← Сияса и кади

Сияса и кади · id 1544

البهجة في شرح التحفة

التسولي

Полный текст (1 359 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

النِّكَاح على (الْبَنَات) أَي بَنَات مَحْجُوره (جَاءَ) اسْم فَاعل أَي مَرْوِيّ عَن مَالك فيعقد على الْأَبْكَار البالغات والثيبات اللَّاتِي لم يملكن أَمر أَنْفسهنَّ وَرَآهُ وَصِيّا عَلَيْهِنَّ بِكَوْنِهِ وَصِيّا على أبيهن وَقيل لَا يكون وَصِيّا عَلَيْهِنَّ إِلَّا بِتَقْدِيم وَهُوَ مَا تقدم عَن ابْن زرب، وَأما بَنَاته اللَّاتِي ملكن أَمر أَنْفسهنَّ فَلَا يعْقد عَلَيْهِنَّ وَكَذَا لَا يعْقد على أَخَوَات مَحْجُوره وَسَائِر قراباته فَإِن فعل مضى على مَا ذهب إِلَيْهِ ابْن الْهِنْدِيّ قَالَه فِي الْمُفِيد. وَفِي وثائق ابْن فتحون: أَن للْوَصِيّ أَن يعْقد على كل من كَانَ يعْقد عَلَيْهِ الْمَحْجُور لَو كَانَ رشيدا فَيدْخل إماؤه وأخواته وَسَائِر قراباته لِأَنَّهُ منزل فِي ذَلِك منزلَة محجورة، وَهَذَا كُله فِي الْأَبْكَار والثيبات البالغات. وَعْقَدُهُ قَبْلَ البُلُوغِ جَارِ بِجَعْلِهِ فِي البكْرِ كالإجْبَارِ (و) أما (عقده) على بَنَات مَحْجُوره (قبل الْبلُوغ) فَهُوَ (جَار بجعله) أَي العقد (فِي الْبكر) من بَنَات صلبه أَي: فَإِذا جعل لَهُ أَن يعْقد على بَنَات صلبه من غير جبر كَانَ لَهُ أَن يعْقد على بَنَات ذُكُور محاجيره من غير جبر أَيْضا (كالإجبار) أَي كَمَا أَنه إِذا جعل لَهُ إِجْبَار على بَنَات صلبه كَانَ لَهُ أَن يجْبر بَنَات ذُكُور محاجيره وَإِن جعله وَصِيّا وَأطلق وَلم يُقيد بجبر وَلَا عَدمه فعلى القَوْل بِأَنَّهُ يجْبر بَنَات صلبه فَإِنَّهُ يجْبر بَنَات مَحْجُوره كَذَلِك، وعَلى القَوْل بِعَدَمِ جبر بَنَات صلبه فَلَا يجْبر بَنَات مَحْجُوره، وَهَذَا كُله هُوَ الملائم لقَوْله: منسحب على بني الْمَحْجُور. وَقد قَالَ (خَ) : وجبره وَصِيّ أمره أَب بِهِ أَو عين الزَّوْج وَإِلَّا فخلاف، وسبك كَلَام النَّاظِم وعقده على بَنَات مَحْجُوره قبل بلوغهن جَار أَي جَائِز نَافِذ بِسَبَب جعله لَهُ فِي أبكار بَنَاته كَمَا أَن إجبارهن كَذَلِك جَار على جعله لَهُ فِي أبكار بَنَات صلبه، وَهَذَا ظَاهر إِذا كَانَ للْمُوصي ذُكُور وإناث وَجعل لَهُ الْجَبْر وَعَدَمه فِي الْإِنَاث، فَإِن لم يكن لَهُ إِلَّا الذُّكُور وَأوصى عَلَيْهِم فَيجْرِي فِي جبر بناتهم الْخلاف الْمَذْكُور فِي بَنَات الصلب إِن أوصى عَلَيْهِنَّ وَأطلق وَالله أعلم. وَالنَّقْلُ لِلإيصَاءِ غَيْرُ مَعْمَلٍ إلاَّ لِعُذْرٍ أَوْ حُلُولِ أَجَلِ (وَالنَّقْل للإيصاء غير معمل) يَعْنِي أَن الْحَاكِم إِذا أَرَادَ أَن ينْقل الْإِيصَاء عَن الْوَصِيّ إِلَى غَيره، أَو أَرَادَ الْوَصِيّ أَن يتخلى عَن الْإِيصَاء بعد قبُوله إِيَّاه وَمَوْت الْمُوصي سَوَاء قبل بِاللَّفْظِ أَو بِالتَّصَرُّفِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يعْمل على ذَلِك (إِلَّا لعذر) كاختلال عقل الْوَصِيّ أَو طرُو فسقه أَو سَفَره سفرا بَعيدا (أَو حُلُول أجل) مَوته فَإِن للْحَاكِم أَن ينْقل الْإِيصَاء حِينَئِذٍ مَعَ الْعذر الْمَذْكُور،

стр. 1157

وللوصي أَن يُوصي بِهِ إِلَى غَيره عِنْد وَفَاته أَو سَفَره سفر انْقِطَاع أَو بَعيدا، وَهَذَا إِذا أَرَادَ أَن يعْزل نَفسه بعد موت الْمُوصي وقبوله الْإِيصَاء كَمَا قَررنَا، وَأما فِي حَيَاة الْمُوصي فَلهُ أَن يعْزل نَفسه (خَ) : وَله عزل نَفسه فِي حَيَاة الْمُوصي وَلَو قبل لَا بعدهمَا أَي بعد الْقبُول وَمَوْت الْمُوصي أَي قبل ثمَّ مَاتَ الْمُوصي أَو مَاتَ ثمَّ قبل، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور خلافًا لما فِي الطرر عَن ابْن زرب من أَنه إِذا قبل فِي حَيَاة الْمُوصي فَلَا يقبل مِنْهُ عزل نَفسه إِلَّا لعذر، وَإِن قبل بعد مَوته فللقاضي أَن يعفيه لغير عذر الخ فَإِنَّهُ مُقَابل لَا يعول عَلَيْهِ، وَالْمرَاد بالعذر فِي كَلَام النَّاظِم الْعذر الشَّديد الَّذِي تَنْتفِي مَعَه قدرَة الْمُوصي على الْقيام بمصالح الْمَحْجُور بِالْكُلِّيَّةِ لَا الْعذر الَّذِي يشق مَعَه الْقيام قَالَه فِي الطرر وَنَقله شَارِح الْعَمَل عِنْد قَوْله: وَلَا انحلال لوصي الْتزم إِلَّا لعذر بَين لما الْتزم وَلَا يَرُدُّ العَقْدَ بَعْدَ أَنْ قَبِلْ إنْ مَاتَ مُوصٍ وَلِعُذْرٍ يَنْعَزِلْ هَذَا الْبَيْت غير ضَرُورِيّ الذّكر لِأَن مَا قبله يُغني عَنهُ كَمَا قَررنَا، وَقَوله: إِن قبل أَي بِاللَّفْظِ أَو بِمَا يدل عَلَيْهِ كالتصرف بِالْبيعِ وَقبض الدّين وَنَحْوهمَا، وَسَوَاء قبل فِي حَيَاة الْمُوصي وَاسْتمرّ عَلَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ الْمُوصي أَو قبل مَوته، وَأما إِن قبل فِي حَيَاة الْمُوصي وَلم يسْتَمر عَلَيْهِ بل رَجَعَ عَنهُ فَإِن لَهُ ذَلِك وَإِن لم يقلهُ الْمُوصي كَمَا مر عَن (خَ) خلافًا لما فِي الْمُفِيد من أَنه إِذا قَالَه الْمُوصي جَازَت إقالته وَإِلَّا لزمَه النّظر اه. وَلَا رُجُوعَ إنْ أَبَى تَقَدُّمَه مِنْ بَعْدِ أَنْ مَاتَ الَّذِي قَدْ قَدَّمَه (وَلَا رُجُوع) للْوَصِيّ إِلَى قبُول الْإِيصَاء (إِن) كَانَ قد (أَبى تقدمه) أَي قبُوله إِيَّاه (من بعد أَن مَاتَ الَّذِي قد قدمه) (خَ) : وَإِن أَبى الْقبُول بعد الْمَوْت فَلَا قبُول لَهُ بعده أَي: لِأَن إبايته صيرته أَجْنَبِيّا فقبوله بعد إبايته يحْتَاج لاستئناف إيصاء وَهُوَ مَفْقُود بفقد مَحَله، وَلَا مَفْهُوم للظرف بل كَذَلِك إِن أَبى الْقبُول قبل موت الْمُوصي، ثمَّ أَرَادَ أَن يقبل بعد مَوته فِيمَا يظْهر بِدَلِيل التَّعْلِيل الْمُتَقَدّم، وَهَذَا على أَن من بعد يتَعَلَّق بأبى، وَيحْتَمل أَن يتَعَلَّق بقوله: وَلَا رُجُوع أَي لَا رُجُوع لَهُ لقبُول الْإِيصَاء بعد موت الْمُوصي إِن كَانَت سبقت مِنْهُ إباية فِي حَيَاة الْمُوصي أَو بعد مَوته.

стр. 1158

وَكلُّ مَنْ قُدِّمَ مِنْ قاضٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْهُ بَدَلَا أَي: فَلَا يُوكل غَيره على أُمُور مَحْجُوره وَلَا يوصى عَلَيْهِ عِنْد حُضُور وَفَاته بِخِلَاف الْوَصِيّ، فَلهُ أَن يُوكل ويوصي، وَمَا ذكره النَّاظِم هُوَ الْمَشْهُور كَمَا مر فِي الْوكَالَة وَتقدم هُنَاكَ أَن الَّذِي بِهِ الْعَمَل جَوَاز تَوْكِيله وَلَا زَالَ الْعَمَل على ذَلِك إِلَى الْآن. تَنْبِيه: كل من الْوَصِيّ والمقدم إِذا وكلا غَيرهمَا لَيْسَ لَهما أَن يجعلا الْإِقْرَار للْوَكِيل كَمَا أَنَّهُمَا لَيْسَ لَهما الْإِقْرَار على الْمَحْجُور، وَقد وَقعت نازلة فِي هَذَا الأوان وَهِي أَن رجلا ادّعى على وَصِيّ أَو مقدم أَن أَبَا محاجيره كَانَ تولى قبض مَتْرُوك وَالِده بوكالة مِنْهُ وزمم لَهُ زمامات تَرِكَة أَبِيه أَحدهَا باسكندرية وَآخر بالجزائر وَآخر بفاس وَحَازَ الزمامات الثَّلَاث وَطلب الْآن مِنْهُ إِحْضَار الزمامات الْمُدَّعِي بهَا على أبي محاجيره وإعمال الْحساب فِيهَا، أَو الْجَواب بِمَا يظْهر لَهُ حضر وَصِيّ المحاجير أَو مقدمهم، وَأجَاب: بِأَن أَبَا محاجيره كَانَ وَكيلا للْمُدَّعِي الْمَذْكُور وَقبض مَا وَجب من مَتْرُوك وَالِده بالزمامات الثَّلَاث الْمَذْكُورَة، وَإِن أَرَادَ الْحساب يُعْطِيهِ إِيَّاه وَالنَّظَر للشَّرْع المطاع عرفا قدره الخ. وتقيد عقبه بِعدْل وَاحِد مَا نَصه بَعْدَمَا طلب الْمُدَّعِي أَعْلَاهُ من الْمُجيب إِحْضَار زِمَام تَرِكَة الجزائر، وَزعم الْمُجيب الْمَذْكُور أَن الزِّمَام الْمَذْكُور تلف لَهُ وطولب بإحضاره حضر أَحْمد بن عبد الله وَأشْهد أَنه ضمن عَنهُ مَا يجب عَلَيْهِ شرعا فِي إِحْضَار الزِّمَام الْمَذْكُور ضمانا لَازِما بِرِضا الْمَضْمُون لَهُ عرفا قدره الخ. وَقد كَانَ القَاضِي سدده الله سجن الْوَصِيّ الْمَذْكُور حَتَّى يحضر الزِّمَام الْمَذْكُور وَطَالَ سجنه، وسئلت عَن ذَلِك فأجبت بِأَن نَائِب المحاجير من وَصِيّ ومقدم ووكيل لَا يُؤمر وَاحِد مِنْهُم بِجَوَاب الْمُدَّعِي على موروثهم إِذْ من شَرط صِحَة الدَّعْوَى الَّتِي يُكَلف الْمَطْلُوب بجوابها أَن تكون بِحَيْثُ لَو أقرّ بهَا الْمَطْلُوب لزمَه إِقْرَاره احْتِرَازًا من الدَّعْوَى على الْمَحْجُور أَو موروثه، فَإِن الْمَحْجُور ونائبه لَا يُكَلف وَاحِد مِنْهُمَا بجوابها إِذْ إقرارهما بهَا لَا يُفِيد كَمَا فِي التَّبْصِرَة و (ح) وشراح اللامية، وَقد قَالَ (خَ) : يُؤَاخذ الْمُكَلف بِلَا حجر بِإِقْرَارِهِ لأهل ونائب الْمَحْجُور كالمحجور فَكَمَا لَا يُؤَاخذ الْمَحْجُور بِإِقْرَارِهِ كَذَلِك لَا يُؤَاخذ نَائِبه فتكليف نَائِب الْمَحْجُور بِالْجَوَابِ خطأ مِمَّن فعله، وَكَذَا أَخذ الضَّامِن مِنْهُ، وَلذَا قَالَ ابْن عرضون وَغَيره: ولتحذر أبدا أَن تبيح للْوَكِيل الْمَذْكُور الْإِقْرَار إِذْ ذَاك لَا يلْزم الْمَحْجُور وَإِن وكل الْأَب أَو الْوَصِيّ عَن نَفسه وَعَن مَحْجُوره. قلت: وكل فلَان فلَانا عَن نَفسه وَعَن مَحْجُوره لينوب عَنهُ فِي المحاكمة والمخاصمة وَالْإِقْرَار وَالْإِنْكَار فِي حق نَفسه وعَلى الْإِنْكَار دون الْإِقْرَار فِي حق مَحْجُوره اه. وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: إِن قَامَ الطَّالِب بدين على ميت فَإِن القَاضِي يَأْمُرهُ أَن يثبت موت الْمَطْلُوب وعدة ورثته من أجل مَا يحْتَاج من الْإِعْذَار إِلَيْهِم إِن كَانُوا مالكين أَمر أنفسهم، وَإِن كَانُوا صغَارًا وَجعل عَلَيْهِم وَصِيّ كلفه القَاضِي إِثْبَات الْإِيصَاء وَقبُول الْوَصِيّ بِالشَّهَادَةِ على عينه والإعذار فِيهَا إِلَيْهِ بِمَا ثَبت عِنْده من ذَلِك وَإِثْبَات صغَار الْوَرَثَة، فَإِذا أثبت الطَّالِب جَمِيع ذَلِك كَانَت الْخُصُومَة بَينه وَبَين الْوَصِيّ أَو الْمَالِك أَمر نَفسه أَن الْوَصِيّ لَا يُكَلف جَوَابا لِأَن إِقْرَاره لَا يعْمل، وَإِنَّمَا يُقَال للْمُدَّعِي

стр. 1159

أُثبت مَا تدعيه على الْمَحْجُور فَإِن أثْبته مكن الْوَصِيّ من الطعْن فِيهِ فَإِن عجز عَن الطعْن حكم على الْمَيِّت بِالدّينِ بعد يَمِين الْقَضَاء اه. وَقَالَ فِي نظم عمل أهل فاس فِي بَاب الْوَصَايَا مِنْهُ: وَمَا من الدّين بِهِ الْوَصِيّ قد أقرّ فِي تَرِكَة الْمَيِّت فسد فَهَذِهِ النُّصُوص كلهَا صَرِيحَة فِي أَن نَائِب الْمَحْجُور لَا يُؤمر بِالْجَوَابِ، وَأَن جَوَابه بِأَن موروثهم قد قبض جَمِيع مَا وَجب لَهُ غير لَازم للمحاجير وَلَا إِشْكَال، وَكَذَا لَا يلْزمه هُوَ لِأَنَّهُ لم يقر على نَفسه بِشَيْء، وَإِنَّمَا أقرّ عَن الْغَيْر وَقد قَالَ ابْن عَرَفَة فِي حد الْإِقْرَار: هُوَ خبر يُوجب حكم صدقه على قَائِله فَقَط الخ. فَخرج بقوله على قَائِله كَمَا للرصاع الشَّهَادَة إِذْ الْخَبَر إِن أوجب حكمه على غَيره هُوَ الشَّهَادَة وَالْوَصِيّ أَو الْمُقدم أَو الْوَكِيل إِذا شهد على منوبه بِشَيْء وَكَانَ عدلا وَاسْتمرّ عَلَيْهَا وَلم يرجع عَنْهَا جَازَت شَهَادَته، وإلاَّ فَلَا. وَنَحْوه فِي الْمُدَوَّنَة وَنَقله (ح) وَغَيره عِنْد قَوْله فِي الشَّهَادَات: وَلَا من شهد لَهُ بِكَثِير وَلغيره بِوَصِيَّة الخ. هَذَا كُله لَو كَانَ الْمُدَّعِي بِهِ مَعْرُوف الْقدر وَالْجِنْس وَأما حَيْثُ كَانَت الدَّعْوَى فِي الزمامات من غير بَيَان قدر مَا فِيهَا وَلَا جنسه وَلَا صفته فَلَا يُكَلف الْمَطْلُوب بجوابها، وَلَو كَانَ غير مَحْجُور فضلا عَن كَونه مَحْجُورا أَو نَائِبا عَنهُ لكَونهَا من الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ فَفِي الْجَوَاهِر لَو قَالَ: لي عَلَيْك شَيْء لم تسمع دَعْوَاهُ لِأَنَّهَا مَجْهُولَة، وَالْحكم بِالْمَجْهُولِ مُتَعَذر إِذْ لَيْسَ بعضه أولى من بعض اه. فَقَوله فِي الْمقَال قبض لَهُ مَتْرُوك وَالِده مَجْهُول الْقدر وَالْجِنْس كَقَوْلِه: قبض لَهُ أَشْيَاء من مَتْرُوك وَالِده وَلَا يدْرِي مَا هِيَ تِلْكَ الْأَشْيَاء هَل هِيَ من ذَوَات الْقيم أَو ذَوَات الْأَمْثَال وَلَا يدْرِي عَددهَا وَلَا وَزنهَا. وَقد قَالَ ابْن سهل: فَإِن كَانَت الدَّعْوَى فِي شَيْء فِي الذِّمَّة بَين قدره أَو فِي شَيْء من ذَوَات الْأَمْثَال بَين الْكَيْل وَالْوَزْن وَالْعدَد أَو فِيمَا تضبطه الصّفة فَلَا بُد من بَيَان الْقيمَة اه. وَهُوَ معنى قَول اللامية: لَكِن إِن كَانَ مُجملا كَلَام يبين الخ. وَهُوَ معنى قَول (خَ) فيدعي بِمَعْلُوم مُحَقّق الخ. وَإِذا كَانَ الْبَالِغ الرشيد لَا يجب عَلَيْهِ أَن يُجيب عَن الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ لِأَنَّهُ لَو أقرّ وَقَالَ: نعم لَهُ عَليّ مَا يَدعِيهِ وَأنكر وَقَامَت الْبَيِّنَة بذلك لم يحكم عَلَيْهِ بذلك الْإِقْرَار وَلَا بِتِلْكَ الْبَيِّنَة إِذْ الْكل مَجْهُول وَالْحكم بِهِ مُتَعَذر كَمَا مر، فَكيف يقْضى بِهِ على الْمَحْجُور أَو نَائِبه وَيلْزم بضامن فِيهِ، وَأما قَوْله بِالْعَدْلِ الْوَاحِد أَن الزِّمَام قد تلف لَهُ فقد سَاقه هَذَا الْعدْل مساق الْحِكَايَة فَلَا يُفِيد، نعم استفسر عَنهُ وَقَالَ: إِنَّه أقرّ عِنْدِي بذلك أَو أشهدني بِهِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يسْأَل الْوَصِيّ أَو الْمُقدم عَن ذَلِك، فَإِن قَالَ: إِنَّه تلف بعد وجوده فِي تَرِكَة أبي محاجيره وَقبل دُخُوله ليده أَو بعد دُخُوله، وَلَكِن بِغَيْر سَببه وَلَا تفريطه فَهُوَ مُصدق إِذْ الأَصْل عدم العداء وَهُوَ حِينَئِذٍ مقرّ عَن الْغَيْر إِذْ لَا يضمن مَا فِيهِ حِينَئِذٍ لعدم تسببه فِي تلفه وَيجْرِي حكمه على مَا مر من كَونه مقرا أَو شَاهدا، وَإِن قَالَ: تلف بِسَبَبِهِ فَهُوَ ضَامِن لما فِيهِ لقَوْل (خَ) فِي الزَّكَاة عاطفاً على مَا فِيهِ الضَّمَان أَو بإمساك وَثِيقَة أَو تقطيعها وَلَكِن يصدق بِقدر مَا فِيهِ بِيَمِينِهِ حَيْثُ لم تقم عَلَيْهِ بَيِّنَة بذلك لقَوْله أَيْضا فِي الْغَصْب وَالْقَوْل لَهُ أَي للْغَاصِب فِي قدره وتلفه وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق. كذاكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْعَزِلا إلاَّ لِعُذْرٍ بَيِّنٍ إنْ قَبِلَا

