← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

وقد فصلها النحرير في شرحه وأشار إلى أنه لم يرض بشيء منها، وعندي أنّ أقرب ما يقال في التوفيق أنّ ضرر أولي الضرر قسمان قسم مانع لتكليف الجهاد بالذات كالعمى، والزمانة ونحوه من العاهات، ومنه أخذ الضرير لفاقد البصر، وهو كناية كما ذكره الراغب، وجمعه أضرّاء، وقسم عارض يعسر معه الغزو كمرض أهل، وما شاكله فالمراد بغير أولي الضرر القسم الثاني لأنه المتبادر من الضرر ويعلم منه القسم الأوّل بالطريق الأولى، وهو المراد بالمصرّج به في النظم فينطبق على سبب النزول، وإذا نفى قد يقصد نفيه بهذا المعنى فقط فيصح حينئذ أن يكون الإضراء، وما في حكمهم غير ذوي الضرر لأن ضررهم ليس بعرضيئ وبصح أن يقال المراد بالقاعدين من غير أولي الضرر الإضراء بقرينة تسويتهم في وعد المثوبة، وجعل التفاوت بينهم درجة واحدة، وأمراً يسيراً، وقد يقصد بنفيهم نفي ما يلزمه، ويعلم حكمه منه بالطريق الأولى بقرينة جعل التفاوت بينهم بدرجات كثيرة، وتخصيص! غيرهم بالرحمة، والغفران، وهذا أقرب من جعل أوّل كلامه مبنيا على وجه، وآخره على آخر، وهو أن يكون قوله تعالى: ﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾ الخ. جملة استئنافية فإنه لما حكم بالتفاوت بين المجاهدين، والقاعدين غير الإضراء كان سائلاَ يقول فما حال المجاهدين بالنسبة إلى الإضراء، وغيرهم فذكر فضل، وفضل لتفصيل تفضيلهم، وأنه فضلهم على الإضراء درجة، وعلى غير الإضراء درجات لأنه ليس في كلامه ما يدل عليه، والمصنف ﵀ لما رأى ما فيه تركه، واختار أنّ القاعدين مقيد في الجميع بقيد واحد وأنه كرّر فيه التفضيل للتأكيد، وذكره مرة مجملاً لإيهام الحسنى فيه ووحد الدرجة في الإجمال وجمعها في التفصيل مع زيادة الرحمة، والمغفرة والأجر العظيم، ومن الإجمال والتفصيل أنه نفى عنهم المساواة فاقتضى ذلك التفضيل، ثم صرّح به. قوله: (وقيل الأوّل ما خوّلهم الخ) يعني بعض المفسرين لم يجعل التفضيل مكرّرا وغاير بينهما بأن جعل الأوّل مالهم من الفضل الدنيوي والثاني الأخروي، ولذا وحد الأوّل وجمع الثاني لأنّ الأجر الدنيوي قليل في جنب الأخروي وخوّلهم بخاء معجمة وواو مثذدة، ولام بمعنى أعطاهم، وأصله إعطاء الخول والعبيد وقوله: (وقيل المراد بالدرجة الخ) يعني المراد بالتفضيل الأوّلط رضوان الله ونعيمه الروحاني، والثاني نعيم الجنة المحسوس. قوله:) وقيل القاعدون الخ) هذا ما ذكره الزمخشريّ، وقد مرّ ما فيه، وقوله: اكتفاء بغيرهم لأنه فرض كفاية كما مرّ وارادة جهاد النفس يأباه السياق، وسبب النزول، ولذا أخره، وقال المحدثون هذا لا أصل له، وقوله: يفرط منهم أي يصدر عنهم، وأصل معناه السبق فتجوز به لمطلق الصدور. قوله: (يحتمل الماضي الخ (وعلى الأوّل ترك التأنيث لأنّ فاعله غير مؤنث حقيقي، وعلى الثاني هو لحكاية الحال الماضية، وبهذا الاعتبار كان ظالمي أنفسهم بمعنى الحال، وإضافته لفظية فوقع حالاً وأصله تتوفاهم فحذفت إحدى التاءين تخفيفاً، وفسر توفي المجهول بتمكن من الاستيفاء أي القبض، والأخذ وقوله في حال ظلمهم إشارة إلى أنه حال كما مرّ، وكانت الهجرة واجبة في صدر الإسلام ثم نسخت بعد الفتح، وفي الحديث لا هجرة بعد الفتح أي فتح مكة، وقيل إنها تجب الآن من بلد لم يقم فيه شعائر الدين كما في الكشاف، وهو مذهب سيدنا مالك وسيأتي، وفي كتاب الناسخ والمنسوخ أنها كانت فرضا في صدر الإسلام فنسخت وبقي ندبها وبه يجمع بين الأحاديث كالحديث الذي ذكره المصنف ﵀، وقوله: نزلت في ناس الغ رواه الطبري. قوله: (توبيخاً لهم (إشارة إلى جواب ما قيل السؤال لا يطابق الجواب لأن الظاهر كنا في كذا أو لم نكن في شيء فأشار إلى أن محصل السؤال توبيخهم على ترك الهجرة، والجواب اعتذار عنه بعجزهم. قوله: (تكذيباً لهم الخ (فإنهم كانوا قادرين على الهجرة فكذبوهم أو قصدوا توبيخهم، وهما متقاربان وقطر بمعنى جانب، والهجرة إلى الحبشة هي الهجرة الأولى للصحابة، وهي معروفة في السير والحبشة كالحبش بفتحتين جنس من السودان أطلقت على محلهم مجازاً كما هنا. قوله: (لتركهم الواجب) يعني الهجرة، ومساعدة الكفار بالإقامة معهم، وفي خبر أن هنا أقوال منها ما ذكره المصنف ﵀، وقيل: هو محذوف تقديره هلكوا ونحوه، والمراد بقالوا أي الأول لأن ما بعده جواب، ومراجعة لا يصح

стр. 947

معنى كونه خبراً فمن قال لو جعل الخبر قالوا الثاني لم يحتج إلى تقدير عائد فقد وهم، وقوله: مستنتجة أي واقعة موقع النتيجة التي تعطف بالفاء. وتهاجروا منصوب في جواب الاستفهام. قوله: (مصيرهم الخ (يعني أنّ ساء من باب نعم كما مرّ والمخصوص بالمدح مقدر كما ذكره، وقد مرّ مثله والحديث المذكور أخرجه الثعلبي عن الحسن مرسلالم ٢ (، واستوجبت معناه وجبت، وحقيقته طلبت له الوجوب، وروي معلوماً ومجهولاً ووجه دلالة الآية ظاهر، ولذا قيل حكم الندب باق فيها، وقوله: رفيق أبيه إبراهيم ﵊ بناء على أنّ الخطاب للعرب، وأكثرهم ولد إسماعيل لمج! ، وأمّا جعل ضمير أبيه للنبيّ ﷺ فليس بشيء وخصا بالذكر لأنّ كلا منهما له هجرة قال تعالى حكاية عن إبراهيم ﷺ إني مهاجر إلى رني وهو أوّل من هاجر، والهجرة من بلاد الكفار، وبلاد لا يقام بها شعائر الإسلام واجبة كما نقله ابن العربي المالكي ﵀ قال وكذا البلاد الوبية. قوله: (استثناء منقطع الخ) في هذا الاستثناء قولان أحدهما أنه متصل، والمستثنى منه أولئك مأواهم جهنم إلا المستضعفين، والثاني أنه منقطع لأنّ الموصول، وضمائره والإشارة إليه بأولئك لمن توفتة الملائكة ظالما لنفسه من العصاة بالتخلف كما قاله المفسرون، وهم القادرون على الهجرة فلم يندرج فيهم المستضعفين فكان منقطعاً، ومن الرجال الخ حال من ألمستضعفين أو من الضمير المستتر فيه. قوله: (وذكر الولدان الخ) قد تدمنا معنى الولدان، وهذا دفع لسؤال يتوهم، وهو أن الولدان بمعنى الصغار غير المكلفين فما فائدة إخراجهم من الوعيد والتهديد فإن كانوا بمعنى العبيد والإماء فلا إشكال، والا فالقصد إلى المبالغة في وجوب الهجرة والأمر بها حتى كأنها مما كلف به الصبيان أو المراد بهم من قرب عهده بالصغر مجازاً كما مرّ في اليتامى. أو أن تكليفهم عبارة عن تكليف أوليائهم بإخراجهم من ديار الكفر أو المراد التسوية بين هؤلاء في عدم الإثم، والتكليف أو أنّ العجز ينبغي أن يكون كعجز الولدان. قوله: (صفة للمستضعفين الخ) المراد بالتوقيت التعيين بأن يكون للعهد لأنّ المراد به الجنس وهو في المعنى كالنكرة توصف بما توصف به، وفي الكشاف أنّ أل هذه حرف تعريف للجنس، وهو بناء على أنّ الداخلة على اسم الفاعل الذي لم يقصد به الحدوث ليست موصولة، وقيل الأولى أن تجعل بيانا للمستضعفين وكلمة الأطماع عسى ويترصد ليس من مدخول النفي، وتعليق قلبه لأنه من شأن المترجي. قوله: (متحوّلأ من الرغام الخ) أي هو اسم مكان يتحوّل إليه أو يسلكه. قوله: (وقرئ يدركه بالرفع) وخرجه ابن جني كما نقله السمين على إضمار هو أي ثم هو يدركه فالاسمية معطوفة على الفعلية الشرطية قال: وعلى ذلك حمل يون! ﵀ قول الأعشى: إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا أو تنزلون فإنا معشر نزل أي أو أنتم تنزلون. ) قلت) فالاسمية في محل جزم وان لم يصح وقوعها شرطا لأنهم يتسمحون في التابع وانما قدروا المبتدأ ليصح رفعه مع عطفه على الشرط المضارع، وجعل الفعل خبرا تسمح شائع لأن الخبر الجملة، وما قيل على تقدير المبتدأ يجب جعل من موصولة لأنّ الشرط لا يكون جملة اسمية إذ لو جعلت شرطية لم يحتج إلى تقدبر، والأولى أن يرفع على توهم الموصولية خبط، وغفلة عن كلامهم وخرجها الزمخشرفي على وجه آخر، وهو أنه نوى الوقف فنقل حركة الهاء إلى ما قبلها كقولهن: من عنزيّ سبني لم أضربه ثم أجرى الوقف مجرى الوصل فضم الهاء اتباعاً، وحركها، وتركه المصنف ﵀ لأنه مما بابه الشعر. قوله: (وبالنصب على إضمار أن الخ) هي قراءة شاذة عن الحسن البصري ﵀، والنصب بعد الواو يكون في جواب الأمور الثمانية كما فصل في النحو، وما عداها قالوا إنه ضرورة والنصب في الآية جوّزه الكوفيون لأمور أخر، وهو أن الفعل الواقع بين الشرط، والجزاء يجوز فيه الرفع والنصب، والجزم إذا وقع بعد الواو والفاء كقوله: ومن لايقدم رجله مطمئنة فيثبتهافي مستوى القاع يزلق

стр. 948

وقاسوا عليهما ثم فليس ما ذكر في البيت نظيرا للآية. قوله: (وألحق الخ) هو من شعر سأترك منزلي لبني تميم وألحق بالحجاز فأستريحا وفي الكشف وجهه أنه مستقبل مطلوب فجرى مجرى الأمر، ونحوه وكذلك المقصود من الآية الحث على الخروج، وهو في الآية أقوى لأنّ الشرط شديد الشبه بغير الموجب، وقيل: إنه من عطف المصدر على المصدر المتوهم مثل أكرمني، وأكرمك أي ليكن منك إكرام ومني، وهذا الشعر للمغيرة الحنظلي وروي لأستريحا فلا شاهد فيه، ومعنى الآية أنّ من هاجر لله، ولرسوله ﷺ فأدركه الموت في طريقه فأجره على الله، وكذا كل من سار لأمر فيه ثواب. قوله: (الوقوع والوجوب الخ) يعني أصل معناهما السقوط قال تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [سورة الحج، الآية: ٣٦] ثم استعملا بمعنى وهو اللزوم، والثبوت، ومنهم من لم يفهم هذا وظنه مشكلاً قال الراغب الوقوع هنا تأكيد للوجوب فأعرفه والوجوب على الله بمقتضى وعده وتفضله مذهبنا لا الوجوب العقلي الذي ذهبت إليه المعتزلة. قوله: (والآية الكريمة نزلت الخ) أخرجه ابن جرير عن سعيد بن جبير ﵁، واختلف في اسمه فقيل ضمرة بن جندب، وقيل جندب بن ضمرة وصحح هذا في ألاستيعاب، وفي الإصاية وفي اسمه عشرة أقوال منها ضمرة ابن القيس صحابيّ كان أعمى وله مال وسعة، وهذه نزلت فيه خاصة كما رواه ابن حجر في الإصابة، وقيل: نزلت في أكثم بن صيفي لما أسلم، ومات، وهو مهاجر قاله ابن الجوزي ﵀، وكان بلغه هذا النهي وهو بمكة لما بعث النبيّ ﷺ بهذه الآية إلى مسلمي مكة فقال لبنيه احملوني فإني لست من المستضعفين، واني لأهتدي الطريق واني لا أبيت الليلة بمكة فحملوه على سرير متوجها إلى المدينة، وكان شيخاً كبيراً فمات بالتنعيم، ولما أدركه الموت أخذ يصفق الخ، والتنعيم اسم موضع قريب من مكة، وقوله: هذه لك إشارة إلى اليمين وهذه إلى الشمال لا على قصد اعتقاد الجارحة لله بل على سبيل التصوير، وتمثيل مبايعة الله على الإيمان، والطاعة بمبايعة رسول الله ﷺ إياه، وقيل: إشارة إلى البيعة والصفقة، والمعنى أنّ بيعته كبيعة رسول الله ﷺ لا كبيعة الناس، ولما بلغ خبر موته الصحابة ﵃ قالوا: ليته مات بالمدينة فنزلت هذه الآية. قوله: (ونفي الحرج فيه الخ (هذا مما اختلفوا فيه هل القصر عزيمة فلا يجوز الإتمام أم رخصة فيجوز ذهب أبو حنيفة ﵀ إلى الأوّل مستدلاً بأنّ الرباعية فرضت أوّلاً ركعتين ركعتين، ثم زيد عليها في الحضر، وأقرّت في السفر كما رواه الشيخان عن عائشة ﵂، وذهب الشافعي ﵀ إلى الثاني وأنه رخصة فيجوز الإتمام والإتيان بالعزيمة، وظاهر قوله فليس عليكم جناح معه، وأجابوا عن الحديث بأنه لو كان على ظاهره لما جاز لعائشة ﵂ إتمامها مع أنه روي عنها مع أنه خبر واحد لا يعارض القرآن الصريح في أنها كانت زائدة عليه إذ القصر معناه التنقيص، والحديث مخصوص بغير المغرب، والصبح وحجية العامّ المخصوص مختلف فيها وقد خالفت عائشة ﵂ روايتها، وإذا خالف الراوي روايته في أمر لا يعمل بروايته فيه، وقيل قولها فرضت الصلاة ركعتين الفرض هنا بمعنى البيان، وقد ورد بهذا المعنى ﴿فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [سورة التحريم، الآية: ٢] وقال الطبري معناه فرضت لمن اختار ذلك من المسافرين فإن قيل هل يوجد فرض بهذه الصفة قلنا: نعم كالحاج فإنه مخير في النفر في اليوم الثاني، والثالث وأيا فعل فقد قام بالفرض، وكان صواباً، وقال النووي ﵀ المعنى فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما فزيد في الحضر ركعتان على سبيل التحتم، وأقرت صلاة السفر على جواز الإتمام، وثبت دلائل الإتمام فوجب المصير إليه جمعا بين الأدلة، وحديث عائشة ﵂ أخرجه النسائي، والدارقطني وحسنه والبيهقي، وصححه والتمسك بظاهر الآية يقتضي أنّ الإتمام أفضل عنده، وحديث عمر ﵁ أخرجه النسائي، وابن ماجه. قوله:) ولقول عائشة ﵂ الخ) أخرجه الشيخان، وقد مرّ ما فيه وا! النظم ولفظ القصر، وعمل الراوي يخالفه، والعبرة به عند الحنفية فقد تعارض رأيها وروايتها فلا يعمل بها، وقد قيل إنها أوّلت ما روت فلا تعارض بينهما قال

стр. 949

ابن حجر ﵀، والذي يظهر لي في جمع الأدلة أنّ الصلاة فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زبدت عقب الهجرة إلا الصبح كما رواه ابن خزيمة وابن حبان، والبيهقي عن عائشة ﵂ وفيه وتركت الفجر لطول القراءة، والمغرب لأنها أوتر النهار، ثم بعدما استقرّ فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية، ويؤيده قول ابن الأثير ﵀ أنّ القصر كان في السنة الرابعة من الهجرة، وهو مأخوذ من قول غيره أنّ نزول آية الخوف كان فيها، وقيل القصر كان في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي، وقال السهيلي: أنه بعد الهجرة بعام أو نحوه، وقيل: بعد الهجرة بأربعين يوماً فعلى هذا قول عائشة ﵂: " فأقرت صلاة السفر " أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف لا أنها استمرّت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أنّ القصر عزيمة انتهى، ويدل على أنه رخصة حديث صدقة تصدّق الله بها عليكم الآتي وأما أنّ حديث عائشة ﵂ غير مرفوع لأنها لم تشهد فرض الصلاة فغير مسلم لجواز أنها سمعته من النبيئ مج! يوو، ويرد على ما جمع به ابن حجر ﵀ أنها لو كانت قبل الهجرة ركعتيى لاشتهر ذلك، وعلى كل حال فهو أمر صعب. قوله: (فإن صحا الخ الا يخفى أنهما صحيحان مخرّجان في السنن فلا يليق التردّد فيه كما مرّ، والمراد بالآوّل حديث عمر ﵁ فقوله تامّ أي مجزئ إجزاء التام الغير المقصود والثاني حديث عائثة ﵂ يعني أنّ ذكرها الركعتين لا ينفي الزيادة بناء على أنّ العدد لا مفهوم له ولا يخفى بعده، ثم أشار إلى جواب أبي حنيفة رضي الله عما في النظم مما يدل على خلاف مذهبه. قوله: (أربعة برد عندقا الخ) برد بضمتين جمع بريد، وهو اثنا عشر ميلاً كل ميل اثنا عشر ألف قدم، والفرسخ ثلامة أميال وكانوا يبنون ربطاً في الطريق يسمونها السكك بين كل سكتين اثنا عشر ميلا، وثمة بغافى معلمة بخلاف الأذناب، ويسمون كل واحد منها بريداً وهي كلمة فارسية أصلها بريده دم أي محذوف الذنب، ثم سمي الراكب به، والمسافة، وزيادة من في الإثبات مذهب الأخفش، وغيره يأباه، ومن عنده تبعيضية لأنّ المقصور بعض الصلاة، وهي الرباعية. قوله: (شريطة باعتبار النالب الخ الما كان ظاهره أن القصر إنما يكون في حال خوف العدوّ أشار إلى أنه شرط جرى على الغالب فلا مفهوم له كما في الآية المذكورة أو أنّ ثبوته في الأمن ثابت بالسنة وقوله: (كراهة الخ) يعني أنه مفعول له بتقدير مضاف وهو ضمير الفتنة، وذكر باعتبار الخبر أو لأنه مصدر. قوله: (لا يعتبر مفهومها الخ) قال المحقق الفناري في فصول البدائع فيه بحث لأنه ورد في الحديث أنّ عمر ﵁ قال لرسول الله ﷺ كيف تقصر ونحن آمنون فقال له ﷺ : " صدقة تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " فإن كان له مفهوم، ولذا أشكل على عمر ﵁ فكيف يقال لا مفهوم له، وان لم يكن له مفهوم فكيف أشكل على عمر ﵁، وهو من أهل اللسان، وأجاب بما محصله أنّ له مفهوما، ولكن لما كان الغالب في السفر هو الخوف جعل النادر كالمعدوم كما يدل عليه جوابه ﷺ ، ولذا قال المصنف لم يعتبر مفهومها ولم يقل لا مفهوم لها فاعرفه فإنه من دقائق هذا الكتاب. قوله: (ثعلق بمفهومه الخ التقييده بكونه فيهم، وبين أظهرهم، وهي على خلاف القياس فيقتصر فيها على مورد النص، والجمهور على خلافه لما ذكر. المصنف ﵀، وممن خصها بحضرته أبو يوسف ﵀ كما نقله الجصاص في كتاب الأحكام والنوويّ في شرح المهذب فقول النحرير أنه لم يوجد في كتب الفقه، والخلافيات قصور في التتبع، وحضرة الرسولءجير إمّا بمعنى حضوره في عهده أو هو مقحم للتعظيم، وتجاه العدوّ بالضم بمعنى في مقابلته. قوله: (أي المصلون حزما الخ) الحزم بالمهملة الاحتياط فعلى هذا الضمير للمصلين، والمراد بالأسلحة ما لا يشغل عن الصسلاة كالخنجر والسيف فإن كان الضمير للطائفة الأخرى فلا تقييد، وهو خلاف الظاهر، ولذا أخره. قوله: (أي غير المصلين الامتناع أن يكون الحارسون حال سجود المصلين هم المصلين أنفسهم وفيه نظر إذ لا دلالة على أنّ ذلك حال السجدة بل بعد الفراغ منها على ما قيل إنّ مراده بغير المصلين الفارغون من السجود والذاهبون إلى العدوّ، والحق أنّ الإظهار في طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك دليل على

стр. 950

أنّ الطائفة الأولى قد فعلوا، والثانية يصلون معه لا منفردين كذا قال النحرير، وقيل عليه أن ظرفية إذا تدل على أن الحراسة وقت السجود إلا أن يقال وقت السجود ممتدّ وقوله: (فغلب المخاطب (أي النبيّ عتمرو على الغائب، وهو من معه، وأصله من ورائك وورائهم. قوله: (ظاهره يدل على أنّ الإمام يصلي الخ) في كيفية صلاة الخوف روايات، وطرق مفصلة في الفقه، والحديث أشار إليها المصنف ﵀ وصلاته ﷺ ببطن نخل، وهو اسم مكان رواها الشيخان. قوله: (جعل الحذر) وهو التحرّز الخ يعني اق الحذر أمر معنوفي لا يتصف بالأخذ إلا إذا جعل استعارة بالكتاب إذ شبه بما يتحصن به من الآلات، وأثبت الأخذ له تخييلا، ولا يضر عطف الأسلحة عليه للجمع بين الحقيقة، والمجاز لأنّ التجوّز في التخييل في الإثبات، والنسبة لا في الطرف على الصحيح، ومثله لا بأس فيه بالجمع كما في قوله تعالى: ﴿تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ حيث جعل الإيمان لتمكنهم فيه بمنزلة المقرّ، والمسكن لكنه قدم فيه الحقيقي بخلاف ما نحن فيه وفيه بحث لأنه يلزم فيه التصريح بطرفي المكنية لأن الحذر منزل منزلة السلاح، ولذا قيل إنه وأمثاله من المشاكلة، وليس استعارة، ويدفع بأنه لم يشبه بالسلاح بل بما يتحصن به، وهو أعم فتأمّل، وقد تقدم أن للحذر معنى آخر، وهو ما يدفع به فلا تجوّز فيه فتذكره. قوله: (تمنوا أن ينالوا منكم غرّة الخ) الغرّة بالكسر الغفلة عن العدوّ، والشدّة والجملة بمعنى، وهو الوثوب للقتال دفعة واحدة، وقوله، وهذا مما يؤيد الخ لأنه لم يرخص فيه إلا بعذر وأمرهم بالحذر بعد إلقاء السلاح، ولذا لم يضمه إليه كما في الذي قبله لأنه محل الخوف. قوله: (وعد للمؤمنين بالنصر الخ الما كان الغالب من حال أن الواقعة بعد الأمر، والنهي أن تكون للتعليل وتغني غنى الفاء، وهو لا يظهر هنا أشار إلى توجيهه بأنه لدفع الوهم الناشئ من الأمر قبله لتقوي قلوبهم ويعلموا أن التحرز في نفسه عبادة كما أن النهي عن إلقاء النفس في التهلكة لذلك لا للمنع عن الإقدام على الحرب، ولدّا فسر العذاب بمغلوبية العدوّ، وقتلهم ليتم به الالتئام، وقوله: فيتوكلوا إشارة إلى أن ما ذكر لا ينافي التوكل كما في الحديث أعقلها وتوكل. قوله: (أديتم وفرغتم منها) هذا التفسير على مذهب أبي حنيفة ﵀ من أنه لا يصلي حال المحاربة فالقضاء بمعنى الأداء قال الأزهريّ: القضاء على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء، وتمامه فكل ما أحكم عمله، وأتم وختم أو أدى أو أوجب أو أعلم أو أنفذ أو أمضى فقد قضى فهو مشترك بين هذه المفهومات، وقوله: (او إذا أردتم (الخ تفسير له على مذهبه من الصلاة حال المحاربة، والمسايفة بالفاء مفاعلة من السيف أي المقاتلة به، والمقارعة المقاتلة بالرماح والمراماة بالسهام، ومثخنين بمعنى مجروحين مثقلين بالجراح من أثخنه المرض أثقله وأوهنه. قوله: (فعدّلوا واحفظوا الخ أليس المراد بإقامة الصلاة إعادتها كما هو أحد قولي الشافعيّ، وعلى القول الآخر فسرت الإقامة بالإعادة. قوله: (فرضاً محدودا لأوقات الخ (يعني كتابا بمعنى مكتوبا مفروضاً وموقوتا محدوداً ووجه الدلالة على أن المراد بالذكر الصلاة لا ظاهره كما هو تفسير أبي حنيفة ﵀ أنه تعليل للأمر بالذكر فلو لم يكن بمعنى الصلاة لم يلتئم، وكونها واجبة يؤخذ من كتابتها فإنها بمعنى الفريضة، وهي والواجب بمعنى عند.. قوله: (إلزام لهم وتقريع الخ) وهو من بليغ النظام، وقد وقع مثله في كلامهم، وبدر الصغرى من غزواته ع! ي! معروفة في السير. قوله: (نزلت في طعمة بن أبيرق

