← Сияса и кади

Сияса и кади · id 1544

البهجة في شرح التحفة

التسولي

Полный текст (1 359 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(ح) فِي بَاب الصُّلْح وَأَن الْوَكِيل لَيْسَ لَهُ أَن يُصَالح عَنْهَا إِذا لم يُفَوض لَهُ فِيهِ بِخِلَاف الْوَصِيّ، فَلهُ ذَلِك إِن رأى عَزِيمَة عَلَيْهَا. وَنقل ذَلِك الْبُرْزُليّ فِي الوكالات مَبْسُوطا وَفِي نَوَازِل الدَّعَاوَى من المعيار هَل القَاضِي كَالْوَكِيلِ فِي ذَلِك أَو كالمديان؟ وَفهم من قَوْله: فِي حق من يعْدم الخ. أَنَّهَا لَا تجب فِي حق الْحَيّ الْحَاضِر إِلَّا إِن ادّعى الْقَضَاء وَهُوَ كَذَلِك، وَقَوله: يعْدم أَي يَمُوت وَلَا يقْرَأ بِكَسْر الدَّال لِأَن الْمُفلس وَإِن كَانَ يحلف مَعَ بَينته، لَكِن لَيْسَ حلفه لنفي الْقَضَاء، وَهَذِه الْيَمين لرد دَعْوَى مقدرَة كَمَا مرّ فَيحلف مَا قبضت من هَذَا الدّين شَيْئا وَلَا استحلت بِهِ وَلَا أحلّت بِهِ أحدا وَلَا وهبته وَلَا شَيْئا مِنْهُ وَلَا قدمت أحدا يقبضهُ مِنْهُ وَأَنه لباق عَلَيْهِ إِلَى الْآن، فَإِن مَاتَ رب الدّين فيحلفها من يظنّ بِهِ الْعلم من الْوَرَثَة الْكِبَار فَقَط لَكِن يحلف على نفي الْعلم فَقَط كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَإِن نفى فالنفي للْعلم كفى. وَظَاهر النّظم وُجُوبهَا وَلَو للْوَلَد على وَالِده كَالْمَرْأَةِ تطلب دينهَا على زَوجهَا الْمَيِّت وَالْمُحِيط بإرثه هِيَ وَأَوْلَادهَا فَقَط، وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي الْبُرْزُليّ قَائِلا لِأَنَّهَا مدعية فحكمت السّنة بحلفها، وَظَاهره أَنَّهَا تجب وَلَو ثَبت الدّين بِإِقْرَار مَاتَ بإثره وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيل الْمُتَقَدّم من أَنَّهَا فِي مُقَابلَة دَعْوَى الْإِبْرَاء والإخالة وَنَحْوهمَا، وَهَذَا وَاضح إِذا أقرّ بِشَيْء فِي ذمَّته وَأما إِن أقرّ بِشَيْء معِين فَلَا إِشْكَال فِي عدم يَمِينه وَعَلِيهِ يحمل مَا فِي (ح) . وَقد صرح بذلك فِي الْبَاب الْخَامِس من الْقسم الثَّانِي من التَّبْصِرَة فَانْظُرْهُ فِيهِ، وَظَاهره أَيْضا وُجُوبهَا. وَلَو أقرّ الْوَرَثَة الْكِبَار بِبَقَاء الدّين وَهُوَ كَذَلِك إِن كَانَ الْإِقْرَار بعد الرّفْع للْحَاكِم فَإِن أقرُّوا قبله فَكَذَلِك وَيضمن الدَّافِع حِصَّة الصغار إِن دفع بِدُونِهَا. تَنْبِيه: فَإِذا اشْترط رب الدّين سُقُوط هَذِه الْيَمين فَذَلِك جَائِز فِي صلب عقد البيع وَمَا جانسه لَا فِي الْقَرْض مُطلقًا لِأَنَّهُ فِي العقد سلف جر نفعا وَبعده هَدِيَّة مديان كبعد العقد فِي البيع وَنَحْوه. انْظُر التَّبْصِرَة فِي الْبَاب التَّاسِع وَالْعِشْرين وَانْظُر التزامات (ح) فَإِنَّهُ ذكر فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة أَقْوَال يفرق فِي الثَّالِث بَين أَن يكون الْمُشْتَرط مَأْمُونا فيوفى لَهُ بِالشّرطِ وإلاَّ فَلَا. وَذكر عَن ابْن نَاجِي أَن الْعَمَل على القَوْل بأعمال الشَّرْط مُطلقًا، وَذكر هُوَ أَن القَوْل بِعَدَمِ أَعماله أرجح، وَانْظُر مَا يَأْتِي فِي الصُّلْح وَالضَّمان. وَلَا تُعَادُ هـ ﷺ ١٦٤٨ - ; ذِهِ الْيَمِينُ بَعْدُ وَإنْ مَرَّ عَلَيْهَا حينُ (وَلَا تُعَاد هَذِه) نَائِب الْفَاعِل (الْيَمين) نعت أَو عطف بَيَان أَو بدل (بعد) بِالضَّمِّ مَقْطُوع عَن

стр. 247

الْإِضَافَة يتَعَلَّق بتعاد (وَإِن مر عَلَيْهَا حِين) فَاعل بقوله: مر، وَالْمَجْرُور يتَعَلَّق بِهِ، وَالْوَاو للْمُبَالَغَة أَي لَا تُعَاد يَمِين الْقَضَاء على الطَّالِب بعد حَلفهَا وَلَو مضى زمَان طَوِيل بَين حَلفهَا وَدفع الدّين لعدم طروء الشَّك الْمُوجب لَهَا، إِذْ الْفَرْض أَنه لَا زَالَ غَائِبا، وَفهم مِنْهُ أَنه إِذا قدم بعد الْحلف ثمَّ غَابَ قبل الدّفع أَو بعد مَا بَين نُجُوم الدّين بِحَيْثُ يُمكن أَن يكون اقْتضى النَّجْم الثَّانِي أَو وكل عَلَيْهِ فتعاد وَهُوَ كَذَلِك لِأَن الشَّك حِينَئِذٍ حَاصِل كَمَا كَانَ أول مرّة. تَنْبِيهَات. الأول: إِذا حلف الطَّالِب يَمِين الْقَضَاء وَبَاعَ الْحَاكِم عقار الْغَائِب وَنَحْوه للدّين فَقدم الْغَائِب وَأثبت الْبَرَاءَة، فَإِن البيع لَا ينْقض وَيرجع بِالثّمن على الْغَرِيم إِلَّا أَن يكون الْمَبِيع لم يتَغَيَّر عَن حَاله فَيكون أَحَق بِهِ بِالثّمن على الرَّاجِح كَمَا يَأْتِي فِي فصل البيع على الْغَائِب إِن شَاءَ الله. الثَّانِي: إِذا وقف القَاضِي مَتَاع الْغَائِب لقَضَاء دينه فَغَاب رب الدّين وَقدم الْغَائِب فِي حَال غيبته وَادّعى الملاء فَدفع القَاضِي لَهُ المَال الْمَوْقُوف فهرب بِهِ ثمَّ قدم رب الدّين فَإِن لرب الدّين الرُّجُوع على القَاضِي لِأَنَّهُ دفع مَا لَا تعلق بِهِ حق الْغَيْر تعلق اسْتِيفَاء كالأمين فِي الرَّهْن قَالَه فِي المعيار. الثَّالِث: لَو ادّعى رب الدّين أَن للْغَائِب مَالا بيد رجل وَدِيعَة أَو بوكالة وَأثبت ذَلِك فَإِن أقرّ من هُوَ بِيَدِهِ أَنه للْغَائِب قضى مِنْهُ دينه بعد الْيَمين قَالَه سَحْنُون، وَعَلِيهِ الْعَمَل. وَنقل عَنهُ ابْن اللباد أَنه لَا يقْضِي مِنْهُ دينه وَهُوَ قَول ابْن الْمَوَّاز وَابْن عبد الحكم قَالَ أَبُو عمرَان: وَهُوَ الْقيَاس لِأَنَّهُ لَو حضر الْغَائِب وَقَالَ: الْوَدِيعَة لغيري لم يكن لرب الدّين فِيهَا شَيْء قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة. قلت: وَهَذَا الْخلاف لَو ادّعى رب الدّين على شخص أَنه وهب مَالا للْغَائِب فِي حَال غيبته وَأثبت ذَلِك أَو سَأَلَ يَمِين الْوَاهِب فَإِنَّهُ لَا يقْضى لَهُ بِشَيْء من ذَلِك إِذْ لَا يدْرِي هَل يقبل الْغَائِب الْهِبَة فَتكون من مَاله أم لَا؟ وَهُوَ لَا يجْبر على قبُولهَا لقَضَاء الدّين قَالَه فِي المعيار وَهُوَ معنى قَول (خَ) : وَلَا يلْزم أَي الْمُفلس بتكسب أَو تسلف الخ. وَهَذِه الْفُرُوع وَإِن كَانَ لَهَا تعلق بفصل الْغَائِب الْآتِي فلهَا تعلق بِمَا هُنَا أَيْضا لِأَن نفس الْيَمين لَهَا تعلق بِهِ. ثمَّ أَشَارَ إِلَى يَمِين الْمُنكر فَقَالَ: وِلْيَمِين أيُّمَا إعْمَالِ فِيمَا يَكُونُ مِنْ دَعَاوى المالِ (ولليمين) خبر (أَيّمَا أَعمال) صفة لمبتدأ مَحْذُوف وَمَا صلَة أَي ولليمين أَعمال أَي أَعمال (فِيمَا) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر (يكون) مضارع كَانَ التَّامَّة (من دعاوى المَال) يتَعَلَّق بِهِ وَشَمل قَوْله دعاوى دَعْوَى تعمير الذِّمَّة أَو إخلائها كَقَوْلِه: قضيتك أَو دَعْوَى البيع أَو الشِّرَاء أَو الْإِجَارَة أَو الْعَارِية وَنَحْو ذَلِك فَإِن القَوْل لمنكر العقد إِجْمَاعًا مَعَ يَمِينه بِدَلِيل الِاسْتِثْنَاء الْآتِي، وَمَا فِي التَّبْصِرَة من أَنه لَا يَمِين على مُنكر عقد البيع وَالْمُسَاقَاة وَالشَّرِكَة لَا معول عَلَيْهِ وَلَعَلَّه مَبْنِيّ

стр. 248

على القَوْل بِاشْتِرَاط الْخلطَة. وَقَوله: المَال أَي مَا يؤول إِلَيْهِ كالأجل وَالْخيَار وَنَحْوهمَا كَمَا مرّ. وَظَاهر قَوْله فِي المَال: وَلَو أدّى لغير المَال كدعوى الْمكَاتب على سَيّده أَدَاء نجم وَنَحْوه وَهُوَ كَذَلِك كَمَا مرّ عِنْد قَوْله ثَانِيَة توجب حَقًا مَعَ قسم. وَاحْترز بقوله: المَال من دعاوى غير المَال كدعوى الشتم أَو ادَّعَت الزَّوْجَة أَن زَوجهَا يضْربهَا كَمَا فِي ابْن سَلمُون فِي شَرط الضَّرَر، وَانْظُر الْفَائِق. وَقد تقدم أَن مَا لَيْسَ بِمَال وَلَا آيل إِلَيْهِ لَا يَمِين فِيهِ وَيسْتَثْنى من ذَلِك جراح الْعمد فَتجب فِيهَا الْيَمين وَإِن لم تكن مَالا وَلَا آيلة إِلَيْهِ وَيدخل فِيهِ مَا إِذا طلب مِنْهُ الْيَمين على مَال أنكرهُ فِيهِ، فَزعم الْمَطْلُوب أَنه قد كَانَ حلف. (خَ) وَله يَمِينه أَنه لم يحلفهُ أَولا. الخ. الْمَازرِيّ وَبِه الْفَتْوَى وَالْقَضَاء عندنَا وَله رد الْيَمين عَلَيْهِ أَنه قد استحلفه ثمَّ لَا يحلف مرّة أُخْرَى اه. وَأفْتى اللَّخْمِيّ بِأَن لَا يَمِين على الطَّالِب. وَاخْتَارَهُ ابْن رحال وَعَلِيهِ درج ناظم الْعَمَل حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَمِين حَيْثُ قَالَ احْلِف لي إِنَّك مَا حلفتني من قبلي قلت: وَفِيه مُرَاعَاة دَعْوَى أحد الْخَصْمَيْنِ دون الآخر بِلَا دَلِيل وَلَا مُرَجّح، فَالْوَاجِب التَّمَسُّك بِمَا للمازري ثمَّ اسْتثْنى من عُمُوم قَوْله: فِيمَا يكون من دعاوى المَال. قَوْله: إلاَّ بِمَا عُدَّ مِنَ التَّبَرُّعِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الحَالِ عِنْدَ المُدَّعِي (إِلَّا) اسْتثِْنَاء وَالْبَاء فِي قَوْله (بِمَا) بِمَعْنى فِي وَجُمْلَة (عد) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول صلَة وَالتَّقْدِير إِلَّا فِي الدَّعَاوَى الَّتِي تعد (من التَّبَرُّع) كدعوى الْهِبَة وَالصَّدَََقَة فَلَا يَمِين فِيهَا على الْمَشْهُور خلافًا للجلاب فِي أَنَّهَا تتَوَجَّه فِي التَّبَرُّع فَإِن نكل الْمَطْلُوب حلف الطَّالِب وَأَخذه وَشَمل قَوْله: التَّبَرُّع دَعْوَى هبة الْيَمين وإبرائه مِنْهَا، وَلَا سِيمَا إِن علم تقدم الْخِصَام بَينهمَا كَمَا فِي نَوَازِل الدَّعَاوَى والأيمان من المعيار والتبرع مَا كَانَ من غير سُؤال، والتطوع مَا كَانَ عَن سُؤال وَكِلَاهُمَا مَعْرُوف قَالَه أَبُو الْحسن فِي بَاب الْحمالَة، والناظم أطلق التَّبَرُّع على مَا يعم التَّطَوُّع (مَا) ظرفية مَصْدَرِيَّة (لم يكن) صلتها أَي مُدَّة عدم وجوده (فِي الْحَال) أَي حَال الدَّعْوَى (عِنْد الْمُدَّعِي) وَفِي حوزه وإلاَّ وَجَبت الْيَمين حِينَئِذٍ كَانَت الدَّعْوَى فِي معِين أَو فِي الذِّمَّة. ابْن عَرَفَة عَن الْبَاجِيّ دَعْوَى الْمَدِين هبة رب الدّين دينه توجب يَمِينه اتِّفَاقًا. قلت: وَكَذَا من ادّعى هبة مَا بِيَدِهِ من معِين اه. الْبَاجِيّ: ويصحح هَذَا أَن من اسْتحق عرضا بيد رجل لَا يحكم لَهُ بِهِ حَتَّى يحلف أَنه مَا بَاعَ وَلَا وهب الخ. وَشَمل كَلَام النَّاظِم النحلة وَالْعَارِية والإسكان والعمرى والإخدام وَالْحَبْس وَالْوَصِيَّة فَلَا يَمِين فِي ذَلِك كُله إِلَّا أَن يكون بيد الْمُدَّعِي حَال التداعي قَالَه الرعيني، قَالَ: وَقد قَالَ مَالك فِيمَن تصدق بِنَخْل مثمر فَقَالَ الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ الثَّمَرَة لي، وَقَالَ الآخر: إِنَّمَا تَصَدَّقت بِالْأَصْلِ دون الثَّمَرَة إِن القَوْل للمتصدق بِيَمِينِهِ

стр. 249

وَإِلَّا حلف الآخر وَأخذ الثَّمَرَة اه بِاخْتِصَار. وَلَا يدْخل فِي كَلَامه الْقَرْض وَالْحوالَة وَالْكَفَالَة بعد العقد وَالْإِقَالَة على الثّمن الأول وَإِن كَانَ الْكل مَعْرُوفا إِذْ التَّبَرُّع هُوَ مَا لَا مُعَاوضَة فِيهِ، وَهَذِه فِيهَا مُعَاوضَة إِذْ أدنى مراتبها الْكفَالَة وَهِي يرجع فِيهَا بِمَا أدّى. وَلما لم تدخل هَذِه فِي كَلَامه نبه على لُحُوق بَعْضهَا بالتبرع على مَا أفتى بِهِ ابْن عتاب وَابْن الْقطَّان فَقَالَ: وَفي الإقَالَةِ ابْنُ عَتَّابِ يرى ﷺ ١٦٤٨ - ; وُجُوبِهَا بشُبْهة مُعْتَبَرا (وَفِي الْإِقَالَة ابْن عتاب) مُبْتَدأ وَجُمْلَة (يرى) خَبره (وُجُوبهَا) مفعول أول وَفِي الْإِقَالَة يتَعَلَّق بِهِ أَو بيرى (بِشُبْهَة) يتَعَلَّق بقوله: (مُعْتَبرا) بِفَتْح الْبَاء مفعول ثَان وَمن بعض النّسخ لشُبْهَة بِاللَّامِ بدل الْبَاء فمعتبراً بِكَسْرِهَا حَال وَهُوَ أظهر من نُسْخَة الْبَاء، قَالَ ابْن رشد فِي نوازله: أما دَعْوَى الْإِقَالَة فَمن دَعْوَى الْمَعْرُوف، وَقد اخْتلف فِيهَا شُيُوخنَا فَمنهمْ من ذهب إِلَى أَن مَا وَقع من ذَلِك فِي الْأُمَّهَات اخْتِلَاف قَول وَأَنَّهَا مَسْأَلَة ذَات قَوْلَيْنِ من غير تَفْصِيل، وَمِنْهُم من قَالَ لَيْسَ ذَلِك باخْتلَاف بل الْمُدعى فِيهِ إِن كَانَ بيد الْمُدَّعِي أَو كَانَ لَهُ بِهِ تشبث وَجَبت لَهُ الْيَمين على الْمُدعى عَلَيْهِ، وَإِلَّا لم تجب وَهُوَ تَفْصِيل حسن لَهُ وَجه من النّظر وَهُوَ مُرَاعَاة الْخلاف فِي

стр. 250

وجوب الحكم بِمَا لم يقبض من الهبات، فَالْأَظْهر فِي دَعْوَى الْإِقَالَة وجوب الْيَمين إِذْ لَا اخْتِلَاف فِي وجوب الحكم بهَا إِلَّا أَن يَدعِي أَنه أقاله فِيهَا قبل التَّفَرُّق بالأبدان فتضعف الْيَمين مُرَاعَاة لمن يَقُول: إِن البيع لَا يلْزم إِلَّا بالتفرق بالأبدان انْتهى من نُسْخَة أندلسية فِي غَايَة الْجَوْدَة، وَسقط من نُسْخَة الشَّارِح الَّتِي بيدنا قَوْله: بِمَا لم يقبض إِلَى قَوْله بهَا. وَزَاد بعد قَوْله بالأبدان مَا نَصه: وَكَانَ ابْن عتاب يَقُول: لَا تجب الْيَمين لمُدعِي الْإِقَالَة إِلَّا أَن يَأْتِي بِشُبْهَة يُقَوي بهَا دَعْوَاهُ، وشاهدته يُفْتِي بذلك وَقَالَ فِي ذَلِك اخْتِلَاف، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْن الْقطَّان يُفْتِي أَن لَا يَمِين إِلَّا بِشُبْهَة اه. إِذا تقرر هَذَا علمت أَن مَا أفتى بِهِ ابْن عتاب هُوَ عين التَّفْصِيل الَّذِي حَكَاهُ ابْن رشد عَن بعض شُيُوخه، وَعلمت أَن ابْن رشد استظهر وُجُوبهَا مُطلقًا، وَعَلِيهِ اقْتصر الرعيني فِي الدَّعْوَى وَالْإِنْكَار، وَصدر بِهِ ابْن فَرِحُونَ فِي تبصرته وَهُوَ مَا رَجحه الشَّارِح تبعا لِابْنِ سهل فَلَو قَالَ النَّاظِم: وَفِي الْإِقَالَة وُجُوبهَا ثَبت فِي رَاجِح الْأَقْوَال كَيْفَمَا أَتَت وَانْظُر مَا معنى التشبث وَلَعَلَّه يُرِيد كَونه بيد وَكيله أَو غُلَامه أَو بعض قرَابَته الَّذِي يسْعَى فِي مَصَالِحه، وَقَول ابْن رحال يُرِيد بِهِ الدّين غير ظَاهر، وَمعنى قَول ابْن رشد مُرَاعَاة الْخلاف فِي وجوب الحكم الخ أَن الْهِبَة الَّتِي لم تقبض فِيهَا قَولَانِ لُزُومهَا بالْقَوْل وَهُوَ الْمَشْهُور وَعدم لُزُومهَا بِهِ حَتَّى تقبض وَهُوَ مُقَابِله، وَهَذَا الْخلاف لَا يجْرِي فِي الْإِقَالَة للزومها بالْقَوْل قبضت أم لَا اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا بيع. قلت: وَهَكَذَا يُقَال فِي الْقَرْض لِأَنَّهُ بيع فِي الْحَقِيقَة، وَأما الْحِوَالَة فَهِيَ وَإِن كَانَت بيعا لَكِن صرح الرعيني بِعَدَمِ وجوب الْيَمين فِيهَا، وَلَعَلَّ وَجهه كَمَا لأبي الْعَبَّاس الملوي فِي بعض طرره إِن من حجَّة الْمَطْلُوب وَهُوَ الْمحَال عَلَيْهِ أَن يَقُول: هَب أَن الْيَمين تَوَجَّهت لَك عَليّ وَاعْتَرَفت لَك بالحوالة فَإِن دفع المَال إِلَيْك لَا يُوجب بَرَاءَة ذِمَّتِي من طلب رب الدّين وَهُوَ الْمُحِيل، وَلَا أتكلف الدّفع إِلَيْك مَعَ عدم بَرَاءَة ذِمَّتِي وَفِي الْوكَالَة من الْبُرْزُليّ: لَو قَالَ لفُلَان عَليّ دين أَمر هَذَا بِقَبْضِهِ لم يحكم على الْمقر بِدَفْعِهِ لِأَنَّهُ مقرّ على رب الدّين وَذَلِكَ غير لَازم لَهُ، وَأما الْكفَالَة فَصرحَ فِي معاوضات المعيار بِأَن الْمَشْهُور عدم توجه الْيَمين عَلَيْهِ فِيهَا قَائِلا لِأَنَّهَا من دَعْوَى الْمَعْرُوف كالتبرع وَالصَّدَََقَة اه. وَفِي الْمُدَوَّنَة وجوب الْيَمين فِيهَا بِشَرْط ثُبُوت الْخلطَة، وَصدر ابْن سَلمُون بِأَنَّهُ إِن ادّعى عَلَيْهِ أَنه تكفل لَهُ فِي صلب العقد وَجَبت الْيَمين، وَإِن ادّعى عَلَيْهِ التَّبَرُّع بعد العقد فَلَا يَمِين. قلت: وَهَذَا الَّذِي صدر بِهِ لَا يُخَالف الْمُدَوَّنَة لِأَنَّهُ يلْزم من الدَّعْوَى بهَا فِي صلب العقد الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِمَعْرِِفَة أصل الدّين فَهُوَ يَدعِي عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بهَا وبمعرفته لأصلها، وَوجه ابْن يُونُس ظَاهر الْمُدَوَّنَة بِأَن الطَّالِب يَقُول إِنَّمَا وثقت بمبايعة من لَا أعرف لكفالتك إِيَّاه، فَلذَلِك وَجَبت الْيَمين اه. وَهَذَا التَّوْجِيه يدل على أَن كَلَامهَا فِي الدَّعْوَى فِي أصل العقد فَتبين بِهَذَا كُله رُجْحَان مَا صدر بِهِ ابْن سَلمُون من التَّفْصِيل، وَلَا سِيمَا على مَا بِهِ الْعَمَل من عدم اشْتِرَاط الْخلطَة وَهُوَ ظَاهر إِذا ثَبت أصل الْحق وَلَو بالاعتراف من الْكَفِيل، وَإِلَّا فَمن حجَّته أَن يَقُول لَا شَيْء لَك عَلَيْهِ مِمَّا تدعيه إِذْ فَائِدَة الْيَمين تظهر فِي النّكُول عَنْهَا، وَهُوَ لَو نكل عَنْهَا وَالدّين لم يثبت لم يلْزمه غرم، وَقد قَالَ الجزيري: لَا مُطَالبَة لرب الدّين على الْحميل إِلَّا بعد ثُبُوت الدّين، فَإِن عجز وَزعم أَن الْحميل يعرف الدّين حلف الْحميل على علمه وبرىء فَإِن نكل حلف الطَّالِب أَن الْحميل يعرف حَقه قبل الْغَرِيم وَغرم، فَإِذا وجد الْحميل الْغَرِيم فَإِن أقرّ لَهُ غرم وَإِلَّا حلف وبرىء وَلَا رُجُوع حِينَئِذٍ للحميل على الطَّالِب اه. تَنْبِيه: فَإِن اتفقَا على الْإِقَالَة وَزعم البَائِع أَنه أقاله على أَنه يرد لَهُ أقل من الثّمن فَالْقَوْل للْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ أَنه أقاله بِمثل الثّمن قَالَه فِي التَّبْصِرَة. وتستثنى هَذِه مِمَّا يَأْتِي فِي اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين فِي قدر الثّمن وَالله أعلم. وَه ﷺ ١٦٤٨ - ; ذِهِ الْيَمِينُ حَيْثُ تَجِبُ يَسُوغُ قَلْبُها ومَا إنْ تُقْلَبُ (وَهَذِه) مُبْتَدأ (الْيَمين) نعت أَو عطف بَيَان (حَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشَّرْط (توجب) بِضَم التَّاء وَفتح الْجِيم فِي مَحل جر بِحَيْثُ أَي: هَذِه الْيَمين إِن أوجبهَا الْحَاكِم على الْمُنكر فِي المَال أَو مَا يؤول إِلَيْهِ (يسوغ) لَهُ (قَلبهَا) فَاعل وَالْجُمْلَة خبر فَإِن حلف من قلبت عَلَيْهِ وَإِلَّا سقط حَقه

