← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

في الفروع، وذات البين العداوة وقوله: يتخالعا لما كانا هما المباشرين قال: يتخالعا والا فالظاهر تخالعا، وفي نسخة يتخالفا بالفاء وهو من تحريف النساخ وان تكلف تصحيحها ووجد الصلاح بالمجهول وفي نسخة وجدا مثنى معلوم. قوله: (الضمير الآوّل للحكمين الخ) محصل الاحتمالات في ضميري التثنية أربعة عودهما للحكمين أو للزوجين، أو الأوّل للحكمين، والثاني للزوجين وعكسه ذكر منها ثلاثة وترك الرابع، وجوّزه الإمام وهو أن يكون ضمير يريدا للزوجين وضمير بينهما للحكمين أي أن يرد الزوجان إصلاحاً يوفق الله بين الحكمين حتى يعملا بالصلاح، ويتحراه بمعنى يقصده ومبتغاه مطلوبه، وقوله: بالظواهر والبواطن ليس نشرا ولفاً وفرّع عليه ما فرّع للالتئام، وقيل: إنه لف ونشر مرتب فأورد عليه أنّ الأولى أنّ العليم هو العليم بالظاهر والباطن والخبير هو العالم ببواطن الأمور كما فسروه به، ولذا أكد لخفائه وفيه نظر. قوله: (صنماً أو غيره الخ) يعني أنّ شيئا هنا مفعول به أو مصدر، ووجه تعقيب هذه الآية لما قبلها بين فإنه لما أرشد إلى معاملة الزوجين ثمة ببيان جميع المعاملات قدم الأمر بالعبادة ونفي الشرك لأنه لا يعتد بهذه الأمور إلا بعد ذلك. قوله: (وأحسنوا بهما إحساناً الخ) ظاهره أنّ الجار والمجرور متعلق بالفعل المقدر فلا يكون مقدّما من تأخير ويجوز تعلقه، بالمصدر فتقديمه للاهتمام وهذا بيان للمعنى، وأحسن يتعذى بإلى واللام والباء قال تعالى: ﴿أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ [سورة يوصف، الآية: ٠٠ ا] وقيل: إنه مضمن معنى لطف، وفسر القربى بالقرابة وأصلها مصدر بمعنى القرب، وهو في المكان والزمان ويكون في النسب ويقال للحظوة قربة قال تعالى: ﴿أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ﴾ أسورة التوبة، الآية: ٩٩] وأعاد الباء هنا ولم يعدها في البقرة لأنّ هدّا توصية لهذه الأمّة فاعتنى به وأكد وذلك في بني إسرائيل والقربى الثانية مكانية أو نسبية، أو بمنزلتها من أخوة الإسلام، وقرئ بالنصب أي نصب الجار وصفته على قطعه بمعنى أخص! ، وليس هو الاختصاص النحوي ومرّ القطع في العطف في سورة البقرة ومن قال: أي قرئ ذا القربى فقد وهم لأنه خلاف المنقول والجنب بضمتين صفة كناقة سرح، وقوله: لا قرابة له أي حقيقية أو حكمية كأخوّة الدين كما مرّ والحديث المذكور أخرجه البزار وابن سفيان في سنديهما، وأبو نعيم في الحلية ولم يذكر الجار القريب نسباً الغير المسلم قيل إشارة إلى أنّ حق القرابة إنما يعتبر مع الإسلام. قوله: (الرفيق في أمر حسن الخ) قدمه وأخر تفسيره بالمرأة لأنه خلاف الظاهر، ومختال من الخيلاء وهو التكبر والتيه. قوله: (بدل من قوله من كان الخ) أي بدل كل من كل، وفي التيسير هو صفة لمن لأنه بمعنى الجمع، وقيل عليه إن جعلت موصوفة فهي نكرة لا يصح أن توصف بالموصول، وإن جعلت موصولة فصحة وصف الموصولات لم نعثر عليه وهذا عجيب منه فإنه مذهب الزجاج وتبعه كثير من النحاة قال الرضي ة لا يقع من الموصولات وصفا إلا ما فيه أل كالذي، وأما وقوع الموصول موصوفاً فلم أعرف له مثالاً قطعياً، بلى قال الزجاج: إن الموفون صفة لمن آمن اهـ، وكذا ذكره في البحر ورجحه وقد مرّ مثله. قوله: (تقديره الذين يبخلون الخ (خبره المقدر قوله أحقاء بكل ملامة وأخره ليكون بعد تمام الصلة، وأحقاء جمع حقيق كأصدقاء جمع صديق ومنهم من قدره مبغضون وغيره مما يؤخذ من السياق، ووقع في نسخة مقدما والنسخة الأولى هي الصحيحة وإنما حذف لتذهب نفس السامع كل مذهب، وفرق الطيبي رحمه الله تعالى بين كون خبر أو مبتدأ بأنه على الأوّل متصل بما قبله مفيد لأنّ هذا من أحسن أوصافهم التي عرفوا بها، وعلى الثاني هو منقطع جيء به لبيان بعض أحواله، والوجه الأوّل، وفي البخل أربع لغات فتح الباء والخاء، وبهما قرأ حمزة والكساتي وضمهما وبها قرأ الحسن وعيسى بن عمرو بفتح الباء وسكون الخاء وبها قرأ قتادة وبضم الباء وسكون الخاء وبها قرأ الجمهور. قوله: (وضع الظاهر فيه موضع المضمر الخ) تبع الزمخشري هنا في تفسير الكفار بمن كفر النعمة وجعله ذماً لهم بكتمان نعمتهم وما آتاهم من فضل الغني، وفي الحديث: " إذا أنعم الله على عبد نعمة أحب أن يرى أثر نعمتة عليه) وبنى عامل للرشيد- قصرا بحذاء قصره فنمّ به عنده فقال الرجل: يا أمير المؤمنين إنّ الكريم يسره أن يرى أثر نعمته فأحببت أن أسرك بالنظر إلى آثار نعمتك، فأعجبه كلامه

стр. 912

لأنه أنسب بما قبله وما بعده من البخل إذ البخل- وكتمان النعمة توأمان، وأشار بما بعده إلى جواز حمله على ظاهره، وهو وان كان ظاهرا بحسب اللفظ لكنه بعيد عن السمياق وقوله: (تنصحا) بمعنى تكلفا للنصح، واظهارا للغش في صورته، وأما على ما بعده فقيل في وجه المناسبة إنهم بخلوا بما عندهم من نعمة العلم وأمروا أتباعهم بذلك أو هم بمنزلة الآمرين بذلك لعلمهم باتباعهم لهم وذكر ضمير التعظيم في اعتدنا أيضاً للتهويل لأنّ عذاب العظيم عظيم، وغضب الحليم وخيم والمراد بنعمة الله الجنس، فلا يقال الظاهر نعم الله، وجعل البخل والإخفاء إهانة للنعمة لأنه في الأكثر لجحودها أو عدم الاعتداد بها أو لأنه يشبه الإهانة لأنه فعل ما لا يليق بها: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [سورة الضحى، الآية: اا] وكونها نزلت في اليهود أخرجه أبن إسحق وابن جرير بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكذا ما بعد. أخرجه ابن أبي حاتم لكن سنده ضعيف. قوله: (لأنّ البخل والسرف الخ) المراد بالسرف التبذير لأنه في غير محله وقوله: (خبره محذوف الخ) أي قرينهم الشيطان، وليتحروا أي يقصدوا بالحاء المهملة. قوله: (تنبيه على أنّ الشيطان الخ) أي تنبيه على الخبر المقدر كما تقدّم وعدل عن الظاهر لتعينه، والمراد التنفير عن اتباعه، قيل: والمراد بأعوانه الداخلة قبيلته وبالخارجة الناس التابعون له، أو الداخلة في الإنسان قواه النفسانية وهواه، والخارجة صحبة الأشرار وقيل الأولى النفس والقوى الحيوانية، والخارجية شياطين الإنس والجن وساء بمعنى بض من أفعال الذم الملحقة بالجامدة ولذا قرنت بالفاء، ويحتمل أن تكون على بابها بتقدير قد كقوله: ﴿وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [سورة النمل، الآقي: ٩٠ لح. قوله: (أي وما الذي عليهم أو أيّ تبعة تحيق بهم الخ) أشار إلى وجهي ماذا من كون ما استفهامية وذا بمعنى الذي موصولة وكون المجموع كلمة اسنفهام بمعنى أي شيء والتبعة الوبال والضرر وقوله: (بسبب الإيمان الخ) إشارة إلى أنّ جملة ماذا بمعنى جواب الشرط مسبب عنه لكونه بمنزلته في الدلالة عليه، ولو قيل إنها هنا بمعنى إن وقيل: إنها مصدرية وقيل إنها جملة مستأنفة جوابها مقدر أي حصلت لهم السعادة ونحوه. قوله: (وهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المتقعة الخ) أي بالمنفعة وموقعها يعني أنّ السؤال بحسب الظاهر عن الضرر المترتب على ذلك ومعلوم أنه لا ضرر فيه فالمقصود توبيخهم على اجتناب ما ينفع كما يجتنب عما يضر كما يقال للعاق ما ضرك لو كنت باراً وهو أسلوب بديع كقوله: ما كان ضرّك لومننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق ولولا هذا لم يستقم لأنه معلوم أنّ كل منفعة فيه فلا معنى للاستفهام بأنه أفي ضرر فيه والضرر مستفاد من على ويؤدّي بهم ضمن معنى يصل بهم والا فهو متعد بنفسه، ووجه التنبيه المذكور ظاهر. قوله: (وإنما قدم الإيمان الخ (المراد بالاية الأخرى والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله الخ، والتحضيض بضادين معجمتين بمعنى الحث، يعني أنّ عدم الإيمان ثمة ذكر لتعليل ما قبله من وقوع مصارفهم في دنياهم في غير محلها كما أشار إليه فيما سبق بقوله: ليتحرّوا الخ ولو قيل لأنّ المراد به الإسراف الذي هو عديل البخل فقدم لئلا يفصل بينهما على تقدير العطف لكان له وجه، وهنا ذكر للتحريض فينبغي أن يبدأ فيه بالأهم فالأهم، وثمّ بالفتح اسم إشارة وترسم بالهاء السكتية أيضا، وكون ذكر علمه للوعيد مر تحقيقه. قوله: (لا ينقص من الأجر ولا يزيد الخ) الظلم كما قال الراغب: في مفرداته عند أهل اللغة، وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة أو بعدول عن وقته أو مكانه اهـ، فمن قال إنه ليس معنى حقيقيا للظلم حتى يلزم عدم تحقق الظلم بوقوع أحدهما دون الآخر فالأولى أن يقال إنّ الظلم الضر بما لا يستحقه فما ذكر تفصيل له بإيراد أنواعه لم يصب، ثم إنه جعل نفي أدنى ما يكون من الظلم كناية عن إعطاء الأجر والثواب بتمامه من غير نقصحان، وعن عدم زيادة في عقاب السيئة أدنى شيء فلولا أنّ ترك هذا الإعطاء والمنع ظلم لما صحت الكناية ويدل على القصد إلى هذا قوله: ( ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً﴾ الخ) قال المحقق: هو لا يفعل الظلم لمنافاته الحكمة لا القدرة لأنّ الظاهر من قولنا فلان لا يفعل كذا في الأفعال التي هي اختيارية في نفسها، أنه تركه باختياره

стр. 913

والقادر على الترك قادر على الفعل والتمدح بترك الفعل الاختياري لا يغون إلا حيث يمكن فعله بخلاف غير الاختياري مثل لا تاخذه سنة ولا نوم، فإنّ التمدح بتنزهه عنه وعدم اتصافه به مبناه على أنّ مدلول الكلام الترك لا عدم الاتصاف، وقد يقال: إن الظلم أي وضمع الشيء في غير موضعه ممكن في نفسه وقدرته تشمل جميع الممكنات ويتوجه مغ إمكان ظلمه كنومه، وأما استحالته في الحكمة فلأنها إتيان بالفعل على ما ينبغي، وعلى أن يتعلق به غرض صحيح والقبيح لا يكون كذلك بالنسبة إلى الغني المطلق، وعندنا أيضا أنه لا ينقص عن الأجر ولا يزيد في العقاب بناء على وعده المحتوم فإنّ الخلف فيه ممتنع لكونه نقصا منافيا للألوهية وكمال الغني وبهذا الاعتبار يصح إن يسمى ظلماً، وان كان لا يتصوّر حقيقة الظلم منه تعالى لكونه المالك على الإطلاق، فاحفظه ف! نه مهم ونزل عليه ما يقع من المصشف من أنه لا بد من ثواب المطيع وعقاب غيره وأنه ليس مبنيا على الاعتزال والأصلح وارتباطه لما فيه من تحقق الجزاء بما قبله من الحث على الإيمان والإنفاق ظاهر. قوله: (وفي ذكره إيماء الخ) يعني لم يقل مقدار ذرّة ونحوه ل! شارة بما يفهم منه الثقل الذي يعبر به عن الكثرة والعظم كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ إلى أنه وان كان حقيرا فهو باعتبار جزائه عظيم ولذا رتبه على أخذه من الثقل. قوله: (وأنت الضمير لتأنيث الخبر الخ) في تأنيثه وجوه فقيل لتأويل المثقال بالزنة، وقيل: لأنّ المضاف قد يكتسب التأنيث من المضاف إليه إذا كان جزأه نحو: كما شرقت صدر القناة من الدم أو من صفته نحو لا تنفع نفسا إيمانها في قراءة ومقدار الشيء صفة له، أو هو لتأنيث الخبر أو الضمير عائد على المضاف إليه فإن قلت تأنيث الخبر إنما يكون لمطابقة تأنيث المبتدأ فلو كان تأنيث المبتدأ له لزم الدور قلت إنما ذاك إذا كان مقصوداً وصفيته والحسنة غلبت عليها الاسمية، فألحقت بالجوامد التي لا تراعي فيها المطابقة نحو الكلام هو الجملة. قوله: (وحذف النون من غير قياس الخ) وجه الشبه غنتها وسكونها وكونها من حروف الزوائد ولكثرة دوره جاز فيه على خلاف القياس بشروطه وفيه مخالفة له أخرى، وهو عدم عود الواو المحذوفة لالتقاء الساكنين بعد حذفها. قوله: (يضاعف ثوابها الخ) مضاعفة نفس الحسنة بأن تجعل الصلاة الواحدة صلاتين مما لا يعقل، وما في الحديث من أنّ تمرة الصدقة يربيها الرحمن حتى تصير مثل الجبل محمول على هذا للقطع بأنها أكلت واحتمال إعادة المعدوم بعيد، وكذا كتابة ثوابها مضاعفاً، ومضاعفة الثواب بحسب المقدار كما اختاره الإمام وقيل بحسب المدة لأنّ الثواب منفعة دائمة وهو من أوصافه الذاتية فيتحقق في كل ثواب البتة، ويحسن عطف التفضل عليه بقوله: ويؤت من لدنه أجراً عظيما، وهو المضاعفة بحسب المقدار ولذا فسر الثواب بالمنفعة الخالصة الدائمة للتنبيه على هذا وفيه بحث. قوله: (وكلاهما بمعنى) هذا هو المختار عند أهل اللغة والفارسي. وقال أبو عبيدة ضاعف يقتضي مراراً كثيرة وضعف يقتضي مرّتين، وردّ بأنه عكس اللغة لأنّ المضاعفة تقتضي زيادة المثل فإذا شدد دلت البنية على التكثير فيقتضي ذلك تكرير المضاعفة وقد مرّ فيه تفضيل. قوله: (ويعط صاحبها من عنده الخ) إشارة إلى أنّ لدن بمعنى عند هنا وإن فرق بينهما بأنّ لدن أقوى في الدلالة على القرب، ولذا لا يقال لدفي مال إلا وهو حاضر بخلاف عند، وتقول: هذا القول عندي صواب ولا تقول لديّ ولدني كما قاله الزجاج رحمه الله تعالى وفيه نظر لأنه شاع استعمال لدن في غير المكان كقوله: ﴿مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ [صورة الكهف، الآية: ٦٥] ومحصل تفسيره إنّ الأجر مجاز عن التفضل لأنه قال يضاعفها والمضاعفة هي الأجر، فوجب حمل هذا على معنى زائد على الأجر، وهو التفضل ولذا قرن معه من لدنه، وهذا القول يقتضي تقدير الثواب وأنه بالاستحقاق لا بالتفضل، وتسميته بالأجر تسمية له باسم مجاوره، وقيل عليه إنه تعسف إنما يصار إليه إذا قدر مضاف أي يضاعف ثوابها وأما إذا جعلت الحسنة نفسها مضاعفة كما صرّح به في الأحاديث، وترك الأجر على ظاهره ليعلم أنّ الأجر تفضل منه وأنه من لدنه لا باستحقاق العمل كما هو مذهب أهل الحق فأيّ حاجة لنا إلى ارتكاب هذه التعسفات، والعجب من القاضي وصاحب التقريب والانتصاف كيف لم ينبهوا عليه ولم ينتبهوا له، وهو

стр. 914

ليس بوارد لأنه جار على المذهبين كما في الكشف أما على مذهب المعتزلة فظاهر كما قرّره وأما على مذهب أهل الحق فالمراد بالأجر التفضل كما ذكره والمراد بمقابلة العمل الثواب الموعود به فلو عده تعالى به وهو الذي لا يخلف الميعاد صار كأنه حق له وذلك أيضاً بمقتض الكرم كما قيل، وعديم الكردين وقد صرّح به المصنف رحمه الله تعالى بقوله على ما وعد والمعترض! غفل عنه لا بطريق الوجوب كما ذهب إليه المعتزلة نعم حمل الأجر على ما ذكر لا يخلو من بعد والداعي إليه عدم التكرار ولذا ذهب كل إلى وجه فيه، وقال الإمام إن ذلك التضعيف يكون من جنس اللذات الموعود بها في الجنة وأما هذا الأجر العظيم فهو اللذة الحاصلة عند الرؤية والاستغراق في المحبة والمعرفة، وبالجملة فذلك التضعيف إشارة إلى السعادات الجسمانية وهذا الأجر إشارة إلى السعادات الروحانية. قوله: (فكيف حال هؤلاء الخ (الفاء فصيحة أي إذا كان كل قليل، وكثيريجازي عليه فكيف حال هؤلاء وكيف في محل نصب على الظرفية على القول الأصح لا الحالية فهو خبر مبتدأ محذوف هو حالهم، وهو العامل في الظرف ولذا قدر والا كان يكفي كيف هؤلاء لأنه سؤال عن الحال وعامله استقرّ أو مستقرّ وذلك هو العامل في إذا، وهو المراد بالظرف في كلام المصنف رحمه الله تعالى، وقيل: إنه في محل نصب بفعل محذوف وهو العامل فيها أي كيف تصنعون أو يكون حالهم، وهذا ما قرّره صاحب الدرّ المصون، وهو أولى من جعله متعلقا بمضمون الجملة من التهويل والتفخيم المستفاد من الاستفخام وأما كونه متعلقا بكيف فمما لا ينبغي. قوله: (تشهد على صدق هؤلاء الشهداء الخ) المراد بالشهداء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكان المناسب إبدال قواعدهم بشرائعهم لكنه قعد على طريق القافية، وعلى القول بأنه إشارة إلى الكفرة يكون شهادته تقوية لشهادة أنبيائهم عليهم الصلاة والسلام، وقد مرّ تفصيل معنى الشهادة فيه، وإنما أقحم صدق لأنّ شهد إذا تعذى لأحد الخصمين تعدى بعلى في الضرر وباللام للنفع وان تعدّى للأمر المشهود عليه تعدى بعلى مطلقا فلذا قدره ليكون من الثاني إذ لو كان من الأوّل لقيل لهؤلاء، ومن لم يتفطن للفرق قال: على متعلق بشهيداً مضمناً معنى التسجيل لئلا يلزم الشهادة عليهم لا لهم، وكأنه الداعي إلى جعله إشارة إلى الكفرة. قوله: (بيان لحالهم حينئذ (تسوّي تجعل مستوية والباء إما بمعنى الملابسة، أو على أو مع أو للتعدية وتسوية الأرض بهم إما كناية عن دفنهم والباء للملابسة أي تسوّي الأرض ملتبسة فبهم، وقيل للسببية أو بمعنى على وعلى الوجهين الأخيرين هي صلة، قال في الأساس: ساويت هذا بهذا وسوّيته به، ولا قلب إذ لا فرق بين سوّيتهم بالأرض! والتراب وسوّيتهما بهم، وقيل: معناه لو تعدل بهم الأرض! أي يؤخذ ما عليها منهم فدية، وقرئ بالتخفيف مع ضم التاء، وفتحها وعلى الأوّل ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ﴾ واحد نوعا، وعلى الثاني نوعان ويشملهما الذين لكن في الصلة إشارة إلى تنويعهم فلا يلزم عليه حذف الذين، وقد صرّج المصنف بأنه غير جائز في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [سورة الزمر، الآية: ٣٣] حيث قال: إذا كان الجائي هو الرسول ﷺ والمصدق أبو بكر رضي الله تعالى عنه يقتضي إضمار الذي وهو غير جائز كما قيل للفرق بين المفرد والجمع مع أنّ في المسألة خلافا للفراء، وما نسب لحمزة والكسائي هو قراءة نافع، وابن عامر وحمزة والكسائي قرآ بالفتح والتخفيف كما في الدر المصون فليحزر النقل فيه، ثم إنه قال: وتسوية الأرض بهم أو عليهم دفنهم أو إن تنشق وتبلعهم أو أنهم يبقون ترابا على أصلهم من غير خلق. قوله: (ولا يقدرون على كتمانه) قيل هو على الوجه الأول عطف على قوله تسوّى بهم الأرض فقوله أي يوذون تفسير للآية على وجه العطف لأنه جعل لا يكتمون في حيزيوذ. (وههنا شيء) وهو أنّ قوله: ولا يقدرون على كتمانه إن كان تفسيراً للآية على وجه العطف فما الحاجة إلى تقدير القدرة مع أنه فسر بأنهم لا يكتمون وان كان تفسيرا للآية على وجه الحال فالعطف عليه بقوله، وقيل للحال غير مستقيم، وقوله: ولا يكذبونه عطف على لا يكتمون الله حديثا على سبيل البيان والتفسير لأنّ المراد بالكتمان جحدهم بأنه ربهم حتى أدى إلى أن ختم أفواههم وتكلمت جوارحهم بتكذيبهم فافتضحوا، لذلك وتمنوا أن

стр. 915

تسوى بهم الأرض ولم يكذبوا. (أتول) بل هو عطف على يودّ، وقوله: لأنه الخ مما لا يفهم من الكشاف أصلا وان جوّزوا عطفه على تسوّى أيضاً، وقوله: ولا يقدرون بيان للمعنى بأنهم لا يقدرون على الكتمان أي عدم كتمانهم ناشئ من عدم قدرتهم لا أنهم يقدرون ولا يكتمون، وليس مراده إنه محتاج إلى تأويله فقوله ههنا شيء ليس بشيء، وقد جوّز في الدرّ المصون فيه ستة أوجه لا! الواو إفا للحال أو للعطف وهو إما عطف على مفعول يود أي يوذون تسوية الأرض! بهم وانتفاء كتمانهم ولو مصدرية في موضع مفعول يودّ لا شرطية ويكون حينئذ، لا يكتمون عطفا على مفعول يوذ المحذوف، ويجوز أن يكون عطفا على جملة يوذ فأخبر عنهم بالودادة وأنهم لا يقدرون على الكتم ولو مصدرية أو شرطية جوابها محذوف، ومفعول يوذ محذوف أيضأ، ولا يكتمون عطف على الجملة الشرطية وان كانت حالية فهي إما حال من ضمير بهم، والعامل تسوّي، ويجوز في لو الوجهان، أو من الذين كفروا والعامل يودّ. قوله: (لا تقوموا إليها وأنتم سكارى الخ) يعني أنّ المراد بقربها القيام لها، والثلبس بها والمعنى لا تصلوا لكن نهى عن القرب مبالغة، وشمول السكر للنوم وسكر الخمر مخالف لجمهور المفسرين وسبب النزول وأنه خلاف الظاهر لما فيه من الجمع بين الحقيقة، والمجاز أو عموم المجاز واطلاق السكر على غير الخمر يستعمل مقيداً في الأغلب كسكرة الموت، وقيده بعلم ما يقوله وهو كناية عن علم ما يصحدر عنه من قول وفعل بيانا لحد السكر، وخصه لأنه سبب النزول ولأنّ القراءة مع أنها أعظم الأركان ومناجاة الرحمن الخلط فيها ربما أدّى إلى الكفر بخلاف الأفعال، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه صحابيّ معروف والمأدبة بفتح الدال وضمها الطعام الذي يدعى إليه وأدب القوم بأدبهم دعاهم إليه، وثملوا بالثاء المثلثة بمعنى سكروا وقوله: فقرأ عبد الخ أي بحذف لا في سورة الكافرين. قوله: (وقيل أراد بالصلاة مواضعها الخ) فهو مجاز من ذكر الحال، وإرادة المحل بقرينة قوله: (إلا عابري) فانه يدل عليه بحسب الظاهر وجعل المنهي عنه السكر وافراط الشرب لا قربان الصلاة لأنّ القيد مصب النفي، والنهي ولأنه مكلف بالصلاة مأمور بها والنهي ينافيه لكنه لا مانع عن النهي عنها للسكران مع الأمر المطلق إلا أنّ مرجعه إلى هذا والحاصل أنه مكلف بها في كل حال، وزوال عقله بفعله لا يمنع تكليفه، ولذا وقع طلاقه ونحوه ولو لم يكن مأموراً بها لم تلزمه الإعادة إذا استغرق السكر وقتها وقد نص عليه الجصاص في الأحكام وفصله فمن قال: لا دليل على ما ذكره غفل عن المسألة. قوله: (والسكر من السكر الخ) السكر بفتح السين وسكون الكاف حبس الماء وبكسر السين نفس الموضع المسدود وقيل: السكر بضم السين وسكون الكاف السد والحاجز كالجسر قال: فما زلنا على السكر نداوي السكر بالسكر والحاصل أنّ مادته تدل على الانسداد ومنه سكرت أعينهم أي انسدت. قوله:) سكارى بالفتح الخ) قراءة الجمهور سكارى بضم وألف، وهو جمع تكسير عند سيبويه واسم جمع عند غيره لأنه ليس من أبنية الجمع والأرجح الأوّل وقرأ الأعمش سكرى بضم السين على أنه صفة كحبلى وقع صفة لجماعة أي وأنتم جماعة سكرى كما حكي، كسلى وكسلى وقرأ النخعي سكرى بالفتح وهو إما صفة مفردة صفة جماعة كما مرّ أو جمع تكسير كجرحى وإنما جمع سكران عليه لما فيه من الآفة اللاحقة للعقل، وقد تقدم الكلام عليه في أسارى في البقرة وقراءة سكارى بفتح السين جمع سكران كندمان وندامى. قوله: (عطف على قوله وأنتم سكارى الخ) جعله عطفا على الجملة الحالية مع الواو لئلا يلزم دخول، واو الحال على الحال المفردة، وأعاد لا لأنّ كلا منهما مانع منها وفيه تأمل قال النحرير هذا حكم الإعراب وأما المعنى ففرق بين قولنا جاء القوم سكار! ، وجاؤوا وهم سكارى إذ معنى الأوّل جاؤوا كذلك والثاني جاؤوا وهم كذلك باستئناف الإثبات ذكره عبد القاهر يعني بالاستثناف أنه مقرّر في نفسه مع قطع النظر عن ذي الحال وهو مع مقارنته له يشعر بتقرّره في نفسه، ويجوز تقدمه واستمراره ولذا قال السبكي رحمه الله تعالى في الأشباه لو قال لله عليّ أن اعتكف صائما لا بد له من صوم يكون لأجل ذلك النذر من غير سبب آخر فلا يجزئه

