← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

عن التكميل، فإن ذكوت لبيان المعوّض عنه فباء المقابلة تصلح للمأخوذ والمتروك، واعتبر بقولك بعت هذا بدرهم، وجواب مخاطبك اشتريت به، فالدرهم مأخوذك ومتروك مخاطبك، وظهر من هذا أنّ بدل له ثلاث استعمالات، بدلت الخاتم بالحلقة وهو المبحث، وبدلت الخاتم حلقة إذا جعلت الحلقة بدله، وبدلت زيداً خاتماً بثوب إن أعطيته الخاتم بدلاً عن الثوب، فاعتبره واستبصره، ثم إنّ كلامه اعتراض على قول السدي، وما قبله لأن المتروك عنده الخبيث وهو المهزول، أو الرديء وتركه على المكارمة مع الصديق بأن يكون للصبي دين على صديق الولي فيأخذ الوليّ منه رديئا مكان جيد مكافأة له على سابق صنع له أو إثابة تصحيحا لهما، والأشبه أنّ الكلام على إطلاقه، وإذا أعطى رديئاً وأخذ جيدا من مال الصبيّ يصدق أنه تبدل الجيد بالرديء للصبي وبدل لنفسه، وظاهر الآية أنه أريد البدل للصبي، لأنّ الأولياء هم المتصرفون في أموالهم فنهوا عن بغ بوكس من أنفسهم ومن غيرهم وما ضاها ولا يضر أنه تبدل لنفسه أيضا باعتبار آخر، لأن المتبادر إلى الفهم النهي عن تصرف لأجل الصبي ضارّ سواء عامل الولي نفسه أو غيره، واشتبه على المصنف للغفول عن اختلاف الاعتبار، فأوّله بما لا إشعار للفظ به، فإن ذهب إلى التأويل لا محالة، فالأولى أن يقال المهزول هو الطيب والسمين هو الخبيث ضربه مثلاً للحرام والحلال اهـ، وهذا زبدة الكلام في هذا المقام فاختر لنفسك ما يحلو، والرفغ بمعنى النفيس، وأصل معناه العالي المرتفع وإنما ضعفه كما مرّ وأشار إليه لدخول الباء على المأخوذ وهو شأن التبديل لا التبدّل وقد عرفت ما فيه. قوله: (ولا تثلواها مضمومة إلى أموالكم الخ (يعني أنّ إلى التقدير متعلقه مضمومة وهو يتعذى بإلى، أو لتضمين اكل معنى الضم، وقيل: إلى بمعنى مع وفي الكشف لو حمل الانتهاء في إلى على أصله على أن النهي عن أكلها مع بقاء مالهم كأنّ أموالهم جعلت غاية لحصلت المبالغة، والتخلص عن الاعتذار وهذا ما ارتضاه الفراء في تفسيره، وقال: لا تكون إلى بمعنى مع إلا إذا ضم شيء إلى آخر كقوله: لذود إلى الذو ابل، وقد مرّ وفسر ا! ل بالإنفاق إشارة إلى أن المراد به الانتفاع والتصرف فعبر عنه بأغلب أحواله، وقوله: ﴿ولا تسووا بينهما﴾ إشارة إلى أن المراد بالمعية مجرد التسوية بينهما في الانتفاع أعم من أن يكون على الانفراد، أو مع ماله فهو جواب عن السؤال الواقع في الكشاف المجاب عنه ثمة بأن المعية تدل على غاية قبح فعلهم حيث أكلوا أموالهم مع الغني عنها تقبيحاً لما كانوا عليه فلا يلزم القائل بمفهوم المخالفة جواز أكل أموالهم وحدها، والسؤال لا يرد إذا فسر تبدل الخبيث بالطيب باستبدال أموال اليتامى بماله وأكلها مكانه فإنه يكون نهبا عن أكلها وحدها وهذا عن ضمها، وليس الأوّل مطلقاً حتى يرد سؤال بأنه أي فائدة في هذا بعد ورود النهي المطلق. قوله: (الضمير لدل الخ) وقيل للتبدل وقيل لهما، وقوله: ذنبا عظيماً فسر الكبير بالعظيم، وهذا لا ينافي ما قيل إن العظيم فوق الكبير إما لأن الكبير بمعناه عنده أو أن تنكيره للتعظيم والحوب الذنب العظيم، وقيل: هو مطلق الذنب، ويكون بمعنى الوحشة والصعب. قوله: (أي ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ﴾ الخ) تفسيره بما ذكر لبيان الربط بين الشرط والجزاء، وقدم هذا الوجه لأنه أرجح مما بعده لمناسبة ما قبله وما بعده، وارتباط الشرط بالجزاء أتم إرتباط، والقرينة على أن المراد من لا تقسطوا في اليتامى المتزوّج بهن، الجواب فإنه صريح فيه والربط يقتضيه، وتفسير النساء بغير اليتامى لدلالة المعنى واشارة لفظ النساء وقوله: (طاب لكم طاب) يكون بمعنى مالت له النفس واستطابته، وبمعنى حل وبالثاني فسره الزمخشريّ وظاهر تصريح المصنف به في الثالث أنه فيما قبله بالمعنى الأوّل، وفسره الزمخشري فيها بالحل، واعترض عليه الإمام بأنه في قوّة أبيح المباح، وأيضا يلزم الإجمال حيث لا يعلم المباج من الآية، وآثر الحمل على المستطاب، ويلزم التخصيص وجعله أولى من الإجمال، وأجاب في الكشف بأن المبين تحريمه في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [سورة النساء، الآية: ٢٣] الخ إن كان مقدم النزول فلا إجمال لأن المعنى فانكحوا ما بين لكم حله ولكنه مقيد بالعدّة المخصوصة فليس في قوّة أبيح المباح لإفادة الزيادة ولا إجمال ولا تخصيص، وتعريف الموصول للعهد وألا فالإجمال المؤخر بيانه أولى من التخصيص بغير المقارن لأنّ تأخير بيان المجمل

стр. 877

جائز دون بيان التخصيص عتد أكثر الحنفية، والأمر لو كان للإباحة لا يلغو معه طاب إذا كان بمعنى حل لأنه يصير المعنى أبيح لكم ما أبيح هنا لأنّ مناط الفائدة القيد وهو العدد المذكور، وقيل: إنه للوجوب أي وجوب الاقتصار على هذا العدد، وقوله: أن يتحرّج من الذنوب أي يبعد ويخرج منها يقال تحرّج إذا فعل ما يخرج به من الإثم والحرج وقوله: ﴿فخافوا﴾ الخ لم يقل لقبحها كما في الكشاف لإيهامه الاعتزال والقول بالحسن والقبح العقليين وان احتمل الشرعي، والوجه الثالث أبعدها، ولذا أخره ولكن قرينة الحال توضح ربطه كما أشار إليه، وفظيره ما إذا داوم على الصلاة من لا يزكي يقول له إن خفت الإثم من ترك الصلاة فخف ترك الزكاة، ويتامى جمع يتيمة، وأصله يتائم، ولا كلام فيه وتركه المصنف ﵀ هنا اكتفاء بما مرّ. قوله: (وإنما عبر عنهن بما ذهاباً إلى الصفة الخ) ما تختص أو تغلب في غير العقلاء، وهو فيما إذا أريد الذات أما إذا أريد الوصف فلا كما تقول ما زيد في الاستفهام، أي أفاضل أم كريم وكرم ما شئت من الرجال، يعني الكريم أو اللثيم ونحو.، كما ذهب إليه العلامة والسكاكي وغيرهما وان أنكره بعضهم والمراد بالوصف هنا ما أريد ثمّ من البكر والثيب، أو ما لا حرج ولا تضييق في تزوجها، وقد خفي معنى الذهاب إلى معنى الصفة هنا على من قال: المراد الوصف المأخوذ من المذكور بعدما إذ معنى ما طاب الطيب، وهو صادق على العاقل وغيره، والسؤال لا يسقط به وقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ذهاباً للوصف ولكون المملوك لبيعه وشرائه، والمبيع كثره ما لا يعقل كان التعبير بما فيه أظهر، وقوله: وقرئ ﴿تُقْسِطُواْ﴾ الخ قسط يقسط قسوطا جار ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [سورة الجن، الآية: ٥ ا] وأقسط يقسط ضدّه بمعنى عدل ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٤٢] فإن قرئ من الثلاثيّ فلا مزيدة وهو ظاهر. قوله: (معدولة عن أعداد مكرّرة الخ) هذه الصيغ ممنوعة من الصرف على الصحيح وجوز الفراء صرفها وفي سبب منعها أقوال. أحدها: مذهب سيبويه والخليل أنه العدل والوصف، وأورد عليه أنّ أسماء العدد الوصفية فيها عارضة وهي لا تمنع الصرف، وأجيب بأنها وان عرضت في أصلها فهي نقلت عنها بعد ملاحظة الوصف العارض! فكان أصليا في هذه دون أصلها وفيه نظر. الثاني: قول الفراء إنها منعت للعدل والتعريف بنية الألف واللام ولذا لم تجز إضافتها ولا دخول أل عليها. الثالث: أنها معدولة عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة فعدلت عن ألفاظ العدد وعن المؤنث إلى المذكر ففيها عدلان: وهما سببان، والرإبع أنه مكرّر العدل لأنه عدل عن لفظ اثنين، ومعنا. لأنها لا تستعمل في موضح يستعمل فيه إذ لا تلي العوامل وإنما تقع بعد جمع معنى إما خبراً أو حالاً أو وصفاً، وشذ أن تلي العوامل، وأن تضاف وقوله وقيل لتكرير العدل هو مذهب الزمخشريّ، وردّه أبو حيان بأنه لم يقل به أحد من النحاة، وليس من المذاهب الأربعة في شيء، وأجيب بأنه المذهب الرابع، وهو منقول عن ابن السراج، فلا وجه لقول أبي حيان لم يقل به أحد، ولو قال لا نظير له صح، وأشار المصنف ﵀ لضعفه من غير بيان لوجهه وتكراره بخروجه عن وزنه وافراده بوزن آخر مكرّر معناه، وعبر عن العدل في المعنى بعدلها عن تكرارها، وقريب منه ما ذكره النحرير. قوله: (منصوبة على الحال من فاعل طاب) وهو ضمير ما، ويعلم منه جواز الحالية منها، وقد مرّ أنه لا يباشر العوامل ولا يضاف، ولم يسمع من العرب إدخال الألف واللام عليه، كما صرح به أبو حيان ﵀ وخطأ الزمخشري في قوله: تنكح المثنى والثلاث والرباع، ولذا قال النحرير إنه لا بد للزمخشريّ من إثباته والاستشهاد عليه، والقول بأنه غفلة غفلة، ولهذا ذهب بعض النحاة إلى أنه معرفة، فلا يكون عنده حالاً، وقوله: بين هذه الأعداد أي بعضها لا مجموعها، والمراد المعدودات وذروا الجمع أي اتركوا الجمع بين النعحماءالحرائر، والمقنع ما يقنع، ويكتفي به وهو بفتح الميم مصدر، وبمعنى الرضا أريد به المرضي، ويستوي فيه الواحد وغيره، فيقال شاهد مقنع وشهود مقنع، وقدم تقدير اختاروا على انكحوا مع أنه المتبادر مما قبله لدلالته على جواز العزوبة فتأمّل، وقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إشارة إلى أنّ الخطاب للأحرار لأنّ العبد لا يحل له أكثر من اثنتين. قوله: (ومعناها الإذن لكل ناكح الخ) قال الزمخشريّ فإن

стр. 878

قلت الذي أطلق للناكح في الجمع أن يجمع بين ثنتين أو ثلاث أو أربع فما معنى التكرير في مثنى وثلاث ورباع قلت الخطاب للجميع فوجب التكرير ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما أراد من العدد الذي أطلق له كما تقول للجماعة اقتسموا هذا المال وهو ألف درهم درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة ولو أفردت لم يكن له معنى فإن قلت فلم جاء العطف بالواو دون، أو قلت كما جاء بالواو في المثال الذي حذوته لك ولو ذهبت تقول اقتسموا هذا المال درهمين درهمين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة أعلمت أنه لا يسوغ لهم أن يقتسموه إلا على أحد أنواع هذه القسمة، وليس لهم أن يجمعوا بينها فيجعلوا بعض القسم على تثنية وبعضه على تثليث، وبعضه على تربيع وذهب معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة التي دلت عليه الواو وتحريره أنّ الواو دلت على إطلاق أن يأخذ الناكحون من أراد وانكاحها من النساء على طريق الجمع إن شاؤوا مختلفين في تلك الأعداد وان شاؤوا متفقين فيها محظوراً عليهم ما وراء ذلك ا!. وحاصله أن أبيح لكل واحد أن يأخذ ما أراد من هذه العدة، ولا يتجاوزها لمانما تفيد هذا المعنى صيغة العدل والعطف بالواو لأنه حال فلو أفرد وقيل اقتسموا هذا المال درهما وثلاثة وأربعة لم يصح جعله حالاً من المال الذي هو ألف درهم بخلاف، ما إذا كرّر فإن المقصود فيه الوصف، والتفصيل في حكم الانقسام أي مفصلاً ومنقسما إلى درهم درهم، وأو لأحد الأمرين أو الأمور والإباحة إنما تكون من دليل خارجي والحال بيان لكيفية الفعل، والقيد في الكلام نفي لما يقابله فمعنى أو أن يكون الاقتسام على أحد هذه الأنواع غير مجموع بين اثنين منها، ومعنى الواو أن يكون على هذه الأنواع غير متجاوز إياها إلى ما فوقها، وهذا معنى قوله محظورا عليهم ما وراء ذلك دفع لما ذهب إليه البعض من جواز التع تمسكا بأنّ الواو للجمع فيجوز الثنتان والثلاث والأربع وهي تسع، وذلك لأنّ من نكح الخمس أو ما فوقها لم يحافظ على القيد أعني كيفية النكاح، وهي كونه على مذا التقدير والتفصيل بل جاوزه إلى خماس وسداد، والسنة بينت أنّ هذا هو المراد كقوله ﷺ : " اختر أربعاً وفارق سائرهن " وغيره من الأحاديث الصمحيحة ولا مخالفة بينه وبين كلام المصنف في المآل كما توهم، وإنما وقعت في بعض العبارة كقوله: لم يكن له معنى، وقول المصنف كان المعنى تجويز الجمع فلو قيل معنى لم يكن له معنى يعني يصح قصده لأنه يفيد جواز الجمع، وجواز التسعة وهو غير صحيح كان المال واحداً، والبدرة بفتح الموحدة وسكون الدال والراء المهملتين عشرة آلاف درهم، وقوله: لذهب تجويز الاختلاف فكان يجب الاجتماع على هذه الإعداد وما قيل إنه لا يلتفت إليه الذهن لأنه لم يذهب إليه أحد لا عبرة به لأنّ الكلام في الظاهر الذي هو نكتة العدول، وفي بعض الحواشي هنا خبط وخلط تركناه لأنه تطويل بغير طائل، وحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق. قوله:) ولو ذكرت بأو) رد لما قيل إنّ الواو بمعنى أو قال ابن هشام: نقلاَ عن الأصفهاني القول بأنها بمعنى، أو خطأ لأنّ الإعداد على قسمين قسم يقصد ضم بعضه إلى بعض كقوله: ﴿ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٩٦ ا] وقسم لا يقصد به ذلك بل هو للتقسيم كما هنا وفيه نظر. قوله: (سوّى بين الواحدة الخ (إشارة إلى أن أو للتسوية والعدد في السراري يؤخذ من السياق ومقابلة الواحدة ومؤن جمع مؤنة، والقسم بفتح فسكون معروف وقوله: أي التقليل الخ هو مستفاد من واحدة والعدد المذكور، ويجوز أن تكون الإشارة إلى الجميع، وقوله: أقرب إشارة إلى أن أدنى من الدنوّ بمعنى القرب، ومن صلة القرب لا تفضيلية. قوله: (يقال عال الميزان إذا مال الخ) يعني أصل معناه الميل المحسوس، ثم نقل إلى الميل المعنوي، وهو الجور وقوله وعول الفريضة أي نصيب الورثة، وهو العول المعروف في علم الفرائض مأخوذ من الجور لتقليل أنصبة الورثة، ولذا يقال فريضة عائلة وفريضة عادلة والسهام انصباء الورثة المقدّرة لهم. قوله: (وفسر بأن لا تكثر عيالكم الخ) تفسيره بأن لا تجوروا منقول عن عائشة ﵂، وهو المشهور وهذا التفسير منقول عن الإمام الثافعي ﵁، وقد خطأه فيه كثير من المتقدمين لأنه إنما يقال من كثرة العيال أعال يعيل إعالة ولم يقولوا عال يعول

стр. 879

ولأن الأحسن المطابق لقوله قبله: لا تعدلوا أن يكون بمعنى لا تجوروا، وردّ. في الكشاف بأنه من قولك عال الرجل عياله يعولهم كقولهم مانهم يمونهم إذا أنفق عليهم لأن من كثرت عيأله لزمه أن يعولهم وفي ذلك ما تصعب عليه المحافظة على حدود الشرع وكسب الحلال، ومثله أعلى كعباً وأطول باعا في كلام العرب أن يخفى عليه مثل هذا فسلك في تفسيره طريق الكناية فاستعمل الإنفاق وأراد لازم معناه، وهو كثرة العيال، وذكر في الكشف أنه لا حاجة إلى هذا فإنّ الكساتي ﵀ نقل عن فصحاء العرب عال يعول إذا كثر عياله وممن نقله الأصمعي والأزهري، وهذا التفسير منقول عن زبد بن أسلم وهو من أجلة التابعين وقراءة طاوس مؤيدة له! لا وجه لتشنيع من شنع عليه جاهلا باللغات والآثار، وقد نقل الدوري إمام القراء أنها لغة حمير وأنشد: وأنّ الموت يأخذكل حي بلا شك وان أمشي وعالا أي وان كثرت ماشيته وعياله، وأمّا ما قيل إن عال بمعنى كثرت عياله يائيّ وبمعنى جار واوي فليست التخطئة في استعمال عال بمعنى كثرة العيال بل في عدم الفرق بين الماذتين فرد أيضاً بحكاية ابن الأعرابي وغير. عال يعول بهذا المعنى، وعال يعيل بمعنى افتقر فعال له معان مال وجار وافتقر وكثرت عياله ومان وأنفق وأعجز يقال عالني الأمر أي أعجزني ومضارعه يعيل فهو من ذوات الواو والياء على اختلاف المعاني فان قلت عال بمعنى مان لا دلالة له على كثرة المؤنة حتى يكنى به عن كثرة العيال قلت قال الراغب: أصل معنى العول الثقل يقال عاله أي تحمل ثقل مؤنته، والثقل إنما يكون في كثيره لا في قليله فالمراد بلا تعولوا وبقوله ما نهم كثرة ذلك بقرينة المقام والسياق لأنه ليس المراد نفي المؤنة والعيال من أصله لأنه لو تزوّج واحدة كان عائلاَ، وعليه مؤنة فالكلام كالصريح فيه واستعمال أصل الفعل في الزيادة فيه غير عزيز فلا غبار عليه كما توهم. قوله: (ولعل المراد بالعيال الأرّواج الخ) أي على تفسيره تعولوا بتكثر عيالكم وعيال جمع عيل بتشديد الياء فإن كان ذلك إشارة إلى التقليل واختيار الواحدة فعدم كثرة الأزواج فيه ظاهر، وان كان للتسري فعدم كثرة الأزواح صادق على عدمهن بأن لا يكون لكم أزواج، ولا كثرة وان كان العيال بمعنى الأولاد فعلى الأول ظاهر فلذا أخره المصنف ﵀ وجعله مشبهاً به وعلى الثاني فلأنه مظنة قلة الأولاد إذ العادة على أن لا يتقيد المرء بمضاجعتهن ولا يأبى العزل عنهن، وهذا معنى قوله لجواز العزل الخ أي عادة فلا يرد عليه أنّ مذهب الشافعي جواز العزل عن الحرائر والإماء مع أنّ في بعض شروح الكشاف ما يدل على أنّ فيه خلافا عنده فلعل المصنف رحمه الله تعالى مال إلى المنع كما هو مذهب أبي حنيفة ﵀. قوله: (مهورهق الخ) يعني الصدقة كالصداق بمعنى المهر والقراءة بفتح الصاد وسكون الدال أصلها ضم الدال، فخفضت بالتسكين وضمهما باتباع الثاني لضم الأول كما يقال ظلمة وظلمة وهو المراد بالتثقيل وقوله: على التوحيد أي قرئ صدقتهن بضمتين مع الإفراد. قوله: (عطية الخ) أي النحلة حقيقتها في اللغة العطية بغير عوض! ، فإن قلت كيف يكون بلا عوض، وهو في مقابلة البضع والتمتع به، قلت قالوا لما كان لها في الجماع مثل ما للزوج في اللذة أو أزيد وتزيد عليه بوجوب النفقة والكسوة كان المهر مجانا لمقابلة التمتع بتمتع أكثر منه، وقيل: إنّ الصداق كان في شرع من قبلنا للأولياء بدليل قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ﴾ [سورة القصص، الآية: ٢٧] الخ ثم نسخ فصار ذلك عطية اقتطعت لهت فسمي نحلة، ومن فسره بالفريضة نظر إلى أنّ هذه العطية فريضة، ونصبه على المصدر لملاقاته الفعل معنى كقعدت جلوساً، وقوله: أو منحولة أي معطاة منكم ومن فسره بالديانة أخذه من النحلة بمعنى الملة، ومولياتهم بفتح الميم وتشديد الياء أي من كن في ولايتهم. ثنبيه: قال العلائي: في قواعده في الصداق عوضية عن البضع من وجه وهبة من وجه لحرمتها لكن المغلب أيهما فقيل المغلب الأوّل، وقيل الثاني ومأخذه الآية لأنّ النحلة العطية بلا عوض وحجة الثاني أنه يردّ بالعيب ولها حبس نفسها حتى تقبضه وأنه يثبت فيه الشفعة ويضمن لو تلف ورجح المصنف ﵀ الأوّل لاقتضاء الوضع له فقدّمه، وفي قوله نظر إلى مفهوم الآية بحث لأنه قد يقال

стр. 880

إنه منطوق على الوجه الأخير لأنّ معنى كونه ديانة مشروع اللهمّ إلا أن يريد ما يقتضيه قوله فإن طين لكم المؤيد بالأمر. قوله: (الضمير للصداق الخ الما كان الظاهر منها لرجوعه إلى الصدقات أوّله بأنّ الصدقات بمعنى الصداق لصدقه على القليل، والكثير أو أنه عائد على الصداق الدّي في ضمن الجمع لأنّ المعنى آتوا كل واحدة منهن صداقاً أو أنّ الضمير راجع لما قبله باعتبار أنه وضحع موضع اسم الإشارة أي ذلك فلذا أفرد وذكر وهو في اسم الإشارة كثير لأنّ الإشارة إلى أمور متعددة دفعة واحدة كثيرة فلذا نزل الضمير منزلته فلا يقال إنه تطويل للمسافة فليجعل الضمير مؤوّلاً بما ذكر ابتداء، ولذا قال: رؤبة ذلك وهو من أهل اللسان فلا وجه لما قيل إنّ قول رؤبة لا يدل على ما ذكر لجواز أن يريد أنّ الضمير مؤوّل كما يؤوّل اسم الإشارة مع أنه لا يعلم من كلامهم وجهه والنكتة فيه فلا بدّ من بيانه والبيت: فيها خطوط من سواد دويلق كأنه في الجلد توليع البهق وهو من أرجوزة له والتوليع تلميع البلق على اسنطالة وذكر قول رؤبة في جواب السائل له هلا قلت كأنها أو كأنهما، وإنما ذكره ليتعين التوجيه إذ لولاه احتمل أن يكون ذلك لرعاية الخبر، وقوله: ولذلك وحد يعني أنّ التمييز كما قاله النحاة: حقه مطابقة المميز وهو هنا جمع وتوضيحه إنّ التمييز إن اتحد معناه بالمميز وجبت المطابقة نحو كرم الزيدون رجالاً كالصفة والخبر والحال دمالا فإن كان مفرداً غير متعدد وجب إفراده نحو كرم بنو فلان أبا إذ المراد أن أصلهم واحد متصف بالكرم فإن تعدد، وألبس وجب خلفه بظاهر نحو كرم الزيدون آباء إذا أريد أن لكل منهم أبا كريما إذ لو أفرد توهم أنهم من أب واحد والغرض خلافه وإن لم يلبس جاز الأمران، ومصححه عدم الإلباس كما هنا فإنه لا يتوهم أن لهن نفساً واحدة ومرجحه أنه الأصل مع خفته ومطابقته لضمير منه، وهو اسم جنس والغرض هنا بيانه والواحد يدل عليه كقولك عشرون درهما، وما قيل إنه مخالف لقول ابن الحاجب إنّ التمييز إن لم يكن اسم جنس ويراد نفس المنتصب عنه يطابقه لا محالة فيجب تقييد كلامه بأنه إذا لم يقصد به بيان الجنس، وهو وهم منه فإنّ النفس ليس المراد بها الذات حتى يكون عين ما قبله، والذي أوقعته في الغلط لفظ نفس المشتركة وقيل إنّ فائدة التمييز الإشارة إلى أنه لا اعتداد بهبة الأولياء. قوله: (والمعنى فإن وهبن لكم الخ) يعني لما كان لا بد من طيب النفس جعل مبتدأ وركنا من الكلام للدلالة على ذلك ولو قيل عن طيب لوقع فضله وقوله: وعداه بعن يعني أصله أن يتعدى بالباء كقوله: وما كان نفسا بالفراق تطيب لأنه ضممن معنى التجافي، والتباعد فوصل بصلته فإن قلت الصواب أن يقتصر على التجافي متعد بنفسه ولا يتعدى بعن إلا إذا كان بمعنى المغفرة نحو تجاوز الله عن سيئاته قلت إمّا أن يكون مقصوده أنه ضمن معنى التجافي فقط، والتجاوز بيان لمعناه أو كون التجاوز لا يتعدّى بعن مطلقا غير مسلم عنده، ولذا استعمله كثير من الفضلاء متعديا بها مطلقا، وقد صرح به الإمام التبريزي في شرح ديوان أبي تمام، وقوله: بعثا لهن على تقليل الموهوب هو يفهم من شيء، ومن كونه من الصداق لا كله حتى نقل عن الليث ﵀ أنه لا يجوز تبرعها إلا باليسير ولا فرق بين المقبوض وما في الذمة إلا أن الأوّل هبة والثاني إبراء، ولذلك تعامل الناس على التعويض فيه ليرتفع الخلاف. قوله: (فخذوه وأنفقوه) يعني أنّ الأكل عبارة عن التملك كما مرّ، وفي نصب هنيئا مريئا وجوه أحدها أنه صفة مصدر محذوف أي أكلا هنيئا، الثاني أنه منصوب على الحال من فاعل كلوه أي مهنا سهلاً، الثالث أنه حال منصوب بفعل مقدر محذوف وجوبا كقولك أقائماً، وقد قعد الناس وقال الزمخشريّ: قد يوقف على فكلوه، ويبتدأ هنيئا مريئا على الدعاء، وعلى أنهما صفتان أقيمتا مقام مصدرين أي هنأ مرأ ورد بأنه تحريف لكلام النحاة فإنّ المصادر الدعائية كسفياً ورعيا لا ترفع الظاهر، وهذا قد رفعه في قول كثير: هنيئا مريئا غيرداء مخامر فإن غير فاعله ورد بأن سيبويه، قال: هنيئا مريئا صفتان نصبهما نصب المصادر المدعوّ بها بالفعل غير المستعمل

