Полный текст (1 359 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
الْفساد وَإِن لم يشْتَرط عَلَيْهِ أَن يتخذها أَو يتخذها كَنِيسَة، وَكَذَا الْخَشَبَة لمن يتخذها صليباً والنحاس لمن يَتَّخِذهُ ناقوساً وكل شَيْء يعلم أَن المُشْتَرِي قصد بِهِ أمرا لَا يجوز. وَلما ذكر أَنه لَا يجوز اجْتِمَاع البيع مَعَ الشَّرْط الْحَرَام أَو الْمنَافِي للمقصود ذكر أَنه لَا يجوز أَيْضا اجتماعه مَعَ شَيْء من عُقُود سِتَّة فَقَالَ: وَجَمْعُ بَيْعٍ مَعَ شَرْكةٍ وَمَعْ صَرْفٍ وَجُعْل وَنِكاحٍ امْتَنعْ وَمَعْ مُسَاقَاةٍ وَمَعْ قِرَاضِ وَأَشْهَبُ الجَوازُ عَنْهُ مَاضِ أَي: لَا يجوز اجْتِمَاع البيع مَعَ وَاحِد من هَذِه الْعُقُود السِّتَّة خلافًا لأَشْهَب لتنافي أَحْكَامهَا لِأَن حكم الصّرْف المناجزة، وَيجوز فِي البيع التَّأْخِير والمناجزة، وَإِذا اسْتحقَّت السّلْعَة الْمَبِيعَة مَعَ الصّرْف لم يجز التَّمَسُّك بِالصرْفِ، وَلَا يجوز الْخِيَار فِي الصّرْف، وَيجوز فِي البيع وَيجوز التَّصْدِيق فِي البيع وَلَا يجوز فِي الصّرْف. وَأما الْجعل؛ فَحكمه عدم اللُّزُوم بِخِلَاف البيع وَلَا يكون فِي الْجعل أجل بِخِلَاف البيع والجعل على الْأَمَانَة بِخِلَاف البيع، وَيجوز فِيهِ الْغرَر الْمُنْفَرد بِهِ بِخِلَاف البيع. وَأما النِّكَاح؛ فعلة عدم اجتماعه أَيْضا مَعَ البيع أَن النِّكَاح على المكارمة وَالْبيع على المكايسة، وَيجوز أَن لَا يدْخل بِالْمَرْأَةِ إِلَى سنة لموجب من صغر وَنَحْوه، وَلَا يجوز تَأْخِير الْقَبْض فِي الْمَبِيع الْمعِين الْحَاضِر. وَأما الْمُسَاقَاة فَلِأَنَّهُ يجوز فِيهَا الْغرَر دون البيع وفيهَا بيع التمرة قبل الطّيب، وَلَا يجوز ذَلِك فِي البيع وَهِي مُسْتَثْنَاة من الْإِجَارَة المجهولة وَالْبيع أصل فِي نَفسه. وَأما الشّركَة؛ فَلِأَنَّهَا على الْأَمَانَة وَلَا كَذَلِك البيع، وَيجوز فِيهِ الْأَجَل دون الشّركَة فَلَا تكون إِلَى أجل. وَأما الْقَرَاض؛ فَلِأَنَّهُ على الْأَمَانَة دون البيع وَهُوَ مُسْتَثْنى من الْإِجَارَة المجهولة بِخِلَاف البيع فَهُوَ أصل فِي نَفسه. هَذَا معنى تنَافِي الْأَحْكَام، وَوجه قَول أَشهب بِجَوَاز اجْتِمَاع هَذِه الْعُقُود أَنه لما جَازَ كل عقد على انْفِرَاده جَازَ مجتمعاً. ابْن الْحَاج: من اشْترى نصف كرم وَاشْترط على البَائِع زِيَادَة فِي الْغَرْس والتزريب لَا يجوز لِأَن المغارسة من نَاحيَة الْجمل قارنها بيع فَلَا يجوز اجْتِمَاعهمَا، فَإِن فَاتَت وَجب تصحيحها بِالْقيمَةِ فِي نصف الْكَرم يَوْم الْقَبْض على الْمُبْتَاع وغراسه لَهُ، وللمبتاع قيمَة الْغَرْس فِي النّصْف الآخر على البَائِع قَائِما يَوْم الحكم على حَاله اه من الْبُرْزُليّ. الْقَرَافِيّ: ويجمعها قَوْلك: جص مشنق ونظمها بَعضهم فَقَالَ: عُقُود منعناها مَعَ البيع سِتَّة ويجمعها فِي اللَّفْظ جص مشنق
стр. 667
فَجعل وَصرف وَالْمُسَاقَاة شركَة نِكَاح قِرَاض منع هَذَا مُحَقّق وَزَاد أَبُو الْحسن الْقَرْض أَي السّلف، فَلَا يجْتَمع مَعَ البيع، وَيُمكن أَن يكون اسْتغنى عَنهُ النَّاظِم بِدُخُولِهِ فِيمَا قبله من الشَّرْط الْحَرَام، وكما لَا يجْتَمع البيع مَعَ وَاحِد من هَذِه السَّبع بِزِيَادَة الْقَرْض، كَذَلِك لَا يجْتَمع اثْنَان مِنْهَا فِي عقد وَاحِد لافتراق أَحْكَامهَا كَمَا عَلمته مِمَّا مرّ أَيْضا، وَعَلِيهِ فَيَنْبَغِي أَن يُقَال: ثَمَانِيَة عُقُود لَا يجْتَمع اثْنَان مِنْهَا فِي عقد وَاحِد ونظمها (ح) فَقَالَ: عُقُود منعن اثْنَيْنِ مِنْهَا بعقدة لكَون مَعَانِيهَا مَعًا تتفرق فَجعل وَصرف وَالْمُسَاقَاة شركَة نِكَاح قِرَاض قرض بيع مُحَقّق قَالَ: وقرض يقْرَأ بِغَيْر تَنْوِين ومعاً بِمَعْنى جَمِيعًا. قلت: وكما لَا يجْتَمع الصّرْف مَعَ وَاحِد مِمَّا ذكر كَذَلِك لَا يجْتَمع مَعَ الْهِبَة. الْبُرْزُليّ: وَكَذَا لَا يجْتَمع بيع الْخِيَار وَبيع الْبَتّ وَلَا بيع السّلم وَبيع النَّقْد قَالَ: وَنَجَسٌ صَفْقَتُهُ مَحْظُورَه وَرَخَّصُوا فِي الزِّبْلِ لِلضَّرُورَه (ونجس) بِفَتْح الْجِيم أَي عين النَّجَاسَة كالميتة وجلدها وَلَو دبغ أَو مُتَنَجّس لَا يقبل التَّطْهِير كالزيت الْمُتَنَجس وَنَحْوه من سَائِر الْمَائِعَات الَّتِي حلتها النَّجَاسَة (صفقته محظورة) أَي مَمْنُوعَة على الْمَشْهُور، وَقيل: بِجَوَاز بَيْعه وَهِي رِوَايَة ابْن وهب انْظُر شَارِح الْعَمَل عِنْد قَوْله: وَالْغسْل بالصابون قد صنعه الخ. وَأما الْمُتَنَجس الَّذِي يقبل التَّطْهِير كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجس فَيجوز بَيْعه مَعَ الْبَيَان إِن كَانَ جَدِيدا مُطلقًا كَغَيْرِهِ إِن أفْسدهُ الْغسْل، وَإِن لم يبين فلمشتريه الرَّد لِأَنَّهُ عيب، فَإِن كَانَ غير جَدِيد وَلَا يُفْسِدهُ الْغسْل فَلَيْسَ بِعَيْب، وَلَكِن يجب الْبَيَان خشيَة أَن يُصَلِّي فِيهِ خُصُوصا إِن كَانَ بَائِعه مِمَّن يُصَلِّي قَالَ (ح) : وَانْظُر أَوَاخِر بُيُوع العلمي فَإِنَّهُ ذكر أَن الْعَمَل جَار على جَوَاز بيع الزَّيْت الْمُتَنَجس مِمَّن يصلح بِهِ الْقَنَاة أَو يستصبح بِهِ أَو يعْمل مِنْهُ الصابون، وَذَلِكَ كُله إِذا كَانَ المُشْتَرِي مِمَّن يوثق بِهِ وَلَا يغش، وَنَحْوه فِي العلميات حَيْثُ قَالَ: وَالْغسْل بالصابون الخ. (ورخصوا فِي الزبل) أَي فضلات الدَّوَابّ الْغَيْر المأكولات اللَّحْم ورجيع بني آدم (للضَّرُورَة) أَي
стр. 668
الِانْتِفَاع بِهِ، وَالْمَاء الْمُضَاف بالنجاسات كالزبل فِي جَوَاز بَيْعه للسقي بِهِ لضَرُورَة النَّاس إِلَيْهِ قَالَه فِي المقرب. قَالَ ابْن الْقَاسِم: سَمِعت مَالِكًا يكره بيع رجيع بني آدم وَلم أسمع مِنْهُ فِي الزبل شَيْئا وَلَا أرى بِهِ بَأْسا اه. وَفِي النَّوَادِر عَن ابْن الْقَاسِم: لَا بَأْس بِأَكْل مَا زبل بِهِ أَي برجيع بني آدم. وَقَالَ أَشهب: أكره بيع رجيع بني آدم إِلَّا من اضْطر إِلَيْهِ، والمبتاع أعذر فِي شِرَائِهِ من بَائِعه. قَالَ (ح) : ويتحصل فِي بيع الْعذرَة أَرْبَعَة أَقْوَال. الْمَنْع لمَالِك على فهم الْأَكْثَر من أَن الْكَرَاهَة على التَّحْرِيم وَالْكَرَاهَة على فهم أبي الْحسن وَهُوَ ظَاهر اللَّخْمِيّ من أَن الْكَرَاهَة على بَابهَا وَالْجَوَاز لِابْنِ الْمَاجشون. وَالْفرق بَين الِاضْطِرَار فَيجوز وَعَدَمه فَيمْنَع لأَشْهَب. قَالَ: وَأما الزبل فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال. قاسه ابْن الْقَاسِم على الْعذرَة فِي الْمَنْع عِنْد مَالك، وَعَلِيهِ درج (خَ) فِي قَوْله: لَا كزبل الخ. وَقَول ابْن الْقَاسِم بِجَوَازِهِ، وَقَول أَشهب الْمُتَقَدّم وَأَن المُشْتَرِي أعذر من البَائِع، وعَلى مَا ذكره أَبُو الْحسن وَهُوَ ظَاهر اللَّخْمِيّ من أَن الْكَرَاهَة على بَابهَا تكون الْأَقْوَال فِي الزبل أَرْبَعَة أَيْضا اه. بِبَعْض اخْتِصَار، وَزِيَادَة فِي الْإِيضَاح، وَعَلِيهِ فَلَا يبعد أَن يكون النَّاظِم أَرَادَ بالزبل مَا يَشْمَل الْعذرَة كَمَا قَررنَا، وَأما بيع زبل الْمَأْكُول اللَّحْم وَهُوَ الْأَنْعَام من بقر وإبل وغنم فَجَائِز اتِّفَاقًا فِي الْمَذْهَب. تَنْبِيه: مَا تقدم من عدم جَوَاز بيع جلد الْميتَة وَلَو دبغ هُوَ الْمَشْهُور، وَقَالَ ابْن وهب: يجوز بَيْعه بعد الدبغ بِشَرْط الْبَيَان، وعَلى الْمَشْهُور من عدم جَوَاز بَيْعه فَإِن وَقع وَاشْترى بِثمنِهِ غنما مثلا فتوالدت وَتعذر رده فَإِنَّهُ يتَصَدَّق بِالثّمن فَقَط نَقله (ح) . وَمن اسْتَهْلكهُ قبل الدبغ أَو بعده فَعَلَيهِ قِيمَته. قَالَ ابْن نَاجِي فِي آخر كتاب الضَّحَايَا عِنْد قَوْلهَا: وَإِن كَانَ أَي الْكَلْب مَأْذُونا فِي اتِّخَاذه وقته غرم قِيمَته مَا نَصه: يقوم مِنْهَا أَن من قتل أم ولد رجل يغرم قيمتهَا، وَأَن من اسْتهْلك لحم أضْحِية فَكَذَلِك، وَكَذَلِكَ من اسْتهْلك زيتاً نجسا أَو جلد ميتَة أَو زرعا قبل بَدو صَلَاحه اه. وَانْظُر تَكْمِيل الْمنْهَج أول الْبيُوع.
