← Сияса и кади

Сияса и кади · id 1544

البهجة في شرح التحفة

التسولي

Полный текст (1 359 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وشاهِدٌ تَعْدِيلُهُ بِاثْنَيْنِ كذَاكَ تَجْرِيُ مُبَرِّزَيْن (وَشَاهد) مُبْتَدأ سوغ الِابْتِدَاء بِهِ قصد الْجِنْس أَو الْعُمُوم كَقَوْلِهِم: كل يَمُوت أَي كل شَاهد (تعديله) مُبْتَدأ ثَان (بِاثْنَيْنِ) خَبره وَالْجُمْلَة خبر الأول (كَذَاك) خبر عَن قَوْله (تجريح) بِالتَّنْوِينِ (مبرزين) صفة لمَحْذُوف أَي تجريح كَائِن كَذَلِك بِاثْنَيْنِ مبرزين، فَالْأول على حذف الصّفة كَقَوْلِه تَعَالَى: الْآن جِئْت بِالْحَقِّ﴾ (الْبَقَرَة: ٧١) أَي الْبَين وإلاَّ فموسى ﵇ لم يَأْتِ إِلَّا بِالْحَقِّ فَحذف النَّاظِم مبرزين من الأول لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ أَو هُوَ من بَاب الاحتباك فَحذف من كل مَا أثبت نَظِيره فِي الآخر، وَهَذَا أولى من جعله صفة لاثْنَيْنِ الْمَذْكُور لما فِيهِ من الْفَصْل بأجنبي، وَفهم مِنْهُ أَن كلا من التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح لَا يثبت إِلَّا بِاثْنَيْنِ مبرزين وَهُوَ فِي التَّعْدِيل مُسلم إِذْ لَا يقبل فِيهِ إِلَّا المبرز الفطن الَّذِي لَا يخدع فِي عقله وَلَا يتزلزل فِي رَأْيه مُعْتَمدًا على طول عشرته من أهل سوق المزكى بِالْفَتْح، ومحلته على الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ والقضاة الْيَوْم يتساهلون ويقبلون التَّزْكِيَة من مُطلق الْعُدُول، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُم ذَلِك وَإِن كَانَ رُوِيَ عَن مَالك أَن شُهُود التَّزْكِيَة كشهود سَائِر الْحُقُوق، لكنه غير الْمَشْهُور، وَأما فِي التجريح فَإِن لم يبينوا سَببه بل أجملوا وَقَالُوا: هُوَ غير عدل وَلَا جَائِز الشَّهَادَة، فَكَذَلِك لَا يقبل إِلَّا من المبرزين أَيْضا العارفين بِوُجُوه التجريح كَمَا لِابْنِ رشد، وَنَقله ابْن عَرَفَة وَهُوَ معنى مَا لِابْنِ عتاب حَسْبَمَا فِي ابْن سهل وَنَقله فِي التَّبْصِرَة من أَن الَّذِي أحَاط بِهِ الْعلم وَجرى بِهِ الحكم أَن التبريز لَا يشْتَرط فِي التجريح بالعداوة، وَإِنَّمَا يطْلب التبريز فِي غَيرهَا من وُجُوه التجريح اه. وَنَحْوه لِابْنِ مغيث فِي مقنعه قَالَ: لَا يكون التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح بِأَقَلّ من اثْنَيْنِ مبرزين قَالَه أَكثر الْأَصْحَاب، وَبِه مَضَت الْفَتْوَى عِنْد الشُّيُوخ وتبعهم الشَّارِح وَهُوَ ظَاهر النّظم، وَلَكِن مُرَادهم وَالله أعلم إِذا أجملوا كَمَا مرّ عَن ابْن رشد لِأَن التَّوْفِيق بَين كَلَام الْأَئِمَّة مَطْلُوب مَا أمكن، وَأما إِن لم يبينوا السَّبَب فَهُوَ وَإِن كَانَ فِيهِ خلاف فِي اشْتِرَاط التبريز أَيْضا، لَكِن الرَّاجِح عدم اشْتِرَاطه كَانَ المقدوح فِيهِ مبرزاً أم لَا، وَهُوَ قَول مطرف. وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيّ قَالَ: لِأَن الْجرْح مِمَّا يكتم وَلَا يطلع عَلَيْهِ كل النَّاس وَعَلِيهِ عول (خَ) فِي قَوْله وَإِن بِدُونِهِ، وَسَيَأْتِي عِنْد قَوْله وثابت الْجرْح الخ. أَنه يبطل بتجريح عَدْلَيْنِ شَهَادَة من يعدله الْعدَد الْكثير من المبرزين، فيقيد إِطْلَاق النَّاظِم بِعَدَمِ بَيَان السَّبَب ليَكُون مَاشِيا على الْمُعْتَمد. وَقَوله:

стр. 142

بِاثْنَيْنِ يَعْنِي وَلَيْسَ المزكى بِالْفَتْح شَاهدا مَعَ الْمُزَكي بِالْكَسْرِ على ذَلِك الْحق أَو نَاقِلا مَعَه فِيهِ، وإلاَّ فَلَا يجوز لِأَن الْحق حِينَئِذٍ ثَبت بِعدْل وَاحِد، وَظَاهر قَوْله بِاثْنَيْنِ وَلَو كَانَ المزكى بِالْفَتْح قد جرح فِي الْقَدِيم وَالَّذِي فِي الْمُقدمَات أَن التَّزْكِيَة فِي هَذَا لَا تقبل إِلَّا مِمَّن علم بجرحته وَشهد بتوبته مِنْهَا ونزوعه عَنْهَا، وَمَفْهُوم قَوْله بِاثْنَيْنِ أَن تَزْكِيَة الْوَاحِد لَا تَكْفِي وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور. وَقَالَ مطرف: يجوز تَعْدِيل الْوَاحِد وَهَذَا كُله فِي تَزْكِيَة الْعَلَانِيَة. وَأما تَزْكِيَة السِّرّ فَأَشَارَ لَهَا بقوله: والفَحْصُ مِنْ تِلْقاءِ قَاضٍ قُنِعا فِيهِ بِواحِدٍ فِي الأمْرَيْنِ مَعا (والفحص) مُبْتَدأ أَي الْبَحْث (من تِلْقَاء قَاض) أَي جِهَته يتَعَلَّق بِمَحْذُوف صفة أَي الفحص الْوَاقِع من جِهَة القَاضِي (قنعا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (فِيهِ) يتَعَلَّق بِهِ (بِوَاحِد) نَائِب فَاعل قنعا (فِي الْأَمريْنِ) أَي التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح يتَعَلَّق بِهِ أَيْضا (مَعًا) حَال وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ والرابط الضَّمِير الْمَجْرُور بفي وَوجه ذَلِك خُرُوجه من بَاب الشَّهَادَة الَّتِي يشْتَرط فِيهَا التَّعَدُّد إِلَى بَاب الْخَبَر الَّذِي لَا يشْتَرط فِيهِ ذَلِك، وَصفته أَن يتَّخذ الْحَاكِم رجلا من أهل الْعدْل وَالرِّضَا مجمعا عَلَيْهِ بذلك فيوليه السُّؤَال عَن الشُّهُود سرا أَو يبْدَأ الْحَاكِم بالسؤال عَن الشَّاهِد مِمَّن يظنّ أَنه خَبِير بِحَالهِ من جِيرَانه وَأهل سوقه ومحلته. وَالْحَاصِل إِمَّا أَن يتَوَلَّى السُّؤَال بِنَفسِهِ أَو يولي من يسْأَل وعَلى كل حَال لَا يكْتَفى فِي السَّائِل مِنْهُمَا بسؤال وَاحِد خشيَة أَن تكون بَينه وَبَين الشَّاهِد عَدَاوَة، وَإِنَّمَا يسألان عَنهُ الثِّقَات وَأهل الْخِبْرَة بِهِ وَفهم من قَوْله: قنعا بِوَاحِد الخ، أَن الِاثْنَيْنِ أولى وَهُوَ كَذَلِك بل الَّذِي فِي الْمُتَيْطِيَّة والوثائق الْمَجْمُوعَة أَن الْعَمَل وَالْقَضَاء على عدم الاجتزاء بِالْوَاحِدِ فِي تَعْدِيل السِّرّ وتجريحه وَقَالَ اللَّخْمِيّ: لَا أرى الْيَوْم أَن يجتزأ بِأَقَلّ من اثْنَيْنِ قولا وَاحِدًا اه وَلَكِن مَا اقْتصر عَلَيْهِ النَّاظِم هُوَ الَّذِي فِي ابْن الْحَاجِب ومختصر خَلِيل، ثمَّ من حق الشَّاهِد والمشهود عَلَيْهِ أَن يعلمَا بالمجرح، فقد تكون بَينه وَبَين أَحدهمَا عَدَاوَة أَو بَينه وَبَين الْمَشْهُود لَهُ قرَابَة أَو غير ذَلِك مِمَّا يمْنَع التجريح قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة وَغَيرهَا، قَالَ: وَاخْتلف إِذا كَانَ الشَّاهِد والمشهود لَهُ مِمَّن يتقى شَره هَل يعلم بالمجرح أم لَا؟ فَقَالَ سَحْنُون: يعلم. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: إِذا قَالَ الشُّهُود نكره عَدَاوَة النَّاس جَازَ التجريح سرا. اللَّخْمِيّ: وَقَول سَحْنُون أحسن لفساد الْقُضَاة الْيَوْم اه. وَقَالَ ابْن رحال: إِذا كَانَ هَذَا فِي زمن اللَّخْمِيّ فَكيف بزمننا؟ قَالَ: وَبِه تعلم أَن الِاكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ فِي السِّرّ تَزْكِيَة وتجريحاً وَعدم الْقدح فِيهِ لَا يُنَاسب زمننا لِأَن القَاضِي رُبمَا يَقُول: عدل عِنْدِي الشُّهُود أَو جرحوا، وَلم يكن شَيْء من ذَلِك، فَلذَلِك اعْتمد النَّاس تَزْكِيَة الظَّاهِر وتجريحه، وأهملوا ذَلِك فِي السِّرّ بِحَسب مَا

стр. 143

أدركنا عَلَيْهِ الْقُضَاة من شُيُوخنَا اه. قلت: وعَلى مَا قَالَ من إهمال تَزْكِيَة السِّرّ وتجريحه وَأَنه لَا بُد من الْإِعْذَار فِيهِ أدركنا الْأَشْيَاخ الْيَوْم حَسْبَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ فِي آخر فصل الْإِعْذَار وَالله أعلم. وَمَنْ يُزَكِّي فَلْيَقُلْ عَدْلٌ رِضَا وبَعْضُهُمْ يُجِيزَانِ أَوْ يُبَعِّضا (وَمن) شَرط (يُزكي) فعل الشَّرْط (فَلْيقل) جَوَابه (عدل) خبر لمَحْذُوف (رضَا) خبر ثَان وَالْجُمْلَة محكية بالْقَوْل وَمَا ذكره من الْجمع بَين اللَّفْظَيْنِ هُوَ الْمَشْهُور، وَمذهب الْمُدَوَّنَة (خَ) بِأَن شهد أَنه عدل رضَا. قَالَ فِي ضيح: لِأَن الْعَدَالَة تشعر بسلامة الدّين وَالرِّضَا يشْعر بالسلامة من البله والغفلة، وَكثير من الْعُدُول لَا يفهم معنى اللَّفْظَيْنِ فَيجب سُؤَاله عَن مَعْنَاهُمَا إِذا ظن بِهِ عدم معرفتهما على أَنه قد تقدم أَن التَّعْدِيل لَا يَصح إِلَّا من المبرز الْعَارِف بِمَا يَصح بِهِ التَّعْدِيل وَفهم من قَوْله عدل رضَا أَنه لَو قَالَ: هُوَ مِمَّن تقبل شَهَادَته أَو يقْضى بهَا أَو قَالَ نعم العَبْد أَنه لَا يكون تَزْكِيَة، وَقيل إِنَّه تَزْكِيَة إِن كَانَ من أهل الْعلم، وَظَاهر النّظم أَنه يَكْتَفِي بِمَا ذكر سَوَاء أَدَّاهُ بِلَفْظ أشهد أَو أعرف أَو أعلم أَو أرَاهُ أَو غير ذَلِك، وَهُوَ كَذَلِك على الْمَذْهَب وَظَاهر نَص (خَ) الْمُتَقَدّم أَنه لَا بُد من لفظ أشهد وَفِي الْمَسْأَلَة اضْطِرَاب هَل لفظ أشهد فِي أَدَاء الشَّهَادَة من حَيْثُ هِيَ متعبد بِهِ فَإِذا أدّيت بِغَيْرِهِ ألغيت وَعَلِيهِ اقْتصر ناظم الْعَمَل حَيْثُ قَالَ: لَا بُد فِي تأدية من يشْهد الخ أَولا فتؤدى بِهِ وَبِغَيْرِهِ مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمد كَمَا مر. (وَبَعْضهمْ) مُبْتَدأ خَبره قَوْله (يُجِيز أَن يبعضا) بِكَسْر الْعين الْمُشَدّدَة وضميره الشَّاهِد أَي أَن يبعض الشَّاهِد اللَّفْظَيْنِ الْمُتَقَدِّمين فيكفيه الِاقْتِصَار على أَحدهمَا، وَيحْتَمل قِرَاءَته بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وضميره يعود على اللَّفْظ الَّذِي تقع بِهِ التَّزْكِيَة، لَكِن الأول أولى لسلامته من سناد التَّوْجِيه وَالْقَوْل بالتبعيض هُوَ الْمَذْهَب عِنْد ابْن زرقون وَابْن فتوح لِأَن كلاًّ من اللَّفْظَيْنِ يسْتَلْزم معنى الآخر وَعَلِيهِ درج ناظم الْعَمَل حَيْثُ قَالَ: وَإِن يقل رضَا مزَك قِبلا. وَلابْن رشد الِاخْتِيَار أَن يجمع بَين اللَّفْظَيْنِ لقَوْله تَعَالَى: مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء﴾ (الْبَقَرَة: ٢٨٢) مَعَ قَوْله تَعَالَى: وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم﴾ (الطَّلَاق: ٢) فَإِن اقْتصر على أَحدهمَا أَجْزَأَ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذكر كل لَفْظَة على حدتها وَفصل اللَّخْمِيّ فَقَالَ: إِن اقْتصر على إِحْدَى

стр. 144

الْكَلِمَتَيْنِ وَلم يسْأَل عَن الْأُخْرَى فَهُوَ تَعْدِيل وَإِن سُئِلَ عَنْهَا فَوقف فَهُوَ رِيبَة يسئل عَن سَبَب وَقفه فقد يذكر مَا لَا يقْدَح أَو يذكر مَا يريب فَيُوقف عَنهُ اه. وَقد تقدم أَن الْعَدَالَة مُعْتَبرَة فِي كل زمَان بأَهْله وَأَن التَّزْكِيَة لَا تقبل إِلَّا من المبرز الفطن الْعَارِف الْكَائِن من أهل سوق المزكى ومحلته لَا من غَيرهم لِأَن توقفهم عَن تزكيته رِيبَة الْمَعْرُوف عِنْد القَاضِي لَا غير مَعْرُوف إِلَّا لعذر بِأَن لَا يكون فِي أهل سوقه عدُول معروفون عِنْد القَاضِي أَو كَانَ المزكى بِالْفَتْح غَرِيبا أَو امْرَأَة، فَيصح أَن يكون الْمُزَكي حِينَئِذٍ بِالْكَسْرِ مَجْهُولا عِنْد القَاضِي ثمَّ يُزَكِّيه آخَرُونَ معروفون عِنْده وَهُوَ معنى قَول من قَالَ: تَعْدِيل احْتَاجَ لتعديل هبا إِلَّا مزكي امْرَأَة أَو غربا وَيكْتب فِي ذَلِك شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة تَامَّة ويعلمونه عدلا فِي أَحْوَاله رضَا فِي شَهَادَته وَلَا يعلمونه رَجَعَ عَن ذَلِك إِلَى الْآن، وقيدوا بذلك شَهَادَتهم على عينه فِي كَذَا، فَإِن سقط قَوْلهم وَلَا يعلمونه الخ لم يكن تعديلاً إِلَّا إِذا كَانُوا من أهل الْعلم، وَإِن سقط لفظ التَّعْدِيل أَو الرِّضَا، فَهُوَ مَحل الْخلاف الْمُتَقَدّم. وَقَوْلنَا: على عينه هَذَا إِذا كَانَ غير مَعْرُوف عِنْد القَاضِي وَهُوَ حَاضر الْبَلَد أَو قريب الْغَيْبَة، وإلاَّ فالمعروف عِنْده أَو بعيد الْغَيْبَة لَا يحْتَاج فِيهَا إِلَى ذَلِك وأشعر اشْتِرَاط التبريز أَن تَزْكِيَة النِّسَاء لَا تقبل لِأَن التبريز صفة تخْتَص بِالرِّجَالِ لنُقْصَان مرتبَة النِّسَاء فِي الشَّهَادَة، وَلذَلِك لم تجز فِي نِكَاح وَلَا طَلَاق وَجعلت شَهَادَة امْرَأتَيْنِ كَرجل فَلَا يزكين الرِّجَال وَلَا النِّسَاء فِيمَا تجوز شَهَادَتهنَّ فِيهِ وَلَا فِيمَا لَا يجوز قَالَه فِي الْمُدَوَّنَة، وَلابْن نَافِع وَابْن الْمَاجشون جَوَاز تزكيتهن الرِّجَال فِيمَا تجوز فِيهِ شَهَادَتهنَّ، وَأَجَازَ بعض الشُّيُوخ تزكيتهن النِّسَاء أَيْضا قَالَ: لِأَن مَالِكًا أجَاز شَهَادَتهنَّ فِي الْأَمْوَال والتزكية فِي الْأَمْوَال تجر إِلَيْهِ. قلت: وَهَذَا يتلمح مِمَّا تقدم عَن مَالك من عدم اشْتِرَاط التبريز فِي التَّعْدِيل وَأَن شُهُوده كشهود سَائِر الْحُقُوق. تَنْبِيه: ابْن رشد: لَا يلْزم الشَّاهِد فِي التَّعْدِيل أَن يَقُول هُوَ من أهل الْعَدَالَة لِأَن الْقطع بِهِ لَا يَصح وَلَو قَالَه لم يضرّهُ، وَلَا يكون غموساً لِأَن مَعْنَاهُ فِي ظَنِّي وَهَذَا يجْرِي أَيْضا فِيمَا إِذا قطعُوا فِي الْملك فَيَقُولُونَ وَلم يخرج عَن ملكه يُرِيد: إِذا كَانَ من أهل الْعلم وإلاَّ فَلَا تقبل مِنْهُ مجملة وَالله أعلم. وثابِتُ الْجَرحِ مُقَدَّمٌ عَلَى ثابِت تَعْدِيلٍ إذَا مَا اعْتَدَلا (وثابت الْجرْح) بِفَتْح الْجِيم مُبْتَدأ خَبره (مقدم على. ثَابت تَعْدِيل) يتَعَلَّق بالْخبر الْمَذْكُور (إِذا) ظرف يتَعَلَّق بالْخبر أَيْضا (مَا) زَائِدَة (اعتدلا) جملَة فِي مَحل خفض بِإِضَافَة إِذا. وَألف التَّثْنِيَة فِيهِ

стр. 145

يعود على التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح أَي إِذا تَعَارَضَت بينتاهما وتكافأتا فِي الْعَدَالَة فَتقدم بَيِّنَة الْجرْح وَالتَّعْبِير بالتقديم هُنَا مجَاز فِيمَا يظْهر لِأَنَّهُمَا لَو تكافأتا سقطتا، وَالْأَصْل فِي النَّاس الجرحة، وَمَفْهُوم قَوْله: إِذا مَا اعتدلا أَنه إِذا كَانَت إِحْدَاهمَا أعدل يعْمل عَلَيْهَا، وَهُوَ كَذَلِك إِذا قطعت كل مِنْهُمَا بكذب الْأُخْرَى كَقَوْل المعدلة: بَات معتكفاً على الصَّلَاة لَيْلَة كَذَا، وَقَالَت المجرحة: بَات معتكفاً على شرب الْخمر فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَأما إِن لم تقطع كل مِنْهُمَا بكذب الْأُخْرَى بل أرْسلت كل مِنْهُمَا الشَّهَادَة بِالنِّسْبَةِ للزمان وَالْمَكَان فَلَيْسَ من التَّعَارُض فِي شَيْء فَتقدم بَيِّنَة الْجرْح حِينَئِذٍ وَلَو كَانَت أقل عَدَالَة كَمَا مر عَن (خَ) فِي قَوْله بِخِلَاف الْجرْح وَهُوَ الْمُقدم الخ. وَعَن سَحْنُون لَو عدله أَرْبَعَة وجرحه اثْنَان وَالْأَرْبَعَة أعدل لأخذت بِشَهَادَة المجرحين لعلمهما من بَاطِن الْأَمر مَا لم يُعلمهُ الْآخرُونَ اه. فَكَلَام النَّاظِم إِنَّمَا هُوَ فِي التَّعَارُض كَمَا قَررنَا بِدَلِيل قَوْله: إِذا مَا اعتدلا إِذْ الِاعْتِدَال وَعَدَمه إِنَّمَا ينظر إِلَيْهِ مَعَ ذَلِك لَا مَعَ عَدمه لِأَنَّهُمَا إِذا أرسلا الشَّهَادَة لم يتواردا على زمَان وَاحِد فالمعدلة شاهدة بِعَدَمِ علم الجرحة والمجرحة شاهدة بوجودها مِنْهُ فَكل مِنْهُمَا صَادِق بِحَسب الظَّاهِر بِمَنْزِلَة مَا إِذا شهِدت إِحْدَاهمَا بِعَدَمِ علم البيع وَالْأُخْرَى بِوُقُوعِهِ وَالشَّهَادَة بالبت لَا تعارضها الشَّهَادَة على نفي الْعلم فِي كل شَيْء من غير نظر للأعدل من غَيره فَلَا ترد هَذِه على مَفْهُوم النّظم، وَمحل مَا ذكرنَا من أَنه لَا تعَارض مَعَ إرسالهما للشَّهَادَة إِذا قرب تَارِيخ التجريح من تَارِيخ التَّعْدِيل وإلاَّ قضي بأحدثهما تَارِيخا وَيحمل على أَنه كَانَ عدلا ففسق أَو فَاسِقًا فَعدل. وَالْحَاصِل؛ أَنَّهُمَا إِذا تواردتا على زمن وَاحِد وتكافأتا سقطتا وَبَقِي الشَّيْء على أَصله وَهُوَ الجرحة وَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا أعدل فَيَقْضِي بِهِ وَهَذَا معنى كَلَام النَّاظِم منطوقاً ومفهوماً وَإِذا قضينا بالمجرحة إِن كَانَت أعدل وَقد جرحته بِمَا فِيهِ أدب أَو حد فَلَا أدب عَلَيْهِ وَلَا حد وَإِن لم تتواردا على زمن وَاحِد فَلَا تعَارض وَلَكِن إِن قرب تَارِيخ إِحْدَاهمَا من الْأُخْرَى قضى بالمجرحة وَإِن تبَاعد مَا بَين التاريخين قضى بالأحدث تَارِيخا إِلَّا أَن يكون فِي وَقت تقييداً لمجرح ظَاهر الْعَدَالَة فالمجرحة أولى قَالَه اللَّخْمِيّ وَغَيره وَهُوَ الْمُوَافق لما مرّ عِنْد قَوْله: وَعدل إِن أدّى على مَا عِنْده. الخ. وَقَوله: وثابت الْجرْح الخ يَعْنِي بعدلين وَأما بِعلم القَاضِي فَتقدم فِي قَوْله: وَفِي الشُّهُود يحكم القَاضِي الخ. وَإِذا ثَبت بعدلين فَظَاهره اتفقَا على سَببه أم لَا. كَقَوْل أَحدهمَا يعْمل بالربا، وَقَول الآخر يشرب الْخمر لِأَنَّهُمَا متفقان فِي الْمَعْنى على أَنه رجل سوء وَقيل لَا تجوز حَتَّى يتَّفقَا على الشّرْب أَو الرِّبَا، فَإِن قَالَ أَحدهمَا خائن وَالْآخر يَأْكُل أَمْوَال الْيَتَامَى جَازَت اتِّفَاقًا. وطالِبُ التجْدِيدِ لِلتَّعْدِيلِ مَعْ مُضِيِّ مُدَّةٍ فَالأُوْلى يُتَّبَعْ (وطالب التَّجْدِيد) مُبْتَدأ (للتعديل) الْوَاقِع على مَجْهُول الْحَال ظهر عَلَيْهِ وسم خير أَو شَرّ أَو