стр. 881

إظهاره المختزل لدلالة الكلام عليه، وفيه تأمّل ومريئا لا يستعمل إلا تابعا لهنيئا وهو صفة له أو منصوب بعينه، وقيل إنه يجيء غير تابع، وقد أسقط المصنف ﵀ قول الزمخشرفي: على الدعاء لما مرّ، ولأنّ الدعاء لا يكون من الله حتى أوّلوه فما قيل إنه قصر في تقرير كلام الكشاف سهو، وقوله: يتأثمون قال النحرير في الصحاح: نأثم تحرّج عن الإثم كف، وحقيقة تأثم وتحرج تجنب الإثم والحرج، ولا يخفى عليك حال ما قيل يتأثمون يخرجون من الإثم من تأثم، خرج من الإثم كتحرّج خرج من لاحرج، ولا وجه له فإنّ مراده ما ذكره بعينه، وأنّ المراد السلب فلا وجه للرد، وعلى القول الثاني في تفسير هنيئا مريئاً لا يكون اتباعا. قوله: (نهى للأولياء الخ (هذا بيان لمحصحل المعنى وضمير أموالهم للذين والدليل على أن الخطاب لهم قوله: ﴿وَارْزُقُوهُمْ﴾ الخ وحينئذ فاضافة الأموال للأولياء للملابسة لكونها في أيديهم وتصرّفهم ورجحه با! الكلام السابق يدلّ عليه وهو قوله: ﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ﴾ وكذا ما بعده، وأوّل قوله التي جعل الله لكم قياما بأنها من جن! ذلك، والا فلا قيام لهم بمال اليتيم وعدل عما ارتضاه الزمخشرّي من أنّ إضافتها لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم، كما قال: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ [سورة النساء، الآية: ٢٩] يعني أن المراد بالمال جنسه مما به تعيش الناس فنسبته إلى كل أحد كنسبته إلى الآخر، لعموم النسبة وإنما المخصوص بواحد دون واحد شخص المال فجاز أن ينسب حقيقة إلى الأولياء كما ينسب إلى الملاك، والدليل على ذلك وصفه بما لا يختص بمال دون مال، كما أنّ المراد بالنفس في الآية جنسها مما يقال له نفس، فإنّ الشخص لا يقتل نفسه بل غيره، وقال الإمام إجراء للوحدة النوعية مجرى الوحدة الشخصية، فالمال وان كان مالهم لكنهم كأنهم أنتم بحسب الماهية، والنوع فالزمخشريّ، اعتبر النوعية في المضاف وهو المال والإمام اعتبرها في المضاف إليه وهو معنى بديع إلا أنّ المصنف ﵀ جنح إلى أنّ السياق يأباه ففيه ردّ له معنى، وقوله: خوّله بالخاء المعجمة أي أعطاه وقوله: (ينظر إلى أيديهم) أي ينظر ويحتاج إلى ما في أيديهم مما أعطاه لهم لينفقوا عليه فالإضافة حقيقية وسماهم سفهاء لأنه شأن الأولاد والنساء فليس المراد ظاهره بل أريد بهم أهله، وقوله: وتنتعشون أي تحيون وتقومون، وقوله: يؤوّل إشارة إلى دفع ما ارتضاه الزمخشري، وقراءة قيماً كان قياسها قوما بالواو كعوض لكنه اتبع فعله وقياماً في الإعلال، وقوله: قواماً وهو ما يقام به أي ليس بمصدر بل هو اسم تشبيه بالآلة كما مر. قوله: (واجعلوها مكاناً لررّقهم الخ) يعني لم يقل منها لئلا يجعلوا بعض أموالهم رزقا لهم بل أمرهم أن يجعلوا الأموال، ظروفا للرزق حتى يكون الإنفاق من الربح لا من نفس المال الذي هو ظرف، وهو تشبيه للربح الحاصل من المال بالشيء المظروف فيه المتمكن وفيه إشارة إلى أنه هو المقصود من ذلك المال. قوله: (عدة جميلة تطيب بها نفوسهم الخ) العدة كالزنة لوعد، والمعروف ما عرف بالحسن عقلا أو شرعا والمنكر خلافه، وهو ما أنكر كذا في الكشاف، وليس هذا إشارة إلى المذهبين في الحسن والقبح هل هو شرعيّ، أو عقليّ كما قيل لأنه لا خلاف بيننا وبينهم في الصفة الملائمة للغرض! ، والمنافرة له التي يعبر عنها بالمصلحة والمفسدة وأن منها ماً مأخذ. العقل وقد يرد به الشرع وإنما الخلاف فيما يتعلق به المدح والذم عاجلاً والعقاب والثواب آجلا هل هو مأخذه الشرع فقط أو العقل على ما حقق في الأصول، فلا يرد عليه أنّ الأولى الاقتصار على الأوّل فإن كان قول معروف إمّا واجب أو مندوب أو مباج وكل منها حسن شرعا كما صرح به في الأصول. قوله: (اختبروهم قبل البلوغ الخ) هذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، والنص ظاهر في قولهما لما تدل عليه الغاية، وقال مالك إنه بعد البلوغ وقوله: (صلاح الدين الخ) المعتبر فيه عند الشافعي صلاح الدين، والتصرف في الدنيا وعند أبي حنيفة المعتبر الثاني فقط وقوله: (بأن يكل) الخ بيان لأنّ الاختيار بمجرد تفويض ذلك لا بتسليم المال وهذا بناء على أنّ الصبي لا يصح كونه مأذوناً له في التجارة ومذهبنا على خلافه. قوله: (حتى إذا بلغوا حدّ البلوغ) يعني أنّ النكاج كناية عن ذلك، وهو أن يحتلم أو يبلغ بالسن فمذهب

стр. 882

الشافعي ما ذكره وعند أبي حنيفة فيه خلاف فقيل ثماني عشرة في الغلام وسبع عشرة للجارية ولم يفرّق المصنف بينهما، وقيل خمس عشرة فيهما وعليه الفتوى وقوله: (خمسة عشر سنة) بتأويل السنة بالعام والا فالقياس خمس عشرة، ومعنى قوله يصلح للنكاح أي لثمرته لأنّ المقصود منه التوالد ولا يكون بدونه وقوله: (إذا استكمل الولد) الخ رواه البيهقي، وقال: إسناده ضعيف. قوله: (فإن أبصرتم منهم رشدا الخ) أصل معنى الإيناس النظر من بعد مع وضع اليد على العين إلى قادم ونحوه مما يؤنس به، ثم عم في كلامهم قال الشاعر: آنست نبأة وأفزعها القناص عصرا وقد دنا الإمساء أي أحست أو أبصرت كما فسره به أهل اللغة ثم استعير للتبين أي علم الشيء بينا إذ الرشد مما يعلم ولا يبصر وهي استعارة محسوس لمعقول أن أريد بالإيناس تلك الحالة المحسوسة وان أريد الإبصار فمعقول لمعقول مستلزم لتشبيه الرشد بالشيء المحسوس كذا في شرح الكشاف، ويمكن تنزيل كلام المصنف رحمة الله عليه بأن يكون اقتصر على بيان حقيقته، ويحتمل أن يكون شبه الرشد المحقق المتبين بالمحسوس المشاهد على طريق الكناية، ثم أثبت له الإبصار تخييلا، وقوله: وقرئ أحستم أي بحاء مفتوحة وسين ساكنة وأصله أحسستم بسينين نقلت حركة الأولى إلى الحاء، وحذفت لالتقاء الساكنين إحداهما على غير القياس، وقيل إنها لغة سليم وانها مطردة في عين كل فعل مضاعف اتصل بها تاء الضمير أو نونه والإحساس أيضا على هذه القراءة استعارة. قوله: (من غير تأخير عن حدّ البلوغ الخ) التعقيب مأخوذ من الفاء ولم يفسر الرشد، وهو معرفة التصرّف وحفظ المال عندنا وعند الشافعي صلاج الدين والمال، وقيل الرشد بالضم في الأموو، لدكيوية والأخروية وبالفتح في الأخروية لا غير، والراشد والرشيد يقال فيهما. تنبيه: في قواعد ابن عبد السلام ﵀: الأحكام مبنية على ظاهر الأمر حتى يظهر ما يبطله ولو شذد في ذلك بطلت المعاملات، وهذا يشكل على شرط الشافعي في الرشد حسن التصرّف في المال والصلاح في الدين حتى لا يرتكب كبيرة، ولا يصرّ على صغيرة بإجماع المسلمين حتى جوزوا معاملة المجهول، وقبول عتاقه وهداياه وهو يأباه والآية لا تدل على ما ذكر والعجب من قول الإمام في النهاية إذا بلغ الغلام ولم يظهر ما يخالف رشده أبطل حجره اص. (وفيه بحث اللفرق بين الولي والناس المعاملين فتأمل. قوله:) ونظم الآية الخ (في حتى الداخلة على إذا قولان أشهرهما أنها حرف غاية دخلت على جملة شرطية وهي حرف ابتداء تدخل على الجمل وهو الذي ارتضاه المصنف تبعا للزمخشريّ، والثاني وهو مذهب الزجاج وبعض النحاة أنها حرف جر وإذا متمحضة للظرفية وليس فيها معنى الشرط، وقدر بعضهم في النكاح حده أو وقته وقيل لا حاجة إليه لأنّ المعنى صلحوا للنكاح وكون إذا شرطية غير جازمة هو المشهور، وقيل: إنها ليست بشرط وإن إطلاقه عليها ليس حقيقة، وقوله: وهو دليل الخ يقتضي تقدم إيناس الرشد مع تأخره في النظم بناء على أنّ الشرط المعترض على شرط آخر يعتبر مقدما في الحكم فلو قال إن شتمتني فإن دخلت الدار فأنت طالق لا بد لوقوع الطلاق من تقدم دخول الدار على الشتم وسيأتي تحقيقه في قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ أسورة هود، الآية: ٣٤] الآية، وقول أبي حنيفة ﵀ مبني على عدم الحجر بالسفه عنده وقدر الزيادة بسبع لما ذكره، وقوله: يميز بعدها أي يبلغ سن التمييز، وفي نسخة يتميز أي ينفرد في مضجعه ونحوه. قوله: (مسرفين ومبادرين الخ) المبادرة المسارعة وهي لأصل الفعل هنا وتصح المفاعلة فيه بأن يبادر وأخذ مال اليتيم، واليتيم يبادر منه وأشار إلى أنه منصوب على الحالط، وقيل: إنه مفعول لأجله والجملة معطوفة على ابتلوا الأعلى جواب الشرط لفساد المعنى لأنّ الأوّل بعد البلوغ وهذا قبله، ويكبروا بفتح الباء من باب علم في السن وأمّا بالضم فهو في القدر والشرف، فإذا تعدّى الثاني بعلى كان للمشقة نحو كبر عليه كذا، ومعنى مبادرة الكبر إتلافه قبله لئلا ينزعه منه إذا كبر، وتخصيص اكل الذي هو أساس الانتفاع وتكثر الحاجة إليه يدل على

стр. 883

النهي عن غيره بالطريق الأولى لذلك. قوله: (بقدر حاجته وأجرة سعيه الخ) أمّا ا! ل فلأنه رأس الانتفاع فلا يؤمر به ولا يباح ما لم يكن له حق، وأمّا الاسنعفاف فلأنه مبالغة في العفة ولا يتحقق بمجرّد الامتناع عما لا حق له فيه أصلاَ وأهل اللغة وان قالوا عف واستعف وتعفف بمعنى لكن في استعف مبالغة من جهة دلالة السين على الطلب كأنه يطلب ذلك من نفسه، ويبالغ فيه وزيادة العفة عنه فلا ينافي أنه لطلب مأخذ الاشتقاق وليس من التجريد في شيء بالمعنى الذي عرفوه به واعتراض الانتصاف بأن تلك متعدية، وهذه قاصرة خال عن التحصيل لأنّ كلا من بابي فعل واستفعل يكون لازما ومتعدياً وكل من عف واستعف لازم البتة كذا قيل وهو مخالف لكلام النحاة فإن استفعل إذا كان للطلب أو للنسبة كاستخرجت المال، واستحسنت زيدا واستقبحته يكون للتعدية، وقد اعترف به نفسه في البقرة في استرضعوا فالأولى دفعه بما قاله السكاكي: من أنه يحذف مفعوله كثيراً، وقد يلتزم فالمعنى استعف نفسه وحينئذ يلزمه أن يكون تجريداً ليتغاير الطالب والمطلوب منه فلا يصادف ردّه محزه مع أنه اعتبار بليغ لطيف، ثم إنّ قوله وأجرة كأنه مذهب الشافمي لا مذهبنا كما صرح به الجصاص في الأحكام، وقال: ليس له أجرة لأنهم أباحوه له في حال الفقر والإجارة لا تختص به والوصي لا يجوز له أن يستأجر نفسه لليتيم ومن أباج له ذلك لم يجعله أجرة، واختلفت الرواية عنه في جواز القرض! من ماله ويشهد لجوازه قول عمر ﵁ إني أنزلت نفسي من مال الله مني منزلة مال اليتيم إن استغنيت ٢١٢ صورة انساء / الآية: ٧ استعففت، وان افتقرت أكل بالمعروف وقضيت، وقد قيل إن الأكل منه بالمعروف منسوخ ومذهب الشافعي أن ما زاد على أقل أجره ونفقته حرام. قوله: (وعته الخ) رواه أبو داود والنساتي وابن ماجه عن ابن عباس ﵄ والتأثل اتخاذه أثلة أي أصلا والمراد جامع منه، وآخذ للقنية، يقال: مال موئل ومجد موثل أي مجموع وأثلة وأصل، ومعنى وقاية ماله به أن يترك ماله ويأكل مال اليتيم. قوله: (وإيراد هذا التقسيم الضى) يعني أنه خص الأكل منه بالمعروف فدل على أنه ليس له عدة من النفقة والأخذ وهو يدل على أنّ هذا النهي وما قبله للأولياء لا لغيرهم لأنهم المنهيون عنه. قوله: (ووجوب الضمان) يعني إذا أنكر القبض وقوله: أنّ القيم أي الوصي القائم على مال اليتيم لا يصدق بقوله بدون بينة، وإنما قال ظاهره لأنه يعلم مما قبله أنه للاحتياط وعندنا لئلا يلزمه اليمين لكن المتبادر هذا، ولا يقوم حجة على أبي حنيفة ﵀. قوله: (محاسباً الخ الا يخفى موقعه هنا لأنّ الوصي يحاسب على ما في يده، ثم أشار إلى أنّ المحاسبة نهي عن مخالفة حدود الله لأنه يحاسب كلا بما عمل فليحذره، وفسره الزمخشريّ بالكافي في الشهادة عليكم، وتركه المصنف لأنه موافق لمذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى في عدم لزوم البينة. قوله: (يريد بهم الخ) أي يريد بالرجال والنساء والأقربون المتوارثين بالقرابة أي الذين يرث بعضهم بعضا فهو يشمل الوارث والموروث، ولو كان تفسيراً للأقربين كما قيل لقال الموروثين وقوله: بدل مما ترك باعادة العامل إذا كان الجار والمجرور بدلاً من الجار والمجرور فلا إعادة فيه لكنه سبق لمثله وجه، وكان وجهه أنه لو أبدل المجموع لا بدلت من من من واتحاد اللفظ في البدل غير معهود فكان هو الحامل لهم على القول بأنّ المجرور مبدل والجارّ معاد حتى استدلوا بمثله على أن البدل في نية تكرار العامل فافهم. قوله: (نصب على أنه مصدر مؤكد الخ) أي بتأويله بعطاء ونحوه من المعاني المصدرية والا فهو اسم جامد، ونقل عن بعضهم إنه مصدر وكلام المصنف رحمه الله تعالى يحتملهما، والحالية إما من الضمير المستتر في قل وكثر أو في الجار والمجرور والواقع صفة أو من نصيب لكون وصفه بالظرف سوّغ مجيء الحال منه، ولذا لما لم يذكر المصنف رحمه الله تعالى وصفه في التفسير قدمه على ذيه لأنّ الحال من النكرة يلزم تقديمها، أو من الضمير المستتر في لهم قيل، وهو مراد المصنف رحمه الله تعالى، ولذا قدمه على نصيبا ولم يذكر. إشارة إلى أنها حال موطئة والحال في الحقيقة وصفها، وهو وجه وجيه إذ لا يلزمه مجيء الحال من المبتدأ أو عمل الظرف من غير اعتماد، وقوله على الاختصاص أراد به القطع من التبعية بفعل مقدّر وهو مما اصطلح عليه الزمخشريّ كما بينه شراحه فيما مرّ

стр. 884

فلا يرد عليه أنه نكرة وقد نصوا على اشتراط تعريف المنصوب على الاختصاص وقوله: (مقطوعاً) تفسير لمفروضا وفيه نظر لا يخفى واشارة إلى أنه بمعنى الواجب القطعي، ولذا لم يسقط حقه بالإسقاط كما هو كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وقيل: إنه يحتمل أن يكون بمعنى مقدرا ففي كونه دليلاَ خفاء، وفيه نظر. قوله: (روي أن أوس بن الصامت الخ) هذا خطا في الرواية تبع فيه الزمخشريّ فإنّ أوس بن الصامت بن أصرم بن قهر بن ثعلبة الأنصاري الصحابي رضي الله تعالى عنه شهد بدر أو المشاهد كلها وبقي إلى زمن خلافة عثمان ﵁ وليس في الصحاية من اسمه أوس بن الصامت غيره، وأوس اسم جماعة منهم مذكورون في الاستيعاب وغيره، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: إن هذا الحديث روا. مقاتل في تفسيره فقال إن أوس بن مالك توفي يوم أحد وترك امرأته أم كحة، وبنتين إلى آخر القصة، وقال: في موضع آخر من الإصابة اختلف في اسم الميت فقيل أوس بن ثابت، وقيل أوس بن مالك وقيل ثابت بن قيس، وأما المرأة فلم يختلف في أنها أم كحة بضم الكاف وتشديد الحاء المهملة وهاء تأنيث إلا ما حكى أبو موسى المديني عن المستغفري، أنه قال فيها أم كحلة بسكون المهملة، وبعدها لام والا ما روي عن ابن جريج إنها بنت كحة فيحتمل أن تكون كنيتها وافقت اسم أبيها، وفي رواية ابن جريج أنها أم كلثوم اص. وقيل الذي في الكتب المعتبرة والروايات الصحيحة أوس بن ثابت أخو حسان استشهد باحد وأما أوس بن صامت فاستشهد في خلافة عثمان ﵁، وهو خطأ أيضاً لأنه لو كان أخا حسان من أبيه ثابت لم يكن ابن العم وارثا مع وجود الأخ وأيضاً ليس من الأوس المذكور من إخوته ولا أعمامه من يسمى عرفطة ولا خالداً وان كان أوس بن ثابت أخو حسان قتل يوم أحد كما في الاستيعاب وإنما سبب غلطه لفظ ثابت المشترك، وروي بالزاي المعجمة بمعنى جمع وقبض، ومسجد الفضيخ بالضاد والخاء المعجمتين قال شراح الكشاف: لعله المسجد الذي كان يسكنه أصحاب الصفة لأنهم كانوا يرضخون فيه النوى والرضخ والفضخ من واد واحد ولا يوجد الفضيخ في اللغة إلا بمعنى لنبيذ المتخذ من البسر المفضوخ أي المشدوخ المرضوض وقيل إنه اسم لموضع بالمدينة كان يفضخ فيه البسر اص. (قلت) عجبت من هؤلاء بأجمعهم وعدم اهتدائهم إلى المراد منه وفي تاريخ المدينة للشريف السمهودي مسجد الفضيخ مسجد صغير شرقيّ مسجد قباء على شفير الوادي على نشز من الأرض مردوم وهو مربع ذرعه بين المشرق والمغرب أحد عشر ذراعا ومن القبلة للشام نحوها روى ابن شيبة عن جابر بن عبد الله ﵄ قال حاصر النبي ع! يير بني النضير فضرب قبته قريباً من مسجد الفضيخ ست ليال فلما حرمت الخمر خرج الخبر إلى أبي أيوب ونفر من الأنصار ﵃ وهم يشربون فيه فضيخا فحلوا وعاء السقاء وهراقوه، وفيه فبذلك سمي مسجد الفضيخ، وكان ذلك قبل اتخاذه مسجداً أو قبل العلم بنجاسة الخمر ولأحمد وأبي يعلى عن ابن عمر ﵄ أنّ النبي ﷺ اثى بفضيخ فثربه فيه فسمي مسجد الفضيخ وقيل إنه يعرف اليوم بمسجد الشمس ولم أره اهـ فانظر خبطهم فيما مرّ وأنا أعجب من السيوطي رحمه الله تعالى مع سعة حفظه كيف تابعهم فيه، وأخرح ابن حبان في تفسيره عن ابن عباس ﵄ هدّا الحديث بطوله، وسماه أوس بن ئابت أيضا، وقال ترك ابنتين وابنا صغيرا وسمي ابني عمه خالداً وعرفطة، وقال فيه فأعطى المرأة الثمن وفسم ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين يعني من الأولاد إذ لا ميراث لابني العم معهم، وليس فيه ذكر مسجد الفضيخ وسويده مصغر بسين مهملة علم وعرفطة بضم العين المهملة والراء المهملة والفاء والطاء المهملة علم وهو في الأصل اسم شجر وقوله:) أو قتادة الخ) شك من الراوي في اسمهما وعرفجة بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة مهملة وفاء وجيم علم أيضا، وهو اسم شجر أيضاً ويذب من الذب بالذال المعجمة الموحدة المشددة المنع والحماية والحوزة المقرّ وما يجب أن يحفظ ويحمي، وقوله: ولم يبن أي لم يبين الله نصيب كل على التقديرين وإنما بين في المواريث الآتية وقوله: (وهو دليل الخ) وهو هنا بيان لإجمال بالتفصيل والحنفية أيضا قائلون بجواز تأخيره كما مرّ. قوله. (ممن لا يرث (بقرينة ذكر الورثة قبله

стр. 885

وقوله ثم اختلف في نسخة أي على القول بالوجوب والصحيح إنه لا يجب وقوله:) أو ما دل عليه القسمة) أي المقسوم أو المال، والبلغ جمع بالغ وفي نسخة الباقي ومن الورثة بيان له وقوله: (ولا يمنوا عليهم) المراد أنّ القول المعروف ليس معه من والا فعدم المن ليس قولأ، والقول بالنسخ قول ابن المسيب وغيره من السلف وعدمه قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال يرضخ لهم وفيها تفسير آخر غريب عن سعيد بن جبير أنّ المراد بأولي القربى هنا الوارثون وأنهم يعطون أنصباءهم من الميراث إذا حضر بعض الورثة، وكان وارث آخر صغيراً أو غائبا فإنه يحبس نصيبه فلا يمسك نصيب الكبير الحاضر حتى يكبر الآخر أو يحضر. قوله: (أمر للأوصياء الخ) فيتصل بقوله: وابتلوا اليتامى وما بينهما اعتراض! واستطراد كذا قيل لكن كون قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ﴾ الخ بيانا لإجماله يقتضي أنه ذكر قصداً لا استطراداً فالأولى إنّ هذا وصية للأوصياء بحفظ الأيتام بعد ما ذكر الوارثين الشاملين للصغار والكبار على طريق التتميم كذا قيل في بيان ارتباط النظم، ولا يخفى ما فيه من التكلف فالأظهر إنه مرتبط بما قبله لأنّ قوله: (للرجال الخ) في معنى الأمر للورثة أي أعطوهم حقهم دفعاً لأمر الجاهلية، وليحفظ الأوصياء ما أعطوه ويخافوا عليهم كما يخافون على أولادهم ومفعول بخش أمّا الله بدليل قوله فليتقوا الله أو على أولادهم بدليل قوله: ﴿خَافُواْ عَلَيْهِمْ﴾ كما أشار إليه في الوجه الآتي ولو ذكره هنا لكان أولى ليعلم منه تقديره فيما بعده. قوله: (أو للحاضرين المريض الخ) هذا هو الوجه الثاني فليس الأمر للأوصياء إذ لو كان كذلك لقال وليخشوا فتعريف الموصول للعهد لما عرف منهم أنهم كانوا يحضرون عند المريض، ويحثونه على الوصية ويذكرون أنّ أولاده لا يغنون عنه شيئا في الآخرة، وإنما النافع له ما يصرف في الخيرات فيكون أوّل الكلام للأوصياء، وما بعده للورثة وهذا للأجانب بأن لا يتركوه يضرهم فضلا عن أمره بما يضر وأن يخافوا على أولاده كما يخافون على أولادهم فهو متصل بما قبله وقوله: (بأن يخشوا) الخ بيان لمعموله كما مرّ. قوله: (أو للورثة الخ) هذا هو الوجه الثالث وعليه فاتصاله بما قبله ظاهر لأنه حث على الإيتاء لهم وأمرهم بأن يخافوا من حرمانهم ما يخافون من حرمان ضعاف ذريتهم وقوله: (أو للموصين) هذا هو الوجه الرابع وهو أبعدها ولم يذكره الزمخشري، ولذا أخره المصنف رحمه الله تعالى فالمراد من الذين المرضي، وأصحاب الوصية أمرهم بعدم الإسراف في الوصية خوفاً على ذرّيتهم الضعاف، والقرينة عليه أنهم هم المشارفون لذلك، ويكون التخويف من أكل مال اليتامى بعده تخويفاً عن أخذ ما زاد من الوصية فيرتبط به ويكون متصلا بما قبله تتميمأ لأمر الأوصياء، والورثة بأمر المرضي الموصين. قوله: (ولو بما في حيزه جعل صلة الخ (يعني أن الصلة يجب أن تكون قصة معلومة للمخاطب ثابتة للموصول كالصفة فأشار إلى أن مضمون الشرطية قصة معلومة، وأشار إلى أنه لا بدّ من حمل تركوا على المشارفة ليصح وقوع خافوا خبراً له ضرورة أنه لا خوف بعد حقيقة الموت، وترك الورثة، وقال النحرير: الظاهر أن لو بمعنى إن وهذا جار على الوجوه كلها فقوله في المغني إنه أؤله بشارفوا لأن الخطاب للأوصياء وإنما يتوجه إليهم قبل الترك لأنهم بعد. أموات لا وجه له وإنما وجهه صحة كون الجواب خافوا كما قال النحرير. قوله: (وفي ترتيب الأمر عليه إشارة إلى المقصود الخ) أي جعل مرتباً على الوصف المذكور في حيز الصلة المشعر بالعلية كما مز إشارة إلى أن المقصود من الأمر إذ لا يضيعوا اليتامى حتى تضيع أولادهم، وأنه السبب في ذلك والترحم جاء من ضعف الذراري الماقتضي له وتهديد لهم بأنهم إن فعلوه أضاع الله أولادهم، فضمير عليه للحال أو الوصف والمراد بالأمر الأمر باللام في قوله وليخش، والحاصل أنّ المقصود منه مراعاة الضعفاء واليتامى والخوف عليهم وهو علة الأمر بالخشية. قوله: (أمرهم بالتقوى التي هي غاية الخشية الخ) يعني أن الخشية بمعنى الخوف مبدأ لتقوى الله مقدمة عليها طبعاً فلذا قدّمت وضعاً ليوافق الوضعالطبع، ولما لم ينفع الأول بدون الثاني لم يقتصر عليه مع استلزامه له عادة، ثم فسر القول بالمعروف بوجوه تناسب الوجوه السابقة في الأمر بالخشية ناظرة إليها والأخير مبني على الأخير كما ترى. قوله:

