى للمزج بعده وان أراد كسر سورتها كان ما بعده مكرّرا مع أنه يصح أن يكون تفسيرا له إذ القتل يستعمل بمعنى المزج كقوله:
قتلت قتلت فهاتها لم تقتل
قوله: (أي مثل نفقتها الخ) أي لا بد من اعتبار الحذف وتقديره في جانب المشبه أو المشبه به لتحصل ملاءمة المشبه والمشبه به وإن كان التشبيه مركبا لا ينظر فيه إلى المفردات وبذر الحبة بالذال المعجمة معروف، واعلم أنه لما حث على الإنفاق والجهاد وذكر المبدأ والمعاد كرّ ثانياً على الحث على الإنفاق وإن أردت تفصيل مناسبة ما بعده إلى آخر السورة فانظر في الكشف. قوله: (والمعنى انه يخرج منها الخ) أراد أنه من تشبيه المعقول بالمحسوس كما نراه في بعض الأراضي وان سلم أنه ليس بموجود كفى الفرض والتقدير لأنه مستند إلى الخيال والخيالات تجري مجرى المحسوس كفوله:
وكان محمو الشقب ش إذا تصوّب أو تصعد
أعلام ياقوت نشرن على رماج من زبرجد
على أنّ المراد تحريضه على الإنفاق ببيان كثرة الريح وفي البخاري: " الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاورّ الله عنها " فالعشر أقل المراتب للتضعيف فلذا اقتصر عليها مرّة والزيادة لا حد لها وفي الحديث " أن الله يعطي بالحسنة ألفي ألف حسنة " والمغلة بوزن اسم الفاعل الكثيرة الغلة وهي الريع وقوله: تلك المضاعفة يعني أنه على ترك المفعول به لكن مع إرادة خصوصية المفعول المطلق ويصح تقدير مفعول به أي أضعافا كثيرة، وقوله: تتشعب في نسخة يتشعب وقوله: ومن أجله لا ينافي كونه بفضله.
قوله: (نزلت في عثمان ﵁ الخ) قيل: إنه لا أصل له في كتب الحديث وغزوة العسرة
стр. 763
معروفة وستأتي. وقوله: والمن أن يعتد الخ من عده فاعتد أي صار معدودا وهو يتعدى بالباء ويقال: اعتد به أي جعله معدودا معتبراً، والمن يكون بمعنى العطية ويكون بمعنى تعداد النعم وهو قبيح من المخلوق وقوله: والأذى التطاول على المنعم عليه أي التفاخر والتعداد لذلك. قوله: (وثم للتفاوت الخ) وفيه وجه آخر في الانتصاف وهو الدلالة على دوام الفعل المعطوف به وارخائه الطول في استصحابه فلا يخرج بذلك عن الإشعار ببعد الزمن ومعناه في الأصل تراخي زمن وقوع الفعل وحدوثه ومعناه المستعار له دوام وجود الفعل وتراخي زمن بقائه، ومثله قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [سررة فصلت، الآية: ٣٠، أي داموا على الاستقامة دواما متراخيا وتلك الاستقامة هي المعتبرة كذا ههنا أي يدومون على تناسي الإحسان وترك الامتنان ومثله يقع في السين نحو: ﴿إ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [سورة الصافات، الآبة: ٩٩] إذ ليس لتأخر الهداية معنى فيحمل على دوام الهداية وامتداد أمدها وتنفيسه. قوله: العله لم يدخل الفاء الخ) يريد بتضمن معنى الشرط اعتبار السببية وهي حاصلة سواء دخلت الفاء أو لم تدخل فإذا طرحت أوهم ذلك أن ثبوت الأجر لهم مقرر بقطع النظر عن هذا السبب وإنما قال: إيهامأ لأنّ الأجر المذكور أجر الإنفاق وهو لا يتصوّر بدونه لكنه عوّل على شهادة العقل التي هي أقوى مع ما في جعل المبتدأ موصولاً من الإشارة إلى ابتناء الخبر كقوله:
إن التي ضرب ت بيتا مهاجرة بكوفة الجند عالت وذها غول
أو أنه بمحض فضله لا بسبب. توله: (وتجاوز الخ) يعني أنّ المغفرة إمّا من المسؤول
عن إلحاح السائل أو من الله في مقابلة الردّ الجميل أو من السائل بأن لا يشق عليه ردّه ويعذره،
وسوّغ الابتداء بالنكرة وصفها ولم يذكره في المعطوف لأنه موصوف مثله في التقدير كما أشار إليه بقوله: عن السائل الخ أو أن المعطوف تابع لا يفتقر إلى مسوّغ، وقوئه: بمن وأيذاء الإيذاء مصدر أذاه وهو ثابت كما ذكره الراغب وترك بعض أهل اللغة له لأنه مصدر قياسيّ وأهل اللغة لا يذكرون مثله لشهرته، وقوله: بالعقوبة متعلق بمعاجلة. قوله: (لا تحبطوا أجرها الخ) إنما فسر به لأنّ الصدقة قد ثبتت فإبطالها بإحباط الأجر ولما كان العطف بالواو يقتضي النهي عنهما لا عن كل واحد وهو المراد نص عليه لأنّ النفي أحق بالعموم وأدل عليه. قوله: (كإبطال المنافق الذي الخ) إنما ذكر المنافق وليس في النظم لأنّ الإنفاق المذكور مع ما بعد. يقتضيه وفيه نظر، وفي قوله: إنفاقا رئاء مبالغة لأنّ الإنفاق مراءى به لا رئاء وفي نسخة إنفاق رئاء بالإضافة وهي ظاهرة، ويفهم من كلامه أنه لو قصد الرياء ورضا الله أو الثوا! لا يكون العمل باطلا وقد صرح به في الإحياء لكن ذهب ابن عبد السلام إلى أنه باطل ولو قيل: العبرة للغالب لم يبعد وهذا التشبيه مفرق فنفاق المنافق كالحجر الذي لا ينفعه الأمطار، ووجه الشبه عدم الانتفاع لا القسوة كما توهم ونفقته كالتراب لرجاء النفع منهما بالأجر والإنبات ورياؤه كالوابل المذهب له سريعا الضارّ من حيث يظن النفع ولو جعل مركباً لصح وقيل: إنه هو الوجه الأوّل ليس بشيء. قوله: (لا ي! مفعون الخ) عدم الانتفاع لخروجه عن حد! هـ من غير فائدة كما قال:
إذ الجود لم يرزق خلاصا من الأذى فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا
وهذه الجملة مبينة لوجه الشبه والضمير راجع للذي باعتبار المعنى بعدما روعي لفظه إذ
هو صفة لمفرد لفظا مجموع معنى أو هو يستعمل للجمع بلا تأويل كما مر وقوله:
وانّ الذي حانت بفلج دماؤهم هم ال! وم كل القوم يا أنم خالد
هو من شعر للأشهب النهشلي وهو شاعر إسلاميّ من طبقة الفرزدق، وقيل: الحرث بن مخفض وحانت بمعنى هلكت وذهبت وفلج بالسكون موضع بقرب البصرة والمراد بدمائهم نفوسهم وفي الكشاف وجه آخر وهو أنّ الذي ومن يتعاقبان فعومل هنا معاملته لتوهمه وقد ذكره شارح اللباب، والمصنف ﵀ تركه لبعده وخفائه وكذا كون لا يقدرون راجع للذين آمنوا بالالتفات وهو مما لا يلتفت إليه ولما وضع القوم الكافرين موضع من ذكر استفيد منه أنه من صفة الكفار فينبغي اجتنابه. قوله:
стр. 764
(وتثبيتاً بعض أنفسهم الخ (الثبات ضد الزوال والإثبات والتثبت يكون بالفعل والقول وهو متعد وجوّز لزومه فمفعوله إما الثواب على النفقة أو الإعمال بإخلاص النية أو من أنفسهم هو المفعول لأنه بمعنى بعض أنفسهم وهو الذي ارتضا. المصنف ﵀ وقيل: من بمعنى اللام وجوّز نصبهما على الحالية أو المفعول لأجله ومن تبعيضية كما بينه أو الجار والمجرور صفة تثبيتاً ومن ابتدائية وتثبيتاً لا مفعول له مقدر أو مفعوله الإسلام والجزاء ونحوه وهو الوجه الثاني ووجه إفادته الحكمة المذكورة أنّ الإنفاق لا للرياء والعوض! أفاد ذلك فتأمّل ذلك. قوله: (أي ومثل نفقة هؤلاء في الزكاة الخ) في التشبيه وجهان: أحدهما أنه مركب وتقدير المضاف لأنه لا بد من إضافة المثل من رعاية المناسبة كما مر والتشبيه لحال النفقة بحال الجنة بالربوة في كونها زاكية متكثرة المنافع عند الله كيفما كانت الحال والثاني أن تشبه حالهم بحال الجنة على الربوة في أنّ نفقتهم كثرت أو قلت زاكية زائدة في حسن حالهم كما أنّ الجنة يضعف أكلها قوي المطر وضعيفه وهذا أيضا تشبيه مركب إلا أنه لوحظ الشبه فيما بين المفردات وحاصله أنّ حالهم في اتباع القلة والكثرة تضعيف الأجر كحال الجنة في إنتاج الوابل والطل تضعيف ثمارها، ويحتمل وجهاً ثالثا وهو أن يكون من تشبيه بالمفرد بأن تشبه حالهم بجنة مرتفعة في الحسن والبهجة والنفقة الكثيرة والقليلة بالطل والوابل، والأجر والثواب بالثمرات والربوة مثلثة الراء وفيها لغة رابعة رباوة، وأكل بضمتين وتسكن للتخفيف وبه قرئ. قوله: (مثلي ما كانت تثمر بسبب الوابل الخ) بسبب قيد للمثلين، وا أضعف فيه خلاف هل هو المثل أو المثلان كما سيأتي والزوج يطلق على مجموع المزدوجين وعلى كل واحد منهما، وقوله وقيل: الخ بناء على القول الثاني والأحسن أنّ التثنية للتكثير لأنّ المضاعفة كثيرة كما مر.
