← Сияса и кади

Сияса и кади · id 1544

البهجة في شرح التحفة

التسولي

Полный текст (1 359 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

الثَّانِي: تقدم أَيْضا فِي الْمحل الْمَذْكُور أَن الزَّوْج إِذا تعصب بِمحل لَا تناله الْأَحْكَام فَحكمه حكم الْغَائِب فَيجْرِي عَلَيْهِ حكمه ولزوجته الطَّلَاق بِعَدَمِ النَّفَقَة إِذْ الهاربة من زَوجهَا الْمُقِيم فِي بلد لَا تناله الْأَحْكَام فِيهِ لَا تسْقط نَفَقَتهَا عَنهُ. الثَّالِث: الْغَائِب الَّذِي لَا مَال لَهُ وَلَكِن لَا يُمكنهَا الْوُصُول إِلَيْهِ إِلَّا بِمَشَقَّة لعدم من ينصفها كَمَا فِي الْبَوَادِي ورؤوس الْجبَال لتعذر الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة فيهمَا غَالِبا حكمه حكم الْعَاجِز الْحَاضِر كَمَا لِابْنِ فتحون، وَنَقله ابْن عَاتٍ فِي طرره، وَاعْتَمدهُ ابْن عبد السَّلَام وَهُوَ الصَّوَاب خلافًا لما فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة من أَنه إِذا كَانَ لَهُ مَال لَا يُمكنهَا الْوُصُول إِلَيْهِ يفْرض لَهَا النَّفَقَة وَكَانَ ذَلِك لَهَا دينا عَلَيْهِ تَأْخُذهُ بِهِ إِذا قدم لِأَنَّهُ لَا معنى لإلزام الْمَرْأَة أَن تسلفه النَّفَقَة على نَفسهَا من مَالهَا أَو من غَيره لترجع فِي المَال الَّذِي بيد الْغَائِب إِن علم، أَو فِي المَال الَّذِي لَا يتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلَّا بِمَشَقَّة وَلَو مَأْمُونا كالعقار مَعَ احْتِمَال سَلامَة الزَّوْج وَالْمَال ووصولها إِلَى ذَلِك وَعدم وصولها لاستغراق الدُّيُون لَهُ، وَلذَا قَالَ ابْن رحال فِي شَرحه مَا فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة خلاف الْمَذْهَب، وَإِن كَانَ نَحوه فِي الْبَيَان، وَاعْترض بِهِ ابْن عَرَفَة على ابْن عبد السَّلَام فَلَا يسلم لَهُ الِاعْتِرَاض. الرَّابِع: إِذا قدم الزَّوْج وجرح شُهُود الْغَيْبَة، وَلم تَجِد الْمَرْأَة غَيرهم ردَّتْ إِلَيْهِ وَفرق بَينهَا وَبَين الزَّوْج الثَّانِي قَالَه غير وَاحِد وَهُوَ معنى قَول (خَ) عاطفاً على مَا ترد فِيهِ الزَّوْجَة للْأولِ والمطلقة لعدم النَّفَقَة، ثمَّ ظهر إِسْقَاطهَا خلافًا لما فِي ابْن رشد فِي بَيِّنَة شهِدت بمغيب الزَّوْج وَأَنه لَا مَال لَهُ تعدى فِيهِ الخ. ثمَّ بعد أَن حَلَفت الْمَرْأَة وَطلقت نَفسهَا قَالَت الْبَيِّنَة الْمَذْكُورَة أَن لَهُ أنقاض حجرَة قيمتهَا سَبْعَة مَثَاقِيل أَو نَحْوهَا وَأَنَّهُمْ كَانُوا يعْرفُونَ ذَلِك وَقت الشَّهَادَة وجهلوا أَن الأنقاض تبَاع فِي نَفَقَتهَا أَو شهد بذلك غير بَيِّنَة الْغَيْبَة فَقَالَ: الطَّلَاق نَافِذ لَا يرد بِرُجُوع الْبَيِّنَة سَوَاء شهد بالأنقاض الْبَيِّنَة الَّتِي حكم بهَا أَو غَيرهم ففتوى ابْن رشد هَذِه مُخَالفَة للْمَذْهَب وَإِن سلمهَا ابْن عَرَفَة والأجهوري. الْخَامِس: إِذا عجزت الْمَرْأَة عَن إِثْبَات غيبَة زَوجهَا لغربتها وَعدم من يعرف زَوجهَا فَإِن القَاضِي يحلفها الْيَمين الْمُتَقَدّمَة وَتطلق نَفسهَا إِن شَاءَت ويسمي الْحَاكِم فِي حكمه الزَّوْج الَّذِي ذكرت ويصفه بِمَا ذكرت فَإِن قدم وَأنكر الزَّوْجِيَّة لم يضر وَإِن أقرّ بهَا وَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق قَالَه اللَّخْمِيّ والسيوري وَغَيرهمَا كَمَا فِي الْبُرْزُليّ وَنَقله (ح) . السَّادِس: إِذا أَثْبَتَت الزَّوْجَة عَيْبَة زَوجهَا وَعدم مَا تنْفق مِنْهُ على نَفسهَا فتطوع قريب أَو أَجْنَبِي بنفقتها فَقَالَ أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن وَغَيره وَهُوَ الْمُعْتَمد لَيْسَ لَهَا أَن تطلق نَفسهَا لِأَن سَبَب الْفِرَاق وَهُوَ عدم النَّفَقَة قد ارْتَفع وَزَالَ خلافًا لِابْنِ الْكَاتِب فِي قَوْله إِن لَهَا أَن تُفَارِقهُ. وَمَنْ عَنِ الإخْدامِ عَجْزُهُ ظَهَرْ فَلَا طَلَاقَ وَبِذَا الحُكْمُ اشْتَهَرْ (وَمن) مُبْتَدأ مَوْصُول (عَن الإخدام) يتَعَلَّق بقوله (عَجزه) وَهُوَ مُبْتَدأ (ظهر) خَبره وَالْجُمْلَة

стр. 632

صلَة الْمَوْصُول (فَلَا) نَافِيَة للْجِنْس (طَلَاق) اسْمهَا وخبرها مَحْذُوف أَي عَلَيْهِ وَالْجُمْلَة خبر الْمَوْصُول (وبذا) يتَعَلَّق بِمَا بعده (الحكم) مُبْتَدأ خَبره (اشْتهر) أَي إِذا كَانَت الزَّوْجَة من أهل الإخدام فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ إخدامها وَلَو لم يشْتَرط فِي عقد النِّكَاح كَمَا فِي (خَ) وَغَيره فَإِذا قدر على النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَعجز عَن الْخدمَة وَأثبت عَجزه عَنْهَا بِالْبَيِّنَةِ أَو بِإِقْرَار الزَّوْجَة فَإِنَّهَا لَا تطلق عَلَيْهِ وَسقط حَقّهَا فِي الْخدمَة على الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة وَغَيرهَا، وَمحل هَذَا إِذا لم يكْتب عَلَيْهِ الموثق فِي وَثِيقَة النِّكَاح أَن الزَّوْج علم بِأَن زَوجته هَذِه مِمَّن لَا تخْدم نَفسهَا لمالها ومنصبها فطاع بِالْتِزَام خدمتها وَأقر أَنه مِمَّن يلْزمه ذَلِك وَأَن مَاله متسع لإخدامها وإلاَّ فَلَا يقبل قَوْله إِنَّه عَاجز عَن إخدامها وَلَو شهِدت لَهُ الْبَيِّنَة بِهِ لم يَنْفَعهُ لاعْتِرَافه بسعة مَاله إِلَّا أَن يعلم أَنه أَصَابَهُ أَمر أذهب مَاله كَمَا قَالُوهُ فِي الْغَرِيم يعْتَرف لرب الدّين بملائه بِهِ ثمَّ يُقيم بَيِّنَة بِعَدَمِهِ بِهِ قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة وَنَقله ابْن عَرَفَة. تَنْبِيه: تقدم فِي الْبَيْتَيْنِ قبله أَنه لَيْسَ للْأَب أَن يُخَاصم عَن ابْنَته فِي النَّفَقَة إِلَّا بتوكيل مِنْهَا وَلَو سَفِيهَة لِأَن لَهَا أَن تقيم مَعَه بِغَيْر نَفَقَة، بل إِذا رضيت بسكنى زَوجهَا مَعهَا فِي دارها وإنفاقها على نَفسهَا من مَالهَا فَإِنَّهَا تجاب إِلَى ذَلِك وَلَا مقَال لحاجرها لِأَن من حجتها أَن تَقول إِن كلفته بنفقتي طَلقنِي وَرجعت أسكن بداري وحدي وَأنْفق على نَفسِي من مَالِي وَلَا أَتزوّج سواهُ فبقائي مَعَ زَوجي بداري وإنفاقي على نَفسِي أحسن لي قَالَه عِيَاض عَن شُيُوخ الأندلس وَنَقله ابْن عَرَفَة وَغَيره. (فصل فِي أَحْكَام المفقودين) الْأَرْبَعَة لِأَن الْفَقْد إِمَّا أَن يكون فِي أَرض كفر أَو إِسْلَام وَحكم كل إِمَّا فِي غير حَرْب أَو فِيهِ، وَلكُل وَاحِد مِنْهُم حكم يَخُصُّهُ ابْن عَرَفَة الْمَفْقُود من انْقَطع خَبره مُمكن الْكَشْف عَنهُ اه. فَخرج الْأَسير لِأَنَّهُ مَعْلُوم خَبره وَخرج الْمَحْبُوس الَّذِي لَا يُسْتَطَاع الْكَشْف عَنهُ لِأَنَّهُ يُمكن الْكَشْف عَنهُ إِذْ عدم التَّوَصُّل إِلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ لشدَّة حراس السجْن وَنَحْو ذَلِك فَأَشَارَ النَّاظِم إِلَى الْقسم الأول فَقَالَ: وَحُكْمُ مَفْقُودِ بِأَرْضِ الكُفْرِ فِي غَيْرِ حَرْبٍ حُكْمُ مَنْ فِي الأسْرِ (وَحكم مَفْقُود بِأَرْض الْكفْر فِي غير حَرْب حكم من فِي الْأسر) أَي الْأَسير الْمَجْهُول الْحَيَاة، وَحكم الْأَسير الْمَذْكُور بِاعْتِبَار زَوجته وَمَاله أَن مَاله لَا يُورث حَتَّى تَأتي عَلَيْهِ مُدَّة التَّعْمِير،

стр. 633

وَكَذَا زَوجته لَا تتَزَوَّج حَيْثُ دَامَت نَفَقَتهَا إِلَّا بعد أجل التَّعْمِير، فَكَذَلِك الْمَفْقُود فِي أَرض الْكفْر بِغَيْر حَرْب لَا يُورث مَاله وَلَا تتَزَوَّج زَوجته إِلَّا بعد التَّعْمِير كَمَا قَالَ: تَعْمِيرُهُ فِي المَالِ وَالطَّلَاقُ مُمْتَنِعٌ مَا بَقِي الإنْفَاقُ (تعميره) أَي الْمَفْقُود الْمَذْكُور (فِي) الزَّوْجَة و (المَال) وَاجِب كتعمير الْأَسير فيهمَا فَلَا يُورث عَنهُ مَاله وتنفق مِنْهُ زَوجته حَتَّى تَنْقَضِي مُدَّة التَّعْمِير وَلَا تطلق عَلَيْهِ مَعَ وجود مَا تنْفق مِنْهُ كَمَا قَالَ: (وَالطَّلَاق مُمْتَنع مَا بَقِي الْإِنْفَاق) وَمحل امْتنَاع الطَّلَاق إِذا لم يكن لَهَا شَرط فِي المغيب، وإلاَّ فلهَا تطليق نَفسهَا بشرطها وَإِلَى هَذَا الْقسم أَشَارَ (خَ) بقوله: وَبقيت أم وَلَده وَمَاله وَزَوْجَة الْأَسير ومفقود أَرض الشّرك للتعمير الخ. وَالشَّاهِد فِي قَوْله: وَزَوْجَة الْأَسير ومفقود أَرض الشّرك يَعْنِي أَهلهَا، وَمَفْهُوم قَوْله: مَا بَقِي الْإِنْفَاق أَنه إِذْ لم يبْق فلهَا التَّطْلِيق وَهُوَ معنى قَوْله: وَكُلُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ حَرِي بِأَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ كَالْمُعْسِرِ (وكل من لَيْسَ لَهُ مَال) من أَسِير أَو مَفْقُود بأقسامه الْأَرْبَعَة (حري) أَي حقيق (بِأَن يكون حكمه) فِي التَّطْلِيق عَلَيْهِ (كالمعسر) الْغَائِب الَّذِي لم يتْرك لزوجته نَفَقَة فتؤجل شهرا كَمَا مر للناظم وتحلف وَتطلق نَفسهَا كَمَا مرّ. تَنْبِيه: ظَاهر كَلَام النَّاظِم و (خَ) الْمُتَقَدّم أَنه بِمُضِيِّ الشُّهُور فِي مُدَّة التَّعْمِير الْآتِيَة يُورث مَاله وَتعْتَد زَوجته وَلَا يتَوَقَّف ذَلِك على الحكم بِمَوْتِهِ وَالْمُعْتَمد كَمَا لِابْنِ عَرَفَة والمازري أَن مُسْتَحقّ إِرْثه وَارثه يَوْم الحكم حَتَّى أَنه إِذا مَاتَ أحد من قرَابَته بعد دُخُول الثُّبُوت للْقَاضِي وَقبل خُرُوجه لَا يَرِثهُ. ابْن عَرَفَة: وأقوال أهل الْمَذْهَب بِأَن مُسْتَحقّ إِرْثه وَارثه يَوْم الحكم بتمويته لَا يَوْم بُلُوغه تمويته حَسْبَمَا يدل عَلَيْهِ لفظ اللَّخْمِيّ والمتيطي وَابْن كوثر وَابْن الْهِنْدِيّ وَغَيرهم. وَبِه افتيت حِين ذكر أَنَّهَا نزلت وَأفْتى بعض النَّاس بإرثه مُسْتَحقّه يَوْم بُلُوغه لَا يَوْم الحكم اه. قلت: مَا ذكره ابْن عَرَفَة من أَن مُسْتَحقّ إِرْثه وَارثه يَوْم الحكم وَاضح إِذا لم يتَأَخَّر الحكم عَن أَعلَى مُدَّة التَّعْمِير كمائة وَعشْرين على القَوْل بهَا وإلاَّ بِأَن تَأَخّر عَنْهَا إِلَى مائَة وَأَرْبَعين مثلا لغفلة الْوَرَثَة وَنَحْو ذَلِك كَمَا يَقع فِي الْبَوَادِي لتعذر الْأَحْكَام عِنْدهم، فَيَنْبَغِي أَن مُسْتَحقّ إِرْثه هُوَ وَارثه يَوْم مَشْهُور التَّعْمِير لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى حرمَان من يَرث وتوريث من لَا يَرث على كل الْأَقْوَال،

стр. 634

وَأَيْضًا فَإِن الظَّاهِر من فَتْوَى الْمَازرِيّ المنقولة فِي الْبُرْزُليّ وَغَيره أَنهم إِنَّمَا أناطوا ذَلِك بالحكم لما فِي مُدَّة التَّعْمِير من الْخلاف وَهُوَ لَا يرْتَفع عِنْد الأقدمين إِلَّا بالحكم، وَأما على مَا عِنْد الْمُتَأَخِّرين من أَنه يتَعَيَّن الحكم بالمشهور أَو الرَّاجِح أَو مَا بِهِ الْعَمَل فَلَا يتَوَقَّف إِرْثه وَلَا اعْتِدَاد زَوجته على الحكم بتمويته، بل إِذا قسموا يَوْم بُلُوغه مُدَّة التَّعْمِير الَّذِي هُوَ السبعون على مَا هُوَ الْمَشْهُور فِيهِ فقسمهم مَاض فَلَا يحرم من مَاتَ بعده وَقبل الحكم لِأَن الْخلاف حِينَئِذٍ مَرْفُوع بِوُجُوب اتِّبَاع الْمَشْهُور، وَالْقَاعِدَة أَن من فعل فعلا لَو رفع إِلَى القَاضِي لم يفعل غَيره فَفعله مَاض كَمَا تقدّمت الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي غير مَا مَوضِع فَتَأَمّله وَالله أعلم. ثمَّ أَشَارَ إِلَى مَفْهُوم قَوْله فِي غير حَرْب فَقَالَ: وَإِن يَكُنْ فِي الحَرْبِ فالمشْهُورُ فِي مالِه والزَّوْجَةِ التَّعمِيرُ (وَإِن يكن) فقد بِأَرْض الْكفْر (فِي) وَقت (الْحَرْب) والقتال مَعَهم (فَالْمَشْهُور) من قَوْلَيْنِ كَمَا لِابْنِ رشد فِي الْبَيَان (فِي مَاله وَالزَّوْجَة التَّعْمِير) لِأَن الأَصْل هُوَ الْحَيَاة فَيحمل أمره على الأَصْل فَلَا يقسم مَاله وَلَا تتَزَوَّج زَوجته إِلَّا بعده وَبعد الحكم بِمَوْتِهِ على مَا مر تَفْصِيله فِي المفقودين فِي غير الْحَرْب والأسير الْمُتَقَدِّمين، ثمَّ أَشَارَ إِلَى أَن أمد التَّعْمِير فِيهِ خلاف فَقَالَ: وَفِيهِ أَقْوَالٌ لَهُمْ مُعَيَّنَهْ أصَحُّهَا الْقَوْلُ بِسَبْعِينَ سَنَهْ (وَفِيه) أَي أمد التَّعْمِير فِي جَمِيع مَا مر (أَقْوَال لَهُم مُعينَة) فَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب وَمَالك مرّة سَبْعُونَ سنة وَهُوَ أَصَحهَا كَمَا قَالَ: (أَصَحهَا القَوْل بسبعين سنة) وَبِه صدر (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَهُوَ أَي التَّعْمِير سَبْعُونَ وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ وَقَالَ مَالك وَابْن الْقَاسِم مرّة ثَمَانُون وَاخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ وَابْن مُحرز كَمَا مر عَن (خَ) قَالَ ابْن سَلمُون: وَبِه الْقَضَاء وَالْعَمَل. وَقَالَ ابْن الْمَاجشون، وَمَالك: مرّة: تسعون، وَعند أَشهب وَابْن الْمَاجشون أَيْضا: مائَة، وللداودي عَن مُحَمَّد بن عبد الحكم: مائَة وَعِشْرُونَ، وعَلى الأول إِذا فقد وَهُوَ ابْن سبعين زيد لَهُ عشرَة أَعْوَام، وَكَذَا إِن فقد وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ، وَإِن فقد وَهُوَ ابْن خمس وَتِسْعين زيد لَهُ خمس سِنِين، وَإِن فقد وَهُوَ ابْن مائَة اجْتهد القَاضِي فِيمَا يُزَاد لَهُ، وَقيل يُزَاد لَهُ عشر، وَقيل الْعَام والعامان وَإِن فقد وَهُوَ ابْن مائَة وَعشْرين تلوم لَهُ الْعَام وَنَحْوه قَالَه ابْن عَرَفَة. ثمَّ أَشَارَ إِلَى القَوْل الثَّانِي وَهُوَ مُقَابل الْمَشْهُور الْمَذْكُور فَقَالَ: وَقَدْ أَتَى قَوْلٌ بِضَرْبِ عَامِ مِنْ حِينَ يَأْسٍ مِنْهُ لَا القِيَامِ (وَقد أَتَى قَول) فِي الْمَفْقُود فِي الْقِتَال الَّذِي بَين الْمُسلمين وَالْكفَّار (بِضَرْب عَام) بعد الْبَحْث

стр. 635

من الْحَاكِم والتفتيش وسؤال من يظنّ بِهِ مَعْرفَته، فَإِذا أيس من خبر ضرب لَهُ أجل سنة واستمرت نَفَقَتهَا فِي مَاله إِلَى انْقِضَائِهَا وَتعْتَبر السّنة (من حِين يأس مِنْهُ) كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة وَابْن سَلمُون وَغَيرهمَا (لَا) من حِين (الْقيام) فَإِذا انْقَضتْ السّنة قسم مَاله واعتدت زَوجته كَمَا قَالَ: وَيُقْسَمُ المَالُ عَلَى مَمَاتِهِ وَزَوْجَةٌ تَعْتَدُّ مِنْ وَفَاتِهِ (وَيقسم المَال على) حكم (مماته وَزَوْجَة تَعْتَد) عدَّة الْوَفَاة (من) أجل (وَفَاته) ابْن سَلمُون: فَإِذا انْقَضى الْأَجَل الَّذِي هُوَ السّنة وَلم تثبت حَيَاته وَلَا مَوته اعْتدت زَوجته وَورثه ورثته الْأَحْيَاء إِذْ ذَاك وتنقطع النَّفَقَة عَن الزَّوْجَة وَغَيرهَا مِمَّن تلْزمهُ نَفَقَته، وَلَا يحْتَاج فِي ذَلِك إِلَى تَجْدِيد حكم اه. أَي: كَمَا أَن الْمَفْقُود الْآتِي بِأَرْض الْإِسْلَام فِي غير قتال لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى تَجْدِيد حكم بعد انْقِضَاء الْأَرْبَع سِنِين. ابْن رشد: وَلَا فرق بَينهمَا فِي جَمِيع الْأَحْكَام إِلَّا أَن هَذِه تؤجل سنة بعد الِاسْتِقْصَاء وَتلك أَربع سِنِين بعد الِاسْتِقْصَاء أَيْضا. وَذَا بِهِ الْقَضَاءُ فِي الأَنْدَلُسِ لِمَنْ مَضَى فَمُقْتَفِيهِمْ مُؤْتَسِي (وَذَا) أَي هَذَا القَوْل الَّذِي هُوَ تأجيلها سنة من حِين الْيَأْس مِنْهُ رَجحه ابْن رشد فِي الْمُقدمَات وشهره (خَ) حَيْثُ قَالَ: فِي الْفَقْد بَين الْمُسلمين وَالْكفَّار تَعْتَد بعد سنة بعد النّظر و (بِهِ الْقَضَاء فِي الأندلس) كَمَا فِي ابْن سَلمُون وَغَيره (لمن مضى فمقتفيهم) أَي متبعهم فِي الحكم بِهِ كخليل وَغَيره (مؤتس) أَي مقتد بقدوة وَوجه هَذَا القَوْل كَمَا فِي ابْن سَلمُون أَنه رجح فِيهِ الْغَالِب على الأَصْل. أَلا ترى أَنه لَا يحكم لَهُ بالحكم الْمَذْكُور إِلَّا إِذا ثَبت أَنه رُؤِيَ فِي المعترك بَين الصفين، وَلذَا يكْتب فِيهِ يعرف شُهُوده فلَانا، ويعلمون أَنه حضر الْوَاقِعَة بَين الْمُسلمين وَالنَّصَارَى بِموضع كَذَا، وعاينوه فِي ذَلِك الْمَكَان فِي معترك الْقِتَال هُنَالك بَين الصفين وفقد هُنَالك وَعمي أَثَره، فَلَا نعلم حَيَاته من وَفَاته حَتَّى الْآن وَبِذَلِك قيدوا شَهَادَتهم فِي كَذَا، فَإِذا ثَبت هَذَا وَلم تعلم حَيَاته بعد الْأَجَل والبحث عَنهُ فَإِن الْغَالِب عَلَيْهِ الْمَوْت فرجح على الأَصْل الَّذِي هُوَ الْحَيَاة، وَلذَا رجحوه على مَا شهره النَّاظِم تبعا لصَاحب الْبَيَان، وَأما إِذا لم تشهد الْبَيِّنَة بمعاينته فِي المعترك، بل شهِدت بِأَنَّهُ خرج مَعَ الْجَيْش فَقَط فَلَا يكون حكمه مَا تقدم بل حكمه حكم الْمَفْقُود بِأَرْض الْإِسْلَام فِي غير حَرْب، وَهُوَ الْقسم الثَّالِث من أَقسَام الْمَفْقُود الْأَرْبَعَة الْمشَار إِلَيْهِ بقوله: وَمَنْ بِأَرْضِ المُسْلِمِينَ يُفْقَدُ فَأَرْبَعٌ مِنْ السَّنِينَ الأَمَدُ