стр. 146

لم يظْهر عَلَيْهِ وَاحِد مِنْهُمَا وَهُوَ يتَعَلَّق بالتجديد (مَعَ) وجود (مُضِيّ مُدَّة) ظرف يتَعَلَّق بالمبتدأ والتنوين فِي مُدَّة للتقليل أَي إِذا شهد الْمَجْهُول الْمَذْكُور فِي قَضِيَّة وزكى ثمَّ بعد مُدَّة يسيرَة دون السّنة شهد فِي قَضِيَّة أُخْرَى وَطلب الْمَشْهُود عَلَيْهِ ثَانِيًا تَجْدِيد تعديله فَإِنَّهُ لَا يُجَاب فِي قَول ابْن الْقَاسِم إِلَّا أَن يشْهد بعد سنة من شَهَادَته الأولى لِأَن السّنة تَتَغَيَّر فِيهَا الْأَحْوَال وتحدث فِيهَا الْأَحْدَاث. وَقَالَ سَحْنُون: يُجَاب مُطلقًا شهد بعد السّنة أَو قبلهَا حَتَّى يكثر تعديله ويشتهر. ابْن عَرَفَة: الْعَمَل على قَول سَحْنُون، وَلذَا قَالَ النَّاظِم: (فَالْأولى) بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة للام مُبْتَدأ خَبره (يتبع) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه يعود على التَّجْدِيد، وَالْجُمْلَة من الثَّانِي وَخَبره خبر الأول وَدخلت الْفَاء لما فِي الْمُبْتَدَأ الأول من الْعُمُوم أَي فَالْأولى وَالْأَحْسَن إجَابَته لما طلب من التَّجْدِيد مُطلقًا حَتَّى يكثر المعدلون كَمَا قَالَ سَحْنُون فَإِن عجز عَن تعديله قبل السّنة أَو بعْدهَا لفقد من عدله أَولا وَجَهل النَّاس بِحَالهِ الْآن قبلت شَهَادَته لِأَن طلب تعديله ثَانِيًا إِنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَان. ولأخيهِ يشْهَدُ الْمُبَرِّزُ إلاَّ بِمَا التُّهْمَةُ فيهِ تَبْرُزُ (ولأخيه) يتَعَلَّق بقوله (يشْهد المبرز) أَي فِي كل شَيْء مَال أَو غَيره حَيْثُ لم يكن فِي عِيَاله (إِلَّا) اسْتثِْنَاء (بِمَا) يتَعَلَّق بمقدر أَي إِلَّا إِذا شهد بِمَا (التُّهْمَة) مُبْتَدأ (فِيهِ) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ قَوْله: (تبرز) . وَالْجُمْلَة صلَة مَا وَمَا ذكره من اشْتِرَاط التبريز نَحوه فِي (خَ) وَهُوَ الَّذِي فِي أَوَائِل الْمُدَوَّنَة وَوَقع فِي أَثْنَائِهَا مَا ظَاهره عدم اشْتِرَاطه وَهُوَ ظَاهر الرسَالَة أَيْضا، وَبِه صدر ابْن الْحَاجِب وَابْن شَاس وَصرح القلشاني وَالشَّيْخ زَرُّوق بِأَنَّهُ الْمَشْهُور، وَمَا ذكره من عدم جَوَازهَا لَهُ فِيمَا إِذا ظَهرت التُّهْمَة نَحوه للخمي، وَصَوَّبَهُ القلشاني وَغَيره، بل حكى الْمَازرِيّ اتِّفَاق الْمَذْهَب على رد شَهَادَة الْأَخ لِأَخِيهِ مَعَ قُوَّة التُّهْمَة كَأَن يشْهد لَهُ بِمَا يكْتَسب بِهِ شرفاً أَو يدْفع بِهِ معرة أَو تَقْتَضِيه الحمية والعصبية مثل أَن يشْهد لِأَخِيهِ وَهُوَ وضيع الْقدر أَنه تزوج امْرَأَة يتشرف بنكاحها أَو أَن فلَانا قذفه أَو يجرح من جرح أَخَاهُ، وَكَذَلِكَ رأى غَيره أَنه يتَّفق على رد شَهَادَته لَهُ بِالْمَالِ الْكثير الَّذِي يحصل لَهُ بِهِ الشّرف وَلَا يجوز لَهُ فِي جراح عمد على الْمَشْهُور قَالَه فِي ضيح والشامل، وَظَاهر قَول (خَ) بِخِلَاف أَخ لأخ إِن برز وَلَو بتعديل الخ. جَوَازهَا بِالشّرطِ الْمَذْكُور مُطلقًا قويت

стр. 147

التُّهْمَة أم لَا بِدَلِيل قَوْله: وَلَو بتعديل لِأَنَّهُ مِمَّا يتشرف بِهِ وَيدْفَع بِهِ معرة عَن نَفسه، وَلَكِن فِي اخْتِصَار المتيطي مَا نَصه: وَلَا تجوز شَهَادَته لِأَخِيهِ فِي الْفِرْيَة وَلَا فِي نِكَاح من يتشرف بهَا بِخِلَاف الدّين وَالتَّعْدِيل وَشبهه إِذا كَانَ الْأَخ الشَّاهِد مبرزاً وَلَيْسَ فِي عِيَال الْمَشْهُود لَهُ اه. ثمَّ قَالَ: وَاخْتلف فِيمَن شهد لِأَخِيهِ بِمَال فَقيل تجوز إِن كَانَ مبرزاً، وأجازها بَعضهم فِي الْقَلِيل دون الْكثير، وَلَا تجوز فِيمَا يُدْرِكهُ فِيهِ حمية وَلَا فِيمَا يكسبه حظوة، وَاخْتلف فِي شَهَادَته لَهُ فِي جراح الْعمد الخ، وَقد تبين أَن الْمُعْتَمد هُوَ مَا للناظم من اشْتِرَاط نفي التُّهْمَة، وَأما اشْتِرَاط التبريز فَفِيهِ قَولَانِ. شهد كل مِنْهُمَا وَفهم مِنْهُ أَن غير المبرز لَا تجوز شَهَادَته مُطلقًا قويت التُّهْمَة أم لَا. وَأَن غير الْأَخ تجوز شَهَادَته لَهُ بِغَيْر شَرط التبريز وَهُوَ كَذَلِك. قَالَ اللَّخْمِيّ: وَشَهَادَة الرجل لِابْنِ أَخِيه ولعمه وَلابْن عَمه بِالْمَالِ جَائِزَة مَا لم يكن الشَّاهِد فِي نَفَقَة الْمَشْهُود لَهُ، وَلَا تجوز فِيمَا يجمعهُمْ فِيهِ الحمية والعصبية وَلَا فِيمَا يدْفع بِهِ المعرة أَو يكْتَسب بِهِ شرفاً وهم فِي هَذَا الْوَجْه كالأخ اه. وَأفهم قَوْله: مَا لم يكن الشَّاهِد فِي نَفَقَة الْمَشْهُود لَهُ الخ، أَن الْعَكْس وَهُوَ كَون الْمَشْهُود لَهُ فِي نَفَقَة الشَّاهِد يجوز وَهُوَ كَذَلِك عِنْد ابْن حبيب، وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين: يَنْبَغِي أَن لَا تجوز لَهُ بِمَال لِأَنَّهُ يدْفع بذلك نَفَقَته وَإِن كَانَت لَا تلْزمهُ لِأَن ترك النَّفَقَة عَلَيْهِ معرة لَهُ، وَأما إِن كَانَ الْمَشْهُود لَهُ أَجْنَبِيّا وَهُوَ فِي عِيَال الشَّاهِد فشهادته لَهُ جَائِزَة كَمَا فِي التَّبْصِرَة. تَنْبِيه: هَذِه إِحْدَى الْمسَائِل السَّبع الَّتِي يشْتَرط فِيهَا التبريز الْمَذْكُورَة فِي قَول (خَ) بِخِلَاف أَخ لأخ إِن برز وَلَو بتعديل كأجير وَمولى وملاطف ومفاوض فِي غير الْمُفَاوضَة وزائد وناقص، وَذكر بعد شكّ وتزكية. قلت: وَفِي المعيار عَن سَيِّدي مِصْبَاح اشْتِرَاطه فِي الشَّهَادَة فِي الْحَبْس فَمن قَامَ يَدعِي حبسا بِشَهَادَة غير مبرزين لم يقْض لَهُ بِهِ لما فِيهِ من الاستبعاد، وَتقدم فِي قَول النَّاظِم كَذَاك تجريح الخ، أَنه يشْتَرط أَيْضا فِي التجريح بِغَيْر الْعَدَاوَة، وَفِي الْبَاب الثَّانِي من الْقسم الثَّانِي من التَّبْصِرَة اشْتِرَاطه فِي الشَّاهِد مَعَ الْيَمين وفيهَا فِي الْبَاب الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ اشْتِرَاطه فِي الشَّاهِد على الْخط، وَرُبمَا يشْعر بِهَذَا قَول النَّاظِم فِيمَا يَأْتِي وَشَاهد برز الخ. . وَفِي المعيار اشْتِرَاطه فِي شَهَادَة الرجل لزوج حفيدته كَمَا يَأْتِي. وَفِي الغرناطية اشْتِرَاطه أَيْضا فِيمَن أشهد على نَفسه بِحَق وَأَنه لَا يجْبر على إِشْهَاد غَيرهمَا زِيَادَة عَلَيْهِمَا، وَإِن كَانَ ابْن رشد أطلق فَقَالَ: لَا يجْبر من أشهد على نَفسه بِشَيْء على زِيَادَة الْإِشْهَاد بعدلين، وَإِن طلب الْمَشْهُود لَهُ ذَلِك. وَقَالَ الْبُرْزُليّ: إِن كثر الْعدْل فيهم أجبروا وإلاَّ فَلَا. وَفِي شرح العمليات اشْتِرَاطه أَيْضا فِي الْمَشْهُود لَهُ على خطه، وَفِي الْخَامِس عشر من الْفَائِق اشْتِرَاطه فِي سَائِر عُقُود الاسترعاء. والأبُ لابنِهِ وعَكْسُهُ مُنِعْ وَفِي ابنِ زَوْجَةٍ وَعَكْسُ ذَا اتُّبِعْ (وَالْأَب) مُبْتَدأ على حذف مُضَاف أَي وَشَهَادَة الْأَب (لِابْنِهِ) يتَعَلَّق بالمضاف الْمَذْكُور (وَعَكسه) مُبْتَدأ على حذف مُضَاف أَيْضا أَي وَشَهَادَة الابْن لِأَبِيهِ كَذَلِك وَقَوله: (منع) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر الْمُبْتَدَأ الأول فَهُوَ مُؤخر من تَقْدِيم، وَالْقِيَاس منعت بتاء التَّأْنِيث الساكنة وحذفها

стр. 148

لجوازه مَعَ ضمير التَّأْنِيث الْمجَازِي كَقَوْلِه: وَلَا أَرض أبقل أبقالها. وَظَاهره شهد أَحدهمَا للْآخر بِحَق أَو بتعديل، وَالْمرَاد بِالْأَبِ مَا يَشْمَل الْأُم، وَإِن علت وبالابن مَا يَشْمَل الْبِنْت وَإِن سفلت، وَظَاهره عدم جَوَازهَا وَلَو شهد لأحد ولديه على الآخر ولأحد أَبَوَيْهِ كَذَلِك وَهُوَ كَذَلِك، لَكِن يشْتَرط ظُهُور الْميل للْمَشْهُود لَهُ كشهادته لِلْبَارِّ على الْعَاق أَو للسفيه على الرشيد كَمَا فِي (خَ) وَتجوز شَهَادَة الْوَلَد على أَبِيه بِطَلَاق أمه إِن كَانَت مُنكرَة، وَكَذَلِكَ إِن كَانَت هِيَ الْقَائِمَة بذلك عِنْد ابْن الْقَاسِم، (وَفِي ابْن زَوْجَة) يشْهد لزوج أمه (وَعكس) وَهُوَ شهادتها لَهُ أَو شَهَادَة الرجل لِابْنِ زَوجته وَإِن سفل (ذَا) مُبْتَدأ وَالْإِشَارَة للْمَنْع الْمُتَقَدّم (اتبع) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خَبره، وَفِي ابْن زَوْجَة يتَعَلَّق بِهِ وَعكس بِالتَّنْوِينِ مَعْطُوف على ابْن. وَوالِديْ زَوْجَةٍ أَوْ زَوْجةِ أبْ وحَيْثُما التُّهْمَةُ حالُها غَلَبْ (ووالدي زَوْجَة) عطف على ابْن أَي وَاتبع هَذَا الْمَنْع أَيْضا فِي وَالِدي زَوْجَة بِأَن يشْهد الرجل لأبي زَوجته أَو لأمها، وَبِالْعَكْسِ بِأَن يشْهد الرجل لزوج ابْنَته وَالْمَرْأَة لزوج ابْنَتهَا وَأَحْرَى شَهَادَة الزَّوْجَيْنِ للْآخر (أَو زَوْجَة أَب) تشهد لربيبها ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَإِن سفل، وَكَذَا لَا يشْهد ربيبها وَإِن سفل لَهَا، وَأَحْرَى شَهَادَة الرجل لزوج جده وَزوج جدته وَإِن بعد، أَو لزوجة ابْن ابْنه أَو زوج بنت ابْنه وَإِن سفل، إِذْ الْمدَار على قُوَّة التُّهْمَة كَمَا قَالَ: (وحيثما التُّهْمَة حَالهَا غلب) وَظَاهره عدم الْجَوَاز وَلَو كَانَ الشَّاهِد مبرزاً وَهُوَ كَذَلِك كَمَا هُوَ ظَاهر قَول (خَ) وَلَا متأكد الْقرب كأب وَإِن علا الخ. وَاخْتَارَ عِيَاض حَسْبَمَا فِي المعيار جَوَاز شَهَادَة المبرز لزوج حفيدته بعد أَن قرر فِي ذَلِك خلافًا، وَحكى فِي الشَّامِل ثَلَاثَة أَقْوَال فِي جَوَازهَا لزوجة ابْنه أَو زوج ابْنَته. ثَالِثهَا: جَوَازهَا من المبرز دون غَيره لَكِن الْمُعْتَمد مَا مرّ لِأَن التُّهْمَة حَاصِلَة فِي الْجَمِيع، والمدار على قوتها كَمَا تقدم وَعَلِيهِ فَكل من يحرم نِكَاحه تمنع الشَّهَادَة لَهُ قَالَه ابْن رحال، وحيثما اسْم شَرط والتهمة مُبْتَدأ وَجُمْلَة حَالهَا غلب خَبره، وَيجوز فِي التُّهْمَة أَن يكون فَاعِلا بِفعل مُقَدّر أَي وحيثما غلبت التُّهْمَة وحالها مُبْتَدأ وَغلب خَبره، وَالْجُمْلَة مُؤَكدَة لِمَعْنى مَا قبلهَا وَقَوله: كَحالَةِ العَدُوِّ والظَّنين والْخَصْمِ والوصِيِّ والمَدِينِ (كحالة الْعَدو) مِثَال لبَعض مَا صدق عَلَيْهِ الشَّرْط قبله لِأَنَّهُ صَادِق بتهمة الْقَرَابَة وتهمة الْعَدَاوَة وَغَيرهَا، فَلَا تقبل شَهَادَة الْعَدو على عدوه وَلَو على ابْنه إِن كَانَت الْعَدَاوَة دنيوية لَا دينية كَمَا مر فِي قَوْله سوى عَدَاوَة الخ وَظَاهره وَلَو شهد الْعَدو لعَدوه وَعَلِيهِ وَهُوَ كَذَلِك إِذا كَانَ فِي مجْلِس وَاحِد، فَإِن كَانَا فِي مجلسين صحت الشَّهَادَة لَهُ لَا عَلَيْهِ قَالَه فِي التَّبْصِرَة. (والظنين) أَي

стр. 149

الْمُتَّهم فِي شَهَادَته كالحارص على قبُول شَهَادَته الْمشَار إِلَيْهِ بقوله (خَ) وَلَا إِن حرص على الْقبُول كمخاصمة مشهود عَلَيْهِ مُطلقًا أَو جربها كشهادته على موروثه الْمُحصن بِالزِّنَا أَو قتل الْعمد ليقْتل فيرثه أَو دفع بهَا كَشَهَادَة بعض الْعَاقِلَة بفسق شُهُود الْقَتْل وكشهادة الملاطف لملاطفه إِن لم يكن مبرزاً أَو شَهَادَة البدوي لحضري أَو شَهَادَة كل من العدلين لصَاحبه للتُّهمَةِ على اشْهَدْ لي وَأشْهد لَك على مَا عِنْد اللَّخْمِيّ، وَيَنْبَغِي اعْتِمَاده وَإِن كَانَ (خَ) درج على جَوَازهَا أَو تَزْكِيَة من شهد لمن لَا تجوز شَهَادَته لَهُ كأبيه مثلا الْمشَار إِلَيْهِ بقول (خَ) وَمن امْتنعت لَهُ لم يزك شَاهده وَلم يجرح شَاهدا عَلَيْهِ الخ. وَنَحْو ذَلِك مِمَّا تكفل بِهِ (خَ) وَغَيره (و) من ذَلِك شَهَادَة (الْخصم) على خَصمه (وَالْوَصِيّ) بِمَال ليتيمه لاتهامه على قَبضه وَظَاهره وَلَو عزل نَفسه وَهُوَ كَذَلِك لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِك بعد الْتِزَامه النّظر. اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يشْهد لرشيد ملك نَفسه، فَتجوز شَهَادَته لَهُ لانْتِفَاء التُّهْمَة وَمَا ذكره هُوَ مَذْهَب الْمُدَوَّنَة وَهُوَ الْمُعْتَمد وَرُوِيَ جَوَازهَا وشهره الْبَاجِيّ، وَفِي الْكَافِي أَنه هُوَ الصَّوَاب، وَأما عَكسه وَهُوَ أَن يشْهد على يتيمه فَجَائِز إِن كَانَ عدلا وَأفهم قَوْله الْوَصِيّ إِن المشرف تجوز شَهَادَته للْيَتِيم وَهُوَ كَذَلِك إِذْ لَا تلْحقهُ تُهْمَة. (والمدين) لرب الدّين وَظَاهره كَانَ الْمَدِين مُعسرا أم لَا. وَقَيده (خَ) بالإعسار فَقَالَ عاطفاً على الْمَوَانِع أَو الْمديَان الْمُعسر لرَبه، وَالْمرَاد مُعسر فِي نفس الْأَمر لَا أَنه ثَابت الْعسر، وَإِلَّا جَازَت. وَظَاهره أَيْضا عدم الْجَوَاز وَلَو شهد لَهُ بِغَيْر المَال كَالْقصاصِ وَالْقَذْف، وَهُوَ كَذَلِك لِأَن الْمديَان كَمَا قَالَ مطرف كالأسير فِي يَد رب الدّين وَظَاهره أَيْضا كظاهر (خَ) عدم الْجَوَاز سَوَاء حل الدّين أَو قرب حُلُوله أم لَا. وَهُوَ ظَاهر اللَّخْمِيّ وَابْن شَاس وَابْن الْحَاجِب قَالَ ابْن رحال فِي شَرحه: وَهُوَ الْحق لِأَنَّهُ الْجَارِي على مَا ذَكرُوهُ فِي بُيُوع الْآجَال من اعْتِبَار التُّهْمَة، وَلَو لم يقرب الْأَجَل، وَقيد فِي الشَّامِل الْمَنْع بالحلول أَو قربه وَنَحْوه لشراح (خَ) وَأَصله لِابْنِ رشد والباجي، وَأما شَهَادَة رب الدّين للمديان بِمَال فتمنع كَذَلِك إِن كَانَ الْمَدِين مُعسرا وَحل الدّين أَو قرب حُلُوله، وإلاَّ جَازَت كشهادته لَهُ بِغَيْر المَال كقصاص وَقذف، وَمن ذَلِك من دفع مَالا لِرجلَيْنِ ليدفعاه لرجل، وَقَالَ: لَا تشهدا على الدّفع غيركما ففعلا فشهادتهما سَاقِطَة وَلَا يضمنَانِ لِأَنَّهُمَا مأموران بذلك قَالَه الْبُرْزُليّ. وَأفهم قَوْله الْمَدِين أَن عَامل الْقَرَاض تجوز شَهَادَته لرَبه، وَكَذَا الْعَكْس وَسَوَاء كَانَ الْعَامِل مَلِيًّا أَو معدماً شغل المَال أم لَا، وَهُوَ كَذَلِك على مَا صدر بِهِ الشَّامِل من أَقْوَال ثَلَاثَة، وَمِمَّا أدخلته الْكَاف شَهَادَة المصلح بَين النَّاس لِأَنَّهُ يتهم على إتْمَام فعل نَفسه، وَكَذَلِكَ شَهَادَة الْخَاطِب أَو السمسار إِن تولى العقد كل مِنْهُمَا وإلاَّ جَازَت، لَكِن مَحل السمسار إِن كَانَت سمسرته مَعْلُومَة لَا تزيد لزِيَادَة ثمن وَلَا تنقص لنقصه، وَفَاتَ الْفَسْخ وَإِن كَانَ قبل الْفَوات فَلَا تجوز لِأَنَّهُ يجر نفعا بِسَبَب عدم الْفَسْخ، وَأما شَهَادَة الْوزان الْمَنْصُوب من القَاضِي للوزن بَين النَّاس فجائزة، فَإِن لم ينصبه القَاضِي وَشهد بِأَن وزن مَا قَبضه فلَان كَذَا لم تقبل وَإِن شهد بِأَن فلَانا قبض مَا وَزنه جَازَت وَإِن شهد بهما فَالظَّاهِر الْبطلَان لِأَن الشَّهَادَة إِذا رد بَعْضهَا للتُّهمَةِ ردَّتْ كلهَا قَالَه الأَجْهُورِيّ. وَهَذَا كُله فِي

стр. 150

التُّهْمَة الْمَوْجُودَة وَقت الْأَدَاء، أما الْحَادِثَة بعده فَلَا عِبْرَة بهَا كَالرّجلِ يتَزَوَّج الْمَرْأَة بعد أَن شهد لَهَا أَو يخاصمه بعد أَن يشْهد عَلَيْهِ. وَسَاغَ أنْ يَشْهَدَ الابْنُ فِي مَحَلْ مَعَ أبِيهِ وبِه جَرَى العَمَلْ (وساغ) أَي جَازَ (أَن يشْهد) فِي مَوضِع رفع فَاعل سَاغَ (الابْن) وَإِن سفل فَاعل يشْهد (فِي مَحل) يتَعَلَّق بِهِ وَكَذَا (مَعَ أَبِيه) وَإِن علا فَيثبت الْحق بِشَهَادَتِهِمَا بِغَيْر يَمِين وَلَا يتهم أَحدهمَا فِي إِرَادَته إتْمَام شَهَادَة الآخر (وَبِه) يتَعَلَّق بقوله: (جرى الْعَمَل) وَهُوَ قَول مطرف وَابْن الْمَاجشون، وَظَاهره اشْتِرَاط عدم التبريز وَهُوَ كَذَلِك خلافًا لسَحْنُون فِي اشْتِرَاطه، وَمَا ذكره من الْعَمَل الْمَذْكُور نَحوه فِي الْمُفِيد وَابْن سَلمُون والتبصرة والقشتالي وَغَيرهم، وَعَلِيهِ درج فِي العمليات حَيْثُ قَالَ: وَالِابْن مَعَ أَبِيه فِي مَحل قد يَشْهَدَانِ مَعَ قَول الْكل وَبِه وَقع الحكم من الإِمَام المذهبي حِين اخْتلف فَقِيها عصره السراج والْحميدِي فَأفْتى الأول بِمَا قَالَ (خَ) وَالثَّانِي بِمَا للناظم، وَأفهم قَوْله: وَبِه جرى الْعَمَل أَن هُنَاكَ قولا آخر بِعَدَمِ جَوَاز ذَلِك، وَأَن الْحق لَا يسْتَقلّ بِشَهَادَتِهِمَا بل لَا بُد من شَاهد آخر أَو يَمِين الطَّالِب فِي الْأَمْوَال، وَهُوَ قَول أصبغ. وَفِي الوثائق الْمَجْمُوعَة والمتيطية والجزيري أَنه الَّذِي بِهِ الْعَمَل وَعَلِيهِ اقْتصر (خَ) فَقَالَ: وَشَهَادَة ابْن مَعَ أَب وَاحِدَة وَعلة ذَلِك أَن الْأَب لَو شهد لِابْنِهِ لم تجز، وَكَذَلِكَ عَكسه فهما إِذا شَهدا مَعًا فَكَأَن أَحدهمَا زكى الآخر، وَكَأَنَّهُ قد شهد بعضهما لبَعض فَلذَلِك صَارَت شَهَادَتهمَا وَاحِدَة قَالَه فِي الْمُفِيد، وَهَذَا التَّعْلِيل يُفِيد أَن مِثَال الْأَب مَعَ الابْن عِنْد أصبغ صَار فِي بَاقِي الْقَرَابَة الَّذين لَا تجوز شَهَادَة بَعضهم لبَعض مِمَّا مرّ إِذا شهدُوا لغَيرهم وَعَلِيهِ فَهَل المقبول من الشَّاهِدين وَاحِد لَا بِعَيْنِه فَإِذا جرح أَحدهمَا بقيت شَهَادَة الآخر وَهُوَ الظَّاهِر من التَّعْلِيل الْمَذْكُور، واستظهره ابْن رحال أَيْضا أَو المقبول هُوَ الَّذِي شهد أَولا، وَهُوَ صَرِيح قَول ابْن سهل سَقَطت الْأَخِيرَة أَي لِأَنَّهُ يتهم على إتْمَام شَهَادَة الأول وَعَلِيهِ فَالْأول هُوَ مَحل الْإِعْذَار، وَإِذا جرح لم تبْق شَهَادَة أصلا، وَظَاهر النّظم جَوَازهَا وَإِن لم يَكُونَا مبرزين وَهُوَ كَذَلِك خلافًا لسَحْنُون كَمَا مرّ، وَفهم من قَوْله مَعَ أَبِيه أَن شَهَادَته مَعَ أَخِيه أَو عَمه جَائِزَة وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي ابْن عَرَفَة وَفهم من قَوْله مَعَ الخ. إِن شَهَادَة أَحدهمَا عِنْد الآخر إِذا كَانَ حَاكما أَو على شَهَادَته بِمَعْنى أَن ينْقل