стр. 251

(وَمَا) نَافِيَة (إِن) صلَة (تقلب) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه ضمير الْيَمين المقلوبة وَالْجُمْلَة معطوفة على الْخَبَر أَي لَيْسَ لمن قلبت عَلَيْهِ أَن يقلبها ثَانِيًا، وَإِلَّا لم تزل فِي قلب وَشَمل الْيَمين مَعَ الشَّاهِد وَغَيرهَا من الدَّعَاوَى المحققة الْمُجَرَّدَة وَلَا دخل هُنَا ليمين التُّهْمَة وَلَا ليمين الْقَضَاء، إِذْ لَا يقلبان على نَحْو مَا توجهتا عَلَيْهِ كَمَا مرّ، وأشعر قَوْله يسوغ قَلبهَا أَنه إِذا قَلبهَا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوع عَن ذَلِك لِأَنَّهُ أسقط حَقه مِنْهَا سَوَاء قَلبهَا بعد الرّفْع للْحَاكِم أَو قبله، وَهُوَ كَذَلِك (خَ) : وَإِن ردَّتْ على مُدع وَسكت زَمنا أَي وَلَو طَويلا فَلهُ الْحلف. تَنْبِيه: قَالَ فِي التَّبْصِرَة: إِذا وَجَبت لرجل يَمِين على امْرَأَة من ذَوَات الْحجاب وَوَجَبَت لَهَا هِيَ يَمِين عَلَيْهِ فَأَرَادَتْ أَن تحلف لَيْلًا وَأَن تحلفه نَهَارا فَقَالَ الرجل: أَخَاف أَن أَحْلف لَهَا نَهَارا فَترد على الْيَمين لَيْلًا فأحلف مرَّتَيْنِ مرّة فِي النَّهَار وَمرَّة فِي اللَّيْل، فَإِن الْمَرْأَة إِذا التزمت أَنَّهَا لَا ترد الْيَمين حلف لَهَا الرجل نَهَارا وَحلفت الْمَرْأَة لَيْلًا وَهَذَا نَص فِي أَن التزامها لعدم الرَّد يلْزمهَا اه. ثمَّ إِن الْحَالِف لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يثبت لنَفسِهِ حَقًا أَو يَنْفِي عَنْهَا أَو يثبت لغيره أَو يَنْفِي عَن ذَلِك الْغَيْر، فَفِي الثَّلَاث الأول يحلف على الْبَتّ، وَفِي الْأَخِيرَة على الْعلم كَمَا قَالَ على اللف والنشر الْمُرَتّب: وَمُثْبِتٌ لِنَفْسِهِ ومَنْ نَفَى عَنْها عَلَى البَتَاتِ يُبْدِي الْحَلِفَا (ومثبت) مُبْتَدأ سوغه تعلق (لنَفسِهِ) بِهِ (وَمن) مَعْطُوف وَجُمْلَة (نفى) صلته (عَنْهَا) يتَعَلَّق بِهِ وضميره للنَّفس فالإثبات كَقَوْلِه: لي عَلَيْك ألف وَالنَّفْي كدعوى الْمَطْلُوب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَلَو تَقْديرا ككون الْمَطْلُوب مَيتا أَو غَائِبا (على الْبَتَات) يتَعَلَّق بقوله: (يُبْدِي) أَي يظْهر (الحلفا) مفعول وَالْجُمْلَة خبر فَيحلف فِي الْإِثْبَات أَن لَهُ عَلَيْهِ ألفا، وَهَذَا إِذا رد عَلَيْهِ الْيَمين أَو قَامَ لَهُ بذلك شَاهد (خَ) . وَاعْتمد البات على ظن قوي الخ وَيحلف الْمَطْلُوب فِي النَّفْي مَا لَهُ عَليّ ألف وَلَا شَيْء مِنْهُ من سلف أَو بيع أَو غَيرهمَا (خَ) : وَيَمِين الْمَطْلُوب مَاله عِنْدِي كَذَا وَلَا شَيْء مِنْهُ وَنفى سَببا إِن عين وَغَيره، فَإِن قضى نوى سلفا يجب رده أَي وَلَا يَكْفِيهِ لَا حق لَك عَليّ، وَقَالَ ابْن الْمَاجشون: يَكْفِيهِ وَنَحْوه لأَشْهَب. ابْن عبد السَّلَام: وَهُوَ التَّحْقِيق لِأَن نفي الْأَعَمّ يسْتَلْزم نفي الْأَخَص أَي: فَلَا يُكَلف أَكثر من ذَلِك وَيحلف الطَّالِب فِي دَعْوَى الْقَضَاء أَنه مَا قبض شَيْئا وَيزِيد فِي الْمَيِّت وَالْغَائِب وَلَا أحَال بِهِ وَلَا أسْقطه إِلَى آخر مَا مر.

стр. 252

وَمُثْبِتٌ لغَيْرِهِ ذَاكَ اقْتَفَى ﷺ ١٦٤٨ - ; وإنْ نَفَى فالنَّفْيُ لِلْعِلْمِ كَفى ﷺ ١٦٤٨ - ; (ومثبت لغيره) مُبْتَدأ سوغه مَا مر (ذَاك) مفعول بقوله: (اقتفى) أَي اتبع وَالْجُمْلَة خبر، وَذَاكَ كدعوى دين لِأَبِيهِ الْمَيِّت وَأقَام بِهِ شَاهدا أورد الْمَطْلُوب أَو ورثته على الْيَمين فِي الدَّعْوَى الْمُجَرَّدَة فَيحلف أَن مَا شهد بِهِ الشَّاهِد أَو أَن مَا يَدعِيهِ لحق. وَقَوْلِي أَو ورثته هَذِه ترد على غير مَا تَوَجَّهت لِأَنَّهَا تجب عَلَيْهِم على نفي الْعلم، وَإِذا ردوهَا فَيحلف الطَّالِب على الْبَتّ (وَإِن نفى) بهَا عَن غَيره كوارث ادّعى شخص على موروثه دَعْوَى مُجَرّدَة فَيحلف أَنه مَا يعلم لَهُ شَيْئا على موروثه أَي: وَترد على غير مَا تَوَجَّهت كَمَا مر وكدعوى شخص دينا لِأَبِيهِ على ميت أَو غَائِب وَأقَام بِهِ شَاهدا أَو شَاهِدين وَوُجُوب يَمِين الْقَضَاء، فَإِن الشَّخْص يحلفها على الْعلم كَمَا قَالَ: (فالنفي للْعلم كفى) فِي ذَلِك كُله وَإِن ردهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلَا ترد لِأَنَّهَا للتُّهمَةِ كَمَا مرّ، فالنفي مُبْتَدأ خَبره كفى، وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط. وَقد اسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنه مَعَ الشَّاهِد يحلف يمينين يَمِينا لتكميل النّصاب وَهِي على الْبَتّ كَمَا مرّ مِثَاله فِي صدر الْبَيْت ويميناً لنفي الْقَضَاء وَهِي على نفي الْعلم كَمَا هُنَا وَله أَن يجمعهما فِي يَمِين وَاحِدَة على مَا بِهِ الْعَمَل قَالَ ناظمه: وَتجمع الْأَيْمَان فِي الدعاوي إِلَّا يَمِين الرَّد فِي التَّسَاوِي فاستثناؤه يَمِين الرَّد يدل على أَن غَيرهَا من الْأَيْمَان مُتَسَاوِيَة فِي التَّغْلِيظ وَعَدَمه، وَلَو يَمِين قَضَاء أَو اسْتِحْقَاق تجمع وَهُوَ كَذَلِك على خلاف فِيهِ كَمَا فِي الرعيني وَغَيره، فَإِن كَانَ بَعْضهَا يغلظ فِي الْجَامِع دون الْبَعْض الآخر فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي أَن يحلف وَاحِدَة مُغَلّظَة يدْخل فِيهَا جَمِيع مَا وَجب عَلَيْهِ أَو يحلف يمينين الْمُغَلَّظَة فِي الْجَامِع وَغَيرهَا خَارجه، وَقَوله: إِلَّا يَمِين الرَّد أَي فَلَا تجمع بل يَقُول بِاللَّه الَّذِي لَا إل ﷺ ١٦٤٨ - ; هـ إِلَّا هُوَ فَإِذا انْقَضتْ قَالَ: وَبِاللَّهِ الَّذِي لَا إل ﷺ ١٦٤٨ - ; هـ إِلَّا هُوَ حَتَّى

стр. 253

تَنْقَضِي الْيَمين الْأُخْرَى وَسَوَاء قدم الْمَرْدُودَة أَو غَيرهَا وَمَا تقدم عَن التَّبْصِرَة فِي التَّنْبِيه قبل الْبَيْتَيْنِ يدل على أَن الْمَرْدُودَة تجمع لِأَن قَول الرجل: أَخَاف أَن ترد الْيَمين الخ. ظَاهر فِي ذَلِك وَإِلَّا لم تتَوَقَّف يَمِينه على التزامها عدم الرَّد، وَقد صرح بجمعها مَعَ غَيرهَا. ابْن رشد أَيْضا حَسْبَمَا فِي الدّرّ النثير ثمَّ كَمَا يلْزم الطَّالِب أَن يحصر دعاويه وَأَن يجمعها عِنْد إِرَادَة إخلاف الْمَطْلُوب ليحلف لَهُ يَمِينا وَاحِدَة كَمَا مرّ كَذَلِك يلْزمه أَن يحصرها ليَقَع الْجَواب عَن جَمِيعهَا على مَا عَلَيْهِ الْعَمَل أَيْضا كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْن أبي زمنين وَغَيره وَهُوَ معنى قَول اللامية، وَهل مُدع يلجأ لجمع حُقُوقه الخ. وَبِالْجُمْلَةِ فالجمع إِمَّا ابْتِدَاء ليَقَع الْجَواب عَن مجموعها أَو بعد الْجَواب عَن بَعْضهَا بالإنكار وَإِرَادَة التَّحْلِيف فَفِي أَي مَحل مِنْهُمَا طلب الْجمع؟ أُجِيب إِلَّا أَن تكون الدَّعَاوَى من الْمِيرَاث فَيلْزمهُ جمع مَا علمه مِنْهَا فَقَط فِي الْوَجْهَيْنِ دون مَا لم يُعلمهُ، وَهَذَا معنى قَوْلهم: إِن دعاوى الْمِيرَاث لَا يلْزم جمعهَا أَي لَا يلْزم جمع مَا لم يعلم مِنْهَا، فَإِن زعم الْمَطْلُوب أَنه سيدعي عَلَيْهِ بدعاوى عينهَا مِنْهُ وَأنكر الْوَارِث قَوْله وَعلمه بذلك فَإِنَّهُ يُفِيد عَلَيْهِ إِنْكَاره وَعدم علمه بِتِلْكَ الدعاوي، وَيُقَال لَهُ لَا قيام لَك بهَا إِن حلفته على مَا سميت فَقَط لَا بِإِظْهَار أَمر يعلم أَنَّهَا لم تكن مَعْلُومَة عنْدك قَالَ: مَعْنَاهُ فِي المعيار عَن الْبُرْزُليّ، وَكَذَا إِن ادّعى بدعاوى زاعماً أَن لَهُ بَيِّنَة على بَعْضهَا دون الْبَعْض الآخر فَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى تَحْلِيفه على مَا لَا بَيِّنَة لَهُ بِهِ إِلَّا إِذا الْتزم أَنه لَا قيام لَهُ فِي مَاله بِهِ بِبَيِّنَة إِلَّا بهَا، فَإِن لم يلْتَزم ذَلِك لم يستعجل يَمِينه الْآن بل حَتَّى يُقيم الْبَيِّنَة فَإِن أَقَامَهَا وإلاَّ جمع دعاويه وَحلف لَهُ يَمِينا وَاحِدَة وَفهم من النّظم أَنَّهَا إِذا وَجَبت بتاً فحلفها علما أَو بِالْعَكْسِ لَا يجْزِيه وَيُعِيدهَا وَهُوَ كَذَلِك، أما فِي الأول فَظَاهر وَأما فِي صُورَة الْعَكْس فَلَا لِأَن الْيَمين على الشَّك غموس وَهِي مُحرمَة مَنْهِيّ عَنْهَا، وَالنَّهْي يدل على الْفساد وَمَعْنَاهُ فِي الْعُقُود عدم ترَتّب آثاره عَلَيْهِ، فَلَا أثر لهَذِهِ الْيَمين بِهَذَا أفتى الْمقري راداً على غَيره مِمَّن أفتى بالإجزاء لِأَنَّهُ أَتَى بالمطلوب وَزِيَادَة كَمَا فِي المعيار. قلت: وتعليله يدل على عدم الْإِجْزَاء وَلَو طلبَهَا الطَّالِب كَذَلِك تَغْلِيظًا على الْمَطْلُوب. وَلَا يُقَال: إِن هَذَا قد رَضِي بِإِسْقَاط حَقه مِنْهَا كَمَا مرّ فِيمَن طلب من خَصمه الْحلف بِالطَّلَاق تَغْلِيظًا. لأَنا نقُول الطَّلَاق يَمِين منعقدة بِخِلَاف هَذِه. تَنْبِيهَات. الأول: إِذا وَجَبت الْيَمين لوَرَثَة يملكُونَ أنفسهم على رجل وتقاضى الْيَمين أحدهم بِأَمْر الْحَاكِم بِيَمِينِهِ تجزىء عَن الْجَمِيع وَلَيْسَ لمن يقوم بعده وَلَو غَائِبا أَو صَغِيرا أَن يحلفهُ وَإِن كَانَ بِغَيْر أَمر الْحَاكِم فَكل من قَامَ مِنْهُم يحلفهُ يَمِينا ثَانِيَة قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة وَهُوَ معنى قَول اللامية: وَإِن غَابَ بعض من ذَوي الْحق يَكْتَفِي بإحلاف بعض إِن بِحكم تحصلا وَإِذا أَقَامَ غير من أحلفه بَيِّنَة عمل بهَا فِي حَظه فَقَط وَلَو كَانَ عَالما بهَا حِين إحلاف القَاضِي الْمَطْلُوب لغيره لِأَنَّهُ يَقُول لم أقِم بحقي وَقت الْحلف وَلم يكن طلب الْحق مني قَالَه (ز) أول بَاب الْوكَالَة. الثَّانِي: إِذا وَجَبت الْيَمين فَأَرَادَ الطَّالِب تَأْخِيرهَا وَالْمَطْلُوب تَعْجِيلهَا أَو الْعَكْس فتعجيلها وَاجِب قَالَه ابْن عبد السَّلَام وَابْن سَلمُون عَن ابْن الْحَاج، فَلَو وَجَبت يَمِين الْقَضَاء أَو مَعَ الشَّاهِد أَو قَالَ الْمَطْلُوب احْلِف وأزن لَك فَقَالَ الطَّالِب فِي ذَلِك كُله: لَا أَحْلف حَتَّى يحضر المَال لِأَنِّي

стр. 254

أَخَاف أَن أَحْلف وَيَدعِي الْعَدَم فتذهب يَمِيني بَاطِلا فَقَالَ ابْن الْعَطَّار: لَا يُجَاب لذَلِك بل يحلف ثمَّ يُطَالِبهُ بِالْمَالِ، وَعَلِيهِ اقْتصر فِي اللامية حَيْثُ قَالَ: وَمن أَبى يَمِينا لكَون المَال غَابَ فجهلا. وَقيل: يُجَاب إِلَى ذَلِك وَبِه الْعَمَل بتونس قَالَه ابْن نَاجِي، وَقيل: يَكْفِي أَن يشْهد على الْمَطْلُوب بِأَنَّهُ مَلِيء وَيحلف الطَّالِب فَإِن ادّعى الْعَدَم بعد إشهاده بالملاء فَإِنَّهُ يسجن حَتَّى يُؤَدِّي وَلَا تقبل بَينته بِالْعدمِ قَالَه ابْن أبي زمنين وَفضل وَغَيرهمَا، وَاقْتصر عَلَيْهِ فِي التَّبْصِرَة والوثائق الْمَجْمُوعَة وَلم يحك أَكثر الشُّيُوخ غَيره وَهُوَ الْمَذْهَب. وَقَالَ أَبُو الْحسن: انْظُر قُضَاة الْبَوَادِي يَفْعَلُونَ هَذَا وَلَيْسَ لأجل دَعْوَى الْعَدَم لأَنهم لَا يعلمونه، وَإِنَّمَا ذَلِك خوف اللدد لضعف الْأَحْكَام فَيحْتَمل أَن يُؤْخَذ لَهُ رهن أَو حميل فَحِينَئِذٍ يحلف اه. وَفِي المعيار عَن العبدوسي أَن الْمَطْلُوب يجْبر على أحد أَمريْن: إِمَّا أَن يقر بملاء ذمَّته وَإِمَّا أَن يحضر المَال وَحِينَئِذٍ يحلف الآخر؛ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يفهم القَاضِي عَنهُ الْكَذِب فَلَا يقبل مِنْهُ إِلَّا الْإِحْضَار، وَأفْتى الغبريني إِن كَانَ الْمَطْلُوب يتَكَلَّف كلفة فِي إِحْضَار الثّمن مثل أَن يحْتَاج إِلَى بيع دَاره وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ يحلف الطَّالِب أَولا. وإلاَّ فَلَا يحلف حَتَّى يحصله. ابْن نَاجِي: وفتواه صَوَاب، وَبهَا حكمت بالقيروان اه. فَتحصل من هَذَا أَنه إِذا كَانَ مَعْلُوم الملاء لَكِن يحْتَاج إِلَى بيع أصل وَنَحْوه أَو غير معلومه، وَلَكِن أشهد بملاء ذمَّته وَلم يفهم القَاضِي مِنْهُ الْكَذِب وَلَا ضعفت الْأَحْكَام حلف الطَّالِب أَولا فَإِن كَانَ مَعْلُوم الملاء وَلَا يحْتَاج لبيع أصل أَو غير معلومه وَأشْهد بملائه وَلَكِن فهم مِنْهُ الْكَذِب أَو ضعفت الْأَحْكَام فَلَا يحلف حَتَّى يحضر المَال أَو يَأْتِي برهن أَو حميل وَالله أعلم. قلت: وَهَكَذَا المُشْتَرِي يَقُول للشَّفِيع: لَا أَحْلف بِأَن الثّمن مائَة حَتَّى أشهد عَلَيْك وَأَنَّك تَأْخُذ بِالشُّفْعَة لِئَلَّا تذْهب يَمِيني بَاطِلا قَالَه فِي شُفْعَة المعيار. الثَّالِث: إِذا طلب الْمُدَّعِي يَمِين الْمَطْلُوب فللمطلوب أَن لَا يحلف حَتَّى يلْتَزم لَهُ إِسْقَاط كل بَيِّنَة مَا علم مِنْهَا وَمَا لم يعلم فَإِذا عقد على نَفسه ذَلِك لم يكن لَهُ أَن يقوم بِبَيِّنَة يجدهَا وَلَو لم يعلم بهَا قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة والوثائق الْمَجْمُوعَة. الرَّابِع: من وهب دينا وَله بِهِ شَاهد أَو اشْترى شَيْئا بِشَاهِد ووهبه فَأنْكر الْمَدِين أَو البَائِع أَو وَجَبت يَمِين الْقَضَاء فِي هبة مَا على ميت، فَالْوَاجِب أَن يحلف الْمَوْهُوب لَهُ فِي ذَلِك كُله لِأَن الْوَاهِب يَقُول: لَا أَحْلف لينْتَفع غَيْرِي قَالَه أَبُو الْحسن قَالَ: وَهُوَ ظَاهر من مَسْأَلَة الْغُرَمَاء وَلَعَلَّه يُرِيد بهَا أَن الْمَيِّت إِذا أَقَامَ لَهُ شَاهد بدين وَعَلِيهِ مَا يسْتَغْرق مَاله فَإِن الْغُرَمَاء يحلفُونَ مَعَ الشَّاهِد لَا الْوَرَثَة إِذْ لَا يحلفُونَ ليستحق الْغُرَمَاء وتعليله يدل على أَن ذَلِك جَار فِي الْهِبَة وَالْإِقْرَار وَالشِّرَاء، وَنَقله المشذالي فِي حَاشِيَته كَمَا فِي (ح) فِي بَاب الْهِبَة، وَبِه أفتى ابْن سَوْدَة ﵀ حَسْبَمَا فِي نَوَازِل العلمي وَقُوَّة كَلَامه تُعْطِي أَن هَذَا هُوَ الْمُعْتَمد، وَيُؤَيِّدهُ أَيْضا أَن الصَّغِير يجب لَهُ الْحق بِشَاهِد وَاحِد وَلَا يحلف عَنهُ الْأَب وَلَا الْوَلِيّ، وَقيل إِن الْيَمين على الْوَاهِب. وَرجحه ابْن الْبَراء حَسْبَمَا فِي دعاوى المعيار قَائِلا لِأَن الْمُتَصَدّق يعلم صِحَة ذَلِك، وَلِأَنَّهُ قد يتَصَدَّق فِرَارًا من الْيَمين وَلِأَن الْهِبَة نقل شَرْعِي فشرطه صِحَة الْملك فَإِذا لم يَتَقَرَّر الْملك فَلَا نقل اه. وبمثل الأول أفتى ابْن الْحَاج فِي رجل أقرّ فِي دين أَنه لَا حق لَهُ فِيهِ فتوجهت يَمِين الْقَضَاء، وَأفْتى ابْن حمديس وَأصبغ بن مُحَمَّد بِمثل الثَّانِي، وَأفْتى ابْن رشد بِحلف الْوَاهِب فَقَط فِي الْهِبَة وَيحلف الْمقر وَالْمقر لَهُ

стр. 255

مَعًا فِي الْإِقْرَار بِالدّينِ. قلت: وَالظَّاهِر على القَوْل يحلف الْمقر وَحده أَو حلفهما مَعًا بطلَان الْحق بنكول الْمقر وَيلْزمهُ غرمه للْمقر لَهُ لِأَن نُكُوله دَلِيل على أَنه قد قَبضه وعَلى القَوْل يحلف الْوَاهِب فِي هبة الدّين أَو مَا ثَبت بِشَاهِد يبطل بِنُكُولِهِ وَلَا غرم لِأَنَّهُ يَقُول: وهبت لَهُ شَيْئا لم يتم وَلَعَلَّه لذَلِك لم تجب عَلَيْهِ الْيَمين فِي القَوْل الأول إِذْ لَا شَيْء هُنَاكَ يحملهُ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فيترجح فِي الْإِقْرَار يَمِين الْمقر أَو هما مَعًا. وَفِي الْهِبَة يَمِين الْمَوْهُوب لَهُ وَالله أعلم. وَيَأْتِي عَن الْبُرْزُليّ آخر الْبَاب مَا يدل لذَلِك، وَانْظُر مَسْأَلَة الْإِقْرَار فِي قَول (خَ) آخر الشَّهَادَات وَإِن قَالَ لفُلَان فَإِن حضر ادّعى عَلَيْهِ الخ. ثمَّ أَشَارَ إِلَى من يحلف الْيَمين مَعَ الشَّاهِد وَهُوَ كالتفصيل لما قدمه فِي قَوْله ثَانِيَة: توجب حَقًا مَعَ قسم. وَالْبَالِغُ السَّفِيهُ بَانَ حقُّهُ يَحْلِفُ مَعَ عَدْلٍ وَيَسْتَحِقُّهُ (والبالغ) مُبْتَدأ (السَّفِيه) صفة (بَان) ظهر (حَقه) فَاعل وَالْجُمْلَة حَال وَجُمْلَة (يحلف) خبر (مَعَ عدل) يتَعَلَّق بِهِ (و) جملَة (يسْتَحقّهُ) معطوفة على جملَة الْخَبَر وَشَمل السَّفِيه الذّكر وَالْأُنْثَى مولى عَلَيْهِ أم لَا. فَهَذَا يُغني عَن قَوْله الْآتِي، وَالْبكْر مَعَ شَاهدهَا تحلف الخ. وَأفهم قَوْله السَّفِيه أَن الرشيد يحلفها بالأحرى، وَكَذَا العَبْد وَسَوَاء كَانَ العَبْد مَأْذُونا لَهُ أم لَا فَلَو نكل الْمَأْذُون حلف الطَّالِب وبرىء، فَإِن غَابَ أَو مَاتَ قبل نُكُوله حلف سَيّده وَاسْتحق كَمَا يحلف وَيسْتَحق مَعَ نُكُول غير الْمَأْذُون وَشَمل قَوْله مَعَ عدل الْحَقِيقِيّ والعرفي كنكول الْمَطْلُوب وَمَعْرِفَة العفاص والوكاء فِي اللّقطَة على القَوْل بِالْيَمِينِ وَنَحْو ذَلِك مِمَّا مرّ، وَالْمرَاد بِالْعَدْلِ الْجِنْس فَيشْمَل الْوَاحِد وَيحلف مَعَه والعدلين فَيحلف يَمِيني الْقَضَاء والاستحقاق وَلَا يؤخران عَنهُ إِلَى الرشد لِأَنَّهُمَا لدفع التُّهْمَة وَالِاحْتِمَال كَمَا مرّ عِنْد قَوْله وَهِي يَمِين تُهْمَة الخ. فَهُوَ كالرشيد فِي هَذِه الْأَيْمَان كلهَا على مَا فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة وضيح وَغَيرهمَا، وَهُوَ الْمُعْتَمد كَمَا يفهم من النّظم وَإِنَّمَا يخْتَلف حكمه مَعَ الرشيد فِي النّكُول فَإِن السَّفِيه إِذا نكل فَفِي نُكُوله مَعَ الشَّاهِد يحلف الْمَطْلُوب وَيبقى الشَّيْء بِيَدِهِ إِلَى الرشد فَيحلف وَيسْتَحق كَمَا يَأْتِي فِي الصَّغِير، هَذَا هُوَ الَّذِي رَجحه ابْن رشد وَصَححهُ الرجراجي وَهُوَ قَول مطرف وَابْن كنَانَة، وَاخْتَارَهُ ابْن حبيب، وَبِه صدر فِي التَّبْصِرَة، وَأفْتى بِهِ أَبُو الْحسن وَابْن لب حَسْبَمَا فِي الدّرّ النثير وأنكحة المعيار، واستظهره الشَّارِح قَائِلا لِأَن بطلَان حق السَّفِيه بِنُكُولِهِ مؤد إِلَى جَوَاز فعله، وَالْفَرْض أَنه غير جَائِز الْفِعْل، وَفِي أنكحة المعيار أَن التَّكْلِيف هُوَ منَاط الْيَمين فتتوجه الْيَمين على السَّفِيه الْمَحْجُور وَإِن نكل لَا يسْقط حَقه اه. قَالَ ابْن رحال فِي شَرحه: وَهَذَا هُوَ الَّذِي أتقلده وَلَا أَقُول بِغَيْرِهِ، وَذهب ابْن الْقَاسِم إِلَى أَن حق السَّفِيه يبطل بِنُكُولِهِ مَعَ يَمِين الْمَطْلُوب، وَبِه قرر الْمُخْتَصر شراحه. وَفِي الزاهي لِابْنِ