قوله: (أي فيصيبها الخ) يشير إلى أن الفاء جواب الشرط ولا بد من حذف بعدها لتكمل الجملة فذهب المبرد إلى أنّ المحذوف خبر والتقدير فطل يصيبها وجاز الابتداء بالنكرة لأنها في جواب الشرط وهو من جملة المسوغات كقولهم: إن ذهب غير فعير في الرهط وقيل: إنه خبر مبتدأ مقدر أي فالذي يصيبها طل، وقيل: إنه فاعل بفعل مضمر تقديره فيصيبها طل وهذا أبينها ولذا قدمه المصنف ﵀ لكنه قيل: إنه يحتاج إلى تقدير مبتدأ وحذف جملة وإبقاء معمول بعضها أي فهو أي لجنة يصيبها طل لأنّ الفاء لا تدخل على المضارع، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٩٥] بتقدير فهو ينتقم الله منه كما سيأتي وردّ بأنا لا نسلم أنّ المضارع بعد الفاء الجوابية يحتاج إلى إضمار مبتدأ وقد جوّزوا التقادير الثلاثة في قول امرئ القيس:
إلا يكن إبل فمعزى
قوله: (والمعنى أن نفقات الخ (من أحواله أي أحوال المنفق أو الإنفاق في القلة والكثرة وقوله: ويجوز الخ فهو تشبيه مفرق كما مر والزلفى التقرّب. قوله: (تحذير عن الرئاء الخ) أي الله بصير بما تعملون فليحذر المرائي وليجد المخلص! ولا حاجة مع رؤية الله إلى رؤية غيره فيصير هنا في موقعة في البلاغة. قوله: (جعل الجنة منهما الخ) المراد بالجنة هنا الأشجار كما مر وغلب النخيل والأعناب فأراد من كل الأشجار المثمرة فيصح أن له فيها من كل الثمرات فلا يسئل عن أنه إذا كانت الجنة منهما كيف يكون فيها كل الثمرات كما أشار إليه المصنف ومنه يعلم أن التغليب يكون في المفرد والمركب أو المراد بالثمرات المنافع وما قيل: إنه من ذكر العام بعد الخاص للتتميم فليس بشيء. قوله:) فإن الفاقة الخ) الفاقة الفقر والعالة جمع عائل
وهو من نوادر الجمع كسادة ولما كان أصاب لا يعطف لا لاختلافهما زمانا ولا لأن أن يمتنع دخولها على الماضي بل لأنها إذا دخلت على المضارع فهي للاستقبال وإن دخلت الماضي جردت عنه جعلوها حالية ومقدرة وصاحب الحال أحدكم أو يعطف على وضمع الماضي موضع المضارع، قاله الفراء وقال يجوز ذلك في يودّ لأنه يتلقى تارة بأن ومرة بلو فجاز أن يقدر أحدهما مكان الآخر أو يحمل العطف على المعنى لأنّ المعنى أيودّ أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر قيل: هذا الوجه فيه تأويل المضارع بالماضي عكس ما قبله واستضعفه أبو البقاء بأنه يؤذي إلى تغيير اللفظ مع صحة المعنى والزمخشرقي فحا إليه وتابعه المصنف رحمه الله تعالى
стр. 765
قال أبو حيان: وظاهره أن أصابه معطوف على متعلق يوذ، وهو أن يكون لأنه بمعنى لو كانت وليس بشيء لأن إصابة الكبر لا يتمناها أحد وهو غير وارد لأن الاستفهام للإنكار فهو ينكر الجمع بينهما كما قيل: وفيه تأمّل، وعبر بالضعفاء جمع ضعيف كشركاء وشريك وترك التعبير بالصغار مع مقابلة الكبر لأنه أنسب كم لا يخفى. قوله: (فأصابها إعصار الخ (الإعصار ريح شديدة تسمى زوبعة، وقيل: هي ريح السموم والجملة الأولى معطوفة على صفة الجنة، وقوله: أو تكون أي عطف على تكون لأنه بمعنى لو كانت كما مرّ وقوله: وأشبههم به أي بمن له هذه الجنة المذكورة من عرف الحق واتصمل به ثم رجع إلى خلافه وعلى ما ذكره أوّلاً فهو تمثيل لمن يبطل صدقته بالمن والأذى والرئاء وفصل عنه لاتصاله بما ذكر بعده أيضاً قيل: والأحسن أن يكون تمثيلاً لمن يبطل عمله بالذنوب لأنّ من ذكر لا عمل له، والجواب أنّ له عملا يجازي عليه بحسب ظاهر حاله وظنه، وهو يكفي للتمثيل المذكور. قوله:) من حلاله الخ) ترك في الكشاف ذكر الحلال وهو ما يحل إنفاقه مأكولاً أولاً لأنه يعلم س الأمر بالإنفاق وما فعله المصنف ﵀ أولى وتركه فيما أخرجنا لعلمه مما قبله ولك أن تجعل ما عبارة عنه وإعادة من لأن كلاً منهما نوع مستقل وقوله: أي من المال أرجع الضمير إلى المال الذي في ضمن القسمين لأنّ الرداء فيه وكذا الحرمة أكثر لتفاوت أصنافه ومجالبه والقرا آت المذكورة
معناها واحد في المآل لأن يتمم وأتم بمعنى قصد، وتيمموا بضم التاء وكسر الياء بمعنى تيمموا طلبكم ونحوه فيرجع إلى ما ذكر، وجملة تنفقون حال مقدرة لأنّ الإنفاق بعد القصد ومنه على التعلق به تقدمه للحصر أو لأجل الفاصلة وهو الأوجه لأنه على الأوّل يقتضي النهي عين الخبيث الصرف فقط مع أنّ المخلوط كذلك. قوله: (إلا أن تغمضوا فيه الخ) الغمض إطباق الجفن لما يعرض من النوم يقال: غمض عينه وأغمضها، قال الراغب: ويستعار للتغافل والتساهل قال تعالى: ﴿إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾ ، وقيل: إنه كناية عن ذلك وفيه نظر وأصله إلا بأن تغمضوا وأجاز أبو البقاء فيه الحالية قال الحلبيّ وسيبويه لا يجيز أن يقع أن وما في حيزها حالاً، وقال الفراء: أن شرطية لأنّ معناه إن أغمضتم أخذتم وهو مردود كما بين في النحو وفيه قرا آت كما ذكره المصنف وغيره، وقال النحرير: يستعمل الإغماض مذكور المفعول وفي الأساب أغمضت عنه وغمضت واغتمضت إذا أغضبت وتغافلت:
ومن لايغمض عينه عن صديقه وعن بعض مافيه يصت وهوعاتب
وأمّا أغمضته بمعنى أدخلته في الغمض وجذبته إليه أو بمعنى وجدت مغمضاً على ما
فسر به قراءة قتادة فلا يوجد في كتب اللغة، وما أنكره نقله أبو البقاء عن ابن جني وهو إمام اللغة فعدم وجوده في الصحاح لا يضرنا، وقوله: وقرئ تغمضوا أي على المجهول والتخفيف وهي قراءة قتادة وشراره جمع شر بمعنى رديء وقوله: بقبوله واثابته: يعني أنّ حميد بمعنى حامد وحمد الله مجاز عما ذكر وهو ظاهر. قوله: (والوعد في الأصل الخ (أي في أصل وضعه لغة، وأنا في الاستعمال الشائع فالوعد في الخير والإيعاد في الشر حتى يحملون خلافه على المجاز والتهكم وما ذكره لغات في الفقر وأصله كسر فقار الظهر. قوله: (وينريكم على البخل الخ) الإغراء الحث والتسليط قيل: هو استعارة تبعية فيه، والفحش بمعنى البخل شائع في كلام العرب لقبحه عندهم قال طرفة:
أرى المال يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدد
وفسر الحكمة التي هي من الأحكام بما ذكره لأنه هو المعنى اللغوي الوارد وغيره اصطلاح، وقوله: مفعول أوّل لأنّ آتى بمعنى أعطى تقول أعطيت زيدا مالاً ولا يعكس. قوله: (لآنه المقصود الخ) أي المقصود بيان فضيلة من نال الحكمة بقطع النظر عن الفاعل، ولك أن تقول إنه حذف لتعينه، وقوله: ومن يؤته الله قيل: إن كان تفسير معنى فصحيح وان كان إعرابا فلا إذ من الشرطية مفعول مقدم فلا ضمير محذوف هنا وهو ليس بشيء لأنه يصح أن يكون من مبتدأ أو العائد محذوف بدليل أته قرئ ومن يؤته لكنه ليس بمتعين، وقوله: أي أنّ خير إشارة إلى أنّ التنوين للتعظيم، وقول: إذ حيز مجهول حاز بالمعجمة
стр. 766