стр. 1160

(كَذَاك لَا يجوز) للمقدم من قَول القَاضِي (أَن ينعزلا) أَي يعْزل نَفسه أَو يعزله القَاضِي عَن التَّقْدِيم (إِلَّا لعذر بَين) من طرُو فسق أَو اختلال عقل كَمَا مر (إِن) كَانَ (قبلا) فَإِن كَانَ لم يقبل فَلَا إِشْكَال فِي أَن لَهُ أَن لَا يقبل. وَصَالِحٌ لَيْسَ يُجِيدُ النَّظَرَا فِي المَالِ إنْ خِيفَ الضَّيَاعُ حُجرا (و) شخص (صَالح) فِي دينه لَا يشرب وَلَا يفسق (لَيْسَ يجيد) أَي لَا يحسن (النّظر فِي المَال) الَّذِي بِيَدِهِ (إِن خيف الضّيَاع) على مَاله لكَونه لَا يحسن إِمْسَاكه بل يبذره لكَونه لَا يعده شَيْئا أَو لكَونه يخدع فِي تَصَرُّفَاته مِمَّا لَا يتَغَابَن النَّاس بِمثلِهِ (حجرا) عَلَيْهِ أَي ولى الْحَاكِم عَلَيْهِ من يتَصَرَّف لَهُ ويحفظ مَاله وَأَحْرَى أَن لَا يُطلق من الْحجر إِذا كَانَ مولى عَلَيْهِ، وَهَذَا الْبَيْت مُسْتَغْنى عَنهُ بقوله أول الْبَاب الرشد حفظ المَال الخ. إِذْ مَفْهُومه أَنه إِذا لم يكن حَافِظًا لمَاله لم يكن رشيدا وَوَجَب تحجيره وَإِن كَانَ صَالحا فِي دينه. وَشَارِبُ الخَمْرِ إِذا مَا ثَمَّرَا لمَا يَلي مِنْ مَالِهِ لَنْ يُحْجَرَا (و) شخص (شَارِب الْخمر) فَاسق فِي دينه (إِذا مَا) زَائِدَة (ثمرا) أَي أحسن النّظر والتنمية (لما يَلِي من مَاله لن يحجرا) عَلَيْهِ لِأَن التحجير إِنَّمَا هُوَ لضبط المَال لَا لفساد الْأَمْوَال لِأَن فَسَاد أَمْوَال الرجل لَا تعدوه إِلَى غَيره، وَإِذا بذر مَاله وأتلفه صَار عَالَة على الْمُسلمين وَرجعت نَفَقَته إِلَى بَيت مَالهم فوصل ضَرَره بتبذيره إِلَى جَمِيع الْمُسلمين، فَلهَذَا وَجب تحجيره قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة. وَهَذَا الْبَيْت مُسْتَغْنى عَنهُ أَيْضا بمنطوق قَوْله: الرشد حفظ المَال مَعَ حسن النّظر فِيهِ الخ. إِذْ لَا يشْتَرط صَلَاح الدّين على الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ خلافًا للمدنيين من اشْتِرَاط صَلَاح الدّين أَيْضا كَمَا مر. وَلِلْوَصِيِّ جائزٌ أَنْ يَتْجَرَا لكنه يَضْمَنُ مَهْمَا غَرَّرَا (وللوصي جَائِز أَن يتجرا) بأموال الْيَتَامَى على أَن الرِّبْح لَهُم والخسارة عَلَيْهِم (خَ) : وَله دفع مَاله قراضا أَو بضَاعَة وَلَا يعْمل هُوَ بِهِ الخ. وَإِنَّمَا لم يجز أَن يعْمل هُوَ بِهِ مَخَافَة أَن يحابي نَفسه فَإِن عمل بِهِ بِنَفسِهِ بقراض مثله جَازَ وَلم يكن عَلَيْهِ فِيهِ ضَمَان إِن تلف وَكَانَ الرِّبْح بَينهمَا على مَا شَرط، وَإِن خسر لم يضمن وَإِن عمل بِهِ يجزء أَكثر من قِرَاض مثله فَإِنَّهُ يرد إِلَى جُزْء قِرَاض مثله فَإِن خسر أَو تلف فَاخْتلف هَل يضمن أم لَا؟ وَالْمُعْتَمد عدم الضَّمَان قَالَه ابْن رشد، وَظَاهره أَن لَهُ أَن يَدْفَعهُ قراضا وبضاعة وَلَو برا وبحراً وَهُوَ كَذَلِك مَعَ الْأَمْن كَمَا يفِيدهُ قَوْله: (لكنه يضمن

стр. 1161

مهما غررا) فِي تجره هُوَ بِهِ فِي وَقت فتْنَة وبلد خوف لَا تنالها الْأَحْكَام أَو يَدْفَعهُ لغير أَمِين يتجر بِهِ، أَو لمن يُسَافر بِهِ فِي الْبَحْر فِي وَقت هوله، أَو يسْلك بِهِ فِي طَرِيق مخوف وَنَحْو ذَلِك وأشعر قَوْله: وللوصي جَائِز أَن يتجرا الخ. أَنه لَا يجب عَلَيْهِ ذَلِك وَهُوَ كَذَلِك إِذْ لَا يجب عَلَيْهِ تنمية مَال مَحْجُوره على الْمَشْهُور، وَقَول عَائِشَة ﵂: اتَّجرُوا بأموال الْيَتَامَى لِئَلَّا تأكلها الزَّكَاة الخ. مَحْمُول على النّدب كَمَا لِابْنِ رشد، وَلَا مَفْهُوم لقَوْله؛ أَن يتجرا بل كَذَلِك لَهُ أَن يَشْتَرِي لَهُم الرَّقِيق وَالْغنم للغلة وَيبِيع عَلَيْهِم وَلَا يحْتَاج فِي ذَلِك إِلَى إِثْبَات سداد كَمَا تقدم عِنْد قَوْله: وَجَاز للْوَصِيّ فِيمَن حجرا الخ. لَكِن هَذَا كُله على أَن أَمْوَال الْيَتَامَى تبقى بيد الأوصياء على وَجه الْوَدِيعَة وَلَا تدخل فِي ذمتهم، وَأما على مَا بِهِ الْعَمَل من إدخالها فِي ذمتهم كَمَا تقدم عِنْد قَوْله: وَيجْعَل القَاضِي بِكُل حَال الخ. فَإِن الْوَصِيّ وَنَحْوه إِذا اتّجر بهَا فَإِن الرِّبْح لَهُ والخسارة عَلَيْهِ بل لَو بقيت بِيَدِهِ على وَجه الْإِيدَاع وَلم تدخل فِي ذمَّته واتجر بهَا لنَفسِهِ لَا لَهُم لَكَانَ الرِّبْح لَهُ والخسارة عَلَيْهِ كَمَا مرَّ عِنْد قَوْله فِي الْوَدِيعَة: واتجر بالمودع من أعمله الخ. تَنْبِيهَات. الأول: لَو قَالَ الْمُوصي: قبضت القراضات أَو الدُّيُون مِمَّن هِيَ عَلَيْهِ فَذَلِك بَرَاءَة للْغُرَمَاء، وَكَذَا الْوَكِيل الْمُفَوض إِلَيْهِ بِخِلَاف الْوَكِيل الْمَخْصُوص فَإِن ذَلِك لَا يكون بَرَاءَة إِلَّا بِبَيِّنَة على الدَّافِع، وَلَو قَالَ الْوَصِيّ أَو الْمُفَوض إِلَيْهِ: قبضت وَتلف مني صدق أَيْضا وَكَانَ بَرَاءَة لَهُم فَإِن ادّعى الْغُرَمَاء أَنهم دفعُوا للْوَصِيّ الدّين أَو الْقَرَاض وَأنكر ذَلِك حلف وَإِن نكل ضمن وَإِن قضى الْوَصِيّ غُرَمَاء الْمَيِّت بِغَيْر بَيِّنَة فَأنْكر وأضمن قَالَه فِي الْمُدَوَّنَة. وَإِذا دفع دينا على الْمَيِّت بِلَا يَمِين الْقَضَاء فَإِنَّهُ ضَامِن قَالَه (م) فِي شرح اللامية عِنْد قَوْله: يَمِين قَضَاء ذِي وَتلْزم مُطلقًا الخ. وَتقدم فِي بَاب الصُّلْح أَن للْوَصِيّ أَن يُصَالح عَن مَحْجُوره وَلَو فِي يَمِين الْقَضَاء إِذا رأى غَرِيمه الْخصم عَلَيْهَا وَنَقله (ح) فِي الصُّلْح والبرزلي فِي الْوكَالَة. الثَّانِي: ذكر أَبُو الْحسن عَن ابْن زرب أَنه سُئِلَ عَن الْوَصِيّ يَقُول: دفعت عَن الْيَتِيم الْعشْر والمغارم والجعائل لأهل الشرطة ونائب الْعَمَل فَقَالَ: إِن كَانَ ذَلِك مَعْرُوفا بِالْبَلَدِ وَادّعى مَا يشبه أَن يُؤْخَذ بِهِ عَنهُ صدق اه. وتأمله مَعَ مَا فِي وَصَايَا المعيار من أَن الْوَصِيّ إِذا زعم أَنه كَانَ يخرج زَكَاة يتيمه فِي حَال صغره وَخَالفهُ الْيَتِيم فِي ذَلِك فَإِن الْوَصِيّ لَا يصدق حَتَّى يثبت ذَلِك اه. وَمثله فِي نَوَازِل السجسْتانِي وَفِي (ح) عِنْد قَول (خَ) : وَإِخْرَاج فطرته وزكاته الخ. أَن الْوَصِيّ إِذا لم يشْهد على إِخْرَاج زَكَاته يصدق إِن كَانَ مَأْمُونا قَالَ: وَانْظُر إِذا لم يكن مَأْمُونا هَل يلْزمه غرم المَال أَو يحلف لم أر فِيهِ نصا اه. قلت: وَالظَّاهِر أَن مَا فِي وَصَايَا المعيار إِنَّمَا هُوَ إِذا لم يكن مَأْمُونا وَهُوَ الْمُوَافق لما تقدم عَن اللَّخْمِيّ وَابْن عَطِيَّة عِنْد قَوْله: ويكتفي الْوَصِيّ بِالْإِشْهَادِ الخ. من قلَّة أَمَانَة أوصياء الزَّمَان، وَتقدم أَيْضا أَن ذَلِك هُوَ الْمُوجب لإدخال مَال المحاجير فِي ذمتهم، وَعَلِيهِ فَإِذا أَخذ نَائِب الشرطة الْوَصِيّ بِمَال الْمَحْجُور فَهَل يغرمه الْوَصِيّ للمحجور بِنَاء على أَن مَا فِي الذِّمَّة يتَعَيَّن أَو لَا يغرمه بِنَاء على أَنه لَا يتَعَيَّن؟ وعَلى الأول اقْتصر ناظم الْعَمَل حَيْثُ قَالَ: وَمَا من الدّين لَهَا رب دفع لغاصب غَرِيمه لم يتبع وَفِي وَصَايَا المعيار أَن الْمَحْجُور إِذا جنى جِنَايَة فَأخذ وَصِيّه فِي جِنَايَته فَإِن ثَبت أَن الْوَصِيّ

стр. 1162

أَخذ بِسَبَب مَحْجُوره وَأَنه امْتنع حَتَّى أكره بالتهديد فَإِنَّهُ يكون مَا الْتَزمهُ من المَال مُتَعَلقا بِمَال الْمَحْجُور، وَأما الْقَرِيب إِذا أَخذ بِجِنَايَة قَرِيبه فقد بَينا حكمه فِي أسئلة محيي الدّين. الثَّالِث: على القَاضِي أَن يفْرض للْوَصِيّ أُجْرَة على نظره بِقدر شغله بِالنّظرِ فِي مَال الْيَتِيم من تصرف فِي غلات أُصُوله وَشِرَاء نَفَقَته إِذا طلب الْوَصِيّ أَو الْمُقدم ذَلِك فَإِن تورعا عَن ذَلِك فَهُوَ خير لَهما وللوصي والكافل والحاضن والمقدم أَن يؤاجروا محجورهم صَبيا كَانَ أَو سَفِيها وَيجوز دفع الْأُجْرَة لَهُ مَا لم يكن لَهَا بَال وَيكون الدّفع بمعاينة الشُّهُود قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة. وَانْظُر ابْن سَلمُون وأوائل الْإِجَارَة من شرح الشَّامِل. الرَّابِع: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَيصدق الْوَصِيّ فِي الْإِنْفَاق على الْيَتِيم إِن كَانَ فِي حجره مَا لم يَأْتِ بسرف وَإِن ولي النَّفَقَة عَلَيْهِم غَيرهم مِمَّن يحضنهم من أم أَو غَيرهَا لم يصدق فِي دفع النَّفَقَة إِلَى من يليهم إِلَّا بِبَيِّنَة اه. فقولها فِي الْإِنْفَاق أَي فِي أَصله وَقدره والحاضن والمقدم والكافل مثل الْوَصِيّ فِي ذَلِك، وَظَاهر قَوْلهَا لم يصدق فِي دفع النَّفَقَة الخ. أَنه لَا يصدق وَلَو علم فقر الحاضن من أم وَنَحْوهَا، وللخمي فِي ذَلِك تَفْصِيل (خَ) وَالْقَوْل لَهُ فِي قدر النَّفَقَة الخ. الْخَامِس: قَالَ مَالك فِي رجل أوصى لزوجته فَتزوّجت فخيف على المَال فَإِنَّهَا تكشف عَمَّا قبلهَا اه. وَفِي الطرر: إِذا علم أَنَّهَا صَالِحَة الْحَال وافرة المَال ظَاهِرَة السداد حَسَنَة النّظر أقرَّت بعد أَن يُحْصى المَال عِنْدهَا بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فَإِن جهل حَالهَا شُورِكَ فِي النّظر مَعهَا غَيرهَا وَيكون المَال عِنْده وَلَا يتْرك عِنْدهَا وَلَا تعزل عَن الْإِيصَاء إِلَّا أَن يثبت مَا يُوجِبهُ، وَلابْن رشد إِن جهل حَالهَا جعل القَاضِي عَلَيْهَا مشرفاً اه. وَهُوَ الَّذِي اقْتصر عَلَيْهِ الزّرْقَانِيّ عِنْد قَوْله: وطرو الْفسق يعزله، وَفِي ابْن سَلمُون إِذا قَامَ قريب الْمَحْجُور يُرِيد كشف وَصِيّه عَمَّا بِيَدِهِ لم يكن لَهُ ذَلِك إِلَّا أَن يكون الْوَصِيّ لَا مَال لَهُ أَو يكون عَلَيْهِ دُيُون فَإِن القَاضِي ينظر فِي ذَلِك حِينَئِذٍ. أنظر بَقِيَّته فِيهِ وَانْظُر المعيار فِي الْوَصَايَا. وَعِنْدَمَا يأْنَسُ رشْدَ منْ حَجَرْ يُطْلِقُهُ ومالَه لَه يَذَرْ (وعندما يأنس) يبصر الْوَلِيّ أَبَا كَانَ أَو غَيره والظرف مضمن معنى الشَّرْط مَعْمُول لجوابه وَمَا مَصْدَرِيَّة (رشد) مفعول بِهِ (من) مُضَاف إِلَيْهِ وَاقع على الْمَحْجُور (حجر) صلَة من وَالتَّقْدِير وَعند إيناس الْوَلِيّ رشد مَحْجُوره (يُطلقهُ) أَي يجب عَلَيْهِ أَن يُطلقهُ من ثقاف الْحجر (وَمَاله) مفعول بقوله. (لَهُ يذر) أَي يتْرك لَهُ مَاله ويدفعه إِلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى: فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا فادفعوا إِلَيْهِم

стр. 1163

أَمْوَالهم﴾ إِلَى قَوْله: فأشهدوا عَلَيْهِم﴾ (النِّسَاء: ٦) أَي لِئَلَّا تغرموا لِأَن القَوْل للمحجور فِي عدم الدّفع على الْمَشْهُور. وَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ تَصَدَّى أَنْ يَضْمَنَ المَالَ لأنْ تَعَدَّى (وَحَيْثُ) علم الْوَلِيّ رشده وَوَجَب عَلَيْهِ إِطْلَاقه وَدفع مَاله إِلَيْهِ و (لم يفعل فقد تصدى) أَي تهَيَّأ (أَن يضمن المَال) إِذا تلف سَوَاء تلف بِبَيِّنَة أَو بغَيْرهَا كَانَ مِمَّا يُغَاب عَلَيْهِ أم لَا. (لِأَن تعدى) أَي لِأَنَّهُ قد تعدى بِعَدَمِ إِطْلَاقه وَدفع مَاله إِلَيْهِ فَهُوَ كغاصب حِينَئِذٍ وَالْغَاصِب يضمن مُطلقًا، وَظَاهره لَا فرق بَين أَن يعلم الْوَصِيّ وَحده برشده وَلم تقم بَيِّنَة بِهِ أَو لم يُعلمهُ وَقَامَت بِهِ بَيِّنَة لم يجد مطعناً فِيهَا فَإِنَّهُ يضمن فِي ذَلِك كُله، وَهَذَا ظَاهر على مَا درج عَلَيْهِ النَّاظِم فِي قَوْله: ويكتفي الْوَصِيّ بِالْإِشْهَادِ الخ. وَأما على مَا تقدم هُنَاكَ عَن اللَّخْمِيّ وَابْن عَطِيَّة من عدم قبُول قَوْله فِي ترشيده فَإِنَّهُ لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِيمَا إِذا علم هُوَ فَقَط، وَإِنَّمَا يضمن مَعَ بَيِّنَة الرشد. (فصل فِي الْوَصِيَّة) وَهِي كَمَا لِابْنِ عَرَفَة عقد يُوجب حَقًا فِي ثلث عاقده يلْزم بِمَوْتِهِ أَو نِيَابَة عَنهُ بعده فَقَوله: يُوجب حَقًا الخ. أخرج بِهِ مَا يُوجب حَقًا فِي رَأس مَاله مِمَّا عقده على نَفسه من دين وَنَحْوه وَلَو بِإِقْرَار فِي صِحَّته أَو مَرضه لمن لَا يتهم عَلَيْهِ أَو هبة وَنَحْوهَا فِي صِحَّته لَا فِي مَرضه، فَإِنَّهَا فِي ثلثه. وَقَوله: يلْزم بِمَوْتِهِ أخرج بِهِ الْمَرْأَة إِذا وهبت أَو التزمت ثلث مَالهَا وَلها زوج، أَو من الْتزم ثلث مَاله لشخص فَإِنَّهُ يلْزم بعقده لَا بِمَوْتِهِ، وَكَذَا يخرج بِهِ التَّدْبِير أَيْضا لِأَنَّهُ يلْزم بعقده، وَقَوله: أَو نِيَابَة عَنهُ بعده عطف على حَقًا، وَالتَّقْدِير أَو يُوجب نِيَابَة عَن عاقده بعد مَوته فَيدْخل الْإِيصَاء بِالنّظرِ الَّذِي تضمنه الْكَلَام على الأوصياء فِي الْبَاب قبله. (وَمَا يجْرِي مجْراهَا) : من عدم محاسبة الْأَوْلَاد بِمَا أنفقة الْأَب عَلَيْهِم إِذا أوصى بذلك أَو كَانَ مَالهم عينا،. وَهِي أَي الْوَصِيَّة بِالْمَالِ مَنْدُوبَة من خَصَائِص هَذِه الْأمة تكثيراً للزاد وأهبة للمعاد، وَفِي صَحِيح مُسلم: (مَا من حق امرىء مُسلم لَهُ شَيْء يُوصي بِهِ يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا

стр. 1164

ووصيته مَكْتُوبَة عِنْد رَأسه) اه. أَي: لَيْسَ من حَقه أَن يبيت لَيْلَتَيْنِ دون أَن يكْتب وَصيته وَقد تجب كَدين لَا يتَوَصَّل لَهُ إِلَّا بهَا وَتحرم بِمحرم كنياحه وَتكره بمكروه كوصية بإطعام كَافِر من أضحيته المذبوحة فِي حَيَاته، أَو يُوصي بجز صوفها قبل الذّبْح ثمَّ تذبح وتباح بمباح كَبيع كَذَا وتنفيذ الْوَاجِب وَالْمَنْدُوب وَاجِب وَغَيرهمَا حكمه حكم أَصله. فِي ثُلُثِ المالِ فأَدْنَى فِي المرَضْ أَوْ صِحَّةٍ وَصِيَّةٌ لَا تُعْتَرَضْ (فِي ثلث المَال فأدنى) كالربع وَالْخمس، وَقد اسْتحبَّ بعض الْعلمَاء أَن لَا تبلغ الثُّلُث لقَوْله ﷺ : (وَالثلث كثير) . (فِي الْمَرَض) الَّذِي مَاتَ مِنْهُ (أَو صِحَة وَصِيَّة) مُبْتَدأ (لَا تعترض) خَبره وَفِي ثلث الخ. يتَعَلَّق بِهِ، وَالتَّقْدِير: وَالْوَصِيَّة لَا تعترض فِي ثلث المَال فأدنى سَوَاء كَانَت فِي الْمَرَض أَو فِي الصِّحَّة بل هِيَ صَحِيحَة. حَتَّى مِن السَّفِيهِ والصَّغِيرِ إنْ عَقَلَ القُرْبَةَ فِي الأُمُورِ (حَتَّى من السَّفِيه وَالصَّغِير) بِشَرْط وَهُوَ (إِن عقل الْقرْبَة فِي الْأُمُور) فَإِن لم يعقل الْقرْبَة فَلَا تصح وَصيته، وَأما إِصَابَته وَجه الْوَصِيَّة بِأَن لَا يكون فِيهَا تنَاقض وَلَا تَخْلِيط فَإِنَّهُ شَرط فِي صِحَة كل وَصِيَّة كَانَت من صَغِير أَو غَيره كَمَا يشْتَرط أَن يكون الْمُوصى لَهُ غير وَارِث وإلاَّ بِطَلَب كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وامتنعت لوَارث الخ. وَظَاهره أَن الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ فدون نَافِذَة، وَلَو قصد الْمُوصي بهَا الضَّرَر بالورثة وَهُوَ كَذَلِك على الصَّحِيح، وَبِه الحكم كَمَا فِي ابْن نَاجِي على الْمُدَوَّنَة. وَالْعَبْدُ لَا تَصِحُّ مِنْهُ مُطْلقا وَهْي مِنَ الكُفَّارِ لَيْسَتْ تُتَّقى (وَالْعَبْد لَا تصح) الْوَصِيَّة (مِنْهُ مُطلقًا) كَانَ خَالص الرّقّ أَو ذَا شَائِبَة، وَكَذَا لَا تصح من الْمَجْنُون إِلَّا أَن يُوصي حَال إِفَاقَته الَّتِي يعقل فِيهَا مَا يُوصي بِهِ فَإِن شهدُوا بِأَنَّهُ أوصى حَالَة إِفَاقَته وَشهد آخَرُونَ أَنه كَانَ ذَاهِب الْعقل فشهادة الْإِفَاقَة أولى. (وَهِي من الْكَافِر لَيست تتقى) بل تمْضِي وَإِن لمُسلم إِلَّا بكخمر (خَ) صَحَّ إيصاء حر مُمَيّز وَإِن سَفِيها وصغيراً وكافراً إِلَّا بكخمر لمُسلم. وَلها أَرْكَان: أَولهَا: الْمُوصي وَقد تقدم، وَثَانِيها: الْمُوصى لَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله: وَهْيَ لِمَنْ تَمَلُّكٌ مِنْهُ يَصِحْ حَتَّى لِحَمْلِ وَاضِحٍ أَوْ لم يَضِحْ (وَهِي) تصح (لمن تملك مِنْهُ يَصح) حَقِيقَة كآدمي أَو حكما كقنطرة وَمَسْجِد بل تصح أَيْضا