стр. 916

الاعتكاف بصوم رمضان، ولو قال وأنا صائم أجزأه فافهمه فإنه فرق دقيق وانظر وجه التفرقة بين الحالين هنا والنكتة فيه ووجهه، أنّ الحال إذا كانت جملة دلت على المقارنة وأما اتصافه بمضمونها فقد يكون قد لا يكون نحو جاء زيد وقد طلعت الشمس، والحال المفردة صفة معنى فإذا قال دلّه عليّ أن أعتكف وأنا صائم نذر مقارنته للصوم، ولم ينذر صوما فيصح في رمضان، ولو قال صائما نذر صومه فلا يصح فيه وهذه المسألة نقلها الأسنوي في التمهيد ولم يبين وجهها، والنحرير ذكرها من غير نقل كأنها من بنات فكره ولم نر لأئمتنا فيها كلاما فأعرفه فإنه مما يعض عليه بالنواجذ. قوله: (والجنب الذي أصابه الجنابة الخ) بيان اسنواء المفرد المذكر وغيره فيه لتوجيه عطفه على الجمع وهي اللغة الفصيحة فيه، وفيه لغة أخر! تجمعه، وتثنيه واجراؤه مجرى المصدر معاملته معاملته في شموله للواحد وغيره لأنّ من المصادر ما جاء على وزنه كالنكر والنذر لا أنه مصدر في الأصل بمعنى الجنابة وأصله من التجنب بمعنى البعد. قوله: (متعلق بقوله ولا تجنباً الخ (أي هو استثناء منه لا منه ومما قبله، وكونه استثناء من أعم الأحوال أي أحوال المخاطبين المجنبين ولهم أحوال جمة ما عدا حال السفر فنهوا عن قربان الصلاة إلا في حال السفر يعني: ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى﴾ أي وأنتم جنب على تقدير من التقادير وفي حال من الأحوال إلا في حال السفر قال الزمخشريّ: إلا عابري سبيل استثناء من عامّة أحوال المخاطبين، وانتصابه على الحال فإن قلت كيف جمع بين هذه الحال، والحال التي قبلها قلت كأنه قيل لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها وهي حال السفر، وعبور السبيل عبارة عنه يعني لا عن المرور في المسجد كما في القول الآخر، ثم قال ويجوز أن لا يكون حالاً و! ن صفة لقوله: " جنباً " أي ولا تقربوا الصلاة جنباً غير عابري سبيل أي جنبا مقيمين غير معذورين اهـ، وقيل في تقرير كلامه إنّ السؤال للاستفسار عن كيفية جعلهما من فعل واحد أهما على سبيل الاستقلال أو الاجتماع وعلى تقدير الاجتماع أكل منهما معتبر في الأخرى أم ذلك من جانب واحد وعلى الأخير ما ذاك وكيف هو، وحاصل الجواب أنهما على الاجتماع واعتبار الثانية في الأولى أي لا تصلوا في حال الجنابة كائنين على حال من الأحوال إلا مسافرين، والمراد نفي ما يقابل السفر، ولا صحة للاستقلالط مثل لا تصلوا جنباً ولا تصلوا إلا عابري سبيل، وقوله: ولكن صفة ربما يشعر بأنه استثناء مفرع في موقع الصفة أي ولا جنباً موصوفاً بصفة إلا مسافراً لكن قوله جنبا غير عابري سبيل أي جنباً مقيمين يدل على أنه جعل إلا بمعنى غير صفة لجنباً لكونه جمعا منكراً، كقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ [سورة الأنبياء، الآية: ٢٢] لكن مثل هذا إنما يصح عند تعذر الاستثناء، ولا تعدّر هنا لعموم النكرة بالنفي كما تقول ما لقيت رجالاً إلا مسافرين، والأوجه أن يجعل مفرّغا ويكون قوله جنباً غير عابري سبيل بياناً للمعنى لا تقديراً للإعراب وقد يرجح الأوّل أي أنها بمعنى غير بأنه لا يفيد الحصر فلا يرد المريض إشكالاً بخلاف الثاني فإنه يفيد حصر جوازه صلاة الجنب في وصف كونه مسافراً، وكذا جعله حالاً وجوابه منع عدم إفادة الأوّل الحصر فإنّ معناه لا تصلوا جنباً غير مسافرين، والمريض الجنب غير مسافر فيكون قوله: وان كنتم مرضى تخصيصا للحكم وتعميماً للعذر سواء أكان حالان أو صفة أو بمعنى غير، وقوله: غير معذورين صفة لمقيمين إما على سبيل التخصيص واما على سبيل البيان والقصد أنّ عابري سبيل كناية عن مطلقا المعذ وربن. (أقول) معنى كلام العلامة أنه يجوز فيه وجهان أن يكون استثناء مفرغا من حال متداخلة عامّة أو من صفة للنكرة مقدرة لأنه يجوز التفريغ في الصفات، ويحتمل الوجه الثاني أنه صفة والا بمعنى غير والوجه الأوّل لا يحتمل غير التفريغ لأنه لو كان مستثنى من جنبا لأنه بمعنى جنبين لقال مستثنى من ذوي الجنابة لا من عامّة الأحوال وفي كلام الشاوج المحقق إجمال مخل، وما ذكره من الشرط في التوصيف بإلا ذكره ابن الحاجب وقد خالفه فيه النحاة كما في المغني. (وههنا أمور ينبغي التنبه لها) وهو أنّ الحصر يقتضي أنه لا يرخص فيه لغير المسافر وليس كذلك وأنه على تقدير تأويله فما الداعي إلى العدول عن الظاهر بأن يقال إلا عابري سبيل أو مرضى فاقدي الماء يعني حساً أو حكماً، وأنه لم لم يقدم حتى

стр. 917

تغتسلوا على الاستثناء هو الظاهر، أما الأوّل فإنّ المراد بغير عابري السبيل غير معذورين بعذر شرعي إما بطريق الكناية أو بإيماء النص ودلالته، والداعي إلى عدم التصريح أنه أبلغ وأوكد منه لما فيه من الإجمال والتفصيل ومعرفة تفاضل العقول والإفهام، وأنّ المراد أوّلاً بيان غير المعذورين والاستثناء إيماء إليه وفيما بعده بيان حال المعذورين والمقصود هو صحة الصلاة جنبا ولا مدخل لقوله: حتى تغتسلوا فيه ولذا أخر، وإنما ذكر تنبيها على أنّ الجنابة إنما ترتفع بالاغتسال، ولولا ذلك كان ذكره لغواً وبما ذكر علم كلام المصنف ﵀ فنزله على ما مر. قوله: (وفيه دليل على أنّ التيمم لا يرفعا الحدث) هذا مما وقع فيه الخلاف عندنا وعندهم أيضاً، ووجه الدلالة كما قال الجصاص: أنه سماه جنبا مع كونه متيمما ومن لا يراه يقول لم يوصف الجنب بأنه متيمم، وإن كان يعلم ذلك من الآية المتصلة به فيجوز أن يكون وصفه بالجنابة قبل التيمم فإن محصل معنى الآية لا تقربوها جنبا حتى تغتسلوا، إلا عابري سبيل فاقربوها بلا اغتسال بالتيمم لأنّ المعنى فاقربوها جنبا بلا اغتسال بالتيمم فالرفع، وعدمه مسكوت عنه، ثم استفيد كونه رافعاً من خارج وقيل هو من قوله حتى تغتسلوا. قوله: (ومن فسر الصلاة الخ) على أنه مجاز أو بتقدير مضاف، وربما يرشحه أنه قيل لا تقربوا مع أن لا تصلوا أخصر لأنّ حقيقة القرب والبعد في المكان وليس من استعمال لفظ الصلاة في حقيقته ومجازه، والموجب للعدول عن الظاهر توهم لزوم جواز الصلاة جنباً حال كونه عابر سبيل لأنه مسحنى من المنع المغيا بالاغتسال، وليس بلازم لوجوب الحكم بأنّ المراد جوازها حال كونه عابر سبيل أي مسافراً بالتيمم لأنّ مؤدي، التركيب لا تقربوها جنبا حتى تغتسلوا إلا حال عبور السبيل فلكم أن تقربوها بغير اغتسال، نعم مقتضى ظاهر الاستثناء إطلاق القربان حال العبور لكن ثبت اشتراط التيمم فيه بدليل آخر وليس ببدع، وعلى هذا فالآية دليلهما على منع التيمم للجنب المقيم في المصر ظاهرا، وجوابه أنه خص حالة عدم القدرة على الماء في المصر من منعها كما أنها مطلقة في المريض، والإجماع على تخصيص حالة القدرة حتى لا يتيمم المريض القادر على استعمال الماء وهذا للعلم بأنّ شرعيته للحاجة إلى الطهارة عند العجز عن الماء فإذا تحدد في المصر جاز وإذا لم يتحقق في المريض لا يجوز، وقوله وقال أبو حنيفة الخ نحو منه في الكشاف لكن المذكور في فقه الحنفية منع الدخول في المسجد مطلقا وكذا نقله الجصاص في الأحكام إلا أنه نقل عن الليث أنه لا يمرّ فيه إلا أن يكون بابه إلى المسجد، وهو قريب منه وذكر أنه صح أنه رخصة لعلي ﵁ وكرم وجهه خاصة. قوله: (غاية النهي الخ) وجه التنبيه المذكور أنه إذا وجب تطهير البدن فتطهير القلب أولى، أو أنه إذا لم يقرب مواضع الصلاة من به حدث فلأن لا يقرب القلب الذي هو عرش الرحمن خاطر غير طاهر ظاهر. قوله: (مرضاً يخاف معه الخ (ليس مراده أن المرض مخصص بصفة مقدرة بل بيان للحكم المأخوذ من الآية، وتحقيقه فلا يرد عليه أنه لا حاجة إلى هذا التقييد لأنه مأخوذ من قوله فلم تجدوا كما سيأتي في تفسيره، وجعله راجعاً إلى غير المرضى لا وجه له، واعادة على سفر على أحد التفسيرين تتميم للأقسام ولأنّ الاستثناء كني به عن العذر كما مرّ ولأنّ هذا الحكم مطلق شامل للحدثين والأوّل للجنب فقط والمرض المانع تمكنه من الوصول له ككونه مقعداً. قوله: (فأحدث الخ) يعني أنّ الغائط المكان المطمئن أي المنخفض وهو الغيط أيضا وبه قرأ ابن مسعود ﵁، ولذا استعملوه بمعنى البستان ثم إنه كني به عن الحدث المعروف لأنه مما يستحيا من ذكره لا إنّ في الكلام مقدراً بهما توهم، وفي ذكر أحد فيه دون غيره إشارة إلى أنّ الإنسان ينفرد عند قضاء الحاجة كما هو دأبه وأدبه. قوله: (استدل الشافعئ ﵁ على أنّ اللمس الخ) لأنّ الحمل على الحقيقة هو الراجح لا سيما في قراءة من قرأ لمستم إذ لم يشتهر في الوقاع كالملامسة، وفي الكشف ورجح بعضهم الحمل على الوقاع في القراءة الأخرى ترجيحا للمجاز المشهوو وعملاً بالقراءتين إذ لا منافاة، وآخرون إنها على الحقيقية أيضاً دالة على حدث اللام! والملموس وقد نقله صاحب الإتقان وحسنه. قوله: (فلم تتمكنوا من استعماله الخ) المراد بالممنوع غير

стр. 918

الممكن لمانع ما، وقوله: في غالب الأمر لأنه تد يفقد الماء في الحضر أيضا وما يحدث بالذات هو الغائط وما بالعرض الملامسة، ولم يذكر العذر في الحدث الأصغر لأنه مندرج في اكبر ومعلوم منه بالطريق الأولى ففي النظم إيجاز لطيف. قوله: (فتعمدوا شيثاً الخ) إشارة إلى أنّ صعيداً مفعول به وقيل إنه منصوب بنزع الخافض أي بصعيد، وفسر الطيب بالطاهر ومنهم من فسره بالمنبت، وكون الصعيد بمعنى التراب عليه أكثر أهل اللغة، وقوله: ﴿فَتَيَمَّمُواْ﴾ جزاء للشرط والضمير راجع إلى جميع ما اشتمل عليه ولا حاجة إلى تقدير جزاء لقوله تعالى: ﴿جَاء أَحَدٌ مَّنكُم﴾ وكون التبعيض ظاهراً في مسحت منه أي ببعضه هو المتبادر وهو يقتضي التراب، والحنفية يحملونه على الابتداء أو الخروج مخرج الأغلب، وقيل: الضمير للحدث المفهوم من السياق، ومن للتعليل أو لابتداء الغاية، وقوله: من وجه الأرض تفسير على المذهبين. قوله: (واليد الخ) اليد مشتركة بين معان من أطراف الأصابع إلى الرسغ، والى المرفق، والى الإبط وهل هو حقيقة في واحد منها مجاز في غيره أو حقيقة فيها جميعا رجح بعضهم الثاني ولذا ذهب إلى كل منها بعض السلف هنا لكن مذهبنا ومذهب الشافعيّ والجمهور أنه إلى المرفقين، والرواية التي أشار إليها حديث أبي داود وهو وان قيل ضعيف لكنه مؤيد بالقياس على الوضوء الذي هو أصله وإنه أحوط، وقوله: فلذلك يسر الأمر إلى آخره قيل لو فسر العفو بالميسر من العفو بمعنى السهل لكان أنسب كما في التيسير ولا يخفى أنّ العفو الضقرون بالمغفرة يقتضي خلافه فهو كالتعليل لقوله: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى﴾ الخ والعفو والغفران يستدعيان سبق جرم وليس في تلك الأعذار ما يشم منه رائحته فلا يصح إجراؤه على ظاهره فوجب العدول إلى تجعله كناية عن الترخيص، والتيسير لأنه من توابعه ويؤيده مجيء قوله: ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٦] في المائدة بعده وأدمج فيه أنّ الأصل فيها الطهارة الكاملة وأنّ غيرها من الرخص من العفو والغفران. قوله: (من رؤية البصر الخ (يعني الرؤية إما بصرية وتعديتها بإلى حملا لها على نظر أو علمية وضمن معنى الانتهاء أي ألم ينته علمك إليهم، وقوله: حظا يسيراً أخذ القلة من التنوين وأما حمله على التكثير والكتاب على القرآن فخلاف الظاهر. قوله: (يختارونها) يعني أنه استعارة أو مجاز مرسل في لازم معناه إما للاختيار أو الاستبدال وعلى كل فمتعلقه محذوف، وقوله بعد تمكنهم إشارة إلى دفع ما يتوهم من أنهم ليس لهم هدي فيستبدلوه بأن التمكن جعل بمنزلة حصوله أو أنه حاصل لهم بالفعل لعلمهم به وتحققه عندهم، وان لم يظهروه والتمكن والحصول لف ونشر مرتب للاختيار والاستبدال، وعلى القيل المراد بالضلالة تحريف التوراة أي اشتروها بمال الرشا، وقوله: فاحذروهم الخ يعني أنّ الجملة للتأكيد وبيان التحذير والا فأعلميته معلومة. قوله: (والباء تزاد الخ) الباء تزاد بعد كفى كثيراً في الفاعل وقد تزاد في المفعول أيضا، ووجه زيادتها هنا تأكيدا لنسبة بما يفيد الاتصال وهو الباء الالصاقية وهو المراد بالاتصال الإضافي لأنّ حروف الجر يسميها بعض النحاة حروف الإضافة لإضافة معنى متعلقها لما بعدها وايصاله إليه وليس هذا معنى آخر كما توهم. قوله: (بيان للذين أوتوا نصيياً الخ (ولا يرد اعتراض با! الاعتراض بجملتين مختلف فيه كما قيل لأنّ الخلاف إذا لم يكن عطف وفيه هي كجملة واحدة بلا خلاف فما قيل ظاهره أنّ كلا منها جملة مصدرة بالواو الاعتراضية لا أن تكون الأولى اعتراضية والأخريان عطفا عليها ليس كما ينبغي، وقوله: ويحفظكم إشارة إلى أنه إذا كان متعلقا بالنصر وصلة له فتعديته بمن لتضمنه معنى الحفظ أو الائتقام كما أن تعديته بعلى لمعنى الغلبة، وأما جعله خبراً الخ فقد مر أنّ المبتدأ إذا وصف بجملة أو ظرف، وكان بعض اسم مجرور بمن أو في مقدم عليه يطرد حذفه والفرّاء يجعل المبتدأ المحذوف اسماً موصولاً يحرفون صلته أي من يحرفون فلا وجه لقول النحرير: لم يقدر المحذوف موصوفا بالظرف لأنّ الشائع في مثل هذا المقام تقديم الخبر نحو من المؤمنين رجال صدقوا الخ والبصريون لا يجيزون حذف الموصول وابقاء صلته وفيه خلاف لكن يؤيده ما في مصحف حفصة ﵂ من يحرفون، ومن جعله مؤيد الحذف المبتدأ فقد وهم، وقال: هنا عن

стр. 919

مواضعة وفي المائدة من بعد مواضعه والمراد واحد وفرق بينهما بعض شراح الكشاف. قوله: (جمع كلمة الخ) أراد الجمع اللغوي وهو ما يدل على ما فوق الاثنين مطلقاً. وأما النحاة فيسمونه اسم جنس جمعي ويفرقون بينه وبين اسم الجمع، ويجعلون علامته غلبة التذكير فيه كقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [سورة فاطر، الآية: ٠ ا] فلا يرد عليه أنه قول ضعيف مخالف لكلام النحاة، وأمّا أنه اختار أنه جمع وأنّ تذكيره بتقدير بعض فمما لا حاجة إليه، وتخفيف كلمة بنقل كسرة اللام إلى الكاف. قوله: (أي مدعوّا عليك بلا سمعت الخ) يعني أنه يحتمل الذم والمدح ولذا ذكروه نفاقا منهم فالمدح هو الوجه الأخير والذم من وجوه، الأول أنّ مسمع متروك المفعول الثاني من غير أن يجعل كناية عن مقيد والمعنى اسمع مدعوّاً عليك بلا سمعت مجابا فيك هذه الدعوة بحيث يصح أنك غير مسمع يعني المقصود به الدعاء لئلا يتناقض اسمع وغير مسمع، وقيل: هو حال وحاليته باعتبار أنّ دعاءهم لما قدروا إجابته صار كأنه واقع مقرّر وأيضا الدعاء إنشاء لا يقع حالاً فلذا أوّلوه بما ذكر فافهمه، واليه أشار المصنف ﵀ بقوله: أي مدعوا الخ الثاني أنه متروك المفعول مجعول ذلك المطلق كناية عن المقيد. بمفعول مخصوص هو جواباً يوافقك كقوله: شجو حساده وغيظ عداه أن يرى مبصر ويسمع واعي كناية لمطلق الرؤية والسسصاع عق رؤية الآثار وسماع الإخبار الدالة على اختصاصه باستحقاق إطلاقه والى ترك المفعول من غير أن يقدّر أشار الزمخشريّ بقوله: غير مجاب إلى ما تدعو إليه وقوله: فكأنك لم تسمع شيئاً، والى كونه كناية عن المقيد أشار بقوله: غير مس! مع جوابا يوافقك، أو على أنه محذوف المفعول للعموم كقد كان* منك ما يؤلم أن كل أحد والمعنى غير مسمع شيئاً لأنّ ما! عدا الجواب االموافق بالنسبة إليه بمنزلة العدم، فإذا لم يسمعه فكأنه لم يسنع شيئاً وهذا مراد المصنف ﵀ بقوله أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه الثالث أنه محذوف المفعول المخصوص بقرينة الحال اًي غيبر مسمع كلا ما ترضاه وبخعله الزمخشريّ بمعنى نابيا سحعك ص المسموع لكونه غير مرضى عندك، وأورد عليه أن أسمع غير مسمع كلاما رضاه معنى تام لا يحتاج إلى جعل عدم السقاع كناية عن نبوّ السمع، ولا يشعر بالقصد إليه فالأولى أنّ غير مسمع في هذا الوجه أيضا متروك المفعول لكن لما كان الأمر بالسماع حال كون المخاطب غير مسمع كالتناقض جعل كونه غير مسمع عبارة عن كونه نابي السمع عن المسموع، ولزمه كون المسموع كلاما لا يرضاه فصح أن يؤمر بأن يسمع حالة كونه غير مسمع، والمصنف ﵀ لما حذفه كان إشارة إلى تقدير المفعول بلا اشتباه، ثم لما كان نبوّ سمع المخاطب عن المسموع لكراهته في قوّة كون المسموع مما ينبو عنه سمعه لا فرق بينهما إلا بحسب الإضافة، والاعتبار جوّز في هذا الوجه المبنيّ على النبوّ كون غير مسمع مفعول اسمع بتقدير موصوف أي كلاما ولزم اعتبارا حذف المفعول الأوّل أعني المخاطب دون الترك، لأنّ نبوّ سمعه وعدم رضاه إنما هو بكون الكلام غير مسمع إياه لا كونه غير مسمع على الإطلاق، وحاصل الوجه الثاني عند الؤمخشرفي، كالمصنف اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه بمنزلة من لم يسمع شيئا، والثالث اسمع نابي السمع عن المسموع لكونه غير مرضيّ، إذا سمع كلاما ينبو عنه السمع ولذلك كان الفرق بينهما ظاهرا، وأمّا السؤال بأنه لم لا يجوز في الوجه الثاي أيضا أن يكون غير مسمع مفعول اسمع فمبنيّ على توهم أنه لا فرق بينهما إلا بكون المفعول المقدّر جوابا يوافقك أو كلاما لا ترضاه، وليس كذلك ولا يخفى عليك أنه إذا قيل اسمع جواباً غير مسمع بمعنى كونه غير موافق للمخاطب لم يستقم إلا بأن يجعل عدم سماعه عبارة عن نبوّ السمع عنه، وكان هذا هو الوجه الثالث لا الثاني وقوله: ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ إياك إشارة إلى تقدير المفعول الأوّل على هذا الوجه، وقوله: فيكون مفعولاً به أي غير مسمع، وعلى ما قبله هو حال وقولهم: أسمعه بمعنى سبه كذا قال الراغب: وكان أصله أسمعه ما يكره فحذف مفعوله نسياً منسياً وتعورف في ذلك. قوله: (وراعنا انظرنا (أو اسمع كلامنا، وهو مشابه لكلمة سب عندهم إما لأنها من الرعونة أو لأشياعهم يعنون راعينا تحقيرا له بأنه بمنزلة خدمهم وعان غنمهم، وقوله: نفاقاً لأنه مما يحتمل الذم والمدح لا ينافي قولهم سمعنا وعصينا لأنه

стр. 920

مجاهرة لإنفاق لاحتمال أنهم قالوه فيما بينهم أو لم يقولوه لكن أشبهت حالهم من يقوله، وأيضاً المجاهرة بالعصيان لا تنافي نفاقهم بإيهام الدعاء له وعدم إظهار سبه. قوله:) فتلا بها وصرفا للكلام الخ) الفتل والليّ يكون بمعنى الانحراف والالتفات والانعطاف عن جهة، إلى أخرى كما في قوله تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ﴾ [سورة آل عمران، الآية: ١٥٣] ويكون بمعنى ضم إحدى نحو طاقات الحبل على الأخرى فأشار المصنف ﵀ إلى أنه يجوز أن يكون من الأوّل ومعناه، صرف الكلام عن جانب المدح إلى جانب السب أو المراد أنهم يضمون أحدهما إلى الآخر، والحامل عليه كله النفاق وهو مفعول لأجله أو حال وظاهر كلامه الأوّل، وفسر الطعن بالاستهزاء وأصله الوخز والوقيعة من طعن بالرمح. قوله: (ولو ثبت قولهم هذا الخ) بأن قالوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ مكان سمعنا وعصينا واسمع فقعل مكان اسمع غير مسمع وانظرنا مكان راعنا، واسم كان ضمير المصدر المؤوّل وقوله: ﴿خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ﴾ أي مما طعنوا وفتلوا ولا يخفى موقع أقوم في مقابلة الفتل، وجعله فاعل ثبت المقدر لدلالة أنّ عليه إذ هي حرف توكيد وثبت حل في محله وهو مذهب المبرد، وقيل: إنه مبتدأ لا خبر له قليل التشكي للمهم يصيبه أو إلا قليلاً منهم آمنوا، أو سيؤمنون (تكأكا اللإين أولؤأ آمتب ة اينوأ بما ترتآ شلإقا يتا محكم ين تتلي آن تظعش وضهأ تزدئا غل+ آتارتآ) من تبل أن نمحو تخطيط صورها، ونجعلها على هيئة أدبارها يعني الأقفاء، أو ننكسها إلى، ورائها في الدنيا أو في الآخرة، وأصل الطمس إزالة الأعلام الماثلة، وقد يطلق بمعنى الطلس في إزالة الصورة، ولمطلق القلب، والتغيير، ولذلك قيل معناه ممن قبل أن نغير وجوها، فنسلب وجاهتها واقبالها وقيل خبره مقدر. قوله: (١ لا إيماناً قليلأ الخ) قليلاً جوّز فيه أن يكون منصوبا على ألاستثناء من لعنهم الله أي لعنهم الله إلا قليلاً منهم آمنوا فلم يلعنوا أو من فاعل لا يؤمنون، والقليل عبد الفه ابن سلام ﵁ وأضرابه، وكان الوجه فيه الرفع على البدل لأنه من كلام غير موجب. أو هو صفة مصدر محذوف أي إلا إيمانا قليلاً لأنهم وحدوا وكفروا بمحمد ﷺ وشريعته فالإيمان بمعنى التصديق لا الإيمان الشرعي، أو أنّ المراد بالقليل كما ورد في قول الشاعر، قليل التشكي بمعنى لا تشكي، له والمراد أنهم لا يؤمنون إلا إيمانا معدوما أمّا على حد لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى أي إن كان المعدوم إيمانا فهم يحدثون شيئا من الإيمان فهو من التعليق بالمحال، أو أن ما أحدثوه منه لما لم يشتمل على ما لا بد منه كان معدوما انعدام الكل بجزئه واستعمال القلة في العدم لعدم الاعتداد به ودخوله بقلته طريق الفناء وبهذا التقرير سقط، ما قيل أنّ القلة وإن استعملت في العدم في قولهم قلما يقول ذلك أحد، وأقل رجل يفعل ذلك غير أنّ التركيب الاستثنائي يأباه إذا قلت لم أقم إلا قليلاً إذ معناه انتفاء القيام إلا القليل، أما أنك تنفي، ثم توجب ثم تريد بالإيجاب بعد النفي نفيا فلا لأنه يلزم أن تكون إلا وما بعدها لغوا لأنّ النفي فهم مما قبله فأي فائدة فيه. قوله: (قليل التشكي للمهم يصيبه (كثير الهوى شتى النوى والمسالك هو من الحماسة وقائله تأبط شرا وقيل أبو كبير الهذلي أي هو كثير الهم مختلف الوجوه والطرق لا يقف أمله على فن واحد بل يتجاوزه إلى فنون مختلفة صبور على النوائب لا يكاد يتشكى منها فاستعمل لفظ قليل وأراد به نفي الكل وقوله: (إلا قليلاَ منهم آمنوا (إشارة إلى أنه مستثنى من لا يؤمنون ومرّ ما فيه. قوله: (من قبل أن نمحو تخطيط صورها الخ (المراد بتخطيط الصور ما صوره الباري بقلم قدرته في الوجه من الحاجب والأنف ونحوه وطمسها أن تسوّي وتجعل كإدبارها أي ما خلفها، وهو القفا فإنه لا تصوير فيه فحينئذ يكون الطمس والردّ على الأعقاب واحداً فلا يناسب عطفه بالفاء إلا أن يؤوّل نطمس بنريد الطمس أو يجعل من عطف المفصل على المجمل، وقوله: أو ننكسها الخ أي نجعل العيون وما معها في القفا فنقلب صورهم وهذا إما مسخ في الدنيا أو أنه يكون في الآخرة لتشهيرهم. قوله:) وأصل الطمس إزالة الاعلام الماثلة الخ) الماثلة بالثاء المثلثة بمعنى المنتصبة في الطرق علامة لها والماثلة تحريف من الناسخ، وهذا المعنى مشهور في اللسان واللغة كقوله: طامس الإعلام مجهول، من قال: لم نجده في اللغة لا يحتاج إلى الجواب والطلس محو النقوس والصور ولذا أريد به مطلق التغيير سواء كان عن هيئة له أو صفة، والطمس بمعنى التغيير راجعة على إدبارها كناية عن إخراجهم من ديارهم إلى أذرعات أرض الثام وبنو النضير من يهود المدينة وإذا فسر الطمس بالطبع على حواسها والختم عليها فهو استعارة كما مرّ. قوله: (أو نخزيهم بالس! خ الخ) أصل معنى اللعن الطرد والإبعاد وهو عقوبة وخزى فلذا فسره به وأما إرادة المسخ فلأنه إخراج