стр. 636

أَي التَّأْجِيل، فَإِذا فقد بِأَرْض الْإِسْلَام فِي غير قتال فيفصل فِيهِ بَين الزَّوْجَة وَالْمَال فالزوجة لَهَا أَن ترفع أمرهَا إِلَى القَاضِي أَو الْوَالِي أَو لجَماعَة الْمُسلمين، فتؤجل أَربع سِنِين وَالْعَبْد نصفهَا بعد الْبَحْث عَن خَبره، وسؤال من يظنّ بِهِ مَعْرفَته وَيعْتَبر الْأَجَل من وَقت الْعَجز عَن خَبره لَا من يَوْم الرّفْع، وَأُجْرَة الْبَحْث عَلَيْهَا لِأَنَّهَا الطالبة كَمَا صَوبه ابْن نَاجِي، فَإِن لم يكن لَهَا مَال فالأجرة من بَيت المَال، فَإِن تعذر الْوُصُول إِلَيْهِ كَمَا عندنَا الْيَوْم، فَالظَّاهِر كَمَا قَالَ بعض: أَنه ينْتَظر بِهِ مُدَّة التَّعْمِير، وَهَذَا كُله إِذا كَانَ لَهُ مَال تنْفق مِنْهُ فِي الْأَجَل وإلاَّ طلقت نَفسهَا كَمَا قدمه فِي قَوْله: وكل من لَيْسَ لَهُ مَال حري. الْبَيْت. فَإِذا انْقَضتْ الْأَرْبَع للْحرّ أَو السنتان للْعَبد اعْتدت كالوفاة من غير احْتِيَاج إِلَى تَجْدِيد حكم كَمَا مر قَرِيبا وَهُوَ معنى قَوْله: وَباعْتِدَادِ الزَّوْجَةِ الحَكْمُ جَرَى مُبَعَّضَاً وَالمَالُ فِيهِ عُمِّرَا (وباعتداد الزَّوْجَة) بعد الْأَجَل الْمَذْكُور (الحكم جرى) حَال كَونه (مبعضاً) بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا دون المَال إِذْ المَال يجب على القَاضِي أَن يحصره وَيقدم من قرَابَته أَو غَيرهم من ينظر فِيهِ إِلَى أَن يثبت مَوته أَو حَيَاته أَو تمْضِي مُدَّة التَّعْمِير وَلَا تمكن الْوَرَثَة من قسمه عِنْد انْقِضَاء الْأَرْبَع سِنِين قبل التَّعْمِير كَمَا قَالَ: (وَالْمَال فِيهِ عمِّرا) فَحكم الزَّوْجَة وَالْمَال فِي هَذَا الْمَفْقُود مُخْتَلف لِأَنَّهُ يقدر بعد الْأَجَل الْمَذْكُور بِالنِّسْبَةِ للزَّوْجَة كَأَنَّهُ مَاتَ فَأمرت بالاعتداد، وبالنسبة لِلْمَالِ كَأَنَّهُ حَيّ فَلم يُورث مَاله وَلم يقسم حَتَّى تَنْقَضِي مُدَّة التَّعْمِير وَهُوَ معنى قَوْله: مبعضاً. وَوجه ذَلِك أَن الزَّوْجَة لما لحقها الضَّرَر قدم فِي حَقّهَا الْغَالِب على الأَصْل لِأَن الأَصْل فِي الْمَفْقُود الْحَيَاة وَالْغَالِب من عدم ظُهُور خَبره بعد الْبَحْث والتأجيل الْمَوْت، فَقدم الْغَالِب بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا للضَّرَر دون المَال إِذْ لَا ضَرُورَة تَدْعُو إِلَى قسمه وَإِلَى هَذَا الْقسم من أَقسَام المفاقيد أَشَارَ (خَ) بقوله: ولزوجة الْمَفْقُود الرّفْع للْقَاضِي والوالي ووالي المَاء، وإلاَّ فلجماعة الْمُسلمين فيؤجل الْحر أَربع سِنِين إِن دَامَت نَفَقَتهَا وَالْعَبْد نصفهَا من الْعَجز عَن خَبره، ثمَّ اعْتدت كالوفاة وَسَقَطت بهَا النَّفَقَة وَلَا تحْتَاج فِيهَا لإذن إِلَى أَن قَالَ: وَبقيت أم وَلَده وَمَاله وَزَوْجَة الْأَسير ومفقود أَرض الشّرك للتعمير الخ. تَنْبِيهَانِ. الأول: فَإِن بقيت زَوجته بِلَا تزوج بعد اعتدادها مِنْهُ إِلَى انْقِضَاء مُدَّة التَّعْمِير فَلَا مِيرَاث لَهَا مِنْهُ وَإِن كَانَ لَو أَتَى هُوَ فِي تِلْكَ الْمدَّة كَانَ أَحَق بهَا لِأَنَّهَا قد بَانَتْ مِنْهُ بعد الْأَجَل وَحكم بِمَوْتِهِ فِي حَقّهَا، وَكَذَلِكَ لَو مَاتَت هِيَ بعد دُخُولهَا فِي الْعدة وَقبل انْقِضَاء مُدَّة التَّعْمِير فَلَا يُوقف للزَّوْج مِيرَاثه مِنْهَا إِلَّا أَن تثبت حَيَاته بعْدهَا، وَيظْهر خطأ الحكم بِمَوْتِهِ وَتَكون هِيَ لم تتَزَوَّج غَيره قَالَه ابْن سَلمُون وَغَيره.

стр. 637

الثَّانِي: إِذا كَانَت الزَّوْجَة غير مَدْخُول بهَا فَهَل يكمل لَهَا الصَدَاق وَبِه الْقَضَاء أَو لَا؟ رِوَايَتَانِ. وَإِذا قدم فَهَل ترد نصف مَا قَبضته أم لَا؟ وَبِه الْقَضَاء. وَإِذا كَانَ الصَدَاق مُؤَجّلا فَهَل يعجل وَهُوَ لمَالِك أم لَا؟ وَهُوَ لسَحْنُون وَهُوَ الرَّاجِح قَولَانِ. قَالَ جَمِيعه (ز) وَانْظُر قَوْله أَولا وَبِه الْقَضَاء الخ فَإِن الَّذِي لِابْنِ عَرَفَة عَن الْمُوازِية أَن ابْن الْقَاسِم اخْتَار الرَّد وَالله أعلم. ثمَّ أَشَارَ إِلَى الْقسم الرَّابِع من أَقسَام المفاقيد فَقَالَ: وَحُكْمُ مَفْقُودٍ بِأَرْضِ الْفِتَنِ فِي المالِ وَالزَّوْجَةِ حُكْمُ مَنْ فَنِي (وَحكم مَفْقُود بِأَرْض الْفِتَن) والقتال الواقعين بَين الْمُسلمين (فِي المَال وَالزَّوْجَة حكم من فني) وَمَات بِالْفِعْلِ فَتعْتَد زَوجته من ذَلِك الْيَوْم ويرثه ورثته الْأَحْيَاء يَوْمئِذٍ من غير أجل. قَالَ ابْن سَلمُون، قَالَ مَالك: وَلَكِن يتلوم لَهُ أمد يسير بِقدر مَا يرجع من انصراف أَو هرب إِلَى مَوْضِعه اه. وَهَذَا يخْتَلف بِحَسب قرب الْمَوَاضِع وَبعدهَا واستمرار الْهَزِيمَة وردهَا، وَهُوَ معنى قَوْله: مَعَ التَّلَوُّمِ لأَهْلِ المَلْحَمَهْ بِقَدْرِ مَا تَنْصَرِفُ المُنْهَزِمَهْ (مَعَ التَّلَوُّم) أَي حَال كَون الحكم الْمَذْكُور مصاحباً بالتلوم (لأهل الملحمة) أَي الْقِتَال (بِقدر مَا تَنْصَرِف المنهزمة) وَهُوَ أحد التفسيرين وَالتَّفْسِير الآخر أَنَّهَا تَعْتَد بعد انْفِصَال الصفين من غير تلوم (خَ) : واعتدت فِي مَفْقُود المعترك بَين الْمُسلمين بعد انْفِصَال الصفين. وَهل يتلوم ويجتهد؟ تفسيران الخ. وَظَاهره كشروحه أَنه لَا فرق بَين بعد أَمَاكِن الْقِتَال كالخارجين مَعَ السُّلْطَان لقِتَال الْبُغَاة وَنَحْو ذَلِك، أَو قربهَا وَهُوَ كَذَلِك على الْمُعْتَمد فَقَوْل النَّاظِم: وَإنْ نَأْتْ أَمَاكِنُ الْمَلَاحِمِ تَرَبُّصُ الْعَامِ لَدَى ابْن القَاسِمِ (وَإِن نأت) أَي بَعدت (أَمَاكِن الْمَلَاحِم) جمع ملحمة أَي التحام الصفين (تربص الْعَام) أَي تربصت زَوجته سنة وَالْعدة دَاخِلَة فِيهَا (لَدَى ابْن الْقَاسِم) ضَعِيف مُقَابل للمعتمد، ثمَّ إِن النَّاظِم

стр. 638

حذف الْفَاء مَعَ مَا لَا يصلح أَن يكون شرطا كَقَوْلِهِم: من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها، وَهَذَا إِذا أعرب تربص مُبْتَدأ وَالْخَبَر فِي الظّرْف بعده، وَيحْتَمل أَن يقْرَأ بِضَم التَّاء على أَنه فعل مَاض وَالْعَام نَائِبه وَهُوَ أولى. وَأَمَدُ الْعِدَّةِ فِيهِ إنْ شُهِدْ أَن قد رَأَى الشُّهُودُ فِيهَا مَنْ فُقِدْ (وأمد الْعدة) دَاخل (فِيهِ) أَي فِي الْعَام الْمَذْكُور على القَوْل الْمَذْكُور، ثمَّ مَحل كَونهَا تَعْتَد بعد انْفِصَال الصفين مَعَ التَّلَوُّم أَو دونه أَو تَتَرَبَّص الْعَام مَعَ الْبعد (إِن شهد) الْعُدُول (أَن) على حذف الْجَار (قد رأى الشُّهُود) فَاعل رأى (فِيهَا) أَي الملحمة (من) مفعول برأى (فقد) صلَة أَي لَا بُد أَن يشْهدُوا بمعاينته فِي المعترك كَمَا مر فِي الْمَفْقُود فِي الْحَرْب بَين الْمُسلمين وَالْكفَّار وَسَوَاء كَانَت شَهَادَة أصل أَو شَهَادَة نقل كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَام النَّاظِم لِأَنَّهُ تكلم على شَهَادَة النَّقْل فيفهم جَوَاز شَهَادَة الأَصْل بالأحرى، وَيحْتَمل أَن يكون الشُّهُود فَاعل يشْهد الْمَبْنِيّ للْفَاعِل وَأَن وَمَا بعْدهَا مَفْعُوله أَي أَنه شهد الشُّهُود إِن قدر أَو أَمن فقد فِي المعركة، فَيكون قد تكلم على شَهَادَة الأَصْل فَقَط، وَفِيه ضعف من جِهَة أَن الشُّهُود يتنازع فِيهِ رأى وَشهد فأعمل الأولى على هَذَا الِاحْتِمَال، وأعمل الثَّانِي فِي ضَمِيره وحذفه مَعَ أَنه عُمْدَة لَا يحذف، وَيحْتَمل أَن يقْرَأ شهد بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَأَن وَمَا بعْدهَا نَائِبه أَي إِن شهد بِرُؤْيَة الشُّهُود من فقد فِي المعركة وَهُوَ فِي الْمَعْنى هُوَ الِاحْتِمَال الأول، وَإِنَّمَا اخْتلف فِي كَون شهد مَبْنِيا للْفَاعِل أَو الْمَفْعُول، وَمَفْهُوم الشَّرْط أَنهم إِذا لم يشْهدُوا بِرُؤْيَتِهِ فِي المعركة لم يكن حكمه مَا مر من الْخلاف الْمَذْكُور، بل حكمه حكم الْمَفْقُود بِأَرْض الْإِسْلَام بِغَيْر حَرْب اتِّفَاقًا فتؤجل زَوجته أَربع سِنِين وَيبقى مَاله للتعمير كَمَا مرّ. (فصل فِي الْحَضَانَة) مَأْخُوذَة من حضَانَة الطير إِذا غطى أَوْلَاده بأجنحته وَهِي فِي الشَّرْع الْكفَالَة والتربية وَالْقِيَام بِأُمُور الْمَحْضُون، وَإِلَيْهِ يرجع قَول ابْن عَرَفَة: هِيَ محصول قَول الْبَاجِيّ حفظ الْوَلَد فِي مبيته

стр. 639

وَمؤنَة طَعَامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جِسْمه أه. وَهِي وَاجِبَة إِجْمَاعًا لِأَن فِي تَركهَا تضييعاً للْوَلَد. ابْن رشد: لِأَنَّهُ خلق ضَعِيف يفْتَقر لكافل يربيه حَتَّى يقوم بِنَفسِهِ فَهِيَ فرض كِفَايَة إِن قَامَ بهَا قَائِم سقط عَن البَاقِينَ وَلَا تتَعَيَّن إِلَّا على الْأَب وَالأُم فِي حَولي رضاعه إِن لم يكن لَهُ أَب، أَو كَانَ وَلَا يقبل غَيرهَا. الحَقُّ لِلْحَاضِنِ فِي الحَضَانَه وَحَالُ هَذَا الْقَوْلِ مُسْتَبَانَه (الْحق للحاضن فِي الْحَضَانَة. وَحَال هَذَا القَوْل) أَي وَوَجهه وَدَلِيله (مستبانة) أَي بَيِّنَة وَالْحَال يذكر وَيُؤَنث وَلذَا أخبر عَنهُ بالمؤنث. لِكَوْنِهِ يُسْقِطُهَا فَتَسْقُطُ وقيلَ بِالْعَكْسِ فَمَا إنْ تَسْقُطُ (لكَونه يُسْقِطهَا) بِضَم الْيَاء من أسقط الرباعي (فَتسقط) بِفَتْح التَّاء من سقط الثلاثي وَالضَّمِير الْمُضَاف إِلَيْهِ كَون يعود على الحاضن أَي إِنَّمَا كَانَ حَال هَذَا القَوْل بَينا لكَون الحاضن إِذا أسقط الْحَضَانَة بعوض الْخلْع أَو بِغَيْر عوض أصلا فَإِنَّهَا تسْقط وَلَو كَانَت حَقًا للمحضون أَو حَقًا لله أَو لَهما مَا سَقَطت بإسقاطه ولكونه أَيْضا لَا أُجْرَة للحاضن على الْحَضَانَة إِذْ الْإِنْسَان لَا يَأْخُذ أجرا على فعل شَيْء وَاجِب عَلَيْهِ، وَلَو كَانَت حَقًا للمحضون لكَانَتْ لَهُ الْأُجْرَة. وَهَذَا على الْمَشْهُور من أَنه لَا أُجْرَة لَهُ كَمَا قَالَ (خَ) : وَلَا شَيْء لحاضن لأَجلهَا أَي لأجل مُجَرّد الْحَضَانَة الَّتِي هِيَ حفظ الْوَلَد فِي بَيته كَمَا تقدم، وَأما خدمته من طحن وعجن وَسقي مَاء وطبخ وَغسل ثِيَاب فلهَا الْأُجْرَة على ذَلِك لِأَن الْأَب يلْزمه إخدام وَلَده. وَفِي وَصَايَا الْمُتَيْطِيَّة مَا نَصه: وَلَا أُجْرَة للحاضنة على الْحَضَانَة وَإِنَّمَا لَهَا الْأُجْرَة إِن كفته مُؤنَة الْخدمَة اه. وَنَحْوه فِي الْبُرْزُليّ قَائِلا، وَأما كلفة الْمُؤْنَة فلهَا الْأُجْرَة إِن خدمتهم وَإِن اسْتغنى الْوَلَد بالخادم عَن خدمتها فَلَا شَيْء لَهَا من أُجْرَة الْكفَالَة. (وَقيل بِالْعَكْسِ) وَهُوَ أَن الْحق للمحضون وَعَلِيهِ (فَمَا) نَافِيَة (أَن) زَائِدَة (تسْقط) أَي فَلَا تسْقط بإسقاطه وهما رِوَايَتَانِ. وَقيل: الْحق لَهما وَهُوَ اخْتِيَار الْبَاجِيّ وَابْن مُحرز، واستظهره

стр. 640

الشَّارِح، وَقيل: الْحق لله تَعَالَى وَعَلَيْهِمَا فَلَا تسْقط وَمِمَّا بنوه على الْخلاف إِذا قبضت الحاضنة كسْوَة الْوَلَد وَنَفَقَته فادعت أَنَّهُمَا تلفا فعلى الثَّانِي تحلف وهما على الْأَب وعَلى الأول ضمانهما مِنْهَا إِلَّا بِبَيِّنَة على الضّيَاع، وَعَلِيهِ الْعَمَل كَمَا فِي ابْن عَاتٍ. وَنَقله ابْن عَرَفَة وَمِمَّا بنوه عَلَيْهِ أَيْضا إِذا طلق الرجل امْرَأَته، ثمَّ أخذت بعد ذَلِك عوضا عَن إِسْقَاط الْحَضَانَة فعلى أَن الْحق لَهَا يجوز وَلَا رُجُوع لَهَا فِيهِ وَهُوَ الْمُعْتَمد، وعَلى أَنه حق للْوَلَد لَا يلْزمهَا ذَلِك وَلها الرُّجُوع فِي الْعِوَض كَمَا فِي الْبُرْزُليّ عَن ابْن رشد، وَمِمَّا بنوه أَيْضا أَن الْأُم إِذا أسقطت الْحَضَانَة للْأَب مثلا فَإِن الْجدّة للْأُم تَأْخُذهُ، وَهَذَا إِنَّمَا يتَفَرَّع على الثَّانِي دون الأول، وَمن ذَلِك أَيْضا إِذا قَالَ الْأَبْعَد: أَنا أنْفق عَلَيْهِ مَالِي وَلَا أبيع لَهُ شَيْئا من أمتعته بل تبقى مَوْقُوفَة لَهُ إِلَى بُلُوغه، وَلَا أرجع عَلَيْهِ بِشَيْء وأبى الْأَقْرَب إلاّ بيع أمتعته وإنفاقها عَلَيْهِ فَالَّذِي رَجحه ابْن لب وَغَيره نقل الْحَضَانَة للأبعد حَيْثُ لَا ضَرَر على الْمَحْضُون وَلَا نقص مرفق لظُهُور الْمصلحَة الْعُظْمَى بصون مَاله، وَهَذَا إِنَّمَا يتَفَرَّع على الثَّانِي أَيْضا دون الأول. تَنْبِيه: تقدم أَن الحاضن إِذا كَانَت لَهُ خدمَة غير الْحَضَانَة، فَلهُ الْأُجْرَة على ذَلِك، وَأما الْمَحْضُون إِذا كَانَت لَهُ خدمَة فَهَل يرجع بهَا الْأَب على الحاضنة أم لَا؟ فَفِي الْبُرْزُليّ عَن ابْن الرماح: أَن المحضونة إِذا كَانَت تخْدم نَفسهَا فَلَا مقَال لأَبِيهَا وَإِن كَانَت تخْدم الحاضنة خدمَة لَهَا بَال فَيرجع على الحاضنة بِأُجْرَة مثلهَا اه. الْبُرْزُليّ: هَذَا بيِّن إِن لم تكن الحاضنة أمهَا فَإِن كَانَت فَالصَّوَاب أَن لَا أُجْرَة لَهَا كَمَا تجب على أمهَا إِن كَانَ للمحجورة مَال وَأما لَو كَانَت لَهَا صناعَة من غزل أَو غَيره فَإِنَّهُ يرجع بذلك على الحاضنة اه. يُرِيد الحاضنة غير الْأُم بِدَلِيل مَا فِي المعيار من أَنه اخْتلف ابْن عتاب وَابْن الْقطَّان فِي الصبية المحضونة إِذا كَانَت لَهَا صَنْعَة فَاجْتمع لَهَا من صنعتها دَنَانِير، فَأَرَادَتْ أمهَا المختلعة المتحملة أَن تستعين بهَا فِي نَفَقَتهَا فَقَالَ ابْن عتاب: إِن ذَلِك للْأُم تستعين بِهِ فِي نَفَقَتهَا. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: لَا يكون لَهَا بل يُوقف للابنة، وَقَول ابْن عتاب أولى، وَفِيه أَيْضا لَا كسب للمحضون بِمَعْنى أَن كَسبه ينْفق عَلَيْهِ، وَقيل لَا ينْفق عَلَيْهِ وَهُوَ أصح اه. فَفرق بَين الْأُم وَغَيرهَا فالأم تستعين بِخِدْمَة الْمَحْضُون دون غَيرهَا كَمَا ترى. وَصَرْفُهَا إلَى النِّسَاءِ ألْيَقُ لأَنَهُنَّ فِي الأُمُورِ أَشْفَقُ (وصرفها) أَي الْحَضَانَة (إِلَى النِّسَاء أليق لِأَنَّهُنَّ فِي الْأُمُور) أَي فِي أُمُور الْحَضَانَة أعرف من الرِّجَال لِأَن الْحَضَانَة من مقتضيات طباعهن، فَلذَلِك قدمهن الشَّارِع صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ على غَيْرهنَّ لِأَنَّهُنَّ (أشْفق) بالمحضون وأرأف وأدرى بمصالحه، وَقَاعِدَة الشَّرْع كَمَا للقرافي أَن يقدم فِي كل ولَايَة من هُوَ أدرى بمصالحه، فَفِي الْحَرْب من هُوَ شُجَاع يسوس النَّاس، وَفِي

стр. 641

الْقَضَاء من هُوَ فَقِيه متأيد بِالدّينِ والفراسة، وَفِي ولَايَة الْأَيْتَام من هُوَ عَارِف بتنمية المَال، وَقد يكون الْمُقدم فِي بَاب مُؤَخرا فِي غَيره، فالمرأة مؤخرة فِي الْإِمَامَة مُقَدّمَة فِي الْحَضَانَة لمزيد شفقتها وصبرها فَهِيَ أقوم بمصالح الطِّفْل. وَكَوْنُهُنَّ مِنْ ذَوَاتِ الرَّحِمِ شَرْطٌ لَهُنَّ وَذَوَاتِ مَحْرَمِ (وكونهن من ذَوَات الرَّحِم شَرط لَهُنَّ) خبر عَن كَون (وَذَات محرم) مَعْطُوف على ذَوَات الرَّحِم أَي شَرط حضَانَة النِّسَاء أَن يكن ذَوَات رحم من الْمَحْضُون كالأم وَالْخَالَة وَالْجدّة ونحوهن، وَأَن يكن مُحرمَات عَلَيْهِ كالخالة وَمن مَعهَا فَإِن لم يكن ذَوَات رحم مِنْهُ كالأم وَالْأُخْت من الرَّضَاع وَزَوْجَة أَبِيه وَنَحْوهَا من الْمُحرمَات بالصهر فَلَا حضَانَة لَهُنَّ، وَكَذَلِكَ إِن كن ذَوَات رحم مِنْهُ وَلم يكن مُحرمَات عَلَيْهِ كبنتي الْخَالَة والعمة وَنَحْوهمَا فَلَا حضَانَة لَهُنَّ أَيْضا، وَفهم مِنْهُ أَن هَذَا الشَّرْط خَاص بِالنسَاء، وَأما الرِّجَال فيستحقون الْحَضَانَة بِمُجَرَّد الْولَايَة وَلَا يشْتَرط فيهم إِلَّا الشُّرُوط الْآتِيَة فِي قَوْله: وَشَرطهَا الصِّحَّة والصيانة الخ. فالرجال يستحقونها بِالشُّرُوطِ الْآتِيَة كَانُوا من ذَوي رَحمَه الْمحرم كالجد وَالْعم، أَو من ذَوي رَحمَه الَّذِي لَيْسَ بِمحرم كَابْن الْعم، أَو لم يَكُونُوا من ذَوي رَحمَه أصلا كالوصي وَالْمولى ومقدم القَاضِي، وَهَذَا الْبَيْت تَقْيِيد للْعُمُوم فِي الْبَيْت قبله أَي إِنَّمَا يَلِيق صرفهَا للنِّسَاء بِشَرْط كونهن من ذَات رَحمَه وَذَوَات محرم مِنْهُ. وَهْيَ إِلَى الإثْغَارِ فِي الذُّكُورِ والاحْتِلَامُ الحَدُّ فِي المَشْهُورِ (وَهِي) أَي الْحَضَانَة أَي حَدهَا مُسْتَمر (إِلَى الإثغار فِي الذُّكُور) أَي فِي قَول أبي مُصعب وَمن مَعَه وَهُوَ ضَعِيف بِدَلِيل قَوْله: (والاحتلام) مُبْتَدأ خَبره (الْحَد فِي الْمَشْهُور) (خَ) : وحضانة الذّكر للبلوغ وَالْأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ الخ. وَهُوَ معنى قَوْله: وَفِي الإنَاثِ لِلدُّخُولِ المنتهَى والأُمُّ أَوْلَى ثُمَّ أُمُّهَا بِهَا (وَفِي الْإِنَاث للدخول الْمُنْتَهى) مُبْتَدأ خَبره فِي الْمَجْرُور قبله أَي تستمر الْحَضَانَة فِي الْأُنْثَى