стр. 951

الخ (طعمة بفتح الطاء المهملة، وكسرها رواية وسكون العين المهملة، وفي القاموس أنه بضم الطاء، وفي كتب الحديث أنه مثلث الطاء، والكسر أشهر وأبيرق تصغير أبرق والحديث رواه الحاكم والترمذقي عن قتادة وبنو ظفر بفتح الظاء المعجمة، والفاء حيئ من الأنصار، وقوله: وخبأها أي الدرع لأنها مؤنشة سماعية وقوله فسألوه، الفاء فصيحة أي فانطلقوا وأتوه فسألوه أن يجادل عن المسلم لأنّ الحال شاهدة له إذ السرقة في يد اليهودي، واليهود متهمون بالزور وعداوة الأنصار، وقوله: فهمّ رسول الله ﷺ أي هم بأن يحكم بظاهر الحال اعتماداً على صدقهم لا أنه علم براءة اليهودي، وهم بخلافه فإن مقامه ﷺ أجل وأعلى من ذلك، وفي إمضاء شهادة اليهود على طعمة، وهو مسلم ما يحتاج إلى التأويل. قوله: (بما عرّفك الله الخ) يعني أراك متعد هنا لاثنين أحدهما العائد المحذوف، والثاني الكاف أي بما أراكه الله، وهي من رأى بمعنى عرف المتعدي لواحد فعدى بالهمزة لاثنين، وقيل إنها من الرأي من قولهم رأي الشافعيّ كذا، وجعلها علمية يقتضي التعدي إلى ثلاثة مفاعيل، وحذف اثنين منها أي بما أراكه الله حقاً، وهو بعيد، وأمّا جعله من رأي البصرية مجازاً فلا حاجة إليه. قوله: (أي لأجلهم الخ (يعني أنّ اللام ليست صلة خصيما بل تعليلية ولا تكن عطف على أنزلنا بتقدير قلنا وجوّز! فه على الكتاب لكونه منزلاً وهو خلاف الظاهر. قوله: (للبراء) البراء إمّا مفرد بمعنى ١ بريء أو جمع بريء وباؤه مثلثة قال السهيلي في الروض الأنف براء بضم الباء جمع برئ ايه! م جمع على فعال أو جمع، وأصله برآه ككرماء فحذفت إحدى الهمزتين للتخفيف ووزنه فهاء، وانصرف لأنه أشبه فعالاً، وزعم بعضهم أنه من باب فرير وفرار، وليس بشيء وقال ابر النحاس البصريون لا يعرفون ضم الباء فيه، وأنما هي مكسورة ككرام، وأمّا براء بالفتح كسلام فمصدر اص. فما قيل البراء بالضم كالهراء لأنّ المراد به اليهودي لكن الأصح الفتح على أنّ المراد به الجمع تقول تبرّأت منه، وأنا براء لا يثنى، ولا يجمع لكونه في الأصل مصدرا مثل سماع، وذلك لتقابل الجانبين، ويجوز في العبارة برآء على صيغة الجمع ككرماء لا يخفى ما فيه من القصور. قوله: (مما هممت به الخ) أي في أمر طعمة وبراءته لظاهر الحال، والهتم بالشيء خصوصاً إذ يظن أنه الحق ليس بذنب حتى يستغفر منه لكن لعظم النبيّ ﷺ ، وعصمة الله له وتنزيهه عن توهم النقائص أمره بالاستغفار لزيادة الثواب، وارشاده إلى التثبت وأنّ ما ليس بذنب إذا خطر بباله بالنسبة لعظمه كالذنب فلا يرد على المصنف ﵀ شيء كما توهم، وقال النيسابوريّ: قال الطاعنون في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لولا أنه ﷺ أراد أن يخاصم لأجل ذلك الخائن لما ورد النهي عنه ولما أمر بالاستغفار، وأجيب بأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي حصول المنهي عنه بل ثبت رواية أنّ قوم طعمة التمسوا منه ﷺ أن يدرأ عن طعمة، ويلحق السرقة باليهودي فتوقف وانتظر الوحي ولعل القوم شهدوا بسرقة اليهودي، وبراءة طعمة، ولم يظهر للنبيّ ﷺ ما يقدح في شهادتهم بالقضاء على اليهودي فأطلعه الله على حقيقة الحال أو لعل المراد، واستغفر لأولئك الذين برّؤوا طعمة. قوله: (يخونونها فإن وبال خيأنتهم يعود عليها الخ) يعني أنّ خيانة الغير جعلت خيانة لأنفسهم لأنّ وبالها وضررها عائد عليهم فهو مجاز عن ذلك، وقوله: أو جعل المعصية خيانة ظاهرة أنّ معنى يختانون يعصون وبكسبون الإثم فأنفسهم مفعول له لأنه بمعنى يظلمون أنفسهم، وظلم النفس معروف في عمل المعاصي، وقيل الخيانة مجاز عن المضرة ولا بعد فيه. قوله: (مبألنة في الخيانة الخ) يعني المراد بالمبالغة الإصرار لأنه كتكرّر الفعل، وقوله: روي الخ رواه الطبراني في معحمه من حديث قتادة ﵁، وقوله: ليسرق أهله كقوله: يا سارق الليلة أهل الدار والمراد متاعهم. قوله: (يستترون منهم حياء (فسر الاسنخفاء من الناس بالاسنتار لأجل الحياء، والخوف، وفسر الاسنخفاء من الله بالاسنحياء لأنّ الاستخفاء منه تعالى محال فلا فائدة في نفيه ولا معنى للذم في عدمه بخلاف الاسنخفاء من الناس كما قالوا في أنّ الله لا يستحيي أنه مجاز مع أنّ سلب الاستحياء ليس بمحال، ويصح أن يكون مشاكلة. قوله: (لا يخفى عليه سرهم الخ)

стр. 952

يعني المراد بالمعية هنا التهديد بأنه يعاقبهم فليحذروه، وقوله: يدبرون لما كان أكثر التدبير مما يبيت عبر به عنه، ومعنى يزوّرون يزينون، ويجوز تقديم الراء المهملة فيه كما مرّ، ومعنى لا يفوت عنه شيء كمال قدرته فالإحاطة هنا استعارة. قوله: (جملة مبينة الخ الما كان الأخبار عن الضمير باسم الإشارة نحو أنت هذا بحسب الظاهر لا فائدة فيه جعلت الإشارة إلى موصوف بصفة يبينه ما يقع بعده فأولاء بمعنى المجادلين وبه تتم الفائدة وقد مرّ الكلام فيه، وكونه صلة مذهب لبعض النحاة في كل اسم إشارة يجوز أن يكون موصولاً والجمهور على أنه مخصوص بماذا، وعليه فالحمل ظاهر. فوله: (محامياً الخ) أصل معنى الوكيل الموكل الذي الأمور موكولة له، ولما كان من هو كذلك يحفظ ما وكل إليه ويحميه استعمل في لازم معناه فلذا فسره بما ذكر وأم هذه، ونظائرها مما وتع بعده اسم استفهام منقطعة، وقيل عاطفة كما نقله في الدر المصون، وكأنه مراد من قال إنها لا متصلة ولا منقطعة. قوله: (ثبيحاً يسوء به غيره) أخذه من مقابلته لظلم النفس الغير المتعدي، وتفسيره بما دون الشرك لأنّ السوء يستعمل فيه وقد قوبل بالظلم المستعمل في القرآن بمعنى الشرك كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [سررة لقمان، الآية: ١٣١] وجعله بمعنى الصغيرة لأن الإساءة تستعمل ثعناه، وبمعنى الذلة، وكون الاستغفار بمعنى التوبة ظاهر، وقوله: وفيه حث في نسخة.، وهو بمعناه وتفسيره الخطيئة، والإثم بما ذكر مأخوذ من المقابلة، والتغاير بينهما ولأنّ اآثم كما ذكره الزمخشريّ في سورة الحجرات الذنب الذي يستحق صاحبه العقاب، وهمزته بد من الواو من، وثم يثم أي كسر كأنه يكسرها بإحباطه، وقد يستعمل في مطلق الذنب كقوله: ﴿كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ [سورة الشورى، الآية: ٣٧] كما في الكشف. قوله: (ووحد الضمير الخ) اختلف النحاة في هذا الضمير فقيل يعود على إثما، والمتعاطفان بأو يجوز عود الضمير فيما بعدهما على المعطوف عليه نحو: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ وعلى المعطوف نحو: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا﴾ وقيل يعود إلى الكسب على حد اعدلوا هو، وبعضهم أوجب إفراده لأنه يعود على أحد الأمرين لا على التعيين كأنه قيل ثم يرم بأحد الأمرين، وقيل في الكلام حذف أي يرم بها وبه، والثالث هو المشهور، ولذا اختاره المصنف ﵀. قوله: (بسبب رمي البريء الخ (في الكشاف لأنه يكسب الإثم آثم وبرمي البريء باهت فهو جامع بين الأمرين فقيل في معناه أنه إشارة إلى أنّ في التنزيل لفاً ونشراً غير مرتب لأنه أتى في التفسير بالترتيب، والأسلوب من باب تكرير الشرط، والجزاء نحو من أدرك الصمان فقد أدرك المرعى فينبغي أن يحمل تنكير بهتانا واثما على التفخيم، والتهويل، وفي ثم دلالة على بعد مرتبة البهتان من ارتكاب الإثم نفسه، وقيل: إنّ في ترتب الجزاء على الإثم، ثم الرمي به أو بهما إشكالأ، وكذا في مغايرة احتمال الإثم، والبهتان أعني الاتصاف بهما لكسب الإثم، والرمي به ووجه التقصي عن الأوّل أنّ المراد بالإثم في جانب الجزأء ما يعم الخطيئة أيضا تغليبا أو نظراً إلى أنّ الرمي بالخطيئة إعظام لها وادراج في حكم الآثام أو إلى أنه يطلق على مطلق الذنب كما مرّ، وعن الثاني بأنّ تغاير المفهوم يجب له تغاير المعنى أو أن التفخيم الحاصل من التنكير يعطي التغاير أو أنه على أسلوب من أدرك الصمان ولا إشعار في كلام المصنف ﵀ بهذا، وفيه بحث ومعنى كلام المصنف ﵀ أنه لا تجاد سببهما الواقع في الجزاء سوّى بينهما في ترتب ذلك على أحدهما لا على التعيين، والعطف بأو المفيدة لذلك وان كان أحدهما وهو الكبيرة أو العمد أعظم من الآخر، وهو الصغيرة أو ما لا عمد فيه فتأمّل. قوله: (بإعلام ما هم) وفي نسخة هموا وقوله: (وجمعه للتعظيم (كذا وقع في نسخ، وهو سهو لأنه إنما يتوجه لو كان النظم عليكم، وليس كذلك، ولذا وقع في بعضها إسقاطه برمته، وأمّا الجواب بأن المراد جمعه في مثله مما وقع فيه مجموعا كقوله: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾ [سورة النساء، الآية: ٨٣] فتكلف لا دلالة في كلامه عليه. قوله: (أي من بني ظفر) هذا بالنظر إلى المعنى والمآل، وإلا فلا ذكر في الكلام لبني ظفر، ولا دلالة عليهم يخصوصهم حتى يرجع إليهم الضمير فهو راجع للذين يختانون على أن المراد بهم بنو ظفر لمشاركتهم طعمة في الإثم لنصرته، وأما كون نزول الآية فيهم دليلاً على ذكرهم فبعيد، وضمير يضلوك للطائفة. قوله: (وليس

стр. 953

القصد الخ (قال! الراغب إن قيل قد كانوا هموا بذلك فكيف هذا، ولولا تقتضي امتناع الجواب أجيب بوجهين أحدهما أن القوم كانوا مسلمين لم يهموا بإضلاله، وإنما كان ذلك عندهم صواباً، والثاني أنه نزل الهتم لانتفاء أثره منزلة العدم فجعل كأنه منفي كقولك فلان شتمك، وأهانك لولا أني تداركت ذلك تنبيها على أنّ أثر فعله لم يظهر، وقيل: إن الجواب محذوف أي لأضلوك إذ هموا بذلك وقوله: (مع علمهم بالحال) أي أو بالخائن سواء كان بعضهم أوكلهم لأنهم لو لم يعلموا لم يتحقق الإضلال، وقوله: لأنه أي همهم يعني أنه لعدم أثره وعوده بالوبال عليهم كانوا أضلوا أنفسهم، وقوله: في موضع النصب على المصدر أي أن من زائدة وشيء كان منصوبا على المصدرية، وأمّا قوله شيئاً من الضرر فماً خوذ من شيء، وتنكيره لا أنّ من تبعيضية وقوله: (وعلمك ما لم تكن تعلم الخ) قيل هذه الآية أبلغ من قوله في سورة أخرى ما لم يعلم لأنّ معناها ما لم يكن فيك قابلية لعلمه، ولذا فسره بما ذكر، وقد مرّ تحقيقه. قوله: " ذ لا قضل أعظم من النبوّة (قيل: إنه مبنيّ على أن النبوّة أعظم من الرسالة أو على ترادفهما فتأئل. قوله: (من متناجيهم الخ) النجوى تكون مصدراً بمعنى التناجي، والحديث الذي يتناجى به، ويسر، وتطلق على القوم المتناجيق كما في قوله: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ إمّا مجازا كرجل عدل أو حقيقة على أنه جمع نجيّ كما نقله الكرماني، وعلى هذين المعنيين يترتب اتصال الاستثناء واحتياجه إلى التقدير، وعدمه ا ١ فعلى الأوّل في كلام المصنف هو متصل، وعلى الثاني كذلك بتقدير مضاف أو منقطع، وياللم حال إعرابه من ذلك ويكفي في الاتصال صحة الدخول وان لم يجزم به فلا يرد عليه ما توهم أنه مثل جاءني كثير من الرجال إلا زيداً، ولا يصح فيه الاتصال لعدم الجزم بدخوله في الكثير ولا الانقطاع لعدم الجزم بخروجه، ولا حاجة إلى التكلف في دفعه، وأتا جعله متعلقاً بما أضيف إليه النجوى بالاستثناء أو البدل فخلاف الظاهر، وقال النحرير أنه لا معنى له، وفيه تأمّل. قوله:) والمعروف الخ (قيل لو اقتصر على ما استحسنه الشرع لكان أولى إذ كل ما يستحسنه الشرع لا ينكره العقل. قوله: (بني الكلام على الأمر الخ الما كان، ومن يفعل تذييلا لقوله: (إلا من أمر بصدقة) الخ فينبغي أن يكون مطابقا للمذيل، ولا مطابقة بين آمر الفعل، وفاعله ظاهراً فلذلك أوّلوه بجعل القرينة الأولى كناية عن الفاعل ليحصل التطابق بالطريق الأولى أو تجعل الثانية كناية عن الأمر لشموله، وتناوله إياه وبيانه أنه لما وصف الأمر بالخيرية علم أنّ فاعله كذلك بالطريق الأولى فلذا قال فيه فسوف نؤتيه أجراً عظيما لأن فاعله أولى بمضاعفة أجره، وتعظيم ثوابه أو أنه عبر عن الأمر بالفعل إذ هو يكنى به عن جميع الأشياء كما إذا قيل حلفت على زيد، وأكرمته، وكذا وكذا فتقول نعم ما فعلت إلا أنه يحتاج إلى نكتة العدول عن يأمر، وهو أخصر لما ذكر فتأمّل، ويجوز جعل ذلك إشارة إلى الأمر بصدقة أو معروف أو إصلاح فيكون معنى من أمر، ومن يفعل الأمر واحداً والمصنف ﵀ اختار الشق الأوّل لظهوره ولك أن تقول إنه لا حاجة إلى جعله تذييلا بل لما ذكر الآمر استطرد ذكر تمثيل أمره، وهذا لا تكلف فيه. قوله: (وقيد الفعل بأن يكون الخ) المرضاة الرضا، وظاهر كلامه أن الرياء محبط لثواب الأعمال، وبه صرح ابن عبد السلام، والنوويّ. وقال الغزاليئ: إذا غلب الإخلاص فهو مثاب، والا فلا، وفي دلالة الآية على ما ذكره المصنف ﵀ نظر لأنه أثبت للمخلص أجرا عظيما، وهو لا ينافي أن يكون لغيره ما دونه، ولذلك دفعه المصنف ﵀ بأنّ عظمته بالنسبة إلى أمور الدنيا أو لأجر آخر وقوله: (يخالفه الخ) تفسير للمشاقة بأنها بمعنى المخالفة، وقوله: من الشق يجوز فيه الفتح والكسر. قوله: (ظهر له الحق الخ) قيل الأنسب تفسيره بظهور الحق فيما حكم به النبيّ ﷺ وقوله: (غير ما هم عليه) إشارة إلى أنّ السبيل كناية أو مجاز عما ذكره. قوله: (نجعله والياً الخ) أي نصله، ونجعله متوليا أي مباشراً لما هو فيه من الضلال قيل ولو اقتصر عليه لكان أولى لأنّ تأويل أمثاله بالتخلية مبنيّ على الاعتزال وعدم خلق الضلال أو كان عليه عطفه بأو إشارة إلى مذهبهم، وجعل نصله مجازاً عن الإدخال لما مرّ، وقوله: ﴿جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ إشارة إلى تقدير المخصوص بالذم، ولو قدر التولية لصح. قوله: (والآية تدل على حرمة مخالفة

стр. 954

الإجماع الخ) فتكون حجة لأنّ الشافعيّ ﵀ استدل بها على حجيته قال المزنيّ ﵀: كنت عند الشافمي يوما فجاءه شيخ عليه لباس صوف وبيده عصا فلما رآه ذا مهابة استوى جالساً، وكان مستندا لأسطوانة فاستوى، وسوى ثيابه فقال له: ما الحجة ف! ب دين الله قال كتابه قال، وماذا قال سنة نبيه قال، وماذا قال اتفاق الأمّة قال: من أين هذا الأخير أهو في كتاب الله فتدبر ساعة ساكتاً فقال له الشيخ أجلتك ثلاثة أيام بلياليهن فإن جئت بآية والا فاعتزل الناس فمكث ثلاثة أيام لا يخرج وخرج في اليوم الثالث بين الظهر والعصر وقد تغير لونه فجاءه الشيخ وسلم عليه، وجلس، وقال: حاجتي فقال: نعم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم قال الله : ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ الخ الآية لم يصله جهنم على خلاف المؤمنين إلا واتباعهم فرض قال صدقت، وقام وذهب. وروي عنه أنه قال: قرأت القرآن في كل يوم، وفي كل ليلة ثلاث مرات حتى ظفرت بها، وأورد الراغب عليه أنه لا حجة فيها على ما ذكره بأن كل موصوف علق به حكم فالأمر باتجاعه جمون في مأخذ ذلك الوصف فإذا قيل اقتد بالمصلي فالمراد في صلاته فكذا سبيل المؤمنين يعني به سبيلهم في الإيمان لا غير فلا دلالة في الآية على اتباعهم في غيره ورد بأنه تخصيص بما يأباه الشرط الأوّل ثم إنه إذا كان مألوف الصائمين الاعتكاف تناول الأمر باتباعهم ذلك أيضاً فكذلك يتناول ما هو مقتضى الإيمان فيما نحن فيه فسبيل المؤمنين، وان فسر بما هم عليه من الدين يعم الأصول، والفروع الكل، والبعض على أنّ الجزاء مرتب على كل من الأمرين المذكورين في الشرط لا على المجموع للقطع بأنّ مجرد مثاقة الرسول كافية في استحقاق الوعيد معنى على أنّ ترك اتباع سبيل المؤمنين اتباع لغير سبيل المؤمنين لأنّ المكلف لا يخلو من اتباع سبيل البتة، وعلى أنه ليس المراد بالمؤمنين آحاد الأمّة، ولا المجتهدين إلى انقراض الدنيا بل المجتهدون في عصر إلى غير ذلك من القيود كما بين في الأصول، وبهذا علم مراد المصنف ﵀، وما أشار إليه فتدبر. تنبيه: قرّر الفخر هذا الدليل بأنه عطف اتباع سبيل غير المؤمنين على مثاقة الرسول، وهي حرام فتلزم حرمته لأنه لا يصح أن يقال من زنى، وأكل الحلوى فارجموه. وقال ابن الحاجب اتباع سبيل المؤمنين يحتمل مناصرتهم والاقتداء بهم في الإيمان والعمل، والعمل بظاهر الآيات إنما ثبت بالإجماع فيلزمه الدور بخلاف القياس وقريب منه قول الأصفهانيّ اتباع سبيلهم لما احتمل ما ذكر، وغيره صار عاما، ودلالته على فرد من أفراده غير قطعيّ لاحتمال تخصيصه بما يخرجه مع ما فيه من الدور كما مرّ، وأجاب عن الدور بأنه إنما يلزم لو لم يقم عليه دليل آخر، وعليه دليل آخر، وهو أنه مظنون يلزم العمل به لأنا إن لم نعمل به وحده إمّا نعمل به، وبمقابله أو لا بهما أو بمقابله، وعلى الأوّل يلزم الجمع بين النقيضين، وعلى الثاني ارتفاعهما، وعلى الثالث العمل بالمرجوج مع وجود الراجح، والكل باطل فيلزم العمل به قطعا، وبقي عليه إيرادات ذكرها ابن التلمسانيّ مع أجوبتها ونطاق الكلام يضيق عنه المقام فانظره إن أردت. قوله: (كرره للتثيد الخ) يعني ما ذكره سابقا في أوائل هذه السورة كرره إما تأكيداً أو لتكميل قصة طعمة بالوعد بعد الوعيد أو أنّ لها سبباً آخر في النزول، وهي قصة الشيخ المذكور التي رواها الثعلبيّ عن ابن عباس ﵄ قيل، وهذا هو الظاهر لأن التأكيد مع بعد عهده لا يقتضي تخصيص هذا الموضع فلا بد له من مخصص، وهربا حال واني لنادم بالكسر جملة حالية أو معطوفة على أني شيخ الخ، ويجوز فتحها عطفا على أني لم أشرك إلا أنه لا يحسن لإيهامه العطف على أني أعجز. قوله: (فإنّ الشرك أعظم الخ) وفي معناه نفي الصانع، وفيه إشارة إلى أن المراد استعظامه، وقوله: دعوى التبني بتقديم الباء الموحدة أي بقولهم نحن أبناء الله، وأحباؤه لا بجعلهم الملائكة بنات الله كما قيل لأنها في حق اليهود كما مرّ. قوله: (كان لكل حئ صنم الخ) تسميتهم الأصنام إناثاً لأنهم كانوا يجعلون عليها الحلي، وأسماؤها مؤنثة، وقد ردّ بأن منها ما اسمه مذكر كهب! ، وود وسواع، وذي الخلصة، وقيل إنه باعتبار الغالب، وفيه نظر ثم استشهد على تسمية ما اسمه مؤنث أنثى بقوله: في لغز مشهور في القراد:

стр. 955

وما ذكر فإن يكبر فأنثى شديداً الأزم ليسى له ضروس وروي فإن يسمن بدل فإن يكبر المشهور في الرواية، ووجه تسميته أنثى أنه يقال له حلمة بالحاء المهملة، واللام وزن تمرة، وهي ما عظم من القراد كما في الجوهري والأزهري، وتفرد الزمخشريّ في المستقصى بتفسيره بالصغير منه، ويرده هذا البيت، والأزم بمعنى العض بالفم وضروس جمع ضرس، وفي قوله: يعبدونه إشارة إلى أنّ الدعاء هنا بمعنى العبادة لأنّ من عبد شيئا دعاه في حوائجه، ويصح أن يكون المراد ظاهره وتأنيث العزى ومناة ظاهر واللات لأنها فعلة من لوي كما سيأتي في سورة النجم فإن كانت تاؤه أصلية فهو مؤنث سمافي وقوله: (والجمادات تؤنث) فيه نظر لأنّ التذكير فيها كثير، ومراده أنها تشبه المؤنث، ولعله تعالى ذكرها بهذا الاسم يعني إناثا وقوله: (جمع أنثى كرباب وربى) كحبلى الشاة إذا ولدت أو مات ولدها، وفي التمثيل به نظر لأنهم قالوا إن جمعه رباب بالضم، وأنه أحد ما جاء من الجموع على فعال بالضم لكنه مثل به في الدر المصون أيضاً فلعل فيه لغة أخرى بالكسر، وقراءة أنثا بضمتين جمع أنيث، وقيل: إنه مفرد لأن من الصفات ما جاء على فعل بضمتين، وقوله: (وثنايا بالتثقيل) أي بضمتين، والتخفيف أي تسكين الثاني وأثنا بهما أي بالتخفيف والتثقيل، وقلب الواو المضمومة همزة كوجوه، وأجوه فإنه قياسيّ ٠ قوله: (لأنه الذي أمرهم بعبادتها الخ) فيعبدون بمعنى يطيعون أو الكلام على المجاز، وأصل مادة م رد للملاسة، والتجرد فالمريد إمّا لتجرّده للشر أو لتشبيهه بالأملس الذي لا يعلق به شيء، ولا يعلق بخير أي لا يحصل له، ولاتباعه، ولعته الله بمعنى طرده وأبعده عن رحمته، وقيل: المراد باللعنة قعاى ما يستحقها به من الاستكبار عن السجود، ونحوه كقولهم أبيت المثعن أي ما فعلت ما تستحقه به. قوله: (جامعاً بين لعنة الله الخ) لأنّ الواو ال! -----: -الصفات تفيد مجرد الجمعية دون المغايرة، ويجوز أن يكون لعنه الله مستأنفا للدعاء، وقال: لأتخذنّ جمله مستطردة، ولعنه الله معترضة ودلالة هذا القول على فرط عداوته ليقيده بإضلالهم المهلك لهم. قوله:) وقد ير! ن سبحانه الخ) أي أقام البرهان على رسوخه في الضلال المعلوم من قوله: (بعيدا بقوأء: أن يدعون الخ) لأنّ هذه الجملة مبنية لوجه ما قبلها، ولذا لم يعطف عليه، واستدل على جهلهم بعبادة المنفعل الذي لا يقتضي العقل عبادته بأنه إنما هو عبادة للشيطان لأنه الأمر بها، وموالاة المنهمك في الضلال الملعون الذي هو شديد العداوة لكم فضلا عن عبادته أتبح من كل قبيح، وأصل معنى الفرض القطع، ولذا أطلق على القدر المعين لاقتطاعه عما سواه، والأماني مخفف ومشدد جمع أمنية، وهي ما يتمنى. قوله: (ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام) مفعول آمرنهم محذوف أي آمرنهم بالضلال، وقوله: فليبتكن الخ. تفصيل له، وتفسير والبتك القطع، والشق، والبتكة القطعة من الشيء، وهو إشارة إلى ما كانت الجاهلية تفعله من شق أذن الناقة إذا ولدت خمسة أبطن، وهي البحيرة من البحر، وهو شق الأذن ثم تسيب فلا تركب، ولا يحمل عليها، وكذا السائبة هي التي تسيب فلا تستعمل، ولا ترد عن حوض وعلف، وتنفصل في محلة، وتحريم ما أحل الله بجعل استعمالها ممنوعاً منه، واعتقاد عدم حله، وشق الأذن فيها مذكور في مفردات الراغب، وغيره فلا يرد ما قيل إنه غير مذكور في القاموس، والصحاح فإنه من القصور. قوله: (وإشارة إلى ثحريم كل ما أحل الخ) يعني ليس المراد بمقول الشيطان خصوص ما ذكر بل هو عبارة عن كل ما يشاؤونه من أفعال الجاهلية وإشارة إلى تحريمهم ما أحله لأنه بشق أذنها يحرم استعمالها، وهو حلال، وتنقيص ما أوجده الله كاملاً بالفعل كفقء العين وشق الأذن أو بالقوة كتغيير الفطرة التي كانت بالقوة فيهم إلى خلافها. قوله: (ويندرج فيه الخ) الحامي بالمهملة فحل الإبل الذي يحميها إذا طال مكثه حتى بلغ نتاج نتاجه فيحمي ظهره ولا يركب، ولا يجز وبره، ولا يمنع من مرعى، والوشم بالمعجمة غرز الجلد بإبرة ثم حشوه بكحل أو نحوه، وهو معروف، والوشر بالراء المهملة أن تحد المرأة أسنانها، وترققها تشبيهاً بالشواب، واللواط مصدر كاللواطة ومي معروفة، والسحق مساحقة النساء، وعد عبادة النيرين منه لأنهما لم يخلقا لذلك. قوله: (وعموم اللفظ يمنع الخصاء الخ) قال النوويّ: لا يجوز خصاء حيوان لا يؤكل في صغره، ولا في كبره، ويجوز خصاء المأكول