стр. 921

عن خلقتهمم وجنسهم فكأنه طرد لكنه بعيد، وقد يطلق اللعن ويراد به الدعاء به وهو معنى قوله على لسانك الخ وأصحاب السبت اليهود. قوله: (أو للذين على طريق الالتفات الأنه بعد تمام النداء مقتضى الظاهر الخطاب، وأمّا قبله فالظاهر الغيبة وبجوز الخطاب لكنه غير فصيح كقوله: يا من يعز علينا أن نفارقهم وقوله: (وعطفه الخ الأنه هو أو قريب منه فلا يليق عطفه بأو، ومن حمل الوعيد الخ أي في قوله نطمس الخ قال: إنه سيقع لهم أو وقوعه مشروط بعدم إيمان أحد منهم وغير قول الزمخشريّ مشروط بالإيمان إلى قوله مشروطا بعدم إيمانهم لاحتياجها إلى التأويل بأن الوعيد مشروط ومعلق بالإيمان وجوداً وعدما فإن وجد الإيمان لم يقع وألا وقع وقد وجد فلم يقع، وقيل: إنه على حذف مضاف أي بعدم الإيمان للقرينة العقلية. قوله: (بإيقاع شيء الخ (يعني المراد بالأمر معناه المعروف أو هو واحد الأمور والمراد الوعيد أو ما قضى، وقدر مفعولاً بمعنى نافذآ واقعا في الحال أو كائنا في المستقبل لا محالة فيقع ما أوعدتم به فاحذروه. قوله: (لأنه بت الحكم على خلود الخ) قيل الأولى الاقتصار على الوجه الأوّل لأنّ الثاني مبني على أن فعل الله مبني على استعداد المحل وهو مذهب الفلاسفة، والشرك يكون بمعنى اعتقاد أن لله شريكاً وبمعنى الكفر مطلقا، وهو المراد هنا وقد صرّح به في قوله تعالى في سورة: لم يكن بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [سورة البينة، الآية: ٦] فلا يبقى شبهة في عمومه. قوله: (وأوّل المعتزلة الخ) ردّ على الزمخشري فيما تعسفه هنا، وتقريره كما قال النحرير: إنه لا خفاء في أنّ ظاهر الآية التفرقة بين الشرك وما دونه، بأنّ الله لا يغفر الأوّل البتة ويغفر الثاني لمن يشاء ونحن نقول بذلك عند عدم التوبة فحملنا الآية عليه بقرينة الآيات والأحاديث الدالة على قبول التوبة فيهما جميعا ومغفرتهما عندهما بلا خلاف من أحد لا يقال حقيقة المغفرة الستر وترك إظهار الأثر والمؤاخذة على ما هو باق كالمعصية المتصف بها الشخص تاب أو لم يتب، وهذا لا يتصوّر في الشرك إلا على تقدير عدم التوبة عنه بالإيمان إذ هو مع الإيمان يزول عنه بالكلية ولا يبقى حتى يغفر، وإنما المغفرة بالنسبة إليه ترك التعيير بما سلف منه، وهما معنيان مفترقان لا يقع اللفظ عليهما فلا حاجة في الآية إلى التقييد بعدم التوبة إذ لا مغفرة للشرك الباقي البتة بخلاف ما دونه لمن يشاء، لأنا نقول الزائل بالإيمان هو الكيفية الحاصلة في النفس والاعتقاد الباطل، وأما كونه قد أشرك فمساو لكونه قد زنى. وأما المعتزلة فلا يقولون بالتفرقة بين الشرك، وما دونه من الكبائر في أنهما يغفران بالتوبة ولا يغفران بدونها فحملوا الآية على معنى إن الله لا يغفر الإشراك لمن شاء، أن لا يغفر له وهو غير التائب ويغفر ما دونه لمن يشاء أن يغفر له وهو التائب فقيد المنفي بما قيد به المثبت على قاعدة التنازع لكن من يشاء في الأوّل المصرّون بالاتفاق، وفي الثاني التائبون قضاء لحق التقابل، وليس هذا من استعمال اللفظ الواحد في معنيين متضادّين لأنّ المذكور إنما تعلق بالثاني، وقدر في الأوّل مثله والمعنى واحد لكن مفعول المشيئة يقدر في الأوّل عدم الغفران وفي الثاني الغفران بقرينة سبق الذكر، فإن قيل لا يخفى أنه لا بد في من يشاء من عائد على الموصول، وهو في المثبت تقديره من يشاء الله أن يغفر له والمنفي لا يتوجه إليه، قلنا مراده التوجه إلى لفظ من يشاء ثم الحمل على ما يناسب من المعنى، وعبارته توهم أنّ العائد إلى الموصول ضمير الفاعل كما قيل وليس كذلك ولقائل أن يقول بعد تسليم ما مز لا جهة لتخصيص كل من القيدين بما ذكر لأنّ الشرك أيضا يغفر للتائب، وما دونه لا يغفر للمصرّ من غير فرق بينهما وسوق الآية ينادي على التفرقة ويأخذ بكظم المعتزلة حتى ذهب البعض منهم إلى أنّ ويغفر عطف على النفي والنفي منسحب عليهما فالآية للتسوية بينهما لا للتفرقة وهو من تحريف كلامه تعالى. قوله: (إذ ليس عموم آيات الوعيد بالمحافظة الغ (يعني أنه ترك المفعول الأوّل للمحافظة على عمومه فإن حذفه يفيد ذلك فذكر أنه لا وجه للمحافظة عليه في أحدهما دون الآخر وأما كونه من التنازع كما قرّره النحرير فغير متوجه مع اختلاف متعلق المشيئة

стр. 922

فيهما وما ذكره لتوجيهه تعسف لا يصلح ما أفسده الدهر. قوله: (ونقض لمذهبهم الخ (رذه صاحب الكشف فقال: وما قاله بعض الجماعة من أنّ التقييد بالمشيئة ينافي وجوب التعذيب قبل التوبة ووجوب الصفح بعدها لم يصدر عن ثبت لأنّ الوجوب بالحكمة يؤكد المشيئة عندهم، وأيضا فإنه أشار بتمثيله بأنّ الأمير يبذل القنطار لمن يشاء، ولا يبذل الدينار لمن لا يشاء بأنّ المشيئة بمعنى الاستحقاق وهي تقتضي الوجوب، وتؤكده كما قاله المدقق فلا يرد ما ذكره رأسا ووجه إلزام الخوارج يفهم من التقابل فافهم. قوله:) ارتكب ما يستحقر دونه الآثام) هذا من جعله عظيما بعظمته وأنه أكبر الكبائر يقتضي التخليد به دون غيره. قوله: (والافتراء كما يطلق على القول يطلق على الفعل وكذلك الاختلاق) الافتراء من الفرى وهو القطع، ولأنّ قطع الشيء مفسدة له غالبا غلب في الإفساد واستعمل في القرآن في الكذب والشرك والظلم كما قاله الراغب: فهو ارتكاب ما لا يصح أن يكون قولاً أو فعلا فيقع على اختلاق الكذب وارتكاب الإثم كما هنا وهو مشترك فيهما، وقيل الأظهر أنه حقيقة في اختلاق الكذب أي تعمده مجاز في افتعال ما لا يصح مرسل أو استعارة، ولا يلزمه الجمع بين الحقيقة والمجاز هنا لأنّ الشرك أعم من القولي والفعلي لأنّ المراد معنى عام وهو ارتكاب ما لا يصح كما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى. قوله: (يعني أهل الكتاب الخ) أحباء جمع حبيب بمعنى محب أو محبوب، وقوله: إلا كهيئتهم فيه تجوّز أي إلا بصفتهم من أنه لا يكتب عليهم ذنب لأنّ أعمال! ليلنا تكفر ما في النهار وعكسه، وتزكية النفس مذمومة عند الله وعند الناس إلا لغرض صحيح كالتحدث بالنعمة ونحوه، وقوله دون تزكية غيره أي تزكية غيره لا يعتد بها إذا خالفت تزكيته فلا ينافي قبول التزكية من الناس كما مرّ والتزكية في الأصل التطهير والتبرئة من القبيح فعلاً كقرله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ [سورة الشمس، الآية: ٩] وقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [سورة التوبة، الآية: ١٠٣] وأما قولاً فظاهر. قوله: (بالذم أو العقاب الخ) أو لا يظلمون إذا زكوا بزيادة أو نقص في وصفهم، والفتيل مثل يضرب للحقارة كالنقير للنقرة التي في ظهر النواة والقطمير وهو قشرة النواة الرقيقة، وقيل الفتيل ما خرج بين إصبعيك وكفيك من الوسخ وجعل المصنف رحمه الله تعالى الإضراب ببل إيطاليا لإبطال تزكية أنفسهم واثبات تزكية الله، وقيل بل للإضراب عن ذمّهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين وفوق رذيلة ما في التزكية من العجب والكذب، وهذا إنما يتم أن لو ارتبط قوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ الخ بقوله: ﴿بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء﴾ وهو بعيد لفظا ومعنى إذ هو مرتبط بقوله ألم تر الخ ولا داعي لما ذكره وقوله: (في رّعمهم الخ) المراد في تزكيتهم أنفسهم وهي بما ذكر كما مرّ. قوله: (لا يخفى الخ) إشارة إلى أنه من أبان اللازم لا المتعدي وظهور الذنب بين غيره من الذنوب عبارة عن كونه عظيما منكراً. قوله: (نزلت في يهود الخ) يهود ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، وهو من الإعلام التي يتعاقب عليها تعريفان تعريف باللام وغلبة العلمية كاليهود ويهود والمجوس ومجوس وقد جوّز تنوينه لأنه أريد التنكيو والوصفية وحيى بالتصغير تصغير حيّ علم يهودي معروف، وكذا كعب وقوله: يحالفون بالمهملة أي يعاقدون. قوله: (والجبت في الأصل اسم صنم الخ) قال الراغب: الجبت والجبس الرذيل الذي لا خبر فيه وقيل التاء بدل من السين كما في قوله: عمرو بن يربوع شرار النات أي الناس وهو قول قطرب لأنّ مادة ج ب ت مهملة وغيره يجعلها مادّة مستقلة وأطلق على كل معبود غير الله، وكذا الطاغوت وقد مرّ وقوله: لأجلهم يشير إلى أنّ اللام ليس صلة القول، ولو كان صلة! قال أنتم أهدى الخ وفسر السبيل بالدين لأنه يعبر به عنه وهو الطريق المستقيم وفي نفي النصر بيان لخفيتهم، في استنصارهم بمشركي قريش. قوله: (أم منقطعة ومعنى الهمزة الخ) أم المنقطعة مقدرة ببل والهمزة أي بل أكان الخ والهمزة المقدرة التي أشار إليها المصنف رحمه الله تعالى معناها الإنكار أي لا يكون لهم ذلك. قوله: (أي لو كان لهم نصيب من الملك الخ) قيل أي لا نصيب لهم من الملك لعدم استحقاقهم حرمانه بسبب أنهم لو أوتوا نصيباً منه لما آتوا أحدا أقل

стр. 923

قليل مته، ومن حق من أوتي العملك الإيثار وهم ليسوا كذلك فالفاء في فإذا للسيية، والجزائية لشرط محذوف هو إن حصل لهم نصيب لا لو كان لهم نصيب كما قدّره المصنف رحمه الله تعالى تبعاً للزمخشري لأنّ الفاء لا تقع في جواب لو سيما مع إذا والمضارع، وما قيل أنّ لو ههنا بمعنى إن وعدم وقوع الفاء في جواب لمو المستعار لمعنى أن ممنوع فتكلف، وتعسف إذ لا داعي لتقدير لو ثم تأويلها بأن مع أنّ وقوع الفاء في جوابها حينئذ غير معلوم، ومجرّد المنع في الأمور العقلية لا يسمع. قوله: (ويجوز أن يكون المعنى الخ) أي الفاء إمّا جواب شرط أو عاطفة، ومعنى الهمزة إنكار المجموع من المعطوف، والمعطوف عليه بمعنى لا ينبغي أن يكون هذا الذي وقع، وهو أنهم قد أوتوا نصيباً منه ويعقبه منهم البخل بأقل القليل، وفائدة إذا زيادة الإنكار والتوبيخ حيث يجعلون ثبوت النصيب الذي هو سبب للإعطاء سبباً لهم فقوله: وأنهم لا يؤتون عطف على أنهم أوتوا فعلى الأوّل الإنكار مخصوص بالجملة الأولى أي كون لهم نصيباً من الملك وعلى هذا إلى مجموع الأمرين، والهمزة للإنكار بمعنى لم كان، وعلى الأوّل معناه لم يكن هذا مسلكه في الكشاف، والمصنف رحمه الله تعالى خالف فجعل الإنكار فيهما بمعنى لم يكن، ومعنى قوله: على الكناية أنه يلزم من عدم إعطائهم القليل لا أن يكون لهم ملك فالإنكار بحسب الظاهر، وان كان بمعنى لم يكن فمآله إلى أنه لم يكن ولا يكون فنفي إعطاء القليل، وأريد نفي لازمه، وهو الملك. قوله:) وإذا إذا وقع الخ الأنه شرط في أعمالها الصدارة فإن نظر إلى كونها في صدر جملتها نصبت، وإن نظر إلى العطف وكونها تابعة لغيرها أهملت وتراءة النصب شاذة منقولة عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله تعالى عنهم. قوله: (بل أيحسدون الخ) يعني أم هنا منقطعة مقد بعدها الهمزة الإنكارية كما مرّ، وفسر الناس بالنبي مح! فه وأصحابه رضي الله تعالى عنهم لحسدهم لهم على الدين أو حسد، والعرب إذ بعث منهم النبيّ ع! ي! ، ونزل القرآن بلسانهم أو حسدوا جميع الناس حيث نازعوا في نبوّة محمد ﷺ التي هي إرشاد لجميع الخلق فهو مجاز على هذا، وقوله: كمالهم ورشدهم بالنصب بدل من الناس يدل اشتمال أو منصوب بنزع الخافض، وبخسهم بالتشديد في الخاء المعجمة يليها سين مهملة، وقوله: كان بينهما تلازما لما كان في نفس الأمر لا تلازم بينهما أتى بكان لذلك إذ رلث بخيل لا يحسد وحسود لا يبخل، وقوله: النبوّة والكتاب راجع إلى تفسير الناس بالنبيّ-! بم وأصحابه وجعل النبيّ منهم راجع إلى تفسيره بالعرب، وأبناء عمه لأنهم من إسحق، وهو من إسماعيل وإذا كان كذلك فلا فائدة في الحسد سوى الاعتراض على الحكمة الربانية، وترك تفسير الحسد باستكثار نسائه مع ما كان لسليمان وداود عليهما الصلاة والسلام من أكثر بكثير من ذلك لبعده، وعدم ما يدل عليه مع جعل الناس فيه بمعنى النبيّ ﷺ ، والحسد بمعنى الطعن والذم. قوله:) وقيل معناه الخ) ضمير به لإبراهيم ﷺ فهو تسلية له ﵊، ويوهن بالتشديد بمعنى يضعف وكذا يعجلوا وقوله: كالبيان بيان لوجه ترك العطف. قوله: (بأن يعاد ذلك الجلد بعيته الخ (إشارة إلى دفع ما يقال إنّ الجلد الثاني لم يعص فكيف يعذب بأنه هو العاصي باعتبار أصله فإنه لم يبدل إلا صفته لا مادّته الأصلية فلا يكون التعذيب إلا للجلود العاصية فإنّ الاختلاف في الصورة فقط أو في النضج وعدمه أو أنه يعاد بعد العدم بناء على جواز إعادة المعدوم بعينه أو أنّ العذاب إنما هو على النفس الحساسة، واعادة ذلك لتجديد عذابها وتقويته وقوله: (والعذاب في الحقيقة الخ) فالمعذب هو العاصي لا غيره مع أنه لا يسأل عما يفعل واليه أشار بما بعده. قوله: (فيناناً لأجوب فيه الخ) فينان بمعنى متصل منبسط فيعال من الفنن بفاء، ومثناة تحتية ونونين بينهما ألف كأنه كثير الأفنان، وقيل فلان من الفين وليس بواضح ولا وجه لانصرافه حينئذ، ولأجوب بضم الجيم، وفتح الواو جمع جوبة بمعنى فرجة ولا تنسخه بمعنى لا تزيله، والظليل صفة اشتقت من الظل لتكيده كما هو عادتهم في يوم أيوم، وغيره. وقيل: إنه اتباع. قوله: (خطاب يعم المكلفين الخ) غير عبارة الكشاف وقيل: نزلت لأنّ عموم الحكم لا ينافي

стр. 924

خصوص السبب، وهو مراد الزمخشري أيضا كما ذكره شراحه. قوله: (فلوى علئ كرم الله وجهه الخ) في الكلام حذف، وايجاز يعني فنزل فسأله عليّ رضي الله تعالى عنه اًن يفتح الباب فأبى وروى بعض الشيعة أن النبيّ ﷺ حمل عليا رضي الله تعالى عنه على عاتقه حتى صعد سطح الكعبة وأخذ المفتاح، وقال: قد خيل لي أني لو أردت لبلغت السماء قيل: وهو مخرّج في بعض كتب الحديث وسدانة الكعبة بكسر السين المهملة خدمتها وتولي أمرها كفتح بابها، واغلاقه يقال سدن يسدن سدانة فهو سادن والجمع سدنة. (أقول) هكذا ذكره الثعلبي والبغوي، والواحدي رحمهم الله تعالى لكن قال الأشموني: المعروف عند أهل السير أن عثمان بن طلحة أسلم قبل ذلك في هدنة الحديبية مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص كما ذكره ابن إسحق وغيره وجزم به ابن عبد البر في الاستيعاب، والنووي في تهذيبه والذهبي وغيرهم، وما ذكر من أنّ السدانة في أولاد عثمان يخالف قول ابن كثير في تفسيره أنّ عثمان دفع المفتاح إلى أخيه شيبة فهو في يد ولده إلى اليوم وهو الصحيح. قوله: (وإذا حكمتم الخ) في التسهيل الفصل بين العاطف والمعطوف إذا لم يكن فعلا بالظرف والجار والمجرور جائز، وليس ضرورة خلافاً لأبي عليّ كما هنا وكما في قوله: ﴿وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٠١] وإذا كان فعلاً لم يجز والحجة ما ذكر من الآيات، وقيل الممتنع إذا كان العاطف على حرف ويجوز في غيره، والكلام عليه مفصل في محله. قوله: (أي وأن تحكموا بالإنصاف والسوية الخ) السوية إشارة إلى حقيقة العدل، وفي هذا العطف كلام، وهو أنه هل يجوز الفصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف كما هنا فإنّ أن تحكموا معطوف على أن تؤدّوا وقد فصل بينهما بإذا ثم إن الظرف أن تعلق بما بعد أن فما في حيز الموصول الحرفي لا يتقدم عليه، وان تعلق بما قبله لا يستقيم المعنى لأن تأدية الأمانة ليس وقت الحكومة، ولذا ذهب أبو حيان رحمه الله تعالى إلى أنه متعلق بمقدر يفسره المذكور أي وأن تحكموا إذا حكمتم بالعدل بين الناس أن تحكموا لتسلم مما ذكر ومن أجاز التقدم والفصل لا يأباه وكلام المصنف محتمل له وقوله: (ولأنّ الخ) قول مقابل لعموم الخطاب السابق وسماه أمانة لأنه لم يرد الله نزعه منه، ولأنه أخذه بصورة حق فليس بغصب لأنه بأمره ﷺ ، وقوله: أو يرضى بحكمكم إشارة إلى جواز التحكيم. قوله: (أي نعم شيئاً يعظكم به الخ) في التسهيل فاعل نعم ظاهر معرف بالألف واللاء أو مضاف إلى المعرف بها، وقد يقوم مقامه ما معرفة تامّة وفاقاً لسيبويه، والكسائي لا هـ وصولة خلافاً لابن السراج والفارسي، ولا نكرة مميزة خلافاً للزمخشري والفارسي في أحد قوليه يعني ما عندهما في محل نصب على التمييز، وأعترض عليه بأنّ ما مساوية للمضمر في الإبهام فلا تميزه لأنّ التمييز لبيان جنس المميز، وأجيب بمنع كونها مساوية لأنّ المراد بها شيء عظيم والضمير لا يدل على ذلك وقال النحرير وجه وقوع ما الموصولة فاعل نعم أنها في معنى المعرف باللام، والمخصوص بالمدح محذوف سواء كانت منصوبة على التمييز للضمير المستتر المبهم الذي هو فاعل نعم وبعظكم صفة لها أو مرفوعة على أنها فاعل ويعظكم صلة لها، وأما ما قيل أنّ ما تتميز بمعنى شيثاً أو فاعل بمعنى الشيء ويعظكم صفة محذوف هو المخصوص بالمدح فيعيد بل غير مستقيم فيمن يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف لبقاء الجملة الواقعة خبر إنّ خالية عن العائد على أنّ جعل ما بمعنى الشيء المعرف من غير صلة ليس بشيء وفيه تأمل ومن الغريب ما قيل إنّ ما كافة. قوله: (يريد به أمراء المسلمين الخ) اختلف السلف في أولي الأمر المأمور بإطاعتهم فقيل هم أمراء السرايا، وهو جمع سرية طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدوّ سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر، وخيارهم من الشيء السريّ أي النفيس ووجه التخصيص أنّ في عدم إطاعتهم ولا سلطان، ولا حاضرة مفسدة عظيمة وقيل: أولو الفقه والعلم ووجه التخصيص أنهم هم الذين يرجعون إلى الكتاب والسنة، وحمله كثير على ما يعم الجميع لتناول الاسم لهم لأنّ للأمراء أمر تدبير الجيش والقتال، وللعلماء حفظ الشريعة، وما يجوز وما لا يجوز فأمر الناس بطاعتهم ما عدلوا بقرينة ما قبله، وكانوا عدو لأمر مبين موثوقا بديانتهم وأمانتهم، وقيل: الأظهر أنّ المراد بهم الحكام

стр. 925

كالقضاة والأمراء لأنه أمر أولاً بالعدل ثم خاطب من له تنفيذ الأمر بذلك، ورجح بعضهم أنّ المراد العلماء لما قدمناه، وقوله: ما داموا على الحق إشارة إلى أنه لا تجب طاعتهم فيما خالف الشرع لقوله ﷺ : " لا طاعة لمخلوق في معصية الله " ولا في المباج أيضا لأنه لا يجوز لأحد أن يحرم ما حلله الله، ولا أن يحلل ما حرمه الله، وبعض الجهلة يظن أنّ طاعة أولي الأمر لازمة مطلقا، ولو في المباح، والناس على ما حقق الجصاص على خلافه، وفي التعبير بأولي الأمر دون الحكام إشعار وقوله: (لقوله لخ) فإن العلماء بل المجتهدين هم المستنبطون المستخرجون للأحكام. قوله: (أنتم وأولو الأمر منكم الخ) يعني الخطاب عام للمؤمنين مطلقا، وخصص الشيء بأمر الدين بدليل ما بعده ووجه التأييد أن للناس، والعامّة منازعة الأمراء في بعض الأمور، وليس لهم منازعة العلماء إذ المراد بهم المجتهدون والناس ممن سواهم لا ينازعونهم في أحكامهم، والمراد بالمرؤس على وزن المفعول العامة التابعة للرائس والرئيس فإذا كان الخطاب في تنازعتم لأولي الأمر على إلالتفات صح إرادة العلماء لأن للمجتهدين أن ينازع بعضهم بعضا مجادلة ومحاجة فيكون المراد أمرهم بالتمسك بما يقتضيه الدليل. قوله:) بالسؤال عنه في زمانه الخ (ظاهره أنه لا يجوز الاجتهاد بحضوره ﷺ ، وهو مختلف فيه كما قدمناه ووجه الاستدلال والجواب ظاهر. أمّا الآوّل: فللحصر في الكتاب والسنة. وأما الثاني: فلأن المقيس مردود إلى الكتاب والسئة لاستناده إليه، واستنباطه منه لكن قوله: إنما يكون بالتمثيل والبناء عليه المراد منه أنّ المختلف فيه غير المعلوم من النص مردود إليه ورده إليه إنما يكون بهذا الطريق فلا يرد عليه أنه لا وجه للحصر والمختلف بصيغة المفعول كالمشترك، والآية دالة على جميع الأدلة الشرعية فالمراد بإطاعة الله العمل بالكتاب وإطاعة الرسول ﷺ العمل بالسنة، والرذ إليهما القياس، وعلم من قوله فإن تنازعتم أنه عند عدم النزاع يعمل بما اتفق عليه، وهو الإجماع فلو ذكره لكان أولى. قوله: (ذلك أي الردا لو حمل على جميع ما سبق على التفريع لحسن، وقوله: عاقبة أصل معنى التأويل الرجوع إلى المآل والعاقبة ثم استعمل في بيان المعنى المراد من اللفظ الغير الظاهر مته، وكلاهما حقيقة وارد في القرآن، وأن غلب في الثاني في العرف، ولذا يقابل التفسير، والى هذين المعنيين أشار المصنف ﵀، وقوله أحسن تأويلاً من تأويلكم بمنزلة قولك زيد أحسن وجهأ من وجه عمرو لا أحسن من عمرو وإن كان مرجع أحسن وجها إلى أحسن وجهه. قوله: (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الخ) هذا الحديث أخرجه ابن أبي حاتم من طرق، وكذا رواه غيره، وقوله مكانكما أي اجلسا اسم فعل أو متعلق بمحذوف أي الزما، وضرب عنقه لأنه أظهر نفاقه وزندقته، وقوله: حتى برد أي مات، وهو كناية عنه للزوم انطفاء الحرارة الغريزية له وقوله: فسمي الفاروق، والذي سماه به النبيّ ﷺ كما صرّح به في الكشاف. قوله: (والطاغوت الخ) يعني الطاغوت إما أن يجعل علما لقيا له كالفاروق فهو حقيقة، وكذا إن كان اسماً للكثير الطغيان مطلقاً فإن كان بمعنى الشيطان فهو استعارة أو حقيقة، والتجوّز في إسناد التحاكم إليه بالنسبة الإيقاعية بين الفعل ومفعوله بالواسطة، وقيل: إنه مجاز مرسل بالتسمية باسم السبب الحامل عليه، واستدل على هذا الوجه بما بعده لأنهم إنما أمروا أن يكفروا بالشيطان لا بكعب، وقوله: ويؤثر لأجله أن يختار لأجل الباطل ما يختاره. قوله: (ويريد الشيطان الخ (عطف على الجملة الحالية وضع فيه المظهر موضع المضمر على معنى يريدون أن يتحاكموا إلى الشيطان، وهو بصدد إرادة إضلالهم وعلى الأوّلين يكون ضمير به للطاغوت باعتبار الوصف لا الذات أي أمروا أن يكفروا بمن هو كثير الطغيان أو شبيه بالشيطان، وقرئ بها وبهن لأنّ الطاغوت يكون للواحد، والجمع فإذا أريد الثاني أنث باعتبار معنى الجماعة، ولذا ورد تذكيره وتأنيثه، وقد مرّ تفصيله. قوله:) وقرئ تعالوا بضا اللام الخ) في الكشاف، وقرأ الحسن تعالوا بضم اللام على أنه حذف اللام من تعاليت تخفيفاً كما قالوا ما باليت به بالة، وأصلها بالية كعافية وكما قال الكساني في آية أنّ أصلها آيية فاعلة فحذفت اللام فلما حذفت وقعت واو الجمع بعد اللام من تعال فضمت

