← Сияса и кади

Сияса и кади · id 1544

البهجة في شرح التحفة

التسولي

Полный текст (1 359 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وَالْخَبَر مَا شَأْنه أَن يُشَارك الْمخبر بِهِ غَيره كَذَا قيل وَفِيه نظر فَإِن الشَّهَادَة كَذَلِك لِأَن الْخَبَر أَعم. قَالَ فِي جمع الْجَوَامِع: الْإِخْبَار عَن عَام لَا ترافع فِيهِ الرِّوَايَة أَي الْخَبَر وخلافه الشَّهَادَة، وَقَالَ ابْن بشير: الْفرق الَّذِي بَين الْخَبَر وَالشَّهَادَة أَن مَا خص الْمَشْهُود عَلَيْهِ فبابه بَاب الشَّهَادَة وكل مَا عَم وَلزِمَ الْقَائِل مِنْهُ مَا يلْزم الْمَقُول لَهُ فبابه بَاب الْخَبَر اه. وَالْمَقْصُود مِنْهُ هُنَا مَا اجْتمعت فِيهِ الشائبتان لِأَن الْكَلَام فِيمَا فِيهِ النزع لَا فِي غَيره كنجاسة المَاء والأعمال بِالنِّيَّاتِ، وَالظَّاهِر أَن مَا اجْتمع فِيهِ مَا ذكر مَحْصُور بالعد لَا بِالْحَدِّ. قَالَ فِي الذَّخِيرَة: المتردد بَين الشَّهَادَة وَالْخَبَر سبع: الْقَائِف والترجمان والكاشف عَن الْبُنيان وقائس الْجرْح، والناظر فِي الْعُيُوب كالبيطار والطبيب والمستنكه للسكران، إِذا أَمر الْحَاكِم بذلك، وَأما الشَّهَادَة على الشّرْب فَلَا بُد من اثْنَيْنِ كالتقويم للسلع والعيوب والرقبة وَالصَّيْد فِي الْحَج. وَاخْتلف فِي الْحكمَيْنِ فَقيل: اثْنَان وَقيل وَاحِد لِأَنَّهُ حَاكم اه. بِنَقْل (تت) قَالَ: وأضفت إِلَى ذَلِك الْمُزَكي على أحد الْقَوْلَيْنِ وَكَاتب القَاضِي والمحلف. قلت: وَذكر الْقَرَافِيّ أول الفروق من قَوَاعِده أَن من ذَلِك الْمُفْتِي والمترجم عَن الخطوط وَالقَاسِم والخارص، وَكَذَا الْمخبر بِنَجَاسَة المَاء وبرؤية هِلَال رَمَضَان، وَفِي الْبَاب الرَّابِع عشر من التَّبْصِرَة جملَة وافرة من ذَلِك، وَلما اجْتمعت فِي هَذِه الْأُمُور وَنَحْوهَا شائبتا الْخَبَر وَالشَّهَادَة كَانَت مترددة بَينهمَا كَمَا مرّ عَن الذَّخِيرَة، فالقائف والترجمان مثلا من حَيْثُ إِن فِي قوليهما إلزاماً لمُعين صَارا كالشاهد، وَمن حَيْثُ إنَّهُمَا منتصبان انتصاباً عَاما لجَمِيع النَّاس صَارا كالراوي الْمخبر، وَأَيْضًا فَإِنَّهُمَا أشبها الْحَاكِم من حَيْثُ إِنَّه وجههما لذَلِك، وَهَكَذَا يُقَال فِي الخارص وَالقَاسِم وَغَيرهمَا من كل مَا لَا يباشره القَاضِي بِنَفسِهِ، وَلما كَانَت شُبْهَة الشَّهَادَة أقوى فِي جلّ الْأَفْرَاد أَو كلهَا لِأَن الشَّاهِد يشاركهم فِي الانتصاب الْمَذْكُور، وَإِن لم يشاركهم فِي غَيره كَانَ الِاثْنَان أولى كَمَا قَالَ النَّاظِم: وبقوة الشُّبْهَة وضعفها اخْتلف التَّرْجِيح فِي هَذِه الْأَفْرَاد فالمخبر عَن النَّجَاسَة أشبه الشَّاهِد فِي كَونه أخبر عَن وُقُوع نجس معِين فِي مَاء معِين. وَلما كَانَت حُرْمَة اسْتِعْمَاله لَا تخْتَص بِمعين كَانَ خَبرا مَحْضا وَكفى فِيهِ الْوَاحِد قطعا، وَلما كَانَ هِلَال رَمَضَان فِيهِ إِلْزَام الصَّوْم لمعينين موجودين فِي هَذَا الشَّهْر دون الْمَاضِي والآتي من الشُّهُور ترجح فِيهِ جَانب الشَّهَادَة فَلَا يَكْفِي فِيهِ غير عَدْلَيْنِ على الْمَشْهُور وَهَكَذَا. وَفِي المعيار عَن أبي مُحَمَّد أَن الْقرى بالبوادي إِذا كَانَت عَادَتهم التنيير عِنْد رُؤْيَة الْهلَال فَمن أصبح صَائِما لذَلِك التنيير فصيامه صَحِيح قِيَاسا على قَول ابْن الْمَاجشون فِي الرجل يَأْتِي الْقَوْم فيخبرهم بِأَن الْهلَال قد رُؤِيَ اه. وَظَاهر النّظم أَن الْوَاحِد الْمَذْكُور لَا بُد فِيهِ من الْعَدَالَة لذكره لَهُ فِي سِيَاق من تشْتَرط فِيهِ، وَهُوَ كَذَلِك مَا لم تتعذر فِي نَاظر الْعَيْب والطبيب وَنَحْوهمَا (خَ) وَقبل للتعذر غير عدُول وَإِن مُشْرِكين فَإِن قصر وَوجد لذَلِك من لَا نَعْرِف عَدَالَته مَعَ وجود الْعدْل لم يجز لَهُ الحكم بقوله، وَظَاهره أَيْضا أَنه يقبل الْوَاحِد وَلَو لم يُوجد لذَلِك من قبل الْحَاكِم وَهُوَ كَذَلِك فِي نَحْو الْمُفْتِي

стр. 177

ونجاسة المَاء ورؤية الْهلَال عِنْد من يَكْتَفِي فِيهِ بِالْوَاحِدِ لَا فِي نَحْو الترجمان وَالقَاسِم وَنَحْوهمَا فَقَوْل الذَّخِيرَة: إِذا أَمر الْحَاكِم بذلك رَاجع للسبع الْمُتَقَدّمَة فقائس الْجرْح والناظر فِي الْعَيْب مثلا إِنَّمَا يقبلان إِذا توجها بِأَمْر الْحَاكِم وإلاَّ فَلَا بُد من اثْنَيْنِ كَمَا إِذا أديا بعد برْء الْجرْح أَو انهدام الْبُنيان أَو دفن الْأَب فِي الْقَافة (خَ) وَإِنَّمَا تعتمد الْقَافة على أَب لم يدْفن الخ. أَو موت الْمَعِيب وتغيره أَو غيبته أَو عِنْد حَاكم آخر، وَكَذَا بعد موت المترجم عَنهُ أَو المحلف بِفَتْح اللَّام فِيمَا يظْهر. وَقَوْلنَا: وتغيره احْتِرَازًا مِمَّا إِذا مَاتَ وَلم يتَغَيَّر فَإِنَّهُ مُلْحق بالحي كَمَا قَالَ بَعضهم. قلت: وَيدل لَهُ مَا مر عَن (خَ) فِي الْقَافة وَظَاهر إطلاقاتهم فِي الترجمان وَالقَاسِم يقبلان، وَلَو بعد إِنْكَار المترجم عَنهُ والمقسوم عَلَيْهِ كالمحلف بِالْكَسْرِ وإلاَّ أدّى للتسلسل هَذَا. وَفِي ابْن شَاس مَا نَصه: وَيشْتَرط التَّعَدُّد فِي الْمُزَكي والمترجم اه. قَالَ (ز) بِنَاء على أَنه أَي المترجم شَاهد وَهُوَ الْمَشْهُور وَحِينَئِذٍ فَقَوْل من قَالَ: إِن كَلَام ابْن شَاس فِيمَا إِذا أَتَى الْخصم بِمن يترجم عَنهُ غير ظَاهر بل كَلَامه مُطلق كَمَا ترى وَفِي (ح) عَن الْعُمْدَة أَن الحكم إِذا كَانَ لَا يتَضَمَّن مَالا فَلَا يجزىء إِلَّا بترجمة اثْنَيْنِ على الْمَذْهَب وإلاَّ فَقَوْلَانِ اه. فالترجمان مِمَّا ترجح فِيهِ جَانب الشَّهَادَة على هَذَا خلافًا لما فِي (خَ) حَيْثُ قَالَ: والمترجم مخبر هَذَا فِي ترجمان القَاضِي، وَيشْتَرط فِيهِ على الْقَوْلَيْنِ أَن لَا يكون عدوا للمترجم عَنهُ وَلَا قَرِيبا لخصمه كَمَا فِي التَّبْصِرَة وَانْظُر هَل غَيره من الْقَاسِم وَنَحْوه كَذَلِك وَهُوَ الظَّاهِر أم لَا؟ وَعَلِيهِ فَإِذا طلب الْمَقْسُوم عَلَيْهِ وَنَحْوه الْقدح بِمَا ذكر أُجِيب وَأجل لَهُ، وَأما ترجمان الْفَتَاوَى والخطوط فَالْمُرَاد بِهِ أَن يقْرَأ الْفَتْوَى لمن لَا يحسن الْكِتَابَة أَو لَا يفهم الْقَلَم الَّذِي كتبت بِهِ أَو يَقُول إِنَّه خطّ فلَان، وَالْمرَاد بالمستنكه للسكران أَي شام ريح فِيهِ من نكهه كسمعه أَي نشقه أَي: ويجد. وَقَوله: كالتقويم للسلع أَي السّلع الْمُتْلفَات ولأروش الْجِنَايَات وَنَحْو ذَلِك كتقويم الْعرض الْمَسْرُوق هَل بلغت قِيمَته نِصَابا فَيقطع أم لَا (خَ) وَكفى قَاسم وَاحِد أَي فِيمَا يخبر أَنه صَار لكل وَاحِد مِنْهُم لَا مقوم الخ. أَي: فَلَا بُد فِيهِ من اثْنَيْنِ بل ذكر ناظم عمل فاس فِي شَرحه لَهُ أَن الْعَمَل بِعَدَمِ الِاكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ فِي الْقَاسِم والمخبر عَن قدم الْعَيْب وحدوثه فَانْظُرْهُ. وَقَوله: والعيوب والرقبة أَي مَعَ الرَّقَبَة قَالُوا وَبِمَعْنى مَعَ أَي الْمُقَوّم للعيب مَعَ الرَّقَبَة وَقَوله: وَاخْتلف فِي الْحكمَيْنِ أَي فِي النُّشُوز، وَالله أعلم. تَنْبِيه: قَالَ المكناسي فِي مجالسه: إِن القَاضِي يشْتَرط على أَرْبَاب الْبَصَر بالمباني أَن لَا يحكموا بِالْحَائِطِ لأحد. وحسبهم أَن يصفوه فَقَط بِوَصْف يزِيل الْإِشْكَال وَيرْفَع الِاحْتِمَال، ثمَّ ينظر القَاضِي بعد أَدَاء شَهَادَتهم فِيهِ وَيحكم اه. قلت: وَكَذَا الواقفون مِنْهُم على الْحُدُود فِي الْأَرْضين والأجنات وَنَحْوهَا حسبهم أَن يصفوا لِأَن أَرْبَاب الْبَصَر مِمَّن لَا علم عِنْدهم فِي الْغَالِب، فقد يستندون إِلَى دَلَائِل ضَعِيفَة لَا تعْتَبر شرعا أَو مُعْتَبرَة، لكِنهمْ يأخذونها على غير وَجههَا، فَلِذَا وَجب أَن يذكرُوا الدَّلَائِل الَّتِي استندوا إِلَيْهَا من كَون العقد والقمط وَنَحْوهمَا لناحية كَذَا، وَمن كَون الحاجز فِي الْحُدُود هُوَ كَذَا. أما قبُول قَوْلهم: ظهر لنا أَن الْحَائِط لفُلَان مُطلقًا من غير بَيَان كَمَا عندنَا فِي هَذَا الزَّمَان فَمن الاستخفاف الَّذِي لَا يخْتَلف فِيهِ اثْنَان. ولسادسها بقوله:

стр. 178

وبِشَهادةٍ من الصِّبْيانِ فِي جَرْحٍ وقَتْلٍ بَيْنَهُمْ قدِ اكْتُفِي (وبشهادة) يتَعَلَّق بقوله اكْتفى (من الصّبيان) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف صفة (فِي قتل) يتَعَلَّق بالاستقرار الَّذِي تعلق بِهِ الصّفة (وجرح) مَعْطُوف على مَا قبله (بَينهم) فِي مَحل الصّفة لقتل وجرح على وَجه التَّنَازُع أَو مَحْذُوف من الأول لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ (قد اكْتفي) مَبْنِيّ للْمَفْعُول، ونائبه مَحْذُوف لدلَالَة السِّيَاق أَي عَن الْعُدُول. وَظَاهره أَنه يَكْتَفِي بهَا من غير قسَامَة وَهُوَ كَذَلِك وَمَا ذكره من جَوَازهَا عَلَيْهِ أَكثر أهل الْمَدِينَة وَهُوَ الْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب، وَخَالف ابْن عَبَّاس وَالقَاسِم وَسَالم وَقَالُوا بِعَدَمِ جَوَازهَا وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل وَأبي حنيفَة ﵃، وَبِه قَالَ ابْن عبد الحكم، وَاحْتج الْمَشْهُور بِأَنَّهَا لَو كَانَت لم تجز لَأَدَّى ذَلِك إِلَى إهدار دِمَائِهِمْ مَعَ أَنهم يندبون إِلَى تعلم الرَّمْي والصراع وَحمل السِّلَاح، وَالْغَالِب أَن الْكِبَار لَا يحْضرُون مَعَهم، وَلِهَذَا لم تجز شَهَادَة النِّسَاء وَإِن كن عُدُولًا فِيمَا يَقع بَينهُنَّ من قتل وجرح فِي عرس وحمام ومأتم بميم مَفْتُوحَة فهمزة سَاكِنة فمثناة فوقية أَي حزن لعدم ندبهن لذَلِك أَي: فَلَا ضَرُورَة تَدْعُو إِلَى الِاجْتِمَاع الْمَذْكُور لِأَنَّهُ غير مَشْرُوع فاجتماعهن قَادِح فِي عدالتهن وَإِن شهدن بقتل الصّبيان الَّذِي يؤول لِلْمَالِ فأحرى بقتل بَعضهنَّ لِأَنَّهُ فِيهِ الْقصاص فِي الْعمد. وَلما كَانَت شَهَادَة الصّبيان على خلاف الأَصْل لم تجز إِلَّا بِشُرُوط أَشَارَ لأولها بقوله: وشَرْطُها التَّمْيِيُ والذُّكورَه والاتّفَاقُ فِي وقُوعِ الصُّورَه (وَشَرطهَا) مُبْتَدأ (التَّمْيِيز) خبر لِأَن غير الْمُمَيز لَا يضْبط مَا يَقُول وحدّ سنّ الْمُمَيز فِي الْمُدَوَّنَة لمن بلغ عشر سِنِين فَأَقل مِمَّا قاربها. وَعَن عبد الْوَهَّاب أَنه الَّذِي يعقل الشَّهَادَة وَهُوَ أخص مِمَّا فِي الْمُدَوَّنَة (و) ثَانِيهَا (الذُّكُورَة) مَعْطُوف على الْخَبَر فَلَا تقبل شَهَادَة الْإِنَاث (و) ثَالِثهَا (الِاتِّفَاق) مَعْطُوف على الْخَبَر أَيْضا (فِي وُقُوع الصُّورَة) يتَعَلَّق بالِاتِّفَاقِ، فَإِن اخْتلفُوا وَقت تلقيها مِنْهُم سَقَطت كَمَا لَو قَالَ بَعضهم: قَتله الصَّبِي زيد وَقَالَ الآخر: بل الصَّبِي عَمْرو، وَلَا إِشْكَال فِي هَذِه إِن اتَّحد الْقَائِل من الْجَانِبَيْنِ لعدم تَمام النّصاب، وَكَذَا لَو شهد اثْنَان أَن الَّذِي قَتله فلَان وَقَالَ آخرَانِ بل ركضته دَابَّة على الصَّحِيح خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون فِي قَوْله تقدم الشَّهَادَة بِالْقَتْلِ على الشَّهَادَة بالركض لِأَنَّهَا أثبت حَقًا، وَكَذَا لَو قَالَ اثْنَان: ضربه بعصا، والآخران بحديدة، أَو قَالَ اثْنَان: قَتله أَو شجه زيد، وَقَالَ الْآخرَانِ: بل عَمْرو هَذَا ظَاهره وَعَلِيهِ فَلَو لعب مِنْهُم سِتَّة فِي بَحر فغرق وَاحِد مِنْهُم فَقَالَ ثَلَاثَة من الْخَمْسَة الْبَاقِيَة: إِنَّمَا غرقه الِاثْنَان وَعكس الِاثْنَان فَقَالَا: إِنَّمَا غرقه الثَّلَاثَة سَقَطت شَهَادَتهم لعدم الِاتِّفَاق وَهُوَ ظَاهر نَص (خَ) الْآتِي أَيْضا. وَقيل: الدِّيَة على عَاقِلَة الْخَمْسَة لاتفاقهم أَن الْقَتْل لم يخرج عَنْهُم، وَبِه صدر فِي الشَّامِل وَنسبه فِي التَّبْصِرَة

стр. 179

لمَالِك مُقْتَصرا عَلَيْهِ فِي الْقسم الثَّانِي وَصدر فِي الْقسم الثَّالِث بالسقوط، وَبِه صدر اللَّخْمِيّ أَيْضا وَقرر بِهِ (تت) وَغَيره كَلَام الْمُخْتَصر: مِن قَبْل أنْ يَفْتَرِقُوا أَو يَدْخُلا فِيهِمْ كَبِيرٌ خَوفَ أَن يُبَدَّلا (من قبل أَن يفترقوا) حَال من الِاتِّفَاق، وَهَذَا شَرط رَابِع فَإِن تلقيت بعد التَّفَرُّق لم تقبل وَلَو اتَّفقُوا (أَو) من قبل أَن (يدخلا فيهم) وَقت الْقَتْل أَو الْجرْح (كَبِير) أَي بَالغ ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى عدلا أَو غَيره، فَإِن حضر مَعَهم لم تقبل، وَهَذَا شَرط خَامِس. وأو بِمَعْنى الْوَاو وَيدخل مَعْطُوف على يفترقوا، وَفِيهِمْ يتَعَلَّق بِهِ وكبير فَاعله وَإِنَّمَا اشْترط عدم التَّفَرُّق وَعدم الدُّخُول (خوف أَن يبدلا) الْكَبِير الْكَيْفِيَّة وَيُعلمهُم كَيفَ يشْهدُونَ فَهُوَ مفعول لأَجله تَعْلِيل للافتراق وَالدُّخُول، وَلَو قَالَ: أَو يحضرا مَعَهم كَبِير خوف أَن يُغير السّلم مِمَّا يُوهِمهُ لفظ الدُّخُول من أَنه دخل فيهم بعد الْفَرَاغ من الْوَاقِعَة، لِأَن هَذَا إِنَّمَا تسْقط بِهِ شَهَادَتهم إِذا قضى مَا يُمكنهُ فِيهِ التَّعْلِيم وَلَا يُمكن عدلا، وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي (خَ) فَلَا يُنَاسب إِطْلَاقه وَمَا مر من أَن حُضُور الْكَبِير يسْقط الشَّهَادَة وَاضح إِن كَانَ الْكَبِير غير عدل، وإلاَّ عمل على شَهَادَته إِن شهد بِشَيْء للاستغناء بِشَهَادَتِهِ مَعَ يَمِين الْمُدَّعِي وينتظر بُلُوغه إِن كَانَ صَغِيرا وَلَو كَانَ الْكَبِير الْعدْل امْرَأتَيْنِ فَأكْثر لِأَنَّهُنَّ يجزن فِي الْخَطَأ وَعمد الصَّبِي خطأ قَالَه الْبَاجِيّ. وَإِن لم يشْهد بِشَيْء وَقَالَ: لَا أَدْرِي عمل بِشَهَادَة الصّبيان انْظُر (ح) وسادس الشُّرُوط الْحُرِّيَّة وَالْإِسْلَام فَلَا تقبل شَهَادَة الصَّبِي العَبْد أَو الْكَافِر، وسابعها أَن يَتَعَدَّد فَلَا تقبل شَهَادَة الْوَاحِد مِنْهُم وَالْأول مَفْهُوم من قَوْله: وبشهادة لِأَن العَبْد الْكَبِير إِذا كَانَت شَهَادَته لَا تسمى شَهَادَة وَهِي كَالْعدمِ فأحرى الصَّغِير وَالثَّانِي من الْجمع فِي قَوْله: الصّبيان. وثامنها: أَن لَا يشْهدُوا على كَبِير أَوله وَهَذَا يفهم من قَوْله بَينهم. وتاسعها: أَن لَا يكون الشَّاهِد عدوا للْمَشْهُود عَلَيْهِ وَلَا قَرِيبا للْمَشْهُود لَهُ وَلَا مَعْرُوفا بِالْكَذِبِ وَسَوَاء كَانَت الْعَدَاوَة بَين الصّبيان أَو بَين آبَائِهِم وَرُبمَا يفهم هَذَا من قَوْله شَهَادَة على حسب مَا مر فِي الشَّرْط السَّادِس. وعاشرها: أَن يعاين الْبدن مقتولاً فَلَا تقبل شَهَادَتهم مَعَ فَقده كَمَا لَو سقط فِي بَحر وَلم يخرج مِنْهُ وَرُبمَا يشْعر بِهِ قَوْله فِي قتل إِذْ لَا يَتَّصِف الْمَقْتُول بِالْقَتْلِ على التَّحْقِيق إِلَّا بمعاينته مَيتا (خَ) إِلَّا الصّبيان لَا نسَاء فِي كعرس فِي جرح أَو قتل وَالشَّاهِد حر مُمَيّز ذكر تعدد لَيْسَ بعدو وَلَا قريب وَلَا خلاف بَينهم وَفرْقَة إِلَّا أَن يشْهد عَلَيْهِم قبلهَا وَلم يحضر كَبِير وَيشْهد عَلَيْهِ أَولا. وَلَا يقْدَح رجوعهم وَلَا تجريحهم الخ. وَالْمُنَاسِب للاختصار إِسْقَاط قَوْله: إِلَّا أَن يشْهد عَلَيْهِم قبلهَا لِأَن عدم الْفرْقَة إِنَّمَا اشْترط لمظنة التَّعْلِيم مَعَ وجودهَا وهم إِذا شهدُوا عَلَيْهِم قبلهَا انْتَفَت المظنة وَصدق عَلَيْهِم أَنهم مشهود عَلَيْهِم قبل الْفرْقَة فَمَا اسْتَثْنَاهُ مَفْهُوم من قَوْله وَلَا فرقة.