стр. 956

في صغره لأن فيه غرضا، وهو طيب لحمه، ولا يجوز في كبره، وخص من تغيير خلق الله الختان، والوشم لحاجة ونحوهما، والجمل الأربع من قوله: قال إلى هنا حكاية ما قاله بأيّ لغة كان مما لا يعلمه إلا الله أو أنه قدر قوله لذلك، ولا قول، وإنما هو ذ! ؤ لما وقع منه. قوله: (بإيثاره ما يدعوه إليه الخ) يعني أنّ المراد بولايته اتباعه، وقيد من دون الله ليس احترازياً كما توهم بل بيان لأنّ اتباعه ينافي متابعة أمر الله فافهم وقوله: ضيع ١ رأس ماله لأنه أعظم الخسران، وأهونه عدم الفائدة مع بقاء رأس المال، وأولياء الشيطان أهل الضلال أو جنده. قوله: (معدلاً ومهرباً الخ) يعني المحيص اسم مكان أو مصدر ميميّ من حاص يحيص إذا عدل وولى، ويقال محيص ومحاص، وأصل معناه كما قيل الروغان، ومنه وقعوا في حيص بيص وحاص باص أي في أمر يعسر التخلص منه، ويقال حاص يحوص أيضاً حى وصاً وحياصا، وعنها لا يتعلق بيجدون لأنه لا يتعدى بعن فهو ظرف مستقر كان صفة لمحيصا فلما قدم عليه انتصب على الحال، ولا يتعلق بمحيصا لأنه إن كان اسم مكان فهو لا يعمل لأنه ملحق بالجوامد، وان كان مصدراً فمعمول المصدر لا يتقدم عليه، ومن جوّز تقدمه إذا كان ظرفا أو جاراً ومجروراً جوّزه هنا. قوله: (فالأوّل مؤكد لنفسه الخ (التأكيد بالمصدران كان لمضمون جملة لا يحتمل غيره يسمى تأكيداً لنفسه نحو له عليّ ألف عرفاً إذ معنى الجملة التي قبله لا تحتمل غير الاعتراف، وكذا قوله سندخلهم جنات هو الوعد إذ ليس الوعد إلا الأخبار عن إيصال المنافع قبل وقوعه فيكون وعد الله تكيداً لنفسه فإن احتملت غيره فهو تأكيد لغيره لأنّ مضمون الجملة مغاير له، ولو احتمالاً كقولك زيد قائم حقاً فإن الجملة الخبرية تحتمل الصدق، والكذب، والحق والباطل، وكذا حقاً هنا بالنسبة لما قبله من الخبر بقطع النظر عن قائله، وعاملهما محذوف أي وعدهم الله وعداً وأحقه حقاً، وليس حقا تأكيداً للوعد حتى يقال إنه خبر حقيقة أو متضمن للخبر. قوله: (ويجوز أن ينصب الموصول الخ (يعني أنه مرفوع مبتدأ وخبر، ويجوز في محله النصب على الاشتغال جوازا مرجوحا لأنّ المعطوف عليه اسمية ولأنّ التقدير خلاف الأصل وقوله ووعد الله الخ أي يجوز أن ينتصب وعد الله بقوله: سندخلهم على أنه مصدر له من غير لفظه لأن معناه ما ذكر وحقا حال منه. توله:) جملة مؤكدة بليغة الخ) يعني أنه توكيد ثالث لقوله ة سندخلهم لأنّ الجملة تذييل للكلام السابق، والتذييل مؤكد للمذيل والمبالغة، والبلاغة من الاستفهام، وتخصيص اسم الذات الجامع، وبناء أفعل وايقاع القول تمييزاً، وكل ذلك إعلام منه بأنّ حديثه صدق محض، وانكار إن قول الصدق يتعلق بقائل آخر أحق منه فالواو اعتراضية، وجعلها عاطفة مع ما في عطف الإنشاء على الخبر لا حاجة إلى ما فيه من التكلفات فلا يقال كيف تكون مؤكدة، وهي معطوفة. قوله: (والمقصود من الآية الخ) المواعيد الشيطانية في قوله: يعدهم الخ ووعيده الكاذب الذي غرّهم حتى استحقوا الوعيد مقابل بوعد الله الصادق الذي أوصلهم إلى السعادة العظمى، ولذا بالغ فيه، وأكده حثا على تحصيله. قوله: (أي ليس ما وعد الله من الثواب الخ) في ليس ضمير مستتر اختلف في مرجعه فقيل يعود على الوعد بالمعنى المصمدي أو بمعنى الموعود فهو استخدام، وهذا مختار المصنف ﵀، وقيل: إنه الإيمان المفهوم من الذين آمنوا، وقيل يعود على ما تحاوروا فيه بقرينة سبب النزول، وأتانيئ مشذد وقرئ بالتخفيف، وقوله: أيها المسلمون إشارة إلى أن الخطاب على هذا للمسلمين لا للمشركين كما سيأتي، وفي قوله ليس الإيمان بالتمني إيجاز بديع لأنه يحتمل أنه إشارة إلى تفسير آخر، وهو أنّ الضمير راجع للإيمان المفهوم مما قبله كما ذكره غيره، ويحتمل أن يكون ٥! اده أنه قيل في الأثر هذا، وهو تأييد لما قبله، وهذا أقرب، وفي الكشاف وعن الحسن ليس إلإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب، وصدقه العمل أن قوما ألهتهم أمانيّ المغفرة حتى خرجوا من الدنيا، ولا حسنة لهم، وقالوا: نحسن الظن بالله، وكذبوا لو أحسنوا الظن بالله لأحسنوا العمل له، وهذا أخرجه ابن أبي شيبة موقوفا على الحسن، وأخرجه البخاري في تاريخه عن أنس ﵁ مرفوعا: " ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن هو ما وقر في القلب " فأمّا علم القلب فالعلم النافع، وعلم اللسان

стр. 957

حجة الله على بني آدم، ووقر بمعنى أثر أو بمعنى ثبت من الوقار، وباء بأمانيكم كباء زيد بالباب ليست زائدة والزيادة محتملة وان نفاها النحرير. قوله: (روي أنّ المسلمين الخ) أخرجه ابلأ جرير عن مسروق مرسلا وقوله: يقضي على الكتب المتقدمة أي يثبت حقيبتها ويبين ما لا ١يعمل به فيها مما نسخ فكأنه قضى عليها. قوله: (ويدل عليه تقدّم ذكرهم) يعني قوله: أن يد! عون من دونه إلا إناثا، وما بعده، وما روي عن أبي بكر ﵁ أخرجه أحمد وابن حبان، والحاكم، واللأواء الشدّة كالقحط، وليس المراد بعمل السوء ما يصيبه من المصائب، وأن المراد بجزائه ثوابه عليه لأنّ ما بعده غير مناسب له بل المراد أنّ الصدّيق رضمي الله عنه فهم من الجزاء عذاب القيامة فبين له النبيّ! يئ أنه ليس المراد به ذلك بل الجزاء يكون بكل ما يضرّ المرء في الدنيا أيضاً من المصائب فهو أعم من الدنيوي، والأخروي، ولذا قال المصنف ﵀ عاجلا أو آجلا، وذاك إشارة إلى الجزاء المفهوم من الكلام. قوله: (بعضها أو شيئاً منها الخ) يعني أنّ من تبعيضية لأنّ أحداً لا يمكنه عمل كل الصالحات، وقيل هي زائدة، وهو ضعيف، ومن الثانية بيانية، وهي مع متعلقها حال من ضمير يعمل، ويصح أن تكون حالاً من الصالحات أي صالحات كائنة، وصادرة عمن ذكر فمن ابتدائية، وقيل عليه أنه ليس بسديد من جهة المعنى، وقيل: الظاهر تقدير كائنا لا كائنة لأنه حال من متعلقها، وفيه نظر إذ المعنى الصالحات الصادرة من الذكر، والأنثى، ولا شك في صحته إلا أنه ركيك كما لا يخفى فلا وجه للتخطئة فيه. قوله: (حال شرط الخ) شرط بصيغة المجهول، وضمير بها للحال لأنها مؤنثة سماعية، واستدعاء بمعنى طلب، والثواب ما تضمنه فأولئك يدخلون الجنة، والضمير في لا اعتداد به للعمل، وضمير دونه للإيمان، وضمير فيه لاستدعاء الثواب أو للثواب نفسه. قوله:) بنقص شيء من الثواب الخ) النقير نقرة في ظهر النواة منها تنبت النخلة بضرب بها المثل في الشيء القليل والحري بفتح الحاء والقصر كالحريّ الخليق والحقيق، ومنه بأخرى أن يكون ذاك، وأنه لحري بكذا والحري أيضا الساحة، وفي الكلم النوابغ حري غير مطور حري أن يكون ممطور، مطور بمعنى يزار ويقصد، وقوله: لأنّ المجازي أرحم الراحمين ردّ على الم! ضزلة بأنّ ذلك بفضله، ورحمته لا واجب عليه كما زعموا وأمّا تسمية عدمه ظلماً فلأنه كالواجب بسبب الوعد ففي تخلفه خلف في الوعد فأطلق الظلم، وأريد خلف الوعد، وعليه ينزل ما ورد من أمثاله، وهذا إشارة إلى وجه تخصيص عدم تنقيص الثواب بالذكر دون ذكر عدم زيادة العقاب لأنه يعلم بالطريق الأولى لأنّ الأذى في زيادة العقاب أشد منه في تنقيص الثواب فإذا لم يرض بالأول، وهو أرحم الراحمين فكيف يرضى بالثاني مع أنّ المقام مقام ترغيب في العمل الصالح فلا يناسبه إلا هذا واليه أشار بقوله عقيب الثواب. قوله: (أخلص! نفسه لثه الخ (إشارة إلى معنى أسلم وأن وجهه مجاز عن ذات نفسه، ويصح أن يكون الوجه بمعنى التوجه، وقوله: لا يعرف الخ جملة حالية أي في حال توحده وقوله: (وقيل بذل الخ) يعني الإسلام بمعنى الانقياد، والتذلل بالسجود، ووجه كون الاستفهام يدل على ما ذكره لأنه غير حقيقي، والمراد منه النفي، وصرف نفسه بكليتها الطاعة الله أعلى المراتب فلا يرد عليه أن مآله للتوحيد، وهو مشترك بين المؤمنين كما توهم وقوله: (الموافقة الخ) تقييد أو تبيين. توله: (اصطفاه وخصصه بكرامة الخ) يعني أنه استعارة تمثيلية لتنزهه تعالى عن صاحب، وخليل، وأما الخليل وحده فاسنعارة تصريحية ثم صار علماً عليه-لجيرو، ولم يقل اتخذه الله لما ذكر. قوله: (والخلة من الخلال الخ) هذا بيان لتسمية الصديق خليلا بوجوه الأوّل أنه من خلال الشيء بالكسر وأثنائه فإنه أي الخلة وذكره باعتبار الخبر، وهو ودّ أي مودّة تتخلل النفس، وتخالطها مخالطة معنوية لا حسية كما قال: قد تخللت مسلك الروح مني ولذا سمي الخليل خليلا. ١! أو من الخلل لأنّ كلا يصلح خلل الآخر، وش!! خلله. أو من الخل بالفتح لأنهما على طريقة، ويترافقان في نسخة يتوافقان أو من الخلة با.، وهي الخصلة، والخلق فسمي خليل الله لتخلقه بأخلاق الله فقد علمت أنّ في وجه التسمية وجوهاً بعضها عام، وبعضها خاص، وبقي وجه آخر يؤخذ من قوله من عند خليلي

стр. 958

الله الآتي، وهو المشاكلة. قوله:) والجملة استئناف الخ الم يرتض ما في الكشاف من أنها اعتراضية لأنّ الاعتراض يكون في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين، وهذا ليس كذلك، ولذا قال شرّاحه أنه بمعنى التذييل في كلامه، وجعلها حالية خلاف الظاهر، والعطف على ما قبلها لا يصح إلا بتكلف كما لا يخفى وقوله: (والإيذان) بأنه أي الأعلام، والبيان لأنّ اتباع ملته في غاية الحسن لأنّ الملل وضعإلهي فمن جاءت على يده إذا كان خليلا للواضع فما بالك بما شرعه على يده. قوله: (روي أنّ إبراهيم ﵊ بعث الخ الم يصحح الحفاظ هذه الرواية، وقالوا: والمرويّ ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم أنّ أوّل جبار في الأرض كان نمروذ وكان الناس يخرجون يمتارون من عنده الطعام فخرج إبراهيم ﵊ يمتار معهم فلما مرّ بهم نمروذ جعل يسألهم من ربكم فيقولون أنت حتى أتى إبراهيم ﵊ فسأله فقال: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٥٨] على ما قص الله فرده بغير ميرة فرجع إلى أهله ومرّ بكثيب من رمل فقال: ألا آخذ من هذا فآتي به أهلي حتى يطمئنوا فأتى به ووضعه ثم نام فقامت امرأته، وفتحته فإذا هو أجود طعام فصنعت له نه، وقرّبته له فقال ﵊ من أين هذا فقالت: من الطعام الذي جئت به فعرف أنه من الله، وأخرج نحوه ابن أبي شيبة وليس فيه شيء من ذكر الخليل، وأزمة بفتح فسكون بمعنى شدة، والمراد بها هنا القحط، ويمتار بمعنى يطلب الميرة، وهي الطعام، ولينة بكسر فسكون، وفي نسخة بفتح اللام، وتشديد الياء قال النحرير هي اسم موضع بقرب الطائف، وقيل ماء بطريق مكة، ولا! وجه له، والظاهر من كون خليله بمصر أن يكون قريباً منها بالأرض المقدّسة فالظاهر أنها لينة بالتشديد بمعنى ذات رمل، ونحو. لا حجارة بدليل ما في الرواية الأخرى أنه مرّ بكثيب من رمل، والغرائر جمع غرارة بالكسر، وهي وعاء معروف، وحوّارى بضم الحاء وتشديد الواو وألف بعدها راء مفتوحة ثم ألف مقصورة دقيق شديد البياض جود نخله من قولهم حور الطعام بمعنى بيض، والبطحاء أرض يجري فيها السيل منبطحة، واختبزت بمعنى اتخذت الخبز، وغلبته عيناه مجاز بمعنى غشيه النوم بغتة وساؤة زوجته ﵊. قوله: (خلقاً وملكاً الخ) يعني أنّ اللام للاختصاص، والاختصاص مراد به ذلك هنا، وأشار بقوله: يختار الخ إلى أنه متصل بقوله، واقخذ الله إبراهيم خليلاً لأنه بمعنى اختاره، واصطفاه كما مرّ أي هو مالك لجميع خلقه فيختار من يريده منهم كإبراهيم ﵊ وأشار بما بعده إلى ما اختاره الزمخشريّ من أنه متصل بقوله ومن يعمل من الصالحات، وأنه كالتعليل لوجوب العمل، وما بينهما من قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا﴾ اعتراض. قوله: " حاطة علم وقدرة الخ) يعني أنّ حقيقة الإحاطة في الأجسام فإذا وصف بها ، فالمراد بها مجازا شمول علمه وقدرته، والمقصود من ذكره التخويف بأنه يجازيهم على أعمالهم لأنّ الحاكم العدل القادر إذا علم شيئا أعطاه حكمه، وقد مرّ أنه حيث استعمل في القران فهذا هو المراد منه كما نبهوا عليه. قوله: (في ميراثهق الخ) بيان للمعنى أو تقدير للمضاف، والداعي أنّ الفتوى، والاستفتاء ليس في ذواتهن بل في الأحوال فحمل على ما ذكر للقرينة الدالة عليه. قوله: (إذ سبب نزولها لخ) قالوا هذا شيء لم يوجد في شيء من كتب الحديث، وردل! ي في الصحيحين، وغيرهما عن عائثة ﵂ قالت: كان الرجل يكون عنده اليحيفة، وهو وليها ووارثها قد شركته في ماله حتى العذق فيرغب أن ينكحها، ويكره أن يزوّجها رجلاً فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها فنزلت هذ " الآية لكنه وقع في مستدرك الحاكم وغيره ما يقرب منه عن ابن عباس ﵄ قال: كان أهل الجاهلية لا يورّثون المولود حتى يكبر ولا يورثون المرأة فلما كان الإسلام قال تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء﴾ الخ وعن سعيد بن جبير ﵁ قال: كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ لا يرث الصغير، ولا المرأة شيئا فلما نزلت المواريث في سورة النساء شق ذلك على الناس، وقالوا: أيرث الصغير والمرأة كما يرث الرجل فسألوه ﷺ فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ الآية وعيينة تصغير عين من المؤلفة قلوبهم، وحصين تصغير حصن علمان منقولان، وتصغير

стр. 959

الثاني تحريف من النساخ، والمعروف فيه التكبير لا غير. قوله: (يبين لكم الخ) يعني أنّ الفتوى مجاز مرسل عما ذكروا المبهم الذي لا يعلم حاله. قوله: (عطف على اسم الله الخ) يعني أنه مرفوع معطوف على الجلالة أو ضميرها المستتر،، ومثله لا يعطف عليه لكونه كالمعدوم إلا بفاصل من تأكيد، ونحوه ليكون معطوفا عليه صورة، وقد وجد هنا، وأورد على الأوّل أنه إما من عطف مفرد على مفرد أو جملة فإن كان الأوّل لزم تثنية الضمير مع تقدم الخبر بأن يقال يفتيانكم، ومثله يحتاج إلى سماع من العرب كنحو زيد قائمان وعمرو وان كان من عطف الجمل فهو وجه آخر سيذكر. (كلت الما كان الأوّل توطئة، وهما في حكم شيء واحد لا مانع من أفراد الضمير فتأمل، وقوله: من قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ﴾ ونحوه إشارة إلى أنّ ما يتلى المقصود به آية المواريث. قوله: (والفعل الواحد ينسب إلى فاعلين الخ) يعني أنّ الفعل الواحد إذا نسب إلى فاعلين مختلفين باعتبار واحد كالقيام به، والصدور منه، والتسبب، وغير ذلك فالأمر ظاهر نحو جاءني فلد وعمرو وأما باعتبارين مختلفين بأن يكون أحدهما فاعلاً حقيقياً للفع! ل كالله هنا، والآخر سببياً ككلامه المتلو الذي هو فاعل مجازي فيجوز، والجمع بين الحقيقة، والمجاز في المجاز العقلي سائغ شائع كما مرّ. قوله: (ونظيره أغناني زيد وعطاؤه) قيل المعنى أنه أسند إلى شيئين، والمقصود إسناده إلى الثاني وإنما ذكر الأوّل للتوطئة نحو أعجبني زيد وكرمه. وقيل إن المسند إليه بالحقيقة شيء واحد هو المعطوف عليه باعتبار المعطوف لا أنّ المسند إليه هو المعطوف، وأنما ذكر المعطوف عليه لمجرّد التوطئة، وفيه بحث لأنّ مآل ما رده وما ارتضاه واحد في التحقيق. وأما ما قيل: إنه تجريد فلا وجه له إلا أن يقال كان الظاهر أن يقال أعجبني زيد كرمه على أنه بدل اشتمال وبه يتم المقصود فلما عدل عنه إلى العطف بين الصفة والموصوف والقصد إلى تفسير الإسناد إلى الأوّل كان كالتجريد لكن إذا أسند شيء إلى الذات نفياً أو إثباتاً وهو يتعلق بأحوالها إيراد إسناده أما إلى جميعها أو إلى ماله شدة اختصاص بها فهنا لما أسند الإعجاب إلى ذاته كأنه ادعى أنّ جميع صفاته تعجبه، ومنها الكرم فيكون ذكره بعده كادعاء مغايرة الكرم لها بل لنفسه فيكون تجريدا، ويكون أبلغ من البدلية والأوّل لم يقصد به التوطئة بل ذكر لهذه النكتة. قوله: (أو استئناف معترض لتعظيم المتلوّ الخ) يجوز أن يكون لتعظيم المتلوّ نفسه أو لتأكيد أمر اليتامى لأنّ ما هذا شأنه يحافظ عليه لفظاً، ومعنى لكن في بعض النسخ المتلوّ عليهم فكأنه فهم من كون الله أفتاهم بذلك الاعتناء بشأنهم فهذا أنسب بالمقام، ووقع في بعض الحواشي لتعظيم المتلوّ بدون عليهم، وهو ظاهر ويحتمل إرجاع هذه النسخة إليها بجعل عليهم متعلقا بتعظيم أي لجعله عظيما عليهم، والمراد بالاستئناف ليس المعنى المصطلح عليه فلا ينافي الاعتراض، وعلى عطفه على الضمير المستتر لا يحتاج إلى تقدير عاند أي عنده كما توهم وإنما حمل الكتاب على هذا المعنى لأنه لو أريد معناه المتبادر لم يكن فيه فائدة إلا أن يتكلف له، ومنهم من جعل خبره محذوفا كيفتيكم ويبين لكم. قوله:) ويجوز أن يتتصب الخ) تقديره، ويبين بالواو إشارة إلى أنه معطوف على جملة يفتيكم أو معترضة ولذا ذكروا قسم فلا يرد أنّ الظاهر أقسم بدون واو. قوله: (ولا يجورّ عطفه على المجرور الخ) هذا وجه منقول عن محمد بن أبي موسى قال: أفتاهم الله فيما سألوا، وفيما لم يسألوا وارتضاه في البحر، ودفع الفساد المذكور بأنّ العطف على المجرور من غير إعادة الجارّ جائز عند الكوفيين كقوله: ﴿وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ كما مرّ بأنّ المراد بما يتلى، والمتلوّ المتلوّ حكمه، وأمره فيهن أو الأعم كما مرّ قال النحرير: الاختلال من حيث اللفظ حيث عطف على الضمير المجرور، ومن حيث المعنى حيث صار المعنى يفتيكم في حق ما يتلى عليكم من الكتاب مع أنه غير داخل في الاستفتاء. فان قيل: لم لا يجوز أن يكون فيهن بمعنى الصلة أي في حقهن، ومعناهن، وفيما يتلى بمعنى الظرف قلنا كفى بهذا اختلالاً مع أنّ المناسب حينئذ فيما يتلى عليكم من الكتاب لا في الكتاب، وقيل: إنّ الواو بمعنى مع. قوله: (صلة يتلى إن عطف الخ) يجوز على هذا الوجه أن يكون بدلاً من فيهن أيضا كما في الكشاف إلا أنّ المصنف ﵀ تركه لما فيه من الفصل بين البدل، والمبدل منه، وقوله: (وإلا) أي وان لم

стр. 960

يعطف فبدل لا غير كما في الكشاف، وقيل عليه أنه يجوز تعلقه على تقدير يبين أيضا، وعلى جعله قسما. (أقول) أما على جعل ما يتلى مبتدأ، وفي الكتاب خبر فلا يتعلق به لما يلزم من الفصل بالخبر بين أجزاء الصلة إلا أن يجعل بدلاً من في الكتاب كما في البحر، وأمّا على القسمية فلأنه لا معنى لتقييد القسم بالمتلوّ بذلك ظاهرا وأمّا على تقدير نصبه يبين فالظاهر جواز تعلقه به إلا أنه تركه في الكشاف، وتبعه المصنف ﵀ فالعهدة على المتبوع لكنه لا يظهر لتركه وجه. قوله: (أو صلة أخرى ليفتيكم الخ الما ورد على هذا أنه لا يتعلق بشيء واحد حرفا جرّ بمعنى بدون اتباع جعل في الثانية سببية كما في قوله ﷺ إنّ امرأة دخلت النار في هرّة كما تقول كلمتك اليوم في زيد أي بسببه، وكان الظاهر أن يمثل بجئتك في يوم الجمعة في أمر زيد لكنه أشار إلى أنه لا فرق بين الحرف الملفوظ، والمقدر ومنهم من غفل عنه فجعله منالاً لمجرّد كون في سببية، ويرد على المصنف ﵀ أنه على الوجه الأوّل أيضا يلزم تعلق حرفي جر بمعنى به وهو في الكتاب، وفي يتامى النساء إلا أن يؤول بما مرّ. قوله: (وهذه الإضاقة بمعنى من الخ) جعلها أبو حيان على معنى الأم. وقيل عليه أنّ النحاة ذكرول! ضابط الإضافة البيانية أن تكون إضافة جزء إلى كل بشرط صدق اسم الكل على الجزء، ولا شك في أن يتامى النساء كذلك، واحترز بالقيد الأخير عن مثل يدزيد. قال السفاقسي ليس كلهم متفقين على هذا فقد قال السيرافي وابن كيسان: أن كل بعض أضيف إلى كل هو بمعنى من وزاد غيرهما قيد صحة الإخبار عن الأوّل بالثاني فيد زيد بمعنى من عندهما. (قلت) من عندهما تبعيضية كما صرّج به في شرح التسهيل، وأشار إليه في سورة لقمان، وبعض الناس لم يعرفه فتعسف فيه كما مرّ في إضافة سورة الفاتحة، ومنشأ الخلاف أنّ من لامقدرة لا تكون إلا بيانية أو تبعيضية. قوله: (وقر! ييامي بياءين الخ) أي جمع أيم وسيأتي تفسيره في أيامى النساء، والعرب تبدل الهمزة ياء كثيراً. قوله:) في ان تنكحوهن أو عن أن تنكحوهن) أورد عليه أنّ أهل العربية ذكروا أنّ حرف الجرّ يجوز حذفه باطراد مع أن، وأن بشرط أمن الليس بأن يكون متعيناً نحو عجبت أن تقوم أي من أن تقوم بخلاف قلت أن تقوم لا يجوز فيه الحذف لاحتمال إلى أن تقوم أو عن أن تقوم، والآية من هذا القبيل وأجيب بأنّ المعنيين هنا صالحان لما ذكر في سبب النزول فصار كل من الحرفهبن مراداً على سبيل البدل ومثله لا يعد لبساً ثل إجمالاً كما ذكره بعض " المحققين، وجوز فيه تقدير في. قوله: (والواو تحتمل الحال والعطف) أي واو وترغبون، وإذا كانت حالية تقدر مبتدأ أي، وأنتم- ترغبون لأن الجملة المضارعية الحالية لا تقترن بالواو فإن قلنا بجوازه كما مز فلا تقدير، والعطف يصح أن يكون على النفي، والفعل الذي هو صلة اللاتي أو على المنفي وحده والمعنى صحيح فيهما. قوله: (وليس فيه دليل على جواز تزويج اليتيمة) أي ليس في نظم الآية ما يدلّ عليه كما هو مذهب أبي حنيفة، والمراد لغير الأب، والجد فإنّ الشافعي يقول به أيضاً، ووجه الدلالة أنه ذكر نكاح اليتيمة فاقتضى جوازه، وهو يقول إنما ذكر ما كانت تفعله الجاهلية على طريق الذمّ والنهي فلا دلالة فيه عليه مع أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحها فعله في حال الصغر، وقوله: والعرب الخ. أي كانوا يورّثون كبار الرجال دون غيرهم كما مرّ، ويجوز فيه حينئذ الجز، وهو الظاهر، وجوّز النصب عطفاً على محل الجارّ والمجرور. قوله: (أي ويفتيكم أو ما يتلى عليكم) هذا مبني على الإعرابين السابقين، وقوله: هذا إذا جعلت في يتامى صلة لأحدهما أي أحد الفعلين يفتيكم، ويتلى فإن كان بدلاً وعطف على المتبوع فهو في محل نصب، ولا مانع من تقدير الجرّ أيضاً حينئذ، وقوله: على موضع فيهن بناء على أنّ المحل لمجموع الجارّ وا لمجر ور. وقد قيل التحقيق أنه للمجرور وحده، وقوله: نصبهما أي نصب المستضعفين، وأن تقوموا وإنما منع العطف على البدل لأنّ المراد بالمستضعفين الصغار مطلقأ الذين منعوهم عن الميراث، ولو ذكوراً فلو عطف على البدل لكان بدلاً، ولا يصح فيه غير بدل الغلط، وهو لا يقع في فصيح الكلام فتدبر وللنحرير هنا كلام لا يخلو من إشكال. قوله: (وهو خطاب للائمة الخ) أي تقوموا خطاب للحكام أو للقوّام بالتشديد جمع قائم أي الأولياء والأوصياء أو الخطاب من قوله: يفتيكم إلى هنا، والنصفة بفتحتين الأنصاف