стр. 1165

(حَتَّى لحمل وَاضح) أَي ظَاهر (أَو لم يضح) أَي لم يظْهر كَقَوْلِه: أوصيت لمن سيوجد من ولد فلَان أَو فُلَانَة أَو لمن يولدهما (خَ) صَحَّ إيصاء لمن يَصح تملكه كمن سَيكون إِن اسْتهلّ. لكنَّهَا تَبْطُل إنْ لم يَسْتَهلْ وَللعبيدِ دونَ إذْنٍ تَسْتَقِلْ (لَكِنَّهَا تبطل إِن لم يستهل) صَارِخًا وَلَا تحققت حَيَاته بِكَثْرَة رضَاع وَنَحْوهَا لِأَن الْمَيِّت لَا يملك (وللعبيد) وَلَو (دون إِذن) من السَّيِّد فِي قبُولهَا (تستقل) وَتَصِح وَتَكون للْعَبد حَتَّى ينتزعها مِنْهُ السَّيِّد (خَ) وَلم يحْتَج رق لإذن فِي قبُول كإيصائه بِعِتْقِهِ الخ. أَي بل يقبلهَا وَإِن بِغَيْر إِذن سَيّده وتنفذ وَصيته بِالْعِتْقِ وَإِن لم يقبل، وَإِذا بطلت حَيْثُ لم يستهل فترجع مِيرَاثا ثمَّ إِذا أوصى لمن سيوجد من ولد فلَان فَإِنَّهُ يخْتَص بهَا مَا يتكون من حمل زَوجته أَو أمته وَلَا يدْخل الْحمل الْمَوْجُود إِلَّا أَن يعلم أَنه قصد دُخُوله بِقَرِينَة خَارِجَة عَن اللَّفْظ فَإِن قَالَ: أوصيت لمن يُولد لَهُ فَالظَّاهِر شُمُول اللَّفْظ للْحَمْل الْمَوْجُود بِوَقْت الْإِيصَاء، وَأما لَو قَالَ: أوصيت لوَلَده وَالْحَال أَنه لَا ولد لَهُ حِين الْوَصِيَّة وَلَا حمل فَلَا يَخْلُو فإمَّا أَن يعلم الْمُوصى بذلك أم لَا. فَإِن لم يعلم فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة كَمَا فِي الزّرْقَانِيّ، وَإِن تنَازعا فِي الْعلم وَعَدَمه فَالْقَوْل للْوَرَثَة كَمَا فِي (ح) وَإِن علم فَهِيَ صَحِيحَة وَتَكون لكل من يُولد لَهُ، وَإِذا صحت فِي هَذِه الصُّور وَولد لَهُ ولد واستهل فَيكون جَمِيع الْوَصِيَّة بِيَدِهِ على معنى الِانْتِفَاع على الرَّاجِح وكل من ولد بعد ذَلِك يدْخل فِيهَا وَالذكر وَالْأُنْثَى فِي ذَلِك سَوَاء إِلَّا أَن ينص على التَّفْضِيل، وَمن مَاتَ مِنْهُم لم يُمكن ورثته من الدُّخُول فِي حَقه حَتَّى ينقرضوا جيمعاً ثمَّ يكون لورثتهم أَجْمَعِينَ، وَإِذا أَخذ المَال من وجد من الْأَوْلَاد فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ أصل لتبقى عينه وَينْتَفع بغلته، وَقيل يتجر لَهُ بذلك المَال ثمَّ كَذَلِك كلما ولد ولد يتجر لَهُ مَعَ الأول، وَمن بلغ التَّجر تجر لنَفسِهِ فَإِن خسر فِيهِ أَو ضَاعَ مِنْهُ شَيْء فِي حِين التَّجر للصَّغِير لم يضمن لِأَن الصَّغِير لَا تعمر ذمَّته بذلك وَقد رَضِي الْمُوصى بِالْوَصِيَّةِ لَهُ على مَا توجبه الْأَحْكَام فِي الضَّمَان وَإِن بلغ وتجر لنَفسِهِ فَإِن خسر فِيهِ أَو ضَاعَ مِنْهُ شَيْء ضمن الخسارة والتلف قَالَه الرجراجي وَاخْتلف إِذا قَالَ: أوصيت لولد فلَان وَالْحَال أَن لَهُ ولدا مَوْجُودا وحملاً ثَابتا هَل يخْتَص بهَا الْمَوْجُود من الْحمل وَالْولد أَو تعم الْمَوْجُود وَمن لم يُوجد وَهُوَ الرَّاجِح كَمَا فِي تَكْمِيل الْمنْهَج قَالَ: وَالْخلف فِي وَلَده وَلم يزدْ هَل يدْخل الْوُجُود قطّ أَو يشْتَمل جَمِيعهم وَذَا ارتضى إِذْ ينْتَقل خلافًا لما فِي الزّرْقَانِيّ، وَعَلِيهِ فَيجْرِي على حكم الْأَقْسَام قبله فِي التَّجر وَغَيره، وَأما إِن

стр. 1166

قَالَ: أوصيت لأَوْلَاد فلَان وهم عشرَة مثلا وَلَا ترجى لفُلَان ولادَة بعد، فَإِن من مَاتَ مِنْهُم قبل الْقسم فورثته يقومُونَ مقَامه سَوَاء سماهم أَو عينهم بِإِشَارَة كهؤلاء النَّفر أَو لم يسمهم وَلم يعينهم بِإِشَارَة وَلَا غَيرهَا اتِّفَاقًا فِي الأول وعَلى الْمَشْهُور فِي الثَّانِي، وَكَذَا إِذا كَانَ لَهُ أَوْلَاد وترجى لَهُ ولادَة فَإِنَّهُ إِذا سماهم أَو عينهم بِإِشَارَة فَإِن الْوَصِيَّة مَقْصُورَة عَلَيْهِم، وَمن مَاتَ مِنْهُم فوارثه قَائِم مقَامه وَلم يدْخل مَعَهم من يُوجد بعد وَإِن لم يسمهم وَلَا عينهم بِإِشَارَة فَتقدم أَن الرَّاجِح دُخُول من يُوجد بعد. تَنْبِيهَات. الأول: مَسْأَلَة التَّنْزِيل وَهِي أَن ينزل الْإِنْسَان أَوْلَاد وَلَده الْمَيِّت منزلَة أَبِيهِم جَارِيَة مجْرى الْوَصِيَّة وتقسم بَين المنزلين للذّكر مثل حَظّ الأثنين، كَمَا أفتى بِهِ أَبُو عبد الله المنصوري وَالشَّيْخ (ت) وَغَيرهمَا. الثَّانِي: اخْتلف فِي الْغلَّة الْحَاصِلَة قبل الْوَضع والاستهلال هَل هِيَ لوَرَثَة الْمُوصي لِأَن الْمُوصى لَهُ لَا يكمل إِلَّا بعد استهلاله وَتحقّق الْحَيَاة فِيهِ أَو هِيَ للْمُوصى لَهُ أَو لوَرثَته إِلَى أَن يستهل فتوقف إِلَى وَضعه وَالْمُعْتَمد الأول قَالَ ناظم الْعَمَل: وغلة قبل وجود الْمُوصى لَهُ لوَارث أنل تَخْصِيصًا الثَّالِث: إِذا تعلّقت الْوَصِيَّة بِمن يُولد لَهُ مُسْتَقْبلا وَمَات قبل أَن يُولد لَهُ أَو أيس من وِلَادَته رجعت الْوَصِيَّة مِيرَاثا، وَكَذَا إِذا مَاتَ الْمُوصى لَهُ قبل موت الْمُوصي وَهُوَ معنى قَوْله: على مَا يُوجد فِي بعض النّسخ. وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ لِمَنْ يُوصَى لَهُ إلاَّ إِذا الْمُوصِي يَمُوتُ قَبْلَهُ وَظَاهره أَنه لَا شَيْء لَهُ إِذا مَاتَ قبل موت الْمُوصي وَلَو كَانَ قبلهَا وَهُوَ كَذَلِك ثمَّ أَشَارَ إِلَى الرُّكْن الثَّالِث وَهُوَ الْمُوصى بِهِ فَقَالَ: وَهْيَ بِمَا يُمْلَكُ حَتَّى الثَّمَرْ وَالدَّيْنِ وَالحَمْلِ وَإنْ لَم يَظْهَرْ (وَهِي) تصح (بِمَا يملك) أَي بِكُل مَا يَصح ملكه وَإِن مَجْهُولا (حَتَّى الثَّمر) الْمَوْجُود فِي رُؤُوس الشّجر أَو قبل وجودهَا كغلة هَذَا الْعَام (وَالدّين) وَلَو على غَائِب أَو معدم (وَالْحمل) الظَّاهِر فِي جَارِيَته أَو نَاقَته بل (وَإِن لم يظْهر) كَقَوْلِه: مَا تلده أمتِي أَو نَاقَتي فِي هَذِه السّنة أَو إِلَى عشر سِنِين فَهُوَ لفُلَان وَتَصِح أَيْضا بآبق وبعير شارد وَلَا تصح بِمَا لَا يملك كخمر وخنزير. تَنْبِيهَانِ. الأول: قبُول الْوَصِيَّة شَرط فِي لُزُومهَا (خَ) : وَقبُول الْمعِين شَرط بعد الْمَوْت فالملك لَهُ بِالْمَوْتِ وَقوم بغلة حصلت بعده أَي بعد الْمَوْت وَقبل الْقبُول وَيكون لَهُ مَا حمله الثُّلُث من ذَلِك، فَإِذا أوصى لَهُ بحائط يُسَاوِي ألفا وَهِي ثلث الْمَيِّت وَحصل فِيهِ بعد الْمَوْت وَقبل الْقبُول

стр. 1167

غلَّة تَسَاوِي مِائَتَيْنِ فَإِنَّهُ يكون لَهُ خَمْسَة أَسْدَاس الْحَائِط وَثلث سدسه كَمَا فِي طفي. قلت: وَهَذَا فِي الْوَصِيَّة، وَأما مَا بتله الْمَرِيض من حبس أَو صَدَقَة أَو نَحْوهمَا، فَهُوَ وَإِن كَانَ يجْرِي على حكم الْوَصِيَّة فِي كَونه يَصح فِي الثُّلُث أَو فِيمَا حمل مِنْهُ لَكِن الْغلَّة إِذا حدثت بعد التبتيل فَإِنَّهَا تكون للمعطى لَهُ حَيْثُ حمل الثُّلُث قَالَه أَبُو الْحسن فِي كتاب الْحَبْس. قَالَ: وَالْفرق أَن لَهُ الرُّجُوع فِي الْوَصِيَّة وَلَا رُجُوع لَهُ فِي التبتيل قَالَ: فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يلفظ بِلَفْظ البتل أَو بِلَفْظ الْوَصِيَّة أَو بِلَفْظ يصلح لَهما، فَإِن لفظ بالبتل كَانَ بتلاً، وبالوصية كَانَ وَصِيَّة، وبالمحتمل ينظر للقرائن فَإِن لم تكن قرينَة فَإِن كَانَ فِي الصِّحَّة حمل على البتل لِأَنَّهُ الْغَالِب فِي الصَّحِيح، وَإِن كَانَ فِي الْمَرَض حمل على الْوَصِيَّة لِأَنَّهُ الْغَالِب فِيهِ اه. الثَّانِي: إِذا مَاتَ الْمُوصى لَهُ فِي حَيَاة الْمُوصي بطلت الْوَصِيَّة كَمَا مر، وَإِن مَاتَ بعده من قبل الْعلم بِالْوَصِيَّةِ أَو علم وَلم يقبل كَانَ ورثته مَكَانَهُ قَالَه اللَّخْمِيّ وَنَحْوه فِي الْمُدَوَّنَة. ابْن رحال: وَهَذَا هُوَ الرَّاجِح وَأَن الْوَارِث يتنزل منزلَة الْمُوصى لَهُ علم بذلك أم لَا. قبل ذَلِك الْمُوصى لَهُ قبل مَوته أم لَا. فَإِذا قبل بَعضهم ورد الْبَعْض الآخر فحظ من رد وَلم يقبل يرجع مِيرَاثا، وَإِذا رد الْمُوصى لَهُ الْوَصِيَّة فِي حَيَاة الْمُوصي فَلهُ قبُولهَا بعد مَوته كَمَا لِابْنِ الْحَاج عَن مَالك قَائِلا: لِأَنَّهُ ردهَا فِي وَقت لم تجب لَهُ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تجب بِالْمَوْتِ. وَامْتَنَعَتْ لِوَارِثٍ إلاّ مَتَى إنْفَاذُ بَاقِي الْوَارِثِين ثَبتا (وامتنعت لوَارث) لقَوْله ﵊: (إِن الله قد أعْطى لكل ذِي حق حَقه فَلَا وَصِيَّة لوَارث) (إِلَّا مَتى إِنْفَاذ بَاقِي الْوَارِثين ثبتا) أَي إِلَّا أَن يجيزها بَقِيَّة الْوَرَثَة فَهُوَ ابْتِدَاء عَطِيَّة مِنْهُم على الْمَشْهُور فتفتقر للحوز بمعاينة الْبَيِّنَة كَسَائِر العطايا، وَقد تقدم فِي الْحَبْس أَن الْحَوْز أقوى فِي الدّلَالَة على الْقبُول فَلَا وَجه لاعتراض الشَّيْخ الرهوني على مصطفى بِأَن الْقبُول العاري عَن الْحَوْز وَالْقَبْض لَا أثر لَهُ، فَإِن لم تحز حَتَّى حصل الْمَانِع من استحداث دين وَنَحْوه بطلت وَلَو كَانَ قد قبلهَا لِأَن الدّين الْحَادِث للمجيز من مَوَانِع الْحِيَازَة. (خَ) : وَبَطلَت إِن تَأَخّر لدين مُحِيط، وَقَوله فِي التَّوْضِيح: إِذا أجَاز الْوَارِث الْوَصِيَّة وَلَا دين عَلَيْهِ وَلم يقبل ذَلِك الْمُوصى لَهُ حَتَّى اسْتَدَانَ الْوَارِث أَو مَاتَ الخ. صَوَابه وَلم يقبض من الْقَبْض الَّذِي هُوَ الْحَوْز كَمَا فِي نقل (ح) والمتيطي وكما فِي مصطفى وشارح الْعَمَل، وَاعْتِرَاض الرهوني على مصطفى سَاقِط لَا وَجه لَهُ كَمَا مر. تَنْبِيهَانِ. الأول: ظَاهر النّظم أَن إجَازَة الْوَارِث لَازِمَة لَهُ وَلَو أجَاز فِي مرض الْمُوصي الَّذِي مَاتَ مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِك لَكِن بِشُرُوط أَشَارَ لَهَا (خَ) بقوله: وَلُزُوم إجَازَة الْوَارِث بِمَرَض لم يَصح بعده إِلَّا لتبين عذر كَكَوْنِهِ فِي نَفَقَته الخ.

стр. 1168

الثَّانِي: قَالَ الْبَاجِيّ: تجوز الْوَصِيَّة لِابْنِ وَارثه أَو لأحد من قرَابَته مِمَّن يظنّ أَنه يردهَا للْوَارِث. روى ذَلِك يحيى عَن ابْن الْقَاسِم وَقَالَهُ مَالك فِي الْمَجْمُوعَة، وَوَجهه أَنه وَصِيَّة لغير وَارِث وَمَا يظنّ بِهِ من صرف ذَلِك للْوَارِث لَا يمْنَع الْوَصِيَّة لِأَن مُقْتَضى ملكه لمن أوصى لَهُ بِهِ أَنه يُعْطِيهِ لمن شَاءَ، فَإِن قصد ذَلِك الْمُوصي فَهُوَ آثم قَالَ: وَلَا يَمِين على الْمُوصى لَهُ أَن الْوَصِيَّة على وَجه التوليج لِأَنَّهَا يَمِين تُهْمَة فِيمَا لَا يُمكن الِاحْتِرَاز مِنْهُ وَلَا الْمَنْع ثمَّ قَالَ: وَإِذا صرفه الْمُوصى لَهُ إِلَى الْوَارِث جَازَ ذَلِك وَكَانَ للْوَارِث أَخذه أَو تَركه اه. وَمَا ذكره من عدم الْيَمين نَحوه فِي ابْن سَلمُون عَن أصبغ، لَكِن قَالَ ابْن رشد: هُوَ جَار على الْخلاف فِي يَمِين التُّهْمَة يَعْنِي: وَالْمَشْهُور توجيهها. قَالَ: وَإِن قطع الْوَارِث بِأَن ذَلِك كَانَ توليجاً وَوجه الدَّعْوَى بذلك فاليمين وَاجِبَة بِاتِّفَاق اه. وَنقل (م) عَن أَوَائِل وَصَايَا المعيار إِنَّه إِذا اتهمَ أَن يكون اتّفق مَعَ الْمُوصى لَهُ أَن يردهَا على الْوَارِث وَأَن ذَلِك تحيل على الْوَصِيَّة للْوَارِث فَإِن الْمُوصى لَهُ يحلف للتُّهمَةِ الْمَذْكُورَة، فَإِن لم يحلف لم يُعْط الْوَصِيَّة اه. فَهُوَ جَار على توجه يَمِين التُّهْمَة. وَفِي الْمُنْتَخب وَصيته لأم وَلَده وَمَعَهَا ولد جَائِزَة وَلَا ترد الْوَصَايَا بالمظنة إِذْ الْأمة غير وارثة، وَفِيه أَن الزَّوْجَة لَا توصي لأم ولد زَوجهَا إِلَّا باليسير قَالَ: وَأما لأقارب زَوجهَا كأبويه وَصديقه الملاطف وكل مَا يخْشَى أَن يكون أَرَادَت أَن يرد ذَلِك على زَوجهَا فَهُوَ مَاض، وَلَو كَانَ الْإِيصَاء بِالْمهْرِ الَّذِي على زَوجهَا اه. وَهَذَا كُله إِذا لم يثبت أَنه أَرَادَ صرفهَا لبَعض الْوَرَثَة. قَالَ فِي المعيار عَن ابْن لب: إِن قَامَت شَهَادَة فِي الْعَهْد بِالثُّلثِ أَنه كَانَ من الْمعَاهد على وَجه الصّرْف على بعض الْوَرَثَة دون بعض فسد الْعَهْد وَصَارَ الْمَعْهُود بِهِ مِيرَاثا، وَالشَّهَادَة تكون بِالسَّمَاعِ أَي الفاشي أَو بِاشْتِرَاط من العاهد أَو باعتراف الْمَعْهُود لَهُ بذلك وَإِن لم تقم بَيِّنَة بذلك حلف الْمَعْهُود لَهُ أَن الْعَهْد لم يكن من العاهد على وَجه الصّرْف وَكَانَ لَهُ ملكا اه. وَلِلَّذِي أَوْصَى ارْتجَاعُ مَا يَرَى مِنْ غَيْرِ مَا بَتَّلَ أَوْ مَا دَبَّرَا (وللذي أوصى) فِي صِحَة أَو مرض بِعِتْق أَو غَيره (ارتجاع مَا يرى) من وَصيته كلهَا أَو بَعْضهَا أَو تغيرها لِأَنَّهَا لَا تلْزم إِلَّا بِالْمَوْتِ كَمَا مر (من غير مَا بتل) فِي مَرضه من صَدَقَة وَعتق وَأَحْرَى فِي صِحَّته (أَو مَا دبرا) فيهمَا أَيْضا فَإِنَّهُ لَا رُجُوع فِيمَا بتل أَو دبر. قَالَ فِي المعونة: الْوَصِيَّة فِي الصِّحَّة وَالْمَرَض سَوَاء لِأَنَّهَا تنفذ بعد الْمَوْت وَلَيْسَت بلازمة وَله الرُّجُوع فِيهَا مَتى شَاءَ إِلَّا التَّدْبِير فَلَا رُجُوع فِيهِ لِأَنَّهُ إِيجَاب فِي الْحَيَاة، وَإِن كَانَ لَهُ حكم الْوَصِيَّة من بعض الْوُجُوه وَهُوَ خُرُوجه من الثُّلُث، وَكَذَلِكَ الْعتْق المبتل فِي الْمَرَض اه. وَالصَّدَََقَة وَنَحْوهَا فِي الْمَرَض مثل الْعتْق فِيهِ فَإِنَّهَا تخرج من الثُّلُث إِن مَاتَ مِنْهُ وَلَا رُجُوع لَهُ فِيهَا. انْظُر مَا تقدم فِي التَّدْبِير، وَظَاهر قَوْله: ارتجاع مَا يرى الخ. سَوَاء كَانَ الارتجاع فِي الصِّحَّة أَو فِي الْمَرَض كَانَ بالْقَوْل كرجعت عَنْهَا أَو

стр. 1169

أبطلتها أَو لَا تنفذوها أَو بِالْفِعْلِ كبيعها أَو عتقهَا (خَ) : وَبَطلَت بِرُجُوع فِيهَا وَإِن بِمَرَض بقول أَو بيع أَو عتق وَكِتَابَة وإيلاد الخ. تَنْبِيه: ظَاهر النّظم أَن لَهُ أَن يرجع وَإِن الْتزم فِيهَا عدم الرُّجُوع وَهُوَ أحد قَوْلَيْنِ، وَذكر ابْن نَاجِي فِي الرهون وَكتاب التَّخْيِير وَالتَّمْلِيك أَن بِهِ الْعَمَل، وَصرح بَعضهم بمشهوريته وَالْقَوْل الآخر إِنَّه لَا رُجُوع لَهُ. قَالَ ابْن عَرَفَة: إِنَّه الْأَصَح، وَقَالَ (ح) فِي التزاماته: أَنه الرَّاجِح، وَذكر القوري عَن العبدوسي أَن بِهِ الْعَمَل وَالْقَضَاء وَهُوَ الْأَقْوَى من جِهَة النَّقْل إِذْ بِهِ أفتى أَكثر الشُّيُوخ، وَقد علمت أَن عمل فاس لَا يتبع عمل تونس، وَإِنَّمَا يتبع عمل الأندلس كَمَا مر، وَعَلِيهِ فَلَا وَجه لما ذكر ناظم عمل فاس من جَرَيَان الْعَمَل بِالصُّلْحِ فِيهَا حَيْثُ قَالَ: وَالصُّلْح فِي الْوَصِيَّة الَّتِي الْتزم أَنه لَا يرجع فِيهَا قد حكم وَإِن قَالَ إِنَّه قد حكم بِهِ سَيِّدي عَليّ بن هَارُون وسيدي عبد الْوَاحِد الونشريسي لِأَن الْعَمَل لَا يثبت بِحكم قَاض أَو قاضيين، وَأَيْضًا فَإِن ذَاك الْعَمَل لَا يُوَافق قولا من أَقْوَال الْمَسْأَلَة فَلَا يَنْبَغِي أَن يلْتَفت إِلَيْهِ لِأَن الْعَمَل لَا بُد أَن يسْتَند فِيهِ إِلَى قَول، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي التعويل على قَول الْأَكْثَر الْمَعْمُول بِهِ فِي هَذَا الْقطر من لُزُوم عدم الرُّجُوع وَمحل الْخلاف مَا لم يقل فِي الْتِزَامه كلما رجعت عَنْهَا فرجوعي تَأْكِيد لَهَا. أَو مهما وجد رسم برجوعي عَنْهَا فَهُوَ كذب فَإِن ذَلِك لَازم لَهُ خَارج عَن مَحل الْخلاف كَمَا فِي أجوبة الفاسي. وَفِي الَّذِي عَلِمَ موصٍ تَجْعَلُ وَدَيْنِ مَنْ عنِ اليَمِينِ يَنْكُلُ (و) الْوَصِيَّة (فِي الَّذِي علم موص) بِهِ قبل مَوته (تجْعَل) وَلَو أَفَادَهُ بعد الْوَصِيَّة وَلَو عمرى كَانَ مرجعها إِلَيْهِ بعد انْقِضَاء مدَّتهَا أَو بَعِيرًا شارداً أَو آبقا رجعا بعد مَوته أَو هبة أَو صَدَقَة لم تقع فيهمَا حِيَازَة حَتَّى مَاتَ على مَا رَجحه ابْن مَنْظُور وَلِأَن ذَلِك كُله مَعْلُوم لَهُ لَا فِيمَا جَهله قبل مَوته وَلم يعلم بِهِ فَإِنَّهَا لَا تكون فِيهِ (خَ) : وَهِي ومدبر إِن كَانَ بِمَرَض فِيمَا علم الخ. أَي لَا فِيمَا أقرّ بِهِ فِي مَرضه لمن يتهم عَلَيْهِ، وَهُوَ يظنّ أَن إِقْرَاره عَامل فِي ذَلِك أَو أقرَّ بِهِ فِي صِحَّته وَكذبه الْمقر لَهُ وَلم يعلم بتكذيبه حَتَّى مَاتَ وَلَا فِيمَا وَرثهُ وَلم يعلم بِهِ وَلَا فِيمَا أوصى بِهِ لوَارث وَلم تجزه الْوَرَثَة، وَإِنَّمَا تجْعَل فِيمَا علمه قبل مَوته كَمَا مر وَنَحْوه (و) فِي (دين من عَن الْيَمين ينكل) قَالَ ابْن سَلمُون: وَلَا تدخل الْوَصَايَا إِلَّا فِيمَا علمه الْمُوصي دون مَا لم يُعلمهُ من إِرْث وَنَحْوه، ثمَّ قَالَ: فَإِن أقرّ بدين لمن يجب إِقْرَاره لَهُ فنكل عَن يَمِين الْقَضَاء فَإِن الْوَصِيَّة تدخل فِي ذَلِك اه.