стр. 642

لدُخُول زَوجهَا بهَا كَمَا تستمر نَفَقَتهَا لدخولها كَمَا قَالَ فِي النَّفَقَات: فَفِي الذُّكُور للبلوغ يتَّصل وَفِي الْإِنَاث بِالدُّخُولِ ينْفَصل فتزف المحضونة لزَوجهَا من بَيت حاضنتها وَلَا مقَال للْأَب بِخِلَاف الْخِتَان، فَإِنَّهُ يختن الْوَلَد عِنْد أَبِيه ثمَّ يرد إِلَى حاضنته. ابْن عَرَفَة: ومستحقها أَبُو الْوَلَد زوجان هما وَفِي افتراقهما أَصْنَاف. الأول الْأُم ونساؤها من لَهَا عَلَيْهِ ولادَة بِسَبَبِهَا، وَأول فصل مِنْهَا أَي من هَذِه الَّتِي لَهَا عَلَيْهِ ولادَة، فالخالة أَحَق من الْجدّة للْأَب لِأَنَّهَا أول فصل مِمَّن لَهَا عَلَيْهِ ولادَة. الثَّانِي: نسَاء الْأَب من لَهَا عَلَيْهِ أمومة كَمَا مر. الثَّالِث: الْوَصِيّ. الرَّابِع: الْعصبَة اه. وَالضَّمِير فِي هما خبر عَن قَوْله مستحقها. وَجُمْلَة وَأَبُو الْوَلَد زوجان مُبْتَدأ وَخبر حَالية خلت من الْوَاو، وَفهم مِنْهُ أَن الْأَصْنَاف الْمَذْكُورَة هِيَ على التَّرْتِيب الْمَذْكُور فَلَا كَلَام للصنف الثَّانِي مَعَ وجود الأول، وَهَكَذَا. وَأما تَرْتِيب أَفْرَاد كل صنف فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ النَّاظِم بقوله: (فالأم أولى) من بَاقِي قرابتها وَأَحْرَى من الْأَصْنَاف الَّتِي بعْدهَا (ثمَّ) إِن لم تكن أم أَو تزوجت أَجْنَبِيّا ف (أمهَا) وَهِي جدة الطِّفْل أولى (بهَا) أَي الْحَضَانَة فَإِن لم تكن أَو تزوجت. فأُمُّهَا فَخَالَةٌ فَأُمُّ الأبْ ثُمَّ أبٌ فَأُمُّ مَنْ لَهُ انْتَسَبْ (فأمها) أَي أم أمهَا أَو أم أَبِيهَا فَإِن اجتمعتا فَأم أمهَا أَحَق بهَا أَي بالحضانة من أم أَبِيهَا فَإِن لم تكن وَاحِدَة مِنْهُمَا فَأم أم أمهَا أَو أم أم أَبِيهَا أَو أم أبي أَبِيهَا أَو أم أبي أمهَا، فَإِن اجْتمع الْأَرْبَع فَأم أم أمهَا أَحَق ثمَّ أم أبي الْأُم وَأم أم الْأَب بِمَنْزِلَة وَاحِدَة ثمَّ أم أبي الْأَب، وعَلى هَذَا التَّرْتِيب أمهاتهن مَا علون قَالَه ابْن عَرَفَة. فَإِن لم تكن وَاحِدَة مِمَّن تقدم. (فخالة) وَهِي أُخْت الْأُم الشَّقِيقَة ثمَّ الَّتِي للْأُم ثمَّ الَّتِي للْأَب فَإِن لم تكن وَاحِدَة مِنْهُنَّ فأخت جدة الطِّفْل وَهِي خَالَة أمه وَخَالَة خَالَته الشَّقِيقَة ثمَّ الَّتِي للْأُم، ثمَّ الَّتِي للْأَب كَمَا مر فِي أُخْت الْأُم. وَهِي خَالَة الطِّفْل، فَإِن لم تكن وَاحِدَة مِنْهُنَّ فأخت الْجد للْأُم وَهِي عمَّة الْأُم وعمة الْخَالَة، وعَلى هَذَا التَّرْتِيب مَا بعد النّسَب من الْأُم. وَهنا انْتهى الْكَلَام على تَرْتِيب الصِّنْف الأول وَهُوَ مقدم على الصِّنْف الثَّانِي الَّذِي بعده إِجْمَاعًا. تَنْبِيهَانِ. الأول: كل من انْتَقَلت لَهُ الْحَضَانَة من هَذِه الْأَفْرَاد يشْتَرط فِي اسْتِحْقَاقه للحضانة أَن لَا يسكن مَعَ من سَقَطت حضانته بتزوج أَو غَيره كَمَا فِي (خَ) وَغَيره. الثَّانِي: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَللْأَب تعاهد وَلَده عِنْد أمه وأدبه وَبَعثه للمكتب وَلَا يبيت إِلَّا عِنْد أمه. ابْن عَرَفَة: وَيجب كَون الظّرْف الَّذِي هُوَ عِنْد أمه فِي مَوضِع الْحَال من وَلَده لِأَنَّهُ مَعْمُول للفظ تعاهد لِأَن ذَلِك ذَرِيعَة لاتصاله بمطلقته مَعَ زِيَادَة ضَرَر زَوجهَا بذلك.

стр. 643

قلت: وَمِنْه يعلم الحكم فِيمَا يَقع كثيرا من تنَازع الزَّوْج ومطلقته فِي الْوَلَد الصَّغِير كالرضيع والفطيم فتريد هِيَ أَن يَأْتِي إِلَيْهِ أَبوهُ لينْظر حَالَته وَمَا هُوَ عَلَيْهِ عِنْدهَا وَيطْلب هُوَ أَن ترسله إِلَيْهِ لينْظر ذَلِك، فَالْقَوْل لَهُ لَا لَهَا كَمَا يدل عَلَيْهِ قَوْله لِأَن ذَلِك ذَرِيعَة لاتصاله بمطلقته الخ. وَبِه كنت أَفْتيت لما سَأَلَني عَن ذَلِك بعض أَوْلَاد الْأُمَرَاء حِين تنَازع مَعَ مطلقته فِي ذَلِك. ثمَّ أَشَارَ إِلَى تَرْتِيب أَفْرَاد الصِّنْف الثَّانِي بقوله: (فَأم الْأَب) أَي جدة الطِّفْل من جِهَة أَبِيه (ثمَّ) إِن لم تكن أمه أَو كَانَ لَهَا زوج أَجْنَبِي ف (أَب) فَإِن لم يكن (فَأم من لَهُ انتسب) وَهِي جدة الْأَب من أمه أَو أَبِيه وَإِن علت، وَهَذَا على مَا فِي ابْن سَلمُون من أَن الْمَشْهُور أَن الْأَب مقدم على غَيره من قرَابَته، وَمذهب الْمُدَوَّنَة أَن الْأَب مُؤخر عَن أمه وَعَن أم أمه وَأم أَبِيه وَأم أمه أَحَق من أم أَبِيه إِن اجتمعتا، فَإِن لم تكن لَهُ وَاحِدَة مِنْهُمَا فَأم أم أمه أَو أم أم أَبِيه أَو أم أَب أَبِيه أَو أم أبي أمه كَمَا مرّ فِي قَرَابَات الْأُم فَإِن لم تكن وَاحِدَة مِنْهُنَّ فالأب حِينَئِذٍ هَذَا مذهبها وَهُوَ الْمَشْهُور، وَبِه أفتى (خَ) ثمَّ جدة الْأَب ثمَّ الْأَب الخ. وَعَلِيهِ فَلَو قَالَ النَّاظِم: ثمَّ بعيد جدة ثمَّ الْأَب لوافق الْمَذْهَب. فَالأَخْتُ فَالعَمَّةُ ثمَّ ابنَةُ الأَخْ فابْنَةُ أُخْتٍ فَأَخٌ بَعْدُ رَسَخْ (فالأخت) للطفل على مذهبها أَيْضا (فالعمة) لَهُ أَي وَهِي أُخْت الْأَب فَإِن لم تكن فعمة الْأَب فَإِن لم تكن فخالة الْأَب فَإِن لم تكن (فابنة الْأَخ) وَقد علمت أَن النَّاظِم أسقط خَالَة الْأَب كخليل مَعَ أَنَّهَا مُقَدّمَة على ابْنة الْأَخ كَمَا فِي الْمُقدمَات وَغَيرهَا. فَإِن لم تُوجد بنت الْأَخ أَو قَامَ بهَا مَانع (فابنة الْأُخْت) على الْمُعْتَمد كَمَا يفِيدهُ نقل (ق) وَإِن كَانَ (خَ) حكى أقوالاً فِي كَونهَا تقدم على بنت الْأَخ أَو تُؤخر أَو لَا حضَانَة لَهَا من غير تَرْجِيح لشَيْء مِنْهَا فَإِن لم تكن أَو قَامَ بهَا مَانع انْتقل الْحق للصنف الثَّالِث وَهُوَ الْوَصِيّ لِأَنَّهُ أَحَق من الْعصبَة كَمَا يَأْتِي فَإِن لم يكن الْوَصِيّ وَلَا وَصِيّ وَصِيّه انْتقل الْحق للصنف الرَّابِع، وَأَشَارَ إِلَى تَرْتِيب أَفْرَاده بقوله: (فأخ) للطفل (بعد رسخ) أَي ثَبت بعد من ذكر. وَالعصَبَاتُ بَعْدُ وَالْوَصِيُّ أَحَقُّ والسِّنُّ بهَا مَرْعِيُّ (والعصبات) أَي بَقِيَّتهمْ (بعد) الْأَخ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فالجد من قبل الْأَب بعد الْأَخ ثمَّ ابْن

стр. 644

الْأَخ ثمَّ الْعم ثمَّ ابْنه ثمَّ الْمولى الْأَعْلَى ثمَّ الْأَسْفَل وَهُوَ عَتيق أبي الْمَحْضُون (وَالْوَصِيّ أَحَق) أَي من الْأَخ وَسَائِر الْعصبَة، وَظَاهره كَانَ الْوَصِيّ ذكرا أَو أُنْثَى وَهُوَ كَذَلِك إِلَّا أَنه إِذا كَانَ أُنْثَى فَلهُ الْحَضَانَة مُطلقًا، وَأما إِن كَانَ ذكرا فَإِنَّمَا لَهُ حضَانَة الذّكر أَو الْأُنْثَى الَّتِي لَا تطِيق الْوَطْء أَو أطاقته وَلكنه تزوج بأمها أَو بجدتها حَتَّى صَار محرما، وَإِلَّا فَلَا حضَانَة لَهُ على أحد قَوْلَيْنِ مرجحين، وَهُوَ الَّذِي يجب اعْتِمَاده فِي زمننا هَذَا من غير نظر لكَونه مَأْمُونا أم لَا لغَلَبَة الْفساد، بل وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي فِي العاصب الَّذِي لَيْسَ بِمحرم كَابْن الْعم وَنَحْوه فبقاء المطيقة مَعَ زوج أمهَا أحسن لِأَنَّهُ ذُو محرم مِنْهَا. وَالْوَصِيّ وَابْن الْعم كِلَاهُمَا غير محرم. وَفِي الْمُتَيْطِيَّة التَّصْرِيح بذلك فِي الْوَصِيّ وَابْن الْعم كَذَلِك فِيمَا يظْهر، وَتَأمل مَا يَأْتِي عِنْد قَوْله: وَالسّن بهَا مرعي وَالله أعلم. وَشَمل قَوْله: وَالْوَصِيّ الخ مقدم القَاضِي فَإِنَّهُ يقدم على الْعصبَة كَمَا فِي أقضية الزّرْقَانِيّ، وَلَكِن أَنْت خَبِير بِفساد قُضَاة الْوَقْت كَمَا تقدم فِي الْأَقْضِيَة والشهادات، فيقدمون من لَا يسْتَحق التَّقْدِيم، بل وَلَا تكون فِيهِ شُرُوط تَوْلِيَة الْقَضَاء متوفرة فِي الْغَالِب وَعَلِيهِ فَلَا يَنْبَغِي أَن يقدم مقدمه على الْعصبَة وَالله أعلم. (وَالسّن بهَا مرعي) أَي إِذا تعدد الحاضن وَهُوَ فِي دَرَجَة وَاحِدَة كأخوين أَو أُخْتَيْنِ مثلا، فالأكبر سنا مقدم على من هُوَ أَصْغَر مِنْهُ لِأَنَّهُ أقرب للصبر والرفق بالمحضون، وَكَذَا إِذا تعدد بِوُجُود الشَّقِيق، وَالَّذِي للْأُم فَإِنَّهُ يقدم الشَّقِيق، ثمَّ الَّذِي للْأُم ثمَّ الَّذِي للْأَب فَتقدم الْعمة الشَّقِيقَة، ثمَّ الَّتِي للْأُم ثمَّ الَّتِي للْأَب، وَهَكَذَا (خَ) وَقدم الشَّقِيق ثمَّ للْأُم ثمَّ للْأَب فِي الْجَمِيع، فَإِن تساووا فَيقدم الصيِّن الأسن فَإِن تساووا قدم الأسن فَإِن تساووا فالقرعة، فَإِن كَانَ فِي أَحدهمَا صِيَانة، وَفِي الآخر شَفَقَة فَيقدم الصيِّن على الأشفق، فَإِن تساووا قدم الأسن، فَإِن تزوجت أمه عَمه فَأَرَادَ عَمه الأشفق أَخذه لم يكن لَهُ ذَلِك لِأَن كَونه مَعَ أمه وَعَمه أولى من كَونه عِنْد عَم لَهُ زَوْجَة أَجْنَبِيَّة، وَإِن تزوجت خَالَته عَمه فَأَرَادَ أَبوهُ أَخذه لم يكن لَهُ ذَلِك لِأَن كَونه مَعَ أمه وَعَمه أحسن من كَونه عِنْد أَبِيه الَّذِي زَوجته أَجْنَبِيَّة، لِأَن الْغَالِب مِنْهَا عَلَيْهِ الْجفَاء، وَالْغَالِب من الْأَب أَن يكله إِلَيْهَا قَالَه (ز) وَهُوَ دَاخل فِي قَول النَّاظِم: وَفِي الْإِنَاث عدم الزَّوْج عدا جدا لمحضون بهَا زوجا غَدا وَفِي قَول (خَ) عاطفاً على مَا تسْقط بِهِ الْحَضَانَة أَو يكون محرما، وَأَن لَا حضَانَة لَهُ كالخال أَو وليا كَابْن الْعم الخ.

стр. 645

وَشَرْطُهَا الصَّحَةُ والصِّيَانَهْ وَالحِرْزُ وَالتَّكْلِيفُ وَالديّانَهْ (وَشَرطهَا) أَي الْحَضَانَة زِيَادَة على مَا تقدم فِي قَوْله: وكونهن من ذَوَات الرَّحِم شَرط الخ. (الصِّحَّة) أَي صِحَة جسم الحاضن فالمريض الضَّعِيف الْقُوَّة لَا حضَانَة لَهُ، وَكَذَا الْأَعْمَى والأصم والأخرس والمقعد لِأَنَّهُ لَا يقوم بمصلحة نَفسه، فَكيف يقوم بمصلحة غَيره؟ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون عِنْده من يحضن كَمَا يفِيدهُ الزّرْقَانِيّ فِي المقعد، وَالظَّاهِر أَن غَيره مِمَّن ذكر كَذَلِك، وَكَذَا من يخَاف من مَرضه الْعَدْوى على مَا جرت بِهِ الْعَادة كالجذام والبرص والجرب الدامي والحكة، وَمن ذَلِك الْمُسَمّى عندنَا بِالْمرضِ الْكَبِير وَهُوَ حب الإفرنج، وَلَو كَانَ فِي الْمَحْضُون مثله لِأَنَّهُ قد تحصل زِيَادَة بانضمامه لمن بِهِ ذَلِك، وَلَو كَانَ عِنْده من يحضن لاحْتِمَال اتِّصَاله بالمحضون بِخِلَاف الْقسم الأول الَّذِي قبله. (والصيانة) فَلَا حضَانَة لغير الصيِّن للحوق المعرة بِعَدَمِ الصون وَظَاهر كَلَامهم وَلَو كَانَ عِنْده من يحضن (والحرز) أَي مَكَان حرز لِئَلَّا يلْحقهُ الضّيَاع كَأَن يكون بِطرف الْعِمَارَة بِحَيْثُ يخْشَى عَلَيْهِ من السبَاع وتصيبه المتوقعات المحذورة كسارق يسرقه أَو يسلبه ثِيَابه وكدخول الْفُسَّاق على الْبِنْت أَو الْوَلَد (والتكليف) فَلَا حضَانَة لغير عَاقل وَلَا لغير بَالغ لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يكون الْمَحْضُون مَعَهُمَا فِي حفظ وصيانة. وَفِي الْفَائِق: أَن الصَّبِي الصَّغِير لَهُ الْحَضَانَة وحاضنه يحضن لَهُ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيم الْأَعْرَج: وَبِه الْفَتْوَى اه بِنَقْل (تت) وَمثله فِي (ز) عِنْد قَول المُصَنّف: ورشد لَا إِسْلَام الخ. وَكَذَا ذكره طفي عِنْد قَول المُصَنّف، وَشرط الحاضن الْعقل الخ. ونظمه فِي الْعَمَل الْمُطلق. قلت: وَلَعَلَّ هَذَا خَاص بالحاضن الذّكر، وَأما الْأُنْثَى فَلَا لِأَنَّهُ قد تكون حضانتها لَيست محرما من محضون الصَّبِي وَلَا أشْفق عَلَيْهِ إِلَّا أَن تكون حاضنته مِمَّن تسْتَحقّ حضَانَة الصَّبِي الْمَحْضُون إِلَّا أَنَّهَا مُتَأَخِّرَة فِي الْمرتبَة فَتَأَمّله. (والديانة) فَلَا حضَانَة لفاسقة وَلَا لفَاسِق، فَرب أَب شريب يذهب يشرب الْخمر وَيتْرك ابْنَته يدْخل عَلَيْهَا الرِّجَال وَلَا يشْتَرط كَون الحاضنة مسلمة على الْمَشْهُور، بل للذمية من الْحَضَانَة مَا للمسلمة إِن كَانَت فِي حرز وَلم يخْش عَلَيْهَا من تغذيتهم الْخمر وَالْخِنْزِير كَمَا فِي (ح) وشروحه.

стр. 646

تَنْبِيهَانِ. الأول: ظَاهر قَول النَّاظِم والتكليف والديانة الخ. أَنه لَا يشْتَرط فِي الحاضنة أَن تكون رَشِيدَة، وَهُوَ كَذَلِك حَيْثُ كَانَت حافظة لما تقبضه من نَفَقَة محضونها، أَو كَانَ لَهَا ولي وإلاَّ فَلَا كَمَا أفتى بِهِ ابْن هَارُون، وَهُوَ الصَّوَاب كَمَا فِي ابْن عَرَفَة. انْظُر شرَّاح الْمَتْن ونظم الْعَمَل الْمُطلق. الثَّانِي: ظَاهر النّظم أَيْضا أَن الحاضن إِذا نوزع فِي شَرط من هَذِه الشُّرُوط فَإِن عَلَيْهِ إثْبَاته لِأَن الأَصْل عدم الشُّرُوط حَتَّى يثبت وجودهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي صرح بِهِ (خَ) فِي الْأَمَانَة حَيْثُ قَالَ: وأثبتها أَي يجب على الحاضن أَن يثبت الْأَمَانَة إِن نوزع فِيهَا، وَلَا مَفْهُوم للأمانة بل غَيرهَا من الشُّرُوط مِمَّا عدا الصِّحَّة كَذَاك، وَأما الصِّحَّة فَإِن القَوْل لمدعيها لِأَنَّهَا الأَصْل فِي النَّاس ومدعي خلَافهَا عَلَيْهِ الْإِثْبَات. وَقد اقْتصر ابْن رحال فِي حَاشِيَته هُنَا لما فِي (خَ) من وجوب الْإِثْبَات مُصَرحًا بِأَنَّهُ الْمَذْهَب. قلت: وَهُوَ الظَّاهِر لِأَنَّهُ الَّذِي تشهد لَهُ الْقَوَاعِد والظواهر، وَاعْتِرَاض الشَّيْخ الرهوني عَلَيْهِ فِي حَاشِيَته على الْمُخْتَصر بِأَنَّهُ لَا مُسْتَند لخليل إِلَّا كَلَام ابْن الْقصار وَابْن الْهِنْدِيّ وَابْن فتوح، وَمن وافقهم. وَهَؤُلَاء إِنَّمَا اعتمدوا فِي ذَلِك على أَخذهم إِيَّاه من الْمُدَوَّنَة وَلَيْسَ أَخذهم مِنْهَا بِمُسلم الخ. غير ظَاهر كَمَا يعلم ذَلِك بمراجعة المطولات وملاحظة الْقَوَاعِد واعتراضه أَيْضا بِأَنَّهُ لَو كلف الحاضن بِإِثْبَات الْأَمَانَة لكلف بذلك الْأَب عِنْد انْتِقَال الْحَضَانَة إِلَيْهِ يرد بِأَن الْأَب هُوَ الأَصْل لما جبل عَلَيْهِ من الحنانة والشفقة، وَلِأَنَّهُ الدَّافِع لِلْمَالِ، وَقد كَانَ الْوَلَد فِي حفظه وَنَفَقَته فَلَا يلْزمه دفع الْوَلَد وَالنَّفقَة للحاضنة، أما كَانَت أَو غَيرهَا حَتَّى تثبت أمانتها وديانتها لِئَلَّا يضيع عَلَيْهِ مَاله أَو وَلَده، فَلَا يُقَال: إِن إِثْبَات ذَلِك لَازم لَهُ أَيْضا إِذا أَرَادَ الْحَضَانَة بِنَفسِهِ لأَنا نقُول الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِي نقل الشَّيْء عَن أَصله أَي: فَلَا ينْقل عَنهُ وَلَا يحكم عَلَيْهِ الشَّرْع بِدَفْعِهِ إِلَّا لمن يوثق بِهِ، وَلَو كَانَ هُوَ مسخوطاً غير مرضِي الْحَال، وإلاَّ لزم الْخُرُوج من سخطَة إِلَى مثلهَا أَو أقبح مِنْهَا، وَذَلِكَ من الْعَبَث الَّذِي لَا يحكم بِهِ الشَّرْع وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ للطفل، وَأما بِالنِّسْبَةِ للنَّفَقَة فَلَا إِشْكَال أَنه لَا يلْزمه دَفعهَا إِلَّا لموثوق بِهِ كَمَا مر، وَهَكَذَا أَيْضا يُقَال فِي كل من طلب انتقالها إِلَيْهِ لِأَن الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ مَفْرُوض عِنْد التشاح والحائز للْوَلَد إِن مَاتَ الْأَب مثلا لَا يلْزمه دفع الْوَلَد إِلَّا لموثوق بِهِ لكَون الشَّارِع أمره بذلك لِئَلَّا يُوقع الْوَلَد فِي مضيعة فَلَا يخرج الْوَلَد من يَد من ثَبت لَهُ عَلَيْهِ مُحَافظَة وَلَو لَحْظَة إِلَى أَمر مُحْتَمل مَشْكُوك فِي كَونه أَسْوَأ حَالا من الْحَائِز أَو مثله وَالله أعلم. وَفِي الإنَاثِ عَدَمُ الزَّوْج عَدَا جدًّا لِمَحْضُونٍ لهَا زَوْجاً غَدَا (و) شَرطهَا (فِي الْإِنَاث) بخصوصهن زِيَادَة على مَا تقدم (عدم الزَّوْج) فَإِن الحاضنة إِذا تزوجت وَدخل بهَا زَوجهَا سَقَطت حضانتها (عدا) فعل دَال على الِاسْتِثْنَاء، وَمَعْنَاهُ جَاوز وفاعله ضمير عَائِد على الْمصدر الْمَفْهُوم من الْكَلَام السَّابِق (جدا) مفعول بعدا (لمحضون) صفة لجد (لَهَا)