стр. 961

وجوز في أن تقوموا أن يكون مبتدأ خبره مقدر أي خبر ونحوه، وجعله على تقدير يأمركم منصوبا مع ا! أمر يتعذى بالباء، وفي محل أن، والفعل بعد حذف حرف الجرّ للنحاة مذهبان قيل إنه مجرور، وقيل: إنه منصحوب بناء على أنه شاع تعدية أمر بنفسه كقوله: أمرتك الخير فافعل ما أمرت به قوله: (وعد لمن آثر الخير) بالمد أي اختاره واشارة إلى الاحتراز من الرياء. قوله: (توقعت) قال النحرير الخوف وقع في كلام العرب بمعنى التوقع، ولا مانع من حمله على الحقيقة، وان امرأة خافت اشتغال على حد قوله وان أحد من المشركين استجارك، وتقريره في النحو، وقدر بعضهم هنا كانت لاطراد حذفها بعد أن، ولم يجعله من الاشتغال، وهو مخالف للمشهور بين الجمهور، والمخايل بالخاء المعجمة جمع مخيلة، وهي العلامة، والإمارة وقوله: تجافياً مرّ تحقيقه، والنشوز يطلق على كل من صفة أحد الزوجين. قوله: (أن يتصالحا بأن تحط الخ) إنما صدر بقوله: لا جناح لنفي ما يتوهم من أن ما يؤخذ كالرشوة لا يحل، وفي الآية قراآت ذكر المصنف ﵀ بعضها، وعلى أنها من الإصلاج جوّز في صلحا وجوه مفعول به على جعله بمعنى يوقعا الهلحا أو بواسطة حرف أي بصلح، والصلح بمعنى ما يصلح به، وبينهما ظرف ذكر تنبيهاً على أنه ينبغي أن لا يتطلع الناس على ما بينهما فليسترا، ويكون ذلك فيما بينهما أو كائناً بينهما على أنه حال، وعلى المصدرية فهو مصدر محذوف الزوائد أو من قبيل أنبتها الله نباتا، وجعل بينهما مفعولاً على أنه اسم بمعنى التباين، والتخالف أو على التوسع في الظرف لا على تقدير ما بينهما كما قيل. قوله: (وقرئ يصلحا (أي بالفتح، والتشديد، وهي قراءة لليثي والجحدري شاذة، وأصله يصطلحا فخفف بإبدال الطاء المبدلة من تاء الافتعال صادا، وأدغمت الأولى فيها لا أنه أبدلت التاء ابتداء صاداً وأدغم لأن تاء الافتعال يحب قلبها طاء بعد الأحرف الأربعة. قوله: (من الفرقة وسوء العشرة الخ) والمفضل عليه جعل له خيرية على سبيل الفرض! ، والتقدير أي إن يكن فيه خير فهذا أخير منه، وإلا فلا خيرية فيما ذكر. قال الرضي إذا قلت أنت أعلم من الجماد فكأنك قلت: إن أمكن أن يكون للجماد علم فأنت أعلم أو أنه اسم إما مصدر أو صفة، ولذا سمع جمعه على خيور إذ اسم التفضيل لا يجمع كذا، ونقل عن الزمخشري أنه ورد خيور في كلام فصيح فاقتديت به فهو قياس واستعمال أي ما ذكرت في جمعه موافق للقياس، والاستعمال من العرب، وهو بمعنى الخيرات، وقيل: أشار بالقياس إلى مقابله، وهو الشرور وقوله: (وهو اعتراضر الخ) أي جملة معترضة بين ما قبلها، وما بعدها من قوله وان تحسنوا الخ. قوله:) وأحضرت الأنفس الشح) حضر متعد لواحد وأحضر متعد لاثنين والأوّل هو الأنفس القائم مقام الفاعل، والثاني الشح لأنّ الأولى في باب أعطى إقامة الأوّل مقام الفاعل وان جاز إقامة الثاني أيضا فأصله حضرت الأنفس الشح، ثم أحضر الله الأنفس الشح، ويحتمل أن أصله حضر الشح الأنفس، والقائم هو الثاني، وقول المصنف رحمه الله تعالى جعلها حاضرة صريح في الأوّل، وقول الزمخشري، ومعنى إحضار الأنفس الشح أن الشح جعل حاضراً لها صريح في الثاني، وجعله من باب القلب خلاف الظاهر والمعنى عليهما واحد أي أنها لكونها مطبوعة عليه كأنه حاضر عندها لا يفارقها. قوله: (ولذلك اغتفر عدم تجانسهما) أي أنّ كلاً من الجملتين اعتراضية، والواو واو الاعتراضى لأنه يجوزم تعذد الاعتراض على الأصح فلا يرد أنه لا مناسبة بين خيرية الصملح، والمطبوعية على الشح مع التخالف بالاسمية والفعلية. قوله: (والأوّل للترغيب الخ) المماكسة بتقديم الكاف على السين معناها المشاحة كما في القاموس، ووقع في نسخة المماسكة من الإمساك، وهو البخل، والصحيح الأوّل. قوله: (أقام كونه عالماً الخ الم يقل مجازاتهم لأنّ علم الله، وقدرته يستعملان في القرآن كناية عن المجازاة لأنّ الإحسان والاتقاء يقتضي الإثابة فلذا اقتصر عليها فلا يقال الأولى أن يقول مقام مجازاتهم. قوله: (وهو متعذر) أي محال عادة واليه أشار بقوله أي لا يقع ميل البتة لأنّ المحال العادي هو ما لا يقع، وقوله: (كان رسول الله ﷺ الخ) حديث صحيح أخرجه أصحاب السنن عن عائشة رضي الله تعالى عنها وصححوه، وقوله: هذا قسمي بفتح القاف وسكون السين، وهذه قسمتي في نسخة، والصحيح الأولى رواية

стр. 962

في الحديث والمراد بما تملك هو المحبة وميل القلب الغير الاختياري، وحديث من كانت له امرأتان صحيح أخرجه أصحاب السنن، وجزاؤه من جنس عمله. قوله: (ما لا يدرك كله الخ) أقول هذا من قواعد فقهاء الشافعية كقولهم: الميسور لا يسقط بالمعسور أي هل يجب البعض المقدور عليه أم لا فيه خلاف عندهم كمن حفظ بعضى الفاتحة، وكما لو كان في بدنه نجاسة، وعنده ماء يكفي غسل بعضها وقال الإمام الرازي الضابط أن كل أصل له بدل فالقدرة على بعضه لا حكم لها فهو كالعاجز، وما لا بدل له يأتي ببعضه وتفصيله أنه إما وسائل أو مقاصد والأوّل مغتفر، والثاني إن كان له بدل كالقنوت، والوضوء عدل إلى بدله، ومحل الخلاف عندهم غيره، وفيه كلام في فقههم، ولم يحضرني الآن كلام فقهائنا. قوله: (ببدل أو سلوا الخ) البدل أن يجد كل منهما زوجا، والسلو أن ينسى كل ما كان بينهما، وهذا إشارة إلى أنه ليس المراد بالغنى الغنى المالي، وهكذا قوله غناه، والآية معناها من ترك شيئا لله عوّضه الله خيراً منه. قوله: (والكتاب للجن! ل الخ الم يحمله على التوراة لأنّ التعميم أكثر فائدة وان صح الأوّل أيضا لأنهم أشد الخصوم، ممؤكيد الأمر بالإخلاص لعله لأنّ معنى قوله: ﴿وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ أصلحوا واتقوا الله في السرّ، والعلانية، وقيل: إنه ما في قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله﴾ فإنه يتضمن الإخلاص ولا يخفى بعده، وقيل: زيادة أن لعموم الوصية أبلغ في الأمر بالإخلاص، وقد قيل الأمر المراد قوله: اتقوا واياكم عطف على مفعول وصينا، وفصل لما بينه، وبين العامل من الفاصل، ولم يقدم ليتصل لمراعاة الترتيب الوجودي. قوله: (بأن اتقوا الله ويجورّ أن تكون أن مفسرة (يعني أن مصدرية بتقدير الجار، ومحلها نصب أو جرّ على المذهبين أو تفسيرية مفسرة للوصية بأنها قوله اتقوا الله، وشرطها ما فيه معنى القول دون حروفه كوصينا هنا. قوله: (وقلنا لهم ولكم الخ (يعني أنه معطوف على وصينا بتقدير قلنا، ولم يذكر قول الزمخشري أنه معطوف على اتقوا لأنه لا وجه له، وان أوّلوه قال السعد هذا بحسب ظاهر المعنى، وبحسب تحقيق الإعراب الشرطية تتعلق بفعل محذوف على ما تعلق به إن اتقوا لأنّ الشرطية لا تقع بعد أن المصدرية أو المفسرة فلا يصح عطفها على الواقع بعدها سواء أكان إنشاء أم إخباراً، والفعل وصينا أو أمرنا أو غيره فظهر أن سبب العدول عن العطف على اتقوا كونه إنشاء والشرطية خبر، وكون الوصية، والأمر لا يتعلق به الشرطية اهـ وقوله: (لهم ولكم) إشارة إلى أن في الكلام تغليبا. قوله: (لا يتضرّر بكفركم ومعاصيكم الخ) ظاهر قوله: كما لا ينتفع بشكركم أن الكفر بمعنى كفران النعمة كما يشير إليه قوله حميداً فينبغي أن يكون مراده الكفر الذي هو ضد الإسلام ولكنه أيضا فيه كفران نعمة الخالق الموجد له. قوله: (راجع إلى لهوله يغن الله كلاً من سعته) فإنه إذا وكلت، وفوّضت إليه فهو المغني لأنّ من توكل على الله كفاه، ولما كان ما بينهما تقريرا له لم يعذ فاصلا وقيل: إنه لا حاجة إلى هذا فإنه إذا كان مالك الملك كفت وكالته عمن سواه ممن لا يقدر على شيء إلا بإقداره وقوله: (يفنكم) لأنّ إذهابه يكون بمعنى إفنائه، وبمعنى جعله ذاهبا من مكان لآخر، والمراد الأوّل، وهو الأشهر، وقوله: (دل عليه الجواب (أي يراد ذهابكم. قوله: (أو خلقاً آخرين مكان الآنس (يعني أن الكلام يحتمل أنّ المعنى جميع بني آدم فالآخرين الذين هم بدل عنهم جنس آخر غير الناس، ويحتمل أن يكون نوعا منهم كالعرب فيكون آخرين نوعا آخر من بني آدم، وأورد على الأوّل أن آخر وأخرى وتثنيتهما، وجمعهما كغير إلا أنه خاص بجنس ما تقدمه فإذا قلت اشتريت فرساً، وآخر لم يكن إلا من جنس ما تقدم أي وفرسا آخر فلو عنيت حماراً آخر لم يجز بخلاف غير فإنها أعم لما هو من جنسه، وغيره وقل من يعرف هذا الفرق قيل، ولم يستند فيما ذكره إلى نقل، ويرد عليه إشكال آخر، وهو أنّ آخرين صفة موصوف محذوف، والصفة لا تقوم مقام موصوفها إلا إذا كانت خاصة به نحو مررت بكتاب أو يدل عليه دليل، وهنا ليست بخاصة فلا بد أن يكون من جن! الأوّل لتحصل الدلالة على الموصوف المحذوف. (قلت) ما ذكره غريب فإنه نقله الحريري في درته عن النحاة، ولم يخص ذلك بحذف بل، ولو ذكر موصوفه

стр. 963

لا بد أن يكون من جن! ما قبله حتى نقل ابن هشام في تذكرته عن ابن جني أنه لا بدّ من اتحادهما في التذكير، والتأنيث لكن المبرد لا يشترطه إلا أنّ ابن هشام نازع في اشتراطه واستدل بقوله: وكنت أمشي على ثنتين معتدلأ فصرت أمشي على أخرى من الشجر وأنها قد تذكر من غير تقدم شيء آخر يقابلها، وتحقيقه ما في المسائل الصغرى للأخفش في باب عقده له قالط فيه أعلم أنّ آخر إنما يكون من جنس ما قبله تقول أتاني رجل، وأتاك آخر أو وأتاك رجل آخر أو أتاني رجل وأتاك إنسان آخر، ولو قلت: أتاني رجل وامرأة أخرى لم يكن كلاما، ولو قلت: أتاني صديق لك وعدو لك آخر لم يحسن، وربما جيء بآخر توكيدا، ولو لم تقل آخر استغنيت عنه فإن قلت: فهل لا يجوز جاءني صديق لك وعدو لك آخر بحمله على الإنسان قلت: هذا قبيح أن تحملهما جميعاً على المعنى إنما تحمل الأوّل على المعنى إذا كان الكلام قد مضى، ولو قلت: هذا الرجل، ورجل آخر لو لم تقل فيه آخر استغنيت من أجل العطف لأنه لا يظن أنّ الثاني هو الأوّل كما في غير العطف، ولو قلت: جاءني زيد وعمرو آخر لم يجز، وقد يجوز ما امتنع بتأويل كرأيت فرسا وحمارا آخر نظر الدابة قال امرؤ القيس: إذا قلت هذا صاحب ورضيته وقرّت به العينان بذلت آخرا اص وحاصله أنه لا يوصف به إلا ما كان من جنس ما قبله لتتبين مغايرته في محل يتوهم فيه اتحاده، ولو تأويلا، ومثله قوله : ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ وهذا ما عليه استعمال العرب ومن لم يقف على هذا خبط فيه خبط عشواء. قوله: (بليغ القدرة الخ) أخذه من صيغة فعيل فإنها للمبالغة، وقوله: هو خطاب لمن عادى رسول الله ﷺ ، وعلى الأوّل كان عامّاً وقوله: (لما روي) أنه لما نزلت يعني قوله: د إن تتلوا لا قوله ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ فإنّ المنقول في الأثر الأوّل حتى نسب من ذهب إلى الثاني إلى السهو كما أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير، وقوله: قوم هذا يعني فارس. قوله: (كالمجاهد يجاهد للفنيمة) هذا على التمثيل لا الحصر، وإنما مثلوا به لأنّ ثواب الدنيا، والآخرة معا قلما يجتمع في غير الجهاد والجزاء ليس هذا المذكور لأنه غير مسبب عما قبله فالجواب مقدر أقيمت علته مقامه أي فليطلبه، فإنّ عنده ثواب الدارين أو أنه مؤوّل بما يجعله مترتباً عليه، لأنّ مآله إلى أنه ملوم موبخ لتركه الأهم الأعلى الجامع لما أراده مع زيادة لكن من يشترط العائد في الجواب يقدره، ولذا قال الزمخشرفي المعنى فعند الله ثواب الدنيا والآخرة له إن أراده حتى يتعلق الجزاء بالشرط فلا بد من تقدير الجزاء أي فقد خسر فعند الله ثواب الدنيا، الاخرة وطالبهما رابح، وظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى أنّ طلب الغنيمة مع نية الجهاد في سبيل الله لا يضرّ وإنما الضار طلب الغنيمة فقط، ولا بعد فيه وقيل إنه لا أجر له، والتفسير الثاني يناسبه لأنه يقتضي عدم اجتماعهما، وقيل: يعتبر الغالب والأسبق. قوله: (عارقاً بالأغراض الخ) إنما فسره بهذا لأنه تذييل لقوله: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ وليس فيها مسموع، ولا مبصر فلذا جعل الصفتين عبارة عن اطلاعه على غرض المريد للدنيا أو الآخرة، والاطلاع عبارة عن الجزاء، وليس مراده إرجاع صفة السمع والبصر إلى العلم حتى يخالف المقرّر في الكلام، ولذا قيل إرادة الثواب إما بالدعاء أو السعي والأوّل مسموع، والثاني: مبصحر فلذا ذيلها بقوله: سميعاً بصيراً، ولا يخفى أنّ ما فعله المصنف رحمه الله تعالى أبلغ لأنّ الاطلاع على نفس الإرادة، والغرض! اطلاعا كالمحسوس أقوى من الاطلاع على آثاره إلا أن في إطلاق العارف على الله شيء لأنهم صرحوا بأنه تعالى يقال له عالم، ولا يقال له عارف لكنه في نهج البلاغة أطلقه عليه تعالى، وقد ورد في غيره أيضا، ولعل النوبة تفضي إلى تحقيقه. قوله: (مواظبين) إشارة إلى أنّ القيام المواظبة كما في قوله تعالى: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ﴾ (أي يديمونها خصوصاً، وقد ذكر بصيغة المبالغة، وجعلهم شهداء دلّه تعظيما لمراعاة العدالة، وأنهم بالحفظ لها يصيرون من شهداء الله. قوله: @@@ (بأن تفرّوا عليها الخ) يعني الشهادة مجاز عن الإقرار لأنّ شهادة المرء على نفسه لم تعهد، ولذا فسرها ببيان الحق ليشمل الإقرار، ولك أن تقول أنّ المقصود به المبالغة لا حقيقتها، والظرف أعني على أنفسكم كما يجوز

стр. 964

أن يجعل مستقرّاً واقعا خبر كان المقدرة يجوز تعلقه بمحذوف هو الخبر أي وإن كنتم شهداء على أنفسكم أي ولو كانت الشهادة وبالأعلى أنفسكم، وكان في الأصل صلة الشهادة، ومتعلق المصدر قد يجعل خبراً عنه فيصير مستقرّاً مثل الحمد لله ولا يجوز في اسم الفاعل ونحوه، ولو على أصلها أو بمعنى إن، وهي وصلية وقيل جوابها مقدر أي لوجب عليكم أن تشهدوا عليها، ولما كانت الشهادة إما على النفس، واما على الأقربين عطف الأوّل بأو، والثاني بالواو لأنهما قسم واحد، وأما ما قيل إنّ المحذوف في أمثاله لا يكون الأعين الملفوظ ليدل عليه فيقدر في نحوكن محسنا، ولو لمن أساء إ أليك، ولو كنت محسنا لمن أساء إليك ولو قدر ولو كان الإحسان فليس بجيد فمما لا وجه له وقوله: (بيان الحق) إشارة إلى أنّ الشهادة مجاز عما ذكر فتشمل الإقرار كما مرّ، وليس فيه جمع بين الحقيقة، والمجاز. قوله: (أي المشهود عليه الخ) يعني أنّ الضمير راجع لما فهم من السياق أي لا تتركوا الشهادة جور الغنى المشهود عليه أو قرابته، ولا تتركوها ترحما لفقره أو المراد ما يعم المشهود له، وعليه وقوله: (فلا تمتنعوا الخ) إشارة إلى أن الجزاء محذوف، وقوله: فالته أولى بهما واقع موقعه أي إن يكن أحد هذين لم تمتنع الشهادة لأنّ الله أولى بالجنسين، وأنظر لهما من غيره وسيشير إليه بقوله وهو علة الجواب أقيم مقامه. قوله: (والضمير في بهما راجع الخ الما كان الحكم في الضمير العائد على المعطوف بأو الإفراد لأنه لأحد الشيئين أو الأشياء فلا تجوز فيه المطابقة تقول زيد أو عمرو أكرمته، ولو قلت: أكرمتهما لم يجز فلذا قيل كيف ثني الضمير في الآية فأج! بوا بأن ضمير بهما ليس عائداً على الغنيّ، والفقير المذكورين بل على جنسهما المدلول عليه بالم! كورين، والتقدير أن يكن المشهود عليه غنيا أو فقيراً فليشهد عليه فالله أولى بجنسي الغنيّ والفمير، وهذا الضمير ليس عائداً من الجواب إذ الجواب محذوف، ويشهد له قراءة أبيّ رضي الله تعالى عنه أولى بهم كذا قرّره المعربون وظاهره أنّ أفراد الضمير في مثله لازم، ولو كان جائزا لم يحتج إلى التوجيه، وأما احتمال أنه بيان لوجه العدول عن الظاهر، وأن كان كل منهما جائزاً كما صرّج به الرضي فلا يتم إلا بأنه للقصد إلى أولويته بالتعميم وأن لا يتوهم أنه بالنسبة إلى واحد فقط، ووجه شهادة قراءة الجمع أنها تعين أنّ المراد الجنس لا كل واحد ولاهما، وفي الآية أقوال ذكرها المعربون. قوله: (لآن تعدلوا الخ الما كان المصدر مفعولأ له، وعلة لاتباع الهوى المنهي عنه فإما أن يكون بمعنى العدول عن الحق فيكون علة من غير تقدير، وان كان بمعنى العدل فيقدر مضاف، وهو كراهة العدل، ولو جعل علة للنهي نفسه قدر المضاف إذا كان من العدول ولم يقدر إذا كان من العدل على العكس أي أنهاكم كراهة العدول، أو للعدل قيل، وهو أولى. قوله: (وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق الخ) الظاهر أنّ المراد من الليّ أداء الشهادة على غير وجهها الذي تستحقه، والإعراض تركها ثم أشار إلى أنه يصح أن يكون في حق الشهود، والحكام، وليهم حيئدّ الحكم بالباطل. قوله: (وقرأ حمزة وابن عامر وإن تلوا) يعني بواو مفردة ما قبلها مضموم، وقوله: (وإن وليتم) بصيغة الماضي ليس لأنّ المضارع بمعناه بل لتحقيق لفظه، وأنه من اللفيف المفروق من الولاية بمعنى مباشرة الشهادة، وقيل: إنّ أصلها تلووا بواوين ايضاً نقلت ضمة الواو بعد قلبها همزة أو ابتداء إلى ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فهي بمعنى الأولى. قوله: (خطاب للمسلمين الخ) يعني أمر المؤمنين بالإيمان تحصل للحاصل فيؤوّل آمنوا باثبتوا ودوموا وإن أريد بالذين آمنوا المنافقون لأيمانهم ظاهرا فآمنوا بمعنى أخلصوا الإيمان، وأشار إليه بقوله: بقلوبكم وان أريد مؤمنو أهل الكتاب فالمراد آمنوا إيمانا عامّا، وقراءة نزل لأنه نزل منجما في ثلاث وعشرين سنة بخلاف غيره من الكتب، والكتاب الأوّل القرآن، والثاني الجنس الشامل لما سواه لا التوراة. قوله: (أي ومن يكفر بشيء من ذلك) قيل في توجيهه لأنّ الحكم المتعلق بالأمور المتعاطفة قد يرجع إلى كل واحد، وقد يرجع إلى المجموع، والتعويل على القرائن، وهنا قد دلت القرينة على الأوّل لأنّ الإيمان بالكل واجب، والكل ينتفي بانتفاء البعض

стр. 965

ليس من جعل الواو بمعنى أو في شيء فليتأمّل، ولا يحتاج إلى ما ذكر من أنّ الكفر ببعضه كفر بكله وان كان له وجه بل يكفي أنّ الكفر ببعضه ترك للإيمان بكله، وقرق بين الكفر بكل واحد، وعدم الإيمان بكل واحد، ولا يرد عليه أنه خلاف الظاهر لأنه كقولك ما جاءني زيد وعمرو وبكر يقصد أن الجائي أحدهم لأنه فرق بينهما كما أشار إليه بالأمر بالتأمّل لأنه لا تلازم فيما ذكره بخلاف ما نجن فيه فإن قلت: لم ذكر في الإيمان ثلاثة أمور الإيمان بالله والرسل والكتب، وفي الكفر خمسة الكفر بالله، والملائكة والكتب والرسل، واليوم الآخر، وقدم في الإيمان الرسول على الكتاب وعكس في الكفر. قلت: أجاب الإمام عنه بأنّ الإيمان بالله، والرسل والكتب متى حصل الإيمان بالملائكة، واليوم الآخر، وأما الغمر فربما يزعم الإنسان أنه! ؤمن بالله والرسل، والكتب وينكر الملائكة، واليوم الآخر ويؤوّل ما ورد فيه، وان في مرتبة النزول عن الخالق إلى الخلق كان الكتاب مقدما على الرسول، وفي مرتبة الخروج من الخلق إلى الخالق يكون الرسول مقدما على الكتاب قيل، وهذا ليس بشيء لأن ما ذكره في الكفر مناقض لما ذكره في الإيمان ففي الكفر أثبت الإيمان- بالله، والرسل، والكتاب مع إنكار الملائكة، والقيامة وذلك يأبى قوله: إنه متى حصل الإيمان بها الخ. والسؤال في الترتيب باق لأنه لم اعتبر الصعود في أحد الجانبين فالحق في الجواب أن كل ما اعتبر في الكفر بحسب النفي اعتبر في الإيمان بحسب الإثبات والإيماق بالرسل، والكتب يستلزم الإيمان بالملائكة، والقيامة بخلاف الكفر، وليس النظر في الترتيب إلا إلى التفنن في الأساليب، وفيه بحث لأن مآل ما ذكره راجع إلى ما قاله الإمام عند التحقيق. قوله: (بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه) كما هو شأن الضالّ البعيد المسافة عن مقصده، ولم يقل بحيث لا يعود لأنّ من الكفرة من يسلم كثيراً، ومنهم من غفل عنه فقال: ما قال، وليس بعد الحق إلا الضلال. قوله: (يعني اليهود آمنوا بموسى الخ (قدم في الكشاف التفسير الثاني، ورجحه ثم قال، وقيل هم اليهود آمنوا بالتوراة وبموسىءشبر ثم كفروا بالإنجيل، وعيسى ﷺ ، ثم ازدادوا كفراً بكفرهم بمحمد ﷺ فقيل إنّ المصنف استدرك عليه بما ذكره فإنه لا يظهر فيما ذكر. تكرار الإيمان والكفر، ثم أورد عليه إن الذين ازدادوا كفراً بمحمد ﷺ ليسوا بمؤمنين بموسى ﷺ ثم كافرين بعبادة العجل ثم مؤمنين بالعود، ثم كافرين بعيسى تخير مثلا بل هم إما مؤمنون بموسى ﷺ ، وغيره أو كفار لكفرهم بعيسى ﷺ ، والإنجيل فالصحيح هو التوجيه الثاني، وكان عليه أن يقدمه كما في الكشاف. أقلت) أما ترجيح الثاني فلا كلام فيه، وأما عدم صحة الأوّل فغير مسلم لأنه إن أريد بالذين قوم بأعيانهم تعين الثاني، وان أريد جنس ونوع باعتبار عد ما صدر من بعضهم كأنه صدر من كلهم صح الأوّل، والمقصود استبعاد إيمانهم لما استقرّ منهم ومن أسلافهم فافهم. قوله: (إذ يستبعد الخ) يعني المراد في النظم أنّ من هذا حاله لا يرجع عن الكفر، ويثبت على الإيمان فلذلك لا يغفر له لا أنّ الله لا يغفر له على كل حال، وقوله: ضربت معتل من باب علم بمعنى اعتادته ولهجت به، وهو يتعدى بالباء، وقد يتعدى بعلى باعتبار أنه تمرس عليه، وأصله في تعويد الكلاب على الصيد. قوله: (وخبر كان في أمثال ذلك محذوف الخ) المراد بأمثاله ما يسميه النحاة لام الجحود، وهي الداخلة لفظا على فعلى مسبوق بكان الناقصة منفية بلم أو لتأكيد النفي، وهي زائدة عند الكوفيين وعند البصريين أنها غير زائدة متعلقة بخبر محذوف تقديره مريداً أو قاصداً ونفي إرادة الفعل أبلغ من نفيه، وهي اللام الواقعة بعد كون منفيّ ماض معنى لا لفظا، وبعدها أن مضمرة وجوباً، وهو ظاهر كلام المصنف، وزعم ابن خروف أنه لا يلزم كونه كونا كقوله ما يريد الله ليجعل وخالفه النحاة، وقيل: إنها تقع في الإيجاب، والذي ذهب إليه ابن مالك الأوّل قال في الألفية: وبعد نفي كان حتماً أضمرا أن أي. قوله: (يدل على أنّ الآية في المنافقين الخ) يريد بالآية قوله: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا﴾ فيكون هذا تفسيراً آخر، وتكرر الإيمان ظاهراً، والكفر باطنا، وكون بشر