стр. 256

شعْبَان: إِن السَّفِيه كَالصَّبِيِّ لَا يحلف مَعَ شَاهده، بل حَتَّى يرشد. وَرَوَاهُ مطرف عَن مَالك فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَقْوَال فِي يَمِينه مَعَ الشَّاهِد وَفِي نُكُوله عَن يَمِيني الْقَضَاء والاستحقاق يقْضى لَهُ بِحقِّهِ وتؤخر عَنهُ الْيَمين إِلَى رشده، فَإِن حلف حِينَئِذٍ اسْتمرّ قَبضه وإلاّ رد مَا أَخذ فَهُوَ يحلفها الْآن لِئَلَّا يضيع حق الْخصم باستمراره فِي السَّفه طول عمره، فَإِن نكل قضي لَهُ بِالْحَقِّ وأرجئت الْيَمين إِلَى رشده. هَذَا هُوَ الْجَارِي على مَا مرّ من أَن الرَّاجِح أَنه يحلفها الْآن وَأَن نُكُوله لَا يبطل حَقه مِنْهَا بعد رشده، وَلَا يُخَالف هَذَا قَول ابْن عتاب. وَأكْثر الأندلسيين تُؤخر عَنهُ يَمِين الْقَضَاء ابْتِدَاء وَلَا يُخَاطب بهَا فِي الْآن لِأَنَّهُ يلْزمهُم أَن يَقُولُوا بِالتَّأْخِيرِ بعد النّكُول بالأحرى، وَكَذَا لَا يُخَالف مَفْهُوم قَول النَّاظِم بعد لغير بَالغ الخ. لِأَن مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ لَا تُؤخر عَن الْبَالِغ ابْتِدَاء بل بعد النّكُول، وَلم أَقف على من قَالَ بِبُطْلَان حَقه بِالنّكُولِ عَن يَمِين الْقَضَاء مَعَ يَمِين الْمَطْلُوب، وأشعر قَوْله يحلف مَعَ عدل الخ أَنه مُدع وَأَنه إِذا كَانَ مدعى عَلَيْهِ وتوجهت عَلَيْهِ يَمِين الْإِنْكَار أَو يَمِين التُّهْمَة فَلَا يَمِين عَلَيْهِ الْآن وَهُوَ كَذَلِك خلافًا للأصيلي إِذْ لَا تتَوَجَّه الْيَمين إِلَّا حَيْثُ لَو أقرّ الْمَطْلُوب لزمَه، وَهنا لَيْسَ كَذَلِك. هَكَذَا ذكر الْمَازرِيّ وَغَيره هَذِه الْقَاعِدَة وَهِي لَا تعكر على مَا تقدم من أَن السَّفِيه يحلف مَعَ أَن إِقْرَاره لَا يلْزم لِأَنَّهَا خَاصَّة بِمَا يدْفع كَمَا مرّ فِي شُرُوط الدَّعْوَى، وَلذَا قَالَ بَعضهم كَمَا فِي الْمجَالِس المكناسية: ضَابِط يَمِين السَّفِيه أَنه يحلف فِيمَا يقبض لَا فِيمَا يدْفع. نعم هِيَ ظَاهِرَة على قَول ابْن عتاب وموافقيه أَنه لَا يحلف فِي الْوَجْهَيْنِ إِلَى أَن يرشد، وَلَعَلَّ الْمَشْهُور إِنَّمَا قَالَ: يحلف فِيمَا يقبض لِئَلَّا يضيع حق الْخصم بِبَقَائِهِ فِي الْحجر كَمَا مرّ، وَفهم من قَوْله لزمَه أَن دعاوى غير المَال كالدعوى عَلَيْهِ بِمَا يُوجب عُقُوبَته فِي بدنه وَهُوَ مِمَّن يتهم أَو إِرَادَة السفيهة الْقطع على زَوجهَا الْغَائِب، وأثبتت الموجبات تتَوَجَّه عَلَيْهَا الْيَمين للزومها لَهُ بِالْإِقْرَارِ كحلفه لرد شَهَادَة الشَّاهِد عَلَيْهِ بِالطَّلَاق. وَالْحَاصِل أَن الدَّعْوَى على الْمَحْجُور بِالْمَالِ إِذا لم تكن بَيِّنَة لَا توجب يَمِينا الْآن فَإِذا بلغ أَو رشد نظر، فَإِن كَانَت الدَّعْوَى فِيمَا يتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ أَو بِمَالِه وَالْمَال بَاقٍ كَانَ للْمُدَّعِي تَحْلِيفه فَإِن حلف برىء وإلاّ غرم وَإِن ذهب المَال الَّذِي تعلّقت الدَّعْوَى بِهِ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَالَّذِي يتَعَلَّق بِالذِّمةِ هُوَ مَا أفْسدهُ مِمَّا لم يُؤمن عَلَيْهِ. هَكَذَا ذكر بَعضهم هَذَا التَّحْصِيل فِي الصَّغِير وَالسَّفِيه مثله، بل فِي الْبُرْزُليّ فِي نَوَازِل الْمديَان مَا نَصه. ابْن سهل: الصَّوَاب عِنْدِي مَا جرى بِهِ الْعَمَل من الْمَنْع من تعلق الْيَمين بالسفيه، وَفِي وثائق ابْن الْهِنْدِيّ ترجأ الْيَمين عَلَيْهِ إِلَى إِطْلَاقه، وَلَو ادّعى السَّفِيه على رجل بِدَعْوَى فنكل الْمَطْلُوب فَإِنَّهُ يغرم وَلَا يحلف السَّفِيه حَتَّى يرشد، وَإِنَّمَا حلف مَعَ الشَّاهِد لإحياء السّنة. ابْن سهل: وَالصَّحِيح عِنْدِي أَن يحلف الْآن إِذا نكل الْمَطْلُوب ورد عَلَيْهِ الْيَمين لِأَنَّهُ رَضِي بِيَمِينِهِ حِين نكل اه. وَكَلَام النَّاظِم ظَاهر فِيمَا لم يتوله ولي السَّفِيه من الْمُعَامَلَات أما مَا تولاه وليه فَإِنَّهُ الَّذِي يحلف فِيهِ مَعَ الشَّاهِد فَإِن رد الْيَمين على الْمَطْلُوب وَحلف برىء وَغرم الْوَلِيّ وَكَذَا يغرم إِذا ادّعى عَلَيْهِ غَرِيم الْمَيِّت الدّفع إِلَيْهِ فَرد الْيَمين على الْغَرِيم لجنايته برد الْيَمين، وَهل يغرم الْقيمَة فِيمَا إِذا بَاعَ لَهُ سلْعَة وَأنكر الْمُبْتَاع أَو الْأَكْثَر مِنْهَا وَمن الثّمن؟ انْظُر الشَّارِح. تَنْبِيه: قَالَ فِي التَّبْصِرَة: وَأما الْمَعْتُوه فَإِن الْمَطْلُوب يحلف وَيبرأ وَإِن نكل غرم، فَإِن حلف الْمَطْلُوب ثمَّ بعد ذَلِك عقل الْمَعْتُوه فَإِنَّهُ يحلف مَعَ شَاهده وَيسْتَحق حَقه اه.

стр. 257

قلت: تَأمل قَوْله وَيبرأ مَعَ قَوْله ثمَّ بعد ذَلِك عقل الْمَعْتُوه الخ. فَإِنَّهُ متدافع اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال مُرَاده وَيبرأ الْآن لَا فِي الْمُسْتَقْبل. وَتُرْجَأُ الْيَمِينُ حُقَّتْ لِلقَضَا لِغَيْرِ بالِغٍ وَحَقَّهُ اقْتَضَى (وترجأ) بِضَم التَّاء وهمزة آخِره مَبْنِيّ للْمَفْعُول من أرجأ الْأَمر إِذا أَخّرهُ (الْيَمين) نَائِب وَجُمْلَة (حقت) أَي أوجبت من حق الشَّيْء إِذا أوجبه فِي مَوضِع الْحَال (للقضا) ء يتَعَلَّق بِهِ وَكَذَا (لغير بَالغ) أَي تُؤخر يَمِين الْقَضَاء إِذا أوجبت على غير بَالغ لكَون دينه على ميت أَو غَائِب (وَحقه) مفعول بقوله (اقْتضى) أَي عَاجلا، ثمَّ إِذا بلغ وَحلف اسْتمرّ الْقَبْض، وَإِن نكل ردّ مَا أَخذ، وَهَذَا إِذا بلغ رشيدا وَإِلَّا فقد مر أَنه إِذا نكل تُؤخر عَنهُ إِلَى الرشد وَلَا مَفْهُوم لقَوْله للْقَضَاء، بل يَمِين غَيره من إِنْكَار وتهمة كَذَلِك كَمَا مرّ، وَمَفْهُوم غير بَالغ أَن الْبَالِغ لَا ترجأ فِي حَقه بل يُخَاطب بهَا الْآن وَهُوَ كَذَلِك لَكِن إِذا نكل وَهُوَ سَفِيه فترجأ كَمَا مرّ. تَنْبِيه: إِذا تعدّدت يَمِين الْقَضَاء كوجوبها على أحباس الْمَسْجِد وطلبة الْعلم وَالْقِرَاءَة سَقَطت قَالَه (ت) عَن أحباس المعيار. قلت: وَكَذَا لَو وَجَبت على من لَا يعرف تأديتها بِإِشَارَة وَلَا غَيرهَا كالمعتوه وَكَذَا يَمِين الِاسْتِحْقَاق. وَلَا يُقَال إِن الْحَبْس لَا يُبَاع فَلَا تَأتي فِيهِ يَمِين الِاسْتِحْقَاق. لأَنا نقُول الْعَمَل على جَوَاز الْمُعَاوضَة فِيهِ وَهِي بيع كَمَا يَأْتِي، وَأما إِن تَعَذَّرَتْ الْيَمين مَعَ الشَّاهِد كوجوبها على من ذكر أَو على من لَا تتأتى مِنْهُ بِإِشَارَة وَلَا كِتَابَة فَإِن الْمَطْلُوب يحلف وَيبرأ، ورد بِأَن ظَاهر الرِّوَايَات عدم يَمِينه فَلَا أثر لشهادة الشَّاهِد هُنَا وَهُوَ الْمُوَافق لقَوْل (خَ) وَإِن قَالَ: دَاري صَدَقَة بِيَمِين مُطلقًا أَو بغَيْرهَا وَلم يعين لم يقْض عَلَيْهِ الخ إِذْ توجه الْيَمين فرع الْقَضَاء، فَإِن تَعَذَّرَتْ من الْبَعْض دون الْبَعْض كالحبس على بنيه وعقبهم إِذْ هِيَ متعذرة من الْعقب متيسرة من الْبَنِينَ الْمَوْجُودين، فَالَّذِي قَالَه ابْن الْمَوَّاز عَن أَصْحَاب مَالك، وَبِه صدر المتيطي والباجي وَابْن شَاس أَنه كَالَّذي قبله يحلف الْمَطْلُوب وَيبرأ قَالَه ابْن رحال فِي شَرحه. قَالَ: هَذَا هُوَ الرَّاجِح، وَقيل يحلف البنون فَإِن حلفوا كلهم ثَبت الْوَقْف، وَإِن حلف بَعضهم فَقَط ثَبت نصِيبه فَقَط، وَإِن

стр. 258

نكلوا كلهم بَطل الْحَبْس إِن حلف الْمَطْلُوب، وَبِه قرر شرَّاح (خَ) قَوْله: وَإِن تعذر يَمِين بعض كشاهد بوقف الخ. وَحَيْثُ عَدْلٌ لِلصَّغِيرِ شَهِدا بِحَقَّهِ وَخَصْمُهُ قَدْ جَحَدَا (وَحَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشَّرْط (عدل) مُبْتَدأ سوغه وُقُوعه فِي حيّز الشَّرْط (للصَّغِير) يتَعَلَّق بقوله: (شَهدا) وَكَذَا (بِحقِّهِ) وَالْجُمْلَة خبر (وخصمه) مُبْتَدأ وَجُمْلَة (قد جحدا) خَبره. وَالْجُمْلَة معطوفة على الْجُمْلَة المجرورة بِحَيْثُ. يَحْلِفُ مُنْكِرٌ وَحَقٌّ وُقِّفَا إِلَى مَصِيرِ خَصْمِهِ مُكَلَّفَا (يحلف مُنكر) فَاعل وَالْجُمْلَة جَوَاب حَيْثُ (وَحقّ) مشهود بِهِ (وَقفا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر عَن حق وَالْجُمْلَة معطوفة على الْجَواب قبلهَا وسوغه الصّفة المحذوفة أَو الْعَطف (إِلَى مصير خَصمه) مصدر مُضَاف لاسمه (مُكَلّفا) خبر وَالْمَجْرُور مُتَعَلق بِمَا قبله يَلِيهِ. وَحَيْثُ يُبْدِي الْمُنْكِرُ النُّكُولَا بُلِّغَ مَحْجُورٌ بِهِ المَأْمُولَا (وَحَيْثُ) ظرف كَالَّذي قبله (يُبْدِي) بِضَم أَوله (الْمُنكر) فَاعله (النكولا) مَفْعُوله (بلغ) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (مَحْجُور) نَائِب (بِهِ) يتَعَلَّق ببلغ وضميره للنكول وباؤه سَبَبِيَّة (المأمولا) مفعول ثَان لبلغ وَحَاصِل الأبيات أَن الصَّغِير لَا يحلف مَعَ شَاهده سَوَاء شهد لَهُ بِالْحَقِّ أَو ببراءته مِنْهُ وَكَذَا لَا يحلف وليه حَيْثُ لم يتول الْمُعَامَلَة وَإِلَّا حلف كَمَا مرّ فِي السَّفِيه، وَإِنَّمَا لم يحلف وَاحِد مِنْهُمَا لِأَن الْقَلَم مَرْفُوع عَن الصَّغِير، وَالْقَاعِدَة أَن الْإِنْسَان لَا يحلف لينْتَفع غَيره، وَحِينَئِذٍ فَيُؤْمَر الْمَطْلُوب بِالْحلف سَوَاء قَامَ الشَّاهِد للصَّبِيّ وَحده أَو مَعَ غَيره، لكنه فِي الثَّانِيَة إِنَّمَا يحلف على حِصَّة الصَّبِي فَإِن نكل حكم للصَّبِيّ بِالْحَقِّ الْآن وَلَا يَمِين عَلَيْهِ بعد بُلُوغه، وَإِن حلف فَإِن كَانَ الْحق فِي الذِّمَّة كطعام وَنقد وَخيف فقر الْمَطْلُوب أَو كَانَ معينا كدار وثوب، فَهَل يُوقف بيد أَمِين

стр. 259

حَتَّى يبلغ الصَّبِي أَو يسلم للمطلوب؟ قَولَانِ: لظَاهِر الْمُوازِية وَابْن حبيب عَن الْأَخَوَيْنِ وَاسْتظْهر فِي ضيح الأول، وَظَاهر ابْن رشد أَيْضا أَنه الْمَذْهَب لِأَنَّهُ لما ذكر الْخلاف فِي وقف الدّين قَالَ: وَوَقفه فِي الْقيَاس صَحِيح إِذْ لَو كَانَ الْمُدَّعِي فِيهِ شَيْئا بِعَيْنِه لوَجَبَ توقيفه أَو بَيْعه وتوقيف ثمنه إِن خشِي عَلَيْهِ كالحيوان على مَا يَأْتِي لِابْنِ الْقَاسِم اه. وَهُوَ ظَاهر النّظم وضمانه حِينَئِذٍ من الصَّبِي إِن حلف، وَمن الْمَطْلُوب إِن لم يحلف لِأَنَّهُ إِنَّمَا وقف لمن يجب لَهُ مِنْهُمَا وعَلى كل حَال لَا بُد أَن يكْتب الْحَاكِم شَهَادَة الشَّاهِد فِي سجل وَيَتْرُكهَا عِنْده أَو يَدْفَعهَا لوَلِيِّه صونا لمَال الصَّبِي وخوفاً من موت الشَّاهِد أَو طرُو فسقه قبل بُلُوغ الصَّبِي، وعَلى القَوْل بِإِسْلَامِهِ للمطلوب درج (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَحلف مَطْلُوب ليترك بِيَدِهِ وسجل ليحلف إِذا بلغ الخ. وَقَوله ليترك بِيَدِهِ يُرِيد مَا لم يخْش فقره أَيْضا كَمَا هُوَ ظَاهر قَالَه ابْن رحال. وَيُمكن تمشية النَّاظِم على مَا فِي (خَ) بِأَن يحمل الإيقاف على مَنعه من تَفْوِيت الْمعِين بِبيع وَنَحْوه لِأَنَّهُ إِنَّمَا يبْقى بِيَدِهِ حوزاً لَا ملكا فَإِذا حلف الصَّبِي بعد الْبلُوغ أَخذه إِن كَانَ قَائِما أَو قِيمَته يَوْم الحكم إِن فَاتَ وَلَو بسماوي، وَالْغلَّة للمطلوب مَا دَامَ بِيَدِهِ إِذْ الْخراج بِالضَّمَانِ قَالَ فِي الْمُوازِية: وَلَا يحلف الصَّغِير بعد بُلُوغه حَتَّى يعلم بالْخبر الَّذِي تَيَقّن بِهِ (خَ) : وَاعْتمد البات على ظن قوي. تَنْبِيه: إِذا قَامَ شَاهد لمغمى عَلَيْهِ أَو مَجْنُون ترجى إِفَاقَته انْتظر فَإِن كَانَت لَا ترجى إِفَاقَته أَو تَعَذَّرَتْ الْيَمين من نَحْو الْأَصَم الْأَخْرَس وَلَو بِالْإِشَارَةِ حلف الْمَطْلُوب كَمَا فِي مَسْأَلَة الصَّبِي، وَكَذَا وَكيل الْغَائِب يقوم لَهُ شَاهد فَيحلف الْمَطْلُوب وَيتْرك بِيَدِهِ لِقَوْمِهِ، فَإِن نكل غرم وَلم يحلف الْغَائِب إِذا قدم كَمَا مر فِي الصَّبِي. وَالْبِكْرُ مَعَ شَاهِدِهَا تُحَلَّفُ وَفِي ادِّعَاءِ الْوَطْءِ أَيْضاً تَحْلِفُ (وَالْبكْر) الْبَالِغ مُبْتَدأ (مَعَ شَاهدهَا) فِي مَحل نصب حَال (تحلف) بِضَم التَّاء وَفتح اللَّام

стр. 260

مُشَدّدَة مَبْنِيا للْمَفْعُول خبر عَن الْبكر (وَفِي ادِّعَاء الْوَطْء أَيْضا) مَنْصُوب على المصدرية (تَحلِف) بِفَتْح التَّاء وَكسر اللَّام مَبْنِيا للْفَاعِل وَالْمَجْرُور يتَعَلَّق بِهِ، وَإِنَّمَا تحلف فِي ادِّعَاء الْوَطْء إِذا ثبتَتْ الْخلْوَة لِأَن الدَّعْوَى حِينَئِذٍ صَاحبهَا شَاهد عرفي فتحلف لقد أَصَابَهَا ويتكمل عَلَيْهِ الصَدَاق. تَنْبِيه: الْيَمين مَعَ الشَّاهِد تكون على وفْق شَهَادَته فَإِذا شهد بِإِقْرَار أَو غَيره فَيحلف الْمَشْهُود لَهُ أَن الشَّهَادَة لحق وَلَا يلْزمه أَن يحلف أَن ذَلِك الْحق لَهُ قبله فَإِن حلف الْمَطْلُوب بعد نُكُول الطَّالِب، ثمَّ وجد الطَّالِب شَاهدا آخر لم يضم الأول على الْمَشْهُور كَمَا فِي الشَّامِل، لِأَن الأول قد بطلت شَهَادَته بِنُكُولِهِ وَيَمِين الْمَطْلُوب، وَقيل يضم، قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة عَن بعض وَهُوَ أحسن من يَمِين فاجرة، وَهَذَا الْخلاف إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَت الشَّهَادَة بِمَال وَلم يعلم بِالثَّانِي حَال الْقيام للْأولِ أَو علمه وَكَانَ بعيد الْغَيْبَة، فَأَما إِن شهد بِطَلَاق أَو صَدَقَة على غير معِين فَحلف الْمَطْلُوب ثمَّ قَامَ عَلَيْهِ شَاهد آخر ضم للْأولِ اتِّفَاقًا ثمَّ مَا تقدم من أَن الصَّبِي لَا يحلف هُوَ وَلَا وليه مَعَ شَاهده هُوَ الْمَشْهُور. وَفي سِوَى المَشْهُورِ يَحْلِفُ الأَبُ عنِ ابنِهِ وَحَلْفُ الابْنِ مَذْهَبُ (وَفِي سوى الْمَشْهُور) يتَعَلَّق بقوله: (يحلف الْأَب) فَاعل (عَن ابْنه) يتَعَلَّق بيحلف أَيْضا وَهُوَ قَول ابْن كنَانَة قَالَ: لِأَنَّهُ يمونه وَينْفق عَلَيْهِ، وَهَذَا الْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِيمَا لم يل فِيهِ الْوَلِيّ الْمُعَامَلَة وإلاَّ حلف كَمَا مرّ وَجعل الْبُرْزُليّ مَسْأَلَة هبة الدّين الثَّابِت بِشَاهِد جَارِيَة على الْقَوْلَيْنِ فعلى أَن الْأَب لَا يحلف عَن الصَّغِير يحلف الْمَوْهُوب لَهُ، وعَلى أَنه يحلف فَيحلف الْوَاهِب، وَوَقع فِي كتاب جمعت فِيهِ أقضية مَالك وَاللَّيْث أَن الصَّغِير يحلف مَعَ شَاهده كالسفيه وَهُوَ معنى قَوْله: (وَحلف) بِفَتْح الْحَاء مصدر وبكسرها الْعَهْد يكون بَين الْقَوْم، وَقد حالفه أَي عاهده مُبْتَدأ (الابْن) مُضَاف إِلَيْهِ (مَذْهَب) خبر وتنكيره يشْعر بِأَنَّهُ مَذْهَب شَاذ لَا يجْرِي على الْأُصُول لرفع الْقَلَم عَن الصَّبِي اه وَالله أعلم. (بَاب الرَّهْن وَمَا يتَعَلَّق بِهِ) من حوز وَضَمان وَاخْتِلَاف المتراهنين. وَهُوَ لُغَة اللُّزُوم وَالْحَبْس وكل شَيْء مَحْبُوس فَهُوَ رهن قَالَ تَعَالَى: كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ (المدثر: ٣٨) أَي محبوسة والراهن دافعه وَالْمُرْتَهن بِالْكَسْرِ آخذه وَبِفَتْحِهَا اسْم للمرهون وَيُطلق أَيْضا على آخذه لِأَنَّهُ وضع عِنْده وعَلى الرَّاهِن لِأَنَّهُ