стр. 647

صفة فِي الأَصْل للنكرة بعده إِلَّا أَنه لما قدم عَلَيْهَا يعرب حَالا لِأَن الصّفة لَا تتقدم على الْمَوْصُوف (زوجا) مفعول لقَوْله (غَدا) وَالْجُمْلَة صفة لجد أَيْضا، وَالتَّقْدِير وَشَرطهَا فِي الْإِنَاث عدم الزَّوْج، فَإِن وجد سَقَطت وَجَاوَزَ السُّقُوط جد الْمَحْضُون صَار زوجا لَهَا أَي للحاضنة وَيلْحق بالجد كل ولي للمحضون وَلَو ولي المَال، وَإِن لم يكن محرما لَهُ كَابْن الْعم وَالْوَصِيّ وكل محرم، وَإِن لم تكن لَهُ الْحَضَانَة كالخال، فَإِن تزوج الحاضنة بِوَاحِد من هَؤُلَاءِ كتزوجها بالوصي أَو ابْن الْعم أَو كتزوج عمَّة الطِّفْل بخالة لَا يسْقط حضانتها وَلَو كَانَ للمحضون هُنَاكَ حاضنة أقرب إِلَيْهِ مِنْهَا فارغة من الزَّوْج كَمَا مر عِنْد قَوْله: وَالسّن بهَا مرعي خلافًا لما فِي اليزناسني هُنَا. وَلما فِي (ز) عِنْد قَول (خَ) أَو وليا كَابْن الْعم. وَبَيَانه أَنا إِذا قُلْنَا: إِنَّمَا تبقى حضانتها بعد تزَوجهَا بالولي الْمحرم إِذا لم يكن هُنَاكَ من يَسْتَحِقهَا قبل ابْن الْعم مثلا كَمَا يَقُوله اليزناسني و (ز) كَانَ الِاسْتِثْنَاء فِي النّظم و (خَ) ضائعاً وَلَو قَالَ النَّاظِم: وَفِي الْإِنَاث عدم الزَّوْج عدا وليا محرما لَهَا زوجا غَدا لشمل كل ولي وكل محرم، وَيكون لفظ محرما مَعْطُوفًا بِحَذْف العاطف وَضمير عدا يعود حِينَئِذٍ على من ذكر. وَحَاصِله: أَن الزَّوْج الثَّانِي إِمَّا أَن يكون محرما أَو لَا. وَفِي كل مِنْهُمَا إِمَّا أَن تكون لَهُ الْحَضَانَة أَو لَا. فالأقسام أَرْبَعَة تسْقط حضَانَة المتزوجة بِوَاحِد وَهُوَ مَا إِذا كَانَ غير محرم وَلَا حضَانَة لَهُ كَابْن الْخَال وَالْأَجْنَبِيّ وَلَا تسْقط فِي الْبَاقِي وَهُوَ الْمحرم الَّذِي لَهُ الْحَضَانَة كالعم، وَالَّذِي لَا حضَانَة لَهُ كالخال وَغير الْمحرم الَّذِي لَهُ الْحَضَانَة كَابْن الْعم (خَ) : وللذكر من يحضن وللأنثى الْخُلُو عَن زوج دخل إِلَّا أَن يعلم ويسكت الْعَام أَو يكون محرما وَأَن لَا حضَانَة لَهُ كالخال أَو وليا كَابْن الْعم الخ فَقَوله: وللذكر من يحضن أَي يشْتَرط فِي الحاضن الذّكر أَن يكون عِنْده من يحضن لَهُ من زَوْجَة أَو سَرِيَّة أَو متبرعة، وَأَن يكون الْمَحْضُون ذكرا أَو أُنْثَى غير مطيقة، وَأما المطيقة للْوَطْء فَلَا حضَانَة لَهُ عَلَيْهَا وَلَو مَأْمُونا ذَا أهل خلافًا لأصبغ، وَقَوله: إِلَّا أَن يعلم مُسْتَثْنى من مَفْهُوم دخل كَمَا أَن الِاسْتِثْنَاء فِي النّظم من مَفْهُوم عدم الزَّوْج كَمَا قَررنَا، وَمَفْهُومه أَنه إِذا لم يعلم مُسْتَحقّ الْحَضَانَة بعْدهَا بتزوجها ودخولها، أَو علم وَلم يسكت أَو سكت أقل من عَام لم تسْقط حضانته، وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي اللَّخْمِيّ وَغَيره، وَانْظُر لَو علم بتزوجها ودخولها وَسكت عَاما إِلَّا أَنه جهل كَون سُكُوته مسْقطًا لحقه فَفِي (ز) أَن ذَلِك عذر يُوجب لَهُ عدم سُقُوط حَقه فِي الْحَضَانَة، وَاعْتَرضهُ الشَّيْخ الرهوني فِي حَاشِيَته بِأَنَّهُ لم يره مَنْصُوصا قَالَ: والجاري على مَا يَأْتِي من سكُوت الشَّفِيع أَنه لَا يعْذر بِالْجَهْلِ بالحكم اه. قلت: قد يُقَال من حفظ حجَّة على من لم يحفظ وَلَا يُقَاس سكُوت الحاضنة على سكُوت الشَّفِيع لشهرة حكم سكُوت الشَّفِيع عِنْد النَّاس دون حكم سكُوت الحاضنة وَالله أعلم. ثمَّ إِذا سكت الْعَام فَهَل تسْقط حضانتها وحضانة من علم أَيْضا وَهُوَ فِي الْمرتبَة بعْدهَا كَمَا قَالُوا فِي

стр. 648

الشُّفْعَة: إِن سكُوت الْأَقْرَب يسْقط شفعته وشفعة من علم وَهُوَ فِي الْمرتبَة بعده أَو لَا تسْقط فِي الْحَضَانَة إِلَّا حضَانَة الْأَقْرَب، ويستأنف للأبعد عَام آخر كَمَا فِي الْفَائِق عَن ابْن زرب وَنَحْوه فِي الْبُرْزُليّ عَن أَحْكَام الشّعبِيّ، وَنَقله الشَّيْخ أَحْمد بَابا مُسلما اه. وَتقدم أَن من خَالع زَوجته على أَن تسْقط هِيَ وَأمّهَا الْحَضَانَة أَنَّهَا لَا تسْقط فِي الْجدّة لِأَنَّهَا أسقطت مَا لم يجب لَهَا وَهَذَا إِذا لم يقل فِي الْوَثِيقَة ثمَّ بعد إِسْقَاط الْأُم أسقطت الْجدّة حَقّهَا، وإلاَّ فَلَا كَلَام لَهَا انْظُر مَا تقدم فِي الْخلْع وَمحل سُقُوط الْحَضَانَة بالتزوج إِذا لم يتَعَلَّق الْوَلَد بِأُمِّهِ، وَيكون عَلَيْهِ ضَرَر فِي نَزعه مِنْهَا، وَإِلَّا لم تسْقط حضانتها وَلم ينْزع مِنْهَا للضَّرَر اللَّاحِق فِي الْوَلَد، وَقد نَص (ز) أَيْضا على هَذَا عِنْد شَرحه للنَّص الْمُتَقَدّم عِنْد قَوْله: إِلَّا لكمرض أَو موت جدة الخ. وَبِه يعلم أَن الرَّضِيع لَا ينْزع من أمه إِن طلقت وَتَزَوَّجت لما عَلَيْهِ فِي ذَلِك من الضَّرَر الفادح، وَكَذَا قريب الْفِطَام حَيْثُ اعتلق بهَا وَلم يصبر عَنْهَا، وَقد شاهدنا كثيرا من النَّاس يطْلب نزع الرَّضِيع من مطلقته إِن تزوجت فيمتع من ذَلِك لما يخَاف من موت الْوَلَد، وَلَا سِيمَا إِن كَانَ الْأَب فَقِيرا إِذْ لَا يجد فِي الْغَالِب من يرضعه وَيقوم بِهِ كَأُمِّهِ، وَإِن وجده فِي وَقت فَلَا يجده فِي وَقت آخر فَيُؤَدِّي ذَلِك لضياع الْوَلَد كَمَا وَقع ذَلِك بِالْمُشَاهَدَةِ، بل وَلَا يجوز الْخلْع حِينَئِذٍ على إِسْقَاط حضانتها للْوَلَد الْمَذْكُور وَلَو تَرَاضيا عَلَيْهِ كَمَا قدمْنَاهُ فِي الْخلْع. وَمَا سُقُوطُهَا لِعُذْرٍ قَدْ بَدَا وَارْتَفَعَ الْعُذْرُ تَعُودُ أَبَدَا (وَمَا) مَوْصُولَة وَاقعَة على الْحَضَانَة مُبْتَدأ (سُقُوطهَا) مُبْتَدأ (لعذر) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ قَوْله (قد بدا) وَالْجُمْلَة صلَة مَا (وارتفع الْعذر) جملَة من فعل وفاعل معطوفة على جملَة الصِّلَة (تعود أبدا) خبر الْمَوْصُول، وَالتَّقْدِير والحضانة الَّتِي سُقُوطهَا قد بدا لعذر من مرض أَو انْقِطَاع لبن أَو حجَّة فرض أَو سَافر بهَا جدها وَهُوَ جد الصّبيان أَو غَيره من الْأَوْلِيَاء غير طَائِعَة، وَلَا يُمكنهَا حمل الْمَحْضُون مَعهَا أَو جهلت أَن الْحق انْتقل فِي الْحَضَانَة لَهَا أَو سَافر الْوَلِيّ بالمحضون سفر نقلة أَو خرجت لطلب مِيرَاثهَا وارتفع ذَلِك الْعذر بِأَن بَرِئت من الْمَرَض أَو رَجَعَ إِلَيْهَا لَبنهَا أَو رجعت من سفر الْحَج وَالزَّوْج، أَو علمت أَن الْحق فِي الْحَضَانَة لَهَا، أَو رَجَعَ الْوَلِيّ من سَفَره بالمحضون، أَو رجعت من طلب مِيرَاثهَا فَإِن الْحَضَانَة تعود لَهَا فِي ذَلِك كُله لِأَنَّهَا تركت حَقّهَا فِي الْحَضَانَة فِي ذَلِك كُله بِغَيْر اخْتِيَارهَا، فَهِيَ معذورة وحقها إِنَّمَا سقط حَال وجود الْعذر، فَإِذا زَالَ رجعت إِلَيْهَا الْحَضَانَة إِلَّا أَن تتركه بعد زَوَال الْعذر حَتَّى طَال الأمد السّنة وَنَحْوهَا مختارة فَلَا تَأْخُذهُ مِمَّن هُوَ بِيَدِهِ أَو يكون ألف من هُوَ عِنْدهَا أَو شقّ نَقله عَنْهَا كَمَا مرّ فِي الْبَيْت قبل هَذَا.

стр. 649

تَنْبِيهَانِ. الأول: يفهم من قَوْلهم: إِذا خرجت الحاضنة لطلب مِيرَاثهَا لَا تسْقط حضانتها أَنَّهَا إِذا خرجت للصيفية ولقط السنبل لفقرها كَذَلِك لَا تسْقط حضانتها أَيْضا. وَفِي الْبُرْزُليّ: إِذا أَرَادَت الْخُرُوج للصيفية ولقط السنبل ومنعها الْأَب من الْخُرُوج بالمحضون فَإِن ذَلِك لَهُ، وَيكون الْمَحْضُون عِنْده مُدَّة غيبَة الحاضنة فِي الصيفية فَإِذا رجعت أَخَذته من الْأَب. ابْن رشد: وَيحْتَمل أَن لَا يقْضى للْأَب بمنعها من الْخُرُوج بِهِ على مَا جَاءَت بِهِ الرِّوَايَة أَن لَهَا الْخُرُوج بِهِ للمسافة الْقَرِيبَة الَّتِي لَا تقصر فِيهَا الصَّلَاة. قَالَ: وَأما خُرُوج الْمُطلقَة فِي الْعدة والمتوفى عَنْهَا لجمع السنبل فلهَا ذَلِك إِن كَانَت محتاجة اه. وَقَالَ: أَعنِي الْبُرْزُليّ قبل هَذَا مَا نَصه: وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّد المرسي عَن من طلق زَوجته وَله مِنْهَا بَنَات فَخرجت بِهن للصائفة يَعْنِي بِغَيْر إِذْنه أتسقط النَّفَقَة عَنهُ مُدَّة مقَامهَا بِهن هُنَاكَ أم لَا؟ فَقَالَ: ذَلِك سَاقِط عَنهُ مُدَّة إِقَامَتهَا بِهن زمن الصائفة اه. قَالَ الْبُرْزُليّ: هَذَا ظَاهر إِن قُلْنَا إِن الْحَضَانَة من حَقّهَا، وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا حق للْوَلَد أَو حق لله فَيجب رُجُوعهَا عَلَيْهِ بنفقتهن وَهِي تجْرِي عِنْدِي على مَسْأَلَة الْمَحْجُور إِذا خرج بِهِ وليه لحج الضَّرُورَة أَو لغير ضَرُورَة، وعَلى خُرُوج الْمَرْأَة لزيارة أَهلهَا أَو لتطوع حج هَل نَفَقَتهَا وَاجِبَة أَو لَا؟ وَأما الْقدر الزَّائِد لأجل السّفر فَلَا خلاف أَنه سَاقِط عَنهُ اه. قلت: وَيُؤَيّد رُجُوعهَا عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَة الْخُرُوج للصائفة مَا مرّ عَن ابْن رشد من قَوْله: وَيحْتَمل الخ. وَذكر (ح) آخر الْبَاب الثَّانِي من التزاماته مَا نَصه: اخْتلفُوا فِي سُقُوط النَّفَقَة عَن الْأَب إِذا خرجت بهم إِلَى الْمَكَان الْقَرِيب الَّذِي يجوز لَهَا الْخُرُوج بهم إِلَيْهِ وَلَا تسْقط حضانتها فَقَالَ فِي ضيح، قَالَ ابْن رَاشد القفصي: حَيْثُ قُلْنَا تخرج بهم فحقهم فِي النَّفَقَة بَاقٍ على أَبِيهِم فِي ظَاهر الْمَذْهَب، وَحكي فِي الطّراز عَن ابْن جَمَاهِير الطليطلي أَن الْأُم إِذا خرجت ببنيها للصائفة يسْقط الْفَرْض عَن أَبِيهِم مُدَّة مقامهم اه. قَالَ (ح) : وَاقْتصر ابْن عَرَفَة على مَا حَكَاهُ صَاحب الطرر وَرجح فِي الشَّامِل الأول، وَحكى الثَّانِي بقيل اه. وَقد تبين بِهَذَا رُجْحَان القَوْل بِعَدَمِ سُقُوط نَفَقَتهم عَن أَبِيهِم فِي خُرُوجهَا بهم لقريب الْمَكَان الَّذِي لَا تقصر فِيهِ الصَّلَاة كَمَا مر عَن ابْن رشد وكما قَالَه القفصي عَن ظَاهر الْمَذْهَب، وَرجحه فِي الشَّامِل وَالله أعلم. الثَّانِي: إِذا ترك الْأَب وَلَده عِنْد حاضنته بعد تزَوجهَا سنة فَأكْثر فَلَيْسَ لَهُ نَزعه مِنْهَا، بل يتْركهُ عِنْدهَا وَتجب عَلَيْهِ نَفَقَته، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يثبت تَضْييع الحاضنة للْوَلَد أَو كَون زَوجهَا يستخدمه ويستعمله فَلهُ نَزعه حِينَئِذٍ قَالَه ابْن رشد، وَنَقله ابْن الْبُرْزُليّ أَيْضا. وَهِي عَلَى المَشْهُورِ لَا تَعُودُ إنْ كانَ سُقُوطُهَا بِتَزْوِيجٍ قَمِنْ

стр. 650

هَذَا مَفْهُوم قَوْله فِي الْبَيْت قبله لعذر، وَالْمعْنَى أَن سُقُوط الْحَضَانَة إِذا كَانَ لغير عذر كَمَا لَو تزوجت بعد أَن انْتَقَلت الْحَضَانَة لَهَا أَو أسقطت حَقّهَا مِنْهَا بعد وُجُوبهَا لَهَا أَو سكتت عَاما بعد انتقالها إِلَيْهَا مَعَ علمهَا بذلك، فَإِن الْحَضَانَة لَا تعود لَهَا فِي ذَلِك كُله، وَلَو زَالَ التَّزْوِيج فِي الْمَسْأَلَة الأولى بِطَلَاق أَو موت أَو فسخ وَأَرَادَ بِالتَّزْوِيجِ الْحَقِيقِيّ وَهُوَ دُخُول الزَّوْج إِذْ لَا تسْقط حضانتها قبله وَشَمل قَوْله: تَزْوِيج مَا حدث بعد الِانْتِقَال كَمَا قَررنَا، وَمَا كَانَ مَوْجُودا وَقت الِانْتِقَال فَإِذا تزوجت الْأُم وَالْجدّة متزوجة أَيْضا بأجنبي وانتقلت الْحَضَانَة للخالة مثلا ثمَّ تأيمت الْجدّة، فَإِنَّهُ لَا ينْزع من الْخَالَة وَيرد للجدة على الْمَشْهُور كَمَا قَالَه الْبَدْر، لِأَن الْجدّة لما اتصفت بالمانع وَقت تزوج الْأُم انْتقل الْحق لغَيْرهَا وَتعلق حق ذَلِك الْغَيْر بهَا وَمَا فِي (ز) عِنْد قَوْله: أَو وليا كَابْن الْعم مِمَّا يَقْتَضِي نَزعه من الْخَالَة ورده للجدة فِي الْمِثَال الْمَذْكُور وَنَحْو فِي (ت) هَهُنَا حاكياً عَلَيْهِ الِاتِّفَاق مَرْدُود بِمَا تقدم عَن الْبَدْر، كَمَا نبه عَلَيْهِ بعض المحشيين وَالتَّعْلِيل الْمُتَقَدّم الَّذِي نَقله (ز) وَغَيره عِنْد قَول الْمَتْن وَلَا تعود بعد الطَّلَاق شَاهد للمشهور الْمَذْكُور، وَظَاهر النّظم أَنَّهَا لَا تعود حَيْثُ سَقَطت بتزويج وَلَو مَاتَت الحاضنة الَّتِي بعْدهَا بعد تأيم المتزوجة، وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور عِنْد ابْن سَلمُون وَنَصه: وَلَا تعود الْحَضَانَة لَهَا إِن طلقت بعد ذَلِك على القَوْل الْمَشْهُور، وَهِي رِوَايَة ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الْمُدَوَّنَة والعتبية، وَقيل عَنهُ فِي غَيرهمَا أَنَّهَا تعود إِن طَلقهَا الزَّوْج أَو مَاتَ عَنْهَا. قَالَ ابْن رشد: وَهُوَ قَول الْمُغيرَة وَابْن دِينَار وَابْن أبي حَازِم، وَوجه هَذَا القَوْل إِنَّه رأى أَن التَّزَوُّج من الْأُمُور الضروريات فَجعله عذرا كالمرض وَانْقِطَاع اللَّبن قَالَ: وَقد قيل إِن حَقّهَا فِي الْحَضَانَة يسْقط بالتزوج إِلَّا فِي جِهَة من حضن الْوَلَد فِي حَال كَونهَا مَعَ الزَّوْج فَإِن خلت من الزَّوْج ثمَّ مَاتَ ذَلِك الحاضن كَانَ لَهَا أَخذ وَلَدهَا، وَكَانَت أَحَق بحضانته من غَيرهَا اه. الْغَرَض مِنْهُ وبالقول الأول صدر ابْن رشد وَغَيره، وَلما نقل ابْن عبد السَّلَام هَذِه الْأَقْوَال قَالَ: وَهَذَا القَوْل الثَّالِث رَاجع عِنْدِي إِلَى القَوْل الثَّانِي الْمُقَابل للْأولِ. قَالَ اليزناسني فِي شَرحه لهَذَا الْمحل: هَذَا القَوْل الثَّالِث نَقله فِي ضيح عَن الْمُوازِية وَابْن مُحرز والمتيطي، وَعَلِيهِ اقْتصر فِي مُخْتَصره حَيْثُ قَالَ: وَلَا تعود بعد الطَّلَاق إِلَّا لكمرض أَو لمَوْت جدة وَالأُم خَالِيَة الخ. فاستثنى من عدم الْعود موت الْجدّة وَالأُم خَالِيَة، وَلَيْسَ هَذَا القَوْل الثَّالِث مَشْهُورا على مَا عِنْد ابْن الْحَاجِب وَابْن عبد السَّلَام وَغَيرهمَا كَمَا فِي ابْن عَرَفَة وَابْن سَلمُون قَالَ: وَقد وَقعت مثل هَذِه النَّازِلَة فَأفْتى فِيهَا بَعضهم بِمَا فِي الْمُخْتَصر فنازعته وَقلت لَهُ: إِن ذَلِك القَوْل غير مَشْهُور، بل الْمَشْهُور على مَا نَقله ابْن الْحَاجِب وَابْن عَاصِم وَغَيرهمَا أَن التَّزَوُّج يسْقط الْحَضَانَة جملَة فَلَا تعود لَهَا أبدا حَسْبَمَا تقدم اه. كَلَام اليزناسني بِتَقْدِيم وَتَأْخِير واختصار، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا فِي الْمُخْتَصر ضَعِيف نقلا ونظراً أما الأول فَظَاهر مِمَّا مر، وَأما الثَّانِي فَلِأَن الْأُم بتزوجها كَانَت مختارة لإِسْقَاط حَقّهَا، والحاضنة إِذا أسقطت حَقّهَا لَا تعود لَهَا مُطلقًا كَمَا مر. وَحَيْثُ بِالمَحْضُونِ سَافَرَ الْوَلِي بِقَصْدِ الإِسْتِيطَانِ وَالتَّنْقُّلِ (وَحَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشَّرْط مَعْمُول لجوابه و (بالمحضون) يتَعَلَّق بقوله (سَافر الْوَلِيّ) وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (بِقصد الاستيطان والتنقل) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف حَال.