стр. 966

استعارة تهكمية هو المشهور، وفيه احتمالات أخر مر تحقيقها، وقوله: مكان أنذر أحسن من قول الزمخشريّ مكان أخبر لأنّ التهكمية تكون في استعارة الضد لضده، والأخبار ليس ضدا له لأنه أعم، ولك أن تقول إنه مجاز مرسل فهو وجه آخر في التهكم. قوله: (على الذم الخ) متعلق بهما بدليل ما بعده ولم يجعله منصوبا على اتباع المنافقين لوجود الفاصل فلا يرتكب بغير ضرورة، وجوزه المعرب فيحتمل أنه سكت عنه لظهوره، وقوله: لا يتعزز الخ. يعني ليس المراد أن العزة ثابتة لله بل أنها مختصة به يعطيها من يشاء لأنه المناسب لما قبله، ويعلم منه ثبوتها له بالطريق الأولى، ولا يؤبه بمعنى لا يعبأ، ويعتد بها وان ظن في الدنيا أنّ لهم عزة فهو دفع لما يتوهم، وقرأ عاصم نزل يعني معلوماً، والاستفهام للإنكار أو التعجب، وجوز كون عليكم نائب الفاعل، وأن تفسيرية، وهو خلاف الظاهر. قوله: (والمعنى أنه الخ (أي اسمها ضمير شأن مقدر لا أنكم كما قيل لأن أن المخففة لا تعمل في غير ضمير الشأن إلا لضرورة عند أبي حيان، وعند ابن عصمفور وابن مالك جائز وهو الصحيح، والجملة الشرطية خبر، وهي تقع خبراً في كلام العرب. قوله: (لتقييد النهي الخ) لأنّ الشرط قيد للجواب، وهذا قيد له، وقيد القيد قيد، والمعنى لا تقعدوا معهم وقت كفرهم واستهزائهم بالآيات، وضمير غيره راجع لحديثهم بالكفر والاستهزاء، وقيل للكفر والاستهزاء لأنهما في حكم شيء واحد. قوله:) هازئاً معانداً غير مرجوّ) أي غير مرجوّ إسلامه وعناده يعلم من كفره بالآيات المعجزة عند سماعها واستهزائه بها، ومن هذا حاله لا يرجى فلاحه فلا يقال إنه لا دلالة في الآية عليه، وقوله: (ويؤيده الناية) أي تؤيد كونه قيداً للنهي لأنّ مفهومها يقتضي أنهم لم ينهوا عن مجالستهم إذا خاضوا في غيره. قوله: (أو الكفر الخ) لأنّ الرضا بالكفر كفر وفي الكشف قال مشايخ ما وراء النهر الرضا بالكفر مع استقباحه ليس بكفر وإنما يكون كفراً مع استحسانه قالى تعالى حكاية عن موسى ولمجت: ﴿واشدد عل قلوبهم فلا يؤمنوا﴾ [سورة يونس، الآية: ٨٨] قصد الزيادة عذابهم وعلى تقدير كونهم منافقين فهم كفرة مثلهم في الحقيقة فلا يحتاج إلى تأويل، ويؤيده قوله بعده أنّ الله جامع المنافقين الخ، وسيأتي تفصيله في سورة يونس، ولذا لم يعطف لأنه مبين لما قبله. قوله: (وإذن ملناة الخ) لأنّ شرط عملها النصب في الفعل أن تكون في صدر الكلام فلذا لم يجىء بعدها فعل، ومثل خبر عن ضمير الجمع مع إفراده لأنه في الأصل مصدر فيستوي فيه الواحد المذكر وغيره، ولما لم يتعين عند المصنف مصدريته قال كالمصدر أي في الوفوع على القليل، والكثير أو لأنه مضاف لجمع فيعم، وقد يطابق ما قبله كقوله تعالى: ﴿ثم لا يكونوا أمثالكم﴾ والجمهور على رفعه، وقرئ بالنصب فقيل إنه منصوب على الظرفية لأنّ معنى قولك زيد مثل عمرو أنه في حال مثله، وقيل إنه إذا أضيف إلى مبنيّ اكتسب البناء، ولا يختص بما المصدرية الزمانية كما توهم بل يكون فيها نحو مثل ما أنكم تنطقون، وفي غيرها كقول الفرزدق: إذ هم قريش واذ ما مثلهم بشر ولما شرط ابن مالك ﵀ في التسهيل في، اكتساب المضاف البناء أن لا يقبل التثنية، والجمع كدون وغير وبين قال إنّ مثل لا يصح فيه ذلك، وأعرب حالاً من الضمير المستتر في حق في قوله إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون، ومن النحويين من خالفه في هذا الشرط. قوله: (ينتظرون الخ (التربص معناه الانتظار للشيء، وظاهره أنّ مفعوله مقدر والجار والمجرور متعلق به وكلام الراغب يقتضي أنه يتعدى بالباء لأنه من انتظر بالسلعة ذلإء السعر ورخصه، وجعله مبتدأ خبره الجملة الشرطية لا يخلو من تكلف، ولذا أخره المصنف رحمه الله تعالى ومظاهرين من المظاهرة، وهي المعاونة وأسهموا بمعنى اجعلوا لنا سهما وعطاء، والحرب سجال مثل بمعنى يغلب ويغلب صاحبها تارة له، وتارة عليه، وأصله في السقي من البئر يجعل لكل طالب للماء نوبة في إدلاء دلوه. قوله: (والاستحواذ الاستيلاء الخ) كان القياس فيه استحاذ استحاذة بالقلب لكنه صحت فيه الواو، وكثر ذلك فيه، وفي نظائر له حتى ألحق بالمقيس وعد فصيحا، وقال أبو زيد أنه قياسي فعلى كل حال لا يرد على فصاحة القرآن كما حقق في المعاني. قوله: (وإنما سمي ظفر الس! لمين فتحاً الخ) في الكشاف لأنّ ظفر المسلمين أمر عظيم تفتح لهم أبواب السماء

стр. 967

حتى ينزل على أوليائه، وأما ظفر الكافرين فما هو إلا حظ دنيء، وقوله: تفتح لهم أبواب السماء تفسير لقوله من الله بأمر يخصه، والا فكل فتح من الله ومنه يعلم حال ما قيل من أنه تمثيل، وتخييل لعظيم قدره والا فالطفر ليس مما ينزل من السماء، ويحتاج إلى فتح أبوابها واشعار النصيب هنا بالخسة لأنه لم يجعله فتحاً، ونصرة تامة بل قسما منها كما كان كذلك، وقوله: سريع الزوال أي في نفسه لا باعتبار أنه دنيوي فإنه لا يخصه أو المراد ذلك فإنّ أمرهم في النصر إنما هو في هذه الدار، ونصر المؤمنين في الدنيا، والآخرة كما ذكر بعده، وقوله: حينئذ أي في الآخرة، وحين الحكم، ويكون التعبير بالمستقبل على حقيقته وعلى الثاني فهو لتحققه، ولو أبقى على إطلاقه ليشمل الدنيا، والآخرة لكان أولى، وتسمية الحجة سبيلا لأنها موصلة للغلبة. قوله: (واحتج به أصحابنا على فساد شراء الكافر المسلم الخ) يعني أنّ الشافعية استدلوا بالآية على أنه لا يصح العقد فيه لأنه لو صح لكان له عليه يد وسبيل بتملكه، ونحن نقول يصح ولكن يمنع من استخدامه، ويؤمر بإزالة يده، وبيعه قال الجصاص في الأحكام يحتج بظاهره في وقوع الفرقة بين الزوجين بردّة الزوج لأنّ عقد النكاح ي! ثبت للزوج سبيلا في إمساكها في بيته، وتأويتها، ومنعها من الخروج وعليها طاعته فيما يقتضيه عقد النكاج، والمؤمنين والكانرين شامل للإناث، وكذا الكافر إذا أسلمت امرأته واحتج به أصحاب الشافعيّ رحمه الله تعالى في إبطال شراء الذميّ للعبد المسلم لأنه بالملك يستحق ال! سبيل عل! يه، وليس كما قالوا لأنّ الشراء ليس هو الملك، والملك يتعقبه وهو السبيل فلا يستحق بصحة الشراء السبيل عليه لأنه ممنوع من استخدامه، والتصرف فيه! إلا بالبيع، والإخراج عن ملكه، فلم يحصل له سبيل عليه. قوله: (وهو ضعيف لأنه لا ينفي أن يكون الخ) أي لا ينفي أن يكون السبيل إذا عاد إلى الإيمان قبل مضيّ العدة، وفيه أنه حين الكفر لا سبيل له، ونفي السبيل بوقوع الفرقة، وبعد وقوع الفرقة لا بد لحدوث الوصلة من عوجب، وهو غير ظاهر فإن كان العود يكون الارتداد كالطلاق الرجعي والعود كالرجعة فلا ضعف فيه على أنه إذا كان السبيل في الاخرة أو بمعنى الحجة لا متمسك به لأصحابنا ولا للشافعية كما ذكره بعض المتأخرين، وقوله: (سبق الكلام) فعل معلوم من السبق بالباء الموحدة وجوز فيه أن يكون مجهولاً من السياق بالياء المثناة التحتية، والكسل الفتور والتثاقل، وبجوز في جمعه الضم، والفتح وقرئ كسلى بالإفراد. قوله: (والمراآة مفاعلة الخ) يعني أنّ المراآة مفاعلة من الرؤية إما بمعنى التفعل لأنّ فاعل بمعنى فعل وارد في كلامهم كنعمه وناعمه، وقد قرئ يرأون، وهو يدل عليه أو أنهم لفعلهم في مشاهد الناس يرون الناس، والناس يرونهم، وهم يقصدون إن ترى أعمالهم، والناس يستحسنوها فالمفاعلة في الرؤية متحدة وإنما الاختلاف في متعلق الإراءة فلا يرد أنّ اممرلمفاعلة لا بد في حقيقتها من اتحاد الفعل، ومتعلقه. قوله: (إذ المرائي لا يفعل إلا بحضرة من ييرائيه الخ) بين وجهه بناء على أن الذكر بمعناه المتبادر منه، وأخر كونه بمعنى الصلاة إشارة إلى أنّ الأول الأولى، والزمخشريّ عكس لأنّ الكلام كان في الصلاة، وترك كون المراد بالقلة العدم كما في الكشاف لأنه يأباه الاسنثناء كما في الدر المصون واليه أشار النحرير فإنه مشكلى وردّ بأنّ معناه، ولا يذكرون الله إلا ذكراً ملحقاً بالعدم لأنه لا ينفعهم، ولا يخفى ما فيه فإنّ القلة بمعنى العدم مجاز، وجعل العدم بمعنى ما لا نفع فيه مجاز آخر، ومع ما فيه من التكلف ليس في الكلام ما يدل عليه وقوله: (وقيل الذكر فيها) أي المراد بالذكر الذكر الواقع في الصلاة. قوله:) حال من واو يراؤون كقوله ولا يذكرون) أي هي حال كما أنها جملة حالية أيضا وقيل عليه أنه ضعف لأنّ المضارع المنفي بلا كالمثبت في أنه لا يقترن بالواو أو في فصيح الكلام فهي عاطفة لا حالية، وفيه نظر وقوله: (أو واو يذكرون) بالجر عطف على واو يراؤون، ونصبه على الذم بفعل مقدر على أنه كالنعت للمنافقين إذا قطع. قوله: (والمعنى مرددين الخ) من الذبذبة، وأصلها كما قال الراغب صوت الحركة للشيء المعلق ثم استعير لكل اضطراب، وحركة أو تردّد بين شيئين، وعلى قراءة الكسر مفعوله محذوف كما ذكره أو فعلل بمعنى تفعلل لازم، وعلى الإهمال معناه ما ذكر أيضاً، وهو مأخوذ من الدية

стр. 968

بالضم، وتشديد الباء بمعنى الطريق يقال هو على دبتي أي طريقتي وسمتي قال الشاعر: طهاهذربان قل تغميض عينه على دية مثل الخنيف المرعبل وفي الحديث " اتبعوا دية قريش " والمعنى أنهم يأخذون تارة طريقاً، وتارة أخرى لتحيرهم، وفي هذه الصيغة وأمثالها نحو كبكب كلام في التصريف ليس هذا محله، وذلك إشارة إلى الإيمان، والكفر المدلول عليه بذكر الكافرين، والمؤمنين كما أشار إليه المصنف، ولذا أضيف بين إليه، ويصح أن يكون إشارة إلى المؤمنين، والكافرين فيكون ما بعده تفسيراً له على حد قوله: إلالمعيّ الذي يظن بك الظن كان قد رأى وأن سمعا قوله: (لا منسوبين إلى المؤمنين الخ) يشير إلى أنه حال من المستتر في مدّبذبين، وأنّ هؤلاء الأوّل إشارة إلى المؤمنين، والثاني إلى الكافرين وأنّ إلى متعلقة بما يتعدى بها كمنسوبين أو واصلين أو صائرين لأنه أيضاً يتعدى بها يقال صار إلى كذا كما مرّ. قوله: (ونظيره الخ) أي أنّ المراد بالضلال عدم الهداية، وبالسبيل الوصول إلى الحق كما أنّ المراد في الآية من لم يهده الله فلا هداية له ودينهم بمعنى عادتهم، ودأبهم وأراد به بيان ارتباطه بما قبله قيل، ويجوز أن يريد بالذين آمنوا المنافقين وفسر السلطان بالحجة التي هي إحدى معنييه، وبمعناه المعروف، ولذا جاز تذكيره وتأنيثه. قوله:) وهو الطبقة التي في قعر جهنم الخ) ضمير هو راجع للدرك الأسفل لا للدرك وحده لأنه شامل لما فوقه، والدرك كالدرج إلا أنه يقال باعتبار الهبوط، والدرح باعتبار الصعود، ولذا قيل لو قال في تفسيره بعضها تحت بعض لكان أنسب. قوله: (ثلاث من كن فيه فهو منافق الخ (هذا الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة ﵁ وثلاث مبتدأ ومن كن فيه صفته، ومن إذا الخ خبره بتقدير مضاف أي خصال من والأحسن أن تجعل ثلاث خبراً مقدما، وهذا مبتدأ مؤخراً أو مبتدأ محذوف الخبر وخصال من إذا مفسر له كذا قيل، وعندي أنّ المعنى ليس على ما ذكر، وليس إعرابه كذلك بل ثلاث مبتدأ ومن كن فيه بدل اشتمال منه، وقوله: فهو منافق خبر لأنّ الخبر يكون عن البدل لأنه المقصود بالنسبة تقول زبد عينه حسنة على الصحيح الفصيح كما حقق في العربية، والمعنى من كان فيه هذه الخصال الثلاثة فهو منافق، وقوله من إذا الخ خبر مبتدأ محذوف، والجملة مفسرة لما قبلها كأنه قيل من هو فقال هو الذي إذا الخ، وهذا الحديث روي من طرق، وعلى وجوه ففي الصحيحين: " أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا أوتمن خان وإذا حدث كذب وإذا وعد غدر وإذا خاصم فجر " وقال المحدثون فيه أنه مخصوص بزمانه ع! ي! لاطلاعه بنور الوحي على بواطن المتصفين بهذه الخصال فأعلم أصحابه بإماراتهم ليحترزوا عنهم، ولم يعينهم حذراً عن الفتنة، وارتدادهم ولحوقهم بالمحاربين، وقيل ليس بمخصوص، ولكنه مؤوّل بمن استحل ذلك، أو المراد أن من اتصف بهذه فهو شبيه بالمنافقين الخاص، وأطلق ذلك عليه تغليظا، وتهديداً له، وهذا في حق من اعتاد ذلك لا من ندر منه أو هو منافق في أمور الدين عرفاً، والمنافق في العرف يطلق على كل من أبطن خلاف ما يظهر مما يتضرر به وان لم يكن إيمانا وكفرا، وليس المراد الحصر بل هذا صدر منه ﷺ باقتضاء المقام، ولذا ورد في بعض ثلاث وفي بعض أربع. قوله: (والتحريك أوجه الخ) يعني أنّ الفتح أكثر، وأفصح لأنه ورد جمعه على أفعال وأفعال في فعل المحرك كثير مقيس ووروده في الساكن نادو كفرخ، وأفراخ وزند وأزناد، وكونه استغنى بجمع أحدهما عن الآخر جائز لكنه خلاف الظاهر فلا يندفع به الترجيح وقوله: يخرجهم منه أي من الدرك فسره به لأنّ نصرة من دخلها يكون بذلك، وقوله: لا يريدون بطاعتهم إلا وجهه أي لا رياء الناس، ودفع الضرر كما في النفاق، وفسر المعية بعدهم من جملتهم في الدنيا، والآخرة وقوله: فيساهمونهم فيه أي يقاسمونهم، ولولا تفسيره بهذا لم يكن له في ذكر أحوال من تاب عن النفاق معنى ظاهراً. قوله: (أيتشفى به غيظاً أو يدفع به ضرا) التشفي إزالة ما في النفس من ألم الغيظ وغيظا تمييز، وقوله: بكفره متعلق بيعاقب لا بالمصر لأنه يتعدى بعلى. قوله: (لأن إصراره الخ) هذا

стр. 969

تمثيل بأن الإصرار كمرض! مهلك فإن عالجه المريض، وامتثل أمر الطبيب فاحتمى عن النفاق والآثام ونقى نفسه بشرية الإيمان، والشكر في الدنيا بريء، والا هلك هلاكا لا محيص عنه بالخلود في النار ولبعض الناس هنا كلام يتعجب منه. قوله: (وإنما قدم الشكر لأنّ الناظر الخ) يعني كان الظاهر تأخير الشكر لأنه لا يعتد به إلا بعد الإيمان، والواو وان لم تفد الترتيب لكن تقديم ما ليس مقدماً لا يليق بالكلام الفصيح فضلا عن المعجز، ولدّا تراهم يذكرون لما يخالفه وجها، ونكتة، وهي هنا ما ذكره المصنف ﵀ كغيره، وتوضحيحه أنّ العارف بالله أبا إسماعيل الأنصاري قال الشكر في الأصل اسم لمعرفة النعمة لأنها السبيل إلى معرفة المنعم، وله ثلاث درجات لأنه إذا نظر إلى النعمة كالخلق والرزق ينبعث منه شوق إلى معرفة المنعم، وهذه الحركة تسمى باليقظة، والشكر القلبي، والشكر المبهم لأن منعمه لم يتضح له تعييبه، وإنما عرف منعماً ما فهو مبهم عليه فإذا تيقظ لهذا وفق لنعمة أرفع منها، وهي المعرفة بأنّ المنعم عليه هو الصمد الواسع الرحمة المثيب المعاقب فتتحرك جوارحه لتعظيمه، ويضيف إلى شكر الجنان شكر الأركان، ثم ينادي على ذلك الجميل باللسان فالمذكور في الآية هو الشكر المبهم، وهو مقدم على الإيمان. قوله: (مثبباً يقبل اليسير الخ) قال الإمام الشاكر في وصفه تعالى بمعنى كونه مثيبا على الشكر، وقوله: عليماً أي هو عالم بجميع الجزئيات، والكليات فلا يعزب عن علمه شيء فيوصل الثواب كاملا إلى الشاكر. قوله: الا يحب الله الجهر بالسوء) قال الطيبي لما فرغ من إيراد بيان رحمته وتقرير إظهار رأفته جاء بقوله: لا يحب الله الجهر بالسوء تتميما لذلك، وتعليما للعباد التخلق بأخلاق الله. (قلت) الظاهر أنه لما ذكر الشكر على وجه علم منه رضاه به، ومحبة إظهاره تممه بذكر ضده فكأنه قال إنه يحب الشكر واعلانه، ويكره السوء، وما ذكره لا محصل له، ولا تتم به المناسبة، وفيه احتباك بديع. قوله: (١ لآجهر من ظلا بالدعاء الخ) اختلف في هذا الاستثناء على وجوه منها ما ذكر هنا أنه متصل بتقدير مضاف مستثنى من الجهر، ومما لا حاجة إليه ما قيل إنه تعالى لا يحب الدعاء الخفيّ أيضاً على غير الظالم فتخصيص الجهر لا داعي له إلا سبب النزول المذكور لأنّ الدعاء الخفيّ على غير ظالم لا يصدر من عاقل إذ الدعاء إمّا للتشهي أو لرجاء القبول، وكلاهما غير متصوّر فيه وإنما ذكرنا هذا لتقيس عليه أخواته مما تركناه، وقوله: ضاف بمعنى نزل عليهم ضيفاً، ومصدره الضيافة، أمّا ما يفعله رب المنزل فهو الإضافة مصدر أضاف، ولذا قيل إنّ استعمال الضيافة بمعنى الإضافة غلط وقوله: (وروي الخ) هذا حديث أخرجه عبد الرزاق، وابن جرير عن مجاهد مرسلا. قوله: (وقرئ من ظلم على البناء للفاعل الخ) على هذه القراء الاستثناء منقطع، والمعنى لكن الظالم يحبه، وقدّره المصنف ﵀ يفعل ما لا يحبه الله، وهو بيان لمحصل المعنى، ومراده أنّ الظالم يحبه فيفعله، وله تقديرات أخر، وهو منصوب، وترك ما ذكره الزمخشرفي من أنه منقطع مرفوع بالإبدال من فاعل يحب حيث قال: ويجوز أن يكون من ظلم مرفوعا كأنه قيل لا يحب الله الجهر بالسوء إلا الظالم على لغة من يقول ما جاءني زيداً لا عمرو، بمعنى ما جاءني إلا عمرو، ومنه لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله لأنّ منهم من ردّه، ومنهم من قال لا يظهر له معنى قيل إنه غير صحيح لأنّ المنقطع قسمان قسم يتوجه إليه العامل نحو ما فيها أحد إلا حمار، وفيه لغتان النصب، والبدل وقسم لا يتوجه إليه العامل، والآية من هذا القسم إذ لا يصح أن يكون غير الظالم بدلاً من الله لأنّ البدل في هذا الباب بدل بعض حقيقة أو مجازاً، ولا يصح واحد منهما هنا، وكذا ما ذكره من المثال والآية، ولا نعلم هذا لغة، ولم يذكره غير سيبور ﵀ فإنه أنثد أبياتاً في الاستثناء المنقطع منها: عشية لاتغني الرماح مكانها ولا النبل إلا المشرفيّ المصمم ثم قال، وهذا يقوّي ما أتاني زيداً لا عمرو وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه لأنها معارف ليست الأسماء الآخرة بها، ولا منها انتهى بحروفه قال أبو حيان: وليس البيت كالمثال لأنه قد يتخيل فيه عموم على معنى السلاح، وأمّا زيد فلا يتوهم فيه عموم، ولا يمكن تصحيحه الأعلى أنّ أصله ما أتاني زيد، ولا غيره فحذف

стр. 970

المعطوف لدلالة الاستثناء عليه، وكذا الآية الأخرى، ورد بأنه لو كان التقدير ما ذكره في المثال لكان الاستثناء متصلاً، وأنّ المراد جعل المبدل منه بمنزلة غير المذكور حتى كان الاستثناء مفرع، والنفي عام إلا أنه صرح بنفي بعض أفراد العام لزيادة اهتمام بالنفي عنه أو بكونه مظنة توهم الإثبات فيقولون ما جاءني زيد إلا عمرو، والمعنى ما جاءني إلا عمرو، فكذا ههنا المعنى لا يحب الجهر بالسوء إلا الظالم وذكر لزيادة تحقيق نفي هذه القضية عنه فإن قيل ما بعد إلا حينئذ لا يكون فاعلا، وهو ظاهر فتعين البدل وهو غلط قلنا بل إنما يكون غلطا لو لم يكن هذا الخاص في موقع العام، ولم يكن المعنى ما جاءني أحد إلا عمرو فإن قيل فيكون لفظ الله مجازاً عن أحد، ولا سبيل إليه قلنا لا يحب الله مؤول بلا يحب أحد وواقع موقعه من غير تجوّز في لفظ الله، ولهذا لم يجز الإبدال فيما إذا تعذر التأويل مثل لا عاصم اليوم إلا المرحوم، ويتعين الانقطاع كذا قيل، وفيه أنّ المستثنى منه إذا كان عاماً فإمّا بتقدير لفظ كما ذكره أبو حيان، وامّا بالتجوّز في لفظ العلم، وكلاهما مرّ ما فيه، ولا طريق آخر للعموم فما ذكره المجيب لا بد من بيان طريقه اللهم إلا أن يقال إنّ الاستثناء من العلم يشترط فيه أن يكون صاحبه أحق بالحكم بحيث إذا نفى عنه يعلم نفيه عن غيره بالطريق الأولى من غير تقدير، ولا تجوز فيقال هنا مثلا إذا لم يحب الله الجهر به، وهو الغنيّ عن جميع الأشياء فغيره لا يحبه بطريق من الطرق فتأمّله أو يقال يقدّر في الكلام ما ذكر لكنه عذ منقطعاً بحسب المتبادر، والنظر إلى الظاهر، وأمّا أنه ليس بلغة فكفى بثقل سيبويه سنداً له، ولا مانع من جعله على قراءة المعلوم متعلقا بالسوء أي الأسوء من ظلم فيحب الجهر به، ويقبله، وفي الإعراب له تفصيل فانظره. قوله: (سميعاً لكلام المظلوم) الظاهر تعميم السمع، والعلم لكنه فسره بما ذكره لأنه تذييل لما قبله فيقتضي تخصيصه به، وقوله، وهو المقصود إنما كان مقصوداً لأنّ ما قبله في ذكر السوء، والجهر به فمقتضى السياق لا يحب ألله الجهر بالسوء إلا من ظلم فإن عفا المظلوم عنه، ولم ياع على ظالمه فإنّ الله عفو قدير لكنه ذكر قبله إبداء الخير، واخفاء. توطئة للعفو عن السوء لأنه يعلم من مدح حالي الخبر السر، والعلانية أنّ السوء ليس كذلك جهراً واخفاء فينبغي العفو عنه، وتركه قال النحرير بعد الأعلام بأنه لا يحب الجهر بالسوء إلا جهر المظلوم حث على العفو بقوله: أو تعفوا عن سوء بعدما جوّز الجهر بالسوء، وأذن فيه وجعله محبوبا حيث استثناء من لا يدبئ، وإنما حث عليه لأجل الحث على الأحب الأفضل، وذكر إبداء الخير، واخفاءه بقوله: إن تبدوا خيرا أو تخفوه تشبيباً أي توطثة، وتمهيدا للعفو من شبب بثين معجمة، وباءين موحدتين في قصيدته إذا قدم على الغرض من المدح الغزل، ووصف الحسن، والجمال وإنما عطفه باو مع دخوله في الخير بقسميه للاعتداد به، والتنبيه على منزلته، وكونه من الخير بمكان مرتفع، وكانّ المراد بكون الجهر محبوبا أنه غير مكروه فيتناول المباح، والا فترك المندوب لا يكون أحب، وأفضل، وليس المراد أنه حينئذ هو المقصود، وأنه من قبيل، وملائكته، وجبريل لأنّ مثله يعطف بالواو لا بأو، ولذا حمل المصنف ﵀ الخير على الطاعة، والبرّ مما هو عبادة، وقربة فعلية لتغاير العفو فالمراد بالتوطئة أنه ذكر ما هو مناسب له، وقدّم عليه وإنما المقصود بالسياق العفو. قوله: (ولذلك رنب عليه الخ) أي لو لم يكن الغرض هو العفو فقط، وكان إبداء الخير، وإخفاؤه أيضا مقصوداً بالشرط لم يحسن الاقتصار في الجزاء على كون الله عفوا قديرا. قوله: (فأنتم أولى بذلك) لأنّ القادر إذا عفا فغير القادر أولى إذ قد بضطرّ إلى العفو والاقتداء بسنة الله أولى بكم فلا يقال إنه تعالى لا يتضرر بالعصيان، ونحن نتأذى بالظلم فكيف يكون عفو المتأذى أولى وقوله: (وبعدما رخص) إشارة إلى أنّ الانتقام رخصة غير محبوبة، إلا فلا يكون العفو أحب لأنّ ترك المندوب لا يكون أحب إذ استثناء الجهر أفاد به أنه غير مكروه لا أنه محبوب كما مرّ فتأمّل. قوله: (بأن يؤمنوا بالله ويكفروا برسله) يعني أنّ التفريق في اعتقاد الحقية لأحدهما دون الآخر لا يصح مع أنّ حقية أحدهما تستلزم حقية الآخر فالذين يكفرون بالله، ورسله هم الذين خلص كفرهم الصرف بالجميع، والذين يفرقون بينه وبين رسله هم الذين آمنوا بالله، وكفروا برسله لا عكسه، وإن قيل إنه