стр. 261

سَأَلَهُ أَي طلب مِنْهُ، وَشرعا يُطلق تَارَة بِالْمَعْنَى المصدري، وَعَلِيهِ قَول (خَ) الرَّهْن بذل من لَهُ بيع مَا يُبَاع، وبالمعنى الاسمي، وَعَلِيهِ ابْن عَرَفَة حَيْثُ قَالَ: الرَّهْن مَال قبض توثقاً فِي دين فَتخرج الْوَدِيعَة، والمصنوع بيد صانعه وَقبض الْمَجْنِي عَلَيْهِ عبدا جنى عَلَيْهِ، وَإِن شاركاه فِي الأحقية لجَوَاز اشْتِرَاك المختلفات فِي أَمر يَخُصهَا وَلَا تدخل وَثِيقَة ذكر الْحق وَلَا الْحميل وَلَا يخرج مَا اشْترطت منفعَته لِأَن شَرطهَا لَا يُنَافِي قَبضه للتوثق اه. فالوديعة خرجت بقوله توثقاً وَخرج الْمَصْنُوع وَالْعَبْد الْجَانِي بقوله: فِي دين. وَالْأَمر الَّذِي شاركا الرَّهْن فِيهِ هُوَ الِاخْتِصَاص بالشَّيْء دون الْغُرَمَاء والأمور الْمُخْتَلفَة حقائقها قد تشترك فِي أَمر يَخُصهَا كاشتراك البيع وَالشَّرِكَة فِي اللُّزُوم فِي العقد مَعَ اخْتِلَاف حَقِيقَتهَا وَالْهِبَة وَالْحَبْس فِي الْحَوْز مَعَ اخْتِلَافهمَا أَيْضا، وَإِنَّمَا لم تدخل أذكار الْحُقُوق لِأَنَّهَا لَيست مِمَّا يُبَاع وَإِنَّمَا يُبَاع مَا فِيهَا كَذَا قيل، وَفِيه نظر إِذْ الرَّهْن يجوز فِيمَا لَا يُبَاع كالغرر على أَن الْأَذْكَار قد يُقَال إِنَّهَا تبَاع وَلَو للتسفير بهَا وَنَحْوه، وَقد صرح (ز) وَغَيره بِجَوَاز هبتها وَعَلِيهِ عمل النَّاس الْيَوْم إِمَّا لكَونهَا تبَاع لما ذكر، وَأما لكَون رَبهَا لَا يتَوَصَّل لبيع مَا فِيهَا من الْأَمْلَاك أَو الدُّيُون إِلَّا بهَا لقَوْل ناظم الْعَمَل: ونسخة خُذ من شِرَاء البَائِع لمشتر تَنْفَع فِي التَّنَازُع وافهم قَوْله فِي دين أَن الرَّهْن لَا يكون فِي المعينات وَهُوَ كَذَلِك وَلَا يرد أَخذ الرَّهْن فِي الْعَارِية لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَاتهَا بل فِي قيمتهَا إِن هَلَكت، وَاعْترض الوانوغي التَّعْرِيف الْمَذْكُور بِأَنَّهُ لَا يَشْمَل إِلَّا مَا هُوَ مَقْبُوض وَلَا خلاف أَن الْقَبْض لَيْسَ من حَقِيقَته، بل هُوَ شَرط فِي الِاخْتِصَاص بِهِ اه. واعتراضه وَارِد حَتَّى على قَول (خَ) بذل الخ. وعَلى قَول ابْن الْحَاجِب إِعْطَاء الخ لِأَن عبارتهما إِنَّمَا تَشْمَل مَا دفع، وَلما اعْترض الوانوغي ذَلِك عرفه بِأَنَّهُ عقد لَازم لَا ينْقل الْملك قصد بِهِ التَّوَثُّق فِي الْحُقُوق اه. قلت: وَلَا يَشْمَل تَعْرِيفه الضَّامِن لِأَن الشَّيْء إِنَّمَا يسلب عَمَّن شَأْنه أَن يَتَّصِف بِهِ، وَهُوَ المتمولات لِأَنَّهَا الَّتِي تتصف بانتقال الْملك تَارَة وَعَدَمه أُخْرَى أَي عقد لَازم على مُتَمَوّل لَا ينْقل الخ وَالله أعلم. وعرفه النَّاظِم بِالْمَعْنَى المصدري إِلَّا أَنه لَا يرد عَلَيْهِ مَا ورد على غَيره فَقَالَ:

стр. 262

الرَّهنُ تَوْثِيقٌ بِحَقِّ المُرْتَهِنْ وَإنْ حَوى ﷺ ١٦٤٨ - ; قَابِلَ غَيْبَةٍ ضُمِنْ (الرَّهْن) مُبْتَدأ (تَوْثِيق) خَبره والتنوين عوض عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ أَي تَوْثِيق مُتَمَوّل (بِحَق الْمُرْتَهن) يتَعَلَّق بتوثيق أَو بِمَحْذُوف صفة لَهُ أَي: الرَّهْن أَن يوثق مُتَمَوّل فِي حق الْمُرْتَهن فالتوثيق أَعم من أَن يكون بِالْعقدِ فَقَط أَو بِهِ مَعَ الْقَبْض، وَالْمرَاد بِالْحَقِّ الدُّيُون وقيم الْمُتْلفَات كَمَا مرّ. الْبُرْزُليّ عَن الغرناطي: يَصح الرَّهْن بأَرْبعَة شُرُوط. أَن لَا يكون مِمَّا لَا يجوز بَيْعه على كل حَال كالميتة، وَأَن تعاين الْبَيِّنَة قَبضه، وَأَن لَا يرجع إِلَى الرَّاهِن وَأَن يكون فِي كل شَيْء يُمكن اسْتِيفَاؤهُ من ثمن الرَّهْن لَا فِيمَا شَرطه التَّقَابُض كالصرف والتصيير وَالْإِقَالَة فِي رَأس مَال السّلم وَبيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ وَلَا فِي الْكِتَابَة وَلَا فِي الْجعل قبل الْعَمَل وَلَا كل مَا فِيهِ حد أَو قَود وَلَا فِيمَا لَا يضمن كالعارية فِيمَا لَا يُغَاب عَلَيْهِ اه. قلت: وَمن الشَّرْط الأول يفهم رهن الْآبِق وَذكر الْحق دون مَا فِيهِ وَكَيْفِيَّة وثيقته أشهد فلَان أَن فِي ذمَّته لفُلَان كَذَا من ابتياع كَذَا، أَو من سلف قَبضه بالاعتراف أَو المعاينة يُؤَدِّيه ذَلِك لوقت كَذَا على أَن رهن بِيَدِهِ فِي ذَلِك. كَذَا إِن كَانَ دَارا أَو عقارا فَتذكر حُدُود ذَلِك وموضعه وَإِن كَانَ عرُوضا أَو حَيَوَانا وَصفته بِمَا لَا بدّ مِنْهُ ثمَّ تَقول: رهنا مَمْنُوعًا من الْفَوْت وأسبابه إِلَى الْوَقْت الْمَذْكُور، فَإِن وفاه دينه رَجَعَ إِلَيْهِ رَهنه وإلاَّ كَانَ بَينهمَا مُوجب الشَّرْع وَحَازَ الْمُرْتَهن الرَّهْن حوزاً تَاما مُعَاينَة بموافقة الرَّاهِن وتخليه شهد عَلَيْهِمَا الخ. وَإِن جعل لَهُ الِانْتِفَاع بِالرَّهْنِ. قلت: بعد قَوْله: وتخليه وَجعل لَهُ الِانْتِفَاع بِالرَّهْنِ طول الْمدَّة الْمَذْكُورَة لاتِّفَاقهمَا على ذَلِك فِي أصل العقد، وَإِن فوض لَهُ فِي البيع. قلت: أثر قَوْلك رَجَعَ إِلَيْهِ رَهنه وإلاَّ فقد جعل لَهُ بيع الرَّهْن الْمَذْكُور وَصدقه فِي البيع وأسبابه بِمَا يرى من الثّمن، وَكَيف يرى وَقبض الثّمن وإنصاف نَفسه دون مشورته وَلَا قَاض وَلَا إِثْبَات سداد غَابَ أَو حضر أَقَامَهُ فِي ذَلِك مقَامه فِي الْحَيَاة، ومقام الْوَكِيل الْمُفَوض إِلَيْهِ وَالْوَصِيّ بعد الْمَمَات. وَحَازَ الخ. فَإِن سقط وصف الْحَيَوَان أَو الْعرُوض أَو الْأَجَل أَو حُدُود الْعقار، وَاخْتلفَا فِي الْمَرْهُون من ذَلِك مَا هُوَ جرى على مَا يَأْتِي فِي اخْتِلَاف المتراهنين، وَقَوْلنَا: مَمْنُوعًا من الْفَوْت الخ. لزِيَادَة الْبَيَان وإلاَّ فالرهن لَا يكون إِلَّا كَذَلِك لِأَن تِلْكَ حَقِيقَته وَإِن سَقَطت الْحِيَازَة جرى على مَا يَأْتِي فِي قَوْله: والحوز من تَمَامه الخ. كَمَا يَأْتِي أَيْضا تَفْصِيل مَا يجوز فِيهِ اشْتِرَاط الْمَنْفَعَة وتفصيل مَا يجوز بَيْعه إِن جعله فِي أصل العقد عِنْد قَوْله: وَجَاز فِي الرَّهْن الخ. وَعند قَوْله: وبجواز بيع مَحْدُود الْأَجَل. الخ. وَالله أعلم. (وَإِن حوى) شَرط فَاعله ضمير يعود على الْمُرْتَهن ومفعوله مَحْذُوف (قَابل غيبَة) صفة لذَلِك الْمَحْذُوف أَي: وَإِن حَاز الْمُرْتَهن رهنا قَابل غيبَة وَهُوَ مَا عدا الْحَيَوَان وَالْعَقار من الحلى وَالْعرُوض وَغَيرهمَا وَادّعى ردّ ذَلِك أَو تلفه (ضمن) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل جَوَاب الشَّرْط وضميره للْمُرْتَهن أَي:

стр. 263

يضمنهُ إِن مثلِيا فَمثله، وَإِن مُقَومًا فَقيمته، وَهل تعْتَبر يَوْم الضّيَاع أَو يَوْم الارتهان؟ قَولَانِ، وَلَا بُد من يَمِينه لِأَنَّهُ يتهم على إبقائه رَغْبَة فِيهِ فَيحلف فِي دَعْوَى التّلف أَنه لقد تلف وَمَا دلّس، وَفِي الضّيَاع أَنه لقد ضَاعَ وَلَا يعلم مَوْضِعه، والتلف ذهَاب الْعين والضياع غيبتها بِسَرِقَة وَنَحْوهَا. وَظَاهره أَن الضَّمَان يسْتَمر وَلَو قبض الدّين أَو وهب وَهُوَ كَذَلِك، وَظَاهره أَنه يضمن قَابل الْغَيْبَة وَلَو شَرط الْبَرَاءَة وَهُوَ كَذَلِك. وَظَاهره كظاهر (خَ) وَابْن الْحَاجِب بطلَان الشَّرْط كَانَ فِي العقد أَو بعده وَهُوَ ظَاهر تَعْلِيل الرِّوَايَة بِأَنَّهُ خلاف السّنة كَمَا فِي الالتزامات. وَقيل مَحل الْبطلَان إِن كَانَ فِي صلب العقد لِأَن الرَّهْن حِينَئِذٍ لَهُ حِصَّة من الثّمن لَا بعده فَيعْمل بِشَرْطِهِ، وَاعْتَمدهُ بعض شرَّاح (خَ) . وَمَفْهُوم دَعْوَى أَنه لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِيمَا لم يحوه كَمَا لَو دخل على بَقَائِهِ بموضعه كزرع قَائِم فِي فدانه أَو ثَمَر على أَصله أَو فِي جرينه وأعدال فِي فندق وَنَحْو ذَلِك، وَأَحْرَى لَو وقف بيد أَمِين كَمَا يَأْتِي، وَمَفْهُوم قَابل غيبَة أَن مَا لَا يقبلهَا لَا ضَمَان عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِك وَلَو بِشَرْط ثُبُوته (خَ) : إِلَّا أَن يكذبهُ عدُول فِي دَعْوَاهُ موت دَابَّته أَو غصبهَا أَو سرقتها حضرا أَو سفرا أَو ريئت عِنْده بعد الْيَوْم الَّذِي ادّعى فِيهِ الْمَوْت وَنَحْوه فَيضمن حِينَئِذٍ لظُهُور كذبه. وَلما كَانَ الضَّمَان للتُّهمَةِ وَهِي تَنْتفِي بِالْبَيِّنَةِ على الْمَشْهُور خلافًا لأَشْهَب قَالَ النَّاظِم: مَا لَمْ تَقُمْ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَهْ لِمَا جَرى فِي شَأْنِهِ مُعَيِّنَهْ (مَا لم تقم لَهُ) أَي للْمُرْتَهن (عَلَيْهِ) أَي على رده أَو تلفه (بَينه) وَلَو شَاهدا مَعَ يَمِين (لما جرى فِي شَأْنه معينه) بِكَسْر الْيَاء الْمُشَدّدَة اسْم فَاعل صفة لقَوْله بَيِّنَة وَالْمَجْرُور يتَعَلَّق بِهَذِهِ الصّفة، (وَمَا) الأولى ظرفية مَصْدَرِيَّة، وَالثَّانيَِة مَوْصُولَة وَاقعَة على الرَّد والتلف بحرق وسرقة وَنَحْوهمَا أَي: شهِدت بمعاينة ذَلِك التّلف من حرق أَو غرق أَو قرض فار وَنَحْو ذَلِك، وَظَاهره أَن الشَّهَادَة بِتِلْكَ المعاينة كَافِيَة وَلَو لم تقل إِن النَّار وَنَحْوهَا بِغَيْر سَببه وَهُوَ كَذَلِك على الْمُعْتَمد لِأَن الأَصْل عدم التَّفْرِيط والعداء خلافًا لظاهرها مَعَ ابْن الْمَوَّاز وَفهم من قَوْله مُعينَة أَنَّهَا إِذا لم تعين ذَلِك ضمن وَلَو علم غرق أَو احتراق مَحَله الْمُعْتَاد وَضعه فِيهِ كحانوته أَو مخزنه، وَادّعى أَنه كَانَ بِهِ وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور (خَ) مبالغاً فِي الضَّمَان، وَلَو شَرط الْبَرَاءَة أَو علم احتراق مَحَله، وَأفْتى الْبَاجِيّ والمازري بِعَدَمِ الضَّمَان فِي هَذِه الْحَالة واحترزت بِقَوْلِي: وَادّعى إِنَّه كَانَ بِهِ الخ. مِمَّا إِذا أثبت أَنه كَانَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يضمن باتفاقهما مَعَ الْغَيْر، وَمعنى ذَلِك أَنه إِذا أثبت أَنه كَانَ بذلك الْمحل قبل وَقت الْغَرق والحرق، وإلاَّ فَهُوَ المعاينة. وَالظَّاهِر إِن علم بِسَرِقَة الْمحل أَو غصبه أَو

стр. 264

نهبه بِحَيْثُ يقطع بِأَن ذَلِك لَيْسَ من فعل الْمُرْتَهن كسرقة حوانيت أَو فناديق فأس أَو نَحْوهَا يجْرِي فِيهِ الْخلاف الْمَذْكُور، وَقد أفتى الْمَازرِيّ فِي نهب الْأَسْوَاق بِعَدَمِ الضَّمَان كَمَا فِي ضيح وَالنَّفس إِلَى مَا قَالَه الْبَاجِيّ والمازري أميل وَالله أعلم. تَنْبِيه: إِن جنى أَجْنَبِي على الرَّهْن وَأخذ الرَّاهِن قِيمَته أَو مثله فالمأخوذ رهن إِن لم يَأْتِ الرَّاهِن برهن ثِقَة، فَإِن عَفا الرَّاهِن عَن الْجَانِي نفى الدّين بِلَا رهن. وَإنْ يَكُنْ عِنْدَ أَمِينٍ وُقِفَا فَلَا ضَمَانَ فِيهِ مَهْمَا تَلِفَا (وَإِن يكن عِنْد أَمِين) يتَعَلَّق بقوله: (وَقفا فَلَا ضَمَان فِيهِ مهما تلفا) ظَاهره كَانَ مِمَّا يُغَاب عَلَيْهِ أم لَا، وَهُوَ كَذَلِك. وَمن دَعَا من المتراهنين إِلَى وَضعه عِنْد الْأمين أُجِيب لِأَن الرَّاهِن يَقُول: لَا أرْضى بأمانتك وَالْمُرْتَهن يَقُول: لَا أضمنه إِن كَانَ مِمَّا يُغَاب عَلَيْهِ، وَلَا أتكلف مشقة حفظه إِن كَانَ مِمَّا لَا يُغَاب عَلَيْهِ، وَهَذَا إِذا لم يشْتَرط وَضعه عِنْد الْمُرْتَهن أَو الْأمين فِي العقد، وإلاَّ فَيعْمل بِالشّرطِ وَالْعَادَة لَيست كالشرط هَهُنَا خلافًا للخمي (خَ) : وَالْقَوْل لطَالب تحويزه لأمين، وَفِي تَعْيِينه نظر الْحَاكِم، وَإِن أسلمه إِلَى الْأمين دون إذنهما أَو دون إِذن أَحدهمَا بِأَن أسلمه للْمُرْتَهن صَحَّ أَو الرَّاهِن ضمنه إِن تلف انْظُر شرح الشَّامِل. وَالْحَوْزُ مِنْ تَمَامِهِ وَإنْ حَصَلْ وَلَوْ مُعَاراً عِنْدَ رَاهِنٍ بَطَلْ (والحوز) مُبْتَدأ خَبره (من تَمَامه) فَإِن شهِدت بَيِّنَة بالحيازة وفراغ الرَّهْن من شواغل الرَّاهِن وَشهِدت الْأُخْرَى بِأَن الرَّهْن لم يزل بِالدَّار إِلَى حِين التَّفْلِيس وَنَحْوه، وَزعم الْمُرْتَهن بِأَنَّهُ لَا علم لَهُ بِرُجُوع الرَّاهِن بَطل الْحَوْز انْظُر الْبُرْزُليّ فِي الْمديَان، وَتقدم شَيْء من ذَلِك عِنْد قَوْله: وَقدم التَّارِيخ الخ. وَظَاهر النّظم أَن الْحَوْز شَرط فِي صِحَة الرَّهْن وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ شَرط فِي الِاخْتِصَاص بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيقدر فِي الْكَلَام حذف أَي من تَمام اخْتِصَاصه بِهِ لِأَن الرَّهْن صَحِيح حيّز أم لَا. كَمَا مر أول الْبَاب إِلَّا أَنه لَا يخْتَص بِهِ إِلَّا بالحوز قبل حُصُول الْمَانِع من موت أَو فلس أَو نَحْوهمَا. ابْن عَرَفَة: فَقَبضهُ شَرط خاصية وَهِي اخْتِصَاص الْمُرْتَهن بِهِ، ثمَّ قَالَ عَن الْمَازرِيّ: وَصفَة قَبضه بِنَقْل التَّصَرُّف فِيهِ عَن راهنه لمرتهنه بِمَا ينْقل عَنهُ بجعله تَحت يَده، وَمَا لَا كالربع يصرف التَّصَرُّف فِيهِ عَن راهنه اه. وَظَاهر النّظم أَنه يبطل بِعَدَمِ الْحَوْز وَلَو جدَّ فِي طلبه

стр. 265

وَهُوَ كَذَلِك بِخِلَاف الْهِبَة، وَظَاهره أَيْضا مُجَرّد شَهَادَة الْبَيِّنَة بِكَوْنِهِ بِيَدِهِ قبل الْمَانِع كَاف فِي الِاخْتِصَاص بِهِ سَوَاء عَايَنت تَسْلِيمه من يَد الرَّاهِن وَهُوَ التحويز، أَو لم تعاين ذَلِك، وَإِنَّمَا رَأَيْته بِيَدِهِ قبل الْمَانِع وهما قَولَانِ. حَكَاهُمَا ابْن يُونُس وَغَيره كَمَا فِي ضيح، وَقيل لَا بُد من التحويز وَقيل يَكْفِي الْحَوْز، بل ظَاهر النّظم يَشْمَل حَتَّى وجوده بِيَدِهِ بعد الْمَانِع وَادّعى أَنه حازه قبله وَلم تشهد لَهُ بذلك بَيِّنَة إِذْ الْحَوْز وضع الْيَد على الشَّيْء المحوز، وَذَلِكَ صَادِق بالأوجه الثَّلَاثَة وبصحته فِي الْوَجْه الْأَخير. قَالَ مطرف وَأصبغ: وَالْمُعْتَمد خِلَافه (خَ) وَدَعوى الْحَوْز بعد مانعه لَا تفِيد الخ. وَمَا فِي ابْن نَاجِي فِي شرح الْمُدَوَّنَة فِي بَاب الْهِبَة عَن ابْن عَاتٍ من أَن الْعَمَل عَلَيْهِ أَي على قَول أصبغ ومطرف فِيهِ نظر. لِأَن ابْن عَاتٍ إِنَّمَا ينْقل عَن الِاسْتِغْنَاء الْعَمَل الْمَذْكُور فِي الْوَجْه الثَّانِي، وَهُوَ قَول ابْن الْمَاجشون وَاخْتَارَهُ الْبَاجِيّ كَمَا أَشَارَ لَهُ (خَ) بقوله: وَهل تَكْفِي بَيِّنَة على الْحَوْز قبله، وَبِه الْعَمَل أَو التحويز وفيهَا دليلهما وَبِه شَرحه (خَ) و (ق) وَغَيرهمَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْه الْأَخير لَا يحمل عَلَيْهِ النّظم لعدم الْقَائِل بترجيحه أَو جَرَيَان الْعَمَل بِهِ، وَالْمَشْهُور من الْأَوَّلين اشْتِرَاط التحويز فِي الرَّهْن بِخِلَاف الْهِبَة، وَالْفرق بَقَاء ملك الرَّاهِن فِي الرَّهْن دونهَا قَالَه ابْن عَرَفَة فِي بَاب الْهِبَة والقلشاني وَغَيرهمَا. ابْن نَاجِي: وباشتراطه الْعَمَل عندنَا الرصاع وَهُوَ الصَّحِيح. قلت: اشْتِرَاط التحويز الَّذِي هُوَ كَون الْحِيَازَة بِإِذن الرَّاهِن كَمَا فِي القلشاني وَغَيره لَا بُد أَن يكون مَا تعاينه تحويز أَي بِإِذن الْمَالِك إِن كَانَ ذَلِك الِاشْتِرَاط لأجل أَنه لَو لم يَأْذَن لم يجز لقُوَّة يَده بِبَقَاء ملكه فَوَاضِح وَإِن كَانَ يقْضِي عَلَيْهِ وَيُمكن الْمُرْتَهن من الْحِيَازَة إِن اسْتمرّ على الِامْتِنَاع حَيْثُ كَانَ الرَّهْن معينا وَإِن كَانَ غير معِين خير البَائِع فِي فسخ الْعُقُود كَمَا هُوَ الْمَنْصُوص فِيهِ. فَأَي فَائِدَة لاشتراطه إِذْ الْمُرْتَهن لَو حازه بِغَيْر إِذْنه لَكَانَ كمن فعل فعلا لَو رفع للْحَاكِم لم يفعل غَيره، وَلذَا لم يشْتَرط فِي الْمُدَوَّنَة والرسالة وَغَيرهمَا من كتب الأقدمين إِلَّا مُعَاينَة الْحِيَازَة احْتِرَازًا من الْإِقْرَار بهَا كَمَا عَلَيْهِ جمع من شرَّاح الرسَالَة كَالْقَاضِي عبد الْوَهَّاب والفاكهاني وَغَيرهمَا، وَاقْتصر عَلَيْهِ الفشتالي فِي وثائقه، وَلذَا قَالَ ابْن نَاجِي: ظَاهر الْمُدَوَّنَة عدم اشْتِرَاطه. قلت: وَهُوَ ظَاهر قَوْله تَعَالَى: فرهان مَقْبُوضَة﴾ (الْبَقَرَة: ٢٨٣) وَقَالَ الْمَازرِيّ: أَي مَشْرُوطَة الْقَبْض بِالْقَصْدِ إِخْرَاج لِلْآيَةِ عَن ظَاهرهَا بعيد من لَفظهَا، وَإِنَّمَا يظْهر القَوْل بالتحويز على قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ الْقَائِلين إِن الرَّهْن لَا يلْزم بالْقَوْل، بل بِالْقَبْضِ فَإِذا رَهنه رهنا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ سلم إِلَيْهِ الرَّهْن، فَحِينَئِذٍ يكون لَازِما وَإِن شَاءَ لَا يُسلمهُ فَلَا يكون رهنا وَلَا يلْزمه تَسْلِيمه وَبِالْجُمْلَةِ فاشتراطه مَعَ الْقَضَاء بِهِ عِنْد الِامْتِنَاع مُشكل إِذْ إِذْنه بِالْقضَاءِ كَالْعدمِ لِأَنَّهُ مقهور وَيلْزم عَلَيْهِ التحكم لِأَن التَّعْلِيل بِبَقَاء الْملك يُوجب أَن لَا يجْبر، وَلذَا اسْتدلَّ ابْن عَرَفَة على عدم اشْتِرَاطه بِكَوْن الْوَاهِب يقْضى عَلَيْهِ بالحيازة فَانْظُرْهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لنا فِي اشْتِرَاطه إِلَّا مُجَرّد التَّقْلِيد، وَظَاهر اشْتِرَاطه أَنه لَا يَكْفِي تحويز الْأَجْنَبِيّ للْمُرْتَهن بِغَيْر إِذْنه، وَقد نَص فِي الْمُدَوَّنَة على أَن الْهِبَة لَا تصح بحوز الْأَجْنَبِيّ بِغَيْر إِذن الْمَوْهُوب لَهُ، وَالرَّهْن أَشد مِنْهَا فَقَوله: والحوز على حذف مُضَاف وَصفَة أَي: ومعاينة الْحَوْز المستمر يدل على الصّفة قَوْله: (وَإِن حصل) شَرط وضميره للرَّهْن (وَلَو معاراً) خبر كَانَ المحذوفة مَعَ اسْمهَا بعد لَو وَجَوَاب لَو مَحْذُوف لدلَالَة إِن عَلَيْهِ لِأَنَّهُ