стр. 151

أَحدهمَا عَن الآخر أَو على حكمه إِذا عزل أَو شَهَادَة أَحدهمَا على خطّ الآخر لَا تجوز، وَهُوَ أحد قَوْلَيْنِ وَعَلِيهِ اقْتصر (خَ) حَيْثُ قَالَ: ككل عِنْد الآخر أَو على شَهَادَته أَو حكمه الخ. لَكِن قَالَ ابْن نَاجِي فِي شرح الْمُدَوَّنَة: أَفْتيت بجوازها على خطّ أَبِيه اه. وفتواه هَذِه تؤذن بترجيح القَوْل بِالْجَوَازِ فِي الْجَمِيع إِذْ لَا فرق بَين هَذِه الصُّور، نعم شَهَادَة كل مِنْهُمَا عِنْد الآخر يتَرَجَّح فِيهَا الْمَنْع لما فِيهَا من التَّعْدِيل الْمُتَّفق على مَنعه. وَزَمَنُ الأداءِ لَا التَّحْمُّلِ صَحَّ اعْتبارُهُ لِمُقْتَضٍ جَلِي (وزمن الْأَدَاء) مُبْتَدأ وَهُوَ كَمَا لِابْنِ عَرَفَة إِعْلَام الشَّاهِد الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِ بِمَا يحصل لَهُ الْعلم بِمَا شهد بِهِ اه. فالمصدر مُضَاف للْفَاعِل وَالْحَاكِم مَفْعُوله وَالْمَجْرُور بعده يتَعَلَّق بإعلام سد مسد الْمَفْعُول الثَّانِي وَالثَّالِث، وباؤه للتعدية وَالْبَاء الثَّانِيَة تتَعَلَّق بإعلام وَهِي للتعدية أَيْضا أَو سَبَبِيَّة وَمَا وَاقعَة على أَلْفَاظ الْأَدَاء وَهِي بدل من شَهَادَته، وَيحصل بالتضعيف صفة لما أَو صلَة، وفاعله ضمير يعود على مَا وَالْعلم مَفْعُوله وَالْبَاء الثَّالِثَة تتَعَلَّق بِالْعلمِ، وَالْمرَاد بِهِ الظَّن لِأَنَّهُ الَّذِي يحصل للْحَاكِم بِسَبَب الشَّهَادَة وَالضَّمِير فِي لَهُ يعود على الْحَاكِم، وَالتَّقْدِير أَن يعلم الشَّاهِد الْحَاكِم بِأَنَّهُ يشْهد بِكَذَا بِلَفْظ يحصل للْحَاكِم الْعلم بِمَا شهد بِهِ، وَالْأَقْرَب أَن الْمَجْرُور الثَّانِي يتَعَلَّق بِمَحْذُوف جَوَاب سُؤال مُقَدّر، وَكَأَنَّهُ لما قَالَ: إِعْلَام الشَّاهِد الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِ قيل لَهُ بِأَيّ شَيْء يكون الْإِعْلَام الْمَذْكُور؟ فَقَالَ: بِمَا أَي بِلَفْظ يحصل لَهُ الْعلم الخ قَالَ: وَفِي النَّوَادِر عَن أَشهب قَوْله للْقَاضِي هَذِه شهادتي أَدَاء لَهَا قَالَ: وَالْأَظْهَر أَن الْإِشَارَة المفهمة فِي ذَلِك تَكْفِي وَتقدم عِنْد قَوْله: وَمن يزك فَلْيقل الخ. أَن الْأَدَاء لَا يخْتَص بِلَفْظ: أشهد على الرَّاجِح ثمَّ إِن القَاضِي لَا يَقُول للشَّاهِد عِنْد الْأَدَاء أشهد بِكَذَا لِأَنَّهُ تلقين، وَإِذا نسي فَلَا بَأْس أَن يذكرهُ الآخر لقَوْله تَعَالَى: إِن تضل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى﴾ (الْبَقَرَة: ٢٨٢) أَي إِن تنس إِحْدَاهمَا الخ وَإِن اتَّهَمَهُمَا القَاضِي بالغلط فَلَا يفرق بَينهمَا لِئَلَّا يرعب الشَّاهِد ويختلط عقله خلافًا لما فِي الْمُفِيد قَالَه الشَّارِح فِي الْفَصْل بعد هَذَا، وَلَا يَكْتَفِي القَاضِي فِي الْأَدَاء من الْعَوام بقوله: هَذِه شهادتك، فَيَقُول الشَّاهِد: نعم بل حَتَّى ينص شَهَادَته نصا لَا احْتِمَال فِيهِ وَلَا إِجْمَال، وَالْمرَاد بالعامي غير الْعَالم بِمَا تصح بِهِ الشَّهَادَة، وَلَا بُد من سُؤَاله أَيْضا عَن كَيْفيَّة علمه ومستنده فِي تِلْكَ الشَّهَادَة لِأَن غير الْعَالم بِمَا تصح بِهِ إِنَّمَا يكْتب فِي الْغَالِب جَريا على المساطير، وَإِن لم يكْتب فأحرى لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يعرف مَا فِي الرَّسْم وَالْمُعْتَبر فِي الْأَدَاء أَن يكون عِنْد القَاضِي لَا عِنْد المبرزين إِلَّا فِي اللفيف على مَا عَلَيْهِ عَمَلهم من استفساره عِنْد المبرز كَمَا مرّ، وَفِي الْبُرْزُليّ عَن ابْن سهل أَن شَهَادَة

стр. 152

الاسترعاء إِذا تَأَخَّرت عَن وَقت تحملهَا فَلَا ينقلها إِلَّا من حفظه، وَجَرت عَادَة الْقُضَاة الْيَوْم أَنه يقْرَأ الْوَثِيقَة ثمَّ يطْلب الشَّاهِد بِالْحِفْظِ. (لَا) زمن (التَّحَمُّل) مَعْطُوف على الْمُبْتَدَأ أَي لِأَنَّهُ إِذا تحملهَا كَافِرًا أَو صَبيا أَو عبدا أَو فَاسِقًا ثمَّ أَدَّاهَا عِنْد القَاضِي وَهُوَ بِخِلَاف هَذِه الصِّفَات أَو تحملهَا عدلا ثمَّ أَدَّاهَا فَاسِقًا (صَحَّ اعْتِبَاره) فَاعل بصح، وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ (لمقتض) يتَعَلَّق بصح (جلي) صفة لَهُ أَي ظَاهر فَيعْمل بِشَهَادَتِهِ فِي الأولى وتلغى فِي الثَّانِيَة وَذَلِكَ لِأَن روح الشَّهَادَة وثمرتها هُوَ أَدَاؤُهَا، وَمَتى لم تُؤَد فَهِيَ كَالْعدمِ، فَلِذَا كَانَت شُرُوط الشَّهَادَة كلهَا مَا عدا الْعقل إِنَّمَا تشْتَرط حَال الْأَدَاء لَا حَال التَّحَمُّل كَمَا مرّ أول الْبَاب. ابْن عَرَفَة: والتحمل تَحْصِيل علم مَا شهد بِهِ بِسَبَب اخْتِيَاري وَهُوَ مَأْمُور بِهِ شرعا لِأَنَّهُ فرض كِفَايَة إِذْ لَو تَركه النَّاس كلهم لضاعت الْحُقُوق، وَأما كَونه كِفَايَة فَلِأَن الْغَرَض يحصل بِالْبَعْضِ فَإِن لم يُوجد من يقوم بِهِ غَيره كَانَ فرض عين وَلَو فَاسِقًا لِأَنَّهُ قد يحسن حَاله عِنْد الْأَدَاء، وَيجوز أَن ينْتَفع على التَّحَمُّل بِأُجْرَة وَنَحْوهَا دون الْأَدَاء لِأَنَّهُ فرض عين (خَ) فَإِن انْتفع فجرح وأشعر قَوْله علم أَنه لَا يجوز مَعَ غَيره من شكّ أَو وهم، وَقد يكون قَطْعِيا، وَقد يكون غَلَبَة ظن كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وغالب الظَّن الخ. فَالْمُرَاد بِالْعلمِ مَا يَشْمَل الظَّن والاعتقاد وَهُوَ الْعَزْم على الشَّيْء والتصميم عَلَيْهِ وَالنِّيَّة الَّتِي هِيَ إِرَادَة الْفِعْل مُتَأَخِّرَة عَنهُ لِأَنَّهُ يعزم على أَن يَنْوِي قَالَه (تت) فِي شرح الرسَالَة وَخرج بقوله بِسَبَب اخْتِيَاري علمه دون اخْتِيَار كمن قرع سَمعه صَوت مُطلق فَإِنَّهُ لَا يُسمى تحملاً، وَإِنَّمَا يكون فرض كِفَايَة إِن كَانَ الْمَشْهُود فِيهِ أمرا جَائِزا أَو مَنْدُوبًا أَو وَاجِبا وإلاَّ فَيكْرَه فِي الْمَكْرُوه وَيحرم فِي الْمحرم، فَإِن فعل زَاد فِي الْوَثِيقَة وَالْأَمر بَينهمَا مَحْمُول على مَا يُصَحِّحهُ الشَّرْع مِنْهُ أَو يُبطلهُ، وَمن الْعلمَاء من أجَازه فِي الْمحرم بِقصد أَن يرد. قلت: وَهُوَ الظَّاهِر لِأَن عدم تحمله إبِْطَال الْحق الْقَائِم بفسخه انْظُر (ح) وَمَا مر من جَوَاز الْأُجْرَة على التَّحَمُّل. قَالَ ابْن عَرَفَة: بِهِ اسْتمرّ الْعَمَل وَتَكون مَعْلُومَة بِمَا اتفقَا عَلَيْهِ من قَلِيل أَو كثير مَا لم يكن الْمَكْتُوب لَهُ مُضْطَرّا لِلْكَاتِبِ لقصر القَاضِي الْكتب عَلَيْهِ أَو لكَونه لم يجد بذلك الْموضع غَيره، فَيجب على الْكَاتِب أَن لَا يطْلب فَوق حَقه فَإِن فعل فَهُوَ جرحة فَإِن لم يسميا شَيْئا فَهُوَ عِنْدِي كَهِبَة الثَّوَاب فَإِن أعطَاهُ أُجْرَة الْمثل لزمَه وَإِلَّا كَانَ مُخَيّرا فِي قبُول مَا أعطَاهُ وتمسكه بِمَا كتب لَهُ إِلَّا أَن يتَعَلَّق بذلك حق للمكتوب لَهُ فَيكون فوتاً وَيجْبر على أُجْرَة الْمثل، وَظَاهر النّظم أَن الجرحة الْحَادِثَة بعد الْأَدَاء لَا تضر وَهُوَ الْمُوَافق لما مر فِي فصل خطاب الْقُضَاة من أَنه يجب تَارِيخ الْخطاب بِالْأَدَاءِ ليسقط التجريح بِمَا حدث بعده، وَيُؤَيِّدهُ أَيْضا مَا فِي الْبُرْزُليّ والمعيار أَن القَاضِي إِذا كتب أَن الرَّسْم ثَبت عِنْده فَإِنَّهُ حكم نفذ فَلَا تسْقط شَهَادَتهم بحدوث عزلهم بجرحة وَنَحْوهَا، وَهُوَ الْمُوَافق أَيْضا لما مر من أَن القَاضِي إِذا خَاطب بِالْأَدَاءِ أَو بِالْعَدَالَةِ فَإِن من بعده يَبْنِي على فعله وَمَا ذَاك إِلَّا لكَون الْخطاب بذلك حكما وَلَا يُعَارض. هَذَا قَول (خَ) وَلَا إِن حدث فسق بعد الْأَدَاء الخ. لِإِمْكَان أَن يكون هَذَا فِيمَا لَا خطاب فِيهِ وَلَا حكم بِثُبُوتِهِ، فَتَأمل ذَلِك إِذْ التَّوْفِيق بَين كَلَام الْأَئِمَّة مَطْلُوب مَا أمكن بل ظَاهر النّظم أَيْضا أَن الْعبْرَة بِزَمن الْأَدَاء كَانَ الرَّسْم أصلا أَو استرعاء. وَفِي الشَّارِح أول الْبَاب أَن الأَصْل يعْتَبر فِيهِ تَارِيخ التَّحَمُّل للشَّهَادَة لَا تَارِيخ أَدَائِهَا قَالَ: وَلَا عِبْرَة بتاريخ الْأَدَاء إِلَّا فِي مَسْأَلَة حل الأَصْل بِإِثْبَات الْعَدَاوَة بَين الشُّهُود وَبَين الْمَحْكُوم عَلَيْهِ الخ. فيستفاد مِنْهُ أَن الجرحة الْحَادِثَة بعد تَارِيخ التَّحَمُّل إِن كَانَت الشَّهَادَة أَصْلِيَّة

стр. 153

لَا تضر، وَبِهَذَا تعلم أَن الْوَاجِب فِي الْعُدُول المنتصبين للشَّهَادَة إِذا قيدوا شَهَادَة أَصْلِيَّة ثمَّ طَرَأَ فسقهم بعد تقييدها وَقبل أَدَائِهَا أَو بعده أَن لَا يسْقط الْحق الْمَشْهُود بِهِ كَمَا مرّ عِنْد قَوْله. وَحقه إنهاء مَا فِي علمه. الخ وَإِلَّا دخل الضَّرَر على أَرْبَاب الْحُقُوق لكَوْنهم تحَصَّنُوا لحقوقهم عِنْد من أمروا بالتحصين عِنْده من المنتصبين لتحمل الشَّهَادَة وَالله أعلم. (فصل فِي مسَائِل من الشَّهَادَات:) ذكر فِيهِ جَوَاز شَهَادَة المختفي وَالشَّهَادَة على الْخط وَالرُّجُوع عَن الشَّهَادَات وَالنَّقْص وَالزِّيَادَة، وَحكم إِعَادَة الشَّهَادَة بعد كتبهَا وأدائها وَمَا يتَعَلَّق بذلك. وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ بالإقْرَارِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ عَلَى المُخْتَارِ (وَيشْهد الشَّاهِد بِالْإِقْرَارِ) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف حَال أَي وَيشْهد الشَّاهِد بِالْحَقِّ على الْمقر مُعْتَمدًا على إِقْرَاره الصَّادِر مِنْهُ (من غير إِشْهَاد) وَقَوله: (على الْمُخْتَار) يتَعَلَّق بيشهد وَمَا ذكره هُوَ الَّذِي بِهِ الْعَمَل كَمَا فِي الْمُفِيد وَابْن سَلمُون وَغَيرهمَا، وَظَاهره كَانَ الْحق مالياً أَو بدنياً كَانَ الشَّاهِد فَقِيها استفتاه الْمقر فِيمَا لَا يَنْوِي فِيهِ أم لَا. كَانَ الشَّاهِد مختفياً بِحَيْثُ لَا يرَاهُ الْمقر أم لَا. وَهُوَ كَذَلِك فِي الْجَمِيع لَكِن بِشَرْطِ أنَّ يَسْتَوْعِبَ الكَلاما مِع المُقِرِّ البَدْءَ والتَّمَامَا (بِشَرْط أَن يستوعب) الشَّاهِد (الكلاما) مفعول بِالْفِعْلِ قبله (من الْمقر) يتَعَلَّق بذلك الْفِعْل أَو بِمَحْذُوف صفة للْكَلَام (البدء والتماما) بدلان من الْكَلَام أَي أَوله وَآخره وَالْألف وَاللَّام فِي الْكَلَام والتمام معاقبة للضمير، وَهَذَا الشَّرْط يعْتَمد عَلَيْهِ الشَّاهِد فَقَط. والوثيقة مَقْبُولَة إِن لم ينص عَلَيْهِ فِيهَا وَكَانَ من أهل الْعلم فَإِن لم يكن من أهل الْعلم فَيَنْبَغِي استفساره، وَإِنَّمَا اشْترط

стр. 154

هَذَا الشَّرْط لِأَنَّهُ إِذا لم يستوعب الْكَلَام قد يفوتهُ شَيْء لَو سَمعه لم يشْهد عَلَيْهِ، إِذْ قد يَقُول لَهُ سرا، مَا الَّذِي عَلَيْك إِن جِئْت بِكَذَا، فَيَقُول لَك عِنْدِي كَذَا وَيسمع الشَّاهِد الْجَواب فَقَط وَنَحْو ذَلِك، فَلَا يشْهد حَتَّى يُحِيط بسرهم وجهرهم اه. وَبَقِي شَرط آخر وَهُوَ أَن لَا يكون الْمقر مخدوعاً وَلَا خَائفًا قَالَه ابْن الْمَوَّاز، وَإِنَّمَا تَركه النَّاظِم لِأَنَّهُ شَرط فِي كل شَهَادَة لَا فِي خُصُوص الشَّهَادَة بِالْإِقْرَارِ، وَمَعَ ذَلِك لَو أنكر الضَّعِيف الْجَاهِل الْإِقْرَار جملَة لَزِمته الشَّهَادَة وَإِنَّمَا يصدق مَعَ يَمِينه إِذا قَالَ: إِنَّمَا أَقرَرت لما ذكر من الْخَوْف وَالْخداع وَنَحْوهمَا. وَمثل الْإِقْرَار الَّذِي هُوَ مَوْضُوع المُصَنّف الْإِنْشَاء كَمَا لَو سمع رجلا يُطلق زَوجته أَو يقذف رجلا، وَظَاهره أَيْضا أَنه يشْهد عَلَيْهِ بِمَا سمع مِنْهُ وَلَو قَالَ لَهُ قبل ذَلِك: لَا تشهد عليَّ بِمَا تَقول وَهُوَ كَذَلِك فَعَن مَالك فِي الرجلَيْن يَقُولَانِ للعدل لَا تشهد علينا بِشَيْء، فَإنَّا تقاررنا بأَشْيَاء من أمرنَا لَا نَدْرِي أيتم ذَلِك بَيْننَا أم لَا. فيتكلمان ثمَّ يعترفان ويسأله أَحدهمَا الشَّهَادَة بِمَا سَمعه مِنْهُمَا قَالَ: لَا أرى أَن يعجل بِالشَّهَادَةِ فَإِن أقرا أَو جحدا شهد بِمَا سَمعه مِنْهُمَا، وَمُقَابل الْمُخْتَار مَرْوِيّ عَن مَالك أَنه لَا يشْهد عَلَيْهِ حَتَّى يشهده، وَمَفْهُوم قَوْله: من غير إِشْهَاد أَنه إِذا أشهده جَازَت الشَّهَادَة عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَيكْتب الموثق حِينَئِذٍ أشهد فلَان بِأَن قبله لفُلَان كَذَا ليتخلص من الْخلاف وَهِي حِينَئِذٍ أَصْلِيَّة وَلَا تضع علامتك فِيهَا إِن كَانَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ مِمَّن يظنّ أَنه لم يحط فِيمَا فِيهَا علما أَو أَن يكون مخدوعاً حَتَّى تقرأها عَلَيْهِ، وَإِن قَالَ لَك قبل ذَلِك مَا فِيهَا هُوَ حق أميّاً كَانَ أَو قَارِئًا قَالَه فِي التَّبْصِرَة، وَأما فِي غير مَوْضُوع المُصَنّف فَهِيَ استرعائية وتصدر وثيقتها بأقر أَو أعترف لدينا أَو بحضرتنا وَنَحْو ذَلِك، وَلَا بُد فِيهَا من معرفَة الْمَشْهُود عَلَيْهِ أَو لَهُ أَو التَّعْرِيف بهما أَو وصفهما وَالْوَصْف هُوَ الَّذِي عمل بِهِ الْمُوثقُونَ والتعريف ضَعِيف كَمَا فِي المعيار والبرزلي، ثمَّ إِذا وَصفه لَا يحكم عَلَيْهِ حَيا كَانَ أَو مَيتا حَتَّى يثبت أَن تِلْكَ الصِّفَات من صِفَاته، وَلَا بُد فِي الاسترعائية من قَوْله: لدينا أَو بحضرتنا كَمَا مرّ، وَإِن كَانَ الدّين من بيع قَالُوا: بَاعَ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا بحضرتنا أَو بِإِقْرَارِهِ عندنَا بِالْبيعِ وَقبض الْمَبِيع، فَإِن سقط من الْوَثِيقَة لفظ لدينا أَو بحضرتنا أَو قبض الْمَبِيع فِي البيع لم تعْمل الشَّهَادَة حَتَّى يبينوا ذَلِك فَإِن تعذر استفسارهم بِأَن غَابُوا أَو مَاتُوا سَقَطت كَمَا تسْقط إِذا لم يتَعَرَّضُوا لمعْرِفَة وَلَا تَعْرِيف وَلَا صفة وَتعذر أداؤهم على عينه وَلم يَكُونُوا من أهل الضَّبْط

стр. 155

والتحفظ وإلاَّ قبلت، فَإِن سُئِلَ الشَّاهِد عَمَّن عرفه بالمشهود عَلَيْهِ فَلَا يُعينهُ، وسؤاله عَنهُ جهل من الْقُضَاة فَإِن عين شخصه بطلت لِأَنَّهَا صَارَت كالنقل وان عين جنسه فَفِي أجوبة ابْن رشد أَن الشَّاهِد إِذا قطع بِمَعْرِِفَة الْمَشْهُود عَلَيْهَا ثمَّ بعد ذَلِك قَالَ: إِنَّه لم يعرفهَا وَإِنَّمَا عينهَا لَهُ حِين الْإِشْهَاد عَلَيْهَا امْرَأَة وثق بهَا أَن الشَّهَادَة عاملة إِذا كَانَ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ سُؤال الْمَرْأَة الْمعرفَة لِأَن ذَلِك من بَاب الْخَبَر اه. فيفهم مِنْهُ أَن تعْيين الْجِنْس غير مُضر فَانْظُرْهُ. وَما بِهِ قَدْ وَقَعَتْ شَهادَهْ وَطُلِبَ العَودُ فَلا إعادَهْ (وَمَا) مُبْتَدأ مَوْصُول وَاقعَة على الْحق وَجُمْلَة (بِهِ قد وَقعت شَهَادَة) صلتها وَالْمَجْرُور بِالْبَاء يتَعَلَّق بوقعت أَو شَهَادَة هُوَ الرابط (وَطلب) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (الْعود) نَائِبه وأل فِيهِ عوض عَن الضَّمِير وَهُوَ اسْم مصدر بِمَعْنى إِعَادَة، وَالْجُمْلَة معطوفة على الصّفة (فَلَا) نَافِيَة للْجِنْس (إِعَادَة) اسْمهَا وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي: وَالْحق الَّذِي وَقعت شَهَادَة بِهِ سَوَاء كتبت وَأديت أَو كتبت فَقَط أَو أدّيت فَقَط وَطلب من الشَّاهِد إِعَادَة الشَّهَادَة بِهِ معتذراً بضياع الرَّسْم وَشبه ذَلِك فَلَا إِعَادَة جَائِزَة، وَظَاهره سَوَاء طلب إِعَادَة الْكِتَابَة وَالْأَدَاء مَعًا أَو إِعَادَة الْأَدَاء فَقَط برسمه أَو بِدُونِهِ عِنْد القَاضِي الأول أَو عِنْد غَيره وَهُوَ كَذَلِك لِئَلَّا يتَكَرَّر الْحق على الْمَطْلُوب، وَهَذَا فِيمَا يُمكن فِيهِ التّكْرَار كَالدّين وَالْوَصِيَّة وَالْكِتَابَة والجراح ونظمها بَعضهم فَقَالَ: دين وَصِيَّة كِتَابَة دَمًا لَا نسخ فِي رسومها قد علما على أَنه لَا مَفْهُوم لهَذِهِ الْأَرْبَع، بل كَذَلِك الْوَدِيعَة والقراض المقبوضان بإشهاد، وَكَذَا البضاعة والقطاعة المقبوضان بِهِ أَيْضا فضابط الْمَنْع كل مَا يخْشَى فِيهِ التّكْرَار، وَأما مَا لَا يخْشَى فِيهِ ذَلِك كرسوم الملكيات الْمُشْتَملَة على التَّصَرُّف وَعدم النزاع ورسوم البيع لِلْأُصُولِ وَنَحْوهَا بِالْعقدِ وَنَحْو ذَلِك فَتجوز إِعَادَة كتبه وأدائه لَكِن فِي الْأَدَاء بِرِضا الشَّاهِد إِذْ لَا يلْزمه الْأَدَاء مرَّتَيْنِ لقَوْله