стр. 926

فصار تعالوا نحو تقدموا ومنه قول أهل مكة تعالى بكسر اللام للمرأة في شعر الحمداني: تعالي أقاسمك الهموم تعالي والوجه فتح اللام انتهى. يعني أنّ فيه لغة بحذف لامه اعتباطا بالمهملة أي لغير علة لأنّ المحذوف لها كالموجود فتصير اللام كاللام فتضم كآخر الكلمة قبل واو الجمع وهذه لغة مسموعة فيه أثبتها ابن جني، وان كانت ضعيفة فلا عبرة بمن لحن الشاعر فيها كابن هشام، واذا قرى بها فقد انقطع النزاع، وأصل معناه طلب الإقبال إلى مكان عال ثم عم، والشعر المذكور لأبي فراس الحرث بن أبي سعيد ابن عم سيف الدولة، وهو من الفصحاء الذين يجعل قولهم بمنزلة روايتهم، ويستأنس به وقد كان أسرته الروم فسمع هدير حمامة تنوح فقال: أقول وقد ناحت بقربي حمامة أيا جارتا هل بات حالك حالي معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى ولا خطرت منك الهموم ببالي أتحمل محزون الفؤاد قوادم إلى غصن نائي المسافة عالي أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا تعالي أقاسمك الهموم تعالي تعالي تري روحا لد! يّ ضعيفة تردّد في جسم يعذب بالي أيضحك مأسور وتبكي طليقة وبسكت محزون ويندب سالي لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة ولكن دمعي في الحوادث غالي قوله: (هو مصدر أو اسم للمصدر) كونه اسم مصدر عزاه مكي إلى الخليلى ﵀ لكنه غير ظاهر وإن لم يكن على المصنف فيه عهدة كما توهم، لأنّ فعولاً مصدر قياسي في اللازم كدخل دخولاً بالاتفاق وهذا لازم لأنّ صدّ يكون متعديا، ومصدره الصدود، وفي المتعدّي كلزمه لزوما، ودفنه دفونا فلا وجه لكونه اسم مصدر إلا أن يدعي أنه متعد حذف مفعوله أي يصدون المتحاكمين، ولا حاجة إليه وكونه مصدراً هو الصحيح لما ذكرنا ولذا قدمه المصنف ﵀، وقوله: يصدون في موضع الحال أي إن كانت رأي بصرية والا فهي مفعول ثان وقوله: (يكون حالهم) إشارة إلى أنّ في الكلام مقدراً هو العامل في كيف وإذا ويحلفون حال من فاعل جاؤوك، وقوله: ما أردنا إشارة إلى أنّ إن نافية، وقوله: والتوفيق أي لم نرد بالمرافعة لغيرك عدم الرضا بحكمك بل أن تصلح بين هذين الخصمين، وعلى القول بأنه لحكاية أصحاب القتيل إذ المجرّد الظرفية دون الاستقبال. قوله: (أي عن عقابهم لمصلحة في استيقائهم) أي عدم قتلهم واهلاكهم، ورجح النحرير الوجه الثاني، ويلزمه الإعراض عن طلبهم دم القتيل لأنه هدر وليس وجها آخر كما قيل. قوله: (أي في معنى أنفسهم) في نسخة شأن أنفسهم وهما بمعنى، وفي إعرابه ومعناه وجوه أحدها أنه متعلق بقل، ومعناه أمّا قل لهم خاليا لا يكون معهم أحد لأنه أدعى إلى قبول النصيحة، ولذا قيل النصح بين الملا تقريع، وأئا قل لهم في شأن أنفسهم، ومعناها قولاً بليغاً يبلغ ما يزجرهم عن النفاق، والظرفية على الأوّل حقيقية، وعلى الثاني من ظرفية اللفظ للمعنى ويؤثر فيهم عطف تفسيري ليبلغ منهم يعني يتمكن منهم من جهة الإبلاغ، والثاني تعلقه ببليغاً وسيأتي. قوله: (أمره بالتجافي الخ (التجافي بمعنى التجاوز من تجافي بمعنى تباعد، وهو بناء على أحد معنى الإعراض! والنصح من الوعظ، وتعليق الظرف ببليغا ذهب إليه الزمخشري، ولم يرتضه المصنف ﵀ لأنه مذهب الكوفيين، والمشهور مذهب البصريين أنّ معمول الصفة لا يتقدم على الموصوف لأنّ المعمول إنما يتقدم حيث يصح تقدم عامله عندهم، وقيل: إنه يصح إذا كان ظرفاً دون غيره، وقوّاه بعضهم وقيل إنه متعلق بمقدر يفسره المذكور، وفيه بعد. قوله: (والقول البليغ في الآصل الخ (أي في أصل وضعه لغة لا اصطلاحا كما تقرّر في المعاني، وهذا معناه إذا أخذ من البلاغة على ما ارتضاه من تعلق إذا بقل وأما إذا تعلق ببليغا فهو من البلوغ أي يبلغ أنفسهم، ويؤثر فيها، ولم يتعرّضى له المصنف رحمه الله تعالى لمرجوحيته عنده. قال الراغب البلاغة تقال في وجهين. أحدهما: أن يكون بذاته بليغاً وذلك يجمع

стр. 927

ثلاثة أوصاف أن يكون صوابا في وضع لغته وطبقا للمعنى المقصود به وصدقا في نفسه فمتى اخترم وصف من ذلك كان ناقصا في البلاغة. والثاني: أن يكون بليغا باعتبار القائل، والمقول له، وهو أن يقصد القائل به أمراً ما فيورده على وجه حقيق أن يقبله المقول له، وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً يصح حمله على المعنيين، وقول من قال: قل لهم إن أظهرتم ما في أنفسكم قتلتم، ومن قال: خوّفهم بمكاره تنزل بهم إشارة إلى بعض ما يقتضيه عموم اللفظ اص. قوله: (بسبب إذنه الخ) يعني أنّ الإذن بالطاعة بمعنى الأمر والرضا بها مجازاً، وفسر بالتيسير، والتوفيق أيضاً، وقوله: وكأنه احتج أي ذكر دليلاً على كفر من لم يرض بحكمه وتصويب قتله واهدار دمه ولا حجة في الآية لما يقوله المعتزلة من أنه لا يريد إلا الخير وأنّ الشر ليس بإرادته لأنّ المعنى إلا ليطيعه من أذن له في الطاعة وأرادها منه وأمّا من لم يأذن له فيريد عدم إطاعته فلذا لا يطيعه، ويكون كافراً. قوله: (وإنما عدل عن الخطاب الخ) أي لم يقل، واستغفرت تفخيما لشأن رسول الله ﷺ حيث عدل عن خطابه إلى ما هو من عظيم صفاته على طريقة حكم الأمير بكذا مكان حكمت، وتعظيم الاستغفار من جهة إسناده إلى لفظ ينبئ عن علوّ مرتبته من جهة التعلق بالرسالة، وفسر التوّاب بقابل التوب لما مرّ. قوله: (ولا مزيدة لتثيد القسم الخ الا تذكر قبل القسم كثيراً فقيل إنها ردّ لمقدر أي لا يكون الأمر كما زعمتم، وقيل مزيدة لتأكيد النفي في الجواب ولتأكيد القسم إن لم يكن نفي وارتضى الزمخشرقي وتبعه المصنف ﵀ أنها لتأكيد القسم مطلقا لتكون على نمط واحد لأنها زيدت في النفي والإثبات، وقال في الانتصاف أنها لم تزد في القرآن إلا مع صريح فعل القسم، ومع القسم بغير الله نحو: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [سورة البدد، الآية: ا] قصداً إلى تأكيد القسم وتعظيم المقسم به كأنه قيل إعظامي له كلا إعظام لاستحقاقه فوق ذلك وهذا لا يحسن في القسم بالله ولم يسمع زيادتها مع القسم بالثه إلا إذا كان الجواب منفياً فدل ذلك على أنها معه زائدة موطئة للمقسم عليه الواقع في الجواب، ومنه يعلم الفرق بين المقامين والجواب عن قول المصنف والزمخشريّ أنه لا فارق بينهما فافهم فإنه معنى بديع. قوله: (فيما اختلف بينهم واختلط الخ) التشاجر المنازعة والمخاصمة، وأصل ماذته للاختلاط لأنهم لما بينهم تختلف أقوالهم، ويختلط بعضهم ببعضهم، وتتعارض أقوالهم، وفسر الحرج بالضيق لأنّ أصل معناه كما قال الراغب: اجتماع أشياء، ويلزمه الضيق فاستعمل فيه ثم قيل حرج إذا قلق وضاق صدره ثم استعمل أيضاً في الشك لأنّ النفس تقلق منه، ولا تطمئن له واليه أشار المصنف ﵀ وسيأتي في سورة الأعراف. قوله: (وينقادوا لك انقياد الخ) تفسير التسليم بالانقياد والإذعان إشارة إلى أنه ليس أمرا وراء التصديق المعتبر في الإيمان، وهو ترك الآباء والجحود على ما هو الحق، وعلى هذا فالحق تفسير الحرج بضيق الصدر لشائبة الكراهة، والإباء بدليل أنّ بعض الكفرة كانوا يستيقنون الآيات بلا شك، لكن يجحدون ظلما وعتوّا فلا يكونون مؤمنين، وأما تفسيره بالشك فيلائم القول بأنّ الإيمان هو المعرفة، والاعتقاد هكذا قال النحرير فتأمله. قوله: (تعرّضوا بها للقتل الخ) يعني أنّ المراد بالقتل إمّا مباشرة ما يؤدّي إليه أو حقيقته، وفي أن هذه قولان فقيل مفسرة، وقيل مصدرية، ولا يضرّه زوال الأمر بالسبك لأنه أمر تقديري، وكون الكتابة في معنى الأمر لا يضرّه تعديه بعلى حتى يقال الصواب تأويله بأوحينا لأنه لم يخرج عن معناه ولو خرج فتعديته باعتبار معناه الأصلي جائزة كما في نطقت الحال بكذا في تعديته بالباء مع أن دلّ يعذي بعلى كما تقرّر في محله، والقراءة بكسرهما على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، وضمهما لاتباع الثالث، والتفرقة لأنّ الواو وأخت الضمة، وقوله إجراء لهما أي للنون والواو مجرى همزة الوصل الساقطة في اتباع الثالث، وليس هذا مغايراً للاتباع السابق بل تنوير له، فليس علة أخرى كما توهم. قوله:) ١ لا ناس قليل الخ) يعني أنه على قراءة الرفع لأنه غير موجب بدل من ضمير فعلوه المرفوع ودلالته على القصور لعدم بذل النفس والامتثال، والوهن بمعنى الضعف. قوله: (والضمير للمكتوب الخ) إشارة إلى أنه راجع للمكتوب الشامل للقتل، والخروج لدلالة الفعل عليه

стр. 928

أو هو عائد على القتل والخروج، وللعطف بأو لزم توحيد الضمير لأنه عائد لأحد الأمرين ولذا اعترض! على الإمام الرازي في جعله الضمير عائداً إليهما معاً بالتأويل لنبوّ الصناعة عنه. قوله: (أو على إلا فعلا قلبلاَ) قيل عليه الوجه الأوّل لتوافق القراءتين معنى، ولأنّ لفظ منهم صفة قليلاً فإن كان بمعنى ناساً قليلاً أفاد التوصيف وإن كان بمعنى فعلا قليلاَ، كان زائدا لا حاجة إليه كقولك ما ضربوا زيداً إلا ضرباً قليلاً منهم. قوله: (نزلتا في حاطب بن أبي بلتعة وضي الله عنه الخ) حاطب فاعل من الحطب بمهملتين صحابى بدري وبلتعة بفتح الباء الموحدة وسكون اللام والتاء المثناة الفوقية والعين المهملة، وهذا الحديث أخرجه الستة بلفظ خاصم الزبير ﵁ رجلا من الأنصار ولم يسموه. وقال الطيبي: تسمية حاطب بن أبي بلتعة خطأ، وهو صحابي بدريّ شهد له بالإيمان في سورة الممتحنة فهو أجل قدراً من أن يصدر عنه ما يغير خاطر رسول الله ﷺ مع أنّ الرجل المذكور من الأنصار، وحاطب بن راشد لخمي حليف قريش، ويقال إنه من مذحج وقيل من أهل اليمن وأكثر أنه حليف لبني أسد بن عبد العزى كما في الاستيعاب فليس أنصاريا، وقيل عليه إنّ تسمية حاطب بن أبي بلتعة أخرجها ابن أبي حاتم من مرسل سعيد بن المسيب بسند قوي، وتعقب بأنه من المهاجرين لا من الأنصار وقول القرطبي ﵀: إنه من الأنصار نسباً لا ديناً إن كان منافقا، ويحتمل أنه غير منافق وإنما صدر منه ذلك لبوادر الغضب خطا وليس بمعصوم ينافي ما نقل عن الاسنيعاب. وقال ابن حجر حكى الواحدي بلا سند أنه ثعلبة بن حاطب الأنصاري، وحكى ابن بشكوال عن ابن مغيث أنه ثابت بن قيس بن شماس، ولم يأت بشاهد، والشراح بشين معجمة مكسورة وراء مهملة، وجيم بعد ألف جمع شرح، وهو مسيل الماء، والحرّة أرض ذات حجارة سود والجدر بفتح فسكون الدال المهملة الجدار الصغير، والمراد ما يحفظ المزرعة ويسميه أهل مكة الموز والمرز كأنه معرب لأنه بالفارسية بمعنى الحذ كمعز ولدّا لم يذكر في اللغة فاحفظه. وقوله: (لأن كان (بفتح الهمزة أي ذلك الحكم والقضاء لأجل أنه ابن عمتك لأنّ أمه صفية بنت عبد المطلب وأن مصدربة لا مخففة من الثقيلة، وكان حكمه ﵊ أوّلاً بطريق اللطف به واعطائه فوق حقه فلما صدر منه ذلك أتم حق الزبير ﵁، وللقصة تتمة في الكشاف يعلم منها وجه مناسبة ذكرانا كتبنا الخ وتركها المصنف فكأنها لم تثبت عنده. قوله: (جواب لسؤال مقدّر الخ) اعلم أنّ النحاة قالوا إنها حرف جواب وجزاء، وهل هذان المعنيان لا زمان لها أو تكون جوابا فقط قولان الأوّل قول سيبويه ﵀، والثاني قول الفارسي فإذا قال قائل: أزورك غداً فقلت إذن أكرمك فهي جواب وجزاء، وإذا قلت إذن أظنك صادقا كانت جوابا فقط فقد التزموا فيها أن تكون جوابا، واستشكله ابن هشام بأنه إن أريد به جواب الشرط كما هو الظاهر من الجزاء، وقولهم: لا بد قبلها من شرط ملفوظ أو مقدر بطل استعمالها في نحو إذن أظنك صادقا بعد قول القائل أنا أحبك وهذا لا مجازاة فيه. (قلت) وكذا يبطله اقترانها بالواو وأخواتها وتوسطها في الكلام، وان أريد به ما يراد بقولهم نعم حرف جواب فهم لم يعدوها منها ومقتضا. صحة الاقتصار عليها كنعم وأخواتها، وبالتفسير الأوّل يفصح كلام الفارسي، وبالثاني قول شارح الحماسة في قوله: إذن لقام بنصري معشر خشن قال سيبويه إذن حرف جواب وجزاء فيكون هذا القائل قدر أن سائلاً سأله فقال ماذا كانوا يصنعون فقال إذن لقام بنصري الخ. فهو جواب لهذا السائل، وجزاء للتهييج على فعله، ثم قال ويجوز أن يكون أجاب بجوابين مثل لو كنت حراً لاستقبحت ما يفعل العبيد لاستحسنت ما يفعل الأحرار، وابن جني ﵀ يجعله بدلاً من الجواب، ويجوز أن تكون اللام جوابا لقسم مقدّر، وهو يقتضي أنّ الجواب بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي، وهو مخالف لكلامهم، وقد قيل عليه أنه تطويل بلا طائل، وليس المراد بالجواب أحد هذين المعنيين بل مرادهم أنّ إذن لا تكون في كلام مبتدأ بل في كلام مبني على شيء تقدمه ملفوظ أو مقدر سواء كان شرطا أو كلام سائل أو نحوه كما أنه ليس المراد بالجزاء المصطلح بل ما يكون مجازاة لفعل فاعل سواء السائل وغيره، وبه اندفعت الشبه بأسرها، وهذا

стр. 929

كلام حسن فعلى هذا هي جواب الشرط السابق مقرونا باللام، واذن مقحمة للدلالة على أنه مترتب على جوابه، وما فيه من التثبيت، وتقدير السؤال تحقيقا لذلك المعنى، وأيضا حاله كما حققه في الكشف، والا فلو كان جوابا بالسؤال مقدّر لم يكن لاقترانه بالواو وجه، واظهار لو ليس لأنها مقدرة بل لتحقيق أنها جواب للشرط لكن بعد اعتبار جوابه الأوّل، وهذا شرح لكلام العلامة، والمصنف بما لا غبار عليه فما قيل إنه يقدر سؤال إذن لآتيناهم الخ جواب له متضمن لما يكون هذا جزاء عليه، وهو الثبات على الإيمان، وليس المعنى أنها أبدا جزاء شرط لكن احتيج إليه فقدر لأجل اللام مع أن السؤال بعد التثبيت مستغنى عنه فالأوجه تقدير قسم كما قاله المرزوقي سابقا، يحتمل أن يكون هذا عطفاً على لكان خيراً لكن التعليق بالتثبيت أنسب فلذا جعله جواب شرط محذوف على أن الواو للاستئناف أو لعطف هذه الجملة على الشرطية، وإلا فلما تعذد الجواب بدون عاطف كما مرّ فمعه أولى وجواب السؤال بالمعزى عن العاطف أحرى والقول بأنه مع كونه جواب سؤال مقدّر معنى عطف على لكان خيرا لهم لفظاً بعيد جداً كلام مشوش مخالف لما حققه النحاة، وما استبعده هو التحقيق الذي لا عدول عنه بعد تنقيح كلام النحاة في هذه المسألة، وللشراح هنا خلط وخبط كثير. قوله: (يصلون بسلوكه الخ) وفي نسخة يصل من غلط الكاتب يعني يتقرّبون به إلى الله، ويفتح عليهم به معرفة غوامض كثيرة من العلوم الإلهية. والحديث المذكور أورده أبو نعيم في الحلية عن أنس ﵁، وحمل الصراط على المراتب بعد الإيمان فلا حاجة لتأويله بالزيادة أو الثبات كما في الكشاف. قوله: (مزيد ترغيب في الطاعة الخ) مرافقة مفعول الوعد، ومن بيانية تبين الموصول أو العائد عليه قيل وعلى جعله حالاً من اللذين يؤوّل بمقارنين للذين ليجري على قاعدة الحال من المضاف إليه، والحث على عدم التأخر لجعلهم ممدوحين بكونهم معهم، وهم راجع للأربعة أقسام والصديق مبالغة الصادق، ومراقي النظر تخييلية ومكنية، وكذا أوح العرفان، وأوج في كتب الحكمة أنها كلمة هندية معرب أود ومعناها العلو، وفسر الشهداء بمعناه المعروف وعلى ما بعده جعله من الشهادة أي المشاهدة، وحاصل الثاني أنّ العارف بالله إمّا أن تكون معرفته عن مشاهدة بالحقيقة مع قرب واتصال أو مع بعدما وانفصال أو للصور المنطبعة في مرآة العقل التي معه أو البعيدة عنه، وهذا مما لا شبهة فيه لمن ألقى السمع وهو شهيد اللهم أشرق علينا ذرّة من أنوار معرفتك تخلصنا من ظلمات الهيولى. قوله: (في معنى التعجب ورفيقاً نصب على التمييز أو الحال الخ) في الكشاف فيه معنى التعجب كأنه قيل وما أحسن أولئك رفيقا ولاستقلاله بمعنى التعجب قرئ حسن بسكون السين يقول المتعجب حسن الوجه وحسن الوجه وجهك بالفتح والضم مع التسكين يعني أنّ فعل المضموم العين كحسن، وقصر يراد به إنشاء المدح أو الذم، والتعجب فيعامل معاملة ذلك الباب كما هنا لكن قال أبو حيان ﵀ إنّ ما ذكره الزمخشري تخليط بين مذهبين نإنه اختلف فيه هل هو لا مبالغة فيه في المدح، والذم فيجعل من باب نعم ويجري مجراها أو فيه تعجب فيجري عليه أحكام التعجب وهو لفق كلامه منهما، والمصنف ﵀ تركه فلا يرد عليه شيء. وسيأتي لهذا تفصيل في أوّل سورة الكهف، والنظم محتمل لأن يكون أولئك إشارة إلى من يطع، والمعنى حسن رفيق أولئك المطيعين فالرفيق النبيون، ومن بعدهم والتمييز غير المميز، ومحتمل لأن يكون إشارة للنبيين وبقية الفرق الأربع ورفيقاً تمييز هو عين المميز، ويجوز فيه الحالية، ولم يجمع لأنّ فعيلاً يستوي فيه الواحد وغيره أو اكتفاء بالواحد عن الجمع لفهم المعنى وحسنه وقوعه في الفاصلة أو لأنه بتأويل حسن كل واحد منهم أو لأنه قصد بيان الجنس بقطع النظر عن الأنواع كما في الكشاف. قوله: (روي أنّ ثوبان الخ) روا. البيهقي في شعب الإيمان وغيره، وفي الاستيعاب هو أبو عبد الله ثوبان بن مجدّد من أهل السراة، والسراة موضع بين مكة، واليمن أصابه سبي فاشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه، ولم يزل معه إلى أن توفي ﵊، وقوله: (فذاك) أي فذاك الذي أخاف حين لا أراك وروي فحين منصوباً. قوله: (إشارة إلى ما للمطيعين الخ (يعني أنه إشارة إلى جميع ما قبله أو إلى

стр. 930

ما يليه، وقوله: واستحقاق أهله أي بحسب الوعد كما مرّ تحقيقه فليس مبنيا على مذهب المعتزلة. قوله: (والحذر الخ) أي مصدر أن بمعنى، وهو الاحتراز عما يخاف، وأخذ حذره من الكناية، والتخييل بتشبيه الحذر بالسلاح وآلة الوقاية، وليس الأخذ مجازاً ليلزم الجمع بين الحقيقة، والمجاز في مثل فليأخذوا حذرهم وأسلحتهم إذ التجوّز في الإيقاع، والجمع فيه كما صرّج به في الكشف، وتبعه المحقق النحرير فإن كان الحذر كل ما يصونك معنى كالحزم أو آلة كالسلاج كما نقله الراغب فهو حقيقة. قوله: (فاخرجوا إلى الجهاد الخ) أصل معنى النفر الفزع كالنقرة ثم استعمل فيما ذكر وثبات منصوب على الحال لأنه بمعنى متفرّقين جماعة جماعة والثبة الجماعة جمع جمع المؤنث وأعرب إعرابه على اللغة الفصيحة، وفي لغة نصبه على الفتح ولامها محذوفة معوّض عنها التاء، وهل هي واو من ثبا يثبو أي اجتمع أو من ثبيت عليه بمعنى أثنيت عليه بذكر محاسنه وجمعها قولان وثبة الحوض وسطه واوية، وجمع جمع المذكر السالم أيضا، وان لم يكن مفرده سالما ولا مذكراً لأنه اطرد فيما حذف آخره ذلك جبرا له كما يجمع جمع مذكر سالم كثبين وقلين وعدين، وان لم يكن عاقلاً، وفي ثائه حينئذ لغتان الضم والكسر، وكوكبة واحدة جماعة واحدة كما في القاموس مجاز من قولهم كوكب الشيء لمعظمه، وقوله: (والآية وإن نزلت الخ) قيل عليه مع قوله حذركم، وتفسير النفر بالخروج للجهاد كيف تكون مطلقة فالظاهر أن يقال فيها إشارة لذلك. قوله: (الخطاب لعسكر رسول الله ﷺ الخ) العسكر معلوم من مجموع ما قبله والتبطئة إمّا لأنفسهم بالتخلف أو لغيرهم كما فعل أبيّ، وقوله: أو ثبطوا أي عوّقوا وفي نسخة يبطؤون غيرهم كما يبطئ وجعله منقولأ من بطأ المنقول من بطؤتطويل للمسافة فإنه يصبح أن يكون تثقيلاً لبطؤ أو بطأ ابتداء فإنه مسموع أيضا، وبعد التثقيل قيل إنه لازم، وقيل: إنه متعد بالتثقيل مفعوله محذوف لعدم الفائدة في ذكره واللام الأولى لام التأكيد التي تدخل على خبر إن أو اسمها إذا تأخر والثانية جواب قسم، وقيل زائدة وجملة القسم، وجوابه صلة الموصول وهما كشيء واحد فلا يرد أنه لا رابطة في جملة القسم كما لا يرد أنها إنشائية فلا تقع صلة، ولا صفة لأن المقصود الجواب، وهو خبرفي فيه عائد، وجوّزوا في من أن تكون موصوفة فصح استدلال بعض النحاة بهذه الآية على أنه يجوز وصل الموصول كما يصح الوصف بجملة القسم، وجوابه إذا عريت جملة القسم من عائد نحو جاء الذي أحلف بالثه لقد قام أبوه وان منعه بعضهم، وأمّا تقديره مشتملاً على عائد كحلف فلا حاجة إليه كما قيل، وقرئ ليبطئن بالتخفيف. توله: (كده تنبيهاً على فرط تحسره الخ (ولم يؤكد القول الأوّل وأتى به ماضيا إئا أنه لتحققه غير محتاج إلى التأكيد عنده أو لأن العدول عن المضارع للماضي تأكيد، ومراعاة المعنى بعد اللفظ وعكسه جائز كما سيأتي، وقوله: للتنبيه متعلق بقوله اعتراض وفسر الشيهيد بالشاهد إذ هم لا يعتقدون شهادة قتلاهم، ولو اعتقدوها لم يعذوا الخلاص منها نعمة والدال على التحسر تمني ما فات فإنه تحسر، وتأكيد قوله يدذ على فرطه، وقد خفي هذا على من قال أنه لا يظهر وجهه فكأنه لأنّ تحقق هذا القول منهم لا محالة لا يكون إلا للاضطراب، ولما خفي كون قولهم يا ليتني الخ سبب مشابهتهم بمن لم يكن له موذة حتى قيل إنها متصلة بالجملة الأولى بينه بقوله: وإنما يريد أن يكون معهم لمجرّد المال الذي هو مراده بالفوز. قوله:) أو داخل في المقول الخ (فيكون كل ما بعده مقولاً له، وقوله: تضريبا أي تحريكا لهم وتعريضا قال الراغب: التضريب التحريض كأنه حث على الضرب في الأرض، وفي نسخة تضريبا وتحسيراً واغراء. قوله: (وقيل إنه متصل بالجملة الأولى الخ) أي قال قد وفي الدر المصون أنه قول الزجاج، وتبعه الماتريدي ورذه الراغب، والأصفهاني وتابعهم المصنف ﵀ بأنه إذا كان متصلاً بالجملة الأولى فكيف يفصل به بين أبعاضى الجملة الثانية، ومثله مستقبح قال وهو تفسير معنى لا إعراب فإنهم ذكروا أيضا أنه من متعلقات هذه الجملة معترض فيها، ولم يزد عليه. (قلت) الظاهر أنهم أرادوا أنها معترضة بين أجزاء هذه الجملة، ومعناها صريحا متعلق بالأولى وضمنا بهذه فإن لم يكن نفي للمودّة في الماضي فيحمل على زمان قولهم قد أنعم الله الخ. والمعنى أنه يقول