стр. 266

مُؤخر من تَقْدِيم (عِنْد رَاهن) يتَعَلَّق بحصل (بَطل) جَوَاب إِن أَي إِن الرَّهْن إِذا حصل عِنْد الرَّاهِن، وَمن فِي حكمه مِمَّن للرَّاهِن تسلط عَلَيْهِ كمحجوره وَزَوجته ورقيقه وَلَو مَأْذُونا أَو ذَا شَائِبَة وَمثله صديقه الملاطف بِأَيّ وَجه من عَارِية أَو إِيدَاع أَو إِجَارَة بَطل اخْتِصَاص الْمُرْتَهن بِهِ حَيْثُ حصل الْمَانِع من موت أَو فلس أَو قيام الْغُرَمَاء وَهُوَ لَا زَالَ بيد من ذكر لِأَن هَؤُلَاءِ لَا يَصح توكيلهم على حيازته، وحصوله عِنْدهم على الْوَجْه الْمَذْكُور تَوْكِيل فِي الْحَقِيقَة. أَلا ترى أَن الْإِيدَاع تَوْكِيل لحفظ مَال وَعقد الْإِجَارَة وَالْعَارِية للمحجور كعقدهما للحاجر يحولان يَده وَالزَّوْجَة كالمحجور، وَكَذَا الملاطف على الْمُعْتَمد فيهمَا من أَنه لَا يَصح توكيلهما على حوزه بِخِلَاف من لَا تسلط للرَّاهِن عَلَيْهِ كمكاتبه وَولده الرشيد الْبَائِن عَنهُ وأخيه (خَ) : وَصَحَّ بتوكيل مكَاتب الرَّاهِن فِي حوزه وَكَذَا أَخُوهُ على الْأَصَح لَا مَحْجُوره ورقيقه الخ. وَظَاهره عدم كِفَايَة حوز الْمَحْجُور وَلَو بَائِنا عَنهُ. وَقَالَ ابْن رشد: وَالْقِيَاس اسْتِوَاء الْوَلَد الصَّغِير وَالْكَبِير فِي صِحَة حيازتهما إِن كَانَا بائنين عَنهُ كاستوائهما فِي لَغْو حيازتهما إِن كَانَا ساكنين مَعَه، وَكَذَا الزَّوْجَة وَالْأَخ إِن كَانَا بائنين عَنهُ، وَنَصّ عَلَيْهِ ابْن الْمَاجشون فِي الزَّوْجَة وَكَذَا إِن كَانَا ساكنين مَعَه وحازا الرَّهْن فِي غير مَوضِع سكناهما اه بِنَقْل ابْن عَرَفَة وَمثله فِي النِّهَايَة فَالضَّمِير فِي بَطل يرجع للرَّهْن على حذف مُضَاف أَي: وَإِن حصل الرَّهْن عِنْد رَاهن أَي وَمن فِي حكمه لِأَن حُصُوله بيد فِي حكمه كحصوله بِيَدِهِ بَطل اخْتِصَاصه بالمرتهن لَا أَنه يبطل من أَصله بِدَلِيل أَنه إِن قَامَ لأَخذه مِمَّن ذكر قبل فَوته بتحبيس أَو عتق أَو رهن أَو بيع أَو قيام الْمَانِع كَانَ لَهُ ذَلِك، وَفهم مِنْهُ أَنه إِن حصل عِنْد غير الرَّاهِن وَمن فِي حكمه بِشَيْء مِمَّا ذكر فأكراه الْغَيْر للرَّاهِن أَو أَعَارَهُ إِيَّاه أَو أودعهُ إِيَّاه فَإِن الرَّهْن لَا يبطل، وَهُوَ كَذَلِك حَيْثُ لم يتهم ذَلِك الْغَيْر على أَنه اكتراه أَو أَعَارَهُ ليكريه أَو يعيره للرَّاهِن. قَالَ فِي التَّبْصِرَة: وَلَا يكْرِي الْمُرْتَهن الرَّهْن من قريب الرَّاهِن وَلَا لأحد من سَببه وَلَا لصديقه الملاطف وَلَا لأحد يتَوَهَّم أَن يكون اكترى ذَلِك للرَّاهِن، فَإِن أكراه لوَاحِد من هَؤُلَاءِ ثمَّ أكراه للرَّاهِن خرج الرَّهْن من الرهنية للتُّهمَةِ الدَّاخِلَة فِيهِ من إِجَازَته مِمَّن يتهم عَلَيْهِ اه. وَنَحْوه فِي النِّهَايَة قَالَ فِيهَا: وَلَا يَنْبَغِي أَي للْمُرْتَهن أَن يكريه من الرَّاهِن وَلَا لأحد يكون من سَببه بصداقة أَو قرَابَة لِئَلَّا يكْرِي الْمُكْتَرِي ذَلِك من ربه فَيخرج الرَّهْن من يَد مرتهنه للتُّهمَةِ الدَّاخِلَة فِي الرَّهْن، وَإِذا أكراه الْمُرْتَهن لأَجْنَبِيّ لَيْسَ بِذِي قرَابَة وَلَا صداقة فاكتراه الرَّاهِن من الْأَجْنَبِيّ لم يضر ذَلِك الْمُرْتَهن وَلم يوهن رَهنه اه. ففهم من هَذَا النَّص أَنه لَا خُصُوصِيَّة للكراء بِهَذَا الحكم، بل الْمدَار على التُّهْمَة وَهِي فِيمَا لَا عوض فِيهِ كالعارية وقبوله بالإيداع أقوى، وَأَنه

стр. 267

حَيْثُ وجدت التُّهْمَة يبطل حَيْثُ أكراه للرَّاهِن كَانَ قَرِيبا أَو أَجْنَبِيّا بِدَلِيل قَوْله: وَلَا لأحد يتهم الخ. لِأَن الْعَطف يَقْتَضِي الْمُغَايرَة. وَقَوله: من هَؤُلَاءِ يَعْنِي من الْقَرِيب والملاطف وَالْأَجْنَبِيّ الْمُتَّهم فَإِن كَانَ الْأَجْنَبِيّ غير مُتَّهم فأكراه للرَّاهِن فَلَا بطلَان، وَبِه الْعَمَل قَالَه (ح) . قلت: مَا بِهِ الْعَمَل هُوَ الْمُعْتَمد. قَالَ ابْن عَرَفَة عَن ابْن الْقَاسِم: من ارْتهن دَارا ثمَّ أكراها بِإِذن رَبهَا من رجل، ثمَّ أكراها الرجل من راهنها، إِن كَانَ الرجل من سَبَب الرَّاهِن لزم الْكِرَاء وَبَطل الرَّهْن مَا دَامَت الدَّار بيد راهنها، وَإِن كَانَ أَجْنَبِيّا عَنهُ فَذَلِك جَائِز. ابْن رشد: هَذَا إِن علم أَنه من سَببه وَإِلَّا فَقَوْلَانِ مخرجان على الْقَوْلَيْنِ فِي حنث من حلف لَا بَاعَ من فلَان فَبَاعَ مِمَّن اشْترى لَهُ وَهُوَ من سَببه اه. قَالَ: وَإِنَّمَا صَحَّ الرَّهْن فِي الْأَجْنَبِيّ لِأَن الْمُرْتَهن حِينَئِذٍ مغلوب اه. قلت: وَهُوَ يدل على أَنه لَا بُد أَن يعلم بملاطفته للرَّاهِن أَو بِكَوْنِهِ مُتَّهمًا بِهِ فِيمَا مر عَن التَّبْصِرَة وإلاَّ جرى الْقَوْلَانِ. وَكَذَا يدل أَيْضا على أَنه لَا بُد أَن يعلم بِكَوْنِهِ مَحْجُورا فِي مَسْأَلَة تَوْكِيله أَو الْكِرَاء لَهُ فَتَأَمّله وَالله أعلم. وَقَوله فِي النَّص: بِإِذن رَبهَا لَا مَفْهُوم لَهُ وَلَعَلَّه إِنَّمَا قَيده بِهِ لِأَن الْغلَّة للرَّاهِن، وَقد نَص أَبُو الْحسن عَن ابْن الْمَوَّاز على أَن الْمُرْتَهن لَا يكْرِي الرَّهْن إِلَّا بِإِذن الرَّاهِن إِلَّا أَن يكون على ذَلِك ارتهنه أَو يشْتَرط أَن كراءه رهن مَعَ رقبته. الْبُرْزُليّ: وَبِه الحكم. وروى ابْن عبد الحكم أَن لَهُ أَن يكريه دون إِذن ربه. أَبُو الْحسن: لِأَن الرَّاهِن لما كَانَ مَمْنُوعًا من التَّصَرُّف فِيهِ فَكَأَنَّهُ أذن للْمُرْتَهن فِي ذَلِك اه. وَقد علمت مِمَّا مر أول التَّقْرِير أَن الملاطف يبطل الرَّهْن بحصوله عِنْده، وَلَو لم يكره للرَّاهِن فَمَا فِي التَّبْصِرَة لَعَلَّه مَبْنِيّ على القَوْل الْمُقَابل فِيهِ وَهُوَ أَنه يَصح تَوْكِيله وَلَا يبطل بحصوله عِنْده، بل حَتَّى يكريه للرَّاهِن ثمَّ مَا قبل الْمُبَالغَة فِي النّظم يَشْمَل الْإِجَارَة والوديعة وَلَا يَشْمَل الْغَصْب لِأَنَّهُ لَا يبطل الرَّهْن، وَلَو فَاتَ بِعِتْق وَنَحْوه أَو قَامَ الْغُرَمَاء (خَ) : وغصب فَلهُ أَخذه مُطلقًا وَمَا تقدم من أَن للْمُرْتَهن أَخذه إِن قَامَ قبل الْفَوْت وَالْمَانِع

стр. 268

مَحَله فِي الْإِجَارَة إِن انْقَضتْ مدَّتهَا أَو لم تنقض وَقَالَ: جهلت أَن ذَلِك نقض لرهني وَمثله مِمَّن يجهل وَحلف، فَحِينَئِذٍ يَأْخُذهُ إِن لم تقم الْغُرَمَاء كَمَا للخمي وإلاَّ فَلَا يَأْخُذهُ. وَفِي الْعَارِية إِن انْقَضى أجلهَا الْمَحْدُود بِزَمن كجمعة أَو عمل كإذا فرغت من حَاجَتك أَي وَلم تقم الْغُرَمَاء قبل الْأَجَل وَلَا عِنْده وإلاَّ فَهُوَ إسوتهم، وَالظَّاهِر أَنه إِن قَالَ: جهلت أَن ذَلِك نقض لرهني يجْرِي هُنَا أَيْضا. قلت: وَهَذَا الَّذِي ذكره اللَّخْمِيّ من أَنه يَأْخُذ إِن قَالَ: جهلت الخ. نَحوه لِابْنِ زرب فِيمَن وهب دَارا فأعمر فِيهَا واهبها مُدَّة حَيَاته، ثمَّ أَرَادَ الْعُمْرَى خوف بطلَان هِبته قَالَ: فَلهُ ردهَا إِن كَانَ مِمَّن يرى أَنه يجهل بطلَان هِبته وإلاَّ فَلَا. قَالَ ابْن عَرَفَة عقبه: وإبطاله الْعُمْرَى مَعَ الْجَهْل فِيهِ نظر وإلاَّ ظهر نَزعهَا من يَد الْوَاهِب وإكراؤها من غَيره لإتمام الْحَوْز كقولها فِي مُدبر الذِّمِّيّ يسلم أَنه ينْزع من يَده ويؤاجر عَلَيْهِ وَكَذَا أم وَلَده اه فَانْظُرْهُ. وَأما إِن لم تؤجل بِوَاحِد مِنْهَا بَطل الرَّهْن من أَصله (خَ) وَبَطل بعارية أطلقت وعَلى الرَّد اخْتِيَارا لَهُ أَخذه الخ. فَإِن قلت: كَيفَ تتَصَوَّر الْإِجَارَة وَالْغلَّة إِنَّمَا هِيَ للرَّاهِن؟ قيل: يحمل ذَلِك على مَا إِذا كَانَ الْمُرْتَهن اكتراه ثمَّ أكراه للرَّاهِن أَو على مَا إِذا اشْترط الْمُرْتَهن منفعَته كَمَا يَأْتِي وَكَذَا الْعَارِية. تَنْبِيهَات. الأول: مَفْهُوم قَوْله: وَإِن حصل أَنه إِذا لم يحصل لم يبطل الرَّهْن، وَلَو أذن الْمُرْتَهن للرَّاهِن فِي السُّكْنَى والاعتمار فَلم يفعل وَلَيْسَ كَذَلِك، بل يبطل بِمُجَرَّد إِذْنه كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة. الْبُرْزُليّ وَغَيره: وَبِه الحكم وَعَلِيهِ عول (خَ) حَيْثُ قَالَ: وبإذنه فِي وَطْء أَو إسكان الخ. فمفهوم المُصَنّف فِيهِ تَفْصِيل، وَإِذا بَطل الرَّهْن بِمُجَرَّد الْإِذْن بَقِي دينه بِلَا رهن وَلَيْسَ لَهُ أَخذه إِذا رَجَعَ عَن إِذْنه وَلَو قبل حُصُول الْمَانِع لِأَن عقد الرَّهْن كَمَا يلْزم بالْقَوْل يسْقط بِهِ. قَالَ الْمَازرِيّ: وَظَاهر رهون الْمُدَوَّنَة أَنه لَا يبطل بِمُجَرَّد الْإِذْن بل حَتَّى يُسلمهُ للرَّاهِن. الْبُرْزُليّ: وَهُوَ أحسن إِن شَاءَ الله. الثَّانِي: إِذا كَانَ الرَّهْن يحْتَاج لموْضِع يوضع فِيهِ فَهَل كِرَاء الْموضع على ربه أَو على الْمُرْتَهن؟ قَالَ بعض الشُّيُوخ: فَأَما الْكثير من الطَّعَام وَالْمَتَاع وَالْعدَد من العبيد فالكراء فِي ذَلِك على الرَّاهِن كَمَا قَالَه مَالك فِي الْعُتْبِيَّة: وَأما مثل الرَّأْس من العبيد وَشبهه كَالثَّوْبِ وَنَحْوه مِمَّا يحوزه الرجل فِي منزله فَقَالَ مَالك: لَا كِرَاء فِيهِ وَهُوَ معَارض لقَوْل ابْن الْقَاسِم فِي الْمُدَوَّنَة على الْأَب للحاضنة السُّكْنَى مَعَ النَّفَقَة وموافق لقَوْله فِي الدمياطية: لَا سُكْنى لَهَا فَالْخِلَاف فِي ذَلِك جَار على الْخلاف فِي الحاضنة فَيجب على هَذَا أَن ينظر فَإِن كَانَ الْمُرْتَهن اشْترط كَون العَبْد بِيَدِهِ فحازه فِي بَيته لَا يكون لَهُ كِرَاء، وَإِن كَانَ الرَّاهِن دَفعه لَهُ بطوعه كَانَ لَهُ الْكِرَاء قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة. قَالَ فِيهَا أَيْضا: وَإِذا عطل الْمُرْتَهن الرَّهْن وَلم يكره حَتَّى حل الْأَجَل فَقَالَ أصبغ: لَا شَيْء عَلَيْهِ. قَالَ فضل: وَهُوَ أصل ابْن الْقَاسِم. وَقَالَ ابْن الْمَاجشون: يضمن كِرَاء الْمثل من يَوْم الارتهان مَا لم يكن الرَّاهِن عَالما بذلك وَلم يُنكر، وَكَذَا الْوَكِيل على الْكِرَاء يتْرك ذَلِك لَا غرم على قَول أصبغ كَمَا فِي ابْن عَرَفَة، وَانْظُر مَا يَأْتِي فِي الْحَبْس إِذا فرط النَّاظر فِي إكرائه وَمَا مر عَن الْمُتَيْطِيَّة من أَن قَول أصبغ هُوَ أصل ابْن الْقَاسِم مُخَالف لما فِي ابْن رَاشد أَن قَول ابْن الْمَاجشون هُوَ أصل ابْن الْقَاسِم قَالَ: وَهُوَ الْأَصَح. وَنَقله فِي ضيح مسْقطًا قَوْله وَهُوَ الْأَصَح، وَنَحْو مَا لِابْنِ رَاشد فِي شرح

стр. 269

اليزناسني عِنْد قَول النَّاظِم: وَجَاز فِي الرَّهْن اشْتِرَاط الْمَنْفَعَة الخ. ثمَّ وقفت على أبي الْحسن فِي بَاب الْغَصْب قَالَ: يقوم من قَول ابْن الْقَاسِم بِأَن الْغَاصِب لَا يضمن مَا عطل من كِرَاء الدَّار أَن من وكل على ربع فَتَركه وَلم يكره لَا شَيْء عَلَيْهِ كالمرتهن إِذا ترك إِجَارَة الرَّهْن، وَيقوم من قَول ابْن الْمَاجشون فضمان مَا عطله الْغَاصِب أَن الْوَكِيل يضمن. ابْن نَاجِي: وَذكرت هَذِه الْإِقَامَة فِي درس ابْن عَرَفَة فَلم يرتض ذَلِك مفرقاً بِأَن الْوَكِيل كالمكتري وَالْمُسْتَعِير فَيلْزمهُ أَن الْوَكِيل لَهُ الْإِذْن بِخِلَاف الْغَاصِب، وَأما شَيخنَا أَبُو مهْدي فَسلم ذَلِك وَأقَام مِنْهَا مَسْأَلَة أُخْرَى وَهُوَ أَنه يلْزم الْوَصِيّ الْغرم إِذا بور ربع الْيَتِيم وَقد وجد من يكريه، وَقد نَص ابْن سهل على عدم الْغرم اه. وَبِه تعلم أَن مَا قَالَه المتيطي من أَن أصل ابْن الْقَاسِم مُوَافق لأصبغ هُوَ الصَّوَاب وَتَأمل عدم تَسْلِيم ابْن عَرَفَة للإقامة الْمَذْكُورَة مَعَ أَنه درج عَلَيْهَا فِي بَاب الرَّهْن كَمَا تقدم عَنهُ قَرِيبا وَإِقَامَة أبي مهْدي جَارِيَة على قَول ابْن الْمَاجشون، وَنَصّ ابْن سهل جَار على قَول ابْن الْقَاسِم. الثَّالِث: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة أَيْضا: وَإِذا كَانَ فِي الدَّار بيتان فسكن رَبهَا وَاحِدًا وَرهن الثَّانِي وَمَا يَلِيهِ من الدَّار فأكراه الْمُرْتَهن أَو أغلقه فَذَلِك رهن مَقْبُوض إِذا حد لَهُ نصف الدَّار، وَإِن سمي النّصْف يُرِيد مَعَ تَسْمِيَة الْبَيْت وَلم يحده كَانَ أَيْضا حوزاً. قَالَ بَعضهم: وَهُوَ مَذْهَب الْمُدَوَّنَة. وَقَالَ أصبغ: وَاسْتَحْسنهُ فضل اه. فيفهم مِنْهُ أَنه إِذا لم يحد لَهُ النّصْف وَلَا سمى لَهُ الْبَيْت بَطل الْحَوْز وَعَلِيهِ فَمَا يَقع كثيرا فِي هَذَا الأوان من رهن بعض الْبيُوت من غير تَحْدِيد وَلَا تَسْمِيَة بَاطِل وَلَا مَفْهُوم لِلنِّصْفِ بل الرّبع الْمَحْدُود وَنَحْوه كَذَلِك وَالله أعلم. وَالْعَقْدُ فِيه لِمُسَاقَاةٍ وَمَا أَشْبَهَهَا حَوْزٌ وَإنْ تَقَدَّمَا (وَالْعقد) مُبْتَدأ (فِيهِ) أَي فِي الرَّهْن يتَعَلَّق بالمبتدأ وَكَذَا قَوْله: (لمساقاة وَمَا أشبههَا) مِمَّا فِيهِ مُعَاوضَة كإجارة وكراء لَا نَحْو إِعَارَة أَو إرفاق لِأَنَّهُ هَدِيَّة مديان فَإِن وَقعا وَحَازَ بهما فَالظَّاهِر أَن ذَلِك حوز وَيرد الْمَنَافِع، وَهَذَا إِن تأخرا عَن الرَّهْن لَا إِن تقدما فَيجوز، وَكَذَا الْوَدِيعَة تجوز مُطلقًا فَإِن كَانَ الشَّيْء وَدِيعَة عِنْد شخص فَيجوز رَهنه لآخر بِشَرْط أَن يرْهن جَمِيعه وَأَن يعلم بذلك الْمُودع فيحوزها للْمُرْتَهن، وَيجوز أَن تكون مَا مَوْصُولَة أَو مَصْدَرِيَّة وعَلى كل حَال معطوفة على مُسَاقَاة (حوز) خبر الْمُبْتَدَأ وَالْوَاو فِي قَوْله: (وَإِن تقدما) وَاو النكاية وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف لدلَالَة مَا تقدم عَلَيْهِ أَي هَذَا إِن تَأَخَّرت الْمُسَاقَاة وَشبههَا عَن الرهنية، بل وَإِن تقدما. وَظَاهره أَن العقد فِيهِ بِمَا ذكر حوز سَوَاء كَانَ الْعَاقِد هُوَ الرَّاهِن أَو الْأمين الْمَوْضُوع عِنْده الرَّهْن وَهُوَ كَذَلِك. ابْن الْقَاسِم: من رهن حَائِطه فَوَضعه عِنْد أَمِين فعقد الْأمين فِيهِ الْمُسَاقَاة لرب الدّين جَازَ وَنَقله ابْن عَرَفَة وَغَيره، وَإِذا جَازَت مُسَاقَاة الْأمين للْمُرْتَهن مَعَ أَنه نَائِب عَن الرَّاهِن فَكيف بجوازها من

стр. 270

الرَّاهِن للْمُرْتَهن فَلَا معنى لتوقف (م) ، على أَن ابْن سَلمُون قد صرح بذلك وَأَصله لِابْنِ عَاتٍ كَمَا فِي الْبُرْزُليّ، لَكِن لَا بُد أَن يساقيه أَو يكريه بِغَيْر مُسَامَحَة وَإِلَّا جرى على مبايعة الْمديَان وَإِنَّمَا نَص النَّاظِم على هَذِه الْمَسْأَلَة وَإِن كَانَت دَاخِلَة تَحت الْبَيْت قبله إِذْ العقد بِمَا ذكر غير كَاف بِمُجَرَّدِهِ، بل لَا بُد من الْحِيَازَة بِالْفِعْلِ للرَّدّ على قَول مَالك فِي الْمُوازِية أَن من ارْتهن مَا فِي يَده بمساقاة أَو كِرَاء قبل فرَاغ أَجله لَا يكون محوزاً للرَّهْن لِأَنَّهُ محوز قبل ذَلِك بِوَجْه آخر، وَلذَا بَالغ عَلَيْهِ النَّاظِم وَاقْتصر عَلَيْهِ (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَالْمُسْتَأْجر والمساقي وحوزهما الأول كَاف لِأَن هَذِه الصُّورَة هِيَ مَحل الْخلاف فَهِيَ الْمَقْصُودَة بالتنصيص، وأشعر قَوْله حوز أَي حوز الْمُرْتَهن لِأَن الْكَلَام فِي حوزه أَنه إِن عقد مَا ذكر لغيره وَغير نَائِبه لَا يخْتَص بِهِ لِأَن هَذَا الْغَيْر حائز لحق نَفسه، وَسَوَاء تقدم عقد الرَّهْن على الْمُسَاقَاة وَنَحْوهَا أَو تَأَخّر بِدَلِيل التَّعْلِيل الْمَذْكُور. نعم نَص فِي الْمُوازِية على أَن الْمُرْتَهن إِذا جعل مَعَ ذَلِك الْغَيْر رجلا يحوز لَهُ أَو جعلا الرَّهْن تَحت يَد من يرضيانه صَحَّ، وَيفهم مِنْهُ أَنه لَا تصح حِيَازَة ذَلِك الْغَيْر وَلَو بتوكيل الْمُرْتَهن وَهُوَ كَذَلِك. قَالَ مَالك: جعله بيد المساقي أَو أجِير لَهُ يبطل رَهنه، ثمَّ اعْلَم أَنه يشْتَرط فِي الْمَرْهُون فِيهِ أَن يكون دينا فِي الذِّمَّة لَازِما أَو آيلاً للُزُوم فَتخرج الْأَمَانَة كالقراض والمعينات ومنافعها، فَلَا يَصح الرَّهْن فِي الْعَارِية وَلَا فِي مَنَافِع دَابَّة مُعينَة وَإِن وَقع فَهُوَ فِيهِ أُسْوَة الْغُرَمَاء، وَمَا ورد من أَنه يَصح فِي الْعَارِية فَمَعْنَاه أَنه فِي قيمتهَا إِن هَلَكت كَمَا مرّ. وَدخل بالآيل للُزُوم الْجعل وَالْإِجَارَة وَنَحْوهمَا فَيجوز أَن تجاعله على طلب الْآبِق وتدفع لَهُ قبل الْعَمَل رهنا فِيمَا يجب لَهُ من الْجعل إِن تمّ الْعَمَل، وَلَيْسَ لَك أَن تَأْخُذ مِنْهُ رهنا فِي الْعَمَل لِأَنَّهُ لَيْسَ لَازِما وَلَا آيلاً إِلَيْهِ إِذْ لَا يلْزمه وَلَو بعد الشُّرُوع وَبِهَذَا تعلم مَا فِي كَلَام الغرناطي الْمُتَقَدّم، وَكَذَا يجوز أَن تدفع رهنا الْآن فِيمَا تقترضه فِي الْمُسْتَقْبل لِأَنَّهُ يؤول للُزُوم (خَ) : وارتهن أَن اقْترض أَو بَاعَ أَو يعْمل لَهُ، وَإِن فِي جعل لَا فِي معيّن أَو مَنْفَعَة وَنجم كِتَابَة من أَجْنَبِي الخ. وَأما شَرط الْمَرْهُون فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بقوله: وَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ مَا يُرْتَهَنُ مِمَّا بِهِ اسْتِيفَاءُ حَقَ يُمْكِنُ (وَالشّرط) مُبْتَدأ وأل فِيهِ عوض عَن الضَّمِير أَي وَشَرطه أَي شَرط صِحَة عقده، وَيجوز أَن يكون على حذف الْمُتَعَلّق أَي وَالشّرط فِيهِ أَي فِي صِحَة العقد عَلَيْهِ (أَن يكون مَا) مَوْصُول اسْم يكون (يرتهن) بِضَم الْيَاء وَفتح الْهَاء ونائبه يعود على الْمَوْصُول (مِمَّا) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف خبر يكون