стр. 156

تَعَالَى: وَلَا يضار كَاتب وَلَا شَهِيد﴾ (الْبَقَرَة: ٢٨٢) إِلَّا أَن يكون فِي الرَّسْم إِجْمَال أَو إِبْهَام فَيلْزمهُ تَفْسِيره كَمَا فِي المعيار وكما لَا تُعَاد الشَّهَادَة فِيمَا يخْشَى فِيهِ التّكْرَار كَذَلِك لَا تُعْطى النُّسْخَة من رسمه مسجلة على القَاضِي، كَمَا أَشَارَ لَهُ ناظم الْعَمَل: وَالْحكم بالنسخة مَشْرُوط بِأَن تقوى الْعَدَالَة وَحَال من فطن لَكِن رسم الدّين وَالْوَصِيَّة مُحْتَمل التّكْرَار والتدمية وَظَاهر النّظم أَنه إِن أَعَادَهَا لَا يقْضِي بهَا سَوَاء أَعَادَهَا جهلا أم لَا كَانَ الْمَشْهُود لَهُ مَأْمُونا أم لَا. وَهُوَ كَذَلِك خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون فِي أَنه يقْضِي بهَا إِن أَعَادَهَا جهلا، ولمطرف فِي أَنَّهَا تُعَاد لِلْمَأْمُونِ فَقَط، وَقد سُئِلت عَمَّن ادّعى على شخص بدين من سلف فَقَالَ الْمَطْلُوب: لَا حق لَهُ قبلي فاستظهر برسم تضمن أَنه أسلفه مائَة وحازها بالمعاينة، وَأَنه كتب لَهُ بذلك رسماً، وَزعم الْآن ضيَاعه فأعيدت لَهُ الشَّهَادَة بذلك، فأجبت بِأَن الطَّالِب لَا ينْتَفع بِمَا استظهر بِهِ مَعَ فقد أَصله لِإِمْكَان كَون الْمَطْلُوب مزق الرَّسْم عِنْد أَدَاء مَا فِيهِ وَسَوَاء ادّعى الْقَضَاء أَو أنكر الدّين رَأْسا كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَام الْكَافِي وَغَيره، وَقد قَالَ العقباني وَغَيره: لَا يعْمل على النُّسْخَة إِن كَانَ الأَصْل مِمَّا لَا يَصح نسخه كَالدّين وَالْوَصِيَّة وَنَحْوهمَا لِئَلَّا يتَكَرَّر التقاضي وإعادة الشَّاهِد شَهَادَته نسخ لَهَا فِي الْحَقِيقَة، وَقَول ابْن الْمَاجشون: إِن جهلوا وأعادوا قضى بهَا مُقَابل للمشهور بِدَلِيل مَا مرّ عَن العقباني، وَيدل أَيْضا على كَونه مُقَابلا قَول الْمَشْهُور يقْضِي بِأخذ الْمَدِين الْوَثِيقَة أَو تقطيعها كَمَا فِي (خَ) إِذْ لَو كَانَ رب الدّين ينْتَفع بِالْإِعَادَةِ لم يكن لأخذ الْمَدِين الْوَثِيقَة أَو تقطيعها فَائِدَة وَمَا لَا فَائِدَة فِيهِ يمْتَنع الْقَضَاء بِهِ، وَفِي حَدِيث ابْن عمر: أرى أَن تشق الصَّحِيفَة فَجعل شقها إبطالاً للحق كَمَا فِي مسَائِل ابْن الْحَاج وَلَو عمل بِمَا لِابْنِ الْمَاجشون لم تحصل لغريم أبدا بَرَاءَة إِذْ عوائد النَّاس تمزيق الرسوم عِنْد أَدَاء الدُّيُون كَمَا هُوَ مشَاهد قَدِيما وحديثاً وَلَا يَسْتَطِيع أَن يردهم عَن ذَلِك إِلَى كتب الْبَرَاءَة حَاكم وَلَا غَيره، وَمَا قيل من أَن الْعَمَل على كتب الْبَرَاءَة دون التقطيع إِنَّمَا هُوَ عِنْد التَّنَازُع فِيمَا يظْهر. أَعنِي: إِذا طلب أَحدهمَا التقطيع وَطلب الآخر الْكتب لَا فِيمَا بعد الْوُقُوع مَعَ كَون الْعَادة جَارِيَة بالتقطيع وَالله أعلم. ووافقني على ذَلِك مفتي فاس فِي حِينه شَيْخي سَيِّدي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم وَغَيره. وشاهِدٌ بُرِّزَ خَطَّهُ عَرَفْ نَسِيَ مَا ضَمَّنَهُ فِيمَا سَلَفْ (وَشَاهد) مُبْتَدأ سوغ الِابْتِدَاء بِهِ الْوَصْف بقوله: (برز) وَبِقَوْلِهِ: (خطه عرف) وَبِقَوْلِهِ: (نسي مَا ضمنه) وفاعل الْأَفْعَال الثَّلَاثَة ضمير مستتر يعود على الشَّاهِد، وَمَا وَاقعَة على الْقِصَّة، وَيجوز أَن تكون الجملتان الأخيرتان معطوفتين على جملَة برز بِحَذْف العاطف، وَلَكِن الْمَعْطُوف على

стр. 157

الْوَصْف وصف فَهُوَ رَاجع للمعنى الأول (فِيمَا سلف) يتَعَلَّق بِمَا قبله يَلِيهِ وَمَا الثَّانِيَة وَاقعَة على الزَّمَان، يَعْنِي أَن الشَّاهِد إِذا عرف خطه فِي الْوَثِيقَة، والشكل الَّذِي يكنى بِهِ الشَّاهِد عِنْد تَسْمِيَة نَفسه أَو فِي الشكل فَقَط وَنسي الْقَضِيَّة الَّتِي تضمنتها الْوَثِيقَة فِي الزَّمَان السالف. لَا بُدَّ مِنْ أَدَائِهِ بِذَلِكْ إلاَّ مَعَ اسْتِرَابَةٍ هُنَالِكَ (لَا بُد من أَدَائِهِ) عِنْد القَاضِي (بذلك) الْمَعْنى الَّذِي تضمنته الْوَثِيقَة مُعْتَمدًا على خطه أَو شكله جَازِمًا بذلك غير ذَاكر للْقَاضِي أَنه نسي الْقِصَّة. وَالْجُمْلَة من لَا وخبرها خبر الْمُبْتَدَأ، وَمعنى لَا بُد لَا محَالة وَلَا فرار أَي لَا تخلص مَوْجُود من أَدَائِهِ، وَإِذا أدّى فَإِنَّهُ يقْضى بهَا كَمَا هُوَ ظَاهره إِذْ لَا فَائِدَة للْأَدَاء إِلَّا ذَاك، وَظَاهره أَيْضا أَنه يقْضِي بهَا، وَلَو ذكر للْقَاضِي أَنه نَسِيَهَا وَهُوَ كَذَلِك على مَا يظْهر من التَّعْلِيل بِكَثْرَة النسْيَان الْيَوْم وَهُوَ الظَّاهِر من نظم الْعَمَل الْآتِي، وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن مَالك فِي الْمُوَطَّأ، فَيَنْبَغِي أَن يعْتَمد وَإِن كَانَ فِي الشَّامِل صحّح أَنه إِذا ذكر لَهُ أَنه نَسِيَهَا لزمَه ردهَا وَعدم الْقَضَاء بهَا، وَعَزاهُ فِي ضيح لمطرف وَابْن الْمَاجشون وَاقْتصر عَلَيْهِ ابْن سَلمُون (إِلَّا) إِن أدّى (مَعَ) وجود (استرابة) من محو أَو بشر لم يعْتَذر عَنهُ (هُنَالك) أَي فِي الرَّسْم ظرف مَكَان يتَعَلَّق باسترابة وَالسِّين وَالتَّاء زائدتان فَإِنَّهُ لَا يقْضِي بهَا حِينَئِذٍ لوُجُود الرِّيبَة زِيَادَة على النسْيَان، وَيفهم من عدم الْقَضَاء بهَا مَعَ الرِّيبَة عدم وجوب أَدَائِهَا إِذْ لَا فَائِدَة لَهُ، فالاستثناء من مُقَدّر كَمَا ترى، وَمَا ذكره المُصَنّف هُوَ قَول مَالك المرجوع عَنهُ، وَبِه قَالَ ابْن الْمَاجشون ومطرف والمغيرة وَابْن وهب وَابْن عبد الحكم وَابْن دِينَار وَابْن أبي حَازِم، وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيّ وَغَيره قائلين: لَو وكل النَّاس الْيَوْم إِلَى الْحِفْظ لما أدّى وَاحِد شَهَادَته ولضاعت الْحُقُوق اه وَلِأَنَّهُ لَو لم يشْهد حَتَّى يذكرهَا لما كَانَ لوضع شكله فَائِدَة وَعَلِيهِ الْعَمَل الْآن قَالَ ناظمه: وَالشَّاهِد الْعَارِف خطه وَلم يذكر شَهَادَته أدّى للْحكم إِن لم يكن محو بِهِ أَو رِيبَة وَتَنْفَع الشَّهَادَة الْمَطْلُوبَة وَمُقَابِله المرجوع إِلَيْهِ هُوَ مَذْهَب الْمُدَوَّنَة أَنه لَا يشْهد حَتَّى يستيقن الشَّهَادَة ويذكرها، وَعَلِيهِ اقْتصر (خَ) فَقَالَ: لَا على خطّ نَفسه حَتَّى يذكرهَا وَأدّى بِلَا نفع أَي ذَاكِرًا لَهُ أَنه نَسِيَهَا، وَقيل: إِن كَانَت الْوَثِيقَة مَكْتُوبَة بِخَطِّهِ فليشهد، وَإِن لم يكن لَهُ إِلَّا مُجَرّد الشكل فَلَا، وَظَاهر المُصَنّف أَنه

стр. 158

يُؤَدِّي سَوَاء كَانَ كل من الْوَثِيقَة والشكل بِخَط يَده، أَو لم يكن بِخَط يَده إِلَّا الشكل وَحده وَهُوَ كَذَلِك كَمَا قَررنَا، لَكِن لَا يجب عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا فِي الصُّورَتَيْنِ إِلَّا إِذا تحقق من نَفسه أَنه لم يكْتب خطّ مُسَامَحَة، وَأما لَو كَانَ يكْتب فِي بعض الأحيان مُسَامَحَة، ثمَّ رَاجع نَفسه وَتَابَ فَلَا يُؤَدِّي مَا يجده بِخَطِّهِ حَتَّى يتَحَقَّق أَنه بعد تَارِيخ تَوْبَته قَالَه عِيَاض، وَظَاهر النّظم أَيْضا أَنه لَا يُؤَدِّي مَعَ وجود الرِّيبَة من محو وَنَحْوه وَلَو كَانَ الْبَاقِي يسْتَقلّ، وَلَيْسَ كَذَلِك بل يُؤَدِّي بذلك المستقل وَيحكم بِهِ القَاضِي كَمَا مر فِي قَوْله: وَيثبت القَاضِي على المحو وَمَا أشبهه الخ. وَأفهم قَوْله برز أَن غير المبرز لَا يُؤَدِّيهَا وَإِن أَدَّاهَا لَا يعْمل الْحَاكِم عَلَيْهَا، وَهُوَ كَذَلِك إِذا أقرّ أَنه كَانَ نَسِيَهَا لِأَنَّهُ إِذا اشْترط التبريز مَعَ التَّذَكُّر كَمَا مر عَن (خَ) فِي قَوْله: وذاكر بعد شكّ فأحرى أَن يشْتَرط مَعَ عَدمه، وَلَا يُقَال مَا ذكره (خَ) إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذا لم تكن الشَّهَادَة مَكْتُوبَة وَمَا هُنَا فِي الْمَكْتُوبَة، لأَنا نقُول: لَا فرق بَين الْكِتَابَة وَعدمهَا عِنْده فِي الذاكر بعد الشَّك كَمَا هُوَ ظَاهره كَمَا أَنَّهُمَا عِنْده سَوَاء فِيمَا إِذا لم يتذكرها، وَأَنَّهَا لَا تقبل كتب أم لَا. لقَوْله: وَأدّى بِلَا نفع فالكتابة لَا أثر لَهَا فِي مثل هَذَا إِذْ الْخط يُمكن الضَّرْب عَلَيْهِ، بل هُوَ كثير وَلَا تحصل الثِّقَة بِعَدَمِ الضَّرْب إِلَّا من المبرز لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يتحراه ويتفطن للضرب وَعَدَمه، وَلذَا لَا يرفع على الخطوط إِلَّا المبرز الفطن كَمَا يَأْتِي وَالله أعلم. والْحُكْمُ فِي القاضِي كمْثلِ الشَّاهِدِ وَقِيلَ بالفرْقِ لِمَعْنًى زَائِدِ (وَالْحكم) مُبْتَدأ (فِي القَاضِي) يتَعَلَّق بِهِ (كَمثل الشَّاهِد) خبر، وَالْمعْنَى أَن القَاضِي إِذا وجد فِي ديوانه حكما بِخَطِّهِ وَهُوَ لَا يذكر الْقَضِيَّة فَإِنَّهُ ينفذهُ ويمضيه حَيْثُ لم تكن رِيبَة كَمَا أَن الشَّاهِد كَذَلِك (وَقيل) مَبْنِيّ للْمَفْعُول (بِالْفرقِ) نَائِب عَن فَاعله (لِمَعْنى) يتَعَلَّق بقيل (زَائِد) صفة لِمَعْنى ومعموله مَحْذُوف أَي زَائِد فِيهِ أَي فِي القَاضِي، وَهُوَ أَنه كَانَ قَادِرًا على أَن يشْهد على حكمه عَدْلَيْنِ بِخِلَاف الشَّاهِد، فقد فعل مقدوره فَهُوَ مَعْذُور، وَأَيْضًا فَإِن القَاضِي هُوَ المنفذ لما تضمنه

стр. 159

خطه وَلَا يرفع الْأَمر إِلَى غَيره بِخِلَاف الشَّاهِد فَإِنَّهُ يرفع للْقَاضِي شَهَادَته وَينْهى إِلَيْهِ مَا عِنْده مِنْهَا وَمَعَ ذَلِك لَا يثبت الْحق بِشَهَادَتِهِ وَحده، بل لَا بُد من يَمِين أَو شَاهد ثَان قَالَه ابْن مَنْظُور. تَنْبِيه: اعْترض الشَّارِح وَغَيره كَلَام النَّاظِم بِأَن الْخلاف الْمُسْتَفَاد من كَلَام ابْن المناصف على الْوَجْه الْمَذْكُور إِنَّمَا هُوَ فِي قبُول كتب القَاضِي إِلَى قَاض بِمُجَرَّد معرفَة خطه، هَذَا هُوَ الَّذِي حكى فِيهِ الْخلاف بَين أهل عصره وَأهل الْمَذْهَب كَمَا تقدم فِي خطاب الْقُضَاة، وَأما مَسْأَلَة القَاضِي يجد فِي ديوانه حكما بِخَطِّهِ فَلَيْسَ عِنْده إِلَّا عدم جَوَاز التَّنْفِيذ قولا وَاحِدًا قَالَ: وَلَا يتَخَرَّج فِيهِ القَوْل بالتنفيذ من الْخلاف فِي الشَّاهِد يتَيَقَّن خطه، وَلَا يذكر الْوَاقِعَة لعذر الشَّاهِد فِي الْجُمْلَة إِذْ ذَاك مقدوره، وَالْقَاضِي كَانَ قَادِرًا على الْإِشْهَاد على حكمه اه بِاخْتِصَار. فمسألة القَاضِي يجد حكما فِي ديوانه بِخَطِّهِ دون أَن يذكرهُ لَيْسَ فِيهَا قَول بالتنفيذ دون إِشْهَاد لَا نصا وَلَا تخريجاً، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي قبُول كتاب القَاضِي بِمُجَرَّد معرفَة خطه كَمَا مرّ وَقد أصلحه (ت) بقوله: وَالْحكم فِي القَاضِي بعكس الشَّاهِد فَلَا ينفذ لِمَعْنى زَائِد وخَطُّ عَدْلٍ مَاتَ أَوْ غابَ اكْتُفي فِيهِ بِعَدْلَيْنِ وَفِي المالِ اقْتُفِي (وَخط عدل) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ (مَاتَ) فِي مَوضِع الصّفة لعدل (أَو غَابَ) مَعْطُوف على مَاتَ، وَمرَاده غَابَ ببعد كَمَا صرح بِهِ بعد فِي قَوْله وَفِي مَسَافَة الْقصر الخ. (اكْتفي) مَبْنِيّ للْمَفْعُول خبر الْمُبْتَدَأ (فِيهِ) يتَعَلَّق بِهِ وَهُوَ على حذف مُضَاف (بعدلين) نَائِب فَاعل اكْتفى أَي: اكْتفى القَاضِي فِي ثُبُوته بعدلين يَشْهَدَانِ أَنَّهُمَا نظرا إِلَى الْوَثِيقَة أَعْلَاهُ مثلا وحروفها أَو شكلها المختومة بِهِ فتحققا أَنَّهَا بِخَط فلَان لَا يشكان فِي ذَلِك، وَأَنه مَاتَ أَو غَابَ بِبَلَد كَذَا أَو جهل مَحَله وَبِه قيدا شَهَادَتهمَا الخ. وَهَذِه الشَّهَادَة على الْكَيْفِيَّة هِيَ ظَاهر النّظم وَهِي معنى قَول (خَ) إِن عرفه كالمعين وَهِي كَافِيَة حَيْثُ كَانَ ذُو الْخط مَعْرُوفا بِالْعَدَالَةِ عِنْد القَاضِي أَو غير مَعْرُوف، وعدله عِنْده غير

стр. 160

الشَّاهِد بِخَطِّهِ فَإِن لم يعدله أحد ألغيت شَهَادَته. وَالْحَاصِل أَن من لم يعرف عَدَالَة ذِي الْخط لَا يشْهد إِلَّا بِمَعْرِِفَة خطه خَاصَّة، ثمَّ إِن احْتَاجَ القَاضِي فِيهِ إِلَى تَعْدِيل عدل وإلاَّ فَلَا، وَلَيْسَ من تَمام التَّعْرِيف التَّعَرُّض للتعديل كَمَا هُوَ ظَاهر ابْن سَلمُون وَالْفَائِق وَغَيرهمَا لِأَن التَّعْدِيل مِمَّا يسْتَند فِيهِ القَاضِي إِلَى علمه فَإِن أَرَادَ الشَّاهِد بالخط تَعْدِيل صَاحبه لمعرفته بِحَالهِ زَاد بعد قَوْله: لَا يشك فِي ذَلِك مَا نَصه: وَإنَّهُ كَانَ حِين إِيقَاعه لَهَا ووضعها فِيهِ من أهل الْعَدَالَة وَقبُول الشَّهَادَة، وَاسْتمرّ على ذَلِك فِي علمه إِلَى أَن مَاتَ أَو إِلَى أَن غَابَ، وَكَذَا إِن عدله غير الشَّاهِد بِخَطِّهِ. وَهَذَا معنى قَول (خَ) وتحملها عدلا أَي ووضعها فِي حَال الْعَدَالَة، وَإِنَّمَا اشْترط هَذَا لِئَلَّا يكون وَضعهَا وَهُوَ فَاسق وَلَو كَانَ حَيا لم يؤدها، وَإِنَّمَا اشْترط الِاسْتِمْرَار على الْعَدَالَة لِئَلَّا يكون قد طرأت جرحته، فَفِي اخْتِصَار الْمُتَيْطِيَّة قَالَ مَالك: لَا تجوز الشَّهَادَة على خطّ الشَّاهِد وَمَعْرِفَة عَدَالَته حَتَّى يَقُول الشَّاهِد بِخَطِّهِ: إِنَّه كَانَ فِي تَارِيخ الشَّهَادَة عدلا وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى توفّي احْتِيَاطًا من أَن تكون شَهَادَته سَقَطت لوجه مَا وَنَقله (ح) وَغَيره اه. وَقَوله: وَلم يزل على ذَلِك الخ. ظَاهر كَلَام غير وَاحِد كصاحب الشَّامِل وشراح الْمُخْتَصر والمتيطي فِي بَاب الْحَبْس وَابْن سَلمُون وَابْن عَرَفَة أَنه شَرط صِحَة. وَقَالَ ابْن رحال فِي شَرحه: لَعَلَّه شَرط كَمَال فَقَط لِأَن الْعَدَالَة إِذا ثبتَتْ فَالْأَصْل بَقَاؤُهَا، وَيدل لذَلِك قَوْله احْتِيَاطًا لِأَن الِاحْتِيَاط يدل على عدم الْوُجُوب اه. وَفِيه نظر، فَإِن الرّفْع بِمَنْزِلَة أَدَاء الشَّاهِد الْمَرْفُوع على خطه، وَهُوَ إِذا طَرَأَ عَلَيْهِ فسق قبل الْأَدَاء كَانَ جرحة فِيهِ فَلَا بُد حِينَئِذٍ من قَوْلهم وَاسْتمرّ على ذَلِك فِي علمهمْ حَتَّى مَاتَ الخ. وَلِأَن الشَّاهِد لَا يعْمل بِشَهَادَتِهِ حَتَّى يذكر اقتفاء علمه بالمبطل لَهَا كَمَا مرّ فِي خطاب الْقُضَاة. وَظَاهر قَوْله: وَلم يزل على ذَلِك الخ. أَنه يَسُوقهَا مساق الْقطع، وَلَيْسَ ذَلِك بل على الْعلم فَقَط كَمَا مرّ، وَهل لَا بُد أَن يشْهد الشَّاهِد بالخط أَو غَيره أَن الْمَشْهُود على خطه كَانَ يعرف من أشهده معرفَة عين لِئَلَّا يكون قد شهد على من لَا يعرف، وَلَا سِيمَا وَقد غلب تساهل النَّاس فِي وضع شَهَادَتهم على من لَا يعْرفُونَ. وَهَذَا قَول ابْن زرب وَصحح ودرج عَلَيْهِ (خَ) فِي قَوْله: وَإنَّهُ كَانَ يعرف مشهده أَو لَا يشْتَرط ذَلِك وَهُوَ ظَاهر النّظم وَكَلَام الْمُتَقَدِّمين. ابْن رشد: وَهُوَ الصَّوَاب وَبِه الْعَمَل لِأَن ذَا الْخط يحمل على أَنه لم يَضَعهَا إِلَّا عَن معرفَة وَإِلَّا كَانَ شَاهدا بزور وَالْغَرَض أَنه عدل، وَهَذَا إِذا كَانَت الْوَثِيقَة الْمَشْهُود على خطها خَالِيَة من الْمعرفَة والتعريف وَالْوَصْف، وإلاَّ فَلَا يشْتَرط ذَلِك اتِّفَاقًا، وَظَاهر النّظم أَنه لَا يشْتَرط إِدْرَاك صَاحب الْخط وَهُوَ كَذَلِك على مَا بِهِ الْعَمَل، وَنَقله فِي المعيار عَن اللَّخْمِيّ وَغَيره قَالُوا: وَلَو تكَرر عَلَيْهِ خطه وَعلمه بالتواتر حَتَّى لَا يشك فِيهِ صَحَّ أَن يشْهد أَنه خطه لِأَنَّهُ إِذا تكَرر وَطَالَ حصل الْعلم بِهِ كَمَا نقطع بخطوط قوم مَاتُوا، وَمَا أدركناهم الخ. وَفِي نَوَازِل الْبيُوع مَا نَصه: إِذا كَانَ الشَّاهِد مَعْرُوفا بِالشَّهَادَةِ فِي ذَلِك الْبَلَد وتكررت مِنْهُ فِي الوثائق جَازَ لمن عِنْده الْعلم بهَا أَن يُحْيِيهَا، وَإِن لم يعاصره اه. وَعَلِيهِ عول ناظم الْعَمَل حَيْثُ قَالَ:

стр. 161

وَرفع عَدْلَيْنِ على خطوط من عاصر أَو سواهُ من أهل الزَّمن وَقيل: لَا يرفع على خطه إِلَّا من رَآهُ يكْتب علامته على الرسوم فِي تِلْكَ الْوَثِيقَة أَو غَيرهَا. وَقَول النَّاظِم: خطّ أَي سَالم من الرِّيبَة كمحو وكشط وَنَحْوهمَا بِدَلِيل قَوْله: إِلَّا مَعَ استرابة الخ. لِأَنَّهُ إِذا اشْترط فِي خطّ نَفسه فأحرى فِي غَيره، وَقَوله: عدل أَي منتصب للشَّهَادَة لِأَن الْغَالِب إِطْلَاقه عَلَيْهِ، وإلاَّ فَلَا يرفع على خطه، وَلَو كَانَ مَشْهُورا بِالْعَدَالَةِ لِأَن الْعَادة أَن النَّاس إِنَّمَا يتوثقون فِي الرسوم من المبرزين المنتصبين لَا من غَيرهم. قَالَه العبدوسي وَعَلِيهِ عول ناظم الْعَمَل حَيْثُ قَالَ: وارفع على الْعُدُول خطّ الْعَادة إِذْ غَيرهم لَا يكْتب الشَّهَادَة وَأما غير الْعُدُول وَهُوَ الْفَاسِق فَلَا معنى للرفع عَلَيْهِ. وَقَوله: عَدْلَيْنِ أَي: فطنين عارفين بالخطوط ممارسين لَهَا فَحذف الصّفة فِي هَذَا وَفِي الَّذين قبله فَلَا يقبل الرّفْع من مُطلق الْعُدُول، وَظَاهر قَوْله: اكْتفى فِيهِ بعدلين أَن القَاضِي لَا يَكْتَفِي بمعرفته، بل لَا بُد من الرّفْع، وَإِلَّا كَانَ قَاضِيا بِعِلْمِهِ وَهُوَ كَذَلِك على مَا مرَّ فِي خطاب الْقُضَاة وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مرّ فِي أول التَّقْرِير من أَن القَاضِي إِذا عرف عَدَالَة الْغَائِب أَو الْمَيِّت فَيعْمل عَلَيْهَا لِأَن ذَلِك بعد التَّعْرِيف لَهُ بالخط وَظَاهر النّظم أَنه لَا يَمِين على الْمَشْهُود لَهُ لضعف الشَّهَادَة وَهُوَ كَذَلِك، لَكِن لَا يقْضِي لَهُ إِلَّا بعد الِاسْتِثْنَاء والتثبت كَمَا فِي التَّبْصِرَة لضعف الشَّهَادَة، وَأما يَمِينا الْقَضَاء والاستحقاق فَلَا بُد مِنْهُمَا. وَمَفْهُوم قَوْله عَدْلَيْنِ أَن الرّفْع بِالْوَاحِدِ لَا يَكْفِي وَهُوَ الْمَنْصُوص، وَجرى الْعَمَل بالاكتفاء بِالْوَاحِدِ وَلَو تعدد الْخط دون يَمِين قَالَه فِي الْفَائِق، وَبِه أفتى المجاصي وَغَيره قيل وَهُوَ مِمَّا لَا يساعده نَص وَلَا تجريح. وَعَن الشَّيْخ برذلة أَن الِاكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ من بَاب الْخَبَر قَالَ: هَكَذَا تلقيت ذَلِك من شَيخنَا ابْن سَوْدَة وَغَيره وَنَحْوه. نَقله بعض عَن فَتْوَى الشَّيْخ (م) قَائِلا أَنه بِمَنْزِلَة الْمُقَوّم وَالقَاسِم والمخبر بِالْعَيْبِ فَكَمَا يرجع لأهل الصَّنَائِع فِي صنعتهم كَذَلِك يرجع لأهل الْخط فِي الْإِخْبَار بِأَن هَذَا خطّ فلَان اه. وَانْظُر مَا يَأْتِي عِنْد قَوْله وَوَاحِد لجزئي فِي بَاب الْخَبَر وَمَا فِي (ت) من أَن الِاكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ هُوَ قَول أَشهب كَمَا فِي التَّبْصِرَة تَحْرِيف وَقع فِي نسخته، وَالَّذِي فِي النّسخ المخلطة بِاللَّامِ وَالله أعلم. وَفهم من قَوْله: مَاتَ أَو غَابَ الخ. أَن الْحَاضِر لَا يرفع على خطه وَكَذَلِكَ الْغَائِب غيبَة قريبَة على أقل من مَسَافَة الْقصر، لِأَن امْتنَاع الشَّاهِد من أَدَاء شَهَادَته مَعَ حُضُوره أَو قرب مَوْضِعه رِيبَة فِيهَا قَالَه فِي ضيح. تَنْبِيهَات الأول: مَا تقدم عَن (خَ) والمتيطي وَغَيرهمَا من أَنه لَا بُد أَن يَقُول الشَّاهِد أَنه وَضعهَا فِي حَال الْعَدَالَة وَلم يزل على ذَلِك إِلَى مَوته الخ. هُوَ الْمَنْقُول الْمَنْصُوص لغير وَاحِد كَالْإِمَامِ وَغَيره كَمَا رَأَيْته، وَذكر ناظم الْعَمَل أَن الْعَمَل جرى بِعَدَمِ اشْتِرَاطه فَقَالَ: وشاع فِي الرّفْع الشَّهَادَة على موت برسم مَا عَلَيْهِ عولا إِلَى قَوْله: فإننا نَعْرِف خطهم وَلَا نَعْرِف من أَحْوَالهم مَا جهلا وَنقل كَلَام ابْن سَوْدَة فَقَالَ: علم حَال الشَّاهِد وَقت شَهَادَته من عَدَالَة وجرحة والاستمرار على ذَلِك من المتعذر، فَإنَّا نشْهد على خطّ من قبلنَا وَلَا نَدْرِي هَل كَانَ عدلا حِين الشَّهَادَة، وَهل

стр. 162

اسْتمرّ على ذَلِك أم لَا اه؟ قَالَ ابْن رحال فِي شرح الْمُخْتَصر: وَفِي هَذَا الْعَمَل نظر، ثمَّ قَالَ وَقَوله: لم يزل على ذَلِك الخ. لَعَلَّه شَرط كَمَال إِلَى آخر مَا مرّ. وَقَوله: فِيهِ نظر أَي لكَونه مُخَالفا للمنصوص وَالْعَمَل لَا بُد لَهُ من مُوَافقَة قَول. الثَّانِي: لَا بُد للرافع على الْخط من تَسْمِيَة نَفسه وَوضع علامته ليتَمَكَّن الْخصم من الْإِعْذَار فِيهِ كَمَا تقدم. الثَّالِث: لَا يجوز الرّفْع إِلَّا على الخطوط الْمَعْرُوفَة الَّتِي لَا يقدر على الضَّرْب عَلَيْهَا قَالَه فِي المعيار وَنَحْوه لِابْنِ عرضون قَائِلا: إِذا كَانَت الْعَلامَة يُمكن الضَّرْب عَلَيْهَا من الْفجار لعدم قُوَّة تشكيلها، فَلَا يجوز لحَاكم أَن يقبل الرّفْع عَلَيْهَا لِأَن الشَّك يتَطَرَّق إِلَيْهَا وَحَيْثُ يتَطَرَّق سقط الحكم اه بِالْمَعْنَى. الرَّابِع: لَا بُد أَن يكون الْخط الْمَرْفُوع عَلَيْهِ حَاضرا لِأَن الْخط عين قَائِمَة فَلَا بُد من الشَّهَادَة على عينه عِنْد القَاضِي قَالَه ابْن عبد السَّلَام وَغَيره. وَعَلِيهِ نبهنا بقولنَا فِي الْوَثِيقَة نظرا إِلَى الْوَثِيقَة أَعْلَاهُ الخ لِأَنَّهَا إِذا لم تكن حَاضِرَة كَانَت هِيَ الْمَسْأَلَة الْمعبر عَنْهَا بمعاينة الرسوم وَهِي لَا تفِيد خلافًا لأبي الْحسن فِي قَوْله: لَا يشْتَرط الْحُضُور. الْخَامِس: إِذا تَعَارَضَت الشهادتان فِي أَنه خطه وَغير خطه فالمثبتة أولى من النافية قَالَه ابْن زيتون. السَّادِس: إِذا لم يضع ذَا والخط علامته فَلَا يرفع عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رُبمَا كتب وَلم يتم الْأَمر قَالَه الْبُرْزُليّ عَن الطرر. قلت: وتأمله مَعَ مَا يَقع كثيرا من عدُول فاس يقيدون الْحُقُوق حَتَّى يتفرغون لكتابتها، ثمَّ يطْرَأ موت قبل الْكِتَابَة. وَلما كَانَت الخطوط تتشابه قَالَ بَعضهم: لَا تجوز على الْخط فِي شَيْء من الْأَشْيَاء لِأَنَّهُ قد يحصل غلط لِلْعَقْلِ بذلك، وَعَزاهُ الْبَاجِيّ للمشهور، وَقيل: إِن الْغَلَط نَادِر، وَعَلِيهِ فَهَل تجوز فِيمَا يجوز فِيهِ الشَّاهِد وَالْيَمِين فَقَط أَو فِيهِ وَفِي الأحباس الْقَدِيمَة وَإِلَى الثَّانِي أَشَارَ بقوله: (وَفِي المَال) يتَعَلَّق بقوله: (اقتفي) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه يعود على الِاكْتِفَاء الْمَفْهُوم من اكْتفي، وَالْجُمْلَة مستأنفة أَي وأتبع الِاكْتِفَاء بعدلين فِي المَال وَمَا يؤول إِلَيْهِ فَقَط. والْحَبْسُ إنْ يَقْدُمْ وقِيلَ يُعْتَمَلْ فِي كلِّ شَيْءٍ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلْ (و) قيل: يَكْتَفِي بهما فِي ذَلِك وَفِي (الْحَبْس أَن يقدم) شَرط حذف جَوَابه للدلالة عَلَيْهِ، وَالْوَاو هُنَا بِمَعْنى أَو لتنويع الْخلاف كَمَا قَالَ ابْن الْهِنْدِيّ، وبجوازها فِي الْأَمْوَال والأحباس جرى الْعَمَل قَالَ: وَيلْزم من أجازها فِي الأحباس أَن يجيزها فِي غَيرهَا لِأَن الْحُقُوق عِنْد الله سَوَاء وكما قَالَ ابْن حَارِث: الْعَمَل بجوازها وَلَا أرى أحدا فرق بَين الأحباس وَغَيرهَا وَنَحْوه فِي أَحْكَام ابْن سهل عَن مولى ابْن الطلاع وَهُوَ معنى قَوْله: (وَقيل يعتمل) مَبْنِيّ للْمَفْعُول ونائب

стр. 163

الثَّانِي يعود على الِاكْتِفَاء أَي يعتمل الِاكْتِفَاء بهَا (فِي كل شَيْء) وَلَو حدا أَو طَلَاقا أَو نِكَاحا (وَبِه) يتَعَلَّق بقوله: (جرى الْعَمَل) بقرطبة زمن ابْن حَارِث، وَاسْتمرّ إِلَى زمن النَّاظِم وزماننا. كَذَاكَ فِي الْغَيْبَةِ مُطْلَقاً وَفي مَسَافَةِ الْقَصْرِ أُجِيزَ فَاعْرِفِ (كَذَاك) خبر لمبتدأ مَحْذُوف أَي الْعَمَل الْآن بِهِ كَذَلِك (فِي الْغَيْبَة) يتَعَلَّق بالاستقرار (مُطلقًا) حَال أَي كَانَ الْمَشْهُود بِهِ مَالا أَو غَيره، وَأعَاد هَذَا مَعَ استفادته من قَوْله: أَو غَابَ الخ لإِفَادَة شَرطهَا الَّذِي هُوَ مَسَافَة الْقصر فَأكْثر كَمَا قَالَ: (وَفِي مَسَافَة الْقصر) يتَعَلَّق بقوله (أُجِيز) ونائبه يعود على الِاكْتِفَاء الْمَذْكُور، وَيجوز أَن يكون النَّائِب فِي اقتفى ويعتمل وأجيز ضميراً يعود على الشَّهَادَة المضافة لعدلين فِي التَّقْدِير لِأَن الْمَعْنى اكْتفى فِيهِ بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ على خطه على حد قَوْله: وَلَا أَرض أبقل إبقالها. (فاعرف) أَمر حذف مَفْعُوله أَي فاعرف ذَلِك وَهُوَ تتميم وَمَا ذكره من التَّحْدِيد بمسافة الْقصر هُوَ قَول ابْن الْمَاجشون. ابْن مَنْظُور: وَبِه الْعَمَل عَن ابْن عبد السَّلَام، وَالْأَحْسَن قَول سَحْنُون عدم التَّحْدِيد إِلَّا بِمَا تنَال الشَّاهِد فِيهِ مشقة وَالْقَاضِي يعلم ذَلِك عِنْد نُزُوله قَالَ: وَجَرت الْعَادة عندنَا أَن اخْتِلَاف عمل الْقُضَاة يتنزل منزلَة الْبعد وَإِن كَانَ مَا بَين العملين قَرِيبا لِأَن حَال الشَّاهِد يعلم فِي بَلَده وَعند قاضيه لَا فِي غير ذَلِك وَفِيه مَعَ ذَلِك ضعف فَإِن الَّذِي يشْهد على خطه كالناقل عَنهُ، فَلَا بُد أَن يعدله أَو يكون مَعْلُوما عِنْد القَاضِي.

стр. 164

وكَاتبٌ بِخَطِّهِ مَا شاءَهُ وماتَ بَعْدُ أَوْ أَبى إمْضاءَهُ (وَكَاتب) مُبْتَدأ سوغ الِابْتِدَاء بِهِ عمله فِي قَوْله: (بِخَطِّهِ) وَقَوله: (مَا شاءه) مفعول لكاتب وَجُمْلَة شاءه صلَة مَا وَهِي وَاقعَة على حُقُوق الْغَيْر من دُيُون وأمانات وَطَلَاق وَنَحْوهَا. وَالْجُمْلَة فِي قَوْله: (وَمَات بعد) معطوفة على كَاتب أَي بعد أَن كتب مَا ذكر مَاتَ وَأنكر ذَلِك وَارثه (أَو) لم يمت وَأنكر هُوَ أَن يكون خطه و (أَبى إمضاءه) مفعول بقوله أَبى، وَالْجُمْلَة معطوفة على كَاتب أَو على مَاتَ. يُثْبَتُ خَطّهُ ويَمْضِي مَا اقْتَضى دُونَ يَمِينٍ وبِذَا اليَوْمَ القَضَا (يثبت) بِضَم أَوله وَفتح ثالثه مَبْنِيّ للْمَفْعُول (خطه) نَائِب وَالْجُمْلَة خبر (ويمضي) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه قَوْله (مَا) وَهِي مَوْصُولَة صلتها (اقْتضى) والعائد مَحْذُوف أَي يمْضِي الْحق الَّذِي اقْتَضَاهُ خطه، وَيجوز بِنَاؤُه للْفَاعِل أَي يمْضِي القَاضِي الْمَفْهُوم من السِّيَاق مَا اقْتَضَاهُ خطه (دون يَمِين) على الطَّالِب. والظرف يتَعَلَّق بيمضي (وبذا) خبر وَالْإِشَارَة للْحكم الْمَذْكُور فِي قَوْله: يمْضِي دون يَمِين (الْيَوْم) يتَعَلَّق بالمبتدأ الَّذِي هُوَ (القضا) ء لِأَنَّهُ الْمَشْهُور (خَ) وَجَازَت على خطّ مقرّ بِلَا يَمِين اه. وَقيل: لَا بُد من الْيَمين وهما رِوَايَتَانِ ومنشؤهما هَل ينزل الشَّاهِدَانِ على خطه منزلَة الشَّاهِدين على الْإِقْرَار أَو منزلَة الشَّاهِد فَقَط لضعف الشَّهَادَة على الْخط فَلَا يَمِين على الأول، وَلَو قَامَ بالخط شَاهد وَاحِد فَهَل يحلف الطَّالِب مَعَه وَيسْتَحق أَو تبطل شَهَادَته؟ رِوَايَتَانِ أَيْضا مبنيتان على الِاحْتِيَاج مَعَ الشَّاهِدين إِلَى الْيَمين فَلَا تقبل أَولا فَتقبل مَعَ الْيَمين. وَفِي التَّبْصِرَة عَن صَاحب الطرر أَن الصَّوَاب عدم الحكم بهَا اه. وَلابْن رشد لم يخْتَلف قَول مَالك فِي قبُول شَهَادَة الشَّاهِد الْوَاحِد على الْخط مَعَ الْيَمين وَنَحْوه لِابْنِ يُونُس، فَهَذَا أقوى مِمَّا فِي الطرر انْظُر شرحنا على الشَّامِل، وَظَاهر مَا بِهِ الْعَمَل فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي قبل هَذِه أَنه يثبت خطه هُنَا بِغَيْر يَمِين أَيْضا، وَظَاهر النّظم أَنه يقْضِي بِالشَّهَادَةِ على الْخط، وَلَو كَانَ بالغبارى أَو غَيره كالمعبر عَنهُ برسم

стр. 165

الزَّمَان، وَلَو لم يضع علامته عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي المعيار وَفِي الشَّامِل، وَلَو كتب ذكر حر على نَفسه بِخَطِّهِ وَلم يكْتب شَهَادَته أَي علامته فَهُوَ إِقْرَار فَإِن كتبهَا يَعْنِي الشَّهَادَة أَي الْعَلامَة بأقوى أَي فَهُوَ أقوى فِي الْإِقْرَار اه. فَإِن كَانَت الْوَثِيقَة مَكْتُوبَة بِخَط غَيره والعلامة مَكْتُوبَة بِخَطِّهِ، فَالظَّاهِر أَنه لَيْسَ بِإِقْرَار، وَلَو كتب الْحق على أَبِيه وَأقر أَن شَهَادَته فِيهِ، وَزعم أَنه كتبهَا بِغَيْر حق أَو أنكرها فَشهد عَلَيْهِ فَقيل يُؤْخَذ بِالْحَقِّ لِأَن مَال أَبِيه لما صَار إِلَيْهِ فَكَأَن الشَّهَادَة على نَفسه، وَاخْتَارَهُ ابْن حبيب وَقيل: لَا يُؤْخَذ بِالْحَقِّ إِلَّا بِإِقْرَار وَبِغير خطه وبشهادته. ابْن رشد: وَهُوَ أَقيس قَالَه فِي ضيح وَمَفْهُوم قَوْله يثبت خطه أَنه إِذا لم يثبت أَنه لم يقْض عَلَيْهِ بِشَيْء وَهل يجْبر حِينَئِذٍ الْمَطْلُوب على الْكِتَابَة وَيطول عَلَيْهِ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ اسْتِعْمَال غير خطه لتقابله بالخط الَّذِي عِنْد الطَّالِب، أَو لَا يجْبر؟ قَولَانِ للخمي وَعبد الحميد، وَاسْتظْهر ابْن عَرَفَة الثَّانِي وَرجح بعض الشُّيُوخ الأول كَمَا فِي التَّبْصِرَة. تَنْبِيه: مَا مرّ من جَوَازهَا فِي الطَّلَاق مَحَله كَمَا لِابْنِ رشد إِذا كتب الزَّوْج بِخَطِّهِ أَنه طلق زَوجته وَأرْسل ذَلِك إِلَيْهَا أَو إِلَى رجل يعلمهَا بذلك، فَيحكم لَهَا حِينَئِذٍ بطلاقه إِذا شهد على خطه عَدْلَانِ، وَأما إِن لم يخرج الْكتاب من يَده فَلَا يحكم لَهَا بِهِ إِلَّا أَن يقرّ أَنه كتبه مجمعا على الطَّلَاق أَي أَو ينص فِيهِ على أَنه أنفذه كَمَا قَالَ فِي نوازله أَيْضا فِي مَسْأَلَة الْعتْق وَنَصه: وَأما إِن كَانَ دَفعه أَي الْكتاب إِلَى العَبْد أَو كَانَ قد نَص فِيهِ على أَنه أنفذه على نَفسه فالشهادة على خطه يَعْنِي فِي حَيَاته أَو بعد مَوته عاملة كَالشَّهَادَةِ على خطه بِالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ قَالَ: وَفِي قبُول قَوْله إِنَّه كتبه غير مجمع على الطَّلَاق بعد إِنْكَاره كتبه خلاف اه. وَيفهم مِنْهُ أَنه إِذا كتب الطَّلَاق بِخَطِّهِ وَلم يُخرجهُ من يَده أَنه إِذا مَاتَ تَرثه وَلَو كَانَ انْقَضتْ عدتهَا على تَارِيخ الْكتاب، وَإِنَّمَا يبْقى النّظر فِيمَا إِذا أشهد بِطَلَاقِهَا وَكتبه بعدلين وَلم يعلمهَا بذلك حَتَّى مَاتَ، وَوجد الْكتاب وَالطَّلَاق بَائِن أَو خرجت من الْعدة وَهِي مَعَه فِي الْمصر أَو بِحَيْثُ يُمكنهُ إعلامها، وَالَّذِي فِي حفظي أَنَّهَا تَرثه مَعَ جهل مَحل النَّص الَّذِي وَقعت عَلَيْهِ بإرثها إِيَّاه فِي الْوَقْت، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَله بعض الْفجار فِرَارًا من أَن تَرثه وَالله أعلم. وامْتَنَعَ النّقْصَانُ والزِّيادَهْ إلاَّ لِمَنْ بَرَّزَ فِي الشَّهادَهْ (وَامْتنع النُّقْصَان) فَاعل على حذف مُضَاف أَي قبُول النُّقْصَان (وَالزِّيَادَة) مَعْطُوف عَلَيْهِ (إِلَّا) اسْتثِْنَاء (لمن) مَوْصُولَة وَاللَّام بِمَعْنى من كَقَوْلِه: لنا الْفضل فِي الدُّنْيَا وأنفك راغم وَنحن لكم يَوْم الْقِيَامَة أفضل والمستثنى مِنْهُ مَحْذُوف أَي من كل أحد إِلَّا مِمَّن (برز) بِفَتْح الرَّاء وتشديدها صلَة من (فِي الشَّهَادَة) يتَعَلَّق بِهِ كَأَن يشْهد بِعشْرَة لزيد على عَمْرو أَو بِربع فِي دَار ثمَّ بعد أَدَائِهِ شهد بِأَنَّهَا خَمْسَة

стр. 166

أَو خَمْسَة عشر أَو بِأَن لَهُ النّصْف أَو الثّمن فِي الدَّار فَإِنَّهَا تقبل مِنْهُ وَيعْمل على مَا أدّى بِهِ ثَانِيًا إِن ادّعى نِسْيَان ذَلِك أَو لَا. وَظَاهره كَانَ ذَلِك قبل الحكم أَو بعده طابقت شَهَادَته دَعْوَى الْمُدَّعِي أم لَا. وَهُوَ كَذَلِك فِي الزِّيَادَة فَإِن الْمُدَّعِي يحلف مَعَه على طبق دَعْوَاهُ فَقَط، وَالزَّائِد يسْقط لِأَن الْمُدَّعِي لَا يَدعِيهِ فَيحمل على أَنه قَبضه وَلَا يفِيدهُ رُجُوعه عَن الدَّعْوَى إِلَى شَهَادَة الشَّاهِد وَمحل الْقَضَاء لَهُ بِمَا يَدعِيهِ إِذا لم يكذب الشَّاهِد فِي الزِّيَادَة فَإِن كذبه فَلَا شَيْء لَهُ لِأَنَّهُ قد جرحه كمن شهد لَهُ بِشَيْء فَصدقهُ فِي الْبَعْض وَكذبه فِي الْبَعْض الآخر، وَأما فِي نُقْصَان شَهَادَته عَن الدَّعْوَى فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون قبل الحكم فَيحلف على طبق الشَّهَادَة فَقَط وَيسْقط مَا بَقِي مِمَّا ادَّعَاهُ وَإِن كَانَ بعد الحكم فَلَا يسْقط شَيْء وَيغرم الشَّاهِد النَّقْص لِأَنَّهُ من الرُّجُوع بعد الحكم إِن لم يتَعَذَّر، وَهَذَا فِيمَا إِذا زَاد أَو نقص بعد الْأَدَاء وإلاَّ فَيعْمل على مَا أدّى بِهِ كَانَ مبرزاً أم لَا. وَمَفْهُوم فِي النُّقْصَان وَالزِّيَادَة أَن تَفْسِير الْمُجْمل وَتَخْصِيص الْعُمُوم وَتَقْيِيد الْمُطلق يقبل من الشَّاهِد مُطلقًا وَهُوَ كَذَلِك قَالَه فِي هبات المعيار وَنَحْوه لِابْنِ نَاجِي عِنْد قَوْلهَا فِي التَّخْيِير وَالتَّمْلِيك، وَإِن قَالَت: اخْتَرْت نَفسِي سُئِلت عَن نِيَّتهَا الخ. قَالَ: أَقَامَ شَيخنَا حفظه الله من قَوْلهَا سُئِلت أَن الشَّاهِد إِذا شهد شَهَادَة مجملة فَإِنَّهُ يُفَسِّرهَا وَلَا يكون زِيَادَة فِيهَا وَوَقع الحكم بذلك عندنَا بالقيروان اه. وسئلت عَن نازلة من هَذَا الْمَعْنى وَهِي أَن رجلا حبس على أَوْلَاده الصغار جَمِيع الْبُسْتَان فِي مَحل كَذَا، وَأشْهد بذلك ثمَّ مَاتَ فَقَامَ من نَازع الصغار، وَأثبت أَن الْمحبس كَانَ يَأْكُل غَلَّته من تمر وَزرع وَغَيرهمَا، وَاسْتمرّ على ذَلِك وَلم ينْتَقل عَنهُ إِلَى أَن سَافر السّفر الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِقُرْبِهِ ومستند علمهمْ فِي ذَلِك المخالطة التَّامَّة والمعاينة الخ ثمَّ قَالُوا فِي الاستفسار بعد الْأَدَاء أَنهم عرفُوا ذَلِك بالمخالطة وَإِقْرَار الْمحبس فَأفْتى من يعْتد بِهِ من فُقَهَاء سجلماسة بِبُطْلَان الْحَبْس لأجل مَا ثَبت من أكله الْغلَّة الْمَذْكُورَة، وَأَن زِيَادَة الْإِقْرَار فِي الاستفسار بَيَان لما أجمله فِي المخالطة فَلَا تضره، وَأَيْضًا فَإِن المضر هُوَ زِيَادَة الْعدَد كَمَا فِي الشُّرَّاح. فأجبت عَن ذَلِك بِمَا نَصه: الْحَمد لله من تَأمل الشَّهَادَة بِأَكْل الْمحبس غلَّة حَبسه مَعَ استفسارها علم أَنَّهَا نَاقِصَة عَن دَرَجَة الِاعْتِبَار لِأَن لفظ المخالطة والمعاينة الْمُؤَدى بِهِ أَولا لَيْسَ من قبيل الْمُجْمل كَلَفْظِ غَرِيم لرب الدّين والمدين حَتَّى يقبل من الشَّاهِد فِي الاستفسار قصره على بعض محتملاته وَلَا من الْعَام كمن الشّرطِيَّة والموصولة حَتَّى يقبل من الشَّاهِد قصره على بعض أَفْرَاده وَلَا من الْمُطلق الدَّال على مُطلق الْمَاهِيّة كنحو دَابَّة وَدَار حَتَّى يقبل من الشَّاهِد تَقْيِيده بِبَعْض خواصه، بل هُوَ نَص فِي مَعْنَاهُ الْخَاص الَّذِي لَا يقبل أَن يُفَسر بِغَيْرِهِ فَذكرهمْ الْإِقْرَار فِي الاستفسار زِيَادَة على اللَّفْظ الْمُؤَدى بِهِ قطعا إِذْ المخالطة الْمُعَامَلَة والمعاينة الْمُشَاهدَة بحاسة الْبَصَر إِذْ هُوَ مفاعلة من عاين الشَّيْء يعاينه إِذا رَآهُ ببصره فَلَا يُطلق