(فصل فِي بيع الْأُصُول)
الأَرْض وَمَا اتَّصل بهَا فَيشْمَل الدّور والحوانيت والفنادق والجنات. البَيْعُ فِي الأُصُولِ جَازَ مُطْلَقَا إلاَّ بِشَرْطٍ فِي البُيُوعِ مُتَّقَى
стр. 669
(البيع) الَّذِي عقد مُعَاوضَة كَمَا مر (فِي الْأُصُول) الْمَذْكُورَة (جَازَ مُطلقًا) يَأْتِي تَفْسِيره فِي الْبَيْت بعده (إِلَّا بِشَرْط فِي الْبيُوع يتقى) يمْنَع لكَونه يُنَافِي الْمَقْصُود أَو حَرَامًا كَمَا مر. وَانْظُر مَا تقدم عِنْد قَوْله فِي الضَّمَان: وَيسْقط الضَّمَان فِي فَسَاد الخ. وَهَذَا الِاسْتِثْنَاء مُسْتَغْنى عَنهُ بِمَا مر، وَلَعَلَّه إِنَّمَا ذكره لِئَلَّا يتَوَهَّم شُمُول الْإِطْلَاق لَهُ. بِأَضْرُبِ الأَثْمَانِ وَالآجَالِ مِمَّنْ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي المَالِ (بأضرب الْأَثْمَان) يتَعَلَّق بجاز وَهُوَ وَمَا بعده تَفْسِير للإطلاق أَي: يجوز بيع الْأُصُول بأصول مثلهَا أَو بِعَين أَو بِعرْض أَو طَعَام أَو حَيَوَان عَاقل أَو غير عَاقل بالحلول (و) ب (الْآجَال) الْمَعْلُومَة نصا أَو عرفا كَانَ الْمُؤَجل هُوَ الْمُثمن كَقَوْل (خَ) فِي الْإِجَارَة: وَبيع دَار لتقبض بعد عَام أَو الثّمن كبيعها بِعشْرَة إِلَى شهر مثلا. ابْن عَرَفَة: فمجهول الْأَجَل فَاسد ومعروفه بالشخص وَاضح، وبالعرف كَاف. روى مُحَمَّد: لَا بَأْس بِبيع أهل السُّوق على التقاضي وَقد عرفُوا ذَلِك بَينهم، ثمَّ قَالَ: وبعيد الْأَجَل مَمْنُوع فِيهَا، وَيجوز بيع السّلْعَة إِلَى عشر سِنِين أَو عشْرين، وَسمع أصبغ ابْن الْقَاسِم: أكره الْعشْرين وَلَا أفسخه وَلَو كَانَ للسبعين لفسخته أنظر (ح) أَوَائِل بُيُوع الْآجَال. وَقَوله: وَقد عرفُوا قدر ذَلِك بَينهم الخ. فِي الْبيُوع الْفَاسِدَة من الْمُدَوَّنَة عَن ابْن عمر ﵁، أَنه كَانَ يبْتَاع وَيشْتَرط على البَائِع أَنه يُعْطِيهِ الثّمن إِذا خرجت غَلَّته أَو إِلَى خُرُوج عطائه. ابْن عتاب: الْعَطاء كَانَ وقتئذ مَأْمُونا خُرُوجه فِي وقته الْمَعْلُوم لَا يتَخَلَّف فِي الْأَغْلَب. وَذكر ابْن حبيب فِي كِتَابه عَن أَشهب، أَنه سُئِلَ عَمَّن بَاعَ رزقه الَّذِي يخرج لَهُ سنتَيْن ثمَّ مَاتَ فَقَامَ
стр. 670
الْغَرِيم على الْوَرَثَة فِي ذَلِك أَيكُون ذَلِك حَلَالا؟ قَالَ: نعم ذَلِك لَهُ عَلَيْهِم من مَال الْمَيِّت يعطونه قمحاً مثل الْقَمْح الَّذِي بَاعه من رزقه وعَلى صفته قَالَ فضل: هَذَا يدل على أَنه إِذا قطعه السُّلْطَان عَنهُ بعد مَا بَاعه فَإِن البَائِع يُؤْخَذ بِمثل ذَلِك عِنْد الْأَجَل الَّذِي هُوَ وَقت خُرُوجه اه. نَقله الْبُرْزُليّ. تَنْبِيهَات. الأول: الْعرُوض مثل الْأُصُول فِي هَذَا الْعُمُوم الَّذِي فِي النّظم بِخِلَاف الطَّعَام، وَبَعض الْحَيَوَانَات كَبيع صَغِير بكبير من جنسه إِلَى أجل يصير فِيهِ الصَّغِير كَبِيرا أَو يلد فِيهِ الْكَبِير صَغِيرا. الثَّانِي: إِن تعدّدت السكَك فِي الْبَلَد وَلم يبين فَإِن اتّحدت رواجاً قَضَاهُ من أَيهَا شَاءَ، وَإِن اخْتلفت قَضَاهُ من الْغَالِب إِن كَانَ وإلاَّ فسد البيع لعدم الْبَيَان وَهُوَ قَول (خَ) وَجَهل بمثمن أَو ثمن، وَانْظُر مَا مر عِنْد قَوْله: وكل مَا يَصح ملكا يمهر. فقد نقلنا هُنَاكَ كَلَام الْمُتَيْطِيَّة. الْبُرْزُليّ: هَذَا إِذا كَانَت تخْتَلف اخْتِلَافا كثيرا وَإِن كَانَ يَسِيرا جدا جَازَ لِأَنَّهُ من الْغرَر الْيَسِير الَّذِي قل أَن تَخْلُو مِنْهُ المبيعات على مَا أَصله الْفُقَهَاء. انْظُر الورقة الثَّامِنَة عشر من أنكحته. الثَّالِث: لَو اخْتلف البَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي قبض الثّمن بعد مُضِيّ عَام وَنَحْوه من يَوْم البيع فَقَالَ المُشْتَرِي: دَفعته لَك. وَقَالَ البَائِع: لم تَدْفَعهُ لي فَإِن القَوْل للْمُشْتَرِي على الْمُعْتَمد كَمَا فِي حَاشِيَة الصعيدي و (ز) عِنْد قَول (خَ) فِي الْعُيُوب، ثمَّ قَضَاهُ إِن أثبت عُهْدَة مؤرخة الخ. خلافًا لِابْنِ الْقَاسِم فِي قَوْله: إِن القَوْل قَول البَائِع إِلَى عشر سِنِين أَو عشْرين، وَعَلِيهِ اقْتصر ابْن سَلمُون فَإِنَّهُ ضَعِيف. الرَّابِع: ظَاهر قَول النَّاظِم. بأضرب الْأَثْمَان والآجال. أَنه لَا فرق بَين أَن يكون الأَصْل هُوَ الْمُؤَجل أَو الثّمن هُوَ الْمُؤَجل، وَهُوَ كَذَلِك كَمَا قَررنَا، وَلَكِن إِذا كَانَ الأَصْل