стр. 931

يا ليتني كنت معهم لأفوز بعدما كان يسره ما يسوءكم أو قد يسوءه ما يسركم، وشأن العدوّ أن يسره ما يسوء ويسوأه ما يسر والأوّل يفهم من تقدم إظهار عدم المودّة حال الحزن والثاني من الحسد والتحسر حال السرور فافهم. قوله: (وكأن الخ) هذا قول وقيل: إنها لا تعمل إذا خففت وأمّا عملها في غير ضمير الشأن فشاذ، وقراءة التأنيث ظاهرة، والتذكير للفصل ولأنها بمعنى الوذ ويا إذا دخلت على حرف أو فعل قيل إنها للتنبيه، وقيل للنداء والمنادى محذوف، وهو معروف في النحو. قوله:) وقرئ بالرفع على ثقدير فأنا أفوز (أي على الاستئناف كما في إعراب السمين وغيره والقطع عن العطف والجوابية أو على العطف على خبر ليت فيكون داخلاً في المتمني فما قيل إذا جعل أفوز خبر المبتدأ محذوف فالجملة الاسمية عطف على جملة التمني ولا إشعار بدخول الفوز تحت التمني بل المعنى على الأخبار بأنهم كانوا يفوزون على تقدير الكون معهم، ولا أرى لهذا المعنى احتياجا إلى تقدير المبتدأ بل يحصل بمجرّد عطف أفوز على جملة التمني، وليس مبنيا على تناسب المتعاطفين فإن التمني بالفعلية أشبه ولأنهم يفعلون ذلك إذا قصد الاستئناف غير متجه لما عرفت، وأمّا لزوم عطف الخبر على الإنشاء فجوابه مشهور، ثم إق قوله كان لم يكن الخ لتشبيه حالهم بحال عدم المودّة يشعر بثبوتها فيما بينهم فإمّا أن يكون بناء على الظاهر أو تهكماً بهم. قوله: (أي الذين يبيعونها الخ) شرى يكون بمعنى باع، واشترى من الأضداد فإن كان بمعنى يشترون فهم المنافقون الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة أمروا بترك النفاق، والمجاهدة مع المؤمنين، والفاء للتعقيب أي ينبغي بعدما صدر منهم من التثبيط، والنفاق تركه والجهاد، وان كان بمعنى يبيعون فالذين المؤمنون الذين تركوا الدنيا واختاروا الآخرة أمروا بالثبات على القتال، وعدم الالتفات إلى التثبيط والفاء جواب شرط مقدر أي إن صدهم المنافقون فليقاتلوا. قوله: (وعدله الأجر العظيم غلب أو غلب) الأوّل مجهول، والثاني معلوم على ترتيب النظم ولو عكس صح ووجه التكذيب أنه عد عدم حضوره نعمة مع أنّ النعمة في خلافه. قوله: (وإنما قال فيقتل أو يغلب الخ) يعني لم يقل فيغلب أو يغلب لأنّ المغلوبية تصمدق بما إذأ فرّ وكرّ تنبيهاً على أنه ينبغي أن يكون همه أحد الأمرين إمّا إكرام نفسه بالقتل والشهادة أو إعزاز الدين واعلاء كلمة الله بالنصر، وقيل معناه أنه لم يلتفت إلى الثالث، وهو من لا يغلب، ولا يغلب بل يتفرقان متكافئين إشارة إلى أنه ينبغي الثبات إلى أحد الأمرين مع عدم المشاركة في الأجر على هذا التقدير وقوله، وأن لا يكون قصده الخ وجه التنبيه أنه سوى بين القتل والغلبة، وهو في أمر مشترك بينهما، وهو كونهما في سبيل الله وسبيل الله الطريق المستقيم، والدين القويم كما في البخارفي أنه سئل عن المقاتل في سبيل الله فقال: " من قاتل لتكون كلمة الثه هي العليا فهو في سبيل الله " وليس هذا وجهاً آخر كما توهم، ومن قال: إنه يفهم من سبب النزول، وأنهم كانوا يقصدون ذلك لم يصب. قوله: (حال والعامل فيها الخ) المقصود من الاستفهام الأمر والحث على الجهاد، ولا تقاتلون جملة حالية أي مالكم غير مقاتلين، وهذه الحال هي المقصودة بالإفادة ولذا قيل إنها لازمة، والعامل فيها الاستقرار المقدر أو الظرف لتضمنه معنى الفعل ونيابته. قوله:) عطف على اسم الله الخ) قيل إنه ضعيف، ولذا تركه الزمخشريّ لأن خلاص المستضعفين سبيل الله لا سبيلهم، وفيه نظر وإذا عطف على سبيل ففي الكلام مضاف مقدر أي خلاص، وإذا نصب فبتقدير أعني أو أخص، وقوله: أعظمها أي من أعظمها ولكن ترك من للحث، والمبالغة المستفادة من تخصيصه بالذكر والمستضعفون الذين طلب المشركون ضعفهم، وذلهم أو الضعفاء منهم والسين للمبالغة، وسيأتي من هم. قوله: (بيان للمستضعفين وهم الخ) المراد بالصد منعهم عن الخروج والهجرة، وقوله: وأن دعوتهم الخ أي أنهم كانوا يدعون معهم، ولذلك دخل في الإجابة لأنهم مبرؤون من الآثام مقبولون عند الله، وقوله: حتى يشاركوا بصيغة المجهول أي وردت السنة باشتراكهم في الدعاء لاستنزال الرحمة على الاستسقاء واستدفاع البلاء كالوباء والقحط لأنه أمر باخراج الصبيان فيه قيل والآية تدلط على صحة إسلام الصبيّ إذ لولاه لما وجب تخليصهم، ودفع بأنّ التخليص لا يختص بالمسلمين بل

стр. 932

يشمل من يتبعهم، والولدان على الأوّل جمع وليد ووليدة بمعنى ولد، وقيل: إنه جمع ولد كورل وورلان وأمّا على كونه بمعنى العبيد، والإماء فجمع وليد ووليدة بمعنى عبد وجارية على التغليب لأنه ورد بهذا المعنى في اللغة وان كانت الوليدة غلبت على الجارية. فقوله: وهو جمع وليد كان الظاهر أن يقول ووليدة كما في الكشاف فكأنه اعتبر التغليب في المفرد فتأمّل. قوله: (فاستجاب الله دعاءهم الخ) إشارة إلى دفع ما يقال إنّ الدعاء إن كان بمجموع الأمرين لم يستجب وان كان بأحدهما لا على التعيين فالظاهر العطف بأو بأنه على التوزيع فلذا عطف بالواو أو هو لمجموعهما، والمقصود منه الخلاص وقد حصل وعتاب بالتشديد ابن أسيد بفتح الهمزة، وكسر السين وكان حين ولاه على مكة ابن ئماني عشرة سنة، وكان رسول الله ﷺ رأى أسيداً في الجنة، وهو مات كافراً فانتبه وقال: " أوّلتة بابنه عتاب " فشهد له بالجنة وكأنّ الحكمة في ذلك مع وجود كبار الصحابة إظهار عزة الدين وغلبته حتى لا يخشى من أحد فيليها من المؤمنين الكبير والصغير، وفي الانتصاف في الآية نكتة حسنة، وهي أن كل قرية ذكرت في القرآن نسب إليها ما لأهلها مجازاً كقوله: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ﴾ [سورة النحل، الآية: ١١٢] الآية وفي هذه عدل إلى الإسناد الحقيقي لأهلها لأنّ المراد مكة فوقرت عن نسبة الظلم إليها تشريفا لها به شرّفها الله. قوله:) فيما يصلون به إلى الله (وفي ظرفية أو بمعنى اللام، وسبيل الطاغوت الكفر والمراد بأولياء الشيطان الكفرة المجاهرون، والمراد بالذين كفروا قبله هم المنافقون، وكذا الفريقين فيقوله مقصد الفريقين المؤمنون، والمنافقون كما قيل ولا يؤبه بالمجهول بمعنى لا يبالي به كيعبأ، وأضعف شيء هو الشيطان، والتفضيل في الضعف مأخوذ من كان المفيدة للاستمرار لأنّ استمرار الضعف لزيادته، ولو كان قليلاً لانقطع، وقيل: إنه من صيغة ضعيفاً، وفيه نظر لأنها لا تفيد المبالغة، والذين قيل لهم كفوا عن القتال مع الكفار هم المؤمنون الذين كانوا بمكة لأنهم أمروا به ما داموا بمكة، وكانوا يتمنون أن يؤذن لهم فيه فنزلت، ولذا فسر أبو منصور، والزمخشريّ الخشية بأنها ما ركز في طبع الإنسان من كراهة ما فيه خوف هلاكه لا أنها كراهة لأمر الله وحكمه اعتقاداً. قوله: (وإذا للمفاجأة الخ) وهي ظرف مكان كما تقرر في النحو وقيل ظرف زمان، وجوز فيها أن تكون خبراً لمبتدأ هنا فيخشون صفة أيضاً. قوله: (من إضافة المصدر إلى المفعول الخ) قال النحرير ليس المصدر من المبنيّ للمفعول بحيث تكون الإضافة إلى ما هو قائم مقام الفاعل كقوله تعالى: ﴿وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ [سورة الروم، الآية: ٣] أي مغلوبيتهم وذلك لأنه حينئذ لا يكون لإضافة الأهل إليهم كبير معنى بمنزلة قولك مثل أهل مخوفية الله بل المعنى مثل أهل الخائفية من الله وهم الخائفون فليتنبه للفرق بين المصدر المبنيّ للمفعول، والمضاف إلى المفعول وقوله وقع موقع المصدر أي خشية كخشية الله أو هو حال من فاعل يخشون ويقدر مضاف أي حال كونهم مثل أهل خشية الله أي مشبهين بأهل خشيته، وقيل إنها حال من ضمير مصدر محذوف أي يخشونها الناس كخشية الله وقوله منه أي من الله وإنما ذكر لأنه لو لم يذكر احتمل كونه بسبب معنى آخر فلا يقال لا حاجة له. توله: (وإن جعلته مصدرأ فلا الخ) أي التمييز في المعنى، والمجرور بمن التفضيلية يكون مانعا من الموصوف بأفعل التفضيل فالمعنى على تقدير الحالية أنهم أشد خشية من غيرهم بمعنى أنّ خشيتهم أشد من خشية غيرهيم، وهو مستقيم، وعلى تقدير المصدرية المعنى أن خشيتهم أشد خشية من خشية غيره بمعنى أن خشية خشيتهم أشذ ولا يستقيم إلا على طريقة جد جده على ما ذهب إليه أبو علي وابن جني ويكون كقولك زيد أجد جداً بخلاف ما إذا قلت أو أشذ خثية بالجر، فإنّ معناه تفضيل خشيتهم على سائر الخشيات إذا فصلت واحدة واحدة، وذكر ابن الحاجب ﵀ أنه يجوز أن يكون من عطف الجمل أي يخشون الناس كخشية الله أو يخشون الناس أشد خشية على أنّ الأوّل مصدر، والثاني حال وقيل عليه إن حذف المضاف أهون من حذف الجملة، وأو في بمقتضى المقابلة، وحسن المطابقة واعترض أيضا بأنّ التمييز بعد اسم التفضيل قد يكون نفس ما انتصب عنه لا متعلقا به كقوله: ﴿فَاللهُ خَيْرٌ حَافِظًا﴾

стр. 933

[سورة يوسف، الآية: ٦٤] فهو والجر أي خير حافظ سواء، والله هو الحافظ في الوجهين، والخشية ههنا تكون نفس الموصوف، ولا يلزم أن يكون للخشية خشية بمنزلة أن يقال أشد خشية بالجر لكن جواز هذا فيما إذا كان التمييز نفس الموصوف بحسب المفهوم، واللفظ محل نظر (قلت) هذا سؤال قوفي واتحاد اللفظ مع حذف الأوّل ليس فيه كبير محذور، وقد عضده النقل عن سيبويه قال في الانتصاف: ذكر سيبويه ﵀ جواز قولك زيد أشجع رجلاً وأشجع رجل مع أنّ رجلاً واقع على المبتدأ ولو جعل خشية المذكور منصوبا على المصدرية مفسراً للمصدر المقدر لا تمييزاً لم يكن منه مانع لكنهم لم يذكروه مع وضوحه، وقريب منه أن يكون خشية منصوبا على المصدر، وأشذ صفته قدمت عليه فانتصبت على الحالية، وفيما نقله عن الكتاب بحث يعلم من مراجعة عبارته، وعلى عطفه على اسم الله فهو مجرور بالفتحة لمغ صرفه فقوله: كخشية أشد خشية منه بالإضافة، وقوله: منه الضمير لله، ولا أشد خشية عند المؤمنين من الله فلذا جعله على الفرض! ، ومن جعل الضمير للفريق تعسف، وتكلف ما لا حاجة إليه بناء على ظنه أنه لغو، والمعنى كخشية من كانت خشيتهم منه أشد من خشية الله فافهم، وقد مرّ في البقرة في قوله: ﴿فَاذْكُرُواْ اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٥٠] كلام يتعلق به فراجعه، وقوله: (اللهم الخ) توجيه للعطف الممنوع وأشار به لضعفه، ولذا نادى الله مستغيثا به، واللهم يتجوّز به عما ذكر. قوله: (ولا أخرتنا إلى أجل قريب) كالبيان لما قبله ولذا لم يعطف، وتوصيفه بالقريب للاستعطاف أي أنه قليل لا يمنع من مثله، وهو سؤال عن الحكمة لا اعتراض! ، ولذا لم يوبخوا عليه، والفتيل مثل للتحقير، وقد مز تفسيره وفسر الظلم بمعناه اللغوي، وهو النقص، وقوله: متاع الدننا قليل جواب لهم ببيان الحكمة بأنه كتب عليهم ليعوضوا عن هذا البقاء القليل ببقاء أكثر من الكثير مع أنّ الأجل مقدّر لا يمنع منه عدم الخروج إلى القتال، وفيه رد على المعتزلة. قوله: (قرئ بالرفع على حذف الفاء الخ الما كان الجواب إذا كان مضارعاً فحقه الجزم وجوبا إن كان الشرط مضارعاً وجوازاً إن كان ماضيا لأنه لما لم يظهر أثره في الشرط مع الفاء مطلقاً، وفصل سيبويه ﵀ بين أن يكون ما قبله يطلبه كقوله: يا أقرع بن حابس يا أقرع إنك أن يصرع أخوك تصرع فالأولى أن يكون على التقديم والتأخير أي إنك تصرع أن يصرع أخوك، وبين أن لا يكون كذلك فالأولى حذف الفاء، وجوز العكس في الصورتين، وفي شروح الكشاف نقل الإطلاق عنه في التقديم وهذا ما ذكر في مفصلات العربية، وقيل: إن كانت الأداة اسم شرط فعلى إضمار الفاء ومن يقوله: لا يسلم أنه ضرورة كما قاله الرضي والا فعلى التقديم والتأخير، وعلى تقدير الفاء لا حاجة إلى تقدير مبتدأ حتى تكون اسمية كما في البيت الآتي، وترك توجيه الكشاف بأنه على توهم الشرط ماضيا فيكون كعطف التوهم لما فيه من التعسف إذ شرط التوهم أن يكون ما يتوهم هو الأصل أو مما كثر في الاستعمال حتى صار كالأصل كما في الانتصاف، وما قيل: إنّ كون الشرط ماضياً، والجزاء مضارعا إنما يحسن في كلمة إن لقلبها الماضي إلى معنى الاستقبال فلا يحسن أينما كنتم يدرككم الموت إلا على حكاية الماضي، وقصد الاستحضار فيه نظر ظاهر. قوله:) من يفعل الحسناث الخ) هو من شعر لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت وقيل لكعب بن مالك الغنوي وهو: من يفعل الحسنات الله يشكرها والشربالشرعند الله مثلان ويروي سيان: فإنما هذه الدنيا وزهرتها كالزاد لا بد يوما أنه فان وفي شرح أبيات الكتاب للنحاس أنّ الأصمعيّ قال إنّ البيت غيره النحاة، والرواية من يفعل الخير فالرحمن يشكره، وكفى بسيبويه سنداً للرواية الأولى. قوله: (أو على أنه كلام مبتدأ الخ) قيل عليه أنه ليس بمستقيم معنى، وصناعة أمّا الأوّل فلأنه لا يناسب اتصاله بما قبله لأن قوله: ﴿وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ المراد به في الآخرة فلا

стр. 934

يناسبه التعميم، وأمّا الثاني فلأنه يلزم عليه عمل ما قبل اسم الشرط فيه، وهو غير صحيح لصدارته، والجاب أنه لا مانع من تعميم، ولا تظلمون فتيلاً للدنيا، والآخرة أو يكون المعنى لا ينقصون شيئا من مدة الأجل المعلوم لا من الأجور به ينتظم الكلام كما قاله النحرير، ومرإده باتصاله بما قبله اتصاله به معنى لا عملا على أن يكون أينما تكونوا شرطا جوابه محذوف تقديره لا تظلموا، وما قبله دليل الجواب فهو مرتبط به معنى لا عملا وهو ظاهر وقوله: ﴿يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ﴾ جملة مستانفة والجمهور على قراءة مشيدة بفتح الياء اسم مفعول بمعنى مرفوعة أو مجصصة، وقرى بكسرها على التجوّز كعيشة راضية، والبروج الحصون من التبريج وهو الإظهار، وبروج النجوم منازلها مأخوذ منه، وتفسيره بها هنا تكلف لا داعي له، وهو منقول عن الإمام مالك فهو كقول زهير: ولو نال أبواب السماء بسلم قوله: (كما تقع الحسنة والسيئة الخ) يعني أنها تطلق على هذين المعنيين في القرآن، والكلام إمّا أن يكون مشتركا بينهما اشتراك المعنى أو اشتراك الرجل بين إفراده، ولما كان بين قوله كل من عند الله، وبين قوله من الله ومن نفسك بعده معارضة بحسب الظاهر حملها بعضهم في كل منهما على أحد المعنيين لئلا يقع التعارض بينهما والعلامة، والمصنف حملاهما على النعمة، والبلية فيهما بمقتضى سبب النزول، ومناسبة المقام لذكر الموت والسلامة قبله، ولأنّ لفظ الإصابة الأكثر استعماله فيه، وهما من هذا القبيل، ودفعا التعارض بما سيأتي، وقوله: وأرسلناك للناس من رسولاً يناسبه حمل الثاني بما يتعلق بالتكليف من الطاعة، وال! ية، ولذا غير أسلوبه إذ عبر فيه بالماضي، وسيأتي ما يدفعه، وقال الراغب: الفرق بين من عند الله، ومن الله أنّ من عند الله أعم منه إذ هو يقال فيما يرضاه مما أمر به، ونهى عنه، ويسخطه، ومن الله لا يقال إلا فيما يرضاه ويأمر به ولذا قال الراغب إن أصبت فمن الله وان أخطأت فمن الشيطان ثم بين تشاؤم اليهود على عادتهم كما تال تعالى: ﴿يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ١٣١] . قوله: (أي يبسط ويقبض الخ) رد عليهم بأنه القابض الباسط فلا فاعل سواه ولا واسطة سوى أنفسكم دون النبيّ ﷺ كما زعموا فتمام الرد عند قوله: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ [سورة النساء، الآية: ٧٩] فاندفع ما قيل إنهم لم يجعلوه فاعلاً بل تشاءموا به فلا يكون هدّا رداً عليهم. قوله: (يوعظون به وهو القرآن الخ) يفقون بمعنى يفهمون فالمراد بالحديث حديث مخصوص أو المطلق جعلوا بمنزلة البهائم الذين لا يفهمون أو المراد كل ما حدث، وقرب عهده كالحادث كما فسره به الراغب فالمراد أنهم لا يعقلون صروف الدهر وتغيره حتى يعلموا أنّ له فاعلاً حقيقيا بيده جميع الأمور. قوله: (يا إنسان الخ) يعني أنّ الخطاب عام لكل من يقف عليه لا للنبيئ ﷺ كقوله: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ويدخل فيه المذكورون دخولاً أوليا وفسر من الله بالتفضل المذكور لما ذكره وقد مر ما قاله الراغب فيه، والحديث المذكرر أخرجه الشيخان. قوله: (لأنها السبب الخ) فظهر اختلات جهتي نفي السيئة واثباتها من حيث الإيجاد والسبب والى الأوّل ينظر قوله: كل من عند الله أن يبسط ويقبض، والى الثاني قوله: لأنها السبب، وقوله الحسنة إحسان وامتنان، وهي أحسن، وفي نسخة امتحان أي امتحان بها لينظر هل يشكر أم يكفر ويبطر، ولا ينافي أن يكون في النقمة أيضا امتحان بأن يصبر أولاً لكن المنظور إليه المجازاة كما صرح به في الحديث، والمراد بالسبب ما يوجد الشيء عنده بإرادته، وخلقه فهو سبب عادي، والحسنة لما كانت تارة بسبب ما يصدر عنه من الجميل، وتارة بمحض التفضل لم تسند إلى سببها، والمراد بالمعاصي ما يشمل الهفوات. توله: (ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب الخ (الوصب المرض، والنصب المشقة والتعب أو الداء، والحديث المذكور أدخل فيه حديثاً آخر لما أخرجه الشيخان عن عائشة مرفوعا " ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها " وأخرج البخارقي عن أبي سعيد الخدرفي ﵁ ﷺ قال: " ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه " وأخرج الترمذي عن أبي موسى ﵁ أنه ﵊ قال: لا يصيب عبداً نكبة فما فوقها أو ما دونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر ويشاكها مجهول لكنه غير متعد لمفعولين

стр. 935

ولذا قيل إنّ الضمير للشوكة بمعنى المصدر فهو مفعول مطلق. قوله: (لا حجة فيهما لنا وللمعتزلة) أي لا حجة في أن الخير والشر من الأفعال بخلقه وإرادته، ولا في أن المعاصي ليست كذلك على ما علم من الخلاف بيننا وبين المعتزلة لأنّ إحدى الآيتين بظاهرها لنا، والأخرى لهم فلا بد من التأويل، وهو مشترك الإلزام ولأن المراد بالحسنة، والسيئة النعمة، والبلية لا الطاعة، والمعصية والخلاف في الثاني، وأما الإمام فاختار تفسيرهما بالمعنى الأعم كما فصله الطيبي، ومنهم من قال إنه استفهام تقديره أفمن نفسك هو مبتدأ. قوله:) حال قصد بها التثيد الخ) إذا تعلق برسولأ يكون تقديمه للاختصاص الناظر إلى قيد العموم أي مرسلا لكل الناس لا لبعضهم كما زعموا فهو رد عليهم في اختصاص رسالته بالعرب، ولذا رجح هذا الوجه في الكشاف لا بناء على أنّ الحال المؤكدة يجب حذف عاملها كما قيل لأنّ هذه مؤكدة لعاملها، والفرق بينهما مر في سورة آل عمران، وأمّا نصبه على أنه مفعول مطلق فإمّا لأنّ الرسول يكون مصدرا كما في قوله: لقد كذب الواشون ما فهمت عندهم بشيء ولا أرسلتهم برسول أي برسالة أو لأنّ الصفة قد تستعمل بمعنى المصدر مفعولاً مطلقا كما استعمل الشارع خارجاً بمعنى خروجا. قوله: (ولا خارجاً الخ) الشعر للفرزدق قاله، وقد حلف عند الكعبة لا يقول شعراً فيه هجاء ونحوه فترك الشعر وأقبل على قراءة القرآن ومنه: ألم ترني عاهدت ربي وأنني لبين رتاج قائما ومقام على حلفة لا أشتم الدهرمسلما ولا خارجا من فيّ زوركلام أضمر الفعل قبل خارجا كأنه قال: ولا يخرج خارجا موضع خروج وعطف الفعل المقدر وهو لا يخرج على قوله لا أشم الذي هو جواب القسم، والرتاج باب الكعبة، وعلى هذا خرجه سيبويه ﵀، وان احتمل تقدير ولا أكون ونحوه وقوله والتعميم أي لا التأكيد كما في الأوّل فإنّ التعميم مستفاد من الناس إذ التعريف فيه الاستغراق كما صرح به في قوله: إلا كافة للناس، وهو متعلق بالفعل لا الحال فلا دخل للحال في العموم بخلافه على الثاني فلا يرد عليه أنّ التعميم مقصود على كل حال، وقوله: بنصب المعجزات إشارة إلى أنّ في الشهادة استعارة هنا ومنهم من عممه أي شهيداً على كل ما مرّ مما صدر منهم، وأمّا جعل الشهادة من قوله، وأرسلناك للناس رسولاً ففيه تأمّل. قوله: (لأنه ﵊ في الحقيقة مبلغ الخ) يعني أنّ طاعة المبلغ لطاعة الإمام، وليست له بالذات حثى يتوجه ما توهموه ويدل عليه التعبير بالرسول ووضعه موضع الضمير للإشعار بعليته، وقارف أي تعاطي يقال قارف كذا إذا تعاطى ما يعاب به ولم يقل ومن تولى فقد عصاه للمبالغة كما سيأتي، وما ذكره من الحديث قال العراقي ﵀ لم أقف عليه. قوله: (تحفظ عليهم أعمالهم الخ) كونه عليه البلاغ لا محاسبتهم بمعنى فأعرض عنهم كما يدل عليه ما بعده فهذا سبب للجزاء قائما مقامه كما في الكشاف، وليس وجهاً آخر لأن الحفظ إنما يكون عما يضر فهو بمعنى لا يدفع ضررهم، وهو جزاء من غير تأويل لأنه خلاف الظاهر، والظاهر أنّ المراد بالرسول هنا نبينا ﷺ بدليل الخطاب لا العموم، والخطاب لغيره معين فلا التفات فيه، وقال حفيظاً بصيغة المبالغة لأنه حافظ بالتبليغ، وقيل هو مفعول ثان لتضمين أرسلنا معنى جعلنا، ولا حاجة إليه. قوله:) وأصله النصب على المصدر) يعني أنه مبتدأ أو خبر وكان أصله النصب كما يقول المحب سمعا وطاعة لكته يجوز في مثله الرفع كما صرح به سيبويه ونقله في الكشاف للدلالة على أنه ثابت لهم قبل الجواب. قوله: (أي زورت خلاف الخ) بتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة، وهو الظاهر من التزوير وهو ترويج المراد وابرازه في صورة الحق وجوّز فيه تقديم المهملة على المعجمة كما في الفائق في هذه اللفظ لما وقعت في كلام عمر ﵁ وهو بمعناه أيضاً، وجوّز في فاعل تقول أي يكون ضمير المؤنث الغائب للطائفة وأن يكون ضمير المذكر المخاطب للنبيّ ﷺ والعدول إلى المضارع للاسنمرار وعائد الموصول محذوف عليهما. قوله: (والتبييت الخ) التبييت قصد العدوّ وليلاً وفي غفلته، وتدبير الفعل بالليل والعزم