стр. 271

(بِهِ) يتَعَلَّق بالمبتدأ الَّذِي هُوَ (اسْتِيفَاء حق) وَالْبَاء بِمَعْنى من وَيجوز أَن يتَعَلَّق بقوله: (يُمكن) بِضَم الْيَاء خبر عَن اسْتِيفَاء وَهُوَ أظهر، وَالْجُمْلَة صلَة الْمَوْصُول الثَّانِي، وَالْجُمْلَة من كَانَ وَاسْمهَا خبر الأول أَي شَرط صِحَة الرَّهْن أَن يكون الْمَرْهُون مِمَّا يُمكن اسْتِيفَاء الْحق مِنْهُ أَو من ثمنه أَو من ثمن مَنَافِعه قَالَه ابْن شَاس وَغَيره، فَالْأول كالدراهم وَالدَّنَانِير المطبوع عَلَيْهَا، وَالثَّانِي كالعروض وَالْحَيَوَان وَالْعَقار وَلَو فِي بعض الْأَوْقَات ليدْخل الْآبِق وَنَحْوه، وَالثَّالِث كالمدبر أَي ويستوفي الدّين من خراجه كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة وَلَا سَبِيل إِلَى بيع الْمُدبر قبل موت السَّيِّد فِي الدّين الْمُتَأَخر عَن التَّدْبِير حَيْثُ لم تف غَلَّته بِهِ بِخِلَاف السَّابِق عَلَيْهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَيجوز رهن رقبته فِي الدّين الْمُتَأَخر على أَن تبَاع بعد الْمَوْت، وَفِي السَّابِق على أَن تبَاع مُطلقًا لبُطْلَان التَّدْبِير كَمَا قيل: وَيبْطل التَّدْبِير دين سبقا إِن سيد حَيّ وَإِلَّا مُطلقًا وَإِن رَهنه وَلم يشْتَرط شَيْئا فَالظَّاهِر الصِّحَّة، وَيحمل فِي الْمُتَأَخر على مَا بعد الْمَوْت وَفِي السَّابِق على الْإِطْلَاق، وَكَذَا يجوز رهن غلَّة الدَّار والغلام وتحاز بحوز الرَّقَبَة لِأَن قبض الْغلَّة إِنَّمَا يكون بِقَبض أُصُولهَا وَنَفَقَة الْغُلَام على الرَّاهِن، وَإِنَّمَا على الْمُرْتَهن مُجَرّد التَّوْلِيَة لِئَلَّا تجول يَد الرَّاهِن وتوضع تِلْكَ الْغلَّة عِنْد أَمِين أَو عِنْد الْمُرْتَهن ويطبع عَلَيْهَا إِن لم تعرف بِعَينهَا، ثمَّ لَا يكون للْمُرْتَهن من قيام الْغُرَمَاء إِلَّا الْغلَّة خَاصَّة، وَكَذَا يُقَال بِالْوَضْعِ فِي خراج الْمُدبر وَالله أعلم. فَلَو كَانَت الدَّار أَو العَبْد حبسا على الرَّاهِن جَازَ لَهُ رهن غلتهما لَا رقبتهما فَإِن وَقع وَرهن الرَّقَبَة وَظهر بعد الرهنية حبسهما، فَهَل ينْتَقل الرَّهْن لغلتهما؟ قَولَانِ. وَقد قَالَ ناظم الْعَمَل: وَرهن مَنْفَعَة حبس جَائِز مِمَّن لَهُ وَهُوَ لأصل حائز فَخَارِجٌ كالخَمْرِ باتِّفَاقِ وَدَاخِلٌ كَالْعَبْدِ ذِي الإِبَاقِ (فخارج) عَن الضَّابِط الْمَذْكُور مَا لَا يُمكن الِاسْتِيفَاء مِنْهُ شرعا (كَالْخمرِ) وَالْخِنْزِير وَظَاهره سَوَاء كَانَا لمُسلم ورهنهما عِنْد مُسلم أَو ذمِّي لذِمِّيّ ورهنهما عِنْد مُسلم فَيبْطل الرَّهْن (بِاتِّفَاق) وإراق الْحَاكِم الْخمر على مَالِكهَا الْمُسلم وَيبقى الدّين بِلَا رهن حَيْثُ وَقع العقد عَلَيْهَا بِعَينهَا فَإِن تخللت كَانَ الْمُرْتَهن أَحَق بهَا وَلَا تراق على مَالِكهَا الذِّمِّيّ، بل ترد إِلَيْهِ وَالْمُرْتَهن أُسْوَة الْغُرَمَاء فِيهَا وَلَو قبضهَا قبل الْمَانِع لعدم جَوَاز ذَلِك فِي الأَصْل كَمَا لأَشْهَب، وأدخلت الْكَاف جلد الْميتَة الَّذِي لم يدبغ اتِّفَاقًا أَو دبغ على الْمَشْهُور، وَكَذَا يدْخل جلد الْأُضْحِية والجنين على الْمَشْهُور وَالثَّمَرَة الَّتِي لم تخلف وَالزَّرْع الَّذِي لم يظْهر، وَنَحْو ذَلِك لِكَثْرَة الْغرَر فِي الْجَنِين وَمَا بعده على ظَاهر الْمُدَوَّنَة. وَقَالَ ابْن حَارِث: اتّفق ابْن الْقَاسِم وَابْن الْمَاجشون على جَوَاز ارتهان الثَّمَرَة الَّتِي لم تظهر وَمثلهَا الزَّرْع الَّذِي لم يظْهر. ابْن عَرَفَة: وَهُوَ ظَاهر الرِّوَايَات اه. فالراجح فِي الزَّرْع وَالثَّمَرَة الْجَوَاز مُطلقًا قَالَه ابْن رحال فِي الشَّرْح. (وداخل) فِي الضَّابِط الْمُتَقَدّم (كَالْعَبْدِ فِي الآباق) لِأَنَّهُ يُمكن

стр. 272

الِاسْتِيفَاء مِنْهُ فَيُبَاع إِذا قبض. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَيجوز رهن مَا لَا يجوز بَيْعه فِي وَقت وَيجوز بَيْعه فِي وَقت آخر وأدخلت الْكَاف الْبَعِير الشارد وَالثَّمَرَة الَّتِي لم يبد صَلَاحهَا بِهِ وَالَّتِي لم تظهر على مَا تقدم أَنه الرَّاجِح بِخِلَاف الْجَنِين فَلَا يجوز لقُوَّة الْغرَر فِيهِ بِاحْتِمَال وجوده وَعَدَمه والآبق مَوْجُود، وَمحل الْمَنْع فِيهِ إِن كَانَ رَهنه فِي صلب العقد وإلاَّجاز بِلَا خلاف، وَلَا يتم الْحَوْز فِي ذَلِك إِلَّا بِقَبض الْآبِق والشارد قبل الْمَانِع وَيقبض رَقَبَة النّخل وَالْأَرْض ويتولى الْمُرْتَهن أَو نَائِبه سقِِي النّخل وعلاج الزَّرْع وَأجر السَّقْي على الرَّاهِن كَمَا أَن عَلَيْهِ نَفَقَة العَبْد وَالْبَعِير الشارد، وَإِنَّمَا تولى الْمُرْتَهن ذَلِك لِئَلَّا تجول يَد الرَّاهِن، وَإِنَّمَا جَازَ الْغرَر فِي نَحْو الْآبِق لِأَن الْقَاعِدَة أَن كل مَا جَازَ بِغَيْر عوض جَازَ فِيهِ الْغرَر كَالطَّلَاقِ وَالْهِبَة وَالرَّهْن، فَإِذا لم يظفر بالآبق وَنَحْوه فَكَأَنَّهُ طلق بِغَيْر عوض أَو بَاعَ بِلَا رهن ابْتِدَاء وَذَلِكَ جَائِز، وأدخلت الْكَاف الدّين أَيْضا فَإِنَّهُ يجوز رَهنه سَوَاء كَانَ على الْمُرْتَهن أَو على غَيره، لَكِن إِن كَانَ على الْغَيْر فَلَا بدّ من قبض وَثِيقَة ليتم الْحَوْز وَإِن لم تكن وَثِيقَة اكْتفى بِالْإِشْهَادِ، وَلَا يشْتَرط إِقْرَار ذَلِك الْغَيْر بِالدّينِ وَلَا حُضُوره وَلَا كَونه مِمَّن تَأْخُذهُ الْأَحْكَام بِخِلَاف البيع فِي ذَلِك وَالْفرق أَن الْغرَر فِي الرَّهْن جَائِز كَمَا مرّ. تَنْبِيه: إِذا أدّى شخص خراجاً على ربع لِئَلَّا يَأْخُذهُ السُّلْطَان وربه غَائِب، فالمؤدي للخراج مقدم على الْغُرَمَاء إِذْ لَوْلَا الْخراج لأخذ الْغَاصِب الرباع كمن فدى مَتَاعه من أَيدي اللُّصُوص فَهُوَ أَحَق بِهِ. قَالَه التّونسِيّ وَغَيره انْظُر الْبُرْزُليّ. وَجَازَ فِي الرَّهْنِ اشْتِرَاطُ المَنْفَعَهْ إلاَّ فِي الأشْجَارِ فَكُلٌّ مَنَعَهْ (وَجَاز فِي الرَّهْن اشْتِرَاط المنفعه) فَاعل جَازَ وَفِي الرَّهْن يتَعَلَّق بِهِ (إِلَّا) حرف اسْتثِْنَاء والمستثنى مِنْهُ الْعُمُوم الَّذِي فِي أل الاستغراقية أَي جَازَ اشْتِرَاط الْمَنْفَعَة فِي كل رهن إِلَّا اشْتِرَاطهَا (فِي) رهن (الْأَشْجَار فَكل) مُبْتَدأ سوغه الْعُمُوم وَجُمْلَة (مَنعه) خَبره بِخِلَاف الدَّار وَالْأَرْض وَنَحْوهمَا فَيجوز اشْتِرَاط منفعتهما مجَّانا إِذا ارتهنهما فِي ثمن سلْعَة بَاعهَا لَهُ إِلَى أجل مَعْلُوم وَذَلِكَ بيع وَإِجَارَة لِأَن بعض السّلْعَة فِي مُقَابلَة الثّمن وَهُوَ بيع وَبَعضهَا الآخر فِي مُقَابلَة الْمَنْفَعَة وَهُوَ إِجَارَة فتشترط شُرُوطهَا الَّتِي أَشَارَ لَهَا (خَ) : فِي قَوْله بِمَنْفَعَة تتقوم قدر على تَسْلِيمهَا بِلَا اسْتِيفَاء عين قصدا وَلَا حظر الخ. وَلذَا منعت فِي الْأَشْجَار وَلبن الْحَيَوَان لما فِيهَا من اسْتِيفَاء الْعين وَهُوَ

стр. 273

الثَّمَرَة وَاللَّبن وَلَيْسَ إِجَارَة إِذْ هُوَ بيع ذَات لم تُوجد أَو لم يبد صَلَاحهَا إِلَّا أَن تكون الثَّمَرَة الَّتِي فِي شجر الدَّار أَو الأَرْض الْمَرْهُونَة تبعا كَمَا قَالَ (خَ) : واغتفر مَا فِي الأَرْض مَا لم يزدْ على الثُّلُث بالتقويم وكما يَأْتِي فِي بَاب الْكِرَاء عِنْد قَوْله: وَغير بَادِي الطّيب إِن قل اشْترط الخ. وَمِثَال الْحَظْر أَن ترهن عبدا كَافِرًا وتشترط منفعتك فِيهِ فِي كنس الْمَسَاجِد وَحمل الْمَصَاحِف وَمحل الْمَنْع فِي الْأَشْجَار إِذا ارتهنت وَحدهَا أَو مَعَ الأَرْض وَلم تكن تبعا، وَإِلَّا جَازَ اشْتِرَاطهَا كَمَا يَأْتِي فِي الْكِرَاء وَمَا تقدم من جَوَاز اشْتِرَاطه مَنْفَعَة الأَرْض إِنَّمَا ذَاك إِذا كَانَت مَأْمُونَة الرّيّ أَو غير مَأْمُونَة بعد الرّيّ كعام وَاحِد، وَكَانَت مَرْهُونَة فِي ثمن غير الطَّعَام وَلَا أدّى لكراء الأَرْض بِالطَّعَامِ قَالَه أَبُو الْحسن. وَمحل الْجَوَاز الَّذِي فِي المُصَنّف إِن اشْترطت فِي عقد البيع مجَّانا كَمَا قَررنَا أَو لتحسب من الدّين على أَن مَا بَقِي مِنْهُ بعد الْأَجَل يعجل لَهُ لَا إِن كَانَ مَا بَقِي يَسْتَوْفِيه من الْمَنْفَعَة أَو يَأْخُذ فِيهِ شَيْئا مُؤَجّلا فَيمْتَنع للدّين بِالدّينِ، فَإِن كَانَ مَا بَقِي يتْرك للرَّاهِن لم يجز وَإِن لم يتعرضا لما بَقِي بتعجيل وَلَا غَيره امْتنع فِيمَا يظْهر لِأَن الأَصْل عدم التَّعْجِيل. وَقَوله فِي الْمُدَوَّنَة: لَا يجوز فِي عقد البيع اشْتِرَاط أَخذ الْغلَّة فِي الدّين إِذْ لَا يدْرِي مَا يَقْتَضِي أيقل أم يكثر، وَقد تنهدم الدَّار قبل أَن يَنْقَضِي أمد الْكِرَاء الخ. مَعْنَاهُ إِذا كَانَ الْأَجَل غير معِين وَلم يشْتَرط عَلَيْهِ أَنه إِن لم يوف وفى لَهُ من غَيره أَو بَاعه ووفاه وَإِلَّا جَازَ كَمَا مرّ قَالَه خش فِي كبيره وَظَاهر هَذَا وَلَو تطوع بالاحتساب من الدّين بعد العقد وَصرح بِهِ القلشاني فِي شرح الرسَالَة، وَحِينَئِذٍ فَإِذا كَانَ مَا بَقِي يتْرك للرَّاهِن فَلَا يمْنَع فِيمَا إِذا تطوع بعد العقد وَالله أعلم. وَفهم من قَوْله اشْتِرَاط أَن الشَّرْط وَقع فِي صلب العقد فَلَو تطوع لَهُ بهَا بعده منعت لِأَنَّهَا هَدِيَّة مديان فَإِن دفع فِيهَا عوضا جرت على مبايعة الْمديَان قَالَه اللَّخْمِيّ، ثمَّ اسْتثْنى من الْمَنْع قَوْله: إلاَّ إذَا النَّفْعُ لِعَامٍ عُيِّنَا وَالْبَدْوُ لِلصَّلَاحِ قَدْ تَبَيَّنَا (إِلَّا إِذا) ظرف مُسْتَقْبل (النَّفْع) فَاعل بِفعل مُقَدّر يفسره عينا آخر الشّطْر (لعام) يتَعَلَّق بقوله: (عينا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (والبدو) مُبْتَدأ مصدر بدا إِذا ظهر (للصلاح) يتَعَلَّق بِهِ وَجُمْلَة (قد تَبينا) خبر الْمُبْتَدَأ وَالْجُمْلَة حَالية مقرونة بِالْوَاو وَإِنَّمَا جَازَ الِاشْتِرَاط مَعَ بَدو الصّلاح لِأَنَّهُ مَحْض بيع إِذْ السّلْعَة مبيعة بِالثّمن وَالثَّمَرَة، وَمحل الْجَوَاز إِذا كَانَ الْمَبِيع غير طَعَام وَإِلَّا امْتنع لما فِيهِ من بيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ نَسِيئَة ثمَّ عطف على الْمَمْنُوع وَهُوَ قَوْله فِي الْأَشْجَار فَقَالَ: وَفِي الَّذِي الدَّيْنُ بِهِ مِنْ سَلَفِ وَفِي الَّتِي وَقْتَ اقْتِضَائِهَا خَفِي (و) إِلَّا (فِي) الرَّهْن (الَّذِي الدّين) مُبْتَدأ (بِهِ) خَبره وباؤه ظرفية وضميره للرَّهْن الْمَوْصُوف بالموصول وَكَأَنَّهُ من بَاب الْقلب أَي وَإِلَّا الدّين الَّذِي الرَّهْن فِيهِ (من سلف) حَال من الدّين، وَيجوز أَن تكون الْبَاء بِمَعْنى (مَعَ) وَإِنَّمَا منع لِأَنَّهُ سلف بِمَنْفَعَة فَإِن اشْترط أَن يحْتَسب بِهِ من دينه جَازَ حَيْثُ لم يُؤَجل السّلف، وَكَانَ إِن لم يوف بَاعَ الرَّهْن ووفاه أَو وفاه من غَيره، وَكَذَا إِن أجل

стр. 274

وَكَانَ مَا بَقِي يعجل عِنْد أَجله أَو يتْرك للرَّاهِن وَإِلَّا امْتنع لِأَن مَا بَقِي يفسخه فِي مَنَافِع يتَأَخَّر قبضهَا، فَإِن وَقع وَاشْترط الْمَنْفَعَة على الْوَجْه الْمَمْنُوع فَفِي البيع يجْرِي على حكم البيع الْفَاسِد فَيرد إِن لم يفت وَلَا غلَّة، وَفِي الْقَرْض يرد بدلهَا وَكَذَا فِي البيع إِن تطوع لِأَنَّهَا هَدِيَّة مديان وَيبْطل الِاخْتِصَاص بِهِ فِي كل مِنْهُمَا وَيضمن ضَمَان الرِّهَان إِن تلف، وَكَذَا يضمن فِي اشْتِرَاط الْمَنْفَعَة على الْوَجْه الْجَائِز على الرَّاجِح، ثمَّ عطف على الْمُسْتَثْنى الْمَذْكُور أَيْضا فَقَالَ: (و) إِلَّا (فِي) الْمَنْفَعَة (الَّتِي وَقت) مُبْتَدأ (اقتضائها) مُضَاف إِلَيْهِ أَي استيفائها (خَفِي) صفة مشبهة خبر الْمُبْتَدَأ وَالْجُمْلَة صلَة، وَذَلِكَ كاشتراطها فِي رهن الثِّيَاب وَالْحَيَوَان لاخْتِلَاف الِاسْتِعْمَال فَلَا يدْرِي كَيفَ ترجع إِلَيْهِ وَهَذَا أحد قولي مَالك فِي الْمُدَوَّنَة. وَعنهُ فِيهَا أَيْضا لَا بَأْس بذلك فِي الثِّيَاب وَالْحَيَوَان وَغَيرهمَا لِأَن ذَلِك إِجَارَة، وَبِه قَالَ ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب وَأصبغ وَهُوَ الْمُعْتَمد، وَلذَا أطلق (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَجَاز شَرط مَنْفَعَة إِن عينت بِبيع لَا قرض وَفِي ضَمَانه إِذا تلف تردد الخ. وَقَوله: إِن عينت أَي حدت مدَّتهَا بِزَمن يجوز كِرَاء الْمَرْهُون إِلَيْهِ إِذْ الْإِجَارَة لَا بُد لَهَا من أجل وَظَاهره زَاد أجلهَا على أجل الدّين أم لَا. وَهُوَ كَذَلِك كَمَا صرح بِهِ فِي الْكَافِي وَنَقله ابْن عَرَفَة. تَنْبِيهَانِ. الأول: إِذا كَانَ اشْتِرَاط الْمَنْفَعَة من بَاب الْإِجَارَة جرت فِيهَا أَحْكَامهَا الَّتِي من جُمْلَتهَا أَن الْمَنْفَعَة إِذا تعطلت بهدم الدَّار وَنَحْوه لم يجْبر الرَّاهِن على الْإِصْلَاح وَكَانَ الْخِيَار للْمُرْتَهن فِي أَن يفْسخ عَن نَفسه، وَإِذا فسخ وَجب لَهُ الرُّجُوع بِقدر مَا يَنُوب الْمَنْفَعَة فِيمَا خرج من يَده لَا بِقِيمَة الْمَنْفَعَة وَلَا يصدق فِي ذَلِك التعطيل ليسقط عَنهُ الْأُجْرَة إِلَّا بِبَيِّنَة.

стр. 275

الثَّانِي: إِذا أَرَادَ الْمُرْتَهن شِرَاء الدَّار الْمَرْهُونَة المشترطة مَنْفَعَتهَا قبل الْأَجَل مقاصة، فَلَا يجوز لِأَن الْمُقَاصَّة لَا تجوز إِلَّا بعد حُلُول الدينَيْنِ قَالَه الْبُرْزُليّ. بعد نَحْو كراسين من صُدُور الْبيُوع وَقَالَ فِي الرهون عَن ابْن شُعَيْب: لَا يجوز ذَلِك لِأَنَّهُ فسخ دينه فِي دَار لَا تقبض إِلَّا بعد تَمام مُدَّة الْمَنْفَعَة، وَأما إِن كَانَ شراه مبتدءاً أَي مُسْتقِلّا بِلَا شَرط مقاصة فَإِن كَانَ على أَن تبقى الدَّار مَرْهُونَة فِي الْحق إِلَى الْأَجَل فَإِذا طُولِبَ بِالْحَقِّ أدّى مِنْهَا أَو من بَعْضهَا وَإِلَّا تمّ البيع فِيهَا فَلَا يجوز أَيْضا لِأَنَّهُ غرر تَارَة بيعا وَتارَة سلفا، وَإِن كَانَ على إبِْطَال حَقه فِي الرَّهْن دون الْمَنْفَعَة فَهُوَ جَائِز كَالْأَجْنَبِيِّ إِن كَانَ أمد الِانْتِفَاع قَرِيبا لَا يتَغَيَّر الْبُنيان فِيهِ وَلَيْسَ البيع فِيهَا فسخا للكراء لِأَن مُتَعَلق البيع الْعين والكراء الْمَنْفَعَة، وَلَا ينْتَقل الْملك فِي الْعين إِلَّا بعد تَمام مُدَّة الْكِرَاء إِذْ لَا تَقْتَضِي الْمَنَافِع من الْعين إِلَّا على ملك مَالِكهَا. قَالَ: وَعَن بعض الْأَشْيَاخ أَن نفس عقد البيع فسخ للكراء اه. فَقَوله: وَلَا ينْتَقل الْملك فِي الْعين يُعَارضهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ عِنْد قَول (خَ) فِي الْإِجَارَة وَبيع دَار لتقبض بعد عَام فَإِن ضَمَانهَا من المُشْتَرِي وَذَلِكَ يدل على أَن ملكهَا انْتقل إِلَيْهِ. وَقَوله: عَن بعض الْأَشْيَاخ هَذَا إِذا اشْتَرَاهَا الْمُكْتَرِي لَهَا لَا الْأَجْنَبِيّ وإلاَّ فَلَا يَنْفَسِخ وَيثبت للْمُشْتَرِي الْخِيَار إِن لم يعلم بِأَنَّهَا مكتراة وَمَا ذكره عَن بعض الْأَشْيَاخ هُوَ الْمعول عَلَيْهِ كَمَا يفهم من كَلَام (ح) عِنْد قَوْله: واستئجار مؤجر وَإِنَّمَا امْتنعت الْمُقَاصَّة قبل الْحُلُول لِأَن من عجل مَا أجل يعد مسلفاً فالبائع فِي الْمَسْأَلَة مسلف بِشَرْط الشِّرَاء فَهُوَ سلف وَبيع بِالنّظرِ للمقاصة وَفسخ بِالنّظرِ للتصيير فِي الدّين، لَكِن قد علمت أَن الْفَسْخ إِنَّمَا يَأْتِي إِذا قُلْنَا أَن ضَمَانهَا لَا ينْتَقل إِلَّا بعد تَمام الْمدَّة وَفِيه مَا رَأَيْت فَالْأَقْرَب الِاقْتِصَار على التَّعْلِيل الأول وَالله أعلم. وَبِجَوَازِ بَيْعٍ مَحْدُودِ الأَجَلْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ رَاهِنٍ جَرَى ﷺ ١٦٤٨ - ; العَمَلْ (وبجواز بيع) الرَّهْن (مَحْدُود الْأَجَل من غير إِذن رَاهن) يتَعَلَّق بِجَوَاز أَو بِبيع وَالْمَجْرُور الأول يتَعَلَّق بقوله: مَعْ جَعْلِهِ ذَاكَ لَهُ وَلَمْ يَحِنْ دَيْنٌ وَلَا بِعُقْدَةِ الأصْلِ قُرِنْ (جرى الْعَمَل مَعَ جعله) يتَعَلَّق بِجَوَاز أَو بِبيع أَو باحتياج الْمُقدر قبل إِذن وَالضَّمِير الْمُضَاف إِلَيْهِ الْمصدر للرَّاهِن (ذَاك) مفعول أول بِجعْل وَالْإِشَارَة للْبيع (لَهُ) فِي مَحل الْمَفْعُول الثَّانِي، وضميره للمأذون لَهُ من مُرْتَهن أَو أَمِين (وَلم يحن دين) فَاعل أَي لم يَأْتِ أَجله وَالْجُمْلَة حَال من الضَّمِير الْمُضَاف إِلَيْهِ جعل (وَلَا بعقدة الأَصْل) يتَعَلَّق بقوله: (قرن) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه للجعل،