стр. 886

(ظالمين أو على وجه الظلم) في نصب ظلماً وجوه الحالية وإليه أشار بقوله ظالمين والمفعولة لأجله المصدرية وقوله: على وجه الخ قيل إنه إشارة إلى أنه تمييز، وقيل إلى المصدرية وأن أصله كل ظلم ومعنى أكل الظلم أن يكون على وجهه. قوله: (ملء بطوئهم) في الكشاف يقال أكل فلان في بطنه وفي بعض بطنه قال: كلوأفي بعض بطنكموتعفوا فإن زمانكم زمن خميص قال النحرير: المظروف المفعول أي المأكول لا الفاعل كما إذا حلف ليضربنه في المسجد وسيأتي تفصيله في سورة الأنعام وحقيقة الظرفية المتبادر منها الإحاطة بحيث لا يفضل الظرف على المظروف فيكون الأكل في البطن ملء البطن وفي بعض البطن دونه، وإذا قيل للجماعة كلوا في بعض البطن كان غاية في القلة فإن قلت هذا ينافي قول الأصوليين إنّ الظرف إذا جز بفي لا يكون بتمامه ظرفاً بخلاف المقدرة فيه فنحو سرت يوم الخمس لتمامه وفي يوم الخميس لغيره. (قلت) قيل هذا مذهب الكوفيين، والبصريون لا يفرقون بينهما كما بين في النحو والظاهر أن ما ذكره أهل الأصول فيما يصح جرّه بفي ونصبه على الظرفية، وهذا ليس كذلك لأنه لا يقال أكل بطنه بمعنى في بطنه فليس مما ذكره أهل الأصول في شيء، وهو مثل جعلت المتاع في البيت فهو صادق عليه وعدمه لكن الأصل فيه الأوّل كما ذكروه فاعرفه، وكذا ما يمنع دخول في عليه فهو من قبيل قاله بفيه مما يفيد التأكيد المناسب للملء، والجار والمجرور متعلق بياً كلون أو حال من ناراً لتقدمه عليه. قوله:) ما يجرّ إلى النار ويؤوّل إليها الخ) جعل النار مجازاً مرسلا من ذكر السجب وإرادة المسبب، وجوّز فيه الاستعارة على تشبيه ما أكل من هذا بالنار لمحق ما معه وهو بعيد وأبو بردة بضم الباء وسكون الراء ودال مهملة، وفي نسخة برزة كواحدة البروز وهو المصحح فالأولى كأنها تصحيف والحديث المذكور روأه ابن حبان وابن أبي شيبة، وهو مؤيد لما فسر به لاحتراق أجوافهم في قبورهم ويحتمل أنه إشارة إلى أنه يجوز حمله على ظاهره فتأفل. قوله:) سيدخلون نارا وأي نار الخ) هذا بيان للمعنى المراد منه وحقيقته ما أشار إليه بعده، وأصل الصلى القرب من النار فاستعمل في لازم معناه، وظاهر كلامه أنه متعد بنفسه وقيل: إنه يتعدى بالباء فيقال صلى بالنار، وذكر الراغب أنه يتعدّى بنفسه تارة وبالباء أخرى وسعيراً بمعنى مسعراً وموقداً، وتوله: وأي ناراً لتعظيم مستفاد من التنكير. قوله:) يأمركم ويعهد إليكم الخ) الوصية كما قال الراغب: أن يقدم إلى الغير ما يعمل فيه مقترنا بوعظ من قولهم أرض واصية متصلة النبات، وهي في الحقيقة أمر له بعمل ما عهده إليه فلذا فسرها المصنف رحمه الله تعالى بما ذكر وقوله: (في شأن) قدر المضاف ليصح معنى الظرفية، وقيل في بمعنى اللام وقوله: وهو إجمال الخ بيان لموقع الجملة فإنها مفسرة للوصية التي في ضمن الفع! فلا محل لها من الإعراب ولا حاجة إلى تقدير قول أي قائلا ونحوه وجوّز فيها أن تكون مفعولاً ليوصي لأن فيه معنى القول فيحكي به الجمل على أحد المذهبين المعروفين. قوله: (أي يعدّ كل ذكر بأنثيين الخ) إنما قيده بقوله: حيث اجتمع الصنفان أي من الذكور والإناث يعني واتحدت جهة إرثهما لأنه قد ينقص الذكر عن الأنثى في بعض الصور، وهذا أغلبي أيضا لتساوي الذكور والإناث من أولاد الأم كما سيأتي فمان كان المراد بيان حكم اجتماع الابن والبنت على الإطلاق، وهو الظاهر لم يحتج إلى تقييد أصلاً فتأمّل. قوله: (وتخصيص الذكر بالتنصيص! على حظه الخ) يعني أنّ الآية نزلت لبيان المواريث رداً لما كانوا عليه من توريث الذكور دون الإناث ومقتضاه الاهتمام بالإناث وأن يقال للاثنين مثل حظ الذكر لكنه عكس هنا فأشار إلى أنّ حكمته إنّ الذكر أفضل ففعل ذلك لفضله، ولأنّ ذكر المحاسن أليق بالحكيم من غير ولذا قال تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [سورة الإسراء، الآية: ٧] فلذا قدم ذكر الإحسان وكرّره دون الإساءة فلذا جعل الأوّل صريحا ونصاً والثاني ضمنا وعدل عن مقتضى الظاهر، وفضله معلوم من الخارج أو من تضعيف حظه، أو أنه مقتضى الظاهر، والمقصود هنا أن الذكور أولى فيكفي للأولوية تضعيف نصيبهم وهو كالقول بالموجب وقيل المقصود بالبيان تنقيص حظ الذكور عما كانوا عليه وذلك يقتضي التنصيص عليهم، وهو

стр. 887

قريب مما قبله، وتقدير ما قدره تصحيح معنى لا إعراب. قوله: (أي إن كان الأولاد نساء خلصا الخ) يعني أنّ الضمير راجع للأولاد مطلقا فيفيد الخبر حينئذ من غير تأويل، أو للمولودات أو البنات التي في ضمن مطلق الأولاد وليس الخبر عينه حتى لا يفيد الحمل كما توهم لأنّ المراد نساء خلصا إلى آخره وإذا كان فوق اثنتين صفة فهو محل الفائدة، فإن قلت على الوجه الأوّل يلزم تغليب الإناث على الذكور قلت يجوز ذلك مراعاة للخبر ومشاكلة له وهو معنى ما قيل إذا عاد الضمير على جمع التكسير المراد به محض الذكور في قوله ﵊ رب الشياطين ومن أضللن كعوده على الإناث فلأن يعود على جمعه الشاملى للإناث بطريق الأولى، فلا يرد عليه إنه هناك للمشاكلة المفقودة هنا، وجوز الزمخشرقي أن تكون كان تامّة والضمير مبهم مفسر بالمنصوب على أنه تمييز ولم يرتضه النحاة لأنّ كان ليس من الأفعال التي يكون فاعلها مضمرا يفسره ما بعده لاختصاصه ببابي نعم والتنازع، ولذا تركه المصنف ﵀ ولا يرد على كون فوق اثنتين خبرا ثانيا إنه يلزم أن لا يفيد الخبر لما مرّ، وقوله: زائدات إشارة إلى أنّ الفوقية هنا ليست حقيقية بل بمعنى زيادة العدد وأضمر فاعل ترك لدلالة الكلام عليه ومثله سائغ شائع، وأظهر منه ضمير كانت. قوله: (واختلف في الثنتين الخ الما دل الحديث الصحيح الذي رواه أحمد بن حنبل والترمذيّ وأبو داود وابن ماجه عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: جاءت امرأة سعد بن الربغ إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد قتل ابوهما يوم أحد وإن عمهما أخذ مالهما ولم ياع لهما مالاً ولا يثكحان إلا ولهما مال فقال ﷺ " يقضي الله في ذلك " فنزلت آية الميراث فبعث رسول الله ﷺ إلى عمهما فقال: " أعط لابم! ي سعد الثلثين وأعط أمّهما الثمن وما بقي فهو لك " فدل ذلك على أن حكم البنتين وأنّ لهما الثلثين مفهوم من النص بطريق الدلالة أو الإشارة لأنه حكم به بعد نزولها، ووجه إنهما لما استحقتا معه النصف علم أنهما إذ انفردتا عنه استحقتا أكثر من ذلك لأنّ الواحدة إذا انفردت أخذت النصف بعدما كانت معه تاخذ الثلث ولا بد أن يكون نصيبهما مما يأخذه الذكر في الجملة، وهو الثلثان لأنه يأخذه مع البنت، وليس هذا بطريق القياس بل بطريق الدلالة أو الإشارة، فيكون قوله: فإن كن نساء الخ بيانا لحظ الواحدة وما فوق الثنتين بعدما بين حظهما، ولذا فرعه عليه إذ لو لم يكن فيما قبله ما يدل على سهم الإناث لم تقع الغاية موقعها وهذا مما لا غبار عليه، وقيل لما تبين أن للذكر مع الأنثى ثلثين وللذكر مثل حظ الأنثيين فلا بد أن يكون للبنتين الثلثان في صورة والا لم يكن للذكر مثل حظ الأنثيين لأنّ الثلثين ليس بحظ لهما أصلاً لكن تلك الصورة ليست صورة الاجتماع إذ ما من صورة يجتمع فيها الثلثان مع الذكر، ويكون لهما ثلثان فتعين أن تكون صورة الانفراد. (ثم ههنا سؤال) وهو أنّ الاستدلال دوري لأنّ معرفة أنّ للذكر الثلثين في الصورة المذكورة موقوفة على معرفة حظ الأنثيين لأنه ما علم من الآية إلا أنّ للذكر مثل حظ الأنثيين، فلو كان معرفة حظ الأنثيين مستخرجة من حظ الذكر لزم الدور، والجواب أنّ المستخرج هو الحظ المعين للأنثيين وهو الثلثان، والذي يتوقف عليه معرفة حظ الذكر هو معرفة حظ الأنثيين مطلقاً فلا دور وأنت في غنى عن هذا بما بيناه لك من غير تكلف، وأما ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فنظر إلى ظاهر النظم ولعله لم يبلغه الحديث لأنه لما لم يكن لهما حكم الجماعة كان لهما حكم الواحدة إذ لا قائل بغيرهما وفيه أنه لو استفيد من قوله فوق اثنتين إنّ حالهما ليس حال الجماعة بناء على مفهوم الصفة فكذلك يستفاد من واحدة أنّ حالهما ليس حال الواحدة لمفهوم لعدد، وان فرق بينهما بأنّ النساء ظاهر فيما فوقهما فلما أكذبه صار محكماً في التخصيص بخلاف إن كانت واحدة، وأورد أنه إنما يتم على كونه صفة مؤكدة لا خبراً بعد خبر، وأجيب بأنه على هذا مؤكد أيضاً وبأنه لما تعارض النصان عنده جعل لهما نصيبا من النصيبين وجمهور الصحابة ﵃ على خلافه لما مرّ وكلام المصنف ﵀ ينزل عليه. قوله: (ويؤيد ذلك الخ) جعله مؤيداً، ولم يجعله دليلاَ مستقلا لعدم الحاجة إليه ولأنه قبل إنّ القياس

стр. 888

لا يجري في الفرائض والمقادير كما شرحناه في اللمعة والحاصل أن هذا قياس على البنت مع أخيها أو على الأختين والأوّل لأنها لما استحقت الثلث مع الأخ فمع البنت بطريق الأولى، والثاني أنه ذكر حكم الواحدة والثلاث فما فوقها من البنات، ولم يذكر حكم البنتين وذكر في ميراث الأخوات حكم الأخت الواحدة والأختين ولم يذكر حكم الأخوات الكثيرة فيعلم حكم البنتين من ميراث الأخوات وحكم الأخوات من ميراث البنات لأنه لما كان نصيب الأختين الثلثين كانت البنتان أولى بهما لأنهما أقرب منهما، ولما كان نصيب البنات الكثيرة لا يزيد على الثلثين فبالأولى أن لا يزداد نصيب الأخوات على ذلك. قوله: (ولأبوي الميت) يعني أنّ الضمير راجع إلى ما فهم من الكلام كضمير ترك السابق، ولكل واحد بدل بعض من كل ولذا أتى معه بالضمير ما وقع لصاحب الانتصاف من أنه بدل كل، والمناقشة فيه غلط منه كما ذكره أبو حيان وغيره لأنه مبني على أن كل عمومها شمولي، وقوله: منهما يأباه، ولم يقل لكل واحد من أبويه السدس لفوات الإجمال والتفصيل الذي هو أوقع في الذهن ولم يقل لأبويه السدسان للتنصيص على تساويهما إذ فيه يحتمل التفاضل، وان كان خلاف الظاهر فإنه يكفي نكتة للعدول، وقوله: غير أن الأب الخ إشارة إلى أحوالا الأب الثلاثة كما هو مقرّر، ودفع لما يتوهم أنه يأخذ مع البنت أكثر من السدس لأنه ليس بجهة واحدة وتعدد الجهات منزل منزلة تعدّد الذوات، وقوله: فحسب أي فقط وهو مأخوذ من التخصيص الذكرى كما تدل عليه الفحوى، وإنما فسر به ليخرج ما إذا كانا مع أحد الزوجين كما سيبينه، وفي الكشاف معناه فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فح! سب فلأمّه الثلث مما ترك، كما قال: لكل واحد منهما السدس مما ترك لأنه إذا ورثه أبواه مع أحد الزوجين كان للأم ثلث ما بقي بعد إخراج نصيب الزوج لا ثلث ما ترك إلا عند ابن عباس، والمعنى أن الأبوين إذا خلصا تقاسما الميرإث للذكر مثل حظ الأنثيين انتهى، وهو بعينه كلام المصنف ﵀ لا زيادة فيه إلا إيضاح أنّ المراد بالثلث ثلث ما ترك وهو الكل لا ثلث الباقي ولا الأعمّ لقوله قبله السدس مما ترك، دمانما نقلته لك لترى العجب ممن قال قوله: وورثه أبوا. فحسب إشارة إلى دفع ما ذكره صاحب الكشاف لما أشكل عليه من أنه لا فائدة لقوله وورثه أبوا. لأنه في بيان حكم الأبوين في الإرث مع الولد ومع عدمه، فكما أنه لا حاجة في قوله: ولأبويه لكل واحد منهما السدس إلى التقييد، بقوله: إن ورث أبواه لا حاجة إليه في قوله فإن لم يكن له ولد فلأمه الثلث إلى آخر ما أطال به من غير طائل، فانظر ما جرّه قلة التأمّل إليه وكتابة محشوّ بمثل هذا لكنا أضربنا عن أكثرها فإن لم يقيد بقوله فحسب حمل الثلث على الأعم من ثلث الكل أو ثلث ما بقي لكونه خلاف المتبادر ويلزمه لغوية قوله وورثه أبواه لكنهم بينوا له فائدة كما سيأتي، ومنه يعلم إنه إذا لم يكن قوله وورثه أبواه للتخصيص يكون في الكلام الباس، ولذا رجحوه وان رجح شراح السراجية خلافه، وفيه نكتة أخرى وهي الإشارة إلى أنّ إرثه بالعصوبة، وهي تقتضي عدم التعيين والتحديد. قوله: (وعلى هذا ينبني الخ) يعني إنه ليس داخلا في النظم ولكنه مستنبط منه وضمير فرضه لأحد الزوجن، وقوله: يفضي إلى تفضيل الأنثى على الذكر في مسألة الزوج معها ظاهر، وأما الزوجة فلا. أما الأول: فلأنها لو جعل لها مع الزوج ثلث جميع المال والمسألة من ستة لاجتماع نصف وثلث فللزوج ثلاثة وللأم اثنان على ذلك التقدير فيبقى للأب واحد وفيه تفضيل الأنثى وإذا جعل لها ثلث ما يبقى كان لها واحد وله اثنان. وأمّ الثاني: فلأنه لو جعل لها مع الزوجة ثلث الأصل والمسألة مع أثني عشر لاجتماع ربع وثلث فللزوجة ثلاثة وللأم أربعة ثلث الكل بقي خمسة للأب فلا يلزمه تفضيلها عليه ولذا ذهب الإمام للفرق بينهما فهذا التعليل لا يفي بالمراد بل لا يستقيم وإن وجهه شراح السراجية لكن على مسلكهم في أنّ المراد بالثلث الأعئم يكون ذكر قوله وورثه أبواه إشارة إلى أنّ الثلث ثلث ما ورثاه سواء الكل أو الباقي، ولو حمل على ثلث الكل في هذه الصورة لخلا المذكور عن الفائدة، اللهم إلا أن يقال إنّ المراد إنه يفضي إليه في إحدى الصورتين وابن عباس رضي الله عتهما لا يفرق بينهما فيلزمه التفضيل في الجملة بخلاف ما ذهب إليه أبو بكر الأصمّ، وهو

стр. 889

غير مذكور في الكتاب. قوله: (بإطلاقه يدل على أن الأخوة) أمّا دلالته على الردّ إلى الثلث فظاهرة وأما قوله: وان كانوا لا يرثون فمان أراد أنه من مدلول الآية فوجهه أنه معطوف على ما قبله، وهو مقيد بوراثة الأبوين فقط وقد زيد عليه الأخوة فقط من غير رفع القيد فيبقى على حاله، وفيه نظر وان أراد أنه معلوم من خارج فلا كلام فيه، وأما ما قيل إنه من كون الولد فيما سبق وارثاً هنا فليس بشيء وهذا بناء على أنّ المحجوب يحجب كما بين في الفرائض، وأبن عباس ﵄ يخالف فيه فيعطيهم السدس الذي حجبوها عنه. قوله: (والجمهور على أن المراد بالأخوة الخ) يعني المراد بهم ما فوق الواحد مطلقا ذكوراً واناثا ومختلطين من أيّ جهة كانوا من الأبوين أو أحدهما وابن عباس ﵄ اشترط ما فوق الاثنين وأن لا يكونوا خلص إناث لأنّ حقيقة الجمع ثلاثة، وهو جمع أخ فلا يشمل الأخت إلا بطريق التغليب والخلص لا ذكور معهم فيغلبون كما حاج عثمان ﵁ في ذلك لكن أكثر الصحابة على خلافه، ولم ينكروه حين قضى به قبل عثمان فلذا جعله إجماعا، وصيغة الجمع قيل إنها حقيقة فيما فوق الاثنين مطلقاً، وقيل في المواريث والوصايا ألحقت بالحقيقة كما صرّح به في الأصول وهو مراد الزمخشري هنا فلا يرد عليه ما قيل إنه مخالف لما قاله النحاة: وصرّح به في كتبه. قوله: (وقرأ حمزة والكسائي فلامه بكسر الهمزة اتباعاً للكسرة) . أي كسرة اللام وقيل إنه اتباع لكسرة الميم، وهو ضعيف لما فيه من اتباع حركة أصلية لحركة عارضة وهي الإعرابية، ولذا قال المصنف ﵀ التي قبلها تنبيهاً على اختيار خلافه وليس لغة فيه كما قيل. قوله: (متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلها الخ) المراد بالمواريث كلها ما سبق برمته فإنه سيعيده فيما يأتي وقوله: (أي مذه الخ) بيان لمحصل المعنى والتعلق المعنوي لا الإعرابي فإنه متعلق على هذا بقوله يوصيكم، وقيل إنه متعلق بقوله: (فلأمه السدس الخ) فالعامل فيه الجار والمجرور الواقع خبرا لاعتماده ويقدر لما قبله مثله كالتنازع، وقيل متعلق بمحذوف أي استقز ذلك بعد وصية الخ والاً وّل أولى. قوله: (وإنما قال بأو التي للأباحة دون الواو الخ) المراد بالإباحة التسوية وعدم اختلاف الحكم متعلقة بالأمرين جميعا، أو بأحدهما سواء كان ذلك في الأمر أو غيره ومنهم من اشترط فيها تقدم الأمر، وعبارة المفصل تشعر بعدم الاتفاق عليه واشترط في الهادي تقدم أمر أو تشبيه فيقال عليه إن قوله: ﴿يُوصِيكُمُ﴾ خبر مراد به الأمر كما فسره المصنف وغيره أي أعطوا الخ بعد الوصية أو الدين إن كان أحدهما أو كلاهما ولا يلزم جواز التقديم على أحدهما فقط كما في جالس الحسن أو ابن سيرين لأنّ معنى الإباحة هنا التسوية في الوجوب وفي جالس الحسن التسوية في الجواز وأو تكون للإباحة أو التسوية فيما هو مقتضى الأمر، وبالجملة فالمقام مقام أو دون الواو إذ لا تفيد سوى وجوب تقديم الأمرين إذا وجدا جميعاً دون ما إذا وجد أحدهما إذ ربما يكون وجوب التقديم أثرا للاجتماع فلا يتحقق عند الانفراد فكلمة أو للتسوية بينهما في الوجوب قبل القسمة وان كان الدين مقدماً عند عدم وفاء التركة بهما. قوله: (وقدم الوصية على الدين الخ الما كان تقدم الدين أمراً مقرّرا كان الظاهر تقديمه لكن أولاً تقتضي ترتيبا فقدمت الوصية لأنها تشبه الميراث من وجوه كتعلقها بالموت وكونها تؤخذ بلا عوض فلذلك كانت تشق عليهم فربما فرّطوا فيها فقدمت اهتماماً بشأنها لذلك فقوله: شاقة بيان لوجه الشبه، وقوله: مندوب إليها الجميع بخلاف الدين مع ندرته أو ندرة تأخيره إلى الموت قيل على من ذكره من الحنفية إن هذا مذهب الشافعي، فإنّ الوصية عنده أفضل مطلقا كما في الروضة، وأما غيره فيقول لا يندب إليها إذا كانت الورثة فقراء لا تغنيهم التركة ويمكن دفعه بأنّ المراد أنّ الشارع سنها للجميع لقوله ﷺ : " حق على كل مسلم عنده شيء أن لا يبيت إلأ ووصيتة مكتوية عنده " فتخلفها العارض لا يضر كونها مندوبة للجميع بحسب الأصل، والتوصيف بقوله يوصي بها إما للتعميم لأنّ الوصية لا تكون إلا موصى بها، أو المراد تعتبر الوصية بها بأن تكون من الثلث فلا يقال إنه لا فائدة فيه، وقوله: بفتح الصاد أي مخففا وقرئ أيضا بالتشديد، ولم يذكرها المصنف رحمه الله

стр. 890

بقي هنا إن صاحب الانتصاف قال: إنّ الآية لم يخالف فيها الترتيب الشرعي دمان السؤال غير وارد رأسا لأنّ أوّل ما يبدأ به إخراج الدين ثم الوصية، ثم اقتسام ذوي الميراث فانظر كيف جاء إخراج الميراث آخرا تلو إخراج الوصية، والوصية تلو الدين فوافق قولنا قسمة المواريث بعد الوصية، والدين صورة الواقع شرعا ولو سقط ذكر بعد وكان الكلام أخرجوا الميراث والوصية والدين لأمكن ورود السؤال المذكور يعني أنه ذكر الميراث أوّلاً، ثم ذكر أنه بعد الوصية ناصا على بعديته لها فيقتضي تعقيبه لها، ثم ذكر بعدية الدين مؤخرة عن بعدية الوصية لما بينهما من المفاضلة فحاصل المعنى من بعد وصية، أو وصية بعد دين فلا حاجة إلى شيء مما تقدّم وهو دقيق جداً، ولا يرد عليه ما قيل إنّ الآية واردة في حكم الميراث أصالة لأنها بيان لقوله تعالى: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ﴾ [سورة النساء، الآية: ٧] الخ فكان ذكر الوصية والدين كالاستطراد وذكر من بعد إمارة عليه، فكأنهما حكم واحد في كونهما مقدّمين على الميراث، والظاهر تقدم الدين على الصوية فيرد السؤال ا!. قوله: (أي لا تعلمون من أنفع لكم ممن يرثكم الخ) أيّ هنا إما استفهامية مبتدأ وأقرب خبره والفعل معلق عنها فهي سادّة مسد المفعولين وعليه المصنف ﵀، أو موصولة بمعنى الذي وأقرب خبر مبتدأ محذوف، والجملة صلته وهو مفعول أوّل مبني على الضم لإضافته، وحذف صدر صلته، والثاني محذوف وهذا ذكره أبو حيان، والآباء والأبناء عبارة عن الورثة الأصول والفروع فيشمل البنات والأمّهات والأجداد والجدّات، كما أشار إليه المصنف ﵀ وهو على هذا الوجه الأوّل تأكيد لأمر القسمة وردّ لما كان في الجاهلية، وعلى الثانية المراد المحتضرين وهو حث لهم على تنفيذ وصاياهم، فهو تأكيد لما قبله ونفعاً تمييز، وقوله: روي الخ أخرجه الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس ﵄ أنه ع! ي! قال: " إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده فيقال إنهم لم يبلغوا درجتك فيقول يا رب قد عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به " وتفسيره أقرب نفعاً بأنفع لكم دون أقرب نفعاً فضلا عن النفع تفسير بلازم معناه المراد، وقوله: ولا تعمدوا إلى آخره إشارة إلى ما كان منهم في الجاهلية. قوله: (فهو اعتراض مؤكد لآمر القسمة الخ) إشارة إلى ما ذكره الزمخشرقي من أن هذا التوجيه غير ملائم للمعنى، ولا مجاوب له لأن الجملة اعتراضية فينبغي أن تؤكد ما اعترضت بينه وتناسبه، وليس بوارد لأنه ذكر قبلها وبعدها الوصية وأمر الإرث فيصح مراعاة كل منهما وهو ظاهر. قوله: (مصدو مؤكد الخ) أراد بالمؤكد المؤكد لنفسه نحو هذا ابني حقا وهو الواقع بعد جملة لا محتمل لها غيره وهنا كذلك لأن ما قبلها مفروض عليهم معين من الله وإذا كان مصدر يوصي بمعنى يفرض من غير لفظه فهو مؤكد أيضا لكن غير التأكيد المصزج به لأنّ الأوّل مؤكد لمضمون الجملة، وهذا مؤكد لعامله وفعله لكن أورد عليه أن المصدر إذا أضيف لفاعله أو مفعوله أو تعلقا به يجب حذف فعله كما صرح به الرضى إلا أن يفرق بين صريح فعله وما تضمنه فتأمل، وفسر العليم والحكيم بما يناسب المقام ويتم به النظام، وقيل فريضة حال لأنه ليس بمصدر. قوله:) أي ولد وارث الخ) يعني أنّ المراد بالولد ما يشمل الذكر والأنثى والصلبي وغيره سواء كان من هذا الزوج أو غيره، ولذا قال لهت: ولم يقل لكم. قوله: (فرض للرجل لحق الزواج الخ) الزواج كالقتال مصدر واستثنى أولاد الأم والمعتقة لاستواء الذكر والأنثى منهم، ثم بين أنّ الزوجات المتعددة يشتركن في ذلك ولا تعطي كل واحدة ربعا أو ثمناً، وفسر الرجل بالميت لا الوارث لتوصيفه بأنه موروث منه، وقوله: من ورث معلوما ومجهولاً أي هو مأخوذ من الثلاثي لا المزيد لاحتماله يقال ورث منه مالاً وورثه مالاً وكأنّ المصنف ﵀ جعل الأولى هي اللغة، والثانية من الحذف والإيصال. قوله:) وهو من لم يخلف ولدا ولا والدا أو مفعول له والمراد بها ترابة الخ) يعني أنه على كون الرجل هو الميت فيورث من ورث الثلاثيّ، وكلالة لها أربعة معان نفس القرابة بغير الأصلية والفرعية، والوارث الذي ليس بولد ولا والد والميت الذي ليس أحدهما، والمال الموروث مز غير أحدهما، وترك هذا المصنف ﵀ لعدم شهرته وعلى الوجوه يختلف إعرابه فإن كان الوارث فهو

