← Сияса и кади

Сияса и кади · id 1544

البهجة في شرح التحفة

التسولي

Полный текст (1 359 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وكابْتِدَاءِ مَا سِوَى الرَّجْعِيِّ فِي الإذْنِ والصَّدَاقِ والولِيِّ (وكابتداء) خبر مقدم والتنوين فِيهِ عوض من مُضَاف إِلَيْهِ تَقْدِيره وكابتداء النِّكَاح (مَا) مُبْتَدأ وَاقعَة على الْمُرَاجَعَة (سوى الرَّجْعِيّ) صلتها (فِي الْإِذْن) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر (وَالصَّدَاق وَالْوَلِيّ) معطوفان عَلَيْهِ، وَالْمعْنَى أَن الْمُرَاجَعَة من الطَّلَاق الَّذِي هُوَ رَجْعِيّ كائنة كابتداء النِّكَاح فِي اشْتِرَاط الْإِذْن من الزَّوْجَة غير الْمُجبرَة وَوُجُود الصَدَاق وَالْوَلِيّ وَالْإِشْهَاد عِنْد الدُّخُول، وَغير ذَلِك على نَحْو مَا مرّ فِي بَاب النِّكَاح حرفا حرفا. وَلَا رجوعَ لِمَرِيضَةٍ ولَا بِالحَمْلِ ستَّةَ الشُّهُورِ وَصَلَا (وَلَا) نَافِيَة للْجِنْس وَلَو أَتَى بِالْفَاءِ بدل الْوَاو لَكَانَ أولى لِأَن هَذَا مُفَرع عَمَّا قبله ومسبب عَنهُ (رُجُوع) اسْمهَا (لمريضة) خَبَرهَا (وَلَا) تَأْكِيد للنَّفْي الأول (بِالْحملِ) مَعْطُوف على مَرِيضَة وَالْبَاء بِمَعْنى مَعَ (سِتَّة الشُّهُور) بِالنّصب مفعول بقوله (وصلا) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل، وَالْجُمْلَة فِي مَحل نصب على الْحَال من الْحمل، وَالْمعْنَى أَنه حَيْثُ اشْترط فِي الْمُرَاجَعَة مَا يشْتَرط فِي ابْتِدَاء النِّكَاح فَلَا رُجُوع لمريضة مَرضا مخوفا وَلَا لحامل بلغت سِتَّة أشهر لِأَنَّهَا مَرِيضَة فِي الْحَقِيقَة، وَالْمَرَض مَانع من عقد النِّكَاح (خَ) : وَهل يمْنَع مرض أَحدهمَا الْمخوف وَإِن أذن الْوَارِث الخ. وَمَا ذكره النَّاظِم فِي حَامِل سِتَّة أشهر هُوَ الْمَعْرُوف فِي الْمَذْهَب كَمَا لِابْنِ بشير وَغَيره، ودرج عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصر حَيْثُ قَالَ فِي الْحجر عاطفاً على الْمخوف وحامل سِتَّة الخ. وَقَالَ السيوري: لزَوجهَا مراجعتها. وَقَالَ الْمَازرِيّ: وَهُوَ الَّذِي نختاره لِأَن الْمرجع إِلَى العوائد والهلاك من الْحمل قَلِيل، وَلَو دخلت بَلَدا فسألتهم عَن أمهاتهم لوجدتهم أَحيَاء أَو موتى بِغَيْر نِفَاس إِلَّا النَّادِر اه. نَقله (ق) ابْن عبد السَّلَام: وَمَا قَالَه الْمَازرِيّ صَحِيح إِن اعْتبر فِي هَذَا الْمَرَض كَون الْمَوْت عَنهُ غَالِبا، وَأما إِن اعْتبر فِيهِ كَونه أكثرياً على مَا لِابْنِ الْحَاجِب وَغَيره لم يلْزم مَا قَالَه الْمَازرِيّ اه. وَمَفْهُوم قَول النَّاظِم: مَا سوى الرَّجْعِيّ أَن الرّجْعَة من الرَّجْعِيّ لَيست كابتداء النِّكَاح وَهُوَ كَذَلِك كَمَا قدمه فِي قَوْله: وَيملك الرّجْعَة فِي الرَّجْعِيّ قبل انْقِضَاء الأمد المرعي وَلَا افتقار فِيهِ للصداق الخ.

стр. 597

وَبِالْجُمْلَةِ لَا يشْتَرط فِي المرتجع إِلَّا كَونه مِمَّن يَصح نِكَاحه فِي الْجُمْلَة وَلَا يشْتَرط فِيهِ انْتِفَاء موانعه من إِحْرَام وَمرض وَنَحْوهمَا، وَلذَا قَالَ (خَ) : يرتجع من ينْكح وَإِن بكإحرام وَمرض وَعدم إِذن سيد الخ. وَلَا يرد عَلَيْهِ الصَّبِي الْمُمَيز لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ يَصح نِكَاحه فِي الْجُمْلَة ويتوقف على إجَازَة وليه لَكِن لَا يتَصَوَّر مِنْهُ الطَّلَاق الرَّجْعِيّ أصلا، إِذْ شَرط الرَّجْعِيّ أَن يتقدمه وَطْء مُعْتَبر وَوَطْء الصَّبِي كلاوطء، وَأَيْضًا لَا يُطلق على الصَّبِي إِلَّا بعوض كَمَا مر، وَذَلِكَ كُله يُوجب كَونه بَائِنا وَلَا يرد الْمَجْنُون أَيْضا لِأَنَّهُ إِن طلق فِي حَال جُنُونه فَلَا يَصح طَلَاقه وَلَا يلْزم كَمَا لَا يَصح نِكَاحه أَيْضا فِي تِلْكَ الْحَالة، وَإِن طلق فِي حَال إِفَاقَته ثمَّ طَرَأَ جُنُونه فلوليه أَن يرتجع لَهُ حَيْثُ كَانَ لَا ترجى إِفَاقَته فِي الْعدة وَلَفظ من صَادِق عَلَيْهِ لِأَن الْوَلِيّ لَهُ أَن يجْبرهُ على ابْتِدَاء النِّكَاح كَمَا قَالَ (خَ) وجبر وَصِيّ وحاكم مَجْنُونا احْتَاجَ الخ. فَكيف بالجبر على الرّجْعَة وَإِن كَانَت ترجى إِفَاقَته فِي الْعدة فَلَا يرتجع إِلَّا إِذا أَفَاق. وَبِالْجُمْلَةِ فالمجنون بالإصالة لَا يَصح طَلَاقه كَمَا لَا يَصح نِكَاحه وَإِن طلق عَلَيْهِ وليه بعوض فالطلاق حِينَئِذٍ بَائِن لَا رَجْعِيّ، فَهَذَا الْمَجْنُون خَارج بقول (خَ) من ينْكح، وَأما إِن كَانَ طَرَأَ جُنُونه بعد الطَّلَاق فَهُوَ دَاخل فِي قَوْله: من ينْكح لِأَنَّهُ إِن لم ترج إِفَاقَته فلوليه أَن يرتجع لَهُ ووليه مِمَّن لَهُ إنكاحه، وَإِن رجيت إِفَاقَته فَلَا يرتجع إِلَّا فِي حالتها وَهُوَ مِمَّن فِيهِ أَهْلِيَّة النِّكَاح أَيْضا فِي تِلْكَ الْحَالة وَبِهَذَا كُله تعلم سُقُوط اعْتِرَاض شرَّاح (خَ) عَلَيْهِ وَمَا لَهُم فِي ذَلِك من الْخبط، وَتعلم أَن معنى قَوْله: من ينْكح أَي من فِيهِ أَهْلِيَّة صِحَة النِّكَاح، وَهُوَ الْعقل خَاصَّة لَا الْبلُوغ كَمَا لِابْنِ عبد السَّلَام خلافًا لما فِي ضيح وَالله أعلم. ثمَّ إِن الارتجاع لَا يَصح إِلَّا بالْقَوْل الصَّرِيح وَلَو هزلا وَبقول مُحْتَمل مَعَ نِيَّة لَا بِفعل دونهَا كَوَطْء كَمَا فِي (خَ) وَقد مر ذَلِك عِنْد قَول النَّاظِم: وَيملك الرّجْعَة فِي الرَّجْعِيّ الخ. وَتقدم أَنه لَا افتقار فِيهِ للصداق وَلَو قَبضته ردته كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي المعيار، وَنَصّ عَلَيْهِ أَيْضا شرَّاح (خَ) عِنْد قَوْله فِي الرّجْعَة وَلَا صدَاق، وَأما عكسها وَهُوَ من ملك زَوجته أمرهَا إِن لم يقدم من سَفَره عِنْد رَأس السّنة فَإِن انْقَضتْ السّنة وَلم يحضر فَقَالَ لَهَا وَالِد الزَّوْج: اتركي صداقك وتزوجي من شِئْت فَفعلت فَقَالَ فِي المعيار أَيْضا: إِن كَانَت عَالِمَة بِأَن لَهَا فِرَاقه بِغَيْر شَيْء لَزِمَهَا مَا فعلته من ترك الصَدَاق وَإِن ظنت أَنَّهَا لَا تملك الْفِرَاق بِهَذَا التَّمْلِيك وَمثلهَا يجهل ذَلِك حَلَفت وَلها الرُّجُوع، وَلَو مَضَت السّنة وَلم تقض بِشَيْء حَتَّى طَال ذَلِك لم يلْزم الزَّوْج مَا فعله الْأَب من الْفِرَاق إِلَّا أَن يرضى اه بِاخْتِصَار. تَنْبِيه: ذكر فِي المعيار قبل نَوَازِل الرَّضَاع عَن سَيِّدي عِيسَى بن علال فِي الْوَطْء بَين الفخذين فِي عدَّة الطَّلَاق الرَّجْعِيّ غَيرنَا، وَبِه الرّجْعَة ثمَّ تزَوجهَا قبل تَمام الِاسْتِبْرَاء وَبعد انْقِضَاء الْعدة هَل يفرق بَينهمَا أم لَا؟ فَقَالَ: التَّفْرِيق بَينهمَا يَنْبَنِي على الِاخْتِلَاف فِي هَذَا الْوَطْء هَل يلْحق بِهِ الْوَلَد أم لَا؟ فعلى القَوْل بلحوق الْوَلَد يفْسخ النِّكَاح لِأَنَّهُ ناكح فِي الِاسْتِبْرَاء، وعَلى القَوْل بِعَدَمِ لُحُوقه لَا يفْسخ ويترجح هَذَا الثَّانِي بقول من قَالَ إِن وَطْء الرَّجْعِيَّة رَجْعَة وَإِن لم ينْو بِهِ الرّجْعَة اه. وَالْخلاف الْمشَار إِلَيْهِ فِي لُحُوق الْوَلَد نَقله عِيَاض فِي آخر الِاسْتِبْرَاء من التَّنْبِيهَات،

стр. 598

وانظره أَيْضا فِي مسَائِل الْعدَد من الْمَازرِيّ. وَذكر فِي المعيار أَيْضا قبل الْإِيلَاء فِيمَن وطىء وَلم ينْو الرّجْعَة أَنه يجب على الْمَرْأَة أَمْرَانِ: عدَّة واستبراء، فَإِن أَرَادَ ارتجاعها قبل انْقِضَاء الْعدة فَلهُ ذَلِك لكَونه بالْقَوْل وَالْإِشْهَاد فَقَط لَا بِالْوَطْءِ لِأَنَّهُ مَمْنُوع مِنْهُ حَتَّى يَنْقَضِي الِاسْتِبْرَاء من فَاسد وَطئه، فَإِن لم يرتجعها فِي الْعدة لم يكن لَهُ سَبِيل إِلَى غير ذَلِك فِيمَا بَقِي من حيض الِاسْتِبْرَاء اه بِاخْتِصَار. فَإِن قلت: ارتجاعه لَهَا فِي الْعدة والاستبراء مُخَالف لقَوْل (خَ) وَلَا يطَأ الزَّوْج وَلَا يعْقد الخ. قلت: هَذَا الارتجاع لَيْسَ بِعقد بِدَلِيل عدم الِاحْتِيَاج إِلَى رِضَاهَا ورضا الْوَلِيّ وَالصَّدَاق وَالْإِشْهَاد مُسْتَحبّ فَقَط. وَزَوْجَةُ العَبْدِ إذَا مَا عُتِقَتْ وَاخْتَارَتِ الفِراق مِنْهُ طُلِّقَتْ (وَزَوْجَة العَبْد) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ (إِذا) ظرف مضمن معنى الشَّرْط (مَا) زَائِدَة (عتقت) بِفَتْح الْعين وَالتَّاء وفاعله ضمير الزَّوْجَة، وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة إِذا إِلَيْهَا (واختارت الْفِرَاق) فعل وفاعل ومفعول (مِنْهُ) يتَعَلَّق بالفراق، وَالْجُمْلَة معطوفة على جملَة عتقت أَو حَال من فَاعل عتقت (طلقت) بِفَتْح الطَّاء وَاللَّام، ومفعوله مَحْذُوف أَي نَفسهَا. وَالْجُمْلَة جَوَاب إِذا وَهِي وجوابها خبر الْمُبْتَدَأ. بِمَا تَشَاؤُهُ وَمَهْما عَتَقَا فَمَا لَهُ مِن ارْتِجاعٍ مُطْلَقَا (بِمَا) يتَعَلَّق بطلقت (تشاؤه) صلته (وَمهما عتقا) جملَة شَرْطِيَّة وألفه للإطلاق (فَمَا) نَافِيَة (لَهُ) خبر مقدم (من ارتجاع) مُبْتَدأ جر بِمن الزَّائِدَة (مُطلقًا) حَال وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط، وَلذَا دخلت الْفَاء عَلَيْهَا وجوبا لِأَنَّهَا لَا تصلح أَن تكون شرطا، وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن زَوْجَة العَبْد وَلَو بشائبة رق إِذا عتقت عتقا ناجزاً فلهَا الْخِيَار فِي الْبَقَاء والفراق، ويحال بَينه وَبَينهَا حَتَّى تخْتَار فَإِن اخْتَارَتْ الْبَقَاء مَعَه فَلَا إِشْكَال وَإِن اخْتَارَتْ الطَّلَاق وَقَالَت: طلقت نَفسِي فَيلْزمهُ وَاحِدَة بَائِنَة إِلَّا أَن تنوي أَكثر فَيلْزمهُ اثْنَان إِذْ هما مُنْتَهى طَلَاق العبيد، وَهُوَ معنى قَوْله: بِمَا تشاؤه إِذا عتق هُوَ بعد أَن طلقت نَفسهَا فَلَا رَجْعَة لَهُ جبرا عَلَيْهَا مُطلقًا عتق فِي الْعدة أَو بعْدهَا طلقت نَفسهَا وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ نعم لَهُ مراجعتها بِرِضَاهَا بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدّمَة، وَلَا بُد من دُخُول زوج بهَا فِيمَا إِذا كَانَت طلقت نَفسهَا أَكثر من وَاحِدَة على ظَاهر النّظم و (خَ) وَهَذَا إِذا اخْتَارَتْ قبل أَن يعْتق العَبْد وَإِلَّا فَلَا خِيَار لَهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ (خَ) بقوله: أَو عتق قبل الِاخْتِيَار، وَكَذَا يسْقط خِيَارهَا إِن قبض السَّيِّد الصَدَاق وأعتقها قبل الْبناء، وَالْحَال أَنه الْآن عديم لِأَن خِيَارهَا يبطل عتقهَا، إِذْ لَيْسَ للسَّيِّد

стр. 599

غَيرهَا فَلَو اخْتَارَتْ نَفسهَا لوَجَبَ للزَّوْج الرُّجُوع بِالصَّدَاقِ على السَّيِّد، وَالْفَرْض أَنه عديم فَيُؤَدِّي لبيعها لِأَن الدّين الَّذِي هُوَ الصَدَاق سَابق على عتقهَا، فَلِذَا ارْتكب أخف الضررين فَينفذ الْعتْق وَتبقى حرَّة تَحت عبد وَهَذَا معنى قَول (خَ) أَيْضا، وَسقط صَدَاقهَا والفراق إِن قَبضه السَّيِّد وَكَانَ عديماً الخ. وَظَاهر النّظم أَن لَهَا الْخِيَار فِي الطَّلَاق والبقاء رَشِيدَة أَو سَفِيهَة أَو صَغِيرَة وَهُوَ كَذَلِك فِي الرشيدة، وَكَذَا السفيهة إِن بادرت لاختيارها نَفسهَا فَإِن لم تبادر أَو كَانَت صَغِيرَة فَإِن الْحَاكِم ينظر لَهما فِي الْأَصْلَح قَالَه (ز) وَيفهم مِنْهُ أَن الصَّغِيرَة إِذا بادرت للطَّلَاق لَا يلْزمه طَلَاق، بل حَتَّى ينظر الْحَاكِم فيأمرها بِهِ إِذا رَآهُ نظرا، وَبِالْجُمْلَةِ فالصغيرة لَا يلْزم طَلَاق باختيارها بادرت لَهُ قبل الرّفْع للْحَاكِم أم لَا، وَكَذَا السفيهة إِن لم تبادر بل تَأَخّر أمرهَا حَتَّى رفعت للْحَاكِم فَاخْتَارَتْ حِينَئِذٍ الْفِرَاق، وَرَأى هُوَ الْبَقَاء لكَونه نظرا لَهَا فَإِن اخْتَار كل من الصَّغِيرَة والسفيهة الْبَقَاء قبل الرّفْع لم يلْزمهَا ذَلِك على قَول ابْن الْقَاسِم إِذا لم يكن ذَلِك نظرا. وَقَوله بِمَا تشاؤه هَذَا هُوَ القَوْل المرجوع إِلَيْهِ، وَعَلِيهِ درج (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَلمن كمل عتقهَا فِرَاق العَبْد فَقَط بِطَلْقَة بَائِنَة أَو اثْنَتَيْنِ الخ. فأوفى كَلَامه للتَّخْيِير كَمَا لمصطفى، وَكَانَ مَالك يَقُول أَولا لَا تخْتَار إِلَّا وَاحِدَة وَعَلِيهِ أَكثر الروَاة. ابْن عَرَفَة: وَظَاهر نقل اللَّخْمِيّ وَغير وَاحِد أَن اخْتِلَاف قَول مَالك فِيمَا زَاد على الْوَاحِدَة إِنَّمَا هُوَ بعد الْوُقُوع أَي: وَأما قبل الْوُقُوع فَإِنَّمَا تُؤمر بِوَاحِدَة من غير خلاف. ابْن عَرَفَة: وَهُوَ الصَّوَاب وَهَذَا التصويب يُعَكر على إِطْلَاق قَول النَّاظِم بِمَا تشاؤه كَمَا يُعَكر عَلَيْهِ جعل أَو فِي كَلَام (خَ) للتَّخْيِير وعَلى المرجوع عَنهُ يمْضِي الزَّائِد وَهُوَ مَا صَوبه اللَّخْمِيّ. تَنْبِيه: إِذا مكنته من نَفسهَا عَالِمَة بِالْعِتْقِ سقط خِيَارهَا، وَلَو جهلت الحكم على الْمَشْهُور. وَقَالَ ابْن الْقصار: وَنَحْوه لمَالِك فِي الْمُخْتَصر أَنه لَا يسْقط خِيَارهَا حَيْثُ مكنته جاهلة بِأَن لَهَا الْخِيَار بِعتْقِهَا. قَالَ فِي ضيح: وَالْأَقْرَب أَنه تَقْيِيد. (فصل فِي الْفَسْخ) أَي: فسخ النِّكَاح الْفَاسِد هَل يعد طَلَاقا أم لَا؟ وَهل يَرث أحد الزَّوْجَيْنِ الآخر إِذا مَاتَ قبل الْفَسْخ أم لَا؟ وَهل تلْزم فِيهِ الْعدة أم لَا؟ والأنسب إدراج هَذَا الْفَصْل فِي فصل حكم فَاسد النِّكَاح كَمَا تقدم ذَلِك هُنَاكَ. وَفَسْخُ فاسِدٍ بِلا وِفَاقِ بِطَلْقَةٍ تُعَدُّ فِي الطَّلَاقِ (وَفسخ فَاسد) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ (بِلَا وفَاق) فِي مَوضِع الصّفة لفاسد (بِطَلْقَة) خبر (تعد فِي الطَّلَاق) صفة لطلقة.