стр. 936

عليه ومنه تبييت نية الصيام، والإدغام هنا على خلاف الأصل، والقياس قال الداني: لم تدغم تاء متحركة غير هذه حتى قيل إنها ساكنة من بياء وتبياه إذا تعمده قال: باتت تبي حوضها عكوفا مثل الصفوف لاقت الصفوفا وقوله: بعده يبيتون يأباه ولهذا لم يلتفتوا له مع أنه غريب، وهذا يردّ ما قيل إنه لم يسمع إلا في تولهم حياك وبياك أي اعتمدك بالتحية مع أنه قيل أصله بوأك بالهمز أي أنزلك، وأمّا جعله من بيت الشعر فبعيد لكن لا لقول النحرير إنه اصطلاح محدث لأنّ الراغب أثبته لغة. قوله: (يثبتة في صحائفهم الخ) والقصد لتهديدهم على الأوّل وتحذيرهم من النفاق لأنّ الله يظهره على الثاني. قوله: (قلل المبالاة الخ) يعني أنه كناية عن قلة المبالاة بهم لأنه يعرض! عما لا يبالي به، وهذا بناء على أنه مأمور بالقتال، والثاني يكون قبل الأمر به فتكون منسوخة، وقوله: سيما محذوف لا جوّزه الرضي، وقال أبو حيان: إنه لا يوجد في كلام فصيح يحتج به، ولا مانع منه للقرينة الدالة على حذفها إذ المعروف في استعمالها ذلك، وقوله: يكفيك مضرتهم وقع في نسخة معرتهم بالعين والصحيح الأولى. قوله: (يتأملون في معانيه الخ (يعني أصله التأمّل في إدبار الأمور وعوقبها ثم استعمل في كل تأمّل سواء كان نظراً في حقيقة الشيء وأجزائه أو سوابقه، وأسبابه أو لواحقه وأعقابه، وان دل الاشتقاق على أنه النظر في العواقب والأدبار خاصة وعن الزمخشرفي أنّ في الآية فوائد كوجوب النظر في الأدلة وترك التقليد والدلالة على صحة القياس إلى آخر ما ذكره، وقيل في ارتباط هذه الآية أنه لما جعل الله شهيداً كأنه قال شهادة الله لا شبهة فيها ولكن من أين يعلم إن ما ذكرته شهادة الله محكية عنه. فقال أفلا يتدبرون الخ وحمل من عند الله على أنه كلامه الموحى لا على أنه مخلوقه كما فعله الزمخشرفي في حواشيه. قوله: (من تناقض المعنى وتفاوت النظم الخ) في الكشاف لكان الكثير منه مختلفاً متناقضا قد تفاوت نظمه وبلاغته، ومعانيه فكان بعضه بالغأ حد الإعجاز، وبعضه قاصراً عنه يمكن معارضته، وبعضه إخباراً بغيب قد وافق المخبر عنه، وبعضه إخباراً مخالفأ للمخبر عته، وبعضه دالاً على معنى صحيح عند علماء المعاني، وبعضه دالاً على معنى فاسد غير ملتئم فلما تجاوب كله بلاغة معجزة فائتة لقوي البلغاء، وتناصر صحة معان، وصدق أخبار علم أنه ليس إلا من عند قادر على ما لا يقدر عليه غيره عالم بما لا يعلمه أحد سواه. قال بعض المدققين حد الإعجاز مرتبته لا نهايته كما في عبارة المفتاح إذ لو كان بمعنى نهايته لم يصح قوله يمكن معارضته، وأورد عليه أنّ قوله فكان بعضه بالغاً حذ الإعجاز يفيد ئبوت قدرة غيره تعالى على الكلام المعجز، وأجيب بأنه جعل اللازم على كونه من عند غير الله قصور البعض عن حذ الإعجاز على سبيل التنزل وارخاء العنان، وهو من الطريق المنصف كما في الكشف، ويحتمل أنه من التعليق بالمحال للإلزام، وبهذا يندفع أن الكثرة في النظم صفة الاختلاف والاختلاف صفة الكل، وقد جعل الكثرة صفة المختلف، والاختلاف صفة الكثير، وذلك لأنه جعل اللازم كون الكثير مختلفا على سبيل التنزل، لمارخاء العنان، وحمل نسبة الكثرة إلى الكل في ظاهر النظم على معنى اختلاف كثير، ونفي كلام المصنف ما يخالفه في ذلك كما قيل، وسيأتي تحقيقه، وبهذا اندفع قول النحرير ظاهر النظم أنّ الكثرة صفة الاختلاف، وقد جعلها صفة للمختلف من غير ضرورة فإن كون البعض مخالفاً للبعض صفة الكل، ولا معنى لتخصيصه بالكثير منه، وانّ قوله فكان بالغا الخ على تقدير كون القرآن من عند غير الله مشكل يفضي إلى جواز ظهور المعجزة على يد الكاذب بل ربما يقدح في إعجاز القرآن حيث جاز للغير، ولو بحسب الاتفاق الإتيان بما هو في مرتبته من البلاغة، وهو طرفها الأعلى، وما يقرب منه على ما هو حذ الإعجاز، ولا محيص سوى أن يحمل على الفرض! ، والتقدير أي لو كان فيه مرتبة الإعجاز ففي البعض خاصة على أن يكون ذلك القدر مأخوذاً من كلام الله كما في الاقتباس ونحوه، ولا يخفى بعده، وقوله: بعض أخباره المستقبلة خص المستقبلة لأنّ المعجز الأخبار عن المغيبات فلا يرد ما قيل الأولى ترك التقييد. (وأنا أقول الما كان محصل كلام العلامة أنّ المراد بالاختلاف الاختلاف

стр. 937

في الإعجاز وعدمه، وهو اختلاف في أمرين لم يكن الاختلاف كثيراً بل المختلف فلذا أوّل به، والمصنف ﵀ أشار إلى أنّ الاختلاف بالتناقض، وتفاوت النظم والفصاحة، وعدمها، وسهولة المعارضة وصعوبتها، والمطابقة للخارج وعدمها، والموافقة للعقل، وعدمها فعذد أنواعا منه إشارة إلى أنّ الكثرة في الاختلاف نفسه لا في المختلف لأنه لا داعي إليه كما مرّ لكن عدم الاختلاف فيما ذكره لا يدل على كونه من عند الله لجواز صدور كلام غير معجز ليى فيه شيء من هذا الاختلاف عن البشر كالأحاديث النبوية فلا يتضح الاستدلال الواقع في النظم، ولهذا حصره الزمخشرفي فيما مرّ ليكون دليلاً واضحا وقد شعر بهذا، وحاول دفعه بأنه وان جاز مثله لكن الاستقراء دل على خلافه، وفيه نظر والاستقراء غير تام. قوله: (للتنبيه على أن اختلاف ما سبق من الأحكام الخ) جواب عن توهم أنّ النسخ فيه اختلاف مثل قوله: قبيل هذا كفوا أيديكم مع كتب علينا القتال، وكل من عند الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك فلا يرد أنه إن أراد ما سبق من القرآن فغير ظاهر لأنه لم يسبق قريباً أحكام متناقضة وان أراد بما سبق ما كان قبل نزول هذه الآية مطلقا فلا وجه لإلرادها هنا. قوله: (مما بوجب الآمن أو الخوف الخ) وجه التأويل ظاهر لأن الأمن والخوف نفسهما ما لم يجيا بل ما يقتضيهما، وقوله: لعدم حزمهم بحاء مهملة وزاي معجمة أي لا لفساد ونفاق وغيره، والتخويف في إذاعته مفسدة ظاهرة وكذا الظفر لأنّ العدوّ يستعد له فيقوّي شوكته. قوله: (والباء مزيدة) في الكشاف يقال أذاع السرّ وأذاع به، ويجوز أن يكون المعنى فعلوا به الإذاعة، وهو أبلغ يعني أنه إذا جعل لازما يكون بمعنى فعلوا به الإذاعة، وهو أبلغ لأنه يقتضي تأثيره في المذاع، وكونه ثبت، وقرّ فيه سواء كانت الباء للتعدية أوبمعنى في على حد قوله: تجرج في عراقيبها نصلي وأمّا أن يكون مضمنا معنى التحدث فإن قيل أنه يكون لازماً، ومتعدياً فأظهر. قوله: (ولو رذوا ذلك الخبر الخ) مرجع الضمير الخبر المفهوم من الكلام ولو أرجعه إلى الأمر لكان أظهر، وضمير رأيه للرسول ﷺ ، وذكر في تفسير الاية ثلاثة أوجه مبني الأوّل على أنّ مجيء الأمر وصول خبر السرايا إليهم، ورذه إلى الرسول ﷺ وأولى الأمر إلقاؤه إليهم وإخبارهم به من غير إذاعة، والعلم معرفة تدبيرة، والمصلحة فيه، ومبني الثاني على أن مجيء الأمر اطلاعهم على ما بالرسول ﷺ ، وأولي الأمر من الأمن أو الخوف من قبل الأعداء، وردّه إليهم ترك التعرّض له أو جعله بمنزلة غير المسموع، والعلم معرفة كيفية التدبير، ومبني الثالث على أنّ مجيء الأمر سماع خبر السرايا من أفواه المنافقين، وردّه إليهم تركه موقوفاً إلى السماع منهم، والذين يستنبطونه هم المذيعون، والعلم معرفتهم بما ينبغي في ذلك الأمر من الإذاعة، وعدمها واستنباطهم إياه من الرسول ﷺ وأولي الأمر تلقيهم ذلك من قبلهم فمن على هذا ابتدائية والظرف لغو متعلق بيستنبطون، وعلى الأوّلين تبعيضية أو بيانية تجريدية، والظرف حال، وإطلاق أولي الأمر على كبار الصحابة لكونهم المرجع فيه أو المظهر له، والاستنباط أصله استخراح الشيء من مأخذه كالماء من البئر والجوهر من المعدن، والمستخرج نيط بالتحريك فتجوّز به عن كل أخذ وتلق. قوله: (بإرسال الرسول ﷺ الخ) خصه لأنه هو المانع عن الضلال ولأجل صحة الاستثناء لأنه اختلف في قوله إلا قليلا فقيل مستثنى من قوله: أذاعوه أو لعلمه واستدلّ به على أنّ الاستثناء لا يتعين صرفه لما تبله لأنه لو كان مستثنى من جملة اتبعتم فسد المعنى لأنه يصير عدم اتباع القليل للشيطان ليس بفضل الله، وهو لا يستقيم، ومن صرفه إليه كما هو المتبادر خص الفضل لأنّ عدم الاتباع إذا لم يكن بهذا الفضل المخصوص لا ينافي أن يكون بفضل آخر، ثم اختلفوا فمنهم من فسره بما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، والمعنى لولا بعثة الرسول ﷺ وانزال القرآن العظيم لاتبعتم الشيطان فكفرتم إلا القليل منكم فإنهم ما اتبعوا الشيطان، وما كفروا ولا أنكروا بعثه، ولا قرآنه كمن اهتدى إلى الحق في زمن الفترة كقس بن ساعدة وأضرابه، وقيل المراد به النصرة، والمعونة أي لولا تتابع النصرة

стр. 938

والظفر لاتبعتم الشيطان، وتوليتم إلا القليل منكم من المؤمنين من أهل البصيرة الذين يعلمون أنه ليس مداراً لحقية على النصر في كل حين قال الإمام رحمه الله تعالى، وهذا أحسن الوجوه لارتباطه بما بعده وحذف المصنف رحمه الله تعالى قول العلامة التوفيق من قوله إرسال الرسول ﵊ وانزال الكتاب، والتوفيق لأنه أشكل على بعض شراحه وإن أجيب بأنّ المراد به توفيق خاص نشأ مما قبله، وأما الإطلاق ودفع الشبهة بأنّ عدم الفضل والرحمة على الجميع لا يلزم منه العدم عن البعض فتكلف، وفي الآية وجوه أخر نحو عشرة فصلها في الدرّ المصون، وفي قوله: (تفضل) إشارة إلى ثبوته بفضل آخر غير المنفي، وبه تمام الدفع، ونفيل بالتصغير، وزيد هذا ممن تعبد في الجاهلية بالدين الحق، وكذا ورقة لكن اختلف في إسلامه كما في أوّل شرح البخاري، ومنكم ضميره عام فتأقل. قوله: (أو إلا اتباعاً قليلاَ الخ) فهو على هذا استثناء مفرّغ من المصدر، وهو منصوب على أنه مفعول مطلق، والمعنى مستقيم عليه أي اتبعتموه كل اتباع إلا اتباعا قليلاً بأن يبقى على إجراء الكفر وآثاره والا البقاء القليل النادر بالنسبة إلى البعض حتى ربما أن يكون ذلك بدون التوفيق، وقصد الإطاعة بل بمجرّد الطبع، والعادة كذا قرّره النحرير. قوله: (أن تثبطوا وتزكوك وحدك (يثير إلى أنّ الفاء في جواب شرط مقدّر، وقوله: إلا فعل نفسك لأنّ التكليف يكون بالأفعال لا بالذوات، وقوله: لا يضرّك الخ. إشارة إلى أنه مجاز أو كناية عن عدم ضرر ذلك فلا يرد أنه مأمور بتكليف الناس فكيف هذا، وقيل: إنه كان مأموراً بأن يقاتل وحده أولاً، ولهذا قال الصديق رضي الله تعالى عنه في أهل الردّة أقاتلهم وحدي، ولو خالفتني يميني لقاتلتها بشمالي وليس كذلك، وبدر الصغرى كانت غزاة بعد أحد خرجوا لمواعدة أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، ولم يكن فيها قتال والقصة مروية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ولم يلو على أحد لم ينظره كما في الأساس، وقرإءة الجزم قيل فيها إنه مجزوم في جواب الأمر، وهو بعيد، والظاهر أنّ لا للنهي جازمة أي لا تكلف أحد الخروج إلا نفسك، وعلى قراءة النون المعنى ما ذكره. قوله: (فخرج ﵇ وما معه إلا سبعون الخ) قال البقاعي الذي في السير أنهم كانوا ألفاً وخمسمائة، وما ذكر. المصنف غلط تبع فيه الزمخشري، ولم ينبه عليه أحد من أصحاب الحواشي اللهم إلا أن يقال إنه أراد الركبان منهم، وهو محتاج إلى النقل أيضاً. قوله: (لا أنا لا نكلف أحدا إلا نفسك) يعني أنّ نفسك مفعول ثاني بتقدير مضاف لا في موقع المفعول الأوّل أي لا نكلف أحداً إلا نفسك، ولا مانع منه أيضاً أي لا نكلف أحدا هذا التكليف إلا نفسك، والمراد من التكليف مقاتلته وحده، ولذا وقع في نسخة أو لا يضرّك مخالفتهم لأنا لا نكلف الخ. والتحريض الحث من الحرض، وهو ما لا تعبد به، والتفعيل فيه للسلب، والإزالة كقذيته وتفسير الذين كفروا بقريش لأنه المروفي، والمراد العموم، وعسى من الله تحقيق، وقد فعل، والبأس النكاية كالبؤص، والتنكيل التعذيب، وأصله التعذيب بالنكل، وهو القيد فعمّ، والمقصود التهديد أو التشجيع. قوله: (راص بها حق مسلم الخ) فسر كون الشفاعة حسنة بما ذكره وأدرج فيها الدعاء لأنه شفاعة معنى عند الله، وخص كونها بالغيب لأنه ادعى للإخلاص، وظهر مقحم للتأكيد والحديث المذكور رواه مسلم وغيره. قوله: (وهو ثواب الشفاعة الخ) التسبب بالجرّ معطوف على الشفاعة وقوله: (مساو لها في القدر) إشارة إلى وجه اختيار النصيب في الحسنة، والكفل في السيئة، ونكنة ذلك أنّ النصيب يشمل الزيادة لأنّ جزاء الحسنات يضاعف، وأما الكفل فأصله المركب الصعب فاستعير للمثل المساوي فلذا اختير إشارة إلى لطفه بعباده إذ لم يضاعف السيئات كالحسنات، وقيل إنه، وان كان معناه المثل لكنه غلب في الشر وندر في غيره كقوله تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ [سورة الحديد، الآية: ٢٨، فلذا خص به السيئة تطرية، وهربا من التكرار، ومن بيانية أو ابتدائية. وقال الراغب المعنى من يعن غيره في فعلة حسنة يكن له منها نصيب ومن يعنه في سيئة ينله منها شدة. قوله: (مقتدرا) اختلف في تفسيره فقيل مقتدراً، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والبيت المذكور لأحيحة الأنصاري، وقيل للزبير بن عبد المطلب

стр. 939

والضغن الحقد يقول رب ذي حقد عليّ كففت السوء عنه مع القدرة عليه، وإذا كان بمعنى شهيداً وحافظا من القوت الحاضر الذي به حفظ البدن فأصله مقوت فأعل كمقيم، وهذا على التفسير الثاني وقيل عليهما. قوله: (الجمهور على أنه في السلام) ، ويدل على وجوب الجواب لصيغة الأمر، وقال الجمهور لما سيأتي أنه في الهبة، ووجوب الجواب للمسلم هو الصحيح لكن على الكفاية، وقوله: فإن قاله أي ورحمة الله زاد أي المجيب، وبركاته، ولا زيادة على ذلك كما ورد في الحديث، وقوله: إمّا الخ إشارة إلى أنه واجب مخير إذ بالزيادة المسنونة يقع ذلك الواجب. قوله: (لما روي أنّ رجلاَ قال لرسول الله ﷺ الخ) أخرجه أحمد والطبراني عن سلمان الفارسي، وهذا تعليل الجمهور على أنه في السلام لقوله فأين ما قال الله الخ لا للوجوب إذ لا دلالة في الحديث عليه، وتوله: فرددت عليك مثله إنما كان مثله مع أنه لم يقل إلا وعليك لأنّ عطفه على كلامه يقتضي اشتراكهما فيما ذكر فكأنه قال: وعليك ذلك. قوله: (وهذا الوجوب على الكفاية الخ) نقل السيوطي أنّ الأصح من مذهب الشافعي رحمه الله تعالى وجوب الردّ حال الخطبة، وقيل: إنه مستحب، وقيل مباج، وأما القارئ ففي روضة النووي أنّ الأولى ترك السلام عليه فإن سلم عليه كفاه الردّ بالإف ر! والأظهر أنه يرذ باللفظ وقوله، ونحوها كالأكل والصلاة، وحال الآذان، والإقامة، والجماع. قوله:) ومنه قيل أو للترديد الخ) ضمير منه للحديث أو لجميع ما مرّ، ومن تعليلية أو ابتدائية لأنه نشأ منه كما يقولون، ومن ههنا يقال كذا يعني قيل إنّ الأمر بالأحسمن فيما إذأ أتى المسلم ببعض التحية، والأمر بالرد فيما إذا أتى بتمامها إذ لا أحسن منها حتى يؤتى به، ولما كان عينه جعل كأنه رذ إليه ما أخذ منه، وقوله: وذلك إشارة إلى أنه أي السلام عليك، ورحمة الله وبركاته تمام التحية لأنّ السلام دعاء بالسلامة عن أقسام المضار وحصول المنافع من الرحمة أي الأنعام وثباتها أي المنافع، وقيل: إنه راجع لها، وللسلامة والثبات من قوله وبركاته لأنّ البركة كما حققه الراغب رحمه الله تعالى ثبوت الخير الإلهي في الشيء لأن مأخذ اشتقاقه يدل على اللزوم كالبرك لصدر البعير، ومنه بركة الماء لغير الجاري منه. قوله: (والتحية في الآصل مصدر الخ! يعني أصل معنى حياك الله جعلك حياً ثم استعمل لما ذكره من الدعاء بالحياة كقولهم عمرك الله وقوله: فغلب بالتخفيف، والتشديد، وقيل: معناه البقاء، والملك، ومنه التحيات لله. قوله:) وقيل المراد بالتحية العطية (أي الهبة، ولذا قال على المتهب لأنّ التحية تطلق على الهدية، وهي هبة، والثواب عوضر الهبة، والشافعي رحمه الله تعالى له في أكثر المسائل قولان فما تاله ببغداد قوله القديم وما قاله بمصر. قوله: الجديد يعني أن قوله القديم، وهو ضعيف عندهم أنه لا بد في الهبة من العوض أو الرذ على مالكها، قوله: الجديد كمذهبنا، وأعلم أنهم قالوا لو قال السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقال: عليك السلام فقط أجزأه لكنه خلاف الأولى، وظاهر الآية، وكلام المصنف رحمه الله تعالى خلافه، وفي الكشاف من قال لآخر أقرئ فلاناً السلام وجب عليه أن يفعل، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يسلم على لاعب الشطرنج، والنرد والمغني، والقاعد لحاجته ومطير الحمام، والعاري من غير عذر في حمام أو غيره، وذكر الطحاوي أن المستحب رذ السلام على الطهارة، ويتيمم لرذه ويسلم الرجل على امرأته لا الأجنبية، ويسلم الماشي على القاعد، والراكب على الماشي، وراكب الفرس على راكب الحمار، والصغير على الكبير، والأقل على أكثر، وعنه ﷺ : " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم) أفي وعليكم ما قلتم، ولا يبدأ ذميّ بسلام فإن بدأ فقل وعليك ورخص! بعضهم في بدئهم بالسلام إذا دعت إليه داعية، ولا يسلم عليهم في كتاب، ولا غيره فإن فعل قال: السلام على من اتبع الهدى، وجوابه بقوله، وعليك روي بالواو و " ركها كما فصله الطيبي، وقوله: وقيل المراد بالتحية العطية هو قول لأبي حنيفة رحمه الله تعالى قيل لأنّ السلام قد وقع فلا يردّ بعينه فلذا حمل على الهدية وأجيب بأنه مجاز كقول المتنبي: قفي تغرم الأولى من اللحظ مقلتي بثانية والمتلف الشيء غارمه

стр. 940

وقوله: (على التحية) إشارة إلى دخول ما قبله فيه دخولاً أوّليا. قوله: (مبتدأ وخبر) إشارة إلى أنّ اللام قسمية لأنّ لام التأكيد لا تدخل خبر المبتدأ، والخبر وان كان مو القسم، وجوابه لكنه في الحقيقة الجواب فلا يرد وقوع الإنشاء خبراً، ولا أنّ جواب القسم من الجمل التي لا محل لها من الإعراب فكيف يكون خبرا مع أنه لا امتناع من اعتبار المحل، وعدمه باعتبار جهين. قوله: (ليحشرنكم الخ الما كان الجمع لا يتعدى بإلى أشار إلى توجيهه بأنه بمعنى الحشر، وهو يتعدى بها قال تعالى: ﴿لإِلَى الله تُحْشَرُونَ﴾ ومن لم يتنبه له اعترض عليه بأنّ معنى الجمع في ليجمعنكم أظهر منه في ليحشرنكم فيكون تفسيره به تفسيرا بالأخفى مع أنّ الحشر للجمع في القيامة أخص، وأعرف في لسان الشرع فلا يتوجه كونه أخفى أيضا، وقوله: أو مفضين إليه جواب آخر أي عدى بإلى لتضمين معنى الإفضاء المتعدي بها أو إلى بمعنى في كما أثبته أهل العربية. قوله: (فهو حال الخ) يعني الجملة إما حال من اليوم، وضمير فيه راجع إليه أو صفة مصدر محذوف أي جمعا لا ريب فيه، والضمير للجمع. قوله: (إنكار أن يكون أحد الخ) يعني الاستفهام إنكارفي، والتفضيل باعتبار الكمية في أخباره الصادقة لا الكيفية فإنها لا يتصوّر فيها تفاوت إذ صدقه مطابقته، وهي لا تزيد فلا يقال في حديث معين أنه أصدق من آخر إلا بتأويل، وتجوّز ونفي الأصدقية وانكارها يفيد نفي المساواة أيضا كما في قولهم: ليس في البلد أعلم من زيد، وهي قاعدة مرّ تحقيقها، ولا حاجة إلى تأويل أصدق بأظهر صدقاً كما توهم، وامتناع الكذب، وكونه في حقه محالاً ثابت شرعا، وعقلاً لأنه إما لحاجة أو لغيرها، وهو الغنيّ المطلق، والغير إما عدم العلم، وهو العليم الذي لا يعزب عن علمه مقدار ذرّة، واما قصداً، وهو سفه لا يليق بجناب عزته ثقدس، وتعالى فإن قيل هذا إنما يتم في الكلام النفسي فلم لا يجوز في اللفظي بأن يخلق الأصوات، والحروف الدالة على معنى غير مطابق لا من حيث إنه كلام للغير، ويتعلق بقدرته، وارادته على ما هو المذهب من أنه خالق لكلام العباد صدقها، وكذبها فإنه لا يوجب كونه متكلماً وكاذبا بل من حيث إنه يكون كلاما له ومنسوباً إليه لا إلى الغير كاللفظي من القرآن أجيب بأنه أيضاً نقص لكونه تجهيلاً وإن لم يكن جهلا، ولو سلم ففي الامتناع الشرعي كفاية ولا يخفى أنّ الجواب هو الثاني، وأما الأوّل فليس بشيء. قوله: (فما لكم تفرّقتم في أمر المنافقين الخ) يعني أنّ المقصود إنكار عدم اتفاقهم على كفرهم ثم ذكر سبب النزول، وفيه خمسة أقوال أصحها ما روي عن زيد فالأوّل هو ما رواه الشيخان عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، والاجتواء بالجيم من قولهم اجتويت البلد إذا كرهت الإتامة فيها وان كنت في نعمة وأصل معناه كراهيتها لو خامتها المقتضية للجوى وهو المرض دأء الجوف إذا تطاول، والبدو بمعنى البادية خلاف الحضر والحاضرة، وكونها نزلت في المتحلفين عن غزوة أحد فيه نظر. قوله: (أو في قوم هاجروا ثم رجعوا الخ) في الكشاف، وقيل:؟ ، نوا قوما هاجروا من مكة ثم بدا لهم فرجعوا وكتبوا إلى رسول الله ﷺ أنا على دينك، وما- خرجنا إلا لاحتواء المدينة، والاشتياق إلى بلدنا فهم من مشركي مكة، والذي في الحديث الأوّل من غيرهم فلا وجه لما قيل إنه القول الأوّل فلا معنى لإعادته، وقوله: معتلين أي مظهرين لعلة ذلك ووجهه، والحديث الآخر أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قوله:) وفئتين حال عاملها الخ) في الدرّ المصون فيه وجهان أحدهما أنه حال من ضمير لكم المجرور، والعامل فيه الاستقرار أو الظرف لنيابته عنه، وهذا القول الأوّل الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى، وهدّه الحال لازمة لا يتم الكلام بدونها، وهذا مذهب البصريين في هذا التركيب وما شابهه، والثاني وهو مذهب الكوفيين أنه خبر كان مقدرة أي ما لكم في شأنهم إذ كنتم فئتين ورذ بالتزام تنكيره في كلامهم نحو ما لهم عن التذكرة معرضين، وكون العامل الجملة بتمامها لكونها فعلا تأويلاً أي افترقتم لا يخفى أنه مخالف للبصريين والكوفيين، وعمل الجملة مما لا نظير له، ولا داير إليه، وأمّا ما قيل على الأوّل أنّ كون ذي الحال بعضا من عامله غريب لا يكاد يصح عند الأكثرين فلا يكون معمولاً له، ولا يجوز اختلاف العامل في الحال