стр. 167

وَاحِد مِنْهُمَا على الآخر، وَمِمَّا تمجه الأسماع والطباع وَيرد على قَائِله بِلَا نزاع قَول الْقَائِل خالطه بِإِقْرَارِهِ لَدَيْهِ، فالمخالطة لَا تدل على الْإِقْرَار لَا بالمطابقة وَلَا بالتضمن والالتزام، فالإقرار حِينَئِذٍ من الزِّيَادَة الَّتِي لَا تقبل إِلَّا من المبرز وَأَيْنَ هُوَ الْيَوْم هَذَا لَو تمحضت الزِّيَادَة، كَيفَ وَالشَّاهِد أسْند علمه أَولا إِلَى المخالطة والمعاينة وَثَانِيا إِلَى المخالطة وَالْإِقْرَار، وَأسْقط المعاينة فقد اشْتَمَلت شَهَادَته أَولا وَثَانِيا على الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان مَعًا، فإسقاطه مُعَاينَة بعد أَدَائِهِ بهَا رُجُوع عَنْهَا إِلَى غَيرهَا، وَذَلِكَ لَا يقبل من مبرز وَلَا من غَيره وَلَيْسَت الزِّيَادَة فِي كَلَام الْأَئِمَّة خَاصَّة بِزِيَادَة الْعدَد، بل فرضهم ذَلِك فِي الْعدَد إِنَّمَا هُوَ على جِهَة الْمِثَال، وَإِلَّا فَالزِّيَادَة كل معنى لَا يَصح أَن يتَنَاوَلهُ اللَّفْظ الأول بِشَيْء من الدلالات الْمَذْكُورَة، وَفِي المعيار عَن العبدوسي الاستفسار سُؤال الشَّاهِد عَن شَهَادَته الَّتِي أَدَّاهَا فَإِن أَتَى بِشَهَادَتِهِ نصا أَو معنى وَإِن اخْتلف اللَّفْظ صحت وإلاَّ بطلت. وَفِيه أَيْضا من جَوَاب لمؤلفه فِيمَن شهد بعمرى وَأدّى بهَا، وَلم يذكر قبُول المعمر بِالْفَتْح ثمَّ بعد الْأَدَاء ذكر أَنه كَانَ قد قبل مَا نَص الْغَرَض مِنْهُ إِذا نَص الشَّاهِد شَهَادَته ثَانِيًا على نقص أَو زِيَادَة لم تَتَضَمَّن شَيْئا مِنْهُ شَهَادَته الأولى سَوَاء قَالَ: إِن الزِّيَادَة وَالنَّقْص من شَهَادَته الأولى كَانَ لنسيان أَو غَفلَة، وَلَو سُئِلت عَنهُ لأثبته وَإِنَّمَا سكت عَنهُ لِأَنِّي اعتقدت أَن السُّكُوت عَنهُ غير قَادِح أَو ظَنَنْت أَن الزِّيَادَة ثَانِيًا لَا يحْتَاج إِلَيْهَا أَولا وَإِن ذكرهَا ثَانِيًا لَا يذكر بِالْبُطْلَانِ على شهادتي أَولا. فَالْحكم فِي ذَلِك كُله قبُوله من المبرز دون غَيره وشهادته أَولا وَثَانِيا سَاقِطَة اه. وراجِعٌ عنْها قَبُولُهُ اعتُبِرْ مَا الحكْمُ لَمْ يَمْضِ وإنْ لَمْ يَعْتَذِرْ (وراجع) مُبْتَدأ سوغ الِابْتِدَاء بِهِ عمله فِي (عَنْهَا) أَي عَن شَهَادَته (قبُوله) مُبْتَدأ ثَان وضميره للرُّجُوع الْمَفْهُوم من رَاجع (اعْتبر) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر الثَّانِي وَهُوَ مَعَ خَبره خبر عَن الأول (مَا) ظرفية تتَعَلَّق باعتبر (الحكم) مُبْتَدأ (لم يمض) خَبره أَي قبُول رُجُوعه مُعْتَبر مُدَّة كَون الحكم لم يَقع هَذَا إِذا اعتذر عَن رُجُوعه بِأَن قَالَ: اشْتبهَ عَليّ مثلا وظننته أَنه الْمَشْهُود عَلَيْهِ بل (وَإِن لم يعْتَذر) فَتسقط شَهَادَته وَتصير كَالْعدمِ وَلَا يلْزمه غرم اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي أدبه وَقبُول شَهَادَته فِي الْمُسْتَقْبل، فَفِي الْمُتَيْطِيَّة إِن كَانَ مَأْمُونا وأتى بِشُبْهَة قبل وإلاَّ فَلَا. قَالَ: وَلَا يُؤَدب عِنْد أَشهب

стр. 168

وَسَحْنُون مَخَافَة أَن لَا يرجع أحد وَبِه الْعَمَل. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: يُؤَدب وَمحله مَا لم يكن الرُّجُوع عَن زنا، وإلاَّ فَيحد، وَظَاهره أَنه يعْتَبر رُجُوعه قبل الحكم وَلَو بعد الْأَدَاء وَهُوَ كَذَلِك إِن رَجَعَ عِنْد القَاضِي الَّذِي أدّى عِنْده اتِّفَاقًا فَإِن رَجَعَ عِنْد غَيره من الْعُدُول أَو عِنْد غير قاضيه فَقَوْلَانِ بِالْقبُولِ. ابْن نَاجِي: وَبِه الْعَمَل وبعدمه أفتى الغبريني، وَصدر بِهِ ابْن سَلمُون قَالَ الْحميدِي: وَبِه الْعَمَل عندنَا، وَبِه أفتى سَيِّدي إِبْرَاهِيم الجلالي، وَظَاهر هَذَا أَنه إِذا رَجَعَ عِنْد غير قاضيه لَا يعْمل بِرُجُوعِهِ وَلَو مَاتَ فَظهر بِهَذَا قُوَّة هَذَا القَوْل دون مَا تقدم عَن ابْن نَاجِي، وَاقْتصر عَلَيْهِ ناظم الْعَمَل الْمُطلق. قلت: وموضوع هَذَا الْخلاف أَن الرَّاجِع مقرّ بِرُجُوعِهِ أَو لم يعلم مَا عِنْده لغيبته أَو مَوته وإلاَّ فَلَا يعْمل بِرُجُوعِهِ لِأَن الرُّجُوع شَهَادَة، وَالشَّاهِد عَلَيْهِ ناقل، وَيشْتَرط فِي النَّقْل أَن لَا يكذبهُ الأَصْل وَإِن كَانَ قد علل ذَلِك سَيِّدي إِبْرَاهِيم الجلالي بِأَن تصديقهما لَيْسَ بِأولى من تَصْدِيقه، وَلَكِن التَّعْلِيل بِمَا مر أولى. وَفِي التَّبْصِرَة لَو لَقِي الشَّاهِد الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: مَا شهِدت بِهِ عَلَيْك بَاطِل أَو لَا شَهَادَة لي عَلَيْك فَلَا يضرّهُ ذَلِك، وَإِن كَانَت لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة إِلَّا أَن يرجع عَن شَهَادَته رُجُوعا بَينا وَيقف عَلَيْهِ وَلَا يُنكره فَإِن قَالَ لَهُ عِنْد الْحَاكِم أَو عِنْد إِرَادَة نقلهَا عَنهُ فَذَلِك إبِْطَال لَهَا اه. وَنَحْوه لِابْنِ سَلمُون وَابْن عَرَفَة. قلت: وتأمله مَعَ مَالك وشراحه عِنْد قَوْله: وَمكن مُدع رُجُوعا من بَيِّنَة كيمين إِن أَتَى بلطخ، وَاخْتلف إِذا أدّى شَهَادَته ثمَّ رَجَعَ إِلَى القَاضِي وَقَالَ لَهُ: نالني من أجل شهادتي أَذَى، وَبِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا شهِدت إِلَّا بِحَق لكني قد رجعت عَنْهَا فَلَا تقض بهَا. فَقيل: لَيْسَ قَوْله ذَلِك بِرُجُوع لِأَن الرُّجُوع أَن يكذب نَفسه أَو يَقُول: دخلني شكّ. وَقَالَ ابْن زرب: إِنَّه رُجُوع. قَالَه فِي المعيار، وَلَيْسَ من الرُّجُوع من أدّى شَهَادَته ثمَّ بعد طول لَقِي الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا شهِدت عَلَيْك بِشَيْء وَكتبه لَهُ نَاسِيا لما أدّى بِهِ أَولا قَالَه السجسْتانِي فِي نوازله، ثمَّ أَشَارَ إِلَى مَفْهُوم قَوْله: مَا الحكم لم يمض الخ. فَقَالَ: وإنْ مَضَى الْحكْمُ فَلا واخْتُلِفَا فِي غُرْمِهِ لِمَا بِهَا قَدْ أُتْلِفا (وَإِن) شَرط (مضى الحكم) فَاعل أَي وَقع (فَلَا) جَوَاب الشَّرْط أَي فَلَا يقبل رُجُوعه بعد وُقُوع الحكم بل ينفذ ويمضي وَتبطل شَهَادَته الْأَخِيرَة الَّتِي رَجَعَ إِلَيْهَا (و) إِذا أبطلت فقد (اخْتلفَا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (فِي غرمه) بِفَتْح الْغَيْن وَضمّهَا يتَعَلَّق باختلف (لما) يتَعَلَّق بغرم (بهَا) أَي الشَّهَادَة يتَعَلَّق بقوله: (قد أتلفا) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل أَو الْمَفْعُول صلَة مَا فَقَالَ ابْن الْمَاجشون: لَا غَرَامَة لِأَنَّهُمَا لَو غرما حَيْثُ لم يتعمدا الزُّور لتورع النَّاس عَن الشَّهَادَة مَعَ كَثْرَة الِاحْتِيَاج إِلَيْهَا، وَبِه قَالَ الْمُغيرَة وَابْن أبي حَازِم وَقَالَ مَالك وَابْن الْقَاسِم: إِذا رجعا بعد الحكم، وَقيل الِاسْتِيفَاء كَمَا إِذا حكم بغرم المَال أَو الْقصاص وَقبل استيفائهما رَجَعَ، فَإِن الْحَاكِم لَا ينْقض ويستوفي المَال وَالدَّم ويغرمان الدِّيَة وَالْمَال للمحكوم عَلَيْهِ لِأَن الْعمد وَالْخَطَأ فِي أَمْوَال النَّاس سَوَاء وَوَافَقَهُمَا أَشهب وَغَيره فِي اسْتِيفَاء المَال دون الدَّم لِحُرْمَتِهِ وَرجع إِلَيْهِ ابْن الْقَاسِم أَيْضا قَالَ ابْن رحال فِي شَرحه: وَهُوَ الَّذِي يظْهر رجحانه من كَلَامهم وَلَا أَقُول بِغَيْرِهِ، وعَلى الأول اقْتصر (خَ) فَقَالَ:

стр. 169

لَا رجوعهم وغرما مَالا ودية وَلَو تعمدا الزُّور فَإِن المَال يسْتَوْفى وَلَا يقْتَصّ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِمَا الدِّيَة فَقَط فِي أموالهما، وَأما إِن رجعا بعد الحكم والاستيفاء فَلَيْسَ إِلَّا غرم المَال وَالدية وَإِن لم يثبت عمدهما فَإِن ثَبت فَالدِّيَة عِنْد ابْن الْقَاسِم أَيْضا وَالْقصاص عِنْد أَشهب، فَقَوْل النَّاظِم: وَإِن مضى الحكم الخ، صَادِق بالصورتين وَشَمل أَيْضا مَا إِذا تَبرأ الشُّهُود من الشَّهَادَة بعد الحكم بهَا وادّعوا عدم أَدَائِهَا، وَإِن الْإِشْكَال مستعملة عَلَيْهِم وجوروا القَاضِي فَإِنَّهُ لَا يلْتَفت إِلَيْهِم كَمَا مرّ فِي المعيار وَغَيره، وَتقدم عَن التَّبْصِرَة أَن فِيهِ قَوْلَيْنِ وبعدم النَّقْض قَالَ ابْن الْقَاسِم لِأَن ذَلِك رُجُوع. وَانْظُر هَل يجْرِي فيهم الْخلاف بالغرامة وَعدمهَا أَو لَا لأَنهم لم يقرُّوا بِالشَّهَادَةِ الْمُوجبَة للغرامة، وَشَمل أَيْضا مَا إِذا ثَبت الرَّسْم عِنْد القَاضِي وَأشْهد أَنه ثَبت عِنْده وَأَنه حكم بإمضائه وإعماله ثمَّ طرأت جرحة من عزل أَو رُجُوع أَو نَحْوهمَا. فَالظَّاهِر أَنه حكم نفذ فَلَا تسْقط الشَّهَادَة لِأَنَّهُ حكم بإنفاذه قَاصِدا لهَذَا الْوَجْه قَالَه الْبُرْزُليّ. وَقد تحصل أَن الرُّجُوع بعد الحكم وَقبل الِاسْتِيفَاء فِيهِ قَولَانِ فِي الدَّم، وَأما المَال فيستوفى اتِّفَاقًا من ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب، وَأما بعد الحكم والاستيفاء فَقَوْلَانِ فِي الدَّم بِالْقصاصِ وَعَدَمه مَعَ الْعمد، وَكَذَا فِي المَال بالغرامة وَعدمهَا كَعَدم التعمد فِي الدَّم وَمحل الْخلاف فِي اسْتِيفَاء الدَّم مَا لم يثبت كذبهمْ كحياة من قتل أوجبه قبل الزِّنَا وَمحله أَيْضا إِذا ادّعى الْوَهم والتشبيه فَإِن اعْترف بالزور فَهُوَ قَوْله: وشاهِدُ الزُّورِ اتِّفاقاً يَغْرِمُهْ فِي كلّ حالٍ والعِقابُ يَلْزَمُهْ (وَشَاهد الزُّور) مُبْتَدأ وَهُوَ كَمَا لِابْنِ عَرَفَة الشَّاهِد بِغَيْر مَا يعلم عمدا وَلَو طابق الْوَاقِع رُوِيَ أَنه ﵊ قَالَ: (عدلت شَهَادَة الزُّور الْإِشْرَاك بِاللَّه) ثَلَاث مَرَّات. وَيدل للْحَدِيث الْكَرِيم قَوْله تَعَالَى: فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان وَاجْتَنبُوا قَول الزُّور﴾ (الْحَج: ٣٠) الْآيَة وَهُوَ مَأْخُوذ من الزُّور وَهُوَ الانحراف كَمَا أَن الْإِفْك مَأْخُوذ من الْإِفْك وَهُوَ الصّرْف، فَإِن الْكَذِب محرف مَصْرُوف عَن الْوَاقِع قَالَه الْبَيْضَاوِيّ. (اتِّفَاقًا) أَي من ابْن الْمَاجشون وَغَيره وَهُوَ حَال من الْغرم الْمَدْلُول عَلَيْهِ بالْخبر الَّذِي هُوَ (يغرمه) فَالضَّمِير الْمُسْتَتر يعود على الشَّاهِد والبارز يعود على مَا الْوَاقِعَة على الشَّيْء الْمُتْلف بِفَتْح اللَّام فِي الْبَيْت قبله أَي يغرم مَا أتْلفه حَال كَون غرمه مُتَّفقا عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَب (فِي كل حَال) أَي كَانَ الْمَشْهُود بِهِ مَالا أَو دَمًا عِنْد ابْن الْقَاسِم كَمَا مر عَن (خَ) فِي قَوْله: وَلَو تعمد الخ. وَقَالَ أَشهب: يقْتَصّ مِنْهُ فِي الْعمد وَهُوَ أقرب لأَنهم قتلوا نفسا بِغَيْر شُبْهَة، وَالْجَار يتَعَلَّق بقوله يغرمه فَإِن علم الْحَاكِم بزورهم أَو بقادح فيهم أَو علم مُقيم الْبَيِّنَة بكذبهما فالقصاص عَلَيْهِمَا أَو على من علم مِنْهُمَا. وَفهم من قَوْله: لما بهَا الخ أَنه إِذا رَجَعَ أَحدهمَا أَو أقرّ بالزور غرم نصف الْحق فَقَط لِأَنَّهُ لم يتْلف بهَا إلاَّ ذَاك، فَإِن حكم بِشَهَادَتِهِ مَعَ يَمِين الطَّالِب فَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَابْن وهب: يغرم المَال كُله وَهُوَ الْمُعْتَمد، وَإِن كَانَ مَبْنِيا على ضَعِيف من

стр. 170

أَن الْيَمين استظهار لَا كالشاهد. وَقَالَ ابْن الْمَاجشون: عَلَيْهِ نصف الْحق لِأَن الْيَمين كالشاهد وَهُوَ معنى قَول (خَ) وَإِن رَجَعَ أَحدهمَا غرم نصف الْحق كَرجل مَعَ نسَاء إِلَى قَوْله: وَعَن بعضه غرم نصف الْبَعْض وَإِن رَجَعَ من يسْتَقلّ الحكم بِعَدَمِهِ فَلَا غرم، فَإِذا رَجَعَ غَيره فالجميع (وَالْعِقَاب) مُبْتَدأ خَبره (يلْزمه) فيطاف بِهِ فِي الْمجَالِس وَيضْرب ويسجن (خَ) وعزر شَاهد بزور فِي الْمَلأ بِنِدَاء وَلَا يحلق رَأسه أَو لحيته وَلَا يسخمه ثمَّ فِي قبُوله تردد الخ. وبعدم الْقبُول وَإِن تَابَ قَالَ مَالك والمتيطي: وَبِه الْعَمَل اه. فَلَا تصح ولَايَة القَاضِي إِن قبل شَهَادَته أَو قبل شَهَادَة الْفَاسِق وَنَحْوه لغير عذر، وَلَيْسَ من الْعذر خَوفه من الْعَزْل إِن لم يقبله كَمَا لِابْنِ عَرَفَة وَغَيره، وَالْقَاضِي إِذا ثَبت عَلَيْهِ الْجور أَو أقرّ بِهِ أقبح من شَاهد الزُّور فَلَا تجوز ولَايَته أبدا وَلَا شَهَادَته وَإِن صلحت حَاله وَعَلِيهِ الْعقُوبَة الموجعة قَالَه ابْن عتاب وَغَيره. (فصل) فِي (أَنْوَاع) أَي أَقسَام (الشَّهَادَات) بِاعْتِبَار مَا توجبه وَهِي الْمَذْكُورَة فِي الْفُصُول الْآتِيَة. ثُمَّ الشَّهادَةُ لَدى ﷺ ١٦٤٨ - ; الأداءِ جُمْلُتها خَمْسٌ بالاسْتِقْراءِ (ثمَّ) للتَّرْتِيب الإخباري (الشَّهَادَة) مُبْتَدأ (لَدَى الْأَدَاء) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف صفة أَي الْحَاصِلَة عِنْد الْأَدَاء أما قبله فَهِيَ كَالْعدمِ (جُمْلَتهَا) مُبْتَدأ ثَان أَي جملَة أقسامها (خمس) خبر وَالْجُمْلَة خبر الأول (بالاستقراء) يتَعَلَّق بجملتها أَي جُمْلَتهَا بطرِيق الاستقراء أَي التتبع خمس، وَيحْتَمل أَن يتَعَلَّق بِمَحْذُوف خَاص حَال أَي جملَة أقسامها حَال كَونهَا منحصرة بالاستقراء خمس لَا زَائِد عَلَيْهَا، وَتبع فِي هَذَا التَّقْسِيم الجزيري فِي وثائقه وَهُوَ بِاعْتِبَار مَا توجبه كَمَا مرّ، وَلابْن شَاس وَمن تبعه تَقْسِيم آخر بِاعْتِبَار مَا يَكْفِي فِي الْمَشْهُود فِيهِ وسموه مَرَاتِب، فالزنا مثلا يَكْفِي فِيهِ أَرْبَعَة، وَمَا لَيْسَ بِمَال وَلَا آيل إِلَيْهِ يَكْفِي فِيهِ عَدْلَانِ وَهَكَذَا وكلا الاعتبارين لَهُ وَجه. تَخْتَصُّ أُولَاهَا عَلَى التَّعْيِينِ أنْ تُوجِبَ الحقَّ بِلَا يَمِينِ

стр. 171

(تخْتَص أولاها) تَأْنِيث أول فَاعل تخْتَص وَالضَّمِير الْمُضَاف إِلَيْهِ يعود على خمس، وَالْجُمْلَة بدل مفصل من مُجمل (على التَّعْيِين) أَي مَعَ تَعْيِينهَا للأولية لكَونهَا توجب الْحق بمجردها فاستحقت التَّقْدِيم، لذَلِك قَالَ عوض عَن الضَّمِير وعَلى بِمَعْنى مَعَ كَقَوْلِه تَعَالَى: وَإِن رَبك لذُو مغْفرَة للنَّاس على ظلمهم﴾ (الرَّعْد: ٦) وَهِي حَال من أولاها أَي تخْتَص أولاها حَال كَونهَا مصاحبة لتعيينها للأولية (أَن) أَي بِأَن يتَعَلَّق بقوله تخْتَص (توجب) بِكَسْر الْجِيم (الْحق) مفعول (بِلَا يَمِين) يتَعَلَّق بتوجب، وَالْمرَاد بِغَيْر يَمِين تقَوِّي الشَّهَادَة وتعضدها فَهُوَ على حذف الصّفة فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا قد تجب مَعهَا يَمِين الْقَضَاء حَيْثُ تكون الشَّهَادَة على ميت أَو غَائِب أَو مَا فِي مَعْنَاهُ من صَغِير أَو سَفِيه أَو مَسَاكِين أَو بَيت مَال أَو يَمِين الِاسْتِحْقَاق فِي غير الْعقار أَو فِيهِ على مَا بِهِ الْعَمَل لِأَنَّهَا فِي الأولى لرد دَعْوَى مقدرَة، وَفِي الثَّانِيَة لرد دَعْوَى مُحَققَة إِن كَانَ الْمُسْتَحق من يَده حَاضرا وَادّعى خُرُوجه عَن ملك الْمُسْتَحق كَمَا فِي ابْن سَلمُون لِأَن الشُّهُود إِنَّمَا يَقُولُونَهُ وَلَا يعلمونه خرج عَن ملكه وَلَا يلْزم من نفي علمهمْ بِالْخرُوجِ عدم الْخُرُوج، وَإِن كَانَ غَائِبا أَو لم يُحَقّق دَعْوَى الْخُرُوج بِأَن جوزه فَقَط رجعت للقسم الأول لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ فِي مُقَابلَة فرض دَعْوَى صيرورة الشَّيْء الْمُسْتَحق لمن ملك الْمُسْتَحق مِنْهُ ذَلِك. وَالْحَاصِل أَنَّهَا فيهمَا لمُجَرّد رفع الِاحْتِمَال فَفِي الأول لرفع احْتِمَال الْقَضَاء والإحالة وَنَحْوهمَا، وَفِي الثَّانِي لرفع احْتِمَال الْخُرُوج حَيْثُ غَابَ أَو حضر وَلم يُحَقّق دَعْوَاهُ لَا أَنَّهَا مقوية للشَّهَادَة رَاجِعَة للْيَمِين مَعَ الشَّاهِد كَمَا للشَّيْخ (م) فِي شرح اللامية فَإِن صدقه فِي عدم الْخُرُوج فَلَا يَمِين ثمَّ الشَّهَادَة الَّتِي توجب الْحق بِلَا يَمِين تحتهَا سِتَّة أَنْوَاع أَشَارَ لأولها بِالْفَاءِ جَوَابا لشرط مُقَدّر أَي إِن أردْت معرفَة مَا يُوجب الْحق بِلَا يَمِين. فَفِي الزِّنَا مِنَ الذِّكُورِ أُرْبَعَهْ وَمَا عَدا الزِّنا فَفِي اثْنَيْنِ سَعَهْ (فَفِي الزِّنَا) خبر مقدم أَي فَفِي الشَّهَادَة بِرُؤْيَتِهِ (من الذُّكُور) حَال من ضمير الِاسْتِقْرَار (أَرْبَعَة) مُبْتَدأ وَلَا بُد من كَونهم عُدُولًا واللواط مثله، وَإِنَّمَا اشْترط فيهمَا أَرْبَعَة لقصد السّتْر وَدفع عَار الزَّانِي والمزني بهَا وَأَهْلهَا اللَّخْمِيّ. وَهَذَا إِن شهدُوا بِالزِّنَا طَوْعًا وَإِن شهدُوا بِهِ على الْإِكْرَاه فَكَذَلِك على حد الرجل فِي الْإِكْرَاه وإلاَّ كفى فِي ذَلِك رجلَانِ لما تستحقه الْمَرْأَة من الْمهْر على الواطىء أَو على مكرهه اه. وَقَوله: وَإِلَّا كفى فِي ذَلِك رجلَانِ يُرِيد أَو أَحدهمَا مَعَ الْيَمين لِأَن ذَلِك يؤول إِلَى المَال ثمَّ إِن كَيْفيَّة الشَّهَادَة أَن يَأْتِي الْأَرْبَعَة مُجْتَمعين يشْهدُونَ أَنهم رَأَوْا فرجه فِي