стр. 600

وَمَنْ يَمُتْ قَبْلَ وُقُوعِ الفَسْخِ فِي ذَا فَمَا لإرْثِهِ مِنْ نَسْخِ (وَمن) اسْم شَرط مُبْتَدأ (يمت) فعله (قبل) يتَعَلَّق بِفعل الشَّرْط (وُقُوع الْفَسْخ) مُضَاف إِلَيْهِمَا (فِي ذَا) يتَعَلَّق بِوُقُوع وَالْإِشَارَة للفاسد بِلَا وفَاق (فَمَا) نَافِيَة (لإرثه) خبر مقدم. (من نسخ) اسْم جر بِمن الزَّائِدَة، وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط، وَلذَا دخلت الْفَاء عَلَيْهَا وَالشّرط وَجَوَابه خبر الْمُبْتَدَأ وَالْمعْنَى: أَن النِّكَاح الْمُخْتَلف فِيهِ اخْتِلَافا قَوِيا وَلَو خَارج الْمَذْهَب كإنكاح الْمحرم وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَوجه الشّغَار وَنِكَاح الْمَرِيض وَالْخيَار، فَإِنَّهُ يفْسخ بِطَلَاق مُرَاعَاة لمن يَقُول بِصِحَّتِهِ وَالْخلْع إِن وَقع فِيهِ قبل الْفَسْخ نَافِذ وَمن مَاتَ من الزَّوْجَيْنِ قبل وُقُوع هَذَا الْفَسْخ فَإِن الْحَيّ يَرِثهُ إِلَّا نِكَاح الْمَرِيض وَالْخيَار فَإِنَّهُ لَا إِرْث فيهمَا وَلَو مَاتَ الصَّحِيح مِنْهُمَا فِي مَسْأَلَة الْمَرِيض فَلَو زَاد النَّاظِم إِثْر الْبَيْت الثَّانِي مَا نَصه: إِلَّا نِكَاحا ذَا خِيَار أَو مرض هَب أَنه موت الصَّحِيح قد عرض تَنْبِيه: تقدم أَن وَجه الشّغَار من الْمُخْتَلف فِيهِ وَإِن كَانَ يثبت بعده بِصَدَاق الْمثل، فَهُوَ من الْفَاسِد لصداقه، وَمِنْه أَيْضا من طلق زَوجته طَلَاقا بَائِنا بعد أَن دفع لَهَا الْمُعَجل والمؤجل، ثمَّ قَالَ لَهَا: لَا أراجعك حَتَّى تردي عليَّ مَا أخذت مني وتردي الصَدَاق الْمُؤَجل على مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ فَاسد لِأَنَّهُ نِكَاح وَسلف، وَكَذَا لَو زَادهَا ربع دِينَار على ذَلِك، وَكَذَا لَو كَانَ على أَن ترد لَهُ جَمِيع مَا أَعْطَاهَا ويعطيها هُوَ مثل ذَلِك وَزِيَادَة ربع دِينَار لِأَنَّهُ بيع ذهب بِذَهَب وعصمة كَمَا فِي الْبُرْزُليّ وَغَيره. وَفسْخُ مَا الفَسادُ فِيهِ مُجْمَعُ عَلَيْهِ مِنْ غير طَلَاقٍ يَقَعُ (وَفسخ) مُبْتَدأ (مَا) مُضَاف إِلَيْهِ وَاقعَة على النِّكَاح (الْفساد) مُبْتَدأ (فِيهِ) يتَعَلَّق بِهِ (مجمع) خبر عَن الْفساد (عَلَيْهِ) نَائِب الْفَاعِل بمجمع لِأَنَّهُ اسْم مفعول، وَالْجُمْلَة صلَة (مَا) والرابط الضَّمِير الْمَجْرُور بفي (من غير طَلَاق) يتَعَلَّق بقوله (يَقع) وَالْجُمْلَة من يَقع وفاعله ومتعلقه خبر فسخ، وَالتَّقْدِير وَفسخ النِّكَاح الَّذِي فَسَاده أجمع عَلَيْهِ يَقع من غير طَلَاق لِأَن هَذَا النِّكَاح كَالْعدمِ، وَلذَا لَو عقد شخص عَلَيْهَا قبل الْفَسْخ صَحَّ نِكَاحه وَإِن وَقع الْخلْع فِيهِ لم ينفذ،

стр. 601

وَذَلِكَ كَنِكَاح الْخَامِسَة ومحرمة بصهر أَو رضَاع وَنِكَاح الْمُتْعَة وَهُوَ النِّكَاح لأجل وَنِكَاح الْمُعْتَدَّة وَالنِّكَاح على حريَّة ولد الْأمة وَنَحْو ذَلِك. وَمن خَالف فِي بعض هَذِه الْأَفْرَاد من الْعلمَاء كالظاهرية فِي الْخَامِسَة، وَنِكَاح الْمُتْعَة عِنْد بَعضهم لَا يعْتد بِخِلَافِهِ لضعف مدركه فَلَا يقْدَح فِي كَونه مجمعا عَلَيْهِ، وَإِذا مَاتَ أحد الزَّوْجَيْنِ فِي هَذَا الْقسم فَلَا إِرْث فِيهِ للحي، وَإِلَى هَذَا الْقسم وَالَّذِي قبله أَشَارَ (خَ) بقوله: وَهُوَ طَلَاق إِن اخْتلف فِيهِ كمحرم وشغار وَالتَّحْرِيم بعقده ووطئه وَفِيه الْإِرْث إِلَّا نِكَاح الْمَرِيض لَا إِن اتّفق على فَسَاده فَلَا طَلَاق وَلَا إِرْث كخامسة وَحرم وَطْؤُهُ فَقَط الخ. وتَلْزَمُ العِدَّةُ باتِّفَاقِ لِمُبْتَنَى بِهَا عَلَى الإِطْلَاقِ (وَتلْزم الْعدة) فَاعل تلْزم (بِاتِّفَاق) يتَعَلَّق بتلزم وَكَذَا (لمبتنى) و (بهَا) يتَعَلَّق بمبتنى (على الْإِطْلَاق) يتَعَلَّق بتلزم أَو بِمَحْذُوف حَال، وَالْمعْنَى أَن النِّكَاح الْفَاسِد إِذا وَقع فِيهِ دُخُول أَو خلْوَة يُمكن فِيهَا الْوَطْء ثمَّ فسخ، فَإِن الْعدة تلْزم فِيهِ مُطلقًا كَانَ مُخْتَلفا فِيهِ أَو مجمعا عَلَيْهِ. قَالَ فِي المقرب: وَلَو تَصَادقا على نفي الْوَطْء لحق الله وَلَا صدَاق لَهَا لِأَنَّهَا لم تَدعه اه. وَوجه لُزُوم الْعدة فِي الْمُخْتَلف فِيهِ ظَاهر لِأَنَّهُ جَار مجْرى الصَّحِيح فِي الْعدة وَغَيرهَا كَمَا مرّ، وَأما الْمجمع عَلَيْهِ فاللازم فِيهِ الِاسْتِبْرَاء بِثَلَاث حيض، فإطلاق النَّاظِم عَلَيْهِ عدَّة إِنَّمَا هُوَ من بَاب التغليب، وَمَا وَقع فِي المقرب والمدونة من إِطْلَاق الْعدة عَلَيْهِ أَيْضا فَإِنَّمَا ذَلِك على وَجه الْمجَاز سهله أَن اسْتِبْرَاء الْحرَّة كعدتها وَمَفْهُوم لمبتنى بهَا فِيهِ تَفْصِيل لِأَنَّهُ إِذا مَاتَ عَنْهَا قبل الْبناء فَلَا عدَّة وَلَا اسْتِبْرَاء فِي الْمجمع عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا عدَّة الْوَفَاة فِي الْمُخْتَلف فِيهِ، فَإِن مَاتَ عَنْهَا بعد الْبناء أَو الْخلْوَة وَقبل الْفَسْخ فَفِي الْمجمع عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاء بِثَلَاث حيض وَلَا عدَّة وَفَاة عَلَيْهَا وَلَا إحداد، وَفِي الْمُخْتَلف فِيهِ عدَّة وَفَاة.

стр. 602

(بَاب النَّفَقَات وَمَا يتَعَلَّق بهَا) من كسْوَة وَإِسْكَان وَوُجُوب وَإِسْقَاط وَاخْتِلَاف وَرُجُوع بهَا إِذا أنفش حملهَا أَو طَلقهَا إِثْر دَفعهَا لَهَا، وَعرفهَا ابْن عَرَفَة بقوله: النَّفَقَة مَا بِهِ قوام مُعْتَاد حَال الْآدَمِيّ دون سرف اه. فَخرج بِمَا بِهِ قوام مُعْتَاد غير الْآدَمِيّ، وَمَا لَيْسَ مُعْتَادا فِي حَال الْآدَمِيّ وَمَا هُوَ سرف فَلَا يُسمى شَيْء من ذَلِك نَفَقَة شرعا، وَهَذَا الْحَد شَامِل للكسوة وَالطَّعَام وَالسُّكْنَى، وَلَا إِشْكَال. فمهما وَجَبت النَّفَقَة بالإصالة كَنَفَقَة الزَّوْجَة وَالرَّقِيق وَالْأَوْلَاد والآباء وعامل الْقَرَاض إِذا كثر المَال وَبعد السّفر وَجَبت الْكسْوَة، وَكَذَا إِن تطوع بهَا على الربيب مثلا حَيْثُ قَالَ: لَا نِيَّة لي أَو تعذر سُؤَاله لغيبة وَنَحْوهَا، فَإِن قَالَ: نَوَيْت الطَّعَام فَقَط قبل قَوْله عِنْد ابْن سهل وَلم يقبل عِنْد ابْن زرب وَهُوَ الْمُعْتَمد قَالَه (ز) . وَانْظُر أَوَائِل الالتزامات فَإِنَّهُ يظْهر مِنْهَا تَرْجِيح مَا لِابْنِ سهل، وَقدمنَا حَاصِل كَلَامه عِنْد قَول النَّاظِم: وَمَا امْرُؤ لزوجة يلْتَزم الخ. وَفِي الْبُرْزُليّ: أَن ابْن رشد سُئِلَ عَن الْمَسْأَلَة فَأجَاب بِأَن الْكسْوَة غير دَاخِلَة بعد حلفه فِي مقطع الْحق أَنه إِنَّمَا أَرَادَ الطَّعَام دون الْكسْوَة لِأَن النَّفَقَة وَإِن كَانَت من أَلْفَاظ الْعُمُوم فَإِنَّهَا تعرفت عِنْد أَكثر النَّاس فِي الطَّعَام دون الْكسْوَة. الْبُرْزُليّ: فَيكون من بَاب تَخْصِيص الْعُمُوم بِالْعرْفِ، وَفِيه خلاف بَين الْأُصُولِيِّينَ اه. قلت: وَالَّذِي جرت عَلَيْهِ الْأَحْكَام أَنه يخصص الْعَام ويعين الْمُبْهم ويقيد الْمُطلق كَمَا فِي المعيار واللامية وَغَيرهمَا، فَيكون مَا لِابْنِ سهل وَابْن رشد أرجح، وَلذَا قَالَ ابْن نَاجِي فِي شرح الْمُدَوَّنَة من كتاب الشّركَة: القَوْل بِعَدَمِ لُزُوم الْكسْوَة هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر وَبِه الْفَتْوَى ونظمه فِي الْعَمَل الْمُطلق فَقَالَ: إِن امْرُؤ نَفَقَة الْغَيْر الْتزم فاللبس غير دَاخل فِي الْمُلْتَزم وَيجِبُ الإنْفَاقُ لِلزَّوْجَاتِ فِي كُلِّ حَالَةٍ مِنَ الحَالَاتِ (وَيجب الْإِنْفَاق لِلزَّوْجَاتِ فِي كل حَالَة) يتَعَلَّق بيجب (من الْحَالَات) صفة لقَوْله حَالَة، وَالْمعْنَى أَن نَفَقَة الزَّوْجَة وَاجِبَة على زَوجهَا بِقدر وَسعه وحالها غنية كَانَت أَو فقيرة حرَّة أَو أمة

стр. 603

بوئت أم لَا؟ وَمحل وُجُوبهَا إِذا دخل أَو دعِي إِلَى الدُّخُول وَلَيْسَ أَحدهمَا مشرفاً، وَكَانَ الزَّوْج بَالغا وَهِي مطيقة كَمَا أَفَادَ ذَلِك كُله (خَ) بقوله: يجب لممكنة مطيقة للْوَطْء على الْبَالِغ وَلَيْسَ أَحدهمَا مشرفاً قوت وأدام وَكِسْوَة بِقدر وَسعه وحالها الخ. فَهَذِهِ الشُّرُوط عَامَّة فِي الْمَدْخُول بهَا وَغَيرهَا كَمَا قرر بِهِ شرَّاح (ح) وَهُوَ الَّذِي للقاني فِي حَوَاشِي ضيح، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَاده لِأَن النَّفَقَة فِي مُقَابلَة الِاسْتِمْتَاع كَمَا فِي ابْن سَلمُون وَغَيره، وَإِن كَانَ (ح) استظهر مَا فِي ضيح وَابْن عبد السَّلَام من اختصاصها بِغَيْر الْمَدْخُول بهَا، وَأما إِن دخل فَتجب من غير شَرط، ثمَّ إِن النَّاظِم لَو زَاد بَيْتا فَقَالَ مثلا: إِن مكثت وَالزَّوْج بَالغ وَهِي مطيقة وَلَيْسَ مشرفاً كهي لوفى بالمراد وَقَوله: كهي آخر الْبَيْت تَشْبِيه بِمَا قبله أَي يشْتَرط فِيهَا عدم الإشراف كَمَا اشْترط ذَلِك فِيهِ. فرع: على الْمَرْأَة الْخدمَة الْبَاطِنَة كعجن وكنس وفرش واستقاء المَاء والحطب إِن كَانَت عَادَة الْبَلَد كَمَا فِي الْبُرْزُليّ عَن الشبيبي قَائِلا: لِأَن نسَاء الْبَوَادِي دخلن على ذَلِك اه. والفَقْرُ شَرْطُ الأبَوَيْنِ والولَدْ عَدَمُ مالٍ واتِّصالٌ للأمَدْ (والفقر شَرط الْأَبَوَيْنِ) مُبْتَدأ وَخبر يَعْنِي أَن الشَّرْط وجوب نَفَقَة الْأَبَوَيْنِ على أولادهما الْفقر، فَلَا يحكم بهَا إِلَّا بعد إِقْرَار الْأَوْلَاد المالكين أَمرهم بِهِ أَو بعد ثُبُوته بِبَيِّنَة (خَ) وبالقرابة على الْمُوسر نَفَقَة الْوَالِدين المعسرين وأثبتا الْعَدَم لَا بِيَمِين الخ. أَي لِأَنَّهَا عقوق. وَإِذا حكم بهَا عَلَيْهِم فَإِنَّهَا توزع عَلَيْهِم ذُكُورا كَانُوا أَو إِنَاثًا صغَارًا أَو كبارًا على قدر يسارهم على الرَّاجِح لَا على الرؤوس وَلَا على قدر الْإِرْث وَلَا مقَال لِأَزْوَاج الْبَنَات المتزوجات وَإِذا حكم لَهما بهَا على الْأَوْلَاد بِالشّرطِ الْمَذْكُور فأنفق عَلَيْهِمَا أَجْنَبِي أَو أحد الْأَوْلَاد بعد الحكم، فللمنفق الْمَذْكُور الرُّجُوع على من حكم عَلَيْهِ بهَا لِأَنَّهُ قَامَ عَنهُ بِوَاجِب حَيْثُ لم يكن مُتَبَرعا بِخِلَاف مَا إِذا أنْفق عَلَيْهِمَا قبل الحكم بهَا فَلَا رُجُوع كَمَا لِابْنِ رشد وَغَيره. وَأَشَارَ لَهُ (خَ) بقوله وَتسقط عَن الْمُوسر بِمُضِيِّ الزَّمَان إِلَّا لقضية أَو بنفق غير مُتَبَرّع الخ، إِلَّا أَن (أَو) فِي كَلَامه بِمَعْنى (الْوَاو) . تَنْبِيه: إِذا لم يكن لِلْأَبَوَيْنِ إِلَّا دَار السُّكْنَى وطلبا الْوَلَد بِالنَّفَقَةِ فَإِنَّهُ يقْضى لَهما بهَا قَالَه فِي الكراس السَّابِع من أنكحة المعيار، وَهَذَا إِن لم يكن فِي الدَّار فضل عَمَّا يَلِيق بسكناهما وَإِلَّا لم يقْض بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا إِلَّا بعد نُفُوذ ذَلِك الْفضل، انْظُر الْبُرْزُليّ فِي النَّفَقَة فِيمَا إِذا كَانَ للصَّغِير دَار وَهُوَ فِي كَفَالَة أَبِيه. (وَالْولد) مُبْتَدأ (عدم مَال) خَبره أَي وَشرط وجوب نَفَقَة الْوَلَد الْحر على أَبِيه الْحر عدم المَال

стр. 604

أصلا وَعدم وجود صَنْعَة تكفيه، فَإِن كَانَت لَا تكفيه أعطي تَمام الْكِفَايَة. اللَّخْمِيّ: وَإِذا كسدت الصَّنْعَة عَادَتْ على الْأَب ثمَّ إِن الْأَب إِذا واجر وَلَده فَإِنَّهُ ينْفق عَلَيْهِ من أجرته وَمَا فضل مِنْهَا دَفعه لَهُ الْأَب مَخَافَة أَن يعوقه على الْخدمَة عائق من مرض أَو كساد، وَلَا يَأْكُل الْأَب مِنْهُ شَيْئا وَإِن كَانَ فَقِيرا قَالَه ابْن فَرِحُونَ فِي الألغاز عَن الجزيري، ثمَّ إِن علم أَن الْوَلَد وَالزَّوْجَة يفْرض لَهما فِي مَال الْغَائِب المليء وَإِن لم يكن لَهُ مَال حَاضر ويحسبان ذَلِك عَلَيْهِ من يَوْم الْفَرْض وَإِذا تداينا عَلَيْهِ لزمَه أَدَاؤُهُ إِن قدم وَيرجع عَلَيْهِ الْمُنفق عَلَيْهِمَا حَيْثُ لم يتَبَرَّع أنْفق قبل الْفَرْض أَو بعده بِخِلَاف الْأَبَوَيْنِ كَمَا مرّ فَإِن علم عسره أَو جهل حَاله لم يفْرض لَهما إِلَّا أَن للزَّوْجَة أَن تطلق نَفسهَا بِعَدَمِ النَّفَقَة إِذا لم تصبر فِي الصُّورَتَيْنِ، فَإِن صبرت وَقدم مُوسِرًا فِي الصُّورَة الثَّانِيَة فرض لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَة مثلهَا من مثله، وَأما الأبوان فَلَا يفْرض لَهما فِي مَال الْغَائِب، وَإِن علم يسره إِذا لم يكن لَهُ مَال حَاضر، وَلَا يتداينان عَلَيْهِ وَإِن فعلا لم يلْزمه من ذَلِك شَيْء فَإِن كَانَ لَهُ مَال حَاضر غير أصل فيفرض لَهما فِيهِ، وَيُبَاع لَهما فِي النَّفَقَة. وَأما أُصُوله فَلَا تبَاع على الرَّاجِح من أحد قَوْلَيْنِ: إِلَّا أَن يغيب بعد الْفَرْض عَلَيْهِ فتباع حِينَئِذٍ كَمَا فِي (ح) عَن ابْن رشد بِخِلَاف الزَّوْجَة وَالْأَوْلَاد فَإِنَّهَا تبَاع أصُول الْغَائِب وَغَيرهَا فِي النَّفَقَة عَلَيْهِمَا كَمَا فِي ابْن سَلمُون وَغَيره، وَهَذَا مَا لم تكن الْأُصُول دَار السُّكْنَى وَإِلَّا بِيعَتْ للزَّوْجَة دون الْأَوْلَاد لِأَن نَفَقَتهَا أقوى إِذْ هِيَ عَلَيْهِ غنية كَانَت أَو فقيرة فِي مُقَابلَة الِاسْتِمْتَاع، وَإِذا لم تبع للأولاد فنفقتهم على الْمُسلمين أَو بَيت المَال، وَانْظُر لَو أنْفق أَجْنَبِي مَعَ علمه بِالدَّار فىظهر من هَذَا أَنه لَا رُجُوع لَهُ على الْأَب لِأَنَّهُ فَقير حكما لم يقم عَلَيْهِ الْأَجْنَبِيّ بِشَيْء يجب عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي عِنْد قَوْله: وَحكم مَا على بنيه أنفقت الخ. أَنَّهُمَا يفترقان فِي شَيْء آخر، هَذَا تَحْصِيل هَذِه الْمسَائِل فَتنبه لاختلافها. فرع: إِذا قضى القَاضِي على الابْن بِنَفَقَة الْأَبَوَيْنِ، ثمَّ بَاعَ الْوَلَد بعد ذَلِك ربعه أَو تصدق بِهِ فَفِي مسَائِل ابْن الْحَاج: إِن فعله يرد. الْبُرْزُليّ: أما رد الصَّدَقَة فَبين وَأما رد بَيْعه فَفِيهِ نظر إِلَّا أَن يكون قد قصد بِهِ إِسْقَاط النَّفَقَة فيعامل بنقيض قَصده قَالَ: وَكَثِيرًا مَا يَقع فِي زَمَاننَا عكسها، وَهِي أَن الْأَب يفوت ربعه بِالْبيعِ أَو الْهِبَة لبَعض الْأَوْلَاد أَو لأجانب فعلوا مَعَه خيرا أَو يُرِيد إغاظة وَلَده بذلك، فَالصَّوَاب أَن لَا يمْضِي إِذا قصد ذَلِك، وَإِن لم يقْصد ذَلِك فَفِيهِ نظر، هَل يجب على ابْنه نَفَقَته أَو لَا؟ كَمَا تقدم فِي عكسها. (واتصال) فَاعل بِفعل مَحْذُوف أَي وَيجب اتِّصَال نَفَقَة الْأَب على أَوْلَاده الَّذين لَا مَال لَهُم (للأمد) الَّذِي ويسقطها ثمَّ بَينه بقوله. فَفِي الذُّكُورِ لِلْبُلُوغِ يَتَّصِلْ وَفِي الإنَاثِ بالدُّخُولِ يَنْفَصِلْ (فَفِي الذُّكُور للبلوغ) يتعلقان بقوله (يتَّصل) : (خَ) وَنَفَقَة الْوَلَد الذّكر حَتَّى يبلغ عَاقِلا قَادِرًا على الْكسْب أَي إِلَّا لمعرة عَلَيْهِ أَو على وليه أَو عَلَيْهِمَا بالتكسب فَلَا تسْقط كَمَا لَا تسْقط إِذا بلغ

стр. 605

مَجْنُونا أَو عَاجِزا عَن الْكسْب (وَفِي الْإِنَاث بِالدُّخُولِ) يتعلقان بقوله: (ينْفَصل) الْإِنْفَاق أَي: يَنْقَطِع وَمثل الدُّخُول الدُّعَاء لَهُ كَمَا مرّ، وَلَو دخلت أَو دعيت لَهُ قبل الْبلُوغ فَإِن تأيمت قبله أَيْضا رجعت نَفَقَتهَا عَلَيْهِ كَمَا لَو طَرَأَ لَهَا مَال قبل الْبلُوغ، ثمَّ ذهب قبله أَيْضا أَو بلغت زمنة وطرأ لَهَا المَال ثمَّ ذهب، فَإِنَّهَا تعود. وَمَفْهُوم بِالدُّخُولِ أَنَّهَا إِذا لم تدخل لم تسْقط وَلَو رشدها وَهُوَ كَذَلِك، وَمَفْهُوم قَوْله: تأيمت قبله الخ أَنَّهَا لَو تأيمت بعده أَو ذهب المَال بعده أَو بعد زَوَال الزمانة لم تعد (خَ) : لَا أَن عَادَتْ بَالِغَة أَو تزوجت زمنة ثمَّ صحت وتأيمت بَالِغَة وعادت الزمانة فَلَا تعود، وَقَوْلِي: الْوَلَد الْحر إِلَخ. احْتِرَازًا من الْوَلَد العَبْد وَالْأَب العَبْد، فَإِن نَفَقَة الْأَوْلَاد العبيد على سيدهم وَنَفَقَة الْأَحْرَار أَوْلَاد العبيد فِي بَيت المَال، وَتقدم فِي قَول النَّاظِم: وَلَيْسَ لَازِما لَهُ أَن ينفقا على بنيه أعبداً أَو عتقا تَنْبِيه: قَالَ اللَّخْمِيّ فِي كتاب الْمديَان: إِن الْمُفلس الصَّانِع يداين ليعْمَل وَيَقْضِي من عمله ثمَّ عطل أجبر على الْعَمَل فَإِن ولد اُسْتُؤْجِرَ فِي صناعته تِلْكَ. قَالَ ابْن عَرَفَة: فَيلْزم مثله فِي الزَّوْج فِي النَّفَقَة إِذا ترك صَنعته، وَأما نَفَقَة الْأَوْلَاد فَلَا خلاف أَنه لَا يجْبر على الصَّنْعَة اه. وَنَقله الْبُرْزُليّ فِي النِّكَاح. والحُكْمُ فِي الْكِسْوَةِ حُكْمُ النَّفَقَهْ ومُؤَنُ العَبْدِ تَكُونُ مُطْلَقَه (وَالْحكم فِي) وجوب (الْكسْوَة) وسقوطها (حكم النَّفَقَة) فمهما وَجَبت النَّفَقَة على أحد مِمَّن تقدم وَجَبت الْكسْوَة، وَمهما سَقَطت النَّفَقَة سَقَطت الْكسْوَة إِلَّا فِي مَسْأَلَة الِالْتِزَام الْمُتَقَدّمَة. فرع: قَالَ ابْن عَرَفَة فِي الشَّهَادَات عِنْد النِّكَاح على تَرْجِيح الْبَينَات مَا نَصه: وَإِن طلبته بالكسوة فَقَالَ لَهَا: الثَّوْب الَّذِي عَلَيْك لي، وَقَالَت: بل هُوَ لي فَفِي كَون القَوْل قَوْلهَا أَو قَوْله نقل فِي الطرر عَن الِاسْتِغْنَاء فَتْوَى ابْن دحون وَابْن الفخار حَكَاهُمَا أَبُو الْقَاسِم اليونباني، وَاخْتَارَ الأول وهما مبنيان على اعْتِبَار كَونهَا فِي حوز الزَّوْج أَو حوزها فِي نَفسهَا اه. وراجع مَا مر فِي الِاخْتِلَاف فِي مَتَاع الْبَيْت وَفِي التداعي فِي الطَّلَاق. (ومؤن العَبْد) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ وَاسم (تكون) عَائِد على الْمُؤَن وخبرها مَحْذُوف أَي على السَّيِّد (مُطلقَة) حَال من اسْم تكون، وَالْمعْنَى أَن مُؤَن العَبْد وَكَذَا الْأمة من نَفَقَة وَكِسْوَة تكون على سيدهما مُطلقَة غير مُقَيّدَة بفقر العَبْد وَالْأمة وَلَا بغنى السَّيِّد، وَيلْزمهُ تكفينهما إِن مَاتَا فَإِن امْتنع من الْإِنْفَاق عَلَيْهِمَا بيعا عَلَيْهِ كتكليفهما من الْعَمَل مَا لَا يطيقان (خَ) : إِنَّمَا تجب نَفَقَة رَقِيقه ودابته إِن لم يكن مرعى وإلاَّ بيع كتكليفه من