стр. 1170

وَكَذَا إِذا نكل عَن يَمِين النّصاب حَيْثُ لم يكن لَهُ إِلَّا شَاهد وَاحِد فَيجمع ذَلِك الدّين لبَقيَّة مَاله وَتخرج الْوَصِيَّة من الْمَجْمُوع. قَالَ ابْن زرب: لَو قَالَ الْوَرَثَة بعض المَال لم يعلم بِهِ الْمُوصي، وَقَالَ الْمُوصى لَهُ: بل علمه فعلى الْمُوصى لَهُ إِثْبَات أَنه علمه وإلاَّ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا أقرّ الْوَارِث بِعِلْمِهِ. وَصُحِّحَتْ لِوَلَدِ الأوْلَادِ والأَبُ لِلميراثِ بالمِرْصَادِ (وصححت) الْوَصِيَّة (لولد الْأَوْلَاد و) الْحَال أَن (الْأَب) وَهُوَ أَب الْمُوصى لَهُ (للميراث بالمرصاد) خبر عَن قَوْله الْأَب وللميراث يتَعَلَّق بِهِ أَي يرصد مِيرَاث أَبِيه الْمُوصى ويرتقيه. قَالَ تَعَالَى: إِن رَبك لبالمرصاد﴾ (الْفجْر: ١٤) أَي يرصد أَعمال الْعباد لَا يفوتهُ مِنْهَا شَيْء فيجازيهم عَلَيْهَا يُقَال: رصدته أَي ارتقبته، وَإِنَّمَا صحت لولد الْوَلَد لِأَنَّهُ غير وَارِث، وَلذَا صَار وَارِثا كَمَا لَو مَاتَ أَبوهُ قبل موت الْمُوصي لم تصح (خَ) : وَالْوَارِث يصير غير وَارِث وَعَكسه الْمُعْتَبر مآله الخ. وَظَاهر النّظم كَانَ الْوَلَد الْمُوصي لوَلَده مَوْجُودا وَقت الْإِيصَاء أم لَا. وَهُوَ كَذَلِك كَمَا تقدم عِنْد قَوْله: حَتَّى لحمل وَاضح أَو لم يضح لَكِنَّهَا تبطل إِن لم يستهل … الخ وَهَذَا الْبَيْت رُبمَا يسْتَغْنى عَنهُ بذلك وبمفهوم قَوْله: وامتنعت لوَارث وَلَعَلَّه إِنَّمَا ذكره دفعا لما يتَوَهَّم من أَن الْوَصِيَّة لولد الْوَلَد وَصِيَّة للْوَلَد، وَأَنَّهَا تبطل بالتهمة. وَقد تقدم أَنَّهَا لَا تبطل، وَتقدم أَيْضا أَن مَا حصل من الْغلَّة قبل وجود الأحفاد هُوَ للْوَرَثَة على الْمَعْمُول بِهِ، وَأَنَّهَا إِذا لم يكن فِيهَا لفظ حبس فَهِيَ مَحْمُولَة على التَّمْلِيك وتقسم رقبَتهَا على الأحفاد بِالسَّوِيَّةِ بعد انْقِطَاع ولادَة الْأَب بيأس مِنْهَا أَو مَوته، وَتقدم أَيْضا أَن من وجد من الأحفاد يخْتَص بالغلة وتقسم بَينه وَبَين من وجد مَعَه بِالسَّوِيَّةِ إِلَّا أَن ينص الْمُوصي على التَّفْضِيل وينتقض الْقسم كلما وجد ولد أَو مَاتَ إِلَى أَن ينْتَهوا بِمَوْت الْأَب، أَو الْيَأْس من وِلَادَته فَيقسم الأَصْل على الْمَوْجُودين من الأحفاد وَلَا يحيى الْمَيِّت بِالذكر، وَمن مَاتَ مِنْهُم فَيكون نصِيبه لباقي الأحفاد فَإِن مَاتُوا كلهم قسم الأَصْل على وَرَثَة من تقدم فِي الْمَوْت، وَمن تَأَخّر فيحيى الْمَيِّت بِالذكر وَيكون نصِيبه لوَرثَته فَإِن قَالَ: ثلث مَالِي لأَوْلَاد أَوْلَادِي فلَان وَفُلَان وَفُلَان فَمَاتَ أحدهم بعد موت الْمُوصي وَقبل أَن يُولد بِهِ رَجَعَ حَظه لأَوْلَاد أَخَوَيْهِ وَلَا يرجع لوَرَثَة الْمُوصي، وَإِذا عقبوا وَولد لكل مِنْهُم فَإِنَّهُ يقسم الثُّلُث على عدد من حضر من الأحفاد يَوْم الْقسم دون من مَاتَ قبله، وَهَذَا إِذا أجمل فِي

стр. 1171

الْوَصِيَّة، وَأما إِذا عين لأَوْلَاد كل قدرا من ذَلِك كَمَا لَو قَالَ: ثلث مَالِي لأَوْلَاد زيد وَأَوْلَاد عَمْرو وَأَوْلَاد بكر لأَوْلَاد كل وَاحِد ثلثه، فَإِن حَظّ من مَاتَ مِنْهُم قبل أَن يُولد لَهُ يكون للْوَرَثَة وَتبطل الْوَصِيَّة فِيهِ وَلَا تدخل الْوَصَايَا فِيمَا بَطل من ذَلِك وتقسم الْغلَّة أَثلَاثًا لأَوْلَاد كل فريق ثلثا قلوا أَو كَثُرُوا، وَمحل بطلَان حَظّ من مَاتَ إِذا لم يقل من مَاتَ عَن غير عقب يرجع نصِيبه لأَوْلَاد أَخَوَيْهِ فَإِن قَالَ ذَلِك فَلَا تبطل وَيرجع لأولادهما، وَهل يقسم هَذَا الرَّاجِع على عدد الرؤوس أَو لَا يجْرِي فِيهِ مَا تقدم فِي الْحَبْس عِنْد قَوْله: وكل مَا يشْتَرط الْمحبس الخ. فرع: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة فِي بَاب الصَّدَقَة: من تصدق على ابْنه الصَّغِير وعَلى من يُولد للمتصدق جَازَ، فَإِن مَاتَ الابْن الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ فِي حَيَاة أَبِيه وقفت الصَّدَقَة بيد الْأَب حَتَّى ينظر أيولد لَهُ شَيْء أم لَا. وَلَا يجوز لَهُ بيعهَا فَإِن مَاتَ الْأَب عَن زَوْجَة فِي حَيَاة الابْن فَلَا يجوز للِابْن أَن يحدث فِيهَا شَيْئا إِلَّا بعد أَربع سِنِين أَو خمس على الِاخْتِلَاف فِي أقْصَى أَو بِالْحملِ، وَذَلِكَ إِذا لم تتَزَوَّج الْمَرْأَة بعده فَإِن لم يتْرك الْأَب زَوْجَة انْطَلَقت يَد الابْن فِي الصَّدَقَة، وَقد قيل أَنه إِذا تصدق على ابْنه وعَلى من يُولد للْأَب من مَجْهُول من يَأْتِي فَذَلِك حبس لَا سِيمَا إِذا أَدخل فِيهِ أَعْقَابهم اه. وَتقدم فِي الصَّدَقَة أَن القَوْل بِأَنَّهَا حبس هُوَ قَول مَالك، وَانْظُر التزامات (ح) فِي الْكَلَام على الشُّرُوط فِي الْهِبَة. فرع: لَو قَالَ الْمُوصي الَّذِي كتب وَصيته بِخَطِّهِ: فليشهد على خطي من وقف عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تنفذ وَلَو لم يشْهد عَلَيْهَا قَالَه اللَّخْمِيّ. وَنَقله فِي الْمجَالِس وَمثله لعياض قَائِلا: وَأما لَو كتبهَا بِخَطِّهِ وَقَالَ: إِذا مت فلينفذ مَا كتب بخطي فَإِنَّهَا تنفذ إِذا عرف أَنه خطه اه. فَقَوله: وَقَالَ الخ. يَعْنِي كتب لذَلِك ليُوَافق كَلَام اللَّخْمِيّ لَا أَنه قَالَ ذَلِك للنَّاس لِأَنَّهُ فِي معنى الْإِشْهَاد عَلَيْهَا، وَلَا خلاف حِينَئِذٍ فِي تنفيذها وَهُوَ معنى قَول (خَ) : وَإِن ثَبت أَن عِنْده خطه أَو قَرَأَهَا وَلم يشْهد أَو يقل أنفذوها لم تنفذ الخ. فمفهومه أَنه لَو كتب بِخَطِّهِ أنفذوها فَإِنَّهَا تنفذ وَنَحْوه قَول صَاحب الْعَمَل:

стр. 1172

وَكَاتب بِخَطِّهِ لم يشْهد عَلَيْهِ أَو يقل تنفذ أردد وَإنْ أبٌ مِنْ مالِهِ قَدْ أنْفَقَا عَلَى ابْنِهِ فِي حَجْرِهِ تَرَفَّقَا (وَإِن أَب من مَاله قد أنفقا على ابْنه) الصَّغِير وَله مَال وَقت الْإِنْفَاق حَال كَون الابْن (فِي حجره ترفقا) أَي على وَجه الترفق فَهُوَ رَاجع لقَوْله فِي حجره لَا للإنفاق لِأَنَّهُ لَو أنْفق عَلَيْهِ ترفقاً لم يكن لَهُ عَلَيْهِ رُجُوع. . فَجَائِزٌ رُجُوعُهُ فِي الحَالِ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ اكْتِسَابِ المَالِ (فَجَائِز رُجُوعه فِي الْحَال) أَي حَال قِيَامه (عَلَيْهِ من حِين اكْتِسَاب المَال) بِإِرْث أَو هبة أَو وَصِيَّة، وَمَفْهُومه أَن مَا أنفقهُ عَلَيْهِ قبل كَسبه المَال لَا رُجُوع لَهُ بِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِك لِأَن نَفَقَته حِينَئِذٍ وَاجِبَة على أَبِيه قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: يلْزم الْأَب نَفَقَة أَوْلَاده الذُّكُور حَتَّى يحتلموا وَالْإِنَاث حَتَّى يدْخل بِهن أَزوَاجهنَّ إِلَّا أَن يكون للصَّبِيّ كسب أَي عمل يَد يَسْتَغْنِي بِهِ أَو مَال ينْفق عَلَيْهِ مِنْهُ اه. وَمحل رُجُوع الْأَب على وَلَده إِذا كَانَت عَادَة الْآبَاء الرُّجُوع بِالنَّفَقَةِ على أَوْلَادهم كَمَا تقدم عَن السيوري فِي النَّفَقَة، وَظَاهره أَنه لَا يَمِين على الْأَب أَنه أنْفق ليرْجع وَهُوَ كَذَلِك كَمَا قَالَ (خَ) فِي الْفلس كاليمين المتوجهة على أحد أَبَوَيْهِ فَإِنَّهُمَا لَا يحلفان وَأما إِذا مَاتَ الابْن وَطلب الْأَب النَّفَقَة فَأَرَادَ وَرَثَة الابْن إحلافه فَسَيَأْتِي آخر الْبَاب، هَذَا حكم رُجُوع الْأَب بِنَفسِهِ فَإِن مَاتَ الْأَب وَأَرَادَ الْوَرَثَة أَن يحاسبوا الابْن بِمَا أنفقهُ عَلَيْهِ أَبوهُ من وَقت اكتسابه لِلْمَالِ فَقَالَ ابْن رشد: لَا يَخْلُو مَال الْوَلَد من أَرْبَعَة أوجه. أَحدهَا: أَن يكون عينا قَائِما فِي يَد الْأَب. وَالثَّانِي: أَن يكون عرضا قَائِما فِي يَده أَيْضا. وَالثَّالِث: أَن يكون الْأَب قد اسْتهْلك مَال ابْنه الْعين وَحصل فِي ذمَّته. وَالرَّابِع: أَن يكون مَال الابْن لم يصل إِلَى يَده. فَأَشَارَ النَّاظِم إِلَى الْوَجْه الأول بقوله: وَإنْ يَمُتْ وَالمالُ عَيْنٌ باقِي وَطَالَبَ الوَارِثُ بالإنْفَاقِ (وَإِن يمت) الْأَب (و) الْحَال أَن (المَال) أَي مَال الابْن (عين بَاقِي) فِي تَرِكَة الْأَب مَعْرُوف بِالْكِتَابَةِ عَلَيْهِ أَو الشَّهَادَة عَلَيْهِ أَنه مَاله (وطالب الْوَارِث) الرُّجُوع على الابْن (بالانفاق) مصدر بِمَعْنى الْمَفْعُول أَي بِالْمَالِ الْمُنفق عَلَيْهِ. فمَا لَهم إِلَيْهِ مِن سَبِيلِ وَهُوَ لِلابْن دُونَ مَا تَعْلِيل (فَمَا لَهُم) أَي الْوَرَثَة (إِلَيْهِ) أَي الرُّجُوع (من سَبِيل وَهُوَ) أَي المَال الْمُنفق (للِابْن دون مَا)

стр. 1173

زَائِدَة (تَعْلِيل) لِأَن ترك الْأَب الْإِنْفَاق مِنْهُ عَلَيْهِ مَعَ تيسره دَلِيل على تبرعه. إلاَّ إذَا أوْصَى عَلَى الحِسَاب وَقَيَّدَ الإنْفَاقَ بالْكِتابِ (إِلَّا إِذا أوصى) الْأَب (على الْحساب و) كَانَ قد (قيد الانفاق بِالْكتاب) بِأَن كتبهَا بِخَطِّهِ وَأَحْرَى إِن أشهد عَلَيْهِ عَدْلَيْنِ أَنه يُحَاسب، فَحِينَئِذٍ يُمكن الْوَارِث من الرُّجُوع فِي المَال الْعين، وَمَفْهُومه أَنه إِذا أوصى وَلم يَكْتُبهَا أَو كتبهَا وَلم يوص لم يكن للْوَارِث رُجُوع على الْوَلَد وَهُوَ كَذَلِك كَمَا صرح بِهِ ابْن رشد، وَوَجهه فِي الأول أَنَّهَا وَصِيَّة لوَارث، وَفِي الثَّانِي أَنه قد يَكْتُبهَا متروياً كَمَا يَأْتِي عِنْد قَوْله: وَترك الْكتب فَلَنْ يطالبوا. ثمَّ أَشَارَ إِلَى الْوَجْه الثَّانِي وَهُوَ مَا إِذا كَانَ مَال الابْن عرضا فَقَالَ: وإنْ يَكُنْ عَرْضاً وَكانَ عِنْدَهُ فَلَهُمْ الرَّجُوع فيهِ بَعْدَهُ (وَإِن يكن عرضا) كأثاث ولباس وفراش وأصول ورثهَا من أمه أَو تصدق بهَا عَلَيْهِ (وَكَانَ) ذَلِك (عِنْده) أَي عِنْد الابْن مَوْجُودا بِعَيْنِه فِي تركته (فَلَهُمَا الرُّجُوع) على الابْن كتبهَا عَلَيْهِ الْأَب أم لَا (فِيهِ) أَي فِي ذَلِك المَال بِعَيْنِه (بعده) أَي بعد الْأَب فَإِن زَاد الْإِنْفَاق على ذَلِك المَال فَلَا تباعة على الابْن بِالزَّائِدِ. إلاّ إذَا مَا قَال لَا تُحَاسِبُوا وَتَرَكَ الكَتْبَ فَلَنْ يُطَالِبُوا (إِلَّا إِذا مَا) زَائِدَة (قَالَ لَا تحاسبوا و) كَانَ قد (ترك الْكتب فَلَنْ يطالبوا) الابْن بِشَيْء، وَمَفْهُومه أَنه إِذا لم يقل لَا تحاسبوا فَإِنَّهُ يُحَاسب وَلَو كتبهَا لِأَنَّهُ قد يَكْتُبهَا متروياً غير عازم عَلَيْهَا، وَمَفْهُوم وَترك الْكتب أَنه إِذا كتب فَإِنَّهُ يُحَاسب وَإِن أوصى أَن لَا يُحَاسب لِأَنَّهُ لما كتب تقوى جَانب عدم التَّبَرُّع فَكَانَت وَصيته بِعَدَمِ المحاسبة وَصِيَّة لوَارث. وكالْعُرُوضِ الحَيوانُ مُطْلَقَا فِيهِ الرُّجوعُ بِالَّذِي قدْ أَنْفَقَا (وكالعروض الْحَيَوَان مُطلقًا) عَاقِلا كَانَ كالرقيق أَو غير عَاقل كالدواب والأنعام (فِيهِ

стр. 1174

الرُّجُوع) للْوَارِث على الابْن (بِالَّذِي قد أنفقا) عَلَيْهِ أَبوهُ إِلَّا أَن يَقُول: لَا تحاسبوه وَيتْرك الْكتب كَمَا مر فِي الْعرض. ثمَّ أَشَارَ للْوَجْه الثَّالِث، وَهُوَ مَا إِذا كَانَ الْأَب قد اسْتهْلك مَال الابْن الْعين فَقَالَ: وَإنْ يَكُنْ عَيْناً وَرَسْماً أصْدَرَا بأنَّهُ ذمَّتَهُ قدْ عَمَّرَا (وَإِن يكن عينا) سَوَاء كَانَ عينا بِالْأَصَالَةِ أَو كَانَ عرضا واستهلكه الْأَب وترتبت قِيمَته فِي ذمَّته أَو بَاعه واستهلك ثمنه (ورسماً أصْدرَا) أَي أشهد الْأَب عَدْلَيْنِ فِي رسم (بِأَنَّهُ) أَي المَال الْعين أدخلهُ فِي (ذمَّته) وَأَنه (قد عمرا) ذمَّته بِهِ. فَمَا تَحَاسُبٌ لِمُسْتَحِقِّ وَهُو كالحَاضِرِ دونَ فَرْقِ (فَمَا تحاسب لمستحق وَهُوَ) أَي المَال الْمَشْهُود بِهِ فِي الذِّمَّة (كالحاضر) عينا (دون فرق) بَين هَذَا الْوَجْه وَالْوَجْه الأول فَكَمَا لَا يُحَاسب فِي الْوَجْه الأول إِلَّا إِذا أوصى وَقيد بِالْكتاب فَكَذَلِك الحكم هَهُنَا. وَقد سُئِلَ ابْن رشد عَن وَصِيّ أشهد عِنْد مَوته أَن ليتيمة عِنْده عشْرين دِينَارا، فَلَمَّا طالبت بهَا قَالَ لَهَا الْوَرَثَة: إِنَّه كَانَ ينْفق عَلَيْك وأثبتوا ذَلِك فَقَالَ إِشْهَاد الْوَصِيّ لَهَا عِنْد مَوته بالعشرين دِينَارا يُوجِبهَا لَهَا وَتبطل حِينَئِذٍ دَعْوَى الْوَرَثَة عَلَيْهَا وَلَا يحاسبونها بِشَيْء اه. وَأَشَارَ لمَفْهُوم قَوْله: ورسماً أصْدرَا والموضوع بِحَالهِ فَقَالَ: وَإنْ يَكُنْ فِي مالِهِ قَدْ أَدْخَلَهْ مِنْ غَيْرِ إشْهَادِ بِذَاكَ أَعْمَلَهْ (وَإِن يكن) المَال الْعين (فِي مَاله قد أدخلهُ) بِأَن لم يُوجد بِعَيْنِه فِي تَرِكَة الْأَب وَلَا أشهد بِأَنَّهُ أدخلهُ فِي ذمَّته كَمَا قَالَ: (من غير إِشْهَاد بِذَاكَ أعمله. مَعْ عِلْمِ أَصْلهِ فَهَاهُنَا يَجِبْ رَجُوعُ وَارِثٍ بِإنْفَاقٍ طُلِبْ مَعَ علم أَصله) أَي علم أصل مَال الابْن بِبَيِّنَة شهِدت أَنه كَانَ ورث من أمه مائَة مثلا أَو تصدق عَلَيْهِ بهَا وَلم تُوجد بِعَينهَا فِي تَرِكَة الْأَب، وَلَا أشهد أَنه أدخلها فِي ذمَّته فَالْفرق بَين هَذَا الْوَجْه وَالَّذِي قبله يَلِيهِ هُوَ الْإِشْهَاد وَعَدَمه وَالْمَال عين على كل حَال (فههنا) أَي فِي عدم الْإِشْهَاد (يجب رُجُوع وَارِث بإنفاق طلب) صفة لإنفاق أَي طلب من الابْن، وَلَو قدم النَّاظِم قَوْله: وَإِن يكن عينا ورسماً أصْدرَا إِلَى قَوْله: طلب. إِثْر قَوْله: وَقيد الْإِنْفَاق بِالْكتاب، لَكَانَ أحسن لِأَن المَال الْعين فِيهِ ثَلَاثَة أَقسَام: إِمَّا أَن يُوجد فِي التَّرِكَة بِعَيْنِه فَلَا حِسَاب إِلَّا إِذا أوصى وَقيد فِي الْكتاب، وَإِمَّا أَن لَا يُوجد فِي التَّرِكَة فَإِن أشهد أَنه فِي ذمَّته فَلَا حِسَاب أَيْضا كَالْأولِ، وَإِن لم يشْهد حُوسِبَ. تَنْبِيه: لم يذكر النَّاظِم حكم مَا إِذا لم يُوجد الْعرض فِي تَرِكَة الْأَب وَلم يشْهد بعمارة ذمَّته