стр. 276

وَالْجُمْلَة حَالية أَيْضا معطوفة على الْجُمْلَة قبلهَا، وَالتَّقْدِير جرى الْعَمَل بِجَوَاز بيع الْمُرْتَهن أَو الْأمين الرَّهْن بعد أَجله من غير احْتِيَاج لإذن رَاهن ثَانِيًا مَعَ جعل الرَّاهِن ذَلِك البيع لمن ذكر، وَالْحَال أَنه لم يحن دين وَلَا قرن الْجعل بعقدة البيع أَو السّلف، بل كَانَ قبل الْحُلُول وَبعد العقد، وَيحْتَمل أَن يكون الضَّمِير فِي قرن للرَّهْن أَي طاع بِالرَّهْنِ وَالْإِذْن مَعًا وَظَاهره فوض لَهُ فِي الْإِذْن أم لَا، وَهُوَ كَذَلِك خلافًا لِابْنِ الفخار فِي قَوْله: لَا يسْتَقلّ إِلَّا إِذا فوض لَهُ. وَفِي الورقة الرَّابِعَة عشر من بُيُوع الْبُرْزُليّ مَا يَقْتَضِي أَن الْعَمَل بتونس على مَا لِابْنِ الفخار، وَظَاهر النّظم سَوَاء كَانَ الْإِذْن الْمَذْكُور للْمُرْتَهن أَو الْأمين. قَالَ الرَّاهِن: لكل مِنْهُمَا إِن لم آتٍ فبعه أَو لم يقل ذَلِك فَيجوز فِي هَذِه الْأَرْبَع صور ابْتِدَاء وَلَيْسَ كَذَلِك، بل إِذا قَالَ ذَلِك لَا يجوز لِأَنَّهُ علق ذَلِك على عدم الْإِتْيَان، وَقد يكون آتِيَا أَو حَاضرا لَكِن إِن وَقع مضى كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة وَيُمكن حمل قَوْله مَعَ جعله الخ. على مَا إِذا طاع بِالرَّهْنِ وَالْإِذْن مَعًا كَمَا مر أَي بعد العقد وَقبل الْأَجَل، وَسَوَاء أذن للْمُرْتَهن أَو الْأمين أَو غَيرهمَا، وَهَذِه حكى ابْن رشد عَلَيْهَا الِاتِّفَاق لِأَنَّهُ مَعْرُوف من الرَّاهِن، ونازعه ابْن عَرَفَة فِي الِاتِّفَاق قَائِلا لِأَنَّهُ شبه هَدِيَّة مديان فقد منعُوا بيع الطَّعَام بِثمن مُؤَجل على تَصْدِيق البَائِع فِي كَيْله اه. وَعَلِيهِ فمقابل مَا بِهِ الْعَمَل فِي الصُّورَتَيْنِ هُوَ عدم الْجَوَاز لِأَنَّهُ هَدِيَّة مديان فمقابله فِي الصُّورَة الأولى وَهُوَ مَا إِذا تطوع بِالْإِذْنِ فَقَط حَكَاهُ فِي ضيح عَن بعض الموثقين، وَفِي الثَّانِيَة هُوَ مَا تقدم عَن ابْن عَرَفَة، وَقد يُجَاب عَن الْهَدِيَّة الْمَذْكُورَة بِأَن الْإِذْن لَيْسَ زِيَادَة حَقِيقَة، وَإِنَّمَا أسقط عَنهُ مَا يتكلفه من الرّفْع وَالْإِثْبَات وخلصه من ورطة ذَلِك فَهُوَ إنصاف لَهُ من حَقه وَهُوَ شَأْن النَّاس وَلذَا أجَاز فِي الْمُدَوَّنَة وَغَيرهَا إِعْطَاء الْحميل أَو الرَّهْن بعد العقد وَقبل الْأَجَل وَلم يَجعله هَدِيَّة، وَظَاهر النّظم أَنه لَا فرق فِي ذَلِك بَين رهن السّلف أَو البيع وَمَفْهُوم قَوْله: وَلم يحن دين وَلَا بعقدة الأَصْل الخ. أَنه إِذا أذن بعد الْحُلُول أَو فِي العقد لم يجز وَهُوَ مَذْهَب الْمُدَوَّنَة والعتبية لِأَنَّهَا وكَالَة اضطرار لِحَاجَتِهِ للقرض وَالْبيع أَو للتأخير بِمَا حل، وَأما إِن أذن بعد الْحُلُول من غير تَأْخِير فالجواز اتِّفَاقًا كَمَا فِي طفي، وَقيل: يجوز ذَلِك ابْتِدَاء وَلَيْسَت وكَالَة اضطرار وَهُوَ

стр. 277

لِابْنِ الْعَطَّار وَالْقَاضِي عبد الْوَهَّاب، وَسَيَأْتِي عَن النِّهَايَة أَن بِهَذَا القَوْل الْقَضَاء وعَلى الأول لَهُ عَزله كَمَا فِي ابْن عَرَفَة، لَكِن إِن لم يعزله حَتَّى بَاعَ مضى كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة قَالَ ابْن فتوح: وَبِه الْقَضَاء وعَلى الثَّانِي لَيْسَ لَهُ عَزله كَمَا سَيَأْتِي، وَحِينَئِذٍ فيمضي بَيْعه إِن أصَاب وَجه البيع على كل من الْقَوْلَيْنِ، وَأما إِن بَاعَ بِأَقَلّ من الْقيمَة فللراهن أَخذه، وَإِن تداولته الْملاك بِأَيّ الْأَثْمَان شَاءَ كالشفيع، وَهَذَا يدل على أَنه لَا يحْتَاج إِلَى تسويقه الشَّهْرَيْنِ، وَالَّذِي فِي وكَالَة الْبُرْزُليّ أَن الرَّاهِن إِذا قَالَ للْمُرْتَهن: بِعْ بِمَا شِئْت إِن الْقُضَاة يضْربُونَ الْأَجَل للْبيع وَهُوَ مَبْنِيّ على عدم جَوَاز التَّوْكِيل فِي العقد، فَانْظُرْهُ فِيهِ وَلَا فرق فِي ذَلِك كُله بَين الرَّهْن الَّذِي لَهُ بَال وَغَيره وَلَا بَين كَونه عقد البيع أَو الْقَرْض خلافًا لِابْنِ الفخار فِي قَوْله: بِالْمَنْعِ فِي الْقَرْض قَالَ: لِأَنَّهُ سلف بِمَنْفَعَة لِأَنَّهُ رفع بِشَرْطِهِ عَن نَفسه الْمُؤْنَة فِي إِثْبَات مَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى البيع، وَقد يُقَال: إِن النَّفْع الْمَمْنُوع هُوَ النَّفْع الْحَامِل على السّلف كالزيادة فِيهِ مثلا وَشرط بيع الرَّهْن الْمَأْخُوذ فِي عقد السّلف لَيْسَ حَامِلا على ابْتِدَاء السّلف إِذْ لَا معنى لكَونه يسلفه لأجل أَن يرفع عَنهُ الْمُؤْنَة فِي بيع رَهنه لِأَنَّهُ إِذا خشِي ذَلِك ترك السّلف من أَصله فَتَأَمّله منصفاً. وَكَذَا يُقَال فِي السّلف بِشَرْط التَّصْدِيق فِي عدم الْقَضَاء لَيْسَ من سلف جر نفعا كَمَا قيل أَيْضا: اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون لما حل أجل السّلف أَخّرهُ على شَرط بيع رَهنه أَو التَّصْدِيق فِيهِ فالنفع حِينَئِذٍ وَاضح لِأَن التورط حِينَئِذٍ قد حصل فَهُوَ يُرِيد التَّخَلُّص بِالتَّأْخِيرِ على شَرط البيع أَو التَّصْدِيق، وَيجْرِي هَذَا حِينَئِذٍ حَتَّى فِي البيع لكِنهمْ لم يعتبروه كَمَا مرّ نظرا لكَون التَّأْخِير كابتداء السّلف، وَلَيْسَ معنى النَّفْع فِي شَرط بيع الرَّهْن والتصديق هُوَ كَونه يتَمَكَّن من جَحده فِي التَّصْدِيق فَيَأْخُذ الدّين مِنْهُ ثَانِيًا ويتمكن فِي الرَّهْن بِإِظْهَار أقل من ثمنه الَّذِي بَاعه بِهِ كَمَا قَالَه بعض من لَا تَحْقِيق عِنْده، إِذْ لَو كَانَ هَذَا هُوَ المُرَاد مَا وَقع الِاخْتِلَاف فِيهِ بِحَال ثمَّ مَا تقدم من أَن الْإِذْن فِي العقد لَا يجوز بِهِ البيع ابْتِدَاء إِنَّمَا هُوَ فِي الْإِذْن للْمُرْتَهن، أما للأمين فَيجوز كَمَا أَفَادَهُ (خَ) لقَوْله: وللأمين بَيْعه بِإِذن فِي عقد الخ. وَمحل الْخلاف الْمَذْكُور فِي جَوَاز التَّوْكِيل فِي العقد وَعَدَمه إِذا لم يُفَوض لَهُ أما إِن فوض لَهُ فِي بَيْعه دون مشورة سُلْطَان وأحله مَحل نَفسه وَأَنه لَا يعز لَهُ فَيجوز اتِّفَاقًا، لَكِن بِشُرُوط إِقْرَاره بِالدّينِ وبالوكالة وبالتفويض وبالتصديق فِي الثّمن وبالتصديق فِي عدم الِاقْتِضَاء دون يَمِين، فَهَذِهِ الْخَمْسَة تتلقى من إِقْرَار الرَّاهِن وَلَا بدّ أَن يثبت بِالْبَيِّنَةِ ملك الرَّاهِن واستمرار ملكه وحوز الرَّهْن والسداد فِي الثّمن. هَكَذَا فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة، وَإِذا اشْترطت هَذِه مَعَ التَّفْوِيض فأحرى مَعَ الْإِذْن الْمُجَرّد، لَكِن أَنْت خَبِير بِأَن إِثْبَات مَا ذكر إِنَّمَا يكون عِنْد الْحَاكِم فَلم يبْق للْإِذْن وَلَا للتفويض ثَمَرَة فَهِيَ حِينَئِذٍ شُرُوط فِي لُزُوم البيع للرَّاهِن، لَكِن اشْتِرَاط التَّصْدِيق فِي الثّمن وَعدم الِاقْتِضَاء خلاف مَا لِابْنِ رشد وَظَاهر الْمُدَوَّنَة كَمَا فِي الْبُرْزُليّ، وَلذَا لم يعرج عَلَيْهِ (خَ) وَغَيره وَمَا عدا هَذِه لَا يمْضِي عَلَيْهِ البيع إِلَّا بهَا إِلَّا أَن الْحَوْز شَرط فِي الِاخْتِصَاص فَقَط، وَقد تقدم أَنه إِنَّمَا يمْضِي بَيْعه إِذا أصَاب السداد، وَقد علمت من هَذَا كُله أَن البيع مَعَ الْإِذْن نَافِذ على كل حَال فوض لَهُ أم لَا. كَانَ الْإِذْن فِي العقد أَو بعده وَقبل الْأَجَل أَو بعده أذن لَهُ أَو للأمين وَعَلِيهِ فَلَو قَالَ النَّاظِم: وَبيعه مُرْتَهن أَو الْأمين منفذ إِن رَاهن بِهِ أذن لَكَانَ أخصر وأوضح وأشمل لجَمِيع الصُّور، وَلَا يُقَال إِنَّه أَرَادَ صُورَة الْجَوَاز ابْتِدَاء لأَنا نقُول كَلَامه صَادِق حَتَّى بِغَيْر الْجَوَاز ابْتِدَاء كَمَا مر، وَمَفْهُوم قَوْله مَعَ جعله الخ. أَنه إِذا لم يَجْعَل

стр. 278

لَهُ البيع أصلا لم يجز لَهُ البيع وَهُوَ كَذَلِك، فَإِن تعدى وَبَاعه قبل الْأَجَل أَو بعده رد بَيْعه، فَإِن فَاتَ عِنْد المُشْتَرِي فعلى الْمُرْتَهن الْأَكْثَر من الثّمن أَو الْقيمَة انْظُر الْمُتَيْطِيَّة، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَإِذا لم يَأْذَن لَهُ الرَّاهِن فِي بيع الرَّهْن رَفعه الْمُرْتَهن إِلَى السُّلْطَان فَإِن وفاه حَقه وَإِلَّا بَاعَ الرَّهْن وأوفاه حَقه اه. وَكَذَا إِذا كَانَ الرَّاهِن غَائِبا وظاهرها أَنه لَا يسجن وَلَا يطْلب بحميل إِلَى أَن يَبِيع الرَّهْن وَإِن الْحَاكِم هُوَ الَّذِي يتَوَلَّى بَيْعه أَو نَائِبه وَلَا يجْبر الرَّاهِن على أَن يتَوَلَّى بَيْعه وَهُوَ كَذَلِك عِنْد ابْن رشد وَغَيره فِي الْجَمِيع خلافًا لبَعْضهِم فِي قَوْله: بالسجن والجبر، وَهَذَا كُله إِذا أمكن الْوُصُول للْحَاكِم وَإِلَّا جَازَ البيع اتِّفَاقًا، لَكِن لَا بُد أَن يحضر الْعُدُول للنداء وَالْإِشْهَاد بِمَا بلغ من الثّمن كَمَا فِي ابْن عَرَفَة والمتيطية وَإِلَّا رد بَيْعه إِلَّا إِن بَاعه بِأَقَلّ من الْقيمَة ثمَّ إِنَّمَا يجوز للْحَاكِم الْإِقْدَام على بَيْعه فِي الْغَيْبَة إِن ثَبت عِنْده الدّين وَالرَّهْن وَيَمِين الْقَضَاء وغيبة الرَّاهِن وَأَنَّهَا بعيدَة أَو لَا يعلم مَوْضِعه وَملك الرَّاهِن واستمراره وَأَنه أَحَق مَا يُبَاع عَلَيْهِ كَذَا للعبدوسي. قَالَ ابْن نَاجِي: وَظَاهر الْكتاب أَنه لَا يلْزمه إِثْبَات ملكية الرَّاهِن ربعا كَانَ أَو غَيره وَهُوَ كَذَلِك على أحد الْأَقْوَال، وَبِه كنت أَقْْضِي. وَفِي التَّبْصِرَة الفرحونية عَن ابْن رشد: أَن الْعَمَل على إِثْبَات الْملك وَنَحْوه فِي (ح) وَقَول العبدوسي: وَإنَّهُ أَحَق مَا يُبَاع عَلَيْهِ قَالَ فِيهِ ابْن عَرَفَة: الْأَظْهر عَدمه لتَعلق حق الْمُرْتَهن بِعَيْنِه، وَرُبمَا كَانَ أيسر بيعا مَعَ أَن راهنه كالملتزم بَيْعه اه. وَنَحْوه لِابْنِ نَاجِي قَائِلا: إِن ظَاهر الْكتاب أَنه لَا يفْتَقر لثُبُوت كَونه أولى مَا يُبَاع عَلَيْهِ قَالَ: وَظَاهره أَيْضا إِنَّه لَا يفْتَقر فِي بيع السُّلْطَان إِلَى بُلُوغه الْقيمَة، ابْن عَرَفَة: وَهُوَ ظَاهر الرِّوَايَات وَهُوَ مُقْتَضى قَول ابْن مُحرز: وَلَو كسرت عرُوض الْمُفلس وترجى لَهَا أسواق بِيعَتْ عَاجلا وَلم تُؤخر، وَهُوَ ظَاهر قَول سَحْنُون بِبيع الْحَاكِم ضَيْعَة الْمَدِين بِالْخِيَارِ فَإِن لم يجد إِلَّا مَا أعْطى بَاعَ اه. وَنَحْوه للبرزلي عَن ابْن مُحرز والسيوري قَائِلا لِأَنَّهُ غَايَة الْمَقْدُور قَالَ: وَجَهل ابْن مُحرز من قَالَ ينظر للقيمة. الْبُرْزُليّ عَن ابْن مُحرز: وَأعرف نَحوه لِابْنِ رشد فِي البيع فِي نَفَقَة الْمَحْجُور قَالَ: يستقصى وَلَا ينظر بِهِ الْقيمَة لِأَنَّهُ غَايَة الْمَقْدُور اه. وَنَحْوه فِي نَوَازِل الْعُيُوب من المعيار وَبِه نعلم مَا فِي اعْتِرَاض (ح) عَن ابْن عَرَفَة. تَنْبِيهَات. الأول: قَالَ فِي النِّهَايَة، قَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب: يجوز للرَّاهِن أَن يَجْعَل للْمُرْتَهن بيع الرَّهْن وَلَيْسَ لَهُ أَن يعزله، وَبِهَذَا القَوْل الْقَضَاء اه لَفظهَا. وظاهرها أَنه لَا عزل وَلَو مَاتَ الرَّاهِن وَأفْتى فِي أنكحة المعيار فِي الْمسَائِل الَّتِي سَأَلَهُ عَنْهَا الخالدي بِأَنَّهُ إِنَّمَا لَا يَنْعَزِل بِمَوْت الرَّاهِن إِذا أَقَامَهُ مقَام الْمُفَوض إِلَيْهِ فِي الْحَيَاة وَالْوَصِيّ بعد الْمَمَات اه. وَتقدم عَن ابْن عَرَفَة أَن لَهُ عَزله على القَوْل بِعَدَمِ الْجَوَاز ابْتِدَاء وَهُوَ مَذْهَب الْمُدَوَّنَة. الثَّانِي: قَالَ الْبُرْزُليّ فِي نَوَازِل الْمديَان عَن مقنع ابْن بطال عَن ابْن الحكم: لَا يَبِيع القَاضِي من دَار الْمَدِين إِلَّا بِقدر الدّين بِخِلَاف مَا يَبِيعهُ من جَارِيَة أَو غُلَام يَبِيعهُ كُله لضَرَر الشّركَة قَالَ: وَفِي قسْمَة الْمُدَوَّنَة وَلَا يُبَاع على ميت من دَاره إِلَّا بِقدر دينه اه. وَنَحْوه فِي التَّبْصِرَة عَن سَحْنُون قَالَ: يُبَاع من أَصله بِقدر الدّين إِن وجد من يَشْتَرِي بعضه اه. وَبِه تعلم أَن توقف (ح) فِي ذَلِك قُصُور. الثَّالِث: إِذا بَاعَ الْمُرْتَهن الرَّهْن فَادّعى الرَّاهِن أَنه كَانَ دفع الدّين إِلَيْهِ وَأنكر الْمُرْتَهن فَإِن لم يشْتَرط فِي العقد التَّصْدِيق وَأقَام بَيِّنَة على الدّفع انْتقض البيع وَإِن لم يقم بَيِّنَة حلف الْمُرْتَهن وَنفذ

стр. 279

البيع وَإِن نكل حلف الرَّاهِن لقد أوفاه وَسقط الدّين وَنفذ البيع وَيرد الْمُرْتَهن الثّمن للرَّاهِن وَإِن اشْترط التَّصْدِيق فِي العقد فَلهُ شَرطه وَينفذ البيع اه. الرَّابِع: قَالَ القلشاني: وَفِي سَماع أصبغ فِيمَن ادّعى أَن رجلا رَهنه قدحاً فِي كسَاء أَن السُّلْطَان يَأْمُرهُ بِبيع الْقدح فِي الكساء على زَعمه أَنه رهن، وَقيل لَا يَأْمُرهُ حَتَّى يثبت ارتهانه عِنْده، وَبِه الْعَمَل قَالَه ابْن رشد اه. وقصة رهن الْقدح مبسوطة فِي (ح) والتبصرة وَأبي الْحسن. الْخَامِس: إِذا أَمر القَاضِي رجلا بِبيع الرَّهْن فَبَاعَهُ وَادّعى ضيَاع ثمنه صدق والمصيبة من رب الدّين قَالَه فِي الْمُدَوَّنَة. وَسَوَاء علم بَيْعه بِبَيِّنَة أَو بِمُجَرَّد قَوْله كَمَا لِابْنِ يُونُس، وَيظْهر من هَذَا أَنه إِذا ادّعى تلفه قبل البيع فالمصيبة من الرَّاهِن وَهُوَ كَذَلِك على قَول ابْن الْقَاسِم كَمَا فِي ابْن عَرَفَة آخر بَاب الرَّهْن، وَلَو قَالَ الْمَأْمُور الَّذِي أمره الْحَاكِم بِبيعِهِ: بِعته بِمِائَة ودفعتها للْمُرْتَهن وَأنكر الْمُرْتَهن صدق الْمُرْتَهن وَلَو كَانَ الْمُرْتَهن هُوَ الَّذِي أمره بِبيعِهِ صدق الْمَأْمُور مَعَ يَمِينه أَنه دفع للْمُرْتَهن لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَكيله. وَجَازَ رَهْنُ العَيْنِ حَيْثُ يُطْبَعُ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَ أَمِينِ يُوضَعُ (وَجَاز رهن الْعين) فَاعل جَازَ (حَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشَّرْط يتَعَلَّق بجاز (يطبع) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (عَلَيْهِ) نَائِب الْفَاعِل وضميره للعين، وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (أَو) عاطفة (عِنْد أَمِين) يتَعَلَّق بقوله: (يوضع) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه ضمير الْعين، وَالْجُمْلَة معطوفة على جملَة يطبع وَلَا مَفْهُوم للعين بل غَيرهَا من الْمِثْلِيَّات كالمكيل وَالْمَوْزُون والمعدود، كَذَلِك على الْمَذْهَب خلافًا لأَشْهَب فِي عدم وجوب طبع غير الْمعِين، وَمَفْهُوم الظّرْف أَنه يمْنَع رَهنهَا إِن لم يطبع عَلَيْهَا وَلَا وضعت عِنْد أَمِين بل عِنْد الْمُرْتَهن، وَهُوَ كَذَلِك حماية للذريعة أَن يكون الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن قصدا إِلَى السّلف وسميا ذَلِك رهنا وَالسَّلَف يفْسد الْمُعَامَلَة الَّتِي قارنها بيعا كَانَ أَو سلفا. وَقَوله: يطبع أَي طبعا لَا يقدر على فكه غَالِبا، وَإِذا زَالَ علم زَوَاله والطبع الَّذِي لَا يقدر على فكه أصلا غير مَطْلُوب، ثمَّ إِن شَرط الطَّبْع إِنَّمَا هُوَ فِي جَوَاز رَهنه كَمَا هُوَ ظَاهر النّظم لَا فِي صِحَة حوزه لِأَنَّهُ إِذا حازه الْمُرْتَهن بِدُونِ طبع، فالحوز صَحِيح وَيكون أَحَق بِهِ من الْغُرَمَاء، وَإِن عثر على عدم طبعها فِي أثْنَاء الْمدَّة اسْتقْبل الطَّبْع وَلَا تنْزع من يَده، وَحِينَئِذٍ فَإِذا أَزَال الْمُرْتَهن الطَّبْع وَعلم ذَلِك فَلَا يبطل اخْتِصَاصه بِهِ. وَالرَّهْنُ لِلْمُشَاعِ مَعْ مَنْ رَهَنَا قَبْضُ جَمِيعِهِ لَهُ تَعَيَّنَا

стр. 280

(وَالرَّهْن) مُبْتَدأ (للمشاع) يتَعَلَّق بِهِ أَي للجزء الْمشَاع من عقار أَو حَيَوَان أَو عرض (مَعَ من) مَوْصُولَة صلته (رهنا) والظرف يتَعَلَّق بالمشاع كدار أَو عبد مثلا يملك الرَّاهِن جميعهما وَرهن جُزْء من أَحدهمَا أَو مِنْهُمَا (قبض) مُبْتَدأ ثَان (جَمِيعه) أَي جَمِيع الْمَرْهُون مِنْهُ الْجُزْء (لَهُ) يتَعَلَّق بقوله: (تعينا) وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ الثَّانِي وَالثَّانِي وَخَبره خبر الأول وَالضَّمِير الْمَجْرُور بِاللَّامِ يرجع للْمُرْتَهن، وَاللَّام بِمَعْنى (على) أَي عَلَيْهِ قبض جَمِيع الْمَرْهُون مِنْهُ الْجُزْء فيكريه ويليه لِئَلَّا تجول يَد الرَّاهِن فِيهِ وَكَانَ الْأَلْيَق أَن يذكر هَذَا الْبَيْت وَالَّذِي بعده إِثْر قَوْله: والحوز من تَمَامه الخ. وَتقدم هُنَاكَ حكم مَا إِذا رَهنه بَيْتا من دَاره. وَمَعَ غَيْرِ رَاهِنٍ يَكْفِيهِ أنْ يَحُلَّ فِيهِ كَحُلُولِ مَنْ رَهَنْ (وَمَعَ) يتَعَلَّق بمبتدأ مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ مَا قبله أَي والمشاع أَي وَرهن الْمشَاع مَعَ (غير رَاهن) كدار يملك الرَّاهِن نصفهَا فَقَط فيرهنه كُله أَو نصفه (يَكْفِيهِ) بِفَتْح الْيَاء وضميره للْمُرْتَهن ومتعلقه مَحْذُوف أَي يَكْفِي الْمُرْتَهن فِي قَبضه وحوزه فِي الصُّورَتَيْنِ (أَن يحل) بِفَتْح الْيَاء وَضم الْحَاء مضارع حلّ إِذا نزل فَاعل يَكْفِي (فِيهِ) أَي فِي الْمشَاع الْمَذْكُور يتَعَلَّق بيحل (كحلول من رهن) صفة الْمَحْذُوف أَي حلولاً كحلول الرَّاهِن بِأَن يجوز جَمِيع مَا على ملك الرَّاهِن، وَالْجُمْلَة من يَكْفِي وَمَا بعده خبر الْمُبْتَدَأ وَإِنَّمَا كَفاهُ الْحُلُول الْمَذْكُور لِأَن يَد الرَّاهِن لم تبْق جائلة فِيهِ وَلَا يضرّهُ جولان يَد شريك الرَّاهِن مَعَه. وَظَاهر قَوْله: وَمَعَ غير رَاهن الخ. أَن للرَّاهِن رهن حِصَّته وَإِن لم يَأْذَن لَهُ شَرِيكه فِي ذَلِك وَهُوَ كَذَلِك فِيمَا كَانَ ربعا أَو منقسماً اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهر ابْن عَرَفَة، وحوزه فِي هَذَا الْوَجْه أَن يحل الْمُرْتَهن مَحل الرَّاهِن أَو يوضع عِنْد الشَّرِيك أَو عِنْد أَمِين فَإِن أَرَادَ الشَّرِيك فِي هَذَا الْوَجْه البيع قاسمه فِيهِ الرَّاهِن وَالرَّهْن بيد الْمُرْتَهن، فَإِن غَابَ الرَّاهِن أَقَامَ الإِمَام من يقسم لَهُ وَتبقى حِصَّة الرَّاهِن رهنا فِي الْوَجْهَيْنِ، وَأما إِن كَانَ الْمشَاع لَا يَنْقَسِم وَهُوَ غير ربع كَالثَّوْبِ الْوَاحِد أَو السَّيْف أَو الدَّابَّة أَو العَبْد أَو نَحْو ذَلِك فَالْمَشْهُور وَهُوَ مَذْهَب ابْن الْقَاسِم جَوَازه أَيْضا. وَقَالَ أَشهب: لَا يجوز لِأَن رَهنه يمنعهُ من بَيْعه ناجزاً وَالرَّهْن منقوض حَتَّى يَأْذَن. وَوجه قَول ابْن الْقَاسِم: إِن ذَلِك لَا يمْنَع الشَّرِيك من بيع حِصَّته مبعضة أَن يحمل البيع إِن نقصت حِصَّته مُنْفَرِدَة وَيحل المُشْتَرِي مَحل الشَّرِيك، وَإِذا أجمل البيع كَانَت حِصَّة الرَّاهِن من الثّمن رهنا، إِن بيع