стр. 606

الْعَمَل مَا لَا يُطيق الخ. وَأما زَوْجَة العَبْد فنفقتها عَلَيْهِ كَمَا مرّ لَا على سَيّده وَينْفق عَلَيْهَا من غير خراجه وَكَسبه، وَالْمرَاد بالخراج مَا نَشأ لَا عَن مَال بل عَن كإيجار نَفسه، وَالْمرَاد بِالْكَسْبِ مَا نَشأ عَن مَال اتّجر بِهِ فهما لسَيِّده وَنَفَقَته عَلَيْهِمَا من غَيرهمَا من هبة أَو وَصِيَّة وَنَحْوهمَا إِلَّا لعرف فَإِنَّهَا فِي الْخراج وَالْكَسْب، فَتكون فيهمَا فَإِن عجز طلقت عَلَيْهِ انْظُر تَحْقِيقه فِي فصل الْمُرَاجَعَة. وَمُنْفِقٌ عَلَى صَغيرٍ مُطْلَقا لَهُ الرُّجُوعُ بالَّذِي قَدْ أنْفَقَا (ومنفق) مُبْتَدأ (على صَغِير) يتَعَلَّق بِهِ (مُطلقًا) حَال من صَغِير أَي كَانَ لَهُ أَب أم لَا (لَهُ الرُّجُوع) مُبْتَدأ وَخَبره، وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ والرابط الضَّمِير الْمَجْرُور بِاللَّامِ (بِالَّذِي) يتَعَلَّق بِالرُّجُوعِ (قد أنفقا) صلَة الَّذِي، والرابط مَحْذُوف وألفه للإطلاق. عَلَى أبٍ أَوْ مَالِ الابْنِ وأُبي إلاَّ بعلْمِ المَالِ أَوْ يُسْرِ الأَبِ (على أَب) يتَعَلَّق بِالرُّجُوعِ (أَو مَال الابْن) مَعْطُوف على أَب (وَأبي) بِضَم الْهمزَة مَبْنِيا للْمَفْعُول ونائب فَاعله ضمير الرُّجُوع (إِلَّا) حرف اسْتثِْنَاء (بِعلم المَال) يتَعَلَّق بِالرُّجُوعِ الْمُقدر قبل إِلَّا أَي منع رُجُوع الْمُنفق فِي كل حَال إِلَّا فِي حَال علم المَال (أَو يسر الْأَب) وَالْجُمْلَة من أبي ونائبه ومتعلقه استئنافية وَالْمعْنَى أَن من أنْفق على صَغِير كَانَ لَهُ أَب أم لَا. فَإِنَّهُ يرجع بِمَا أنْفق فِي مَال الْأَب أَو الصَّبِي إِن كَانَ لَهما مَال وَعلمه الْمُنفق، وَيقدم مَال الصَّبِي على مَال الْأَب حَيْثُ كَانَ لكل مِنْهُمَا مَال علمه الْمُنفق، فَذكر النَّاظِم للرُّجُوع شرطين: أَحدهمَا وجود المَال للِابْن أَو للْأَب، وَالثَّانِي علم الْمُنفق بِهِ وهما مفهومان من قَوْله: إِلَّا بِعلم المَال أَو يسر الْأَب. إِذْ الْعلم بِالْمَالِ فرع وجوده وَظَاهره أَنه لَا بُد من علم يسر الْأَب، فالعلم بِالْأَبِ دون الْعلم بيسره لَا يَكْفِي وَهُوَ كَذَلِك كَمَا لِابْنِ رشد خلافًا ل (ز) فَإِن لم يكن لَهما مَال أصلا وَقت الْإِنْفَاق أَو كَانَ وَتلف فَلَا تتبع ذمتهما فِيمَا استفاداه بعد وَلَو شَرط الْمُنفق عِنْد الْإِنْفَاق أَن يرجع فِي الْمُسْتَفَاد لم

стр. 607

يعْمل بِشَرْطِهِ خلافًا لأَشْهَب كَمَا فِي (ح) وَكَذَا إِن كَانَ لَهما مَال وَلم يعلم بِهِ الْمُنفق فَلَا رُجُوع أَيْضا. وَبَقِي للرُّجُوع شَرط ثَالِث وَهُوَ أَن يَنْوِي الْمُنفق الرُّجُوع بِنَفَقَتِهِ وَهُوَ شَرط لَا بُد مِنْهُ على الْمُعْتَمد كَانَ الْمُنفق وَصِيّا أَو أَجْنَبِيّا كَمَا اقْتصر عَلَيْهِ (خَ) فِي بَاب النَّفَقَة حَيْثُ قَالَ: وعَلى الصَّغِير إِن كَانَ لَهُ مَال علمه الْمُنفق وَحلف أَنه أنْفق ليرْجع الخ، وَقيل لَا يشْتَرط هَذَا الشَّرْط بل كَذَلِك يرجع إِذا لم ينْو رُجُوعا وَلَا عَدمه وَعَلِيهِ عول (خَ) فِي اللّقطَة حَيْثُ قَالَ: وَالْقَوْل لَهُ إِنَّه لم ينْفق حسبَة اه. وَنَقله (ق) أَيْضا عَن الْمُدَوَّنَة فِي بَاب النَّفَقَة. وَلَعَلَّ النَّاظِم عول على هَذَا القَوْل، فَلِذَا لم يشْتَرط نِيَّة الرُّجُوع وَشرط رَابِع وَهُوَ أَن تكون النَّفَقَة غير سرف بِالنِّسْبَةِ للصَّغِير، وَإِلَّا لم يرجع بالسرف، وَلَعَلَّ النَّاظِم اتكل فِي ترك هَذَا الشَّرْط على الْقَوَاعِد لِأَن كل من تصرف لغيره فَإِنَّمَا يلْزم من تصرفه مَا فِيهِ مصلحَة وَلَا مصلحَة فِي السَّرف حَتَّى يرجع بِهِ، وَشرط خَامِس بِالنِّسْبَةِ للْوَصِيّ وَالْأَب وَمن هُوَ بمنزلتهما وَهُوَ أَن يكون مَال الصَّبِي غير عين، فَإِذا أنْفق الْوَصِيّ أَو الْأَب وَنَحْوه، وَتَحْت يديهما للمحجور عين فَلَيْسَ لَهما رُجُوع عَلَيْهِ ويحملان على التَّطَوُّع، لِأَن الْيَتِيم غير مُحْتَاج لسلفهما، وَأما غير الْوَصِيّ وَالْأَب وَمن تنزل منزلتهما من كافل أَو حاضن فَيرجع، وَإِن كَانَ مَال الْيَتِيم عينا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهِ وَأما الشَّرْط السَّادِس وَهُوَ حلفه أَنه أنْفق ليرْجع فَسَيَأْتِي فِي قَوْله: وَمَعَ يَمِين يسْتَحق مَاله. وَهَذَا فِي غير الْوَصِيّ، وَأما هُوَ فَلَا يَمِين عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي للناظم. وَمَفْهُوم على صَغِير أَن من أنْفق على بَالغ لَهُ الرُّجُوع، وَإِن كَانَ فَقِيرا وَقت الْإِنْفَاق وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي المعيار وَغَيره، ثمَّ إِذا توفرت الشُّرُوط وَجب الرُّجُوع سَوَاء كَانَ الصَّغِير ربيباً للمنفق أم لَا. وَهنا مَسْأَلَتَانِ. إِحْدَاهمَا: قَالَ فِي الطرر: لَو تزوجت امْرَأَة وتطوع زَوجهَا بِنَفَقَة ابْنهَا ثمَّ تُرِيدُ هِيَ الرُّجُوع بهَا على ابْنهَا فِي حَيَاته أَو بعد وَفَاته، وَكَانَ لَهُ مَال وَقت الْإِنْفَاق فَإِنَّهُ لَا رُجُوع لَهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْرُوف من الزَّوْج وصلَة للربيب وَالأُم لم تتْرك من حَقّهَا شَيْئا، وَذكر بعض أَصْحَابنَا أَنَّهَا وَقعت فِي مجْلِس الشُّيُوخ فَأَجْمعُوا على هَذَا، وَفِي مجْلِس آخر قَالُوا: سَوَاء كَانَ تَطَوّعا أَو شرطا فِي أصل عقد النِّكَاح إِذا كَانَ لأجل مَعْلُوم. هَكَذَا نَقله الْبُرْزُليّ وَنَحْوه فِي ابْن سَلمُون وَابْن عَرَفَة. وَزَاد: فَإِن مَاتَ المتطوع سقط الرُّجُوع، وَإِن كَانَ لمُدَّة وَبَقِي من الْمدَّة شَيْء لِأَنَّهَا هبة لم تقبض اه. وَنَقله (ح) فِي أول التزاماته وَقَالَ عقبه: وَأما إِذا كَانَ تَطَوّعا فَظَاهر لِأَن الْهِبَة تبطل بِمَوْت الْوَاهِب قبل قبضهَا، وَأما إِذا كَانَ شرطا فِي العقد وأجزناه إِذا كَانَ لمُدَّة مَعْلُومَة كَمَا رَجحه ابْن رشد، فَيَنْبَغِي أَن لَا تسْقط وَأَن تحل بِمَوْت الزَّوْج أَي: وَيُوقف من تركته مِقْدَار مَا يَفِي بِنَفَقَتِهِ فِي بَقِيَّة الْمدَّة كَمَا تقدم. قلت: وَيَنْبَغِي أَيْضا أَن ترجع الزَّوْجَة على ابْنهَا فِي مَسْأَلَة الشَّرْط لِأَنَّهَا تركت من صَدَاقهَا للشّرط الْمَذْكُور فَهِيَ قد تركت من حَقّهَا لأَجله فَتَأَمّله وَالله أعلم. وَلذَا حذف الشَّيْخ (م) وَالشَّارِح مَسْأَلَة الشَّرْط فَلم ينقلوها قَالَ (م) : وَقد كنت لفقت بَيْتا فَقلت:

стр. 608

وَمن بإنفاق الربيب طاع لَا رُجُوع للْأُم على ابْن فاقبلا ثانيتهما: قَالَ الْبُرْزُليّ إِثْر نَقله مَسْأَلَة الطرر الْمُتَقَدّمَة مَا نَصه: وَقعت مَسْأَلَة وَهِي امْرَأَة لَهَا ولد تَأْخُذ عَلَيْهِ النَّفَقَة من أَبِيه فَتزوّجت رجلا واشترطت عَلَيْهِ نَفَقَة الْوَلَد أَََجَلًا مَعْلُوما أَو تطوع بهَا بعد العقد مُدَّة الزَّوْجِيَّة، وأرادت الرُّجُوع بذلك على أبي الْوَلَد، فَوَقَعت الْفتيا بِأَن ذَلِك إِن كَانَ مَكْتُوبًا من حُقُوقهَا فَيجب لَهَا الرُّجُوع مَتى شَاءَت وإسقاطه لزَوجهَا فَهِيَ ترجع بِنَفَقَتِهِ على أَبِيه، وَإِن كَانَ ذَلِك للْوَلَد فَلَا رُجُوع لَهَا على أَبِيه بِشَيْء وَهُوَ جَار على الْأُصُول، وَكَأَنَّهُ شَيْء وهب لَهُ فينفقه على نَفسه لَا على ابْنه، وَالْأول مَال وهب لأمه، فَإِذا أنفقته على وَلَدهَا رجعت بِهِ على أَبِيه اه. وَتقدم هَذَا فِي أول الْخلْع. تَنْبِيه: قد تقدم أَن من تطوع بِنَفَقَة ربيبه مُدَّة الزَّوْجِيَّة فَإِنَّمَا يلْزمه الْإِنْفَاق عَلَيْهِ مَا دَامَ صَغِيرا لَا يقدر على الْكسْب أَي: وَمَا لم يطْرَأ لَهُ مَال لم يكن لَهُ وَقت التَّطَوُّع وإلاَّ لم يلْزمه كَمَا فِي خلع المعيار. تَنْبِيه آخر: لهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي الرُّجُوع نَظَائِر من ذَلِك من أدّى عَن رجل دينا عَلَيْهِ بِغَيْر أمره، فَلهُ أَن يرجع عَلَيْهِ كَمَا مر فِي قَول النَّاظِم: إِذْ قد يُؤَدِّي دين من لَا أذنا. وَكَذَلِكَ من فدى حرا من أَيدي الْعَدو، كَمَا نَص عَلَيْهِ (خَ) فِي الْحِرَابَة وَكَذَلِكَ من كفن مَيتا فَلهُ أَن يرجع فِي تركته، وَلَيْسَ لوَرثَته مَنعه، وَكَذَلِكَ من فدى مَتَاعا من أَيدي اللُّصُوص فَلهُ حَبسه حَتَّى يَأْخُذ مَا فدَاه بِهِ كَمَا قَالَه أَبُو الْحسن، وَنَصّ عَلَيْهِ (خَ) فِي الْجِهَاد. قَالَ أَبُو الْحسن: وَانْظُر من أدّى عَن إِنْسَان مَا لم يلْزمه لظَالِم حَبسه فِيهِ، فَالْمَشْهُور أَنه لَا يلْزمه. وَقَالَ ابْن كنَانَة: يلْزمه وَذَلِكَ قربَة لمن فعله اه. ويَرْجِعُ الوَصِيُّ مُطْلَقاً بِمَا يُنْفِقُهُ وَمَا اليَمِينُ أُلزِمَا (وَيرجع الْوَصِيّ) جملَة استئنافية (مُطلقًا) حَال (بِمَا أنفقهُ) يتَعَلَّق بيرجع (وَمَا) نَافِيَة (الْيَمين)

стр. 609

مفعول ثَان ب (أُلزما) الْمَبْنِيّ للنائب ومفعوله الأول ضمير الْوَصِيّ، وَالْمعْنَى أَن الْوَصِيّ يرجع بِالنَّفَقَةِ مُطلقًا اشْهَدْ أم لَا. كَانَ الْوَصِيّ وَصِيّ أَب أَو قَاض كَانَ الْيَتِيم فِي كفَالَته أم لَا؟ بِدَلِيل قَوْله: وَغير موص يثبت الْكفَالَة. إِذْ مَفْهُومه أَن الْوَصِيّ لَا يثبتها وَهُوَ تَابع فِي عدم الْيَمين وَعدم إِثْبَات الْكفَالَة، أَو الْإِنْفَاق لِابْنِ سَلمُون لِأَنَّهُ قَالَ مَا حَاصله: وَإِن كَانَ الْمُنفق وَصِيّا فَلهُ الرُّجُوع دون يَمِين تلْزمهُ، وَلَا إِثْبَات للإنفاق أَي وَلَا لكَوْنهم فِي حضانته وكفالته، وَإِن كَانَ غير وَصِيّ فَلَا بُد من إِثْبَات حضانته وكفالته وَيَمِينه بعد ذَلِك، وَلَا يحْتَاج إِلَى أَن يشْهد اه. وَهُوَ خلاف الْمُعْتَمد من أَنه لَا بُد من يَمِينه بعد أَن يثبت الْإِنْفَاق عَلَيْهِم أَو كَونهم فِي حجره إِلَّا مَا استحسنه. اللَّخْمِيّ: من أَن الْأُم إِذا كَانَت فقيرة محتاجة وَيظْهر على الْوَلَد أثر النِّعْمَة وَالْخَيْر أَن الْوَصِيّ يصدق، وَإِن لم يَكُونُوا فِي حجره قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَيصدق فِي الْإِنْفَاق عَلَيْهِم إِن كَانُوا فِي حجره وَلم يَأْتِ بسرف، وظاهرها فِي زَكَاة الْفطر أَنه لَا يشْتَرط كَونهم فِي حجره، وَالْمذهب اشْتِرَاطه كَمَا مرّ، وَمَا تقدم من وجوب يَمِينه هُوَ الْمُعْتَمد، وَاخْتلف إِذا أَرَادَ أَن يحْسب أقل مَا يُمكن فَإِن كَانَ الْإِنْفَاق من مَال الْوَصِيّ كَمَا هُوَ مَوْضُوع النّظم فَلهُ ذَلِك، وَلَا إِشْكَال وَإِنَّمَا يحلف أَنه أنْفق ليرْجع وَإِن كَانَ الْإِنْفَاق من مَال الصَّبِي وَاخْتلفَا فِي قدره فَالْقَوْل للْوَصِيّ مَعَ يَمِينه، فَإِن قَالَ: احسب أقل مَا يُمكن واسقط الزَّائِد فَقَالَ أَبُو عمرَان: لَا يَمِين، وَقَالَ عِيَاض: لَا بُد مِنْهَا، فَلَو قَالَ النَّاظِم إِثْر قَوْله: أَو يسر الْأَب مَا نَصه: وَكَونه عينا وَلَيْسَ فِي يَده أَو عرضا مُطلقًا بِقصد أوبته وَمَعَ يَمِين يسْتَحق مَاله إِن أثبت الْإِنْفَاق وَالْكَفَالَة وَالْوَاو فِي قَوْله: وَالْكَفَالَة بِمَعْنى (أَو) وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا فرق بَين الْوَصِيّ وَغَيره الْمشَار لَهُ بقوله: وَغَيْرُ مُوصٍ يُثْبِتُ الكَفَالَهُ وَمَعْ يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ مَالَهْ من أَنه لَا بُد من إِثْبَات كَونهم مَعَه على مائدة وَاحِدَة أَو إِثْبَات الْإِنْفَاق عَلَيْهِم وَيحلف بعد ذَلِك أَنه أنْفق ليرْجع فَيشْهد الشُّهُود أَنه كَانَ يدْفع النَّفَقَة إِلَى حاضنتهم فُلَانَة كَذَا وَكَذَا دِينَارا وقمحاً وشعيراً وَسمنًا مثلا فِي كل شهر مُدَّة من كَذَا عَاما بمحضرهم ومعاينتهم أَو بِإِقْرَار

стр. 610

الحاضنة لديهم، أَو يشْهدُونَ أَنهم يعْرفُونَ الصَّبِي فلَانا يَتِيما فِي حضَانَة قَرِيبه فلَان مثلا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا عَاما، وَفِي كفَالَته وعَلى مائدته لَا يعلمونه انْتقل عَن ذَلِك حَتَّى الْآن أَو بطول الْمدَّة الْمَذْكُورَة، وَلَا يَقُولُونَ ينْفق عَلَيْهِ من مَاله الْخَاص بِهِ كَمَا يَفْعَله عوام الْعُدُول عندنَا الْيَوْم، فَإِن قَالُوهُ بطلت شَهَادَتهم لِأَنَّهُ مَحْض زور إِذْ من أَيْن لَهُم أَنَّهَا من مَاله الْخَاص بِهِ، ثمَّ إِذا ثَبت أحد الرسمين يَقُول: بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لقد أجريت النَّفَقَة وَالْكِسْوَة على الصَّبِي الْمَذْكُور طول الْمدَّة الْمَذْكُورَة من مَالِي الْخَاص بِي لَا رَجَعَ بذلك، وأحاسب الصَّبِي الْمَذْكُور وَمَا قبضت مِنْهَا شَيْئا قَلِيلا وَلَا كثيرا، وَلَا وهبت وَلَا أسقطت وَلَا أحلّت وَلَا استحلت وَلَا أخذت كَفِيلا وَلَا حميلاً وَلَا رهنا وَلَا عوضا وَلَا خرجت عَن ذَلِك، وَلَا عَن شَيْء مِنْهُ بِوَجْه حَتَّى الْآن، ثمَّ تكْتب لَهُ هَذِه الْيَمين فِي ظهر رسم الْإِنْفَاق على هَذِه الْكَيْفِيَّة كَمَا فِي ابْن سَلمُون وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّة: وَإِن أَب من مَاله قد أنفقا على ابْنه فِي حجره ترفقا الخ. فَالْكَلَام هُنَا عَام فِي الْأَب وَغَيره إِلَّا فِي الْيَمين فَلَا يحلفها الْأَب وَمَا يَأْتِي خَاص بِالْأَبِ وورثته، وَهَذَا إِذا كَانَت عَادَة الْآبَاء الرُّجُوع بِالنَّفَقَةِ على أَوْلَادهم، فقد سُئِلَ السيوري عَن الرُّجُوع بِالنَّفَقَةِ على الابْن؟ فَأجَاب: يسْأَلُون عَن عَادَة بلدهم فِي النَّفَقَة على أَوْلَادهم، فَإِن كَانَ شَأْنهمْ الرُّجُوع فَالْحكم على ذَلِك، وَإِن كَانَت عَادَة أمثالهم غَالِبا عدم الرُّجُوع فَالْحكم على ذَلِك، وَإِن كَانَ يخْتَلف وَهُوَ مساوٍ أَو مُتَقَارب فَيرجع بعد يَمِين من يَرث الطَّالِب أَنهم لَا يعلمُونَ أَنه أنْفق لَا ليرْجع إِن كَانُوا مِمَّن يشبه أَن يعلمُوا اه. وَهُوَ وَاضح لِأَن الْعرف كالشاهد الْوَاحِد أَو الشَّاهِدين، فعلى أَنه كالشاهدين لَا يحلف إِن كَانَت عَادَتهم الرُّجُوع. (فصل فِي التداعي فِي النَّفَقَة) ومَنْ يَغِبْ عَنْ زَوْجَةٍ ولَمْ يَدَعْ نَفَقَةً لهَا وَبَعْدَ أَنْ رَجَعْ (وَمن) اسْم شَرط مُبْتَدأ (يغب) فعل الشَّرْط (عَن زَوْجَة) يتَعَلَّق بِهِ (وَلم يدع) مَعْطُوف على يغب (نَفَقَة) مفعول (لَهَا) يتَعَلَّق بِنَفَقَة أَو بيدع (وَبعد أَن رَجَعَ) يتَعَلَّق بقوله: نَاكَرَهَا فِي قَوْلِهَا لِلْحِينِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ (ناكرها فِي قَوْلهَا فِي الْحِين) متعلقان بناكرها أَيْضا (فَالْقَوْل) مُبْتَدأ (قَوْله) خبر (مَعَ الْيَمين)