стр. 180

تَنْبِيهَانِ الأول: مَا تقدم من أَن الدِّيَة فِي مَسْأَلَة الصّبيان الَّذين يَلْعَبُونَ فِي الْبَحْر على عواقلهم هُوَ مَذْهَب الإِمَام نَقله الْقَرَافِيّ فِي شرح الْجلاب. وَنقل ابْن يُونُس عَن رِوَايَة ابْن وهب مثله ثمَّ قَالَ بعده قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي ابْن الْمَوَّاز هَذَا أَي مَا قَالَه الإِمَام غلط، بل لَا تجوز يَعْنِي شَهَادَتهم فِي تِلْكَ الصُّورَة ولضعف مَا للْإِمَام صدر اللَّخْمِيّ بمقابله كَابْن فَرِحُونَ فِي أول الْقسم الثَّالِث من تبصرته قَائِلا لِأَن الصّبيان لَا إِقْرَار لَهُم قَالَ: فليسوا كالكبار السِّتَّة مثلا يَلْعَبُونَ فِي الْبَحْر فيغرق وَاحِد مِنْهُم فَيشْهد ثَلَاثَة مِنْهُم على اثْنَيْنِ أَنَّهُمَا غرقاه، وَيشْهد الِاثْنَان بعكس ذَلِك فَإِن الدِّيَة فِي أَمْوَالهم إِن قَالُوا عمدا وعَلى عاقلتهم إِن قَالُوا خطأ لأَنهم تقاروا أَن مَوته كَانَ من قبلهم وسببهم إِلَّا أَنهم تراموا بِهِ بِخِلَاف الصغار فَإِنَّهُم لَا إِقْرَار لَهُم فاستفيد من هَذَا تَرْجِيح القَوْل بِعَدَمِ الْجَوَاز كَمَا هُوَ ظَاهر النّظم، وَإِن كَانَ اللَّخْمِيّ حكى قَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَة الْكِبَار بالسقوط وَعَدَمه وَاخْتَارَ السُّقُوط وَهُوَ الظَّاهِر إِذْ لَا إِقْرَار هُنَا فِي الْحَقِيقَة وَلَا سِيمَا إِن لم يَكُونُوا عُدُولًا فَإِن كَانُوا عُدُولًا فَهُوَ من إِعْمَال شَهَادَة كل فريق على الآخر وَيجْرِي هَذَا الْخلاف فِيمَا إِذا قتلوا دَابَّة أَو كسروا آنِية وتراموا ذَلِك. الثَّانِي: لَو شهد صبيان فَأكْثر بِأَن الصَّبِي فلَانا قتل صَبيا آخر وَشهد عَدْلَانِ أَنه لم يقْتله بل مَاتَ بِسَبَب آخر فَقَوْلَانِ. بِتَقْدِيم شَهَادَة الصّبيان لِأَنَّهَا أوجبت حَقًا أَو العدلين وَاخْتَارَ اللَّخْمِيّ تَقْدِيم العدلين اه. (فصل) ذكر فِيهِ الْقسم الثَّانِي من أَقسَام الشَّهَادَات فَقَالَ: ثَانِيَةٌ تُوجِبُ حَقاً مَعْ قَسَمْ فِي المالِ أَو مَا آلَ لِلْمالِ تَؤَمْ (ثَانِيَة) مُبْتَدأ سوغه الْوَصْف أَي شَهَادَة ثَانِيَة (توجب) بِضَم التَّاء وَكسر الْجِيم (حَقًا) مفعول وَالْجُمْلَة خبر (مَعَ قسم) بِسُكُون الْعين يتَعَلَّق بتوجب أَي توجب هِيَ أَي الشَّهَادَة مَعَ الْقسم من الْمُدَّعِي الْحق الْمُدعى بِهِ (فِي المَال) يتَعَلَّق بتؤم (أَو مَا آل لِلْمَالِ) مَعْطُوف على مَا قبله (تؤم) أَي تقصد بِضَم التَّاء وَفتح الْهمزَة مَبْنِيّ للْمَفْعُول حَال من فَاعل توجب وَقَوله: أَو مَا آل لِلْمَالِ أَي إِلَيْهِ أَي كالأجل وَالْكَفَالَة وَالْخيَار وَالشُّفْعَة وَالْإِجَارَة وَقتل الْخَطَأ وجراحة وَأَدَاء كِتَابَة وإيصاء بِتَصَرُّف فِيهِ أَي المَال، أَو بِأَنَّهُ حكم لَهُ بِهِ قَالَه (خَ) . وَمعنى الْأَخير أَن من حكم لَهُ القَاضِي بِمَال ثمَّ أَرَادَ طلبه فِي غير مَحل الحكم وَعِنْده شَاهد وَاحِد أَو امْرَأَتَانِ على حكم القَاضِي فَإِنَّهُ يحلف وَيسْتَحق على الْمَشْهُور وَمُقَابِله ضَعِيف، وَإِن شهره ابْن الْحَاجِب وَفهم مِنْهُ أَن مَا لَيْسَ بِمَال وَلَا يؤول إِلَيْهِ لَا يثبت بِشَاهِد أَو امْرَأتَيْنِ مَعَ الْيَمين. وَيرد عَلَيْهِ مَا فِيهِ الْقصاص من جراح الْعمد فَإِنَّهُ يثبت بِمَا ذكر. وَأجِيب: بِأَن هَذَا اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس خِلَافه، وَظَاهر قَوْله فِي المَال أَنه يثبت

стр. 181

بِمَا ذكر، وَلَو أدّى لغير المَال وَهُوَ كَذَلِك كَشَهَادَة من ذكر بِأَن الْأمة قد أدَّت نُجُوم الْكِتَابَة أَو أَن ابْنهَا أَو زَوجهَا قد اشْتَرَاهَا فتؤدي إِلَى الْعتْق فِي الْأَوَّلين وَإِلَى الْفِرَاق فِي الثَّالِث كَمَا مرّ، وَكَذَا لَو شهد من ذكر بِاسْتِحْقَاق حدّ قذف فَإِن الْحَد يسْقط عَن قَاذفه وَأَحْرَى فِي الَّذِي يؤول لِلْمَالِ كَشَهَادَة من ذكر بدين على رجل وَقد أعتق عبدا لَا يملك غَيره، فَإِن الْعتْق يرد وَيرجع العَبْد إِلَى الْملك، وَاخْتلف هَل يحلف الْمَشْهُود لَهُ مَعَ شَاهده قبل الْإِعْذَار أَو حَتَّى يعْذر للمطلوب فِيهِ لِئَلَّا تذْهب يَمِينه بَاطِلا وَهُوَ الصَّحِيح؟ قَولَانِ: مَا قَالَه أَبُو الْحسن فِي كتاب الْجِنَايَات. قَالَ: بذلك وَقعت الْفَتْوَى بسؤال أَتَى من سبتة اه. وَنَقله ابْن رحال فِي شَرحه وَقَالَ بعده: وَكَذَا يَمِين الِاسْتِحْقَاق فَإِن هَذِه الْعلَّة جَارِيَة فِيهِ لِأَن الْمُسْتَحق من يَده رُبمَا يخرج بِبَيِّنَة الْمُسْتَحق فتذهب يَمِينه بَاطِلا اه. وَقَوله: بِيَمِين الِاسْتِحْقَاق نَحوه فِي المعيار عَن بَعضهم وعللوه بِمَا مرّ وَهُوَ خلاف قَول النَّاظِم الْآتِي وَفِي سواهَا قبل الْإِعْذَار بِحَق الخ، وَإِذا فرعنا على الصَّحِيح فَإِنَّمَا ذَلِك ابْتِدَاء فَإِذا وَقع مضى فَمن اسْتحق دَابَّة مثلا وأتى بهَا إِلَى بَلَده وأثبتها وحلفه قَاضِي بَلَده يَمِين الِاسْتِحْقَاق فَإِنَّهَا تُجزئه ويعذر للْمُسْتَحقّ مِنْهُ فِي الْبَيِّنَة إِن طلب ذَلِك فَإِن عجز أَو لم يطْلب الْقدح اكْتفى بِتِلْكَ الْيَمين، وَكَذَا يُقَال فِي الْيَمين مَعَ الشَّاهِد وَالله أعلم. ثمَّ إِن هَذَا الْقسم الَّذِي يُوجب الْحق مَعَ الْقسم تَحْتَهُ أَرْبَعَة أَنْوَاع. أَشَارَ لأولها بقوله: شَهادَةُ العَدْلِ لمِنْ أقامَهْ وامْرَأتانِ قامَتا مَقَامَهْ (شَهَادَة الْعدْل) الْوَاحِد مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي من ذَلِك شَهَادَة الْعدْل الخ. أَو وَهِي شَهَادَة الْعدْل (لمن) يتَعَلَّق بِشَهَادَة (أَقَامَهُ) صلَة من أَي شهد لَهُ بِمِائَة من سلف مثلا أَو إِن البيع بَينهمَا بِخِيَار أَو نَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ يحلف مَعَه وَيسْتَحق. ولثانيها بقوله: (وَامْرَأَتَانِ) عدلتان مُبْتَدأ خَبره (قامتا مقَامه) بِفَتْح الْمِيم ظرف من قَامَ الثلاثي وضميره يعود على الْعدْل، وَأما بضَمهَا فَهُوَ

стр. 182

من أَقَامَ الرباعي أَي قامتا مقَامه فِي ثُبُوت الْحق بِشَهَادَتِهِمَا مَعَ الْيَمين، وَيجوز أَن يكون قَوْله امْرَأَتَانِ بِأَلف التَّثْنِيَة مُبْتَدأ حذف خَبره أَو خبر لمبتدأ مُضْمر أَي من ذَلِك أَو هِيَ امْرَأَتَانِ أَي شَهَادَتهمَا بِحَذْف الْمُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَالْجُمْلَة بعده صفة أَي من صفتهما قامتا مقَامه فِي الاتصاف بِالْعَدَالَةِ فَهُوَ من عطف الْجمل فِي هَذِه الْوُجُوه، وَإِمَّا على نُسْخَة الْيَاء إِن صحت فَوَاضِح عطفه على الْعدْل فَهُوَ من عطف الْمُفْردَات. وَقَوله: وَامْرَأَتَانِ أَي فَأكْثر وَلَو كن مائَة فهن بِمَنْزِلَة الْعدْل الْوَاحِد قَالَ فِي الرسَالَة: وَمِائَة امْرَأَة كامرأتين وَذَلِكَ كَرجل وَاحِد الخ. قَالَ شراحها: يُرِيد أَو أَكثر من مائَة وَكَانَ الغبريني يَقُول: إِذا بلغن هَذَا الْعدَد خرجن من بَاب الشَّهَادَة إِلَى بَاب الانتشار المحصل للْعلم وَانْظُر (ق) عِنْد قَوْله: وَبِمَا لَيْسَ بِمَال الخ. وَظَاهر قَوْله: توجب الْحق الخ. أَن صَاحب الشَّاهِد وَالْيَمِين يحاصص مَعَ ذِي الشَّاهِدين لِأَن كلاًّ من الْحَقَّيْنِ ثَابت وَهُوَ كَذَلِك، وَظَاهره أَيْضا جَوَازهَا فِي المَال وَمَا يؤول إِلَيْهِ وَلَو شاركهما مَا لَيْسَ بِمَال وَلَا آيل إِلَيْهِ كَشَهَادَة امْرَأتَيْنِ مثلا بدين وَطَلَاق أَو بِوَصِيَّة بِمَال وَعتق فَتبْطل فِي الطَّلَاق وَالْعِتْق دون المَال وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور من أَن الشَّهَادَة إِذا جَازَ بَعْضهَا للسّنة جَازَ مِنْهَا مَا أجازته دون غَيره. تَنْبِيه: إِذا نكل عَن الْيَمين مَعَ شَاهده فَوجدَ ثَانِيًا لم يعلم بِهِ بعد تَحْلِيف خَصمه أَو قبله ضم إِلَى الأول وَقضى لَهُ بِغَيْر يَمِين وَلَيْسَ نُكُوله تَكْذِيبًا لشهادة الأول، وَكَذَا لَو نكل مَعَ شَاهده فِي حق لم يمنعهُ نُكُوله أَن يحلف مَعَه إِذا شهد لَهُ فِي حق آخر وَلَا يَرث من أَقَامَ شَاهدا أَو امْرَأتَيْنِ بِمَوْت فلَان وَأَنه وَارثه مَعَ الثَّابِت النّسَب بِشَاهِدين. نعم إِن لم يكن لَهُ وَارِث ثَابت النّسَب حلف من ذكر وَاسْتحق المَال لَا النّسَب، وَكَذَا الْمَرْأَة تقيم امْرَأتَيْنِ أَو شَاهدا على النِّكَاح بعد مَوته فَإِنَّهَا تحلف وتستحق على قَول ابْن الْقَاسِم خلافًا لما يُوهِمهُ كَلَام ابْن فَرِحُونَ فِي الْبَاب الثَّالِث من الْقسم الثَّانِي من أَنه لَا بُد من عَدْلَيْنِ مُطلقًا إِلَّا فِي حصر الْوَرَثَة فَيَكْفِي الشَّاهِد وَالْيَمِين، لِأَن ذَلِك لَا يجْرِي إِلَّا على قَول أَشهب كَمَا ذكره هُوَ فِي الْمحل الْمَذْكُور. فَإِن قلت: فَمَا بَال الشُّرَّاح تواطؤوا على اعْتِرَاض قَول (خَ) فِي الِاسْتِلْحَاق وَعدل يحلف مَعَه وَيَرِث وَلَا نسب الخ. تبعا لاعتراض ابْن عَرَفَة وضيح على قَول ابْن الْحَاجِب، وَعدل يحلف مَعَه ويشاركهما وَلَا نسب الخ. وهلا حملُوا كَلَامهمَا على مَا إِذا لم يكن للْمَيت وَارِث ثَابت النّسَب؟ قلت: لما فرض ابْن الْحَاجِب الْمَسْأَلَة فِي الْوَلَدَيْنِ لزم مُطلقًا حُصُول الْوَارِث الْمَعْرُوف وَهِي مُتَّفق فِيهَا على عدم الْإِرْث، وَبِهَذَا أَيْضا يَتَّضِح مَا اعْترض بِهِ الشُّرَّاح قَول (خَ) فِي الِاسْتِلْحَاق، وَبِمَا جزم بِهِ فِي الشَّهَادَات من أَن مَا لَيْسَ بِمَال وَهُوَ آيل إِلَى المَال يَكْفِي فِيهِ الشَّاهِد والمرأتان أَو أَحدهمَا مَعَ الْيَمين، وَمثله بقوله: وَنِكَاح بعد موت أَو سبقيته وَلَا زَوْجَة وَلَا مُدبر

стр. 183

الخ. ثمَّ قَالَ فِي الْعتْق: وَالْوَلَاء أَن الشَّاهِد بِالْقطعِ أَو الشَّاهِدين على السماع بِالنّسَبِ يثبت بهما المَال مَعَ الْيَمين أَي لتقييد مَا فِي الشَّهَادَات وَالْعِتْق وَالْوَلَاء بِمَا إِذا لم يكن للْمَيت وَارِث ثَابت النّسَب وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِك التَّقْيِيد فِي كتاب الِاسْتِلْحَاق لفرض ابْن الْحَاجِب وَقَرِيب مِنْهُ كَلَام (خَ) الْمَسْأَلَة مَعَ وجود الْوَارِث الثَّابِت النّسَب، وَقد علم من هَذَا أَن الْمَوْت يثبت بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين بِاعْتِبَار الْإِرْث كَمَا مرّ عَن (خَ) . وَقد صرح ابْن رحال فِي حَاشِيَته بِأَنَّهُ الْمَذْهَب وَأَحْرَى مَعَ حصر الْوَرَثَة كَمَا مرّ عَن ابْن فَرِحُونَ، وَتقدم فِي الْفَصْل قبله عَن اللَّخْمِيّ وَمَفْهُوم قَوْله بعد موت أَنه فِي الْحَيَاة لَا يثبت بذلك وَهُوَ كَذَلِك. فَإِن قلت: هُوَ فِي الْحَيَاة لَيْسَ بِمَال وَلكنه يؤول لِلْمَالِ وَهُوَ الصَدَاق، وَحِينَئِذٍ فَالْوَاجِب أَن يثبت بِمَا ذكر. قُلْنَا: هُوَ يؤول لِلْمَالِ وَلغيره من الزَّوْجِيَّة ولواحقها من النّسَب وَغَيره لَا لِلْمَالِ فَقَط، فَلَو أعملنا فِيهِ الشَّاهِد وَالْيَمِين أدّى إِلَى التَّنَاقُض وَهُوَ الإعمال فِي المَال وَعدم الإعمال فِي الزَّوْجِيَّة فَتكون الشَّهَادَة عاملة غير عاملة قَالَه القلشاني. وتأمله مَعَ قَوْلهم الْمَعْرُوف من الْمَذْهَب أَن الشَّهَادَة إِذْ رد بَعْضهَا للسّنة صحت فِي غَيره كمن شهد فِي وَصِيَّة بِعِتْق وَمَال لرجل تبطل فِي الْعتْق، وَتَصِح فِي المَال للرجل نَقله ابْن عَرَفَة. وَمثله قَول (خَ) وَالْمَال دون الْقطع فِي سَرقَة كَقَتل عبدا آخر الخ. فَلم لَا يُقَال تصح فِي الصَدَاق وَتبطل فِي الزَّوْجِيَّة ولواحقها إِلَّا أَن يُقَال الصَدَاق فرع النِّكَاح فَلَا يثبت إِلَّا حَيْثُ يثبت أَصله. تَنْبِيه: الحكم بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين مِمَّا خَالف فِيهِ أهل الأندلس مَذْهَب الإِمَام مَالك كَمَا مرّ مَعَ نَظَائِره. قَالَ ابْن لبَابَة: اخْتِلَاف الْعلمَاء وَمَا ذهب إِلَيْهِ مَالك فِي الشَّاهِد وَالْيَمِين مَعْرُوف وقضاتنا لَا يرَوْنَ ذَلِك. وَقَالَ ابْن الْقصار فِي اخْتِصَار مسَائِل الْخلاف للْقَاضِي عبد الْوَهَّاب: كل مَوضِع قبل فِيهِ شَاهد وَامْرَأَتَانِ قبل فِيهِ الشَّاهِد وَالْيَمِين عندنَا، وَعند الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي ثَوْر وَدَاوُد وَهُوَ قَول أبي بكر وَعلي وَالْفُقَهَاء السَّبْعَة وَشُرَيْح، وَقَالَ اللَّخْمِيّ وَابْن أبي ليلى وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: لَا يجوز الحكم بِالشَّاهِدِ يَعْنِي أَو الْمَرْأَتَيْنِ مَعَ الْيَمين وَإِن حكم قَاض بذلك نقض حكمه وَهُوَ بِدعَة وَبِذَلِك قَالَ الزُّهْرِيّ قَالَ: وَالْحكم بِهِ بِدعَة وَأول من قضى بِهِ مُعَاوِيَة اه. فَأطلق كالناظم فَظَاهره كَانَ مبرزاً أم لَا، وَهُوَ كَذَلِك على الْمُعْتَمد كَمَا أطلق فِي ذَلِك (خَ) وَغَيره، خلافًا لِابْنِ عبد الحكم فِي أَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُبين الْعَدَالَة لَا غير. ولثالثها بقوله: وَهَا هُنا عنَّ شاهِدٍ قد يُغْني إرْخَاءُ سِتْرٍ واحْتيازُ رَهْنِ (وَهَهُنَا عَن شَاهد) يتَعَلَّق بقوله: (قد يُغني) وَقد للتحقيق لِكَثْرَة ذَلِك (إرخاء ستر) فَاعل

стр. 184

يُغني (واحتياز رهن) مَعْطُوف على مَا يَلِيهِ. واليَدُ مَعْ مُجَرَّدِ الدَّعْوى ﷺ ١٦٤٨ - ; أَو أنْ تَكَافَأتْ بَيِّنَتان فاسْتَبِنْ (وَالْيَد) بِالرَّفْع مَعْطُوف على إرخاء (مَعَ مُجَرّد الدَّعْوَى) فِي مَحل نصب على الْحَال من الْيَد (أَو أَن) بِفَتْح الْهمزَة وَنقل حركتها للواو (تكافأت بينتان) الْجُمْلَة فِي تَأْوِيل مصدر مَعْطُوف على مُجَرّد أَي الْيَد مَعَ مُجَرّد الدَّعْوَى أَو تكافىء الْبَيِّنَتَيْنِ، وَفِي بعض النّسخ وَإِن بِكَسْر الْهمزَة وَالْوَاو الَّتِي بِمَعْنى أَو فَهِيَ شَرط مَعْطُوف على مَعَ مَدْخُول الْيَد، وَفعله الْجُمْلَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل من تكافأت بينتان وَالْجَوَاب مَحْذُوف لدلَالَة مَا تقدم عَلَيْهِ، إِذْ الْمَعْنى وَإِن تكافأت الْبَيِّنَتَانِ فاليد تغني. (فاستبن) تتميم. والمُدَّعى ﷺ ١٦٤٨ - ; عَلَيْهِ يَأْبى ﷺ ١٦٤٨ - ; القَسَما وَفِي سِو ﷺ ١٦٤٨ - ; ى ذ ﷺ ١٦٤٨ - ; لِكَ خُلْفٌ عُلِما (وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ) مَعْطُوف على إرخاء (يَأْبَى القسما) حَال من الْمَعْطُوف الْمَذْكُور، فَهَذِهِ أَمْثِلَة خَمْسَة للشَّاهِد الْعرفِيّ وَهُوَ بَيَان لقَوْله فِيمَا مر: وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ من قد عضدا مقاله عرف أَو أصل شَهدا وَكَأَنَّهُ عقد فِي هَذِه الأبيات قَول المتيطي مَا نَصه: وَأما الشَّهَادَة الَّتِي توجب الْمَشْهُود بِهِ مَعَ الْيَمين فَإِنَّهَا أَقسَام أَحدهَا: شَاهد عدل أَو امْرَأَتَانِ فِي الْأَمْوَال، ثمَّ قَالَ: وَالثَّالِث مَا يقوم مقَام الشَّاهِد من الرَّهْن وإرخاء السّتْر ونكول الْمُدعى عَلَيْهِ وَمَعْرِفَة العفاص والوكاء وَالْيَد مَعَ مُجَرّد الدَّعْوَى أَو مَعَ تكافىء الْبَيِّنَتَيْنِ وَمَا أشبه ذَلِك اه. فأسقط مِنْهُ المُصَنّف معرفَة العفاص والوكاء لترجيح عدم الْيَمين فيهمَا وأدخلهما مَعَ غَيرهمَا فِي قَوْله: (وَفِي سوى ذَلِك) يتَعَلَّق بعلما (خلف)