стр. 891

مجهول أورث وهي في الأصل مصدر بمعنى الكلال والإعياء نقل إلى تلك القرابة لضعفها، ثم وصف بها من ذكر مبالغة أو بتقدير مضاف. قوله: (قال الأعشى الخ) هو من قصيدة مدح بها النبيّ ﷺ لما أراد الوفادة عليه فصدّه كفار قريش بأنّ له تكاليف لا يقدر عليها كتحريم الخمر وقصيدته معروفة وأوّلها: ألم تغتمض عيناك لليلة أرمدا وبت كما بات السليم مسهدا والبيت في وصف الناقة السابقة في قوله: وأتعابي العيس المراقيل تعتلي وبعده: متى ماتناخى عند باب ابن هاشم تراحى وتلقى من فواضله ندا فضمير لها للناقة لا للفرس كما قيل ولا أرثي بمعنى أشفق، وأرق لها من كلالة أي إعياء والحفا بالحاء المهملة رقة أسفل الخف من كثرة السير، وقوله: فاستعيرت يعني بحسب الأصل وبعد النقل صارت حقيقة، وقوله: ليست بالبعضية فيه قصور، وكان عليه أن يقول ولا الأصلية لكته تركه لشهرته، وقوله: من قرابتي بناء على أنه مصدر أطلق على الأقرباء لما ذكره ولا عبرة بتخطثة الحريري في الدرة من قال: هو من قرابتي وأنّ الصواب من ذي قرابتي لقوله: وذو قرابته في الحيّ مسرور لأنه مجاز شائع وقد استعملوه كذلك، وذهب ابن مالك إلى أنه اسم جمع لقريب كصحابة فلا شاهد فيه حينئذ. قوله: (واكتفى بحكمه عن حكم المرأة الأن تقييد المعطوف عليه تقييد للمعطوف، وإن كان ليس بلازم وإنما فعل كذلك لأنّ توحيد الضمير بعد أو لا بد منه حتى أنّ ما ورد على خلاف ذلك مؤوّل عند الجمهور كقوله تعالى: ﴿إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [سورة النساء، الآية: ١٣٥] وأتى به مذكراً لأنك بالخيار بين أن تراعي المعطوف أوالمعطوف علبه فراعى المتقدم منهما ويجوز أن يكون الضمير لواحد منهما والتدّكير للتغليب. قوله: (سوّى بين الذكر والأنثى الخ) لأنّ الأولاد الأم في القسمة والاستحقاق سواء للواحد السدس، ولما زاد الثلث على السوية لأنّ وراثتهم بواسطة الأم ومحض الأنوثة فنظر فيه إلى الأصل وأصل الإدلاء إرسال الدلو في البثر لإخراج الماء فتجوّز به عن الاتصال النسبي. قوله:) ومفهوم الآية أنهم لا يرثون الخ) ذلك إشارة إلى السدس، أو الثلث وفي كونه مفهوما من الآية نظر قال بعض الفضلاء الظاهر أنه بناء على أنّ الوالد يعني الذي دل عليه الكلالة يتناول الوالدة سواء كانت له أو لأبيه، كما أنّ الولد يتناول الابن وابن الابن وان سفل والبنت وبنت الابن وان سفلت، وفيه أن تناول الولد لأنه اسم جنس غير صفة، وأمّا الوالد الذي هو صفة مؤنثة والدة ففي تناوله لها كلام فكون ما ذكر مفهوما ممنوع اهـ ولك أن تقول أنه غلب عليه حتى ألحق بأسماء الأجناس ولذا لا يوصف به فيقال الرجل الوالد وهذا بيان لحكمة تسوية الشارع فلا يرد أن من أدلى بواسطة ذكر كبني العلات ينبغي التسوية بينهم ونحوه كما قيل به، وفي قوله أكثر من ذلك نكتة في وجه التعبير باسم الإشارة وهي أنه لا يقال أكثر من الوأحد حتى لو قيل أوّل بأن المعنى زائد عليه فلذا عبر به أي أكثر من المذكور ولم يؤت بعنوان الوحدة فتنبه لما فيه من الدقائق. قوله (وهو حال من قاعل يوصي الخ) قيل عليه إن فيه فصلا بين الحال وصاحبها بأجنبي وهو قوله: (أو دين) فلا بدّ من تقدير كما في الوجه الذب بعده، وهو يلزم ذلك أو يوصي به حالة كونه غير مضار، وأجيب بأنه ليس بأجنبي محىت ر لشبهه بالوصية أو هو تابع بغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره، وعلى قراءة المجهول يقدر فعل مهطوم يدل عليه المذكور على حذ قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [سورة النور، الآية: ٣٦] رجال في قراءة المجهول ولا يصح أن يكون حالاً من الفاعل المحذوف في المجهول لأنه ترك بحيث لا يلتفت إليه فلا يصح مجيء الحال منه ويصح في غير أن يكون صفة مصدر أي إيصاء غير مضار قيل والمفهوم من الآية أنّ الإيصاء لقصد الإضرار لا يستحق التنفيذ إلا أنّ إثباته مشكل فلو علم بإتراره لا ينفذ، وهذا مما لم نره في الفروع فانظره. قوله: (مصدر مؤكد الخ (ذكروا في نصبه وجوها، إمّا أنه مصدر يوصي مؤكد له أو منصوب بمضارّ على أنه مفعول به إمّا بتقدير مضاف أي أهل وصية أو على المبالغة لأنّ المضارّة ليست للوصية بل لأهلها، ويشهد له قراءة الإضافة بإضافة اسم الفاعل لمفعوله لأنها بمعنى في ولم يثبتها

стр. 892

الجمهور، ووقع هنا وجه ذكره في الدر المصون وهو أنه منصوب على الخروج قال وهذه عبارة تشبه عبارة الكوفيين، ولم يبين المراد منها وقد وقعت هذه العبارة في قوله تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ في تفسير البغوي، وسأل عنها الناس ولم أر من فسرها إلا أنه وقع في همع الهوامع في المفعول به أنّ الكوفيين يجعلونه منصوبا بأعلى الخروج ولم يبينه فكان مرادهم أنه خارج عن طرفي الإسناد فهو كقولهم فضلة فانظره في محله وقوله: (والله عليم الخ) تهديد ووعيد على ذلك وأنّ عدم العقوبة ليس للعفو بل تأخيره لحكمه ستكون، وقول المصنف ﵀ أو وصية منه أي وصية من الله في حق الأولاد بأن لا يدعهم عالة بالإسراف في الوصية ونحوه. قوله:) شرائعه الخ) يعني أنّ الحدود هنا استعارة شبهت الأحكام بالحدود المحيطة بشيء في أنه لا يتجاوزها أحد، ومراعاة اللفظ والمعنى فيما كان لفظه مفردا ومعناه مجموع كمن معروف وجعل الخلود حالاً مقدرة لأنه بعد الدخول لكن الفرق بين المثال وما نحن فيه ملاقاة أوّل الحال للعامل وعدمها، ثم إنّ الصفة ونحوها إن اتصف بها متبوعها وكان فاعلها فالأصل استتار الضمير ويجوز إبرازه والا فللنحويين فيه مذهبان وجوب الإبراز مطلقا، والثاني إن وقع لبس وجب إبرازه وإلا جاز إبرازه واستتاره والمشهور الأوّل، وعليه المصنف ﵀ والزمخشري وإذا أبرز الضمير فهل هو فاعل أو الفاعل مستتر وهذا تأكيد له احتمالان ذكرهما في شرح التسهيل. قوله: (أي يفعلنها الخ) أي أن حقيقة الإتيان الذهاب فعبر به عن الفعل، وصار حقيقة عرفية فيه كما استعمل فيه المجيء ونحوه وأصل معنى الفاحشة ما اشتد قبحه فاستعمل كثيراً في اك نا لأنه من أقبح القبائح، وشناعتها بمعنى قباحتها، ووقع في نسخة بشاعتها وهو قريب منه. وقوله: (ممن قذفهن) أي رماهن وهو مما لزم من الكلام. قوله: (يستوفي أرواحهن الموت الخ (إشارة إلى دفع ما يتوهم، من أنّ المتوفى الموت فيكون معناه يميتهن الموت بأنّ التوفي ليس بمعناه المشهور وهو الموت بطريق المجاز أو الكناية بل هو على أصله لغة، وهو الاستيفاء للأرواج على الاستعارة بالكناية بتشبيه الموت بشخص يستوفيها، أو هو على حذف مضاف أي ملائكة الموت أو على جعل التجوّز في الإسناد بإسناد ما للفاعل الحقيقي إلى أثر فعله كما تقول جاد عطاؤه بالغني فلا وجه لما قيل لا يصح جعل الإسناد هنا مجازيا لأنّ الموت ليس من الملابسات التي يسند إليه الإماتة مجازا، والحبس المذكور إن كان عقوبة للزنا فهو منسوخ بالجلد أو الرّجم وان كان للمجلودات بعد الجلد يكون حفظا عن صدور مثله مرّة أخرى، والحد معلوم من شيء آخر، وقوله: لتعيين الحد الخ على الوجه الأوّل، وقوله: أو النكاج على الثاني، واللذان إذا كان للزاني والزانية فهو تغليب وعلى التشديد يلتقي ساكنان على حده كدابة وشابة والتمكين زيادة المد على ألف وتشديد النون لغة، وليس مخصوصاً بالألف كما قيل، بل يكون مع الياء كما قرئ به وهو عوض! عن ياء الذي المحذوفة إذ قياسه اللذيان واعلم أنّ قوله: اللذان يأتيانها مبتدأ ما بعده خبره، والفاء زائدة فيه لتضمن معنى الشرط وهل يجوز نصبه على الاشتغال فقيل بمنعه لأنه حينئذ يقدر له عامل قبله وأسماء الشرط والاستفهام، وما تضمن معناها لا يعمل فيها ما قبلها لصدارتها وقيل: يجوز ويقدر متأخراً مطلقا أو في الشرط والاستفهام الحقيقي دون ما تضمن معناه لأنه لا يعامل معاملته من كل وجه، والإغماض مجاز عن الستر والترك وأصله غض البصير، وقوله: هذه الآية إشارة إلى واللذان يأتيانها منكم الخ والسحاقات، من السحق وهو مباشرة المرأة للمرأة، وهذا التفسير للإصفهاني والقرينة عليه تمحيض التذكير والتأنيث. قوله: (أي أنّ قبول التوبة الخ) يعني أنّ التوبة مصدر تاب الله عليه لا تاب هو نفسه ومعناه القبول، وعلى وإنّ استعملت للوجوب حتى استدلّ به الواجبية عليه فالمراد أنه لازم متحقق الثبوت البتة بحكم سبق العادة وسبق الوعد حتى كأنه من الواجبات، كما يقال واجب الوجود وهو ردّ على الزمخشريّ. قوله: (ملتبسين بها سفهاً الخ) إشارة إلى أنه حال وأنّ المراد بالجهل السفه بارتكاب ما لا يليق بالعاقل لا عدم العلم فإن من لا يعلم لا يحتاج إلى التوبة والجهل بهذا المعنى حقيقة

стр. 893

واردة في كلام العرب كقوله: فنجهل فوق جهل الجاهلينا وحتى ينزع بمعنى يكف ويترك وهو وارد في الأثر عن أبي العالية أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقولون كل ذنب أصابه عبد فهو جهالة. قوله: (من زمان قريب أي قبل الخ) أي يتوبون في زمن الحياة الذي هو قريب منه قبل حالة اليأس، وحملها على التبعيض لا الابتداء كما قيل به لأنها إذا كانت لابتداء الغاية لا تدخل على الزمان على القول المشهور، والذي لابتدائه مذ ومنذ، وسلطان الموت حضوره وقوّته وغلبته فهو بالمعنى المصدري أو المراد بقربه أن لا ينهمك فيه ويصر عليه فإنه إذا كان كذلك يبعد عن القبول، وإن لم يمتنع قبول توبته وقوله: الذي هو ما قبل الخ ناظر إلى الأوّل وما بعده إلى الثاني قوله ﷺ : " إن الله يقبل توبة عبده ما لم ينرغر " أصل معنى الغرغرة ترديد الماء في الفم إلى الحلق وغرغرة المريض تردّد الروح في حلقه على التشبيه، وهو حديث حسن صحيح أخرجه الترمذفي وابن ماجه وابن حبان والحاكم. قوله: (وعد بالوفاء الخ) دفع لتوهم الاستدراك فيه لأنه جعله أوّلاً لازماً أي الأوّل وعد بتنجيز قبول التوبة، وهذا بيان لأن الوفاء به محقق قيل ويحتمل أنه من المذهب الكلامي كأنه قال: التوبة كالواجب على الله، وما هو كالواجب عليه كائن لا محالة فهو كائن فأولئك يتوب الله عليهم كالنتيجة له. قوله:) سؤ! بين من سؤف الخ (لما كان يختلج في الوهم أنه لا معنى لنفي قبول التوبة بالنسبة إلى من لم يتب ومات على الكفر صرف النظم عن ظاهره كما قيل إنّ المراد بالتوبة المغفرة كما يقال تاب الله على فلان بمعنى عفا عنه، وأشار إلى أنّ المراد من الذين يعملون السيئات ما يشمل الفسقة والكفرة فسوّى بين المسوّف منهما وبين من مات على الكفر في عدم الاعتداد بأمر المسوّف لأنه والعدم سواء، ويحتمل أنه حذف من الثاني لدلالة الأوّل أو اشتراك المتعاطفين في القيد، والمراد بالذين يعملون السيئات العصاة أي لا توبة لمسوف التوبة ومسوّف الإيمان إلى حضور الموت، واعلم أنّ هذا كله بناء على أنّ توبة اليأس كإيمان اليأس في عدم القبول، وقد قيل: إنّ توبة اليأس مقبولة دون إيمانه لأنّ الرجاء باق، ويصح منه الندم والعزم على الترك وقال الإمام: إنها لا تقبل، واستدلّ عليه بآيات ونقل في البزازية عن فتاوى الحنفية أنّ الصحيح أنها تقبل بخلاف إيمان اليأس وإذا قبلت الشفاعة في القيامة، وهي حالة يأس فهذا أولى لكن هذه الآية صريحة في خلافه. وقوله:) وبالذين يعملون السيئات المنافقون الخ (جعل عمل السيئات من غيرهم في جنب عملهم بمنزلة العدم فكأنهم عملوها دون غيرهم ولا يخفى لطف التعبير بالجمع في أعمالهم وبالمفرد في المؤمنين على هذا، وأمّا أن التوبة هنا من الله لا من العبد فينافي التسوية فليس بشيء فتأمله! اووجه تضعيف القول الأخير أن المراد بالمنافقين إن كان المصرّين على النفاق فلا توبة لهم يحتاج إلى نفيها والا فهم وغيرهم سواء. قوله: (لا يعجزه عذابهم ش شاء) مأخوذ من كون العذاب حاضراً مهيأ لهم عنده، والعتاد العدة وهي ما يعد ربهيأ، أو التاء مبدلة من الدال وهو ظاهر. قوله: (كان الرجل إذا مات الخ) أخرجه ابن جرير وعضلها بمعنى منعها من التزوّج وأصله من العضل المعروف، والمراد من الإرث أخذ صداقها وعلى الثاني أخذ الزوجة نفسها بطريق الإرث، وحاصل الوجهين أن النساء يجوز أن يكون مفعولاً ثانيا والمفعول الأوّل محذوف فيحمل على أن ترثوا أنفسهن كما تأخذون الميراث، وأن يكون مفعولاً أوّل فيحمل على أن ترثوا أموالهن، وقرئ لا تحل لكم أن ترثوا بالتاء لأنّ أن ترثوا بمعنى الوراثة كما قرئ لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا لأنه بمعنى المقالة وهذا عكس تذكير المصدو المؤنث لتأويله بأن ٢٣٣ والفعل فكل منهما جار في الكلام الفصيح والكره بالفتح والضم، قيل هما بمعنى كالضعف والضعف وقيل الأوّل الإكراه وهو المراد بالمشقة في كلام المصنف ﵀ كما أشار إليه الراغب، والثاني بمعنى الكراهية وإليهما أشار بقوله: كارهات أو مكرهات. قوله:) عطف على أن ترثوا الخ) فيه وجهان أحدهما أنه مجزوم بلا الناهية، وعطف جملة النهي على جملة خبرية إمّا بناء على جوازه وقد قيل إنه مذهب سيبويه أو أنّ الأولى في معنى النهي إذ معناها لا ترثوا النساء كرها فإنه غير حلال لكم وجعله أبو البقاء

стр. 894

على النهي مستأنفا، والثاني أنه منصوب معطوف على ترثوا وأيدت بقراءة ابن مسعود ﵁ ولا أن تعضلوهن، وردّ هذا الوجه بأنك إذا عطفت فعلاً منفيا بلا على مثبت وكانا منصوبين فالناصب يقدّر بعد حرف العطف لا بعد لا فإذا قلت أريد أن أتوب ولا أدخل النار فالتقدير أريد أن أتوب وأن لا أدخل النار فالفعل يطلب الأوّل على سبيل الثبوت والثاني على سبيل النفي، والمعنى أريد التوبة وانتفاء دخول النار وكذا لو كان الفعل المسلط عليهما منفيا كما هنا، ولو قدرته لا يحل لكم أن لا تعضلوهن لم يصح إلا أن تجعل لا زائدة لا نافية وهو خلاف الظاهر. وأمّا تقدير اًن بعد لا فغير صحيح فإنه من عطف المصدر على المصدر لا الفعل على الفعل، فقد التبس عليهم العطفان وفرق بين أريد أن تقوم وأن لا تخرج ولا أن تقوم، ولا أن تخرج ففي الأوّل أثبت إرادة وجود قيامه وانتفاء خروجه، وفي الثاني نفي إرادة وجود قيامه ووجود خروجه فلا تريد لا القيام ولا الخروج، وهذا فيه غموض! لا يفهمه إلا من تمرّن في العربية. ورد بأنّ المثال الذي ذكره أعني أريد أن أتوب الخ تقدير أن فيه قبل لا لازم فإنه لو قدر بعدها فسد المعنى والتركيب، وامّا هنا فتقدير أن بعد لا صحيح فإنّ التقدير لا يحل لكم ميراث النساء ولا عضلهن، وهو عطف على أن ترثوا ولا مزيدة لتأكيد النفي، وقد صرح به الذاهبون إليه كالزمخشريّ وابن عطية والمصنف ﵏، وفي الكلام محذوف تقديره ولا تعضلوهن من النكاح إن كان الخطاب للأولياء والعصبات، أو لا تعضلوهن من الطلاق إن كان الخطاب للأزواج، والأوّل هو المراد هنا فإن قلت على هذا كيف يلتئم قوله: لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن مع أنّ العصبة ما آتاها شيئاً وإنما منعها التزوّج لتفتدي بما ورثت من زوجها أو تعطيه صداقا أخذته من غيره، قلت: المراد حينئذ بما آتيتموهن ما آتاه جنسكم، وقوله: عضلت الدجاجة ببيضا أي تعسر خروجه، وكذا عضلت المرأة بالولد. قوله: (وقيل الخطاب مع الأزواج) ولا لتاكيد النفي كما في الوجه الأوّل لا للنهي كما في الوجه الثاني والمراد بالخطاب ما في ترثوا وتعضلوا. وقوله: (كانوا يحبسون النساء) بيان لقوله: ﴿لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ﴾ الخ. وقوله: (أو يختلعن) الخ بيان لقوله: ﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ وعلى الوجه الذي بعده الخطاب الأوّل للأولياء ولا تعضلوهن للأزواج، ولا يرد عليه أنه لا يخاطب في كلام واحد اثنان من غير نداء، فلا يقال قم واقعد خطابا لزيد وعمرو، بل يقال: قم يا زيد واقعد يا عمرو كما في شرح التلخيص لأنّ الجملة الثانية مستأنفة وليست من هذأ الكلام، ولهذا قال: تم الكلام مع أن القاعدة ليست مسلمة كما سيأتي، وأمّا على تقدير العطف فلا يلزم عليه عطف الإنشاء على الخبر كما مرّ. قوله: (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة الخ (قرئ في السبعة بالفتح، والكسر وعلى الثاني فهو من بين اللازم أو مفعوله محذوف، أي مبينة حال صاحبها وقرئ مبينة بكسر الباء وسكون الياء، وهي كالتي قبلها واختلفوا في الاستثناء فقيل منقطع وقيل متصل إما مستثنى من ظرف زمان عاثم أي لا تعضلوهت في وقت من الأوقات إلا وقت إتيانهن أو من حال عامّة أي في حال من الأحوال إلا في هذه الحال أو من علة عافة أي لا تعضلوهن لعلة من العلل إلا لإتيانهن الخ كما بيته المصنف ﵀، فإن قلت كيف يتصوّر تقدير لعلة من العلل بعد ذكر علة مخصوصة وهي لتذهبوا قلت: يجوز أن يكون المراد العموم وذكر فرد منه لنكتة لا ينافيه أي للذهاب أو غيره أو العلة المعينة المذكورة غائية، والعامة المقدرة باعثة على الفعل متقدّمة عليه في الوجود، ولذا فسر المصنف رحمه الله تعالى المستثنى بما هو منها كالنشوز، والمراد بالإجمال فعل الجميل كما في قول المتنبي: أنا لفي زمن ترك القبيح به من أكثر الناس إحسان واجمال قوله: (فلا تفارقوهق الخ) إشارة إلى بيان الجواب الدّي أقيم علته مقامه، وقوله: فاصبروا الآتي إجمال له، وعشى لكونها الإنشاء الترجي لا تصلح للجوابية فلذا أوّلوه بما ذكر، وقوله: وهو خير لكم إشارة إلى أنّ جملة ويجعل الله فيه خيراً كثيراً حالية لتأويلها بالاسمية، والمعروف فيه تقدير المبتدأ لأن المضارعية الحالية لا تقترن بالواو كما قرّره النحاة، لكن في شروح الكشاف أنّ الزمخشرقي جوّزه في مواضع من

стр. 895

الكشاف كتابة فقيل: لو لم يذكر الواو هنا لا التبس بالصفة لشيئا وهذا مخالف لمذهبه في جواز إدخال الواو بين الصفة وموصوفها، فلذلك جوّز هنا إدخال الواو في المضارع إذا وقع حالاً وان خالف النحاة، وقال فخر المشايخ: إنه قد يجامع الواو كقوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٤٤] فإن قيل: لم لا يجوز تقدير وأنتم تنسون أنفسكم فتكون الجملة اسمية قيل: لا يستقيم، هذا فيما نحن بصدده إلا على التعسف بأن يقال: أصله والله يجعل فيه خيراً، ثم حذف المبتدأ وأظهر فاعل يجعل ورد بأنه بتقدير المبتدأ غايته وقوع المظهر موقع المضمر، إذا قدروا لله يجعل، وأمّا الاعتذار بأنه أتى بالواو لئلا يلتبس بالصفة فليس بشيء لأنه إذا كان مذهب المصنف امتناع الواو في الحال وجوازها في الصفة توكيداً للصوقها كان دخول الواو بالالتباس أولى بعدم الالتباس فتحصل في المسألة ثلاثة مذاهب، منع الدخول على المضارع إلا بتقدير مبتدأ وجوازه مطلقا والتفصيل بأنه إن تضمن نكتة كدفع إيهام حسن والا فلا ولا يخفى أن تقدير المبتدأ هنا خلاف الظاهر، وما ذكره لا يرفع التعسف، وقوله: أصلح دينا أي من جهة الدين ويصح أن يكون دينا مقابل الآخرة. قوله: (جمع الضمير لأنه الخ) يعني أنه من وضع المفرد مكان الجمع وهو كثير حيث يراد الجنس، وعدم التعيين وأما كونه يقال هو زوج وهما زوجان فشيء آخر غير هذا، ومن ظنه يدل على أنه موضوع للجمع فقد وهم، وجعل القنطار كناية عن الكثرة وهو ظاهر. قوله: (استفهام إنكار وتوبيخ الخ) أشار بقوله: باهتين إلى أنه مصدر منصوب على الحالية بتأويل الوصف، وقوله: ويحتمل الخ أي مفعول لأجله، وهو كما يكون بالعلة الباعثة كقعدت عن الحرب جبناً يكون بالعلة الغائية أيضاً، وقوله: يبهت بفتح الياء أي يحيره ويدهشه. وقوله: ﴿وَآتَيْتُمْ﴾ أي آتى أحدكم وضمير إحداهن للمضاف إليه مكان. وقوله: (وصل إليها بالملامسة) بناء على أن تقرير المهر يكون بذلك لا بمجرّد الخلوة. وقوله: (وهو حق الصحة الخ) فالعهد مجاز عنه ووصفه بالغلظ لعظمه وفي الكشاف قالوا: صحبة عشرين يوما قرابة. (قلت) بل قالوا: صحبة يوم نسب قريب وذمّة يعرفها اللبيب وقوله: (أو ما أوثق الله فعليه إسناد الأخذ إليهن مجازيّ وقوله ﵊: " اخذتموهن " الخ) أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه بلفظ: " اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن " والمراد بأمانة الله أي بسبب أن جعلهم الله أمانة عندكم وكلمة الله أمره أو العقد. قوله: (وإنما ذكر ما دون من الخ) يعني أن ما إذا كانت واقعة على من يعقل فضد من جوزه مطلقا لا كلام وكذا من جوزه إذا أريد معنى صفة مقصودة منه، وليس المراد ما تضمنه الصلة كما مرّ وقيل: ما مصدرية والمراد مثل نكاح آبائكم أو نكاج آبائكم والمراد منكوحاتهم بتأويله بالمفعول. قوله: (بيان ما نكح الغ (المراد بالوجهين الموصولية والمصدرية وظاهره أن من بيانية قبل أو تبعيضية والبيان معنوي، ونكتة البيان مع عدم الاحتياج إليه إذا المنكوحات لا يكن إلا نساء قيل التعميم. توله: (اس! مناء من المعنى اللارّم الخ) يعني أنّ النهي للمستقبل وما قد سلف ماض فكيف يستثنى منه فيل: إنّ الاستثناء متصل بالتأويل الذي ذكره على إرادة المبالغة فقيل: هو متصل أو منقطع، والمختار أنه متصل لأنه لو لم يدخل فيه لا تحصل المبالغة المذكورة وسيأتي ما قيل من أنه منقطع، والمعنى لكن ما سلف منه قبل لا تعاقبون وتلامون عليه لأنّ الإسلام يهدم ما قبله فيثبت به أحكام النسب وغيره وأما التقرير عليه فلم يقل به أحد من الأئفة، وقد ردّ القول بأنهم أقرّوا عليه أوّلاً، ثم أمروا بمفارقتهن، والزمخشريّ ذكر هذا التوجيه في إلا ما قد سلف الآتي وتركه هنا، وقال شراحه إنما اختاره هناك وتركه هنا لأنه ذيل هنا بقوله: إنه كان فاحشة فيقتضي أنه غير معفوّ بخلافه ثمة فإنه ذيل بقوله: إنه كان غفوراً رحيما، فاقتضى هذا التأويل وهو متجه والمصنف خالفه وأشار إلى وجه المخالفة بأن التذييل لتعليل النهي بقطع النظر عن الاستثناء فلم يره متجها وفيه نظر. قوله: (أو من اللفظ للمبالغة الخ) يعني أنه من باب تأكيد الشيء بما يشبه نقيضه كما في بيت النابغة وهو من تعليق الشيء بالمحال كقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [سورة الأعرأف، الآية: ٤٠] والمعلق على المحال محال فيقتضي ما ذكر من