стр. 611

يتَعَلَّق بِهِ وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وَالشّرط وَجَوَابه خبر من. مَا لَمْ تَكُنْ لأَمْرِهَا قَدْ رَفَعَتْ قَبْلَ إيَابِهِ لِيَقْوَى مَا ادَّعَتْ (مَا) ظرفية مَصْدَرِيَّة مُتَعَلقَة بقوله الْمُتَقَدّم (لم تكن) اسْمهَا ضمير الزَّوْجَة (لأمرها) يتَعَلَّق بقوله (قد رفعت) وَالْجُمْلَة خبر تكن وَالْجُمْلَة من تكن وَمَا بعده فِي مَحل جر بِإِضَافَة مَا إِلَيْهَا وَالتَّقْدِير مُدَّة عدم رَفعهَا لأمرها (قبل إيابه) يتَعَلَّق برفعت وَالضَّمِير الْمَجْرُور بِالْإِضَافَة يرجع للزَّوْج (ليقوى) مَنْصُوب بِأَن مقدرَة بعد اللَّام وَالْجُمْلَة تسبك بمصدر مُتَعَلق برفعت أَيْضا (مَا) مَوْصُول فَاعل بيقوى (ادَّعَت) صلَة مَا وفاعله ضمير الزَّوْجَة والرابط مَحْذُوف أَي ادَّعَتْهُ. فَيَرْجِعُ القَوْلُ لَهَا مَعَ الحَلِفْ والرَّدُ لِلْيَمِينِ فِيهِمَا عُرِفْ (فَيرجع القَوْل لَهَا) جَوَاب شَرط مُقَدّر أَي فَإِن رفعت فَيرجع القَوْل لَهَا الخ (مَعَ الْحلف) فِي مَحل نصب على الْحَال (وَالرَّدّ) مُبْتَدأ (للْيَمِين فيهمَا) متعلقان بِهِ وَجُمْلَة (عرف) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَمعنى الأبيات الْأَرْبَع أَن الزَّوْج إِذا غَابَ عَن زَوجته وَلم يتْرك لَهَا نَفَقَة على زعمها وَبعد رُجُوعه ناكرها وَادّعى أَنه تَركهَا لَهَا أَو أرسلها إِلَيْهَا، فَإِن القَوْل قَوْله فِي ذَلِك مَعَ يَمِينه مَا لم تكن رفعت أمرهَا للْحَاكِم فِي مغيبه لتقوي دَعْوَاهَا، وَلم يجد الْحَاكِم لَهُ مَالا يفْرض لَهَا فِيهِ فَأذن لَهُ بِالْإِنْفَاقِ على نَفسهَا ورضيت أَو وجد لَهُ مَال وَلم تسمح بِبيعِهِ ورضيت أَن تسلفه نَفَقَتهَا، فَيكون حِينَئِذٍ القَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا من حِين الرّفْع وتحاصص الْغُرَمَاء بِمَا أنفقت على نَفسهَا من حِين رَفعهَا فِي الدّين الْحَادِث دون الْقَدِيم، وَكَذَا بِمَا أنفقته على أَوْلَادهَا الصغار، وَلمن وَجَبت عَلَيْهِ الْيَمين ردهَا وقلبها على صَاحبه فِي الصُّورَتَيْنِ ثمَّ أَنه إِذا حلف فِي مَسْأَلَة الْإِرْسَال فَيحلف لقد قبضتها لَا بعثتها كَمَا فِي (خَ) وَظَاهر النّظم أَن الرّفْع للعدول وَالْجِيرَان لَا يَكْفِي وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور، وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا ظَاهره لِأَن الرّفْع إِذا أطلق إِنَّمَا ينْصَرف للرفع للْحَاكِم. وَذكر ابْن عَرَفَة أَن الْعَمَل اسْتمرّ عِنْدهم على مُقَابل الْمَشْهُور وَأَن شكواها للعدول كالرفع للْحَاكِم، وَأما للجيران فلغو لَكِن قَالَ (خَ) فِي تكميله الْعَمَل بفاس على الْمَشْهُور فَلَا بدّ من الرّفْع للْحَاكِم، لَكِن هَذَا مَعَ تيَسّر الرّفْع لَهُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَن الْعُدُول وَالْجِيرَان كالحاكم لعذرها حِينَئِذٍ، وَمَفْهُوم وَمن يغب أَن الْحَاضِر يكون القَوْل قَوْله من غير تَفْصِيل، وَإِنَّمَا كَانَ القَوْل قَوْله حَيْثُ كَانَ حَاضرا أَو غَائِبا وَلم ترفع لِأَنَّهَا فِي حوزه، وَالْقَوْل قَول الْحَائِز قَالَه الْبُرْزُليّ. وَلذَا لَو كَانَت فِي غير دَاره وحوزه فَالْقَوْل قَوْلهَا فِي عدم بُلُوغهَا وَمحل قبُول قَوْله حَيْثُ ادّعى أَنه كَانَ ينْفق أَو يدْفع النَّفَقَة فِي زَمَنهَا شَيْئا فَشَيْئًا أَو ادّعى دَفعهَا لَهَا جملَة وَاحِدَة فِي أول الْمدَّة الْمُتَنَازع فِيهَا أما إِذا ادّعى دَفعهَا جملَة وَاحِدَة بعد تجملها عَلَيْهِ لما مضى فَلَا يقبل قَوْله إِجْمَاعًا قَالَه ابْن رشد ثمَّ لَهَا أَن تطلبه عِنْد إِرَادَة السّفر بِنَفَقَة الْمُسْتَقْبل ليدفعها لَهَا أَو يُقيم لَهَا كَفِيلا قَالَه (خَ) وَغَيره.

стр. 612

وَحُكْمُ مَا عَلَى بَنِيهِ أَنْفَقَتْ كَحُكْمِ مَا لِنْفِسهَا قَدْ وثَّقَتْ (وَحكم مَا على بنيه أنفقت) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ وَمَا وَاقعَة على الْإِنْفَاق وأنفقت صلته والرابط مَحْذُوف (كَحكم مَا لنَفسهَا قد وثقت) خبر عَن الْمُبْتَدَأ وَالْمعْنَى أَن حكم الزَّوْجَة إِذا أنفقت على أَوْلَادهَا الصغار من زَوجهَا الْغَائِب كَحكم إنفاقها على نَفسهَا فَإِن رفعت أَمرهم كَانَ القَوْل قَوْلهَا من حِين الرّفْع مَعَ يَمِينهَا، وإلاَّ فَالْقَوْل قَوْله مَعَ الْيَمين وَمحل رُجُوعهَا بنفقتها فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا وبنفقة بنيها فِي هَذِه إِن ثَبت يسره فِي غيبته أَو خرج مُوسِرًا، وَأما إِن ثَبت عسره فِي غيبته أَو جهل حَاله فِيهَا وَلَكِن خرج مُعسرا وَقدم كَذَلِك فَلَا تتبعه لَا بنفقتها وَلَا بِنَفَقَة أَوْلَادهَا وَلَا تحاص بهَا الْغُرَمَاء، وَيفهم هَذَا الشَّرْط من تنصيصه على مَجْهُول الْحَال فِي قَوْله بعد: فَإِن يكن مُدعيًا حَال الْعَدَم الخ، فَأَما إِن كَانَت لَهُ أصُول فِي الْبَلَد فتباع لَهَا فِي النَّفَقَة إِلَّا دَار السُّكْنَى، فَإِنَّهَا تبَاع للزَّوْجَة دون الْأَوْلَاد كَمَا مر تَحْصِيله أول الْبَاب فيفترقان فِي هَذِه كَمَا يفترقان فِي مَسْأَلَة أُخْرَى ذكرهَا ابْن فَرِحُونَ فِي ألغازه قَالَ: رجل غَائِب ويسره فِي غيبته مَعْلُوم، فَلَمَّا قدم ألزمناه بِنَفَقَة الزَّوْجَة دون الْأَوْلَاد فترجع عَلَيْهِ الزَّوْجَة بنفقتها على نَفسهَا، وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الْمُنفق أَجْنَبِيّا فَإِنَّمَا يرجع بِنَفَقَة الزَّوْجَة لِأَنَّهُ يَقُول: إِن كنت عنْدكُمْ مُوسِرًا فِي ظَاهر أَمْرِي فَأَنا أعلم من بَاطِن أَمْرِي أَن نَفَقَة وَلَدي لَا تلزمني لما أعلمهُ من عسري، فَالْقَوْل قَوْله فِي ذَلِك دون يَمِين وَلَا تلْزمهُ نَفَقَة الْأَوْلَاد اه بِاخْتِصَار. وَهُوَ مُوَافق لما مر من أَن الْمُنفق على الصَّغِير لَا يرجع إِلَّا مَعَ علم مَاله أَو علم يسر أَبِيه، وَهَذَا وَإِن قدم من غيبته مُوسِرًا فَهُوَ مُصدق فِي أَنه كَانَ وَقت الْإِنْفَاق مُعسرا وَمن ادّعى يسره وقته فَعَلَيهِ الْإِثْبَات فَقَوله: ويسره فِي غيبته مَعْلُوم يَعْنِي فِي ظَاهر الْحَال لكَونه خرج مُوسِرًا أَو قدم كَذَلِك وَالله أعلم. فإنْ يَكُنْ قَبْلَ الْمَغِيبِ طَلَّقَا فَالقَوْلُ قَوْلُهَا بِذَاكَ مُطْلَقَا (فَإِن يكن) شَرط وَاسْمهَا ضمير الزَّوْج (قبل المغيب) يتَعَلَّق بقوله (طلقا) وَالْجُمْلَة خَبَرهَا (فَالْقَوْل قَوْلهَا) مُبْتَدأ وَخبر وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط (بِذَاكَ) الْبَاء بِمَعْنى فِي مُتَعَلقَة بقوله (مُطلقًا) حَال وَإِنَّمَا كَانَ القَوْل قَوْلهَا فِي نَفَقَتهَا على نَفسهَا وعَلى أَوْلَادهَا مُطلقًا رفعت للْحَاكِم أم لَا. لِأَنَّهَا لَيست فِي حوزه فَلَا يمْضِي قَوْله عَلَيْهَا كَمَا مر: إنْ أَعْمَلَتْ فِي ذ ﷺ ١٦٤٨ - ; لِكَ اليَمِينَا وَأثْبَتَتَ حَضَانَةَ الْبَنِينَا (إِن أعملت فِي ذَلِك اليمينا) شَرط فِي قبُول قَوْلهَا وَجَوَابه مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ (وأثبتت

стр. 613

حضَانَة البنينا) هَذَا يرجع لهَذِهِ وللتي قبلهَا، وَهَذَا مُسْتَغْنى عَنهُ بقوله فِيمَا مر، وَغير موص يثبت الْكفَالَة الخ. ثمَّ إِذا كَانَ فِي غيبته مُوسِرًا أَو مُعسرا فَلَا إِشْكَال كَمَا مر، وَإِن كَانَ مَجْهُول الْحَال فَهُوَ قَوْله: فإنْ يَكُنْ مُدَّعِياً حَالَ العَدَمْ طُولَ مَغِيبِهِ وحَالُهُ انْبَهَمْ (فَإِن يكن مُدعيًا حَال الْعَدَم طول) مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة يتَعَلَّق بمدعيا (مغيبه) مُضَاف إِلَيْهِ (وحاله انبهم) مُبْتَدأ وَخبر وَالْجُمْلَة حَالية. فحَالَةُ القُدُومِ لابْنِ القَاسِمِ مُسْتند لَهَا قَضَاءُ الحَاكِمِ (فحالة الْقدوم) مُبْتَدأ (لِابْنِ الْقَاسِم) اللَّام بِمَعْنى عِنْد كَقَوْلِه تَعَالَى: أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس﴾ (الْإِسْرَاء: ٧٨) (مُسْتَند) خبر (لَهَا) يتَعَلَّق بِهِ (قَضَاء الْحَاكِم) نَائِب الْفَاعِل بمستند. وَمُعْسِرٌ مَعَ اليَمِينِ صُدِّقَا ومُوسِرٌ دَعْوَاهُ لَنْ تُصَدَّقَا (فمعسر) مُبْتَدأ سوغه التَّفْصِيل لما قبله. (مَعَ الْيمن) يتَعَلَّق بقوله (صدقا) وَالْجُمْلَة خبر (وموسر) مُبْتَدأ (دَعْوَاهُ) مُبْتَدأ ثَان (لن تصدقا) خبر عَن الثَّانِي وَالثَّانِي وَخَبره خبر عَن الأول والرابط الضَّمِير الْمَجْرُور بِدَعْوَاهُ، وَالْمعْنَى إِذا قدم الزَّوْج من غيبته وَادّعى الْعسرَة مُدَّة مغيبه لتسقط نَفَقَتهَا عَنهُ، وَكَانَت حَاله فِي الْغَيْبَة وَوقت خُرُوجه مَجْهُولَة لَا يدْرِي أَكَانَ مُوسِرًا وقتئذ أَو مُعسرا وَلم تصدقه الزَّوْجَة أَو الْمُنفق عَلَيْهَا فِي دَعْوَاهُ، فَالْمَشْهُور وَهُوَ مَذْهَب ابْن الْقَاسِم أَنه ينظر إِلَى حَال قدومه فَإِن قدم مُعسرا صدق مَعَ يَمِينه وَلَا يصدق إِن قدم مُوسِرًا (خَ) : وَإِن تنَازعا فِي عسره فِي غيبته اعْتبر حَال قدومه، وَهَذَا من الِاسْتِصْحَاب المعكوس وَهُوَ ضَعِيف عِنْد الْأُصُولِيِّينَ، وَهَذَا كُله فِي نَفَقَة الزَّوْجَة، وَأما نَفَقَة الْأَوْلَاد فَتقدم أَنه مُصدق وَإِن قدم مُوسِرًا، وَأما الأبوان فَتقدم أَيْضا أَنه لَا يفْرض لَهما مَعَ جهل حَال الْغَائِب أَو علم عسره وَمَا فِي (ز) من أَن نَفَقَة الْأَوْلَاد والأبوين فِي هَذَا كَالزَّوْجَةِ غير سديد لِأَن نَفَقَة الْأَوْلَاد عِنْده لَا يشْتَرط فِي الرُّجُوع بهَا علم يسر الْأَب كَمَا قدمه عِنْد قَوْله وَحلف أَنه أنْفق ليرْجع وَهُوَ مصادم لنقل ابْن رشد وَغَيره وَالله أعلم. وَانْظُر لَو أنْفق على الْوَلَد أَجْنَبِي مَعَ علمه بِالدَّار للْأَب وَالظَّاهِر أَنه لَا رُجُوع لِأَنَّهُ فِي حكم الْفَقِير فَلم يقم عَنهُ بِوَاجِب انْظُر مَا تقدم أول الْبَاب. وَقِيلَ باعْتِبَارِ وَقْتِ السَّفَرِ وَالحُكْمُ باسْتِصْحَابِ حَالَهِ حَرِي

стр. 614

(وَقيل بِاعْتِبَار وَقت السّفر وَالْحكم باستصحاب حَاله حري) هَذَا هُوَ مَفْهُوم قَوْله: وحاله انبهم فحقه أَن لَا يحكيه بقيل فَلَو أَخّرهُ عَن الْبَيْت بعده وَقَالَ عوضا مِنْهُ: وحاله إِن علمت وَقت السّفر فَالْحكم باستصحابها دون نظر لأجاد كَمَا قَالَه وَلَده لِأَن حَاله فِي وَقت السّفر إِذا علمت كَانَ الْعَمَل عَلَيْهَا بِلَا خلاف حَتَّى يثبت مَا يُخَالِفهَا فَذكره فِي تعداد الْأَقْوَال الَّتِي موضوعها انبهام الْحَال غير سديد، ثمَّ أَشَارَ إِلَى مُقَابل الْمَشْهُور بقوله: وَقِيلَ بالحَمْلِ عَلَى اليَسَارِ والقَوْلُ بالتَّصْدِيقِ أيْضاً جَارِي (وَقيل) مَبْنِيّ للْمَفْعُول (بِالْحملِ) نَائِبه (على الْيَسَار) فَلَا يصدق فِيمَا ادّعى أَنه كَانَ فِي مغيبة معدماً وَإِن قدم معدماً لِأَن الْغَالِب الملاء وَلِأَن كل عديم ادّعى الْعَدَم فَعَلَيهِ الْبَيِّنَة، وَهَذَا القَوْل لِابْنِ الْمَاجشون (وَالْقَوْل) مُبْتَدأ (بالتصديق) يتَعَلَّق بِهِ (أَيْضا) مفعول مُطلق (جاري) خبر أَي فَيصدق فِي دَعْوَاهُ الْإِعْسَار حَالَة الْغَيْبَة سَوَاء قدم مُوسِرًا أَو مُعسرا وَهُوَ لسَحْنُون وَابْن كنَانَة قَالَ فِي ضيح: وَوجه أَن الأَصْل الْعَدَم. (فصل فِيمَا يجب للمطلقات وغيرهن من النَّفَقَة وَمَا يلْحق بهَا) كالإرضاع وأجرته. إسْكَانُ مَدْخُولٍ بِهَا إِلَى انْقِضَا عِدَّتِهَا مِنَ الطَّلاقِ مُقْتَضَا (إسكان) مُبْتَدأ (مَدْخُول) مُضَاف إِلَيْهِ (بهَا) يتَعَلَّق بِهِ (إِلَى انْقِضَاء عدتهَا) يتَعَلَّق بِإِسْكَان (من الطَّلَاق) الْبَائِن صفة لعدتها (مُقْتَضى) خبر أَي مَطْلُوب بِحكم الشَّرْع لقَوْله تَعَالَى: لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ وَلَا يخْرجن﴾ (الطَّلَاق: ٤١) الْآيَة لِأَن السُّكْنَى حق لله فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لَهَا إِسْقَاطهَا، وَلذَا كَانَت ترجع للسُّكْنَى إِن خرجت لحجة الضَّرُورَة فَمَاتَ أَو طلق على مَا هُوَ مُبين فِي (خَ) وَغَيره وَقد تساهلت النَّاس الْيَوْم فَصَارَت الْمَرْأَة إِذا طَلقهَا زَوجهَا أَو مَاتَ عَنْهَا تذْهب لأَهْلهَا وَلَا يجبرها الْحَاكِم على الْبَقَاء فِي بَيتهَا إِلَى انْقِضَاء عدتهَا، وَإِذا قضى عَلَيْهَا بالْمقَام فِي بَيتهَا لانقضاء عدتهَا فَأَرَادَتْ أَن تسكن مَعهَا أمهَا أَو قريبَة لَهَا فلهَا ذَلِك وَلَا تتْرك وَحدهَا وَلَا مقَال لزَوجهَا كَمَا فِي ابْن سَلمُون وَغَيره، وَمَفْهُوم قَوْله مَدْخُول بهَا أَن غَيرهَا لَا سُكْنى لَهَا وَهُوَ كَذَلِك إِذْ لَا عدَّة عَلَيْهَا من الطَّلَاق.

стр. 615

وذَاتُ حَمْلٍ زِيدَتِ الإنْفَاقَا لِوَضْعِهَا وَالْكِسْوَةَ اتِّفَاقَا (وَذَات حمل) مُبْتَدأ (زيدت) مَبْنِيّ للْمَفْعُول ونائبه ضمير الْمُبْتَدَأ (الإنفاقا) مفعول ثَان لزيدت (لوضعها) يتَعَلَّق بزيدت (وَالْكِسْوَة) مَعْطُوف على الْإِنْفَاق (اتِّفَاقًا) حَال وَالْمعْنَى أَن الْمُطلقَة طَلَاقا بَائِنا إِذا كَانَت حَامِلا فَإِنَّهُ يُزَاد لَهَا على السُّكْنَى النَّفَقَة وَالْكِسْوَة إِلَى وضع حملهَا إِذْ كل حَامِل لَهَا النَّفَقَة وَالْكِسْوَة إِلَّا الْمُتَوفَّى عَنْهَا والملاعنة، وَقَوله: لوضعها أَي وَلَو وَضعته لخمسة أَعْوَام وَالنَّفقَة بِقدر وَسعه وحالها كَمَا مر. وكما يَأْتِي فِي قَوْله: بِحَسب الأقوات والأعيان والسعر وَالزَّمَان وَالْمَكَان (خَ) : فيفرض المَاء وَالزَّيْت والحطب وَالْملح وَاللَّحم الْمرة بعد الْمرة، وَانْظُر نَوَادِر الطَّلَاق وَالرَّجْعَة وَالْعدة من نوازلنا الَّتِي جمعناها فَإِن الْكَلَام فِيهَا أوسع، وَأما الْكسْوَة فيفرض لَهَا الدرْع أَي الْقَمِيص والخمار أَي مَا تخمر بِهِ رَأسهَا أَي مَا تغطيه بِهِ والإزار وَينظر إِلَى الْغَالِب من مُدَّة الْحمل، فَإِن قيل غالبه تِسْعَة أشهر قيل: وَكم ثمن هَذِه الْكسْوَة وَفِي كم تبلى؟ فَإِن قيل تبلى فِي سنتَيْن قسم ثمنهَا عَلَيْهِ وكسيت بِحَسبِهِ انْظُر مَا تقدم عِنْد قَوْله: وَلبس ذَات الْحمل بِالْحملِ اقْترن. كَمَا لَو طَلقهَا بِقرب وَضعهَا فلهَا بِقدر ذَلِك من الْكسْوَة ثمنا (خَ) وَفِي الْأَشْهر قيمَة منابها. وَمَا لَهَا إنْ مَاتَ حَمْلٌ مِنْ بقَا واسْتثِنْ سُكْنى إنْ يَمُتْ مَنْ طَلَّقَا (وَمَا) نَافِيَة (لَهَا) خبر مقدم وَالضَّمِير للكسوة وَأَحْرَى النَّفَقَة (إِن مَاتَ حمل) شَرط وفاعله وَجَوَابه مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ (من بقا مُبْتَدأ جر بِمن الزَّائِدَة، وَالْمعْنَى أَنه لَا بَقَاء للنَّفَقَة وَالْكِسْوَة إِن مَاتَ الْحمل فِي بطن أمه، وَاعْتَرَفت بِمَوْتِهِ لِأَن النَّفَقَة إِنَّمَا كَانَت لَهَا لِأَن الْوَلَد يتغذى بغذائها فَإِذا مَاتَ لم يبْق لَهُ غذَاء بِهَذَا. أجَاب ابْن دحون وَابْن الشقاق وَغَيرهمَا، وَهُوَ الْمُعْتَمد كَمَا فِي الأَجْهُورِيّ وَمَا فِي زمن أَن الْمُعْتَمد هُوَ اسْتِمْرَار نَفَقَتهَا ومسكنها إِن مَاتَ فِي بَطنهَا إِلَى وَضعهَا إِذْ بذلك وَقع الحكم من القَاضِي. ابْن مُحرز. وَأفْتى بِهِ آخَرُونَ الخ. معترض، وَأما الْمسكن فيستمر