стр. 185

مُبْتَدأ (علما) خَبره فَأَشَارَ (خَ) لأولها بقوله: وصدقت فِي خلْوَة الاهتداء وَإِن بمانع شَرْعِي الخ. وَالْمرَاد بإرخاء السّتْر مُجَرّد الْخلْوَة وَإِن لم يكن هُنَاكَ ستر وَلَا غلق بَاب، وَلذَا كَانَت الْمَغْصُوبَة تحمل بِبَيِّنَة مصدقة كَالزَّوْجَةِ فِي دَعْوَى الْوَطْء وَلكُل مِنْهُمَا الصَدَاق كَامِلا. وَيَكْفِي فِي ثُبُوت خلْوَة الاهتداء وَالْغَصْب شَاهد أَو امْرَأَتَانِ مَعَ الْيَمين لِأَنَّهَا دَعْوَى تؤول إِلَى المَال، وَأما بِاعْتِبَار الْعدة والاستبراء وَقد أنْكرت الْخلْوَة وَالْوَطْء فَلَا بُد من عَدْلَيْنِ وَبِاعْتِبَار حد الْغَاصِب لَا بُد من أَرْبَعَة. ولثانيها بقوله: ولراهن بِيَدِهِ رَهنه، وَقَوله: هُوَ كالشاهد فِي قدر الدّين لِأَن معنى مَا فِي النّظم أَن احتياز الرَّهْن شَاهد للرَّاهِن بِدفع الدّين وللمرتهن بِقدر دينه، فَإِذا حازه الرَّاهِن بعد أَن كَانَ بيد الْمُرْتَهن فَهُوَ شَاهد بِالدفع، وَإِن كَانَ لَا زَالَ محوزاً بيد الْمُرْتَهن فَهُوَ شَاهد بِقدر الدّين، ولثالثها بقوله: وبيد ان لم ترجح بَيِّنَة مُقَابِله، فَقَوله: إِن لم ترجح قَضِيَّة سالبة لَا تَقْتَضِي وجود الْمَوْضُوع فَتصدق بِمَا إِذا لم تُوجد بَيِّنَة فِي مُقَابلَة الْيَد أصلا، وَإِنَّمَا هُنَاكَ مُجَرّد الدَّعْوَى أَو وجدت وتكافأت مَعَ بَيِّنَة ذِي الْيَد فيتساقطان كَمَا أَشَارَ لَهُ بعد بقوله: وَإِن تعذر التَّرْجِيح سقطتا. وَبَقِي بيد حائزه وَهُوَ الْمِثَال الرَّابِع فِي النّظم ولخامسها بقوله: وَإِن نكل فِي مَال وَحقه اسْتحق بِهِ بِيَمِين إِن حقق فضمير نكل للمطلوب وضميراستحق وحقق للطَّالِب وَضمير بِهِ للنكول، وَمَفْهُوم إِن حقق أَنه فِي دَعْوَى الاتهام يسْتَحق بِمُجَرَّد النّكُول فَقَوْل النَّاظِم: يَأْبَى القسما أَعم من أَن يكون فِي دَعْوَى تَحْقِيق أَو اتهام إِلَّا أَن النّكُول فِي الاتهام كشاهدين لَا كشاهد فَقَط، قَالَ ابْن شَاس: وَإِذا قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ لَا أَحْلف أَو أَنا ناكل أَو قَالَ للْمُدَّعِي: احْلِف أَنْت وَتَمَادَى على الِامْتِنَاع فقد تمّ نُكُوله فَإِذا قَالَ بعد ذَلِك: أَنا أَحْلف لم يقبل مِنْهُ اه وَهُوَ معنى قَول (خَ) وَلَا يُمكن مِنْهَا ان نكل وَقَالَ قبله: وَلَيْسَ للْحَاكِم حكمه أَي حكم النّكُول بِأَن يشْرَح للمطلوب مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ، وَأَنه إِن نكل حلف الطَّالِب وَاسْتحق وَأَنه لَا يقبل مِنْهُ الرُّجُوع للْيَمِين، وَظَاهره كعبارة الْمُدَوَّنَة الْوُجُوب وَعَلِيهِ فَهُوَ شَرط فِي صِحَة الحكم كالإعذار. كَمَا قَالَ ابْن رحال فِي شَرحه: وَهُوَ الْحق وَلَعَلَّ مَحل الْوُجُوب إِذا كَانَ الْمَطْلُوب يجهل حكمه، وَرُبمَا أشعر قَول النَّاظِم: يَأْبَى القسما أَن الطَّالِب إِذا امْتنع من الْحلف مَعَ شَاهده فنكوله شَاهد للمطلوب فَيحلف وَيبرأ لِأَن الطَّالِب بشاهده صَار فِي معنى الْمُدعى عَلَيْهِ، ثمَّ إِن الْإِشَارَة فِي قَول النَّاظِم: ذَلِك الخ. رَاجِعَة لما مرّ من الْأَمْثِلَة فَيشْمَل العفاص والوكاء فِي اللّقطَة (خَ) ورد بِمَعْرِِفَة مشدود فِيهِ وَبِه وعدده بِلَا يَمِين، وَقَالَ فِي النِّكَاح: وَقبل دَعْوَى الْأَب فَقَط فِي إعارته لَهَا فِي السّنة بِيَمِين وصدقت فِي انْقِضَاء عدَّة الإقراء والوضع بِلَا يَمِين مَا أمكن والغمط وَالْعقد فِي الْحِيطَان، وَدَعوى الشّبَه فِي الْبياعَات كَقَوْلِه فِي اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين وَصدق مُشْتَر ادّعى الْأَشْبَه وَإِن اخْتلفَا فِي انْتِهَاء الْأَجَل، فَالْقَوْل لمنكر التقضي. وَفِي قبض الثّمن أَو السّلْعَة فَالْأَصْل بقاؤهما وَالْقَوْل لمُدعِي الصِّحَّة وَقَوله فِي الْعُيُوب،

стр. 186

وَالْقَوْل للْبَائِع فِي الْعَيْب أَو قدمه إِلَّا بِشَهَادَة عَادَة للْمُشْتَرِي وَفِي الوكالات، وَالْقَوْل لَهُ إِن ادّعى الْإِذْن أَو صفة لَهُ وَصدق فِي الرَّد كَالْمُودعِ، وَفِي الْإِجَارَات وَالْقَوْل للْأَجِير أَنه وصل كتابا أَو خُولِفَ فِي الصّفة أَو فِي الْأُجْرَة إِن أشبه وَحَازَ إِلَى غير ذَلِك، فالمغني عَن الشَّاهِد الْحَقِيقِيّ أحد أَمريْن الأَصْل أَو الْعرف، وَذَلِكَ شَائِع فِي أَبْوَاب الْفِقْه كَمَا ترى فَقَوله: خلف أَي فِي الرَّاجِح فالشاهد الْعرفِيّ وَإِن اخْتلف فِيهِ من أَصله هَل هُوَ كشاهد أَو شَاهِدين، لَكِن اخْتلف الرَّاجِح باخْتلَاف أَفْرَاده فَكَأَنَّهُ يَقُول هَذِه الْأَمْثِلَة الرَّاجِح فِيهَا أَنَّهَا كشاهد وَفِي سواهَا اخْتلف الرَّاجِح باخْتلَاف الْأَفْرَاد فَفِي بَعْضهَا الرَّاجِح أَنه كشاهدين فَلَا يَمِين كاللقطة وانقضاء الْعدة والنكول فِي التُّهْمَة وَبعد الْقلب كَمَا يَأْتِي فِي الْبَيْت بعده وَنَحْو ذَلِك وَفِي بَعْضهَا أَنه كشاهد فَقَط كالأمثلة الْبَاقِيَة. انْظُر شرح المنجور لمنهج الزقاق، وَمن الْأَفْرَاد الَّتِي الرَّاجِح فِيهَا أَنه كشاهدين نُكُول الْمُدَّعِي بعد نُكُول الْمُدعى عَلَيْهِ كَمَا قَالَ: [وَلَا يَمِينَ مَعْ نُكُولِ المُدَّعي بَعْدُ ويُقْض ﷺ ١٦٤٨ - ; ى بِسُقُوطِ مَا ادُّعِي (وَلَا) نَافِيَة للْجِنْس (يَمِين) اسْمهَا وَلَو فَرعه بِالْفَاءِ المفيدة لكَونه من أَفْرَاد قَوْله خلف لَكَانَ أظهر (مَعَ نُكُول الْمُدَّعِي) خَبَرهَا (بعد) ظرف مَقْطُوع يتَعَلَّق بِمَحْذُوف حَال من نُكُول أَي: لَا يَمِين على الْمَطْلُوب ثَابِتَة مَعَ نُكُول الْمُدَّعِي حَال كَونه كَائِنا بعد نُكُول الْمَطْلُوب وَعكس كَلَام النَّاظِم، وَهُوَ أَن ينكل الْمَطْلُوب بعد نُكُول الطَّالِب من الْحلف مَعَ شَاهده كَذَلِك، وَهُوَ معنى قَوْلهم: النّكُول بِالنّكُولِ تَصْدِيق للناكل الأول، وَظَاهره أَنه لَا يَمِين على الْمَطْلُوب سَوَاء قلب الْيَمين المتوجبة عَلَيْهِ على الطَّالِب فَقَالَ لَهُ: احْلِف أَنْت وَلَك مَا تدعيه أَو لم يقلبها، وَلَكِن قَالَ: أَنا لَا أَحْلف أَو تَمَادى على الِامْتِنَاع فنكل الطَّالِب أَيْضا وَهُوَ كَذَلِك، وَيتم نُكُول الْمُدَّعِي هُنَا بِمَا يتم بِهِ نُكُول الْمَطْلُوب فِي الْبَيْت قبله، وَإِذا تمّ نُكُوله بِمَا مرّ فَلَا يُمكن مِنْهَا إِن أقلع عَن نُكُوله كَمَا مر عَن (خَ) وَابْن شَاس وَهُوَ معنى قَوْله: (وَيَقْضِي) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (بِسُقُوط) نَائِبه (مَا) مَصْدَرِيَّة أَو مَوْصُولَة (ادعِي) صلتها أَي دَعْوَاهُ أَو الَّذِي ادَّعَاهُ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يجد بَيِّنَة بعد نُكُوله فَلَا يسْقط حَقه حِينَئِذٍ كَمَا فِي التَّبْصِرَة وَظَاهر قَوْله بعد أَي بعد نُكُوله كَانَ مَعَ الْقلب أَو بِدُونِهِ أَن لَهُ الْقلب وَلَو كَانَ الْتزم حَلفهَا كَمَا أَفَادَهُ (ح) بقوله بِخِلَاف مدعى عَلَيْهِ التزمها، ثمَّ رَجَعَ الخ.

стр. 187

وَهَذَا قَول أبي عمرَان، وَعلله بِأَن الْتِزَامه لَا يكون أَشد من إِلْزَام الله إِيَّاه فَإِن كَانَ لَهُ أَن يرد الْيَمين ابْتِدَاء مَعَ إِلْزَام الله لَهُ إِيَّاهَا فالتزامه هُوَ تَأْكِيد فَقَط لَا يُؤثر شَيْئا. ورده اللَّقَّانِيّ فِي حَوَاشِي ضيح بِأَنا لَا نسلم أَن الله ألزمهُ الْيَمين بل خَيره بَينهَا وَبَين ردهَا على الْمُدَّعِي، وَمن التزمها فقد أسقط حَقه من ردهَا اه. وَنَحْوه لِابْنِ رحال فِي شَرحه قَائِلا لِأَن الْمَذْهَب أَن من الْتزم حَقًا لغيره لزمَه بالْقَوْل وَهُوَ قد الْتزم أَن لَا ينْتَقل عَن الْيَمين إِلَى قَلبهَا، وَالْمُدَّعِي لَهُ حق فِي عدم الْقلب، فَكيف يَصح تَعْلِيل أبي عمرَان لمن أنصف، وَإِنَّمَا يجْزم بقول ابْن الْكَاتِب الْقَائِل بِأَن الِالْتِزَام الْمَذْكُور يسْقط حَقه من ردهَا. قَالَ: وتعليل أبي عمرَان مَأْخُوذ من لفظ الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من أنكر، وَذَلِكَ غير مُفِيد لِأَن ذَلِك مَحْمُول على الْخِيَار بِلَا خلاف، وَأَيْضًا يلْزم عَلَيْهِ أَن الْمُدَّعِي يلْزمه إِقَامَة الْبَيِّنَة مَعَ أَنه يجوز لَهُ تَركهَا وَيحلف الْمَطْلُوب اه بِاخْتِصَار. قلت: وَالْحَاصِل أَن الْمُدعى عَلَيْهِ الْتزم هُنَا الْحلف والناكل فِيمَا مرّ الْتزم عَدمه، وبالالتزام الْمَذْكُور فِي الصُّورَتَيْنِ يتَعَلَّق حق الْخصم إِذْ من الْتزم شَيْئا فقد أسْقطه حَقه من غَيره، فَابْن الْكَاتِب طرد الحكم فيهمَا وَأَبُو عمرَان فصل بِمَا ترى وَهُوَ محجوج بِمَا مرّ، وَلذَا درج ناظم الْعَمَل على مَا لِابْنِ الْكَاتِب فَقَالَ: والخصم يخْتَار الْيَمين وَنكل فَمَا لقلبها سَبِيل أَو مَحل وَيُؤَيِّدهُ مَا يَأْتِي عَن التَّبْصِرَة عِنْد قَوْله يسوغ قَلبهَا وَمَا إِن تقلب الخ. وَمَفْهُوم قَول النَّاظِم مَعَ نُكُول الْمُدَّعِي الخ أَنه إِذا لم ينكل وَإِنَّمَا سكت سكُوتًا لَا يعد بِهِ ناكلاً عرفا لم يسْقط حَقه وَيُمكن من الْيَمين (خَ) : وَإِن ردَّتْ على مُدع وَسكت زَمنا فَلهُ الْحلف الخ. وَلَا مَفْهُوم لقَوْله: مُدع، وَلذَا قيل لَو قَالَ وَلَو سكت من تَوَجَّهت عَلَيْهِ زَمنا الخ. تَنْبِيه: تقدم أَن من صور النّكُول أَن يَقُول: من تَوَجَّهت عَلَيْهِ الْيَمين من طَالب أَو مَطْلُوب احْلِف أَنْت وَإنَّهُ إِن أَرَادَ أَن يقْلع عَن رِضَاهُ وَيرجع إِلَى الْيَمين لَا يُمكن كَمَا مرّ وَيبقى النّظر إِذا أَرَادَ أَن يُقيم الْبَيِّنَة على دَعْوَاهُ فَأفْتى ابْن عتاب بِأَن لَهُ ذَلِك قَالَ: وَلَيْسَ قَوْله رضيت بيمينك إِسْقَاطًا لبينته بل حَتَّى يفصح وَيُصَرح بإسقاطها، وَبِه قرر الشُّرَّاح قَول (خَ) وَإِن استحلفه وَله بَيِّنَة حَاضِرَة أَو كَالْجُمُعَةِ يعلمهَا لم تسمع أَي وَإِن حلفه بِالْفِعْلِ وَله بَيِّنَة الخ. وَأفْتى ابْن رَشِيق بِأَن رِضَاهُ بِالْيَمِينِ مَعَ علمه بِالْبَيِّنَةِ الْحَاضِرَة يُوجب عدم رُجُوعه إِلَيْهَا وَهُوَ ظَاهر إطلاقات الشُّرَّاح عِنْد قَول (خَ) فِي الْإِقْرَار كَانَ حلف فِي غير الدَّعْوَى لأَنهم قَالُوا: إِن قَالَ لَهُ فِي الدَّعْوَى: احْلِف وَخذ فَلَا رجوح لَهُ، وَقد ألم الْبُرْزُليّ فِي الْحمالَة بِجَمِيعِ ذَلِك. قلت: وَهُوَ الظَّاهِر فَمَا مر عَن ابْن الْكَاتِب يَنْبَغِي اعْتِمَاده لِأَن رِضَاهُ الْتِزَام أَي لِأَنَّهُ لما رَضِي بِالْيَمِينِ أسقط حَقه من الْبَيِّنَة كَمَا أَن من قلب الْيَمين أسقط حَقه مِنْهَا كَمَا مرّ فَلَيْسَ لكل مِنْهُمَا الرُّجُوع إِلَى مَا أسقط حَقه مِنْهُ، وَلما ذكر ابْن نَاجِي فِي شرح الرسَالَة قَول الْمُدَوَّنَة إِذا استحلفه وَهُوَ عَالم بِبَيِّنَتِهِ تَارِكًا لَهَا لم يكن لَهُ قيام بهَا قَالَ مَا نَصه: إِلَّا أَن قَوْله تَارِكًا لَهَا. قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيم: سَقَطت فِي بعض الْمَوَاضِع فَقيل: اخْتِلَاف. قلت: وعَلى القَوْل باشتراطه فَهَل المُرَاد تَصْرِيحًا أَو إعراضه كَاف وَعَلِيهِ الْأَكْثَر فِي ذَلِك؟ تَأْوِيلَانِ. حَكَاهُمَا عِيَاض اه. فنسب للْأَكْثَر مثل مَا لِابْنِ رَشِيق، كَذَا وجدت بِخَط أبي الْعَبَّاس الملوي وَهَذَا كُله إِذا رَضِي الْيَمين مَعَ علمه بهَا، وَأما إِن حلفه بِالْفِعْلِ، وَأَرَادَ الْقيام بِالْبَيِّنَةِ

стр. 188

بعد ذَلِك فَالْمَشْهُور كَمَا مرّ عَن (خَ) عدم الْقيام بهَا إِلَّا إِن كَانَ لَا يعلمهَا كَمَا قَالَ أَيْضا: فَإِن نفاها واستحلفه فَلَا بَيِّنَة إِلَّا لعذر كنسيان الخ. وَالْمَشْهُور أَيْضا أَنه لَا يعْذر وَلَو مَعَ النسْيَان كَمَا مرّ قبل بَاب الشَّهَادَات. ولرابع الْأَقْسَام الَّتِي توجب الْحق بِيَمِين بقوله: وغالِبُ الظَّنَّ بِهِ الشَّهادَهْ بِحيْثُ لَا يَصحُّ قَطْعُ عَادَهْ (وغالب الظَّن) مَعْطُوف على قَوْله شَهَادَة الْعدْل (بِهِ الشَّهَادَة) مُبْتَدأ وَخبر، وَالْجُمْلَة فِي مَحل نصب حَال من غَالب (بِحَيْثُ) ظرف مَكَان يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر (لَا يَصح قطع) فَاعل يَصح، وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (عَادَة) مَنْصُوب على إِسْقَاط الْخَافِض وَالتَّقْدِير وَهِي شَهَادَة الْعدْل وَشَهَادَة غَالب الظَّن فِي حَال كَون الشَّهَادَة كائنة بِهِ أَي بِسَبَبِهِ فِي الْمَكَان الَّذِي لَا يَصح فِي الْعَادة الْقطع فِيهِ، وَيجوز أَن يكون غَالب مُبْتَدأ والظرف مُتَعَلق بِهِ، وَالشَّهَادَة مُبْتَدأ ثَان وَالْمَجْرُور خَبره، وَالْجُمْلَة خبر الأول وَالتَّقْدِير وغالب الظَّن فِي الْمَكَان الَّذِي لَا يَصح الْقطع فِيهِ الشَّهَادَة عاملة بِهِ كَذَلِك أَي مَعَ الْقسم فَيكون من عطف الْجمل وَلَيْسَ فِيهِ الْفَصْل بأجنبي لِأَن الْجُمْلَة خبر وَهِي معمولة للمبتدأ الَّذِي تعلق بِهِ الظّرْف، وَلَك أَن تجْعَل الظّرْف فِي هَذَا الْوَجْه حَالا من الْمُبْتَدَأ الأول، وَقَوله: بِحَيْثُ لَا يَصح أَي كَشَهَادَة عَدْلَيْنِ بِاعْتِبَار الْمديَان وضرر الزَّوْجَيْنِ والرشد وضده وَاسْتِحْقَاق الْملك وَحصر الْوَرَثَة وَكَون الزَّوْج غَابَ وَتركهَا بِغَيْر نَفَقَة وَالتَّعْدِيل والتعريف بالخط وَنَحْو ذَلِك. قَالَ فِي الفروق: مدارك الْعلم الَّتِي لَا يسْتَند إِلَيْهَا الشَّاهِد أَرْبَعَة: الْعقل وَأحد الْحَواس الْخمس وَالنَّقْل الْمُتَوَاتر وَالِاسْتِدْلَال فَتجوز الشَّهَادَة بِمَا علم بِأحد هَذِه الْوُجُوه، ثمَّ قَالَ فِي الْجَوَاهِر مَا لَا يثبت بالحس بل بقرائن الْأَحْوَال كالإعسار يدْرك بالخبرة الْبَاطِنَة بقرائن الصَّبْر على الْجُوع وَالضَّرَر يَكْفِي فِيهِ الظَّن الْقَرِيب من الْيَقِين (خَ) : وَاعْتمد فِي إعسار بِصُحْبَتِهِ وقرينة

стр. 189

صَبر كضرر الزَّوْجَيْنِ الخ. وَظَاهر النّظم أَن هَذِه الْيَمين على الْبَتّ لِأَنَّهَا الأَصْل لَا على نفي الْعلم وَهُوَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا وَجَبت الْيَمين لِأَن الشَّهَادَة فِي ذَلِك إِنَّمَا هِيَ على نفي الْعلم فَيَقُولُونَ مثلا: لَا يعلمُونَ لَهُ مَالا ظَاهرا وَلَا يعلمُونَ أَنه رَجَعَ عَن الْإِضْرَار بهَا إِذْ لَا تتمّ الشَّهَادَة بِالضَّرَرِ إِلَّا بِزِيَادَة ذَلِك، وَأَنه لم يخرج عَن ملكه فِي علمهمْ، وَأَنه لَا يعلم لَهُ وَارِثا سوى من ذكر وَأَنه لم يتْرك لَهَا نَفَقَة فِي علمهمْ وَأَنه عدل لَا يعلمونه انْتقل عَنْهَا إِلَى غَيرهَا، وَقد يكون الْمَشْهُود بِهِ على خلاف ذَلِك، فاستظهر على الْبَاطِن بِالْيَمِينِ لَكِن يسْتَثْنى من ذَلِك حصر الْوَرَثَة والترشيد وضده وَاسْتِحْقَاق الْعقار وَالتَّعْدِيل والتعريف بالمشهود لَهُ أَو عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَمِين فِي ذَلِك وَكَذَا الْأَب إِن أثبت الْعسر لينفق عَلَيْهِ ابْنه فَإِن جزموا بِالشَّهَادَةِ فَقَالُوا: لَا مَال لَهُ قطعا أَو لم يرجع عَن الْإِضْرَار بهَا قطعا أَو لم يخرج عَن ملكه قطعا بطلت وَإِن أطْلقُوا وَلم يَقُولُوا قطعا صحت من أهل الْعلم كَمَا مرّ عِنْد قَوْله: وَمن يزكِّ فَلْيقل عدل رضَا. الخ. وَبَطلَت من غَيرهم إِن تعذر سُؤَالهمْ كَمَا يَأْتِي قَرِيبا وَقَوْلِي: كَشَهَادَة عَدْلَيْنِ احْتِرَازًا من شَهَادَة عدل وَاحِد بِمَا ذكر فَإِنَّهُ لَا يعْمل بِهِ فِي الْعَدَم كَمَا فِي ابْن نَاجِي والترشيد وضده كَمَا فِي ابْن سَلمُون، وَكَذَا فِي ضَرَر الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّهُ يؤول إِلَى خِيَار الزَّوْجَة وَكَذَا التَّعْدِيل وَيعْمل بِهِ فِي الْبَاقِي لَكِن يحلف بيمينين إِحْدَاهمَا لتكميل النّصاب وَالْأُخْرَى للاستظهار، وَلَا يجمعان وَكِلَاهُمَا على الْبَتّ كَمَا مرّ وَظَاهر قَوْله: غَالب الظَّن أَنه يعْتَمد الشَّاهِد عَلَيْهِ لَا أَنه يُصَرح بِهِ عِنْد الْأَدَاء. أَو فِي الْوَثِيقَة: وإلاَّ لم تقبل قَالَه ابْن عَرَفَة وانظره مَعَ مَا للقرافي فِي الْفرق الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ وَالْمِائَة من أَن الشَّاهِد إِذا صرح بمستند علمه فِي الشَّهَادَة بِالسَّمَاعِ الْمُفِيد للْعلم أَو بِالظَّنِّ فِي الْفلس أَو حصر الْوَرَثَة، فَلَا يكون تصريحه قادحاً على الصَّحِيح قَالَ: وَقَول بعض الشَّافِعِيَّة يقْدَح لَيْسَ لَهُ وَجه فَإِن مَا جوزه الشَّرْع لَا يكون النُّطْق بِهِ مُنْكرا اه. وَانْظُر شرحنا للشامل عِنْد قَوْله: وَاعْتمد فِي إعسار الخ، وَمَا ذَكرْنَاهُ من أَن الشَّاهِد يعْتَمد على ذَلِك فَقَط هُوَ نَظِير مَا مرّ فِي التَّعْدِيل من أَنه يعْتَمد فِيهِ على طول عشرَة الخ وَهُوَ صَرِيح لفظ (خَ) الْمُتَقَدّم أَي: وَلَا يتَوَقَّف قبُول شَهَادَته على بَيَان مُسْتَند علمه فِي ذَلِك من طول الْعشْرَة