بمعنى جمع، وفي نسخة خير بالخاء المعجمة من خار الله له الأمر أي جعله خيرا له والأولى أولى، ويذكر إمّا من التذكير بمعنى الوعظ أو التذكر بمعنى التفكر، وأصل معناه أن يذكر ما ليس حاضرا فتجوّز به عن التفكر كما أشار إليه المصنف ﵀ واللب الخالص من كل شيء والعقل الخالص عما ذكر، وقوله: قليلة أخذه من إبهام النكرة وشيوعها، قال النحرير: ومثل هذا البيان يكون لتأكيد التعميم ومنع الخصوص وجعله شاملا للطاعة والمعصية وغيرهما ليدخل تحته ما بعده مما فسر به قوله: وما للظالمين من أنصار فافهم. قوله: (فيجازيكم عليه الخ) يعني أنّ إئبات العلم كناية عن هذا المعنى والا فهو معلوم فإن قيل: نفي الأنصار لا يوجب نفي الناصر قيل: هو على طريق المقابلة أي لا نصر لظالم قط. قوله: (فنعم شيئاً ابداؤها الخ) قال! ابن جني ما هنا نكرة تامة منصوبة على أنها تمييز، والتقدير نعم شيئا إبداؤها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ألا ترى إلى قوله: ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ﴾ والتذكير يدل على ما ذكرنا والفاء جواب للشرط ونعم ماض من أفعال المدح وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيّ بفتح النون وكسر العين على الأصل كعلم وقرأ ابن كثير وورس وحفص بكسر النون والعين للاتباع
وهي لغة هذيل، قيل: ويحتمل أنه سكن ثم كسر لالتقاء الساكنين وقرأ أبو عمرو وقالون وأبو بكر بكسر النون وإخفاء حركة العين، وروي عنهم الإسكان أيضاً واختاره أبو عبيد وحكاه لغة والجمهور على اختيار الاختلاس على الإسكان حتى جعله بعضهم من وهم الرواة وممن أنكره المبرد والزجاج والفارسي لأنّ فيه جمعاً بين ساكنين على غير حده وقال الفارسيّ: إنه اختلاس الحركة فظنه الراوي سكونا، وهي مبتدأ وهي ضمير الصدقات على حذف مضاف لوجوب ارتباط الجزاء بالشرط ويجوز أن لا يقدر مضاف والجملة خبر عن هي والرابط العموم وضحمير تخفوها يعود على الصدقات فقيل: يعود عليها لفظاً ومعنى وقيل: يعود عليها لفظا لا معنى لأنّ المراد بالصدقات المبدأة الواجبة وبالمخفاة المتطوع بها فيكون من باب عندي درهم ونصفه أي ونصف درهم آخر. قوله: (أي تعطوها مع الإخفاء الخ) قيل: إيتاء الفقراء لا بد منه في الإبداء أيضاً فوجه أنّ الإبداء معلوم صرفه إليهم فحثهم في الإخفاء على ذلك وصرح به اهتماماً، وتخصيصى الفقراء لم يذكروا وجهه ولذا فسره في الكشاف بالمصارف، والظاهر أنّ المبدأة لما كانت الزكاة لم يذكر معها الفقراء لأنّ مصرفها غير مخصوص بهم والمخفاة لما كانت التطوع بين أنّ مصارفها الفقرإء فقط وما ذكره لا يظهر وجهه وفي صدقة التطوّع جعل التفاوت سبعين لفضله بكثير وفي الفريضة أقل لأنّ إخفاءها ليس مطلوبا في أصله فانظر حسنه وقوله والله يكفر الخ هو إما تقدير معنى لبيان مرجع الضمير أو إعراب بأن جعلها اسمية بقرينة ما بعدها ليتناسبا. قوله: (على أنه جملة فعلية مبتدأة الخ) المبتدأ بمعنى المستأنفة، وقيل: المراد إنها غير مرتبطة بالشرط فهي إمّا مستأنفة أو معطوفة على مجموع الشرط والجزاء، وقوله: على ما بعد الفاء الخ في الكشاف وجه آخر وهو أنه مرفوع معطوف على محل ما بعد الفاء قيل: يعني أنّ مجموع الجزاء وهو الفاء مع ما بعدها مجزوم وما بعدها وحده مرفوع إذ لا أثر للعامل فيه فقراءة الرفع والجزم محمولة على الاعتبارين واعترض بأنّ الجملة المرفوعة المحل إنما تكون خبراً أو تابعة لمرفوع أو مبتدأ أو فاعلاَ على خلاف في الأخيرين ولا شيء من ذلك يمكن اعتباره هنا، وكان المصنف ﵀ تركه لهذا وقال السمين إنه عطف على محل ما بعد الفاء إذ لو وقع مضارع بعدها لكان مرفوعاً كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ﴾ فإذا تأملته علمت أنّ ما اعترض به
لا يرد. قوله: (ترغيب في الأسرار) إنما حمله عليه لقربه ولأنّ الخبرة بالإبداء لا يمدح بها فلا يقال لو صرفه إلى جميع ما مر لكان أولى ووجه الترغيب أنه يعلم السر وأخفى فيكفي علمه لأنّ إنفاقه لله لا لغيره، والوجوب مأخوذ من عليك، وقوله: كالمن إشارة إلى ارتباطه بما قبله وقوله: وأنها تختص في نسخة إنما. قوله: (فهو لأنفسكم لا ي! مفع به غيركم الخ) يعني الانتفاع الأخروي وإلا فالفقير ينتفع به لا محالة، والاختصاص يستفاد من اللام والمقام وضمير عليه للإنفاق أو المنفق وكذا المقر. قوله: (حال وكأنه الخ) والمعنى وما تنفقون معتدا بها إلا لابتغاء الخ أو المخاطب به الصحابة وابتغاء
стр. 767
منصوب مفعول لأجله وعطفه على ما قبله أي الجزاء وكونه بمعنى النهي لا يمنع العطف صورة. قوله: (ثوابه أضعافاً مضاعفة) يعني الثواب في الآخرة أو ما يعطيه الله في الدنيا فإن قلت: إذا كان تأكيدا ينبغي أن لا يعطف، قلت ليس هو تأكيدا صرفا بل سياق الآية للاستدلال على ترك ما ذكر فكأنه قيل: كيف يمن أو يقصر فيما يرجع إليه نفسه أو كيف يفعل ذلك بماله عوض وزيادة، وهو بهذا الاعتبار أمر مستقل ورضاع ككفار جمع راضحع بمعنى رضيع، وقوله: فنزلت أي ليس عليك الخ فلا تعلق لها حينئذ بالمن والأذى والمعنى أنه ليس هداهم إليك حتى تمنعهم الصدقة ليدخلوا في الإسلام فتصدقوا عليهم لله ولا تنظروا لكفرهم فإنه عائد، عليهم وما أنفقتم نفعه لكم، وقوله: إن ينتفعوهم من النفع وفي نسخة ينفقوهم من تنفيق السلعة، وقوله: أمّا الواجب فلا يجوز الخ أمّا في الزكاة فمقرر وفي صدقة الفطر والنذر والكفارت اختلف فيه فجوّزه أبو حنيفة ﵀ وجعل هذه الآية مخصوصة بكل صدقة ليس أخذها إلى الإمام واستدل بقوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [سورة الإنسان، الآية: ٨] والأسير في دار الإسلام لا يكون إلا مشركاً،
وقوله: لا تنقصون الخ على التفسير الأوّل المرضي وعلى الثاني الظاهر لا تنقصون الخلف وأحصرهم الجهاد بمعنى منعهم عن الك! سب والتصرف وقوله: الجاهل بحالهم قيده لأنّ حسبان الجاهل بالمعنى المعروف لا وجه له، والسيمي مقصورة العلامة الظاهرة. قوله: (وقيل: هو نفي للامرين كقوله الخ) في مثله طريقان مشهوران فتارة ينفي القيد دون المقيد وتارة ينفيان معا كقوله ولا شفيع يطاع، قال النحرير: وهذا إنما يحسن إذا كان لازماً للمقيد أو كاللازم لأنه يلزم من نفيه نفيه بطريق برهاني كما في البيت لأنه لو كان منار اهتدى به وهنا ليس كذلك فلذا استضعفوا هذا الوجه وقيل: عليه إنّ ما ذكره مسلم إن لم يكن في الكلام ما يقتضيه وهو كذلك هنا لأنّ التعفف حتى يظنوا أغنياء يقتضي عدم السؤال رأسا والشعر المذكور صدر بيت آخره: إذا ساقه العود الديافيّ جرجرا
وهو من قصيدة لامرئ القيس في ديوانه أوّلها:
سما لك شوق بعدماكان أقصرا وحلت سليمى بطن قرّفقرقرا
والديافي بدال مهملة مكسورة نسبة إلى دياف موضع والجرجرة صوت يردده البعير في حنجرته واللاحب بحاء مهملة الطريق الواضح والمنار ما يعلم به الطريق وما قيل: إنه عجز بيت صدره: سدا بيديه ثم أج بسيره
لا صحة له ونصبه إمّا على الحال أي ملحفين أو مصدر نوعي أو بفعل مقدر من لفظه. قوله: (أي يعمون الأوقات الخ) أي المراد بالليل والنهار جميع الأوقات كما أن المراد بما بعده جميع الأحوال وكونها نزلت في أبي بكر الصديق ﵁، قال السيوطي ﵀: لم