стр. 616

لَهَا وَإِن مَاتَ فِي بَطنهَا إِلَى وَضعه إِذْ بِهِ تخرج من الْعدة كَمَا فِي (ح) عَن المشذالي وَغَيره قَائِلا هُوَ صَرِيح الْقُرْآن الْكَرِيم، وَإِنَّمَا حملنَا النّظم على مَا إِذا مَاتَ فِي بَطنهَا وَلم تضعه لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ النزاع وَهُوَ المتوهم، وَأما إِذا مَاتَ بعد وَضعه أَو وَضعته مَيتا فقد خرجت من عدتهَا فَلَا يتَوَهَّم أحد اسْتِمْرَار شَيْء من النَّفَقَة وَالْكِسْوَة والإسكان لَهَا. (واستثن) أَمر (سُكْنى) مَفْعُوله (إِن يمت) شَرط (من) فَاعله (طلقا) صلَة وَالْمعْنَى أَن الْمُطلق إِذا مَاتَ قبل وضع الْحمل، أَو قبل انْقِضَاء الْعدة إِن لم تكن حَامِلا فَإِن النَّفَقَة وَالْكِسْوَة يسقطان وَتبقى السُّكْنَى للوضع وانقضاء الْعدة لِأَنَّهَا حق تعلق بِذِمَّتِهِ فَلَا يسْقطهُ الْمَوْت كَسَائِر الدُّيُون كَانَ الْمسكن لَهُ أم لَا. نقد كِرَاء أم لَا. وَيُؤْخَذ الْكِرَاء من رَأس مَاله بِخِلَاف الرَّجْعِيَّة أَو الَّتِي فِي الْعِصْمَة فَلَا يسْتَمر لَهَا السُّكْنَى إِن مَاتَ إِلَّا إِن كَانَ لَهُ أَو نقد كراءه كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا الشّطْر كالاستثناء الْمُنْقَطع لِأَن الْمُسْتَثْنى مِنْهُ موت الْحمل وَهَذَا موت الزَّوْج الْمُطلق، وَأَيْضًا الحكم فِي الْمُسْتَثْنى وَهُوَ سُقُوط النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَبَقَاء السُّكْنَى هُوَ الحكم فِي الْمُسْتَثْنى مِنْهُ كَمَا قَررنَا، فَلَو قدم هَذَا الشّطْر على الَّذِي قبله لَكَانَ مُسْتَثْنى من قَوْله: زيدت الْإِنْفَاق الخ، وَيكون الضَّمِير فِي لَهَا عَائِدًا على النَّفَقَة لِأَنَّهَا الْمُحدث عَنْهَا وَالْكِسْوَة تَابِعَة لَهَا، وَيصِح أَن يبْقى على حَاله وَيكون مُسْتَثْنى من مَفْهُوم قَوْله: إِن مَاتَ حمل أَي فَإِن لم يمت فيستمران إِلَّا إِن مَاتَ الْمُطلق فيسقطان وَتبقى السُّكْنَى أَي: وَاسْتثنى السُّكْنَى مِمَّا إِذا لم يمت الْحمل وَمَات الْمُطلق، وَإِنَّمَا سَقَطت الْكسْوَة وَالنَّفقَة حِينَئِذٍ لِأَن الْحمل صَار وَارِثا وَلَا نَفَقَة لأمه فِي مَاله أَيْضا بل هِيَ الَّتِي تنْفق على نَفسهَا وَلَا ترجع بِشَيْء كَمَا فِي الْمَقْصد الْمَحْمُود وَغَيره. وَفِي الْوَفَاةِ تَجِبُ السُكْنى فَقَدْ فِي دارِهِ أوْ مَا كِرَاءَهُ نَقَدْ (وَفِي الْوَفَاة) يتَعَلَّق بقوله (تجب السُّكْنَى) فَاعل (فقد) اسْم فعل بِمَعْنى اكتف وَيصِح أَن يكون بِمَعْنى حسب (فِي دَاره) يتَعَلَّق بِالسُّكْنَى (أَو مَا) مَوْصُولَة معطوفة على دَاره وَاقعَة على الْبَيْت أَو الْمسكن (كراءه) مفعول بقوله (نقد) ، وَالْجُمْلَة صلَة والرابط الضَّمِير فِي كراءه، وَالْمعْنَى أَن الَّتِي توفّي عَنْهَا زَوجهَا وَهِي فِي عصمته أَو رَجْعِيَّة تجب لَهَا السُّكْنَى فَقَط كَانَت حَامِلا أم لَا بِشَرْطَيْنِ. أَحدهمَا: أَن يكون قد دخل بهَا فَإِن لم يدْخل بهَا أصلا أَو دخل بهَا وَهِي غير مطيقة فَلَا سُكْنى لَهَا لِأَن الدُّخُول بِغَيْر المطيقة كَالْعدمِ إِلَّا أَن تكون صَغِيرَة لَا يُوطأ مثلهَا وأسكنها مَعَه فِي حَيَاته ثمَّ مَاتَ فلهَا السُّكْنَى حِينَئِذٍ فِي الْعدة. عِنْد ابْن الْقَاسِم، لِأَن إسكانها مَعَه بِمَنْزِلَة دُخُولهَا بهَا. ثَانِيهمَا: أَن يكون الْمسكن مَمْلُوكا لَهُ أَو نقد كراءه قبل مَوته فَإِن انْقَضتْ مُدَّة النَّقْد قبل انْقِضَاء مُدَّة الْعدة لم يلْزم الْوَارِث سكناهَا بَقِيَّة الْمدَّة، وَظَاهره أَن لَهَا السُّكْنَى فِيمَا نَقده كَانَ الْكِرَاء وجيبة أَي مُدَّة مُعينَة أَو مشاهرة ككل شهر أَو يَوْم أَو سنة بِكَذَا وَهُوَ كَذَلِك، وَمَفْهُومه أَنه إِذا لم ينْقد لَا سُكْنى لَهَا وجيبة كَانَ أَيْضا أَو مشاهرة وَهُوَ كَذَلِك على الْمُعْتَمد، وَقيل: لَهَا السُّكْنَى فِي الوجيبة لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة النَّقْد وَإِن لم ينْقد بِالْفِعْلِ (خَ) : وللمتوفى عَنْهَا السُّكْنَى إِن دخل والمسكن لَهُ أَو نقد كراءه لَا بِلَا نقد وَهل مُطلقًا أَو إِلَّا الوجيبة تَأْوِيلَانِ اه. فَقَوْل النَّاظِم: وَفِي الْوَفَاة هُوَ

стр. 617

على حذف مُضَاف وأل عوض عَن الضَّمِير أَي وَفِي عدَّة وَفَاته، وَلَا تجب عدَّة الْوَفَاة إِلَّا إِذا مَاتَ عَنْهَا وَهِي فِي عصمته أَو رَجْعِيَّة، وَأما إِن مَاتَ عَنْهَا وَهِي مُطلقَة بَائِنَة فعلَيْهَا عدَّة الطَّلَاق وَتجب لَهَا السُّكْنَى مُطلقًا كَانَ الْمسكن لَهُ أَو نقد كراءه أم لَا كَمَا مر.

стр. 618

وَلما كَانَت الْحَامِل قد يطول حملهَا فتستمر نَفَقَتهَا وكسوتها وسكناها إِن كَانَت مُطلقَة أَو سكناهَا فَقَط إِن كَانَت متوفى عَنْهَا احْتَاجَ إِلَى بَيَان أقْصَى الْحمل فَقَالَ: وَخَمْسَةُ الأَعْوَامِ أقْصى الحَمْلِ وَسِتَّةُ الأَشْهُرِ فِي الأقلِّ (وَخَمْسَة الأعوام)) مُبْتَدأ (أقْصَى الْحمل) خَبره فَإِذا مضى للبائن ثَلَاثَة أشهر من طَلاقهَا فَقَالَت إِن عدتهَا لم تنقض وَكَانَت متهمة حَلَفت سَوَاء كَانَت محجورة أم لَا، لِأَن الدَّعْوَى عَلَيْهَا فِي بدنهَا وتمادت على سكناهَا إِلَى انْقِضَاء السّنة وَللزَّوْج إحلافها فِي كل ثَلَاثَة أشهر فَإِذا انْقَضتْ السّنة نظر إِلَيْهَا النِّسَاء فَإِن أحسسن بريبة وشككن هَل حَرَكَة مَا فِي بَطنهَا حَرَكَة ولد أَو حَرَكَة ريح حَلَفت أَيْضا أَن عدتهَا لم تنقض وتمادت فِي السُّكْنَى إِلَى انْقِضَاء خَمْسَة أَعْوَام فتنقطع سكناهَا وَيحل لَهَا التَّزَوُّج، وَإِن قَالَت أَنا بَاقِيَة على ريبتي لِأَن خَمْسَة أَعْوَام أمد يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْحمل على الْمَشْهُور وَحكم الْمُتَوفَّى عَنْهَا إِذا كَانَ الْمسكن لَهُ أَو نقد كراءه حكم هَذِه ثمَّ إِنَّه لَا نَفَقَة للمتوفى عَنْهَا وَلَا كسْوَة كَمَا مر وَكَذَا الْبَائِن فِي هَذَا الْوَجْه لِأَن الْحمل لم يثبت، وَإِنَّمَا أحست النِّسَاء بالريبة فَقَط فَإِن ثَبت وَشهِدت القوابل العارفات بأنهن لمسن بَطنهَا لمساً تَاما شافياً فتحقق أَن بهَا حملا ظَاهرا قد تحرّك وَفَشَا الخ. فيزاد لَهَا حِينَئِذٍ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة للأمد الْمَذْكُور، وَيجب لَهَا ذَلِك من أول الْحمل كَمَا مرّ فَإِن انْقَضى الأمد الْمَذْكُور والموضوع بِحَالهِ من تحقق الْوَلَد لم يحل لَهَا التَّزَوُّج أبدا كَمَا فِي (ح) عَن اللَّخْمِيّ وَانْظُر هَل تستمر لَهَا النَّفَقَة وَالْكِسْوَة أَيْضا وَهُوَ الظَّاهِر لقَولهم تجب النَّفَقَة للحامل مَا دَامَ الْوَلَد حَيا فِي بَطنهَا أَو لَا يسْتَمر لَهَا ذَلِك لطرو الرِّيبَة بطول الْمدَّة وَالْخُرُوج عَن الْعَادة. تَنْبِيه: نقل ابْن سَلمُون عَن الِاسْتِغْنَاء أَن الزَّوْج إِذا خَافَ أَن تجحد مطلقته الْحيض لتَمام الْمدَّة وَكَانَت مِمَّن تتهم فَلهُ أَن يَجْعَل مَعهَا امْرَأَة صَالِحَة تترقب ذَلِك مِنْهَا وتتعرف أحوالها وَيعْمل على قَوْلهَا اه. قلت: وَهَذَا ظَاهر وَلَو على القَوْل الْمَعْمُول بِهِ من أَنَّهَا لَا تصدق فِي انْقِضَاء عدتهَا فِي أقل من ثَلَاثَة أشهر، لِأَن هَذَا القَوْل يَقُول لَا تصدق فِي الِانْقِضَاء فِي أقل من الْمدَّة الْمَذْكُورَة، وَأما إِذا قَالَت لم تنقض فَهِيَ مصدقة عِنْده وَعند غَيره وَلكنهَا تحلف كَمَا مر. (وَسِتَّة الْأَشْهر) مُبْتَدأ (فِي الْأَقَل) خَبره يَعْنِي أَن أقل الْحمل سِتَّة أشهر بِإِجْمَاع الْعلمَاء لقَوْله تَعَالَى: وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ (الْأَحْقَاف: ٥١) مَعَ قَوْله تَعَالَى: والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ (الْبَقَرَة: ٢٣٣) وَقَالَ أَيْضا: وفصاله فِي عَاميْنِ﴾ (لُقْمَان: ١٤) فَإِذا سَقَطت مُدَّة الفصال الَّتِي فِي الْآيَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ من الثَّلَاثِينَ بَقِي للْحَمْل سِتَّة أشهر، فَإِذا ولدت الْمَرْأَة لأَقل من سِتَّة أشهر من يَوْم العقد لم يلْحق بِالزَّوْجِ وانتفى عَنهُ بِغَيْر لعان كَمَا تقدم فِي بَاب اللّعان. وَحَالُ ذَاتِ طَلْقَةٍ رَجْعِيَّهْ فِي عِدَّةٍ كَحَالَةٍ الزَّوْجَيَّهْ (وَحَال ذَات) مُبْتَدأ (طَلْقَة) مُضَاف بعد مُضَاف (رَجْعِيَّة) نعت لطلقة (فِي عدَّة) يتَعَلَّق بِحَال (كحالة الزَّوْجِيَّة) خبر. مِنْ وَاّجبٍ عَلَيْهِ كالإنْفَاقِ إلاَّ فِي الاسْتِمْتاعِ بالإطْلَاقِ (من وَاجِب) من بِمَعْنى فِي تتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر (عَلَيْهِ) يتَعَلَّق بِوَاجِب (كالإنفاق) خبر لمبتدأ مَحْذُوف (إِلَّا) اسْتثِْنَاء من عُمُوم كحالة الزَّوْجِيَّة (فِي الِاسْتِمْتَاع) يتَعَلَّق بِمَا تعلّقت بِهِ من الظَّرْفِيَّة الْمُتَقَدّمَة (بِالْإِطْلَاقِ) حَال من الِاسْتِمْتَاع، وَالْمعْنَى أَن حَال الرَّجْعِيَّة وَقت عدتهَا كَحال الزَّوْجَة الَّتِي فِي الْعِصْمَة فِي وجوب النَّفَقَة لَهَا وَجَوَاز إرداف الطَّلَاق عَلَيْهَا وَلُزُوم الظِّهَار وَالْإِيلَاء مِنْهَا وَثُبُوت الْمِيرَاث وانتقالها لعدة الْوَفَاة فِي مَوته عَنْهَا وَغير ذَلِك من الْأَحْكَام إِلَّا فِي الِاسْتِمْتَاع بهَا وَلَو بنظرة لَذَّة، فَإِنَّهُ يحرم وَلَا تكون فِيهِ كَالزَّوْجَةِ حَتَّى يرتجعها بنية، قَالَ ابْن الْحَاجِب: وَلَو قَالَ نسَائِي طَوَالِق اندرجت الرَّجْعِيَّة (خَ) : والرجعية كَالزَّوْجَةِ إِلَّا فِي تَحْرِيم الِاسْتِمْتَاع وَالدُّخُول عَلَيْهَا وَالْأكل مَعهَا. ٥ وَحَيْثُ لَا عِدَّةَ لِلْمُطَلَّقَهْ فَلَيْسَ مِنْ سُكْنى وَلا مِنْ نَفَقَهْ (وَحَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشَّرْط خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه (لَا) نَافِيَة للْجِنْس (عدَّة) اسْمهَا (للمطلقة) خَبَرهَا، وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ إِلَيْهَا (فَلَيْسَ) جَوَاب الشَّرْط (من سُكْنى) اسْمهَا جر بِمن الزَّائِدَة (وَلَا من نَفَقَة) مَعْطُوف على مَا قبله وخبرها مَحْذُوف للْعلم بِهِ

стр. 619

تَقْدِيره لَهَا على الزَّوْج، وَالْمعْنَى أَن الْمُطلقَة إِذا كَانَت لَا عدَّة عَلَيْهَا لكَونهَا طلقت قبل الْبناء أَو كَانَت غير مطيقة وَإِن وطِئت بِالْفِعْلِ لِأَن وَطْء غير المطيقة كَالْعدمِ أَو كَانَ الزَّوْج مجبوباً فَإِنَّهُ لَا نَفَقَة لَهَا وَلَا كسْوَة وَلَا سُكْنى وَقد بَانَتْ وحلت للأزواج من حينها. وَالْحَاصِل أَنه كلما انْتَفَت الْعدة انْتَفَى لازمها من السُّكْنَى وَالنَّفقَة وَلَا عكس، لِأَنَّهُ إِذا وَجَبت الْعدة فقد ثبتَتْ النَّفَقَة وَالسُّكْنَى كَمَا إِذا كَانَت الْمُطلقَة حَامِلا أَو رَجْعِيَّة وَقد ينتفيان كَمَا إِذا لم تعلم خلْوَة بَينهمَا وَادعت الْمَسِيس أَو علمت فِي زيارته لَهَا فعلَيْهَا الْعدة لإقرارها بِسَبَبِهَا فِي الأولى ولعلم الْخلْوَة فِي الثَّانِيَة وَإِن لم تقر بِالْوَطْءِ. (خَ) : تَعْتَد حرَّة بخلوة بَالغ وَلَا نَفَقَة لَهَا وَلَا سُكْنى لِأَنَّهَا مُطلقَة قبل الْبناء على زَعمه فَهِيَ بَائِن غير حَامِل، فَإِن ظهر بهَا حمل والموضوع بِحَالهِ فَإِن لَاعن فِيهِ فَلَا شَيْء لَهَا، وَإِلَّا فلهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى كَمَا مر مَا لم تضعه لأَقل من سِتَّة من يَوْم العقد وَإِلَّا انْتَفَى بِغَيْر لعان كَمَا مر. وَلَيْسَ لِلرَّضِيعِ سُكْنَى بالْقَضَا عَلَى أبِيهِ وَالرَّضَاعُ مَا انْقَضَى (وَلَيْسَ للرضيع سُكْنى) اسْم لَيْسَ خَبَرهَا فِي الْمَجْرُور قبله (بالقضا على أَبِيه) يتعلقان بالاستقرار فِي الْخَبَر (وَالرّضَاع) مُبْتَدأ (مَا) نَافِيَة (انْقَضى) خبر وَالْجُمْلَة حَالية مقرونة بِالْوَاو يُرِيد أَن من طلق زَوجته وَله مَعهَا ولد رَضِيع، فَإِنَّهُ لَا سُكْنى للرضيع على أَبِيه لِأَن مَسْكَنه فِي مُدَّة الرَّضَاع هُوَ حجر أمه فِي الْغَالِب قَالَه ابْن عَاتٍ وَغَيره. نعم على أَبِيه نَفَقَته إِن كَانَ يَأْكُل مَعَ الرَّضَاع وَفهم من قَوْله وَالرّضَاع مَا انْقَضى الخ. أَنه إِذا انْقَضتْ لَهُ مُدَّة الرَّضَاع تكون لَهُ السُّكْنَى على أَبِيه وَهُوَ كَذَلِك على أحد قَوْلَيْنِ، وَبِه الْعَمَل فَيلْزم الْأَب حَظه من كِرَاء الْبَيْت (خَ) وللحاضنة قبض نَفَقَته وَالسُّكْنَى بِالِاجْتِهَادِ وَيكون عَلَيْهِ أَيْضا إخدامه بعد تَمام الرَّضَاع إِذا كَانَ حَاله يَتَّسِع لذَلِك كَمَا فِي ابْن سَلمُون قَالَ: وَلَا خدمَة للحامل وَلَا للرضيع على زَوجهَا وَإِن كَانَت مخدمة قبل الطَّلَاق على مَا بِهِ الْعَمَل إِلَّا أَن الْمُرْضع يُزَاد لَهَا مَا تتقوى بِهِ فِي الْأُجْرَة بِسَبَب اشتغالها بِالْوَلَدِ اه (خَ) وتزاد الْمُرْضع مَا تقوى بِهِ. وَمُرْضَعُ لَيْسَ بِذِي مَالٍ عَلَى وَالِدِهِ مَا يَسْتَحِقُّ جُعِلَا (ومرضع) بِفَتْح الضَّاد اسْم مفعول مُبْتَدأ (لَيْسَ) اسْمهَا ضمير الْمُبْتَدَأ (بِذِي مَال) خَبَرهَا جر بِالْبَاء الزَّائِدَة، وَالْجُمْلَة صفة للمبتدأ (على وَالِده) يتَعَلَّق بجعلا آخر الْبَيْت (مَا) مُبْتَدأ ثَان (يسْتَحق) صلَة والرابط مَحْذُوف (جعلا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر مَا وَمَا وخبرها خبر الأول، وَالْمعْنَى أَن

стр. 620

الرَّضِيع الَّذِي لَا مَال لَهُ يكون جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من أُجْرَة الرَّضَاع وَغَيرهَا على أَبِيه الْغَنِيّ، وَفهم من قَوْله: لَيْسَ بِذِي مَال الخ. أَن مَال الابْن يقدم على مَال الْأَب وَلَو فِي حَيَاته، وَهُوَ كَذَلِك على الرَّاجِح من إِحْدَى الطريقتين لِأَن أُجْرَة الرَّضَاع كَالنَّفَقَةِ يبْدَأ فِيهَا بِمَال الابْن وسيصرح بِهَذَا فِي قَوْله: وَمن لَهُ مَال فَفِيهِ الْفَرْض حق. وَكَلَام النَّاظِم فِيمَا إِذا كَانَت أمه فِي الْعِصْمَة أَو رَجْعِيَّة بِدَلِيل مَا بعده، لكنه أطلق فَيشْمَل علية الْقدر وَالَّتِي لَا لبن لَهَا لمَرض وَنَحْوه وَغَيرهمَا مَعَ أَن الحكم الْمَذْكُور خَاص بعلية الْقدر وَالَّتِي لَا لبن لَهَا. وَأما غَيرهمَا وَلَو رَجْعِيَّة فَيجب عَلَيْهَا إِرْضَاع وَلَدهَا بِلَا أجر (خَ) : وعَلى الْأُم المتزوجة إِرْضَاع وَلَدهَا بِلَا أجر إِلَّا لعلو قدر كالبائن الخ فَلَو زَاد النَّاظِم بَيْتَيْنِ فَقَالَ مثلا: إِن ذَات قدر هِيَ أَو مريضه وَغَيرهَا ترْضِعه فريضه واستأجرت من مَالهَا إِن أعدما أَب وَكَانَ درها قد عدما لوفى بالمراد والدر اللَّبن، وَبِالْجُمْلَةِ فعلية الْقدر الَّتِي مثلهَا لَا يرضع وَلَده لعلم أَو سرف أَو صَلَاح أَو جاه لَا يلْزمهَا إِرْضَاع وَلَدهَا فَإِن أَرْضَعَتْه وَلَو قبل غَيرهَا كَانَت لَهَا أُجْرَة الرَّضَاع فِي مَال الْوَلَد إِن كَانَ لَهُ مَال فَإِن لم يكن لَهُ مَال فَفِي مَال الْأَب فَإِن لم يكن لَهما مَال لَزِمَهَا إرضاعه مجَّانا، وَإِن لم يكن لَهَا لبن اسْتَأْجَرت من يرضعه من مَالهَا، وَأما غير علية الْقدر الَّتِي لَا لبن لَهَا فَإِن الْأَب يسْتَأْجر من يرضعه من مَاله فَإِن لم يكن لَهُ مَال اسْتَأْجَرت من يرضعه من مَالهَا أَيْضا. وَمَعْ طلاقٍ أُجْرَةُ الإرْضَاعِ إِلَى تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ (وَمَعَ طَلَاق) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر الْمَحْذُوف. (أُجْرَة الْإِرْضَاع) مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف للْعلم بِهِ أَي وَأُجْرَة الرَّضَاع وَاجِبَة لَهَا عَلَيْهِ مَعَ طَلاقهَا الْبَائِن (إِلَى تَمام مُدَّة الرَّضَاع) وَهُوَ الحولان وَحذف النَّاظِم نعت طَلَاق كَمَا ترى وَهُوَ وَارِد فِي التَّنْزِيل كَقَوْلِه تَعَالَى: إِنَّه لَيْسَ من أهلك﴾ (هود: ٤٦) أَي الناجين، وَقَوله: الْآن جِئْت بِالْحَقِّ﴾ (الْبَقَرَة: ٧١) أَي الْبَين وَمن قَوْله مَعَ طَلَاق يفهم أَن الْبَيْت الَّذِي قبله إِنَّمَا هُوَ فِي الَّتِي فِي الْعِصْمَة أَو من فِي حكمهَا وَهِي الرَّجْعِيَّة كَمَا مر فَإِن لم ترض هَذِه الْبَائِن بِمَا فرض لَهَا كَانَ للْأَب أَخذه ويدفعه لمن يرضعه، فَإِن لم يقبل غَيرهَا كَانَ عَلَيْهَا إرضاعه بِمَا فرض لَهَا بِالْقضَاءِ فَإِن كَانَ الْأَب مُعسرا لَا يقدر على أُجْرَة كَانَ عَلَيْهَا إرضاعه مجَّانا أَو بِمَا يقدر عَلَيْهِ واستأجرت من مَالهَا إِن لم يكن لَهَا لبن كَمَا مر، وَإِذا وجد الْأَب من يرضعه مجَّانا أَو بِأَقَلّ من الْأُجْرَة الْمَفْرُوضَة فَلَا يَنْزعهُ مِنْهَا وَيلْزمهُ لَهَا أُجْرَة الْمثل كَمَا أَشَارَ لَهُ (خَ) بقوله وَلها إِن قبل غَيرهَا أُجْرَة الْمثل وَلَو وجد من ترْضِعه عِنْدهَا مجَّانا على الْأَرْجَح فِي التَّأْوِيل.