стр. 190

فِي الْحَضَر وَالسّفر فِي التَّعْدِيل وَالصَّبْر على الْجُوع وَالْبرد فِي الْإِعْسَار وَنَحْو ذَلِك، وَهُوَ وَاضح إِن كَانَ الشَّاهِد بذلك من أهل الْعلم وإلاَّ فَلَا بُد من سُؤَاله عَن مُسْتَند علمه فَإِن تعذر سُؤَاله لمَوْته أَو غيبته سَقَطت. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الملوي: وَهُوَ الَّذِي جرت عَلَيْهِ الْفَتْوَى من فُقَهَاء الْعَصْر حَتَّى لَا يُسْتَطَاع صرفهم عَنهُ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ بِهِ اليزناسي كَمَا فِي أحباس المعيار أَنه الْمَذْهَب مُعْتَرضًا على ابْن سهل بِمَا يعلم بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ، وَانْظُر (ح) عِنْد نَص (خَ) الْمُتَقَدّم آنِفا، وَانْظُر مَا يَأْتِي عَن الوثائق الْمَجْمُوعَة وَغَيرهَا عِنْد قَوْله: وحيثما العقد لقاض ولى، الخ. وَفِي الْمَسْأَلَة خلاف شهير فرجح الصّباغ كَمَا فِي أنكحة المعيار أَن بَيَان مُسْتَند الْعلم إِنَّمَا هُوَ شَرط كَمَال فَقَط، وَهُوَ مُخْتَار ابْن سهل وَعَلِيهِ عول (خَ) فِي الشّركَة حَيْثُ قَالَ: وَلَو لم يشْهد بِالْإِقْرَارِ بهَا على الْأَصَح. قلت: وَعِنْدِي أَن هَذَا خلاف فِي حَال، فَابْن سهل وَمن مَعَه تكلم على مَا علم من عدُول وقتهم، وغالبهم عُلَمَاء عارفون وَغَيره تكلم على مَا غلب فِي بَلَده وَوَقته من الْجَهْل بِمَا تصح بِهِ الشَّهَادَة، وإلاَّ فَكيف يَقُول منصف بِقبُول شَهَادَة الْجَاهِل مُرْسلَة، وَلذَا اقْتصر ابْن فَرِحُونَ فِي فصل مَرَاتِب الشُّهُود على أَن غير الْعَالم بِمَا تصح بِهِ الشَّهَادَة لَا بُد من سُؤَاله عَن مُسْتَند علمه وَنَحْوه فِي الطرر والمعين والمتيطية، وَكَذَا فِي الوكالات وَبيع الْوَكِيل من ابْن سَلمُون وَنقل ابْن رحال فِي الارتفاق نَحوه عَن كثير، وَذكر الفشتالي وَابْن سَلمُون صدر وثائقهما أَن قَول الموثق مِمَّن يعرف الْإِيصَاء لَا يَكْفِي حَتَّى يَقُول بإشهاد من الْمُوصى عَلَيْهِ إِلَّا إِذا كَانَ من أهل الْعلم، وعَلى أهل الْعلم يحمل قَول ابْن سَلمُون فِي الشَّهَادَات إِذا قَالَ الشَّاهِد أشهدتني فُلَانَة، وَلم يقل أعرفهَا بِالْعينِ وَالِاسْم فَهِيَ شَهَادَة تَامَّة اه. وَفِي ابْن عَرَفَة أَن الشَّاهِد إِذا لم يذكر معرفَة وَلَا تعريفاً وَتعذر سُؤَاله سَقَطت شَهَادَته إِن لم يكن من أهل الْعلم، وَذكر فِي كتاب الْمَأْذُون من الْمُتَيْطِيَّة مَا نَصه: وَلَيْسَ لَهُم تلفيق الشَّهَادَة بِأَن يَقُولُوا نشْهد أَنه مَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة وَلَا يفسرون الْوَجْه الَّذِي علمُوا بِهِ ذَلِك أَي من أَنه أذن لَهُ سَيّده بمحضرهم أَو أقرّ بذلك لديهم قَالَ: وَمن التلفيق أَن يشْهدُوا أَن لفُلَان على فلَان كَذَا وَكَذَا دِينَارا وَلَا يبينون وَجه ذَلِك، بل لَا تقبل حَتَّى يَقُولُوا أسلفه لدينا أَو أقرّ بمحضرنا وَإِن كَانَ الدّين من بيع فسروا ذَلِك أَيْضا فَيَقُولُونَ: بَاعَ مِنْهُ بمحضرنا أَو أقرّ بذلك لدينا. قَالَ: وَإِنَّمَا لم تجز الشَّهَادَة إِلَّا مَعَ الْبَيَان لِأَن الشُّهُود أَكْثَرهم جهلة فقد يتوهمون أَنه وَجب من حَيْثُ لَا يجب اه بخ. وَنَقله الفشتالي فِي بَاب الْقَضَاء مُقْتَصرا عَلَيْهِ قَائِلا فَيجب بَيَان مُسْتَند الْعلم فِي جَمِيع الْأَشْيَاء من دين أَو غَيره لِأَن أَكثر الشُّهُود لَا يفهم مَا تصح بِهِ الشَّهَادَة اه. وَقَالَ اللَّخْمِيّ: إِن الْأَرْبَعَة إِذا شهدُوا بِالزِّنَا وغابوا أَو بَعضهم قبل أَن يسْأَلُوا عَن كَيْفيَّة الشَّهَادَة فَإِن الْحَد يُقَام إِن كَانَ الْغَائِب عَالما بِمَا يُوجب الْحَد وإلاَّ سقط، وَفِي الْبُرْزُليّ عَن الْمَازرِيّ إِن الشَّاهِد إِذا كَانَ من أهل الْعَدَالَة والمعرفة فَلَا يستفسر، ففهم مِنْهُ إِذا لم يكن كَذَلِك استفسر. قَالَ: وَلم يكن الْمُوثقُونَ يستفسرون إِلَّا فِي الْحُدُود وَالزِّنَا للحرص على السّتْر، فَأَنت ترى تَعْلِيلهم بِكَثْرَة الْجَهْر وَبِه يَتَّضِح لَك أَن قَول (خَ) وَلَو لم يشْهد بِالْإِقْرَارِ بهَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْعَالم، وَالله أعلم. تَنْبِيه: علم مِمَّا مرّ أَن الشَّاهِد إِذا شهد بِإِقْرَار شخص لَدَيْهِ بدين لغيره مثلا فالشهادة تَامَّة اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ قد بَين فِيهَا مُسْتَند علمه وَهُوَ الْإِقْرَار لَدَيْهِ، فَمَا فِي الْمعِين عَن بعض الْمُتَأَخِّرين حَسْبَمَا فِي التَّبْصِرَة والحطاب مُسلما من أَنه لَا يُؤَاخذ بِإِقْرَارِهِ حَتَّى يشْهدُوا بِإِقْرَارِهِ بالسلف أَو الْمُعَامَلَة وهم ظَاهر لِأَن الْخلاف كَمَا علمت فِي إرْسَال الشَّاهِد شَهَادَته لَا فِي إرْسَال الْمقر إِقْرَاره لِأَنَّهُ

стр. 191

مؤاخذ بِهِ، وَإِن لم يبين سَببه بل لَو بَينه بِمَا يُوجب رَفعه لم يقبل مِنْهُ وَلَو نسقاً (خَ) : وَلزِمَ أَن نوكر فِي ألف من ثمن خمر الخ. وَأَيْضًا لَو كَانَ الحكم كَمَا قَالَ لم تصح الشَّهَادَة بِالْإِقْرَارِ بِشَيْء مَعَ أَنَّهَا صَحِيحَة ويجبره على تَفْسِيره، وَالله أعلم. (فصل فِي التَّوْقِيف) وَذكر أَسبَابه وكيفيته وَيُسمى العقلة والإيقاف. ثالِثَةٌ لَا تُوجِبُ الحَقِّ نَعَمْ تُوجِبُ تَوْقِيفاً بِهِ حُكْمُ الحَكَمْ (ثَالِثَة) مُبْتَدأ سوغ الِابْتِدَاء بِهِ الْوَصْف أَيْضا وَجُمْلَة (لَا توجب الْحق) خَبره (نعم) حرف جَوَاب فِي الأَصْل وَهِي هُنَا بِمَعْنى لَكِن وَلَيْسَت على مَعْنَاهَا اللّغَوِيّ الَّذِي أَشَارَ لَهُ عج بقوله: نعم لتقرير الَّذِي قبلهَا إِثْبَاتًا أَو نفيا كَذَا حرروا بلَى جَوَاب النَّفْي لكنه يصير إِثْبَاتًا كَذَا قرروا (توجب توقيفاً) مفعول (بِهِ) خبر عَن قَوْله (حكم الحكم) وَالْجُمْلَة صفة لتوقيف. وَحَاصِله: أَن الطَّالِب إِمَّا أَن يَأْتِي بعدلين أَو بِعدْل أَو بِمَجْهُول مرجو تزكيته أَو مجهولين كَذَلِك، أَو بلطخ أَو بِمُجَرَّد الدَّعْوَى، فالتوقيف فِي الأول لَيْسَ إِلَّا للإعذار فَيُوقف مَا لَا خراج لَهُ من الْعقار بالغلق، وَمَا لَهُ خراج يُوقف خراجه وَغير الْعقار من الْعرُوض وَالثِّمَار والحبوب بِالْوَضْعِ تَحت يَد أَمِين وَبيع وَوضع ثمنه عِنْده فِي الثِّمَار إِن كَانَ مِمَّا يفْسد، وَفِي الثَّانِي للإعذار فِيهِ أَو لإِقَامَة ثانٍ إِن لم يرد أَن يحلف مَعَه لرجائه شَاهدا آخر، فالمنع من التفويت فَقَط فِي الْعقار وَلَا ينْزع من يَده لَكِن يُوقف مَا لَهُ خراج مِنْهُ وَفِي غير الْعقار بِالْوَضْعِ تَحت يَد أَمِين وَبيع مَا يفْسد أَيْضا إِلَّا أَن يَقُول: إِن لم أجد ثَانِيًا فَلَا أَحْلف مَعَ هَذَا الْبَتَّةَ فَلَا يُبَاع حِينَئِذٍ بل يتْرك للمطلوب، وَفِي الثَّالِث للتزكية والإعذار بعْدهَا وَحكمه على مَا لِابْنِ رشد وَأبي الْحسن وَابْن الْحَاجِب حكم الَّذِي قبله فِي سَائِر الْوُجُوه، قَالَ ابْن رحال فِي شَرحه: هُوَ كالعدل المقبول فِي وجوب الإيقاف بِهِ إِلَّا أَنه لَا يحلف مَعَه، وَفِي الرَّابِع للتزكية والإعذار أَيْضا، وَحكمه كَالَّذي قبله لَا فِي بيع مَا يفْسد فَيُبَاع على كل حَال. وَفِي الْخَامِس وَلَا يَتَأَتَّى إِلَّا فِي غير الْعقار بِالْوَضْعِ عِنْد أَمِين مَا لم يكن مِمَّا يفْسد فيخلى بَينه وَبَين حائزه فِيمَا يظْهر لِأَنَّهُ كالعدل الَّذِي لَا يُرِيد صَاحبه الْحلف مَعَه. وَفِي السَّادِس لَا عقل أصلا إِذْ لَا يعقل على أحد بِشَيْء بِمُجَرَّد دَعْوَى الْغَيْر فِيهِ على

стр. 192

الْمَنْصُوص وَجرى الْعَمَل بالإيقاف بِمُجَرَّد الدَّعْوَى فِي غير الْعقار كَمَا يَأْتِي، فَأَشَارَ النَّاظِم إِلَى الأول بقوله: وهْيَ شَهادَةٌ بقَطْعِ ارْتُضِي وبَقيَ الإعْذَارُ فِيمَا تَقْتَضِي (وَهِي شَهَادَة) مُبْتَدأ وَخبر (بِقطع) يتَعَلَّق بِشَهَادَة (ارتضي) صفة لقطع والرابط الضَّمِير النَّائِب أَي بِقطع مرتضى لكَونه بعدلين مقبولين، وَتثبت الْحِيَازَة بهما أَو بِغَيْرِهِمَا فِي الْعقار أَو بموافقة الْخَصْمَيْنِ على حُدُوده لِأَن التَّوْقِيف يَسْتَدْعِي تعْيين الْمَوْقُوف وَلَا يتَعَيَّن إِلَّا بذلك وَاحْترز بِقطع عَن شَهَادَة السماع فَإِنَّهَا لَا توجب توقيفاً إِذْ لَا ينْزع بهَا من يَد حائز. نعم إِن ادّعى مَعهَا بَيِّنَة قطع قريبَة فتوجبه كَمَا يَأْتِي وَبِقَوْلِهِ: ارتضي عَن الْعدْل أَو الْمَجْهُول أَو المجهولين فَإِن التَّوْقِيف فِي ذَلِك للتزكية والإعذار لَا للإعذار فَقَط، وبالمنع من التفويت فَقَط فِي الْعقار، فَإِذا شهد عَدْلَانِ بِاسْتِحْقَاق الدَّار مثلا (و) قد (بَقِي الْإِعْذَار فِيمَا تَقْتَضِي) شَهَادَتهمَا لِأَن الحكم بِدُونِهِ بَاطِل، فَهَذِهِ الشَّهَادَة لم توجب حَقًا الْآن بل توقيفاً فَقَوله: وَبَقِي الْإِعْذَار جملَة حَالية تقدر قد مَعهَا، وفاعل تَقْتَضِي ضمير يعود على الشَّهَادَة والعائد على مَا مَحْذُوف أَي فِيمَا تَقْتَضِيه. وحَيْثُ تَوْقِيفٌ مِنَ المطْلُوبِ فَلا غِنًى عَن أجَلٍ مَضْرُوبِ (وَحَيْثُ) ظرف مَكَان ضمن معنى الشَّرْط وَلذَا دخلت الْفَاء فِي جَوَابه (تَوْقِيف) مُبْتَدأ (من) بِمَعْنى فِي مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف خبر أَي حصل أَو وجد فِي الشَّيْء (الْمَطْلُوب) وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (فَلَا) نَافِيَة للْجِنْس (غنى) اسْمهَا (من) بِمَعْنى عَن (أجل) يتَعَلَّق بغنى (مَضْرُوب) صفة لأجل وَالْخَبَر مَحْذُوف، وَبِه يتَعَلَّق بالظرف أَي لَا غنى عَن أجل مَضْرُوب مَوْجُود حَيْثُ تَوْقِيف حصل فِي الشَّيْء الْمَطْلُوب كَانَ التَّوْقِيف للإعذار أَو للتزكية أَو للإتيان بِبَيِّنَة أَو بِشَاهِد ثَان وَتقدم فِي فصل الْآجَال أَن الْأَجَل فِي هَذَا يخْتَلف باخْتلَاف الْمُتَنَازع فِيهِ وَأَن ذَلِك الْحَد لَا ينقص مِنْهُ وَلَا يُزَاد عَلَيْهِ لِأَن مُسْتَند الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان هِيَ الْقَرَائِن وَهِي كَمَا قَالَ الْمَازرِيّ: لَا يضبطها إِلَّا المبرز فِي علم الْحَقَائِق فَإِن رخصنا فِي الِاعْتِمَاد عَلَيْهَا لحاذق فيزعم الآخر أَنه أحذق مِنْهُ وَالزَّمَان فَاسد اه. قَالَ ابْن رحال عقبه وَصدق ﵀: وَلِهَذَا ضبط الْفُقَهَاء الْأُمُور وحدوها بتحديد حَتَّى إِذا تخطاه القَاضِي أنكر عَلَيْهِ. أَلا ترى أَن اللفيف عندنَا حد بِاثْنَيْ عشر. وَقَالَ بعض: لَا حد فِي ذَلِك بل هُوَ موكول لاجتهاد القَاضِي فَمَا حصل بِهِ غَلَبَة الظَّن فِي الصدْق اكْتفى بِهِ انْظُر تَمَامه عِنْد قَول (خَ) فِي الشَّهَادَات: وَحلف بِشَاهِد الخ. ثمَّ إِن انْقَضى

стр. 193

الْأَجَل وَلم يَأْتِ بمطعن قضى بِهِ للطَّالِب وَإِن أَتَى بمطعن كتجريح أَو بَيِّنَة تشهد أَنه اشْتَرَاهَا من الْقَائِم وَنَحْو ذَلِك وَطلب الْقَائِم الْإِعْذَار فِيمَا أَتَى بِهِ فَيمكن مِنْهُ وَلَا إِشْكَال، وَهل ينْحل الْعقل على الْمَطْلُوب ويخلي بَينه وَبَين شَيْئه فِي مُدَّة تَأْجِيل الطَّالِب، وَهُوَ الظَّاهِر، وَبِه رَأَيْت بعض الْقُضَاة يحكم أَو يسْتَمر الْعقل حَتَّى يعجز الطَّالِب انْظُر ذَلِك. وعَلى الأول إِن أَتَى الطَّالِب بمطعن أُعِيد الْعقل وَهَكَذَا حَتَّى يعجز أَحدهمَا وَالله أعلم. ثمَّ أَشَارَ إِلَى كَيْفيَّة التَّوْقِيف فِي هَذَا الْوَجْه فَقَالَ: وَوَقْفُ مَا كالدُّورِ غَلْقٌ مَعْ أَجَلْ لِنَقْلِ مَا فِيهَا بِهِ صَحَّ العَمَلْ (ووقف مَا كالدور) مُبْتَدأ وأدخلت الْكَاف كل مَا يُرَاد للسُّكْنَى لَا للغلة من أَرض وَنَحْوهَا (غلق) خَبره. فَإِن كَانَت فِي غير الْحَاضِرَة بعث أَمينا يغلقها وتوضع مفاتحها عِنْد أَمِين (مَعَ) بِسُكُون الْعين يتَعَلَّق بِمَحْذُوف صفة لغلق (أجل) يضْرب (لنقل مَا) أَي الْأَمْتِعَة الَّتِي (فِيهَا) وَإِن سَأَلَ أَن يتْرك مَا يثقل عَلَيْهِ نَقله أُجِيب كَمَا فِي التَّبْصِرَة وَظَاهر قَوْله: مَعَ أجل أَن الغلق مصاحب للأجل وَلَيْسَ كَذَلِك إِلَّا أَن يُقَال أَنه مصاحب لانتهائه لَا لابتدائه، وَتقدم أَن قدر الْأَجَل فِي النَّقْل ثَلَاثَة أَيَّام حَيْثُ قَالَ: وبثلاثة من الْأَيَّام إِلَى قَوْله: وَفِي إخلاء مَا كالربع فِي ذَاك اقتفي. (بِهِ) يتَعَلَّق بقوله: (صَحَّ الْعَمَل) أَي بِهَذَا القَوْل الَّذِي هُوَ وقف مَا يُرَاد للسُّكْنَى بالغلق مَعَ قيام العدلين وَمَا لَهُ خراج يُوقف خراجه وَيمْنَع الْحَرْث فِي الأَرْض وبالمنع من الإحداث فَقَط مَعَ قيام الشَّاهِد الْعدْل أَو المرجو تزكيته فِي الْأُصُول، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يَأْتِي جرى عمل الْقُضَاة وَهُوَ قَول مَالك فِي الْمُوَطَّأ، وَقَول ابْن الْقَاسِم فِي الْعُتْبِيَّة وَمُقَابِله مَذْهَب الْمُدَوَّنَة: أَن الرّبع الَّذِي لَا يحول وَلَا يَزُول وَلَا يُوقف بالحيلولة وقف الْخراج، بل بِالْمَنْعِ من الإحداث فَقَط وَهُوَ الْمَشْهُور الَّذِي أفتى بِهِ (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَالْغلَّة لَهُ للْقَضَاء وَالنَّفقَة على المقضى لَهُ بِهِ إِذْ الْخراج بِالضَّمَانِ وَالنَّفقَة على من لَهُ الْخراج فَقَوله قبل: وحيلت أمة مُطلقًا كَغَيْرِهَا إِن طلبت بِعدْل أَو اثْنَيْنِ يزكيان الخ مُرَاده بِالْغَيْر الْعرُوض لَا الْأُصُول إِذْ لَا حيلولة فِيهَا عِنْده. وَمَا لَهُ كالفُرْنِ خَرْجٌ والرَّحا فَفيه تَوْقيفُ الخَراجِ وَضَحا (وَمَا) أَي الأَصْل الَّذِي (لَهُ خرج) بِسُكُون الرَّاء لُغَة فِي الْخراج مُبْتَدأ وَالْمَجْرُور خَبره وَالْجُمْلَة صلَة مَا. (كالفرن) حَال من خرج أَو خبر عَن مَحْذُوف (والرحا) والحانوت والفندق

стр. 194

وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَهُ غلَّة (فَفِيهِ) يتَعَلَّق بوضح (تَوْقِيف الْخراج) مُبْتَدأ (وضحا) خَبره. وَالْجُمْلَة خبر الْمَوْصُول وَدخلت الْفَاء لشبهه أَي الْمَوْصُول بِالشّرطِ فِي الْعُمُوم والإبهام أَي يُوقف خراجه فَقَط عِنْد أَمِين وَلَا يغلق وَلَا تعطل منفعَته. وهَوَ فِي الأرْضِ المَنْعُ مِنْ أنْ تَعْمَرا والحَظُّ يُكْرَى ﷺ ١٦٤٨ - ; ويُوَقَّفُ الكِرَا (وَهُوَ) أَي التَّوْقِيف مُبْتَدأ (فِي الأَرْض) حَال مِنْهُ (الْمَنْع) خَبره (من أَن تعمرا) بحراثة أَو بِنَاء أَو نَحْوهمَا يتَعَلَّق بِالْمَنْعِ (والحظ) مُبْتَدأ خَبره (يكرى) أَي وتوقيف الْحَظ إِن كَانَ النزاع فِيهِ فَقَط كثلث من أَرض أَو حَانُوت مثلا فَفِي الأَرْض يمْنَع من حرث كلهَا. وَفِي الْحَانُوت وَنَحْوه مِمَّا لَهُ غلَّة يكرى جَمِيعه أَيْضا (وَيُوقف الكرا) جملَة من فعل ونائب معطوفة على جملَة يكْرِي وَاخْتلف. قيلَ جَميعاً أَوْ بِقَدْرِ مَا يَجِبْ لِلْحَظِّ مِنْ ذاكَ والأوَّلُ انْتُخِبْ (قيل) يُوقف ذَلِك الْكِرَاء حَال كَونه (جَمِيعًا) مَا يَنُوب الْمُتَنَازع فِيهِ وَغَيره (أَو) أَي وَقيل يُوقف (بِقدر مَا يجب للحظ) الْمُتَنَازع فِيهِ (من ذَاك) الْكِرَاء فَقَط والمجروران يتعلقان بيجب (وَالْأول) مُبْتَدأ (انتخب) أَي اختير خَبره قَالَ فِي التَّبْصِرَة: فَإِن كَانَت الدَّعْوَى فِي حِصَّة فتعقل جَمِيع الأَرْض وَالدَّار وَجَمِيع الْخراج فِيمَا لَهُ خراج، وَقيل يعقل من الْخراج مَا يَنُوب الْحصَّة الْمُدعى فِيهَا وَيدْفَع بَاقِيَة للْمُدَّعى عَلَيْهِ. وَفِي المقرب وَالْقَوْل الأول أولى عِنْدِي بِالصَّوَابِ اه. قلت: لم يظْهر لي وَجه كَونه أولى بِالصَّوَابِ فَإِن الَّذِي يَقْتَضِيهِ النّظر الْعَكْس لِأَن تَوْقِيف الْجُمْلَة ضَرَر على الْمَطْلُوب يمنعهُ من التَّصَرُّف فِيمَا لَا نزاع فِيهِ وَلَا يضر بِأحد لينْتَفع غَيره، بل لَا نفع للطَّالِب فِي وقف الْجُمْلَة وَلِهَذَا وَالله أعلم قَالَ الشَّارِح: تَوْقِيف الْجُمْلَة لَا يَخْلُو من إِشْكَال فَتَأَمّله اه. وَعَلِيهِ فَالَّذِي تَقْتَضِيه الْقَوَاعِد هُوَ القَوْل الثَّانِي فَلَا يَنْبَغِي أَن يعدل عَنهُ، وَمَفْهُوم قَوْله: ووقف مَا كالدور الخ. أَن غير الرّبع من الْعرُوض وَالْحَيَوَان يُوقف بِالْوَضْعِ تَحت يَد أَمِين، وَهُوَ كَذَلِك وَللثَّانِي بقوله: وشاهِدٌ عَدْلٌ بِهِ الأصْلُ وُقِفْ وَلَا يُزَالُ مِنْ يَدٍ بهَا أُلِفْ (وَشَاهد) مُبْتَدأ سوغه الْوَصْف بقوله: (عدل) أَو امْرَأَتَانِ عدلتان (بِهِ) يتَعَلَّق بوقف (الأَصْل) مُبْتَدأ خَبره (وقف) أَي إِذا طلب الْمَطْلُوب الْإِعْذَار فِيهِ، وَكَذَا بعد الْإِعْذَار إِذا أَبى الطَّالِب

стр. 195

أَن يحلف مَعَه لرجائه شَاهدا آخر وَأجل للإتيان بِهِ أَو كَانَ القَاضِي مِمَّن لَا يرى الشَّاهِد وَالْيَمِين وأجله للإتيان بثان أَيْضا، وَأَشَارَ إِلَى كَيْفيَّة الإيقاف بِهِ بقوله: (وَلَا يزَال) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه ضمير يعود على الأَصْل (من يَد) يتَعَلَّق بِهِ (بهَا) يتَعَلَّق بقوله: (ألف) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَالْجُمْلَة صفة ليد فَعلم مِنْهُ أَن توقيفه إِنَّمَا هُوَ بِالْمَنْعِ من الإحداث وَمَعْنَاهُ كَمَا لأبي الْحسن أَن يُقَال للحائز: لَا تحدث فِيهِ حَدثا من تَفْوِيت وَلَا تَغْيِير أَي هدم أَو بِنَاء وَلَا يخرج من يدك، وَهَذَا فِي الأَصْل الَّذِي لَا يُرَاد للخراج بل للسُّكْنَى كالدور أَو للحراثة كالأرض، وَأما مَا لَهُ خراج كالفرن والرحا فتوقف غَلَّته كلهَا أَو بَعْضهَا إِن كَانَ النزاع فِي حِصَّة مِنْهُ كَمَا قَالَ: وبِاتِّفاقِ وَقْفُ مَا يُفادُ مِنْهُ إِذا مَا أُمِنَ الفَسَادُ (وباتفاق) خبر عَن قَوْله (وقف مَا) أَي الْخراج الَّذِي (يفاد مِنْهُ) أَي من الأَصْل الْمَوْقُوف بِشَهَادَة عدل، وَإِنَّمَا يُوقف ذَلِك الْخراج (إِذا) ظرف يتَعَلَّق بقوله وقف لَا بيفاد (مَا) زَائِدَة (أَمن) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (الْفساد) نَائِبه، وَالْجُمْلَة فِي مَحل خفض بِإِضَافَة إِذا وجوابها مَحْذُوف لدلَالَة مَا تقدم عَلَيْهِ، وَذَلِكَ كثمرة تيبس وكراء وَنَحْوهمَا، فَإِذا لم يُؤمن فَسَاده بيع ووقف ثمنه كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وكل شَيْء يسْرع الْفساد لَهُ. الخ. وَمَفْهُوم قَول الأَصْل أَن الْعرُوض وَالْحَيَوَان توقف بِالْوَضْعِ على يَد أَمِين وَمَفْهُوم عدل أَن غَيره يَأْتِي فِي قَوْله: وحيثما يكون حَال الْبَيِّنَة الخ وَقَوله: بِاتِّفَاق يَعْنِي وَالله أعلم أَنه على القَوْل الَّذِي صَحَّ بِهِ الْعَمَل من التَّوْقِيف بِالشَّاهِدِ الْعدْل اتَّفقُوا على وقف الْخراج فِيمَا لَهُ خراج من الْأُصُول الموقفة بِهِ، وإلاَّ فالإيقاف بِالْعَدْلِ الْوَاحِد مُخْتَلف فِيهِ من أَصله اخْتِلَافا قَوِيا كَمَا فِي ابْن سهل وَغَيره فَلَا يظنّ بالناظم أَنه لم يطلع عَلَيْهِ.