стр. 971

يتصوّر في النصارى لإيمانهم بعيسى ﷺ ، وكفرهم بالله لجعلهم له شريكاً ولذا فإنّ الكفر بالله شامل للشرك، والإنكار ولا يخفى بعده، والذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض هم الذين آمنوا ببعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكفروا ببعضهم كاليهود فهذه أقسام متقابلة كان الظاهر عطفها بأو، ولذا قيل إنها بمعنى أو أو الموصول مقدر بناء على جواز حذفه مع بقاء صلته. قوله: (طريقاً وسطا بين الإيمان والكفر الخ) الوسطية مستفادة من بين والإيمان، والكفر تفسير لذلك لأنه يشار به لمتعدد كما مرّ، ولذا أضيف إليه بين قيل، وهذا رأجع إلى يريدون الأوّل، وما بعده إذ الذين كفروا الأؤل من كفر بهما ليجمع جميع الأقسام، ولو فسر بالأعم، وجعل ما بعده مفسراً له صح، وقو! له: كالكافر بالكل قال النحرير لما سبق من أنّ طريق الإيمان هو المعجزة فالكفر بالبعض اإنكار لها، وتكذيب، وهو يستلزم الكفر بالجميع وقوله: فماذا بعد الحق إلا الضلال إشارة إلى أنه لا واسطة بينهما. قوله: (هم الكاملون في الكفر الخ) اعتبر الكمال ليكون الخبر مفيداً، وليصح الحصر، وقد يقال هو مستفاد من توسيط الفصل، وتعريف الجنس. قوله: (مصدر مؤكد لغيره) قد قدمنا الفرق بين المؤكد لغيره والمؤكد لنفسه، وعامله محذوف على هذا ومذكور على ما بعده، وقوله: يقينا محققاً دفع لما قيل عليه أنه كيف يكون الكفر الباطل حقاً بأن حقاً ليس هو مقابل الباطل بل المراد به ما لا شك فيه، وأنه مقطوع به، وأشار بقوله محققا إلى أنه بمعنى اسم المفعول، ولذا وقع صفة. قوله: (أضدادهم ومقابلوهم الخ) يعني أنّ المؤمنين المذكورين مقابل وصف الذين كفروا بالله ورسوله بأقسامهم، وهو بيان للمعنى واشارة إلى ما فيه من الطباق، وقيل: إنه بيان لأنه هو الخبر المقدّر، والظاهر أنّ الخبر قوله: أولئك الخ وقوله: وإنما دخل بين الخ. مرّ تفصيله في قوله لا نفرق بين أحد من رسله. قوله: (الموعودة) إشارة إلى أنّ الإضافة للعهد، وقوله: (وتصديره بسوف لتثيد الوعد الخ) أي الموعود والذي هو الإيتاء لا الأخبار بأنه متأخر إلى حين بناء على أنّ المضارع موضوع للاستقبال فدخول حرف الاستقبال عليه لا يكون إلا لتأكيد إثباته كما أن لا يفعل لما كان لنفي الاستقبال كأن لن يفعل لتأكيد ذلك، وهذا معنى قول سيبويه بل يفعل نفي سوت يفعل وان كان ظاهر عبارته أنه لنفي التأكيد، وقوله: لا محالة بيان للتأكيد، وتلوين الخطاب المراد به الالتفات من التكلم للغيبة، والتلوين جعله لوناً بعا- دون للتطرية، وهو كالتفنن أعئم من الالتفات، وقوله: بتضعيف حسناتهم إشارة إلى تعلقه بقوله سوف نؤتيهم أجورهم، وأنهم يزادون على ما وعد والسعة رحمته. قوله: (قالوا إن كنت صادقاً الخ (لما كان أتى بكتاب، وهو القرآن، ومنهم من يعلمه، ومنهم من يسمع به فلا بد أن يكون ما سألوه تعنتا مخالفاً له إمّا بكونه جملة، وهو منجم أو بكونه بخط سماويّ أو معاينة نزوله أو ذكرهم بأعيانهم فما فسره به مدلول عليه بقرينة الحال فلا يقال إنه من أين أخذ هذا التقييد، ولا قرينة عليه، وأفا كون تنزل دالاً على التدريج كما مرّ فكيف يكون ما سألوه جملة فليس مطلقا أو مطرداً كما مر، وقوله: إن كنت صادقا رواه الطبري بمعناه. قوله: (جواب شرط مقدّر الخ (يعني أنّ الفاء في جواب شرط مقدر والجواب مؤوّل كما أشار إليه، والتقدير إن استكبرت هذا، وعرفت ما كانوا عليه تبين لك رسوخ عرقهم في الكفر فلا يرد عليه أنّ سؤال ا! بر فيما مضى لا يترتب على استكباره ﷺ ، وقيل إنها سببية والتقدير لا تبال ولا تستكبر فإنهم قد سألوا موسى-تجيح! أكبر! ت ذلك، وقرأ الحسن ﵀ أكثر بالمثلثة. قوله:) وإن كان من آبائهم الخ (الهدى بالسكون السيرة، والطريقة واسناد ما للأصل إلى الفرع من قبيل إسناد ما للسبب للمسبب فسقط ما قيل أنّ الآخذ بمذهب الفاعل الحقيقيّ لم يعد من ملابساته في كتب المعاني لكن صاحب الكشاف اعتبره في هذا المقام أيضاً، وقد يجعل من إسناد فعل البعض إلى الكل بناء محلى كى (أالاتحاد نحو قومي هم قتلوا أمما أخر فيكون المراد بضمير سألوا جميع أهل الكتاب لصدور أنسؤال عن بعضهم، واقترحوه بمعنى ابتدعوه واخترعوه. قوله:) أي أرناه نره جهرة الما كانت ا! جهرة صفة الرؤية كما في كتب اللغة لا الإراءة اقتضى ذلك تقف ير ما ذكره، وأشار إلى أنه صفة مصدر رأى رؤية

стр. 972

لا قولاً جهرة، وسؤالاً جهرة كما قيل، ويحكح أن يكون حالاً من مفعول أرنا الأؤل أي مجاهرين، ومعاينين ولا وجه لما قيل إنّ تقديره بعيد عن الفهم، والظاهر أنه مصدر الإراءة في الحقيقة إمّا من لفظه بتقدير إراءة عيان أو من غير لفظه أي رؤية عيان، ويحتمل الحائية من المفعول الثاني أي معايناً على صيغة المغعول، ولا لبس فيه لاستلزام كل منهما الآخرفلا يربتا اط إنه يتعين أنه حال من الثاني لقربه منه. قوله: (نار جاءت من قبل السماء فأهلكتهم) أشار بهم إلى أنّ أخذتهم مجاز عما ذكر، وقوله وذلك لا يقتضي الخ ردّ على الزمخشرفي لأنه ينكر الرؤية لأن إنكار طلب الكفار لها في الدنيا تعنتاً لا يقتضي امتناعها مطلقا وهو ظاهر. قوله: (والبينات الخ) أي لا يصح إرادة التوراة لأنها نزلت بعد ذلك كما سيأتي فالمراد المعجزات أو الحجج الواضحة، وقوله: (تسلطا) إشارة إلى أنه مصدر، وأنّ مبيناً من أبان بمعنى ظهر وقوله: (مل) بضم الميم، وبكسر الطاء المهملة، وتشديد اللام بمعنى مثرف قيل إن السلطان المبين كان قبل العفو لأنّ قبول القتل كان توبة لهم، ولا محذور فيه لأنّ الواو لا تقتضي الترتيب، ولو فسر التسلط بما بعد العفو من قهرهم حتى انقادوا له، ولم يتمكنوا من مخالفته لم يرد عليه شيء. قوله: (وقرأ ورش عن نافع لا تعدّوا الخ) يعني بفتح العين وتشديد الدال وروي عن قالون تارة سكون العين سكوناً محضاً، وتارة إخفاء لفتحة العين فأمّا الأولى فأصلها تعتدوا لقوله: ﴿اعتدوا منكم في السبت﴾ [سورة البقرة، الآية: ٦٥] فإنه يدل على أنه من الاعتداء وهو افتعال من العدوان فأريد إدغام تائه في الدال فنقلت حركتها إلى العين وقلبت دالاً وأدغمت، وهذا واضح، وأمّا السكون فشيء لا يراه النحويون للجمع بين ساكنين على غير حدهما والإخفاء، والاختلاس أخف منه وقرأ الأعمش تعتدوا على الأصل. قوله:) على ذلك وهو قولهم سمعنا وأطعنا) في الكشاف، وقد أخذ منهم الميثاق على ذلك، وقولهم: سمعنا وأطعنا، ومعاهدتهم على أن يتموا عليه ثم نقضوه بعد قيل، وقولهم معطوف على الميثاق فيتحد كلامه، وكلام المصنف، ولذا صرح به ومآل كلام المصنف يخالفه لأنه جعل الميثاق الغليظ معاهدتهم معاهدة مؤكدة على السمع والطاعة، والمصنف ﵀ جعله نفس قولهم سمعنا وأطعنا لأنه ميثاق ووجه كونه غليظاً قيل يؤخذ من تعبيره بالماضي، وفيه تأمّل. قوله: (فخالفوا ونقضوا الخ) يشير إلى أنّ في الكلام مقدراً وأنّ الجار والمجرور متعلق بمقدر، وهو ما ذكر وفي الكشاف وما مزيدة للتأكيد فإن قلت بما تعلقت الباء، وما معنى التأكيد قلت إمّا أن تتعلق بمحذوف كأنه قيل فبما نقضهم ميثاقهم فعلنا بهم ما فعلنا، وإمّا أن تتعلق بقوله حرّمنا عليهم على أنّ قولهم فبظلم من الذين هادوا بدل من قوله فبما نقضهم ميثاقهم، وأمّا التوكيد فمعناه تحقيق أنّ العقاب أو تحريم الطيبات لم يكن إلا بنقض العهد، وما عطف عليه، وظاهره أنّ زيادة ما للتأكيد، وأنّ معنى التأكيد الحصر، وهو مشكل لأنّ الحصر إنما يفيده التقديم على العامل الملفوظ أو المقدّر، وكذا قيل في تأويله كما مرّ في نظيره إنّ في كلامه تقديراً يعني، وأمّا التوكيد، والتقديم على العامل، ولا يخفى أنّ عبارته هنا منادية على خلافه، والحق عندي إبقاؤه على ظاهره، وأنّ مراده أنّ ما مزيدة لتأكيد السببية، وأنه سبب قويّ، وقوته تفيد الحصر لأنه لا يخلو إما أن لا يكون له سبب آخر أو يكون، وعلى الأوّل يتمّ المقصود، وعلى الثاني فلا يخلو إما أن يكون داخلاَ فيه فكذلك أو خارجاً عنه منضماً إليه فإمّا أن يكون له مدخل في السببية أولا فعلى الثاني لا حاجة للضم، وعلى الأوّل لا يكون قويا لاحتياجه إلى ما ضم إليه أو مستقلاً فيكون مثله في الاستقلال بالسببية وحينئذ لا يكون لجعل هذا سببا قويا وجه بحسب الظاهر، ولا بدع في إفادة التوكيد للحصر بمعونة المقام فافهم فإنه مما غفلوا عنه. قوله: (ويجوز أن تتعلق بحرمنا الخ) ترك قول الزمخشري أنه على هذا يكون قوله فبظلم بدلاً لما قيل عليه إنه جعله بدلاً، ولم يجعله معطوفاً على السبب الأوّل كما جنح إليه المصنف ﵀ لظهور أنه متعلق بقوله حرمنا على معنى السببية، ولا يتأتى ذلك بعد جعل المتعلق، والسبب هو قوله فيما نقضهم إلا بأن يكون هو بدلاً كما في قولك بزيد بحسنه فتنت، ومبناه على أنّ الفاء في فبظلم تكرار للفاء في فيما نقضهم عطفا على أخذناش! م ميثاقا غليظاً أو جزاء لشرط مقدر أما لو جعلت للعطف على بما نقضهم كقولك

стр. 973

بزيد وبحسنه فتنبت أو ثم بحسنه لم يحتج إلى جعله بدلاً ولا يخفى أنّ هذا الإبدال بعيد لفظا لطول اأغصل، ولكونه من إبدال الجار والمجرور مع حرف العطف أو الجزاء مع القطع بأنّ المعمول هو الجار والمجرور فقط، ومعنى لدلالته على أنّ تحريم بعض الطيبات مسبب عن مثل هذه الجرائم العظيمة، ومترتب عليها، وأيضا قيل عليه أنّ المعطوف على السبب سبب فيلزم تأخر بعض أجزاء السبب الذي للتحريم عن التحريم فلا يكون سببا، ولا جزء سبب إلا بتأويل بعيد لأنّ قولهم على مريم بهتانا! ظيما، وقولهم إنا قتلنا المسيح متأخر زمانا عن تحريم الطيبات فالأولى أن يقدر لعناهم كما ورد مصرحا به، وأمّا الجواب بأنّ الفاء تقارن البدل إذا طال الفصل كما ذكره الزجاج، وغيره وأنّ دوام التحريم في كل زمان كابتدائه فتكلف لا داعي إليه. قوله: (فيكون التحريم بسبب التقض الخ) عدل عن قول الزمخشريّ فلا يكون التحريم إلا بسبب النقض لما قيل عليه أنّ إفادة هذا التركيب الحصر مشكل لأنّ التركيب حينئذ من قبيل مررت بزيد وبعمرو، وقد اتفقوا على أنه لا يجوز في مثله قصد التخصيص، وفيه بحث لأنه إنما يتجه لو كان الحصر مأخوذاً من التقديم أما لو كان من التأكيد كما سمعت فلا لأنه مثل إنما بزيد مررت وبعمرو. قوله: (لا بما دل عليه قوله بل طبع الله الخ) حاصله كما في الكشاف أن الجار لا يتعلق بطبع، ولا بلا يؤمنون مقدراً هو نفسه أو ما يدل عليه بقرينة قوله: ﴿بل طغ الله عليها بكفردم فلا يؤمنون﴾ [سورة النساء، الآية: ١١٥٥ وقوله: ﴿مثل لا يؤمنون﴾ أي كما أنه لا يصح تعلقه بما دل عليه طبع لا يصح تعلقه بما دل عليه لا يؤمنون، وهذا رد لأبي البقاء، وغيره ممن جوّز هذا، ووجهه أنه ردّ لقولهم قلوبنا غلف واضراب عنه فيكون متصلاً به معنى، ومتعلقاً به، وما هو متعلق بالمجرور. ولا يصح عمله في الجار لفظآ، ومعنى وما لا يعمل لا يفسر عاملا لأنّ المفسر قائم مقام المفسير فلا يجوز مثل بزيد المار على أنّ المار عامل في بزيد أو مفسر لعامله، وهذأ معنى قوله من صلة وقوله: (صلة) مضاف إلى وقولهم إذ المراد به لفظه، وإنما قرنه بالواو لدفع اللبس لأنه لو قال من صلة قولهم لتوهم أنه صلة ما قالوه كما هو المتبادر لا هذا اللفظ فلا غبار فيه، ولا يرد عليه أنّ قوله، وقولهم مضاف إليه صلة فكان الأولى من صلة قولهم بدون واو، وأنه يقتضي أنّ الجار معمول فالأولى فلا يتعلق به جاره وضمير جاره للمجرور وهو قولهم قال النحرير هذا التقدير لا يصح لتوقفه على أن يكون بل طبع الله متعلقا بذلك المحذوف عطفا عليه بمعنى بل طبع الله عليها بنفس كفرهم فكيف إذا انضم إليه النقض، والقتل ليكون قرينة على ذلك المحذوف لكن ليس الأمر كذلك لأنه متعلق بقولهم قلوبنا غلف رذاً له، وانكاراً كما يفصح عنه قوله تعالى: ﴿وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم﴾ [صورة البقرة، الآية: ٨٨] فلا يكون متعلقا بذلك المحذوف ولا دليل عليه بل استطراد ناظر إلى قولهم قلوبنا غلف عطفا على مقدر أي لم يخلق قلوبهم غلفا بل طبع الله عليها، ولأبي حيان هنا كلام مختل في بيان هذا الوجه تركناه خوف الإطالة بغير طائل. قوله: (أو بما جاء في كتابهم) لتحريفه، وانكاره، وعدم العمل به. قوله: (أوعية للعلوم أو في كنة الخ) أي هو إما جمع غلاف بمعنى الظرف، وأصله غلف بضمتين فخفف اي هو أوعية للعلم في غنية بما فيها عن غيره أو جمع أغلف كقولهم: سيف أغلف أي في غلاف فيكون كقوله: ﴿وقالوا قلوبنا في كنة مما تدعونا إليه﴾ [سورة فصدت، الآية: ٥] لا تعيه، ولا تسمعه للحجاب المانع من وصوله إليها خلقة. قوله: (فجعلها محجوية عن العلم أو خذلها الخ) الوجه الأوّل ناظر إلى تفسير الغلف الأوّل أي قالوا قلوبنا مملوءة بالعلم فأبطله بأنها مطبوع عليها أي محجوبة عن العلم لم يصل إليها شيء منه كالبيت المقفل المختوم عليه، والثاني إلى الثاني لأنهم قالوأ إنها في كنة، وحجب خلقية فلا جرم لنا في عدم قبول الحق فأضرب عنه بأنه ليس أمراً خلقيا بل كسبي لأنهم بسبب كفرهم خذلهم الله، ومنعهم مما ذكر فلا يتدبرون، وقتلهم الأنبياء بغير حق مرّ تحقيقه. قوله: " لا قليلاَ منهم الخ) قيل في ردّ هذا الوجه قليلاً صفة مصدر أو زمان محذوف أي إلا إيماناً أو زمانا قليلاً، ولا يجوز نصبه على الاسنثناء من فاعل يؤمنون أي إلا قليلاَ منهم فإنهم يؤمنون لأنّ ضمير لا يؤمنون عائد على المطبوع على قلوبهم، ومن طبع على قلبه بالكفر لا يقع منه إيمان، والجواب

стр. 974

أنّ المراد بما مز الإسناد إلى الكل ما هو للبعض باعتبار الأكثر فتأمّل أو المراد بالإيمان القليل التصديق ببعضه كنبوّة موسى ﷺ ، وهو لا يفيد لأنّ الكفر بالبعض كفر بالكل كما مرّ. قوله:) وهو معطوف على بكفرهم لأنه من أصباب الطبع) دفع لما يتوهم من أنه من عطف الشيء على نفسه، ولا فائدة فيه بوجوه منها أنه إن عطف على بكفرهم الذي قبله، وهو مطلق، وهذا كفر بعيسى فهو إشارة إلى أنّ الكفر المطلق سبب للطبع كالمخصوص فلذا عطف للإيذان بصلاحية كل منهما للسببية، وان عطف على فبما نقضهم فظاهر، وان عطف مجموع هذا، وما بعده على مجموع ما قبله لا يلزم المحذور أيضا لمغايرة المجموع للمجموع، وإن لم يغاير بعض أجزأئه بعضاً لأنّ النظر إلى المجموع كقوله: هو الأوّل والآخر والظاهر، والباطن أو يعتبر التغاير بين ما كفروا به في المواضع الثلاثة، ويصح أيقحاً عطف هذا المجموع على قوله: بكفرهم ذكره الإمام، وجميع المحققين. قوله: (أي بزصمهم الخ الما كان القائلون اليهود، وهم لا يقرّون برسالة عيسى ﷺ أوّل بأنّ تسميته رسولاً بناء على قوله، وإن لم يعتقدوه أو هو استهزاء وتهكم، ومثل له بإطلاق الرسول، وكونه أرسل في الآية الأخرى أو أنهم لم يصفوه بذلك بل بغيره من صفات الذم فغير في الحكاية فيكون من الحكاية لا من المحكي أو هو كلام مستأنف معترض في البين لمدحه أي هو رسول الله ﷺ . قوله: (روي أنّ رهطاً من اليهود الخ) أخرجه النسائي عن ابن عباس ﵄، والقاء الشبه أن يجعله الله في صورته متمثلا كتمثل جبريل ﵊ بصورة دحية ﵁ وقوله: (فقام رجل منهم) أي من أصحابه، وقبل ذلك وقوله: (وقيل كان رجلاَ) أي كان الملقى عليه الشبه أو المقتول رجلاً ينافق عيسى ﷺ ، ووقع في بعض نسخ الكشاف كان رجل بالرفع وهي أظهر من الأولى لاحتياجها للتأوبل، وأمثال ذلك مبتدأ من الخوارق خبره. قوله: (طيطانوس) اسم عبراني بطاءين مفتوحتين مهملتين بينهما مثناة تحتية ساكنة ثم ألف، ونون مضمومة تليها وسين مهملة، وفي نسخة ططيانوس بطاءين، ومثناة تحتية. قوله: (وإنما ذمهم الله الخ) أي أنه إذا ألقى عليه الشبه كان عندهم، وفي مبلغ علمهم عيسى ﵊ فما ذكروه ليس كذبا يذم به لأنه على مبلغ علمهم فذمهم ليس بذلك بل بما تضمنه مما ذكره قوله: (وشبه مسند إلى الجار والمجرور الخ) إن أسند الفعل للجار والمجرور فالمراد وقع لهم تشبيه بين عيسى ﷺ ، ومن صلب أو هو مسند لضمير المقتول الذي دل عليه إنا قتلنا أي شبه لهم من قتلوه بعيسى أو الضمير للأمر، وشبه من الشبهة أي التبس عليهم الأمر ومن فسره بهذا بناه على أنه لم يقع ولا صلب أصلاً وإنما وقع إرجاف وأكاذيب، وليس المسند إليه ضمير المسيح ﷺ لأنه مشبه به لا مشبه، والإرجاف أصل معناه الاضطراب ثم شاع فيما شاع من الكذب، وثم بالفتح اسم إشارة، وترسم بالها. قوله: (في شأن عيسى ﵊ الخ) بيان للمعنى لأنّ الاختلاف ليس في ذاته بل في أمره، وقوله: فقتلناه حقا لا ينافي ما سيأتي من الشك لأنه بمعنى التردّد الواقع فيما بينهم لا أنّ كل أحد منهم شاك، وكذا قول من سمع منه أنه يرفع والظاهر أنّ هؤلاء ليسوا من اليهود. قوله: (صلب الناسوت وصعد اللاهوت) هؤلاء الحلولية منهم القائلون بأن الله حل فيه وحين صلب انفصل عنه، وبقي جسمة قال الواحدي في شرح ديوان المتنبي يقولون لله لاهوت، وللإنسان ناسوت، وهي لغة عبرانية تكلمت بها العرب قديماً انتهى. قوله: (والشك كما يطلق الخ) أصل الشك أن يستعمل في تساوي الطرفين، وقد يستعمل في لازم معناه، وهو التردّد مطلقاً وان ترجح أحد طرفيه، وهو المراد هنا ولذا أكده بنفي العلم الشامل لذلك أيضاً بقوله: ما لهم به من علم الخ. قوله:) استثناء منقطع الخ) لأنّ الظن المتبع ليس من العلم في شيء فإن فسر العلم بما ذكره كان متصلا لكنه خلاف المشهور، ولذا أخره وممن ذهب إلى اتصاله ابن عطية ﵀، وأمّا ما قيل إنّ اتباع الظن ليس من العلم قطعاً فلا يتصوّر اتصاله. فعلم مما مرّ دفعه لأن من قال به جعله بمعنى الظن المتبع وفي ضمير قتلوه وجوه فالظاهر أنه لعيسى ﵊، والمعنى ما قتلوه قتلاً يقينا فيقينا صفة

стр. 975

مصدر محذوف أو حال بتأويله بمستيقنين، ولا يرد عليه أنّ نفي القتل المتيقن يقتضي ثبوت القتل المشكوك لأنه لنفي القيد، والمقيد أو لنفي القيد، ولا مانع من أنه قتل في ظنهم فإنه يقتضي أنه ليس في نفس الأمر كذلك، وقيل هو راجع إلى العلم لمواليه ذهب الفراء، وابن قتيبة أي، وما قتلوا العلم يقيناً من قولهم قتلت العلم، والرأي، وقتلت كم اعلماً، وهو مجاز كما في الأساس، ويقال نحره علماً أيضاً ومنه نحرير للحاذق، وقال الأصمعي: نحرير كلمة مولدة وردّه الجواليقي وقال ورد في الشعر القديم كقوله: يوم لا ينفع الرواغ ولا يف ط م إلا المشبع النحرير وهي مشتقة من النحر كأنه نحر الأمور باتقانه كما يقال قتله خبراً قال: قتلتني الأيام حين قتلتها خبراً فأبصرقاتلامقتولا لأنّ من قتل فقد استعلى وغلب وتصرّف، وقيل: العلاقة التطهير بنفي الدماء، والرطوبات، وهو بعيد، وقال الرضي في بحث المركبات النحر يكون بمعنى الإظهار لأنّ النحر يتضمنه ومنه قتلته خبراً، وقولهم للعالم نحرير لأن القتل، والنحر يتضمن إظهار ما في باطن الحيوان، وقيل الضمير للظن أي، وما قطعوا الظن يقيناً وهذا منقول عن ابن عباس ﵄، والسدي، وقيل: إنه متعلق بما بعده أي بل رفعه الله رفعاً يقينا ورد بأنّ ما بعد بل لا يتقدم عليها والبيت المذكور لم أر من عزاه وبقنا بفتحتين بمعنى يقيناً. قوله: (أي وما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به الخ) إن هنا نافية بمعنى ما وفي الجار والمجرور وجهان أحدهما أنه صفة لمبتدأ محذوف، والقسم مع جوابه خبر، ولا يرد عليه أنّ القسم إنشاء لأن المقصود بالخبر جوابه وهو خبر مؤكد بالقسم، ولا ينافيه كون جواب القسم لا محل له لأنه لا محل له من حيث كونه جواباً فلا يمتنع كونه له محل باعتبار آخر لو سلم أنّ الخبر ليس هو المجموع، والتقدير، وما أحد من أهل الكتاب إلا والله ليؤمنن به فهو كقوله: ﴿وما معنا إلا له مقام معلوم﴾ [صورة الصافات، الآية: ١٦٤] ورجح هذا الوجه والثاني واليه ذهب الزمخشري وأبو البقاء، والمصنف ﵀ أنّ جملة القسم صفة موصوف محذوف تقديره وأن من أهل الكتاب أحدا لا ليؤمنن به، وقيل عليه إنّ الصواب هو الوجه الأوّل لأنه لا ينتظم من أحد والجار، والمجرور إسناد لأنه لا يفيد، وكونه لا فائدة فيه ليس بشيء إذ معناه كل رجل يؤمن به قبل موته من أهل الكتاب نعم معناه على الوجه الآخر كل رجل من أهل الكتاب يؤمن به قبل موته، والظاهر أنه هو المقصود، وأنه أتم فائدة، والاستثناء مفرغ من أعمّ الأوصاف. قوله: (ويعود إليه الضمير الثاني الخ) أي إلى أحد، وتزهق روحه بمعنى تخرج، وقال الراغب زهوق الروج خروجها أسفاً على شيء ويؤيد كون الضمير لأحد الذي يكون للجمع، وغيره كما مرّ أنه قرئ ليؤمنن بضم النون، وأصله يؤمنونن، وضمير الجمع لا يعود لعيسى ﵊ ظاهرا ومعاجلة الإيمان مبادرته، وهو الصحيح، وفي نسخة معالجة الإيمان أي جبر نفسهم عليه، وتمرينها على الحق، والمراد بالاضطرار إيمان الناس، والإلجاء، وهو لا يفيد لأنه ملحق بالبرزح فينكشف لكل الحق، ويظهر له حتى يؤمن به كما هو حقه، وقصة الحجاج، واستشكاله هذه الآية بمن شاهد! ن! هم يقتل، ويحرق ونحوه، ولا يقز بذلك مفصلة في الكشاف، وقدّر أحد على قراءة الجمع، ولم يقدر جمعا صريحاً لشيوعه في الاستثناء ملفوظا مراداً به الجمع فحمل المقدر عليه فتأمّل، ومعنى الوعيد أنّ ذلك الأمر الذي يتحرّزون عنه كائن لا محالة، وقراءة الجمع لا تعين ذلك الاحتمال في القراءة الأخرى إن قلنا بجواز تخالف القراءتين معنى، والا ففيه نظر ورجوع الضمير إلى عدم قتله خلاف الظاهر وان قيل به. قوله: (روي أنه ﵊ ينزل الخ) هذا الحديث رواه أبو داود وابن حبان عن أبي هريرة ﵁ دون قوله: فلا يبقى أحد من أهل الكتاب الخ. وروى هذه الزيادة ابن جرير، وصححه الحاكم عن ابن عباس ﵄ موقوقا، وكونه يمكث أربعين سنة استشكله الحافظ عماد الدين بن كثير ﵀ بأنه ثبت في صحيح مسلم عن ابن عمر ﵄ أنه يمكث في الأرض سبع سنين، وجمع بين الروايتين بأن رواية مسلم لبيان مذة مكثه بعد نزوله من السماء، والرواية الأخرى لبيان مجموع إقامته قبل الرفع وبعده فإنه رفع، وهو ابن ثلاث، وثلاثين سنة فإذا نزل مكث سبع سنين فيكون مدة لبثه في الدنيا أربعين