стр. 896

التأكيد والتعميم لأنه لا شيء من المحال بواقع. قوله: (ولا عيب الخ) هو من قصيدة للنابغة الذبياني أوّلها: كليني لهمّ يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكب والحلائل جمع حليلة وهي الزوجة لحلها له أو حلولها عنده والفلول جمع فل وهو كسر في حد السيف، وقيل: إنه مصدر بمعناه وتكسر حد السيف من شدة القتال ممدوج فالمعنى إن يكن فيهم عيب فهو هذا، وهذا لا يتصوّر أنه عيب فلا يتصوّر أن يكون بهم عيب. قوله: (علة للنهي الخ) تقدّم وجه ذكر المصنف لهذا وعلى انقطاع الاستثناء يحتمل أنه خبر وهذا النكاح كان يسمى في الجاهلية نكاح المقت ويسمى الولد منه مقتياً، والمقت البغض والكراهة، وقوله: سبيل من يراه إشارة إلى أنه تمييز محوّل عن الفاعل، وذم طريقه مبالغة في ذم سالكها وكناية عنه والضمير المستتر في ساء يعود على النكاج المذكور، وجوّز أن يكون ساء من باب بئس وضميره عائد على التمييز والمخصوص بالذم محذوف فقوله: سبيل من يراه إشارة إلى المخصوص المقدّر. قوله: (ليس المراد تحريم ذاتهن الخ الما كانت الحرمة واخواتها إنما تتعلق بأفعال المكلفين أشار المصنف ﵀ إلى أنه على حذف مضاف بدلالة الفعل، ثم تعيين المحذوف موكول إلى القرينة كالنكاح والشرب والأكل ونحوه وقيل: إنه مضمن معنى المنع وانّ تعلقه بالأعيان أبلغ. وقوله: (لآنه معظم الخ) إن كان المراد بالنكاج الوطء بعقد فظاهر، وان كان المراد العقد فالمراد ثمرته من الجماع والاستمتاع، ولما كان ما بعده وما قبله بصدده لو لم يكن المراد هذا كان تخلل أجنبي بينهما من غير نكتة. قوله: (وامهاثكم الخ (يعني المراد بها الأصول والفروع ليشمل الجدات وبنات الأولاد، وكذلك الباقيات أي العمات والخالات يشملها من الجهات الثلاث، وفسر العمة والخالة بما ذكره ليشمل أخت الأب والجدّ وأخت الأم والجدّة. قوله: (وأمرها على قياس النسب الخ) أمرها بفتح الهمزة وسكون الميم أي أمرها كائن على قياس النسب، وقيل: إنه بفتحتين وراء مشددة بمعنى أجراها يعني أن المرضعة أم وزوجها أب. وقوله: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ وعن ابن عباس ﵄. قوله: (واستثناء أخت ابن الرجل وأم أخيه من الرضاع الخ الفظ أخيه بالياء والتاء صحيح قال الفقهاء: حكم الرضاع حكم النسب مطلقا إلا في صور هاتين الصورتين وأخريين أم النافلة وجدة الولد فإنّ كلا منهما يحرم من النسب لأنّ أم النافلة أي ولد الولد زوج الابن وجدة الولد أم الزوج ولا يحرمان من الرضاع كمن أرضعت ولد ولدك وأم أجنبية أرضعت ولدك، وقال المحققون: إنهما غير داخلين في الأصل ليصح الاستثناء قيل: وهو أولى مما قيل إنه مستغنى عنه لأنه لا نسب في هذه الصور بل مصاهرة وفرق بينهما وكأنّ من أخرجها أدخل المصاهرة في النسب لتعلقها به في الجملة، وقد صرح شارح المنهاج بأنّ بعض الشافعية استثناها وبعضهم لم يستثنها. قوله: (لحمة كلحمة النسب) أي اتصال كاتصاله وهي مستعارة من لحمة الثوب المعروفة ووجهه أن في النسب جزئية وكذا هنا لكون اللبن جزأه أو كجزئه وقد صار جزءاً منه فأشبه النسب بخلاف المصاهرة فإنها أمر عارض بالزواج، ورت وربي بمعنى والربيب فعيل بمعنى مفعول أي مربي ولما ألحق بالأسماء الجامدة لحوق التأنيث له، والا ففعيل بمعنى مفعول يستوي فيه الذكر والمؤنث. قوله: (ومن نسائكم متعلق بربائبكم الا بقوله: أثهات نسائكم وربائبكم كما سيأتي، وقوله: واللاتي بصلتها يعني بصلتها دخلتم بهن ولو قال: مقيدة للحكم فقط لكان أظهر إذ تقييد اللفظ، وإن كان المراد منه أنه عام فخص به فالحكم الشرعي مقيد به أيضا إذ لا كبير فائدة فيه. وقوله:) قضية للنظم) أي لأجل قضاء النظم به، ومنهم من فسر اللاتي بصلتها بقوله اللاتي في حجوركم وجعل من نسائكم اللاتي دخلتم بهن داخلاً في صلتها، وأورد عليه أنه يجوز أن يكون حالاً من ربائبكم فلا يتم كلامه، وهو تكلف والأوّل أولى وجعل الصلة والموصول صفة تسمح لأن الصفة إنما هو الموصول وهو سهل ٠ قوله: (ولا يجوز تعليقها بالأمّهات أيضاً الخ) أي تعليق من نسائكم بهما، لأنه يلزم في من استعمالها في معنيين مختلفين البيان وابتداء الغاية وما يقال جميع معاني من راجعة

стр. 897

للابتداء على ضرب من التأويل لا أنه معنى كليّ صادق عليها بالحقيقة وأيضا إنها إذا كانت بيانا كانت حالاً من نسائكم فيختلف عاملا الحالين، ولا قائل به فإن أريد الاتصال تناول اتصال الأمهات بالنساء لكونها، والدات لهن والربائب بالنساء لكونهن مولودات منهن فحينئذ يصح تعلقه بالأمهات والربائب جميعا حالاً منهما وتظهر فائدة اتصال الأمهات بالنساء بعد إضافتها إليها من جهة زيادة قيد الدخول لكن الاتفاق على حرمة أمهات النساء مدخولات بهن أو غير مدخولات يأباه فمن ثمة علق بالربائب فقط. قوله: (فإني لست منك ولست مني) هو للنابغة، وصدره: إذا حاولت في أسد فجورا قال الأعلم إنه قاله لعيينة بن حصن الفزاري، وكان قد دعاه تومه إلى نقض حلف بني أسد فأبى عليه، وأراد بالفجور نقض الحلف، وقيل تمامه: إذا ما طار من مالي الثمين والثمين بمعنى الثمن وهو خطاب لزوجته بأنها إذأ أخذت من إرثه الثمن انقطع الاتصال بيننا فمنك بكسر الكاف ولست بالكسر على هذه الرواية. قوله: (على معنى أن أمهات النساء الخ) أي متصلة بالنساء المدخول بهن بالأصلية والفرعية، وقيل عليه إنّ تركيبه مع الربائب في غاية الفصاحة وحسن النظم وأما مع أمهات فلا فإنّ تقديره وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ولا وجه له وفيه نظر. وقوله: (لكن الرسول ﷺ الخ الحديث أخرجه الترمذفي بمعناه والمروفي عن علي ﵁ أخرجه ابن أبي حاتم ووجه الفرق كما في الانتصاف أنّ المتزوّج بالبنت لا يخلو عن محاورة، ومراجعة مع أمها بعد العقد وقبل الدخول فحرمت بالعقد لينقطع شوقه من الأم لمعاملتها معاملة المحرم، ولا كذلك عكسه إذ لا تحصل مظنة الخلطة بالربيبة إلا بعد الدخول، وعن الإمام أن البنت إذا أبدلت بالأم وأوثرت عليها لم تلحقها مشقة وغيرة كما تلحق البنت إذا أوثرت بأمها لشفقة الأم وحنوها كما قال المتنبي: إنما أنت والد والأب القا طع أحنى من واصل الأولاد واختلاف العاملين ظاهر لأنّ أحدهما المضاف والآخر من. قوله: (وفائدة قوله في حجوركم الخ) يعني أن القيد ليس معتبرا لأنه إنما يعتبر إذا لم يكن لذكره فائدة أخرى، وهي هنا ما ذكر من مشابهتهن للولد بما ذكر وتناول الأمهات للبعيدة فيه نظر، وقوله: دخلتم معن الستر يريد أنّ الباء للتعدية وفيها معنى المصاحبة كما صرح به الكشاف، وهو الفارق بين التعدية بالباء والهمزة، وقوله: لمس المنكوحة بل الأجنبية أيضا أو بمعنى مع فهو وجه آخر. قوله:) تصريح بعد إشعار الخ) يعني أنّ تقييد الحكم بقيد يفيد انتفاءه عند انتفائه فالتصريح بانتفائه بعده تعيين له دون غيره فلا يقاس عليه أمر آخر كاللمس والنظر إلى الفرج وهو ردّ على أبي حنيفة ﵀، ومن قال في تفسيره: أي لقياس الربائب على أمهات النساء في كون الربائب محرمة مثلهن على الإطلاق فقد أخطأ لعدم الوقوف على مراده، قال المحقق: الدخول بهن كناية عن الجماع صريح في أنّ مدلول الآية كون الحرمة مشروطة بالجماع ولهذا قال اللمس ونحوه يقوم مقام الدخول، وما ذكر من الآثار إنما يدل على ثبوت الحرمة بتقدير اللمس لا على تناول الآية إياه وحمل الدخول على حقيقته فلم يبق إلا القياس ولا سبيل إليه مع صريح قوله: (فإن لم تكونوا الخ) . (أقول) يعني ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀ مما لا مجال له لأنّ صريح الآية غير مراد قطعا بل ما اشتهر من معناها الكنائي فما قاله: إن أثبت بالقياس فهو مخالف لصريح نص الشرط، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل وان أثبتوه بالحديث وهو غير مشهور لم يوافق أصولهم، ويدفع بأنه من صريح النص لأنّ باء الإلصاق صريحة فيه لأنه يقال: دخل بها إذا أمسكها وأدخلها البيت كما أشار إليه النسفي، فإن قلت هب أنّ الكناية لا يشترط فيها القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة لكن لا يلزم إرادته كما حقق في المعاني فلا دلالة للآية عليه، قلت: هو وإن لم يلزم إرادته لكن لا مانع منه عند قيام قرينة على إرادته والآثار المذكورة كفى بها قرينة على ذلك فلذا أدرجوه في مدلول النظم فالمعترض غافل أو متغافل فإن قلت هب إنك أدخلت اللمس في صريحه فكيف يدخل نحوه فيه قلت هو داخل بدلالة النص، ثم إنّ

стр. 898

ما ذكر من كون الشرط مانعا مما ذكر ممنوع فإنه مبني على اعتبار مفهوم الشرط ونحن لا نقول به مع أنه غير عام، ولو سلم عمومه فقط خص ما فيه بعض المحرمات النسبية فيجوز تخصيصه بعد ذلك بالحديث فتأمل، وفيه كلام في بعض شروح الهداية فإن أردته فانظره، وقوله: ما لبس بزنا هو مذهب الشافعي وعندنا تحرم المصاهرة به. قوله: (احتراز عن المتبنين الخ (المتبني بصحيغة المفعول المتخذ ابنا، وذكر بعضهم فيه خلافا للشافعي ﵀ والمنقول عنهم أنّ ذكر الأصلاب لإحلال حليلة المتبني لا لإحلال حليلة الابن من الرضاع ولا حليلة ابن الابن كمذهبنا بلا خلاف. قوله: (والظاهر أن الحرمة غير مقصورة على النكاح (فيشمل التسرّي وقوله: حرّمتهما الخ ذكره في الموطأ وقوله: مخصوصة الخ أي في غير الأختين. قوله: (ما اجتمع الحلال والحرام الأغلب الحرام) قالوا: هذه القاعدة مقرّرة، ولم يخرج عنها إلا بعض أمور نادرة لكن الكلام في كونه حديثاً فقال العراقيّ: لا أصل له وقال السبكي ﵀: في الأشباه إنه حديمث ضعيف، رواه جابر ﵁ وكذا قال الزركثيّ وقد عورض الحديث المذكور بما رواه ابن ماجه والدارقطني عن ابن عمر ﵄ لا يحرّم الحرام الحلال، وجمع بينهما بأنّ المحكوم في الأوّل إعطاء الحلال حكم الحرام تغليبا واحتياطاً لا صيرورته في نفسه حراما وغلب الحرام بمعنى أنّ تركه أرجح كما في الحديث: " دع ما يريبك إلا ما لا يريبك ". قوله: (استثناء من لارّم المعنى الخ (قد تقدّم الكلام في هذا التركيب، وما فيه من الوجوه وهل هو متصل أو منقطع وأنّ بينهما فرقاً يؤخذ من التذييل واليه يشير قول المصنف ﵀ لقوله: إنّ الله كان غفوراً رحيماً، وأمّا قصد التأكيد والمبالغة هنا فلا يناسب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ ولذا تركوه ولم يتعرضوا له هنا لأنّ الغفران والرحمة لا يناسب تأكيد التحريم فلو اقتصر على الوجه الثاني لكان أولى. قوله: (ذوات الآزواج الخ (وأصل معناه لغة المنع وحصنت المرأة عفت وأما أحصن، فجاء في اسم فاعله محصنة ومحصنة بالكسر والفتح وقال ابن الأعرابيّ: كل أفعل اسم فاعله بالكسر إلا ثلاثة أحرف أحصن وألفج إذا ذهب ماله وأسهب كثر كلامه وقد قرأ السبعة غير الكسائي المحصنات في جميع القرآن بفتح الصاد وقرأها الكسائي بالكسر إلا في هذه الآية فإنه فتحها وحكى أبو عبيدة إجماع القراءة على فتحها في هذه المواضع، وقال: من فتح ذهب إلى أنّ المراد ذوات الأزواج أي أحصنهن أزواجهن ومن كسر ذهب إلى أنهن أسلمن فأحصن أنفسهن، والإحصان في المرأة ورد في اللغة فاستعمل في القرآن بأربعة معان: الإسلام والحزية والتزوّج والعفة وزاد الرافعيّ العقل لمنعه من الفواحش كذا بخط العلائيّ وتفصيله في غير هذا المحل، والإحصان من الحصن ومنه درع وفرس حصان لكونه حصيناً لراكبه. قال الشاعر: إنّ الحصون الخيل لا مدر القرى ويقال حصان للعفيفة، ويقال: امرأة محصن بالكسر إذا تصوّر حصنها من نفسها وبالفتح إذا تصوّر من غيرها والمحصنات بعد قوله: حرمت بالفتح لا غير وفي سائر المواضع بالفتح والكسر لأن اللواتي حرم التزوّج بهن المتزوّجات دون العفيفات وفي سائر المواضسع يحتمل الوجهين كذا قال الطيبي: وقال أبو البقاء: القراء السبعة على فتح الصاد هنا فقول المصنف ﵀ هنا (وقرأ الكسائي الخ أليس على ما ينبغي لأنه متفق على الفتح هنا، وفي نسخة في غير هذا الحرف فلا إشكال وبعض الناس أوردها وفسرها بما أفسدها، والمحصنات معطوف على فاعل حرمت. قوله: (أحصنهن التزويج) إشارة إلى توجيه الفتح وأنه اسم مفعول لا اسم فاعل على خلاف القياس كما مرّ. قوله:) ﴿إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الخ اللعلماء هنا ثلاثة أقوال ترجع إلى معنيين في المحصنات. أحدها: أن المراد به المزوجات أي هن حرام إلا على أزواجهن والمراد بالملك مطلق ملك اليمين فكل من انتقل إليه ملك أمة يبيع أو هبة أو سباء أو غير ذلك، وكانت مزوجة كان ذلك الانتقال مقتضيا لطلاقها وحلها كمن انتقلت إليه وهو قول ابن مسعود وجماعة من الصحابة ﵃. والثاني: تخصيص الملك بالسباء خاصة فإنه المقتضي لفسخ النكاح وحلها للسابي دون غيره، وهو قول عمر وعثمان وجمهور الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة كما سيأتي. والثالث: إنّ المحصنات أعم من العفائف والحرائر

стр. 899

وذوات الأزواج والملك أعم من ملك اليمين وملك الاستمتاع بالنكاح فرجع معنى الآية إلى تحريم الزنا وحرمة كل أجنبية إلا بعقد نكاح أو ملك يمين، وهذا مروي عن بعض الصحابة واختاره مالك ﵀ في الموطأ. قوله: (يريد الخ) هذا هو القول الثاني في الآية كما مرّ، وهو الماثور وقوله لقول أبي سعيد الخ إشارة إلى ما روي في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبئ ﷺ بعث يوم حتين سرية فأصابوا حياً من العرب يوم أوطاس فهزموهم وقتلوهم واصابوا لهم نساء لهن أزواج فكان أناس من أصحاب النبي ﷺ تأثموا من غشيانهن من أجل أزواجهن فأنزل الله هذه الآية وهي غزوة من غزواته ﷺ واليوم بمعنى الوقعة والقتال ووقعة حنين في المعجم وفيها قال ﷺ : " اليوم حمى لوطيس حين استعرت الحرب ". قوله: (من اللاتي سبين ولهن أزواج الخ) يعني أنّ الآية مخصحوصة بذوات الأزوأج المسبيات، بدليل سبب النزول لأنّ ملك اليمين لا يزيل النكاج بالاتفاق كما لو باع جارية مزوجة أو انتقل ملكها عمن زوجها بأرث أو هبة لكن هل مجرد السبي محل لذلك، أو سببها وحدها فعند الشافعي ﵀ مجرد السبي موجب للفرقة ومحل للنكاح وعند أبي حنيفة ﵀ سبيها وحدها حتى لو سبيت معه لم تحل للسابي. قوله: (فنزلت الآية (يعني من قوله: ( ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ﴾ الخ الا قوله:) ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ الخ) إذ لا يتم بدون ما قبله ويحتمل ذلك بأن يقدر له عامل، وهو خلاف الظاهر ولم يذكره أحد من المعربين لا يقال: هذا قصر للعام على سببه وهو مخالف لما تقرر في الأصول من أنه لا يعتبر خصوص السبب، لأنا نقول ليس هذا من قصر العام على سببه لمانما خص لمعارضمة دليل آخر، وهو الحديث المشهور عن عائشة ﵂ أنها لما اشترت بريرة، وكانت مزوجة أعتقتها، وخيرها النبيّ ﷺ من زوجها مغيث فلو كان بيع الأمّة طلاقا ما خيرها فاقتصر حينئذ بالعامّ على سببه الوارد عليه لما كان غير البيع من أنواع الانتقالات كالبيع في أنه ملك اختياري مترتب على ملك متقدم بخلاف السباء فإنه إنشاء ملك جديد قهري فلا يلحق به غيره كذا حققوه، وبيت الفرزدق هذا من قصيدة له والحليل الزوج واسناد الإنكاج إلى الرماح مجاز وحلال صفة ذات تجري على إعرابه وذكر لأنه مصدر أو خبر مبتدأ محذوف أي هي حلال، ولمن يبنى بها أي يدخل عليها متعلق بحلال، ولم تطلق صفة بعد صفة أو خبر بعد خبر وهو ظاهر. قوله: (وإطلاق الآية والحديث حجة عليه) إطلاق الآية والحديث غنر مسلم قال في الأحكام المروي إنه: لما كان يوم أوطاس لحقت الرجال بالجبال وأخذت النساء فقال المسلمون: كيف نصنع ولهن أزواج فأنزل الله ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ الآية وكذا في حنين كما ذكره أهل المغازي، فثبت أنه لم يكن معهن أزواجهن فإن احتجوا بعموم اللفظ قيل لهم قد اتفقنا على أنه ليس ب! ، م وأنه لا تجب الفرقة بتجدد الملك فإذا لم يكن كذلك علمنا أنّ الفرقة لمعنى آخر، وهو اختلاف الدارين فلزم تخصيصها بالمسبيات وحدهن وليس السبي سبب الفرقة بدليل إنها لو خرجت إلينا مسلمة أو ذمية ولم يلحق بها زوجها وقعت الفرقة بلا خلاف وقد حكم الله به في المهاجرات في قوله ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فلا يرد ما ذكره المصنف عند التحقيق، وأوطاس بفتح الهمزة أفعال بطاء وسين مهملتين واد بديار هوازن كانت فيه تلك الوقعة. قوله: (كتاب الله الخ) إمّا منصوب على أنه مصدر كتب مقدراً بمعنى فرض وهو مصدر مؤكد ولا ينافيه الإضافة كما توهم وذهب الكسائي إلى أنه منصوب على الإغراء، واستدل به على جواز تقديم المفعول في باب الإغراء، ورد بأنه منصوب على المصدرية وعليكم متعلق بالفعل المقدر وجملة كتب مؤكدة لما قبلها. قوله: (عطف على الفعل المضمر (تبع فيه الزمخشري حيث جعله في قراءة المعلوم معطوفاً على كتب المعلوم وفي قراءة المجهول معطوفا على حرمت المجهول، وقيل عليه إنّ ما اختاره من التفرقة غير مختار لأنّ جملة كتب لتأكيد ما قبلها وهذه غير مؤكدة، فلا ينبغي عطفها على المؤكدة بل على الجملة المؤسسة خصوصا مع تباينهما بالتحليل والتحريم وفيه نظر لأنّ تحليل ما سوى ذلك مؤكد لتحريمه معنى وما ذكره أمر استحساني رعاية لمناسبة

стр. 900

ظاهرة. قوله: (ما سوى المحرمات الثمان الخ الا يخفى زيادتها على ثمان ولذا وقع في نسخة المحرمات المذكورة بدون ثمان ولا خفاء فيها، وأما هذه فتوجه بأنه جعلها أصنافاً يدخل بعضها في بعض وهي الأصول حقيقة أو حكماً كالرضاع والفروع حقيقة أو حكماً كارضاع والربائب وفروع الأصول حقيقة أو حكما كالأخوات نسباً ورضاعا، وفروع الجذ والجدة كالعمات والخالات وفروع فروع الأصول كبنات الأخ والأخت وأصول النساء والأختان وذوات الأزواج ونحو ذلك من الاعتبارات التي تلف نشرها باعتبار مدار الحرمة ونحوه، وكذا عدها النووي رحمه أدلّه تعالى في منهاجه الفرير فإن أردت تحقيقه فراجع شروحه، وأشار إلى جواب سؤال وهو أنّ المحرمات لا تنحصر في هذه بأن ما عداها مخصوص من الحل بدليل إمّا الحديث أو الكتاب كما زاد على الأربع، وقوله: والجمع بين المرأة وعمتها وخالتها وكذا الجمع بين كل امرأتين أيتهما فرضت ذكرا لم تحل له الأخرى كما بين في الفروع. قوله: (مفعول له والمعنى أحل لكم الخ) قيل تقدير الإرادة بيان للمعنى والا فلا حاجة لحذف اللام إلى تقدير الإرادة وهو مفعول له لما دل عليه الكلام من قوله: حرّمت وأحل ويرد عليه أنّ شرط المفعول اتحاد فاعل المعلل والعلة وفاعل التحليل والتحريم الله وفاعل الابتغاء المخاطبون، فلذا جعله على حذف المضاف فالحاجة داعية إليه لا كما قال وقيل: إنه من خبايا دسائسه الاعتزالية فلا ينبغي للمصنف رحمه الله تعالى متابعته، وليس كما قال: وأما كونه يلزم تخلف إرادته تعالى لأنّ منهم من لا يبتغي ذلك، وهو مذهبهم فمد فرع بأنّ الإرادة هنا بمعنى الطلب مطلقاً وكثيراً ما تستعمل له، واعتذر عن الأوّل بأنّ ألاتحاد المذكور مشروط في غير أنّ وأن ومن التعسف ما قيل إنه يحتمل أنه مفعول به وضمير له لا حل ولا وجه له، وقوله: تبتغوا النساء إشارة إلى مفعوله المقدر، وقوله: بأموالكم لا يناسب ما سيأتي. قوله: (ويجوز أن لا يقدر مفعلو تبتغوا إلى آخره) هذا ما ارتضاه الزمخشري والمصنف رحمه الله تعالى خالفه فيه وجعل الأجود تقديره عامّا لأنهم وجهوا أرجحيته بأنه أبلغ لأنه بين ما يحل مما يحرم ليكون الطلب بالأموال أي صرفها وإخراجها في وجوه الطلب حال كونكم محصنين غير مسافحين ومصلحين غير مفسدين، والقصد إلى الفعل من غير تقدير مفعول يتناول إعطاء المهور الحرائر وأثمان السراري والإنفاق عليهن وغيرها، وقيل: لأن هذا المقدر يفهم من قوله: غير مسافحين فيكون تكرارا مستغنى عنه ولا يخفى ما فيه من التكلف، وما فعله المصنف رحمه الله تعالى أحسن وقوله: إرادة أن تصرفوا إشارة إلى أن الابتغاء بالمال عبارة عن صرفه واخراجه. قوله: (أو بدل الخ) جعله بدلاً ما الموصولة، وهي بمعنى أحل من النساء وما بمعنى المبدل بدل اشتمال لأنّ الحل والحرمة متعلقان بالأفعال والرابط له عموم المفعول فإن كانت ما عبارة عن الفعل، كالتزوّج والنكاح ونحوه فهو بدل كل من كل، والزمخشريّ لم يرتض البدلية لأنها على تقدير المفعول المرجوح عنده. قوله: (واحتج به الحنفية الخ (وجه الاحتجاج تخصيص المال، وهو ظاهر فيما ذكروه ولا حجة فيه لأنّ التخصيص لأنه الأغلب المتعارف فيه قيل ويؤيده ما في البخاري ومسلم وغيرهما أنه ﷺ سألى رجلاَ خطب الواهبة نفسها للنبي ﷺ : " ماذا معك من القرآن " قال: معي سورة كذا وكذا وعددهق قال: " تقرؤهق عن ظهر قلبك " قال: نعم، قال: " اذهب فقد ملكتها لك بما معك من القرآن " وأجيب بأن كون القرآن معه لا يوجب كونه بدلاً، والتعليم ليس له ذكر في الخبر فيجوز أن يكون مراده زوجتك تعظيماً للقرآن ولأجل ما معك منه، وفسر الإحصان بالعفة لأنه المناسب واختار الزجاج هنا أنّ المراد بمحصنين ناكحين وعاقدين التزوبج، وقال الفرّاء: إنه بمعنى متعففين عن الزنا يقول: أن تبتغوا الحلال إما بالتزوج أو التسرّي، وهو قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو أعم معنى، وأصل السفح الصب فكنى به عن الزنا لأنّ الغرض! منه صب المنيّ لا النسل وغيره من فائدة التزوج. قوله: (فمن تمتعتم به الخ) يشير إلى أنّ ما بمعنى من للعقلاء لأنه أريد بها الوصف كما مرّ، وأنّ استمتع بمعنى تمتع والسين ليست للطلب بل للتأكيد وضمير به راجع لما باعتبار لفظه، ومن على هذا بيانية لما وهي متعلقة بمقدر هو حال من ضمير به وما إما موصولة أو شرطية