أقف عليه وكونه تصدّق بما ذكر رواه ابن عساكر في تاريخه عن عائشة ﵂ وكونها نزلت في ربط الخيل فهو سبب النزول وان لم يخص لكنه لا وجه لذكر السرّ والعلانية إلا بتكلف، وقوله: أي ومنهم الخ بيان لمحل التقدير والمقدر والا فالظاهر منهم بدون واو وفيها تقادير أخر. قوله: (أي الآخذون الخ) فعبر با! ل لكثرة وقوعه فيه وكثيرا ما يعبر به عن الأخذ بغير حق وهو زيادة في الأجل بسببه لأنه نفع أيضاً ولما في الربا من معنى الزيادة زيد فيه تفخيم ألفه ولذا كتبت واواً، وقال الفرّاء ﵀: إنهم تعلموا الخط من أهل الحيرة وهم نبط لغتهم ربوا بواو ساكنة فكتبت كذلك والتفخيم إمالة الألف نحو الواو. قوله: (إذا بعثوا من قبورهم الخ) هذا تفسير مأثور مشهور وبين أيضا بأنّ المرابي يقوم من قبره كمجنون مصروع بصفة يعرفه أهل المحشر بها عقوبة له، قاله قتادة: واختاره الزجاج ﵀ وقيل: الناس إذا بعثوا خرجوا مسرعين، قال تعالى: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا﴾ [سورة المعارج، الآية: ٤٣] والمرابي يسقط ولا ينهض كالزمن لثقله وكبر بطنه كما صرّج به في حديث الإسراء واختاره ابن قتيبة وقال ابن عطية: المراد تشبيه المرابي في حرصه وتحرّكه في اكتسابه في الدنيا بهذا كما يقال: لمن يسرع بحركات مختلفة قد جن قال:
وتصبح عن غبّ السرى وكأنما ألمّ بها من طائف الجن أولق
стр. 768
وهو بعيد. قوله: (وهو وارد على ما يزعمون أليس هذا إنكارا للجن كما يزعم بعضهم بل الصرع ليس من الجن بل مرض كما ذكره الأطباء إلا أنهم قالوا: إنه قد يكون منهم أيضا ورووا فيه أحاديث كثيرة ذكرها في كتاب لقط المرجان في أحكام الجان، وقال الجياني: كون الصرع من الشيطان باطل لأنه يقدر عليه كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ﴾ [صورة إبراهيم، الآية: ٢٢] الآية، وكذا قال القفال: من الشافعية وفيه نظر. قوله: (والخبط الخ) يعني أنّ أصله ضرب متوال على أنحاء مختلفة ثم تجوّز به عن كل ضرب غير محمود كما قال خبط عشواء وقال زهير:
رأيت المناياخبط عشواءمن تصب تمته ومن يحيى يعمرفيهرم
والعشواء الناقة التي لا تبصر ليلاً ضرب به المثل لمن يفعل أفعالاً غير مستقيمة. قوله:
(على غير اتساق) أي انتظام في القدر وفيه إشارة إلى أنّ الجنون مأخوذ من الجن. قوله: (أي الجنون) يقال مس الرجل فهو ممسوس إذا جن وأصله اللمس باليد فسمي به لأنّ الشيطان يمسه أو هو على تخيل واستعارة. قوله: (وهذا أيضاً من رّعماتهم) أي كما أنّ التخبط كذلك وقد تبع فيه الزمخشريّ، وقال ابن المنير: زعماتهم كذباتهم التي لا حقيقة لها كالغول والعنقاء، وهذا أيضاً من تخبط الشيطان بالمعتزلة الذين تبعوا الفلاسفة المنكرين لمعظم أحوال الجن وهم ملجمون بما في الأحاديث الصحيحة. قوله: (وهو متعلق بلا يقومون) بناء على أنّ ما قبل ألا يعمل فيما بعدها إذا كان ظرفاً كما في الدرّ المصون فلا يرد عليه أنه لا يصح من جهة العربية ومعاقبتهم بالإرباء من جنس العمل. قوله: (ذلك القعاب) أي القعاب بأرباء ما في بطونهم وعكس التشبيه بناء على ما فهموه أنّ البيع إنما حل لأجل الكسب والفائدة وهو في الربا متحقق وفي غيره موهوم ولذا جوّز أن يكون التشبيه غير مقلوب ولكن الله أبطل قياسهم بالنص على حرمته من غير نظر إلى قياسهم الفاسد وفي الكشاف أنه جيء به على طريق المبالغة إذ جعلوه أصلا في الحل مقيسا عليه، وقال ابن المنير: أنه خرح على طريقة قياس العكس فإنه متى كان المطلوب التسوية بين شيثين فقد يسوّي بينهما طرداً فيقول: الربا مثل البيع والربا حلال فهو حلال وقد يعكس فيقول: البيع مثل الربا فلو كان الربا حراما كان البغ حراما ضرورة المماثلة
أو يقول لما كان البيع حلالاً اتفاقا وجب أن يكون الربا مثله اص. قوله: (إنكار لتسويتهم الخ (
يعني أنه إشارة إلى ما عليه جمهور المفسرين من أنه جملة مستانفة من الله ردّا على
القائلين بأنّ البيع مثل الربا وأنه قياس فاسد الوضمع لأنه معارض! للنص وفيه احتمال آخر، وهو
أن يكون من تتمة كلام الكفار إنكارا للشريعة وردّا لها أي مثل هذا من الفرق بين المتماثلات لا
يكون عند الله فالجملة حالية فيها قد مقدرة. قوله: (وعظ من الله الخ) تفسير لفظ ومعنى إشارة
إلى أنه مصدر ميمي وتذكيره لكونه بمعنى الوعظ. قوله: (وتبع النهي الخ) إشارة إلى أنه من
نهاه فانتهى. فإنه مطاوع أو بمعنى اتعظ وانزجر. قوله. (إن جعلت من موصولة الخ الأنه خبر
فهو معتمد وأمّا إذا كان جوابا فهو مبتدأ على رأي من يشترط الاعتماد، وكون المرفوع اسم
حدث ومن لا يشترطهما يجوز كونه فاعل الظرف. قوله: (وأمره إلى الله) اختلف في مرجع
هذا الضمير فقيل: هو ما سلف أي أمره في العفو عنه لله لا لكم فلا تطالبوه به وهو مختار
الزمخشريّ، وقيل: الربا أي أمره في التحليل والتحريم له لا لكم حتى تحتجوا لحله بالقياس
مع النص! وقيل: هو لصاحب الربا أي أمره في تثبيته على الانتهاء عنه إليه وهو مختار
السخاوي، وقيل: هو كذلك إلا أنه لتأنيه وبسط أجله في أنه يعوّضمه خيراً مما ترك واختار.
الزجاج والمصنف ﵀. قوله: (يجاز به الخ) قيده بالشرط لأنه إن كان لأمر آخر كخوف
من البشر لا جزاء له لكنه لا يؤاخذ به وقيل: يصح أن يقرأ إن كان بالفتح على المصدرية
والتعليل وهو تكلف لا داعي له. قوله: (وقيل: الخ) هو القول الثاني فتدبر. قوله: (إلى
تحليل الربا الخ) فيكفر بتحليله وهو ردّ على الزمخشريّ في تفسيره بمن عاد إلى الربا واستدل
به على تخليد مرتكب الكبيرة، وأمّا الجواب بأن تغليظ فخلاف الظاهر، وقيل: ألا يخفى أنّ
في قوله فله ما سلف نبوا عن جعل هذا جزاء الاعتقاد والاستحلال وأنّ المراد من
стр. 769
جاءه موعظة
وانتهى عن أكل الربا فإنه إذا جعل النار جزاء الاستحلال بقي جزاء مرتكب الفعل غير مذكور
في الكلام مع أنه المقصود الأهمّ لأنه إذا كان جزاء الفعل الخلود فجزاء الاعتقاد الذي هو كفر
فوقه بخلاف العكس وردّ بأنّ ما يكفر مستحله لا يكون إلا من كبائر المحرّمات وجزاؤها
معلوم، ولذا لم ينبه عليه لظهوره. قوله: (يضاعف ثوابها) إشارة إلى أن يربي بمعنى يزيد
والزيادة لا تتصوّر فيها نفسها بل في ثوابها والمهر بضم الميم ولد الفرس الذكر. قوله: (ما
نقصت الحديث) إن قرئ بالتخفيف فمن مال صفة زكاة وان شددت فالظاهر أنّ من زائدة. قوله: (لا يرتضي ولا يحب الخ) أي لا يحبه أصلاً بل يسخط عليه كما أنّ من تاب بخلافه، وكل كفار يفيد عموم الإفراد وشمولها إذ لا فرق بين واحد وواحد، وقوله: منهمك في ارتكابه مأخوذ من صيغة فعيل المفيدة للمبالغة. قوله: (إن كنتم مؤمنين بقلويكم) فسره بهذا لأنه خاطبهم أوّلاً بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فلا حاجة حينئذ لهذا فأوّله بأنّ المراد ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ظاهراً إن كان إيمانكم عن صميم القلب فافعلوا ما ذكر، وقد يؤوّل مثله بالثبات والزيادة كما مرّ والمحل بكسر الحاء المهملة مصدر بمعنى حلول الدين. قوله: (فاعلموا بها) أي الحرب لأنها تؤنث وتذكر واعلموا بمعنى أيقنوا كما قرئ به في الشواذ ولذا تعدى بالباء وابن عياس بمثناة تحتية وشين معجمة من القرّاء مشهور، وآذنوا بالمد بمعنى أعلموا، وقوله: من الأذن بكسر فسكون أو بفتحتين والمربي صاحب الربا والمعروف فيه مراب، وقوله: لا يدي لنا أي لا طاقة لنا بهذا يقال: ما لي بهذا الأمر يد ولا يدان أي لا طاقة لي به لأنّ المدافعة إنما
تكون باليد فكأنّ يده معدومة لعجزه عن دفعه، وتركيبه كقولهم لا أبا له بإقحام اللام لتأكيد الإضافة، قال ابن الحاجب: حذفت تشبيهاً له بالمضاف والارتباء فعل الربا وتثبيته، وقوله: ويفهم منه الخ فيه نظر لآنه إن جعل قوله: لا تظلمون حالاً لم يفد ما ذكر فتأمّل. قوله: (وإن وقع غريم الخ) أي فكان تامّة بمعنى يوجد أو ناقصة على القراءة الأخرى وهو ظاهر.