стр. 172

فرجهَا أَو غيب حشفته فِيهَا فِي وَقت وَاحِد وَمَوْضِع وَاحِد وَصفَة وَاحِدَة فَإِن تمت هَكَذَا حدّا سَوَاء كَانَا بكرين أَو ثيبين رَأَوْهُ دفْعَة وَاحِدَة أَو وَاحِدًا بعد وَاحِد فِي لحظات مُتَّصِلَة لِأَن ذَلِك اتِّحَاد عرفا وَلَيْسَ من تَمام الشَّهَادَة زِيَادَة قَوْلهم كالمرود فِي المكحلة، بل هُوَ تَأْكِيد فَقَط كَمَا قَالَه ابْن مَرْزُوق وَهُوَ ظَاهر قَول (خَ) وللزنا واللواط أَرْبَعَة بِوَقْت ورؤية اتحدا وَفرقُوا فَقَط أَنه أَدخل فرجه فِي فرجهَا وَلكُل النّظر للعورة الخ. وَقيل: لَا بُد مِنْهَا وَبِه قَرَّرَهُ شراحه ثمَّ لَا يلْزم من اجْتِمَاعهم عِنْد الْإِتْيَان اجْتِمَاعهم عِنْد الْأَدَاء لأَنهم عِنْد الْأَدَاء يفرقون فَإِن أَتَوا مفترقين أَو اخْتلف وَقت الرُّؤْيَة أَو مَوْضِعه كَأَن يَقُول بَعضهم زنى بهَا فِي غرفَة وَيَقُول الْآخرُونَ فِي بَيت أَو صفته كَأَن يَقُول أحدهم كَانَت مستلقية وَالْآخرُونَ متكئة أَو بَعضهم زَنَيَا طائعين وَالْآخرُونَ مكرهين أَو أَحدهمَا بطلت وحد الشُّهُود دون الْمَشْهُود عَلَيْهِمَا. أَبُو عمرَان: يسئل شُهُود الزِّنَا وَالسَّرِقَة فَإِن أَبَوا أَن يبينوا هَذِه الْوُجُوه سَقَطت شَهَادَتهم وَإِن غَابُوا قبل السُّؤَال حكم بِشَهَادَتِهِم، وَقيل: إِن كَانُوا من أهل الْعلم بِمَا يُوجب الْحَد وإلاَّ فَلَا اه. وَالْأول هُوَ الَّذِي درج عَلَيْهِ (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَندب سُؤَالهمْ كالسرقة مَا هِيَ وَكَيف أخذت الخ. وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمد كَمَا يَأْتِي عِنْد قَوْله: وغالب الظَّن الخ. ولثانيها بقوله: (وَمَا) مُبْتَدأ (عدا) خبر مُبْتَدأ مُضْمر وَالْجُمْلَة صلَة أَي والحقوق الَّتِي هِيَ غير (الزِّنَا فَفِي) عَدْلَيْنِ (اثْنَيْنِ) خبر عَن قَوْله (سعه) أَي توسعة فِي ثُبُوت الْحق بهما، وَالْجُمْلَة خبر الْمَوْصُول ولعمومه دخلت الْفَاء فِي خَبره، وَقَوله: اثْنَيْنِ أَي من الذُّكُور بِدَلِيل الْبَيْتَيْنِ بعده وأشعر قَوْله فَفِي اثْنَيْنِ الخ أَن البَائِع بِالدّينِ مثلا إِذا طلب الْإِشْهَاد بِأَكْثَرَ وأبى الْمَشْهُود عَلَيْهِ من الزِّيَادَة عَلَيْهِمَا أَن البَائِع لَا يُجَاب وَهُوَ مَا لِابْنِ رشد. وَقَالَ الْبُرْزُليّ: الصَّوَاب أَن يُجَاب إِذا كثر فيهم الْعَزْل لجرحة أَو مُطلقًا وَشَمل المُصَنّف سَائِر الْحُقُوق مَالِيَّة أَو بدنية على تَفْصِيل فِي أفرادها إِذْ مِنْهَا مَا لَا يثبت إِلَّا بعدلين، وَمِنْهَا مَا يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِد والمرأتان أَو أَحدهمَا مَعَ الْيَمين، وَمَا يَكْفِي فِيهِ امْرَأَتَانِ. وَهَكَذَا كَمَا يَأْتِي فَمن الأول الْعتْق وَالْإِسْلَام وَالرِّدَّة وَالنِّكَاح وَالطَّلَاق وَالرَّجْعَة وَالنّسب وَالتَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح وَالْكِتَابَة وَالتَّدْبِير وَنقل الشَّهَادَة فِيمَا لَيْسَ بِمَال، وَمِنْه إِثْبَات الْعَدَم وَإِسْقَاط الْحَضَانَة وَكَذَا الْحَبْس وَالْوَصِيَّة لغير مُعينين والإيصاء كَمَا فِي ابْن نَاجِي أول أقضية الْمُدَوَّنَة، وَلَيْسَ مِنْهَا الْمَوْت بِاعْتِبَار الْإِرْث كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْل بعده وَمن جعله مِنْهَا فَإِنَّمَا يَعْنِي بِاعْتِبَار اعْتِدَاد زَوجته وَعتق مدبره، وَمِنْهَا الْعدة أَي الْخلْوَة الْمُوجبَة لَهَا أَو بِاعْتِبَار ابتدائها فِي الْمَوْت، وَأما فِي الطَّلَاق فَهِيَ مصدقة فِي انْقِضَائِهَا، وَأما دَعْوَاهُ هُوَ الِانْقِضَاء فِي الرجعى لتسقط عَنهُ النَّفَقَة فَيَكْفِي الشَّاهِد وَالْيَمِين فِيمَا يظْهر قَالَه ابْن رحال، وَكَذَا الْبلُوغ بِاعْتِبَار إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ

стр. 173

لَا بِاعْتِبَار الإسهام لَهُ فِي الْغَنِيمَة فَيَكْفِي فِيهِ الشَّاهِد وَالْيَمِين، وَتَأمل قَول (خَ) فِي الْحجر وَصدق إِن لم يرب الخ. وَكَذَا الْوَلَاء بِاعْتِبَار المَال يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْيَمِين (خَ) وَإِن شهد وَاحِد بِالْوَلَاءِ أَو اثْنَان أَنَّهُمَا لم يَزَالَا يسمعان أَنه مَوْلَاهُ أَو وَارثه لم يثبت، لكنه يحلف وَيَأْخُذ المَال الخ. وَكَذَا الْوكَالَة فِي غير النِّكَاح وَنَحْوه إِن لم يتَعَلَّق بهَا حق للْوَكِيل، فَإِن تعلق ككون الْوَكِيل لَهُ دين على الْمُوكل الْغَائِب أَو كَانَت بِأُجْرَة وَنَحْو ذَلِك فَتثبت بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين كالشركة والآجال لِأَن الشّركَة مَال والآجال آيل إِلَيْهِ وَكِلَاهُمَا يثبت بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِد، وَأما الْوكَالَة فِي النِّكَاح وَنَحْوه مِمَّا لَيْسَ بِمَال فَلَا تثبت إِلَّا بِشَاهِدين فَإِن ادّعى أَنَّهَا وكلت وَزوجهَا وكيلها مِنْهُ وَأقَام شَاهِدين على النِّكَاح وواحداً بِالْوكَالَةِ حَلَفت أَنَّهَا مَا وكلت وَلَا رضيت بصنعه إِن كَانَت بِموضع لَا يخفى عَلَيْهَا فِيهِ الْأَمر غَالِبا. وَإِدْخَال الْحَبْس وَالْوَصِيَّة على غير مَعْنيين فِي هَذَا الْقسم صَحِيح بِالنِّسْبَةِ للشَّاهِد وَالْيَمِين لتعذرها من غير المعينين لَا بِالنِّسْبَةِ للشَّاهِد والمرأتين فيثبتان بهما كَمَا فِي ابْن عَرَفَة. ولثالثها بقوله: ورَجُلٌ بامْرَأَتَيْنِ يَعْتَضِدْ فِي مَا يَرْجِعُ لِلْمَالِ اعْتُمِدْ (وَرجل) أَي عدل مُبْتَدأ سوغ الِابْتِدَاء بِهِ وَصفه بِمَا ذكر وَبِالْجُمْلَةِ فِي قَوْله: (بامرأتين) عدلتين يتَعَلَّق ب (يعتضد) بِفَتْح الْيَاء وَكسر الضَّاد مَبْنِيّ للْفَاعِل (فِي كل مَا) أَي حق (يرجع) بِفَتْح الْيَاء مَبْنِيّ للْفَاعِل صفة لما (لِلْمَالِ) يتَعَلَّق بِهِ وَالْمَجْرُور بفي يتَعَلَّق بقوله (اعْتمد) مَبْنِيّ للْمَفْعُول خبر الْمُبْتَدَأ، وَظَاهره وَلَيْسَ بِمَال كَالْوكَالَةِ إِن تعلق بهَا حق للْوَكِيل كَمَا مرّ أَو لمن عَامل الْوَكِيل بِبيع وَنَحْوه، وَنقل الشَّهَادَة عَمَّن شهد بِمَال كَمَا فِي (خَ) حَيْثُ قَالَ عاطفاً على الْحَائِز، وَنقل امْرَأتَيْنِ مَعَ رجل فِي بَاب شَهَادَتهنَّ الخ. وَالْأَجَل فِي الثّمن أَو الصَدَاق يَدعِيهِ المُشْتَرِي أَو الزَّوْج ويخالفهما البَائِع أَو الْمَرْأَة سَوَاء اخْتلفَا فِي أَصله أَو قدره أَو انقضائه لَا الْأَجَل فِي الْعتْق وَالْكِتَابَة، فَالْقَوْل للْعَبد فِي قدره وانقضائه للتشوف للحرية، وَأما إِن حلف بِالطَّلَاق أَو الْحُرِّيَّة ليقضين فلَانا حَقه إِلَى أجل كَذَا أَو ليدخلن الدَّار إِلَى أجل كَذَا، فَزَعَمت الْمَرْأَة أَو العَبْد أَنه قد انْقَضى وَلم يفعل وَأَقَامَا بذلك شَاهدا وَامْرَأَتَيْنِ، وَزعم الْحَالِف أَنه لم ينْقض فَلَا يقْضى عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ لِأَن هَذَا من الْقسم الأول. نعم يحلف لرد الشَّهَادَة، وَكَذَا لَو أَثْبَتَت الْمَرْأَة الطَّلَاق وَالْعَبْد الْعتْق، وأعذر للزَّوْج وَللسَّيِّد وَأنكر الْأَجَل فِي ذَلِك فَلَا يثبت عَلَيْهِمَا إِلَّا بِشَاهِدين وَهَذَا وَنَحْوه مُرَاد من قَالَ: إِن

стр. 174

الْأَجَل بِحَسب الْمُؤَجل فِيهِ فَفِي الطَّلَاق وَالْعِتْق وَالْعَفو لَا يثبت إِلَّا بِشَاهِدين وكالخيار وَالشُّفْعَة وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَيْسَ بِمَال، وَلَكِن يرجع إِلَيْهِ وَمِمَّا يرجع لِلْمَالِ إِذا شهد رجل وَامْرَأَتَانِ على نِكَاح بعد موت الزَّوْج أَو الزَّوْجَة أَو على ميت أَن فلَانا أعْتقهُ أَو على نسب أَن هَذَا ابْنه أَو أَخُوهُ، وَلم يكن لَهُ وَارِث ثَابت النّسَب صحت الشَّهَادَة على قَول ابْن الْقَاسِم، وَكَانَ لَهُ الْمِيرَاث وَلم تجز على قَول أَشهب لِأَنَّهُ قَالَ: لَا يسْتَحق الْمِيرَاث إِلَّا بعد إِثْبَات الأَصْل بِشَهَادَة رجلَيْنِ فَإِن ثَبت ذَلِك ثمَّ شهد وَاحِد أَنه لَا يعلم لَهُ وَارِثا سوى هَذَا جَازَت وَاسْتحق المَال قَالَه اللَّخْمِيّ، وَاخْتَصَرَهُ (ق) بِإِسْقَاط التَّفْصِيل بَين كَونه لَهُ وَارِث أم لَا. فأوهم كَلَامه خلاف المُرَاد وَمَا ذكره فِي الشَّاهِد والمرأتين يجْرِي فِي الشَّاهِد وَالْيَمِين كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْل بعده، وَفهم من قَوْله: يرجع لِلْمَالِ جَوَازهَا فِيهِ وَلَو قارنه مَا لَيْسَ بِمَال وَلَا آيل إِلَيْهِ كَشَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ على رجل بِطَلَاق زَوجته وتصييره دَاره فِي صَدَاقهَا شَهَادَة وَاحِدَة فَتَصِح فِي التصيير دون الطَّلَاق على الْمَشْهُور من أَن الشَّهَادَة إِذا ردّ بَعْضهَا للتُّهمَةِ رد كلهَا، وَإِن ردّ بَعْضهَا للسّنة جَازَ مِنْهَا مَا أجازته السّنة دون غَيره، وَقد ذكر فِي التَّبْصِرَة فِي الْبَاب الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ أَمْثِلَة وَفهم مِنْهُ أَيْضا جَوَازهَا فِي نفس المَال بالأحرى كعشرة من سلف أَو بيع وَنَحْوهمَا وَمثل مَا فِي النّظم عَكسه وَهُوَ الشَّهَادَة بِالْمَالِ، وَلَكِن يؤول لغيره كَشَهَادَة من ذكر للْأمة بِأَنَّهَا أدَّت نُجُوم الْكِتَابَة أَو بِأَن ابْنهَا أَو زَوجهَا قد اشْتَرَاهَا من سَيِّدهَا فتؤدي إِلَى الْعتْق فِي الْأَوَّلين وَإِلَى الْفِرَاق فِي الثَّالِث، وَفهم من قَوْله بامرأتين أَن الْوَاحِدَة لَا تَكْفِي وَلَا بُد من الْيَمين حِينَئِذٍ. وَقَوله: بامرأتين أَي فَأكْثر وَلَو كن مائَة لتنزلهن منزلَة الْعدْل الْوَاحِد كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْل بعده. ولرابعها وَهُوَ شَهَادَة امْرَأتَيْنِ بقوله: وَفِي اثْنَتَيْنِ حَيْثُ لَا يَطَّلِعُ إلاَّ النِّساءُ كالمَحِيضِ مَقْنَعُ (وَفِي) امْرَأتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ) خبر عَن قَوْله: مقنع وَفِي بِمَعْنى الْبَاء (حَيْثُ) ظرف مَكَان مُتَعَلق بالاستقرار فِي الْخَبَر (لَا يطلع) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل (إِلَّا النِّسَاء) فَاعله، وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (كالمحيض) خبر لمَحْذُوف وَهُوَ من إِطْلَاق الْمَفْعُول على مصدره كَمَا هُوَ أَيْضا فِي قَوْله: (مقنع) أَي قناعة كائنة بامرأتين فِي الْمحل الَّذِي لَا يطلع على الْمَشْهُود بِهِ أحد غَالِبا إِلَّا النِّسَاء، وَذَلِكَ كالحيض وَالرّضَاع والاستهلال والولادة وَالْحمل وإرخاء السّتْر وعيوب الْفرج، فَإِن كَانَ الْعَيْب فِي غير الْفرج مِمَّا هُوَ عَورَة فَفِي نفي الثَّوْب عَن مَحَله لينظره الرِّجَال أَو يَكْتَفِي بالمرأتين؟ قَولَانِ. وَاقْتصر الْبَاجِيّ على الأول وَهُوَ ظَاهر النّظم فَيُفِيد أَنه الْمُعْتَمد، وَأفهم قَوْله: بامرأتين أَن الْوَاحِدَة لَا تَكْفِي وَهُوَ كَذَلِك إِذْ الْوَاحِدَة لَا تجوز شهادتها فِي شَيْء كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة إِلَّا فِي الْخلطَة على القَوْل باشتراطها فِي توجه الْيَمين، وَظَاهره لَا تَكْفِي الْوَاحِدَة وَلَو أرسلها القَاضِي لتنظر الْعَيْب وَنَحْوه وَهُوَ كَذَلِك، وَظَاهره، بل صَرِيحه أَنه لَا يَمِين مَعَهُمَا تَيَقّن الْقَائِم بهما صدقهما

стр. 175

كالبكارة والثيوبة أم لَا، كالحيض والولادة، وَقيل: تلْزم الْيَمين مَعَ التيقن لِأَنَّهَا تحقق الدَّعْوَى بكذبه وَهُوَ الْمُعْتَمد كَمَا تتَوَجَّه عَلَيْهِ إِذا قَامَت شَهَادَتهمَا بِأَنَّهُ أرْخى السّتْر عَلَيْهِمَا، وَأنكر هُوَ ذَلِك فتحلف وتستحق الصَدَاق وَظَاهر قَوْله: حَيْثُ لَا يطلع الخ أَن الْمَوْلُود إِذا مَاتَ وَدفن تجوزشهادتهما بذكوريته أَو أنوثيته إِذْ لَا يطلع على ذَلِك غَالِبا إِلَّا النِّسَاء وَيُورث وَيَرِث بالجهة الَّتِي شهدتا بهَا وَهُوَ كَذَلِك على قَول ابْن الْقَاسِم، لَكِن مَعَ يَمِين، وَقيل: لَا تجوز لِأَنَّهُ يصير نسبا قبل أَن يصير مَالا وَيُورث على أَنه أُنْثَى إِلَّا أَن يكون لَا يبْقى أَو أَن أخر دَفنه إِلَى شُهُود الرِّجَال قَالَه أَشهب وَسَحْنُون وَأصبغ. وَرَوَاهُ ابْن الْقَاسِم أَيْضا. وَقَالَ أصبغ أَيْضا: إِن فَاتَ بِالدّينِ والطول حَتَّى تغير ذكره، فَإِن كَانَ فضل المَال يرجع إِلَى بَيت المَال أَو إِلَى رجل بعيد جَازَت كَمَا قَالَ ابْن الْقَاسِم، وَإِن كَانَ يرجع إِلَى بعض الْوَرَثَة دون بعض أخذت بقول أَشهب. وَسبب الْخلاف أَنَّهَا شَهَادَة بِغَيْر مَال لَكِنَّهَا ترجع إِلَى المَال فَهَل هِيَ كَالْمَالِ نَفسه أم لَا؟ فَهَذَا حِينَئِذٍ من إِفْرَاد قَوْله ثَانِيَة توجب حَقًا مَعَ الْقسم فِي المَال الخ. وَظَاهر مَا مر جَوَازهَا فِي الْولادَة وَلَو كَانَت تؤول إِلَى الْعتْق كَمَا إِذا قَالَ الرجل لأمته: أول ولد تلدينه فَهُوَ حر فتلد توأمين فَشهد امْرَأَتَانِ على أَولهمَا خُرُوجًا أَو شهدتا بِوِلَادَة أمة أنكر السَّيِّد وِلَادَتهَا وَقد كَانَ أقرّ بِوَطْئِهَا بعدلين فَيعتق أول التوأمين كَمَا فِي الْمُنْتَخب وَتصير الْأمة أم ولد كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة ثمَّ مَا مرّ من جَوَازهَا فِي الاستهلال مَحَله إِذا لم يقطع بكذبهما لعدم تَمام خلقته، وَكَذَا إِذا شهدتا بِظُهُور الْحمل، وَأَنه من شَهْرَيْن أَو من أقل من ثَلَاثَة أشهر أَو بتحركه وَأَنه من أقل من أَرْبَعَة أشهر وَعشر لَا يشكان فِي ذَلِك فَإِن الْأمة لَا ترد لبائعها بِشَهَادَتِهِمَا لِأَن الْحمل لَا يظْهر ظهوراً بَينا من غير تحرّك أَو مَعَ تحرّك فِي أقل مِمَّا ذكر والموجب لسقوطها جزمهما بِأَنَّهُ أقل مِمَّا ذكر إِذْ ذَاك مِمَّا لَا يُمكن الْقطع بِهِ فقولهما لَا يشكان فِي ذَلِك أَو تحققناه كذبا وزوراً فَإِن قَالَتَا فِي ظننا وَنَحْوه أَو لم تتعرضا لمدته صحت وَنظر، فَإِن كَانَت مكثت عِنْد المُشْتَرِي ثَلَاثَة فَأكْثر فِي الظُّهُور أَو أَرْبَعَة وَعشرا فِي التحرك لم ترد لِإِمْكَان حُدُوثه وإلاَّ ردَّتْ وَلَا ينْتَظر وَضعهَا، فَإِن أنفش بعد ردهَا فَلَا ترد للْمُشْتَرِي إِذْ لَعَلَّهَا أسقطته فَإِن تَعَارَضَت شَهَادَة النِّسَاء فِي الْحمل وَمَا مَعَه فالمثبتة أولى من النافية إِلَّا أَن تقوى النافية قُوَّة بَيِّنَة فِيمَا يظْهر. ولخامسها بقوله: وواحِدٌ يُجْزِىءُ فِي بابِ الْخَبَرْ وَاثْنانِ أَوْلَى عِنْدَ كلِّ ذِي نَظَرْ (وَوَاحِد) مُبْتَدأ سوغه الْوَصْف أَي وَاحِد عدل أَو شخص وَاحِد، وَظَاهره وَلَو أُنْثَى وَهُوَ كَذَلِك فِيمَا تجوز فِيهِ شَهَادَة النِّسَاء كَمَا إِذا لم يجد من يترجم لَهُ مثلا من الرِّجَال غَيرهَا فِي المَال وَمَا يؤول إِلَيْهِ أَو فِيمَا لَا يظْهر للرِّجَال (يجزىء) خبر (فِي بَاب الْخَبَر) يتَعَلَّق بِهِ، وَتَقْدِيره شخص أولى ليشْمل الرجل وَالْمَرْأَة كَمَا مرّ وَإِدْخَال هَذَا النَّوْع فِي أَقسَام الشَّهَادَة من حَيْثُ إِنَّه يُوجب الْحق بِغَيْر يَمِين وإلاَّ فَلَيْسَ مِنْهَا (وَاثْنَانِ) مُبْتَدأ سوغه مَا مر (أولى) خبر (عِنْد كل ذِي نظر) يتَعَلَّق بِهِ

стр. 176

وَالْخَبَر مَا شَأْنه أَن يُشَارك الْمخبر بِهِ غَيره كَذَا قيل وَفِيه نظر فَإِن الشَّهَادَة كَذَلِك لِأَن الْخَبَر أَعم. قَالَ فِي جمع الْجَوَامِع: الْإِخْبَار عَن عَام لَا ترافع فِيهِ الرِّوَايَة أَي الْخَبَر وخلافه الشَّهَادَة، وَقَالَ ابْن بشير: الْفرق الَّذِي بَين الْخَبَر وَالشَّهَادَة أَن مَا خص الْمَشْهُود عَلَيْهِ فبابه بَاب الشَّهَادَة وكل مَا عَم وَلزِمَ الْقَائِل مِنْهُ مَا يلْزم الْمَقُول لَهُ فبابه بَاب الْخَبَر اه. وَالْمَقْصُود مِنْهُ هُنَا مَا اجْتمعت فِيهِ الشائبتان لِأَن الْكَلَام فِيمَا فِيهِ النزع لَا فِي غَيره كنجاسة المَاء والأعمال بِالنِّيَّاتِ، وَالظَّاهِر أَن مَا اجْتمع فِيهِ مَا ذكر مَحْصُور بالعد لَا بِالْحَدِّ. قَالَ فِي الذَّخِيرَة: المتردد بَين الشَّهَادَة وَالْخَبَر سبع: الْقَائِف والترجمان والكاشف عَن الْبُنيان وقائس الْجرْح، والناظر فِي الْعُيُوب كالبيطار والطبيب والمستنكه للسكران، إِذا أَمر الْحَاكِم بذلك، وَأما الشَّهَادَة على الشّرْب فَلَا بُد من اثْنَيْنِ كالتقويم للسلع والعيوب والرقبة وَالصَّيْد فِي الْحَج. وَاخْتلف فِي الْحكمَيْنِ فَقيل: اثْنَان وَقيل وَاحِد لِأَنَّهُ حَاكم اه. بِنَقْل (تت) قَالَ: وأضفت إِلَى ذَلِك الْمُزَكي على أحد الْقَوْلَيْنِ وَكَاتب القَاضِي والمحلف. قلت: وَذكر الْقَرَافِيّ أول الفروق من قَوَاعِده أَن من ذَلِك الْمُفْتِي والمترجم عَن الخطوط وَالقَاسِم والخارص، وَكَذَا الْمخبر بِنَجَاسَة المَاء وبرؤية هِلَال رَمَضَان، وَفِي الْبَاب الرَّابِع عشر من التَّبْصِرَة جملَة وافرة من ذَلِك، وَلما اجْتمعت فِي هَذِه الْأُمُور وَنَحْوهَا شائبتا الْخَبَر وَالشَّهَادَة كَانَت مترددة بَينهمَا كَمَا مرّ عَن الذَّخِيرَة، فالقائف والترجمان مثلا من حَيْثُ إِن فِي قوليهما إلزاماً لمُعين صَارا كالشاهد، وَمن حَيْثُ إنَّهُمَا منتصبان انتصاباً عَاما لجَمِيع النَّاس صَارا كالراوي الْمخبر، وَأَيْضًا فَإِنَّهُمَا أشبها الْحَاكِم من حَيْثُ إِنَّه وجههما لذَلِك، وَهَكَذَا يُقَال فِي الخارص وَالقَاسِم وَغَيرهمَا من كل مَا لَا يباشره القَاضِي بِنَفسِهِ، وَلما كَانَت شُبْهَة الشَّهَادَة أقوى فِي جلّ الْأَفْرَاد أَو كلهَا لِأَن الشَّاهِد يشاركهم فِي الانتصاب الْمَذْكُور، وَإِن لم يشاركهم فِي غَيره كَانَ الِاثْنَان أولى كَمَا قَالَ النَّاظِم: وبقوة الشُّبْهَة وضعفها اخْتلف التَّرْجِيح فِي هَذِه الْأَفْرَاد فالمخبر عَن النَّجَاسَة أشبه الشَّاهِد فِي كَونه أخبر عَن وُقُوع نجس معِين فِي مَاء معِين. وَلما كَانَت حُرْمَة اسْتِعْمَاله لَا تخْتَص بِمعين كَانَ خَبرا مَحْضا وَكفى فِيهِ الْوَاحِد قطعا، وَلما كَانَ هِلَال رَمَضَان فِيهِ إِلْزَام الصَّوْم لمعينين موجودين فِي هَذَا الشَّهْر دون الْمَاضِي والآتي من الشُّهُور ترجح فِيهِ جَانب الشَّهَادَة فَلَا يَكْفِي فِيهِ غير عَدْلَيْنِ على الْمَشْهُور وَهَكَذَا. وَفِي المعيار عَن أبي مُحَمَّد أَن الْقرى بالبوادي إِذا كَانَت عَادَتهم التنيير عِنْد رُؤْيَة الْهلَال فَمن أصبح صَائِما لذَلِك التنيير فصيامه صَحِيح قِيَاسا على قَول ابْن الْمَاجشون فِي الرجل يَأْتِي الْقَوْم فيخبرهم بِأَن الْهلَال قد رُؤِيَ اه. وَظَاهر النّظم أَن الْوَاحِد الْمَذْكُور لَا بُد فِيهِ من الْعَدَالَة لذكره لَهُ فِي سِيَاق من تشْتَرط فِيهِ، وَهُوَ كَذَلِك مَا لم تتعذر فِي نَاظر الْعَيْب والطبيب وَنَحْوهمَا (خَ) وَقبل للتعذر غير عدُول وَإِن مُشْرِكين فَإِن قصر وَوجد لذَلِك من لَا نَعْرِف عَدَالَته مَعَ وجود الْعدْل لم يجز لَهُ الحكم بقوله، وَظَاهره أَيْضا أَنه يقبل الْوَاحِد وَلَو لم يُوجد لذَلِك من قبل الْحَاكِم وَهُوَ كَذَلِك فِي نَحْو الْمُفْتِي