стр. 1175

بِثمنِهِ، وَالْحكم أَن الابْن يُحَاسب بِالنَّفَقَةِ بالأحرى مِمَّا إِذا وجد قَالَه (م) : ثمَّ أَشَارَ إِلَى الْوَجْه الرَّابِع وَهُوَ مَا إِذا لم يدْخل مَال الابْن بيد الْأَب فَقَالَ: وَغَيْرُ مَقْبُوضٍ عَلَى الإطْلَاقِ كالْعَرْضِ فِي الرُّجُوعِ باتِّفَاقِ (وَغير مَقْبُوض) من مَال الابْن (على الْإِطْلَاق) عينا كَانَ أَو عرضا (كالعرض فِي الرُّجُوع) إِلَّا أَن يَقُول: لَا تحاسبوا وَترك الْكتب فَلَا رُجُوع (بِاتِّفَاق) . ثمَّ أَشَارَ إِلَى حكم موت الابْن قبل الْأَب وَطلب الْأَب محاسبته فَقَالَ: وَمَوْتُ الابْنِ حُكْمُهُ كَمَوْتِ الأَبِ وَقيلَ فِي يُسْرِ أبٍ حَلْفٌ وَجَبْ (وَمَوْت الابْن) فِي حَيَاة أَبِيه إِذا أَرَادَ الرُّجُوع عَلَيْهِ (حكمه كموت الْأَب) فِي جَمِيع التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم من كَون المَال عينا أَو عرضا الخ. وَلَا يَمِين على الْأَب إِذا أَرَادَ الْوَرَثَة إحلافه أَنه أنْفق ليرْجع لأَنهم قائمون مقَام الابْن وَلَا يَرِثُونَ عَنهُ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ وَلَيْسَ للِابْن أَن يحلف أَبَاهُ. (وَقيل) وَهُوَ لمَالِك فِي سَماع ابْن الْقَاسِم يفرق فَفِي عدم الْأَب وأمانته لَا يَمِين عَلَيْهِ و (فِي يسر أَب) وَعدم أَمَانَته (حلف وَجب) عَلَيْهِ، قَالَ فِي المقرب: سُئِلَ مَالك عَن الرجل يَمُوت وَلَده وَقد كَانَ للْوَلَد مَال فتقوم جدته أَو أمه تطلب مِيرَاثهَا فَيَقُول الْأَب: قد أنفقته عَلَيْهِ أَتَرَى عَلَيْهِ يَمِينا؟ فَقَالَ: إِن كَانَ رجلا مقلاً مَأْمُونا فَلَا أرى ذَلِك عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ مُوسِرًا غير مَأْمُون أرى أَن يحلف لِأَن جلّ الأباء يُنْفقُونَ على أبنائهم وَإِن كَانَ لَهُم مَال اه. وَقَوله: لِأَن جلّ الْآبَاء الخ. يَقْتَضِي أَن الْغَالِب هُوَ إنفاقهم بِعَدَمِ قصد الرُّجُوع، ولذ قَالَ السيوري كَمَا مر فِي النَّفَقَات ينظر للْعَادَة. فرع: سُئِلَ ابْن لب عَن الَّذِي يلْتَزم لزوجته النَّفَقَة على أَوْلَادهَا على أَن يستغل مَا يكون لأولادها من المَال مُدَّة الزَّوْجِيَّة؟ فَقَالَ: الأَصْل فِي الْمَنْع لوجوه لَا تخفى إِلَّا أَن الْمُتَأَخِّرين من الموثقين جرت عَادَتهم بِالتَّخْفِيفِ فِي ذَلِك إِذا كَانَ فائد المَال المستغل يَسِيرا بِحَيْثُ أَن الْغَرَض الْمَقْصُود إِنَّمَا هُوَ التَّبَرُّع بِالنَّفَقَةِ، وَيكون فائد المَال لَا يبلغ إِلَّا بعض النَّفَقَة.

стр. 1176

(فصل فِي الْإِقْرَار) وَهُوَ لُغَة الِاعْتِرَاف. قَالَ فِي الذَّخِيرَة: الْإِقْرَار وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَة كلهَا إخبارات، وَالْفرق بَينهَا أَن الْإِخْبَار إِن كَانَ يقْتَصر حكمه على قَائِله فَهُوَ الْإِقْرَار، وَإِن لم يقْتَصر فإمَّا أَن لَا يكون للمخبر فِيهِ نفع فَهُوَ الشَّهَادَة أَو يكون وَهُوَ الدَّعْوَى اه. وَقَالَ ابْن عَرَفَة: هُوَ خبر يُوجب حكم صدقه على قَائِله فَقَط بِلَفْظِهِ أَو بِلَفْظ نَائِبه الخ. فَقَوله: خبر أخرج بِهِ الإنشاآت كبعت وَطلقت، وَقَوله: يُوجب حكم صدقه على قَائِله أخرج بِهِ الرِّوَايَة وَالشَّهَادَة لِأَن الْقَائِل إِذا قَالَ: الصَّلَاة وَاجِبَة مثلا فَذَلِك خبر أوجب حكم صدقه على مخبره وَغَيره، وَإِذا شهد على رجل بِحَق فَإِنَّهُ خبر أوجب حكم صدقه على غَيره، وَإِذا قَالَ: فِي ذِمَّتِي دِينَار فَهُوَ خبر أوجب حكم صدقه على الْمخبر وَحده وَهُوَ معنى قَوْله: فَقَط. وَأخرج بِهِ أَيْضا قَول الْقَائِل: زيد زَان لِأَنَّهُ وَإِن أوجب حكما على قَائِله فَقَط وَهُوَ حد الْقَذْف، لَكِن ذَلِك لَيْسَ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ الصدْق لِأَن الَّذِي اقْتَضَاهُ الصدْق هُوَ جلد غَيره مائَة أَو رجمه إِن كَانَ مُحصنا، وَزَاد قَوْله: أَو بِلَفْظ نَائِبه ليدْخل قَول الرجل لآخر أقرّ عني بِأَلف فَإِنَّهُ إِقْرَار لَا وكَالَة يحْتَاج فِيهَا إِلَى إِقْرَار الْوَكِيل كَمَا مّر فِي الْوكَالَة، وليدخل إِقْرَار الْوَكِيل عَن مُوكله. وَمَالِكٌ لأَمْرِهِ أقَرَّ فِي صِحَّتِهِ لأَجْنَبِيَ اقتُفِي (وَمَالك لأَمره) أَي بَالغ رشيد غير مكره لِأَن الْمُكْره لَا يملك أمره وَلَا يلْزمه إِقْرَار كَمَا لَا يلْزم الْمَحْجُور من صبي وسفيه وَعبد وسكران ومرتد (خَ) : يُؤَاخذ الْمُكَلف بِلَا حجر بِإِقْرَارِهِ لأهل لم يكذبهُ الخ. لِأَن فَائِدَة الْحجر على من ذكر هِيَ رد تصرفاتهم الَّتِي من جُمْلَتهَا الْإِقْرَار بِالدّينِ إِلَّا أَن يُجِيزهُ السَّيِّد من العَبْد والسكران ومحجور عَلَيْهِ فِيمَا يتَعَلَّق بالأموال والمعاوضات بِخِلَاف الطَّلَاق وَالْعِتْق وَالْجِنَايَة فَإِنَّهَا تلْزمهُ كَمَا قَالَ: لَا يلْزم السَّكْرَان إِقْرَار عُقُود بل مَا جنى عتق طَلَاق وحدود وَالْمُرْتَدّ مَحْجُور عَلَيْهِ بعد إيقافه للاستتابة وَلَا إِشْكَال فِي ذَلِك إِن قتل، وَأما إِن رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام فَهُوَ مؤاخذ بِإِقْرَارِهِ، وَكَذَا الْمُفلس فَهُوَ مؤاخذ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنَّمَا الْخلاف هَل يحاصص الْمقر

стр. 1177

لَهُ الْغُرَمَاء أم لَا (خَ) : وَقبل إِقْرَاره بِالْمَجْلِسِ إِن ثَبت دينه بِإِقْرَار لَا بِبَيِّنَة وَهُوَ فِي ذمَّته الخ. وَدخل فِي كَلَامه الزَّوْجَة لِأَنَّهَا لَا حجر عَلَيْهَا فِي الْإِقْرَار وَلَو فِي زَائِد الثُّلُث، إِذْ لَيْسَ هُوَ من التَّبَرُّع، وَكَذَا الْمَرِيض فَإِن إِقْرَاره مَاض لمن لَا يتهم عَلَيْهِ وَلَو فِي الزَّائِد على الثُّلُث، وَقَول (خَ) لم يكذبهُ يَعْنِي فَإِن كذبه بَطل سَوَاء كذبه قبل الْإِقْرَار أَو بعده وَلَا يقبل رُجُوعه لتصديقه إِلَّا بِإِقْرَار ثَان، وَنَظِيره من قَالَ لامْرَأَة: تَزَوَّجتك فأنكرت ثمَّ قَالَت: نعم فَأنْكر فَإِن ذَلِك لَيْسَ بِإِقْرَار لِأَن من شَرط صِحَة الْإِقْرَار أَن يتَّفق الْمقر وَالْمقر لَهُ فِي تَصْدِيق كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه فِي وَقت وَاحِد، وَهَذَا إِذا لم يكن هُنَاكَ عذر وإلاَّ فرجوع الْمقر لَهُ لتصديق الْمقر بعد تَكْذِيبه مَقْبُول مثل أَن يقر أحد الْوَرَثَة أَن مَا تَركه أَبوهُ مِيرَاث بَينهم على مَا عهد فِي الشَّرِيعَة ثمَّ جَاءَهُ شُهُود أَخْبرُوهُ أَن أَبَاهُ أشهدهم أَنه تصدق عَلَيْهِ فِي صغره بِهَذِهِ الدَّار وحازها لَهُ، فَإِنَّهُ إِذا رَجَعَ عَن إِقْرَاره فَإِن التَّرِكَة كلهَا موروثة لَا هَذِه الدَّار الْمَشْهُود لَهُ بهَا دون الْوَرَثَة. وَاعْتذر بأخبار الْبَيِّنَة وَأَنه لم يكن عَالما بذلك حِين أقرّ بناه على الْعَادة فَإِنَّهُ تسمع دَعْوَاهُ وعذره وَلَا يكون إِقْرَاره السَّابِق مُكَذبا للبينة قادحاً فِيهَا قَالَه الْقَرَافِيّ فِي فروقه. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الملوي: اعْتمد مَا للقرافي غير وَاحِد من الْحفاظ الْمُتَأَخِّرين وتلقوه بِالْقبُولِ مِنْهُم: أَبُو سَالم إِبْرَاهِيم اليزناسي اه. وَبِه تعلم ضعف مَا فِي (خَ) عَن سَحْنُون من أَن إِقْرَاره الأول مكذب للبينة فَلَا ينْتَفع بهَا. نَقله فِي بَاب الْإِقْرَار وَالْقِسْمَة بعد ان نقل عَن الْمَازرِيّ أَنه أفتى بِمثل مَا للقرافي، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُعْتَمَد مَا للقرافي وَبِه كنت أَفْتيت. انْظُر شرحنا للشامل، وَيُؤَيِّدهُ مَا مر أول الِاسْتِحْقَاق. ثمَّ اعْلَم إِن الْمَالِك لأَمره تَارَة يقر فِي صِحَّته وَتارَة فِي مَرضه، وَفِي كل مِنْهُمَا إِمَّا أَن يكون الْمقر لَهُ وَارِثا أَو أَجْنَبِيّا فَأخْبر هُنَا أَن الْمَالِك لأَمره إِذا (أقرَّ فِي صِحَّته لأَجْنَبِيّ اقتفي) إِقْرَاره وَاتبع وَلزِمَ فَقَوله: اقتفى خبر عَن قَوْله وَمَالك لأَمره، وَالْجُمْلَة بعده صفة لَهُ وَمَفْهُوم لأَجْنَبِيّ هُوَ قَوْله: وَمَا لِوَارِثٍ ففيهِ اخْتُلِفَا وَمُنْفِذٌ لَهُ لِتُهمْةٍ نَفَى (وَمَا) أقرّ بِهِ فِي صِحَّته أَيْضا (لوَارث فَفِيهِ اخْتلفَا) فَمنهمْ من أبْطلهُ للتُّهمَةِ وهم المدنيون فِي روايتهم عَن مَالك، وَمِنْهُم من أجَازه وهم المصريون فِي روايتهم عَن الإِمَام أَيْضا وَهُوَ الْمَشْهُور وَعَلِيهِ عول النَّاظِم فَقَالَ: (ومنفذ لَهُ) أَي لإِقْرَاره (لتهمة نفى) عَنهُ لكَونه فِي حَال الصِّحَّة فَلَا تلْحقهُ فِيهِ تُهْمَة وَلَا توليج. وَرَأْس مَتروكٍ المُقِرِّ أَلزَمَا وَهْوَ بهِ فِي فَلَسٍ كالغُرَمَا

стр. 1178

(و) إِذا لم يلْحقهُ ذَلِك ف (رَأس مَتْرُوك الْمقر) بِنصب رَأس مفعول بقوله: (ألزما) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل وفاعله ضمير المنفذ وهم المصريون (و) إِذا كَانَ يُؤْخَذ من رَأس مَاله ومتروكه فَإِن وفى بِهِ فَلَا كَلَام، وَإِن لم يوف بِهِ لاستغراق الدُّيُون تركته ف (هُوَ) أَي الْمقر لَهُ يحاصص (بِهِ فِي فلس كالغرما) يحاصص بَعضهم بَعْضًا، وَلَكِن إِنَّمَا ذَلِك فِي الدّين الْحَادِث بعد الْإِقْرَار، وَأما الْقَدِيم قبل الْإِقْرَار فمقدم اتِّفَاقًا كَمَا فِي (ح) ثمَّ إِن مَا درج عَلَيْهِ النَّاظِم من نُفُوذ إِقْرَار الصَّحِيح لوَارِثه هُوَ الْمَشْهُور. قَالَ المتيطي: وَعَلِيهِ الْعَمَل، وَاقْتصر عَلَيْهِ ابْن حَارِث، وَكَذَا صَاحب الْكَافِي حَيْثُ قَالَ: وكل من أقرّ لوَارث أَو غير وَارِث فِي صِحَّته بِشَيْء من المَال أَو الدّين أَو الْبَرَاءَة أَو قبض أَثمَان المبيعات فَإِقْرَاره عَلَيْهِ جَائِز لَا تلْحقهُ فِيهِ تُهْمَة وَلَا توليج، وَالْأَجْنَبِيّ وَالْوَارِث فِي ذَلِك سَوَاء، وَكَذَا الْقَرِيب والبعيد والعدو وَالصديق فِي الْإِقْرَار فِي الصِّحَّة سَوَاء اه. ثمَّ مَحل الْخلاف فِي إِقْرَار الصَّحِيح للْوَارِث إِن كَانَ لَا يعرف وَجه مَا أقرّ بِهِ وَلَا سَببه، وَأما إِن عرف ذَلِك ككون أم الْمقر لَهُ مَاتَت وَتركت مَالا وَأقر أَبوهُ لَهُ بِهِ، أَو أقرّ لزوجته بِقدر كالىء صَدَاقهَا، أَو أقرّ لابنته بِعَدَد يعلم مِنْهُ أَنه كَانَ يلابسها وَيبِيع لَهَا مَا اكتسبته بِيَدِهَا، فَهُوَ جَائِز نَافِذ بِاتِّفَاق المصريين والمدنيين، وَإِقْرَار الْمَرِيض للْوَارِث مَعَ علم السَّبَب كَذَلِك يجوز اتِّفَاقًا أَيْضا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وحينما الْإِقْرَار فِيهِ للْوَلَد الخ. وَهَذَا كُله إِذا كَانَ الْمقر لَهُ مِمَّن يشبه أَن يملك مثل المقَّر بِهِ لكَونه مَعْرُوفا بالتكسب وَالْإِرْث من أمه وَنَحْو ذَلِك فَإِن كَانَ مِمَّن لَا يشبه أَن يكون تكسب أَو ورث مثل هَذَا المَال المقّر بِهِ بل مَا أقرّ بِهِ أَكثر مِمَّا يشبه تكسبه أَو إِرْثه أَو كَانَ لَا يعرف بتكسب وَلَا إِرْث أصلا فَلَا يعْمل بذلك الْإِقْرَار. قَالَ أَبُو الْفضل الْبُرْزُليّ فِي مسَائِل الْبيُوع من ديوانه مَا نَصه: إِقْرَار الْأُم بدين للابنة فِي صِحَّتهَا نَافِذا لَا أَن تكون الِابْنَة غير مَعْرُوفَة بتكسب وَلَا فائد من مِيرَاث أَو غَيره فإقرارها حِينَئِذٍ بِمَا لَا يشبه أَن يكون لَهَا مَحْض توليج اه. قلت: وَلذَلِك قَالُوا: إِذا ادَّعَت الْمَرْأَة من مَتَاع الْبَيْت الَّذِي شَأْنه أَن يكون للنِّسَاء مَا لَا يشبه أَن تملكه لضعف حَالهَا وَقلة صَدَاقهَا وَعدم مَعْرفَتهَا بالتكسب لَا يكون لَهَا مِنْهُ إِلَّا قدر صَدَاقهَا كَمَا مر، فَكَذَلِك هَذَا لَا يكون لَهُ مِنْهُ إِلَّا قدر تكسبه أَو إِرْثه، وَظَاهر النّظم أَن إِقْرَاره نَافِذ وَلَو لم يتَقَدَّم من الْمقر لَهُ طلب فِي صِحَة الْمقر، وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور. وَلَكِن فِي نظم الْعَمَل أَن الْمقر لَهُ لَا ينْتَفع بِالْإِقْرَارِ إِلَّا مَعَ قيام الْبَيِّنَة أَنه كَانَ يطْلب الْمقر بِمَا أقرّ بِهِ فِي حَيَاته وَصِحَّته وَنَصه: والسر فِي الْإِقْرَار للْوَارِث مَا ينفع دون طلب قد علما وَمحل الْخلاف أَيْضا فِي الْإِقْرَار بِالدّينِ وَنَحْوه مِمَّا لَا يعرف أصل ملكه للْمقر يَعْنِي بِعَيْنِه وَأما إِقْرَار الرجل فِي صِحَّته أَو مَرضه بِمَا يعرف ملكه لَهُ من شَيْء بِعَيْنِه أَنه لفُلَان وَفُلَان وَارِث

стр. 1179

أَو غير وَارِث فَإِنَّهُ يجْرِي مجْرى الْهِبَة وَالصَّدَََقَة وَيحل محلهَا إِن حَاز ذَلِك الْمقر لَهُ بِهِ فِي صِحَة الْمقر جَازَ لَهُ، وإلاَّ لم يجز بِلَا خلاف قَالَه ابْن رشد وَنَقله (ح) وَغَيره. وَفِي نَوَازِل الهبات من المعيار مَا نَصه: قَالَ ابْن دحون لِابْنِ زرب: فَلَو أَن رجلا أقرّ بدار لِابْنِ لَهُ صَغِير فَقَالَ: يحل هَذَا الْإِقْرَار مَحل الْهِبَة إِن كَانَت الدَّار مَعْرُوفَة للْأَب وسكنه فَإِن خرج مِنْهَا وحازها لِابْنِهِ بعد الْإِقْرَار وإلاَّ بَطل، وَإِن كَانَت غير دَار سكناهُ نفذ إِقْرَاره يَعْنِي لِأَن الْأَب يحوز لِابْنِهِ الصَّغِير غير دَار السُّكْنَى كَمَا قَالَ (خَ) إِلَّا لمحجوره إِذْ أشهد وَصرف الْغلَّة لَهُ وَلم تكن دَار سكناهُ الخ. قَالَ ابْن زرب: وَإِن لم يعلم فِي دَار السُّكْنَى أَو فِي غَيرهَا أَنَّهَا ملك للْمقر جَازَ وَإِن لم يحزها اه. وَبِالْجُمْلَةِ؛ فَمَا لم يعلم أَصله للْمقر وَصَحَّ فِيهِ إِقْرَار الصَّحِيح لوَارِثه وَمَا علم أَصله لَهُ من المعينات من أصُول وأثاث وحيوان أَن يجْرِي إِقْرَاره فِيهِ مجْرى الْهِبَة إِن حيّز فِي صِحَّته صَحَّ وَإِلَّا فَلَا. وَيعرف أَصله للْمقر بِأَن كَانَ يحوزه ويتصرف فِيهِ سِتَّة أشهر أَو عشرَة كَمَا للوانشريسي إِثْر جَوَاب ابْن رشد، وَأما إِن أقرّ بأملاك لابنته عِنْد عقد نِكَاحهَا فَإِنَّهَا نَافِذَة وَلَو لَو تحز كَمَا تقدم فِي النِّكَاح. تَنْبِيه: وعَلى الْمقر لَهُ بِالدّينِ فِي الصِّحَّة الْيَمين أَنه ترَتّب لَهُ ذَلِك الْمقر لَهُ كَمَا فِي المعيار عَن ابْن لب، وَنَقله شَارِح الْعَمَل فِي الْبَيْت الْمُتَقَدّم وَنَحْوه فِي (ح) ونظم الْعَمَل الْمُطلق خلافًا لما فِي التَّبْصِرَة فِي الْبَاب التَّاسِع وَالْعِشْرين من الْقسم الثَّانِي. ثمَّ أَشَارَ إِلَى إِقْرَار الْمَرِيض بقسميه لِأَنَّهُ إِمَّا لأَجْنَبِيّ أَو قريب فَقَالَ: وَإنْ تَكُنْ لأجْنَبِيَ فِي المَرَضْ غَيْرِ صَدِيقٍ فَهْوَ نَافِذُ الغَرَضْ (وَإِن يكن) الْإِقْرَار (لأَجْنَبِيّ فِي الْمَرَض) الْمخوف (غير صديق) صفة لأَجْنَبِيّ (فَهُوَ) أَي الْإِقْرَار (نَافِذ الْغَرَض) مَعْمُول بِهِ ورث كَلَالَة أم لَا. وَمَفْهُوم لأَجْنَبِيّ أَنه إِذا كَانَ فِي الْمَرَض لقريب أَو لصديق ملاطف فَهُوَ قَوْله: وَلِصَدِيقٍ أوْ قَرِيبٍ لَا يَرِثْ يَبْطُلُ مِمن بِكلالةٍ وَرِثْ (ولصديق) ملاطف (أَو قريب لَا يَرث) كالخال والعمة وَالْخَالَة (يبطل) الْإِقْرَار حَيْثُ وَقع