стр. 651

فَذَاكَ مُسْقِطٌ لِحَقِّ الحَاضِنَهْ إلاَّ إذَا صَارَتْ هُنَاكَ ساكِنَهْ (فَذَاك) مُبْتَدأ (مسْقط) خَبره (لحق الحاضنة) يتَعَلَّق بِهِ وَالْجُمْلَة جَوَاب حَيْثُ (إِلَّا) اسْتثِْنَاء (إِذا) ظرف مضمن معنى الشَّرْط (صَارَت هُنَاكَ سَاكِنة) فِي مَحل جر بِإِضَافَة إِذا، وَجَوَاب إِذا مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ أَي: فَلَا تسْقط حضانتها. وَمَعْنَاهُ أَن الْوَلِيّ أَبَا كَانَ أَو وَصِيّا أَو غَيرهمَا من أَخ أَو عَم وَنَحْو ذَلِك إِذا أَرَادَ السّفر بالمحضون بِقصد الِانْتِقَال والاستيطان فِي الْبَلَد الْمُنْتَقل إِلَيْهِ، فَإِن ذَلِك السّفر مسْقط لحق الحاضنة فِي جَمِيع الْأَحْوَال إِلَّا فِي حَالَة وَاحِدَة وَهِي أَن تنْتَقل مَعَ محضونها وَتصير سَاكِنة مَعَه فِي الْبَلَد الْمُنْتَقل إِلَيْهِ فَإِن حضانته لَا تسْقط حِينَئِذٍ، وَأطلق النَّاظِم فِي الْمَحْضُون فَظَاهره وَلَو رضيعاً، وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور حَيْثُ قبل غير أمه وَأطلق أَيْضا فِي الاستيطان فَظَاهره وَلَو سنة. وَفِي الشَّامِل: وَهل يحصل الاستيطان بِسنة أَو لَا؟ قَولَانِ. وَأطلق أَيْضا فِي الْوَلِيّ، والمحضون فَظَاهره وَلَو كَانَا عَبْدَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِك بل لَا بُد أَن يَكُونَا حُرَّيْنِ فَلَو كَانَا عَبْدَيْنِ أَو أَحدهمَا لم يكن الحكم مَا ذكره، وَأطلق فِي السّفر فَظَاهره وَلَو أقل من سِتَّة برد وَلَيْسَ كَذَلِك، بل لَا بُد أَن يكون سَفَره سِتَّة برد فَأكْثر وَإِلَّا لم يَنْزعهُ مِنْهَا على الْمُعْتَمد لِإِمْكَان النّظر مَعَ قرب الْمسَافَة، وَفهم من قَوْله بِقصد الاستيطان أَن سَفَره إِذا كَانَ لتِجَارَة أَو نزهة لَا ينْزع مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِك، وَكَذَلِكَ إِذا سَافَرت هِيَ بِقصد النزهة أَو التِّجَارَة أَو طلب مِيرَاثهَا فَإِنَّهُ لَا ينْزع مِنْهَا، بل تَأْخُذهُ مَعهَا إِن قرب وَإِن بعد كستة برد فللأب أَو الْوَلِيّ منعهَا كَمَا مر، فَإِن سَافَرت بِغَيْر إِذْنه فِي الْبعيد فنفقة الْوَلَد عَلَيْهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ (خَ) بقوله فِي الْعدة: كَنَفَقَة ولد هربت بِهِ الخ. وَفهم من قَوْله بِقصد الاستيطان أَنه يصدق فِي دَعْوَى الاستيطان مَعَ يَمِينه، إِذْ لَا يعلم قَصده لذَلِك إِلَّا من قبله وَهُوَ كَذَلِك على الْمُعْتَمد. قَالَ فِي الشَّامِل: وَلَا يُكَلف أَن يثبت بِبَلَد الحاضنة أَنه قد استوطن الْبَلَد الَّذِي رَحل إِلَيْهِ على الْأَرْجَح، بل يحلف على ذَلِك فَقَط اه. وَنَحْوه فِي (خَ) فَمَا فِي (ت) و (م) عَن ضيح من أَنه يُكَلف بِإِثْبَات ذَلِك عِنْد الْحَاكِم لَا يعود عَلَيْهِ، وَبَقِي على النَّاظِم شَرْطَانِ: وهما أَن يكون الْبَلَد الْمُنْتَقل إِلَيْهِ مَأْمُونا تجْرِي فِيهِ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة على مقتضاها، وَأَن يكون الطَّرِيق مَأْمُونا فِيهِ على نَفسه وَمَاله وعَلى الْمَحْضُون، وَهَذَانِ الشرطان لَا بُد من إثباتهما وهما مشترطان أَيْضا فِي سفر الزَّوْج لزوجته كَانَ سَفَره للاستيطان أم لَا. وَيُزَاد عَلَيْهِمَا شُرُوط كَونه مَأْمُونا فِي نَفسه محسناً إِلَيْهَا. قَالَ فِي الْعُتْبِيَّة: إِذْ لَيْسَ لَهُ أَن يُخرجهَا لذَلِك الْبَلَد ثمَّ يطْعمهَا شرك الْحيتَان، وَظَاهر كَلَام الْمعِين أَنه مَحْمُول على الْإِسَاءَة وَعدم الْأَمَانَة عِنْد الْجَهْل، وَهُوَ الَّذِي لأبي مُحَمَّد صَالح، وَبِه جزم ابْن نَاجِي قَائِلا: وَبِه حكمت غير مَا مرّة، وَاقْتصر عَلَيْهِ ناظم الْعَمَل الْمُطلق حَيْثُ قَالَ:

стр. 652

وَمن لَهُ زوج أَرَادَ يظعن يثبت أَنه إِلَيْهَا يحسن الخ. وَالَّذِي لِابْنِ رشد والباجي أَنه مَحْمُول على الْأَمَانَة وَعدم الْإِسَاءَة حَتَّى يثبت خلَافهَا، وَاقْتصر عَلَيْهِ ابْن عَرَفَة والوانوغي والفشتالي فِي وثائقه وَكَانَ هَذَا ينظر للْأَصْل الَّذِي هُوَ عدم العداء وَالْأول ينظر للْغَالِب إِذْ الْغَالِب فِي النَّاس الجرحة وَعدم الْأَمَانَة، وَالْقَاعِدَة أَنه إِذا تعَارض الأَصْل، وَالْغَالِب فَالْحكم للْغَالِب وَكَون الْبَلَد الْمُنْتَقل إِلَيْهِ قَرِيبا وَلَا يضْبط الْقرب بِسِتَّة برد، وَلَا بِأَقَلّ. بل بِحَيْثُ لَا يخفى على أَهلهَا خَبَرهَا، وَهَذَا الشَّرْط ذكره أَبُو إِبْرَاهِيم مُقَيّدا بِهِ الْمُدَوَّنَة. وَنَقله أَبُو الْحسن مُسلما. وَخَالف فِيهِ الْبُرْزُليّ وَابْن نَاجِي فَلم يشترطاه وأبقيا الْمُدَوَّنَة على ظَاهرهَا وَكَونه حرا وَهِي حرَّة أَيْضا، وَكَونهَا قادرة على الرّكُوب أَو الْمَشْي، وَكَونهَا صَحِيحَة لَا مَرِيضَة، وَأَن يكون قد دخل بهَا وإلاَّ فلأهلها وَلها الْمَنْع حَتَّى تزف إِلَيْهِ فَإِن توفرت هَذِه الشُّرُوط وَقَالَت: لَا أرتحل مَعَه حَتَّى آخذ صَدَاقي فَإِن كَانَ قد بنى بهَا فَلَا يلْتَفت إِلَى قَوْلهَا حَيْثُ كَانَ عديماً بِهِ لِأَنَّهُ دين فِي ذمَّته، وَالْفَرْض أَن الْبَلَد الْمُنْتَقل إِلَيْهِ تجْرِي فِيهِ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة، وَأما إِن كَانَ مُوسِرًا فَظَاهر الْمُدَوَّنَة كَذَلِك، وَالَّذِي لِابْنِ يُونُس وارتضاه بعض قَائِلا وَهُوَ الْمعول عَلَيْهِ أَن لَهَا الِامْتِنَاع حَتَّى تقبضه لِأَنَّهُ إِذا كَانَ مُوسِرًا لَا يلْزمهَا تَأْخِير قَبضه للبلد الْمُنْتَقل إِلَيْهِ. قَالَ ابْن نَاجِي: وَظَاهر الْمُدَوَّنَة أَن الحضرية مَعَ توفر الشُّرُوط تخرج إِلَى الْقرى كعكسها وَهُوَ ظَاهر كَلَامهم، وَبِه أفتى أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي الْعَبَّاس أَحْمد، وَأفْتى الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم الغبريني وَأَبُو عَليّ بن قداح وَبَعض شُيُوخنَا وَشَيخنَا حفظه الله بِعَدَمِ خُرُوجهَا حَيْثُ يكون عَلَيْهَا معرة أَو مضرَّة وَبِه أَقُول اه. قلت: وَكَثِيرًا مَا يَقع النزاع فِي إِخْرَاج الحضرية من فاس أَو غَيرهَا من الحواضر إِلَى أهل العمود أَو بعض الْقرى، وَقد كنت رَأَيْت بعض الْقُضَاة لَا يحكم بإخراجها، وَلَعَلَّ مُسْتَنده مَا مر وَلَا سِيمَا فِي هَذِه الْأَزْمِنَة الَّتِي كثر فِيهَا السّرقَة وَالْغَصْب فِي الْقرى فضلا عَن أهل العمود فَهِيَ لَا تَخْلُو عَن مضرَّة فضلا عَن المعرة. وَيُمْنَعُ الزَّوْجَانِ مِنْ إخْرَاجِ مَنْ مِنْ حِينِ الابْتِناءِ مَعْهُمَا سَكَنْ (وَيمْنَع الزَّوْجَانِ) نَائِب فَاعل يمْنَع بِضَم الْيَاء (من إِخْرَاج) يتَعَلَّق بيمنع (من) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ (من حِين الابتناء مَعَهُمَا) بِسُكُون الْعين وَهُوَ والمجروران قبله يتعلقان بقوله: (سكن) وَالْجُمْلَة صلَة الْمَوْصُول. منْ ولدٍ لِوَاحِدٍ أوْ أمِّ وَفِي سِواهُمْ عكْسُ هـ ﷺ ١٦٤٨ - ; ذَا الحُكْمِ (من ولد) بَيَان للموصول الْمَذْكُور (لوَاحِد) نعت لولد (أَو أم) مَعْطُوف على ولد (وَفِي

стр. 653

سواهُم) خبر عَن قَوْله: (عكس هَذَا الحكم) وَالضَّمِير فِي سواهُم عَائِد على من الموصولة وَجمع الضَّمِير بِاعْتِبَار معنى مَا وَقعت عَلَيْهِ وَالتَّقْدِير، وَيمْنَع الزَّوْجَانِ من إِخْرَاج ولد أَو أم لأَحَدهمَا سكن مَعَهُمَا من حِين الابتناء، فَإِذا بنى الرجل بِزَوْجَتِهِ وَمَعَهَا وَلَدهَا صَغِير أَو وجدت هِيَ عِنْده ولدا لَهُ صَغِيرا وَسكن ذَلِك الْوَلَد مَعَهُمَا، ثمَّ أَرَادَ أَحدهمَا إِخْرَاج ولد الآخر فَلَيْسَ ذَلِك لَهُ وَلَا لَهَا وَيجْبر الْمُمْتَنع مِنْهُمَا على السُّكْنَى مَعَ ذَلِك الْوَلَد، لِأَنَّهُ قد أسقط حَقه فِيهِ بسكوته حِين سكناهُ وَقت الابتناء، وَكَذَلِكَ أم أَحدهمَا إِذا سكنت مَعَهُمَا من حِين الابتناء، ثمَّ امْتنع أَحدهمَا من بَقَائِهَا سَاكِنة مَعَهُمَا فَإِنَّهُ لَا كَلَام لَهُ على مَا فِي النّظم وَهُوَ معترض كَمَا يَأْتِي، وَأَشَارَ بقوله وَفِي سواهُم الخ. إِلَى مَفْهُوم ولد أَو أم وَإِلَى مَفْهُوم من حِين الابتناء أَي: فَإِذا كَانَ قريب أحد الزَّوْجَيْنِ غير ولد وَلَا أم بل كأخ أَو ابْنه أَو كَانَ ولدا أَو أما وَلم يسكن مَعَهُمَا من حِين الابتناء، وَلَكِن أَرَادَ أَحدهمَا أَن يَأْتِي بعد الابتناء بولده أَو أمه ليسكن مَعَهُمَا وأبى الآخر، فَإِن الآبي لَا يجْبر على سكناهُ مَعَه، وَظَاهر النّظم أَنه لَا يجْبر وَلَو لم يكن للْوَلَد أَو للْأَخ مثلا حاضن وَلَيْسَ كَذَلِك، بل إِنَّمَا لَا يجْبر الْمُمْتَنع على سكناهُ مَعَه حَيْثُ لم يدْخل عَلَيْهِ ابْتِدَاء إِذا كَانَ للْوَلَد حاضن يُمكن دَفعه إِلَيْهِ كَمَا قَالَه ابْن زرب وَغَيره، وَإِلَّا أجبر الْمُمْتَنع على سكناهُ مَعَه، وَإِن لم يدْخل عَلَيْهِ ابْتِدَاء وَظَاهره أَيْضا أَن الْأُم كَالْوَلَدِ فِي التَّفْصِيل الْمَذْكُور بَين أَن تسكن الْأُم مَعَهُمَا فِي حِين الابتناء فَلَا كَلَام لوَاحِد مِنْهُمَا فِي إخْرَاجهَا عَنْهُمَا أَو لَا. فَلِكُل مِنْهُمَا إخْرَاجهَا وَلَيْسَ كَذَلِك أَيْضا. بل لكل مِنْهُمَا إخْرَاجهَا مُطلقًا كَانَت مَعَهُمَا حِين الابتناء أم لَا. وَلَو حلف أَن لَا يخرج أمه عَن زَوجته لم يعْذر بذلك وَحمل على الْحق أبره ذَلِك أَو أحنثه قَالَه ابْن الْمَاجشون. اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تكون وضيعة الْقدر أَو ذَات صدَاق يسير أَو شَرط عَلَيْهَا السُّكْنَى مَعَ أَهله كَمَا المتيطي وَغَيره، فَإِنَّهَا تجبر على السُّكْنَى مَعَ أَهله. وَقد تحصل أَن الْأَوْلَاد يفرق فيهم بَين الابتناء وَعَدَمه، وَأَن الْأُم وَغَيرهَا من الْأَقَارِب يفرق فيهم بَين الوضيعة وَغَيرهَا. وَقد أَجَاد (خَ) فِي الْمَسْأَلَة حَيْثُ قَالَ: وَلها الِامْتِنَاع من أَن تسكن مَعَ أَقَاربه إِلَّا الوضيعة كَوَلَد صَغِير لأَحَدهمَا إِن كَانَ لَهُ حاضن إِلَّا أَن يَبْنِي وَهُوَ مَعَه اه. إِلَّا أَنه أطلق فِي الوضيعة وَهُوَ مُقَيّد بِمَا إِذا لم يتَحَقَّق ضَرَر أَهله بهَا وإلاَّ فتعزل عَنْهُم، وَكَذَا ذَات

стр. 654

الشَّرْط وَالصَّدَاق الْيَسِير فَإِنَّهُ إِذا تحقق الضَّرَر وَثَبت وَجب الْعَزْل، وَأما غَيْرهنَّ فَلَا يلزمهن السُّكْنَى مَعَهم، وَإِن لم يثبت ضَرَره وَلَا تحقق. وَهَذَا كُله إِذا لم يدع الزَّوْج الْخَوْف عَلَيْهَا من فعل الْمَكْرُوه إِذا عزلت عَن أَهله، وَلَا سِيمَا حَيْثُ كَانَت غير مَأْمُونَة كَمَا هُوَ الْغَالِب فِي نسَاء زمننا الْيَوْم، وإلاَّ فليجتهد القَاضِي فِي ذَلِك فيسكن الوضيعة وَمن مَعهَا فِي ثُبُوت ضررهم بهَا مَعَ ثِقَة لَهُ امْرَأَة أمينة أَو فيسكنهما بَين قوم صالحين قَالَه ابْن رحال. قلت: وَهُوَ ظَاهر فَإِن أثبت الوضيعة وَمن مَعهَا ضررهم بِشَهَادَة من سكنها مَعَهم زجر الظَّالِم بالسجن وَالضَّرْب، وَلَا يعْزل وَاحِدَة مِنْهُنَّ عَن الْأَهْل، لِأَن غَالب النِّسَاء فِي هَذَا الزَّمَان يرمن الِانْفِرَاد ليتوصلن للمكروه وَالْفساد. وَانْظُر مَا مر فِي ضَرَر الزَّوْجَيْنِ، وَالله أعلم. وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم آمين تمّ الْجُزْء الأول من الْبَهْجَة فِي شرح التُّحْفَة للعلامة عَليّ بن عبد السَّلَام التسولي ويليه الْجُزْء الثَّانِي أَوله بَاب الْبيُوع

стр. 655

(بَاب الْبيُوع) أَتَى بِجمع الْكَثْرَة لتَعَدد أَنْوَاع البيع لِأَن الذوات الْمَبِيعَة إِمَّا عينا بِعَين أَو عرضا بِعرْض أَو عينا بِعرْض وَبِالْعَكْسِ، فالعين بِالْعينِ إِن كَانَت نوعا وَاحِدًا كالفضة بِمِثْلِهَا وَالذَّهَب بِمثلِهِ يشْتَرط فيهمَا أَمْرَانِ: التناجز والتساوي، ثمَّ إِن بِيعَتْ بالميزان سمي ذَلِك مراطلة، وَإِن بِيعَتْ بِالْعدَدِ سمي مُبَادلَة، وَإِن كَانَت نَوْعَيْنِ كذهب بِفِضَّة اشْترط فيهمَا التناجز فَقَط وَيُسمى صرفا وَحكم بيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ كَالْعَيْنِ فِي الشُّرُوط الْمَذْكُورَة، كَمَا يَأْتِي للْمُصَنف فِي فَصلي بيع الطَّعَام وَبيع النَّقْدَيْنِ؛ وَأما الْعرض بِالْعرضِ وَهُوَ مَا سوى الْعين وَالطَّعَام وَمَا سوى الْأُصُول أَيْضا على مَا عِنْد النَّاظِم كَمَا يَأْتِي فِي فَصله، فَيشْتَرط أَن لَا يؤجلا مَعًا لِأَنَّهُ من الدّين بِالدّينِ المنهى عَنهُ فَإِن عجلا مَعًا صَحَّ بِجَمِيعِ وجوهه كَانَ أجل أَحدهمَا وَعجل الآخر، وَيُسمى حِينَئِذٍ سلما إِن توفرت شُرُوطه كَمَا يَأْتِي فِي فصل السّلم، وَكَذَا حكم الْعين بِالْعرضِ يمْنَع تأجيلهما، وَيجوز تعجيلهما وَإِن عجلت الْعين دون الْعرض يُسمى سلما، وَبِالْعَكْسِ يُسمى بيعا لأجل قَالَه ابْن بشير وَغَيره، فَعبر النَّاظِم بِلَفْظ الْجمع إِشَارَة إِلَى أَنه أَنْوَاع سِتَّة الْمَذْكُورَة فِي قَوْله: مَا يستجاز بَيْعه الخ. وَكلهَا دَاخِلَة فِي التَّقْسِيم الْمُتَقَدّم وَتَكون صَحِيحَة وفاسدة، ثمَّ إِن البيع مِمَّا يتَعَيَّن الاهتمام بِمَعْرِِفَة أَحْكَامه لعُمُوم الْحَاجة إِلَيْهِ إِذْ لَا يَخْلُو الْمُكَلف من بيع وَشِرَاء فَيجب أَن يعلم حكم الله فِيهِ قبل التَّلَبُّس بِهِ، قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي القبس على موطأ مَالك بن أنس: البيع وَالنِّكَاح عقدان يتَعَلَّق بهما قوام الْعَالم لِأَن الله سُبْحَانَهُ خلق الْإِنْسَان مُحْتَاجا إِلَى الْغذَاء ومفتقراً إِلَى النِّسَاء وَخلق لَهُ مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا، وَلم يتْركهُ سدى أَي هملاً يتَصَرَّف كَيفَ شَاءَ فَيجب على كل مُكَلّف أَن يعلم مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من بيع أَو غَيره، ثمَّ يجب عَلَيْهِ أَن يعْمل بِمَا علم فيتولى أَمر شِرَائِهِ وَبيعه بِنَفسِهِ إِن قدر وإلاَّ فَغَيره

стр. 656

بمشورته وَلَا يتكل على من لَا يعرف الْأَحْكَام أَو يعرفهَا ويتساهل فِي الْعَمَل بمقتضاها اه. وَفِي القباب: لَا يجوز للْإنْسَان أَن يجلس فِي السُّوق حَتَّى يتَعَلَّم أَحْكَام البيع وَالشِّرَاء فَإِن علم ذَلِك حِينَئِذٍ فرض وَاجِب عَلَيْهِ، وَلَا يجوز أَن يُعْطي قراضا لمن لَا يعرف أَحْكَامه، وَلَا أَن يُوكل الذِّمِّيّ على البيع وَنَحْوه. وَلَا أَن يُشَارِكهُ إِلَّا إِذا لم يغب عَنهُ. وَالْبيع لُغَة مصدر بَاعَ الشَّيْء إِذا أخرجه عَن ملكه بعوض أَو أدخلهُ فِيهِ فَهُوَ من أَسمَاء الأضداد يُطلق على البيع وَالشِّرَاء كالقرء يُطلق على الْحيض وَالطُّهْر، لَكِن لُغَة قُرَيْش كَمَا للزناتي فِي شرح الرسَالَة اسْتِعْمَال بَاعَ إِذا أخرج وَاشْترى إِذا أَدخل. قَالَ: وَهِي أفْصح. وعَلى ذَلِك اصْطلحَ الْعلمَاء تَقْرِيبًا للفهم. وَقَالَ الْجُزُولِيّ فِي شرح الرسَالَة: إِن كل وَاحِد من المتعاوضين بَائِع لما خرج من يَده مُشْتَر لما أَخذ من يَد غَيره، واصطلح الْفُقَهَاء أَن آخذ الْعِوَض يُسمى مُشْتَريا وآخذ الْعين يَعْنِي الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم يُسمى بَائِعا اه. قَالَ ابْن عبد السَّلَام: وَمَعْرِفَة حَقِيقَته ضَرُورِيَّة حَتَّى للصبيان أَي: وَمَا كَانَ كَذَلِك لَا يحْتَاج إِلَى تَعْرِيف إِذْ إِنَّمَا يحْتَاج للتعريف الْأُمُور النظرية. ورده ابْن عَرَفَة بِأَن الْمَعْلُوم ضَرُورَة هُوَ وجوده عِنْد وُقُوعه لِكَثْرَة تكرره وَلَا يلْزم مِنْهُ علم حَقِيقَته ثمَّ قسمه إِلَى أَعم وَإِلَى أخص فَقَالَ: البيع الْأَعَمّ عقد مُعَاوضَة على غير مَنَافِع وَلَا مُتْعَة لَذَّة فَتخرج الْإِجَارَة والكراء وَالنِّكَاح وَتدْخل هبة الثَّوَاب وَالصرْف والمراطلة وَالسّلم ثمَّ قَالَ: وَالْغَالِب عرفا أخص مِنْهُ بِزِيَادَة ذُو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب وَلَا فضَّة معِين غير الْعين فِيهِ فَتخرج الْأَرْبَعَة اه. وَقَوله: وَلَا يلْزم مِنْهُ علم حَقِيقَته الخ. قد يُقَال: يلْزم من وجود الْحَقِيقَة وتكرر وُقُوعه بَين يَدَيْهِ علمهَا فَتَأَمّله. وَلما ذكر الْبُرْزُليّ حد ابْن عَرَفَة واعتراضه على ابْن عبد السَّلَام وعَلى من عرفه بِأَنَّهُ دفع عوض فِي عوض، وَبِأَنَّهُ نقل الْملك بعوض قَالَ مَا نَصه: ظَاهر هَذِه الاعتراضات تدل على طلب علم حَقِيقَة الشَّيْء وماهيته فِي هَذَا الْبَاب وَغَيره مَعَ أَن حقائق الْأَشْيَاء لَا يعلمهَا إِلَّا الله فَهُوَ الْمُحِيط بهَا من جَمِيع الْجِهَات فَهُوَ الْعَالم بِمَا يصلحها وَالْمَطْلُوب فِي معرفَة الْحَقَائِق الشَّرْعِيَّة وَغَيرهَا إِنَّمَا هُوَ تمييزها من حَيْثُ الْجُمْلَة عَمَّا يشاركها فِي بعض حقائقها حَتَّى يخرج مِنْهَا مَا يسري إِلَى النَّفس دُخُوله مثل أَن يُقَال: مَا الانسان؟ فَيُقَال: منتصب الْقَامَة فَيحصل لَهُ تَمْيِيزه عَن بَقِيَّة الْحَيَوَانَات الَّتِي يسْرع إِلَى النَّفس دُخُولهَا فِي الْإِنْسَان لَا عَن كل حَقِيقَة لِأَنَّهُ يدْخل فِيهِ الْحَائِط والعمود وكل منتصب الْقَامَة، لَكِن لما كَانَ غير مَقْصُود بِهَذَا الْكَلَام وَلم يَقع الِاحْتِرَاز مِنْهُ. قَالَ بعض حذاق المنطقيين: وَهَذَا الْمَعْنى كثيرا مَا يَقع من حكماء