стр. 621

وَبَعْدَهَا يَبْقَى الَّذِي يَخْتَصُّ بِهْ حَتَّى يُرَى سُقُوطُهُ بِمُوجِبِهْ (وَبعدهَا) يتَعَلَّق بقوله (يبْقى) وَالضَّمِير الْمُؤَنَّث لمُدَّة الرَّضَاع (الَّذِي) فَاعل بيبقى (يخْتَص بِهِ) صلَة والرابط هُوَ الضَّمِير الْفَاعِل بيختص وَضمير بِهِ للْوَلَد (حَتَّى) جَارة بِمَعْنى إِلَى وَأَن مقدرَة بعْدهَا (يرى) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول مَنْصُوب بِأَن الْمقدرَة (سُقُوطهَا) نَائِب الْفَاعِل (بِمُوجبِه) يتَعَلَّق بِسُقُوط، وَأَن وَمَا دخلت عَلَيْهِ تسبك بمصدر مجرور بحتى يتَعَلَّق بيبقى، وَالْمعْنَى أَنه يبْقى الَّذِي يخْتَص بِالْوَلَدِ بعد مُدَّة الرَّضَاع من نَفَقَة وَكِسْوَة وسكنى لَازِما لِأَبِيهِ إِلَى رُؤْيَة سُقُوطه عَنهُ بِمُوجبِه وَهُوَ بُلُوغ الذّكر عَاقِلا قَادِرًا على الْكسْب وَدخُول الزَّوْج بِالْأُنْثَى كَمَا مرّ فِي قَوْله: فَفِي الذُّكُور للبلوغ يتَّصل وَفِي الْإِنَاث بِالدُّخُولِ ينْفَصل تَنْبِيه: إِذا طلق وَادّعى الْعسر بِنَفَقَة الْوَلَد أَو أُجْرَة رضاعه، فَإِن دَعْوَاهُ لَا تقبل وَلَو أثبتها لِأَنَّهُ قبل الطَّلَاق كَانَ ينْفق عَلَيْهَا وَعَلِيهِ وَالْيَوْم عَلَيْهِ فَقَط، فَهِيَ أخف، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يثبت بِالْبَيِّنَةِ أَن حَالَته تَغَيَّرت عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قبل الطَّلَاق فَيحلف حِينَئِذٍ أَنه مَا كتم شَيْئا وَلَا يَسْتَطِيع من النَّفَقَة شَيْئا ثمَّ يكون رضاعه على الْأُم وَنَفَقَته على الْمُسلمين أَو بَيت المَال قَالَ مَعْنَاهُ اللَّخْمِيّ. وَإنْ تَكُنْ مَعْ ذَاكَ ذَاتَ حَمْلِ زِيدَتْ لهَا نَفَقَةٌ بالْعَدْلِ (وَإِن تكن) شَرط وَاسْمهَا ضمير الْمُطلقَة (مَعَ ذَاك) يتَعَلَّق بتكن وَالْإِشَارَة إِلَى كَونهَا مُرْضعًا (ذَات حمل) خبر تكن (زيدت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (لَهَا) يتَعَلَّق بِهِ (نَفَقَة) نَائِب الْفَاعِل (بِالْعَدْلِ) . بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَحَيْثُ بالْقَضَا تُؤْخَذُ وَانَفَشَّ فَمِنْهَا تُقْتَضَى (بعد ثُبُوته) يتعلقان بزيدت أَيْضا، وَالْمعْنَى أَن الْمُطلقَة إِذا كَانَت ذَات حمل مَعَ كَونهَا مُرْضعًا فَإِنَّهُ يُزَاد لَهَا نَفَقَة الْحمل وَالسُّكْنَى على أُجْرَة الرَّضَاع لقَوْله تَعَالَى: فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ (الطَّلَاق: ٦) الْآيَة وَقَوله: وَإِن كن أولات حمل فأنفقوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضعن حَملهنَّ﴾ (الطَّلَاق: ٦) وَلَيْسَ وَاجِب الْإِرْضَاع مسْقطًا مَا يجب لَهَا لأجل الْحمل (ح) : وَإِن كَانَت مُرْضِعَة فلهَا نَفَقَة الرَّضَاع أَيْضا ثمَّ هَذِه النَّفَقَة الَّتِي تزاد لَهَا تكون بِالْعَدْلِ بِقدر وَسعه وحالها والبلد والسعر، وَإِنَّمَا تزاد لَهَا نَفَقَة الْحمل بعد ثُبُوته بِشَهَادَة القوابل إنَّهُنَّ لمسن بَطنهَا لمساً تَاما شافياً فتحققن أَن بهَا حملا ظَاهرا قد تحرّك وَفَشَا الخ. فَإِن سقط من شَهَادَتهنَّ قد تحرّك لم يعْمل بهَا لقَوْل ابْن رشد الْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب أَن يحكم للْحَمْل بحركته فِي وجوب النَّفَقَة وَاللّعان عَلَيْهِ، وَفِي كَون الْأمة

стр. 622

حرَّة بِهِ اه. وَقَالَ أَيْضا: لَا يتَبَيَّن الْحمل فِي أقل من ثَلَاثَة أشهر وَلَا يَتَحَرَّك تحركاً بَينا يَصح الْقطع بِهِ على حركته فِي أقل من أَرْبَعَة أشهر وَعشر اه. فَإِذا شهدن أَنه يَتَحَرَّك وَهُوَ من شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة من يَوْم حَاضَت أَو ولدت لم يعْمل بهَا أَيْضا، وَإِذا وَجَبت لَهَا النَّفَقَة بحركته فتحاسبه بِمَا مضى من أَرْبَعَة أشهر من طَلاقهَا. (وَحَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشَّرْط خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه (بالقضا) ء يتَعَلَّق بقوله: (تُؤْخَذ) ونائبه ضميرالنفقة، وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (وانفش) مَعْطُوف على تُؤْخَذ وفاعله ضمير الْحمل (فَمِنْهَا) يتَعَلَّق بقوله (تقتضى) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه ضمير النَّفَقَة وَالْجُمْلَة جَوَاب حَيْثُ وَالْفَاء رابطة. وَإنْ يَكُنْ دَفْعٌ بِلا سُلْطَانِ فَفِي رُجُوعِهِ بِهِ قَوْلَانِ (وَإِن يكن) شَرط (دفع) اسْمهَا (بِلَا سُلْطَان) خَبَرهَا (فَفِي رُجُوعه بِهِ) خبر (قَولَانِ) مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط، وَالْمعْنَى أَن الْحَامِل إِذا ثَبت حملهَا وَأخذت النَّفَقَة بِحكم الْحَاكِم ثمَّ بعد ذَلِك أنفش حملهَا، وَتبين أَنه لَا حمل بهَا، وَإِنَّمَا هُوَ ريح أنفش فَإِن النَّفَقَة الَّتِي أخذت تَقْتَضِي مِنْهَا أَي تُؤْخَذ مِنْهَا كلهَا، وَكَذَا الْكسْوَة وَلَو بعد أشهر وَإِن كَانَت النَّفَقَة دفعت لَهَا بِغَيْر حَاكم وَهُوَ مُرَاده بقوله بِلَا سُلْطَان، وأنفش الْحمل كَمَا هُوَ الْمَوْضُوع فَهَل يرجع الزَّوْج بهَا أم لَا؟ قَولَانِ فِي الْمَذْهَب، وَالْمَشْهُور مِنْهُمَا الأول كَمَا هُوَ ظَاهر قَول (خَ) وَردت النَّفَقَة كانفشاش الْحمل الْحمل الخ، وَظَاهره أَيْضا أنْفق عَلَيْهَا بعد ظُهُوره وثبوته أَو قبلهمَا، وَهُوَ كَذَلِك كَمَا لشراحه. وَمَفْهُوم قَول النَّاظِم: أنفش أَنه إِذا لم ينفش بل وَلدته وَمَات أَو أسقطته مَيتا فَلَا رُجُوع عَلَيْهَا بِشَيْء، وَهُوَ كَذَلِك، وَإِذا تنازعت مَعَ الزَّوْج فادعت أَنَّهَا أسقطته وَادّعى هُوَ أَنه ريح أنفش، فَالْقَوْل قَوْلهَا وَلَو لم يُوجد لَهُ أثر بِلَا يَمِين كَمَا أَشَارَ لَهُ (خَ) أَيْضا بقوله وصدقت فِي انْقِضَاء عدَّة الإقراء والوضع بِلَا يَمِين. وَمَنْ لهُ مَالٌ فَفيهِ الْفَرْضُ حَقْ وَعَنْ أبٍ يَسْقُطُ كلُّ مَا اسَتَحَقْ (وَمن) مُبْتَدأ مَوْصُول وَاقع على الْوَلَد الصَّغِير (لَهُ مَال) مُبْتَدأ وَخبر صلته (فَفِيهِ) يتَعَلَّق بِحَق آخر الْبَيْت (الْفَرْض) مُبْتَدأ (حق) بِضَم الْحَاء فعل مَاض ونائبه ضمير الْفَرْض، وَالْجُمْلَة خبر عَن الْفَرْض، وَالْجُمْلَة من هَذَا الْمُبْتَدَأ وَخَبره خبر الْمَوْصُول وَدخلت الْفَاء فِي خَبره لشبه الْمَوْصُول بِالشّرطِ فِي الْعُمُوم والإبهام (وَعَن أَب) يتَعَلَّق بقوله (يسْقط كل) فعل وفاعل (مَا) مُضَاف إِلَيْهِ مَوْصُول وصلته جملَة (اسْتحق) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل وفاعله ضمير من والرابط مَحْذُوف، وَالْمعْنَى أَن كل ولد صَغِير كَانَ لَهُ مَال وَرثهُ من أمه أَو تصدق بِهِ عَلَيْهِ وَنَحْو ذَلِك فَإِن لِأَبِيهِ أَن يفْرض نَفَقَته

стр. 623

وَكسوته وَأُجْرَة رضاعه فِيهِ وَسَوَاء كَانَ المَال عينا أَو عرضا، وَيرجع الْأَب بِمَا أنْفق عَلَيْهِ من مَاله الْخَاص بِهِ إِن كَانَ مَال الابْن عرضا فَقَط، وَجَرت عَادَة الْبَلَد بِرُجُوع الْآبَاء على الْأَبْنَاء كَمَا مرّ عِنْد قَوْله: ومنفق على صَغِير مُطلقًا إِلَى آخر الأبيات، وَإِذا أنْفق عَلَيْهِ فِي ختنه وعرسه وعيده فَلَا يلْزمه إِلَّا مَا كَانَ مَعْرُوفا لَا مَا كَانَ سَرفًا (خَ) : وَالنَّفقَة على الطِّفْل بِالْمَعْرُوفِ، وَفِي ختنه وعرسه وعيده. ابْن الْقَاسِم: مَا أنفقهُ على اللعابين فِي عرسه وَنَحْوه لَا يلْزم الْوَلَد. وكُلُّ مَا يَرْجِعُ لافْتِرَاضِ مُوَكَّلٌ إِلَى اجْتِهَادِ القَاضِي (وكل) مُبْتَدأ (مَا) مُضَاف إِلَيْهِ (يرجع) صلَة والرابط الْفَاعِل بيرجع (لافتراض) يتَعَلَّق بِهِ (مُوكل) بِفَتْح الْكَاف خبر (إِلَى اجْتِهَاد القَاضِي) يتَعَلَّق بالْخبر الْمَذْكُور. بِحَسَبِ الأَقْوَاتِ والأَعْيَانِ وَالسِّعْرِ وَالزّمَانِ وَالمَكَانِ (بِحَسب) حَال من اجْتِهَاد أَو يتَعَلَّق بِمَحْذُوف أَي فيجتهد بِحَسب إِلَى آخِره، وَالْمعْنَى أَن كل مَا يفْرض وَيقدر من نَفَقَة وَكِسْوَة وَإِسْكَان وإخدام فَهُوَ مُوكل إِلَى اجْتِهَاد القَاضِي حَال كَون اجْتِهَاده كَائِنا بِحَسب جنس (الأقوات) الْمُعْتَاد أكلهَا فِي الْبَلَد من قَمح أَو شعير أَو أرز أَو ذرة وَغير ذَلِك (و) بِحَسب (الْأَعْيَان) الْمَفْرُوض لَهَا وَعَلَيْهَا من غنى وَغَيره، فَلَا يلْزم الْمُوسر أَن ينْفق على الفقيرة كنفقته على الغنية وَلَا يَكْتَفِي من غير متسع الْحَال فِي إِنْفَاقه على الغنية بِمَا يَكْفِيهِ فِي الفقيرة. وَاعْلَم أَن الْأَعْيَان أَرْبَعَة: غَنِي ومتوسط ومقل وعديم، وَلَكِن فرض عَامَّة النَّاس عندنَا بفاس حرسها الله كَمَا فِي الشَّيْخ (م) : وَهُوَ الَّذِي رَأَيْت عَمَلهم الْيَوْم عَلَيْهِ فرض الإقلال كَانَ الزَّوْج رفيعاً أَو وضيعاً وَلَو كَانَ تَاجِرًا إِلَّا إِذا أثبت عَدمه فيفرض عَلَيْهِ فرض العديم وَلَا تطلق عَلَيْهِ كَمَا قَالَ (خَ) لَا أَن قدر على الْقُوت وَمَا يواري الْعَوْرَة وَأَن غنية أَي فَلَا تطلق عَلَيْهِ قَالَ ابْن سَلمُون: فَإِن ادّعى أَنه مُعسر فَلَا يفْرض عَلَيْهِ فرض الْمُعسر حَتَّى يثبت هَذَا الرَّسْم الَّذِي نَصه يعرف شُهُوده فلَانا ويعلمونه ضَعِيف الْحَال بَادِي الإقلال مَقْدُورًا عَلَيْهِ فِي رزقه وحاله مُتَّصِلا على ذَلِك حَتَّى الْآن وَبِذَلِك قيدوا شَهَادَتهم فِي كَذَا، فَإِذا ثَبت هَذَا العقد سقط عَنهُ الْإِنْفَاق الَّذِي يلْزم الْمُوسر، وَكَانَ عَلَيْهِ غليظ الثِّيَاب والقوت من الدَّقِيق أَو الْخبز إِن كَانَ لَا يَسْتَطِيع الدَّقِيق وَسقط عَنهُ الإدام وَيدْفَع ذَلِك بالشهر أَو بِالْجمعَةِ أَو بِالْيَوْمِ اه. فَإِن ادّعى الْعَجز حَتَّى عَن الدَّقِيق وَالْخبْز يَعْنِي بِغَيْر إدام فَإِنَّهَا تطلق عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْل بعده، فَإِذا علمت هَذَا فالمتوسط عندنَا بفاس هُوَ الْمقل، وَلذَا حمل عَامَّة النَّاس عَلَيْهِ عندنَا والعديم قِسْمَانِ عديم لَا يقدر على شَيْء من النَّفَقَة بِحَال وعديم يقدر على الْقُوت بِغَيْر أدام وَمَا يواري الْعَوْرَة من غليظ الثِّيَاب فَلَا تطلق عَلَيْهِ (و) بِحَسب (السّعر) فيوسع فِي الرخَاء دون الغلاء (و) بِحَسب (الزَّمَان) فَلَيْسَ زمَان الشتَاء كالصيف

стр. 624

(و) بِحَسب (الْمَكَان) إِن كَانَ أكل أهل بَلَدهَا الشّعير وَنَحْوه أَكلته وَأمر الإدام كَذَلِك فيفرض المَاء وَالزَّيْت والحطب وَالْملح وَاللَّحم الْمرة بعد الْمرة لمتسع وَمرَّة فِي كل جُمُعَة لمتوسط وَلَا يفْرض عسل وَلَا سمن وَلَا فَاكِهَة إِلَّا أَن يكون السّمن إدَامًا لأهل بَلَدهَا كَمَا عندنَا بفاس فيفرض، وَأما أهل الْبَادِيَة فينقص لَهُم الْوقُود والصابون وَالزَّيْت وَمَا عداهُ يلْزمهُم. ابْن الفخار: يلْزم المليء فِي نَفَقَة زَوجته مدان فِي كل يَوْم بمده ﵊ والمتوسط يلْزمه مد وَنصف اه. ابْن الْحَاجِب: وَقدر مَالك الْمَدّ فِي الْيَوْم وَقدر ابْن الْقَاسِم ويبتين وَنصفا فِي الشَّهْر إِلَى ثَلَاثَة لِأَن مَالِكًا بِالْمَدِينَةِ وَابْن الْقَاسِم بِمصْر، ضيح: المُرَاد بِالْمدِّ هُنَا الْهَاشِمِي وَهُوَ الْمَنْسُوب إِلَى هَاشم بن إِسْمَاعِيل المَخْزُومِي وَكَانَ أَمِيرا بِالْمَدِينَةِ فِي خلَافَة هِشَام بن عبد الْملك وَقدره مد وَثُلُثَانِ بمده ﷺ ، والويبة اثْنَان وَعِشْرُونَ مدا بمده ﷺ اه. وَمَا تقدم فِي قدر الْمَدّ الْهَاشِمِي هُوَ الْمَشْهُور، وَقيل هُوَ مد وَثلث وَقيل مدان حكى هَذِه الْأَقْوَال ابْن الْحَاجِب، وَأمر الْكسْوَة يعْتَبر فِيهِ مَا تقدم فِي النَّفَقَة من الْأَعْيَان والسعر وَالزَّمَان وَالْمَكَان فَإِن كَانَت حَدِيثَة عهد بِالْبِنَاءِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سوى شورتها الَّتِي تجهزت بهَا إِلَيْهِ من ملبس وغطاء ووطاء، وَإِن لم يكن فِي صَدَاقهَا مَا تتشور بِهِ أَو لقلته أَو بعد عهدها بِالْبِنَاءِ حَتَّى خلقت شورتها فَعَلَيهِ كسوتها يفْرض لَهَا فِي الصَّيف مَا يَلِيق بِهِ، وَفِي الشتَاء مَا يَلِيق بِهِ وَلَيْسَ المُرَاد أَن يَكْسُوهَا فِي كل صيف وشتاء بل حَتَّى تخلق كسْوَة كل مِنْهُمَا ابْن سَلمُون قَالَ بعض الْمُفْتِينَ: إِن كَانَ الصَدَاق وَاسِعًا فَلَا كسْوَة لَهَا عَلَيْهِ قبل الْعَام، وَإِن كَانَ ضيقا فَعَلَيهِ الْكسْوَة معنى طلبتها اه. قلت: الظَّاهِر أَن الْمُعْتَمد هُوَ الأول وَإِن ذَلِك لَا يضْبط بعام وَلَا بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا الْمدَار على اخْتِلَاف شورتها، ثمَّ إِن الْحَاكِم مُخَيّر إِن شَاءَ آخذ الزَّوْج بِمَا يفْرض عَلَيْهِ بِعَيْنِه، وَإِن شَاءَ آخذه بِثمنِهِ (خَ) : وَيجوز إِعْطَاء الثّمن عَمَّا لزمَه لزوجته من الْأَعْيَان الْمَفْرُوضَة. ابْن بشير: لَو أَرَادَ الزَّوْج أَن يدْفع إِلَى الْمَرْأَة مَا فرض لَهَا وَطلبت هِيَ ثمنه لَكَانَ لَهَا ذَلِك اه. وَالْعَادَة عندنَا بفاس أَن تفرض الْأَثْمَان إِلَّا الطَّعَام فيفرض بِعَيْنِه، وَإِذا فرضت الْأَعْيَان وقبضتها فَإِنَّهَا تدخل فِي ضَمَانهَا بِالْقَبْضِ (خَ) وضمنت بِالْقَبْضِ كَنَفَقَة الْوَلَد إِلَّا لبينة الخ. وللقاضي الْعدْل سَيِّدي

стр. 625

مُحَمَّد بن سَوْدَة ﵀ نظم فِيمَا يفْرض رَأَيْت إثْبَاته هُنَا زِيَادَة للإيضاح، وَإِن كَانَ فِيهِ مُخَالفَة لبَعض مَا تقدم وَنَصه: وَفرض بَالغ وَمن قد رهقا من الرِّجَال والنسا توافقا فقوت الإقلال بِنصْف شهر خَمْسَة آصَع دَقِيقًا فادر وَنصف رَطْل من نقي سمن وَمثله زيتاً عَلَيْهِ فَأَبِنْ كَذَا من الشَّحْم أَو الخليع نصيف رَطْل فاصغ للتوزيع وَاللَّحم نصف ربع وحنا ثمن رَطْل ربع رَطْل جبنا لبانه أَو ضعفه زيتونا وَنصف رَطْل للنقا صابونا أُوقِيَّة سكية لصرف مَا يفْرض من ملح وَلحم لزما وزينة مثل سواك كحل مشط وغاسول ودهن بقل وزد أكولة ومرضعاً على مِقْدَار خَمْسَة لَهَا وكملا وَإِن تشأ أَثمَان كل المآكل وضف إِلَيْهَا الصّرْف ثمَّ أجمل وَذَا بِهِ الْعَمَل فِي ذَا الْعَصْر فِي فرض نَائِب قُضَاة الْمصر وَالْخَادِم الْبَالِغ فِي ذَا الْجِنْس لولد أَو وَالِد أَو عرس قدر من الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس من فرض بَالغ بِلَا التباس (فصل فِي الطَّلَاق بالإعسار بِالنَّفَقَةِ وَمَا يلْحق بهَا) من الْإِعْسَار بِالصَّدَاقِ والإخدام. الزَّوْجُ إنْ عَجَزَ عَنْ إنْفَاقِ لأَجْلِ شَهْرَيْنِ ذُو اسْتِحْقَاقِ (الزَّوْج) مُبْتَدأ (إِن عجز) بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا كَمَا فِي الْقَامُوس شَرط حذف جَوَابه للدلالة عَلَيْهِ (عَن إِنْفَاق) يتَعَلَّق بِهِ (لأجل) يتَعَلَّق بِاسْتِحْقَاق (شَهْرَيْن) بدل (ذُو اسْتِحْقَاق) خبر الْمُبْتَدَأ، وَالْمعْنَى أَن الزَّوْج إِذا عجز عَن نَفَقَة زَوجته بعد أَن دخل بهَا أَو بعد أَن دعِي إِلَى الْبناء أَي عجز عَن الْقُوت أَو مَا يواري الْعَوْرَة كَمَا مرّ فِي الْبَيْت قبل الْفَصْل وكما يَأْتِي فَإِنَّهُ يُؤَجل شَهْرَيْن. بعْدَهُمَا الطَّلَاقُ لَا مِنْ فِعْلِهِ وَعَاجِزٌ عَنْ كِسْوَةٍ كَمِثْلِهِ (بعدهمَا) خبر عَن قَوْله (الطَّلَاق لَا) عاطفة على مَحْذُوف أَي من فعل الْحَاكِم لَا (من فعله)