هُوَ الْمُؤَجل فَهُوَ من بيع معِين يتَأَخَّر قَبضه وَفِيه تَفْصِيل فَإِن تَأَخّر لما يتَغَيَّر فِيهِ امْتنع وإلاَّ جَازَ، فالدار مثلا يجوز بيعهَا لمُدَّة لَا تَتَغَيَّر فِيهَا غَالِبا وَذَلِكَ يخْتَلف باخْتلَاف صِحَّتهَا وَجدتهَا وَعدم ذَلِك فَلَا مَفْهُوم لعام فِي قَول (خَ) : وَدَار لتقبض بعد عَام فَالْمُعْتَبر فِي أجل مَنْفَعَة الرّبع مَا لَا يتَغَيَّر فِيهِ غَالِبا، فَيجوز فِيهِ العقد والنقد وَمَا لَا يُؤمن تغيره لطول مدَّته أَو ضعف بنائِهِ جَازَ فِيهِ العقد لَا النَّقْد، وَمَا غلب على الظَّن عدم بَقَائِهِ لمُدَّة لم يجز العقد عَلَيْهِ لتِلْك الْمدَّة قَالَه ابْن عَرَفَة. وَكَذَا الأَرْض يجوز بيعهَا لتقبض بعد عشْرين سنة كَمَا فِي (خَ) أَيْضا فاغتفر ذَلِك فيهمَا لانْتِفَاء الْغرَر إِذْ لَا يتغيران فِي تِلْكَ الْمدَّة غَالِبا وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك فيهمَا لغَلَبَة سلامتهما فِي تِلْكَ الْمدَّة، وَأما الْحَيَوَان فَيجوز بَيْعه واستثناء ركُوبه الثَّلَاثَة لَا جُمُعَة وَكره الْمُتَوَسّط، وَيجوز كِرَاء الدَّابَّة واستثناء ركُوبهَا شهرا إِن لم ينْقد كَمَا فِي (خَ) فَفرق بَين البيع والكراء فَفِي البيع لَا يجوز إِلَّا اسْتثِْنَاء الثَّلَاثَة، وَفِي الْكِرَاء يجوز اسْتثِْنَاء الشَّهْر إِن لم ينْقد كَمَا ترى. وَالْفرق أَن ضَمَانهَا فِي مُدَّة الِاسْتِثْنَاء من المُشْتَرِي بِخِلَافِهِ فِي الْكِرَاء فضمانها من الْمَالِك، وعَلى كل حَال فَفِي ذَلِك بيع ذَات الْمعِين أَو منفعَته يتَأَخَّر قَبضه، وَأما غير ذَلِك من السّلع فَيجوز إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام. قَالَ فِي السّلم الأول من الْمُدَوَّنَة: وَإِن شَرط قبض السّلْعَة الْمَبِيعَة بعد الْيَوْمَيْنِ جَازَ بِقرب الْأَجَل وَلَو شَرط فِي طَعَام بِعَيْنِه كَيْله إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام جَازَ، وَكَذَا السّلع كلهَا شَرط ذَلِك البَائِع أَو الْمُبْتَاع اه. هَذَا ضَابِط مَا يمْتَنع فِيهِ بيع معِين بِشَرْط تَأْخِير قَبضه فقد دعتني
стр. 671
القريحة إِلَى تَحْصِيله لِأَن كَلَام الْفُقَهَاء مشحون بِهِ، وَقد تعرض إِلَى تَفْصِيله ابْن عَرَفَة مَعَ ذكر الِاخْتِلَاف وَالْمُعْتَمد مَا تقدم. قَالَ طفي عِنْد قَول (خَ) فِي الصَدَاق: وَوَجَب تَسْلِيمه أَن تعين مَا نَصه ظَاهره أَن وجوب التَّسْلِيم حق لله وَأَن العقد يفْسد بِالتَّأْخِيرِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَأْتِي إِذا وَقع العقد بِشَرْط التَّأْخِير وإلاَّ فَالْحق فِي التَّعْجِيل وَلَا مَحْظُور فِي ذَلِك لدُخُوله فِي ضَمَانهَا بِالْعقدِ فلهَا أَن تتركه عِنْد الزَّوْج على وَجه الْأَمَانَة، وَمحل فَسَاده بِاشْتِرَاط التَّأْخِير حَيْثُ لم يكن مُؤَجّلا بِأَجل مَعْلُوم يجوز التَّأْخِير إِلَيْهِ كَبيع دَار لتقبض بعد عَام الخ. وَقَالَ طفي أَيْضا قبل بُيُوع الْآجَال بعد نَقله كَلَام ابْن عَرَفَة مَا نَصه: وَيفهم من مَنعه تَأْخِير الْمعِين مَعَ الشَّرْط أَن من اشْترى شَيْئا معينا وَلم يقبضهُ لَا مَحْظُور فِيهِ وَهُوَ كَذَلِك إِذا لم يَأْخُذهُ فِي دين فَفِي الْبيُوع الْفَاسِدَة مِنْهَا وَإِن ابتعت ثوبا بِعَيْنِه بِدِينَار إِلَى أجل فَتَأَخر قبض الثَّوْب فلك قَبضه وَالْبيع تَامّ اه. فَظَاهره وَلَو تَأَخّر أَكثر من خَمْسَة عشر يَوْمًا. قلت: وَلذَا قَالُوا يجوز تَأْخِير رَأس المَال الْمعِين فِي السّلم بِلَا شَرط وَلَو إِلَى حُلُول أجل السّلم كَمَا فِي (ح) وَغَيره. وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله فِي فصل السّلم. وَأما الْمَأْخُوذ فِي الدّين فَلَا يجوز التَّأْخِير بِشَرْط أَو غَيره على ظَاهر كَلَامهم الْآتِي فِي فصل التصبير، وَسَيَأْتِي هُنَاكَ مَا يدل على جَوَاز التَّأْخِير بِلَا شَرط فِي الْمَأْخُوذ عَن الدّين أَيْضا فَانْظُرْهُ هُنَاكَ وَفِي الْبيُوع الْفَاسِدَة أَيْضا، وَلَا بَأْس أَن يَشْتَرِي زرعا قد استحصد كل قفيز بِكَذَا نقدته الثّمن أم لَا. وَإِن تَأَخّر جذاذه إِلَى خَمْسَة عشر يَوْمًا، وَكَذَا فِي قسم الصُّوف على ظهر الْغنم اه. بِاخْتِصَار، وَبَعض زِيَادَة للإيضاح، ثمَّ اذا هلك الْمُشْتَرط تَأْخِيره فِي الْمدَّة الْجَائِزَة فضمانه من المُشْتَرِي وَفِي غَيرهَا من البَائِع لِأَنَّهُ بيع فَاسد فَلَا ينْتَقل ضَمَانه إِلَّا بِالْقَبْضِ. الْخَامِس: إِذا وَقع العقد بِثمن إِلَى أجل فِي وَثِيقَة بيع أَو سلف وَنَحْوه وَبعد انْقِضَاء الْأَجَل بِمدَّة طَوِيلَة كالثلاثين سنة وَالْأَرْبَعِينَ مَعَ قيام الْأَحْكَام وَحُضُور رب الدّين والمدين قَامَ يَطْلُبهُ بِتِلْكَ الْوَثِيقَة فَقَالَ الْمَدِين: قضيتك وباد شهودي وَنَحْو ذَلِك فَهَل يصدق الْمَدِين؟ وَعَلِيهِ اقْتصر ابْن سَلمُون فِي أول وَثِيقَة من الْبيُوع، وَفِي أنكحة الزياتي عَن بَعضهم أَنه الَّذِي جرى بِهِ الْعَمَل، وَمثله فِي الكراس الثَّانِي من بُيُوع الْبُرْزُليّ عَن الْمَازرِيّ، أَو لَا يصدق وَيقْضى عَلَيْهِ بِدَفْعِهِ لعُمُوم قَوْله ﵇: (لَا يبطل حق امرىء مُسلم وَإِن قدم) . وَفِي أنكحة الزياتي أَيْضا عَن العبدوسي وَنَحْوه فِي دعاوى المعيار أَن بِهِ الْقَضَاء وَالْعَمَل قَالَ (ت) : وَبِه أفتى شُيُوخنَا. قلت: يجب أَن يُقيد القَوْل الثَّانِي بقيود أَن يكون الدّين ثَابتا بإشهاد الْمَدِين كَمَا أَشَرنَا فِي أصل الْمَسْأَلَة فَإِن كَانَ بِغَيْر كتاب أصلا أَو بِكِتَاب شهِدت بَيِّنَة بالمداينة على جِهَة الِاتِّفَاق لَا بإشهاد الْمَدِين إِيَّاهَا، فَإِن القَوْل للْمَدِين وَلَو لم يطلّ إِلَّا الْعَام والعامين كَمَا مرّ فِي التَّنْبِيه الثَّالِث، وَذكر الامام الْخَرشِيّ فِي شَرحه عِنْد قَوْله فِي الْإِقْرَار أَو بقرض شكرا على الْأَرْجَح مَا نَصه: فَلَو أقرّ أَنه كَانَ تسلف من فلَان الْمَيِّت مَالا وقضاه إِيَّاه، فَإِن كَانَ مَا يذكرهُ من ذَلِك حَدِيثا لم يطلّ زَمَنه لم يقبل قَوْله، قَضيته إِلَّا أَن يُقيم بَيِّنَة بِالْقضَاءِ، وَإِن كَانَ زمن ذَلِك طَويلا حلف الْمقر وبرىء اه. الْقَيْد الثَّانِي: أَن لَا يكون رب الدّين مَعْلُوما بالحرص على قبض دُيُونه إِذا خلت كَمَا هِيَ عَادَة كثير من تجار زمننا الْيَوْم، وإلاَّ فَالْقَوْل لمُدعِي الْقَضَاء. الْقَيْد الثَّالِث: أَن لَا يكون وَقع بَين ربه
стр. 672
والمدين شنآن وخصومة وَإِلَّا فَالْقَوْل للْمَدِين أَيْضا فَفِي أنكحة المعيار فِي من طلق زَوجته فَمَاتَتْ وَقَامَ وارثها عَلَيْهِ بصداقها فَادّعى الزَّوْج دَفعه أَنه لَا يقبل قَوْله إِلَّا أَن يثبت أَنه كَانَ بَينهمَا شنآن وَالله أعلم. السَّادِس: إِذا وَقع عِنْد الْمُعَامَلَة إِلَى أجل فتغيرت السِّكَّة الْجَارِيَة وَقت العقد لزِيَادَة أَو نُقْصَان أَو بطلت بِالْكُلِّيَّةِ قبل الْأَجَل أَو بعده، فَإِنَّهُ يجب على المُشْتَرِي أَو المتسلف أَن يَقْضِيه من تِلْكَ السِّكَّة وَلَا يعْتد بزيادتها كَمَا لَا يغرم نقصانها (خَ) : وَإِن بطلت فلوس فالمثل أَو عدمت فَالْقيمَة الخ. وَقيد الوانوغي عدم غرمه نقصانها أَو غرمها من أَصْلهَا إِذا أبطلت السِّكَّة بِالْكُلِّيَّةِ بِمَا إِذا لم يحصل من المُشْتَرِي أَو المتسلف مطل بعد حلولها، وَإِلَّا بِأَن حصل مِنْهُ مطل بعد الْحُلُول فتغيرت فِي مُدَّة مطله فَإِنَّهُ يغرم لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ ظَالِم لقَوْله ﵊: (مطل الْغَنِيّ ظلم) . وارتضى تَقْيِيده الْمَذْكُور ابْن غَازِي وَغَيره، وَبحث فِيهِ الْبَدْر الْقَرَافِيّ وَتَبعهُ الشَّيْخ بناني وَغَيره بِأَن المماطل لَا يكون أَسْوَأ حَالا من الْغَاصِب، وَقد قَالَ (خَ) فِي الْغَاصِب: والمثلى وَلَو بغلاء بِمثلِهِ الخ. قلت: يرد بحثهم بِأَن الْمَسْأَلَة من بَاب التَّعَدِّي لَا من بَاب الْغَصْب، والمتعدي يضمن مَا آل الْأَمر إِلَيْهِ. أَلا ترى أَن الْمُتَعَدِّي على الْمَنْفَعَة يضمن الذَّات آل الْأَمر إِلَى تلفهَا، والمطل من ذَلِك لِأَنَّهُ يماطله لينْتَفع ويتوسع حَتَّى آل إِلَى التّلف للْكُلّ أَو الْبَعْض، وَقد علمت أَنه لَا يُقَاس التَّعَدِّي على الْغَصْب وَلَا الْعَكْس لاخْتِلَاف أحكامهما، وبحثهم أَيْضا بِأَن تَقْيِيد الوانوغي خلاف ظَاهر الْمُدَوَّنَة، وَقد تقرر أَن ظَاهرهَا كالنص عِنْدهم الخ. يرد بِأَن الْمُطلق على إِطْلَاقه مَا لم يقم دَلِيل على تَقْيِيده، وَقد قَامَ الدَّلِيل على تقييدها من مَوَاضِع لَا تحصى، أَلا ترى أَن المماطل تسبب بمطله فِي إِتْلَاف الثّمن أَو بعضه على ربه فَهُوَ كمانع مدية الذَّكَاة حَتَّى تلف المذكى، وكالملد يتسبب فِي غرم الطَّالِب أُجْرَة