стр. 281

بِغَيْر جنس الدّين وإلاَّ قضي الدّين عَنهُ إِن لم يَأْتِ برهن كَالْأولِ، وَقَول النَّاظِم: يَكْفِيهِ أَن يحل الخ. أَي يَكْفِيهِ فِي حيازته وَقَبضه أَن يحل الخ. هَذَا على قوليهما فِي الرّبع والمنقسم، وعَلى قَول ابْن الْقَاسِم فِي الثَّوْب الْوَاحِد وَالسيف وَنَحْوهمَا، وَأما على قَول أَشهب فالرهن فِي هَذَا الْوَجْه منقوض وَإِن لم يَأْذَن كَمَا مرَّ وَإِن أذن فَلَيْسَ لَهُ رُجُوع عَنهُ حَتَّى يحل الْأَجَل وَلَا يَكْفِي فِي حوزه الْحُلُول الْمَذْكُور عِنْده، بل لَا بُد أَن يكون جَمِيع الثَّوْب وَنَحْوه عِنْد الْمُرْتَهن أَو الشَّرِيك أَو غَيرهمَا من غير الرَّاهِن كَمَا فِي ابْن عَرَفَة. وعَلى الْمَشْهُور من جَوَاز رهن الْحصَّة فِيمَا لَا يَنْقَسِم مِمَّا ينْقل فَلَا يُسلمهُ الرَّاهِن إِلَّا بِحَضْرَة الشَّرِيك، وَكَذَا لَو بَاعَ أحد الشَّرِيكَيْنِ فِيهِ حِصَّته فَلَا يُسلمهُ للْمُشْتَرِي إِلَّا بِحَضْرَة صَاحبه أَيْضا فَإِن غَابَ فالحاكم يقوم مقَامه وَكَذَا لَا يَسْتَعْمِلهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَالْعرْف الْجَارِي بَينهمَا بِالِاسْتِعْمَالِ كالإذن فِيهِ، فَلَو سلمه بِغَيْر إِذْنه فَمُقْتَضى الْقَوَاعِد أَنه يضمن إِن تلف لِأَن أحسن أَحْوَاله أَن يكون كَالْمُودعِ وَهُوَ إِذا وضع يَد الْأَجْنَبِيّ يضمن بتعديه قَالَه (تت) عَن الذَّخِيرَة، وَفِي معاوضات المعيار من بَاعَ نصف فرسه لرجل وسافر المُشْتَرِي عَلَيْهَا فعطبت فَهُوَ ضَامِن لنصف شَرِيكه إِلَّا أَن يُسَافر عَلَيْهَا بِإِذْنِهِ أَو جرت الْعَادة بَينهمَا أَن يُسَافر مثل ذَلِك السّفر فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ اه. وَانْظُر الْغَاصِب يغصب فِي حِصَّته أحد الشَّرِيكَيْنِ فَإِن الْمَغْصُوب عَلَيْهِمَا وَالْبَاقِي لَهما قَالَ ناظم الْعَمَل: وَمَا من الْجُزْء الْمشَاع ظلما فَذا وَذَا عَلَيْهِمَا قد قسما وَأما إِن غصب الدّين من الْمَدِين بِسَبَب رب الدّين فَإِن ذَلِك بَرَاءَة للْمَدِين كَمَا أَشَارَ لَهُ ناظم الْعَمَل أَيْضا بقوله: وَمَا من الدّين لَهُ رب دفع لغاصب غَرِيمه لم يتبع تَنْبِيه: إِذا رهن الرَّاهِن نصف الثَّوْب وَنَحْوه مِمَّا يُغَاب عَلَيْهِ وَقبض الْمُرْتَهن جَمِيعه ليتم الْحَوْز لَهُ كَانَ النّصْف الْبَاقِي للرَّاهِن أَو لغيره، وَلَكِن قَبضه الْمُرْتَهن بِحَضْرَة الْغَيْر وإذنه لم يضمن الْمُرْتَهن إِذا تلف وَلم تقم لَهُ بَيِّنَة إِلَّا نصفه لِأَنَّهُ فِي النّصْف الآخر أَمِين، وَكَذَا لَو اسْتحق نصف الرَّهْن وَتَركه الْمُسْتَحق بيد الْمُرْتَهن كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة. وَالرَّهْنُ مَحْبُوسٌ بِبَاقِي مَا وَقَعْ فِيهِ وَلا يَرُدُّ قَدْرَ مَا انْدَفَعْ (وَالرَّهْن) مُبْتَدأ (مَحْبُوس) خَبره (بباقي) يتَعَلَّق بِهِ (مَا) مَوْصُولَة وَاقعَة على الدّين (وَقع) صلتها وفاعله ضمير يعود على الرَّهْن (فِيهِ) يتَعَلَّق بِهِ وضميره يعود على مَا هُوَ الرابط (وَلَا) نَافِيَة وفاعل (يرد) عَائِد على الْمُرْتَهن (قدر) مفعول (مَا) مَوْصُولَة وَاقعَة على الدّين أَيْضا (انْدفع) صلته

стр. 282

وفاعله يعود على مَا، وَمَعْنَاهُ أَن الدّين إِذا قضى بعضه أَو سقط عَن الرَّاهِن بإبراء أَو هبة أَو طَلَاق قبل الْبناء فالرهن كُله مَحْبُوس بِمَا بَقِي من الدّين لِأَن الْأَسْوَاق قد تحول على الْبَاقِي، وَلِأَن جَمِيع أَجزَاء الرَّهْن بجملتها فِي مُقَابلَة كل جُزْء بِانْفِرَادِهِ من الدّين وَظَاهره أَنه لَا فرق بَين أَن يتحد كدار وثوب أَو يَتَعَدَّد كدور وَثيَاب وَعكس النّظم أَنه لَو اسْتحق بعض الرَّهْن أَو تلف كَمَا لَو رهن عَبْدَيْنِ فَقتل أَحدهمَا صَاحبه فالباقي رهن فِي الْجَمِيع فَالْأولى النَّقْص فِي الدّين، وَهَذِه النَّقْص فِي الرَّهْن فَلِذَا كَانَت عكسها. (خَ) : وَإِذا قضى بعض الدّين أَو سقط فَجَمِيع الرَّهْن فِيمَا بَقِي كاستحقاق بعضه الخ. وَهَذَا إِن اتَّحد الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن، وَأما إِن تعدد الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن فَيدْفَع أحد الراهنين مَا عَلَيْهِ أَو يَأْخُذ أحد المرتهنين دينه فينفك مَا يُقَابله فِي الصُّورَتَيْنِ أما الأولى فَفِيهَا فِي رجلَيْنِ رهنا دَارا لَهما فِي دين فَقضى أَحدهمَا حِصَّته فَلهُ أَخذ حِصَّته من الدَّار، وَأما الثَّانِيَة فَفِيهَا أَيْضا على نقل ابْن عَرَفَة: من رهن دَارا من رجلَيْنِ صَفْقَة وَاحِدَة فِي دين لَهما وَلَا شركَة بَينهمَا فَقضى أَحدهمَا كل حَقه أَخذ حِصَّته من الدَّار اه. يُرِيد إِذا أَخذهَا فيجعلها بيد أَمِين أَو بيد الْمُرْتَهن الآخر أَو يَبِيعهَا وَلَا يُمكن من جولان يَده فِيهَا لِئَلَّا يبطل الرَّهْن على الآخر قَالَه عِيَاض. فَإِن أَرَادَ أحد المرتهنين بيع الرَّهْن وَأَخذه الآخر بِحقِّهِ فَإِن الرَّهْن يقسم إِن لم ينقص الْقسم حَظّ الْقَائِم فَيُبَاع لَهُ حَظه وَيُوقف حَظّ الآخر، وَإِن لم يَنْقَسِم بيع وَعجل حق الْقَائِم وَحقّ الآخر إِن حلف مَا أَخّرهُ إِلَّا لإعطاء رهن مثله إِلَّا أَن يَأْتِي الرَّاهِن برهن ثِقَة فَيَأْخُذ فَاضل ثمن رَهنه عَن حق الْقَائِم، وَانْظُر إِذا قبض أحد المرتهنين دينه هَل يدْخل مَعَه صَاحبه؟ وَهُوَ مَا فِي أبي الْحسن وضيح والشامل. وَشَرْطُ مِلْكِ الرَّهْنِ حَيْثُ لَا يَقعْ إنْصَافُهُ مِنْ حَقِّهِ النَّهْيُ وَقَعْ (وَشرط ملك الرَّهْن) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ من إِضَافَة الْمصدر لمفعوله (حَيْثُ) ظرف مَكَان وَتَكون للزمان على قلَّة وَمِنْه مَا هُنَا يتَعَلَّق بِشَرْط أَو ملك (لَا يَقع إنصافه) فَاعل وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر (من حَقه) يتَعَلَّق بإنصاف (النَّهْي) مُبْتَدأ ثَان وَجُمْلَة (وَقع) خَبره. وَالْجُمْلَة من الثَّانِي وَخَبره خبر الأول، والرابط مَحْذُوف أَي عَنهُ. وَفِي بعض النّسخ منع بدل وَقع وَعَلَيْهَا شرح اليزناسني فلك أَن تجْعَل شَرط مَفْعُولا مقدما بِمَنْع وَظَاهره كَانَ الرَّهْن فِي أصل الْمُعَامَلَة من بيع أَو سلف أَو مُتَطَوعا بِهِ بعْدهَا وَهُوَ كَذَلِك، وَظَاهره أَيْضا أَنه يبطل اخْتِصَاصه بِهِ إِذْ النَّهْي يَقْتَضِي الْفساد

стр. 283

وَهُوَ يسْتَلْزم الْبطلَان، وَفِي ذَلِك تَفْصِيل إِمَّا وَجه النَّهْي عَنهُ إِن كَانَ فِي أصل الْمُعَامَلَة فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا يحصل من ثمن سلْعَته هَل الثّمن أَو الرَّهْن، وَكَذَا فِي السّلف لَا يدْرِي هَل يرجع لَهُ سلفه أَو يصير لَهُ الرَّهْن فَإِن عثر على ذَلِك قبل الْأَجَل أَو بعده فسخ البيع إِن لم يفت وَإِلَّا وَجَبت الْقيمَة حَاله وَيصير السّلف أَيْضا حَالا وَالْمُرْتَهن أَحَق بِهِ حَتَّى يَأْخُذ الْقيمَة أَو السّلف، وَأما الثَّانِي وَهُوَ المتطوع بِهِ فالعلة فِي النَّهْي هِيَ مَا مر، وَلَكِن لَا يفْسخ إِلَّا الرَّهْن وَحده وَيرد إِلَى ربه وَيبقى الدّين إِلَى أَجله بِلَا رهن وَلَا يكون الْمُرْتَهن أَحَق بِهِ فِي الْمَوْت والمسلف كمن لَهُ على رجل دين فَأخذ مِنْهُ بعد العقد وَقبل الْأَجَل رهنا على أَن يُؤَخِّرهُ لأبعد من أَجله الأول، فَلَا يكون أَحَق بِهِ لِأَنَّهُ سلف ينفع أَي لِأَنَّهُ انْتفع بالتوثق فِي بَاقِي الْأَجَل الأول على التَّأْخِير الَّذِي هُوَ سلف فَلَا يرد مَا مر عِنْد قَوْله: وبجواز بيع مَحْدُود الْأَجَل الخ. من أَن التَّأْخِير بدين كابتداء سلف برهن فَإِن لم يعثر عَلَيْهِ فِي المتطوع بِهِ حَتَّى حل الْأَجَل وَلم يدْفع إِلَيْهِ ثمنه أَو سلفه صَار كَأَنَّهُ بَاعه الرَّهْن بيعا فَاسِدا فَيفْسخ مَا لم يفت وَيكون أَحَق بِهِ من الْغُرَمَاء فتستوي هَذِه حِينَئِذٍ وَالَّتِي الرَّهْن فِيهَا فِي أصل الْمُعَامَلَة أَي لِأَنَّهُ بيع فَاسد وَقع فِي الرَّهْن عِنْد الْأَجَل، وَقد قَالَ سَحْنُون: للْمُشْتَرِي سلْعَة شِرَاء فَاسِدا حَبسهَا فِي ثمنهَا إِن فلس بَائِعهَا كَمَا فِي الْمواق وَنَحْوه للطرابلسي فِي حَاشِيَة الْمُدَوَّنَة عِنْد نَصهَا الْآتِي، وَعَزاهُ لِابْنِ الْقَاسِم وَهَذَا كُله إِن كَانَت الْمُعَامَلَة إِلَى أجل وَالرَّهْن فِي أَصْلهَا أَو بعْدهَا كَمَا مرّ، وَكَذَا لَو كَانَ البيع أَو السّلف على الْحُلُول فرهنه بعد العقد رهنا ليؤخره إِلَى أجل بِشَرْط إِن لم يوفه دينه عِنْده فالرهن مَبِيع بِالدّينِ فَيفْسخ هَذَا الشَّرْط وَيَأْخُذ المسلف سلفه وَالْبَائِع ثمنه وَيكون أَحَق برهنه حَتَّى يَأْخُذ حَقه، هَذَا ملخص مَا فِي أبي الْحسن مَعَ بعض زِيَادَة للإيضاح، وَذَلِكَ على قَوْلهَا وَمن لَك عَلَيْهِ دين إِلَى أجل فرهنك بِهِ رهنا على أَنه إِن لم يفتكه مِنْك فالرهن لَك بِدينِك لم يجز الخ. تَنْبِيه: علم مِمَّا مر أَن النَّهْي يسْتَلْزم الْفساد وَهُوَ لَا يسْتَلْزم عدم الِاخْتِصَاص. وَاعْلَم أَن الْمُعَامَلَة وَالرَّهْن فِي هَذَا الْبَاب تَارَة يكون الرَّهْن صَحِيحا والمعاملة فَاسِدَة، وَتارَة بِالْعَكْسِ، وَتارَة يكون كل مِنْهُمَا فَاسِدا، فَالْأول يرد فِيهِ السّلْعَة وَالرَّهْن، فَإِن فَاتَت السّلْعَة الْمَبِيعَة فالرهن فِي الْقيمَة اتِّفَاقًا، وَأما الثَّانِي فالغريم أَحَق بِالرَّهْنِ على ظَاهرهَا وَهُوَ الْأَصَح، وَأما الثَّالِث فَيعلم حكمه من الْوَجْهَيْنِ قبله أَي فالرد مَعَ الْقيام وَالْقيمَة مَعَ الْفَوات وَيكون أَحَق بِالرَّهْنِ قَالَ مَعْنَاهُ الرجراجي انْظُر تَمَامه فِيهِ. (فصل فِي اخْتِلَاف المتراهنين) فِي عين الرَّهْن أَو فِي حُلُول أَجله وَفِي صفته وَبَدَأَ بِالْأولِ فَقَالَ: وَفِي اخْتِلَافِ رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنْ فِي عَيْنِ رَهْنٍ كانَ فِي حَقَ رُهِنْ

стр. 284

(وَفِي اخْتِلَاف رَاهن ومرتهن) يتَعَلَّق بالمبتدأ فِي الْبَيْت بعده أَو بِخَبَرِهِ (فِي عين رهن) يتَعَلَّق باخْتلَاف (كَانَ) اسْمهَا ضمير يعود على الرَّهْن (فِي حق) يتَعَلَّق بقوله: (رهن) الَّذِي هُوَ خبر كَانَ وَالْجُمْلَة من كَانَ وَمَا بعْدهَا صفة لرهن. القَوْلُ قَوْلُ رَاهِنٍ إنْ صَدَّقَا مَقَالَهُ شَاهِدُ حَالٍ مُطْلَقَا (القَوْل) مُبْتَدأ (قَول رَاهن) خَبره (إِن صدقا) شَرط حذف جَوَابه لدلَالَة مَا قبله عَلَيْهِ (مقاله) مفعول بقوله صدقا (شَاهد حَال) فَاعل صدقا (مُطلقًا) حَال من الْخَبَر، وَلَو قَالَ النَّاظِم: وَإِن فِي ذَات رَهنه تنَازعا فَالْقَوْل للرَّاهِن أَن شبها دَعَا لأغناه. كَأَنْ يَكُونَ الحَقُّ قَدْرُهُ مِائَهْ وَقيمَةُ الرَّهْنِ لِعَشْرٍ مُبَدِئَهْ (كَأَن) خبر لمبتدأ مَحْذُوف (يكون الْحق) اسْم يكون وَجُمْلَة (قدره مَائه) من مُبْتَدأ وَخبر خبر يكون (وَقِيمَة الرَّهْن) مُبْتَدأ (لعشر) يتَعَلَّق بقوله: (مبدئه) الَّذِي هُوَ خبر وَالْجُمْلَة حَالية. وَظَاهر قَوْله: فِي عين رهن أَي عينه قَائِمَة، لَكِن الْمُرْتَهن يَقُول: إِن هَذِه عينه والراهن يَقُول لَيست هَذِه عينه بل هِيَ غير هَذِه، وَيحْتَمل أَن يختلفا فِي عينه بعد ذهابها بزعم الْمُرْتَهن فيختلفان فِي صفتهَا وَيكون قَوْله فِي عين رهن على هَذَا على حذف مُضَاف أَي فِي صفة عين رهن بعد هلكها فِي ضَمَان الرَّاهِن، وَالْأول أقرب للفظ النّظم وَهُوَ مَذْهَب أصبغ فِي الْعُتْبِيَّة قَالَ فِيهَا: إِن رَهنه رهنا بِأَلف فجَاء ليقبضه فَأخْرج الْمُرْتَهن رهنا يُسَاوِي مائَة فَقَالَ الرَّاهِن: لَيْسَ هُوَ رهني وَقِيمَة رهني ألف دِينَار، وَذكر صفة تَسَاوِي ذَلِك فالراهن مُصدق مَعَ يَمِينه لِأَنَّهُ ادّعى مَا يشبه وَادّعى الْمُرْتَهن مَا لَا يشبه، وَلما كَانَ هَذَا النَّص مُطلقًا فَيشْمَل بِظَاهِرِهِ الْمُتَّهم وَغَيره إِذْ الْمُطلق على إِطْلَاقه لَا يُقيد بِشَيْء قَالَ النَّاظِم: مُطلقًا، وَأما مَا يشْهد للاحتمال الثَّانِي فَهُوَ قَول عِيَاض كَمَا فِي أبي الْحسن على قَوْلهَا وَإِذا ضَاعَ الرَّهْن عِنْد الْمُرْتَهن فَاخْتلف فِي قِيمَته تواصفاه، وَيكون القَوْل قَول الْمُرْتَهن فِي الصّفة إِلَى آخر مَا نَصه فِيهِ دَلِيل على أَن الدّين لَيْسَ شَاهدا للرَّهْن، وَأَن القَوْل قَول الْمُرْتَهن وَإِن لم يذكر من صفة الرَّهْن مَا يشبه وَهُوَ قَوْله فِي الْمُوازِية وَفِي الْعُتْبِيَّة لأصبغ خِلَافه، وَإِن الرَّاهِن إِذا ادّعى صفة تَسَاوِي قدر الدّين فَالْقَوْل قَوْله، فَجعل الدّين شَاهدا للرَّهْن اه. ولأشهب أَن القَوْل

стр. 285

للْمُرْتَهن وَإِن لم يذكر إِلَّا مَا يُسَاوِي درهما. ابْن رشد: وَقَول أَشهب إغراق فِي الْقيَاس، وَقَول أصبغ اسْتِحْسَان وَهُوَ أظهر، وَقد قَالَ مَالك تِسْعَة أعشار الْعلم الِاسْتِحْسَان، وَكَذَا استغربه ابْن عبد السَّلَام وَمَال إِلَيْهِ ابْن فَرِحُونَ فِي تبصرته، وَلذَا اقْتصر النَّاظِم عَلَيْهِ كَابْن سَلمُون لَكِن الْمَشْهُور فِي الصُّورَتَيْنِ أَن القَوْل للْمُرْتَهن وَإِن لم يشبه لِأَنَّهُ غَارِم وَلِأَنَّهُ مؤتمن بجعله فِي يَده وَلم يشْهد على عينه، بل لَو قَالَ لم ترهني شَيْئا لصدق بِيَمِينِهِ، وَلذَا قَالَ (خَ) : وَهُوَ كالشاهد فِي قدر الدّين لَا الْعَكْس أَي فَلَا يكون الدّين شَاهدا لقيمة الرَّهْن، وَلَو أَرَادَ النَّاظِم التمشية عَلَيْهِ لقَالَ: وَالرَّهْن شَاهد لقدر الدّين وَالْعَكْس مَرْجُوح بِغَيْر مين وتنتهي شَهَادَة الرَّهْن لقدر الدّين لمبلغ قِيمَته وَمَا جَاوز قِيمَته القَوْل فِيهِ قَول الرَّاهِن، فَإِذا أقرّ الرَّاهِن أَن الدّين خَمْسَة، وَقَالَ الْمُرْتَهن عشرَة، فَإِن كَانَت قيمَة الرَّهْن عشرَة فَأكْثر صدق الْمُرْتَهن، وَإِن كَانَت قِيمَته خَمْسَة فَأَقل صدق الرَّاهِن، وَكَذَا لَو أقرّ الرَّاهِن أَن الدّين مائَة وَأَن الرَّهْن فِي خمسين مِنْهَا وَقِيمَته خَمْسُونَ فَالْقَوْل لَهُ فَيدْفَع الْخمسين وَيَأْخُذ الرَّهْن وَتبقى الْخَمْسُونَ الْبَاقِيَة بِلَا رهن، وَتعْتَبر الْقيمَة يَوْم الحكم عِنْد ابْن الْقَاسِم إِن كَانَ قَائِما وَيَوْم الْقَبْض إِن كَانَ تَالِفا وَلَا فرق لشهادته فِي قدر الدّين بَين أَن يكون بيد الْمُرْتَهن أَو الْأمين قَائِما أَو فائتاً فِي ضَمَان الْمُرْتَهن، فَإِن فَاتَ فِي ضَمَان ربه كَمَا لَو قَامَت على هَلَاكه بَيِّنَة أَو كَانَ مِمَّا لَا يُغَاب عَلَيْهِ أَو هلك بيد الْأمين فَلَا يكون شَاهدا لقدر الدّين. فَائِدَة: قَالَ فِي التَّبْصِرَة: معنى الِاسْتِحْسَان أَن تكون الْحَادِثَة مترددة بَين أصلين أَحدهمَا أقوى بهَا شبها وَأقرب إِلَيْهَا وَالْآخر أبعد فيعدل عَن الْقيَاس على الأَصْل الْقَرِيب إِلَى الْقيَاس على الأَصْل الْبعيد لجَرَيَان عرف أَو ضرب من الْمصلحَة أَو خوف مفْسدَة أَو ضرب من الضَّرَر اه. والقَوْلُ حَيْثُ يَدْعي مَنِ ارْتَهَنْ حُلُولَ وَقْتِ الرَّهْن قَوْلُ مَنْ رَهَنْ و (القَوْل) مُبْتَدأ (حَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشّرطِيَّة مَنْصُوب بجوابه (يَدعِي من) مَوْصُول فَاعل (ارْتهن) صلته (حُلُول) مفعول يَدعِي (وَقت الرَّهْن) مُضَاف إِلَيْهِ (قَول من رهن) خبر وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَانَ القَوْل للرَّاهِن لِأَنَّهُمَا قد اتفقَا على أصل الْأَجَل وَاخْتلفَا فِي خُصُوص الِانْقِضَاء وَالْأَصْل عَدمه. وَهَذَا الحكم عَام فِي كل متعاقدين اتفقَا على الْأَجَل وَاخْتلفَا فِي انقضائه كَانَا متبايعين أَو متراهنين أَو متكاريين أَو غير ذَلِك. (خَ) : وَإِن اخْتلفَا فِي انْتِهَاء الْأَجَل فَالْقَوْل لمنكر التقضي.
следующие страницы →