стр. 196

ولثالثها وَرَابِعهَا بقوله: وَحَيْثُما يَكُونُ حالُ البَيِّنَهْ فِي حَقِّ مَنْ يَحْكُم غيْرَ بَيِّنَهْ (وحيثما) ظرف مُجَرّد عَن الشَّرْط يتَعَلَّق بيوقف بعد وَمَا زَائِدَة (يكون حَال الْبَيِّنَة) بِالرَّفْع اسْم يكون (فِي حق من يحكم) يتَعَلَّق بيكون (غير بَيِّنَة) خَبَرهَا وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ ولجواز تذكير الْحَال وتأنيثها أنث بَيِّنَة. يُوَقِّفُ الفَائِدُ لَا الأصولُ بِقَدْرِ مَا يُسْتَكْمَلُ التَّعْدِيلُ (يُوقف الفائد) نَائِب (لَا الْأُصُول) مَعْطُوف على الفائد (بِقدر مَا) أَي الزَّمَان الَّذِي (يستكمل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (التَّعْدِيل) نَائِبه وَالْمَجْرُور يتَعَلَّق بيوقف والعائد على مَا مَحْذُوف أَي: فِيهِ، وَيجوز أَن تكون مَا مَصْدَرِيَّة وَمَعْنَاهُ أَن الشاهدة بِالِاسْتِحْقَاقِ سَوَاء كَانَت شخصا وَاحِدًا أَو مُتَعَددًا إِذا كَانَت مَجْهُولَة عِنْد القَاضِي لَا يعرفهَا بعدالة وَلَا جرحة وَسَأَلَ الطَّالِب الإيقاف حَتَّى يعدلها فَإِن الفائد أَي الْخراج الَّذِي يُؤمن فَسَاده يُوقف بِقدر استكمال التَّعْدِيل بل وبقدر الْإِعْذَار للمطلوب بعده لَا الْأُصُول فَإِنَّهَا لَا توقف بِالْمَنْعِ من التَّصَرُّف بل بِالْمَنْعِ من الإحداث فَقَط كَمَا مرّ فِي الْعدْل، فَكَلَام النَّاظِم فِي فائد الْأُصُول بِدَلِيل قَوْله: لَا الْأُصُول، وَأما غَيرهَا من الْحَيَوَان وَالْعرُوض فَإِنَّهَا تُوضَع بِنَفسِهَا عِنْد أَمِين وَلَا يَكْتَفِي بوقف فائدها فَلَا يشملها كَلَامه، وَقَوله: بِقدر مَا يستكمل الخ مُسْتَغْنى عَنهُ بِمَا قدمه فِي فصل الْآجَال وَلَيْسَ المُرَاد بقوله: لَا الْأُصُول أَنَّهَا لَا توقف أصلا، وَإِنَّمَا مُرَاده أَنَّهَا لَا توقف بِالْمَنْعِ من التَّصَرُّف فِيهَا بل من الإحداث فَقَط كَمَا قَررنَا وَجَعَلنَا الْبَيِّنَة فِي كَلَامه شَامِلَة للْوَاحِد الْمَجْهُول وللمجهولين أولى من قصره على المجهولين فَقَط لِأَن الْبَيِّنَة شرعا تطلق على المتعدد وَالْوَاحد لِأَنَّهُ يسْتَحق بِهِ مَعَ الْيَمين وَلِأَن الْوَاحِد الْمَجْهُول يُوقف بِهِ كَمَا مرّ فِي قَول النَّاظِم:

стр. 197

وَإِن يكن مَجْهُول حَال زكيا وشبهة توجب فِيمَا ادّعَيَا وَفِي الْمُقدمَات شَهَادَة الشُّهُود غير الْعُدُول فِي اسْتِحْقَاق الشَّيْء الْمعِين توجب توقيفه عِنْد أصبغ. وَنَقله ابْن هِلَال فِي نوازله والمكناسي فِي مجالسه وَقَالَ: كل مِنْهُمَا بِهِ جرى الْعَمَل، وَعَلِيهِ اقْتصر ابْن الْحَاجِب كَمَا مرّ على أَن ظَاهر الْعبارَة يصدق حَتَّى بِمَعْلُوم الجرحة وَكَذَا ظَاهر عبارَة ابْن نَاجِي الْآتِيَة، لَكِن تقدم فِي النّظم أَن مَعْلُوم الجرحة لَا توجب شَهَادَته شَيْئا وَالْجمع فِي قَول الشُّهُود غير مُرَاد بِدَلِيل تَخْصِيصه التَّوْقِيف بأصبغ، وبدليل قَوْلهم: بِهِ جرى الْعَمَل لِأَن التَّوْقِيف بالمجهولين فَأكْثر مَشْهُور مَنْصُوص عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَة وَغَيرهَا فَلَا وَجه حِينَئِذٍ لتخصيصه بأصبغ وَلَا لقَولهم بِهِ جرى الْعَمَل، وَيدل لَهُ قَول الْمُتَيْطِيَّة، وَأَصله لِابْنِ رشد كَمَا فِي أبي الْحسن، وَالشَّاهِد الَّذِي لَا تتوسم فِيهِ الْعَدَالَة وَلَا الجرحة لَا تجوز شَهَادَته دون تَزْكِيَة إِلَّا أَنَّهَا شُبْهَة فِي بعض الْمَوَاضِع توجب الْيَمين عِنْد بعض الْعلمَاء وتوجب الْقسَامَة والحميل وتوقيف الشَّيْء الْمُدعى فِيهِ اه. وَفِي التَّبْصِرَة: أَن الرّيع يُوقف بِالْمَنْعِ من الإحداث بِالشَّاهِدِ الْعدْل أَو المرجو تزكيته وباللطخ كالشهود غير الْعُدُول الخ. فَانْظُرْهُ وَلَعَلَّ مُرَاده بِغَيْر الْعُدُول أَي الَّذين لَا ترجى تزكيتهم وهم من تتوسم فيهم الجرحة وَلم تثبت، وَأما مَعْلُوم الجرحة فَلَا توجب شَهَادَته شَيْئا على مَا فِي الْمُتَيْطِيَّة، وَفِي ابْن نَاجِي مَا نَصه، وَظَاهر قَوْله يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَة: وَأقَام شَاهدا عدلا أَنه لَو أَتَى بِرَجُل أَو رجلَيْنِ فَأكْثر وَلم يكن فيهم من يُزكي وَطلب وضع قِيمَته ليذْهب بِهِ أَنه لَا يُمكن من ذَلِك، وَظَاهر مَا بعده يَعْنِي قَوْلهَا أَو بَيِّنَة تشهد على السماع أَنه سرق لَهُ مثل هَذَا العَبْد أَنه يُمكن من بَاب أَحْرَى لأَنهم شهدُوا بِالْقطعِ أَنه عَبده وَالْعَمَل على الثَّانِي اه. فَتَأمل قَوْله: وَلم يكن فيهم من يُزكي الخ. فَإِن الَّذِي لَا يُزكي هُوَ مَعْلُوم الجرحة واحترزت فِي أصل التَّقْرِير بِقَوْلِي الَّذِي يُؤمن فَسَاده مِمَّا إِذا لم يُؤمن فَإِنَّهُ ينظر فَإِن رُجي حُصُول مَا لَا يتم الحكم إِلَّا بِهِ من إعذار وتعديل قبل فَسَاده وقف، وَإِن خيف فَسَاده قبل ذَلِك بيع ووقف ثمنه كَمَا قَالَ: وكلُّ شَيءٍ يُسْرِعُ الفَسادُ لَهْ وَقِفَ لَا لأنْ يُرى ﷺ ١٦٤٨ - ; قَدْ دَخَلَهْ (وكل شَيْء) مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة فِي قَوْله (يسْرع الْفساد لَهُ) صفة لشَيْء سَوَاء اسْتحق بعدلين أَو بِعدْل أَو بِمَجْهُول أَو بمجهولين كَانَ مُسْتَحقّا أَو فائد مَا اسْتحق كلحم ومشمش وَنَحْوهمَا (وقف) لمُدَّة قَليلَة لَا يدْخلهُ الْفساد فِيهَا (لَا لِأَن) اللَّام بِمَعْنى إِلَى وَأَن زَائِدَة وَالْمَجْرُور بَالَام مَحْذُوف وَجُمْلَة (يرى) صفته أَي وقف لمُدَّة قَليلَة لَا إِلَى مُدَّة يرى أَن الْفساد (قد دخله) فِيهَا وَالْجُمْلَة من وقف وَمَا بعده خبر الْمُبْتَدَأ وَلَك أَن تجْعَل أَن غير زَائِدَة وَيكون الْمَعْنى وقف لرؤية عدم دُخُول الْفساد فِيهِ لَا لرؤية دُخُوله وَهُوَ أقرب. والحُكْمُ بَيْعُهُ وتَوْقِيفُ الثَّمَنْ إنْ خِيفَ فِي التَّعْدِيل من طُول الزَّمَنْ

стр. 198

(فَالْحكم) مُبْتَدأ وَالْفَاء جَوَاب سُؤال مُقَدّر (بَيْعه) خبر وضميره يرجع لما يفْسد بِالتَّأْخِيرِ (وتوقيف الثّمن) مَعْطُوف على الْخَبَر (إِن خيف) شَرط فِي البيع وتوقيف الثّمن (فِي) التَّأْخِير لأجل (التَّعْدِيل) والإعذار يتَعَلَّق بخيف (من طول الزَّمن) نَائِب فَاعل خيف وَقد علمت أَنه لَا مَفْهُوم للتعديل بل التَّأْخِير للإعذار كَذَلِك، وَكَذَا لإِقَامَة ثَان حَيْثُ لم يحلف مَعَ هَذَا لرجائه شَاهدا آخر، فَإِن وجده وإلاَّ حلف فَإِن قَالَ: لَا أَحْلف مَعَ هَذَا إِن لم يجد آخر لم يبع بل يتْرك بيد حائزه يفعل بِهِ مَا شَاءَ. وَحِينَئِذٍ لَا يُقَال: إِن الإيقاف لتعديل الْمَجْهُول أَو المجهولين يُبَاع فِيهِ مَا يفْسد بِخِلَاف الْعدْل فَإِنَّهُ لَا يُبَاع بل يتْرك بيد حائزه مَعَ أَن الحكم كَمَا يتَوَقَّف على تَعْدِيل الْمَجْهُول كَذَلِك يتَوَقَّف على إِقَامَة ثَان فَأَما أَن يُبَاع فيهمَا أَو يتْرك للمطلوب فيهمَا. لأَنا نقُول: إِنَّمَا قُلْنَا بِعَدَمِ البيع فِي الْعدْل حَيْثُ قَالَ صَاحبه: لَا أَحْلف مَعَه إِن لم أجد آخر كَمَا مرّ لِأَنَّهُ قَادر على إِثْبَات حَقه بِيَمِينِهِ، فَلَمَّا ترك ذَلِك اخْتِيَارا صَار كَأَنَّهُ مكنه مِنْهُ بِخِلَاف ذِي الْمَجْهُول أَو المجهولين، فَلَا قدرَة لَهُ قَالَه عبد الْحق، وللمازري فرق آخر اُنْظُرْهُ فِي (ح) وَلَقَد أطنب النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات فَلَو قَالَ بعد قَوْله: وَلَا يزَال من يدٍ بهَا ألف. مَا نَصه: إِلَّا الَّذِي لَهُ الْخراج يُوقف وَحكم مَجْهُول كَذَاك يعرف وكل مَاله الْفساد يسْرع فبيعه للْوَقْف مِمَّا يشرع لكفاه وَالله أعلم. ولخامسها بقوله: والمدَّعِي كالعَبْدِ والنِّشْدانُ ثبوتُهُ قامَ بهِ البُرْهانُ (وَالْمُدَّعِي) مُبْتَدأ (كَالْعَبْدِ) يتَعَلَّق بِهِ وأدخلت الْكَاف الثَّوْب وَالْفرس وَنَحْوهمَا (والنشدان) مُبْتَدأ وَالْوَاو للْحَال (ثُبُوته) مُبْتَدأ ثَان وَقَوله: (قَامَ بِهِ برهَان) خَبره وَالْجُمْلَة خبر النشدان بِكَسْر

стр. 199

النُّون مصدر نَشد الضَّالة نشداً ونشدة ونشداناً بِكَسْر النُّون فيهمَا إِذا طلبَهَا والبرهان الْحجَّة. أَو السِّماعُ أنْ عبَدَهُ أَبِقْ إنْ طَلَبَ التّوْقيفَ فَهْو مُسْتَحِقْ (أَو السماع) مُبْتَدأ (أَن) بِفَتْح الْهمزَة على حذف الْجَار يتَعَلَّق بِالسَّمَاعِ (عَبده أبق) بِفَتْح الْبَاء وَقد تكسر خَبَرهَا. وَالْجُمْلَة فِي تَأْوِيل مصدر يتَعَلَّق بِالسَّمَاعِ وَخَبره مَحْذُوف لدلَالَة مَا قبله عَلَيْهِ أَي قَامَ بِهِ برهَان، وَالْجُمْلَة معطوفة على الْجُمْلَة الحالية قبلهَا، وَيجوز عطف السماع على النشدان وَظَاهره كظاهر نَص الْمُدَوَّنَة و (ح) الآتيين، وَلَو ثَبت النشدان أَو السماع بِعدْل وَاحِد وَهُوَ كَذَلِك لِأَنَّهُ بَيِّنَة فِي الْحَقِيقَة يثبت بِهِ الْحق فَكيف باللطخ (إِن طلب التَّوْقِيف) شَرط (فَهُوَ مُسْتَحقّ) لَهُ بِكَسْر الْحَاء جَوَابه، وَالْجُمْلَة من الشَّرْط وَالْجَوَاب خبر الْمُدَّعِي. وَمَعْنَاهُ أَن الْمُدَّعِي لنَحْو عبد. وَقد أثبت بِعدْل أَو عَدْلَيْنِ نشدان عبد أَو سَمَاعا بإباق عبد لَهُ فَهُوَ مُسْتَحقّ لتوقيفه الْخَمْسَة أَيَّام وَنَحْوهَا حَيْثُ ادّعى أَن لَهُ بَيِّنَة حَاضِرَة أَو قريبَة الْغَيْبَة تشهد على عينه بِالْقطعِ فَقَوله: لخَمْسَةٍ أوْ فَوْقَها يَسيرا حَيْثُ ادَّعَى بَيِّنَةً حُضورا (لخمسة) يتَعَلَّق بتوقيف كَمَا قَررنَا وَاللَّام للغاية بِمَعْنى إِلَى (أَو فَوْقهَا) مَعْطُوف (يَسِيرا) حَال أَي فَوق الْخَمْسَة بِيَوْم أَو ثَلَاثَة لَا أَكثر (حَيْثُ) ظرف مُتَعَلق بمستحق كَمَا قَررنَا أَيْضا وَالْجُمْلَة من قَوْله: (ادّعى بَيِّنَة) فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (حضورا) صفة لبينة أَي حَاضِرَة بِالْبَلَدِ أَو على مَسَافَة ثَلَاثَة أَيَّام لِأَن الْقَرِيب كالحاضر فَإِن لم يَأْتِ بِشَيْء أسلم إِلَى الْمَطْلُوب بعد يَمِينه إِن ظن بِهِ الْعلم فَإِن أَتَى الطَّالِب بعد ذَلِك بِبَيِّنَة حكم لَهُ بهَا. وَاعْلَم أَن الإيقاف على وَجْهَيْن فَتَارَة يُرِيد الْمُسْتَحق أَن يذهب بِهِ ليقيم الْبَيِّنَة على عينه وَتارَة ليَأْتِي بِالْبَيِّنَةِ تشهد على عينه، وَكَلَام النَّاظِم فِي الْوَجْه الثَّانِي، وَأما الأول فَلم يتَعَرَّض لَهُ، وَسَيَأْتِي حكمه بعد هَذَا إِن شَاءَ الله فَقَوله: أَو السماع من عطف الْعَام على الْخَاص لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يكون من الْمُسْتَحق وَهُوَ الْمعبر عَنهُ بالنشدان أَو من غَيره بِأَن يَقُولُوا سمعنَا من الثِّقَات أَو من غَيرهم أَنه ذهب لَهُ عبد مثلا، وَلِهَذَا اقْتصر فِي الْمُدَوَّنَة على السماع وَلم يذكر نشداناً وَعَلِيهِ فَلَو قَالَ النَّاظِم: وَالْمُدَّعِي لنَحْو عَبدك اسْتحق توقيفه بلطخ أَنه أبق لخمسة الخ. وَمَا ذكره النَّاظِم من التَّحْدِيد بالخمسة وَنَحْوهَا هُوَ قَول سَحْنُون، وَمذهب ابْن الْقَاسِم أَنه يُوقف لَهُ من غير تَحْدِيد بالخمسة وَلَا غَيرهَا بل بِالِاجْتِهَادِ. قَالَ فِي التَّهْذِيب: فَإِن جَاءَ بِشَاهِد أَو سَماع وَسَأَلَ إيقاف العَبْد ليَأْتِي بِبَيِّنَة فَإِن كَانَت بعيدَة وَفِي إيقافه ضَرَر اسْتحْلف

стр. 200

القَاضِي الْمُدعى عَلَيْهِ وَسلمهُ إِلَيْهِ بِغَيْر كَفِيل، وَإِن ادّعى شُهُودًا حضوراً على حَقه أوقفته لَهُ نَحْو الْخَمْسَة أَيَّام أَو الْجُمُعَة، وَهَذَا التَّحْدِيد لغير ابْن الْقَاسِم، وَرَأى ابْن الْقَاسِم أَن يُوقف لَهُ أَي من غير تَحْدِيد أَبُو الْحسن فَقَوْل سَحْنُون خلافًا لِابْنِ الْقَاسِم فِي التَّحْدِيد قَالَ: وَمَفْهُوم قَوْله بعيدَة هُوَ قَوْله: وَإِن ادّعى شُهُودًا حضوراً، وَقَوله بِشَاهِد أَي عدل وأبى أَن يحلف مَعَه لرجائه شَاهدا آخر كَمَا تقدم فِي شرح النّظم قبل هَذِه الأبيات. وَفِي التَّبْصِرَة إِن أَتَى بلطخ كالقوم غير الْعُدُول أَو عدُول يشْهدُونَ بِالسَّمَاعِ فَإِن أَرَادَ الْمُدَّعِي أَن يذهب بِالْعَبدِ إِلَى مَوضِع بَينته، فَذَلِك لَهُ بعد أَن يضع قِيمَته قَالَ: وَإِن لم يرد أَن يضع قِيمَته وَقَالَ يُوقف حَتَّى آتِي ببينتي فَإِن كَانَ مِمَّا يقرب وقف لَهُ مَا بَين الْخَمْسَة الْأَيَّام إِلَى الْجُمُعَة قَالَه سَحْنُون، وَإِن كَانَ مِمَّا يبعد وَفِيه مضرَّة لم يجب توقيفه وأحلف الْمَطْلُوب وأخلي سَبيله من غير كَفِيل يلْزمه انْتهى الْمَقْصُود مِنْهُ. وَبِهَذَا تعلم أَن قَول النَّاظِم حَيْثُ ادّعى بَيِّنَة حضوراً قيد فِي التَّوْقِيف بِالسَّمَاعِ أَو النشدان كَمَا هُوَ ظَاهره، فَقَوْل من قَالَ صَوَابه أَو ادّعى بَيِّنَة حضوراً الخ. غير ظَاهر لِأَنَّهُ إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ لَو كَانَ كَلَامه غير مُطَابق للمنصوص وَمُجَرَّد دَعْوَى الْبَيِّنَة الْحَاضِرَة مَسْأَلَة ثَالِثَة لم يتَكَلَّم عَلَيْهَا النَّاظِم كَمَا لم يتَكَلَّم على التَّوْقِيف للذهاب بِهِ كَمَا مرّ، وَتكلم على ذَلِك فِي الْمُخْتَصر وَلم يتَكَلَّم على مَا فِي النّظم كَمَا يَأْتِي. ثمَّ أَشَارَ النَّاظِم إِلَى مَفْهُوم قَوْله حضوراً وَهُوَ الْوَجْه الأول فِي الْمُدَوَّنَة والوجة الثَّالِث فِي التَّبْصِرَة فَقَالَ: وإنْ تَكُنْ بَعِيدَةً فالمُدَّعَى عَليْهِ مَا القَسَمُ عَنْهُ ارْتَفَعا (وَإِن تكن) شَرط (بعيدَة) بِأَن زَادَت على الْجُمُعَة خبر تكن (فالمدعى عَلَيْهِ) مُبْتَدأ (مَا) نَافِيَة (الْقسم) مُبْتَدأ مُتَعَلّقه مَحْذُوف أَي مَا الْقسم بِأَنَّهُ لَا يعلم فِيهِ حَقًا للقائم (عَنهُ ارتفعا) خَبره وَالْجُمْلَة خبر الأول وَالْجُمْلَة من الأول وَخَبره جَوَاب الشَّرْط، فَإِن نكل وقف هَذَا ظَاهره لِأَن فَائِدَة الْيَمين إِنَّمَا تظهر فِي النّكُول وَظَاهره كظاهر الْمُدَوَّنَة الْمُتَقَدّم أَنه يحلف كَانَا من بلد وَاحِد أَو أَحدهمَا طارئاً وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ إِذا ادّعى الطارىء على الْمُقِيم. قَالَ الْمُقِيم: أَنْت لَا تَدعِي عَليّ معرفَة ذَلِك، وَكَذَا الْعَكْس فَلَا يحلف أَحدهمَا للْآخر فِي طرُو أَحدهمَا قَالَه أَبُو الْحسن عَن اللَّخْمِيّ وَنَحْوه فِي التَّبْصِرَة لِابْنِ فَرِحُونَ. كَذاكَ مَعْ عَدْلٍ بِنِشْدَانٍ شَهِدْ وَبُعْدِ بَاقِيهِمْ يَمِينُهُ تَرِدْ (كَذَاك) حَال من فَاعل ترد (مَعَ عدل) يتَعَلَّق بترد أَيْضا وَجُمْلَة قَوْله: (بنشدان شهد) صفة لعدل (وَبعد باقيهم) بِضَم الْبَاء وَسُكُون الْعين عطف على عدل (يَمِينه) مُبْتَدأ (ترد) خَبره أَي ترد يَمِين الْمَطْلُوب مَعَ عدل شهد للطَّالِب بنشدان وَمَعَ ادعائه بعد بَاقِي الشُّهُود بِهِ أَي بالنشدان