стр. 626

أَي الزَّوْج وَهَذَا إِذا امْتنع الزَّوْج من الطَّلَاق، فَحِينَئِذٍ يُطلق الْحَاكِم عَلَيْهِ أَو يأمرها بِهِ فتوقعه كَمَا مرّ فِي الضَّرَر والعيوب وكما يَأْتِي قَرِيبا فِي قَوْله وباختيارها يَقع. (وعاجز عَن كسْوَة) مُبْتَدأ سوغه عمله فِي الْمَجْرُور (كمثله) خَبره أَي كَمثل الْعَاجِز عَن الْإِنْفَاق فِي التَّأْجِيل الْمَذْكُور فَإِذا قدر على الْقُوت وَعجز عَمَّا يواري الْعَوْرَة فيؤجل الْأَجَل الْمَذْكُور فَإِن أَتَى بِمَا يواريها فَذَاك وإلاَّ أَمر بِطَلَاقِهَا، فَإِن أَبى طَلقهَا الْحَاكِم أَو أمرهَا بِهِ فتوقعه كَمَا مر. وَلما كَانَ الْأَجَل الْمَذْكُور غير محتم بِحَيْثُ لَا يعدل عَنهُ بل هُوَ من جملَة الْآجَال الَّتِي هِيَ موكولة لاجتهاد الْحُكَّام فيوسعونها على من يُرْجَى يسره وَلَا يوسعونها على من لَا يُرْجَى مِنْهُ ذَلِك وعَلى مَا يرونه من حَاجَة صَبر الْمَرْأَة وَعدم صبرها قَالَ: وَلاجْتِهَادِ الحَاكِمِينَ يُجْعَلُ فِي العَجْزِ عَنْ هـ ﷺ ١٦٤٨ - ; ذَا وَه ﷺ ١٦٤٨ - ; ذَا الأَجَلُ (ولاجتهاد الْحَاكِمين يَجْعَل فِي الْعَجز عَن هَذَا) أَي الْإِنْفَاق (وَهَذَا) اللبَاس الْمعبر عَنهُ بالكسوة (الْأَجَل) نَائِب فَاعل يَجْعَل والمجروران يتعلقان بِهِ وَالْإِشَارَة الأولى للإنفاق وَالثَّانيَِة للكسوة وَذكره بِاعْتِبَار اللبَاس. وَذَاكَ مِنْ بَعْدِ ثُبُوتِ مَا يَجِبْ كَمثلِ عِصْمَةٍ وَحالِ مَنْ طُلِبْ (وَذَاكَ) مُبْتَدأ وَالْإِشَارَة إِلَى مَا ذكر من التَّطْلِيق والتأجيل (من بعد ثُبُوت مَا يجب) خَبره وفاعل يجب ضمير يعود على مَا وَهُوَ على حذف مُضَاف أَي من بعد ثُبُوت مَا يجب ثُبُوته (كَمثل) اتِّصَال (عصمَة) بَين الزَّوْجَيْنِ (و) مثل (حَال من) أَي الزَّوْج الَّذِي (طلب) بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَة من ثُبُوت عسره بهما وحلفه أَنه لَا مَال لَهُ، وَأَنه لَا يقدر على مَا فرض عَلَيْهِ، فَحِينَئِذٍ يُؤَجل ثمَّ تطلق عَلَيْهِ بعده فَقَوْل النَّاظِم: الزَّوْج إِن عجز الخ. أَي ادّعى الْعَجز فَإِن وافقته الْمَرْأَة فَلَا يحْتَاج إِلَى ثُبُوته بِالْبَيِّنَةِ وَإِن كَذبته فَلَا بُد من ثُبُوته بهَا، وَظَاهره أَنه إِذا ادَّعَاهُ لَا يسجن وَلَا يُؤَاخذ بضامن حَتَّى يُثبتهُ إِذْ لَا يُكَلف بضامن إِلَّا لَو كَانَ يسجن إِذا عجز عَنهُ وَهُوَ كَذَلِك (خَ) : فيأمره الْحَاكِم

стр. 627

إِن لم يثبت عسره بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَة أَو الطَّلَاق. وَإِلَّا بِأَن ثَبت أَي بِالْبَيِّنَةِ أَو بإقرارهما تلوم لَهُ بِالِاجْتِهَادِ، وَزيد إِن مرض أَو سجن ثمَّ طلق عَلَيْهِ وَإِن غَائِبا أَو وجد مَا يمسك الْحَيَاة اه. وَفِي الْبُرْزُليّ وَلَا يحبس فِي نَفَقَة زَوجته وَيجْبر بَين النَّفَقَة أَو التَّطْلِيق وَإِن ثَبت عَدمه ضرب لَهُ السُّلْطَان أجل شَهْرَيْن فَإِن لم يوسر طلقت عَلَيْهِ وَتَكون مَعَه فِي خلل التَّأْجِيل، وَإِذا علم لَهُ مَال وَظهر لدده سجنه السُّلْطَان فِي أَمر الزَّوْجَة وَالْأَوْلَاد وَلَو طلبته بِنَفَقَة أنفقتها على نَفسهَا فِيمَا مضى لوَجَبَ سجنه لَهَا لِأَنَّهَا دين تحاص بِهِ الْغُرَمَاء وَتسقط بهَا الزَّكَاة، وَفِي الْمُسْتَقْبل لَا تسْقط يَعْنِي وَلَا تطلق بعجزه عَن النَّفَقَة الْمَاضِيَة (خَ) : وَلها الْفَسْخ إِن عجز عَن نَفَقَة حَاضِرَة لَا مَاضِيَة الخ. وَقَالَ: أَعنِي الْبُرْزُليّ قبيل مَا مرّ عَنهُ سُئِلَ ابْن الْحَاج عَن المليء إِذا قَالَ: لَا أنْفق على زَوْجَتي هَل تطلق عَلَيْهِ؟ فَأجَاب: ينْفق عَلَيْهَا من مَاله حَتَّى يطلقهَا وَيحْتَمل أَن يُقَال لَهُ أنْفق فَإِن قَالَ لَا قيل لَهُ طلق فَإِن أَبى طلق عَلَيْهِ. الْبُرْزُليّ: وَحكى عِيَاض عَن المبسوطة فِيمَن لَهُ مَال ظَاهر وَهُوَ حَاضر أيؤخذ من أَمْوَاله فَيدْفَع لَهَا النَّفَقَة؟ قَالَ: بل يفْرض لَهَا عَلَيْهِ ويأمره بِالدفع لَهَا فَإِن فعل فَذَاك وإلاَّ وقف فإمَّا أنْفق أَو طلق عَلَيْهِ. وَفِي الْوَاضِحَة إِن لم يكن لَهُ مَال ظَاهر وَعرف ملاؤه فرض عَلَيْهِ، وَإِن عرف عَدمه لم يفْرض عَلَيْهِ وَهِي مخيرة فِي الصَّبْر بِلَا نَفَقَة أَو تطلق نَفسهَا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِذا جهل حَاله، وَفِي الْمُدَوَّنَة احْتِمَال الْقَوْلَيْنِ اه. أَي احْتِمَال الْقَوْلَيْنِ اللَّذين أَشَارَ لَهما ابْن الْحَاجِب من أَنه يُؤْخَذ من مَاله وَينْفق عَلَيْهَا مِنْهُ حَتَّى يطلقهَا أَو يُقَال لَهُ أنْفق الخ. وَالظَّاهِر أَنه إِذا قَالَ: أَنا أنْفق فَإِنَّهُ يُؤَاخذ بالضامن لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَة من اعْترف بِأَنَّهُ مَلِيء بهَا قَادر عَلَيْهَا وَذَلِكَ بِمَنْزِلَة من لَهُ مَال وَهُوَ ظَاهر، وَفِي ابْن سَلمُون فَإِن ادّعى الْعَجز عَن النَّفَقَة وَكَذَلِكَ عَن الْقُوت وَعَن مَا يواري الْعَوْرَة من الْكسْوَة وَادّعى الْعَدَم فَلَا يحبس حَتَّى تقوم عَلَيْهِ شُبْهَة يظْهر بهَا لدده وَعَلِيهِ إِثْبَات ذَلِك إِن كَذبته الْمَرْأَة، فَإِذا أثبت ذَلِك حلف أَنه لَا مَال لَهُ، وَأَن الَّذِي يفْرض عَلَيْهِ لَا يقدر عَلَيْهِ فَإِذا حلف أجل فِي الْكسْوَة إِن قدر على النَّفَقَة دون الْكسْوَة وَفرق بَينهمَا بعد الشَّهْرَيْنِ وَنَحْوهمَا، وَإِن لم يقدر على وَاحِد مِنْهُمَا فَلَا يُؤَجل إِلَّا دون ذَلِك وَذَلِكَ إِلَى اجْتِهَاد الْحَاكِم، وَإِذا أثبت ذَلِك أَو أقرّ بِالْعَجزِ ووافقته الزَّوْجَة أَجله الْحَاكِم فِي الْإِنْفَاق عَلَيْهَا الشَّهْر وَنَحْوه، وَتَكون مَعَه فِي خلل التَّأْجِيل وَلَا يتبعهُ بِنَفَقَة زمن الْإِعْسَار، وَإِن علم لَهُ مَال وَظهر لدده كَانَ للسُّلْطَان أَن يسجنه اه. فرع: تقدم عَن الْبُرْزُليّ أَنه إِذا كَانَ لَهُ مَال ظَاهر سجن فِي نَفَقَة الزَّوْجَة وَفِي نَفَقَة أَوْلَاده، وَأما إِذا عجز عَن نَفَقَة الْأَوْلَاد دون الزَّوْجَة فَإِن الزَّوْجَة لَا تطلق عَلَيْهِ بعسره عَن نَفَقَة صغَار الْأَوْلَاد كَمَا فِي ابْن سَلمُون وَغَيره، وَتَكون نَفَقَة الصغار حِينَئِذٍ فِي بَيت مَال الْمُسلمين أَو على جَمِيعهم. وَوَاجِدٌ نَفَقَةً وَمَا ابْتَنَى وَعَنْ صَدَاقٍ عَجْزُهُ تَبَيَّنَا (وواجد) مُبْتَدأ (نَفَقَة) مَفْعُوله (وَمَا ابتنى) جملَة حَالية (وَعَن صدَاق) يتَعَلَّق بقوله (عَجزه)

стр. 628

وَجُمْلَة (تَبينا) خبر عَجزه، وَالْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر معطوفة على الْجُمْلَة الحالية قبلهَا (تَأْجِيله) . تَأْجِيلُهُ عَامَانِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَجْعَلُ ذَاكَ لاجْتِهَادِ الحَاكِمِ مُبْتَدأ ثَان (عامان) خَبره وَالْجُمْلَة خبر وَاحِد (وَابْن الْقَاسِم) مُبْتَدأ خَبره (يَجْعَل ذَاك لاجتهاد الْحَاكِم) وَمَعْنَاهُ أَن من قدر على إِجْرَاء نَفَقَة زَوجته الَّتِي لم يدْخل بهَا حِين دَعَتْهُ إِلَيْهِ فطالبته بِالصَّدَاقِ، فَأثْبت عَجزه عَنهُ بِالْبَيِّنَةِ أَو بِإِقْرَار الزَّوْجَة وأبى الطَّلَاق وَسَأَلَ التَّأْخِير لتحصيله، فَإِنَّهُ يُؤَجل لذَلِك سنتَيْن على مَا لمَالِك فِي الْمُخْتَصر، وَعَن ابْن الْقَاسِم أَن ذَلِك موكول لاجتهاد الْحَاكِم، وَعَلِيهِ اقْتصر (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَإِن لم يجده أَي الصَدَاق أجل لإِثْبَات عسرته بِهِ ثَلَاثَة أسابيع، ثمَّ إِذا أثبتها تلوم بِالنّظرِ وَعمل بِسنة وَشهر، ثمَّ طلق عَلَيْهِ وَوَجَب نصفه اه. فَقَوله: وَعمل بِسنة وَشهر جزئي من جزئيات قَوْله: ثمَّ تلوم بِالنّظرِ أَي: وَمن النّظر أَن الْقُضَاة والموثقين تلوموا بِسنة وَشهر وَفِيهِمْ إسوة لمن اقْتدى بهم فَلَو قَالَ النَّاظِم: وعاجز عَن مهرهَا قبل الْبَنَّا تَأْجِيله عَام وَشهر عينا إِن كَانَ منفقاً بذا التَّأْجِيل وَغَيره طلق بِلَا تَعْجِيل وَنصفه وَجب بِالطَّلَاق تتبعه بِهِ لَدَى الحذاق وَظَاهره أَنه يُؤَجل بِمَا ذكر كَانَ مِمَّن يُرْجَى يسره أم لَا، وَهُوَ كَذَلِك على الصَّحِيح (خَ) وَفِي التَّلَوُّم لمن لَا يُرْجَى وَصحح أَو لَا يتلوم لمن لَا يُرْجَى تَأْوِيلَانِ، وَمَفْهُوم تَبينا أَنه إِذا لم يتَبَيَّن عَجزه، وَلَكِن ادَّعَاهُ فَقَط فَإِنَّهُ يُؤَجل لإثباته وَبَيَانه بِثَلَاثَة أسابيع كَمَا مر عَن (خَ) لَكِن إِذا أجل لإثباته فَلَا بُد من حميل بِالْوَجْهِ خشيَة تغيبه وَإِن لم يَأْتِ بِهِ سجن كَسَائِر الدُّيُون بِخِلَاف النَّفَقَة فَلَا يسجن فِيهَا كَمَا مر فَوق هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ثمَّ إِذا انْقَضتْ ثَلَاثَة أسابيع وَلم يُثبتهُ وَطلبت الزِّيَادَة فَلَا يسجن إِن اسْتمرّ الْحميل على الْحمالَة، وَإِلَّا سجن، ثمَّ أخرج الْمَجْهُول إِن طَال حَبسه كَالدّين فَإِن أثبت الْعَدَم ابْتِدَاء أَو بعد التَّأْجِيل بِثَلَاثَة أسابيع تلوم لَهُ بِسنة وَشهر على مَا بِهِ الْعَمَل أَو بالعامين على مَا صدر بِهِ النَّاظِم بِغَيْر حميل، لِأَنَّهُ ثَبت عَدمه فَلَا معنى لتكليفه بالحميل حِينَئِذٍ خلافًا للزرقاني، فَإِن هرب طَلقهَا الْحَاكِم عَلَيْهِ عِنْد انْقِضَاء أجل التَّلَوُّم، وَهَذَا كُله فِي الْمَجْهُول كَمَا أفهمهُ قَوْله: تَبينا أَي تبين عَجزه بِالْبَيِّنَةِ العادلة لَا بغَيْرهَا، فَعَن ابْن أبي زيد فِي رجل طُولِبَ

стр. 629

بِصَدَاق امْرَأَته فَأتى بِشُهُود مِنْهُم من يتوسم فِيهِ الْخَيْر شهدُوا بفقره وَلم يجد غَيرهم فَقَالَ: لَا يقْضِي فِي عَدَالَة الشُّهُود بِمثل هَذَا التوسم، وَلكنه يكون حَبسه بِمِقْدَار قُوَّة الظَّن بِتَصْدِيق الشُّهُود وَضَعفه اه. وَأما إِن كَانَ مَعْلُوم الملاء وَله مَال ظَاهر فَإِن الْمهْر يُؤْخَذ مِنْهُ وَيُؤمر بِالْبِنَاءِ من غير تَأْجِيل كَمَا يفِيدهُ (ح) . وَصدر بِهِ الشَّارِح خلافًا لما ذكره فِي آخر تَقْرِيره من أَن مَعْلُوم الملاء يُؤَدِّيه أَو تطلق عَلَيْهِ، وَأما ظَاهر الملاء فَإِنَّهُ يحبس إِلَّا أَن يَأْتِي بِبَيِّنَة تشهد بعسره حَيْثُ لم تطل الْمدَّة بِحَيْثُ يحصل الْإِضْرَار لَهَا بذلك، وإلاَّ طلقت نَفسهَا، وَأما من غلب على الظَّن عسره كالبقال وَنَحْوه فَلَا يُؤَجل لإثباته كَمَا فِي الشَّارِح، وَفِي التَّلَوُّم لَهُ التأويلان المتقدمان، وَمَفْهُوم وَاجِد نَفَقَة أَنه إِذا لم يجدهَا فَلَا يُؤَجل بالعامين وَلَا بِغَيْرِهِمَا، وَلها أَن تطلق نَفسهَا من حينها وَهُوَ كَذَلِك على الرَّاجِح، وَعَن ابْن حبيب إِذا لم يجد النَّفَقَة أجل من الْأَشْهر إِلَى السّنة، وَمَفْهُوم وَمَا ابتنى الخ أَنه إِذا بنى بهَا لَا تطلق بعسره عَن الصَدَاق (خَ) : وَلها منع نَفسهَا وَأَن مَعِيبَة من الدُّخُول وَالْوَطْء بعده إِلَى تَسْلِيم مَا حل من الصَدَاق لَا بعد الْوَطْء إِلَّا أَن يسْتَحق الخ فَمَا فِي (ز) وَتَبعهُ (ت) من نِسْبَة ذَلِك ل (تت) غَفلَة ظَاهِرَة عَمَّا فِي المُصَنّف. تَنْبِيه: فَإِن طلق الْحَاكِم عَلَيْهِ قبل التَّلَوُّم لَهُ بِسنة وَشهر أَو بالعامين فَينْظر فَإِن كَانَ مِمَّن يُرْجَى يسره وَحصل لَهُ الْيُسْر بِالْفِعْلِ فِي مُدَّة التَّلَوُّم على تَقْدِير أَن لَو تلوم لَهُ فَلَا يمْضِي طَلَاقه لِأَنَّهُ وَقع فِي غير مَحَله لِأَن من يُرْجَى يتلوم لَهُ اتِّفَاقًا وَإِن كَانَ مِمَّن لَا يُرْجَى فَحصل الْيُسْر فِي مُدَّة التَّلَوُّم أَيْضا فَكَذَلِك عِنْد من يَقُول يتلوم لَهُ وَهُوَ الرَّاجِح، وَيُمكن أَن يُقَال يمْضِي طَلَاقه لِأَنَّهُ حكم بمختلف فِيهِ لَكِن قُضَاة الْيَوْم لَا يمْضِي حكمهم بِخِلَاف الْمَشْهُور أَو الرَّاجِح أَو الْمَعْمُول بِهِ. وَزَوْجَةُ الْغَائِبِ حَيْثُ أَمَّلَتْ فِرَاقُ زَوْجِهَا بِشَهْرٍ أُجِّلَتْ (وَزَوْجَة الْغَائِب) مُبْتَدأ خَبره أجلت آخر الْبَيْت (حَيْثُ) ظرف يتَعَلَّق بأجلت (أملت فِرَاق زَوجهَا) الْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (بِشَهْر) يتَعَلَّق ب (أجلت) . وَالْمعْنَى أَن زَوْجَة الْبعيد الْغَيْبَة على عشرَة أَيَّام فَأكْثر كَانَ مَعْلُوم الْموضع أَو مجهوله أَسِيرًا أَو غَيره دخل بهَا أم لَا. على الْمُعْتَمد كَمَا هُوَ ظَاهر النّظم فِي ذَلِك كُله إِذا طلبت فِرَاق زَوجهَا بِسَبَب النَّفَقَة لكَونه غَابَ عَنْهَا وَلم يتْرك لَهَا نَفَقَة، وَلَا مَا تعدى فِيهِ فَإِنَّهَا تجاب إِلَى ذَلِك وتؤجل شهرا بعد ثُبُوت الْغَيْبَة وَكَونه غَابَ قبل الْبناء

стр. 630

أَو بعده بِموضع كَذَا أَو لَا يعلمُونَ مَوْضِعه، وَأَنه غَابَ مُنْذُ كَذَا وَلَا يعلمونه ترك لَهَا نَفَقَة وَلَا كسْوَة وَلَا شَيْئا تمون بِهِ نَفسهَا وَلَا مَا تعدى فِيهِ وَلَا أَنه آب إِلَيْهَا وَلَا بعث بِشَيْء ورد عَلَيْهَا فِي علمهمْ إِلَى حِين تَارِيخه، ثمَّ يؤجله القَاضِي فِي الْإِنْفَاق عَلَيْهَا شهرا، كَمَا اقْتصر عَلَيْهِ ابْن فتحون فِي وثائقه وَعَلِيهِ عول النَّاظِم حَيْثُ قَالَ: وبشهر أجلت. وَصفته؟ أجل قَاضِي مَدِينَة كَذَا وَهُوَ أعزه الله وحرسها الزَّوْج الْمَشْهُود بغيبته أَعْلَاهُ أَو حوله فِي الإياب لزوجته الْمَذْكُورَة من غيبته الْمَذْكُورَة وإجراء النَّفَقَة وَالْكِسْوَة، وَسَائِر الْمُؤَن كلهَا أَََجَلًا مبلغه شهر وَاحِد مبدؤه من غَد تَارِيخه استقصاء لحجته وإبلاغاً فِي الْإِعْذَار إِلَيْهِ شهد عَلَيْهِ من أشهده بِهِ وَهُوَ بِحَيْثُ يجب لَهُ ذَلِك من حَيْثُ ذكر وَفِي كَذَا فَإِذا انْقَضى الْأَجَل وَلم يقدم خير (ت) : فَإِن شَاءَت حَلَفت وَطلقت نَفسهَا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا وَلَيْسَ لأَبِيهَا الْقيام عَنْهَا إِلَّا بتوكيلها كَمَا فِي ابْن عَرَفَة وَابْن سَلمُون وتكتب فِي ذَلِك لما انصرم الْأَجَل أَعْلَاهُ أَو حوله، وَلم يقدم الزَّوْج الْمَذْكُور من غيبته الْمَذْكُورَة وَسَأَلت الزَّوْجَة من يجب سدده الله النّظر لَهَا فِي ذَلِك، فَاقْتضى نظره إحلافها على جَمِيع مَا تقدم لما شهِدت بِهِ بَيِّنَة الْغَيْبَة فَحَلَفت على جَمِيع ذَلِك بنصه بِحَيْثُ يجب وكما يجب يَمِينا. قَالَت فِيهَا بِاللَّه الَّذِي لَا إل ﷺ ١٦٤٨ - ; هـ إِلَّا هُوَ لقد غَابَ عني زَوجي فلَان الخ. وَلما تمّ حَلفهَا وكملت يَمِينهَا وَثَبت ذَلِك لَدَيْهِ أذن لَهَا فِي تطليق نَفسهَا فَطلقت نَفسهَا عَلَيْهِ طَلْقَة وَاحِدَة قبل الْبناء ملكت بهَا أَمر نَفسهَا أَو بعد الْبناء يملك بهَا رَجعتهَا إِن قدم مُوسِرًا فِي عدتهَا وأمرها بالاعتداد وإرجاء الْحجَّة للْغَائِب مَتى قدم فَمن حضر الْيَمين المنصوصة واستوعبها من الزَّوْجَة وَيعرف الْإِذْن فِيهَا، وَفِي الطَّلَاق من القَاضِي الْمَذْكُور وأشهدته الحالفة الْمَذْكُورَة بِمَا فِيهِ عَنْهَا وَعرفهَا بأتمه قَيده شَاهدا بِهِ فِي كَذَا وَهُوَ معنى قَوْله: وبانْقِضَاءِ الأجَلِ الطَّلَاقُ مَعْ يَمِينِهَا وَباخْتِيَارِهَا يَقَعْ وَالْبَاء فِي قَوْله وبانقضاء للمصاحبة أَو للسَّبَبِيَّة أَو بِمَعْنى مَعَ خبر مقدم عَن قَوْله الطَّلَاق وَمَعَ فِي مَحل نصب على الْحَال أَي وَالطَّلَاق وَاقع على الزَّوْج مصاحباً لانقضاء الْأَجَل أَي بِسَبَبِهِ أَو مَعَه فِي حَال كَونه مَعَ يَمِين الزَّوْجَة، وَقَوله وباختيارها يَقع جملَة مستأنفة قَالَه اليزناسني. تَنْبِيهَات. الأول: تقدم فِي فصل الضَّرَر إِذا حَلَفت بعد مُضِيّ التَّأْجِيل من غير إِذن القَاضِي لَهَا فِي الْحلف وَلَا فِي الطَّلَاق فَإِن ذَلِك نَافِذ فَانْظُرْهُ هُنَاكَ.