стр. 657

الْمُتَقَدِّمين لِأَن قصدهم التَّنْبِيه على مَا يحسن بِهِ التَّمْيِيز فِي النَّفس وَلَو بِأَدْنَى خاصية فيعترض عَلَيْهِم الْمُتَأَخّرُونَ لاعتقادهم أَنهم يأْتونَ بالحقائق الَّتِي تشْتَمل على جَمِيع الذاتيات وهم لَا يقصدن ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يعلم حقائق الْأَشْيَاء إِلَّا الله سُبْحَانَهُ، فَكل من عرف البيع وَنَحْوه بِمَا عرفه بِهِ إِنَّمَا هُوَ تصور معرفَة الْمَاهِيّة من حَيْثُ الْجُمْلَة لَا من جَمِيع جهاتها وَالله أعلم اه كَلَام الْبُرْزُليّ. وَبِه يسْقط اعْتِرَاض ابْن عرفه على غَيره، وَاعْتِرَاض غَيره عَلَيْهِ فِي بعض حُدُوده كاعتراض (ح) عَلَيْهِ فِي حَده الْمُتَقَدّم وَغَيره. الغرناطي: تذكر فِي الْوَثِيقَة تَسْمِيَة الْمُتَبَايعين وَمَا بِهِ يعرفان من صفاتهما وتذكر البيع وموضعه وحدوده وتذكر حُقُوقه ومرافقه وشجره وَشرب مَا لَهُ شرب وَوصف الْمَبِيع وَعدم شَرط الثنيا وَالْخيَار وَقدر الثّمن وَصفته، وَقبض البَائِع لَهُ أَو حُلُوله أَو تَأْجِيله إِلَى مُدَّة لَا تجَاوز أَرْبَعِينَ عَاما، وَمَعْرِفَة الْمُتَبَايعين بِقدر ذَلِك وحلول الْمُبْتَاع مَحل التبايع، والتبرىء من الْعُيُوب ورضا الْمُبْتَاع بِمَا حاشا الْوَظَائِف فَلَا تعقد التبرىء مِنْهَا إِلَّا بعد تَمام البيع كالثنيا وتذكر عقد الْإِشْهَاد على الْمُتَبَايعين ووصفهما بالطوع وَالصِّحَّة وَالْجَوَاز، وتضمن فِي بيع الْأَب على ابْنه الصَّغِير معرفَة صغر الابْن أَو كَونه فِي حجره بتجديد سفه أَو تَقْدِيم قَاض إِن كَانَ كَبِيرا، وَإِن بَاعَ ذَلِك لنَفسِهِ ذكرت معرفَة حَاجته، وَلَا بُد أَن تَقول فِيهِ مِمَّن يعرف أصل المَال للِابْن وابتياعه بِمَال وهبه لَهُ جَائِز، وَإِن لم تعرف الْهِبَة قبل ذَلِك وَلَا يثبت التوليج إِلَّا بِإِقْرَار المُشْتَرِي وتضمن فِي بيع الْوَصِيّ معرفَة الْإِيصَاء وَمَعْرِفَة السداد فِي الثّمن وَالْوَجْه الَّذِي يَبِيع ذَلِك لأَجله، وتضمن فِي بيع الحاضن معرفَة الحاضنة وَصغر الْمَحْضُون وفاقته وتفاهة الْمَبِيع. وَأَنه أَحَق مَا يُبَاع عَلَيْهِ، والسداد فِي الثّمن وَأَنه عشرُون دِينَارا فَأَقل ومعاينة قبض الثّمن، وتضمن فِي بيع الْوَكِيل معرفَة الْوكَالَة وَلَا بُد من مُعَاينَة الْقَبْض فِي كل من قبض لغيره كالوصي وَالْوَكِيل والحاضن، وَكَذَلِكَ قبض الْمَحْجُور نَفَقَته أَو مَالا لاختباره فِي التَّجر، وَقبض العانس صَدَاقهَا والأصم والأبكم اه. أما تَسْمِيَة الْمُتَبَايعين فَلَا بُد مِنْهَا لِأَنَّهُمَا ركنان فَإِن سقط وَاحِد مِنْهُمَا بَطل الرَّسْم، وَأما مَا يعرفان بِهِ من صفاتهما فَإِنَّمَا ذَلِك عِنْد عدم معرفتهما فَإِن سَقَطت الْمعرفَة والتعريف وَالْوَصْف بَطل الرَّسْم كَمَا مر عِنْد قَوْله: وغالب الظَّن بِهِ الشَّهَادَة. الخ (خَ) : وَلَا على من لَا يعرف إِلَّا على عينه وَصفته وحليته، وَأما ذكر الْمَبِيع وموضعه فَلَا بُد مِنْهُ، فَإِن سقط بَطل الرَّسْم. وَأما حُدُوده فَإِن سُقُوطهَا لَا يضر كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وناب عَن حِيَازَة الشُّهُود الخ. لِأَنَّهُ قد يشْهد بالحدود غَيرهمَا فَلَا يفْسد البيع بِعَدَمِ ذكر الْحُدُود كَمَا يَأْتِي قَرِيبا فِي التَّنْبِيه الثَّانِي، وَأما ذكر حُقُوقه ومرافقه فَلَا يضر سُقُوطهَا بِحَال، وَكَذَا ذكر شَجَره لِأَن ذكر الأَرْض يَتَنَاوَلهَا كَمَا يَأْتِي عِنْد قَوْله: كَذَا قليب الأَرْض للْمُبْتَاع. وَأما شرب المَاء فَلَا بُد من ذكره وإلاَّ لم يدْخل إِلَّا إِن كَانَ عينا أَو بِئْرا فِي وسط الأَرْض، كَمَا يَأْتِي فِي الْبَيْت الْمُتَقَدّم. وَأما وصف الْمَبِيع فَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ إِذا كَانَ غَائِبا عَن مَوضِع العقد، فَإِن وصف حِينَئِذٍ وإلاَّ بَطل البيع، وَأما عدم شَرط الثنيا وَالْخيَار فَلَا يضر سُقُوطه أَيْضا لِأَن الأَصْل عدم ذَلِك، وَأما قدر الثّمن فَلَا بُد من ذكره، فَإِن سقط فَيجْرِي على مَا مر عِنْد قَوْله فِي الشَّهَادَة: وَلم يُحَقّق عِنْد ذَاك الْعدَد. وَأما قبض البَائِع لَهُ. فَلَا يضر سُقُوطه وَالْأَصْل هُوَ بَقَاؤُهُ كَمَا يَأْتِي فِي اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين، وكما يَأْتِي فِي التَّنْبِيه الثَّالِث عِنْد قَوْله: بأضرب الْأَثْمَان والآجال. وَأما حُلُوله أَو تَأْجِيله فَإِنَّهُمَا إِن سقطا لم يضر، وَيحمل على الْحُلُول كَمَا يَأْتِي فِي اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين أَيْضا، وَكَذَا حُلُول الْمُبْتَاع مَحل البَائِع لَا يضر سُقُوطه أَيْضا لِأَن

стр. 658

العقد يُوجِبهُ كَمَا يَأْتِي فِي الاعتصار عِنْد قَوْله: وَحَيْثُ جَازَ الاعتصار يذكر الخ. وَكَذَا التبرىء من الْعُيُوب لِأَن الأَصْل عدم وجودهَا وَسَيَأْتِي عِنْد قَول النَّاظِم: وَالْبيع مَعَ بَرَاءَة إِن نصت الخ. فَرَاجعه هُنَاكَ. وَأما قَوْله: ورضا الْمُبْتَاع بِمَا حاشا الْوَظَائِف الخ. الْوَظَائِف: جمع وَظِيفَة وَهِي مَا قدر على الأَرْض من الْخراج والمغرم، فَلَا يجوز بيع الأَرْض بِشَرْط أَن يتَحَمَّل الْمُبْتَاع مَا عَلَيْهَا من المغرم وَالْخَرَاج على مَذْهَب ابْن الْقَاسِم، وَبِه الْعَمَل كَمَا فِي ابْن سَلمُون، وَإِذا لم يجز ذَلِك فِي صلب العقد فَيجوز التَّطَوُّع بِهِ كالثنيا كَمَا يَأْتِي ذَلِك فِي فصلها إِن شَاءَ الله. وَأما قَوْله: وتذكر عقد الْإِشْهَاد على الْمُتَبَايعين الخ. فمراده أَنَّك تَقول فِي آخر الْوَثِيقَة شهد على إشهادهما بِمَا فِيهِ عَنْهُمَا الخ. فَإِن لم تذكر إشهاداً لَا فِي صلب الْوَثِيقَة وَلَا فِي آخرهَا، وَإِنَّمَا قلت تشهد بِمَعْرِِفَة فلَان وَأَنه قد بَاعَ أَو ابْتَاعَ كَذَا أَو شَرط كَذَا أَو تطوع بِكَذَا فَإِن شَهَادَته لَا تجوز إِن لم يقل إِن علمه لذَلِك بإشهاد فلَان لَهُ عَلَيْهِ بِهِ إِلَّا إِن كَانَ عَالما بِمَا تصح بِهِ الشَّهَادَة، وَكَانَ من أهل الْعلم والتبريز فَتجوز حِينَئِذٍ، وَيحمل على أَنه علم ذَلِك بإشهادهما كَمَا قَالَه فِي أَوَائِل هَذِه الوثائق، وَتقدم الْكَلَام على هَذَا عِنْد قَوْله: وغالب الظَّن بِهِ الشَّهَادَة. وَسَيَأْتِي فِي الْحَبْس أَنه لَا بُد من الْإِشْهَاد فِي كل مَا لَيْسَ فِيهِ مُعَاوضَة، وَأما ذكر الطوع وَالْجَوَاز وَالصِّحَّة فَإِنَّهُ لَا يضر سُقُوطه لِأَنَّهُ الأَصْل وَمن ادّعى خلَافهَا فَعَلَيهِ الْبَيَان كَمَا يَأْتِي فِي اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين حَيْثُ قَالَ: وَبيع من رشيد كَالدَّارِ ادّعى بِأَنَّهُ فِي سفه قد وَقعا … الخ وكما تقدم فِي تعَارض الْبَيِّنَتَيْنِ عِنْد قَوْله: وَقدم التَّارِيخ تَرْجِيح قبل الخ. وَأما معرفَة صغر الابْن فِي بيع الْأَب عَلَيْهِ، فَالظَّاهِر أَنه لَا يضر سُقُوطه أَيْضا لِأَن المُشْتَرِي يَدعِي صِحَة العقد بِسَبَب صغر الابْن وَالِابْن يَدعِي فَسَاده، وتقرر أَن القَوْل لمُدعِي الصِّحَّة كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَالْقَوْل قَول مُدع للْأَصْل. وكما تقدم فِي تعَارض الْبَيِّنَتَيْنِ أَيْضا، وَأما معرفَة حَاجَة الابْن فِي شِرَاء الْأَب مَتَاع ابْنه فَلَا بُد مِنْهَا للتُّهمَةِ كَمَا يَأْتِي فِي فصل مسَائِل من أَحْكَام البيع عِنْد قَوْله: وَفعله على السداد يحمل. الخ. وَأما معرفَة أصل مَال الابْن فَلَا يضر سُقُوطهَا كَمَا نبه عَلَيْهِ بقوله: وابتياعه بِمَال وهبه الخ. انْظُر فصل التوليج من اللامية، وَانْظُر مَا يَأْتِي عِنْد قَوْله: وَبيع من حابى من الْمَرْدُود الخ. وَأما معرفَة الْإِيصَاء وَمَعْرِفَة السداد فِي الثّمن فسقوطها مُضر كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَبيع من وَصِيّ للمحجورإلا لمقْتَضى من الْمَحْظُور وَكَذَا معرفَة الحاضنة لَا بُد مِنْهَا مَعَ شُرُوط أخر تَأتي عِنْد قَوْله: وَجَاز بيع حاضن الخ. وَأما صغر الْمَحْضُون؛ فَيجْرِي فِيهِ مَا تقدم قَرِيبا، وَأما مُعَاينَة الْقَبْض فِي كل من قبض لغيره حاضناً كَانَ أَو غَيره فَلَا بُد مِنْهَا وَإِلَّا لم يبرأ الدَّافِع من الثّمن كَمَا قَالَ (خَ) فِي الْوكَالَة: وَإِن قَالَ قبضت وَتلف برىء وَلم يبرأ الْغَرِيم إِلَّا بِبَيِّنَة الخ. وَكَذَا لَا بُد من مُعَاينَة الْقَبْض فِي بيع الْأَصَم والأبكم وإلاَّ لم يبرأ الدَّافِع، وَكَذَا لَا بُد من معرفَة الْوكَالَة وَلَا بُد أَن تكون بإشهاد من الْمُوكل، وَإِلَّا لم تصح كَمَا يَأْتِي فِي الْحَبْس عِنْد قَوْله: ونافذ تحبيس مَا قد سكنه الخ. قَالَ: أَعنِي الغرناطي أول وثائقه: وَالْإِشْهَاد وَاجِب على كل من بَاعَ شَيْئا لغيره، فَإِن لم يشْهد ضمن اه. وَتقدم نَحْو هَذَا فِي بَاب الْيَمين عِنْد قَوْله: والبالغ السَّفِيه بَان حَقه الخ. وَأَن كل من ولي مُعَاملَة لغيره فَإِنَّهُ يحلف إِن تَوَجَّهت عَلَيْهِ الْيَمين وإلاَّ غرم وَمَا ذَاك إِلَّا لعدم إشهاده.

стр. 659

(وَمَا شاكلها) أَي شابهها فِي كَونه عقد مُعَاوضَة وَذَلِكَ كالمقاصة وَالْحوالَة وَالشُّفْعَة وَالْقِسْمَة وَالْإِقَالَة وَالتَّوْلِيَة والتصيير وَالسّلم، وَنَحْو ذَلِك مِمَّا أدمجه النَّاظِم فِي هَذَا الْبَاب، وَفصل بَين أَنْوَاعه بالفصول دون الْأَبْوَاب، وَلَيْسَ المُرَاد بِمَا شاكلها الْفُصُول السِّتَّة الْمشَار لَهَا بقوله: أصُول أَو عرُوض أَو طَعَام. إِلَى قَوْله: أَو حَيَوَان، لِأَن هَذِه الْفُصُول السِّتَّة هِيَ الَّتِي جمعهَا أَولا بقوله الْبيُوع خلافًا ل (ت) ومتبوعه حَيْثُ أَدخل الصّرْف هَهُنَا. مَا يُسْتَجَازُ بَيْعُهُ أَقْسَامُ أصُولٌ أَوْ عُروضٌ أَوْ طَعَامُ (مَا يستجاز) أَي مَا يعد بَيْعه جَائِزا أَو مَا يُوجد بَيْعه جَائِزا، فالسين وَالتَّاء للعد أَو للإصابة والوجدان كاستحسنه واستعظمه واستغفله أَي وجده كَذَلِك أَو عده قَالَه (ت) عَن التسهيل. وَيحْتَمل أَن يَكُونَا زائدتين أَي مَا يجوز (بَيْعه) فِي نظر الشَّارِع صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ. (أَقسَام) سِتَّة (أصُول) كالدور وَالْأَرضين والبساتين والفنادق والحوانيت وَنَحْوهَا (أَو عرُوض) كالثياب وَالسِّلَاح وَنَحْوهمَا (أَو طَعَام) كالبر وَالسمن وَنَحْوهمَا من بصل وملح وَغَيرهمَا. أَوْ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ ثَمَرُ أَوْ حَيَوانٌ والْجميعُ يُذْكَرُ (أَو ذهب أَو فضَّة) بِأَن يُبَاع أَحدهمَا بصنفه وَهُوَ المراطلة أَو الْمُبَادلَة أَو أَحدهمَا بِالْآخرِ وَهُوَ الصّرْف كَمَا مر قَرِيبا. (أَو ثَمَر) كالفواكه والمقاثي والبقل، وأفردها عَن الطَّعَام لما اخْتصّت بِهِ من اشْتِرَاط بَدو الصّلاح فِي جَوَاز بيعهَا، وَغير ذَلِك. (أَو حَيَوَان) كالرقيق وَالدَّوَاب والأنعام وَالطير والوحش (والجميع) أَي: وكل وَاحِد مِنْهَا (يذكر) فِي فصل على حِدته مَعَ الْأَحْكَام المختصة بِهِ كالعيوب الْمُوجبَة للقيمة فِي الْأُصُول وَالرَّدّ فِي العهدتين فِي الرَّقِيق وَالْحَيَوَان والربا فِي النَّقْدَيْنِ والطعامين وَنَحْو ذَلِك، فَهَذِهِ فَائِدَة تَقْسِيم المبيعات إِلَى الْأَقْسَام السِّتَّة الْمَذْكُورَة، ثمَّ إِن أصل البيع الْجَوَاز إِجْمَاعًا لقَوْله تَعَالَى: وَأحل الله البيع﴾ (الْبَقَرَة: ٢٧٥) وَقد يعرض لَهُ الْوُجُوب كمن اضْطر لشراء طَعَام أَو شراب الْمشَار لَهُ بقول (خَ) فِي الزَّكَاة: وَترك مواساة وَجَبت وَفضل طَعَام أَو شراب لمضطر وَعمد وخشب فَيَقَع الْجِدَار وَله الثّمن إِن وجد الخ. وَالنَّدْب كمن أقسم على إِنْسَان

стр. 660

أَن يَبِيع لَهُ سلْعَته لَا ضَرُورَة عَلَيْهِ فِي بيعهَا فَينْدب إِلَى إجَابَته لِأَن إبرار الْمقسم فِيمَا لَيْسَ فِيهِ ضَرُورَة مَنْدُوب إِلَيْهِ، وَالْكَرَاهَة كَبيع الهر والسبع لَا لجلده وَالتَّحْرِيم كالبيوع الْمنْهِي عَنْهَا قَالَه (ح) . وأركانه خَمْسَة. المتعاقدان وَالثمن والمثمن والصيغة. وَهِي رَاجِعَة إِلَى ثَلَاثَة: الْعَاقِد والمعقود عَلَيْهِ والصيغة. وَلكُل شُرُوط. فالصيغة هِيَ كَمَا قَالَ (خَ) : مَا يدل على الرِّضَا وَإِن بمعاطاة بِأَن يُعْطِيهِ المُشْتَرِي الثّمن وَيُعْطِيه البَائِع الْمُثمن من غير لفظ، وَانْظُر إِذا ادّعى أَحدهمَا الْهزْل فِي البيع عِنْد قَول النَّاظِم: وَالْخلف فِي مُطلق هزلا الخ. وَأما الْعَاقِد؛ فَشرط صِحَة عقده التَّمْيِيز وَشرط لُزُومه التَّكْلِيف كَمَا فِي (خَ) وَغَيره. وَأما الْمَعْقُود عَلَيْهِ فشرطه كَمَا فِي (خَ) وَغَيره الطهاره وَالِانْتِفَاع بِهِ وَالْقُدْرَة على تَسْلِيمه وَعدم جهل بمثمن أَو ثمن إِلَى غير ذَلِك، وَلم يتَعَرَّض النَّاظِم لهَذِهِ الْأَركان وَلَا لشروطها إِلَّا مَا ذكره من بعض شُرُوط الْمَعْقُود عَلَيْهِ فِي قَوْله: وتحبس صفقته محظورة. وَمن شُرُوط الْعَاقِد فِي قَوْله فِي بيع الْأُصُول: مِمَّن لَهُ تصرف فِي المَال. فرع: يجوز شِرَاء الملاحة وَإِن كَانَ مَا يخرج مِنْهَا مَجْهُول الْقدر وَالصّفة، لِأَن ذَلِك فِي مُقَابلَة رفع الْيَد عَنْهَا، وَكَذَا يجوز أَخذ شَيْء من الدَّرَاهِم وَنَحْوهَا فِي مُقَابلَة إِبَاحَة صيد من بركَة مَاء أَو وَاد وَنَحْوهمَا قَالَه (ز) عِنْد قَول الْمَتْن فِي السّلم لَا فِيمَا يُمكن وَصفه كتراب الْمَعْدن الخ. قلت: وَفِي الْمواق عِنْد قَول المُصَنّف: وَجَاز سُؤال الْبَعْض ليكف عَن الزِّيَادَة أَنه يجوز للْإنْسَان أَن يَقُول لآخر: كف عني وَلَك دِينَار وَيلْزمهُ الدِّينَار اشْترى أم لَا. وَمن هَذَا الْمَعْنى بيع الجلسة وَالْجَزَاء الَّذِي جرى بِهِ عمل الْمُتَأَخِّرين الْمشَار لَهُ بقول ناظم الْعَمَل: وَهَكَذَا الجلسة وَالْجَزَاء الخ. انْظُر شَرحه. تَنْبِيهَات. الأول: من الْجَهْل فِي الثّمن جمع الرجلَيْن سلعتهما فِي البيع لِأَن ذَلِك من الْجَهْل فِي التَّفْصِيل كَمَا فِي (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَلَو تَفْصِيلًا الخ. وَقَالَ فِي الشَّامِل: وَلَو جهل كعبدين لِرجلَيْنِ بِثمن وَاحِد فالأشهر الْمَنْع وَفسخ إِن نزل فَإِن فَاتَ مضى بِالثّمن مفضوضاً على الْقيمَة، فَإِن سميا لكل ثمنا أَو قوما أَو دخلا على التَّسَاوِي قبل التَّقْوِيم أَو بعده جَازَ اه. وَنَحْوه فِي شرَّاح الْمَتْن. قلت: من هُنَا يعلم أَن قَوْلهم: وَلَا يجوز التَّمَسُّك بِأَقَلّ اسْتحق أَكْثَره أَو عيب أَكْثَره لِأَنَّهُ من التَّمَسُّك بِثمن مَجْهُول الخ. مَعْنَاهُ أَنه لما اسْتحق الْأَكْثَر أَو عيب انْتقض البيع فِيهِ، والأقل تَابع فَلَا يجوز التَّمَسُّك قبل أَن يعلم مَا يَنُوب الْبَاقِي من الثّمن، فَإِن كَانَ التَّمَسُّك بعد التَّقْوِيم صَحَّ لما مر من أَن للرجلين أَن يجمعا سلعتهما فِي البيع بعد التَّقْوِيم فالتمسك عقد ثَان، وَبِهَذَا يَنْتَفِي الْإِشْكَال وَهُوَ أَنه لَا يعْمل الْأَكْثَر من الْأَقَل إِلَّا بالتقويم، وَإِذا قوِّم فَيجوز التَّمَسُّك فَمَا وَجه الْمَنْع؟ وَالْجَوَاب: أَن العلّة وَهِي الْجَهْل بِالثّمن سَابِقَة على التَّمَسُّك ضَرُورَة إِن كل عِلّة سَابِقَة على معلولها فحرمة التَّمَسُّك إِنَّمَا هِيَ للْجَهْل وَلَا يَقع إِلَّا قبل التَّقْوِيم بِأَن يقطع ابْتِدَاء بِأَن هَذَا