стр. 1180

(مِمَّن بكلالة ورث) . وَمَفْهُومه أَنه إِذا ورث بِغَيْر كَلَالَة فَإِن إِقْرَاره صَحِيح وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور كَمَا لِابْنِ رشد، وَنَقله ابْن سَلمُون وَغَيره. وَهَذَا حَيْثُ لَا دين مُحِيط عَلَيْهِ وإلاَّ فَلَا يقبل إِقْرَاره لقريب وَلَا لملاطف، وَالْمرَاد بالكلالة هُنَا الْفَرِيضَة الَّتِي لَا ولد فِيهَا ذكرا أَو أُنْثَى وَإِن سفل بِأَن كَانَ فِيهَا أَبَوَانِ أَو زَوْجَة أَو عصبَة، وَأما الْكَلَالَة فِي بَاب الْمِيرَاث فَهِيَ الْفَرِيضَة الَّتِي لَا ولد فِيهَا وَلَا وَالِد وفيهَا يَقُول الْقَائِل: ويسألونك عَن الْكَلَالَة هِيَ انْقِطَاع النَّسْل لَا محَالة وَلَا وَالِد يبْقى وَلَا مَوْلُود فَانْقَطع الْأَبْنَاء والجدود وقِيل بلْ يَمْضِي بكلِّ حَالٍ وَعِنْدَ مَا يُؤْخَذُ بالإِبْطَالِ (وَقيل بل يمْضِي) إِقْرَار الْمَرِيض لمن ذكر (بِكُل حَال) ورث كَلَالَة أَو لَا. وَالْقَوْلَان قائمان من الْمُدَوَّنَة ومشهورهما مَا تقدم. (وَعند مَا يُؤْخَذ) بالْقَوْل (بالإبطال) لكَونه ورث كَلَالَة وَهُوَ القَوْل الأول. قيل بإطْلاقٍ ولابنِ القَاسِمِ يمْضِي مِنَ الثُّلْثِ بِحُكْمٍ جازِمِ (قيل) يبطل (بِالْإِطْلَاقِ) وَلَا يكون للْمقر لَهُ شَيْء لَا من ثلث وَلَا رَأس مَال وَهُوَ الْمُعْتَمد (و) قيل وَهُوَ (لِابْنِ الْقَاسِم يمْضِي) إِقْرَاره (من الثُّلُث) إِن حمله أَو مَا حمله مِنْهُ (بِحكم جازم) وَعَلِيهِ فَتْوَى ابْن سراج فِي رجل كفل يَتِيما فَأشْهد لَهُ فِي صِحَّته بِعشْرَة دَنَانِير وَفِي مَرضه بِخَمْسِينَ دِينَارا عَن أُجْرَة لَهُ فَمَاتَ ونازعه الْوَرَثَة؟ فَأجَاب: أما الْعشْرَة فَتجب لَهُ، وَأما الْخَمْسُونَ فَإِن كَانَت قدر أجرته الْوَاجِبَة لَهُ فَتجب من رَأس مَاله وَإِن كَانَت أَكثر مِمَّا يجب لَهُ فِي إِجَارَته كَانَ قدر الْإِجَارَة من رَأس مَاله وَالزَّائِد من ثلثه اه. وَبَيَانه أَن الكافل يلاطف مكفوله، لَكِن مَا أقرّ لَهُ بِهِ فِي الصِّحَّة يمْضِي لَهُ على مَا مر من رِوَايَة المصريين، وَمَا أقرّ بِهِ لَهُ فِي الْمَرَض يمْضِي حَيْثُ كَانَ للإقرار سَبَب اتِّفَاقًا كَمَا هُنَا لِأَنَّهُ علم أَنه كَانَ يؤاجره، نعم قَوْله الزَّائِد على قدر الْإِجَارَة يكون فِي الثُّلُث إِنَّمَا يتمشى على قَول ابْن الْقَاسِم وَهُوَ ضَعِيف. ثمَّ أَشَارَ لمَفْهُوم قَوْله: لَا يَرث الخ. وَهُوَ إِقْرَاره لولد أَو زَوْجَة أَو غَيرهمَا كأخ مَعَ ظُهُور سَبَب الْإِقْرَار أَو عدم ظُهُوره فَقَالَ:

стр. 1181

وَحَيْثُما الإقْرَارُ فِيهِ لِلْوَلَدْ مَعْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ فيهِ مِنْ مَرَدْ (وحيثما الْإِقْرَار فِيهِ) أَي الْمَرَض (للْوَلَد مَعَ) وجود (غَيره) من الْوَرَثَة بَنِينَ أَيْضا أَو غَيرهم (فَلَيْسَ فِيهِ) أَي فِي ذَلِك الْإِقْرَار (من مرد) بل هُوَ صَحِيح لَازم. مَعَ ظُهُورِ سَبَبِ الإقْرَارِ فإنْ يَكُنْ ذَاكَ عَن اخْتِيَارِ (مَعَ ظُهُور سَبَب الْإِقْرَار) اتِّفَاقًا كَأَن تشهد بَيِّنَة بِأَن الْأَب قد قبض للْوَلَد أَمْوَالًا ورثهَا من أمه، أَو بَاعَ لَهُ أسباباً وَقبض أثمانها، أَو أوصى لَهُ بِوَصِيَّة وَقَبضهَا أَبوهُ، وَإِن لم يبينوا قدر الْمَقْبُوض لِأَن ظُهُور السَّبَب يَنْفِي التُّهْمَة بِشَرْط أَن يكون الْمقر لَهُ مِمَّن يشبه أَن يملك مثل المَال المقرّ بِهِ، وإلاَّ فَلَا كَمَا مر قَرِيبا فِي الْإِقْرَار فِي الصِّحَّة. (فَإِن يكن ذَاك) الْإِقْرَار (عَن اخْتِيَار) بِأَن لم يظْهر سَبَب صِحَّته. فَذُو عُقوقٍ وَانْحِرَافٍ يُحْكَمُ لَهُ بِهِ وَذُو البُرُورِ يُحْرَمُ (ف) ولد (ذُو عقوق) لِأَبِيهِ (وانحراف) عَن طَاعَته (يحكم لَهُ بِهِ) لِأَنَّهُ لَا يتهم على أَن يُعْطِيهِ وَيحرم الْبَار (و) الْوَلَد (ذُو البرور يحرم) من إِقْرَار الْأَب لَهُ للتُّهمَةِ، وَظَاهره أَنه يفصل فِيهِ التَّفْصِيل الْمَذْكُور سَوَاء أقرّ لَهُ وَحده أَو مَعَ أَجْنَبِي وَهُوَ كَذَلِك فنصيب الْوَلَد يفصل فِيهِ بَين ظُهُور السَّبَب فَيصح وَبَين عَدمه فذو عقوق يَصح أَيْضا وَذُو برور يحرم، وَمَا ذكره النَّاظِم هُوَ أحد قَوْلَيْنِ متساويين فِي (خَ) حَيْثُ قَالَ تَشْبِيها فِي الْقَوْلَيْنِ: كإقراره للْوَلَد الْعَاق الخ. فيستفاد من النَّاظِم أَن القَوْل بِالصِّحَّةِ هُوَ الرَّاجِح، وَمَفْهُومه أَنه إِذا أقرّ لأحد المتساويين فِي العقوق أَو البرور أَو أقرّ للأقرب مَعَ وجود الْأَبْعَد كإقراره لابنته أَو لأمه مَعَ وجود الْعصبَة فَإِنَّهُ يبطل اتِّفَاقًا فيهمَا (خَ) : لَا الْمسَاوِي وَالْأَقْرَب الخ. وَأما إِن أقرّ للأبعد مَعَ وجود الْأَقْرَب كإقراره للْعصبَةِ مَعَ وجود الْأُم أَو الْبِنْت فَإِقْرَاره صَحِيح. وَإنْ يَكن لِزَوْجَةٍ بِهَا شُغِفْ فَالمَنْعُ وَالْعَكْسُ بعكْسٍ يتَّصِفْ (وَإِن يكن) إِقْرَار الْمَرِيض (لزوجة بهَا شغف) حبا فَإِن ظهر لإِقْرَاره سَبَب كَكَوْنِهِ قبض لَهَا مَالا أَو عرف أَنه بَاعَ لَهَا أسباباً فلإقرار صَحِيح اتِّفَاقًا كَمَا مر، وَكَذَا لَو أقرّ لَهَا بِقدر كالىء صَدَاقهَا لِأَنَّهُ لَو لم يقرّ بِهِ لَأَخَذته من تركته إِذْ الْعَادة بَقَاؤُهُ كَمَا مر فِي النِّكَاح عِنْد قَوْله: وَأجل

стр. 1182

الكوالىء الْمعينَة الخ. وَإِن لم يظْهر لإِقْرَاره لَهَا سَبَب وَلَا كَانَ بكالىء صَدَاقهَا. (فالمنع) من صِحَة الْإِقْرَار لَهَا وَاجِب إِلَّا أَن يُجِيزهُ الْوَرَثَة (وَالْعَكْس) وَهُوَ أَن لَا يكون مشغوفاً بحبها بل كَانَ يعرف ببغضها (بعكس يَتَّصِف) فَيلْزم الْإِقْرَار وَيصِح وَرثهُ ولد أم لَا. انْفَرَدت بالصغير أم لَا. على الْمُعْتَمد، وَانْظُر الْإِقْرَار بالمجمل للزَّوْجَة أَو غَيرهَا فِي (ح) وَمَا فِيهِ من الْخلاف أول بَاب الْإِقْرَار، وَقد أفتى هُوَ بِصِحَّتِهِ عِنْد قَوْله: كَزَوج علم بغضه لَهَا فيستفاد من فتواه أَن الرَّاجِح صِحَّته. وَإنْ جَهِلْنَا عِنْدَ ذَاكَ حَالَهْ فَالمَنْعُ مِمَّنْ إرْثُهُ كَلَالَهْ (وَإِن جهلنا عِنْد ذَاك) الْإِقْرَار (حَاله) مَعهَا من محبتها والميل إِلَيْهَا أَو بغضه إِيَّاهَا فَإِن ورث كَلَالَة لم يَصح إِقْرَاره كَمَا قَالَ: (فالمنع مِمَّن إِرْثه كَلَالَة) وَإِن لم يُورث كَلَالَة بِأَن وَرثهُ ابْن وَاحِد ذكر صَغِير أَو كَبِير مِنْهَا أَو من غَيرهَا صَحَّ إِقْرَاره كَمَا قَالَ: وَمَعَ وَاحِدٍ مِنَ الذُّكُورِ فِي كلِّ حَالٍ لَيْسَ بالمَخظُورِ (وَمَعَ وَاحِد من الذُّكُور فِي كل حَال لَيْسَ بالمحظور) وَإِن وَرثهُ بنُون ذُكُور فَقَط أَو ذُكُور وإناث فالإقرار صَحِيح أَيْضا كَمَا قَالَ: ١٤١٣ كَذَاكَ مَعْ تَعَدُّدٍ فِيهِمْ ذَكَرْ مَا مِنْهُمُ ذُو صِغَرٍ وَذُو كِبَرْ (كَذَاك مَعَ تعدد) الْأَوْلَاد حَال كَونهم (فيهم ذكر) وَاحِد أَو مُتَعَدد كَانُوا كلهم مِنْهَا، أَو بَعضهم مِنْهَا وَبَعْضهمْ من غَيرهَا كبارًا كَانُوا أَو صغَارًا أَو مُخْتَلفين كَمَا قَالَ: (مَا مِنْهُم ذُو صغر و) لَا (ذُو كبر) يخْتَص بِصِحَّة الْإِقْرَار مَعَه بل هُوَ صَحِيح لَهَا مَعَ وجود كل من الْفَرِيقَيْنِ أَو أَحدهمَا، لَكِن إِن كَانَ فيهم صغَار فَيشْتَرط أَن يكون الصغار من غَيرهَا فَقَط أَو بَعضهم مِنْهَا وَبَعْضهمْ من غَيرهَا، أما إِذا كَانَ الصغار مِنْهَا فَقَط وَلَو إِنَاثًا وَبَقِيَّة الْوَرَثَة كبارًا مِنْهَا وَمن غَيرهَا أَو مِنْهَا فَقَط، فَإِن الْإِقْرَار لَا يَصح اتِّفَاقًا، وَلذَا قَالَ الشَّارِح: كَانَ حَقه أَن يزِيد بَيْتا فَيَقُول: إِلَّا إِذا مَا كَانَ مِنْهَا الْأَصْغَر وَكَانَ من أم سواهَا الْأَكْبَر

стр. 1183

وَلَو قَالَ: وَكَانَ من غير وَمِنْهَا الْأَكْبَر وَتَكون الْوَاو فِي قَوْله: وَمِنْهَا بِمَعْنى (أَو) لوفي بِمَا تقدم. وَإنْ يَكُنْ بِغَيْرِ ذَاكَ مَطْلقَا قِيلَ مُسَوَّغٌ وقيلَ مُتَّقى (وَإِن يكن) أَي إِقْرَار الْمَرِيض للْمَجْهُول حَاله مَعهَا متلبساً (بِغَيْر ذَاك) أَي بِغَيْر مَا ذكر من الْكَلَالَة وَمن وجود الابْن أَو البنتين، بل كَانَ الْإِقْرَار لَهَا مَعَ وجود بنت أَو بَنَات (مُطلقًا) صغَارًا كن من غَيرهَا أَو كبارًا مِنْهَا فَقَط أَو مِنْهَا وَمن غَيرهَا فَقَوْلَانِ (قيل) الْإِقْرَار (مسوغ) لَهَا نظرا إِلَى أَنَّهَا أبعد من الْبِنْت (وَقيل متقى) نظرا إِلَى أَنَّهَا أقرب من الْعصبَة فَإِن وَرثهُ مَعَ الْعصبَة صَغِيرَة أَو أَكثر مِنْهَا لم يَصح إِقْرَاره لَهَا اتِّفَاقًا، وَلذَا قَالَ وَلَده: كَانَ حَقه أَن يزِيد بَيْتا أَيْضا فَيَقُول: إِلَّا إِذا كن صغَارًا أجمعا مِنْهَا فَحكم ذَاك أَن يمتنعا وَالْمرَاد بالعصبة مَا عدا الابْن وإلاَّ فَهُوَ مَا تقدم (خَ) : كَزَوج علم بغضه لَهَا أَو جهل وَورثه ابْن أَو بنُون إِلَّا أَن تنفرد بالصغير وَمَعَ الْإِنَاث والعصبة قَولَانِ الخ. وَلم أَقف على من رجح وَاحِدًا مِنْهُمَا إِلَّا مَا يظْهر من كَلَام الشَّامِل من رُجْحَان الأول، وَكَذَا النَّاظِم حَيْثُ صدر بِهِ هَذَا حكم الْإِقْرَار للْوَلَد وَالزَّوْجَة. وَإنْ يَكُنْ لِوَارِثٍ غَيْرِهما مَعْ وَلدٍ فَفي الأَصَحِّ لَزِما (وَإِن يكن) إِقْرَار الْمَرِيض (لوَارث غَيرهمَا) بِالْجَرِّ نعت لوَارث حَال كَون الْوَارِث (مَعَ) وجود (ولد) للْمقر وَلَو أُنْثَى كإقراره لأم مَعَ وجود ولد أَو لأخت مَعَ وجود بنت أَو بَنَات (فَفِي الْأَصَح) وَهُوَ قَول ابْن الْقَاسِم، وَرَوَاهُ ابْن عبد الحكم عَن مَالك (لزما) وَمُقَابِله نَقله ابْن سهل عَن ابْن زرب فِيمَا إِذا كَانَ الْوَلَد بِنْتا. وَدونَهُ لمالِكٍ قولانِ بالمَنْعِ وَالجَوَازِ مَرْوِيَّانِ (ودونه) أَي الْوَلَد أَي وَإِقْرَاره لوَارث غَيرهمَا دون وجود ولد لَهُ (لمَالِك) فِيهِ (قَولَانِ) أَحدهمَا (بِالْمَنْعِ و) الآخر ب (الْجَوَاز مرويان) عَنهُ، ومحلهما إِن كَانَ الْمقر لَهُ مُسَاوِيا كإقراره لأحد

стр. 1184

إخْوَته المتساويين فِي الدرجَة أَو بني عَمه كَذَلِك، أَو كَانَ أقرب كإقراره لأم مَعَ وجود أَخ أَو عَم وَالرَّاجِح مِنْهُمَا الْمَنْع كَمَا تقدم فِي مَفْهُوم قَوْله: فذو عقوق وانحراف يحكم لَهُ بِهِ الخ. وَأما إِذا أقرّ لوَارث أبعد مَعَ وجود الْأَقْرَب كإقراره للْعصبَةِ مَعَ وجود أم أَو أقرَّ لأخ لأَب أَو لأم مَعَ وجود شَقِيق فَإِن إِقْرَاره صَحِيح اتِّفَاقًا كَمَا فِي (ق) عَن ابْن رشد، وَعَلِيهِ عول (خَ) إِذْ قَالَ: ومريض إِن وَرثهُ ولد لأبعد الخ. وَصَوَابه ومريض لوَارث أبعد كَمَا لشراحه. ثمَّ أَشَارَ إِلَى إِقْرَار الزَّوْجَة لزَوجهَا فِي الْمَرَض هُوَ كإقراره لَهَا فِي التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم فَقَالَ: وَحَالة الزَّوْجَةِ والزَّوْجُ سَوا وَالْقَبْضُ للدَّيْنِ مَعَ الدَّيْنِ اسْتَوَى (وَحَالَة) إِقْرَار (الزَّوْجَة) لزَوجهَا (و) إِقْرَار (الزَّوْج) لزوجته (سوا) ء بِفَتْح السِّين فيفصل فِيهِ بَين حبها لَهُ أَو بغضها أَو جهل حَالهَا على مَا مر (و) إِقْرَار أَحدهمَا للْآخر ب (الْقَبْض للدّين مَعَ) إِقْرَاره ب (الدّين اسْتَوَى) ابْن رشد. إِقْرَار الزَّوْجَة لزَوجهَا فِي الْمَرَض كإقراره هُوَ لَهَا فِيهِ، وَلَا فرق بَين أَن يقر أَحدهمَا لصَاحبه بدين فِي ذمَّته أَو بِأَنَّهُ قبض مَاله عَلَيْهِ اه. وإطلاقه يَشْمَل الأصدقة وَغَيرهَا، فَإِذا قَالَت فِي مَرضهَا: قبضت ديني أَو مُؤخر صَدَاقي فَإِن عرف بغضها لَهُ صَحَّ، وَكَذَا إِن جهل وورثها ابْن أَو بنُون إِلَّا أَن ينْفَرد بالصغير مِنْهَا، وَأما إِقْرَاره بِأَن كالىء صَدَاقهَا بَاقٍ فِي ذمَّته فَهُوَ عاطل مُطلقًا وَإِنَّمَا يفصل فِي غَيره كَمَا مرّ فِي قَوْله: وَإِن يكن لزوجة بهَا شغف الخ. ثمَّ أَشَارَ إِلَى تعدد الْإِقْرَار فَقَالَ: وَمُشْهِدٌ فِي مَوْطِنَيْنِ بِعَدَدْ لِطَالِبٍ يُنْكِرُ أنَّه اتَّحَدْ (ومشهد) على نَفسه (فِي موطنين) أَي زمنين مثلا (بِعَدَد) وَاحِد مثل أَن يقر لرجل بِمِائَة دِرْهَم وَيشْهد بذلك شَاهِدَانِ، ثمَّ يقر لَهُ فِي موطن آخر بِمِائَة دِرْهَم أَيْضا، وَيشْهد بذلك شَاهِدَانِ آخرَانِ وَلم يَأْمُرهُم بالكتب وَلَا ذكر السَّبَب الَّذِي من أَجله ترَتّب عَلَيْهِ ذَلِك فالإقراران مَعًا (لطَالب) وَاحِد (يُنكر أَنه) أَي الْمَشْهُود بِهِ فِي الموطنين (اتَّحد) وَيَدعِي أَنَّهُمَا مِائَتَان وَقَالَ الْمَطْلُوب: هِيَ مائَة وَاحِدَة أشهد لَهُ بهَا مرَّتَيْنِ. لَهُمْ بِهِ قَوْلان وَالْيَمِينُ عَلَى كلَيْهِمَا لَهُ تَعْيينُ (لَهُم بِهِ) أَي بِهَذَا الْفَرْع (قَولَانِ) لمَالِك فَقَالَ مرّة: القَوْل للطَّالِب بِيَمِينِهِ، وَقَالَ مرّة: القَوْل

стр. 1185

للمطلوب بِيَمِينِهِ وَهُوَ معنى قَوْله: (وَالْيَمِين على كليهمَا لَهُ تعْيين) وَالَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ وَهُوَ الرَّاجِح أَن القَوْل للمطلوب، وَكَذَا لَو ادّعى على رجل بِمِائَة فَأقر لِرَبِّهَا وَادّعى الْقَضَاء وَأقَام شَاهِدين أَنه أقرّ أَنه قبض مِنْهُ خمسين وَآخَرين أَنه أقرّ أَنه قبض مِنْهُ خمسين فَقَالَ رب الْحق هِيَ خَمْسُونَ وَاحِدَة من الْمِائَة أشهدت لَك بهَا قوما بعد قوم فَهِيَ خَمْسُونَ وَاحِدَة إِلَّا أَن يكون أشهدهم فِي كتابين كَمَا فِي ابْن سَلمُون، وَقَوْلِي: وَلَا ذكر السَّبَب احْتِرَازًا مِمَّا إِذا ذكره فَإِنَّهُ إِن اتَّحد فَهِيَ مائَة وَاحِدَة، وَإِن تعدد ككونها من بيع وَالْأُخْرَى من سلف فمائتان، وَقَوْلِي: وَلم يَأْمُرهُم بالكتب احْتِرَازًا مِمَّا إِذا أَمرهمَا بِهِ أَولا وَثَانِيا فَهُوَ قَوْله: مَا لَمْ يَكُنْ ذَاك بِرَسميْنِ ثَبَتْ فَمَا ادَّعَاهُ مُشْهِدٌ لَا يُلْتَفَتْ (مَا لم يكن ذَاك) الْإِشْهَاد (برسمين ثَبت) فِي مَحل الْخلاف مُدَّة كَون الْإِشْهَاد لم يثبت فِي رسمين بل كَانَ فِي رسم وَاحِد أَو بِغَيْر رسم أصلا أَو برسمين بِأَمْر الْمقر لَهُ، أما إِذا كَانَا فِي رسمين بِأَمْر الْمقر (فَمَا ادَّعَاهُ مشْهد) من أَنَّهَا مائَة وَاحِدَة (لَا يلْتَفت) إِلَيْهِ وَيجب عَلَيْهِ المائتان. ابْن رشد: لَا خلاف فِي أَنه إِن كَانَ فِي كتاب وَاحِد أَنه حق وَاحِد، وَكَذَا الإخلاف فِي أَنه إِن أشهد قوما فِي كتاب ثمَّ أشهد آخَرين فِي كتاب آخر أَنه يقْضِي عَلَيْهِ بالمائتين، وَإِنَّمَا مَسْأَلَة الْخلاف وَإِذا أشهد شُهُودًا بعد شُهُود بِغَيْر كتاب وَبَينهمَا مُدَّة من الزَّمَان، وَإِن كتب صَاحب الْحق بِمَا شهد عَلَيْهِ كل جمَاعَة كتابا على حِدة لم يخرج بذلك عَن الْخلاف اه. وَحَاصِله أَن الصُّور الثَّلَاث: أَن يشْهد الْمقر جمَاعَة بعد أُخْرَى وَلم يكتبا أصلا أَو كتبا فِي كتاب وَاحِد، فَالْقَوْل للْمقر بِيَمِينِهِ أَنه حق وَاحِد على الرَّاجِح من الْقَوْلَيْنِ، فَإِن نكل حلف الطَّالِب وَأخذ الْمِائَتَيْنِ. وَالثَّانيَِة: أَن يشهدهما الْمقر ويأمرهما بِكِتَابَة مَا أشهدهما بِهِ فكتباه فِي ذكرين فَيلْزمهُ المائتان كَمَا فِي النّظم. الثَّالِثَة: أَن يأمرهما بِالْكِتَابَةِ الْمقر لَهُ فَيَقُول، لكل جمَاعَة: اكتبا لي مَا سمعتما من فلَان فَإِن الْمقر لَا يلْزمه إِلَّا مائَة على الرَّاجِح أَيْضا، وَهَذِه هِيَ الَّتِي أَشَارَ لَهَا ابْن رشد بقوله: وَإِن كتب صَاحب الْحق بِمَا أشهد عَلَيْهِ الخ. وَمَفْهُوم قَوْله: مشْهد الخ. أَنه لَو شهد اثْنَان أَنه قبض مائَة بمحضرهما يَوْم الْأَحَد، وَشهد آخرَانِ أَنه قبضهَا بمحضرهما يَوْم الِاثْنَيْنِ فَعَلَيهِ مِائَتَان أَيْضا انْظُر الشَّيْخ (م) وَلَا بُد.