стр. 631

الثَّانِي: تقدم أَيْضا فِي الْمحل الْمَذْكُور أَن الزَّوْج إِذا تعصب بِمحل لَا تناله الْأَحْكَام فَحكمه حكم الْغَائِب فَيجْرِي عَلَيْهِ حكمه ولزوجته الطَّلَاق بِعَدَمِ النَّفَقَة إِذْ الهاربة من زَوجهَا الْمُقِيم فِي بلد لَا تناله الْأَحْكَام فِيهِ لَا تسْقط نَفَقَتهَا عَنهُ. الثَّالِث: الْغَائِب الَّذِي لَا مَال لَهُ وَلَكِن لَا يُمكنهَا الْوُصُول إِلَيْهِ إِلَّا بِمَشَقَّة لعدم من ينصفها كَمَا فِي الْبَوَادِي ورؤوس الْجبَال لتعذر الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة فيهمَا غَالِبا حكمه حكم الْعَاجِز الْحَاضِر كَمَا لِابْنِ فتحون، وَنَقله ابْن عَاتٍ فِي طرره، وَاعْتَمدهُ ابْن عبد السَّلَام وَهُوَ الصَّوَاب خلافًا لما فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة من أَنه إِذا كَانَ لَهُ مَال لَا يُمكنهَا الْوُصُول إِلَيْهِ يفْرض لَهَا النَّفَقَة وَكَانَ ذَلِك لَهَا دينا عَلَيْهِ تَأْخُذهُ بِهِ إِذا قدم لِأَنَّهُ لَا معنى لإلزام الْمَرْأَة أَن تسلفه النَّفَقَة على نَفسهَا من مَالهَا أَو من غَيره لترجع فِي المَال الَّذِي بيد الْغَائِب إِن علم، أَو فِي المَال الَّذِي لَا يتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلَّا بِمَشَقَّة وَلَو مَأْمُونا كالعقار مَعَ احْتِمَال سَلامَة الزَّوْج وَالْمَال ووصولها إِلَى ذَلِك وَعدم وصولها لاستغراق الدُّيُون لَهُ، وَلذَا قَالَ ابْن رحال فِي شَرحه مَا فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة خلاف الْمَذْهَب، وَإِن كَانَ نَحوه فِي الْبَيَان، وَاعْترض بِهِ ابْن عَرَفَة على ابْن عبد السَّلَام فَلَا يسلم لَهُ الِاعْتِرَاض. الرَّابِع: إِذا قدم الزَّوْج وجرح شُهُود الْغَيْبَة، وَلم تَجِد الْمَرْأَة غَيرهم ردَّتْ إِلَيْهِ وَفرق بَينهَا وَبَين الزَّوْج الثَّانِي قَالَه غير وَاحِد وَهُوَ معنى قَول (خَ) عاطفاً على مَا ترد فِيهِ الزَّوْجَة للْأولِ والمطلقة لعدم النَّفَقَة، ثمَّ ظهر إِسْقَاطهَا خلافًا لما فِي ابْن رشد فِي بَيِّنَة شهِدت بمغيب الزَّوْج وَأَنه لَا مَال لَهُ تعدى فِيهِ الخ. ثمَّ بعد أَن حَلَفت الْمَرْأَة وَطلقت نَفسهَا قَالَت الْبَيِّنَة الْمَذْكُورَة أَن لَهُ أنقاض حجرَة قيمتهَا سَبْعَة مَثَاقِيل أَو نَحْوهَا وَأَنَّهُمْ كَانُوا يعْرفُونَ ذَلِك وَقت الشَّهَادَة وجهلوا أَن الأنقاض تبَاع فِي نَفَقَتهَا أَو شهد بذلك غير بَيِّنَة الْغَيْبَة فَقَالَ: الطَّلَاق نَافِذ لَا يرد بِرُجُوع الْبَيِّنَة سَوَاء شهد بالأنقاض الْبَيِّنَة الَّتِي حكم بهَا أَو غَيرهم ففتوى ابْن رشد هَذِه مُخَالفَة للْمَذْهَب وَإِن سلمهَا ابْن عَرَفَة والأجهوري. الْخَامِس: إِذا عجزت الْمَرْأَة عَن إِثْبَات غيبَة زَوجهَا لغربتها وَعدم من يعرف زَوجهَا فَإِن القَاضِي يحلفها الْيَمين الْمُتَقَدّمَة وَتطلق نَفسهَا إِن شَاءَت ويسمي الْحَاكِم فِي حكمه الزَّوْج الَّذِي ذكرت ويصفه بِمَا ذكرت فَإِن قدم وَأنكر الزَّوْجِيَّة لم يضر وَإِن أقرّ بهَا وَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق قَالَه اللَّخْمِيّ والسيوري وَغَيرهمَا كَمَا فِي الْبُرْزُليّ وَنَقله (ح) . السَّادِس: إِذا أَثْبَتَت الزَّوْجَة عَيْبَة زَوجهَا وَعدم مَا تنْفق مِنْهُ على نَفسهَا فتطوع قريب أَو أَجْنَبِي بنفقتها فَقَالَ أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن وَغَيره وَهُوَ الْمُعْتَمد لَيْسَ لَهَا أَن تطلق نَفسهَا لِأَن سَبَب الْفِرَاق وَهُوَ عدم النَّفَقَة قد ارْتَفع وَزَالَ خلافًا لِابْنِ الْكَاتِب فِي قَوْله إِن لَهَا أَن تُفَارِقهُ. وَمَنْ عَنِ الإخْدامِ عَجْزُهُ ظَهَرْ فَلَا طَلَاقَ وَبِذَا الحُكْمُ اشْتَهَرْ (وَمن) مُبْتَدأ مَوْصُول (عَن الإخدام) يتَعَلَّق بقوله (عَجزه) وَهُوَ مُبْتَدأ (ظهر) خَبره وَالْجُمْلَة

стр. 632

صلَة الْمَوْصُول (فَلَا) نَافِيَة للْجِنْس (طَلَاق) اسْمهَا وخبرها مَحْذُوف أَي عَلَيْهِ وَالْجُمْلَة خبر الْمَوْصُول (وبذا) يتَعَلَّق بِمَا بعده (الحكم) مُبْتَدأ خَبره (اشْتهر) أَي إِذا كَانَت الزَّوْجَة من أهل الإخدام فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ إخدامها وَلَو لم يشْتَرط فِي عقد النِّكَاح كَمَا فِي (خَ) وَغَيره فَإِذا قدر على النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَعجز عَن الْخدمَة وَأثبت عَجزه عَنْهَا بِالْبَيِّنَةِ أَو بِإِقْرَار الزَّوْجَة فَإِنَّهَا لَا تطلق عَلَيْهِ وَسقط حَقّهَا فِي الْخدمَة على الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة وَغَيرهَا، وَمحل هَذَا إِذا لم يكْتب عَلَيْهِ الموثق فِي وَثِيقَة النِّكَاح أَن الزَّوْج علم بِأَن زَوجته هَذِه مِمَّن لَا تخْدم نَفسهَا لمالها ومنصبها فطاع بِالْتِزَام خدمتها وَأقر أَنه مِمَّن يلْزمه ذَلِك وَأَن مَاله متسع لإخدامها وإلاَّ فَلَا يقبل قَوْله إِنَّه عَاجز عَن إخدامها وَلَو شهِدت لَهُ الْبَيِّنَة بِهِ لم يَنْفَعهُ لاعْتِرَافه بسعة مَاله إِلَّا أَن يعلم أَنه أَصَابَهُ أَمر أذهب مَاله كَمَا قَالُوهُ فِي الْغَرِيم يعْتَرف لرب الدّين بملائه بِهِ ثمَّ يُقيم بَيِّنَة بِعَدَمِهِ بِهِ قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة وَنَقله ابْن عَرَفَة. تَنْبِيه: تقدم فِي الْبَيْتَيْنِ قبله أَنه لَيْسَ للْأَب أَن يُخَاصم عَن ابْنَته فِي النَّفَقَة إِلَّا بتوكيل مِنْهَا وَلَو سَفِيهَة لِأَن لَهَا أَن تقيم مَعَه بِغَيْر نَفَقَة، بل إِذا رضيت بسكنى زَوجهَا مَعهَا فِي دارها وإنفاقها على نَفسهَا من مَالهَا فَإِنَّهَا تجاب إِلَى ذَلِك وَلَا مقَال لحاجرها لِأَن من حجتها أَن تَقول إِن كلفته بنفقتي طَلقنِي وَرجعت أسكن بداري وحدي وَأنْفق على نَفسِي من مَالِي وَلَا أَتزوّج سواهُ فبقائي مَعَ زَوجي بداري وإنفاقي على نَفسِي أحسن لي قَالَه عِيَاض عَن شُيُوخ الأندلس وَنَقله ابْن عَرَفَة وَغَيره. (فصل فِي أَحْكَام المفقودين) الْأَرْبَعَة لِأَن الْفَقْد إِمَّا أَن يكون فِي أَرض كفر أَو إِسْلَام وَحكم كل إِمَّا فِي غير حَرْب أَو فِيهِ، وَلكُل وَاحِد مِنْهُم حكم يَخُصُّهُ ابْن عَرَفَة الْمَفْقُود من انْقَطع خَبره مُمكن الْكَشْف عَنهُ اه. فَخرج الْأَسير لِأَنَّهُ مَعْلُوم خَبره وَخرج الْمَحْبُوس الَّذِي لَا يُسْتَطَاع الْكَشْف عَنهُ لِأَنَّهُ يُمكن الْكَشْف عَنهُ إِذْ عدم التَّوَصُّل إِلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ لشدَّة حراس السجْن وَنَحْو ذَلِك فَأَشَارَ النَّاظِم إِلَى الْقسم الأول فَقَالَ: وَحُكْمُ مَفْقُودِ بِأَرْضِ الكُفْرِ فِي غَيْرِ حَرْبٍ حُكْمُ مَنْ فِي الأسْرِ (وَحكم مَفْقُود بِأَرْض الْكفْر فِي غير حَرْب حكم من فِي الْأسر) أَي الْأَسير الْمَجْهُول الْحَيَاة، وَحكم الْأَسير الْمَذْكُور بِاعْتِبَار زَوجته وَمَاله أَن مَاله لَا يُورث حَتَّى تَأتي عَلَيْهِ مُدَّة التَّعْمِير،

стр. 633

وَكَذَا زَوجته لَا تتَزَوَّج حَيْثُ دَامَت نَفَقَتهَا إِلَّا بعد أجل التَّعْمِير، فَكَذَلِك الْمَفْقُود فِي أَرض الْكفْر بِغَيْر حَرْب لَا يُورث مَاله وَلَا تتَزَوَّج زَوجته إِلَّا بعد التَّعْمِير كَمَا قَالَ: تَعْمِيرُهُ فِي المَالِ وَالطَّلَاقُ مُمْتَنِعٌ مَا بَقِي الإنْفَاقُ (تعميره) أَي الْمَفْقُود الْمَذْكُور (فِي) الزَّوْجَة و (المَال) وَاجِب كتعمير الْأَسير فيهمَا فَلَا يُورث عَنهُ مَاله وتنفق مِنْهُ زَوجته حَتَّى تَنْقَضِي مُدَّة التَّعْمِير وَلَا تطلق عَلَيْهِ مَعَ وجود مَا تنْفق مِنْهُ كَمَا قَالَ: (وَالطَّلَاق مُمْتَنع مَا بَقِي الْإِنْفَاق) وَمحل امْتنَاع الطَّلَاق إِذا لم يكن لَهَا شَرط فِي المغيب، وإلاَّ فلهَا تطليق نَفسهَا بشرطها وَإِلَى هَذَا الْقسم أَشَارَ (خَ) بقوله: وَبقيت أم وَلَده وَمَاله وَزَوْجَة الْأَسير ومفقود أَرض الشّرك للتعمير الخ. وَالشَّاهِد فِي قَوْله: وَزَوْجَة الْأَسير ومفقود أَرض الشّرك يَعْنِي أَهلهَا، وَمَفْهُوم قَوْله: مَا بَقِي الْإِنْفَاق أَنه إِذْ لم يبْق فلهَا التَّطْلِيق وَهُوَ معنى قَوْله: وَكُلُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ حَرِي بِأَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ كَالْمُعْسِرِ (وكل من لَيْسَ لَهُ مَال) من أَسِير أَو مَفْقُود بأقسامه الْأَرْبَعَة (حري) أَي حقيق (بِأَن يكون حكمه) فِي التَّطْلِيق عَلَيْهِ (كالمعسر) الْغَائِب الَّذِي لم يتْرك لزوجته نَفَقَة فتؤجل شهرا كَمَا مر للناظم وتحلف وَتطلق نَفسهَا كَمَا مرّ. تَنْبِيه: ظَاهر كَلَام النَّاظِم و (خَ) الْمُتَقَدّم أَنه بِمُضِيِّ الشُّهُور فِي مُدَّة التَّعْمِير الْآتِيَة يُورث مَاله وَتعْتَد زَوجته وَلَا يتَوَقَّف ذَلِك على الحكم بِمَوْتِهِ وَالْمُعْتَمد كَمَا لِابْنِ عَرَفَة والمازري أَن مُسْتَحقّ إِرْثه وَارثه يَوْم الحكم حَتَّى أَنه إِذا مَاتَ أحد من قرَابَته بعد دُخُول الثُّبُوت للْقَاضِي وَقبل خُرُوجه لَا يَرِثهُ. ابْن عَرَفَة: وأقوال أهل الْمَذْهَب بِأَن مُسْتَحقّ إِرْثه وَارثه يَوْم الحكم بتمويته لَا يَوْم بُلُوغه تمويته حَسْبَمَا يدل عَلَيْهِ لفظ اللَّخْمِيّ والمتيطي وَابْن كوثر وَابْن الْهِنْدِيّ وَغَيرهم. وَبِه افتيت حِين ذكر أَنَّهَا نزلت وَأفْتى بعض النَّاس بإرثه مُسْتَحقّه يَوْم بُلُوغه لَا يَوْم الحكم اه. قلت: مَا ذكره ابْن عَرَفَة من أَن مُسْتَحقّ إِرْثه وَارثه يَوْم الحكم وَاضح إِذا لم يتَأَخَّر الحكم عَن أَعلَى مُدَّة التَّعْمِير كمائة وَعشْرين على القَوْل بهَا وإلاَّ بِأَن تَأَخّر عَنْهَا إِلَى مائَة وَأَرْبَعين مثلا لغفلة الْوَرَثَة وَنَحْو ذَلِك كَمَا يَقع فِي الْبَوَادِي لتعذر الْأَحْكَام عِنْدهم، فَيَنْبَغِي أَن مُسْتَحقّ إِرْثه هُوَ وَارثه يَوْم مَشْهُور التَّعْمِير لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى حرمَان من يَرث وتوريث من لَا يَرث على كل الْأَقْوَال،

стр. 634

وَأَيْضًا فَإِن الظَّاهِر من فَتْوَى الْمَازرِيّ المنقولة فِي الْبُرْزُليّ وَغَيره أَنهم إِنَّمَا أناطوا ذَلِك بالحكم لما فِي مُدَّة التَّعْمِير من الْخلاف وَهُوَ لَا يرْتَفع عِنْد الأقدمين إِلَّا بالحكم، وَأما على مَا عِنْد الْمُتَأَخِّرين من أَنه يتَعَيَّن الحكم بالمشهور أَو الرَّاجِح أَو مَا بِهِ الْعَمَل فَلَا يتَوَقَّف إِرْثه وَلَا اعْتِدَاد زَوجته على الحكم بتمويته، بل إِذا قسموا يَوْم بُلُوغه مُدَّة التَّعْمِير الَّذِي هُوَ السبعون على مَا هُوَ الْمَشْهُور فِيهِ فقسمهم مَاض فَلَا يحرم من مَاتَ بعده وَقبل الحكم لِأَن الْخلاف حِينَئِذٍ مَرْفُوع بِوُجُوب اتِّبَاع الْمَشْهُور، وَالْقَاعِدَة أَن من فعل فعلا لَو رفع إِلَى القَاضِي لم يفعل غَيره فَفعله مَاض كَمَا تقدّمت الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي غير مَا مَوضِع فَتَأَمّله وَالله أعلم. ثمَّ أَشَارَ إِلَى مَفْهُوم قَوْله فِي غير حَرْب فَقَالَ: وَإِن يَكُنْ فِي الحَرْبِ فالمشْهُورُ فِي مالِه والزَّوْجَةِ التَّعمِيرُ (وَإِن يكن) فقد بِأَرْض الْكفْر (فِي) وَقت (الْحَرْب) والقتال مَعَهم (فَالْمَشْهُور) من قَوْلَيْنِ كَمَا لِابْنِ رشد فِي الْبَيَان (فِي مَاله وَالزَّوْجَة التَّعْمِير) لِأَن الأَصْل هُوَ الْحَيَاة فَيحمل أمره على الأَصْل فَلَا يقسم مَاله وَلَا تتَزَوَّج زَوجته إِلَّا بعده وَبعد الحكم بِمَوْتِهِ على مَا مر تَفْصِيله فِي المفقودين فِي غير الْحَرْب والأسير الْمُتَقَدِّمين، ثمَّ أَشَارَ إِلَى أَن أمد التَّعْمِير فِيهِ خلاف فَقَالَ: وَفِيهِ أَقْوَالٌ لَهُمْ مُعَيَّنَهْ أصَحُّهَا الْقَوْلُ بِسَبْعِينَ سَنَهْ (وَفِيه) أَي أمد التَّعْمِير فِي جَمِيع مَا مر (أَقْوَال لَهُم مُعينَة) فَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب وَمَالك مرّة سَبْعُونَ سنة وَهُوَ أَصَحهَا كَمَا قَالَ: (أَصَحهَا القَوْل بسبعين سنة) وَبِه صدر (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَهُوَ أَي التَّعْمِير سَبْعُونَ وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ وَقَالَ مَالك وَابْن الْقَاسِم مرّة ثَمَانُون وَاخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ وَابْن مُحرز كَمَا مر عَن (خَ) قَالَ ابْن سَلمُون: وَبِه الْقَضَاء وَالْعَمَل. وَقَالَ ابْن الْمَاجشون، وَمَالك: مرّة: تسعون، وَعند أَشهب وَابْن الْمَاجشون أَيْضا: مائَة، وللداودي عَن مُحَمَّد بن عبد الحكم: مائَة وَعِشْرُونَ، وعَلى الأول إِذا فقد وَهُوَ ابْن سبعين زيد لَهُ عشرَة أَعْوَام، وَكَذَا إِن فقد وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ، وَإِن فقد وَهُوَ ابْن خمس وَتِسْعين زيد لَهُ خمس سِنِين، وَإِن فقد وَهُوَ ابْن مائَة اجْتهد القَاضِي فِيمَا يُزَاد لَهُ، وَقيل يُزَاد لَهُ عشر، وَقيل الْعَام والعامان وَإِن فقد وَهُوَ ابْن مائَة وَعشْرين تلوم لَهُ الْعَام وَنَحْوه قَالَه ابْن عَرَفَة. ثمَّ أَشَارَ إِلَى القَوْل الثَّانِي وَهُوَ مُقَابل الْمَشْهُور الْمَذْكُور فَقَالَ: وَقَدْ أَتَى قَوْلٌ بِضَرْبِ عَامِ مِنْ حِينَ يَأْسٍ مِنْهُ لَا القِيَامِ (وَقد أَتَى قَول) فِي الْمَفْقُود فِي الْقِتَال الَّذِي بَين الْمُسلمين وَالْكفَّار (بِضَرْب عَام) بعد الْبَحْث

стр. 635

من الْحَاكِم والتفتيش وسؤال من يظنّ بِهِ مَعْرفَته، فَإِذا أيس من خبر ضرب لَهُ أجل سنة واستمرت نَفَقَتهَا فِي مَاله إِلَى انْقِضَائِهَا وَتعْتَبر السّنة (من حِين يأس مِنْهُ) كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة وَابْن سَلمُون وَغَيرهمَا (لَا) من حِين (الْقيام) فَإِذا انْقَضتْ السّنة قسم مَاله واعتدت زَوجته كَمَا قَالَ: وَيُقْسَمُ المَالُ عَلَى مَمَاتِهِ وَزَوْجَةٌ تَعْتَدُّ مِنْ وَفَاتِهِ (وَيقسم المَال على) حكم (مماته وَزَوْجَة تَعْتَد) عدَّة الْوَفَاة (من) أجل (وَفَاته) ابْن سَلمُون: فَإِذا انْقَضى الْأَجَل الَّذِي هُوَ السّنة وَلم تثبت حَيَاته وَلَا مَوته اعْتدت زَوجته وَورثه ورثته الْأَحْيَاء إِذْ ذَاك وتنقطع النَّفَقَة عَن الزَّوْجَة وَغَيرهَا مِمَّن تلْزمهُ نَفَقَته، وَلَا يحْتَاج فِي ذَلِك إِلَى تَجْدِيد حكم اه. أَي: كَمَا أَن الْمَفْقُود الْآتِي بِأَرْض الْإِسْلَام فِي غير قتال لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى تَجْدِيد حكم بعد انْقِضَاء الْأَرْبَع سِنِين. ابْن رشد: وَلَا فرق بَينهمَا فِي جَمِيع الْأَحْكَام إِلَّا أَن هَذِه تؤجل سنة بعد الِاسْتِقْصَاء وَتلك أَربع سِنِين بعد الِاسْتِقْصَاء أَيْضا. وَذَا بِهِ الْقَضَاءُ فِي الأَنْدَلُسِ لِمَنْ مَضَى فَمُقْتَفِيهِمْ مُؤْتَسِي (وَذَا) أَي هَذَا القَوْل الَّذِي هُوَ تأجيلها سنة من حِين الْيَأْس مِنْهُ رَجحه ابْن رشد فِي الْمُقدمَات وشهره (خَ) حَيْثُ قَالَ: فِي الْفَقْد بَين الْمُسلمين وَالْكفَّار تَعْتَد بعد سنة بعد النّظر و (بِهِ الْقَضَاء فِي الأندلس) كَمَا فِي ابْن سَلمُون وَغَيره (لمن مضى فمقتفيهم) أَي متبعهم فِي الحكم بِهِ كخليل وَغَيره (مؤتس) أَي مقتد بقدوة وَوجه هَذَا القَوْل كَمَا فِي ابْن سَلمُون أَنه رجح فِيهِ الْغَالِب على الأَصْل. أَلا ترى أَنه لَا يحكم لَهُ بالحكم الْمَذْكُور إِلَّا إِذا ثَبت أَنه رُؤِيَ فِي المعترك بَين الصفين، وَلذَا يكْتب فِيهِ يعرف شُهُوده فلَانا، ويعلمون أَنه حضر الْوَاقِعَة بَين الْمُسلمين وَالنَّصَارَى بِموضع كَذَا، وعاينوه فِي ذَلِك الْمَكَان فِي معترك الْقِتَال هُنَالك بَين الصفين وفقد هُنَالك وَعمي أَثَره، فَلَا نعلم حَيَاته من وَفَاته حَتَّى الْآن وَبِذَلِك قيدوا شَهَادَتهم فِي كَذَا، فَإِذا ثَبت هَذَا وَلم تعلم حَيَاته بعد الْأَجَل والبحث عَنهُ فَإِن الْغَالِب عَلَيْهِ الْمَوْت فرجح على الأَصْل الَّذِي هُوَ الْحَيَاة، وَلذَا رجحوه على مَا شهره النَّاظِم تبعا لصَاحب الْبَيَان، وَأما إِذا لم تشهد الْبَيِّنَة بمعاينته فِي المعترك، بل شهِدت بِأَنَّهُ خرج مَعَ الْجَيْش فَقَط فَلَا يكون حكمه مَا تقدم بل حكمه حكم الْمَفْقُود بِأَرْض الْإِسْلَام فِي غير حَرْب، وَهُوَ الْقسم الثَّالِث من أَقسَام الْمَفْقُود الْأَرْبَعَة الْمشَار إِلَيْهِ بقوله: وَمَنْ بِأَرْضِ المُسْلِمِينَ يُفْقَدُ فَأَرْبَعٌ مِنْ السَّنِينَ الأَمَدُ
следующие страницы →