العون، وكالولي يُؤَخر دفع مَال الْيَتِيم إِلَيْهِ بعد رشده حَتَّى تلف، وكالمودع عِنْده يُؤَخر دفع الْوَدِيعَة لِرَبِّهَا بعد طلبه إِيَّاهَا فَوَجَبَ الْغرم على المتسبب فِي ذَلِك كُله، بل ذكر السُّيُوطِيّ أَن نَاظر الْوَقْف إِذا قبض كِرَاء ربع الْوَقْف وَأخر صرفه لأربابه عَن وقته الْمَشْرُوط صرفه فِيهِ مَعَ إِمْكَانه حَتَّى تغير النَّقْد بِنَقص فَإِنَّهُ يضمن النَّقْص فِي مَاله لتعديه، وَهُوَ نَص فِي النَّازِلَة جَار على مَذْهَبنَا لما مر فِيمَن أخر مَال الْيَتِيم، وَكَذَا لَو بور الْوَلِيّ رباع الْيَتِيم حَتَّى دثرت مَعَ إِمْكَانه صيانتها فَإِنَّهُ ضَامِن لتعديه بِعَدَمِ فعل مَا وَجب عَلَيْهِ. وَقد نَص الإِمَام مَالك وَأَصْحَابه على مثل التَّقْيِيد الْمَذْكُور فِي نَظِير الْمَسْأَلَة فَفِي الْمسَائِل الملقوطة. وَنَقله (ح) أَوَاخِر الْعُيُوب مُسلما مَا مَعْنَاهُ: وَمن عَلَيْهِ طَعَام ومكنه من ربه مرَارًا فَأبى ربه من قَبضه حَتَّى غلا قَالَ مَالك: لَيْسَ لرَبه المكيلة وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَته يَوْم امْتنع من أَخذه وَلم يخْتَلف فِي هَذَا اه. فَهَذِهِ وَقع المطل فِيهَا من الْقَابِض وَمَا نَحن فِيهِ وَقع فِيهِ المطل من الدَّافِع وهما سَوَاء فِي الْمَعْنى، فالقيد الْمَذْكُور سلمه الأكابر وَوَجهه ظَاهر، وَلَا سِيمَا على مَا مر عَن الْمسَائِل الملقوطة من عدم الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك والتفريق بَين مطل الدَّافِع ومطل الْقَابِض عملا بِالْيَدِ لَا يَصح بِحَال وبحثهم أَيْضا بِأَن ربه كَانَ لَهُ طلبه عِنْد الْحَاكِم وَأَنه دخل على أَن يماطله أَو يفلس كُله لَا يخفى مَا فِيهِ لِأَن المماطل إِنَّمَا ضمن بِسَبَب تعديه بترك فعل مَا وَجب عَلَيْهِ من الْأَدَاء بعد طلبه، ومطل الْغَنِيّ ظلم، وَلَا يخفى أَنه لم يدْخل مَعَه على
стр. 673
المماطلة المؤدية لتلف شَيْئه، وَلَو كَانَ عدم الدّفع للْحَاكِم حجَّة لم يكن لمطل الْقَابِض أثر وَلم يضمن الْوَلِيّ بِتَأْخِير الدّفع للرشيد لِأَنَّهُ لم يرفعهُ وَالله أعلم. السَّابِع: إِذا وَقع عقد الْمُعَامَلَة فِي وَقت يتَسَامَح النَّاس فِي اقْتِضَاء الدَّرَاهِم النَّاقِصَة، وَكَانَ الْقَضَاء بعد النداء على التَّعَامُل بالوازن فَقَالَ ابْن لب: يجب أَن ينظر إِلَى زمن العقد فَإِن كَانَت الدَّرَاهِم يَوْمئِذٍ نَاقِصَة وكاملة قضى بالكاملة لِأَن قَبضه للناقصة يَوْمئِذٍ إِنَّمَا هُوَ مَعْرُوف وَلَا يقْضى بِهِ، وَإِن كَانَت كلهَا يَوْمئِذٍ نَاقِصَة لم يقْض عَلَيْهِ إِلَّا بهَا اه. . قلت: قَوْله يتَسَامَح النَّاس الخ. فِيهِ إِشْعَار بِأَن النَّاس كَانُوا يقبضون النَّاقِص على وَجه التسامح وَالْمَعْرُوف، وَيفهم مِنْهُ أَنهم إِذا كَانُوا يقبضونه لَا على التسامح بل لكَونه يروج عِنْدهم، فَالْحكم هُوَ مَا تقدم فِي التَّنْبِيه الثَّانِي لِأَنَّهُ من تعدد السكَك حِينَئِذٍ وَالله أعلم. الثَّامِن: إِذا وَقع البيع فَاسِدا لبعد أَجله وَنَحْو ذَلِك وَفَاتَ الْمَبِيع بِالْقيمَةِ، فأجرة الْمُقَوّم على البَائِع كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي أقضية المعيار: (مِمَّن لَهُ تصرف فِي المَال) مُتَعَلق بمقدر بعد قَوْله: جَازَ أَي عقد الْمُعَاوضَة فِي الْأُصُول جَازَ وَلزِمَ مِمَّن لَهُ تصرف فِي المَال الخ. وَهُوَ الرشيد الَّذِي لَا حجر عَلَيْهِ فَلَا يلْزم عقد الْمُعَاوضَة من غير الرشيد وَإِن كَانَ عقده جَائِزا صَحِيحا حَيْثُ كَانَ مُمَيّزا، وَلَا من الرشيد المحجر عَلَيْهِ كالمفلس، بل يتَوَقَّف لُزُوم بيعهمَا وشرائهما على إجَازَة الْوَلِيّ والغرماء. وَهَذَا الشَّرْط لَيْسَ خَاصّا بِبيع الْأُصُول بل هُوَ عَام فِيهَا وَفِي غَيرهَا، فَإِن غفل الْوَلِيّ عَن رد تصرف مَحْجُوره فَلهُ هُوَ رده بعد رشده، وَالْغلَّة الْحَاصِلَة فِيمَا بَين تصرفه ورد فعله للْمُشْتَرِي إِن لم يعلم بحجره فَإِن علم رد الْغلَّة وَيرد الْغنم مَعَ نسلها وَالْأَرْض وَلَو بنيت وَله قيمَة بنائِهِ وغرسه مقلوعاً لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ، وَأما المُشْتَرِي من غير الْمُمَيز فَيرد الْغلَّة مُطلقًا علم أَو لم يعلم لِأَن بَيْعه بَاطِل لم يَصح، ثمَّ مَحل الرَّد للمحجور بعد رشده إِذا صرف الثّمن فِيمَا