стр. 1186

وَمَنْ أَقَرَّ مَثَلَا بِتِسْعَه وَصَحَّ أنْ دَفَعَ مِنْها السَّبْعَه (وَمن أقرّ) لزيد (مثلا بِتِسْعَة) دَنَانِير (وَصَحَّ) بِإِقْرَار زيد (إِن) قد (دفع) الْمقر (مِنْهَا السَّبْعَة) مثلا. ثُمَّ أَتَى مِنْ بَعْدِ ذَا بِبَيِّنَه بِقَبْضِ دِينارَيْنِ منْهُ مُعْلنَه (ثمَّ) لما طَالبه زيد بالاثنين الباقيين (أَتَى) الْمقر (من بعد ذَا) أَي إِقْرَار زيد (بِبَيِّنَة) شاهدة لَهُ (بِقَبض دينارين مِنْهُ معلنة) بذلك وبرىء على زَعمه، فَادّعى زيد المقرّ لَهُ أَن الدينارين الْمَشْهُود بهما داخلان فِي السَّبْعَة. فالْقَوْلُ قَوْلُه إنِ الخَصْمُ ادَّعَى دُخولَ دينَارَيْنِ فِيمَا انْدَفَعَا (فَالْقَوْل قَوْله) أَي الْمقر أَنَّهُمَا داخلان فِي السَّبْعَة (إِن) بِكَسْر الْهمزَة (الْخصم) وَهُوَ زيد (ادّعى دُخُول دينارين فِيمَا اندفعا) وَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَأَشَارَ بِهِ لقَوْل ابْن سَلمُون. وَعَن ابْن الْقَاسِم وَأصبغ: لَو أقرّ لَك بِاثْنَيْ عشر دِينَارا فَثَبت قبضك تِسْعَة مِنْهَا بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار وَله بَيِّنَة بأَدَاء ثَلَاثَة، فَزَعَمت أَنَّهَا من التِّسْعَة فَالْقَوْل قَوْله بِأَنَّهَا سواهَا وبرىء من الْجَمِيع، وَنَحْوه فِي (ح) آخر الْإِقْرَار فَانْظُرْهُ إِن شِئْت، وَتَأمل قَول ابْن سَلمُون بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار، فَإِن الصَّوَاب حذف قَول بِبَيِّنَة لِأَنَّهُ إِذا ثَبت لَهَا قبض تِسْعَة وَبَيِّنَة أُخْرَى ثَلَاثَة بالمعاينة فيهمَا فَإِنَّهُ يبرأ اتِّفَاقًا، وَكَذَا لَو شهِدت وَاحِدَة أَنه قبض مِنْهُ تِسْعَة بمحضرها ثمَّ ثَلَاثَة بمحضرها أَيْضا. وَبيْعُ مَن حَابَى من المُرْدُودِ إنْ ثَبَتَ التَّوْلِيجُ بالشُّهُودِ (وَبيع من حابى من الْمَرْدُود) تقدم بيع الْمُحَابَاة وتفصيله فِي فصل مصائلم من أَحْكَام البيع،

стр. 1187

أَنَّهُمَا قَولَانِ درج النَّاظِم هُنَاكَ على أَحدهمَا وَهنا على الآخر، والمحاباة هِيَ البيع بِأَقَلّ من الْقيمَة بِكَثِير لقصد نفع المُشْتَرِي أَو بِأَكْثَرَ لقصد نفع البَائِع، فَإِن لم يقْصد نفع من ذكر بل وَقع للْجَهْل بِقدر الثّمن فَهُوَ غبن، وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي فَصله. وَأما قَوْله: (إنْ ثَبت التوليج بالشهود) فَهُوَ بِأَو العاطفة على حابى أَي: وَبيع من حابى أَو ثَبت توليجه بالشهود فَهُوَ من الْمَرْدُود، وَهَذِه النُّسْخَة هِيَ الصَّوَاب لِأَن التوليج والمحاباة متباينان، لِأَن التوليج هُوَ الْعَطِيَّة فِي صُورَة البيع، والمحاباة هِيَ البيع بِأَقَلّ من الْقيمَة أَو بِأَكْثَرَ كَمَا مر، وَأما نُسْخَة إِن ثَبت الخ. بِأَن الشّرطِيَّة فَلَا تصح إِلَّا على تَأْوِيل حابى بولج، فَيكون الْمَعْنى وَبيع توليج من الْمَرْدُود وَإِن ثَبت التوليج بالشهود الخ. وَهِي حِينَئِذٍ على هَذِه النُّسْخَة مَسْأَلَة وَاحِدَة بِخِلَافِهِ على النُّسْخَة الْأُخْرَى فهما مَسْأَلَتَانِ. أما مَسْأَلَة الْمُحَابَاة على مَا درج عَلَيْهِ النَّاظِم هَهُنَا فَلَا فرق فِيهَا بَين الْوَارِث وَغَيره، فَإِذا بَاعَ من أَجْنَبِي أَو ابْنه أَو زَوجته أَو أم ولد لَهُ مَا يُسَاوِي مائَة بِعشْرَة وَيشْهد بذلك أَرْبَاب الْبَصَر وَلم يُخرجهُ من يَده وَلَا حيّز عَنهُ حَتَّى حصل الْمَانِع فبيعه مَرْدُود، وَلَيْسَ للْمُشْتَرِي إِلَّا ثمنه على أحد قَوْلَيْنِ وَهُوَ مَا للناظم هَهُنَا كَمَا مرّ والاتفاق الَّذِي فِي ابْن سَلمُون لَا يتم بِدَلِيل مَا تقدم فِي فصل أَحْكَام البيع، وَأما مَسْأَلَة التوليج فَلَا يرد البيع فِيهَا إِلَّا بِأحد أَمريْن. إِمَّا بِالإقْرَارِ أَوْ الإشْهَادِ لَهُم بهِ فِي وَقْتٍ الانْعِقَادِ (إِمَّا) بِأَن يشْهد الشُّهُود (بِالْإِقْرَارِ) من المُشْتَرِي بعد البيع وَحُصُول الْمَانِع للْبَائِع من موت أَو فلس أَو مرض أَن البيع إِنَّمَا كَانَ صُورَة وَإِنَّمَا هِيَ عَطِيَّة (أَو الْإِشْهَاد لَهُم) أَي للشُّهُود أَي أشهدهم المُشْتَرِي وَالْبَائِع (بِهِ) أَي بالتوليج (بِوَقْت الِانْعِقَاد) للْبيع فَيَقُولَانِ لَهُم وَقت العقد: اشْهَدُوا علينا بِأَن هَذَا البيع لَا حَقِيقَة لَهُ، وبمنزلة الْإِشْهَاد مَا إِذا حَضَرُوا مَعَهُمَا على وَجه الِاتِّفَاق وسمعوا مِنْهُمَا ذَلِك من غير إشهادهما إيَّاهُم. قَالَ ابْن سَلمُون: وَكَيْفِيَّة ثُبُوت التوليج أَن يَقُول الشُّهُود: توسطنا العقد بَينهمَا واتفقا مَعًا على أَن مَا عقداه من البيع والتصيير سمعة لَا حَقِيقَة لَهُ، أَو يَقُولُوا أقرّ لنا بذلك المُشْتَرِي بعد البيع اه. زَاد الشَّارِح: أَو يَقُولُوا أشهدنا فلَانا وَفُلَانًا على شَهَادَتهمَا بِأحد هذَيْن الْوَجْهَيْنِ اه. وَمَا زَاده إِنَّمَا هُوَ من بَاب النَّقْل للشَّهَادَة فَلَيْسَ خَارِجا عَمَّا

стр. 1188

فِي النّظم وَقَوْلِي: وَحُصُول الْمَانِع الخ. احْتِرَازًا مِمَّا إِذا لم يحصل للْبَائِع مَانع فَإِن ذَلِك لَا يبطل بل هُوَ للْمُشْتَرِي إِن حازه كَانَ وَارِثا أم لَا. فَإِن ثَبت التوليج بِأحد الْأَمريْنِ فَلَا إِشْكَال، وَإِن لم يثبت بِمَا ذكر فَإِن لم يثبت ميل البَائِع للْمُشْتَرِي فَلَا يَمِين وَالْبيع صَحِيح. وَمَعْ ثُبُوتِ مَيلِ بائعٍ لِمَنْ مِنْه اشْتَرَى يَحْلِفُ فِي دَفع الثَّمَنْ (وَمَعَ ثُبُوت ميل بَائِع لمن) وَقع (مِنْهُ اشْترى يحلف) المُشْتَرِي (فِي دفع الثّمن) أَي أَنه دَفعه وَأَنه اشْترى شِرَاء صَحِيحا وَيصِح البيع، فَإِن نكل بَطل البيع بِمُجَرَّد نُكُوله لِأَنَّهَا يَمِين تُهْمَة لَا ترد، وَظَاهره أَنه لَا فرق بَين وَارِث وَغَيره وَهُوَ كَذَلِك، وَمَا فِي ابْن سَلمُون عَن فُقَهَاء قرطبة خلاف الْمُعْتَمد لِأَن التوليج لم يثبت بِأحد أَمريْن كَمَا فِي مصطفى، وَظَاهره أَيْضا أَنه يحلف وَلَو عَايَنت الْبَيِّنَة دَفعه وَهُوَ الظَّاهِر لِأَنَّهُ مَعَ الْميل قد يدْفع إِلَيْهِ الثّمن ليَرُدهُ إِلَيْهِ وينتفي الْيَمين عَنهُ، وَقد عقد فِي لامية الزقاق للتوليج فصلا أَطَالَ فِيهِ، وَذكرنَا فِي حاشيتنا عَلَيْهِ مَا يشفي الغليل إِن شَاءَ الله، فَعَلَيْك بِهِ. وَانْظُر الكراس الْحَادِي عشر من معاوضات المعيار فِي مَسْأَلَة الْوَصَايَا اخْتلف فِيهَا فُقَهَاء بجاية إِن أردْت زِيَادَة التوسيع فِي هَذَا الْمَعْنى. (فصل فِي حكم الْمديَان) الصِّيغَة للْمُبَالَغَة، وَالْمرَاد الْمَدِين. وقسمه النَّاظِم إِلَى أَقسَام: أَولهَا الْغَنِيّ الْمُوسر بِالدّينِ وَهُوَ معنى قَوْله: وَمَن عَلَيْهِ الدَّيْنُ إِمَّا مُوسِرُ فَمَطْلِ ظُلْمٌ وَلَا يُؤَخَّرُ (وَمن عَلَيْهِ الدّين إِمَّا مُوسر) فِي ظَاهر الْحَال يتهم بِمَال أخفاه كَمَا لِابْنِ سهل وَهُوَ يلبس الثِّيَاب الفاخرة وَله خدم وَلَا يعلم بأصول وَلَا عرُوض (فمطله ظلم) لقَوْله ﵇: (مطل الْغَنِيّ ظلم) (وَلَا يُؤَخر) إِن لم يعد بِالْقضَاءِ وَلم يسْأَل التَّأْجِيل لثُبُوت عسره بل يسجن حَتَّى يُؤَدِّي فَإِن وعد بِالْقضَاءِ وَسَأَلَ التَّأْجِيل كاليومين وَالثَّلَاثَة أعْطى حميلاً بِالْمَالِ لِأَنَّهُ لما وعد بِالْقضَاءِ ظَهرت قدرته على المَال فَلم يقبل مِنْهُ إِلَّا حميل بِهِ وإلاَّ سجن، وَإِن سَأَلَ التَّأْجِيل لثُبُوت عسره فَإِنَّهُ يُؤَجل

стр. 1189

بحميل بِوَجْهِهِ عِنْد ابْن الْقَاسِم وَهُوَ الرَّاجِح. وَقَالَ سَحْنُون: بِالْمَالِ ووفق بَينهمَا بِأَن قَول سَحْنُون فِي الملد وَقَول ابْن الْقَاسِم فِي غَيره، وَقَوله فِيمَا يَأْتِي وَالْحَبْس للملد وَالْمُتَّهَم الخ. هُوَ فِي ظَاهر الملاء أَيْضا فَالْأولى حذفه والاستغناء عَنهُ بِمَا هُنَا. تَنْبِيه: إِذا سجن ظَاهر الملاء وَطلب الْخُرُوج من السجْن لطلب مَا يَنْفَعهُ بحميل بِوَجْهِهِ ثمَّ يعود إِلَيْهِ إِن عجز عَن إِثْبَات مَا يَنْفَعهُ، فَإِنَّهُ يُمكن من ذَلِك قَالَه عِيَاض وَثَانِي الْأَقْسَام قَوْله: أوْ مُعْسِرٌ قَضاؤُهُ إضْرارُ فَينْبَغِي فِي شَأْنِهِ الإنْظَارُ (أَو مُعسر) لَا يعرف بناض وَلَكِن لَهُ عرُوض وأصول يحْتَاج فِي بيعهَا إِلَى فسحة وتوسعة فَإِنَّهُ يُؤَخر بِالِاجْتِهَادِ على قدر كَثْرَة المَال وقلته إِذْ (قَضَاؤُهُ) أَي القَاضِي بِبَيْعِهَا عَلَيْهِ عَاجلا من غير تَأْخِير فِيهِ (إِضْرَار) بِهِ (فَيَنْبَغِي) أَي يجب (فِي شَأْنه الإنظار) وَالتَّأْخِير بِقدر قلَّة المَال وكثرته كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وسلعة الْمديَان رهنا تجْعَل الخ. إِذْ هُوَ من تَتِمَّة مَا هُنَا وَظَاهره أَنه يُؤَخر بِدُونِ حميل لِأَن الرَّهْن كالحميل كَمَا يَأْتِي عَن ناظم عمل فاس إِذْ حَيْثُ جعلت السّلْعَة رهنا للأجل الْمَضْرُوب فَلَا سَبِيل لِرَبِّهَا إِلَى تفويتها، وَإِن فعل لم يمض تفويته إِيَّاهَا إِلَّا بعد أَدَاء مَا عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِك ثمَّ هَذَا الْقسم دَاخل فِي مَعْلُوم الملاء (خَ) : وَأجل لبيع عرضه إِن أعْطى حميلاً بِالْمَالِ. تَنْبِيه: فَإِن ادّعى رب الدّين أَن لَهُ مَالا ناضاً وَطلب تَحْلِيفه فَيجْرِي ذَلِك على الِاخْتِلَاف فِي يَمِين التُّهْمَة والمعمول بِهِ توجيهها كَمَا مّر فِي بَاب الْيَمين، وَمُقَابِله لأبي عمر الأشبيلي أَنه لَا يَمِين عَلَيْهِ محتجاً بقول مَالك: جلّ النَّاس لَيْسَ لَهُم ناض أَي: وَالْحمل على هَذَا الْغَالِب وَاجِب وَإِلَى هَذَا الْخلاف أَشَارَ (خَ) بقوله: فَفِي حلفه على عدم الناض تردد وَمحله إِذا لم يُحَقّق الدَّعْوَى عَلَيْهِ وإلاَّ تَوَجَّهت اتِّفَاقًا، فَإِن نكل حلف الطَّالِب وأجبر الْمَطْلُوب على الْأَدَاء وَلَا يُؤَخر قَلِيلا وَلَا كثيرا كَمَا فِي ابْن سَلمُون، وثالث الْأَقْسَام قَوْله: أوْ مُعْدِمٌ وَقَدْ أَبَانَ مَعْذِرَه فواجِبٌ إنظارُهُ لميْسِرَه (أَو معدم و) الْحَال أَنه (قد أبان) أَي أثبت (معذرة) بِأَن شهِدت بَيِّنَة لَا مطْعن فِيهَا بِعَدَمِهِ وَحلف مَعهَا وأخرجها أول جُلُوسه عِنْد الْحَاكِم (فَوَاجِب إنظاره لِميسرَة) لقَوْله تَعَالَى: وَإِن كَانَ ذُو عسرة فنظرة إِلَى ميسرَة﴾ الْآيَة (الْبَقَرَة: ٢٨٠) وَمَفْهُوم قَوْله: وَقد أبان معذرة الخ. إِنَّه إِذا لم يثبت عَدمه أول جُلُوسه عِنْد الْحَاكِم فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ إِمَّا ظَاهر الملاء، وَقد تقدم أَو مَجْهُول الْحَال وَيحبس لثُبُوت عسره إِن لم يَأْتِ بحميل بِوَجْهِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وحيثما يجهل حَال من طلب الخ: تَنْبِيه: ظَاهره أَنه لَا يلْزم بالتكسب وَهُوَ كَذَلِك مَا لم يداينه النَّاس ليقضيهم من صَنعته فقد قَالَ اللَّخْمِيّ: إِن الْمُفلس الصَّانِع يداين ليعْمَل وَيَقْضِي من عمله، ثمَّ عطل أجبر على الْعَمَل فَإِن

стр. 1190

لد اُسْتُؤْجِرَ فِي صَنعته تِلْكَ. قَالَ ابْن عَرَفَة: فَيلْزم مثله فِي الزَّوْج فِي النَّفَقَة إِذا ترك صَنعته، وَأما نَفَقَة الْأَوْلَاد فَلَا خلاف أَنه لَا يجْبر على الصَّنْعَة قَالَه الْبُرْزُليّ فِي النِّكَاح. ورابع الْأَقْسَام قَوْله: ومَنْ عَلَى الأَمْوَالِ قد تَقَعَّدَا فالضَّرْبُ والسِّجْنُ عَلَيْهِ سَرْمَدَا (وَمن) كَانَ مَعْلُوم الملاء و (على الْأَمْوَال قد تقعدا) ويشمل الْمُعسر الَّذِي لَهُ عرُوض الْمُتَقَدّم فِي الْقسم الثَّانِي كَمَا مر. قَالَ فِي التَّوْضِيح: ومثلوا مَعْلُوم الملاء بِمن أَخذ أَمْوَال النَّاس وَيقْعد للتِّجَارَة، ثمَّ يَدعِي ذهابها وَلم يثبت مَا يصدقهُ من احتراق منزله أَو سَرقته أَو نَحْوهمَا، (فالضرب والسجن عَلَيْهِ سرمدا) عِيَاض: وَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ حميل لِأَنَّهُ ملد ظَالِم إِلَّا أَن يلْتَزم الْحميل دفع المَال فِي الْحَال إِن عرف أَنه من أهل الناض. ابْن عبد السَّلَام: وَلَيْسَ للْإِمَام أَن يَبِيع عروضه كَمَا يَبِيعهَا على الْمُفلس لِأَن الْمُفلس قد ضرب على يَده وَمنع من مَاله. وَلَا الْتِفَاتَ عِنْدَ ذَا لبيِّنه لما ادَّعَى مِن عَدَمِ مُبيِّنه (وَلَا الْتِفَات عِنْد ذَا) أَي عِنْد تقعده على أَمْوَال النَّاس وادعائه الْعَدَم (لبينة لما ادّعى من عدم مبينَة) صفة لقَوْله لبينة، وَلما ادّعى مُتَعَلق بِهِ أَي: لَا يلْتَفت للبينة الشاهدة بِعَدَمِهِ دون أَن يشْهدُوا أَنه احْتَرَقَ منزله، أَو أَنه ذهب مَا بِيَدِهِ بِسَرِقَة أَو غصب أَو نزُول الْأَسْوَاق بِهِ وَنَحْو ذَلِك كَمَا للخمي وَنَصه: وَإِن شهِدت بَيِّنَة بالفقر سُئِلت كَيفَ علمت ذَلِك فَإِن كَانَ من قَول الْغَرِيم وشكواه ذهب مَا فِي يَدي وخسرت وَمَا أشبه ذَلِك لم تكن شَهَادَة، وَإِن قَالُوا: كُنَّا نرى تصرفه فِي بَيْعه وشرائه وَقدر أرباحه ونزول الْأَسْوَاق عَلَيْهِ وَنَفَقَته على عِيَاله وَنقص رَأس مَاله شَيْئا بعد شَيْء كَانَت شَهَادَة تَامَّة اه. وَنَحْوه للمازني، ودرج عَلَيْهِ فِي الشَّامِل فَقَالَ: وَلَا تقبل بَيِّنَة من علم ملاؤه إِلَّا بذهاب مَاله بِأَن تَقول: كُنَّا نرى بَيْعه وشراءه وَنَفَقَته وَنقص مَاله اه. وإنْ أَي بِضَامِنِ فبالأَدَا حَتَّى يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ قَعَدَا (وَإِن أَتَى) مَعْلُوم الملاء (بضامن ف) إِنَّه يقبل مِنْهُ الضَّامِن (بالأدا) ء كَمَا مّر عَن عِيَاض (حَتَّى يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ قعدا) ، وَظَاهره: أَن مَعْلُوم الملاء إِذا أَرَادَ أَن يُؤَدِّي بعض الْحق وأبى ربه من قبُوله إِلَّا بأَدَاء الْجَمِيع فَإِن القَوْل لرَبه وَهُوَ كَذَلِك على الْمُعْتَمد (خَ) : وَإِن علم بالناض لم يُؤَخر وَضرب مرّة بعد مرّة الخ. وَالظَّاهِر أَن ظَاهر الملاء إِذا سجن وتخلد فِي السجْن يجْرِي فِيهِ قَوْله