стр. 661

الْمُسْتَحق هُوَ الْأَكْثَر أَو الْمَعِيب، فيتمسك بِالْأَقَلِّ قبل أَن يعرف مَا ينوبه، وَأما بعد التَّقْوِيم فَلم يتَمَسَّك إِلَّا بعد مَعْرفَته لما ينوبه، وَبِالْجُمْلَةِ فالتمسك بِالْأَقَلِّ بعد التَّقْوِيم لَا يكون إِلَّا برضاهما لِأَن الْفَرْض أَن العقد قد انْفَسَخ وَيبعد كل الْبعد أَن يمْنَع التَّمَسُّك بعد التَّقْوِيم بِمَا ينوبه إِذْ لَو منع ذَلِك لمنع بَيْعه بيعا مستأنفاً وَهُوَ لَا يَقُوله أحد، وَأما إِن اسْتحق الْأَقَل أَو عيب، فَإِن البيع لَا ينْقض فِي الْأَكْثَر والأقل تَابع لَهُ فَلَا يَنْفَسِخ العقد فالتمسك بِهِ قبل التَّقْوِيم غير مَمْنُوع لقلَّة الْغرَر فِيهِ هَذَا هُوَ التَّحْرِير فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَالله أعلم. وَقد نَص شرَّاح (خَ) عِنْد قَوْله فِي الشُّفْعَة: وَبِمَا يَخُصُّهُ إِن صَاحب غَيره الخ. على أَن التَّمَسُّك بِأَقَلّ بعد التَّقْوِيم جَائِز، وَقَالُوا أَيْضا عِنْد قَوْله فِي الشُّفْعَة: وَإِن اتّحدت الصَّفْقَة وتعددت الحصص الخ. أَن حُرْمَة التَّمَسُّك بِأَقَلّ إِنَّمَا هُوَ إِذا تمسك قبل التَّقْوِيم وَالله أعلم. الثَّانِي: من اشْترى ملكا وَقَالَ فِي عقد شِرَائِهِ: يحده قبْلَة فلَان وجنوباً فلَان وشرقاً فلَان، وَاخْتلف المُشْتَرِي مَعَ جِيرَانه فَالْحكم فِي ذَلِك أَنه إِن خالفهم البَائِع وَالْمُشْتَرِي مَعًا فَالْبيع صَحِيح وَيجْرِي مَا اسْتحق من تِلْكَ الْحُدُود على حكم الِاسْتِحْقَاق إِذا حكم بِهِ، وَالَّذِي يُخَاصم هُوَ المُشْتَرِي إِلَّا أَن يسلم بَيِّنَة الِاسْتِحْقَاق من أول الْأَمر فيخاصم البَائِع حِينَئِذٍ كَمَا بَيناهُ فِي حَاشِيَة اللامية، وَإِن صدقهم البَائِع وَخَالفهُم المُشْتَرِي فَلَا كَلَام للْبَائِع وَلَا شَهَادَة لَهُ، وَلَكِن ينظر فَإِن علم مَا عمره كل وَاحِد مِنْهُم من تِلْكَ الْحُدُود فَالْقَوْل للحائز مَعَ يَمِينه، وَإِلَّا تحَالفا وَقسم بَينهمَا، إِن البيع لَا يُفْسِدهُ إِدْخَال البَائِع غير ملكه فِي الْمَبِيع عِنْد تحديده لِأَن غَرَضه أَن مبيعه لم يخرج عَن تِلْكَ الْحُدُود لَا أَنه ملك جَمِيع محدوده وَالله أعلم. قَالَه بعض الموثقين يَعْنِي: وَلَكِن المُشْتَرِي إِن كَانَ يعْتَقد أَنه يملك الْجَمِيع فَالْقَوْل لَهُ وَيُخَير وَالله أعلم، وَيصدق فِي أَنه كَانَ يعْتَقد ذَلِك إِذْ لَا يعلم إِلَّا من قَوْله. الثَّالِث: لَا بُد من تَسْمِيَة الْخط الْمشَاع وَبَيَان قدره وإلاَّ فسد البيع لِأَنَّهُ مَجْهُول كَمَا فِي نَوَازِل العلمي وَابْن سَلمُون، وَبِه تعلم فَسَاد مَا يَقع كثيرا من بيع بعض الْوَرَثَة نصِيبه فِي الْمِيرَاث من غير بَيَان قدره، وَلَا سِيمَا مَعَ تناسخ الوراثات وَهُوَ لَا يعرف ضرب الْحساب فَإِنَّهُ يصدق مدعي جَهله من الْمُتَعَاقدين وَيفْسخ البيع، وَلَو نَص فِي الْوَثِيقَة على أَنَّهُمَا عرفا قدره إِذْ لَا تمكنه مَعْرفَته إِلَّا بِضَرْب حِسَاب، وَالْفَرْض أَنه لَا يعرفهُ. وَمَا ذكره ابْن رشد وَغَيره من أَن الموثق إِذا نَص فِي الْوَثِيقَة على معرفتهما بِقدر الْمَبِيع لَا يصدق مدعي الْجَهْل مِنْهُمَا وَلَا يَمِين لَهُ على صَاحبه إِنَّمَا ذَلِك فِيمَا إِذا كَانَ مثله مِمَّن يعرف قدر الْمَبِيع، وَبِالْجُمْلَةِ إِذا سقط من الْوَثِيقَة معرفَة الْقدر فَإِنَّهُمَا يحْملَانِ على الْمعرفَة لِأَن القَوْل لمُدعِي الصِّحَّة مَا لم تكن قرينَة تدل على صدق مدعي الْجَهْل كَبيع جَمِيع النَّصِيب فِي الوراثة وَهُوَ لَا يعرف الْحساب، فَإِنَّهُ يصدق فِي ذَلِك وَلَو كتب الموثق معرفَة الْقدر لِأَن شَاهد الْحَال يكذبهُ. وَقد بسطنا الْكَلَام على هَذِه الْمَسْأَلَة فِي حاشيتنا على (ز) وعَلى مثل هَذِه الْمَسْأَلَة يحمل قَول شَارِح الْعَمَل عِنْد قَوْله: وَالْقَوْل قَول زَوْجَة فِي عدم الْقَبْض للصداق بعد الْقسم مَا نَصه: إِن قَول الموثق عرفا قدره جَار مجْرى التلفيق الخ. لَا أَنه من التلفيق مُطلقًا وَإِلَّا لم يقف عقد على سَاق، وَفِي جَوَاب للقوري نَقله العلمي: أَنه من لَا يعْمل بِمُقْتَضى المسطرة

стр. 662

والتلفيق إِلَّا فِي الموثق الَّذِي عرف مِنْهُ أَنه لَا يقدر معرفَة الْقدر على الْمُتَبَايعين. فرع: قَالَ (ح) عَن ابْن فَرِحُونَ: المتعاقدان محمولان على الْمعرفَة حَتَّى يثبت الْجَهْل، وعَلى جَوَاز الْأَمر حَتَّى يثبت السَّفه، وعَلى الرِّضَا حَتَّى يثبت الْإِكْرَاه وعَلى الصِّحَّة حَتَّى يثبت السقم، وعَلى الملاء حَتَّى يثبت الْفقر، وعَلى الْحُرِّيَّة حَتَّى يثبت الرّقّ، وعَلى الْإِسْلَام حَتَّى يثبت الْكفْر، وعَلى الْعَدَالَة حَتَّى يثبت الْجرْح، وَالْغَائِب مَحْمُول على الْحَيَاة حَتَّى يثبت الْمَوْت قَالَ (خَ) : وَمَا قَالَه ظَاهر إِلَّا مَا قَالَه فِي مَسْأَلَة الْعَدَالَة فَالْمَشْهُور الْعَكْس. والبَيْعُ والشَّرْطُ الْحَلالُ إنْ وَقَعْ مُؤَثِّراً فِي ثَمَنٍ مِمَّا امْتَنَعْ (وَالْبيع) مُبْتَدأ (وَالشّرط) مَعْطُوف عَلَيْهِ لَا مَنْصُوب على الْمَعِيَّة لفقد الْجُمْلَة قبله (الْحَلَال) نعت (إِن وَقع) ذَلِك الشَّرْط حَال كَونه (مؤثراً) جهلا (فِي ثمن مِمَّا امْتنع) خبر الْمُبْتَدَأ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ، وَمِثَال مَا أَشَارَ لَهُ النَّاظِم أَن يشْتَرط البَائِع على المُشْتَرِي أَن لَا يَبِيع ذَلِك الشَّيْء الْمَبِيع وَلَا يَهبهُ فَنَفْس الشَّرْط، وَهُوَ كَون المُشْتَرِي يتَمَسَّك بِمَا اشْترى وَلَا يَبِيعهُ وَلَا يَهبهُ حَلَال جَائِز، وَاشْتِرَاط الدُّخُول عَلَيْهِ مَمْنُوع لِأَنَّهُ يُؤثر فِي الثّمن جهلا إِذْ البيع على هَذَا الْوَجْه لَا يَخْلُو عَن نقص فِي الثّمن غَالِبا لَو لم يكن ذَلِك الشَّرْط، وَمِقْدَار مَا انْتقصَ من الثّمن لأجل الشَّرْط الْمَذْكُور مَجْهُول وَفِيه عِلّة أُخْرَى للْمَنْع وَهِي كَون ذَلِك الْمُؤثر من بَاب اشْتِرَاط مَا يُوجب الحكم خِلَافه لِأَن الحكم يُوجب جَوَاز تصرف المُشْتَرِي فِي مشتراه على أَي وَجه شَاءَ، فالتحجير عَلَيْهِ بِأَن لَا يَبِيع وَلَا يهب شَرط مُنَاقض لمقْتَضى عقد البيع فَيفْسد البيع بِهِ، وعَلى هَذِه الْعلَّة اقْتصر (خَ) حَيْثُ قَالَ: وكبيع وَشرط يُنَاقض الْمَقْصُود كَأَن لَا يَبِيع الخ. وَهِي أظهر لِئَلَّا يرد علينا اشْتِرَاط الرَّهْن والحميل فَإِنَّهُ مُؤثر جهلا مَعَ أَنه جَائِز كَمَا يَأْتِي، وَمثل اشْتِرَاطه أَن لَا يَبِيع اشْتِرَاطه أَن لَا يُخرجهَا من الْبَلَد أَو لَا يجيزها الْبَحْر أَو على أَن يتَّخذ الْجَارِيَة أم ولد أَو على أَن يعْزل عَنْهَا أَو على أَنه إِن بَاعهَا فَهُوَ أَحَق بهَا بِالثّمن الَّذِي تبَاع بِهِ، أَو الَّذِي بَاعهَا بِهِ الْآن كَمَا يَأْتِي فِي فصل الْإِقَالَة، فَكل ذَلِك مِمَّا يُؤثر فِي الثّمن جهلا. وَمن الشَّرْط المناقض كَمَا مرّ. وَهَذَا إِذا اشْترط أَن لَا يَبِيعهُ عُمُوما أَو إلاَّ من نفر قَلِيل، وَأما على أَن لَا يَبِيع من شخص معِين أَو من بني فلَان وهم قَلِيلُونَ فَيجوز، وَإِذا وَقع شَيْء من هَذِه الشُّرُوط فَيفْسخ البيع إلاَّ أَن يسْقط ذُو الشَّرْط شَرطه فَيصح كَمَا قَالَ (خَ) : وَصَحَّ إِن حذف شَرط السّلف أَو حذف شَرط كالتدبير، وَهَذَا إِذا لم يفت

стр. 663

وإلاَّ فقد قَالَ أَيْضا: وَفِيه إِن فَاتَ أَكثر الثّمن وَالْقيمَة. وَقَالَ أَيْضا: وَإِنَّمَا ينْتَقل ضَمَان الْفَاسِد بِالْقَبْضِ ورد وَلَا غلَّة تصحبه، وَظَاهره: وَلَو كَانَ المُشْتَرِي عَالما بِالْفَسَادِ وَهُوَ كَذَلِك انْظُر مَا يَأْتِي فِي الْحَبْس عِنْد قَوْله: وَمن يَبِيع مَا عَلَيْهِ حبسا الخ. وَهَذَا كُله إِذا كَانَ التحجير فِي مَسْأَلَة أَن لَا يَبِيع من البَائِع على المُشْتَرِي، وَأما الْعَكْس فقد قَالَ ابْن رشد فِي مَسْأَلَة الْأَنْكِحَة من أجوبته: لَو اشْترى رجل من رجل نصف بقْعَة على أَن لَا يقسمها مَعَه وَلَا يَبِيعهَا ويشتركان فِي حرثها لوَجَبَ أَن يجوز البيع وَيبْطل الشَّرْط وَلَا يفْسد البيع بالتحجير على البَائِع اه. وَنَقله الْبُرْزُليّ فَظَاهره أَن الشَّرْط بَاطِل فِي هَذِه وَلَو تمسك بِهِ المُشْتَرِي، وَلَا تتَوَقَّف صِحَة البيع على إِسْقَاط المُشْتَرِي شَرطه. وكلُّ مَا لَيْسَ لَهُ تَأثيرُ فِي ثَمَنٍ جَوَازُهُ مَأْثورُ (وكل مَا) أَي شَرط (لَيْسَ لَهُ تَأْثِير فِي) جهل (ثمن) كَشَرط رهن أَو حميل أَو كَون الثّمن إِلَى أجل مَعْلُوم غير بعيد جدا (جَوَازه) مُبْتَدأ ثَان خَبره (مأثور) وَالْجُمْلَة خبر الأول أَي: مَرْوِيّ صَحِيح، ويشمل كَلَامه مَا يَقْتَضِيهِ العقد كَشَرط تَسْلِيم الْمَبِيع وَالرُّجُوع بدرك الْعَيْب والاستحقاق فَإِن اشْتِرَاط ذَلِك مُؤَكد. فَإِن قلت: شَرط الْأَجَل مِمَّا يزِيد فِي الثّمن وَشرط الرَّهْن والحميل مِمَّا ينقص مِنْهُ وَمِقْدَار الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان مَجْهُول. قلت: شَرط أَن لَا يَبِيع وَنَحْوه لَا يعود بمصلحة على أَحدهمَا، بل بمضرة على المُشْتَرِي بِخِلَاف الْحميل وَالرَّهْن وَالْأَجَل، فَإِن لكل مِنْهُمَا فِيهِ مصلحَة من توثق وَنقص فِي الثّمن وزيادته وَلَا ترد علينا مَسْأَلَة إِن بَاعهَا فَهُوَ أَحَق بهَا بِالثّمن لِأَن فِيهَا تحجيراً أَو نفعا لِأَن النَّفْع الَّذِي للْبَائِع فِي الشَّرْط الْمَذْكُور غير مُحَقّق لِأَن السّلْعَة قد تؤول إِلَى رخص فيبيعها المُشْتَرِي بِأَقَلّ من الثّمن الأول، فَإِذا أَخذهَا البَائِع بِالثّمن الأول لم يكن لَهُ نفع والنفع الْغَيْر الْمُحَقق كلا نفع وَأَحْرَى لَو كَانَ على أَن يَأْخُذهَا بِمَا بِيعَتْ بِهِ، إِذْ لَا يدْرِي بِأَيّ ثمن تبَاع، وَأما مَسْأَلَة اشْتِرَاط السّلف فِي البيع وَلَو ضمنا كَبَيْعِهِ مِمَّن لَهُ عَلَيْهِ دين على شَرط أَن ينقده الثّمن وَلَا يقاصه بِهِ مَعَ حُلُول دينه، فالمنع فِيهَا لَيْسَ لخُصُوص التَّأْثِير فِي الثّمن، بل لما فِيهَا من الرِّبَا لِأَن المسلف ينْتَفع على سلفه بِنَقص الثّمن أَو زِيَادَته وَذَلِكَ عين الرِّبَا، وَلذَا كَانَ يظْهر لنا نقص فِي قَول (خَ) : أَو يخل بِالثّمن كَبيع وَسلف الخ. وَأَن حَقه أَن يَقُول: أَو يخل بِالثّمن وَفِيه رَبًّا كَبيع وَسلف لتخرج مَسْأَلَة الْأَجَل وَمَا مَعهَا لِأَنَّهَا تخل بِالثّمن، وَلَكِن لَا رَبًّا فِيهَا بل فِيهَا مصلحَة لِأَن هَذَا انْتفع بالأجل وَالْآخر انْتفع بِزِيَادَة فِي الثّمن أَو التَّوَثُّق. وَلذَا ورد الشَّرْع بجوازها هَذَا مَا ظهر لي فِي تَقْرِير هَذَا الْمحل وَالله أعلم. فَلَو قَالَ النَّاظِم:

стр. 664

وَالْبيع وَالشّرط الْمنَافِي إِن وَقع لما من التحجير ذَا فِيهِ امْتنع وكل مَا لَيْسَ فِيهِ تحجير وَلَا رَبًّا جَوَازه مأثور لتنزل على مَا ذكرنَا. وَالشَّرْطُ إنْ كانَ حَرَاماً بَطَلَا بهِ المبيعُ مُطْلَقاً إنْ جُعِلا (وَالشّرط إِن كَانَ حَرَامًا) كَشَرط عدم منع الْجَارِيَة الرفيعة من الدُّخُول وَالْخُرُوج أَو شَرط أَنَّهَا مغنية وَقصد بذلك الزِّيَادَة فِي الثّمن بِإِقْرَار أَو بَيِّنَة لَا أَن قَالَ: قصدت بذلك التبرىء من عيب الْغناء أَو شَرط الْخِيَار إِلَى أمد بعيد لَا يجوز مثله فِي تِلْكَ السّلْعَة، أَو بيع الدَّار على شَرط أَن تكون مجمعا لأهل الْفساد أَو بَاعهَا على شَرط أجل مَجْهُول كَقَوْلِه: لَا نؤديك الثّمن حَتَّى تبيع سلعتك أَو أَشْتَرِي سلْعَة بِثمن مُؤَجل على أَنه إِن مَاتَ فالثمن صَدَقَة عَلَيْهِ، أَو اشْترِي جَارِيَة على أَنه إِن وَطئهَا فَهِيَ حرَّة أَو عَلَيْهِ دِينَار أَو بَاعَ الدَّابَّة وَنَحْوهَا على شَرط الْحمل، أَو بَاعَ الثَّوْب على شَرط أَن لَا يقلبه وَلَا ينشره أَو على أَنه بِعشْرَة نَقْدا أَو أَكثر لأجل بِشَرْط الْإِلْزَام، وَهِي مَسْأَلَة بيعَتَيْنِ فِي بيعَة، أَو يَبِيعهُ على أَن يُعْطِيهِ شَيْئا من الثّمن وَيشْتَرط على المُشْتَرِي أَنه إِن كره البيع لم يعد إِلَيْهِ مَا دَفعه، وَإِن أحبه حاسب بِهِ من الثّمن وَهِي مَسْأَلَة بيع العربان وتصويرهم لَهَا يدل على أَن البيع وَقع على الْخِيَار كَمَا ترى، وَهُوَ نَص الْمُتَيْطِيَّة. وَأما إِن كَانَ على اللُّزُوم وَيدْفَع بعض الثّمن وَيتْرك السّلْعَة تَحت يَد البَائِع حَتَّى يكمل لَهُ، فَهَذَا لَا يمْنَع وَهُوَ الْوَاقِع فِي زمننا كثيرا فَإِذا لم يرجع المُشْتَرِي فَهُوَ ظَالِم فيرفع البَائِع أمره إِلَى الْحَاكِم فيبيع السّلْعَة ويقبضه بَقِيَّة ثمنهَا بعد أَن يثبت الشِّرَاء على الْحُلُول وغيبة المُشْتَرِي ويتبعه بِالْبَاقِي إِن لم يوف مَتى لقِيه أَو اشْتَرَاهُ على شَرط أَن البَائِع إِذا أَتَاهُ بِالثّمن فالمبيع مَرْدُود عَلَيْهِ وَهِي مَسْأَلَة الثنيا، وَسَتَأْتِي. فَهَذَا كُله مِمَّا يدْخل فِي النّظم فَإِذا وَقع شَيْء من ذَلِك (بطلا بِهِ الْمَبِيع) بِمَعْنى البيع فَهُوَ من إِطْلَاق الْمَفْعُول وَإِرَادَة الْمصدر كالمفتون بِمَعْنى الْفِتْنَة، وَتقدم نَظِير ذَلِك قبيل بَاب الْيَمين (مُطلقًا) حذف الشَّرْط أم لَا أثر فِي الثّمن خللاً أم لَا. وَإِن كَانَ الشَّرْط من حَيْثُ هُوَ فِي الْحَقِيقَة لَا يَخْلُو عَن تَأْثِير لِأَنَّهُ إِن كَانَ من البَائِع أثر الزِّيَادَة، وَإِن كَانَ من المُشْتَرِي أثر النُّقْصَان، وَلَا يقْصد الْمُتَبَايعَانِ فِي الْغَالِب، إِلَى اشْتِرَاط مَا لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ نقص أَو زِيَادَة وَالله أعلم. (إِن جعلا) أَي وَقع وَقد تحصل مِمَّا مرّ أَن الشَّرْط الْحَرَام يبطل مَعَه البيع وَلَو حذف، وَالشّرط الْمنَافِي للمقصود وَشرط السّلف فِي البيع يبطل مَعَه البيع مَا لم يحذف الشَّرْط، وَإِذا بَطل فَيرد وَلَا غلَّة تصحبه، وَلَو علم المُشْتَرِي بِالْفَسَادِ

стр. 665

كَمَا يَأْتِي فِي الْحَبْس وَالشّرط الْحَلَال الَّذِي لَا يُنَافِي العقد بل يعود عَلَيْهِ بمصلحة كَالرَّهْنِ وَنَحْوه يَصح فِيهِ البيع وَالشّرط؛ فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَقسَام وَبَقِي قسم رَابِع فَيصح فِيهِ البيع وَيبْطل الشَّرْط وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ (خَ) فِي التَّنَاوُل بقوله: وَالْعَبْد ثِيَاب مهنته. وَهل يُوفي بِشَرْط عدمهَا وَهُوَ الْأَظْهر أَو لَا. كمشترط زَكَاة مَا لم يطب وَأَن لَا عُهْدَة أَي إِسْلَام من عيب أَو اسْتِحْقَاق أَو لَا مواضعة أَو لَا جَائِحَة، أَو إِن لم يَأْتِ بِالثّمن لكذا فَلَا بيع الخ. أَي: فَالْبيع فِي ذَلِك كُله صَحِيح وَالشّرط بَاطِل، وَمعنى الْأَخير مِنْهَا مَا قَالَه أَبُو الْحسن فِي شرح خلع الْمُدَوَّنَة عِنْد قَوْلهَا: أَو الْوَعْد إِن ورطها. قَالَ: يقوم مِنْهَا أَن من بَاعَ سلْعَة بِشَرْط أَن لَا ينْعَقد البيع إِلَّا عِنْد دفع الثّمن أَن ذَلِك جَائِز كَمَا قَالَ فِي الْخلْع بِخِلَاف مَا إِذا انْعَقَد البيع بَينهمَا، ثمَّ قَالَ: إِن لم تأت بِالثّمن لكذا فَلَا بيع؛ فَهَذَا يبطل فِيهِ الشَّرْط وَيصِح فِيهِ البيع اه. ابْن عَرَفَة: وَالْبيع بِشَرْط أَن لَا يَبِيع إِن لم ينْعَقد إِلَى أجل قريب فِي فَسخه وَتَمَامه بِشَرْطِهِ تَمَامه بإبطاله. رَابِعهَا: يُوقف المُشْتَرِي إِن نقد مضى وَإِلَّا رد ثمَّ قَالَ فِي الْبيُوع الْفَاسِدَة مِنْهَا لمَالِك: من اشْترى سلْعَة على أَن لم ينْقد ثمنهَا إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام، وَفِي مَوضِع آخر إِلَى عشرَة أَيَّام، فَلَا بيع بَيْننَا لَا يُعجبنِي البيع على هَذَا فَإِن نزل جَازَ البيع وَبَطل الشِّرَاء اه. وَضَمان السّلْعَة وَإِن كَانَت حَيَوَانا من البَائِع حَتَّى يقبضهَا الْمُبْتَاع بِخِلَاف البيع الصَّحِيح تحبس فِيهِ بِالثّمن، فَإِن هلاكها من الْمُبْتَاع بعد عقده البيع اه كَلَامه. فَظَاهره أَن السّلْعَة إِذا هَلَكت قبل قبضهَا فِي الْمَسْأَلَة الْمَذْكُورَة فَإِن ضَمَانهَا من الْمُبْتَاع لحكمه لصِحَّة البيع فِيهَا على هَذَا القَوْل، وَلَا معنى للصِّحَّة إِلَّا تَرْتِيب آثارها عَلَيْهَا وَغَيره فَتَأَمّله وَالله أعلم. تَنْبِيه: بيع الْجَارِيَة لمن يعلم أَنه يسامحها فِي الزِّنَا وَلَا يمْنَعهَا الدُّخُول وَالْخُرُوج مَمْنُوع، وَإِن لم يشْتَرط البَائِع ذَلِك عَلَيْهِ، وَكَذَا بيع الْعِنَب لمن يعصرها خمرًا وَبيع السِّلَاح من الْكَفَرَة وعصاة الْإِسْلَام وَغير ذَلِك من كل مَا يتَأَذَّى بِهِ مُسلم، وَكَذَا بيع الدَّار لمن يعلم أَنه يتخذها مجمعا لأهل