لَهُ غنى عَنهُ، وَأما إِن صرف فِيمَا لَا غنى لَهُ عَنهُ بِحَيْثُ لَو رفع إِلَى الْحَاكِم لَكَانَ يَفْعَله فَإِنَّهُ يمْضِي بَيْعه وَلَا قيام لَهُ قَالَه فِي الِاسْتِغْنَاء. وَنَقله (ت) فِي اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين وَهُوَ جَار على الْقَاعِدَة الَّتِي ذكرهَا الْبُرْزُليّ وَغَيره وَهِي أَن كل من فعل فعلا لَو رفع إِلَى الْحَاكِم لم يفعل غَيره فَفعله مَاض ونقلها (ق) عِنْد قَول الْمَتْن فِي الْخلْع: وَجَاز من الْأَب عَن الْمُجبرَة. وَجائِزٌ أَنْ يُشْتَرَى الهَواءُ لأَنْ يُقَامَ مَعَهُ الْبِنَاءُ (وَجَائِز أَن يشترى الْهَوَاء) بِالْمدِّ وَهُوَ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، وَأما بِالْقصرِ فَهُوَ مَا تحبه النَّفس وتهواه. قَالَ ابْن مَالك فِي قصيدته فِي الْمَقْصُور والممدود: أَطَعْت الْهوى فالقلب مِنْك
стр. 674
هَوَاء أَي: تلطف قَلْبك ولان حَتَّى صَار كالهواء الَّذِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. قسا كصفا قد بَان عَنهُ صفاء. (لِأَن يُقَام مَعَه الْبناء) أَي: يجوز شِرَاء عشرَة أَذْرع مثلا من هَوَاء فَوق سقف بَيت مَوْجُود لأجل أَن يُقيم المُشْتَرِي فِي ذَلِك الْهَوَاء بِنَاء مَوْصُوفا، فَمَعَ بِمَعْنى (فِي) . وَكَذَا يجوز شِرَاء هَوَاء فَوق هَوَاء كَشِرَاء عشرَة أَذْرع مثلا فَوق عشرَة أَذْرع يبنيها البَائِع إِذا وصف الْبناء الْأَسْفَل والأعلى فِي هَذِه لرغبة صَاحب الْأَعْلَى فِي وثاقة بِنَاء الْأَسْفَل، ورغبة صَاحب الْأَسْفَل فِي خفَّة بِنَاء الْأَعْلَى وَيملك صَاحب الْأَعْلَى مَا فَوْقه من الْهَوَاء فِي الصُّورَتَيْنِ، وَلَكِن لَا يَبْنِي فِيهِ إِلَّا بِرِضا صَاحب الْأَسْفَل. وَهَذَا يُفِيد أَن من ملك أَرضًا يملك هواءها إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ. وَلذَا جَازَ لَهُ بَيْعه، وَكَذَا يملك بَاطِنهَا على الْمُعْتَمد، إِذا تهدم بِنَاء الْأَسْفَل فَيَقْضِي عَلَيْهِ أَو على وَارثه أَو المُشْتَرِي مِنْهُ بإعادته لِأَنَّهُ مَضْمُون كَمَا قَالَ (خَ) : وهواء فَوق هَوَاء إِلَى قَوْله وَهُوَ مَضْمُون إِلَّا أَن يذكر الْمدَّة بِإِجَارَة تَنْفَسِخ بانهدامه. وَمَا على الجِزَافِ والتَّكْسِيرِ يُبَاعُ مَفْسُوخٌ لَدَى الجُمْهُورِ (وَمَا) مُبْتَدأ (على الْجزَاف والتكسير) أَي الْكَيْل يتَعَلَّق بقوله: (يُبَاع مفسوخ) خَبَرهَا مَا وَهِي وَاقعَة على الْأُصُول لِأَن الْفَصْل مَعْقُود لَهَا أَي: وَالْأُصُول الَّتِي يُبَاع بَعْضهَا على الْجزَاف وَبَعضهَا على التكسير صَفْقَة وَاحِدَة مفسوخ بيعهَا كَقَوْلِه: أبيعك هَذِه الْقطعَة من الأَرْض جزَافا بدرهم على أَن تشتري مني الْقطعَة الْأُخْرَى كل ذِرَاع أَو فدان أَو مرجع مِنْهَا بدرهم أَو قَالَ: أبيعك هَذِه الأَرْض كل ذِرَاع بدرهم على أَن تشتري مني الشّجر الْفُلَانِيّ أَو الْكَرم الْفُلَانِيّ بِدِينَار، وَمَفْهُوم الْأُصُول أَن غَيرهَا يجوز بَيْعه على الْجزَاف والتكسير وَهُوَ كَذَلِك على تَفْصِيل، فَيجوز بيع أَرض جزَافا مَعَ طَعَام كَيْلا أَو وزنا لمجيء كل مِنْهُمَا على الأَصْل وَيمْتَنع بيع حبه جزَافا مَعَ حب أَو أَرض كَيْلا، فالصور أَربع يمْتَنع مِنْهَا ثَلَاث وَهِي أَرض جزَافا مَعَ أُخْرَى كَيْلا وَهِي مَنْطُوق النّظم، أَو حب جزَافا مَعَ حب أَو أَرض كَيْلا. وَهَاتَانِ داخلتان فِي مَفْهُومه وهما ممنوعتان أَيْضا، وَتدْخل فِيهِ صُورَة أُخْرَى وَهِي أَرض جزَافا مَعَ حب كَيْلا أَو وزنا، وَهِي جَائِزَة فقد اشْتَمَل منطوقه على وَاحِدَة، وَمَفْهُومه على ثَلَاث يمْتَنع مِنْهَا اثْنَتَانِ أَيْضا، وَتجوز وَاحِدَة. وَقد استوفاها (خَ) عاطفاً على الْمَمْنُوع بقوله: وجزاف حب مَعَ مَكِيل مِنْهُ أَو أَرض مَعَ مكيلة لَا مَعَ حب الخ. وحاصلها أَنه إِذا اجْتمع مَعْلُوم ومجهول فَإِن جَاءَ كل وَاحِد مِنْهُمَا على أَصله، فالجواز، فَإِن خرجا عَن أَصلهمَا أَو أَحدهمَا فالمنع كالصور الثَّلَاث، وَعلة الْمَنْع فِيهَا الْخُرُوج عَن الرُّخْصَة لِأَن الأَصْل فِي الْجزَاف الْمَنْع فإضافة غَيره إِلَيْهِ كَمَا فِي الصُّور الثَّلَاث خُرُوج عَن الْمحل الْوَارِد فِيهِ قَالَه (تت) وَعلله الْمَازرِيّ بِأَن الْمكيل مَعْلُوم مبلغه والجزاف مظنون، واجتماع مَعْلُوم ومظنون فِي عقد وَاحِد يصير فِي الْمَعْلُوم غرراً لم يكن فِيهِ اه. وَأما الصُّورَة الْجَائِزَة فَلَيْسَ فِيهَا خُرُوج