стр. 201

حَال كَونهَا كَذَلِك من أَنه يحلف لَا يعلم فِيهِ حَقًا للقائم، وَإِنَّمَا وَجَبت الْيَمين وَلم يُوقف لِأَن اللطخ لم يتم. هَذَا ظَاهر النّظم عِنْد شراحه وَعَلِيهِ قرروه وَلم يدعموه بِنَقْل وَهُوَ يَقْتَضِي أَن الشَّاهِد الْعدْل بِالسَّمَاعِ أَو بالنشدان لَا يكون لطخاً وَفِيه نظر، فَإِن مُجَرّد دَعْوَى قرب الْبَيِّنَة الشاهدة بِالْقطعِ لطخ كَمَا يَأْتِي فَكيف مَعَ الشَّاهِد الْوَاحِد بالنشدان أَو السماع؟ فَإِن قلت: مُرَادهم لَا يكون لطخاً مَعَ بعد الْبَيِّنَة الشاهدة بِالْقطعِ. قُلْنَا: لَو ثَبت النشدان بعدلين فِي هَذِه لَا يكون لطخاً كَمَا فِي الْبَيْت قبله. فَإِن قلت: مُرَادهم لَا يكون لطخاً يُوجب وَقفه خَمْسَة أَيَّام أَو فَوْقهَا وَمُجَرَّد دَعْوَى الْبَيِّنَة الْحَاضِرَة إِنَّمَا يُوقف مَعهَا الْيَوْم وَنَحْوه. قُلْنَا: لَا دَلِيل فِي كَلَامهم عَلَيْهِ على أَنه لَيْسَ حلف الْمَطْلُوب هُنَا لرد شَاهد اللطخ بِأولى من حلف الطَّالِب مَعَ شَاهده وَيُوقف لَهُ مَا لَا ضَرَر فِيهِ كالخمسة وَنَحْوهَا، بل حلف الطَّالِب أَنه سرق لَهُ مَعَ شَاهد النشدان أَو السماع ليوقف بِهِ مَا ذكر أولى لِأَنَّهُ يؤول لِلْمَالِ وَلِأَن الشَّاهِد بالنشدان على الْقطع أقوى من بَيِّنَة السماع بِهِ وَالله أعلم. وَحِينَئِذٍ فَالْوَاجِب أَن الضَّمِير فِي قَوْله باقيهم يرجع لعدل بِدُونِ قَيده أَي وَادّعى بعد بَاقِي شُهُود الْقطع لَا شُهُود النشدان كَقَوْلِهِم: عِنْدِي دِرْهَم وَنصفه، وَالْمرَاد بِالْعَدْلِ الْجِنْس فَيشْمَل الْوَاحِد والمعتدد، وَهَذَا وَإِن كَانَ مفهوماً من الْبَيْت قبله لكنه أولى من الْفساد. تَنْبِيهَانِ. الأول: مَا تقدم إِنَّمَا هُوَ فِي تَوْقِيف الْمُدعى فِيهِ وَأما تَوْقِيف الْمُدعى عَلَيْهِ نَفسه حَيْثُ كَانَت الدَّعْوَى بِمَا فِي الذِّمَّة وَلم يَأْتِ بحميل بِالْوَجْهِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْله: وضامن الْوَجْه على من أنكرا دَعْوَى امرىء خشيَة أَن لَا يحضرا الثَّانِي: تقدم أَن النَّاظِم لم يتَكَلَّم على الإيقاف للذهاب، وَقد صرح فِي الْمُدَوَّنَة بِأَنَّهُ إيقاف أَيْضا وَلَا على الإيقاف للإتيان بِالْبَيِّنَةِ الْحَاضِرَة وَتكلم عَلَيْهِمَا (خَ) وَلم يتَكَلَّم على مَا فِي النّظم فَقَالَ مُخْتَصرا لما فِي الْمُدَوَّنَة: وَإِن سَأَلَ ذُو الْعدْل أَو بَيِّنَة سَمِعت وَإِن لم تقطع وضع قيمَة العَبْد ليذْهب بِهِ إِلَى بلد يشْهد لَهُ على عينه. أُجِيب: لَا انتفيا أَي الْعدْل وَالسَّمَاع وَطلب إيقافه ليَأْتِي بِبَيِّنَة وَإِن على مَسَافَة كيومين إِلَّا أَن يَدعِي بَيِّنَة حَاضِرَة أَو سَمَاعا بِالْبَلَدِ يثبت بِهِ فَيُوقف ويوكل بِهِ فِي كَيَوْم اه. وَظَاهر قَوْله: ليذْهب بِهِ الخ. وَلَو كَانَت بِبَلَد بعيد وَهُوَ كَذَلِك إِن كَانَت الطَّرِيق مَأْمُونَة وإلاَّ فَيَنْبَغِي

стр. 202

الرُّجُوع بِالصّفةِ اتِّفَاقًا قَالَه الرجراجي، وَعَلِيهِ فَالْفرق بَين هَذَا وَبَين مَا مر من أَنه لَا يُوقف لَهُ مَعَ بعد الْبَيِّنَة أَن الذّهاب مَعَ وضع الْقيمَة أخف من الإيقاف من غير ذهَاب لِأَنَّهُ إِذا هلك فِي الذّهاب أَخذ الْمَطْلُوب الْقيمَة، وَفِي الإيقاف لَا يَأْخُذ شَيْئا قَالَ أَبُو الْحسن والعبدوسي: وَقَوله ليذْهب الخ. هَذَا فِي الطَّالِب، وَكَذَا فِي الْمَطْلُوب إِن أَرَادَ الذّهاب بهما ليثبت ملكيتها بعد أَن أثبتها الطَّالِب، وَالْخلاف الَّذِي فِي الذّهاب بالدابة الْمُسْتَحقَّة هَل يتسلسل أَو هُوَ للْأولِ الْمُسْتَحق من يَده فَقَط مَخْصُوص بِمن يُرِيد الرُّجُوع بِثمنِهِ، وَأما من أَرَادَ إِثْبَات ملكيتها فَلهُ الذّهاب أيّاً كَانَ وَلَا يدْخلهُ الْخلاف، قَالَ مَعْنَاهُ ابْن رحال، وَهَذِه الْمَسْأَلَة لَهَا فروع تتَعَلَّق بهَا أضربنا عَنْهَا لكَونهَا أَجْنَبِيَّة من النّظم وَالله أعلم. وَقَوله: إِلَّا أَن يَدعِي الخ هَذِه هِيَ الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة الَّتِي تقدم أَن النَّاظِم لم يتَكَلَّم عَلَيْهَا لِأَن الإيقاف بِغَيْر ذهَاب إِمَّا بالنشدان أَو السماع مَعَ دَعْوَى حُضُور الْبَيِّنَة فيهمَا أَو دَعْوَى حُضُور الْبَيِّنَة من غير نشدان وَلَا سَماع إِلَّا أَنه فِي الأولى وَالثَّانيَِة يُوقف من الْخَمْسَة إِلَى الْجُمُعَة، وَفِي الثَّالِثَة الْيَوْم وَنَحْوه كَمَا مر، وَقَوله أَو سَمَاعا يثبت بِهِ الخ أَي يثبت بِهِ اللطخ لَا السماع الْمُفِيد للْعلم فَهُوَ دَاخل تَحت قَوْله: حَاضِرَة، وَقَوله وضع قِيمَته أَي عينا وَلَا يَكْتَفِي مِنْهُ بكفيل إِلَّا بِرِضا الآخر إِلَّا أَن يكون العَبْد قد اسْتحق نَفسه بحريّة فيكتفي مِنْهُ بِهِ، وَمَفْهُوم حَاضِرَة أَنه إِذا لم يدع ذَلِك لَا إيقاف أصلا لَا للذهاب وَلَا للإتيان بِبَيِّنَة وَهُوَ ظَاهر قَول النَّاظِم ومدع كَالْعَبْدِ الخ. وَحكى ابْن نَاجِي الِاتِّفَاق على عدم الإيقاف حِينَئِذٍ. ٩ قَالَ ابْن أبي زمنين: وَلَو جَازَ هَذَا أَي الإيقاف بِغَيْر لطخ لاعترض النَّاس أَمْوَال النَّاس اه. وَهَذَا هُوَ الْقسم السَّادِس الْمُتَقَدّم فِي التَّحْصِيل. قلت: وَجرى الْعَمَل بالإيقاف بِمُجَرَّد الدَّعْوَى وتمكينه من وضع الْقيمَة وَلَو لبلد بعيد قَالَ ناظمه: وكل مُدع للاستحقاق مكن من الْإِثْبَات بِالْإِطْلَاقِ وَبحث فِي هَذَا الْعَمَل غير وَاحِد بِأَن الْعَمَل لَا بُد أَن يسْتَند إِلَى قَول وَلَا قَائِل بإيقاف بِمُجَرَّد الدَّعْوَى. قلت: رَأَيْت فِي اخْتِصَار الوانشريسي للبرزلي ناسباً لأوائله مَا نَصه: لَا يُفْتى بِغَيْر قَول ابْن الْقَاسِم إِلَّا فِي خمس مسَائِل فَذكرهَا إِلَى أَن قَالَ: الرَّابِعَة تَوْقِيف المخصوم فِيهِ قبل إِثْبَات الطَّالِب وَهُوَ رِوَايَة ابْن عبد الحكم وَابْن كنَانَة اه. وَقد علمت أَن مَا مرّ فِي النّظم و (خَ) كُله فِي الْمُدَوَّنَة فَلم يبْق حمله إِلَّا على مُجَرّد الدَّعْوَى فَانْظُر ذَلِك فِي أَوَائِل الْبُرْزُليّ، وانظره مَعَ مَا مرّ عَن ابْن نَاجِي من الِاتِّفَاق على أَن هَذَا الْعَمَل إِن صَحَّ مُسْتَنده فَفِيهِ مَا لَا يخفى من الْإِخْلَال بِحَق الْمَطْلُوب والمحافظة على حق الطَّالِب، فَإِن كَانَ وَلَا بدّ فَيَنْبَغِي أَن يضع قيمَة كرائها فِي أَيَّام الذّهاب والإيقاف زِيَادَة على قيمتهَا، فَإِن لم يثبت شَيْئا أَخذه الْمَطْلُوب لِأَن هَذَا قد اعْترض مَال غَيره وعطله عَن مَنَافِعه من غير أَن يسْتَند إِلَى لطخ بِخِلَاف مَا إِذا اسْتندَ لَهُ فَلَا يضمن الْكِرَاء للشُّبْهَة وَلم أر ذَلِك مَنْصُوصا لأحد مِمَّن قَالَ بِهَذَا الْعَمَل، وَقد حكى كثير من النَّاس أَنهم كَانُوا إِذا تعذر عَلَيْهِم المعاش يذهبون للفنادق فيعترضون دَوَاب الواردين حَتَّى يصالحوهم بِقَلِيل أَو كثير، وَلَا سِيمَا إِن كَانَ رب الدَّابَّة مزعوجاً يُرِيد الْخُرُوج فِي الْحِين، وَقد شاهدنا من ذَلِك الْعجب العجاب وَقد قَالَ فِي الذَّخِيرَة: إِذا الْتزم الْمُدعى عَلَيْهِ إِحْضَار الْمُدعى فِيهِ لتشهد الْبَيِّنَة على عينه فَإِن ثَبت الْحق فالمؤنة على الْمُدعى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُبْطل وإلاَّ فعلى الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ مُبْطل فِي ظَاهر الشَّرْع وَلَا تجب أُجْرَة تَعْطِيل الْمُدَّعِي بِهِ فِي مُدَّة الْإِحْضَار اه. فَتَأمل قَوْله لِأَنَّهُ مُبْطل فِي ظَاهر الشَّرْع الخ. مَعَ أَن مَا قَالَه من وجوب الْإِحْضَار إِنَّمَا هُوَ مَعَ قيام اللطخ.

стр. 203

(فصل) ذكر فِيهِ النَّوْع الرَّابِع من أَنْوَاع الشَّهَادَات. رَابِعَةُ مَا تُلْزِمُ اليَمِينا لَا الحَقَّ ل ﷺ ١٦٤٨ - ; كِنْ لِلْمُطالِبينا (رَابِعَة) أَي شَهَادَة رَابِعَة مُبْتَدأ (مَا) مَوْصُولَة وَاقعَة على الشَّهَادَة وَهِي مَعَ صلتها خبر (تلْزم) بِضَم التَّاء مضارع ألزم (اليمينا) مفعول (لَا الْحق) مَعْطُوف عَلَيْهِ (لَكِن) حرف اسْتِدْرَاك وَابْتِدَاء لَا عاطفة لتخلف شَرطهَا الَّذِي هُوَ تقدم النَّفْي أَو النَّهْي (للمطالبينا) بِفَتْح اللَّام اسْم مفعول يتَعَلَّق بِمَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ مَا قبله أَي لَكِن تلزمها للمطالبين لَا للطَّالِب كَمَا فِي الْقسم الثَّانِي، وَاللَّام الجارة بِمَعْنى (على) إِن فسرنا تلْزم بتوجب وَأما إِن أبقيناه على مَعْنَاهُ فَهِيَ زَائِدَة لَا تتَعَلَّق بِشَيْء. شَهادةُ العَدْلِ أَو اثْنَتْينِ فِي طَلاقٍ أَو عتاقٍ أَو قَذْفٍ يَفِي (شَهَادَة) خبر مُبْتَدأ مُضْمر أَي وَهِي شَهَادَة (الْعدْل) الْوَاحِد (أَو) شَهَادَة امْرَأتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ فِي طَلَاق) يتَعَلَّق بتفي على قِرَاءَته بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوق على أَنه حَال من شَهَادَة وَالْمَجْرُور يتَعَلَّق بِهِ أَي حَال كَون شَهَادَة الْعدْل أَو الْمَرْأَتَيْنِ كائنة فِي طَلَاق (أَو عتاق أَو قذف) وَيجوز أَن يتَعَلَّق الْمَجْرُور بِشَهَادَة و (يَفِي) بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت صفة لقذف، فَإِذا أَقَامَت الزَّوْجَة شَاهدا أَو امْرَأتَيْنِ بِالطَّلَاق أَو أَقَامَ العَبْد شَاهدا بِالْعِتْقِ أَو أَقَامَ الْمَقْذُوف شَاهدا أَو امْرَأتَيْنِ بِالْقَذْفِ حلف الْمَطْلُوب فِي الْجَمِيع لرد شَهَادَة الشَّاهِد وبرىء وَفهم مِنْهُ أَنه لَا يَمِين بِمُجَرَّد الدَّعْوَى. قَالَ مَالك: وَلَو جَازَ هَذَا للنِّسَاء وَالْعَبِيد لم يَشَأْ عبد إِلَّا حلف سَيّده وَلَا امْرَأَة إِلَّا حَلَفت زَوجهَا كل يَوْم. وتُوقَفُ الزَّوْجَةُ ثمَّ إنْ نَكَلْ زَوْجٌ فَسِجْنٌ ولِعامٍ العَمَلْ (وَتوقف الزَّوْجَة) قبل الْحلف أَي يُحَال بَينهَا وَبَين زَوجهَا، وَكَذَا العَبْد للإعذار فِي الشَّاهِد أَو لإِرَادَة إِقَامَة ثَان فَإِن عجز الْمَطْلُوب عَن الدّفع وَعجز الطَّالِب عَن الْإِتْيَان بثان تَوَجَّهت الْيَمين (ثمَّ إِن نكل) عَنْهَا (زوج) أَو سيد أَو قَاذف (فسجن) لَازم للْجَمِيع وَفِي قدر مدَّته رِوَايَات قيل أبدا حَتَّى يحلف، وَقيل إِلَى أَن يطول والطول بِالِاجْتِهَادِ وَقيل عَام كَمَا قَالَ: (ولعام الْعَمَل) فَإِن

стр. 204

حلفوا بعْدهَا وَإِلَّا أطْلقُوا، وَإِنَّمَا لم يكن النّكُول كشاهد لِأَن هَذِه لَيست بِمَال، وَكَانَ مَالك يَقُول: تطلق بِالنّكُولِ مَعَ الشَّاهِد ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَا فِي النّظم فَقَوله: فسجن مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف كَمَا ترى وَثمّ للتَّرْتِيب عطفت جملتي الشَّرْط وَالْجَزَاء على جملَة توقف، وَفهم من تَخْصِيصه الحكم بِهَذِهِ الثَّلَاث أَن غَيرهَا مِمَّا لَا يثبت إِلَّا بعدلين لَا يجزى فِيهِ ذَلِك، فَلَا يحلف السَّارِق لرد شَهَادَة الشَّاهِد بِالنِّسْبَةِ لقطعه وَلَا الصَّبِي لرد شَهَادَة الشَّاهِد بِبُلُوغِهِ بِالنِّسْبَةِ لإِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ، وَلَا الْمُرْتَد لرد شَهَادَة الشَّاهِد التَّعْدِيل والتسفيه وَنَحْو ذَلِك، وَلَا يسجن الْوَلِيّ بِعَدَمِ حلفه لرد شَهَادَة الشَّاهِد بعفوه بل يسْقط الْقصاص، كَمَا إِذا لم يحلف مَعَ مُجَرّد الدَّعْوَى (خَ) وللقاتل الِاسْتِحْلَاف على الْعَفو الخ. وَذَلِكَ لِأَن الْعَفو تخلفت فِيهِ قَاعِدَة كل دَعْوَى لَا تثبت إِلَّا بعدلين فَلَا يَمِين بمجردها. وَكَذَا النِّكَاح إِن ادَّعَاهُ أحد الزَّوْجَيْنِ على الآخر فَلَا يَمِين لرد شَهَادَة شَاهده لِأَنَّهُ لَو أقرّ بِهِ لم يثبت بِخِلَاف الطَّلَاق وَمَا مَعَه، وَلِأَن الْغَالِب شهرته فالعجز عَن شَاهِدين دَلِيل على كذب مدعيه مَا لم يَكُونَا طارئين وإلاَّ تَوَجَّهت لرد شَهَادَة الشَّاهِد لِأَن الشُّهْرَة لَا تتأتى فِي الطارئين (خَ) وَحلف بِشَاهِد فِي طَلَاق وَعتق لَا نِكَاح، فَإِن نكل حبس وَإِن طَال دين. وقيلَ لِلزَّوْجَةِ إذْ يُدَيَّنُ تَمْنَعُ نَفْسَها وَلَا تَزَيَّنُ (وَقيل للزَّوْجَة إِذْ يدين) مَبْنِيّ للْمَفْعُول نَائِبه يعود على الزَّوْج، وَهَذَا وَجه تَخْصِيصه بِالذكر فِيمَا مر، وَإِلَّا فالسجن لَا يخْتَص بِهِ كَمَا مرّ وَالْمَجْرُور والظرف يتعلقان بقيل (تمنع نَفسهَا وَلَا تزين) أَي لَا تسْتَعْمل زِينَة النِّسَاء فَهُوَ مَبْنِيّ للْفَاعِل حذفت مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ لِأَن أَصله لَا تتزين وَالْجُمْلَة من تمنع وَمَا عطف عَلَيْهَا فِي مَحل رفع نَائِب فَاعل قيل: أَي يُقَال لَهَا هَذَا اللَّفْظ وَلَا مَفْهُوم للزَّوْجَة، بل أمة الْوَطْء كَذَلِك فِي الْعتْق وَمَا ذكره فِي الزَّوْجَة ظَاهر إِذا كَانَ الطَّلَاق بَائِنا (خَ) وَلَا تمكنه إِن سَمِعت إِقْرَاره وَبَانَتْ أَي وَالْحَال أَنَّهَا بَانَتْ وَلَا تتزين إِلَّا كرها ولتفتد مِنْهُ وَفِي جَوَاز قَتلهَا لَهُ عِنْد مجاورتها قَولَانِ.

стр. 205

(فصل) ذكر فِيهِ الْقسم الْخَامِس من أَقسَام الشَّهَادَة الْمُتَقَدّمَة فِي قَوْله: ثمَّ الشَّهَادَة لَدَى الْأَدَاء. جُمْلَتهَا خمس الخ. وَمَا يُقَال هُنَا من أَن هَذَا الْقسم لَيْسَ من أقسامها، بل هُوَ قسيم أَي مُقَابل لَهَا مناقشة لفظية لَا طائل تحتهَا. خامِسَةٌ لَيْسَ عَليها عَمَلُ وهْيَ الشَّهاةُ الَّتِي لَا تُقْبَلُ (خَامِسَة) مُبْتَدأ سوغه الْوَصْف كَمَا مرّ وَالْجُمْلَة من قَوْله: (لَيْسَ عَلَيْهَا عمل) خَبره أَي لَا عمل عَلَيْهَا فِي شَيْء فَلَا توجب يَمِينا وَلَا توقيفاً فضلا عَن غَيرهمَا (وَهِي) مُبْتَدأ (الشَّهَادَة) خَبره (الَّتِي لَا تقبل) صفة أَي لَا تقبل مَا لتخلف شَرط من الشُّرُوط الْمُتَقَدّمَة أول الْبَاب. كَشَاهِدِ الزُّور والإبْنِ لِلأبِ وَمَا جَرِى ﷺ ١٦٤٨ - ; مَجْرَاهُما مِمَّا أُبي (كشاهد الزُّور) سَوَاء ظهر عَلَيْهِ فِي هَذِه الشَّهَادَة أَو فِيمَا قبلهَا لِأَنَّهُ فَاسق (و) أما الْقيام مَانع كَشَهَادَة (الابْن للْأَب) وَالزَّوْج للزَّوْجَة (وَمَا جرى مجراهما مِمَّا أبي) أَي منع فمما جرى مجْرى الأول فقد الْعقل وَالْبُلُوغ وَالْحريَّة وَعدم اجْتِنَاب الْكَبَائِر الْمشَار لَهَا بقوله أول الْبَاب: وَشَاهد صفته المرعية، إِلَى قَوْله: وَمَا أُبِيح وَهُوَ فِي العيان الخ. وَمن ذَلِك من اعْتَادَ مؤاجرة نَفسه لأهل الذِّمَّة يستعملونه فِي الحراثة وَشبههَا لما فِيهِ من إهانة الْإِسْلَام، وَمِمَّا جرى مجْرى الثَّانِي الْعَدَاوَة وتهمة الْجَرّ وَالدَّفْع الْمشَار لَهَا بقوله: وَالْأَب لِابْنِهِ وَعَكسه منع. إِلَى قَوْله: وحيثما التُّهْمَة حَالهَا غلب. كحالة الْعَدو والظنين الخ. فَقَوله مجراهما بِفَتْح الْمِيم ظرف يتَعَلَّق بجرى، وَمِمَّا بَيَان لما يتَعَلَّق بجرى وأبى بِضَم الْهمزَة مَبْنِيّ للْمَفْعُول صلَة مَا.