تنبيه: قوله: إلى تحليل الربا ردّ على الزمخشريّ لأنّ المراد من عاد إلى ما مرّ من أكل
الربا وتحليله وجعله مساوياً للبيع فيه ومن كان كذلك فهو كافر وتوهم الزمخشريّ أنّ المراد العود إلى أكل الربا فقط فاستدلّ به على تخليد الفساق وليس كذلك لأنه لا وجه لتخصيصه به فتأمّل. قوله: (فنظرة الخ) نظرة كنبقة وتسكن بمعنى انتظار وناظر مصدر أيضا أو بمعنى منتظر أو على النسب وميسرة بالضم كمشرقة، وقوله: بحذف التاء عند الإضافة أي بإقامة الإضافة مقامها وهذا ردّ على من اعترض على هذه القراءة بأنّ مفعلاً بالضم معدوم أو شاذ فأشار إلى أنه مفعلة لا مفعل وأجيب أيضاً بأنه معدوم في الآحاد وهذا جمع ميسرة، وقيل: أصله ميسروة فخفف بحذف الواو. قوله: (وأخلفوك الخ) أوّله:
إنّ الخليط أجدوا البين فانجردوا
الخليط العشير، وانجردوا بمعنى طال سيرهم وأصل عد الأمر فحذفت التاء للأضافة كما
في إقام الصلاة، وقوله: فيؤخره مرفوع معطوف على يحل والنفي منسحب على المجموع أي لا يكن حلول يعقبه تأخير والاستثناء مفرغ في موضع صفة رجل أو حال والمعنى كلما كان هذا كان ذاك ونصبه بتقدير أن ورفعه على أنه خبر مبتدأ أليس بذاك، وتفسير التصدق بالأنظار مع بعده ردّ بأنه علم مما قبله فلا فائدة فيه هنا، وقوله: ما فيه من ذكر الخ. المقصود به التحريض إذ هو مما لا يجهل، وقوله: جزاء ما عملت يشير إلى أنه على تقدير مضاف وكون هذه الآية آخر آية مذكور في كتب الحديث
стр. 770
مصحح. قوله: (وفائدة ذكر الدين الخ) أي أن لا يتوهم أنّ التداين بمعنى المجازاة فأكد به لدفع هذا الاحتمال كقولك نظرت بعيني، ولم تنوعه لأنه لما ذكر المسمى علم منه أنه له قسيما آخر وأمّا مرجع الضمير وان جاز أن يكون للدين الذي في ضممنه لكن المتبادر عوده إلى التداين وهو بيع الدين بالدين ولا يصح وجوّز في ويكون مرجع أن تكون تامّة ومرجع فاعله، وفسر المسمى بالمعلوم زمانه والآية تشمل كل ما يؤجل شرعا أو هي مخصوصة بالسلم كما هو الظاهر وهو المنقول في البخاريّ عن ابن عباس ﵄ واليه أشار المصنف ﵀. قوله: (من يكتب بالسوية الخ) إشارة إلى أنّ بالعدل متعلق بكاتب فهو ظرف لغو والمقصود وصف الكاتب بالعدالة وأمر المتداينين بكتابة عدل على طريق الكناية ولو جعل مستقرا صفة لكاتب لصح أيضا. قوله: (فقيه) قال الطيبي: يعني أنّ الكلام مسوق لمعنى ومدمج فيه آخر بإشارة النص وهو اشتراط الفقاهة فيه لأنه لا يقدر على التسوية في الأمور الخطرة إلا من كان فقيها. قوله: (مثل ما علمه الله من كتبه الوثائق الخ) هو على حاشية الشهاب / ج ٢ / م ٣٩
هذا قيد في الكتابة وفي التوجيه الثاني تحريض عليها بتذكير نعمة الله وما مصدرية أو كافة والجار والمجرور أمّا في موضع المفعول المطلق أو المفعول به وعلى تعلقه بالأمر وبعدمه فالفاء لا تمنع كما في قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ لأنها زائدة في المعنى كما يشير إليه قوله: تأكيدا والاملال بمعنى الإلقاء على الكاتب ما يكتبه وفعله أمللت ثم أبدل أحد المضاعفين ياء وتبعه المصدر فيه وأبدلت همزة لتطرّفها بعد ألف زائدة، وقوله: فيكون النهي الخ يعني لا يكون على هذا تأكيدا، وقوله: ومن عليه الحق راجع إلى التفسير الأوّل وما بعده إلى الثاني، وقوله: غير مستطيع يشير إلى أنّ لا يستطيع جملة معطوفة على مفرد هو خبر كان لتأويلها بالمفرد، وله الذي يلي أمره إشارة إلى أنّ الولي بمعناه اللغوي لا الشرعي ليشمل من ذكر والإقرار عن الغير في مثل هذه الصور مقبول وفرق بينه وبين الإقرار على الغير فاعرفه. قوله: (واستشهدوا شهيدين الخ الم يقل رجلين إشارة إلى استجماع شروط الشهادة وما ذكر عن أبي حنيفة ﵀ إن أراد أنه أخذه من الآية فبالقياس والا فالكلام في تداين المؤمنين. قوله: (فإن لم يكونا رجلين الخ) يعني إن لم يشهدا حال كونهما رجلين فليشهد رجل وامرأتان ولولا هذا التاويل لما اعتبر شهادتهن مع وجود الرجال وشهادتهن معتبرة معهم حتى لو شهد رجال ونسوة بشيء يضاف الحكم إلى الكل حتى يضمن الكل في الرجوع، فلا يفهم من النظم أنّ صحة شهادة النساء موقوفة على عدم الرجال كما قيل. قوله: (فليشهد) إن كان مبنيا للمفعول فهو ظاهر وإن كان مبنيا للفاعل فهو في الحقيقة أمر للمتداينين كما مرّ في قوله فليكتب فلا يقال إنه لا يناسب تقدير هذا الأمر إذا لمأمورهم المخاطبون كما قيل: وأمر الشهادة مفروغ عنه في الفقه وقوله: لعلمكم بعدالتهم أي بعدالة المذكورين من الرجال والنساء، ولذا أخره ففيه تغليب. قوله: (علة اعتبار العدد الخ) أي اشتراط المرأتين مع الرجل حيث لم يكتف بواحدة. قوله: (لأجل أنّ إحداهما إن ضلت الخ) إشارة إلى أن فضل بتقدير لام التعليل وأنّ الضلال هنا بمعنى النسيان
ويقابله التذكر لا الهداية، وقوله: والعلة في الحقيقة قال الزمخشريّ: فإن قلت كيف يكون ضلالها مرادأ لله تعالى قلت: لما كان الضلال سببا للإذكار والإذكار مسبباً عنه وهم ينزلون كل واحد من السبب والمسبب منزلة الآخر لالتباسهما واتصالهما كانت إرادة الضلال المسبب عنه لإذكار إرادة للإذكار فكأنه قيل: إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت ونظيره قولهم أعددت الخشب أن يميل الحائط فأدعمه وأعددت السلاح أن يجيء العدوّ فادفعه اهـ. فقيل في شرحه: لقائل أن يقول قدر فليشهد رجل وامرأتان وجعل أن تضل مفعولاً له بتقدير الإرادة فيكون فاعل الفعل المعلل به هو المرأتان فكيف أورد السؤال بأنّ الضلال ليس مرادا لله تعالى، ولعله إنما قدر الإرادة لأنّ الضلال وان كان فعلا لفاعل الفعل المعلل لكنه ليس مقارنا له في الوجود ويمكن أن يجاب بأنّ المراد بقوله فليشهد ليس أمر الرجل وامرأتين بتحمل الشهادة لأنّ الكلام في العاملين بل أمرهم في استشهادهم فيكون التقدير فإن لم
стр. 771