стр. 976

سنة، ولفظ مسلم يبعث الله عيسى ابن مريم ﵊ فيطلبه فيهلك أي الدجال ثم يلبث الناس بعد. سبع سنين ليس بين اثنين عداوة قال البيهقي ويحتمل أيضاً قوله ثم يلبث الناس بعد. أي بعد موته فلا تكون هذه الرواية مخالفة للرواية الأولى، ورجح هذا الجمع على الأوّل بأنّ الرواية ليست نصاً في لبث عيسى ﷺ وتلك نص فيها، وقوله بعده وثم صريح فيه والرواية الأولى مشهورة مروبة من طرق كثيرة، ولم يخالفها غير رواية مسلم فينبغي تأويلها، ثم اختلف في محل دفنه ﵊، فقيل: يدفن في حجرة النبي ﷺ وان محله فيها معدله، ورد فيه أثر وقيل في بيت المقدس، وقوله: ويوم القيامة الخ يدل على جواز تقدم خبر كان مطلقا أو إذا كان ظرفا لأن المعمول إنما يتقدم حيث يصح تقديم عامله، والضمير في يهون لعيسى ﵊، وقيل لمحمد ﷺ ، وهو خلاف الظاهر، ولذا لم يذكره المصنف ﵀. قوله: (فبأيّ ظلم الخ) أخذ التعميم من التنوين، وليس مراده أنّ له صفة محذوفة كما قيل، وترك ذكر الحصر لما مرّ، وقوله وعلى الذين هادوا الخ المحرّم هو ما سيأتي في الأنعام مفصلاً فإن قيل التحريم كان في التوراة، ولم يكن حينئذ كفر بعيسى، ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وصد عن سبيل الله. قيل المراد استمرار التحريم، وجعل الزمخشري الصد وا! ل ونحوهما بياناً للظلم قال النحرير: ﵀ هو لدفع ما يقال إنّ العطف على المعمول المتقدم ينافي الحصر مثل مررت بزيد وبعمرو، ومن جعل الظلم بمعناه كما في قوله تعالى: ﴿ذلك جزيناهم ببنيهم﴾ وجعل بصدهم متعلقاً بمحذوف فلا إشكال عليه. (قلت) ومنه يعلم تخصيص ما ذكره أهل المعاني من أنه مناف للحر بالاتفاق إذ المراد إذا لم يكن الحصر مستفاداً من غير التقديم، ولم يكن الثاني بياناً للأوّل كما إذا قلت بذنب ضربت زيداً، وبسوء أدبه أي لا بغير ذنب فافهمه فإنه من النفائس. قوله: (ناساً كثيرا (أي هو صفة مفعول صدّ مقدراً أو صفة مفعول مطلق فينتصب على المصدرية، وقيل إنه منصوب على الظرفية أي زماناً كثيراً، وإنما لم تعد الباء في أخذهم، ونحوه، وأعيدت في غيره لأنه فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس معمولاً للمعطوف عليه، وحيث فصل بمعموله لم تعد، وجملة، وقد نهوا حالية ووجه الدلالة على أن النهي للتحريم أنه تعالى توعد على مخالفته، وهو ظاهر. قوله: (نصب على الماخ إن جعل يؤمنون الخبر) كما مرّ، وقد جؤز فيها أن تكون جملة حالية أيضاً، وليست مؤكدة لتقييدها بقيد ليس في الأوّل، ولعدم دلالتها على الرسوخ في العلم، وإليه أشار بقوله أن جعل الخ. وقد أشكل هذا على من قال: لا وجه لتقييد النصب بذلك الجعل فإنه منصوب على المدح مطلقا وخبط بعضهم في توجيهه، وما ذكره المصنف ﵀ بعينه كلام الكسائي قال مكي من جعل نصب المقيمين على المدح جعل خبر الراسخين يؤمنون فإن جعل الخبر أولئك سنؤتيهم لم يجز نصب المقيمين على المدح لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام لكن قال النيسابوري ﵀ طعن الكسائي في القول بالنصب على المدح بأنه يكون بعد تمام الكلام، وهنا ليس كذلك لأنّ الخبر أولئك، والجواب أنّ الخبر يؤمنون ولو سلم فما الدليل على أنه لا يجوز الاعتراض بين المبتدأ وخبره، ولما رأى الزمخشرفي ما فيه لم يصرّح بما ذكره المصنف ﵀، وكان وجه ما ذكروه أنّ القطع في العطف في قوّة الاتباع لأنه الأصل فيه ومقتضى العطف على المبتدأ أن يكون الخبر المذكور بعده للمبتدأ، وما عطف عليه، وكذا الضمير العائد فيه، وبعد الأخبار عنه لا يصح قطعه لكن حكى ابن عطية ﵀ عن قوم منع نصبه على القطع من أجل حرف العطف، والقطع لا يكون في العطف إنما ذلك في النعوت، ولما استدل النحاة ﵏ بقوله: لايبعدن قومي الذين هم سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك والطيبون معاقد الأزر على جواز القطع فرق هذا القائل بأن البيت لا عطف فيه لأنه قطع فيه النازلين فنصب، والطيبون

стр. 977

فرفع على قوله قومي، ولا وجه للفرق مع ما أنثده سيبويه للقطع مع حرف العطف من قوله: ويأوي إلى نسوة عطل وشعثامراضيع مثل السعالى فنصب شعثا، وهو معطوف، وقد تقدم لنا كلام في هذا في سورة البقرة، ولعل القطع ليس مثل الاعتراض من كل الوجوه لما فيه من ملاحظة التبعية فلا يرد ما ذكره النيسابوري ﵀، وبعد كل كلام فما ذكره المصنف ﵀ قاله السلف فالعهدة فيه عليهم فليحرر. قوله: (أو عطف على ما أنزل إليك الخ) هذا وجه آخر في إعرابه، وهو أنه مجرور معطوف على ما أنزل، والمعنى يؤمنون بالمقيمين، والمراد بالمقيمين حينئذ الأنبياء، والرسل صلوات الله وسلامه عليهم قيل، وليس المراد بإقامة الصلاة على هذا أداؤها بل إظهارها بين الناس، وتشريعها، وقيل المراد بالمقيمين الملائكة لقوله يسبحون الليل، والنهار لا يفترون وقيل المسلمون بتقدير مضاف أي وبدين المقيمين، وفيه أقوال أخر فقيل معطوف على ضمير منهم، وقيل ضمير إليك أو ضمير قبك، وهذا أبعدها، وفي الكشاف، ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خط المصحف وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب، ولم يعرف مذاهب العرب فيما لهم من النصب على الاختصاص من الافتنان وغبى عليه أنّ السابقين الأوّلين الذين مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل كانوا أنفذ همة في الغيرة على الإسلام وذب المطاعن عنه من أن يتركوا في كتاب الله ثلمة ليسدها من بعدهم وخرقا يرفوه من يلحق بهم اص. وقيل عليه لا كلام في نقل النظم تواتر فلا يجوز اللحن فيه أصلاً وهل يمكن أن يقع في الخط لحن بأن يكتب المقيمون بصورة المقيمين بناء على عدم تواتر صورة الكتابة وما روي عن عثمان وعائشة رضي الله تعالى عنهما أنهما قالا إنّ في المصحف لحناً، وستقيمه العرب بألسنها على تقدير صحة الرواية يحمل على اللحن فى الخط لكن الحق رد هذه الرواية وإليه أشار بقوله: (إن السابقين الأولين الخ) أقول: هذا إشارة إلى ما نقله الشاطبى ﵀ فى الرائية وبينه شراحه وعلماء الرسم (العثماني بسند متصل إلى عثمان رضي الله تعالى عنه أنه لما فرغ من المصحف أتى به إليه فقال قد أحسنتم، وأجملتم أرى شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها، ولو كان المملي من هذيل، والكاتب من قريش لم يوجد فيه هذا. قال السخاوي، وهو ضعيف، والإسناد فيه اضطراب، وانقطاع لأنّ عثمان رضي الله تعالى عنه جعل للناس إماما يقتدون به فكيف يرى فيه لحناً، ويتركه لتقيمه العرب بألسنتها، وقد كتب مصاحف سبعة وليس فيها اختلاف قط إلا فيما هو من وجوه القراآت، وإذا لم يقمه هو، ومن باشر الجمع كيف يقيمه غيرهم وتأوّل قوم اللحن في كلامه على تقدير صحته عنه بأن المراد الرمز والإيماء كما في قوله: منطق رائع وتلحن أحيانا وخير الكلام ماكان لحنا أي المراد به الرمز بحذف بعض الحروف خطاً كألف الصابرين مما يعرفه القراء إذا رأوه، وكذا زيادة بعض الحروف، والوجوه المذكورة في الرفع، وما عطف عليه ظاهرة، وعلى عطفه على ضمير يؤمنون تقديره المؤمنون يؤمنون هم والمقيمون الصلاة لا يؤمنون المقيمون حتى لا يصح الأخبار كما توهم إلا أنه لا يخفى أنّ غيره أولى منه وأقعد. تنبيه: قد نخلنا النقول، وتتبعنا كلامهم ما بين معسول ومغسول فآل ذلك إلى أنّ قول عثمان فيه مذهبان أحدهما أن المراد باللحن ما خالف الظاهر وهو موافق له حقيقة ليشمل الوجوه تقديرا، واحتمالاً، وهذا ما ذهب إليه الداني، وتابعه كثيرون والرواية فيه صحيحة، والثاني ما ذهب إليه ابن الأنباري من أنّ اللحن على ظاهره، وأنّ الرواية غير صحيحة. قوله: (قدم عليها الإيمان بالأنبياء والكتب الخ) الإيمان بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام معلوم من الإيمان بما أنزل إليهم والإيمان بالكتب مصرح به، وما يصذقه إقامة الصلاة وايتاء الزكاة، وقوله: لأنه المقصود أي لأنّ الإيمان بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وما معهم هو المقصود في هذا المقام لأنه لبيان حال أهل الكتاب، وإرشادهم، وهم كانوا يؤمنون ببعض ذلك، ويتركون بعضه فبين لهم ما يلزمهم، ويجب عليهم، وأما الإيمان بالله، واليوم الآخر فهم قائلون به ظاهراً كما مرّ

стр. 978

تحقيقه في أوّل البقرة، وقيل إنه تصريح بما علم ضمنا للتأكيد، وقيل تعميم بعد التخصيص لأنّ الإيمان بالله واليوم الآخر عبارة عن جميع ما يجب الإيمان به، وجمعهم بين الإيمان الصحيح، والعمل الصالح مأخوذ مما تقدّمه، وفي هذا كلام تقدم في سورة البقرة فانظره. قوله: (جواب لأهل الكتاب الخ) تد مرّ تفصيله فلا خفاء في كلامه كما توهم، ومن قال إنه تعليل لقوله: ﴿الراسخون في العلم﴾ [سورة النساء، الآية: ١٦٢] فقد أبعد المرمى ولم يدر أن هذا التفسير هو المأثور، وبدأ بنوج تهديداً لهم لأنه أوّل نبي عوقب قومه لا أنه أوّل شرع كما توهم وظاهره يدل على أنّ من قبل نوح لم يكن يوحي له كما أوحى لنبينا ﷺ لا أنه غير موحى إليه أصلا كما قيل. قوله: (خصهم بالذكر الخ) إن أراد بالتخصيص! ذكرهم لم يرد عليه شيء والا ورد عليه إنّ الأسباط ليسوا كذلك لكن الأمر فيه سهل. قوله: (وقرأ حمزة بورا بالضم الخ) والجمهور على فتحها والضم على أنه جمع زبر بكسر فسكون صفة بمعنى مزبور أي مكتوب أو زبر بالفتح، والسكون كفلس وفلوس كما في الدرّ المصون، وعبارة المصنف تحتملهما، وقيل إنه مفرد كقعود، وقيل إنه جمع زبور على حذف الزوأئد. قوله: (نصب بمضمر) أي أرسلنا رسلا، وكذا رسلاً الآني، والقرينة عليه قوله أوحينا لاستلزامه الإرسال أو قصصنا إلا أنه منصوب بقصصنا بحذف مضاف أي قصصنا أخبار رسل، وفيه وجوه أخر، وقوله من قبل هذه السورة إشارة إلى المضاف المنوي، وهو ظاهر. قوله:) وهو منتهى مراتب الوحي الخ) أي الكلام بالذات أشرف أنواعه، وأعلاها وقد وقع للنبيّءشفه في الإسراء مع زيادة رفعة، وما من معجزة لنبيّ من الأنبياء إلا ولنبينا ﷺ مثلها كما تصذى لبيانه بعض أهل الأثر مع زيادة له شرّفه الله تعالى، وتكليماً مصدر مؤكد قالوا إنه رافع للمجاز وفيه نظر لأته مؤكد للفعل فيرفع المجاز عنه، وأما رفعه المجاز عن الإسناد بأن يكون المكلم رسله من الملائكة كما يقال قال الخليفة: كذا إذا قاله وزيره، فلا مع أنه أكد الفعل والمراد به معنى مجازي كقول هند بنت النعمان في زوجها روح بن زنباع وزير عبد الملك بن مروان: بكى الخز من روح وأنكر جلده وعجت عجيجا من جذام المطارف أي بكى الخز من لبسه له لأنه ليس من أهله ولذلك صرخت المطارف من ليس جذام لها، وهي قبيلة داوح فأكدت عج بعجيجا مع أنه مجاز لأنّ الثياب لا تعج، والقراءة المشهورة رفع الجلالة الشب! يفة وقرئ بنصبها في الشواذ، وهي واضحة أيضاً. قوله: (نصب على المدح (أي بتقدير أمدلأ أو أعني وقدمه لرجحانه عنده، والحال الموطئة هي التي يكون المقصود بالحالية وصفها كما هنا وعليه فهي حال من رسلاً الذي قبله أو ضميره قيل، ولا وجه للفصل حينئذ بينثفا بقوله، وكلم الله موسى، وجوّز فيه الزمخشري البدلية وتركه المصنف وحمه الله تعالى لأنّ اتحاد البدل، والمبدل منه لفظا بعيد وان كان المعتمد بالبدلية الوصف. قوله: (وفيه تنبيه على أنّ يعثة الآنبياء عليهم الصلاة والسلام الخ) يشير إلى رد ما في الكشاف وأن العقل لا يكفي في ذلك حتى يكون إرسال الرسل للتنبيه عن سنة الغفلة فإنّ العقل قاصر عنه فلا بد من الشرع، وإرسال الرسل ومحل بسطه كتب الكلام، وقوله: بأرسلنا أي المقدر كما مر أو بقوله مبشرين ومنذرين يعني على التنازع، وقوله: ولا يجوز تعلقه بحجة لأنه مصدر يعني، ومعموله لا يجوز تقدّمه عليه ومن جوّزه في الظرف جوّزه هنا. قوله: (وخص كل نبي بنوع من الوحي والإعجازا لأنّ كل نبي غلب في زمنه شيء جعلت معجزته من جنسه كما غلب في زمن موسى ﵊ السحر فجاء بالعصا، ونحوها مما يضاهيه، وفي زمن عيسى ﷺ الطب فأبرأ اكمه والأبرص، وفي زمن نبينا ﵊ البلاغة فجاء القرآن، واعترض على المصنف رحمه الله تعالى بأن هذا ينافي قوله: قبيل هذا إنه أعطى محمداً ﷺ مثل ما أعطى كل واحد منهم فلا يختص أحد منهم بنوع بالنسبة إليه، ويجاب بأن اختصاص كل منهم بالنسبة إلى من قبله لا بالنسبة إلى من بعده فالاختصاص نسبي لا مطلق، وهو ظاهر أو أنّ المراد غير من ألقى إليه هذا. قوله: (استدراك عن مفهوم

стр. 979

ما قبله فكأنه الخ (يعني أنّ أهل الكتاب لما سألوه ﷺ إنزال كتاب من السماء كما أرادوا بعثنا ليقروا بحقية ما جاء به ورد قولهم بقوله: ﴿أنا أوحينا﴾ الخ. استدراك على ذلك فقال إن لم تلزمهم الحجة، ويشهدوا لك فالله يشهد وكفى به شهيداً، وشهادة الله إثباته لصحته بإظهار المعجزات كما تثبت الدعاوى بالبينات، وإذا ثبتت شهادته ثبتت شهادة الملائكة عليهم الصلاة والسلام لأنّ شهادتهم تبع لشهادته، وقوله: يبينه وقع في نسخة يثبته بالمثلثة، وهما بمعنى وقوله: (روي الخ) هو مروقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قوله: (إنزله ملتبساً بعلمه الخاص به الخ) فالباء للملابسة، والإضافة تفيد اختصاصا خاصا به لا يليق بالبشر بل بخالق القوى والقدر. وذكر في تفسيره في الكشاف أربعة أوجه فقال معناه أنزله ملتبسا بعلمه الخاص الذي لا يعلمه غيره، وهو تأليفه على نظم، وأسلوب يعجز عنه كل بليغ وصاحب بيان، وموقعه مما قبله موقع الجملة المفسرة لأة " بيان للشهادة وأنّ شهادته بصحته أنه أنزله بالنظم المعجز الفائت القدرة، وقيل أنزله، وهو عالم بأنك أهل لإنزاله إليك وأنك مبلغه، وقيل: أنزله بما علم من مصالح العبادة مشتملا عليه، ويحتمل أنه أنزله، وهو عالم به رقيب عليه حافظ له من الشياطين برصد من الملائكة، والملائكة يشهدون بذلك كما قال تعالى: في آخر سورة الجن فقيل عليه أنه جعل العلم بمعنى المعلوم، والمراد بالمعلوم التأليف والنظم المخصوص، وليس هذا من جعل العلم مجازاً عن النظم، والتأليف ولو جعل العلم بمعناه المصدري، ويكون تأليفه بياناً لتلبسه لا للعلم نفسه صح لكن فيه تجوز من جهة أنّ التأليف ليس نفس التلبس بل أثره، والباء على هذا تحتمل الآلية كما يقال فعله بعلمه إذا كان متقناً وعلى ما ينبغي فيكون وصفاً للقرآن بكمال الحسن، والبلاغة وأما في الوجه الثاني، والثالث فالعلم بمعناه والظرف حال من الفاعل أو المفعول، ومتعلق العلم مختلف، وهو كونك أهلاً أو مصالح العباد، وظاهر كلامه أنه على الثاني حال من الفاعل، وعلى الثالث من المفعول، ومبني قوله بما علم من المصالح على أنّ التلبس بالعلم تلبس بالمعلوم أو على أنّ العلم بمعنى المعلوم، وموتع الجملة على الوجهين تقرير للصلة، وبيانها أعني أنزل إليك، وأما على الرابع فحال من الفاعل، ومعنى العلم أنه رقيب عليه حافظ له، والملائكة رصد عليه تحفظه من الشياطين كقوله تعالى: ﴿فإنه يسلك من بين يدبه ومن خلفه رصدا﴾ ويشهدون على هذا من الشهود للحفظ اهـ محصله، وهو ردج على الطيبي إذ جعل العلم مجازاً عن التأليف المخصوص والعلاقة بين الفاعل، والفعل لأنّ الفاعل المتقن الحكييم لا يصدر عنه إلا الفعل المحكم البديع، والمصنف رحمه الله تعالى ترك الوجه الرابع، وهو أن تلبسه بعلمه حفظ له لأنه لا مساس له بهذا المقام. قوله: (فالجار والمجرور على الأوّلين حال الخ) ويحتمل أنه مفعولط مطلق على الوجوه أي إنزالاً ملتبسا بعلمه، وضمير بعلمه لله، وعلى الثالث للقرآن فلذا جعله فيه حالاً من المفعول، وجعل الجملة تفسيراً لما قبلها، وهي قوله أنزل إليك لأنها بيان لإنزاله على وجه مخصوص، والزمخشري جعله بيانا للشهادة، وكلام المصنف يحتمله أيضاً إلا أنه يخالفه في إطلاق التفسير فيها فتدبر. قوله: (أيضاً بنبؤتك الخ) كلام اصخ! ، وشروحه ظاهر في أنّ قوله بما أنزل متعلق بيشهد على أنّ الباء صلة والمشهود به هو ١ ما أنزله وهو الظاهر والمصنف رحمه الله تعالى حيث قال إنهم أنكروه، ولكن الله يبيته، ويقياره بما أنزل إليك من القرآن المعجز الدال على نبوّتك، وقال هنا والملائكة يشهدون أيضا بنجوّتك، ثم قال لعرفوا نبوّتك وشهدوا بها كما عرفت الملائكة، وشهدوا أشار إلى أنّ المشهود به هو النبوّة وأن تعلق بما أنزل تعلق الآلية أي يشهد بنبوّتك بسبب ما أنزل إليك لدلالته بإعجازه على صدقك ونبوّتك كذا قيل، وقيل: إنه بيان لمآل المعنى ومؤذاه فإن شهادته بصحة ما أنزله من القرآن لإظهار المعجزات المقصود منه إثبات نبوّته فتأمّل. قوله: (وفيه تنبيه على أنهم يودّون أن يعلموا صحة دعوى النبوّة الخ (أي يعلم من سياق النظم أنّ أهل الكتاب في تعنتهم، وسؤالهم كانوا يودّون أي يحبون ويريدون أن يظهر لهم جلية الأمر عياناً ليؤمنوا وهم مخطؤون لأن هذا ليس طريقا للبشر في معرفة الحق والنبوّة بل مخصوص بالملائكة لأنهم يشاهدون ذلك فلذلك أثبتها الله لهم بالإعجاز المحتاج إلى التفكر، والتدبر، وفى كون الجاحدين المعاندين من أهل الكتاب

стр. 980

يوذون ذلك نظر لا يخفى، وقوله: (جمعوا بين اتضلال والإضلال) من الصد عن سبيل الله، وأعرق من العرق بعين وراء مهملتين، وقاف بمعنى أقوى وأ د خل. قوله: (وعليه يدل على أنّ الكفار الخ) أي على هذا الوجه النظم أو الآية تدلّ على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أما على ما قبله فلا دلالة لها لأنهم مخاطبون بالأصول، ومكلفون بترك الكفر، والظلم إذا كان بمعنى إنكار النبوّة أو صد الناس عن الدخول في الدين فهو كفر وهم مخاطبون بتركه بالاتفاق، وأمّا إذا كان أعم شاملاً لظلم أنفسهم بالمعاصي، وذكر أنه لا يغفر لهم ذلك دلت الآية على أنهم مؤاخذون به ومكلفون، ومخاطبون بوجوبه عليهم، ومنهم من أرجعه إلى الوجهين الأخيرين، وله وجه وإذا كان في تفسير الظلم وجوه كما ذكر. لم يتم الاستدلال، والمسألة مبسوطة في أصول الفقه، وفي الكشاف هنا كلام تركه المصنف رحمه الله تعالى لأنه مبني على الاعتزال الصرف، وقوله: لجري حكمه الخ. أي لا بالوجوب كما يقوله المعتزلة والمحتوم بالحاء المهملة المقضي المقطوع به على مقتضى الحكمة، وقوله: حال مقدّرة أي منتظرة مستقبلة غير مقارنة لأنّ الخلود يكون بعد إيصالهم إلى جهنم، ولو قدر يقيمون خالدين لم يلتئم تقديره، والتعبير عنه بالهداية تهكم إن لم يرد بالهداية مطلق الدلالة وقوله: (ولما الخ) بيان لارتباط هذا بما قبله، ومناسبته له. قوله: (أي إيماناً خيرا لكم الخ) في نصب خيرا وجوه للنحاة فمذهب الخليل وسيبويه أنه منصوب بفعل محذوف وجوبا تقديره، وافعلوا أو وأتوا خيراً لكم، ومذهب الفراء أنه نعت مصدر محذوف كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، وأورد عليه أنه يقتضي أنّ الإيمان ينقسم إلى خير وغيره، ودفع بأنه صفة مؤكدة، وأن مفهوم الصفة قد لا يعتبر، ومذهب الكساتي، وأبي عبيد أنه خبر كان مضمرة والتقدير يكن الإيمان خيراً ورد بأن كان لا تحذف، واسمها دون خبرها إلا في مواضع اقتضته وأنّ المقدر جواب شرط محذوف فيلزم حذف الشرط، وجوابه إذ التقدير أن تؤمنوا يكن الإيمان خيرا، وهذا مبني على أنّ الجزم بشرط مقدر فإن قلنا بأنه بنفس الأمر، واخواته كما هو مذهب لبعض النحاة لم يرد، وكذا حذف كان، واسمها تخصيصه بمواضع لا يسلمه هذا القائل وقيل إنه منصوب على الحال نقله مكي عن بعض الكوفيين وأبو البقاء، وهو بعيد فما ذكره المصنف رحمه الله تعالى لا غبار عليه فإنه حكاية ما قاله النحاة في هذا التركيب فالاعتراض عليه بأنه مخالف لكلام ابن الحاجب ونحوه ساقط. قوله: (وإن تكفروا فهو غنئ عنكم الخ الما كان ملكه السموات والأرض، وما فيهما أمراً مقرّراً قبل كفرهم أشار إلى أن الجواب مقدر، وهذا دليله أقيم مقامه، وهو ظاهر إلا أنّ قوله المراد بما فيهما ما يشملهما لأن الكل مشتمل على إجزائه، وهي مظروفة فيه أيضاً، ومجموع الأجزاء هو عين الكل قيل عليه إن ظرفيتهما لما فيهما حقيقية، وظرفية الكل لأجزائه مجازية فيلزم الجمع بين الحقيقة، والمجاز وفيه نظر سيأتي. قوله: (الخطاب للفريقين الخ) الرشدة بالكسر وجوّز فيه في القاموس الفتح يقال في الولد هو لرشدة إذا كان حاصلا من نكاح لا زنا وسفاح، وضده هو لزنية، والتزنية هو أن ينسبه إلى أنه لزينة، ثون تخصيصه بالنصارى أوفق بما بعده لأنهم افتروا عليه الصاحبة، والولد والتصريح بأمر عيسى ﷺ يؤيده، وإن كان قوله: ﴿ولا تقولوا على الله إلا الحق﴾ قد يدخل فيه اليهود لافترائهم بتزنية عيسى عل! الصلاة والسلام، وما قالوه في عزير لكن ما بعده لا يساعده، والغلوّ مجاوزة الحد، ومنه غلوة السهم، وغلوّ السعر. قوله: " لا الحق يعني تنزيهه عن الصاحبة والولد) قيل الانقطاع في هذا الاستثناء أشبه لأنّ التزنية لا تكون مقولاً عليه بل له وفيه لأن معنى قال عليه افترى، وفيه نظر لأنّ الاستثناء مفرغ، وقد مرّ أنّ الانقطاع فيه غير معروف لكن المعنى يقتضي ما ذكره النحرير، وقيل الظاهر أنّ المراد بقوله، ﴿ولا تقولوا على الله إلا الحق﴾ إنه تنزبه عن كل ما لا يليق كالشريك، وقوله: إنما المسيح تنزيه عن الصاحبة، والولد فليتأمّل. قوله: (أوصلها إليها وحصلها) جملة ألقاها حال بتقدير قد، والإلقاء الطرح، وهوهنا مجاز عن الإيصال، وقوله: (ذو روح) إشارة إلى أنه على حذف مضاف أو استعمل الروح في معنى ذي الروح، واضافته إلى الله للتشريف أو لأنه بمحض قدرته