стр. 901

وعلى الوجه الأخير ما لما لا يعقل بمعنى أي شيء ومن للابتداء متعلقة باستمتع وهو بمعنى تمتع أيضا وسكت عنه لعلمه مما قبله، وما فيها الوجهان والعائد من الخبر أو الجواب على اشتراطه على كونها بمعنى من ضميرهن الراجع إليه باعتبار معناه، فإن كانت بمعنى أيّ شيء فهو مقدر أي لأجله أو عليه وقوله: أو مصدر مؤكد أي فرض ذلك فريضة فهي مصدر كالقطيعة بمعنى القطع. قوله: (فيما يزاد على المسمى أو يحط عنه الخ (الفريضة هنا الشيء المقدر كما في فريضة الميراث ففي التيسير هذا مذهب الشافعي ﵀، ومذهبنا أنه لا يشترط تراضيهما في غير الزيادة، ويصح الإبراء والهبة برضاها وحدها فهذا مخصوص وكذا في أحكام الجصاص مع زيادة تفصيل. قوله:) وقيل نزلت الآية في المتعة الخ) أي آية فما استمتعتم هذه ٠ (اعلا (أنّ نكاح المتعة جوّزه النبيّ عت! هـ في صدر الإسلام، ثم نسخ بلا خلاف الآن فيه لا حد من الفقهاء ولا قائل به سوى الشيعة، وأما المنقول عن ابن عباس ﵄ فيها فإنه رجع عنه وقيل: إنه إنما أجازه للمضطر لا مطلقا، روي أن سعيد بن جبير قال له: أتدري ما صنعت بفتواك فقد سارت بها الركبان وقيل فيها الشعر كقوله: قدقلت للشيخ لماطال مجلسه ياصاج هل لك في فتيا ابن عباس هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال: إنا لله وأنا إليه راجعون، والله بهذا أفتيت ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله الميتة والدم وقياسه على الميتة لا وجه له أيضاً، وقيل: إنّ النسخ وقع فيها مرات وأنها لم تبح إلا في السفر لا في الحضر. قوله: (غنى واعتلاء الخ) الطول بالضم ضدّ القصر والفتح أصله الفضل، والزيادة ومنه الطائل فأطلق على الغنى لأنه زيادة المال والقدرة أيضاً والاعتلاء ليس بالغين المعجمة افتعالاً من غلو السعر بل بالمهملة من علا إليه وطال إليه إذا ناله ووصل إليه وذكر الطيبي ﵀ أنه يتعدّى بالى، وعلى فالطول الغنى والقدرة على المهر أو القدرة على الوطء بأن يكون تحته حرة، فالظاهر أنه أراد بالاعتلاء القدرة لأنّ القادر لتمكنه من المقدور عليه، كأنه فوقه معتل عليه فإذا كان أن ينكح مفعول طولاً فمعناه ينال النكاح ويقدر عليه إما بالغنى أو بالتمكن من الوطء، وقوله: يبلغ به نكاح المحصنات بيان للفعل المقدر الذي هو صفة وهو إشارة إلى أنه لا بد من تقدير إلى أو على أي طولاً وزيادة إلى أن ينكح أو طولاً على أن ينكح من طال عليه أي غلبه، كما نقل عن حواشي الكشاف، وقوله: يعتلي أي يرتفع إلى نكاح المحصنات إشارة إلى وجه جعله منصوبا بطولاً أو جعل الطول بمعنى الاعتلاء أي الغلبة فتأمل، وفسر المحصنات بالحرائر لأنه يؤخذ من مقابله وهي المصونات عن ذل الرق. قوله: (فظاهر الآية حجة للشافعي ﵀ الخ) لاًن حمل طول نكاح المؤمنات على ملك فراس الحرّة، وحمل النكاج على الوطء خلاف الظاهر لما في سورة النور من أن النكاج بمعنى الوطء لم يستعمل في القرآن، ولذا جعله تأويلاً من أبي حنيفة وحمل قيد المؤمنات على الأفضل، وهو أيضا غير قائل بالمفهوم كما حمل عليه قوله: ﴿الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ لأنّ نكاج المحصنات لا يتوقف على الإيمان بالاتفاق، وفيه نظر لما سيأتي في كلام المصنف ﵀، وقيل عليه إن ثصت قرينة وهي قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ وليس في الفتيات مثله ورد بأنه حيث ذكر في محل لا للتقييد جاز في الآخر ذلك. وقوله. (ومن أصحابنا الخ) هو قول آخر للشافعية فعلى الأوّل لا يجوز نكاح الأمة الكافرة مطلقاً ولا يجوز نكاج الأمة للقادر على حرّة مطلقاً وعلى هذا يجوز نكاح الأمة المؤمنة للقادر على غير مؤمنة للعلة المذكورة فقوله: (من حمله أيضاً على التقييد (أي حمل وصف المحصنات بالمؤمنات أيضاً على التقييد، وقوله: وما فيه أي ما في رق الولد من المهانة أي الذلة، ونقصان حق الزوج باستخدام سيدها لها وقوله: (أنتم وأرقاؤكم الخ (يريدان من هنا للاتصال. قوله: (واعتبار إذنهم مطلقاً الخ) وجه الاحتجاج كما في الكشاف أنه اعتبر إذن الموالي لأعقدهم ووجه ما ذكره المصنف أنّ عدم الاعتبار لا يوجب اعتبار بالعدم فلعل العاقد يكون هو المولى أو الوكيل فلا يلزم جواز عقدها، وأعاد الأمر

стр. 902

بانكحوا مع فهمه مما قبله لأنّ المفهوم منه الإباحة وهذا للوجوب فلا إطناب. قوله: (أي أذوا إليهن مهورهن بإذن أهلهن الخ الما كان المهر للسيد قدر المضاف، أو القيد بقرينة ما قبله فإذا أذن لها في أخذه جاز، وفي قوله: بالمعروف وجوه تعلقه بآتوهن أي آتوهن مهورهن بالمعروف أو حال أي ملتبسات بالمعروف غير ممطولات أو متعلق بانكحوهن أي انكحوهن بالمعروف أي بالوجه المعروف باذن أهلهن ومهر مثلهن، وأما أن فيه حذفاً أي بإذن أهلهن كقوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [سورة الأحزاب، الآية: ٣٥] ومثله كثير فلا يرد عليه ما قيل إنّ العطف لا يوجب مشاركة المعطوف المعطوف عليه في القيد المتأخر، وإنما هو ظاهر في القيد إذا تقدّم وكذا تقدير الموالي لا بد له من شاهد ولا بد حينئذ من نكتة لاختيار آتوهن على آتوهم مع تقدم الأهل، وقال النحرير: فيه تأكيد إيجاب المهر واشعار بأنه حقهن من هذه الجهة وأنما تأخذه الموالي بجهة وإنما تأخذه الموالي بجهة ملك اليمين وقول مالك ﵀ يوجب كون الأمة مالكة مع أنه لا ملك للعبد فلا بد أن تكون مالكة له يداً كالعبد المأذون له في التجارة، لأنّ جعلها منكوحة إذن لها فيجب التسليم إليهن فإن حملت الأجور على النفقات استغنى عن اعتبار التقدير وكذا إن فسر بالمعروف بما عرف شرعا من إذن الموالي، ومحصنات غير مسافحات إما حالان من مفعول آتوهن فهو بمعنى متزوّجات أو من مفعول فانكحوهن فهو بمعنى عفائف، وما بعده تفسير له والمسافحة المجاهرة بالزنا والمتخذة الخدن بمعنى الصديق المستسرة به كذا فسروه به فلا يرد عليه أنه لا وجه له. قوله: (عفائف) فسره به لأنّ العفة أحد معاني الإحصان وأما حمله على المسلمات وان جاز خصوصاً على مذهب الجمهور الذين لا يجيزون نكاج الأمة الكتابية لكن هذا الشرط تقدّم، في قوله فتياتكم المؤمنات فلذا رجح الجمهور أن المراد بالمحصنات العفيفات فقوله: غير مسافحات أكيد له ولا ينافيه كونه تقسيماً للزواني فإنهن كن قسمين أحدهما الفجور بمن آتاهن، والثاني من لها خدن يزني بها سرأ حتى يقال الحمل على التقسيم أقوى. قوله: (فإذا أحصن) قرأها نافع وغيره بضم الهمزة وكسر الصاد مجهولاً وآخرون بالفتح معلومأ، ومعنى الأوّل فإذا أحصن بالتزويج فالمحصحن لها الزوج، ومعنى الثاني فإذا أحصن فروجهن أو أزواجهن، وقد مرّ تحقيقه وقاء فإن جواب إذا وفعليهن جواب إن فالثرط الثاني وجوابه مترتب على وجود الأوّل ولو سقطت الفاء انعكس الحكم ولزم تقدم الثاني على الأوّل لأنه حال فيجب التلبس به أوّلاً وهو معروف في النحو. قوله: (بالتزويج) قد مرّ انّ للإحصان معاني يحمل على بعضها بحسب ما يقتضيه النظم، وهو لا يمكن حمله هنا على الحرّية ولا على العفة لمنافاة معناها له، ولهذا ذهب الجمهور إلى أنّ المراد به هنا التزويج، وهو المأثور عن ابن عباس ﵄ وغيره فعليه لاتحد الأمة إذا زنت ما لم تتزوّج، وذهب كثير إلى أنّ المراد به الإسلام، وهو مروي عن عمر ﵁ من طرق وابن مسعود وابن عمر واليه ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم، وقيل: إنّ مأخذ القولين اختلاف القراءتين فمن فتح الهمزة أراد أي أحصن أنفسهن بالإسلام، ومن ضمها أراد التزوبج فإنّ أزواجهن أحصنوهن، والحق إن كلا من القراءتين محتمل لكل من المعنين واحتج المرجح للأوّل بأنه سبحانه شرط الإسلام بقوله: من فتياتكم المؤمنات فحمل ما هنا على غيره أتم فائدة وان جاز أنه تأكيد لطول الكلام وفي الصحيحين أنه ﷺ سئل عن الآمة إذا زنت ولم تحصن فقال: " إن زنت فاجلدوها " الحديث والمراد بالإحصان فيه التزويج وفي الآبة الإسلام إلا أن الزهري قال الإحصان في الآية التزوّج إلا أن الحد واجب على الأمة المسلمة إذا لم تتزوّج بهذا الحديث فالمزوّجة محدودة بالقرآن وغيرها بالسنة لكن تفسير الإحصان هنا بالإسلام، قال بعض المحققين إنه ظاهر على قول أبي حنيفة من جهة أنه لا يشترط في التزويج بالأمة أن تكون مسلمة، وإنّ الكفار ليسوا مخاطبين بالفروع وهو يشكل على قول من يقول بمفهوم الشرط من الشافعية فإنه يقتضي أن الأمة الكافرة إذا زنت لا تجلد، وليس مذهبه كذلك فإنه يقيم الحد على الكفار. قوله: (من الحدّ الخ) يعني أن المراد من العذاب الحد كما في تلك الآية قيل، وهذا

стр. 903

دفع لتوهم أنّ الحدّ لهن يزيد بالإحصان فسقط الاستدلال به على أنهن قبل الإحصان لا حد عليهن كما روي عن ابن عباس ﵄ وطاوس، وعلم من بيان حالهن حال العبيد بدلالة النص فلا وجه لما قيل إنه خلاف المعهود، لأنّ المعهود أن يدخل النساء تحت حكم الرجال بالتبعع! وكان وجهه إن دواعي الزنا فيهن أقوى وليس هذا تغليباً، وذكرا بطريق التبعية حتى يتجه ما قاله ووجه التخصيص لو كان ما ذكر لا يدل على حكم العبيد أنّ الكلام في تزوّج الإماء فهو بمقتضى الحال. قوله: (لمن خاف الوقوع في الزنا الخ) أي لغلبة شهوته، وقلة تقواه والتفسير الآخر قريب منه وعليهما فهو شرط آخر لجواز تزوّج الإماء كما هو مذهب الشافعي وهو عند أبي حنيفة ليس بشرط وإنما هو إرشاد للأصلح. قوله: (وصبركم الخ) إشارة إلى ا! إن مصدرية وقيد العفة مأخوذ من الصبر الذي هو خير فإنه لا يكون إلا مع العفة والحديث المذكور في مسند الديلمي والفردوس عن أبي هريرة ﵁ وهو كقوله: ومن لم يكن في بيته قهرمانة فذلك بيت لا أباً لك ضائع وقوله: إذالم يكن في منزل المرء حرة تدبره ضاعت مصالح داره قوله: (لمن لم يصبر الخ) إنما عبر بالمغفرة فيه تنفيراً عنه حتى كأنه ذنب. قوله: (ما تعبدكم به من الحلال والحرام الخ) إشارة إلى مفعول يبين المقدر، وفيه ربعل للآيات السابقة باللاحقة إنّ ما قبله في النساء والمناكحات وما بعده في الأموال والتجارات، وهذه قد توسطتهما كالتخلص من أمر إلى آخر يناسبه وذكر السنن من حسن التخلص. قوله: (وليبين مفعول يريد الخ) هذا التركيب وقع في كلام العرب قديماً كقوله، أريد لأنسي ذكرها، وخرجه النحاة على مذاهب فقيل مفعول يريد محذوف أي تحليل ما حلل وتحريم ما حرّم ونحوه واللام لام التعليل أو العاقبة أي ذلك لأجل التبيين ونسب هذا لسيبويه فمتعلق الإرادة غير التبيين وإنما فعلوه لثلا يتعذى الفعل إلى مفعوله المتأخر عنه باللام، وهو ممتنع أو ضعيف وقيل: إنه إذا قصد التأكيد جاز من غير ضعف، وسمي صاحب اللباب اللام فيه لام التكملة وجعلها مقابلة للام التعدية، وأما جعل الفعل مؤوّلاً بالمصدر من غير سابك على أنه مبتدأ والجار والمجرور خبره أي إرادة الله كائنة للتبيين فتكلف، وان ذهب إله بعض البصريين فكان مذهبهم عدم اشتراط السابك، ومذهب الكوفيين أنّ اللام هي الناصبة من غير تقدير إن ولذا قيل على ما ذهب إليه المصنف تبعاً للزمخشريّ من أنه مفعول واللام زائدة إنه مخالف لمذهب البصريين والكوفيين معاً مع أن أن لا تضمر بعد اللام إلا وهي لام تعليل أو جحود وقد جوّز في الآية أن يكون يبين ويهدي تنازعا في سنن وهو حسن وكون اللام لتأكيد الاستقبال لأنها لا تكون إلا لما يستقبل بنفسه، أو بإضمار أن وكي بعدها والإرادة لا تكون أيضاً إلا لمستقبل أي إنه يلزم استقبال تعلقها ومتعلقها فلا يرد أنّ إرادة الله قديمة. قوله: (كما في قول قيس بن سعد ﵄ الخ) وسبب هذا الشعر كما في كامل المبرد، وغيره إنّ عظيم الروم بعث إلى معاوية ﵁ بهدية مع رسولين أحدهما جسيم طويل جداً، والآخر أيد قوي ففطن معاوية ﵁ لمراده فقال لعمرو بن العاص ﵁ أما الطويل فإني أجد مثله فمن للأيد فقال: أرى له أحد شخصين محمد ابن الحنفية أو عبد الله بن الزبير ﵄ فقال: أجل برّدت قلبي، ثم أرسل إلى قيس ﵁ وعرفه الحال فحضر فلما تمثل عند معاوية لما أراد نزع سراويله، ورمى بها إلى العلج الطويل فلبسها فنالت ثندوته وأطرق مغلوبا فلام الحاضرون قيساً على نزعها بين يدي معاوية وتبذله عنده وقيل له هلا ذهبت وبعثت بها فقال: أردت لكيما يعلم الناس أنها سراويل قيس والوفود شهود وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه سراوبل عاد أودعته ثمود واني من القوم الثمانين سيد وما الناس إلا سيد ومسود وبد جميع الخلق أصلي ومنصبي وجسمي به أعلو الرجال مديد

стр. 904

وحضر محمد ابن الحنفية، وعلم ما يراد منه فخير العلج بين أن يقعد ويقوم العلج ويعطيه يده فيقيمه أو يقعد العلج، ويقوم محمد ويعطيه يده فيقعده فاختار العلج الحالتين فغلبه محمد وأقام العلج وأقعده، وكذا أخرجه ابن عساكر في تاريخه فاللام وكي زائدة في البيت لتأكيد معنى الاستقبال أو يوجه بما مرّ وما ذكره من تقدير المفعول مرّ شرحه. قوله: (مناهج من تقدّمكم الخ) يشير إلى أنّ السنن كالسنة بمعنى الطريقة وكون هذا طريقة من قبلهم أي من نوعها وجنسها في بيان المصالح، وان لم تكن منفعة وقيل: إنّ هذا الحكم كان كذلك في الأمم السالفة وفيه نظر. قوله: (ويغفر لكم ذنوبكم الخ الما كانت التوبة ترك الذنب مع الندم والعزم على عدم العود، فإسنادها إلى الله تعالى لا بد من تأويله أشار المصنف ﵀ إلى أنه بمعنى المغفرة مجازاً لتسببها عن التوبة أو بمعنى، الإرشاد إلى ما يمنع عن المعاصي على الاستعارة لأن التوبة تمنع عنها كما أنّ إرشاده تعالى كذلك أو عن حثه تعالى عليها لأنه سبب لها عكس الأوّل، أو الإرشاد إلى مكفرها على التشبيه أيضا، وقال الطيبي ﵀: أنّ قوله تعالى: (دبتوب من وضع المسبب موضع السبب) وذلك لعطفه ويتوب على قوله: ﴿وَيَهْدِيَكُمْ﴾ الخ على سبيل البيان كأنه قيل: ﴿لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ﴾ ويرشدكم إلى الطاعات فوضعموضعه ويتوب عليكم. قوله:) كرر للتثيد والمبالنة (لم يجعله الزمخشرفي تكريراً لأنه فسر يتوب أوّلاً بقبول التوبة والإرشاد إلى الطاعات ليناسب المعطوف عليه، وهو يبين وفسره هنا بأن يفعلوا ما يستوجبون به قبول التوبة لتقابل إرادته إرادة أن قيلوا ميلا عظيما فيجب تعاطف الجملتين المشتملتين على تقابل المريد والمراد أعني والله يريد أن يتوب عليكم، ويريد الذين يتبعون الشهوات الخ فلا يكون تكريراً للإرادة الأولى كما ذهب إليه بعضهم مع زيادة تقوي الحكم، ثم إنه إنما يتمشى على كون ليبين لكم مفعولاً كما مرّ والا فلا تكرار لأنّ تعلق الإرادة بالتوبة في الأوّل على جهة الغلبة، وفي الثاني على جهة المفعولية فلا تكرار لاختلاف المتعلقين. قوله: (يعني الفجرة الخ) أي الفسقة لأنهم يدورون مع شهوات أنفسهم من غير تحاس عنها فكأنهم بانهماكهم فيها أمرتهم الشهوات باتباعها فامتثلوا أمرها واتبعوها فهو استعارة تمثيلية، وأمّا المترخص فلم يتبع الشهوات وإنما اتبع الشرع، وتحليل الأخوات لأب لأنهم لم يجمعهم رحم، وبنات الأخ والأخت تياساً على بنات العمة والخالة بجامع أن أمّهما لا تحل فكانوا يريدون أن يضلوا المسلمين بما ذكر، ويقولون لم جوّزتم تلك ولم تجوّزوا هذه، وبين عظمه لأنّ المراد به الاستحلال. قوله: (كإحلال نكاح الأمة (أخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد إنّ مما وسع الله به على هذه الأمة جواز نكاح الأمة والنصرانية واليهودية ولم يرخص لغيرهم، والشرعة بالكسر الشريعة والسمح الجواد وهي سمحة والسهل اللين وهو المراد، والحنيفية المائلة إلى الصواب كما مرّ. قوله: (لا يصبر عن الشهوات الخ (فالضعف معنوي عبارة عما ذكر، وقوله: ثمان آيات الخ في شرح الكشاف في ثمان لغات، ثماني بالياء وثمان بحذفها وكسر النون وثمان بإجراء الإعراب على النون، وقوله: مما طلعت إلى آخره أي من الدنيا وما فيها وهذه الثلاثة أي الآيات من قوله: ﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ إلى هنا لما فيها من التيسير والتخفيف عن هذه الأمة، والتجاوز عن سيئاتها وهو ظاهر، والقمار بكسر القاف مصدر قامره مقامرة إذا غلبه في رهان شرط فيه المال فأخذه منه وهو حرام معروف. فائد جليلة: وقع هنا في الكشاف ذكر حديث ما أيس الشيطان لعنه الله من بني آدم إلا أن أتاهم من قبل النساء، وقال النحرير ﵀: فيه إشكال من جهة دلالته على أنه لا ييأس إلا في حال الإتيان من قبل النساء، والمقصود العكس وهو أنه لا ييأس البتة في تلك الحال، والجواب بأن التقدير ما فعل الشيطان شيئاً عند يأسه من إغواء بني آم إلا أن أتاهم من قبل النساء ليس دفعاً للإشكال بل بيانا لما يعرفه كل أحد من أنه المقصود، وان أراد أن أيس في معنى ما فعل عند اليأس، وأتاهم من قبيل تنزيل الفعل منزلة المصدر فلا بدّ من بيان جهة التجوّز، وقد يجاب بأنّ ما بعد إلا في موقع الوصف لحين محذوف أي ما أيس حينا إلا موصوفا بأنه يأتيهم فيه من قبل النساء فيكون قصراً لزمان اليأس

стр. 905

على وصف الإتيان ونفيا أن يكون له زمان ينفك عنه من غير تعرض لنفي اليأس في غيره ودل بحسب المقام على أنّ الإتيان لإزالة اليأس فصار الحاصل أنه كلما أيس أتاهم من قبلهن، والأقرب ما ذكر بعض الأفاضل أنه في موضع الحال وأنّ النفي والاستثناء لما دل على لزوم الثاني للأوّل كالشرط استعمل فيه وأريد أنه كلما أيس من جميع جهات إتيانهم أتاهم من قبل النساء (أقول) : سهم أصاب وراميه بذي سلم من بالعراق لقد أبعدت مرماك لا حاجة إلى ما ذكروه كله مما لا نظير له فإنه تمثيل لشدة إغواء النساء وانقياد الناس لهن بزمام الهوى فالشيطان إذا أيس من إضلال أحد بذاته وفضول نزغاته فلم يقده بحبائل الحيل إلى مهاوي الزلل سلط النساء عليه ليضللنه فإنهن حبائل الشيطان كما في الأثر فيفعلن فهو في حال إضلال النساء له آيس من إضلاله بغير واسطتهن، وكم من مر لا يقبل يلقي بواسطة آخر فيقبله منه من لم يكن قابلاً له قبل فإنّ معهن من الحسن شافعا لا يرد، ومن الكيد ملحا لا تمل، ولذا قال تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ مع ما في قوله: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [سورة النساء، الآية: ٧٦] فيكون الاستثناء في الحديث على ظاهره مستثنى من أعم الأحوال والأوقات زمان بأسه من الإغواء بلا واسطة منهت فافهمه فإنه بريء من التكلفات بعيد من الشبهات. قوله: (استثناء منقطع الخ) أراد أن التجارة لما لم تكن من الباطل لم يجز الاتصال فجعل منقطعآ لتخلفه عن اتحاد الحكم بل عن جملة الكلام السابق فتعتبر المخالفة في الحكم، والمغايرة المعنوية بين الكلامين ليصح الاستدراك وحينئذ إن حمل على استدراك النهي عن المحرم بالإرشاد إلى المحلل يقدر لكن اقصدوا أمر إرشاد لأن لا تأكلوا في معنى لا تقصدوا أكلها وان حمل على استدراك المؤاخذة المدلول عليها بالنهي، برفعها لأنّ التجارة مباحة لا مأمور بها قدر ولكن كون تجارة عن تراض منكم غير منهيّ عنه، والأرجح هو الأوّل لظهور المقابلة، والمقصود على الوجهين بيان حاصل المعنى لا أنه مرفوع على الأوّل منصوب على الثاني كما في بعض الحواشي فإنه فاسد لأنه منقطع منصوب أبدا ولو جعل متصلا على نحو ما سلف لكان وجهاً ولا تخصيص في الآية للتفصي عن الباطل بها، وتفسير الباطل بأنه ما لا عوض فيه، ثم ارتكاب التخصيص أو النسخ تحريف لكتاب الله يستعاذ منه كذا أفاده المدقق في الكشف، وفي الدر المصون إنه لا بد من حذف مضاف تقديره إلا في حال أو وقت أن تكون الأموال أموال تجارة، والحاصل أنّ الاستثناء المنقطع بتقدير لكن وهو مخالف لجنس ما قبله وحكمه والأوّل ظاهر وليس المراد (لا تاكلوا الآموال بالباطل) إلا التجارة فلكم أكلها بالباطل كما إذا قلت لا تأخذ أموال الناس بغير حق إلا الحربيين فلك أخذها بغير حق بل هو من حكم مفهوم من الكلام، وهو عدم القصد إليه المفهوم من عدم ا! لأو النهي فيكون هذا مقصودا، أو غير منهي عنه فهو بيان معنى لا إعراب كما توهم فافهمه فإنه من مشكلاته. قوله: (وبجوز أن يراد بها الانتقال مطلقاً الخ) أي انتقال المال من الغير بطريق شرعي سواء كان تجارة أو إرثاً أو هبة أو غيرها من استعمال الخاص وارادة العام لتظهر صحة الحصر ولكونه بعيداً قال: ويجوز كذا الوجه الذي بعده، وهو أبعد منه لجعل الأكل بمعنى الصرف، وعلى قراءة النصب كان ناقصة واسمها ضمير الأموالط أو التجارة على أن الخبر مفيد بالقيد وهو على حد قوله: إذا ى ن يوماً ذا كواكب اشنعا أي إذا كان اليوم يوما الخ والضمير راجع إلى ما يفهم من الخبر، وسيأتي تحقيقه. قوله: (بالبخع كما تفعله جهلة الهند الخ) البخع بالباء الموحدة والخاء المعجمة والعين المهملة قتل النفس غما ومراده به مطلق القتل، والموقوف في قتل الهند أنفسها طرحها في النار كما قال الشاعر: والهند تقتل بالنيران أنفسها وعندنا أنّ ذاك القتل يحييها وهذا هو الصحيح، وما قيل: كما هو في بعض النسخ الجوع والبجع بباء موحدة وجيم والنخع بنون وخاء معجمة لا يلتفت إليه، وما روي عن عمرو ﵁ رواه الحاكم وأبو داود وصححه وارتكاب ما يؤدي الخ أعم من التهلكة وتفسيره بارتكاب الذلة بعيد وان كان حسنا كما قال:

стр. 906

إذا ما أهان امرؤ نفسه فلا أكرم الله من يكرمه قوله: (وقيل المراد بالأنفس الخ) ما قبله على أنّ الأنفس حقيقة والقتل إما حقيقيّ أو مجازي وهذا بالتجوّز في النفس بأن يراد بها غيرهم من أهل الملة لأنهم كشيء واحد فأطلق النفس عليه بطريق التشبيه كما في الحديث: " المؤمنون كالنفس الواحدة إذا لم يعضد تداعي سائره بالحمى والسهر " فكأنه قيل لا يقتل بعضكم بعضا، وهذا وجه حسن اختاره كثير من المفسرين. قوله: (ريثما) بالراء المهملة والياء التحتية المثناة والمثلثة بمعنى مقداره وساعته والريث في الأصل مصدر راث بمعنى أبطأ إلا أنهم جعلوه ظرفا كمقدم الحاج قال أبو عليّ ﵀: في الشيرازيات، وهذا المصدر خاصة لما أضيف إلى الفعل في كلامهم كقوله: لا يمسك الغيث إلا ريث يرسله صار مثل الحين والساعة، ونحوهما من أسماء الزمان وما زائدة بدليل سقوطها في كلامهم كثيراً ويجوز أن تكون مصدرية، والنفس في هذه الآية، والمال في التجارة واستبقاء أي طلباً لحياتهم وبقائهم. وقوله: (تستكمل الخ) إشارة إلى أنّ البقاء في الدنيا إنما طلب لتكميل النفس، والاستعداد للبقاء السرمدي. قوله: (أي أمر ما أمر الخ) يعني أنه تذييل لجميع ما قبله، وقوله معناه وقع في نسختي بدون عطف ولعله أو معناه فيكون تذييلا لقوله: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ لأنه تعالى عظمت رحمته وشفقته عليكم إذ لم يكلفكم قتل الأنفس في التوبة كما كلفه بني إسرائيل. قوله: (أو ما سبق الخ) أشار بما إلى وجه إفراده وتذكيره، وافراط التجاوز تفسير العدوان، واتيان ما لا يستحق تفسير الظلم فلذا عطفه بالواو وأو من سهو الكتاب، وقد تقدم معنى الصلاة. وقوله: (من حيث الخ) إشارة إلى المجاز في الإسناد وشاة مصلية بمعنى مشوية. قوله: (وقرئ كبير الخ) يعني جن! الذنب الكبير فيطابق القراءة المشهورة ويحتمل أن يراد الشرك، وقوله: صغائركم أخذه من المقابلة وقد مر أنّ السيئة إذا أطلقت يراد بها ذلك، وقوله: ونمحها إشارة إلى أنه ليس المراد بالغفر الستر بل المحو فإن قلت في حديث مسلم:! الصلوات الخمس مكفرة لما بينها ما اجتنبت الكبائر " قلت: أجيب عنه بأجوبة أصحها أن الآية والحديث بمعنى واحد لأنّ قوله: ما اجتنبت الخ دال على بيان الآية لأنه إذا لم يصل ارتكب كبيرة وأيّ كايرة، ووجه المعارضة أنّ الصلاة إذا كفرت لم يبق ما يمفره غيرها. قوله: (واختلف في الكبائر الخ) أي في حدها وعدها وهل هي محصورة أو غير محصورة، وهل هو معنى حقيقيّ أو إضافي يختلف بالإضافة إمّا على طاعة أو معصية أو عقاب فاعلها، لا يقال: يجوز أن يكونا متساويين فلا تنحصر المعصية في الصغيرة والكبيرة، لأنا نقول تكون صغيرة أو كبيرة بالقياس إلى طاعة أخرى ضرورة امتناع تساوي جميع الطاعات، والفرار من الزحف بمعنى الهرب من جيش الكفار من غير مقتض، وفيه تفصيل في محله وعد حديث النفس أصغر الصغائر إذا صمم عليه قبل فعله، وأئا إذا لم يصمم فوسوسة لا إثم فيه فلا إشكال فيه كما توهم، وقد مرت الإشارة إليه. وقوله: (فمن عق له الخ) الظاهر أنّ المراد به ما عدا الكفر فلا يرد ما قيل إنه يقتضي أنّ مجتنب الكفر يكفر عنه جميع ذنوبه ويغفر له من غير توبة. قوله: (ولعل هذا مما يتفاوت الخ) هذا مما لا شبهة فيه ولذا قيل حسنات الأبرار سيئات المقرّبين وقال الشاعر: لايحقر الرجل الرفيع دقيقة في السهوفيها للوضيع معاذر فكبائر الرجل الصغير صغائر وصغائر الرجل الكبيركبائر ومثله كثير وقوله: ألا ترى الخ تنظير لا تمثيل فلا يقال إنه إذا لم يكن خطيئة كيف يطابق ما قبله والحديث المذكور رواه الطبرانيّ وصححه. قوله: (الجنة الخ) هو على الضم إمّا مصدر ومفعول يدخلكم محذوف أي يدخلكم الجنة إدخالاً أو مكان منصوب على الظرف عند سيبويه، وعلى أنه مفعول به عند الأخفش وهكذا كل مكان مختص بعد دخل فيه الخلاف وعلى الفتح فقيل منصوب بمقدر أي ندخلكم فتدخلون مدخلاً، ونصبه كما مرّ أو أنه كقوله. ﴿أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ . قوله: (من الأمور الدنيوية الخ) قيد بالدنيوية لأنّ الأخروية تمنيها حسن، ومعربة بضم الميم صفة ذريعة ويجوز فتح ميمها، وقوله: من غير طلب

стр. 907

أي مباشرة خارجية لأسبابه وأما الطلب المذكور في تعريف كل تمن فمجرد أمر ذهنيئ، فلا غبار عليه وما قدر بكسب إذا اشتغل بتمنيه كان بطالة وتضييعاً للخطر النصيب الذي قدر له كسبه، وما قدر بغير كسب لا محالة من وقوعه فتمنيه ضائع ومحال لأنه لا بد من حصوله في وقت معين فقبله يكون ضائعاً وبعده يكون محالاً لأنه تحصيل الحاصل فهما بالنظر لوقتين والا فهما متنافبالت، وجعل المصنف ﵀ المقتضي للمنع كونه ذريعة للتحاسد، وصاحب الكشاف جعا! النهي عن التمني كناية عن التحاسد، وسيأتي في قول المصنف ﵀ أن المنهيئ هو الحسد إشارة إليه ولكل وجهة والفرق بين التمني والدعاء ظاهر لا يشتبه أحدهما بالآخر كما توهم ٠ قوله:) بيان لذلك الخ (أي للنهي عن التمني لأنه قدر لكل نصيب، وقوأسه: ومن أجله إشاكأة إلى أن من سببية، وقوله: وجع!! بالماضي المجهول توجيه لأنّ أنصباء الميراث ليس تفاوتها يكسبهم وقيل: إنه بصيغة المصدر عطف على النصيب. قوله: (بيان لذلك الخ) أي للنهي عن التمني لأنه قدر لكل نصيب، وقوله: ومن أجله إشارة إلى أنّ من سببية، وقوله: وجعل بالماضي المجهول توجيه لأنّ أنصباء الميراث ليس تفاوتها يكسبهم وقيل: إنه بصيغة المصدر عطف على النصيب. قوله: (وهو يدل على أنّ المنهئ الخ) وجه الدلالة الأمر بالسؤال من فضله لا بطلب ما عند الغير ليزول عنه، ويأتي له وهو المنهيّ عنه وأما الغبطة فلا نهي عنها، وقوله: بما يقر به أي يقرب ذلك المتمني إليكم. قوله: (روي أنّ أم سلمة الخ (أخرجهأ ا (الترمذي والحاكم وصححا ٥ وهذا متمني غير جائز لأنه ما قدر الله خلافه بحسب الاستعداد أو هو تمن لأن ينكشف علمهن الآن ولذا قال: واسألوا الله من فضله أي اسألوه ما يليق بكم من بعض فضله وما يقر بكم من فضله ويسوقه إليكم، وحاصله افعلوا ما تصلون به لرضوانه فالباء في قوله بما سببية فلا يرد أنه محمود فانه عليم حكيم. قوله:) أي ولكل تركة الخ الا بد من تقدير مضاف إليه ملفوظ أو مقدر فقيل تقديره لكل إنسان وقيل: لكل مال، وقيل: لكل قوم ففيه على هذا وجوه الأوّل أنه على التقدير الأوّل معناه لكل إنسان موروث، وهو الميت الذي قدره المصنف ﵀ جعلنا موالي أي ورّاثا مما ترك ففي ترك ضمير كل، وهنا تم الكلام ويتعلق مما ترك بموالي لما فيه من معنى الوراثة أو بفعل مقدر وموالي مفعول أوّل لجعل بمعنى صير، ولكل هو المفعول الثاني قدم على عامله ويرتفع الوالدان على أنه خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل ومن الورّاث، فقال هم الوالدان والأقربون وهو معنى قول المصنف ﵀ إنه استئناف، والثاني أن التقدير لكل إنسان موروث جعلنا ورّاثاً مما تركه ذلك الإنسان الموروث ثم بين الإنسان بقوله الوالدان، كأنه قيل: ومن هذا الإنسان الموروث فقيل الوالدان والأقربون واعرابه كما قبله وإنما الفرق بينهما أن الوالدان والأقربون في الأوّل وارثون، وفي الثاني موروثون وعليهما فالكلام جملتان ولا ضمير محذوف في جعلنا وموالي مفعول أوّل ولكل ثان وهذا لم يذكره المصنف ﵀، والثالث أنّ التقدير ولكل إنسان وارث مما تركه الوالدان والأقربون جعلنا موالي أي موروثين فالمولى الموروث، ويرتفع الوالدان بترك وما بمعنى من والجار والمجرور صفة ما أضيف إليه كل والكلام جملة واحدة وهو بعيد، ولهذا لم يذكره المصنف ﵀، والرابع أنّ التقدير ولكل قوم فالمعنى: ولكل قوم جعلناهم موالي نصيب مما تركه والداهم وأقربوهم فلكل خبر نصيب المقدر مؤخراً وجعلناهم صفة قوم، والعائد الضمير المحذوف الذي هو مفعول جعل وموالي إما ثان أو حال ومما ترك صفة المبتدأ المحذوف الباقي صفته كصفة المضاف إليه وحذف العائد منها، ونظيره لكل خلق الله إنسانا من رزق الله أي لكل، واحد خلقه ألله إنسانا نصيب من رزق الله وهو الوجه الأخير في كلام المصنف ﵀، والخاس! تقدير لكل مال أي لكل مال أو تركه مما تركه الوالدان والأقربون جعلنا موالي أي ورّاثا يلونه ويحوزونه، ولكل متعلق بجعل ومما ترك صفة كل وإليه أشار المصنف بقوله: بيان الخ الوالدان فاعل ترك فهو كلام واحد، قيل: وفيه الفصل بين الصفة والموصوف بجملة عاملة في الموصوف نحو بكل رجل مررت تميمي وفي جوازه نظر، ورد بأنه جائز كما في قم إ " تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ٤ ا] ففاطر صمفة الله وقد فصل بينهما باتخذ العامل في غير فهذا أولى وإليه يشير قوله مع الفصل الخ، وما قيل: إنّ العامل لم يتخلل بل المعمول قد تقدم فجاء التخلّل من ذلك فلم يضعف إذ حق المع! س ل التاً خر عن عامله، وحينئذ يكون الموصوف مقروناً بصفته فتكلف مستغنى عنه بما مرّ

стр. 908

والسادس أن يكون لكل مال مفعولآ ثانيا لجعل، وموالي مفعول أوّل والإعراب كما مرّ، وهذا زبدة ما في الآية، وقد ارتضى المصنف ﵀ بعضها وترك بعضا منها وبما ذكرناه اتضح كلامه. قوله: (على أنّ من صلة موالي الخ) قيل المولى يشبه أن يكون في الأصل اسم مكان لا صفة لتكون من صلة له، وأجيب بأنّ ذلك لتضمته معنى الة عل كما أشار إليه بقوله لأنهم في معنى الورّاث والمصنف غير قوله: لأنهم بقوله لأنه لدقيقة وأيضا من المورّثين من لا موالي له بل له مولى واحد، وأجيب بأنه بحسب التوزيع الجنسي يعني لكل الآحاد شيئا من جنس الموالي قل أو كثر بمعنى أن من لا وارث له يجوز المال مولاه انتهى. وقوله:) قي المولى) أنه ليس صفة مخالف لكلام الراغب فإنه قال: إنه بمعنى الفاعل والمفعول أي الموالي والموالي لكن وزن مفعل في الصفة أنكره قوم، وقال ابن الحاجب في شرح المفصل إنه نادر فإمّا أن يجعل من النادر أو مما عبر عن الصفة فيه باسم المكان مجازاً لتمكنها، وقرارها في موصوفها ويمكن أن يجعل في المفعول كناية كما يقال المجلس السامي فتأمّل. قوله: (وفيه خروج الأولاد الخ) فإن الأولاد لا يدخلون في الأقارب عرفا، ولذا قيل: إنه بمعناه اللغوي فيدخلون لكنه يتناول حينئذ الوالدين أيضا أو ذكر الوالدين لشرفهم والاهتمام بشأنهم، وترك ما عداهم اعتمادا على تفصيل آية المواريث وظهور أمرهم، وقوله: ولكل قوم الخ مر أنه خبر مقدم والمبتدأ مقدر مؤخر قامت صفته مقامه، وهي مما ترك وأورد عليه أنّ فيه جعل الجارّ والمجرور مبتدأ بتقدير الموصوف، وأنّ لكل قوم من الموالي جميع ما ترك الوالدان والأقربون لا نصيباً وإنما النصيب لكل فرد، وأجيب بأنه ثابت مع قلته كقوله: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾ [سورة الصافات، الآية: ١٦٤] ومنا دون ذلك وأن ما يستحقه القوم بعض التركة لتقدّم التجهيز والدين والوصية وأما حمل من على البيان للمحذوف فبعيد جداً. (أقول) فيه خلل من وجهين، الأوّل إنّ ما ذكره لا شاهد له فيه لأنهم ذكروا في متون النحو أنّ الصفة إذا كانت جملة أو ظرفا تقام مقام موصوفها بشرط كون المنعوت بعض ما قبله من مجرور بمن أو في والا لم تقم مقامه إلا في شعر كذا في التسهيل وغيره وما ذكره داخل فيه والآية ليست كذلك الثاني أنه ليس المراد بقيامها مقامه أن تكون مبتدأ حقيقة بل المبتدأ محذوف، وهذا بيانه فلا وجه لاستبعاده نعم ما ذكروه وان كان مشهوراً ليس بمسلم فإن ابن مالك ﵀ صرح بخلافه في التوضيح في حديث الإسراء فجعل الموصوف محذوفاً في السعة بدون ذلك الشرط فالحق أنه أغلبيّ لا كليّ فاعرفه. قوله: (موالي الموالاة كان الحليف يوزث السدس الخ) كان الرجل يعاقد الرجل فيقول دمي دمك، وهدمي هدمك، وثأري ثأرك، وحربي حربك، وسلمي سلمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، وتعقل عني وأعقل عنك، فيكون للحليف السدس. وقوله: (فنسخ الخ) قال النحرير: فيه نظر لأنه لا دلالة فيها على نفي إرث الحليف لا سيما والقائلون به إنما يورّثونه عند عدم العصبات وأولي الأرحام، ومذهب أبي حنيفة ﵀ في مولى الموالاة وشروطه مبسوط في محله والإيمان هنا جمع يمين بمعنى اليد اليمنى لوضعهم الأيدي في العهود، أو بمعنى القسم وكون العقد هنا عقد النكاح خلاف الظاهر إذ لم يعهد فيه إضافته إلى اليمين والخطاب حينئذ للأولياء. قوله: (وهو مبتدأ الخ) فيه وجوه. الآوّل: أنه مبتدأ وجملة فآتوهم خبره والفاء زائدة. والثاني: أنه منصوب على الاشتغال قيل: وينبغي أن يكون مختاراً لئلا يقع الطلب خبرا لكنهم لم يختاروه لأنّ مثله قلما يقع في غير الاختصاص وهو غير مناسب هنا، ورد بأنّ زيدا ضربته إن قدر مؤخرا أفاد الاختصاص وان قدّره مقدما فلا يفيد. ولاخفاء أنّ الظاهر تقديره مقدما فلا يلزم الاختصاص الذي ذكره. والثالث: أنه مرفوع عطفا على الولدان فإن أريد بالوالدين أنهم موروثون عاد الضمير من فآتوهم على موالي وان أريد أنهم وارثون جاز عود. على موالي وعلى الوالدين وما عطف عليهم، قالوا: ويضعفه شهرة الوقف على الأقربون دون إيمانكم، وأمّا جعله منصوبا عطفا على موالي فتكلف، وترك تفسير المعاقدة بالتبني الذي ذكره في الكشاف لأنه لا يوافق المذهب. قوله: (جملة مسببة الخ) مسببة بصيغة المفعول والتأكيد الحاصل من السبب، والمسبب المتلازمين لا ينافي العطف بالفاء ومفعول عقدت محذوف على جميع القراآت، وإنما

стр. 909

جعل الحذف تدريجيا ليكون من حذف العائد المنصوب فإنه كثير مطرد. وقوله: (تهديد الخ) قيل إنه أبلغ وعد ووعيد. قوله: (قيام الولاة على الرعية الخ) أي كقيامهم عليهم بالأمر والنهي، ونحوه وليس مرإد. أنه استعارة، والوهبي ما فضلهم الله به والكسبيّ الإنفاق الآتي وقوله: بسبب الخ إشارة إلى أنّ الباء سببية وما مصدرية وقوله: (بالنبوّة) على الأشهر أو المراد الرسالة والإمامة تشمل الصغرى والكبرى، والولاة تولي أمرهن في النكاح، أو المراد به ولاية القضاء ونحو. واقامة الشعائر كالآذان والإقامة الخطبة والجمعة وتكبيرات التشريق عند أبي حنيفة ﵀، والمراد بالشهادة في مجامع القضايا مهماتها التي من شأنها أن تفصل في المحافل كالحدود ونحوها مما لا تقبل فيه شهادة النساء، ومنهم من فسره بجميع الأمور ولا وجه له، والتعصيب أي كونه عصبة بنفسه والاستبداد بالفراق الاستقلال بالطلاق وهو ظاهر. قوله: (في نكاحهن كالمهر الخ) خصه لأنه هو الذي به التميز وسعد بن الربيع صحابيّ معروف ﵁ أحد نقباء الأنصار، وقصته هذه أخرجها أبو داود وغيره في حديث مرسل قبل وأمره باقتصاص زوجته كان باجتهاد منه ﷺ ، وأراد به التعزير وأمر به المرأة ليكون أردع له والا فلا خلاف في أنه لا قصاص فيما لا ينضبط، واعلم أن القصاص في اللطمة وقع في الأحاديث حتى عقد المحدّثون له بابا إلا أنه مشكل لاًنّ المذاصب الأربعة على خلافه حتى قيل: إنه مجمع عليه وان شذت فيه رواية عن بعض أصحاب أحمد وقول السعد أنه باجتهاد النبيّ ﷺ أو تعزير فيه أنّ اجتهاده إذا لم يتغير حكمه لا يسوغ مخالفته لا سيما وقد عمل به من بعده كعمر كما نقله ابن الجوزي في مناقبه فادّعاء عدم الخلاف فيه مشكل جدا، ونشزت المرأة ونشصت بمعنى لم تطع زوجها، وكون اسم أبيها ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى قول وقيل: إنها بنت محمد بن مسلمة كما في التيسير، وهو دليل على أنّ للرجل تعزير زوجته وتأديبها ومعنى قانتات خاشعات مطيعات لله ومن إطاعة الله إطاعة الزوجة. قوله: (لمواجب الغيب الخ) مواجب جمع موجب، اسم مفعول أي ما يوجبه غيبة الزوج أي تحافظ عليه. قوله: (وعته ﵊ الخ) أخرجه ابن جرير عن أبي هريرة ﵁ لكنه بلفظ مالك ونفسها ورواه الحاكم مالها والمراد ماله كما تفسره الرواية الأخرى لكنه إضافة إليها لكونه في يذيها وهي المتصرفة فيه، وفيه إشارة إلى أنه ينبغي أن تحفظه كما تحفظ مالها، ولا حاجة إلى ما قيل إنّ أكثر الروايات ماله فلعل رواية الحاكم تحريف فإنّ الراوي واحد فيهما، والمراد بأسرارهم ما يقع بينهم في الخلوة، ومنه المنافسة والمنافرة واللطمة المذكورة، ولذا قيل: إنّ هذا أنسب بسبب النزول وفيه نظر. قوله: (بحفظ الله إياهن الخ) معنى قوله بالأمر على حفظ الغيب أي بسبب الأمر والمحافظة على حفظه وهي مصدرية على هذا وموصولة في الذي بعد. ويصح أن تكون موصوفة. قوله: (وفرئ بما حفظ الله بالنصب الخ الا بد من تقدير مضاف على هذه كدين الله وحقه لأنّ ذاته تعالى لا يحفظها أحد، وما موصولة أو موصوفة ومنع المصنف رحمه الله تعالى كغيره المصدرية الخلوّ حفظ حينئذ عن الفاعل لأنه كان يجب أن يقال بما حفظن الله، وأجيب عنه بأنه يجوز أن يكون فاعله ضميراً مفردا عائداً على جمع الإناث لأنهن في معنى الجنس كأنه قيل من حفظ الله وجعله ابن جني كقوله: فإن الحوادث أودى بها أي أودين ولا يخفى ما فيه من تكلف الإفراد وشذوذ ترك التأنيث فإنه كان ينبغي أن يقال بما حفظت، وأودت فمنعه بناء على أنه لا يليق بالنظم الكريم لا أنه غير صحيح أصلا فحفظ إذا أسند للأمر إسناده مجازي لسببه وعلى حفظ الله إياهن عن الخيانة وتوفيقهن لحفظ الغيب الحفظ حقيقة وعلى الوعد والوعيد على المحافظة والخيانة الحفظ مجاز عن سببه، وجمع السلامة هنا للكثرة أما المعرّف فظاهر وأما المنكر فلأنه حمل عليه فلا بد من مطابقته له في الكثرة، فإذا قلت الرجال قائمون لزم كون قائمين للكثرة لأنّ كل واحد منهم قائم وهذه فائدة حسنة أفادها في الدرّ المصون، وقوله ة من النشز يسكون الشين وفتحها وهو المكان المرتفع ويكون بمعنى الارتفاع أطلق على الترفع أي الإباء عن الطاعة وظاهره ترتبه على خوف النشوز، وإن

стр. 910

لم يقع وإلا لقيل نثزن، ولذا فسر في التيسير تخافون بمعنى تعلمون لأنّ الخوف يرد بهذا المعنى، وقيل المراد تخافون دوام نشوزهن، أو أقص مراتبه كالفرار منه في المراقد وقيل: إنّ في الكلام مقدراً وأصله واللاتي تخافون نشوزهن ونشزن وقول الفرّاء إنه بمعنى الظن مردود. فوله: (في المراقد فلا تدخلوهن تحت اللحف الخ) اللحف بضمتين جمع لحاف، وهو دثار النوم قيل إنّ ما عدا التفسير الثاني لا تساعده العبارة فإنها تدلى على الهجران مع كونهما في المضاجع فلو كانت العبارة عن المضاجع لصح تفسيره فلا بد من حمله على الثاني، أو على الأمر بأن يوليها ظهره في المضجع، وكذا حمله على المبايت ودفعه بأنه حال عن الفاعل ولا يخفى أنّ في فيل إنها للسببية فالمعنى اهجروهن بسبب المضاجع أي تخلفهن عن المضاجعة كذا قال أبو البقاء: وقيل إنها للظرفية، واهجروا بمعنى اتركوا والمضاجع بمعنى مضاجعهن أي اتركوهن منفردات في مضاجعهن وعليه فلا يرد ما ذكر رأساً؟ ولا حاجة لجوابه، وكأنّ المراد بالمبايت أخص من المضاجع والمراقد وهو هجر حجرهن ومحل مبيتهن من البيت والا فلا فرق بينه ويين ما قدمه، والمبرّح الشديد والشائن الذي فيه شين وعيب كنقص، وجراحة وكسر عضو وما! يقرب منه فالشائن بمعجمة ونون كذا في النسخ، وكونه بزاي هوز بمعنى شديد غليظ أظنه تحريفاً. قوله: (والأمور الثلاثة مرتبة الخ) الترتيب مأخوذ من السياق. والقرينة العقلية لأنها تنصح، ثم تهجر ثم تضرب إذ لو عكس استغنى عما قبله والا قالوا: ولا تدل على ترتيب، وكذا الفاء في فعظوهن لا دلالة لها على غير ترتيب المجموع دون غيره كما قيل، وفي الكشف الترتيب مستفاد من دخول الواو على أجوبة عختلفة في الشدة، والضعف مرتبة على أمر مدرّج فإنما النص هو الدال على هذا الترتيب. قوله: (والمعنى فأرّيلوا عنهن / الئعرض الخ) بغى هنا بمعنى ظلم فهو لازم، وسبيلاً منصوب على نزع الخافض وأصله بسبيل أي لا تظلموهن بطريق من الطرق بالتوبيخ اللساني والأذى الفعلي، وغيره أو بمعنى طلبءفهو متعد وسبيلاً مفعوله أي لا تطلبوا سبيلاً وطريقاً إلى التعدي عليهن، والجار والمجرور متعلق بتبغوا أو صفة سبيلاً قدم عليه فصار حالاً والمعنى على كل حال لا تتعرّضوا لهن بما يؤلمهن. وقوله: " التائب من الذنب) الحديث أخرجه ابن ماجه والطبراني والديلمي عن أنس، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم. قوله: (فاحذروه فإنه أقدر عليكم الخ) أي المراد بوصفه تعالى بالعظمة والعلوّ ما يلزمه من تمام القدرة، وارتباطه بما قبله أنّ المراد منه أنّ قدرته عليكم أعظم من قدرتكم على من تحت أيديكم منهن فينبغي الخوف منه وأن لا يبغي أحد أو أنه مع القدرة التامّة يعفو وأنتم أحق بذلك، أو أنه قادر على الانتقام منكم غير راض بظلم أحد. قوله: (خلافاً بين المرأة وزوجها الخ) الشقاق المخالفة والمنافرة لأنّ كلا منهما يكون في شق وجانب غير شق الآخر أو هو من شق العصاب بمعنى العداوة، وضمير بينهما للزوجين لأنهما وإن لم يجر ذكرهما صريحاً فقد جرى، ضمنا لدلالة النشوز الذي هو عصيان المرأة زوجها والرجال والنساء عليهما. قوله:) وإضافة الشقاق إلى الظرف الخ الما كانت بين من الظروف المكانية التي يقل تصرّفها، والإضافة إليها تقتضي خلافه وجه بأنه للملابسة بين الظرت ومظروفه نزل منزلة الفاعل أو المفعول وشبه بأحدهما فعومل معاملته في الإضافة إليه، وأصله شقاقاً بينهما أي أن يخالف أحدهما الآخر فأقيم البين مقام واحد منهما فالنسبة الإسنادية أو الإضافية مجازية ولم يلتفتوا إلى كون الوصل غير ظرف بمعنى المعاشرة ولا إلى كون الإضافة بمعنى في لضعفهما، والخوف هنا كالذي في تخافون نشوزهن وقد مرّ. قوله: (فابعثوا أيها الحكام الخ) الحكمان لا يخلوان من أن يكونا وكيلين مطلقا أو وكيلين في الصلح، أو شاهدين فإن كانا وكيلين في الجمع والتفريق فلهما ذلك وإلا فهو مخالف للكتاب والسنة، وما نقل عن علي رضي الله تعالى عنه في ذلك مؤوّل وكذا قول مالك رحمه الله تعالى، وقال: ابن العربي: المالكي في الأحكام إنهما قاضيان لا وكيلان فإنّ الحكم اسم في الشرع له، وقال الحسن: شاهدان قال علماؤنا إن كانت الإساءة من الزوج فرّقا بينهما، دمان كانت منهما فرّقا على بعض ما أصدقها، وقوله: وسطا بمعنى عدل والقول بالتحكيم، هو الصحيح عندنا كما بين