стр. 941

وصاحبها فمن فلسفة النحو. قوله: (حال من فئتين (أي كان صفة له لتأويله بما ذكره فلما قدّم انتصب حالاً أو هو حال من الضمير، والعامل فيه يعلم مما تقدّم، وفيه وجوه أخر في الإعراب. قوله: (ردّهم إلى حكم الكفرة الخ) ما موصولة أو مصدرية، والباء سببية، واختلف في معنى الركس لغة فقيل الرذ كما قال أمية بن أبي الصلت: فاركسوا في جحيم النار أنهم كانوا عصاة وقالوا الإفك والزورا أي ردّوا فالمعنى حينئذ رذهم إلى الكفر بعد الإسلام بكسبهم، وهو الوجه الأوّل، وقيل الركس قريب من النكس، وحاصله أنه رميهم منكسين فهو أبلغ من التنكيس لأنّ من يرمي منكسا في هوّة قلما يخلص منها، فالمعنى أنهم بكسبهم الكفر قلب الله حالهم، ورماهم في حفر النيران، وهذا هو الثاني، وقيل: الرك! الرجيع، وفي الحديث: " أنه ﷺ أتى بروثة فقال أنها ركس " وقيل الأركاس الأضلال، ومنه: وأركستني عن طريق الهدى وصيرتني مثلا للعدا قوله: (أن تجعلوه من المهتدين (لأنّ الهداية المتعدية إيصاله، وجعله مهديا، وما قيل: إنّ المصنف رحمه الله تعالى جعل أن تهدوا بمعنى جعلهم من المهتدين أي وصفهم بالاهتداء، ولم نجده في اللغة بهذا المعنى فلا وجه له. قوله: (ولو نصب على جواب التمني الخ) كذا في الكشاف، وقيل عليه المنقول أن التمني إذا كان بالحرف كليت ينصب جوابه، وأمّا إذا كان بالفعل كوذ فلم يسمع من العرب، ولم يذكره النحاة وردّ بأنهم لم يريدوا التمني المفهوم من وذ بل المفهوم من لو بناء على أنها للتمني، وفيه نظر، ولا يرد أنه إخبار عن التمني فكيف ينصب في جوابه لأنه لا يمكن أن يكون حكاية لتمنيهم مع جوابه، والأصل لو تكفرون كما كفرنا فنكون نحن وهم سواء، وتكفرون حكاية بالمعنى، وتكونون غلب فيه الخطاب على الغيبة. قوله: (فلا توالوهم الخ) أي لا تتخذوهم أولياء كما في سائر المسلمين، وقوله: حتى يؤمنوا إشارة إلى أنّ الهجرة لله ورسوله ﷺ مستلزمة للإيمان، ولا يعتدّ بها بدونه، وكانت الهجرة فرضا في صدر الإسلام كما في التيسير، وسبيل الله الطريق الموصلة إليه وهي امتثال أوامره وترك نواهيه، وقوله الظاهر بالهجرة، وفي نسخة المظاهر أي المقوّي، وقوله: أو عن إظهار الإيمان إن أراد إظهار الإيمان بالهجرة فالتفسيران واحد، دمان أراد الإطلاق فهو مخالف لما عليه المفسرون لكن قد يقال إنه علم من قوله حتى يهاجروا قبله فلا حاجة لتكريره، وقوله: رأسا أي بالكلية دائماً، وهذا إمّا من المضارع الدال على الاستمرار أو من التكرار المفيد للتأكيد، وحيث وجدتموهم يعني في الحل والحرم، والأمر بالأخذ لتقدّمه على القتل عادة، والمراد قتلهم ولو بدون أخذ. قوله:) استثناء من قوله فخذوهم الخ) قال الطيبي: أي من الضمير في فخذوهم لا من الضمير في ولا تتخذوا وان كان أقرب لأنّ اتخاذ الوليّ منهم حرام مطلقا، وقوله: والقوم هم خزاعة أي الذين كان بينهم، وبين النبيّ عقي! شنآن كما عرف في السير، والمراد بالاتصاف الانضمام والالتجاء إليهم لا اتصالهم به نسبا على الصحيح، وزيد مناة علم، ومناة اسم صنم أضيف إليه كعبد مناة، وقوله واح بمعنى صالح وصفة قوم بينكم وبينهم ميثاق قيل: وفي قوله عطف على الصلة لطف إيهام فإنّ الصلة يصلون فهي صلة لفظا ومعنى، والظاهر أن المصنف ﵀ لم يقصده وإنما هو اتفاقي. قوله: (والأول أظهر لقوله الخ الا شبهة في أنّ عطفه على الصلة أرجح رواية، ودراية لأنه لو عطف على الصفة لكان لمنع القتال سببان الاتصال بالمعاهدين، والاتصال بالكافين، ولو عطف على الصلة كان السببان الاتصال بالمعاهدين، والكف عن القتال لكن قوله: فإن اعتزلوكم يقرّران أحد السببين هو الكف عن القتال لأنّ الجزاء مسبب عن الشرط فيكون مقتضياً للعطف على الصلة فإنه لو عطف على الصفة كان أحد السببين الاتصال بالكافين لا الكف عن القتال فإن قلت لو عطف على الصفة تحققت المناسبة أيضاً لأنّ سبب منع التعرض حينئذ الاتصال بالمعاهدين، والاتصال بالكافين، والاتصال سبب للدخول في حكمهم وقوله: (فإن اعتزلوكم) يبين حكم الكافين لسبق حكم المتصلين بهم. (قلت) في شرح الكشاف أنه جائز لكن الأوّل

стр. 942

أظهر وأجرى على أسلوب كلام العرب لأنهم إذا استثنوا بينوا حكم المستثنى تقريراً، وتوكيداً فيقولون ضرب القوم إلا زيدا فإنه لم يضرب فلو عطف على الصفة كان مثل ضرب القوم إلا جار زيد فإن زيدا لم يضرب حتى يعلم منه أنّ جاره لم يضرب مع ما فيه من فك الضمائر، وقال الإمام جعل الكف عن القتال سببا لترك التعرض أولى من جعل الاتصال بمن يكف عن القتال سبباً لأنه سبب بعيد على أن المتصلين بالمعاهدين ليسوا معاهين لكن لهم حكمهم بخلاف المتصلين بالكافين فإنهم إن كفوا فهم هم والا فلا أثر له. قوله: (وقرئ بنير العاطف على أنه صفة بعد صفة الخ) يرد عليه أنه إذا كان قوله فإن اعتزلوكم يأبى عن عطفه على الصفة، ويجعله مرجوحا، فبطريق الأولى كونه صفة فلم قدّمه هنا، وقد أخره في الكشاف، ويدفع بأن له مرجحا هنا، وهو وقوع الجملة بعد النكرة بدون عاطف فإنه في مثله المعهود إنه صفة فقد عضده معنى آخر فتأمّله وعلى الاستئناف يكون جواباً لسؤال أي كيف وصلوا إلى المعاهدين كذا قيل، والصواب أن يقدر كيف كان الميثاق بينكم، وبينهم كما يؤخذ من الدرّ المصون، وقيل إنّ الأولى تخريج هذه القراءة على حذف العاطف لأنه على الوصفية يقتضي أنه لا بد من اجتماع الوصفين في عدم التعرض لهم، وليس بشيء كما يؤخذ مما مرّ في تقدير السؤال. قوله: (أو بيان ليصلون الخ) قيل عليه البيان لا يكون في الأفعال، وفي الكشاف أو بدلاً وأورد عليه أنه ليس إياه، ولا بعضه، ولا مشتملا عليه وجوابه أنّ الانتهاء إلى المعاهدين، والاتصال بهم حاصله الكف عن القتال فصح جعل مجيئهم إلى المسلمين هكذا بيانا أو بدلاً، وكونه لا يجري في الأفعال لا يقول به أهل المعاني، وهكذا يعلم حال كون حصرت بيانا لجاؤوكم. قوله: (حال بإضمار قد الخ) ويؤيده قراءة الحسن حصرة، وقيل: إنها جملة دعائية ورد بأنه لا معنى للدعاء على الكفار بأن لا يقاتلوأ قومهم بل بأن يقع بينهم اختلاف وقتل، وإذا كان صفة للحال لا حاجة إلى تقدير قد، وما قيل إنّ المقصود بالحالية هو الوصف لأنها حال موطئة فلا بد من قد سيما عند حذف الموصوف فما ذكر التزام لزيادة الإضمار من غير ضرورة غير مسلم. قوله: (وحصرات) فيه نظر فإنه يجوز أن يكون صفة لقوم سببية لاستواء نصبه وجره، وقد يجاب عنه بأنّ الوصف الرافع لظاهر يوحد أو يجمع جمع تكسير، وجمعه جمع تصحيح قليل فهذا يؤيد الحالية، وفيه نظر وبنو مدلج قوم معروفون من العرب بالقيافة، والحصر بفتحتين ضيق الصدر من الجبن. قوله: (أي عن الخ (أي هو على تقدير الجارّ أو مفعول له مقدر له مضاف، وقوله: بأنه قوّى قلوبهم يعني أنّ التسليط عليهم معناه ما ذكر، والمقصود الامتنان على المؤمنين بأنّ تركهم القتال بسبب أن الله لم يسلطهم، وقذف في قلوبهم الرعب. قوله: (فلقاتلوكم) اللام جوابية لعطفه على الجواب ولا حاجة لتقدير لو وسماها مكيّ، وأبو البقاء لام المجازاة والازدواح، وهي تسمية غريبة وفي الإعادة إشارة إلى أنها جواب آخر مستقل، والسلم بفتحتين الانقياد، وقركما بسكون اللام مع فتح السين، وكسرها، وكأنّ إلقاء السلم استعارة لأنّ من سلم شيئاً ألقاه، وطرحه عند المسلم له وعدم جعل السبيل مبالغة في عدم التعرّض لهم لأنّ من لا يمرّ بشيء كيف يتعرّض له. قوله: (هم أسد الخ) هاتان قبيلتان، وقيل الآية في حق المنافقين، ومرّ تفسير أركسوا وتحقيقه، وقوله: وينبذوا إليكم العهد فسر السلم هنا بالعهد، وهو قريب من الأوّل لما سيأتي، وثقف بمعنى وجد والتمكن من الشيء في قوّة وجدانه، وقوله: مجرّد الكف يعني بدون المعاهدة التي يكون له بها ذمة، وجوز في السلطان أن يكون بمعنى الحجة ومصدراً بمعنى التسلط. قوله: (وما صح له وليس من شأنه) ما كان وما ينبغي يستعملان بمعنى لا يليق، ولا يصح والمراد بنفي الصحة نفي الإمكان دون الصحة الشرعية، والمقصود منه المبالغة، والا فالقتك لا يخرج عن الإمكان، وقيد القتل بغير حق لأنه هو المنفيئ. قوله: (فإنه على عرضته ونصبه على الحال الخ) معنى كونه على عرضته بضم فسكون وضاد معجمة أي لا يزالون يقعون فيه اضطراراً لأنهم يحاربون، ولا يخلو المقاتل من خطا فلذا ترك القصاص فيه دفعا للحرج وفي نصبه وجوه، وذكر المصنف منها ما ذكر، وتقديره الحال بقوله: في شيء من الأحوال لأنّ الحال في معنى الظرف، وقريب منها كما صرّحوا به فلا يقال إنه يقتضي أنه ظرف لا حال ألا ترى أنّ معنى

стр. 943

جئت، والشمس طالعة ووقت طلوع الشمس واحد، وكونه نفيا في معنى النهي ظاهر لأن الشارع إذا قال لا ينبغي كذا فقد نهى عنه. قوله: (والاستثناء منقطع الخ) قال النحرير توهم بعضهم أنه استثناء منقطع لأن المتصل يدل على جواز القتل خطأ وأنّ للمؤمنين ذلك فاختار الزمخشرفي أنه على أصل الاستثناء المتصل، وهو مفرّغ مفعول أو حال أو صفة مصدر مقدر، ولا يلزم جواز القتل خطأ شرعا لأن معناه أن من شأن المؤمن أن لا يقتل إلا خطأ. (أقول) إن الداعي إلى جعله منقطعا إن ما كان بمعنى لا يصح شرعا، وهذا غير صحيح شرعاً أيضاً، وحينئذ فلا يصح جعله توهما لأنه دائر مع المراد من ما صح نعم كون الاستثناء المفرغ يكون متصلا ومنفصلا لم يذكروه، والظاهره كونه متصلا دائماً فتأمله، وقوله: لا يضامه القصد أي لا يقارنه وقوله، والاستثناء منقطع أبتداء كلام، وليس متعلقا بقيل كما قيل إنه لو جعل متصلا فسد المعنى لأنه لا يطلب من المؤمن ترك القتل في كل حال إلا في حال الخطأ فيلزم أن يكون القتل حال الخطأ مطلوبا، وليس كذلك وما عرّف به الخطأ هو الخطأ الشرعي مما هو حقيقيّ أو في حكمه، وقصة عياش رواها ابن جرير ولها تفصيل في الكشاف، وقوله: ولم يشعر به أي بإسلامه، وقوله: حارث بن زيد وقع في العنكبوت الحرث بن هشام. قوله: (فعليه أو فواجبه الخ) الفاء إمّا جوابية أو زائدة على وجهين، وتحرير إمّا فاعل أي يجب عليه أو مبتدأ خبره محذوف أي فالواجب تحرير الرقبة، والتحرير الاعتاق وأصل معناه جعله حراً أي كريما لأنه يقال لكل مكرم حز ومنه حر الوجه للخد واحرار الطير، وكذا تحرير الكتاب من هذا أيضا، والرقبة من التعبير بالجزء عن الكل، والنسمة بفتحتين للإنسان، وقيل ة إنها تكون بمعنى الرقيق، وهو المراد هنا قال الراغب أنها في المتعارف اسم للمماليك كما يعبر بالرأس، والظهر عن المركوب فيقال فلان يربط كذا رأسا وكذا ظهرا. توله: (ضحاك بن سفيان الخ) أشيم بشين معجمة وياء تحتية مثناة، والضبابي بضاد معجمة وباء موحدة، وهذا الحديث رواه أصحاب السنن، وهو كما ذكر ووقع في بعض النسخ تحريف من الناسخ والضحاك قال هذا لعمر ﵁ حين قال إنما الدية للعصبة. قوله: (سمي العفو عنها صدقة حثا عليه الخ (لا بدع فيه فإنه لما لزمه وصار في ذمّته صار العفو كهبة الدين لمن هو عليه خصوصا وكل معروت سماه الشارع صدقة كما في حديث الصحيحين الذي ذكره المصنف ﵀. قوله:) وهو متعلق بعليه) أي المقدر في قوله فعليه تحرير رقبة أي فعليه تحرير رقبة وتسليم دية إلى أهله في جميع الأحيان إلا حين أن يتصدق أهله بالدية فحينئذ تسقط الدية، ولا يلزم تسليمها وليس فيه دلالة على سقوط النحرير حتى يلزم تقدير عليه آخر قبل قوله ودية مسلمة كذا قال النحرير. قوله: (فهو في محل النصب على الحال الخ) تبع فيه الزمخشري، وقد أورد عليه أنه مخالف لكلام النحاة لأنّ أن والفعل لا يقع حالاً كما صرح به سيبويه ﵀ لأنّ أن للاستقبال، وهي تنافي الحال، ولو مقدرة، ولا يصح نصب أن والفعل على الظرفية لأنه مخصوص بما المصدرية، والمصدر الصريح فالصواب أنه في محل نصب على الاستثناء المنقطع، وفي وقوع هذا المصدر ظرفا خلاف للنحاة، وقد جوّزه بعضهم كما ذكره ابن مالك، وقوله:) ولم يعلم إيمانه) قيل إنه مذهب الشافعي ﵀ لا مذهبنا فانظره، وقوله: ولأنهم محاربون معناه أنّ بينهما اختلاف الدار لأنّ المؤمن منا ولو تركه لكان أولى. قوله:) ولعله فيما إذا كان المقتول الخ) يعني لا يلزم دية بقتل شخص من قوم ومعاهدين إذ يجوز أن يكون غير معاهد، ولا مؤمّن إلا إذا كان معاهد فيلزم الدية للعهد أو سملما، وله وارث مسلم فالظاهر أن يقول أو كان مسلماً، وله وارث مسلم إذ المسلم لا يرث من الكافر ففي عبارته تقصير، وقوله: فعليه الخ إشارة إلى ما مرّ من وجوه الإعراب. قوله: (توبة نصب على المفعول له أي شرع الخ) إنما قدر شرع مجهولاً أو معلوما ليتحد فاعل المعلل، والمعلل ولولاه لجعل العامل الصيام

стр. 944

والحالية من الضمير المجرور. قوله: (لما فيه من التهديد العظيم) أي لما في النظم أو الوعيد، وأهل السنة في هذه الآية على أنّ المقصود التغليظ في الزجر فلا حاجة إلى تأوبلها أو تؤول بالحمل على المستحل أو الخلود المكث الطويل، وخلاف المعتزلة في ذلك معروف، ومقيس كمنبر علم. قوله: (سافرتم الخ) ضرب في الأرض بمعنى سافر، وخصه المصنف ﵀ بالسفر للغزو لدلالة السياق، والسباق عليه، وقوله: فاطلبوا الخ إشارة إلى أنّ صيغة التفعيل هنا بمعنى الاستفعال كما صرّج به الزمخشريّ، وأهل العربية، وقوله: وثباته إشارة إلى القراءة الآتية وأنهما بمعنى أي لا تعجلوا وتحرّوا وتأملوا، وتحية الإسلام السلام، وكان للجاهلية تحية أخرى كانعم صباحا والقاؤها التلفظ بها، والقاء السلم أي الانقياد إظهاره استعارة كما مرّ، وقوله: متعوّذاً أي ملتجئا إلى إظهار ذلك خوف القتل، وقراءة الكسر قراءة الجمهور والأخرى مروية عن عليّ ﵁، وقوله: سريع النفاد مأخوذ من تسميته عرضا. قوله: (أي أؤل ما دخلتم الخ) حصن الدماء عدم سفكها، والمواطأة الموافقة، وقوله: فإنّ بقاء ألف كافر لأنه قد لا يأثم به بخلاف القتل، وجعل الأمر مكرّرا لكنه متغاير باعتبار ترتبه على ما ذكر من حالهم المقتضية له فهو آكد، وقيل: إنه غير مكرّر لتقدير الأوّل تبينوا أمر من تقتلونه، والثاني تبينوا نعمة الله عليكم. قوله: (فلا تتهافتوا الخ) التفاوت الوقوع والتساقط، وفي الدرّة أنه لا يستعمل إلا في الشرّ، وفدك بفتح الدالط قرية بخيبر، وألجأ غنمه إلى عاقول أي ساقها، والعاقول الغار وأسامة بن زيد وغنيمة تصغير غنم للتقليل وقوله، وقال ودّ لو فرّ أي ليس إتيانه بكلمة التوحيد إلا لينجو بها حتى يفرّ بأهله وماله منا. قوله: (وفيه دليل على صحة للمان المكره الخ) وجه الدلالة أنه مع ظنهم أن إسلامه لخوف القتل، وهو إكراه أنكر عليهم قتله فلولا صحة إسلامه لم ينكر ووجه الدلالة على خطا المجتهد أمره بالتثبت المشعر بأن العجلة خطأ ووجه العفو عنه مأخوذ من السياق، وعدم الوعيد على ترك التثبت، ومن المؤمنين حال كما ذكره، ومن فيه إمّا بيانية أو تبعيضية. قوله: (بالرفع صفة للقاعدين الخ) قرئ غير بوجوه ثلاثة فالرفع على أنه صفة القاعدون، وهو وان كان معرفة، وغير لا تتعرف في مثل هذا الموضع لكنه غير مقصود به قاعدون بعينهم بل الجنس فأشبه النكرة فصح وصفه بها قيل والأحسن أن يعرب بدلاً منه لأنّ أل موصولة، والمعروف إجراؤه في المعرف بالألف، واللام، وبينهما فرق وجوّز الزجاج في الرفع الاستثناء فتأمّل، وقيل غير معرفة هنا لأن المعرفة لا توصف بالنكرة وان أريد بها الجنس، وإنما توصف بجملة فعلية مضارعية، والنصب على الحالية، وهو نكرة لا معرفة كما قيل، وأما أنّ النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة فأكثري لا كليّ أو غير للاستثناء ظهر إعراب ما بعدها عليها وابن أتم مكتوم صحابي أعمى مشهور رضي ألله تعالى عنه، وقوله: فغشى رسول الله ﷺ الخ. أي عرض له ونزل عليه، وكان في بعض أحيانه لا يتمثل له الملك وإنما يصيبه برحاؤه حتى كان مغشى عليه وكان يثقل بدنه فيه، وترضها بمعنى تكسرها، وسرّى مجهول مشدد الراء بمعنى انكشف عنه ذلك الحال وقوله: (وعن زيد (رواه البخاري وأصحاب السنن، ومثل الضرر أو هو داخل فيه عدم الاستطاعة المالية ونفي الاستواء، وان كان معلوماً للحث على الجهاد ليأنفوا عن تركه كقوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة الزمر، الآية: ٩] كما ذكره الزمخشري، ويعلم من نفي المساواة بين المجاهد بالمال، والنفس نفيها بين المجاهد بأحدهما ونفي المساواة يستلزم التفضيل لكن لم يكتف بما فهم ضمناً فصرّح به بعده اعتناء به، وليتمكن أشد تمكن ولذا لم يعطف جملتها لأنها مبنية موضحة له كما سيأتي في الكشاف أن يكون جواب سؤال

стр. 945

أي ما بالهم لا يستوون، والأنفة بفتحتين الترفع وعدم الرضا به. قوله:) على التقييد السابق الخ (لأنه مبين له والمبين عين المبين فيقيد بما قيد به من الإيمان، وعدم الضرر لكنه ترك للعلم به مما مرّ قيل ولأنه أعيد معرفة، وإنه إشارة إلى ردّ ما سيأتي من تغاير القاعدين فيهما وفيه نظر، وتضمن الدرجة التفضيل لأنها المنزلة والمرتبة، وهي تكون في الترقي والفضل فوقعت موقع المصدر كضربته سوطاً أي بسوط. قوله: (المثوية الحسنى) المثوبة الثواب، وقدرها للتأنيث في الحسنى وقوله: (وإنما التفاوت الخ) قيل هذا يقتضي تفضيل المجاهدين على أولي الضرر باعتبار العمل، ولا محذور فيه مع أنّ قوله لا يستوي القاعدون غير أولي الضرر يقتضي تساوي أولي الضرر والمجاهدين إلا أن يقال التساوي لا يلزم أن يكون من كل الوجوه فالتساوي في النية، والعزم على بذل المال، والنفس لو قدر يكفي فيه كما في الحديث أنه لما رجع من تبوك قالءكييه: " لقد تركنا بالمدينة أقواماً ما قطعنا وادياً ولا وطئنا موطئاً إلا شركونا في دّلك " ولذا قال النيسابوري أنهما متساويان فتأمّل. قوله: (نصب على المصدر الخ (فضل بمعنى أعطي الفضلى، وهو أعمّ من الأجر لأنّ الأجر يكون في مقابلة أمر فأريد به الأخص لأنه في مقابلة الجهاد فلذا جعلهما بمعنى أو هو أعم لكن نصب المفعول لتضمنه معنى الإعطاء، ويكون ذلك الإعطاء فضلا أي زيادة على أجر غيرهم لبقاء معناه الأصلي فلذا قال، وأعطاهم زيادة، وفيه وجه آخر ذكره بعيدة، وهو أنه صفة درجات النكرة قدمت عليها فانتصبت على الحال، وأورد عليه أنه كيف يكون صفة لدرجات، وهو لا يطابقه لأفراده وأجيب بأنه مصدر في الأصل يستوي فيه الواحد، وغيره فيجوز نعت الجمع به. قوله: (كل واحد منها بدل الخ (تسمح فيه بجعل المعطوف على البدل بدلاً، والمراد أنّ كلا منها يصلح لأن يكون أجرا، ونصبه على المصدر لتأويله، ولذا مثل له بأسواطا وعلى هذا الوجه جعل ما بعده منصوبا بفعل مقدر أي غفر لهم مغفرة، ورحمهم رحمة لأنه وان صح عطفه على أجراً من جهة المعنى لكن فيه تخلل ذي الحال بين الأحوال المتعاطفة. تنبيه: إن قلت لم نصبه السبعة هنا إذا لم يرفعه إلا الحسن في تراءة شاذة وقرأ ابن عامر في الحديد وكل وعد الله بالرفع مع أنّ حذف العائد في نحو زيد ضرب مخصوص بالشعر عند ابن الشجري. قلت: أجابوا عنه بأنّ قبله فعلية هنا وهي قوله فضل الله الخ. بخلاف ما في الحديد فلذا رفعه ابن عامر ونصب هنا كما في أمالي ابن الشجري إلا أنّ قوله حدّف العائد مخصوص بالشعر غير صحيح مع منافاته لما قرّره. قوله: (كرر تفضيل المجاهدين الخ (في الكشاف فضل الله المجاهدين جملة موضحة لما نفى من استواء القاعدين، والمجاهدين كأنه قيل ما لهم لا يستوون فأجيب بذلك والمعنى على القاعدين غير أولي الضرر لكون الجملة الأولى بيانا للجملة المتضمنة لهذا الوصف، ثم قال أما المفضلون درجة واحدة فهم الذين فضلوا على القاعدين الأضراء، وأمّا المفضلون درجات فالذين فضلوا على القاعدين الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم لأنّ الغزو فرض! كفاية. (أقول) هذا من مشكل هذا الكتاب لتناقضه فإنه قال فيما سبق أن المفضلين درجة الذين ذكرهم الله هم المفضلون على القاعدين غير أولي الضرر وقال ثانياً إنّ معناه على القاعدين الإضراء، وهذا هو الذي نقله المصنف ﵀ رابعاً بصيغة التمريض، وأيضا مفهوم الصفة أو الاستثناء في غير أولي الضرر يدلان على التساوي بين المجاهدين، والإضراء، كذا سبب النزول صريح في أنّ المقصود استثناء قوم لم يقدروا على الجهاد، وإثبات المساواة لهم فكيف يفضلوا عليهم درجة، وأيضاً لأوجه لو عد غير الإضراء بالجنة إذ لا عمل لهم ولا نية، والجواب عما عدا التناتض بأنّ المساواة في النية، وما عدا العمل أو أنهم لما فهموا من نفي الاستواء البون البعيد قيد بغير أولي الضرر يعني أنّ البون البعيد بينهم، وبين غير أولي الضرر، وأما هما فبينهما فرق يسير ودرجة واحدة، ولذا تممه بقوله وكلا الخ إشارة إلى تساويهما في غير تلك الدرجة، وبأنّ وعد غير الإضراء لكون تخلفهم بالإذن، وفيه نظم أحوال عيال المجاهدين، وحفظ المدينة، وأما التناقض فقد دفع بوجوه متكلفة لا يمكن تطبيقها على كلامه إلا بارتكاب أمور يمجها السمع