стр. 177

ونجاسة المَاء ورؤية الْهلَال عِنْد من يَكْتَفِي فِيهِ بِالْوَاحِدِ لَا فِي نَحْو الترجمان وَالقَاسِم وَنَحْوهمَا فَقَوْل الذَّخِيرَة: إِذا أَمر الْحَاكِم بذلك رَاجع للسبع الْمُتَقَدّمَة فقائس الْجرْح والناظر فِي الْعَيْب مثلا إِنَّمَا يقبلان إِذا توجها بِأَمْر الْحَاكِم وإلاَّ فَلَا بُد من اثْنَيْنِ كَمَا إِذا أديا بعد برْء الْجرْح أَو انهدام الْبُنيان أَو دفن الْأَب فِي الْقَافة (خَ) وَإِنَّمَا تعتمد الْقَافة على أَب لم يدْفن الخ. أَو موت الْمَعِيب وتغيره أَو غيبته أَو عِنْد حَاكم آخر، وَكَذَا بعد موت المترجم عَنهُ أَو المحلف بِفَتْح اللَّام فِيمَا يظْهر. وَقَوْلنَا: وتغيره احْتِرَازًا مِمَّا إِذا مَاتَ وَلم يتَغَيَّر فَإِنَّهُ مُلْحق بالحي كَمَا قَالَ بَعضهم. قلت: وَيدل لَهُ مَا مر عَن (خَ) فِي الْقَافة وَظَاهر إطلاقاتهم فِي الترجمان وَالقَاسِم يقبلان، وَلَو بعد إِنْكَار المترجم عَنهُ والمقسوم عَلَيْهِ كالمحلف بِالْكَسْرِ وإلاَّ أدّى للتسلسل هَذَا. وَفِي ابْن شَاس مَا نَصه: وَيشْتَرط التَّعَدُّد فِي الْمُزَكي والمترجم اه. قَالَ (ز) بِنَاء على أَنه أَي المترجم شَاهد وَهُوَ الْمَشْهُور وَحِينَئِذٍ فَقَوْل من قَالَ: إِن كَلَام ابْن شَاس فِيمَا إِذا أَتَى الْخصم بِمن يترجم عَنهُ غير ظَاهر بل كَلَامه مُطلق كَمَا ترى وَفِي (ح) عَن الْعُمْدَة أَن الحكم إِذا كَانَ لَا يتَضَمَّن مَالا فَلَا يجزىء إِلَّا بترجمة اثْنَيْنِ على الْمَذْهَب وإلاَّ فَقَوْلَانِ اه. فالترجمان مِمَّا ترجح فِيهِ جَانب الشَّهَادَة على هَذَا خلافًا لما فِي (خَ) حَيْثُ قَالَ: والمترجم مخبر هَذَا فِي ترجمان القَاضِي، وَيشْتَرط فِيهِ على الْقَوْلَيْنِ أَن لَا يكون عدوا للمترجم عَنهُ وَلَا قَرِيبا لخصمه كَمَا فِي التَّبْصِرَة وَانْظُر هَل غَيره من الْقَاسِم وَنَحْوه كَذَلِك وَهُوَ الظَّاهِر أم لَا؟ وَعَلِيهِ فَإِذا طلب الْمَقْسُوم عَلَيْهِ وَنَحْوه الْقدح بِمَا ذكر أُجِيب وَأجل لَهُ، وَأما ترجمان الْفَتَاوَى والخطوط فَالْمُرَاد بِهِ أَن يقْرَأ الْفَتْوَى لمن لَا يحسن الْكِتَابَة أَو لَا يفهم الْقَلَم الَّذِي كتبت بِهِ أَو يَقُول إِنَّه خطّ فلَان، وَالْمرَاد بالمستنكه للسكران أَي شام ريح فِيهِ من نكهه كسمعه أَي نشقه أَي: ويجد. وَقَوله: كالتقويم للسلع أَي السّلع الْمُتْلفَات ولأروش الْجِنَايَات وَنَحْو ذَلِك كتقويم الْعرض الْمَسْرُوق هَل بلغت قِيمَته نِصَابا فَيقطع أم لَا (خَ) وَكفى قَاسم وَاحِد أَي فِيمَا يخبر أَنه صَار لكل وَاحِد مِنْهُم لَا مقوم الخ. أَي: فَلَا بُد فِيهِ من اثْنَيْنِ بل ذكر ناظم عمل فاس فِي شَرحه لَهُ أَن الْعَمَل بِعَدَمِ الِاكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ فِي الْقَاسِم والمخبر عَن قدم الْعَيْب وحدوثه فَانْظُرْهُ. وَقَوله: والعيوب والرقبة أَي مَعَ الرَّقَبَة قَالُوا وَبِمَعْنى مَعَ أَي الْمُقَوّم للعيب مَعَ الرَّقَبَة وَقَوله: وَاخْتلف فِي الْحكمَيْنِ أَي فِي النُّشُوز، وَالله أعلم. تَنْبِيه: قَالَ المكناسي فِي مجالسه: إِن القَاضِي يشْتَرط على أَرْبَاب الْبَصَر بالمباني أَن لَا يحكموا بِالْحَائِطِ لأحد. وحسبهم أَن يصفوه فَقَط بِوَصْف يزِيل الْإِشْكَال وَيرْفَع الِاحْتِمَال، ثمَّ ينظر القَاضِي بعد أَدَاء شَهَادَتهم فِيهِ وَيحكم اه. قلت: وَكَذَا الواقفون مِنْهُم على الْحُدُود فِي الْأَرْضين والأجنات وَنَحْوهَا حسبهم أَن يصفوا لِأَن أَرْبَاب الْبَصَر مِمَّن لَا علم عِنْدهم فِي الْغَالِب، فقد يستندون إِلَى دَلَائِل ضَعِيفَة لَا تعْتَبر شرعا أَو مُعْتَبرَة، لكِنهمْ يأخذونها على غير وَجههَا، فَلِذَا وَجب أَن يذكرُوا الدَّلَائِل الَّتِي استندوا إِلَيْهَا من كَون العقد والقمط وَنَحْوهمَا لناحية كَذَا، وَمن كَون الحاجز فِي الْحُدُود هُوَ كَذَا. أما قبُول قَوْلهم: ظهر لنا أَن الْحَائِط لفُلَان مُطلقًا من غير بَيَان كَمَا عندنَا فِي هَذَا الزَّمَان فَمن الاستخفاف الَّذِي لَا يخْتَلف فِيهِ اثْنَان. ولسادسها بقوله:

стр. 178

وبِشَهادةٍ من الصِّبْيانِ فِي جَرْحٍ وقَتْلٍ بَيْنَهُمْ قدِ اكْتُفِي (وبشهادة) يتَعَلَّق بقوله اكْتفى (من الصّبيان) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف صفة (فِي قتل) يتَعَلَّق بالاستقرار الَّذِي تعلق بِهِ الصّفة (وجرح) مَعْطُوف على مَا قبله (بَينهم) فِي مَحل الصّفة لقتل وجرح على وَجه التَّنَازُع أَو مَحْذُوف من الأول لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ (قد اكْتفي) مَبْنِيّ للْمَفْعُول، ونائبه مَحْذُوف لدلَالَة السِّيَاق أَي عَن الْعُدُول. وَظَاهره أَنه يَكْتَفِي بهَا من غير قسَامَة وَهُوَ كَذَلِك وَمَا ذكره من جَوَازهَا عَلَيْهِ أَكثر أهل الْمَدِينَة وَهُوَ الْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب، وَخَالف ابْن عَبَّاس وَالقَاسِم وَسَالم وَقَالُوا بِعَدَمِ جَوَازهَا وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل وَأبي حنيفَة ﵃، وَبِه قَالَ ابْن عبد الحكم، وَاحْتج الْمَشْهُور بِأَنَّهَا لَو كَانَت لم تجز لَأَدَّى ذَلِك إِلَى إهدار دِمَائِهِمْ مَعَ أَنهم يندبون إِلَى تعلم الرَّمْي والصراع وَحمل السِّلَاح، وَالْغَالِب أَن الْكِبَار لَا يحْضرُون مَعَهم، وَلِهَذَا لم تجز شَهَادَة النِّسَاء وَإِن كن عُدُولًا فِيمَا يَقع بَينهُنَّ من قتل وجرح فِي عرس وحمام ومأتم بميم مَفْتُوحَة فهمزة سَاكِنة فمثناة فوقية أَي حزن لعدم ندبهن لذَلِك أَي: فَلَا ضَرُورَة تَدْعُو إِلَى الِاجْتِمَاع الْمَذْكُور لِأَنَّهُ غير مَشْرُوع فاجتماعهن قَادِح فِي عدالتهن وَإِن شهدن بقتل الصّبيان الَّذِي يؤول لِلْمَالِ فأحرى بقتل بَعضهنَّ لِأَنَّهُ فِيهِ الْقصاص فِي الْعمد. وَلما كَانَت شَهَادَة الصّبيان على خلاف الأَصْل لم تجز إِلَّا بِشُرُوط أَشَارَ لأولها بقوله: وشَرْطُها التَّمْيِيُ والذُّكورَه والاتّفَاقُ فِي وقُوعِ الصُّورَه (وَشَرطهَا) مُبْتَدأ (التَّمْيِيز) خبر لِأَن غير الْمُمَيز لَا يضْبط مَا يَقُول وحدّ سنّ الْمُمَيز فِي الْمُدَوَّنَة لمن بلغ عشر سِنِين فَأَقل مِمَّا قاربها. وَعَن عبد الْوَهَّاب أَنه الَّذِي يعقل الشَّهَادَة وَهُوَ أخص مِمَّا فِي الْمُدَوَّنَة (و) ثَانِيهَا (الذُّكُورَة) مَعْطُوف على الْخَبَر فَلَا تقبل شَهَادَة الْإِنَاث (و) ثَالِثهَا (الِاتِّفَاق) مَعْطُوف على الْخَبَر أَيْضا (فِي وُقُوع الصُّورَة) يتَعَلَّق بالِاتِّفَاقِ، فَإِن اخْتلفُوا وَقت تلقيها مِنْهُم سَقَطت كَمَا لَو قَالَ بَعضهم: قَتله الصَّبِي زيد وَقَالَ الآخر: بل الصَّبِي عَمْرو، وَلَا إِشْكَال فِي هَذِه إِن اتَّحد الْقَائِل من الْجَانِبَيْنِ لعدم تَمام النّصاب، وَكَذَا لَو شهد اثْنَان أَن الَّذِي قَتله فلَان وَقَالَ آخرَانِ بل ركضته دَابَّة على الصَّحِيح خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون فِي قَوْله تقدم الشَّهَادَة بِالْقَتْلِ على الشَّهَادَة بالركض لِأَنَّهَا أثبت حَقًا، وَكَذَا لَو قَالَ اثْنَان: ضربه بعصا، والآخران بحديدة، أَو قَالَ اثْنَان: قَتله أَو شجه زيد، وَقَالَ الْآخرَانِ: بل عَمْرو هَذَا ظَاهره وَعَلِيهِ فَلَو لعب مِنْهُم سِتَّة فِي بَحر فغرق وَاحِد مِنْهُم فَقَالَ ثَلَاثَة من الْخَمْسَة الْبَاقِيَة: إِنَّمَا غرقه الِاثْنَان وَعكس الِاثْنَان فَقَالَا: إِنَّمَا غرقه الثَّلَاثَة سَقَطت شَهَادَتهم لعدم الِاتِّفَاق وَهُوَ ظَاهر نَص (خَ) الْآتِي أَيْضا. وَقيل: الدِّيَة على عَاقِلَة الْخَمْسَة لاتفاقهم أَن الْقَتْل لم يخرج عَنْهُم، وَبِه صدر فِي الشَّامِل وَنسبه فِي التَّبْصِرَة

стр. 179

لمَالِك مُقْتَصرا عَلَيْهِ فِي الْقسم الثَّانِي وَصدر فِي الْقسم الثَّالِث بالسقوط، وَبِه صدر اللَّخْمِيّ أَيْضا وَقرر بِهِ (تت) وَغَيره كَلَام الْمُخْتَصر: مِن قَبْل أنْ يَفْتَرِقُوا أَو يَدْخُلا فِيهِمْ كَبِيرٌ خَوفَ أَن يُبَدَّلا (من قبل أَن يفترقوا) حَال من الِاتِّفَاق، وَهَذَا شَرط رَابِع فَإِن تلقيت بعد التَّفَرُّق لم تقبل وَلَو اتَّفقُوا (أَو) من قبل أَن (يدخلا فيهم) وَقت الْقَتْل أَو الْجرْح (كَبِير) أَي بَالغ ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى عدلا أَو غَيره، فَإِن حضر مَعَهم لم تقبل، وَهَذَا شَرط خَامِس. وأو بِمَعْنى الْوَاو وَيدخل مَعْطُوف على يفترقوا، وَفِيهِمْ يتَعَلَّق بِهِ وكبير فَاعله وَإِنَّمَا اشْترط عدم التَّفَرُّق وَعدم الدُّخُول (خوف أَن يبدلا) الْكَبِير الْكَيْفِيَّة وَيُعلمهُم كَيفَ يشْهدُونَ فَهُوَ مفعول لأَجله تَعْلِيل للافتراق وَالدُّخُول، وَلَو قَالَ: أَو يحضرا مَعَهم كَبِير خوف أَن يُغير السّلم مِمَّا يُوهِمهُ لفظ الدُّخُول من أَنه دخل فيهم بعد الْفَرَاغ من الْوَاقِعَة، لِأَن هَذَا إِنَّمَا تسْقط بِهِ شَهَادَتهم إِذا قضى مَا يُمكنهُ فِيهِ التَّعْلِيم وَلَا يُمكن عدلا، وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي (خَ) فَلَا يُنَاسب إِطْلَاقه وَمَا مر من أَن حُضُور الْكَبِير يسْقط الشَّهَادَة وَاضح إِن كَانَ الْكَبِير غير عدل، وإلاَّ عمل على شَهَادَته إِن شهد بِشَيْء للاستغناء بِشَهَادَتِهِ مَعَ يَمِين الْمُدَّعِي وينتظر بُلُوغه إِن كَانَ صَغِيرا وَلَو كَانَ الْكَبِير الْعدْل امْرَأتَيْنِ فَأكْثر لِأَنَّهُنَّ يجزن فِي الْخَطَأ وَعمد الصَّبِي خطأ قَالَه الْبَاجِيّ. وَإِن لم يشْهد بِشَيْء وَقَالَ: لَا أَدْرِي عمل بِشَهَادَة الصّبيان انْظُر (ح) وسادس الشُّرُوط الْحُرِّيَّة وَالْإِسْلَام فَلَا تقبل شَهَادَة الصَّبِي العَبْد أَو الْكَافِر، وسابعها أَن يَتَعَدَّد فَلَا تقبل شَهَادَة الْوَاحِد مِنْهُم وَالْأول مَفْهُوم من قَوْله: وبشهادة لِأَن العَبْد الْكَبِير إِذا كَانَت شَهَادَته لَا تسمى شَهَادَة وَهِي كَالْعدمِ فأحرى الصَّغِير وَالثَّانِي من الْجمع فِي قَوْله: الصّبيان. وثامنها: أَن لَا يشْهدُوا على كَبِير أَوله وَهَذَا يفهم من قَوْله بَينهم. وتاسعها: أَن لَا يكون الشَّاهِد عدوا للْمَشْهُود عَلَيْهِ وَلَا قَرِيبا للْمَشْهُود لَهُ وَلَا مَعْرُوفا بِالْكَذِبِ وَسَوَاء كَانَت الْعَدَاوَة بَين الصّبيان أَو بَين آبَائِهِم وَرُبمَا يفهم هَذَا من قَوْله شَهَادَة على حسب مَا مر فِي الشَّرْط السَّادِس. وعاشرها: أَن يعاين الْبدن مقتولاً فَلَا تقبل شَهَادَتهم مَعَ فَقده كَمَا لَو سقط فِي بَحر وَلم يخرج مِنْهُ وَرُبمَا يشْعر بِهِ قَوْله فِي قتل إِذْ لَا يَتَّصِف الْمَقْتُول بِالْقَتْلِ على التَّحْقِيق إِلَّا بمعاينته مَيتا (خَ) إِلَّا الصّبيان لَا نسَاء فِي كعرس فِي جرح أَو قتل وَالشَّاهِد حر مُمَيّز ذكر تعدد لَيْسَ بعدو وَلَا قريب وَلَا خلاف بَينهم وَفرْقَة إِلَّا أَن يشْهد عَلَيْهِم قبلهَا وَلم يحضر كَبِير وَيشْهد عَلَيْهِ أَولا. وَلَا يقْدَح رجوعهم وَلَا تجريحهم الخ. وَالْمُنَاسِب للاختصار إِسْقَاط قَوْله: إِلَّا أَن يشْهد عَلَيْهِم قبلهَا لِأَن عدم الْفرْقَة إِنَّمَا اشْترط لمظنة التَّعْلِيم مَعَ وجودهَا وهم إِذا شهدُوا عَلَيْهِم قبلهَا انْتَفَت المظنة وَصدق عَلَيْهِم أَنهم مشهود عَلَيْهِم قبل الْفرْقَة فَمَا اسْتَثْنَاهُ مَفْهُوم من قَوْله وَلَا فرقة.

стр. 180

تَنْبِيهَانِ الأول: مَا تقدم من أَن الدِّيَة فِي مَسْأَلَة الصّبيان الَّذين يَلْعَبُونَ فِي الْبَحْر على عواقلهم هُوَ مَذْهَب الإِمَام نَقله الْقَرَافِيّ فِي شرح الْجلاب. وَنقل ابْن يُونُس عَن رِوَايَة ابْن وهب مثله ثمَّ قَالَ بعده قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي ابْن الْمَوَّاز هَذَا أَي مَا قَالَه الإِمَام غلط، بل لَا تجوز يَعْنِي شَهَادَتهم فِي تِلْكَ الصُّورَة ولضعف مَا للْإِمَام صدر اللَّخْمِيّ بمقابله كَابْن فَرِحُونَ فِي أول الْقسم الثَّالِث من تبصرته قَائِلا لِأَن الصّبيان لَا إِقْرَار لَهُم قَالَ: فليسوا كالكبار السِّتَّة مثلا يَلْعَبُونَ فِي الْبَحْر فيغرق وَاحِد مِنْهُم فَيشْهد ثَلَاثَة مِنْهُم على اثْنَيْنِ أَنَّهُمَا غرقاه، وَيشْهد الِاثْنَان بعكس ذَلِك فَإِن الدِّيَة فِي أَمْوَالهم إِن قَالُوا عمدا وعَلى عاقلتهم إِن قَالُوا خطأ لأَنهم تقاروا أَن مَوته كَانَ من قبلهم وسببهم إِلَّا أَنهم تراموا بِهِ بِخِلَاف الصغار فَإِنَّهُم لَا إِقْرَار لَهُم فاستفيد من هَذَا تَرْجِيح القَوْل بِعَدَمِ الْجَوَاز كَمَا هُوَ ظَاهر النّظم، وَإِن كَانَ اللَّخْمِيّ حكى قَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَة الْكِبَار بالسقوط وَعَدَمه وَاخْتَارَ السُّقُوط وَهُوَ الظَّاهِر إِذْ لَا إِقْرَار هُنَا فِي الْحَقِيقَة وَلَا سِيمَا إِن لم يَكُونُوا عُدُولًا فَإِن كَانُوا عُدُولًا فَهُوَ من إِعْمَال شَهَادَة كل فريق على الآخر وَيجْرِي هَذَا الْخلاف فِيمَا إِذا قتلوا دَابَّة أَو كسروا آنِية وتراموا ذَلِك. الثَّانِي: لَو شهد صبيان فَأكْثر بِأَن الصَّبِي فلَانا قتل صَبيا آخر وَشهد عَدْلَانِ أَنه لم يقْتله بل مَاتَ بِسَبَب آخر فَقَوْلَانِ. بِتَقْدِيم شَهَادَة الصّبيان لِأَنَّهَا أوجبت حَقًا أَو العدلين وَاخْتَارَ اللَّخْمِيّ تَقْدِيم العدلين اه. (فصل) ذكر فِيهِ الْقسم الثَّانِي من أَقسَام الشَّهَادَات فَقَالَ: ثَانِيَةٌ تُوجِبُ حَقاً مَعْ قَسَمْ فِي المالِ أَو مَا آلَ لِلْمالِ تَؤَمْ (ثَانِيَة) مُبْتَدأ سوغه الْوَصْف أَي شَهَادَة ثَانِيَة (توجب) بِضَم التَّاء وَكسر الْجِيم (حَقًا) مفعول وَالْجُمْلَة خبر (مَعَ قسم) بِسُكُون الْعين يتَعَلَّق بتوجب أَي توجب هِيَ أَي الشَّهَادَة مَعَ الْقسم من الْمُدَّعِي الْحق الْمُدعى بِهِ (فِي المَال) يتَعَلَّق بتؤم (أَو مَا آل لِلْمَالِ) مَعْطُوف على مَا قبله (تؤم) أَي تقصد بِضَم التَّاء وَفتح الْهمزَة مَبْنِيّ للْمَفْعُول حَال من فَاعل توجب وَقَوله: أَو مَا آل لِلْمَالِ أَي إِلَيْهِ أَي كالأجل وَالْكَفَالَة وَالْخيَار وَالشُّفْعَة وَالْإِجَارَة وَقتل الْخَطَأ وجراحة وَأَدَاء كِتَابَة وإيصاء بِتَصَرُّف فِيهِ أَي المَال، أَو بِأَنَّهُ حكم لَهُ بِهِ قَالَه (خَ) . وَمعنى الْأَخير أَن من حكم لَهُ القَاضِي بِمَال ثمَّ أَرَادَ طلبه فِي غير مَحل الحكم وَعِنْده شَاهد وَاحِد أَو امْرَأَتَانِ على حكم القَاضِي فَإِنَّهُ يحلف وَيسْتَحق على الْمَشْهُور وَمُقَابِله ضَعِيف، وَإِن شهره ابْن الْحَاجِب وَفهم مِنْهُ أَن مَا لَيْسَ بِمَال وَلَا يؤول إِلَيْهِ لَا يثبت بِشَاهِد أَو امْرَأتَيْنِ مَعَ الْيَمين. وَيرد عَلَيْهِ مَا فِيهِ الْقصاص من جراح الْعمد فَإِنَّهُ يثبت بِمَا ذكر. وَأجِيب: بِأَن هَذَا اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس خِلَافه، وَظَاهر قَوْله فِي المَال أَنه يثبت
следующие страницы →