стр. 666

الْفساد وَإِن لم يشْتَرط عَلَيْهِ أَن يتخذها أَو يتخذها كَنِيسَة، وَكَذَا الْخَشَبَة لمن يتخذها صليباً والنحاس لمن يَتَّخِذهُ ناقوساً وكل شَيْء يعلم أَن المُشْتَرِي قصد بِهِ أمرا لَا يجوز. وَلما ذكر أَنه لَا يجوز اجْتِمَاع البيع مَعَ الشَّرْط الْحَرَام أَو الْمنَافِي للمقصود ذكر أَنه لَا يجوز أَيْضا اجتماعه مَعَ شَيْء من عُقُود سِتَّة فَقَالَ: وَجَمْعُ بَيْعٍ مَعَ شَرْكةٍ وَمَعْ صَرْفٍ وَجُعْل وَنِكاحٍ امْتَنعْ وَمَعْ مُسَاقَاةٍ وَمَعْ قِرَاضِ وَأَشْهَبُ الجَوازُ عَنْهُ مَاضِ أَي: لَا يجوز اجْتِمَاع البيع مَعَ وَاحِد من هَذِه الْعُقُود السِّتَّة خلافًا لأَشْهَب لتنافي أَحْكَامهَا لِأَن حكم الصّرْف المناجزة، وَيجوز فِي البيع التَّأْخِير والمناجزة، وَإِذا اسْتحقَّت السّلْعَة الْمَبِيعَة مَعَ الصّرْف لم يجز التَّمَسُّك بِالصرْفِ، وَلَا يجوز الْخِيَار فِي الصّرْف، وَيجوز فِي البيع وَيجوز التَّصْدِيق فِي البيع وَلَا يجوز فِي الصّرْف. وَأما الْجعل؛ فَحكمه عدم اللُّزُوم بِخِلَاف البيع وَلَا يكون فِي الْجعل أجل بِخِلَاف البيع والجعل على الْأَمَانَة بِخِلَاف البيع، وَيجوز فِيهِ الْغرَر الْمُنْفَرد بِهِ بِخِلَاف البيع. وَأما النِّكَاح؛ فعلة عدم اجتماعه أَيْضا مَعَ البيع أَن النِّكَاح على المكارمة وَالْبيع على المكايسة، وَيجوز أَن لَا يدْخل بِالْمَرْأَةِ إِلَى سنة لموجب من صغر وَنَحْوه، وَلَا يجوز تَأْخِير الْقَبْض فِي الْمَبِيع الْمعِين الْحَاضِر. وَأما الْمُسَاقَاة فَلِأَنَّهُ يجوز فِيهَا الْغرَر دون البيع وفيهَا بيع التمرة قبل الطّيب، وَلَا يجوز ذَلِك فِي البيع وَهِي مُسْتَثْنَاة من الْإِجَارَة المجهولة وَالْبيع أصل فِي نَفسه. وَأما الشّركَة؛ فَلِأَنَّهَا على الْأَمَانَة وَلَا كَذَلِك البيع، وَيجوز فِيهِ الْأَجَل دون الشّركَة فَلَا تكون إِلَى أجل. وَأما الْقَرَاض؛ فَلِأَنَّهُ على الْأَمَانَة دون البيع وَهُوَ مُسْتَثْنى من الْإِجَارَة المجهولة بِخِلَاف البيع فَهُوَ أصل فِي نَفسه. هَذَا معنى تنَافِي الْأَحْكَام، وَوجه قَول أَشهب بِجَوَاز اجْتِمَاع هَذِه الْعُقُود أَنه لما جَازَ كل عقد على انْفِرَاده جَازَ مجتمعاً. ابْن الْحَاج: من اشْترى نصف كرم وَاشْترط على البَائِع زِيَادَة فِي الْغَرْس والتزريب لَا يجوز لِأَن المغارسة من نَاحيَة الْجمل قارنها بيع فَلَا يجوز اجْتِمَاعهمَا، فَإِن فَاتَت وَجب تصحيحها بِالْقيمَةِ فِي نصف الْكَرم يَوْم الْقَبْض على الْمُبْتَاع وغراسه لَهُ، وللمبتاع قيمَة الْغَرْس فِي النّصْف الآخر على البَائِع قَائِما يَوْم الحكم على حَاله اه من الْبُرْزُليّ. الْقَرَافِيّ: ويجمعها قَوْلك: جص مشنق ونظمها بَعضهم فَقَالَ: عُقُود منعناها مَعَ البيع سِتَّة ويجمعها فِي اللَّفْظ جص مشنق

стр. 667

فَجعل وَصرف وَالْمُسَاقَاة شركَة نِكَاح قِرَاض منع هَذَا مُحَقّق وَزَاد أَبُو الْحسن الْقَرْض أَي السّلف، فَلَا يجْتَمع مَعَ البيع، وَيُمكن أَن يكون اسْتغنى عَنهُ النَّاظِم بِدُخُولِهِ فِيمَا قبله من الشَّرْط الْحَرَام، وكما لَا يجْتَمع البيع مَعَ وَاحِد من هَذِه السَّبع بِزِيَادَة الْقَرْض، كَذَلِك لَا يجْتَمع اثْنَان مِنْهَا فِي عقد وَاحِد لافتراق أَحْكَامهَا كَمَا عَلمته مِمَّا مرّ أَيْضا، وَعَلِيهِ فَيَنْبَغِي أَن يُقَال: ثَمَانِيَة عُقُود لَا يجْتَمع اثْنَان مِنْهَا فِي عقد وَاحِد ونظمها (ح) فَقَالَ: عُقُود منعن اثْنَيْنِ مِنْهَا بعقدة لكَون مَعَانِيهَا مَعًا تتفرق فَجعل وَصرف وَالْمُسَاقَاة شركَة نِكَاح قِرَاض قرض بيع مُحَقّق قَالَ: وقرض يقْرَأ بِغَيْر تَنْوِين ومعاً بِمَعْنى جَمِيعًا. قلت: وكما لَا يجْتَمع الصّرْف مَعَ وَاحِد مِمَّا ذكر كَذَلِك لَا يجْتَمع مَعَ الْهِبَة. الْبُرْزُليّ: وَكَذَا لَا يجْتَمع بيع الْخِيَار وَبيع الْبَتّ وَلَا بيع السّلم وَبيع النَّقْد قَالَ: وَنَجَسٌ صَفْقَتُهُ مَحْظُورَه وَرَخَّصُوا فِي الزِّبْلِ لِلضَّرُورَه (ونجس) بِفَتْح الْجِيم أَي عين النَّجَاسَة كالميتة وجلدها وَلَو دبغ أَو مُتَنَجّس لَا يقبل التَّطْهِير كالزيت الْمُتَنَجس وَنَحْوه من سَائِر الْمَائِعَات الَّتِي حلتها النَّجَاسَة (صفقته محظورة) أَي مَمْنُوعَة على الْمَشْهُور، وَقيل: بِجَوَاز بَيْعه وَهِي رِوَايَة ابْن وهب انْظُر شَارِح الْعَمَل عِنْد قَوْله: وَالْغسْل بالصابون قد صنعه الخ. وَأما الْمُتَنَجس الَّذِي يقبل التَّطْهِير كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجس فَيجوز بَيْعه مَعَ الْبَيَان إِن كَانَ جَدِيدا مُطلقًا كَغَيْرِهِ إِن أفْسدهُ الْغسْل، وَإِن لم يبين فلمشتريه الرَّد لِأَنَّهُ عيب، فَإِن كَانَ غير جَدِيد وَلَا يُفْسِدهُ الْغسْل فَلَيْسَ بِعَيْب، وَلَكِن يجب الْبَيَان خشيَة أَن يُصَلِّي فِيهِ خُصُوصا إِن كَانَ بَائِعه مِمَّن يُصَلِّي قَالَ (ح) : وَانْظُر أَوَاخِر بُيُوع العلمي فَإِنَّهُ ذكر أَن الْعَمَل جَار على جَوَاز بيع الزَّيْت الْمُتَنَجس مِمَّن يصلح بِهِ الْقَنَاة أَو يستصبح بِهِ أَو يعْمل مِنْهُ الصابون، وَذَلِكَ كُله إِذا كَانَ المُشْتَرِي مِمَّن يوثق بِهِ وَلَا يغش، وَنَحْوه فِي العلميات حَيْثُ قَالَ: وَالْغسْل بالصابون الخ. (ورخصوا فِي الزبل) أَي فضلات الدَّوَابّ الْغَيْر المأكولات اللَّحْم ورجيع بني آدم (للضَّرُورَة) أَي

стр. 668

الِانْتِفَاع بِهِ، وَالْمَاء الْمُضَاف بالنجاسات كالزبل فِي جَوَاز بَيْعه للسقي بِهِ لضَرُورَة النَّاس إِلَيْهِ قَالَه فِي المقرب. قَالَ ابْن الْقَاسِم: سَمِعت مَالِكًا يكره بيع رجيع بني آدم وَلم أسمع مِنْهُ فِي الزبل شَيْئا وَلَا أرى بِهِ بَأْسا اه. وَفِي النَّوَادِر عَن ابْن الْقَاسِم: لَا بَأْس بِأَكْل مَا زبل بِهِ أَي برجيع بني آدم. وَقَالَ أَشهب: أكره بيع رجيع بني آدم إِلَّا من اضْطر إِلَيْهِ، والمبتاع أعذر فِي شِرَائِهِ من بَائِعه. قَالَ (ح) : ويتحصل فِي بيع الْعذرَة أَرْبَعَة أَقْوَال. الْمَنْع لمَالِك على فهم الْأَكْثَر من أَن الْكَرَاهَة على التَّحْرِيم وَالْكَرَاهَة على فهم أبي الْحسن وَهُوَ ظَاهر اللَّخْمِيّ من أَن الْكَرَاهَة على بَابهَا وَالْجَوَاز لِابْنِ الْمَاجشون. وَالْفرق بَين الِاضْطِرَار فَيجوز وَعَدَمه فَيمْنَع لأَشْهَب. قَالَ: وَأما الزبل فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال. قاسه ابْن الْقَاسِم على الْعذرَة فِي الْمَنْع عِنْد مَالك، وَعَلِيهِ درج (خَ) فِي قَوْله: لَا كزبل الخ. وَقَول ابْن الْقَاسِم بِجَوَازِهِ، وَقَول أَشهب الْمُتَقَدّم وَأَن المُشْتَرِي أعذر من البَائِع، وعَلى مَا ذكره أَبُو الْحسن وَهُوَ ظَاهر اللَّخْمِيّ من أَن الْكَرَاهَة على بَابهَا تكون الْأَقْوَال فِي الزبل أَرْبَعَة أَيْضا اه. بِبَعْض اخْتِصَار، وَزِيَادَة فِي الْإِيضَاح، وَعَلِيهِ فَلَا يبعد أَن يكون النَّاظِم أَرَادَ بالزبل مَا يَشْمَل الْعذرَة كَمَا قَررنَا، وَأما بيع زبل الْمَأْكُول اللَّحْم وَهُوَ الْأَنْعَام من بقر وإبل وغنم فَجَائِز اتِّفَاقًا فِي الْمَذْهَب. تَنْبِيه: مَا تقدم من عدم جَوَاز بيع جلد الْميتَة وَلَو دبغ هُوَ الْمَشْهُور، وَقَالَ ابْن وهب: يجوز بَيْعه بعد الدبغ بِشَرْط الْبَيَان، وعَلى الْمَشْهُور من عدم جَوَاز بَيْعه فَإِن وَقع وَاشْترى بِثمنِهِ غنما مثلا فتوالدت وَتعذر رده فَإِنَّهُ يتَصَدَّق بِالثّمن فَقَط نَقله (ح) . وَمن اسْتَهْلكهُ قبل الدبغ أَو بعده فَعَلَيهِ قِيمَته. قَالَ ابْن نَاجِي فِي آخر كتاب الضَّحَايَا عِنْد قَوْلهَا: وَإِن كَانَ أَي الْكَلْب مَأْذُونا فِي اتِّخَاذه وقته غرم قِيمَته مَا نَصه: يقوم مِنْهَا أَن من قتل أم ولد رجل يغرم قيمتهَا، وَأَن من اسْتهْلك لحم أضْحِية فَكَذَلِك، وَكَذَلِكَ من اسْتهْلك زيتاً نجسا أَو جلد ميتَة أَو زرعا قبل بَدو صَلَاحه اه. وَانْظُر تَكْمِيل الْمنْهَج أول الْبيُوع. (فصل فِي بيع الْأُصُول) الأَرْض وَمَا اتَّصل بهَا فَيشْمَل الدّور والحوانيت والفنادق والجنات. البَيْعُ فِي الأُصُولِ جَازَ مُطْلَقَا إلاَّ بِشَرْطٍ فِي البُيُوعِ مُتَّقَى

стр. 669

(البيع) الَّذِي عقد مُعَاوضَة كَمَا مر (فِي الْأُصُول) الْمَذْكُورَة (جَازَ مُطلقًا) يَأْتِي تَفْسِيره فِي الْبَيْت بعده (إِلَّا بِشَرْط فِي الْبيُوع يتقى) يمْنَع لكَونه يُنَافِي الْمَقْصُود أَو حَرَامًا كَمَا مر. وَانْظُر مَا تقدم عِنْد قَوْله فِي الضَّمَان: وَيسْقط الضَّمَان فِي فَسَاد الخ. وَهَذَا الِاسْتِثْنَاء مُسْتَغْنى عَنهُ بِمَا مر، وَلَعَلَّه إِنَّمَا ذكره لِئَلَّا يتَوَهَّم شُمُول الْإِطْلَاق لَهُ. بِأَضْرُبِ الأَثْمَانِ وَالآجَالِ مِمَّنْ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي المَالِ (بأضرب الْأَثْمَان) يتَعَلَّق بجاز وَهُوَ وَمَا بعده تَفْسِير للإطلاق أَي: يجوز بيع الْأُصُول بأصول مثلهَا أَو بِعَين أَو بِعرْض أَو طَعَام أَو حَيَوَان عَاقل أَو غير عَاقل بالحلول (و) ب (الْآجَال) الْمَعْلُومَة نصا أَو عرفا كَانَ الْمُؤَجل هُوَ الْمُثمن كَقَوْل (خَ) فِي الْإِجَارَة: وَبيع دَار لتقبض بعد عَام أَو الثّمن كبيعها بِعشْرَة إِلَى شهر مثلا. ابْن عَرَفَة: فمجهول الْأَجَل فَاسد ومعروفه بالشخص وَاضح، وبالعرف كَاف. روى مُحَمَّد: لَا بَأْس بِبيع أهل السُّوق على التقاضي وَقد عرفُوا ذَلِك بَينهم، ثمَّ قَالَ: وبعيد الْأَجَل مَمْنُوع فِيهَا، وَيجوز بيع السّلْعَة إِلَى عشر سِنِين أَو عشْرين، وَسمع أصبغ ابْن الْقَاسِم: أكره الْعشْرين وَلَا أفسخه وَلَو كَانَ للسبعين لفسخته أنظر (ح) أَوَائِل بُيُوع الْآجَال. وَقَوله: وَقد عرفُوا قدر ذَلِك بَينهم الخ. فِي الْبيُوع الْفَاسِدَة من الْمُدَوَّنَة عَن ابْن عمر ﵁، أَنه كَانَ يبْتَاع وَيشْتَرط على البَائِع أَنه يُعْطِيهِ الثّمن إِذا خرجت غَلَّته أَو إِلَى خُرُوج عطائه. ابْن عتاب: الْعَطاء كَانَ وقتئذ مَأْمُونا خُرُوجه فِي وقته الْمَعْلُوم لَا يتَخَلَّف فِي الْأَغْلَب. وَذكر ابْن حبيب فِي كِتَابه عَن أَشهب، أَنه سُئِلَ عَمَّن بَاعَ رزقه الَّذِي يخرج لَهُ سنتَيْن ثمَّ مَاتَ فَقَامَ

стр. 670

الْغَرِيم على الْوَرَثَة فِي ذَلِك أَيكُون ذَلِك حَلَالا؟ قَالَ: نعم ذَلِك لَهُ عَلَيْهِم من مَال الْمَيِّت يعطونه قمحاً مثل الْقَمْح الَّذِي بَاعه من رزقه وعَلى صفته قَالَ فضل: هَذَا يدل على أَنه إِذا قطعه السُّلْطَان عَنهُ بعد مَا بَاعه فَإِن البَائِع يُؤْخَذ بِمثل ذَلِك عِنْد الْأَجَل الَّذِي هُوَ وَقت خُرُوجه اه. نَقله الْبُرْزُليّ. تَنْبِيهَات. الأول: الْعرُوض مثل الْأُصُول فِي هَذَا الْعُمُوم الَّذِي فِي النّظم بِخِلَاف الطَّعَام، وَبَعض الْحَيَوَانَات كَبيع صَغِير بكبير من جنسه إِلَى أجل يصير فِيهِ الصَّغِير كَبِيرا أَو يلد فِيهِ الْكَبِير صَغِيرا. الثَّانِي: إِن تعدّدت السكَك فِي الْبَلَد وَلم يبين فَإِن اتّحدت رواجاً قَضَاهُ من أَيهَا شَاءَ، وَإِن اخْتلفت قَضَاهُ من الْغَالِب إِن كَانَ وإلاَّ فسد البيع لعدم الْبَيَان وَهُوَ قَول (خَ) وَجَهل بمثمن أَو ثمن، وَانْظُر مَا مر عِنْد قَوْله: وكل مَا يَصح ملكا يمهر. فقد نقلنا هُنَاكَ كَلَام الْمُتَيْطِيَّة. الْبُرْزُليّ: هَذَا إِذا كَانَت تخْتَلف اخْتِلَافا كثيرا وَإِن كَانَ يَسِيرا جدا جَازَ لِأَنَّهُ من الْغرَر الْيَسِير الَّذِي قل أَن تَخْلُو مِنْهُ المبيعات على مَا أَصله الْفُقَهَاء. انْظُر الورقة الثَّامِنَة عشر من أنكحته. الثَّالِث: لَو اخْتلف البَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي قبض الثّمن بعد مُضِيّ عَام وَنَحْوه من يَوْم البيع فَقَالَ المُشْتَرِي: دَفعته لَك. وَقَالَ البَائِع: لم تَدْفَعهُ لي فَإِن القَوْل للْمُشْتَرِي على الْمُعْتَمد كَمَا فِي حَاشِيَة الصعيدي و (ز) عِنْد قَول (خَ) فِي الْعُيُوب، ثمَّ قَضَاهُ إِن أثبت عُهْدَة مؤرخة الخ. خلافًا لِابْنِ الْقَاسِم فِي قَوْله: إِن القَوْل قَول البَائِع إِلَى عشر سِنِين أَو عشْرين، وَعَلِيهِ اقْتصر ابْن سَلمُون فَإِنَّهُ ضَعِيف. الرَّابِع: ظَاهر قَول النَّاظِم. بأضرب الْأَثْمَان والآجال. أَنه لَا فرق بَين أَن يكون الأَصْل هُوَ الْمُؤَجل أَو الثّمن هُوَ الْمُؤَجل، وَهُوَ كَذَلِك كَمَا قَررنَا، وَلَكِن إِذا كَانَ الأَصْل هُوَ الْمُؤَجل فَهُوَ من بيع معِين يتَأَخَّر قَبضه وَفِيه تَفْصِيل فَإِن تَأَخّر لما يتَغَيَّر فِيهِ امْتنع وإلاَّ جَازَ، فالدار مثلا يجوز بيعهَا لمُدَّة لَا تَتَغَيَّر فِيهَا غَالِبا وَذَلِكَ يخْتَلف باخْتلَاف صِحَّتهَا وَجدتهَا وَعدم ذَلِك فَلَا مَفْهُوم لعام فِي قَول (خَ) : وَدَار لتقبض بعد عَام فَالْمُعْتَبر فِي أجل مَنْفَعَة الرّبع مَا لَا يتَغَيَّر فِيهِ غَالِبا، فَيجوز فِيهِ العقد والنقد وَمَا لَا يُؤمن تغيره لطول مدَّته أَو ضعف بنائِهِ جَازَ فِيهِ العقد لَا النَّقْد، وَمَا غلب على الظَّن عدم بَقَائِهِ لمُدَّة لم يجز العقد عَلَيْهِ لتِلْك الْمدَّة قَالَه ابْن عَرَفَة. وَكَذَا الأَرْض يجوز بيعهَا لتقبض بعد عشْرين سنة كَمَا فِي (خَ) أَيْضا فاغتفر ذَلِك فيهمَا لانْتِفَاء الْغرَر إِذْ لَا يتغيران فِي تِلْكَ الْمدَّة غَالِبا وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك فيهمَا لغَلَبَة سلامتهما فِي تِلْكَ الْمدَّة، وَأما الْحَيَوَان فَيجوز بَيْعه واستثناء ركُوبه الثَّلَاثَة لَا جُمُعَة وَكره الْمُتَوَسّط، وَيجوز كِرَاء الدَّابَّة واستثناء ركُوبهَا شهرا إِن لم ينْقد كَمَا فِي (خَ) فَفرق بَين البيع والكراء فَفِي البيع لَا يجوز إِلَّا اسْتثِْنَاء الثَّلَاثَة، وَفِي الْكِرَاء يجوز اسْتثِْنَاء الشَّهْر إِن لم ينْقد كَمَا ترى. وَالْفرق أَن ضَمَانهَا فِي مُدَّة الِاسْتِثْنَاء من المُشْتَرِي بِخِلَافِهِ فِي الْكِرَاء فضمانها من الْمَالِك، وعَلى كل حَال فَفِي ذَلِك بيع ذَات الْمعِين أَو منفعَته يتَأَخَّر قَبضه، وَأما غير ذَلِك من السّلع فَيجوز إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام. قَالَ فِي السّلم الأول من الْمُدَوَّنَة: وَإِن شَرط قبض السّلْعَة الْمَبِيعَة بعد الْيَوْمَيْنِ جَازَ بِقرب الْأَجَل وَلَو شَرط فِي طَعَام بِعَيْنِه كَيْله إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام جَازَ، وَكَذَا السّلع كلهَا شَرط ذَلِك البَائِع أَو الْمُبْتَاع اه. هَذَا ضَابِط مَا يمْتَنع فِيهِ بيع معِين بِشَرْط تَأْخِير قَبضه فقد دعتني
следующие страницы →