стр. 206

(فصل فِي شَهَادَة السماع) وَهِي قِسْمَانِ: مَا يُفِيد الْعلم سَوَاء بلغ حد التَّوَاتُر الْمُفِيد للْقطع كالسماع بِأَن مَكَّة مَوْجُودَة وَعَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ ، أَو حدّ الاستفاضة المفيدة للظن الْقوي الْقَرِيب من الْقطع، كالسماع بِأَن نَافِعًا مولى ابْن عمر، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن الْقَاسِم، وَهَذَا الْقسم لَا يُصَرح الشَّاهِد فِيهِ بِالسَّمَاعِ، بل يجْزم الشَّهَادَة فقد قيل لِابْنِ الْقَاسِم: أيشهد بأنك ابْن الْقَاسِم من لَا يعرف أَبَاك وَلَا أَنَّك ابْنه إِلَّا بِالسَّمَاعِ؟ فَقَالَ: نعم يقطع بِهَذِهِ الشَّهَادَة وَيثبت بهَا النّسَب وَالْإِرْث. ابْن رشد: لَا خلاف فِي هَذَا لِأَن الْخَبَر إِذا انْتَشَر أَفَادَ الْعلم فَإِذا انْتَشَر الْخَبَر بِأَن فلَانا تزوج فُلَانَة وَكثر القَوْل بِهِ جَازَت الشَّهَادَة بِالنِّكَاحِ على الْقطع، وَإِن لم يحضر لعقده وَكَذَا الْمَوْت وَالنّسب وَغَيرهمَا إِذا حصل لَهُ الْعلم بذلك من جِهَة السماع فَيُؤَدِّي شَهَادَته على الْقطع فَيَقُول: نعلم أَنَّهَا زَوجته وَأَنه ابْن فلَان وَلَا يخبر بِأَن ذَلِك الْعلم إِنَّمَا حصل لَهُ من جِهَة السماع. قلت: إِذا أخبر بذلك هَل تبطل بِهِ الشَّهَادَة كَمَا مرّ عِنْد قَوْله وغالب الظَّن الخ. وَالظَّاهِر أَنَّهَا لَا تبطل إِذا صرح بالانتشار أَو التَّوَاتُر. الْقسم الثَّانِي: مَا لَا يُفِيد الْعلم وَلَا الظَّن الْقَرِيب مِنْهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يقْصد الْفُقَهَاء الْكَلَام عَلَيْهِ، وَإِذا أطلقت شَهَادَة السماع إِنَّمَا تَنْصَرِف إِلَيْهِ وَهُوَ رَاجع فِي الْحَقِيقَة للشَّهَادَة الَّتِي توجب الْحق مَعَ الْيَمين. ابْن عَرَفَة: هِيَ لقب لما يُصَرح الشَّاهِد فِيهِ بِإِسْنَاد شَهَادَته لسَمَاع من غير معِين فَتخرج شَهَادَة الْبَتّ وَالنَّقْل فالبت خرج بقوله بِإِسْنَاد شَهَادَته لسَمَاع، وَالنَّقْل بقوله من غير معِين، وَالْكَلَام عَلَيْهَا فِي هَذَا الْقسم من وَجْهَيْن. الأول: شَرطهَا وَمِنْه تعلم كيفيتها. الثَّانِي: محلهَا أَي الْمحل الَّذِي تجوز فِيهِ دون غَيره، فَأَما الشَّرْط فَسَيَأْتِي فِي قَول النَّاظِم: وَشَرطهَا استفاضة إِلَى قَوْله: مَعَ السَّلامَة من ارتياب الخ. وَأما محلهَا وَهُوَ مَا تقبل فِيهِ فَفِيهِ طرق. ثَالِثهَا لِابْنِ شَاس وَابْن الْحَاجِب وَغَيرهمَا أَنَّهَا تجوز فِي مسَائِل مَعْدُودَة، ولرجحانها اقْتصر النَّاظِم عَلَيْهَا فَقَالَ:

стр. 207

وأُعْمِلَتْ شَهادَةُ السَّماعِ فِي الحَمْلِ والنِّكاح والرَّضَاعِ (وأعملت شَهَادَة السماع فِي الْحمل) يتَعَلَّق بأعملت أَي يشْهدُونَ بِالسَّمَاعِ الفاشي أَن الْأمة الْفُلَانِيَّة حملت من سَيِّدهَا فلَان حملا ظَاهرا لَا خَفَاء فِيهِ فَتَصِير بذلك أم ولد إِن ادَّعَت سُقُوطه وَتصدق فِي ذَلِك، وإلاَّ فَهُوَ قَوْله فِيمَا يَأْتِي والميلاد الخ. وَهَذَا ظَاهر إِن كَانَ السَّيِّد قد مَاتَ أَو كَانَ حَيا أَو أقرّ بِوَطْئِهَا وإلاَّ فَلَا. (وَالنِّكَاح) أَي يشْهدُونَ بِالسَّمَاعِ الفاشي على أَلْسِنَة أهل الْعدْل وَغَيرهم أَن فلَانا نكح فُلَانَة هَذِه بِالصَّدَاقِ الْمُسَمّى وَأَن وَليهَا فلَانا عقد عَلَيْهَا نِكَاحهَا بِرِضَاهَا وَأَنه فَشَا وشاع بالدف وَالدُّخَان. هَكَذَا ذكر المتيطي هَذِه الْوَثِيقَة فِي نهايته قَالَ: فَإِذا أعذر القَاضِي للْمَرْأَة وَلم تَجِد مطعناً ثَبت النِّكَاح وَاسْتحق الْبناء بهَا. وَقَالَ قبل هَذِه الْوَثِيقَة مَا نَصه: فَإِن أَتَى الْمُدَّعِي مِنْهُمَا بِبَيِّنَة بِالسَّمَاعِ الفاشي من أهل الْعدْل وَغَيرهم على النِّكَاح واشتهاره بالدف وَالدُّخَان ثَبت النِّكَاح على الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ. وَقَالَ أَبُو عمرَان: إِنَّمَا يعْمل بِالسَّمَاعِ فِي النِّكَاح إِذا اتّفق الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ وإلاّ فَلَا اه. وَاقْتصر ابْن هَارُون فِي اختصاره على قَوْله: فَإِن أَتَى الْمُدَّعِي الخ. وَكَذَا ابْن فَرِحُونَ فِي تبصرته، فَظَاهر كَلَامهم أَن قَول ابْن عمرَان مُقَابل وَصرح بِهِ فِي الشَّامِل فِي تنَازع الزَّوْجَيْنِ فَقَالَ: وَلَا يثبت النِّكَاح إِلَّا بِبَيِّنَة وَلَو بِسَمَاع على اشتهاره بدف ودخان على الْمَشْهُور، وَقيل: إِن اتفقَا على الزَّوْجِيَّة اه. وَشهر فِي شَهَادَة السماع فِي بَاب الشَّهَادَات مَا لأبي عمرَان فَقَالَ: وَنِكَاح اتّفق عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ على الْمَشْهُور وإلاَّ فَلَا اه. قَالَ ابْن رحال: عقبه مَا قَالَه أَبُو عمرَان وشهره فِي الشَّامِل يَعْنِي فِي بَاب الشَّهَادَات فِيهِ مَا فِيهِ، وَقَالَ فِي حَاشِيَته: هُنَا الرَّاجِح الْجَوَاز وَإِن لم تكن تَحت الْحجاب وَنَحْوه ل (ز) فِي تنَازع الزَّوْجَيْنِ وعَلى خلاف أبي عمرَان رد (خَ) بقوله فِي التَّنَازُع وَلَو بِالسَّمَاعِ وَقد علمت من هَذَا أَن النِّكَاح يثبت بِالسَّمَاعِ على الْمَعْمُول بِهِ، وَلَو أنْكرت الْمَرْأَة أَو لم تكن تَحت حجاب الزَّوْج خلافًا لأبي عمرَان فِي الْإِنْكَار وَلابْن الْحَاج فِيمَا إِذا لم تكن تَحت الْحجاب وَهَذَا كُله إِذا لم تكن تَحت زوج آخر، وإلاَّ فَلَا تنْزع مِنْهُ بِالسَّمَاعِ اتِّفَاقًا.

стр. 208

فَإِن قيل: ظَاهر ابْن الْحَاج أَنه لَا يعْمل بهَا إِذا لم تكن تَحت حجابه وَلَو مقرة بِالنِّكَاحِ وَظَاهر مَا لأبي عمرَان عَكسه وَكَيف يكلفان بِثُبُوتِهِ مَعَ الْإِقْرَار وَكَونهَا تَحت الْحجاب؟ قُلْنَا: يكلفان حَيْثُ كَانَا بلديين لرفع الْحَد عَنْهُمَا وَلَا يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِد كَمَا مرّ عِنْد قَوْله: رَابِعَة مَا تلْزم الْيَمين الخ. وَظَاهر مَا مر عَن المتيطي أَن بَيِّنَة السماع لَا بُد أَن تذكر الْعَاقِد وَالصَّدَاق كبينة الْقطع، وَهَذَا ظَاهر إِذا حملنَا كَلَامه على شَرط الصِّحَّة، وَالظَّاهِر أَنه شَرط كَمَال بِدَلِيل قَوْله: وَإِن فَشَا وشاع بالدخان. الخ، مَعَ أَنَّهُمَا لَا تشْتَرط معاينتهما وَلَا كَونهمَا من جملَة المسموع كَمَا فِي (ز) وَغَيره وَلِأَن الْفَرْض أَن النزاع فِي أصل الزَّوْجِيَّة لَا فِي تِلْكَ الْفُصُول فَإِذا رَجَعَ الْمُنكر عَن إِنْكَار أصل الزَّوْجِيَّة إِلَى أَنَّهَا وَقعت بِغَيْر ولد أَو بِغَيْر رِضَاهَا فَذَلِك انْتِقَال من دَعْوَى لأخرى فَتبْطل الأولى وَالثَّانيَِة، وَهَذَا كُله إِذا لم يطلّ الزَّمَان وَإِلَّا فَيَكْفِي السماع بِأَنَّهَا زَوجته وَلَا سِيمَا مَعَ موت أَحدهمَا. ابْن رشد: إِذا كَانَت الْمَرْأَة مُنْقَطِعَة عَمَّن تقاررت مَعَه على النِّكَاح وَلَا بَيِّنَة على أَصله وليسا بطارئين فَقيل لَا مِيرَاث بَينهمَا، وَإِن طَال ذَلِك وَفَشَا فِي الْجِيرَان قَالَ: وَهَذَا القَوْل بعيد لِأَن النِّكَاح مِمَّا تصح فِيهِ شَهَادَة السماع إِذا مضى من الزَّمَان مَا يبيد فِيهِ الشُّهُود أَي كالعشرين سنة وَنَحْوهَا. وَقَول المتيطي والشامل بالدف وَالدُّخَان لَا مَفْهُوم لَهُ، بل لَو لم يتَعَرَّضُوا لَهما لصَحَّ، وَكَذَا لَو لم يتَعَرَّضُوا للصداق فِيمَا يظْهر وَيجب صدَاق الْمثل كَمَا ذَكرُوهُ فِيمَا إِذا شهدُوا بِالْقطعِ وَلم يحفظوا صَدَاقا لجَوَاز نِكَاح التَّفْوِيض وَالله أعلم. (وَالرّضَاع) أَي لم يزَالُوا يسمعُونَ أَنَّهَا أُخْته أَو أمه من الرَّضَاع فتنتشر الْحُرْمَة وَظَاهره كَغَيْرِهِ أَنه يفرق بَينهمَا بِهَذِهِ وَلَو بعد العقد كَمَا أَن ظَاهر كَلَامهم أَيْضا أَن السماع الفاشي بِالْعِتْقِ ينتزع بِهِ من حائزه حَيْثُ لم تكن لَهُ بَيِّنَة قَاطِعَة بملكة وإلاَّ لم يكن لبينة السماع فَائِدَة. وَبَيَانه: أَن مدعي رقبته لَهُ لَا يسْتَحقّهُ بِمُجَرَّد دَعْوَاهُ، فَإِن كَانَت لَهُ بَيِّنَة بِملكه قدمت بَيِّنَة الْملك فَلَا حَاجَة لبينة السماع فيهمَا، وَإِن لم يكن لَهُ إِلَّا مُجَرّد الْحَوْز فَهُوَ الَّذِي تظهر فِيهِ ثَمَرَتهَا وَهُوَ الْمَطْلُوب فَتَأمل ذَلِك، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلهم بَيِّنَة السماع لَا ينتزع بهَا من حائز مَخْصُوص بِمَا يحول وَيَزُول وَالله أعلم. والحَيْضِ والمِيرَاثِ والمِيلادِ وحالِ إسْلامِ أَو ارْتِدادِ (وَالْحيض) فَيثبت بِهِ الْخُرُوج من الْعدة فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ فَلَا توارث بَينهمَا بعده (وَالْمِيرَاث) حَيْثُ شهدُوا بِالسَّمَاعِ أَنه مَاتَ وَأَنه لَا وَارِث لَهُ سوى فلَان لكَونه مَوْلَاهُ أَو ابْن عَمه وَأَنَّهُمْ سمعُوا أَنه يجْتَمع مَعَه فِي الْجد الْفُلَانِيّ أَو فِي جد وَاحِد كَمَا فِي الْبُرْزُليّ عَن ابْن رشد، وَهَذَا حَيْثُ لم يكن هُنَاكَ وَارِث مَعْلُوم النّسَب (والميلاد) فَتَصِير الْأمة أم ولد وَتخرج بِهِ الْحرَّة من الْعدة فَلَا توارث إِن مَاتَ أَحدهمَا (وَحَال إِسْلَام أَو) حَال (ارتداد) فتبنى عَلَيْهِمَا أحكامهما من الْإِرْث وَغَيره.

стр. 209

والجَرْحِ والتَّعْدِيلِ والوَلاءِ والرُّشْدِ والتَّسْفِيهِ والإيصاءِ (وَالْجرْح) بِفَتْح الْجِيم أَي التجريح وَظَاهره كَغَيْرِهِ بينوا سَببه أم لَا كَقَوْلِهِم: لم تزل تسمع أَنه مجرح فَتسقط شَهَادَته (وَالتَّعْدِيل) فَيعْمل بِشَهَادَتِهِ وَمَا ذكره فِي التجريح وَالتَّعْدِيل قَالَ الْقَرَافِيّ فِي فروقه: مَحَله إِذا لم يدْرك زمَان المجرح والمعدل بِالْفَتْح وَإِلَّا فَلَا بدّ من الْقطع (وَالْوَلَاء) وَالْمرَاد بِهِ اللحمة الَّتِي هِيَ كلحمة النّسَب لَا مُجَرّد المَال فَقَط خلافًا لقَوْل (خَ) فِي الْعتْق وَالْوَلَاء: وَإِن شهد وَاحِد بِالْوَلَاءِ أَو اثْنَان أَنَّهُمَا لم يَزَالَا يسمعان أَنه مَوْلَاهُ لم يثبت لكنه يحلف وَيَأْخُذ المَال الخ فَإِنَّهُ خلاف الْمُعْتَمد. (والرشد) فتمضي أَفعاله وَلَو مولى عَلَيْهِ على مَا بِهِ الْعَمَل من اعْتِبَار الْحَال لَا الْولَايَة (والتسفيه) فَترد أَفعاله وَلَو لم يكن مولى عَلَيْهِ (والإيصاء) بِالنّظرِ لشخص معِين على الْأَوْلَاد كَمَا فِي التَّبْصِرَة عَن الْكَافِي، وَأما الْوَصِيَّة بِالْمَالِ فَهِيَ دَاخِلَة فِي الْهِبَة وَالصَّدَََقَة كَمَا قَالَ: وَفِي تَمَلُّكٍ لمِلْكٍ بِيَدِ يُقامُ فِيهِ بَعْدَ طُولِ المَدَدِ (و) أعملت أَيْضا (فِي) سَبَب (تملك) أَي دُخُول (لملك) أصلا كَانَ أَو غَيره (بيد) حائزه فأطلقوا السَّبَب الَّذِي هُوَ التَّمَلُّك بِمَعْنى الدُّخُول فِي الْملك على سَببه الَّذِي هُوَ مَا يُوجب النَّقْل من الشِّرَاء وَالصَّدَََقَة وَنَحْوهمَا، وَالْبَاء بِمَعْنى فِي تتَعَلَّق بِملك وَالْأَصْل إِضَافَة تملك لملك لَكِن لما كَانَت الْإِضَافَة بِمَعْنى اللَّام أظهرها للوزن أَي وأعملت فِي سَبَب دُخُول الْملك فِي ملك ذِي يَد، فَإِذا كَانَ الْملك بِيَدِهِ ثمَّ (يُقَام) عَلَيْهِ (فِيهِ بعد طول المدد) جمع مُدَّة كالعشرين سنة على مَا بِهِ الْعَمَل وَأثبت الْقَائِم أَن الْملك لِأَبِيهِ أَو جده، فَإِن ذَا الْيَد يَكْفِيهِ بَيِّنَة السماع أَنه اشْتَرَاهُ من كَأبي الْقَائِم أَو وهبه لَهُ أَو تصدق بِهِ عَلَيْهِ أَو أوصى بِهِ لَهُ، وَإِنَّمَا تسمع بَيِّنَة الْقَائِم وَيحْتَاج الْحَائِز إِلَى ردهَا بِبَيِّنَة السماع إِذا كَانَ لَهُ عذر من غيبَة أَو سفه وَنَحْوهمَا، وإلاَّ فمجرد الْحِيَازَة مُدَّة من عشر سِنِين قَاطع لبينته كَمَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله، وَمَفْهُوم بعد طول أَنه لَا يعْمل بهَا مَعَ عَدمه وَهُوَ كَذَلِك لِأَن الطول مَظَنَّة انْقِرَاض الْبَينَات، فَلِذَا اكْتفى مَعَه بِالسَّمَاعِ وَانْظُر مَا يَأْتِي عِنْد قَوْله مَعَ السَّلامَة من ارتياب، وَظَاهره أَنه خَاص بالتملك الْمَذْكُور وَهُوَ خلاف ظَاهر. ابْن الْحَاجِب: من شرطيته فِي جَمِيع الْإِفْرَاد وَعَلِيهِ قَرَّرَهُ ابْن عبد السَّلَام وَهُوَ مَا عول عَلَيْهِ الشَّارِح فِيمَا يَأْتِي حَيْثُ قَالَ: من شُرُوطهَا تقادم الْعَهْد وَطول الزَّمن. قَالَ ابْن رحال فِي حَاشِيَته: هُنَا طول الزَّمَان يشْتَرط فِي جَمِيع أَفْرَاد شَهَادَة السماع إِلَّا فِي ضَرَر الزَّوْجَيْنِ اه. . وَيُمكن تمشية المُصَنّف عَلَيْهِ بِجعْل قَوْله: يُقَام فِيهِ الخ

стр. 210

رَاجعا لجَمِيع مَا مر وَأَنه حذفه من قَوْله وعزل حَاكم الخ لدلَالَة مَا قبله عَلَيْهِ، وَقَوله: إِلَّا فِي ضَرَر الزَّوْجَيْنِ يُرِيد وَكَذَلِكَ النِّكَاح فِي حَيَاة الزَّوْجَيْنِ كَمَا مر تَفْصِيله، وَتَأمل مَا معنى اشْتِرَاطه حِينَئِذٍ فِي نَحْو الْحيض وَالْحمل، وَالظَّاهِر أَن مَعْنَاهُ فِي الْحمل حِينَئِذٍ أَن تحْتَاج الْأمة بعد موت سَيِّدهَا من نَحْو عشْرين سنة إِلَى إِثْبَات كَونهَا حملت من سَيِّدهَا لتثبت حريتها أَو يحْتَاج أَوْلَادهَا الَّذين نشأوا بعد ذَلِك الْحمل إِلَى ذَلِك ليَكُون لَهُم حكمهَا، وَكَذَا فِي الْحيض فَإِن الزَّوْج إِذا طلق زَوجته طَلَاقا رَجْعِيًا وَأشْهد بارتجاعها فَمَاتَتْ الزَّوْجَة وَبعد مُدَّة من عشْرين سنة مثلا تنَازع الزَّوْج وورثتها فِي الْمِيرَاث فَأَقَامَ الْوَرَثَة بَيِّنَة بِالسَّمَاعِ أَنَّهَا حَاضَت الثَّالِثَة قبل تَارِيخ الارتجاع فَلَا مِيرَاث للزَّوْج، وإلاَّ فالمرأة مصدقة فِي انْقِضَاء عدتهَا فِيمَا يُمكن فَلَا تحْتَاج لسَمَاع وَالَّذِي لِابْنِ هَارُون وَاعْتَمدهُ ابْن عَرَفَة أَن الطول إِنَّمَا يشْتَرط فِي الْأَمْلَاك والأشربة والأحباس والأنكحة وَالصَّدَََقَة وَالْوَلَاء وَالنّسب والحيازة اه. فَانْظُر ذَلِك فَإِن كثيرا من الْمُتَأَخِّرين مِمَّن وقفنا عَلَيْهِ يسْرد هَذِه الْأُمُور من غير بَيَان لكيفية تصورها. تَنْبِيه: ظَاهر النّظم أَنه لَا يحْتَاج فِي الْوَثِيقَة إِلَى بَيَان قدر الطول، وَإِنَّمَا يعْتَمد الشَّاهِد عَلَيْهِ فَقَط قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: وَلَا يجب فِي الشَّهَادَة بَيَان مُدَّة السماع وَبِه جرى الْعَمَل عِنْد غير وَاحِد من الموثقين. وَقَالَ ابْن المكودي وَغَيره من الأندلسيين: لَا بُد من ذكر الْمدَّة للِاخْتِلَاف فِي قدر الْمدَّة الَّتِي تجوز فِيهَا شَهَادَة السماع اه بِلَفْظ الِاخْتِصَار. قلت: وَمَا لِابْنِ المكودي هُوَ الْوَاجِب فِيمَا إِذا كَانَ الشَّاهِد من غير أهل الْعلم، وَعَلِيهِ فَإِن سقط ذكر الْمدَّة من الْوَثِيقَة فيسئل عَنْهَا كَمَا مرّ عِنْد قَوْله: وغالب الظَّن الخ. وكما قَالُوا فِي الْحِيَازَة القاطعة لحجة الْقَائِم من أَن الْعَمَل على أَنه لَا بُد من التَّصْرِيح فِي وثيقتها بِعشر سِنِين لاخْتِلَاف النَّاس فِي قدر مدَّتهَا كَمَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله. وَيَنْبَغِي أَن يكون مَحل الْخلاف الْمَذْكُور إِنَّمَا هُوَ إِذا قَالَ الشَّاهِد: كنت أسمع أَو سَمِعت سَمَاعا فاشياً الخ. أما إِذا قَالَ (لم) أزل أسمع فَقَالَ أَبُو الْحسن فِي كتاب اللّقطَة: يقوم مِنْهَا أَي من الْمُدَوَّنَة أَن الشَّاهِد إِذا قَالَ: لم أزل أسمع أَن هَذَا الْموضع حبس فِي وَجه كَذَا أَن الشَّهَادَة عاملة وَيحمل على أَنه من يَوْم عقل وَفهم، وَإِذا قَالَ كنت أسمع أَو سَمِعت فَإِنَّهُ يلْزمه تَحْدِيد لمُدَّة