стр. 946

وقد فصلها النحرير في شرحه وأشار إلى أنه لم يرض بشيء منها، وعندي أنّ أقرب ما يقال في التوفيق أنّ ضرر أولي الضرر قسمان قسم مانع لتكليف الجهاد بالذات كالعمى، والزمانة ونحوه من العاهات، ومنه أخذ الضرير لفاقد البصر، وهو كناية كما ذكره الراغب، وجمعه أضرّاء، وقسم عارض يعسر معه الغزو كمرض أهل، وما شاكله فالمراد بغير أولي الضرر القسم الثاني لأنه المتبادر من الضرر ويعلم منه القسم الأوّل بالطريق الأولى، وهو المراد بالمصرّج به في النظم فينطبق على سبب النزول، وإذا نفى قد يقصد نفيه بهذا المعنى فقط فيصح حينئذ أن يكون الإضراء، وما في حكمهم غير ذوي الضرر لأن ضررهم ليس بعرضيئ وبصح أن يقال المراد بالقاعدين من غير أولي الضرر الإضراء بقرينة تسويتهم في وعد المثوبة، وجعل التفاوت بينهم درجة واحدة، وأمراً يسيراً، وقد يقصد بنفيهم نفي ما يلزمه، ويعلم حكمه منه بالطريق الأولى بقرينة جعل التفاوت بينهم بدرجات كثيرة، وتخصيص! غيرهم بالرحمة، والغفران، وهذا أقرب من جعل أوّل كلامه مبنيا على وجه، وآخره على آخر، وهو أن يكون قوله تعالى: ﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾ الخ. جملة استئنافية فإنه لما حكم بالتفاوت بين المجاهدين، والقاعدين غير الإضراء كان سائلاَ يقول فما حال المجاهدين بالنسبة إلى الإضراء، وغيرهم فذكر فضل، وفضل لتفصيل تفضيلهم، وأنه فضلهم على الإضراء درجة، وعلى غير الإضراء درجات لأنه ليس في كلامه ما يدل عليه، والمصنف ﵀ لما رأى ما فيه تركه، واختار أنّ القاعدين مقيد في الجميع بقيد واحد وأنه كرّر فيه التفضيل للتأكيد، وذكره مرة مجملاً لإيهام الحسنى فيه ووحد الدرجة في الإجمال وجمعها في التفصيل مع زيادة الرحمة، والمغفرة والأجر العظيم، ومن الإجمال والتفصيل أنه نفى عنهم المساواة فاقتضى ذلك التفضيل، ثم صرّح به. قوله: (وقيل الأوّل ما خوّلهم الخ) يعني بعض المفسرين لم يجعل التفضيل مكرّرا وغاير بينهما بأن جعل الأوّل مالهم من الفضل الدنيوي والثاني الأخروي، ولذا وحد الأوّل وجمع الثاني لأنّ الأجر الدنيوي قليل في جنب الأخروي وخوّلهم بخاء معجمة وواو مثذدة، ولام بمعنى أعطاهم، وأصله إعطاء الخول والعبيد وقوله: (وقيل المراد بالدرجة الخ) يعني المراد بالتفضيل الأوّلط رضوان الله ونعيمه الروحاني، والثاني نعيم الجنة المحسوس. قوله:) وقيل القاعدون الخ) هذا ما ذكره الزمخشريّ، وقد مرّ ما فيه، وقوله: اكتفاء بغيرهم لأنه فرض كفاية كما مرّ وارادة جهاد النفس يأباه السياق، وسبب النزول، ولذا أخره، وقال المحدثون هذا لا أصل له، وقوله: يفرط منهم أي يصدر عنهم، وأصل معناه السبق فتجوز به لمطلق الصدور. قوله: (يحتمل الماضي الخ (وعلى الأوّل ترك التأنيث لأنّ فاعله غير مؤنث حقيقي، وعلى الثاني هو لحكاية الحال الماضية، وبهذا الاعتبار كان ظالمي أنفسهم بمعنى الحال، وإضافته لفظية فوقع حالاً وأصله تتوفاهم فحذفت إحدى التاءين تخفيفاً، وفسر توفي المجهول بتمكن من الاستيفاء أي القبض، والأخذ وقوله في حال ظلمهم إشارة إلى أنه حال كما مرّ، وكانت الهجرة واجبة في صدر الإسلام ثم نسخت بعد الفتح، وفي الحديث لا هجرة بعد الفتح أي فتح مكة، وقيل إنها تجب الآن من بلد لم يقم فيه شعائر الدين كما في الكشاف، وهو مذهب سيدنا مالك وسيأتي، وفي كتاب الناسخ والمنسوخ أنها كانت فرضا في صدر الإسلام فنسخت وبقي ندبها وبه يجمع بين الأحاديث كالحديث الذي ذكره المصنف ﵀، وقوله: نزلت في ناس الغ رواه الطبري. قوله: (توبيخاً لهم (إشارة إلى جواب ما قيل السؤال لا يطابق الجواب لأن الظاهر كنا في كذا أو لم نكن في شيء فأشار إلى أن محصل السؤال توبيخهم على ترك الهجرة، والجواب اعتذار عنه بعجزهم. قوله: (تكذيباً لهم الخ (فإنهم كانوا قادرين على الهجرة فكذبوهم أو قصدوا توبيخهم، وهما متقاربان وقطر بمعنى جانب، والهجرة إلى الحبشة هي الهجرة الأولى للصحابة، وهي معروفة في السير والحبشة كالحبش بفتحتين جنس من السودان أطلقت على محلهم مجازاً كما هنا. قوله: (لتركهم الواجب) يعني الهجرة، ومساعدة الكفار بالإقامة معهم، وفي خبر أن هنا أقوال منها ما ذكره المصنف ﵀، وقيل: هو محذوف تقديره هلكوا ونحوه، والمراد بقالوا أي الأول لأن ما بعده جواب، ومراجعة لا يصح

стр. 947

معنى كونه خبراً فمن قال لو جعل الخبر قالوا الثاني لم يحتج إلى تقدير عائد فقد وهم، وقوله: مستنتجة أي واقعة موقع النتيجة التي تعطف بالفاء. وتهاجروا منصوب في جواب الاستفهام. قوله: (مصيرهم الخ (يعني أنّ ساء من باب نعم كما مرّ والمخصوص بالمدح مقدر كما ذكره، وقد مرّ مثله والحديث المذكور أخرجه الثعلبي عن الحسن مرسلالم ٢ (، واستوجبت معناه وجبت، وحقيقته طلبت له الوجوب، وروي معلوماً ومجهولاً ووجه دلالة الآية ظاهر، ولذا قيل حكم الندب باق فيها، وقوله: رفيق أبيه إبراهيم ﵊ بناء على أنّ الخطاب للعرب، وأكثرهم ولد إسماعيل لمج! ، وأمّا جعل ضمير أبيه للنبيّ ﷺ فليس بشيء وخصا بالذكر لأنّ كلا منهما له هجرة قال تعالى حكاية عن إبراهيم ﷺ إني مهاجر إلى رني وهو أوّل من هاجر، والهجرة من بلاد الكفار، وبلاد لا يقام بها شعائر الإسلام واجبة كما نقله ابن العربي المالكي ﵀ قال وكذا البلاد الوبية. قوله: (استثناء منقطع الخ) في هذا الاستثناء قولان أحدهما أنه متصل، والمستثنى منه أولئك مأواهم جهنم إلا المستضعفين، والثاني أنه منقطع لأنّ الموصول، وضمائره والإشارة إليه بأولئك لمن توفتة الملائكة ظالما لنفسه من العصاة بالتخلف كما قاله المفسرون، وهم القادرون على الهجرة فلم يندرج فيهم المستضعفين فكان منقطعاً، ومن الرجال الخ حال من ألمستضعفين أو من الضمير المستتر فيه. قوله: (وذكر الولدان الخ) قد تدمنا معنى الولدان، وهذا دفع لسؤال يتوهم، وهو أن الولدان بمعنى الصغار غير المكلفين فما فائدة إخراجهم من الوعيد والتهديد فإن كانوا بمعنى العبيد والإماء فلا إشكال، والا فالقصد إلى المبالغة في وجوب الهجرة والأمر بها حتى كأنها مما كلف به الصبيان أو المراد بهم من قرب عهده بالصغر مجازاً كما مرّ في اليتامى. أو أن تكليفهم عبارة عن تكليف أوليائهم بإخراجهم من ديار الكفر أو المراد التسوية بين هؤلاء في عدم الإثم، والتكليف أو أنّ العجز ينبغي أن يكون كعجز الولدان. قوله: (صفة للمستضعفين الخ) المراد بالتوقيت التعيين بأن يكون للعهد لأنّ المراد به الجنس وهو في المعنى كالنكرة توصف بما توصف به، وفي الكشاف أنّ أل هذه حرف تعريف للجنس، وهو بناء على أنّ الداخلة على اسم الفاعل الذي لم يقصد به الحدوث ليست موصولة، وقيل الأولى أن تجعل بيانا للمستضعفين وكلمة الأطماع عسى ويترصد ليس من مدخول النفي، وتعليق قلبه لأنه من شأن المترجي. قوله: (متحوّلأ من الرغام الخ) أي هو اسم مكان يتحوّل إليه أو يسلكه. قوله: (وقرئ يدركه بالرفع) وخرجه ابن جني كما نقله السمين على إضمار هو أي ثم هو يدركه فالاسمية معطوفة على الفعلية الشرطية قال: وعلى ذلك حمل يون! ﵀ قول الأعشى: إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا أو تنزلون فإنا معشر نزل أي أو أنتم تنزلون. ) قلت) فالاسمية في محل جزم وان لم يصح وقوعها شرطا لأنهم يتسمحون في التابع وانما قدروا المبتدأ ليصح رفعه مع عطفه على الشرط المضارع، وجعل الفعل خبرا تسمح شائع لأن الخبر الجملة، وما قيل على تقدير المبتدأ يجب جعل من موصولة لأنّ الشرط لا يكون جملة اسمية إذ لو جعلت شرطية لم يحتج إلى تقدبر، والأولى أن يرفع على توهم الموصولية خبط، وغفلة عن كلامهم وخرجها الزمخشرفي على وجه آخر، وهو أنه نوى الوقف فنقل حركة الهاء إلى ما قبلها كقولهن: من عنزيّ سبني لم أضربه ثم أجرى الوقف مجرى الوصل فضم الهاء اتباعاً، وحركها، وتركه المصنف ﵀ لأنه مما بابه الشعر. قوله: (وبالنصب على إضمار أن الخ) هي قراءة شاذة عن الحسن البصري ﵀، والنصب بعد الواو يكون في جواب الأمور الثمانية كما فصل في النحو، وما عداها قالوا إنه ضرورة والنصب في الآية جوّزه الكوفيون لأمور أخر، وهو أن الفعل الواقع بين الشرط، والجزاء يجوز فيه الرفع والنصب، والجزم إذا وقع بعد الواو والفاء كقوله: ومن لايقدم رجله مطمئنة فيثبتهافي مستوى القاع يزلق

стр. 948

وقاسوا عليهما ثم فليس ما ذكر في البيت نظيرا للآية. قوله: (وألحق الخ) هو من شعر سأترك منزلي لبني تميم وألحق بالحجاز فأستريحا وفي الكشف وجهه أنه مستقبل مطلوب فجرى مجرى الأمر، ونحوه وكذلك المقصود من الآية الحث على الخروج، وهو في الآية أقوى لأنّ الشرط شديد الشبه بغير الموجب، وقيل: إنه من عطف المصدر على المصدر المتوهم مثل أكرمني، وأكرمك أي ليكن منك إكرام ومني، وهذا الشعر للمغيرة الحنظلي وروي لأستريحا فلا شاهد فيه، ومعنى الآية أنّ من هاجر لله، ولرسوله ﷺ فأدركه الموت في طريقه فأجره على الله، وكذا كل من سار لأمر فيه ثواب. قوله: (الوقوع والوجوب الخ) يعني أصل معناهما السقوط قال تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [سورة الحج، الآية: ٣٦] ثم استعملا بمعنى وهو اللزوم، والثبوت، ومنهم من لم يفهم هذا وظنه مشكلاً قال الراغب الوقوع هنا تأكيد للوجوب فأعرفه والوجوب على الله بمقتضى وعده وتفضله مذهبنا لا الوجوب العقلي الذي ذهبت إليه المعتزلة. قوله: (والآية الكريمة نزلت الخ) أخرجه ابن جرير عن سعيد بن جبير ﵁، واختلف في اسمه فقيل ضمرة بن جندب، وقيل جندب بن ضمرة وصحح هذا في ألاستيعاب، وفي الإصاية وفي اسمه عشرة أقوال منها ضمرة ابن القيس صحابيّ كان أعمى وله مال وسعة، وهذه نزلت فيه خاصة كما رواه ابن حجر في الإصابة، وقيل: نزلت في أكثم بن صيفي لما أسلم، ومات، وهو مهاجر قاله ابن الجوزي ﵀، وكان بلغه هذا النهي وهو بمكة لما بعث النبيّ ﷺ بهذه الآية إلى مسلمي مكة فقال لبنيه احملوني فإني لست من المستضعفين، واني لأهتدي الطريق واني لا أبيت الليلة بمكة فحملوه على سرير متوجها إلى المدينة، وكان شيخاً كبيراً فمات بالتنعيم، ولما أدركه الموت أخذ يصفق الخ، والتنعيم اسم موضع قريب من مكة، وقوله: هذه لك إشارة إلى اليمين وهذه إلى الشمال لا على قصد اعتقاد الجارحة لله بل على سبيل التصوير، وتمثيل مبايعة الله على الإيمان، والطاعة بمبايعة رسول الله ﷺ إياه، وقيل: إشارة إلى البيعة والصفقة، والمعنى أنّ بيعته كبيعة رسول الله ﷺ لا كبيعة الناس، ولما بلغ خبر موته الصحابة ﵃ قالوا: ليته مات بالمدينة فنزلت هذه الآية. قوله: (ونفي الحرج فيه الخ (هذا مما اختلفوا فيه هل القصر عزيمة فلا يجوز الإتمام أم رخصة فيجوز ذهب أبو حنيفة ﵀ إلى الأوّل مستدلاً بأنّ الرباعية فرضت أوّلاً ركعتين ركعتين، ثم زيد عليها في الحضر، وأقرّت في السفر كما رواه الشيخان عن عائشة ﵂، وذهب الشافعي ﵀ إلى الثاني وأنه رخصة فيجوز الإتمام والإتيان بالعزيمة، وظاهر قوله فليس عليكم جناح معه، وأجابوا عن الحديث بأنه لو كان على ظاهره لما جاز لعائشة ﵂ إتمامها مع أنه روي عنها مع أنه خبر واحد لا يعارض القرآن الصريح في أنها كانت زائدة عليه إذ القصر معناه التنقيص، والحديث مخصوص بغير المغرب، والصبح وحجية العامّ المخصوص مختلف فيها وقد خالفت عائشة ﵂ روايتها، وإذا خالف الراوي روايته في أمر لا يعمل بروايته فيه، وقيل قولها فرضت الصلاة ركعتين الفرض هنا بمعنى البيان، وقد ورد بهذا المعنى ﴿فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [سورة التحريم، الآية: ٢] وقال الطبري معناه فرضت لمن اختار ذلك من المسافرين فإن قيل هل يوجد فرض بهذه الصفة قلنا: نعم كالحاج فإنه مخير في النفر في اليوم الثاني، والثالث وأيا فعل فقد قام بالفرض، وكان صواباً، وقال النووي ﵀ المعنى فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما فزيد في الحضر ركعتان على سبيل التحتم، وأقرت صلاة السفر على جواز الإتمام، وثبت دلائل الإتمام فوجب المصير إليه جمعا بين الأدلة، وحديث عائشة ﵂ أخرجه النسائي، والدارقطني وحسنه والبيهقي، وصححه والتمسك بظاهر الآية يقتضي أنّ الإتمام أفضل عنده، وحديث عمر ﵁ أخرجه النسائي، وابن ماجه. قوله:) ولقول عائشة ﵂ الخ) أخرجه الشيخان، وقد مرّ ما فيه وا! النظم ولفظ القصر، وعمل الراوي يخالفه، والعبرة به عند الحنفية فقد تعارض رأيها وروايتها فلا يعمل بها، وقد قيل إنها أوّلت ما روت فلا تعارض بينهما قال

стр. 949

ابن حجر ﵀، والذي يظهر لي في جمع الأدلة أنّ الصلاة فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زبدت عقب الهجرة إلا الصبح كما رواه ابن خزيمة وابن حبان، والبيهقي عن عائشة ﵂ وفيه وتركت الفجر لطول القراءة، والمغرب لأنها أوتر النهار، ثم بعدما استقرّ فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية، ويؤيده قول ابن الأثير ﵀ أنّ القصر كان في السنة الرابعة من الهجرة، وهو مأخوذ من قول غيره أنّ نزول آية الخوف كان فيها، وقيل القصر كان في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي، وقال السهيلي: أنه بعد الهجرة بعام أو نحوه، وقيل: بعد الهجرة بأربعين يوماً فعلى هذا قول عائشة ﵂: " فأقرت صلاة السفر " أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف لا أنها استمرّت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أنّ القصر عزيمة انتهى، ويدل على أنه رخصة حديث صدقة تصدّق الله بها عليكم الآتي وأما أنّ حديث عائشة ﵂ غير مرفوع لأنها لم تشهد فرض الصلاة فغير مسلم لجواز أنها سمعته من النبيئ مج! يوو، ويرد على ما جمع به ابن حجر ﵀ أنها لو كانت قبل الهجرة ركعتيى لاشتهر ذلك، وعلى كل حال فهو أمر صعب. قوله: (فإن صحا الخ الا يخفى أنهما صحيحان مخرّجان في السنن فلا يليق التردّد فيه كما مرّ، والمراد بالآوّل حديث عمر ﵁ فقوله تامّ أي مجزئ إجزاء التام الغير المقصود والثاني حديث عائثة ﵂ يعني أنّ ذكرها الركعتين لا ينفي الزيادة بناء على أنّ العدد لا مفهوم له ولا يخفى بعده، ثم أشار إلى جواب أبي حنيفة رضي الله عما في النظم مما يدل على خلاف مذهبه. قوله: (أربعة برد عندقا الخ) برد بضمتين جمع بريد، وهو اثنا عشر ميلاً كل ميل اثنا عشر ألف قدم، والفرسخ ثلامة أميال وكانوا يبنون ربطاً في الطريق يسمونها السكك بين كل سكتين اثنا عشر ميلا، وثمة بغافى معلمة بخلاف الأذناب، ويسمون كل واحد منها بريداً وهي كلمة فارسية أصلها بريده دم أي محذوف الذنب، ثم سمي الراكب به، والمسافة، وزيادة من في الإثبات مذهب الأخفش، وغيره يأباه، ومن عنده تبعيضية لأنّ المقصور بعض الصلاة، وهي الرباعية. قوله: (شريطة باعتبار النالب الخ الما كان ظاهره أن القصر إنما يكون في حال خوف العدوّ أشار إلى أنه شرط جرى على الغالب فلا مفهوم له كما في الآية المذكورة أو أنّ ثبوته في الأمن ثابت بالسنة وقوله: (كراهة الخ) يعني أنه مفعول له بتقدير مضاف وهو ضمير الفتنة، وذكر باعتبار الخبر أو لأنه مصدر. قوله: (لا يعتبر مفهومها الخ) قال المحقق الفناري في فصول البدائع فيه بحث لأنه ورد في الحديث أنّ عمر ﵁ قال لرسول الله ﷺ كيف تقصر ونحن آمنون فقال له ﷺ : " صدقة تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " فإن كان له مفهوم، ولذا أشكل على عمر ﵁ فكيف يقال لا مفهوم له، وان لم يكن له مفهوم فكيف أشكل على عمر ﵁، وهو من أهل اللسان، وأجاب بما محصله أنّ له مفهوما، ولكن لما كان الغالب في السفر هو الخوف جعل النادر كالمعدوم كما يدل عليه جوابه ﷺ ، ولذا قال المصنف لم يعتبر مفهومها ولم يقل لا مفهوم لها فاعرفه فإنه من دقائق هذا الكتاب. قوله: (ثعلق بمفهومه الخ التقييده بكونه فيهم، وبين أظهرهم، وهي على خلاف القياس فيقتصر فيها على مورد النص، والجمهور على خلافه لما ذكر. المصنف ﵀، وممن خصها بحضرته أبو يوسف ﵀ كما نقله الجصاص في كتاب الأحكام والنوويّ في شرح المهذب فقول النحرير أنه لم يوجد في كتب الفقه، والخلافيات قصور في التتبع، وحضرة الرسولءجير إمّا بمعنى حضوره في عهده أو هو مقحم للتعظيم، وتجاه العدوّ بالضم بمعنى في مقابلته. قوله: (أي المصلون حزما الخ) الحزم بالمهملة الاحتياط فعلى هذا الضمير للمصلين، والمراد بالأسلحة ما لا يشغل عن الصسلاة كالخنجر والسيف فإن كان الضمير للطائفة الأخرى فلا تقييد، وهو خلاف الظاهر، ولذا أخره. قوله: (أي غير المصلين الامتناع أن يكون الحارسون حال سجود المصلين هم المصلين أنفسهم وفيه نظر إذ لا دلالة على أنّ ذلك حال السجدة بل بعد الفراغ منها على ما قيل إنّ مراده بغير المصلين الفارغون من السجود والذاهبون إلى العدوّ، والحق أنّ الإظهار في طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك دليل على

стр. 950

أنّ الطائفة الأولى قد فعلوا، والثانية يصلون معه لا منفردين كذا قال النحرير، وقيل عليه أن ظرفية إذا تدل على أن الحراسة وقت السجود إلا أن يقال وقت السجود ممتدّ وقوله: (فغلب المخاطب (أي النبيّ عتمرو على الغائب، وهو من معه، وأصله من ورائك وورائهم. قوله: (ظاهره يدل على أنّ الإمام يصلي الخ) في كيفية صلاة الخوف روايات، وطرق مفصلة في الفقه، والحديث أشار إليها المصنف ﵀ وصلاته ﷺ ببطن نخل، وهو اسم مكان رواها الشيخان. قوله: (جعل الحذر) وهو التحرّز الخ يعني اق الحذر أمر معنوفي لا يتصف بالأخذ إلا إذا جعل استعارة بالكتاب إذ شبه بما يتحصن به من الآلات، وأثبت الأخذ له تخييلا، ولا يضر عطف الأسلحة عليه للجمع بين الحقيقة، والمجاز لأنّ التجوّز في التخييل في الإثبات، والنسبة لا في الطرف على الصحيح، ومثله لا بأس فيه بالجمع كما في قوله تعالى: ﴿تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ حيث جعل الإيمان لتمكنهم فيه بمنزلة المقرّ، والمسكن لكنه قدم فيه الحقيقي بخلاف ما نحن فيه وفيه بحث لأنه يلزم فيه التصريح بطرفي المكنية لأن الحذر منزل منزلة السلاح، ولذا قيل إنه وأمثاله من المشاكلة، وليس استعارة، ويدفع بأنه لم يشبه بالسلاح بل بما يتحصن به، وهو أعم فتأمّل، وقد تقدم أن للحذر معنى آخر، وهو ما يدفع به فلا تجوّز فيه فتذكره. قوله: (تمنوا أن ينالوا منكم غرّة الخ) الغرّة بالكسر الغفلة عن العدوّ، والشدّة والجملة بمعنى، وهو الوثوب للقتال دفعة واحدة، وقوله، وهذا مما يؤيد الخ لأنه لم يرخص فيه إلا بعذر وأمرهم بالحذر بعد إلقاء السلاح، ولذا لم يضمه إليه كما في الذي قبله لأنه محل الخوف. قوله: (وعد للمؤمنين بالنصر الخ الما كان الغالب من حال أن الواقعة بعد الأمر، والنهي أن تكون للتعليل وتغني غنى الفاء، وهو لا يظهر هنا أشار إلى توجيهه بأنه لدفع الوهم الناشئ من الأمر قبله لتقوي قلوبهم ويعلموا أن التحرز في نفسه عبادة كما أن النهي عن إلقاء النفس في التهلكة لذلك لا للمنع عن الإقدام على الحرب، ولدّا فسر العذاب بمغلوبية العدوّ، وقتلهم ليتم به الالتئام، وقوله: فيتوكلوا إشارة إلى أن ما ذكر لا ينافي التوكل كما في الحديث أعقلها وتوكل. قوله: (أديتم وفرغتم منها) هذا التفسير على مذهب أبي حنيفة ﵀ من أنه لا يصلي حال المحاربة فالقضاء بمعنى الأداء قال الأزهريّ: القضاء على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء، وتمامه فكل ما أحكم عمله، وأتم وختم أو أدى أو أوجب أو أعلم أو أنفذ أو أمضى فقد قضى فهو مشترك بين هذه المفهومات، وقوله: (او إذا أردتم (الخ تفسير له على مذهبه من الصلاة حال المحاربة، والمسايفة بالفاء مفاعلة من السيف أي المقاتلة به، والمقارعة المقاتلة بالرماح والمراماة بالسهام، ومثخنين بمعنى مجروحين مثقلين بالجراح من أثخنه المرض أثقله وأوهنه. قوله: (فعدّلوا واحفظوا الخ أليس المراد بإقامة الصلاة إعادتها كما هو أحد قولي الشافعيّ، وعلى القول الآخر فسرت الإقامة بالإعادة. قوله: (فرضاً محدودا لأوقات الخ (يعني كتابا بمعنى مكتوبا مفروضاً وموقوتا محدوداً ووجه الدلالة على أن المراد بالذكر الصلاة لا ظاهره كما هو تفسير أبي حنيفة ﵀ أنه تعليل للأمر بالذكر فلو لم يكن بمعنى الصلاة لم يلتئم، وكونها واجبة يؤخذ من كتابتها فإنها بمعنى الفريضة، وهي والواجب بمعنى عند.. قوله: (إلزام لهم وتقريع الخ) وهو من بليغ النظام، وقد وقع مثله في كلامهم، وبدر الصغرى من غزواته ع! ي! معروفة في السير. قوله: (نزلت في طعمة بن أبيرق
следующие страницы →