стр. 981

من غير توسط المادة، وعلى القول الآخر هو استعارة تشبيهاً للمحى بالروح التي بها الحياة، وحاج بعض النصارى الواقدي بهذه الآية فقال إنها تدل على أن عيسى ﵊ جزء من الله فعارضه بقوله تعالى: ﴿وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه﴾ [سورة الجاثية، الآية: ١٣] فلو كان كذلك لاقتضى إنّ جميع الموجودات جزء منه فحجه، ومعنى كونه كلمة أنه حصل بكلمة كن من غير مادّة، وقال الغزالي رحمه الله تعالى لكل شيء سبب قريب، وبعيد فالأوّل المني والثاني قول كن، ولما دل الدليل على عدم القريب في حق عيسى ﷺ إضافة إلى البعيد، وهو كلمة كن إشارة إلى انتفاء القريب، وأوضحه بقوله ألقاها بجعله كالمني الذي يلقى في الرحم فهو استعارة كما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى. قوله: (أي الآلهة ثلاثة الخ) يعني أن الظاهر أنهم يقولون بآلهة ثلاثة الله، وعيسى ﵊ ومريم كما صرّح به في الآيات الأخر، وان نقل عنهم القول بالأقانيم فحكاية الله عنهم أوثق لكن قال الطيبي رحمه الله تعالى أن الحكيم الفاضل يحيى بن عيسى صاحب المنهاج في الطب كان نصرانياً فلما أسلم وحسن إسلامه صنف رسالة في الردّ على النصارى قال فيها زعموا أنه تعالى جوهر واحد ثلاثة أتانيم أقنوم الأب، وأقنوم الابن وأقنوم روح القدس فهو واحد بالجوهر مختلف بالأقانيم، وقال بعضهم أنها أشخاص وذوات وقال بعضهم أنها خواص، وصفات فأقنوم الأب الذات، وأقنوم الابن الكلمة، وهي العلم وأنها لم تزل مولدة من الأب لا على سبيل التناسل بل كتوليد ضياء الشمس، وأقنوم روح القدس هو الحياة، وأنها لم تزل فائضة من الأب والابن، واختلفوا في الاتحاد فقالت اليعقوبية أنها بمعنى الممازجة كممازجة النار للفحم فالجمرة ليست ناراً خالصة، ولا فحمة، وهذا موافق لقولهم أنّ الله نزل من السماء ماء وتجسد من روح القدس، وصار إنساناً، ولذلك قالوا المسيح جوهر من جوهرين، وأقنوم من أقنومين وهذا هو القول باللاهوت، والناسوت، وظاهر قول نسطوراً أنّ الاتحاد على معنى الحلول، وأنّ الكلمة جعلته محلاَ، ولذا قالوا جوهران، وأقنومان إلى غير ذلك، وإذا تقرّر اختلافهم كذلك صح حينثذ أن يراد من قوله، ولا تقولوا ثلاثة، ولا تقولوا هو جوهر واحد ثلاثة أقانيم، وأن يحمل بقية الآيات على ما قالوه قال، وقولهم ثلاثة أي مستوون في الألوهية كما يقال في العرف عند إلحاق اثنين بواحد في وصف هم ثلاثة أي أنهما شبيهان به، والأقنوم بضم الهمزة بمعنى الأصل، وهي لغة يونانية، وجمعها أقانيم، وقوله: الهين من دون الله أي الهين غير الله فيكونون معه ثلاثة. فلا يقال إنه لا دليل فيها على التثليث المدعي. قوله: (لا تعدد فيه بوجه ما) ذاتا وغيره كالقول بالأقانيم وقوله: (تسبيحاً) إشارة إلى أنه منصوب على المصدر كما مر تحقيقه وقوله: (من أن يكون) إشارة إلى أنّ في الكلام حرف جر مقدر، وهو من أوعن كأنه قيل نزهوه من أن يكون أوعن أن يكون له ولد، وفي محل أن، والفعل حينئذ وجهان النصب، والجر يعني أنّ الولد يشابه الأب، ويكون مثله، والله منزه عن النظير والمثيل، وأيضا الولد إنما يطلب يكون قائما بعده مقامه إذا عدم، ولذا كان التناسل، والله تعالى باق لا يطرق ساحته الفناء فلا يحتاج إلى ولد وقوله: ﴿له ما في السموات﴾ الخ دليل آخر على نفي الولد لأنه مالك لجميع الموجودات، ولو كان له ولد لكان مثله في المالكية فلا يكون مالكا لجميعها، وكذا كفايته في الحفظ لأنّ الوكيل بمعنى الحافظ لأنّ من وكل إليه شيء يحفظه كما مرّ فإذا استقل في ذلك لم يحتج إلى الولد فإنّ الولد يعين أباه في حياته، ويقوم مقامه بعد وفاته، والله تعالى منزه عن كل هذا فلا يتصور له ولد عقلا، ويكون افتراؤه جهلاً وحمقا. قوله: (لن يأنف من نكفت الدمع الخ) الأنفة الترفع والتكبر والاستنكاف استفعال من النكف، وأصله كما قال الراغب: من نكفت الشيء نحيته وأصله تنحية الدمع عن الخد بالأصبع، وبحر لا ينكف لا ينزح انتهى، ومنه قوله فلم ينكف لعينيك مد مع وقيل النكف قول السوء يقال ما عليه في هذا الأمر نكف، ولا وكف واستفعل فيه للسلب قاله المبرد: وفي الأساس استنكف منه، ونكف امتغ، وانقبض أنفاً وحمية، وقال الزجاج: الاستنكاف تكبر في تركه أنفة، وليس في الاستكبار ذلك. قوله: (من أن يكون الخ) إشارة إلى تقدير الجار لأنه يقال استنكف

стр. 982

منه وعنه والعبودية لله شرف وأيّ شرف كما قال الشاعر: ومما زادني شرفا وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك ياعبادي وجعلك خيرخلقك لي نبيا قوله: (وروي أنّ وفد نجران الخ) هذا نقله الواحديّ رحمه الله تعالى في أسباب النزول عن الكلبيّ رحمه الله تعالى. قوله: (عطف على المسيح) هذا هو الظاهر، وفيه وجوه أخر، وهو أن يكون عطفاً على الضمير المستتر في يكون أو عبداً لأنه صفة، ولذا يقال هو عبد أبوه، ويكون وصفهم بكونهم عبداً لأنّ المراد، ولا كل واحد منهم أن يكون عبدا لفه لا هو له وصف مقدر بقرينة الملفوظ أي، ولا الملائكة أن يكونوا عبيداً لذ أو هو من عطف جملة على جملة، وعلى الوجوه السابقة من عطف مفرد على مفرد فهو فاعل فعل مقدر هو ومعموله كما صرح به، وقول المصنف رحمه الله تعالى أي ولا يستنكف الخ تقرير لمحصل المعنى، واشارة إلى تقدير متعلق الفعل معه نلا يرد عليه أنه يقتضي تقدير الفعل ومتعلقه فلا يكون معطوفا على المسيح بل من عطف الجمل كما مرّ وترك المصنف رحمه الله تعالى هذه الاحتمالات لأنّ المعنى على عطفه على المسيح بل إعادة لا تعين عطفه، ولذا قال صاحب التقريب أن غيره ليس بصحيح فتدبر. قوله: (واحتج به من زعم فضل الملافكة الخ) هذه المسألة مفصلة في الكلام، ووجه الاستدلال ظاهر لأنّ الذي تقتضيه قواعد المعاني وكلام العرب الترقي من الفاضل إلى الأفضل فيكون المعنى لا يستنكف المسيح، ولا من هو فوقه كما يقال لن يستنكف من هذا الأمر الوزير، ولا السلطان دون العكس لكته قيل إنه لا يفيد إلا الفوقية في المعنى الذي هو مظنة الاستنكاف، والترفع عن العبودية، وهو هنا بزعم النصارى الروحانية التي فيه من جهة أنه لا أب له، وكمال القدرة، والتأييد الذي به يحيي الموتى، ونحوه، وهذا في الملائكة أقوى لأنهم لا أب لهم، ولا أمّ ولهم بإذن الله من قوة قلع الجبال، ومزاولة مضاعف الأعمال، والتصرف في الأهوال، والأحوال ما يقل في جنبه الأحياء، والإبراء وهم مع ذلك لا يستنكفون عن العبودية فكيف بعيسى ﷺ ولا دلالة لهذا على الأفضلية المختلف فيها كما يشهد به الذوق إذ هي كثرة الثواب كما قرروه، وقد وجهوا كل ما ورد فيه ما يقتضي الأفضلية بنحوه، وأجروه على هذا النمط. قوله: (وجوابه أن الآية للرد على عبدة المسيح والملافكة الخ) يعني سوق الآية، وان كان للرد على النصارى لكنه أدمج فيه الرد على عبدة الملائكة المشاركين في رفع بعض المخلوقين عن مرتبة العبودية إلى درجة المعبودية، وادعاء انتسابهم إلى الله بما هو من شوائب الألوهية، وخص المقربون لأنهم كانوا يعبدونهم دون غيرهم وردّ هذا الجواب بأنّ هذا لا ينفي فوقية الثاني كما هو مقتضى علم المعاني، ولا ورود له لأنه يعلم من التقرير دفعه لأن المقصود بالذات أمر المسيح فلذا قدم، ولو سلم أنه لا ينفي الفوقية فهو لا يثبتها كما إذا قلت ما فعل هذا زيد ولا عمرو وهو يكفي لدفع حجة الخصم، وأما كون السياق، والسباق يخالفه فليس بشيء لأنّ المجيب قال إنه إدماج واستطراد. قوله: (وإن سلم اختصاصها بالنصارى فلعله أراد الخ) يعني أنّ مجموع الملائكة أفضل من عيسى، واخوانه من الأنبياء، والمرسلين، والكلام إنما هو في تفضيل الآحاد على الآحاد، وفي الانتصاف فيه نظر لأنّ مورده إذا بني على أنّ المسيح أفضل من كل واحد من آحاد الملائكة فقد يقال يلزمه القول بأنه أفضل من الكل كما أنّ نبينا محمداًءلمجحر لما كان أفضل من كل واحد من آحاد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان أفضل من كلهم كما مر، ولم يفرق بين التفضيل على التفصيلى، والتفضيل على الجملة أحد ممن صنف في هذا المعنى، وقد كان طار عن بعض المعاصرين فضله بين التفضيلين، ودعوى أنه لا يلزم منه على التفصيل تفضيل على الجملة، ولم يثبت عنه هذا القول، ولو قاله أحد فهو مردود بوجه لطيف، وهو أنّ التفضيل المراد جل أماراته رفع درجة الأفضل في الجنة، والأحاديث متظافرة بذلك وحينئذ لا يخلو إمّا أن ترتفع درجة واحد من المفضولين على من اتفق أنه أفضل من كل واحد منهم أولاً ترفع درجة أحد منهم عليه لا سبيل إلى الأول لأنه يلزم منه رفع المفضول على الأفضل فيتعين الثاني، وهو

стр. 983

ارتفاع درجة الأفضل على درجات المجموع ضرورة فيلزم ثبوت أفضليته على المجموع من ثبوت أفضليته على كل واحد منهم قطعاً انتهى فقد علمت الفرق بين هذا، وبين ما مثل به، وكذا ما قيل في الجواب الآخر ونحوه من أنّ هذه الدلالة إنما تكون بعد سبق العلم بالأفضلية كما في حديث السلطان، والوزير دون مجرد النظر في التركيب كما في لا يفعله زبد ولا عمرو، وفي إثبات الأفضلية بهذا شبه دور، ولو سلم نفي أفضلية المجموع دون كل واحد من المقربين لا جنس الملك على جن! البشر المتنازع فيه، ورد بأنّ المدعي أنّ في مثل هذا الكلام مقتضى قواعد المعاني الترقي من الأدنى إلى الأعلى دون العكس أو التسوية، وقد عرفت أن الحكم في الجمع المعرف باللام على الآحاد سيما قبل الحكم بعدم الاستنكاف ومدعاه ليس إلا دلالة الكلام على أنّ الملك المقرب أفضل من عيسى ﷺ ، وهذا كاف في إبطال القول بأنّ خواص البشر أفضل من خواص الملك فالجواب الحق ما سبقت الإشارة إليه في صدر الكلام فاحفظه. قوله: (وهم الكروبيون الخ) في " كتاب الحبائك " قيل: ملائكة الحرمة هم الروحانيون بفتح الراء من الروح، وقيل الروحانيون بالضم والفتح مطلق الملائكة، والكروبيون ملائكة العذاب من الكرب قاله البيهقيّ وغيره وفي الفائق الكروبيون سادة الملائكة منهم جبرائيل، وميكائيل، واسرافيل، وهم المقربون من كرب إذا قرب وهو المراد هنا، وفي تذكرة التاج ابن مكتوم سئل أبو الخطاب بن دحية عن الكروبيين هل يعرف في اللغة أم لا فقال الكروبيون بفتح الكاف، وتخفيف الراء سادة الملائكة، وهم المقربون من كرب إذا قرب، وأنشد أبو عليّ البغدادي: كروبية منهم ركوع وسجد وقال الطيبي رحمه الله تعالى: فيه ثلاث مبالغات إحداها أنّ كرب أبلغ من قرب الثانية أنه على وزن فعول من صيغ المبالغة الثالثة زيادة الياء فيه للمبالغة كأحمريّ، وقوله: باعتبار التكثير دون التكبير الأوّل بالمثلثة، والثاني بالموحدة، ومعناهما ظاهر وقوله، والنزاع فيه المشهور أنّ خواص البشر أفضل من خواص الملك فتأمل. قوله: (والاستكبار الخ) قد مر الفرق بينهما المنقول عن الراغب، ولكون التكبر يكون بالاستحقاق وصف الله به. قوله: (فيجازيهم الخ) إشارة إلى أنّ المقصود من الحشر المجازاة، ولذا قال في تفصيله أنه تفصيل للمجازاة العامة وهذا دفع لما يتوهم من عدم مطابقة المفصل للمجمل إذ المجمل لم يذكر فيه إلا المستنكفون فأشار إلى الجواب بوجهين الأول أنه تفصيل لما علم صريحاً وضمناً لأن المقصود سيحشرهم وجميع العباد فيكون لفاً ونشرا تقديريا، والثاني أنه تفصيل للجزاء، وأنه بتعديهم، وتحسرهم بما يشاهدونه من نعيم غيرهم. وفي الكشاف فإن قلت التفصيل غير مطابق للمفصل لأنه اشتمل على الفريقين، والمفصل على فريق واحد قلت: هو مثل قولك جمع الإمام الخوارج فمن لم يخرج عليه كسا.، وحمله ومن خرج عليه نكل به، وصحة ذلك لوجهين أحدهما أن يحذف ذكر أحد الفريقين لدلالة التفصيل عليه ولأنّ ذكر أحدهما يدل على ذكر الثاني كما حذف أحدهما في التفصيل في قوله عقيب هذا فأمّا الذين آمنوا بالله واعتصموا به، والثاني، وهو أنّ الإحسان إليهم مما يغمهم فكان داخلاً في جملة التنكيل بهم فكأنه قيل، ومن يستنكف عن عبادته، ويستكبر فسيعذب بالحسرة إذا رأى أجور العاملين وبما يصيبه من عذاب الله، وقال النحرير الجواب هو الأوّل، والثاني غير مستقيم لأنّ دخول أما على الفريقين لا على قسمي الجزاء. قوله: (عني بالبرهان المعجزات الخ) لأنّ البرهان الحجة، وهي حجة قاطعة، والقرآن مبين طرق الهداية فهو نور على الاستعارة، ودلائل العقل الخ لف، ونشر مرتب. قوله:) ثواب قدّره الخ) إنما فسره بالثواب المقدر لعطف فضل عليه، والرحمة حقيقة والتجوّز في كلمة في لتشبيه عموم الثواب وشموله بعموم الظرف، ولو فسر بالجنة كما فسر. به بعضهم كان التجوّز في المجرور دون الجار، وأشار إلى أنّ تسمية الثواب رحمة لأنه بمقتضى الإحسان لا الوجوب عليه كما هو مذهبنا. قوله: (ويهديهم إليه الخ) هذا الضمير إمّا عائد على الله، ومعنى الهداية إليه الهداية إلى عبادته أو على جميع ما قبله باعتبار أنه موعود أو على الفضل، وصراطا مستقيما مفعول ثان بناء على تعدي هدى إلى

стр. 984

مفعولين حقيقة أو بتضمين بعرفهم أو مفعول فعل مقدّر أو منصوب على الحال واليه متعلق بمقدر أي مقرّبين إلنه أو مقرّبا إياهم إليه على أنه حال من الفاعل أو المفعول، وقيل هو حال من صراطا، وليس لقولنا يهديهم إلى طريق الإسلام إلى عبادتا. كبير معنى فالأوجه أن يجعل صراطا بدلاً من إليه، وقيل عليه أنّ قولنا يهديهم طريق الإسلام موصلا إلى عبادته معناه واضح، ولا وجه لكونه بدلاً من الجار والمجرور فتأمل. قوله: (حذف لدلالة الجواب الخ) وجهه ظاهر، وهو من التنازع، وأعمل الثاني، وفيه نظر وما روا ٥ مروقي في السنة وقوله: وهي آخر ما نزل في الأحكام أي هذه الآية آخر آية نزلت متعلقة بالأحكام كما أنّ آخر ما نزل سورة براءة كما ذكره المحذثون. قوله: (وليس له ولد صفة له أو حال الخ) منع الزمخشريّ الحالية مطلقاً ولم يبين وجهه، ووجهه أنه إمّا حال من امرؤ، وهو نكرة مجيء الحال منها خلاف الظاهر إذ المتبادر في الجمل الواقعة بعد النكرات أنها صفات، وأمّا جملة هلك فمفسره لا محل لها من الإعراب على ما اشتهر في النحو وان جوّز بعضهم فيها أن تكون صفة والزمخشريّ لم يلتفت إليه لما بين جعله صفة، ومفسراً من التنافي لأنّ المفسر غير مقصود من الكلام، والصفة، وقيود المسند إليه محط الفائدة مع أن المفسر إذا كان مضارعاً ورد جزمه، وهو يعين كونه غير صفة، وأما جعله حالاً من الضمير المستتر كما قاله المصنف: وسبقه إليه أبو البقاء فقيل عليه أنّ المفسر غير مقصود حتى ادعى بعضهم أنه لا ضمير فيه لأنه تفسير لمجرد الفعل بلا ضمير وان ردّ بقوله تعالى: ﴿قل لو أنتم تملكون﴾ [سورة الإسراء، الآية: ٠٥ ا] وفي البحر أنه ممتنع لأنّ المسند إليه في الحقيقة الاسم الظاهر الذي هو فاعل الفعل المحذوف فالذي ينبغي أن يكون التقييد له وإذا دار الاتباع والتقييد بين مؤكد، ومؤكد فالوجه أنه للمؤكد بالفتح إذ هو معتمد الإسناد، وقال السفاقسي أنّ هذا مرجح لا موجب، وأما إذا كان ليس له ولد صفة فلا يضر الفصل بينها وبين موصوفها بالمفسر لأنها تأكيد له، والفاء في فلها واقعة في جواب الشرط، وقوله: وابن الأمّ لا يكون عصبة لأنّ ذكورهم، واناثهم في القسمة، والاستحقاق سواء لإدلائهم بالام كما تقرّر في الفرائض وعلم بدليل آخر. قوله: (والولد على ظاهره) أي مخصوص بالذكر لا ما يشملهما فانه مشترك بينهما اشتراكا معنويا، وقد وقع في سياق النفي لأنّ الذكر هو المتبادر منه، وقد عضده الدليل، وفيه نظر لما قيل إنه تخصيص من غير مخصص والتعليل بأنّ الابن يسقط الأخت دون البنت ليس بسديد لأنّ الحكم تعيين النصف، وهذا ثابت عند عدم الابن والبنت غير ثابت عند وجود أحدهما أما الابن فلأنه يسقط، وأما البنت فلأنها حينئذ تصير عصبة لا يتعين لها فرض نعم يكون نصيبها مع بنت واحدة النصف بحكم العصوبة لا الفرضية فلا حاجة إلى تفسير الولد بالابن لا منطوقا، ولا مفهوما، وأيضاً الكلام في الكلالة، وهو من لا يكون له ولد أصلاً ولا والد والولد مشترك معنويّ في سياق النفي فيعم فلا بد للتخصيص من مخصص، وكذا فيما بعده فتأمّل فالولد عند ابن عباس ﵄ عامّ لهما إذ لا ترث البنت مع الأخت عنده، وعند الجمهور ترث لكن ذلك بالعصوية بالغير، وقوله: (لا ترث النصف) أي بطريق الفرضية لا بد من هذا القيد، وهو مراد. إذ قد ترث البنت النصف كما إذا ترك بنتاً وأختاً كما نبه عليه بعض أهل الفرائض، وقوله: إن كان الأمر بالعكس أي إن ماتت وتركته. قوله: (ذكرا كان أو أنثى الخ) فإن قيل هما شرطان ذكر كل واحد منهما في حادثة فإن قام الدليل على أنّ المراد باحدهما الذكر لم يتبين أنّ المراد بالثاني الذكر قيل لش كذلك بل الكل شرط واحد لأنه ذكر أوّلاً إذا كان الأخ هو الميت فجعل للأخت النصف ثم قلب المسألة فجعل الأخت ميتاً والأخ هو الوارث فجعل له جميع المال فهذا يبين أنّ الشرط واحد وهو عدم الولد ثم المراد في أحد الموضعين الذكر دون الأنثى فكذلك في الاخر وفيه نظر. قوله: (والآية كما لم تدل على سقوط الأخوة بغير الولد الخ) عدم دلالتها على السقوط بغير الولد ظاهر للسكوت عنه، وكذا دلالتها على عدم السقوط به أي بغير الولد كالأب فإنّ الكلالة فسرت بمن لا ولد له ولا والد كما مرّ، وأمّا ما قيل إنه فيه بحث ظاهر لأنّ الإطلاق في جعله وارثا على تقدير عدم الولد دليلى ظاهر على عدم السقوط بالغير فمدفوع بأنه مسكوت

стр. 985

عنه والسنة دلت على خلافه فقوله: وقد دلت السنة الخ جملة حالية مبينة لدفع هذا التوهم. قوله: (وكذا مفهوم قوله الله يفتيكم في الكلالة إن فسرت بالميث) إشارة إلى ما مرّ من الاختلاف في تفسيرها إذ حينئذ تكون الكلالة من لم يخلف ولداً ولا والداً، وأورد عليه أنّ التعرض لعدم الولد مع اشتمال مفهوم الكلالة على الوالد أيضاً يشير إلى أنّ المانع عن الإرث الولد لا الوالد، والا فتخصيصه بالنفي ليس بظاهر، وجوابه يعلم من الفرائض فإنه وقع الاتفاق عليه لكنه لا بد من نكتة لتخصيص! الولد بالنفي وما قيل إنه ذكر أحد الجزأين لينتقل الذهن منه إلى الجزء الآخر غير ظاهر فانظره. قوله: (الضمير لمن يرث بالأخوّة الخ) جواب سؤال مشهور، وهو أنّ الخبر لا بد أن يفيد غير ما يفيده المبتدأ، ولهذا لا يصح سيد الجارية مالكها، وضمير التثنية دال على الاثنينية فلا فائدة في الأخبار باثنتين، وقد دفع بوجوه منها ما ذكره الأخفش من أنّ الأثنينية تدل على مجرّد التعدد من غير تقييد بكبر وصغر أو غير ذلك من الأوصاف فكأنه قيل إنهما يستحقان ما ذكر بمجرّد التعدد من غير اعتبار أمر آخر وهذا مفيد وردّ بأنّ ضمير التثنية يدل على ذلك أيضا فعاد السؤال. وروى مكيّ عنه أيضا، وهو الذي ارتضاه الزمخشريّ، وتبعه المصنف ﵀ بأنه حمل على معنى من يرث وأنّ أصله، وتقديره إن كان من يرث بالأخوّة اثنتين، وان كان من يرث ذكوراً واناثا، وإنما قيل كانتا وكانوا المطابقة الخبر كما قيل من كانت أمك فأنت ضمير من لتأنيث الخبر كما ثني وجمع هنا وردّ بأنه غير صحيح، وليس نظير من كانت أمك لأنه صرح فيه بمن، وله لفظ، ومعنى فمن أنت راعي المعنى لأنه أم ومدلول الخبر فيه مخالف لمدلول الاسم بخلاف ما نحن فيه فإنّ مدلوليهما واحد ولم يؤنث في من كانت أمك لمرعاة الخبر إنما أنث لمعنى من إذ أريد بها مؤنث كما تقول من قامت، ولا خبر فيه، ولا يخفى وروده، وان قيل إنه تحامل عليه كما هو عادته، وقيل إنّ الخبر له صفة مقدرة بها تتم الفائدة أي فإن كانتا اثنتين من الأخوات ومثل ذلك جائز، وقيل اثنتين حال مؤكدة، والخبر محذوف أي له بدلالة قوله وله أخت عليه. قوله: (فنلب المذكر) بقرينة قوله رجالاً ونساء، وقيل هو اكتفاء. قوله: ( ﴿يبين الله لكم ضلالكم﴾ الخ) هذه الوجوه الثلاثة ذكرها قدماء المفسرين، وهي إبقاؤه على ظاهره، وتبيين الضلال والشر إرشاد إلى الهدى، والخير أو حذف مضاف أي كراهة أن تضلوا أو حذف الجارّ، ولا النافية ورجح الأوّل بأنه من حسن الختام، والالتفات إلى أوّل السورة وهو ﴿يا أيها الناس اثقوا ربكم﴾ فإنه أمرهم بالتقوى، وبين لهم ما كانوا عليه في الجاهلية، ولما تم تفصيله قال لهم إني بينت لكم ضلالكم فاتقوني كما أمرتكم فإنّ الشر إذا عرف اجتنب، والخير إذا عرف ارتكب، وقوله: (فهو عالم بمصالح العباد في المحيا والممات) إشارة إلى أنه عائد على ما مرّ من أمر الميراث، وما يتعلق بالأحياء، والأموات. قوله: (من قرأ سورة النساء الخ) هذا حديث موضوع مفترى على أني بن كعب ﵁ كما ذكره المحدثون ووجه تصدقه على كل وارث لأنه تلي ما يبنن الانصباء فكان له أجر ذلك وقوله: (وأعطى من الأجر كمن اشترى محرّرا) أي كأجر من اشترى عبداً ليحرّره فسماه محرّراً باعتبار المآل، وقوله: وبرئ من الشرك ليس معطوفاً على مدخول كإنما بل على مفهوم ما قبله أو على مقدر أي أعطاه الله هذا الثواب، وجعله بريئأ من الشرك، وآمناً من سوء الخاتمة وقوله: (وكان في مشيئة الله الخ) أي في تقديره وارادته معفوّا عنه مغفوراً له اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة، والعفو والمغفرة، وأن توفقنا لفهم كلامك، وتشرح صدورنا بعوائد إحسانك وانعامك. سورة المائدة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ السورة مدنية إلا قوله: ﴿كملت لكم دينكم﴾ الخ فإنها نزلت في مكة، وفي عددها اختلاف فقيل مائة واثنان، وقيل ثلاث وعشرون. قوله: (الوفاء هو القيام بالعهد الخ) أي حفظ ما يقتضيه العهد، وهو يستعمل ثلاثياً، ومضاعفا، ومزيدا يقال وفى ووفي وأوفى بمعنى لكن في المزيد مبالغة ليست
следующие страницы →