تشهدوا رجلين فاستشهدوا رجلاً وامرأتين وحقيقته أمر الله أن تستشهدوا والضلال ليس من فعل المستشهد ولا من فعل الله فلهذا قدّر الإرادة وجعل فاعل الفعل المعلل هو الله لا المخاطبين أو يقال: حقيقة فليشهد أمر الله أن يشهد، فجعل فاعل الفعل هو الله لا امرأتان لأنه في بيان غرض الشارع من الأمر باستشهاد المرأتين لا بيان غرضهم، وذلك لأنّ النسيان غالب على طبع النساء لكثرة الرطوبة في أمزجتهن واجتماع المرأتين على النسيان أبعد في العقل من نسيان المرأة الواحدة فلهذا أقام الشرع المرأتين مقام الرجل الواحد حتى أنّ إحداهما لو نسيت ذكرتها الأخرى، وتقرير الجواب أنّ المراد من الضلال الإذكار لأنّ الضلال سبب للإذكار فأطلق السبب والمراد المسبب فكأنه قيل: إرادة الإذكار عند الضلال كما أنّ المراد من المثال إرادة الإدعام عند ميلان الحائط، قال الزجاج: زعم سيبويه والخليل والمحققون أنّ المعنى استشهدوا امرأتين لأنّ تذكر إحداهما الأخرى ثم سألوا لم جاء أن تضل وكيف يستشهد امرأتان للضلال وأجابوا بأن الإذكار سببه الضلال فجاز أن يذكر ويراد الإذكار كما قلت: أعددت هذا أن يميل الحائط فأدعمه وإنما أعددته للدعم لا للميل وإنما ذكرت الميل لأنه سبب الدعم، ولعل هؤلاء لما رأوا شرط نصب المفعول له منتفيا جعلوه مجروراً باللام لكن علة الاستشهاد ليس نفس الإذكار بل إرادته فيرجع إلى ما ذكره المصنف ﵀، وقيل: عليه متعلق الأمر والنهي قد يكون قيدا للفعل، وقد يكون قيدا للطلب نحو أسلم تدخل الجنة وأسلم لأني أريد الخير والعلة هنا لبيان شرعية الحكم واشتراط العدد فيجب أن يكون فعلاً للآمر وقيدا للطلب وباعثاً عليه وليس هو إلا إرادة الله تعالى للقطع بأنّ الضلال والتذكير بعده ليس هو الباعث على الأمر بل إرادة ذلك ثم إنّ النسيان وعدم الاهتداء للشهادة ينبغي أن يكون من الشيطان فلا يكون مراده تعالى سيما وقد أمر بالاستشهاد، وأجيب بأنّ الإرادة لم تتعلق بالضلال نفسه أعني عدم الاهتداء للشهادة بل
بالضلال المصرّح بترتب الإذكار عليه وتسببه عليه، ومن قواعدهم أنّ القيد هو مصب الغرض فصار كأنه علق الإرادة بالإذكار المسبب عن الضلال والمرتب عليه كما إذ! قلت إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت ومن الغلط في هذا المقام ما قيل: إنّ المراد من الضلالط الخ لظهور أنه لا يبقى حينئذ لقوله فتذكر معنى وأنه لا يوافق قول المصنف، واعلم أن هذا مأخوذ من كلام سيبويه ﵀ وجمع من المحققين حيث قالوا: إنّ المعنى استشهدوا امرأتين لأن تذكر إحداهما الأخرى، وإنما ذكر أن تضل لأنّ الضلال هو السبب الذي به وجب الإذكار، إلا أن المصنف قدر الإرادة لأنه الباعث على الأمر لا الإذكار نفسه وكذا الكلام في المثالين وهذا بخلاف ما إذا كان الميل أو مجيء العدوّ حاصلا بالفعل فإنه يصح أعددت الخشبة لميل الجدار دون أن يميل الجدار، قيل: والنكتة في إيثار أن تضل على أن تذكر ان ضلت هي شدة الاهتمام بشأن الإذكار بحيث صار ما هو مكروه في نفسه مطلوبا لأجله من حيث كونه مقضيا إليه. (أقول (: ما ذكر العلامة هو كلام المتقدمين بعينه ولا غلط فيه وإنما الغلط من سوء الظن به إذ مراد. أنّ ذكر الضلال لم يرد به التعليلى بل أريد به بيان سبب التعليل، فقوله: أطلق السبب أي ذكر في معرض! التعليل والإرادة، والمراد أي الذي تعلقت به الإرادة للتعليل هو المسبب بدليل تفريع قوله فكأنه الخ عليه وقريب من هذا العطف أيضا ما سيأتي من أنّ العطف على المجرور باللام قد يكون للاشتراك في متعلق اللام مثل جئتك لأفوز بلقياك وأحوز عطاياك، ويكون هذا بمنزلة تكرير اللام وعطف الجارّ والمجرور على الجارّ والمجرور قد يكون للاشتراك في معنى اللام كما تقول جئتك لتستقرّ في مقامك وتفيض عليّ من إنعامك، فهي لاجتماع الأمرين ويكون من قبيل جاءني غلام زيد وعمرو أي الغلام الذي لهما وسيأتي تفصيله في سورة الفتح. قوله: (قرأ حمزة أن تضل على الشرط الخ) فالفعل مجزوم والفتح لالتقاء الساكنين والفاء في الجزاء، قيل: لتقدير المبتدأ وهو ضمير القصة والشهادة ولا يخلو عن تكلف بخلاف قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٩٥] أي فهو ومما كان ينبغي أن يتعرّض له وجه تكرير لفظ إحدإهما ولا
стр. 772
خفاء في أنه ليس من وضع المظهر موضع المضمر إذ ليست مذكرة هي الناسية إلا أن تجعل إحداهما الثانية في موقع المفعول ولا يجوز لتقدّم المفعول على الفاعل في موضع الإلباس نعم يصح أن يقال: فتذكرها الأخرى فلا بد للعدول من نكتة. (أقول) : قالوا إنّ النكتة الإبهام لأنّ كل واحد من المرأتين يجوز عليها ما يجوز على صاحبتها من الإضلال والإذكار والمعنى إن ضلت هذه أذكرتها هذه فدخل الكلام معنى العموم وأنه من وضع الظاهر موضع المضمر وتقدير فتذكرها، وهذا يدل على أن إحداهما الثانية مفعول مقدّم وإنما يمتنع التقديم إذا وقع الباس يغير المعنى فإن لم يكن الباس نحو كسر العصا موسى لم يمتنع، قال أبو البقاء ﵀: وهذا من هذا القبيل لأنّ الإذكار والنسيان لا يتعين في واحدة
منهما ومقتضاه أنه يجوز ذلك في نحو ضمارب موسى عيسى إذ لا يتغير المعنى فهو إجمال لا لب! وفي الكشاف من بدع التفاسير فتذكر فتجعل إحداهما الأخرى ذكرا يعني أنهما إذا اجتمعتا كانتا بمنزلة الذكر، وقد قيل: إنّ المضارع في جواب الشرط يقترن بالفاء من غير تقدير مبتدأ. قوله: (وسموا شهداء الخ) تقدم وجه آخر ولما كان السأم الملل وإنما يكون بعد المباشرة حمله أوّلاً على حقيقته وثانيا أوّله بالكسل فجعل كناية عنه وإنما كني عنه لأنه وقع في القرآن صفة للمنافقين كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى﴾ [سورة النساء، الآية: ١٤٢] ولذا وقع في الحديث: " لا يقول المؤمن من كسلت وأنما يقول ثقلت " وتقديم الصغير هنا لم مرّ في آية الكرسي والمشبع بالباء الموحدة بزنة اسم المفعول مجاز بمعنى المطول، وقوله: صغيرا كان الحق ناظر إلى جعل ضمير تكتبوه للحق وما بعده إلى كونه للكتاب، وقوله: إلى وقت حلوله الخ وفي الكشاف إلى وقته الذي اتفق الغريمان على تسميته وقوله: إشارة إلى أن تكتبوه أي أو إلى المذكور مطلقاً. قوله: (وهما مبنيان الخ الما كان أقسط أفعل من القسط بمعنى العدل وفعله أقسط وأمّا قسط فبمعنى جار وكذا أقوم ليس من القيام الثلاثي أجاب بأنه من الأفعال وسيبويه ﵀ يجيز بناء أفعل منه أو أنه على غير قياس شذوذ أو جواب آخر أنه ماخوذ من قاسط وقويم لا بمعنى اسم الفاعل لأنّ قاسطا بمعنى جائر بل بمعنى النسب كلابن وتامر فيكون اشتقاقا من الجامد كاحنك، وقال أبو حيان ﵀: قسط يكون بمعنى جار وعدل وأقسط بالألف بمعنى عدل لا غير حكاه ابن القطاع فلا حاجة لما ذكر وقيل: هو من قسط بوزن كرم صار ذا قسط أي عدل وقويم بمعنى بمستقيم، وقوله: وإنما صحت الواو يعني قيل: أقوم ولم يقل أقام لأنها تقلب في فعل التعجب نحو ما أقومه لجموده إذ هو لا يتصرف وأفعل التفضيل مناسب له معنى فحمل عليه وقيل: إنّ قوله لجموده ضميره لأفعل التفضيل أي لعدم تصرفهم في أفعل من الذي هو أصله وفيه نظر، وقوله: وأدنى الخ قيل: وهذا حكمة خلق اللوح المحفوظ والكرام الكاتبين مع أنه الغنيّ عن كل شيء تعليماً للعباد وارشاداً للحكام