стр. 911

في الفروع، وذات البين العداوة وقوله: يتخالعا لما كانا هما المباشرين قال: يتخالعا والا فالظاهر تخالعا، وفي نسخة يتخالفا بالفاء وهو من تحريف النساخ وان تكلف تصحيحها ووجد الصلاح بالمجهول وفي نسخة وجدا مثنى معلوم. قوله: (الضمير الآوّل للحكمين الخ) محصل الاحتمالات في ضميري التثنية أربعة عودهما للحكمين أو للزوجين، أو الأوّل للحكمين، والثاني للزوجين وعكسه ذكر منها ثلاثة وترك الرابع، وجوّزه الإمام وهو أن يكون ضمير يريدا للزوجين وضمير بينهما للحكمين أي أن يرد الزوجان إصلاحاً يوفق الله بين الحكمين حتى يعملا بالصلاح، ويتحراه بمعنى يقصده ومبتغاه مطلوبه، وقوله: بالظواهر والبواطن ليس نشرا ولفاً وفرّع عليه ما فرّع للالتئام، وقيل: إنه لف ونشر مرتب فأورد عليه أنّ الأولى أنّ العليم هو العليم بالظاهر والباطن والخبير هو العالم ببواطن الأمور كما فسروه به، ولذا أكد لخفائه وفيه نظر. قوله: (صنماً أو غيره الخ) يعني أنّ شيئا هنا مفعول به أو مصدر، ووجه تعقيب هذه الآية لما قبلها بين فإنه لما أرشد إلى معاملة الزوجين ثمة ببيان جميع المعاملات قدم الأمر بالعبادة ونفي الشرك لأنه لا يعتد بهذه الأمور إلا بعد ذلك. قوله: (وأحسنوا بهما إحساناً الخ) ظاهره أنّ الجار والمجرور متعلق بالفعل المقدر فلا يكون مقدّما من تأخير ويجوز تعلقه، بالمصدر فتقديمه للاهتمام وهذا بيان للمعنى، وأحسن يتعذى بإلى واللام والباء قال تعالى: ﴿أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ [سورة يوصف، الآية: ٠٠ ا] وقيل: إنه مضمن معنى لطف، وفسر القربى بالقرابة وأصلها مصدر بمعنى القرب، وهو في المكان والزمان ويكون في النسب ويقال للحظوة قربة قال تعالى: ﴿أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ﴾ أسورة التوبة، الآية: ٩٩] وأعاد الباء هنا ولم يعدها في البقرة لأنّ هدّا توصية لهذه الأمّة فاعتنى به وأكد وذلك في بني إسرائيل والقربى الثانية مكانية أو نسبية، أو بمنزلتها من أخوة الإسلام، وقرئ بالنصب أي نصب الجار وصفته على قطعه بمعنى أخص! ، وليس هو الاختصاص النحوي ومرّ القطع في العطف في سورة البقرة ومن قال: أي قرئ ذا القربى فقد وهم لأنه خلاف المنقول والجنب بضمتين صفة كناقة سرح، وقوله: لا قرابة له أي حقيقية أو حكمية كأخوّة الدين كما مرّ والحديث المذكور أخرجه البزار وابن سفيان في سنديهما، وأبو نعيم في الحلية ولم يذكر الجار القريب نسباً الغير المسلم قيل إشارة إلى أنّ حق القرابة إنما يعتبر مع الإسلام. قوله: (الرفيق في أمر حسن الخ) قدمه وأخر تفسيره بالمرأة لأنه خلاف الظاهر، ومختال من الخيلاء وهو التكبر والتيه. قوله: (بدل من قوله من كان الخ) أي بدل كل من كل، وفي التيسير هو صفة لمن لأنه بمعنى الجمع، وقيل عليه إن جعلت موصوفة فهي نكرة لا يصح أن توصف بالموصول، وإن جعلت موصولة فصحة وصف الموصولات لم نعثر عليه وهذا عجيب منه فإنه مذهب الزجاج وتبعه كثير من النحاة قال الرضي ة لا يقع من الموصولات وصفا إلا ما فيه أل كالذي، وأما وقوع الموصول موصوفاً فلم أعرف له مثالاً قطعياً، بلى قال الزجاج: إن الموفون صفة لمن آمن اهـ، وكذا ذكره في البحر ورجحه وقد مرّ مثله. قوله: (تقديره الذين يبخلون الخ (خبره المقدر قوله أحقاء بكل ملامة وأخره ليكون بعد تمام الصلة، وأحقاء جمع حقيق كأصدقاء جمع صديق ومنهم من قدره مبغضون وغيره مما يؤخذ من السياق، ووقع في نسخة مقدما والنسخة الأولى هي الصحيحة وإنما حذف لتذهب نفس السامع كل مذهب، وفرق الطيبي رحمه الله تعالى بين كون خبر أو مبتدأ بأنه على الأوّل متصل بما قبله مفيد لأنّ هذا من أحسن أوصافهم التي عرفوا بها، وعلى الثاني هو منقطع جيء به لبيان بعض أحواله، والوجه الأوّل، وفي البخل أربع لغات فتح الباء والخاء، وبهما قرأ حمزة والكساتي وضمهما وبها قرأ الحسن وعيسى بن عمرو بفتح الباء وسكون الخاء وبها قرأ قتادة وبضم الباء وسكون الخاء وبها قرأ الجمهور. قوله: (وضع الظاهر فيه موضع المضمر الخ) تبع الزمخشري هنا في تفسير الكفار بمن كفر النعمة وجعله ذماً لهم بكتمان نعمتهم وما آتاهم من فضل الغني، وفي الحديث: " إذا أنعم الله على عبد نعمة أحب أن يرى أثر نعمتة عليه) وبنى عامل للرشيد- قصرا بحذاء قصره فنمّ به عنده فقال الرجل: يا أمير المؤمنين إنّ الكريم يسره أن يرى أثر نعمته فأحببت أن أسرك بالنظر إلى آثار نعمتك، فأعجبه كلامه

стр. 912

لأنه أنسب بما قبله وما بعده من البخل إذ البخل- وكتمان النعمة توأمان، وأشار بما بعده إلى جواز حمله على ظاهره، وهو وان كان ظاهرا بحسب اللفظ لكنه بعيد عن السمياق وقوله: (تنصحا) بمعنى تكلفا للنصح، واظهارا للغش في صورته، وأما على ما بعده فقيل في وجه المناسبة إنهم بخلوا بما عندهم من نعمة العلم وأمروا أتباعهم بذلك أو هم بمنزلة الآمرين بذلك لعلمهم باتباعهم لهم وذكر ضمير التعظيم في اعتدنا أيضاً للتهويل لأنّ عذاب العظيم عظيم، وغضب الحليم وخيم والمراد بنعمة الله الجنس، فلا يقال الظاهر نعم الله، وجعل البخل والإخفاء إهانة للنعمة لأنه في الأكثر لجحودها أو عدم الاعتداد بها أو لأنه يشبه الإهانة لأنه فعل ما لا يليق بها: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [سورة الضحى، الآية: اا] وكونها نزلت في اليهود أخرجه أبن إسحق وابن جرير بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكذا ما بعد. أخرجه ابن أبي حاتم لكن سنده ضعيف. قوله: (لأنّ البخل والسرف الخ) المراد بالسرف التبذير لأنه في غير محله وقوله: (خبره محذوف الخ) أي قرينهم الشيطان، وليتحروا أي يقصدوا بالحاء المهملة. قوله: (تنبيه على أنّ الشيطان الخ) أي تنبيه على الخبر المقدر كما تقدّم وعدل عن الظاهر لتعينه، والمراد التنفير عن اتباعه، قيل: والمراد بأعوانه الداخلة قبيلته وبالخارجة الناس التابعون له، أو الداخلة في الإنسان قواه النفسانية وهواه، والخارجة صحبة الأشرار وقيل الأولى النفس والقوى الحيوانية، والخارجية شياطين الإنس والجن وساء بمعنى بض من أفعال الذم الملحقة بالجامدة ولذا قرنت بالفاء، ويحتمل أن تكون على بابها بتقدير قد كقوله: ﴿وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [سورة النمل، الآقي: ٩٠ لح. قوله: (أي وما الذي عليهم أو أيّ تبعة تحيق بهم الخ) أشار إلى وجهي ماذا من كون ما استفهامية وذا بمعنى الذي موصولة وكون المجموع كلمة اسنفهام بمعنى أي شيء والتبعة الوبال والضرر وقوله: (بسبب الإيمان الخ) إشارة إلى أنّ جملة ماذا بمعنى جواب الشرط مسبب عنه لكونه بمنزلته في الدلالة عليه، ولو قيل إنها هنا بمعنى إن وقيل: إنها مصدرية وقيل إنها جملة مستأنفة جوابها مقدر أي حصلت لهم السعادة ونحوه. قوله: (وهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المتقعة الخ) أي بالمنفعة وموقعها يعني أنّ السؤال بحسب الظاهر عن الضرر المترتب على ذلك ومعلوم أنه لا ضرر فيه فالمقصود توبيخهم على اجتناب ما ينفع كما يجتنب عما يضر كما يقال للعاق ما ضرك لو كنت باراً وهو أسلوب بديع كقوله: ما كان ضرّك لومننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق ولولا هذا لم يستقم لأنه معلوم أنّ كل منفعة فيه فلا معنى للاستفهام بأنه أفي ضرر فيه والضرر مستفاد من على ويؤدّي بهم ضمن معنى يصل بهم والا فهو متعد بنفسه، ووجه التنبيه المذكور ظاهر. قوله: (وإنما قدم الإيمان الخ (المراد بالاية الأخرى والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله الخ، والتحضيض بضادين معجمتين بمعنى الحث، يعني أنّ عدم الإيمان ثمة ذكر لتعليل ما قبله من وقوع مصارفهم في دنياهم في غير محلها كما أشار إليه فيما سبق بقوله: ليتحرّوا الخ ولو قيل لأنّ المراد به الإسراف الذي هو عديل البخل فقدم لئلا يفصل بينهما على تقدير العطف لكان له وجه، وهنا ذكر للتحريض فينبغي أن يبدأ فيه بالأهم فالأهم، وثمّ بالفتح اسم إشارة وترسم بالهاء السكتية أيضا، وكون ذكر علمه للوعيد مر تحقيقه. قوله: (لا ينقص من الأجر ولا يزيد الخ) الظلم كما قال الراغب: في مفرداته عند أهل اللغة، وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة أو بعدول عن وقته أو مكانه اهـ، فمن قال إنه ليس معنى حقيقيا للظلم حتى يلزم عدم تحقق الظلم بوقوع أحدهما دون الآخر فالأولى أن يقال إنّ الظلم الضر بما لا يستحقه فما ذكر تفصيل له بإيراد أنواعه لم يصب، ثم إنه جعل نفي أدنى ما يكون من الظلم كناية عن إعطاء الأجر والثواب بتمامه من غير نقصحان، وعن عدم زيادة في عقاب السيئة أدنى شيء فلولا أنّ ترك هذا الإعطاء والمنع ظلم لما صحت الكناية ويدل على القصد إلى هذا قوله: ( ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً﴾ الخ) قال المحقق: هو لا يفعل الظلم لمنافاته الحكمة لا القدرة لأنّ الظاهر من قولنا فلان لا يفعل كذا في الأفعال التي هي اختيارية في نفسها، أنه تركه باختياره

стр. 913

والقادر على الترك قادر على الفعل والتمدح بترك الفعل الاختياري لا يغون إلا حيث يمكن فعله بخلاف غير الاختياري مثل لا تاخذه سنة ولا نوم، فإنّ التمدح بتنزهه عنه وعدم اتصافه به مبناه على أنّ مدلول الكلام الترك لا عدم الاتصاف، وقد يقال: إن الظلم أي وضمع الشيء في غير موضعه ممكن في نفسه وقدرته تشمل جميع الممكنات ويتوجه مغ إمكان ظلمه كنومه، وأما استحالته في الحكمة فلأنها إتيان بالفعل على ما ينبغي، وعلى أن يتعلق به غرض صحيح والقبيح لا يكون كذلك بالنسبة إلى الغني المطلق، وعندنا أيضا أنه لا ينقص عن الأجر ولا يزيد في العقاب بناء على وعده المحتوم فإنّ الخلف فيه ممتنع لكونه نقصا منافيا للألوهية وكمال الغني وبهذا الاعتبار يصح إن يسمى ظلماً، وان كان لا يتصوّر حقيقة الظلم منه تعالى لكونه المالك على الإطلاق، فاحفظه ف! نه مهم ونزل عليه ما يقع من المصشف من أنه لا بد من ثواب المطيع وعقاب غيره وأنه ليس مبنيا على الاعتزال والأصلح وارتباطه لما فيه من تحقق الجزاء بما قبله من الحث على الإيمان والإنفاق ظاهر. قوله: (وفي ذكره إيماء الخ) يعني لم يقل مقدار ذرّة ونحوه ل! شارة بما يفهم منه الثقل الذي يعبر به عن الكثرة والعظم كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ إلى أنه وان كان حقيرا فهو باعتبار جزائه عظيم ولذا رتبه على أخذه من الثقل. قوله: (وأنت الضمير لتأنيث الخبر الخ) في تأنيثه وجوه فقيل لتأويل المثقال بالزنة، وقيل: لأنّ المضاف قد يكتسب التأنيث من المضاف إليه إذا كان جزأه نحو: كما شرقت صدر القناة من الدم أو من صفته نحو لا تنفع نفسا إيمانها في قراءة ومقدار الشيء صفة له، أو هو لتأنيث الخبر أو الضمير عائد على المضاف إليه فإن قلت تأنيث الخبر إنما يكون لمطابقة تأنيث المبتدأ فلو كان تأنيث المبتدأ له لزم الدور قلت إنما ذاك إذا كان مقصوداً وصفيته والحسنة غلبت عليها الاسمية، فألحقت بالجوامد التي لا تراعي فيها المطابقة نحو الكلام هو الجملة. قوله: (وحذف النون من غير قياس الخ) وجه الشبه غنتها وسكونها وكونها من حروف الزوائد ولكثرة دوره جاز فيه على خلاف القياس بشروطه وفيه مخالفة له أخرى، وهو عدم عود الواو المحذوفة لالتقاء الساكنين بعد حذفها. قوله: (يضاعف ثوابها الخ) مضاعفة نفس الحسنة بأن تجعل الصلاة الواحدة صلاتين مما لا يعقل، وما في الحديث من أنّ تمرة الصدقة يربيها الرحمن حتى تصير مثل الجبل محمول على هذا للقطع بأنها أكلت واحتمال إعادة المعدوم بعيد، وكذا كتابة ثوابها مضاعفاً، ومضاعفة الثواب بحسب المقدار كما اختاره الإمام وقيل بحسب المدة لأنّ الثواب منفعة دائمة وهو من أوصافه الذاتية فيتحقق في كل ثواب البتة، ويحسن عطف التفضل عليه بقوله: ويؤت من لدنه أجراً عظيما، وهو المضاعفة بحسب المقدار ولذا فسر الثواب بالمنفعة الخالصة الدائمة للتنبيه على هذا وفيه بحث. قوله: (وكلاهما بمعنى) هذا هو المختار عند أهل اللغة والفارسي. وقال أبو عبيدة ضاعف يقتضي مراراً كثيرة وضعف يقتضي مرّتين، وردّ بأنه عكس اللغة لأنّ المضاعفة تقتضي زيادة المثل فإذا شدد دلت البنية على التكثير فيقتضي ذلك تكرير المضاعفة وقد مرّ فيه تفضيل. قوله: (ويعط صاحبها من عنده الخ) إشارة إلى أنّ لدن بمعنى عند هنا وإن فرق بينهما بأنّ لدن أقوى في الدلالة على القرب، ولذا لا يقال لدفي مال إلا وهو حاضر بخلاف عند، وتقول: هذا القول عندي صواب ولا تقول لديّ ولدني كما قاله الزجاج رحمه الله تعالى وفيه نظر لأنه شاع استعمال لدن في غير المكان كقوله: ﴿مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ [صورة الكهف، الآية: ٦٥] ومحصل تفسيره إنّ الأجر مجاز عن التفضل لأنه قال يضاعفها والمضاعفة هي الأجر، فوجب حمل هذا على معنى زائد على الأجر، وهو التفضل ولذا قرن معه من لدنه، وهذا القول يقتضي تقدير الثواب وأنه بالاستحقاق لا بالتفضل، وتسميته بالأجر تسمية له باسم مجاوره، وقيل عليه إنه تعسف إنما يصار إليه إذا قدر مضاف أي يضاعف ثوابها وأما إذا جعلت الحسنة نفسها مضاعفة كما صرّح به في الأحاديث، وترك الأجر على ظاهره ليعلم أنّ الأجر تفضل منه وأنه من لدنه لا باستحقاق العمل كما هو مذهب أهل الحق فأيّ حاجة لنا إلى ارتكاب هذه التعسفات، والعجب من القاضي وصاحب التقريب والانتصاف كيف لم ينبهوا عليه ولم ينتبهوا له، وهو

стр. 914

ليس بوارد لأنه جار على المذهبين كما في الكشف أما على مذهب المعتزلة فظاهر كما قرّره وأما على مذهب أهل الحق فالمراد بالأجر التفضل كما ذكره والمراد بمقابلة العمل الثواب الموعود به فلو عده تعالى به وهو الذي لا يخلف الميعاد صار كأنه حق له وذلك أيضاً بمقتض الكرم كما قيل، وعديم الكردين وقد صرّح به المصنف رحمه الله تعالى بقوله على ما وعد والمعترض! غفل عنه لا بطريق الوجوب كما ذهب إليه المعتزلة نعم حمل الأجر على ما ذكر لا يخلو من بعد والداعي إليه عدم التكرار ولذا ذهب كل إلى وجه فيه، وقال الإمام إن ذلك التضعيف يكون من جنس اللذات الموعود بها في الجنة وأما هذا الأجر العظيم فهو اللذة الحاصلة عند الرؤية والاستغراق في المحبة والمعرفة، وبالجملة فذلك التضعيف إشارة إلى السعادات الجسمانية وهذا الأجر إشارة إلى السعادات الروحانية. قوله: (فكيف حال هؤلاء الخ (الفاء فصيحة أي إذا كان كل قليل، وكثيريجازي عليه فكيف حال هؤلاء وكيف في محل نصب على الظرفية على القول الأصح لا الحالية فهو خبر مبتدأ محذوف هو حالهم، وهو العامل في الظرف ولذا قدر والا كان يكفي كيف هؤلاء لأنه سؤال عن الحال وعامله استقرّ أو مستقرّ وذلك هو العامل في إذا، وهو المراد بالظرف في كلام المصنف رحمه الله تعالى، وقيل: إنه في محل نصب بفعل محذوف وهو العامل فيها أي كيف تصنعون أو يكون حالهم، وهذا ما قرّره صاحب الدرّ المصون، وهو أولى من جعله متعلقا بمضمون الجملة من التهويل والتفخيم المستفاد من الاستفخام وأما كونه متعلقا بكيف فمما لا ينبغي. قوله: (تشهد على صدق هؤلاء الشهداء الخ) المراد بالشهداء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكان المناسب إبدال قواعدهم بشرائعهم لكنه قعد على طريق القافية، وعلى القول بأنه إشارة إلى الكفرة يكون شهادته تقوية لشهادة أنبيائهم عليهم الصلاة والسلام، وقد مرّ تفصيل معنى الشهادة فيه، وإنما أقحم صدق لأنّ شهد إذا تعذى لأحد الخصمين تعدى بعلى في الضرر وباللام للنفع وان تعدّى للأمر المشهود عليه تعدى بعلى مطلقا فلذا قدره ليكون من الثاني إذ لو كان من الأوّل لقيل لهؤلاء، ومن لم يتفطن للفرق قال: على متعلق بشهيداً مضمناً معنى التسجيل لئلا يلزم الشهادة عليهم لا لهم، وكأنه الداعي إلى جعله إشارة إلى الكفرة. قوله: (بيان لحالهم حينئذ (تسوّي تجعل مستوية والباء إما بمعنى الملابسة، أو على أو مع أو للتعدية وتسوية الأرض بهم إما كناية عن دفنهم والباء للملابسة أي تسوّي الأرض ملتبسة فبهم، وقيل للسببية أو بمعنى على وعلى الوجهين الأخيرين هي صلة، قال في الأساس: ساويت هذا بهذا وسوّيته به، ولا قلب إذ لا فرق بين سوّيتهم بالأرض! والتراب وسوّيتهما بهم، وقيل: معناه لو تعدل بهم الأرض! أي يؤخذ ما عليها منهم فدية، وقرئ بالتخفيف مع ضم التاء، وفتحها وعلى الأوّل ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ﴾ واحد نوعا، وعلى الثاني نوعان ويشملهما الذين لكن في الصلة إشارة إلى تنويعهم فلا يلزم عليه حذف الذين، وقد صرّج المصنف بأنه غير جائز في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [سورة الزمر، الآية: ٣٣] حيث قال: إذا كان الجائي هو الرسول ﷺ والمصدق أبو بكر رضي الله تعالى عنه يقتضي إضمار الذي وهو غير جائز كما قيل للفرق بين المفرد والجمع مع أنّ في المسألة خلافا للفراء، وما نسب لحمزة والكسائي هو قراءة نافع، وابن عامر وحمزة والكسائي قرآ بالفتح والتخفيف كما في الدر المصون فليحزر النقل فيه، ثم إنه قال: وتسوية الأرض بهم أو عليهم دفنهم أو إن تنشق وتبلعهم أو أنهم يبقون ترابا على أصلهم من غير خلق. قوله: (ولا يقدرون على كتمانه) قيل هو على الوجه الأول عطف على قوله تسوّى بهم الأرض فقوله أي يوذون تفسير للآية على وجه العطف لأنه جعل لا يكتمون في حيزيوذ. (وههنا شيء) وهو أنّ قوله: ولا يقدرون على كتمانه إن كان تفسيراً للآية على وجه العطف فما الحاجة إلى تقدير القدرة مع أنه فسر بأنهم لا يكتمون وان كان تفسيرا للآية على وجه الحال فالعطف عليه بقوله، وقيل للحال غير مستقيم، وقوله: ولا يكذبونه عطف على لا يكتمون الله حديثا على سبيل البيان والتفسير لأنّ المراد بالكتمان جحدهم بأنه ربهم حتى أدى إلى أن ختم أفواههم وتكلمت جوارحهم بتكذيبهم فافتضحوا، لذلك وتمنوا أن

стр. 915

تسوى بهم الأرض ولم يكذبوا. (أتول) بل هو عطف على يودّ، وقوله: لأنه الخ مما لا يفهم من الكشاف أصلا وان جوّزوا عطفه على تسوّى أيضاً، وقوله: ولا يقدرون بيان للمعنى بأنهم لا يقدرون على الكتمان أي عدم كتمانهم ناشئ من عدم قدرتهم لا أنهم يقدرون ولا يكتمون، وليس مراده إنه محتاج إلى تأويله فقوله ههنا شيء ليس بشيء، وقد جوّز في الدرّ المصون فيه ستة أوجه لا! الواو إفا للحال أو للعطف وهو إما عطف على مفعول يود أي يوذون تسوية الأرض! بهم وانتفاء كتمانهم ولو مصدرية في موضع مفعول يودّ لا شرطية ويكون حينئذ، لا يكتمون عطفا على مفعول يوذ المحذوف، ويجوز أن يكون عطفا على جملة يوذ فأخبر عنهم بالودادة وأنهم لا يقدرون على الكتم ولو مصدرية أو شرطية جوابها محذوف، ومفعول يوذ محذوف أيضأ، ولا يكتمون عطف على الجملة الشرطية وان كانت حالية فهي إما حال من ضمير بهم، والعامل تسوّي، ويجوز في لو الوجهان، أو من الذين كفروا والعامل يودّ. قوله: (لا تقوموا إليها وأنتم سكارى الخ) يعني أنّ المراد بقربها القيام لها، والثلبس بها والمعنى لا تصلوا لكن نهى عن القرب مبالغة، وشمول السكر للنوم وسكر الخمر مخالف لجمهور المفسرين وسبب النزول وأنه خلاف الظاهر لما فيه من الجمع بين الحقيقة، والمجاز أو عموم المجاز واطلاق السكر على غير الخمر يستعمل مقيداً في الأغلب كسكرة الموت، وقيده بعلم ما يقوله وهو كناية عن علم ما يصحدر عنه من قول وفعل بيانا لحد السكر، وخصه لأنه سبب النزول ولأنّ القراءة مع أنها أعظم الأركان ومناجاة الرحمن الخلط فيها ربما أدّى إلى الكفر بخلاف الأفعال، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه صحابيّ معروف والمأدبة بفتح الدال وضمها الطعام الذي يدعى إليه وأدب القوم بأدبهم دعاهم إليه، وثملوا بالثاء المثلثة بمعنى سكروا وقوله: فقرأ عبد الخ أي بحذف لا في سورة الكافرين. قوله: (وقيل أراد بالصلاة مواضعها الخ) فهو مجاز من ذكر الحال، وإرادة المحل بقرينة قوله: (إلا عابري) فانه يدل عليه بحسب الظاهر وجعل المنهي عنه السكر وافراط الشرب لا قربان الصلاة لأنّ القيد مصب النفي، والنهي ولأنه مكلف بالصلاة مأمور بها والنهي ينافيه لكنه لا مانع عن النهي عنها للسكران مع الأمر المطلق إلا أنّ مرجعه إلى هذا والحاصل أنه مكلف بها في كل حال، وزوال عقله بفعله لا يمنع تكليفه، ولذا وقع طلاقه ونحوه ولو لم يكن مأموراً بها لم تلزمه الإعادة إذا استغرق السكر وقتها وقد نص عليه الجصاص في الأحكام وفصله فمن قال: لا دليل على ما ذكره غفل عن المسألة. قوله: (والسكر من السكر الخ) السكر بفتح السين وسكون الكاف حبس الماء وبكسر السين نفس الموضع المسدود وقيل: السكر بضم السين وسكون الكاف السد والحاجز كالجسر قال: فما زلنا على السكر نداوي السكر بالسكر والحاصل أنّ مادته تدل على الانسداد ومنه سكرت أعينهم أي انسدت. قوله:) سكارى بالفتح الخ) قراءة الجمهور سكارى بضم وألف، وهو جمع تكسير عند سيبويه واسم جمع عند غيره لأنه ليس من أبنية الجمع والأرجح الأوّل وقرأ الأعمش سكرى بضم السين على أنه صفة كحبلى وقع صفة لجماعة أي وأنتم جماعة سكرى كما حكي، كسلى وكسلى وقرأ النخعي سكرى بالفتح وهو إما صفة مفردة صفة جماعة كما مرّ أو جمع تكسير كجرحى وإنما جمع سكران عليه لما فيه من الآفة اللاحقة للعقل، وقد تقدم الكلام عليه في أسارى في البقرة وقراءة سكارى بفتح السين جمع سكران كندمان وندامى. قوله: (عطف على قوله وأنتم سكارى الخ) جعله عطفا على الجملة الحالية مع الواو لئلا يلزم دخول، واو الحال على الحال المفردة، وأعاد لا لأنّ كلا منهما مانع منها وفيه تأمل قال النحرير هذا حكم الإعراب وأما المعنى ففرق بين قولنا جاء القوم سكار! ، وجاؤوا وهم سكارى إذ معنى الأوّل جاؤوا كذلك والثاني جاؤوا وهم كذلك باستئناف الإثبات ذكره عبد القاهر يعني بالاستثناف أنه مقرّر في نفسه مع قطع النظر عن ذي الحال وهو مع مقارنته له يشعر بتقرّره في نفسه، ويجوز تقدمه واستمراره ولذا قال السبكي رحمه الله تعالى في الأشباه لو قال لله عليّ أن اعتكف صائما لا بد له من صوم يكون لأجل ذلك النذر من غير سبب آخر فلا يجزئه
следующие страницы →