стр. 211

واستمرارها إِلَى حِين التَّارِيخ لِأَن قَوْله: سَمِعت إِنَّمَا يحمل على مُدَّة وَاحِدَة وَكَأن تَقْتَضِي التّكْرَار وَلَا تَقْتَضِي استغراق الْمَاضِي وَإِن كَانَ فِيهَا خلاف بَين الْأُصُولِيِّينَ اه وَنَحْوه للفشتالي فِي وَثِيقَة السماع بِالْحَبْسِ. وحَبْسِ مَنْ جَازَ مِنَ السِّنِينا عَلَيْهِ مَا يُناهِزُ العِشْرِينَا (و) أعملت أَيْضا فِي (حبس من) نَعته (جَازَ من السنينا عَلَيْهِ مَا يناهز) أَي يُقَارب (العشرينا) سنة فَمَا فَاعل جَازَ ويناهز صلتها وَعَلِيهِ يتَعَلَّق بجاز وَمن السنين بَيَان لما. وَكَيْفِيَّة وثيقته أَن يَقُولُوا لم يزَالُوا يسمعُونَ سَمَاعا فاشياً من أهل الْعدْل وَغَيرهم أَن الدَّار الْفُلَانِيَّة مثلا محبسة على مَسْجِد كَذَا أَو على بني فلَان وعقبهم ويعرفونها تحاز بِمَا تحاز بِهِ الأحباس وتحترم بحرمتها واتصل ذَلِك فِي علمهمْ إِلَى الْآن ويحوزونها بِالْوُقُوفِ إِلَيْهَا وَالتَّعْيِين لَهَا مَتى دعوا إِلَى ذَلِك الخ. فَإِن سقط من الْوَثِيقَة أَنَّهَا تحاز، أَو الْمعرفَة بِأَنَّهَا تحاز فالشهادة غير عاملة. وَفِي الْمُدَوَّنَة مَا ظَاهره أَنَّهَا تَامَّة إِذا سَقَطت الْمعرفَة فَقَط فَفِيهَا وَالشَّهَادَة على السماع فِي الأحباس جَائِزَة لطول زمانها يشْهدُونَ أَنا لم نزل نسْمع أَن هَذِه الدَّار حبس تحاز بِمَا تحاز بِهِ الأحباس الخ، لَكِن حملهَا ابْن نَاجِي على خلاف ظَاهرهَا فَقَالَ: قصد بقوله تحاز الْقطع بذلك فَيَقُولُونَ نعلم أَنَّهَا تحاز بحوز الأحباس على الْقطع لَا أَنه دَاخل تَحت السماع وعَلى ذَلِك حمله ابْن رشد وَنَقله ابْن فتوح وَغَيره على الْمَذْهَب، وَبِه الْعَمَل. وَقيل: لَا يشْتَرط ذَلِك بل إِدْخَاله تَحت السماع كَاف قَالَه ابْن سهل اه. فَعلم من هَذِه الْوَثِيقَة أَنهم إِذا قَالُوا لم نزل نسْمع أَنَّهَا حبس وَلم نسْمع تحبيس من هِيَ فالشهادة تَامَّة وَهُوَ كَذَلِك قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة وَهُوَ ظَاهر ابْن سهل وَغَيره خلافًا لما فِي التَّبْصِرَة من أَنه لَا بُد أَن يضمن فِي الْوَثِيقَة أَن الدَّار كَانَت ملكا للمحبس لِأَن معرفَة الْمحبس وَإِثْبَات ملكه إِنَّمَا يحْتَاج إِلَى التَّنْصِيص عَلَيْهِمَا فِي الشَّهَادَة على أصل التحبيس بتاً لَا سَمَاعا كَمَا لِابْنِ عبد السَّلَام، وَفِي وَصَايَا المعيار أثْنَاء جَوَاب مَا نَصه: شاهدت عِنْد أبي بكر القَاضِي شُورَى فِي عقد حبس كتبه أَبُو عمر الشاطبي وَفِيه: يعْرفُونَ الْمَوَاضِع الَّتِي بِموضع كَذَا حبسا من حبس فلَان وَأَنَّهَا تحترم بِحرْمَة الأحباس فَقَالَ ابْن عتاب لِابْنِ ذكْوَان: لَا يجوز بِهَذَا الرَّسْم حكم إِلَّا بعد ثُبُوت ملك الْمحبس وَمَوته وعدة ورثته والإعذار فِي ذَلِك، وَكَانَ الشاطبي الْمَذْكُور بالحضرة فَقَالَ لِابْنِ عتاب: كَيفَ لَا يحكم بالرسم وَقد نَص فِيهِ على أَنَّهَا تحترم بِحرْمَة الأحباس؟ فَقَالَ لَهُ ابْن عتاب: اسْكُتْ إِنَّمَا عَلَيْك أَن تسمع وَلَا تعترض اه. وَلابْن رشد فِي أجوبته: لَا يجب الْقَضَاء بِالْحَبْسِ إِلَّا بعد أَن يثبت التحبيس وَملك الْمحبس لما حبس يَوْم التحبيس وَتَعْيِين الْأَمْلَاك المحبسة بالحيازة فَإِذا ثَبت ذَلِك وأعذر فِيهِ للمقوم عَلَيْهِ فالقضاء بِالْحَبْسِ وَاجِب اه. وَهُوَ مُوَافق لما مرّ عَن ابْن عتاب، وَذكر هَذَا ابْن فتوح فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة فِي عدَّة عُقُود لما ذكر فِي بَعْضهَا أَنه إِن عرف الشُّهُود الْملك كَانَ أتم، وَذكر فِي بَعْضهَا أَن الشُّهُود إِذا لم يعرفوا الْملك أسقط من الْوَثِيقَة فمقتضاه عدم اشْتِرَاط ثُبُوت الْملك فِي الشَّهَادَة ببت الْحَبْس إِلَّا أَنه إِن ذكر فَهُوَ أتم، وَنَحْوه للمتيطي

стр. 212

وبكلامهما اعْترض ابْن عَرَفَة على ابْن عبد السَّلَام قَالَ بعض الْفُضَلَاء: وَفِيه نظر، فَإِن مُقْتَضى مَا لِابْنِ عتاب وَابْن رشد وَغَيرهمَا أَن اشْتِرَاط ذَلِك هُوَ الْمَذْهَب، وَمَا فِي المتيطي وَابْن فتوح لَا نسلم أَنه يَقْتَضِي عدم الِاشْتِرَاط لاحْتِمَال أَن يكون مَعْنَاهُ إِن لم يعرف الشُّهُود ذَلِك أسقطوه ثمَّ لَا يتم الحكم بِالْحَبْسِ إِلَّا بِهِ بِأَن يشْهد بِالْملكِ من يعرفهُ من غَيرهَا وَقد صرح المتيطي بذلك فِي مَوضِع آخر فَتَأَمّله وَهَذَا كُله فِي شَهَادَة الْبَتّ، وَأما شَهَادَة السماع فَلَا يشْتَرط فِيهَا تَسْمِيَة الْمحبس وَلَا إِثْبَات ملكه اه. المُرَاد من كَلَام هَذَا الْفَاضِل وَمَا ذكره فِي الْبَتّ من اشْتِرَاط ثُبُوت الْملك نَحوه فِي (ح) وضيح مقتصرين عَلَيْهِ، وَصرح ابْن رحال برجحانيته، وَفِي الفشتالية فَإِن ذكر فِي الْوَثِيقَة أَي وَثِيقَة السماع اسْم الْمحبس فَلَا بدّ من إِثْبَات الْملك وَمَوته وعدة ورثته. قَالَ صَاحب الوثائق الْمَجْمُوعَة، وَقيل إِن بعد عهد موت الْمحبس وَتعذر إِثْبَات ورثته فَإِن ذَلِك سَاقِط وَلَا يلْزم إِثْبَات ذَلِك اه. فَأَنت ترى كَيفَ ضعفه بقيل، وَمَا ذكره عَن ابْن عَرَفَة من الِاعْتِرَاض تبعه عَلَيْهِ الْبُرْزُليّ فِي نوازله وَسلمهُ، وعَلى القَوْل بِاشْتِرَاط ثُبُوت الْملك فَمَعْنَاه أَن الْحَبْس لَا يكون حجَّة للقائم بِهِ بِحَيْثُ يُقَابل التحبيس الْملك الَّذِي أثْبته الْغَيْر فَإِن لم يقم فِيهِ أحد فَيثبت الْحَبْس وَإِن لم يثبت ملكه وبالوجه الَّذِي يرد للْوَرَثَة يكون حبسا قَالَه ابْن رحال. تَنْبِيه: إِنَّمَا يعْمل السماع بِالْحَبْسِ فِيمَا بيد الْمَشْهُود لَهُ أَو لَا بُد لأحد عَلَيْهِ إِذْ السماع لَا ينْزع بِهِ من يَد حائزه كَمَا مرّ، وَظَاهر ابْن عَرَفَة وَغَيره أَنه ينْزع بِهِ انْظُر (ز) وَحش وَإِنَّمَا يعْمل بِهِ أَيْضا فِي الْحَبْس إِذا نصوا على التَّعْصِيب، والمرجع فَإِن سقط التَّنْصِيص عَلَيْهِ فالشهادة نَاقِصَة لَا تعْمل شَيْئا قَالَه فِي الفشتالية والمتيطية وَغَيرهمَا. قَالَ أَبُو عبد الله المجاصي فِي جَوَاب لَهُ: وَالْمرَاد بالسقوط عِنْد الْأَدَاء لَا فِي الْوَثِيقَة، وَإِنَّمَا يضر الْإِجْمَال فِي الْعقب والمرجع إِذا ذكرا مَعًا أَو أَحدهمَا أما مَعَ عدم التَّعَرُّض لَهما وَلَا لأَحَدهمَا فِي الشَّهَادَة فَيثبت الْحَبْس وَيكون القَوْل لمُدعِي التعقيب إِذْ هُوَ غَالب أحباس زَمَاننَا لَا كَمَا يفهمهُ حكام الْبَوَادِي فَإِن الْعرف مُحكم. ذكر هَذَا القَاضِي أَبُو مهْدي سَيِّدي عِيسَى السجسْتانِي اه. وعَزْلِ حَاكِمٍ وَفِي تَقْدِيمهِ وضَرَرِ الزَّوْجَيْنِمِنْ تَتْمِيمِهِ (و) أعملت فِي (عزل حَاكم) أَيْضا كَقَوْلِهِم لم نزل نسْمع من أهل الْعدْل وَغَيرهم أَنه عزل فِي تَارِيخ كَذَا فَلَا يمْضِي مَا صدر مِنْهُ من الْأَحْكَام بعد ذَلِك (و) أعملت (فِي تَقْدِيمه) أَي الْحَاكِم أَي تَوليته فتمضي أَحْكَامه الَّتِي حكمهَا بعد تاريخها (و) فِي (ضَرَر الزَّوْجَيْنِ) كَقَوْلِهِم: سمعنَا من أهل الْعدْل وَغَيرهم أَن فلَانا يضر بِزَوْجَتِهِ من غير ذَنْب يُوجب ذَلِك أَو أَنَّهَا تسيء عشرتها لَهُ، فَيثبت لَهَا الْخِيَار فِي طَلَاق نَفسهَا فِي الأول، وَيرد الزَّوْج المَال إِن ثبتَتْ الشَّهَادَة بعد الْخلْع (خَ) ورد المَال بِشَهَادَة سَماع على الضَّرَر الخ، ويأتمنه الْحَاكِم عَلَيْهَا فِي الثَّانِي أَو يخالعها لَهُ بِالنّظرِ كَمَا يَأْتِي فِي فصل إِثْبَات الضَّرَر إِن شَاءَ الله. (من تتميمه) حَال أَي حَال كَون ضَرَر الزَّوْجَيْنِ متمماً لما

стр. 213

يجوز فِيهِ السماع، وَهَذَا فِيمَا حضر للناظم الْآن، وَجُمْلَة مَا ذكره تِسْعَة عشر، وَزَاد ابْن الْعَرَبِيّ السبتي وَولده: الصَّدَقَة، وَالْهِبَة وَالْقِسْمَة وَالْبيع وَالْوَصِيَّة وَالْخلْع والحرابة والإباق، لَكِن الْخمس الأول دَاخِلَة فِي قَول النَّاظِم: وَفِي تملك الْملك بيد الخ. كَمَا مرّ لما علمت أَن السماع لَا ينْزع بِهِ من يَد حائز، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُد أَن يكون الْمَوْهُوب وَنَحْوه تَحت الْحَائِز وَلَا يُمكن تصور ذَلِك فِيمَا إِذا كَانَت بيد الْوَاهِب وَنَحْوه فَتَأمل ذَلِك، وَزَاد بَعضهم الْحِوَالَة وَهِي بيع فِي الْحَقِيقَة والحيازة وَالْوكَالَة وَالْعِتْق والأسر والعدم وتنفيذ الْوَصَايَا وَدخُول الاهتداء وَالرَّفْع على خطّ الْعُدُول وتقية الظَّالِم وَدفع نقد الْمهْر وَالْمَوْت وَيشْتَرط فِي جَوَازهَا فِيهِ طول الزَّمَان أَو تنائي الْبلدَانِ، وَيُمكن دُخُوله فِي قَول المُصَنّف: وَالْمِيرَاث. قَالَ الجزيري: لَا بُد فِي شَهَادَة السماع بِالْمَوْتِ أَن يَقُولُوا سمعنَا فلَانا الَّذِي نعرفه بِعَيْنِه واسْمه وَنسبه مَاتَ يَوْم كَذَا فِي وَقت كَذَا، وَلَا يسْتَغْنى عَن التَّارِيخ الَّذِي مَاتَ فِيهِ من جِهَة من يوارثه ليعلم بِهِ من مَاتَ قبله أَو بعده اه. وَفِي الفشتالية: وَلَا تغفل أَن تَقول فِي السماع بِالْمَوْتِ ويعرفون أَن أهل الْإِحَاطَة بإرثه فلَان لِأَنَّك إِذا عطفت حصر الْوَرَثَة على السماع دخل فِي ذَلِك مَا دخل السماع بِالْحَبْسِ وَالنّسب. قَالَ ابْن الْهِنْدِيّ: مثل أَن يشْهدُوا بِالسَّمَاعِ الفاشي من أهل الْعدْل وَغَيرهم أَن فلَان بن فلَان قرشي من فَخذ كَذَا يعرفونه وآباءه من قبله قد حازوا هَذَا النّسَب، وَلَا يعلمُونَ أحدا يطعن عَلَيْهِم فِيهِ إِلَى الْآن فَمن نَفَاهُ عَن هَذَا النّسَب بعد حد لَهُ اه. فيستفاد مِنْهُ أَنه يعْمل بِهِ فِي الشّرف أَيْضا، وَزيد أَيْضا اللوث كَأَن يَقُولُوا سمعنَا سَمَاعا فاشياً أَن فلَانا قتل فلَانا عمدا أَو خطأ، وَقد نقل ابْن عرضون فِي عُقُود الطَّلَاق منظومة فِي ذَلِك أنهى فِيهَا مسائلها إِلَى خمسين فانظرها إِن شِئْت.

стр. 214

وَلما تكلم على مَا حَضَره من الْأَفْرَاد الَّتِي تجوز فِيهَا تكلم على شُرُوطهَا الْعَامَّة فِي كل فَرد مِنْهَا فَقَالَ: وشَرْطُها اسْتِفَاضَةٌ بَحَيْثُ لَا يُحْصَرُ مَنْ عَنْهُ السَّماعُ نُقِلَا (وَشَرطهَا) مُبْتَدأ خَبره (استفاضة بِحَيْثُ) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف صفة (لَا يحصر) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول: (من) نَائِب (عَنهُ) يتَعَلَّق بنقلا (السماع) مُبْتَدأ (نقلا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر وَالْجُمْلَة صلَة من وَالْجُمْلَة من قَوْله لَا يحصر الخ فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ، وَيجوز أَن يكون بِحَيْثُ عطف بَيَان على استفاضة وَتَفْسِير لَهُ، فالاستفاضة هِيَ أَن يكون الْمَنْقُول عَنهُ غير معِين وَلَا مَحْصُور، وَهَذَا الشَّرْط لَا بُد من التَّصْرِيح بِهِ فِي الْوَثِيقَة أَو عِنْد الْأَدَاء، وَهُوَ الَّذِي يعبرون عَنهُ بكيفية شَهَادَة السماع وصفتها أَي: هَذِه الْكَيْفِيَّة وَالصّفة شَرط فِيهَا فَيَقُولُونَ سمعنَا أَو لم نزل نسْمع سَمَاعا فاشياً من أهل الْعدْل وَغَيرهم وَلَا يسمون المسموع مِنْهُ فَإِن سموهُ خرجت إِلَى شَهَادَة النَّقْل فَتعْتَبر حِينَئِذٍ شُرُوطه الْمشَار لَهَا بقول (خَ) كأشهد على شهادتي إِن غَابَ الأَصْل أَو مَاتَ أَو مرض وَلم يطْرَأ فسق أَو عَدَاوَة الخ. أما اشْتِرَاط الفشو فمتفق عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهر النّظم إِذْ هُوَ مُرَاده بالاستفاضة، وَأما كَونه عَن الْعُدُول وَغَيرهم فَفِيهِ خلاف فَالَّذِي للمتيطي وَابْن فتوح وَهُوَ ظَاهر قَول ابْن الْقَاسِم فِي الْمُوازِية؛ أَنه لَا بُد من الْجمع بَين الْكَلِمَتَيْنِ الْعُدُول وَغَيرهم فِي الْوَثِيقَة أَو عِنْد الْأَدَاء وَإِلَّا سَقَطت الشَّهَادَة قَالُوا: وَبِه الْعَمَل وَهَذَا ظَاهر قَول النّظم بِحَيْثُ لَا يحصر الخ. أَي: بِحَيْثُ لَا يحصر من نقل عَنهُ السماع فِي الْعُدُول أَو فِي غَيرهم وَظَاهر الْمُدَوَّنَة أَن السماع من أَحدهمَا كَاف وَهُوَ مَا شهره فِي ضيح وَابْن عَرَفَة فِي بَاب الْخلْع والمتيطي فِي ضَرَر الزَّوْجَيْنِ فَقَالُوا: إِن الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ صِحَة الشَّهَادَة بِالسَّمَاعِ فِي الضَّرَر، وَإِن لم يكن من عدُول بل من لفيف النِّسَاء وَالْجِيرَان فَقَط، وَجعلُوا القَوْل بِاشْتِرَاط كَونه من الْعُدُول وَغَيرهم مُقَابلا، وَالظَّاهِر من حكايتهم الْأَقْوَال الْمُقَابلَة أَنه لَا خُصُوصِيَّة للضَّرَر بذلك لِأَن تِلْكَ الْأَقْوَال جَارِيَة فِي جَمِيع الْأَفْرَاد، وعَلى هَذَا عول العبدوسي فِي قصيدته حَيْثُ قَالَ على مَا أصلحه بِهِ ابْن غَازِي: وَلَيْسَ سَمعهَا من الْعُدُول شرطا بل اللفيف فِي الْمَنْقُول وَكَذَا ابْن عرضون فِي آخر قصيدته الْآتِيَة وَرجحه (ح) فِي الشَّهَادَات فَتبين أَن كلاًّ من الْقَوْلَيْنِ عمل بِهِ، وَزَاد الْأَخير على الأول بِكَوْنِهِ مَشْهُورا ظَاهر الْمُدَوَّنَة بِخِلَاف الأول، فَإِنَّمَا هُوَ ظَاهر الْمُوازِية كَمَا صرح بِهِ المتيطي فِي نهايته فِي ضَرَر الزَّوْجَيْنِ وَمَا تقدم عَنهُ من أَنه لَا بُد من الْجمع بَين الْكَلِمَتَيْنِ. ذكره فِي بَاب الْحَبْس وَلم يُصَرح أحد بتشهيره فِيمَا علمت. فَإِن قيل: التشهير الْمَذْكُور خَاص بِالضَّرَرِ. قُلْنَا: هُوَ خلاف ظَاهر كَلَامهم، وَيلْزم عَلَيْهِ أَن الْعَمَل الْمَذْكُور خَاص بِالْحَبْسِ لأَنهم فِيهِ ذَكرُوهُ، وَأَيْضًا (فَإِن الْعلَّة) الَّتِي علل بهَا عدم الِاشْتِرَاط كَمَا لِابْنِ عبد السَّلَام وَغَيره، وَهِي أَن الْمَقْصُود حُصُول الْعلم أَو الظَّن للشَّاهِد، وَذَلِكَ يحصل من خبر غير

стр. 215

الْعدْل كَمَا يحصل من الْعدْل جَارِيَة فِي الْجَمِيع، وَأَيْضًا إِذا كَانَ لَا يشْتَرط ذَلِك فِي الضَّرَر الْمُؤَدِّي للفراق فأحرى غَيره، وَبِهَذَا تعلم مَا فِي رد طفي لكَلَام (ح) فِي الشَّهَادَات وَظَاهر القَوْل بالاشتراط أَن الشَّهَادَة تسْقط، وَلَو كَانَ الشُّهُود من أهل الْعلم، وَيَنْبَغِي أَن يُقيد بِمَا إِذا لم يَكُونُوا من أهل الْعلم كَمَا نَص عَلَيْهِ (م) فِي شرح اللامية عِنْد قَوْلهَا شَهَادَة إِعْتَاق. مَعَ السَّلامَةِ مِنِ ارْتياب يُفْضِي إِلَى تَغْلِيظٍ وإكْذابِ (مَعَ السَّلامَة) فِي مَحل الْحَال من استفاضة لِأَنَّهَا قد خصصت بِالْوَصْفِ (من ارتياب) يتَعَلَّق بالسلامة (يُفْضِي) بِضَم أَوله أَي يُؤَدِّي (إِلَى تغليط) وَهُوَ الْكَذِب لَا عَن عمد (أَو إكذاب) وَهُوَ الْكَذِب عَن عمد، وَالْجُمْلَة صفة لارتياب، وَمَفْهُومه أَنه إِذا لم تسلم الشَّهَادَة بالاستفاضة من الارتياب كَأَن يشْهد اثْنَان بهَا. وَفِي الْقَبِيل أَي الْبَلَد مائَة من أسنانهما لَا يعْرفُونَ شَيْئا مِنْهَا لم تقبل إِلَّا أَن يَكُونَا شيخين كبيرين قد باد جيلهما فَتقبل حِينَئِذٍ لانْتِفَاء الرِّيبَة. وَحَاصِل شُرُوطهَا خَمْسَة أَرْبَعَة فِي النّظم طول الزَّمَان لِأَن قصر الزَّمَان مَظَنَّة لوُجُود شَهَادَة الْقطع كَمَا نبه عَلَيْهِ بقوله: يُقَام فِيهِ بعد طول المدد الخ. والاستفاضة وَانْتِفَاء الرِّيبَة وَعدم تَسْمِيَة المسموع مِنْهُ كَمَا نبه عَلَيْهِ بقوله: بِحَيْثُ لَا يحصر الخ. لِأَن عدم الْحصْر يَسْتَدْعِي عدم التَّسْمِيَة وَلم يبْق عَلَيْهِ إِلَّا تَحْلِيف الْمَشْهُود لَهُ لِأَن السماع ضَعِيف، فَلَا بُد مَعَه من الْيَمين. انْظُر الشَّارِح فِي الْبَيْت بعده، وَزيد سادس وَهُوَ كَون الْمَشْهُود بِهِ تَحت يَد الْمَشْهُود لَهُ يَدعِيهِ لنَفسِهِ وَلم تقم بَيِّنَة قَاطِعَة بِأَنَّهُ لغيره. قَالَ ابْن عرضون فِي آخر الْمَنْظُومَة الْمشَار إِلَيْهَا آنِفا: فَمن شَرطهَا طول الزَّمَان لديهم وتحليف من قد قَامَ بِالسَّمْعِ واعتلا وَأَن تَنْتفِي عَنْهَا قبائح رِيبَة وَأَن لَا يُسمى من فَشَا عَنهُ أَولا وَلَا تنتزع بِالسَّمْعِ مَا تَحت حائز على مَذْهَب الْجُمْهُور والصفوة الملا وَلَا تشْتَرط فِي السّمع وصف عَدَالَة خُصُوصا وَلَكِن باللفيف تسربلا اه. وَأما اشْتِرَاط الاشتهار، وَهُوَ أَن لَا يكون الْمَشْهُود فِيهِ من شَأْنه الاشتهار، وَأَن لَا يخْتَص بمعرفته بعض النَّاس كالأحباس الْعَامَّة والأنساب دون الْحَبْس الْخَاص بِمعين، فَإِنَّهُ قد لَا يشْتَهر كَمَا فِي الشَّارِح فَهُوَ رَاجع لانْتِفَاء الريب. وَاعْلَم أَن الْمَوْت لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون فِي الْبَلَد أَو فِي غَيره فَالْأول يثبت بِالسَّمَاعِ عِنْد من قَالَ بِهِ كَابْن هَارُون وَابْن رحال فِي حَاشِيَته إِلَّا بِشَرْط الطول الَّذِي تنقرض فِيهِ الْبَينَات وَيَنْقَطِع فِيهِ أهل الْعلم، وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْمَجْمُوعَة الْمُتَقَدّم لِأَن ظَاهرهَا كَانَت الشَّهَادَة فِي الْمَوْت أَو فِي غَيره، وَهُوَ معنى قَول ابْن هَارُون الْمُشْتَرط فِي الْمَوْت أما طول الزَّمن أَو تنائي الْبلدَانِ يُرِيد طول الزَّمَان فِي الْبَلَد أَو تنائي الْبلدَانِ فِي غَيره، وَمِنْهُم من قَالَ: لَا تقبل فِي الْبَلَد إِلَّا على الْقطع لِأَنَّهُ فِي الْبَلَد مَظَنَّة تَوَاتر الْخَبَر فَيحصل الْعلم وَهُوَ ظَاهر قَول
следующие страницы →