وحرف الجرّ مقدر هنا فقيل: اللام وقيل: إلى وقيل: من وقيل: في ولكل وجهة. قوله: (استثناء عن الأمر بالكتابة الخ) في هذا الاستثناء قولان أحدهما أنه من الاستشهاد وهو متصل فأمر بالاستشهاد في كل حال إلا ني حال حضور التجارة والثاني أنه منه ومن الكتابة وهو منقطع أي لكن التجارة الحاضرة يجوز فيها عدم الاستشهاد والكتابة كذا في الدر المصون والمصنف ﵀ جعله من الأمر بالكتابة في قوله: أوّل الآية فاكتبوه لذكر الإشهاد بعده فهو متصل، وقوله: وليكتب إلى هنا جمل معترضة فلا فصل ولا بعد وفسر التجارة الحاضرة بالواقعة بينهم أعمّ من أن تكون بدين أو عين والإدارة بكونها يدا بيد ليكون تأسيسا وهو محصل ما في الكشاف ولا غبار عليه وقوله: إلا أن تتبايعوا بيد بيان لمحصل المعنى، وقوله: فلا بأس تفسير عدم الجناح ووقع في نسخة إلا تتبايعوا بدون أن والصحيح روأية ودراية الأولى وهذه من تحريف الكتبة فلا حاجة إلى تكلف توجيهها. قوله: (والاسم مضمر تقديره الخ) قدره غيره المداينة والمعاملة وعليه فالتجارة مصدر لئلا يلزم الإخبار عن المعنى بالعين وجعله المصنف ﵀ كالزمخشريّ والقراء ضمير التجارة والخبر يفسره والضمير يعود على متأخر لفظا ومعنى ومثله جار في فصيح الكلام
стр. 773
كما مرّ، وهذا منقول عن الفراء. قوله: (بني اسد الخ) بنو أسد قبيلة معروفة والبلاء بالفتح والمد القتال يقال: أبلى فلان بلاء حسنا إذا قاتل مقاتلة محمودة واليوم الأشنع من الشناعة وهي القباحة الذي كثر شره، ويقال: لليوم الشديد ذو الكواكب كما يقال في التهديد لأرينك الكواكب ظهرا يقول: هل تعلمون مقاتلتنا يوم اشتد الحرب حتى أظلم. النهار ورؤيت الكواكب فيه ظهر الانسداد عين الشمس بغبار الحرب وقيل: المراد بالكواكب السيوف كقول بشار:
كأنّ منار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
وليس بشيء وأذا كانت تامة فجملة تديرونها صفة، وقوله: هذا التبايع أي الذي يكون يدا
بيد والأصكام بكسر الهمزة صد النسخ يقال: آية محكمة أي لم تنسخ. قوله: (يحتمل البناءين
الخ) تثنية بناء وهو البنية واللفظ أي بناء المعلوم والمجهول وفسره على الوجهين فقوله: وهو نهـ يهما الخ على البناء للفاعل وهو تأكيد لما مرّ بالأعمّ، وقوله: أو النهي الخ على البناء للمفعول، والحمل عليهما معا كما قيل: ليس بشيء وعلى المجهول المنهي المتبايعان أو المخاطبون، وقوله: أن يعجلا بالتخفيف من قولهم أعجله عن مهمه إذا ألجأه إلى تركه والجعل بالضم الأجرة، وقوله: الضرر الخ قدر له مفعولاً ليكون مرجع ضمير فإنه، وقوله: لا حق بكم إشارة إلى أنّ الظرف صفة فسوف. قوله: (كرّر لفظة الله الخ) قال الراغب: إن قيل: كيف قال واتقوا الله الخ فكرّرها ثلاثا وقد استكرهوا مثل قوله:
فما للنوى جذ النوى قطع النوى
حتى قيل: سلط الله عليه شاة ترعى نواه وقوله:
بجهل كجهل اليف والسيف منتضي وحلم كحلم اليف والسيف مغمد
فاعلم أنّ التكرير المستحسن هو كل تكرير يقع على طريق التعظيم أو التحقير في جمل متواليات كل جملة منها مستقلة بنفسها، والمستقبح هو أن يكون التكرير في جملة واحدة أو في جمل في معنى ولم يكن فيه التعظيم والتحقير وهو الظاهر في البيتين لا الآية فإنّ قوله واتقوا الله حث على تقو! الله ويعلمكم الله تذكير نعمته، والله بكل شيء عليم تعظيم له ومتضمن للوعد والوعيد فلما قصد تعظيم كل واحد من هذه الأحكام أعيد لفظ الله وأما البيت الثاني فهو جملة واحدة لأنّ قوله: كجهل السيف نعت لقوله بجهل وكذا والسبف مغمد حال من قوله كحلم السيف والبيت الأوّل كرر جذ النوى وقطع النوى وهما بمعنى واحد والمصنف ﵀ لخص ما ذكره منه إلا أنّ ما ذكره الراغب في البيت الثاني وهو للبحتري غير مسلم لأنّ التكرير فيه استحسنه الثيخ في دلائل الإعجاز في فصل عقده له وليس بنا حاجة إلى بسطه وفي كلامه إشارة إلى توجيه العطف فيها مع الاختلاف خبراً وانشاء حيث قال وعد فجعلها الإنشاء الوعد، وجعل الثالثة لإنشاء المدح والتعظيم، وتفسير على سفر بمسافرين إشارة إلى أنّ على استعارة تبعية شبه تمكنهم في السفر بتمكن الراكب من مركوبه. قوله: (فالذي يستوثق به الخ) وحديث الدرع في الكتب الستة لكن في البخاري أنه ﵊: " رهته على
ثلانين صاعاً " والإعواز الاحتياج وخلاف مالك وغيره في اللزوم وعدمه لا في الصحة، وثمرة الخلاف تظهر في تقديمه على غيره من الغرماء وغير ذلك قيل: وظاهر النص معه وغير مالك بالنصب على الاستثناء. قوله: (وهو خطأ الخ) تبع فيه الكشاف وأهل التصريف حيث قالوا: إنّ الياء الأصلية قبل تاء الافتعال تقلب تاء وتدغم نحو أيتسر وأما الهمزة والياء المنقلبة عنها فلا يجوز فيها ذلك، وقول الناس أتزر خطأ وهم كلهم مخطئون فيه فإنه مسموع في كلام العرب كثيرا وقد نقل ابن مالك جوازه لكنه قال إنه مقصور على السماع قال ومنه قراءة ابن محيصن أتمن ونقل الصاغاني أنّ القول بجوازه مذهب الكوفيين، وقالت عائشة ﵂: " كان ﷺ يأمرني فأتزر كما في البخاوي " قال الكرماني ﵀: فإن قلت لا يجوز الإدغام فيه عند الصرفيين وقد قال في المفصل وقول من قال أتزر خطا، قلت قول عائثة وهي من الفصحاء حجة على جوازه فالمخطىء مخطئ ص. قوله: (وفيه مبالغات الخ) يحتمل أن يريد في هذه الجملة لأنها تأكيد لسبق اتقوا الله واعادة
стр. 774
الجلالة الكريمة والتأكيد وذكر ربه لما فيها من أنه لم يؤدّ دينه لم يخف الله ولم يمتثل أمره، ويحتمل في هذا الكلام لما ذكر ولتسمية الدين أمانة واجبة الأداء، وقوله: أو المديونون الخ والشهادة شهادتهم على أنفسهم بمعنى إقرارهم بما عليهم ولا يخفى أنه خلاف الظاهر والظاهر أنه خطاب للشهود المؤمنين..