стр. 1191

فالضرب الخ. وَكَذَا الْمُعسر الَّذِي لَهُ أصُول وَأجل لبيعها فَلم يفعل بعد السجْن فَإِنَّهُ يضْرب أَيْضا إِذْ كل من لم يفد فِيهِ السجْن يضيق عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ. تَنْبِيه: بِمَنْزِلَة مَعْلُوم الملاء من أقرّ بالملاء ثمَّ ادّعى الْعَدَم فَفِي ابْن فتوح كتب الموثقين أَن الْمَدِين مَلِيء بِالْحَقِّ الَّذِي ثَبت عَلَيْهِ حسن فَإِن ادّعى الْعَدَم لم يصدق وَإِن قَامَت لَهُ بِهِ بَيِّنَة لِأَنَّهُ قد كذبهَا إِلَّا أَن تشهد بَيِّنَة بعطب حل بِهِ بعد إِقْرَاره، وَفِي وثائق الفشتالي والمعيار: أَن عدم قبُول الْبَيِّنَة بِالْعدمِ مِمَّن اعْترف بالملاء هُوَ الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ، ويسجن أبدا حَتَّى يُؤَدِّي دينه أَو تبيض عَيناهُ مَا لم تقم بَيِّنَة بطروء آفَة أذهبت مَاله بِنَهْب أَو سَرقَة أَو احتراق اه. وَانْظُر مَا قدمْنَاهُ فِي التَّنْبِيه السَّابِع عِنْد قَوْله: وَالْخلْع سَائِغ الخ. وخامس الْأَقْسَام قَوْله: وَحَيْثُما يُجْهَلُ حَالُ مَنْ طُلِبْ وَقصَدَ اخْتبارُهُ بِمَا يَجِبْ (وحيثما يجهل حَال من طلب) بدين هَل هُوَ مَلِيء أَو معدم فَإِنَّهُ يسجن إِلَى ثُبُوت فقره مَا لم يَأْتِ بحميل بِوَجْهِهِ فَإِن أَتَى بِهِ لم يسجن وَأخر لإِثْبَات عسره فَإِن أنقضى الْأَجَل وَلم يُثبتهُ أَو لم يَأْتِ بحميل أول الْأَمر فَلَا بُد من اختباره بالسجن والتضييق عَلَيْهِ كَمَا قَالَ: (وَقصد اختباره بِمَا يجب) من السجْن الْمَذْكُور، وَلَعَلَّ لَهُ مَالا أخفاه وَلَكِن حَبسه يخْتَلف بقلة المَال وكثرته كَمَا قَالَ: فَحَبْسُهُ مِقْدَارَ نِصْفِ شَهْرِ إنْ يَكُنْ الدَّيْنُ يَسِير القَدْرِ (فحسبه مِقْدَار نصف شهر إِن يكن الدّين يسير الْقدر) كالدريهمات كَمَا فِي الْمُقدمَات. والحَبْسُ فِي تَوَسُّطِ شَهْرَان وضعفُ ذين فِي الخَطِير الشّانِ (والحَبْسُ فِي توَسط) أَي فِي المَال الْمُتَوَسّط بَين الْقلَّة وَالْكَثْرَة (شَهْرَان وَضعف دين) وَهُوَ أَرْبَعَة أشهر فَيحْبس (فِي) المَال (الخطير الشان) وَوجه ذَلِك أَنه يحبس لاختبار حَاله، فَوَجَبَ أَن يكون على قدر الْحق الَّذِي عَلَيْهِ وَلم يذكرُوا للخطير حدا، وَلَعَلَّه يخْتَلف باخْتلَاف النَّاس قَالَه (ت) فَإِذا انْقَضى نصف الشَّهْر أَو الشهران فِي الْمُتَوَسّط أَو الْأَرْبَعَة فِي الْكثير سرح من السجْن وخلي سَبيله (خَ) : وَأخرج الْمَجْهُول إِن طَال حَبسه بِقدر الدّين والشخص. وَحَيْثُ جاءَ قبلُ بالْحميلِ بِالْوَجْهِ مَا لِلسِّجْنِ منْ سَبِيلِ (وَحَيْثُ جَاءَ) الْمَجْهُول وَمثله ظَاهر الملاء (قبل) أَي قبل حَبسه (بالحميل بِالْوَجْهِ) وَطلب التَّأْجِيل ليثبت عَدمه ف (مَا للسجن من سَبِيل) بل يُؤَجل، فَإِذا انْقَضى الْأَجَل وَلم يثبت مَا ادَّعَاهُ حبس حِينَئِذٍ للاختبار كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ أول التَّقْرِير (خَ) : وَحبس لثُبُوت عسره إِن جهل حَاله وَلم

стр. 1192

يسئل الصَّبْر لَهُ بحميل بِوَجْهِهِ الخ. وَإِنَّمَا يحبس فِي مُجَرّد الدَّعْوَى بعد حلف الْمُدَّعِي أَن مَا ادَّعَاهُ حق كَمَا مر. عِنْد قَوْله: وضامن الْوَجْه على من انكرا دَعْوَى امرىء خشيَة ان لَا يحضرا الخ وَسِلعةُ المِدْيان رهنا تُجْعَلُ وَبَيْعُهَا عَلَيْهِ لَا يُعَجَّلُ (وسلعة الْمديَان) يُرِيد رب الدّين تَعْجِيل بيعهَا عَلَيْهِ وَطلب رَبهَا أَن لَا تفوت عَلَيْهِ وتوضع رهنا ويؤجل أَيَّامًا فَينْظر فِي الدّين فَإِن رَبهَا يُجَاب إِلَى ذَلِك، و (رهنا تجْعَل وَبَيْعهَا عَلَيْهِ لَا يعجل) لما فِي التَّعْجِيل من الضَّرَر بِهِ. وَحَقُّهُ مَعْ ذَاكَ أنْ يُؤَخَّرَا بِحَسَب المالِ لِما القاضِي يَرَا (وَحقه مَعَ ذَاك) أَي مَعَ جعلهَا رهنا (أَن يؤخرا) أَََجَلًا (بِحَسب المَال) قلَّة أَو كَثْرَة (لما القَاضِي يرى) بِاجْتِهَادِهِ. هَذَا الَّذِي جرى بِهِ الحكم وَمضى بِهِ الْعَمَل، وتدل عَلَيْهِ الرِّوَايَات عَن مَالك وَأَصْحَابه قَالَه ابْن رشد. وَتقدم أَن هَذِه الْمَسْأَلَة من تَتِمَّة الْقسم الثَّانِي، بل لَو اسْتغنى بِهِ عَنْهَا لكفاه لِأَنَّهُ إِذا كَانَ يُؤَجل من غير رِضَاهُ بجعلها رهنا فأحرى مَعَ رِضَاهُ بذلك. تَنْبِيه: فِي نَوَازِل الْبُرْزُليّ مَا نَصه: كتب إِلَى شُيُوخ قرطبة فِيمَن عَلَيْهِ دين وَله أصُول مَأْمُونَة فَسَأَلَ تَأْخِيره حَتَّى يَبِيع الْأُصُول هَل يعْطى حميلاً بِالْوَجْهِ على مَا يُفْتِي بِهِ أهل طليطلة؟ فَأجَاب ابْن عتاب: يلْزمه حميل بِالْمَالِ كَانَ لَهُ أصُول أَو لم يكن، وَبِه جرى الْعَمَل. قَالَ: وَيلْزم الْحميل وَلَو كَانَ بيد الطَّالِب رهن حَتَّى ينصفه وَهُوَ مَذْهَب الشُّيُوخ، وَأفْتى ابْن مَالك إِن كَانَ الْمَطْلُوب مَعْرُوف الْعين ظَاهر الملاء فَلَا أرى الْحميل بِالْأَمر اللَّازِم اه. وَإِلَى الأول أَشَارَ (خَ) بقوله: وَأجل لبيع عرضه إِن أعْطى حميلاً بِالْمَالِ كَمَا مر، وَإِنَّمَا نَقَلْنَاهُ لما فِيهِ من زِيَادَة الْفَائِدَة وَهِي أَنه يلْزمه الضَّامِن بِالْمَالِ وَلَو كَانَ بيد الطَّالِب رهن وتأمله مَعَ قَوْله بعد. سُئِلَ سَحْنُون عَمَّن وَجب عَلَيْهِ غرم مَال؟ فَقَالَ: هَذَا ربعي لم أجد من يَشْتَرِيهِ فَطلب مِنْهُ الطَّالِب حميلاً بِالْوَجْهِ فَقَالَ: لَا حميل عَلَيْهِ إِذا بذل من نَفسه ذَلِك وَلم يتهم، فَإِن زعم الطَّالِب أَنه يَقُول للْمُشْتَرِي: لَا تشتري

стр. 1193

فَإِن الْحَاكِم يشيده ثمَّ يَبِيعهُ بِالْخِيَارِ رَجَاء الزِّيَادَة اه. وَلَكِن مَا أفتى بِهِ ابْن مَالك وَقَالَهُ سَحْنُون هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عمل فاس قَالَ ناظمه: وَمن بدين قد أقرّ بسجن إِن لم يجىء برهن أَو من يضمن وَإِذا جعله رهنا وأشاده الْحَاكِم للْبيع بعد انْقِضَاء مَا أَجله إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يجْرِي على قَول (خَ) : وَعجل بيع الْحَيَوَان وَاسْتوْفى بعقاره كالشهرين الخ. وَقد تقدم أَنه إِذا انْقَضى الشهران يُبَاع وَلَو لم يبلغ الْقيمَة لِأَنَّهُ غَايَة الْمَقْدُور، وَكَذَا قَالَ ابْن رشد فِي بيع ربع الْيَتِيم للنَّفَقَة عَلَيْهِ اه. وَالحَبْسِ لِلْمُلِدِّ وَالمُتَّهَمْ إِلَى الأداءِ أَوْ ثُبُوتِ العَدَمْ (وَالْحَبْس للملد وَالْمُتَّهَم) يسْتَمر (إِلَى الْأَدَاء أَو ثُبُوت الْعَدَم. ولَيْسَ يُنْجِيه مِن اعتقالِ إلاَّ حميلٌ غارمٌ للمالِ و) إِن وعد بِقَضَاء ف (لَيْسَ ينجيه من اعتقال. إِلَّا حميل غَارِم لِلْمَالِ) هَذَا هُوَ ظَاهر الملاء الْمُتَقَدّم، وَظَاهره أَنه لَا بُد لَهُ من حميل بِالْمَالِ وعد بِالْقضَاءِ أَو سَأَلَ التَّأْجِيل لثُبُوت عسره، وَهَذَا قَول سَحْنُون. وَاقْتصر عَلَيْهِ فِي الْمُقدمَات وَابْن سَلمُون، وتبعهما النَّاظِم. وَلَكِن الْمَشْهُور التَّفْصِيل بَين أَن يعد بِالْقضَاءِ فيؤجل بالحميل بِالْمَالِ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَ (خَ) : وَإِن وعد بِالْقضَاءِ وَسَأَلَ تَأْخِيرا كَالْيَوْمِ أعْطى حميلاً بِالْمَالِ وَبَين أَن يسْأَل التَّأْجِيل لثُبُوت عسره فبحميل بِالْوَجْهِ عِنْد ابْن الْقَاسِم وَهُوَ الرَّاجِح. وَقَالَ سَحْنُون بِالْمَالِ أَيْضا. قَالَ ابْن سهل: وَأما من ظَاهره الملاء وَلم يعلم ملاؤه وَلَكِن يتهم على إخفاء المَال فَقَالَ سَحْنُون وَغَيره: يسجن حَتَّى يتَبَيَّن أمره. قَالَ سَحْنُون: وَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ حميل بِالْوَجْهِ وَلَكِن بِالْمَالِ. قَالَ ابْن الْقَاسِم: يُؤْخَذ مِنْهُ الْحميل، وفهموه على أَنه يُرِيد حميل الْوَجْه، وَاخْتلف فِي قَول ابْن الْقَاسِم وَسَحْنُون فَقيل خلاف، وَقيل وفَاق. فَيحمل قَول سَحْنُون على إِنَّه كَانَ ملداً ظَاهر الملاء. وَقَول ابْن الْقَاسِم على غَيره اه. وَنَقله فِي التَّوْضِيح ودرج عَلَيْهِ فِي الشَّامِل فَقَالَ: وَمن تفالس وَظَاهره الملاء سجن أَيْضا وَلَو شهِدت بَيِّنَة بفقره إِن لم تزك وَحَيْثُ يقبل مِنْهُ الْحميل فَهَل بِمَال أَو وَجه؟ وَرجح قَولَانِ وَهل الْقَوْلَانِ على ظاهرهما أَو الأول للملد وَالثَّانِي لغيره؟ خلاف اه. ابْن رحال: الرَّاجِح فِيمَا يظْهر لنا أَنه وفَاق بِدَلِيل اقْتِصَار العبدوسي عَلَيْهِ اه. وَقد علمت من هَذَا أَن الرَّاجِح قَول ابْن الْقَاسِم وَإِن كَانَ فِي الْمُقدمَات اقْتصر على قَول سَحْنُون وَتَبعهُ ابْن سَلمُون والناظم وَقَررهُ (م) وَمن تبعه على ظَاهره، وَقد علمت أَيْضا أَن هَذَا لَيْسَ قسما زَائِدا على الْأَقْسَام الْمُتَقَدّمَة، وَأَن جعلهم الْمَجْهُول يَنْقَسِم إِلَى مُتَّهم وَغَيره غير سديد إِذْ لم يقلهُ أحد لِأَن الملد الْمُتَّهم غير الْمَجْهُول إِذْ لَا يحكم عَلَيْهِ باللدد والتهمة حَتَّى يكون ظَاهره يُخَالف دَعْوَاهُ وَهُوَ ظَاهر الملاء حِينَئِذٍ وَالله أعلم.

стр. 1194

وَبِالْجُمْلَةِ: فالأقسام ثَلَاثَة: مَجْهُول الْحَال، وَظَاهر الملاء وَعنهُ عبر ابْن رشد بالملد وَالْمُتَّهَم، وَمَعْلُوم الملاء وَيدخل فِيهِ الْمُعسر الَّذِي لَهُ عرُوض كَمَا مر التَّنْبِيه عَلَيْهِ، فَإِن كَانَ ثَابت الْعَدَم من أول الْأَمر كَانَت الْأَقْسَام أَرْبَعَة، وَلِهَذَا كَانَ الأولى للناظم حذف الأول من هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَيذكر ثَانِيهمَا عقب قَوْله: وَلَا يُؤَخر، ويحذف أَيْضا قَوْله: أَو مُعسر لِأَنَّهُ دَاخل فِي قَوْله: وَمن على الْأَمْوَال قد تقعدا الخ. كَمَا يحذف أَيْضا قَوْله: وَحَبْسُ مَنْ غَابَ عَلى المَالِ إِلَى أدَائِهِ أَوْ مَوْتِهِ مُعْتَقِلا (وَحبس من غَابَ على المَال) مُسْتَمر (إِلَى أَدَائِهِ أَو مَوته معتقلا) إِذْ هُوَ مَعْلُوم الملاء. وَقد تقدم لَهُ حكمه، وَبِالْجُمْلَةِ فقد وَقع للناظم ﵀ فِي هَذِه الأبيات الْخَمْسَة عشر مَعَ الأبيات الثَّلَاثَة بعْدهَا من التَّدَاخُل والإطناب وَعدم التَّرْتِيب والإخلال بِبَعْض الْقُيُود مَا لَا يخفى، وَقد كنت أصلحتها فِي هَذِه الأبيات وَنَصهَا: وَمن عَلَيْهِ الدّين إِمَّا ظَاهر أَو مُبْهَم فِي حَاله أَو مُوسر فَأول يسجن للْأَدَاء مَا لم يكن وعد بِالْقضَاءِ فبحميل الْوَجْه جَاءَ ينظر عَنْهُم بِغَيْر ذَاك لَا يُؤَخر وَإِن يكن سَأَلَ للعدم الاجل فبحميل الْوَجْه فِي القَوْل الْأَجَل وَحَيْثُ جَاءَ الثَّانِي بالحميل بِالْوَجْهِ مَا للسجن من سَبِيل وَإِن يكن عَن الْحميل عَجزه فَوَاجِب بِالسنةِ اختباره فالدين إِن كَانَ يسير الْقدر فسجنه مِقْدَار نصف شهر وَالْحَبْس فِي توسيطه شَهْرَان وَضعف ذين فِي الخطير الشان وثالث بِالضَّرْبِ والسجن حكم وعسره الثَّابِت بعد كَالْعدمِ إِلَّا إِذا أشهد بالذهاب لِلْمَالِ بالحرق والاغتصاب وَإِن أَتَى بضامن فبالأدا حَتَّى يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ قعدا وكل من سَأَلَ تأجيلا لما يَبِيع من عروضه مُلْتَزما فبحميل المَال قد يُؤَجل بِقدر دينه يكون الْأَجَل وَقَوْلنَا: وكل من سَأَلَ الخ. يَشْمَل مَعْلُوم الملاء وَظَاهره ومجهوله إِذْ بِطَلَبِهِ التَّأْجِيل للْبيع علم ملاؤه. وَغَيْرُ أهْلِ الوَفْرِ مَهْمَا قَصَدا تأْخِيرَهُ وَبالقَضَاءِ وَعَدا

стр. 1195

(وَغير أهل الوفر) وَهُوَ فِي اللُّغَة المَال الْكثير، وَالْمرَاد بِهِ هُنَا مُطلق المَال وَغير أَهله هُوَ ظَاهر الملاء ومجهوله (مهما قصدا) أَي طلب (تَأْخِيره وبالقضاء وَعدا. مُكِّنَ مِنْ ذَاكَ بِضَامِنِ وإنْ لم يأتِ بالضَّامِنِ لِلْمَالِ سُجِنْ مكن من ذَاك بضامن) بِالْمَالِ (وَإِن لم يَأْتِ بالضامن بِالْمَالِ سجن) كَمَا مر فِي قَول (خَ) وَإِن وعد بِقَضَاء وَسَأَلَ تَأْخِيرا كاليومين أعْطى حميلاً بِالْمَالِ وَإِلَّا سجن الخ. وَإِنَّمَا أدخلنا فِي كَلَامه الْمَجْهُول لِأَنَّهُ بوعده بِالْقضَاءِ انْتَفَى جَهله. وَمَنْ لَهُ وَفْرٌ فَلَيْسَ يُضْمَنُ فَإنْ قَضَى الْحَقَّ وَإلاَّ يُسْجَنُ (وَمن لَهُ وفر) وَهُوَ مَعْلُوم الملاء الْمَعْرُوف بالناض (فَلَيْسَ يضمن) وَلَا يُؤَخر (فَإِن قضى الْحق) الَّذِي عَلَيْهِ بذلك الناض فَذَاك (وَإِلَّا) يقضه (يسجن) (خَ) : وَإِن عرف بالناض لم يُؤَخر وَضرب الْمرة بعد الْمرة. وَأَوْجَبَ ابْنُ زَرْبٍ أَنْ يُحَلّفَا مَنْ كَانَ باكْتِسَابِ عَيْنٍ عُرفا (وَأوجب) القَاضِي أَبُو بكر (ابْن زرب أَن يحلفا من كَانَ باكتساب عين عرفا) وهم التُّجَّار لِأَن الْغَالِب على أَحْوَالهم حُضُور الناض، وَتقدم عِنْد قَوْله: أَو مُعسر الخ. أَن هَذِه الْيَمين جَارِيَة على إِيمَان التهم وَالْمَعْرُوف توجهها من غير فرق بَين تجار وَغَيرهم، وَابْن زرب توَسط فِي ذَلِك فأوجبها على التُّجَّار دون غَيرهم. ومُحْمِلُ النَّاسِ عَلَى حَال المَلَا عَلَى الأَصَحِّ وَبِهِ الحُكْمُ خَلا (ومحمل النَّاس على حَال الملا) ء فَمن ادّعى الْعَدَم فَعَلَيهِ إثْبَاته (على الْأَصَح) قَالَه ابْن الْحَاج (وَبِه الحكم) وَالْعَمَل (خلا) وَمضى. وَهَذَا مِمَّا قدم فِيهِ الْغَالِب على الأَصْل لِأَن الْإِنْسَان يُولد وَلَا شَيْء لَهُ لَكِن الْغَالِب عَلَيْهِ التكسب وَصفَة الشَّهَادَة بِالْعدمِ أَن يَقُولُوا: نَعْرِف فلَانا الْمعرفَة التَّامَّة ونشهد بِأَنَّهُ فَقير عديم لَا نعلم لَهُ مَالا ظَاهرا وَلَا بَاطِنا، فَإِن قطع الشُّهُود وَقَالُوا: لَا مَال لَهُ ظَاهرا وَلَا بَاطِنا فَقيل: لَا تجوز لِأَنَّهَا تحمل على ظَاهرهَا من الْبَتّ، وَقيل تجوز وَتحمل على الْعلم، فَإِن صَرَّحُوا بالبت وَالْقطع لم تجز قولا وَاحِدًا قَالَه ابْن رشد. وَقد يغْتَفر للعوام التَّصْرِيح بِالْقطعِ فِيهَا قِيَاسا على مَا قيدوا بِهِ قَول (خَ) : أَو شهد وَحلف.
следующие страницы →