قوله: (أي يأثم قلبه الخ) يعني قلبه فاعل آثم أو آثم خبر مقدّم والجملة خبر إنّ ثم أشار
إلى نكتة إسناد الإثم إليه مع أنه لو قال: آثم لتم المعنى مع الاختصار فوجه بوجو.، أحدها: أنّ الذي يقترفه أي يكتسبه هو القلب واسناد الفعل إلى الجارحة التي بها يفعل أبلغ كما يسند الإبصار إلى العين والمعرفة إلى القلب والنظير الذي ذكره إنما هو في إسناد ما للجملة إلى العضو، والثاني: أنه وإن كان منسوبا إلى الجملة لكن عير عنها أجزائها إشارة إلى عظم الفعل في نفسه لأنّ فعل القلب أعظم من سائر الجوارح فجعل الكتمان من آثام القلب تنبيها على أنه من أعظم الذنوب وترك توجيهاً آخر في الكشاف وهو أنه يظن أنّ الكتمان من فعل اللسان لا دخل للقلب فيه وليس كذلك فأسند له لينبه على ذلك لضعفه. قوله: (وقرئ قلبه بالنصب الخ) نصب القلب على التشبيه بالمفعول به وآثم صفة مشبهة وقيل: على التمييز وقيل: بدل من اسم إنّ، وقوله: تهديد مرّ وجهه، وقوله: خلقاً وملكاً فالأوّل إشارة إلى أنّ اللام للاختصاص واختصاصها به من جهة كونها مخلوقة أو لا شريك له في الخلق والثاني إشارة إلى كونها للملك فلا يقال من أين يؤخذ هذا من النظم، وقوله: والعزم عليه الخ أي لأنّ مجرّد ما يخطر بالبال لا يعد ذنبا بدون العزم والتصميم حتى يحتاج إلى المغفرة كما سيأتي. وكونه حجة على منكري الحساب بحسب الظاهر فلا يضرّ تأويلهم له بما يخالف الظاهر، وكذا نفي الوجوب لتعلقه بالمشيئة وأما احتمال أنّ تلك المشيئة واجبة كمن يشاء صلاة الفرض فإنه لا يقتضي عدم الوجوب فخلاف الظاهر. قوله: (ومن جزم بنير فاء الخ) إنما جعلوه بدلاً لاً نهم يقولوا بتعدد الجزاء كالخبر قيل: ولا مانع منه نحو إن تاتني أطعمك أكسك وقوله: بدل البعض من الكل أو الاشتمال قيل: إن أريد بقوله يحاسبكم معناه الحقيقي فيغفر بدل اشتمال كقولك أحب زيدا علمه وان أريد به المجازاة فهو بدل بعض كضربت زيداً رأسه، وقال الطيبي ﵀: الضمير المجرور في به يعود إلى ما في أنفسكم وهو مشتمل على الخاطر السوء وعلى خفيّ الوسواس وحديث النفس والمغفرة والعذاب يختص بما هو عزيمة فهو بهذا الاعتبار بدل بعض من كل وأما قول أبي حيان ﵀ وقوع الاشتمال في الأفعال صحيح لأنه جن! تحته أنواع يشتمل
عليها وأما بدل البعض فلا إذ الفعل لا يتجزأ فليس بشيء لأنه إذا كان جنساً فله جزئيات يجري فيها ذلك. قوله:
(متى تأتناتلمم بنا في ديارنا تجد حطباً جزلا وناراتأججا (
جعل الإلمام بدلاً من الإتيان إمّ بدل بعض لأنه إتيان لا توقف فيه فهو بعضه أو اشتمال
لأنه نزول خفيف، وألف تأججاً ألف تثنية للنار والحطب يقال تأججت النار أي التهبت وتأجج الحطب إذا وقع فيه النار، أو ألف إطلاق وفاعل تأجج ضمير النار لتأويله بالقبس وقيل: أصله تتأجج فحذفت إحدى التاءين ولحقته نون التوكيد الخفيفة ثم صارت ألفاً في الوقف وهو بعيد وهو عبارة عن الجود وكثرة الضيفان. قوله: (وإدغام الراء في اللام لحن الخ) هذا مما تابع فيه الكشاف وهو من دائه العضال إذ هو يعتقد أنّ القراءة بالرأي وهو غلط فاحش وكيف يكون لحناً وهي قراءة أبي عمرو إمام القرّاء والعربية والمانع من الإدغام تكرير الراء وقوّتها والأقوى لا يدغم في الأضعف وهو مذهب سيبويه والبصريين وأجاز ذلك الفراء والكسائي والرواسي ويعقوب الحضرمي وغيرهم ولا حاجة إلى التطويل فيه وليس هذا مما يليق بجلالة المصنف رحمه الله تعالى وقد يعتذر له بما ذكره صاحب الإقناع من أنه روي عن أبي عمرو ﵀ أن رجع عن هذه القراءة فيكون الطعن في الرواية لا في القراءة فتدبر. وقال الزجاج ﵀: لما ذكر الله في هذه السورة فرض الصلاة والزكاة والطلاق والحيض والإيلاء والجهاد وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والدين والربا ختمها بقوله: آمن الرسول الخ، لتعظيمه وتصديق نبيه ﷺ والمؤمنين لجميع ذلك المذكور قبله وغيره ليكون
стр. 775
تأكيداً له وفذلكة. قوله: (شهادة وتنصيص من الله الخ) يعني أنّ الإيمان بما ذكر كما يجب على الأمة يجب عليه أيضاً به وبكتابه وبما قبله من غير فرق في أصل الإيمان وان تفاوت تفاوتا عظيماً فيما ينبني عليه وكيفيته ولا يلزم منه إتباعه لغيره من الرسل عليهم الصلاة والسلام فتأمل. قوله: (لا يخلو من أن عطف المؤمنون الخ) جوّز في المؤمنون أن يكون معطوفا على الرسول مرفوعا بالفاعلية فيوقف عليه ويدل عليه قراءة عليّ ﵁ وآمن المؤمنون وكل آمن جملة من مبتدأ وخبر وسوغ الابتداء بالنكرة كونه في تقدير الإضافة أو المؤمنون مبتدأ وكل مبتدأ ثان وآمن خبره والجملة
خبر المؤمنون والرابط مقدر ولا يجوز كون كل تكيداً لأنهم صرحوا بأنه لا يكون تأكيداً للمعرفة إلا إذا أضيف لفظها إلى ضميرها، وقوله: الذي ينوب إشارة إلى أنّ تنوينه للعوض ولذا منعوا دخول الألف واللام عليه وعلى بعض وقالوا قولهم الكل والبعض خطا. قوله: (ويكون إفراد الرسول الخ) أي على الوجه الثاني إشارة إلى أنّ إيمانه لكونه تفصيليا عيانيا كانه نوع وجنس آخر وأيضاً المتبادر من المؤمنين الأمة فلا يدخل تحتهم. قوله: (يعني القرآن أو الجنس الخ) يعني أنّ الإضافة إما للعهد أو للجنس لأنها تأتي لمعاني اللام كما حققوه، وقوله: والفرق الخ يعني ما قيل: إنّ استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع لأن المفرد يتناول جميع الآحاد ابتداء فلا يخرج عنه شيء منه قليلاً أو كثيرا بخلاف الجمع فإنه يستغرق الجموع أوّلاً وبالذات ثم يسري إلى الآحاد والفرق بينهما في النفي ظاهر وفي الإثبات كونه أظهر وأقوى خصوصا وقد شمل الحقيقة والماهية فاستغرق الإفراد الذهنية وضعا على ما في الكشف ونقل في الانتصاف عن بعض أهل الأصول أن تناوله للإفراد مجاز وتبعه الطيبي ﵀، وقوله: ولذلك قيل: الخ هو منقول عن ابن عباس ﵄، ولكن صاحب الانتصاف تردّد في ثبوته عنه ولذا لم يصرح به المصنف ﵀ وهذا المبحث من معضلات المعاني فراجعه فيها. قوله: (أي يقولون لا نفرّق الخ) والمقدر إمّا حال أو خبر بعد خبر وعلى قراءة لا يفرّقون جوّز فيها ذلك من غير تقدير القول ويجوز أن يقدر يقول بالإفراد على لفظ كل والضمير الراجع إلى كل يجوز إفراده نظرا إلى لفظها وجمعه نظرا لمعناها، كما قرّره أهل العربية وكلاهما وارد في القرآن كما ذكره المصنف ﵀. قوله: (وأحد قي معنى الجمع الخ) قال النحرير: ذكر أهل اللغة أن أحدا اسم لمن يصلح أن يخاطب يستوي فيه الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث فإذا أضيف بين إليه أو أعيد إليه ضمير الجمع أو نحو ذلك، فالمراد به جمع من الجنس الذي يدل الكلام عليه وكثير من الناس يسهو فيزعم أنّ معنى ذلك أنه نكرة وقعت في سياق النفي فعممت وكانت بهذا الاعتبار في معنى الجمع كسائر النكرات اهـ. وهو ردّ على المصنف ﵀، وقد مرّ تفصيله وقوله: التفرقة بالتصديق والتكذيب بأن يصدق ببعضهم ويكذب بآخر كما يفعله الكفرة وفيه إشارة إلى أنّ التفرقة بالتفضيل ونحوه واقعة كما مرّ وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ
وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ [سورة النساء، الآية: ١٥٠] . قوله: (أجبنا) هذا هو المعنى العرفي للسمع والإطاعة أخص منه لاً نها القبول عن طوع كما يقال سمعا وطاعة والغفران مصدر إمّا منصوب على المصدرية أو على أنه مفعول به والمصير مصدر ميمي المراد به البعث. قوله: (١ لا ما تسعه قدرتها الخ) على الأوّل المراد بالوسع القدرة أي لا يكلفها إلا ما تقدر عليه، وعلى الثاني ما يسهل عليها من المقدور فهو أخص كما إذا كان في قدرته أن يصلي ستاً فأوجب خمساً فالواجب دون مدى طاقته أي غايتها ونهايتها، وقوله: وهو يدل الخ يعني على التفسيرين أما على الأول فظاهر، وأمّ على الثاني فبطريق الأولى، وقيل: إنه على الثاني مخصوص بهذه الأمة فلا دلالة على ذلك فهو راجع إلى التفسير الأول وفيه ردّ على من استدل بها على امتناعه وتفصيله في الأصول وضمير لها للنفس العامة. قوله: (من خير الخ) أخذ. من اللام وعلى الدالتين على النفع والضر في الأصل وقوله: لا ينتفع الخ الحصر مستفاد من تقديم الخبر كما مرّ وما ورد من الانتفاع بعمل الغير كأن يحج عنه أو يهدي له ثواب صدقته والتضرر يوزر غيره فمؤوّل بأنّ الذي له ثواب كسب المال المنفق فيه واثم العمل الذي تسبب عنه عمل غيره ونحو ذلك. قوله: (وتخصيص الكسب بالخبر الخ) الاعتمال الاجتهاد في العمل
следующие страницы →