стр. 675
عَن الرُّخْصَة لِأَن الأَصْل فِي الأَرْض الْجزَاف، وَفِي الْحبّ الْكَيْل، فَإِذا قَالَ: أبيعك هَذِه الْقطعَة من الأَرْض بدرهم على أَن تشتري مني هَذِه الصُّبْرَة كل قفيز بِكَذَا جَازَ وَالله أعلم. (لَدَى الْجُمْهُور) وَهُوَ الْمَعْمُول بِهِ كَمَا فِي ابْن سَلمُون، وَفهم مِنْهُ أَن غير الْجُمْهُور من الْعلمَاء يَقُول بِجَوَاز ذَلِك. وَتقدم أَن الْوَزْن كالكيل فَلَا يجوز بيع آنِية من سمن جزَافا مَعَ أُخْرَى وزنا، وَلَا شِرَاء قربَة لبن جزَافا بدرهم على وزن زبدها كل رَطْل بدرهم، وَإِنَّمَا يَشْتَرِي الْجَمِيع جزَافا أَو اللَّبن كَيْلا على حِدته وَالسمن وزنا كَذَلِك قَالَ (ق) : انْظُر مَسْأَلَة تعم بهَا الْبلوى وَهِي أَن الْمَرْء يَشْتَرِي من الْعَطَّار وزنا مَعْلُوما من شَيْء ويفضل لَهُ دِرْهَم فَيَقُول لَهُ: أَعْطِنِي بِهِ أبزاراً والأبزار بالدرهم تكون جزَافا، فَهَذَا جَائِز إِن لم يدخلا على ذَلِك فِي أصل العقد اه. . تَنْبِيه: قَالَ ابْن الْعَطَّار: لَا يجوز بيع الأَرْض على التكسير حَتَّى يعرف طيب الأَرْض ومتوسطها من رديئها كَالَّذي يَشْتَرِي صبرَة شعير وصبرة قَمح كل قفيز بدرهم وَلَا يعرف كيل كل صبرَة، فَإِنَّهُ لَا يحل ذَلِك كَبيع الأَرْض الْمُخْتَلفَة الْأَثْمَان على التكسير اه. وَنَقله ابْن سَلمُون. قلت: قَالَ فِي النكت: إِنَّمَا لم يجز بيع صبرَة قَمح وصبرة شعير كل قفيز بِكَذَا لما فِي ذَلِك من التخاطر بَين الْمُتَعَاقدين لِأَن المُشْتَرِي يطْمع أَن يكون الْقَمْح أَكثر فَيكون أَخذه بِسعْر الشّعير، وَالْبَائِع يطْمع أَن يكون الشّعير أَكثر فَيكون بَاعه بِسعْر الْقَمْح اه. وَالْأَرْض الْمُخْتَلفَة فِي الْجَوْدَة والرداء كَذَلِك. هَذَا وَجه مَا قَالَه ابْن الْعَطَّار وَهُوَ ظَاهر. وَقَوله: وَلَا يعرف كيل كل صبرَة يَعْنِي وَقت العقد، وَمَفْهُومه أَنه إِذا كَانَ كيل كل صبرَة محصوراً عِنْده مَعْرُوفا جَازَ، وَكَذَا لَو بَاعَ لَهُ بِعشْرَة مثلا قِطْعَة أَرض جزَافا مَعَ أَرْبَعَة أَذْرع مثلا من أُخْرَى بعد كيلها كل ذِرَاع بدرهم لِأَنَّهُمَا يعلمَانِ أَن الْأَرْبَعَة الأذرع ينوبها من الْعشْرَة أَرْبَعَة، وَالْبَاقِي وَهُوَ سِتَّة للْأَرْض الْجزَاف فَلَا جهل فَيجوز فِيمَا يظْهر وَلم أَقف عَلَيْهِ مَنْصُوصا وَالله أعلم. وَآبِرٌ مِنْ زَرْعٍ أَوْ مِنْ شَجَرِ لِبَائِعٍ إلاَّ بِشَرْطِ الْمُشْتَرِي
стр. 676
(وآبر) بِمَعْنى مَأْبُور كدافق بِمَعْنى مدفوق وَهُوَ صفة لمَحْذُوف أَي: وثمر آبر (من زرع أَو من شجر) وَسَيَأْتِي للناظم أَن التَّأْبِير فِي الزَّرْع هُوَ ظُهُوره للعيان، وَفِي ثمار الشّجر عقدهَا وَثُبُوت مَا يثبت مِنْهَا فَمن بَاعَ أَرضًا فِيهَا زرع أَو شَجرا فِيهَا ثَمَر وَلم يتَعَرَّض للثمار وَلَا للزَّرْع فَمَا كَانَ من ذَلِك مؤبراً فَذَلِك كُله (لبائع إِلَّا بِشَرْط المُشْتَرِي) إِدْخَاله فِي البيع لقَوْله ﵊: (من بَاعَ نخلا قد أبرت فثمرها للْبَائِع إِلَّا أَن يَشْتَرِطه الْمُبْتَاع) اه. وأبرت فِي الحَدِيث الْكَرِيم بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْمُوَحدَة، وَلأبي ذَر: أبرت بِضَم الْهمزَة وَتَخْفِيف الْمُوَحدَة وَهُوَ الْأَكْثَر قَالَه الْقُسْطَلَانِيّ، وَإِنَّمَا جَازَ للْمُشْتَرِي اشْتِرَاطه مَعَ أَنه لَا يَصح بَيْعه لعدم بَدو صَلَاحه لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تبع للْأَصْل وَلَيْسَ بمقصود فِي نَفسه، وَلِهَذَا لَا بُد أَن يشْتَرط جَمِيع الثَّمر أَو الزَّرْع، فَإِن اشْترط بعض مَا أبر وَترك غَيره فسد البيع كَمَا قَالَ: وَلَا يَسُوغُ بِاشْتِرَاطِ بَعْضِهِ وَإنْ جَرَى فَلا غِنَى عَنْ نَقْضِهِ (وَلَا يسوغ) البيع (بِاشْتِرَاط بعضه وَإِن جرى) أَي: وَقع اشْتِرَاط البيع (فَلَا غنى عَن نقضه) وَفسخ ذَلِك البيع من أَصله لِأَنَّهُ بِاشْتِرَاط بعضه قصد لبيع الثَّمَرَة قبل بَدو صَلَاحهَا، وَكَذَا لَا يجوز اشْتِرَاطهَا إِذا اشْترى الأَصْل بِطَعَام أَو شراب أبرت أم لَا، إِلَّا أَن يشْتَرط الجذ مَكَانَهُ. تَنْبِيه: إِذا أبرّ الْبَعْض دون الْبَعْض فَإِن كَانَ المأبور قدر الثُّلُث فدون كَانَ تَابعا للْأَكْثَر وَيكون الْجَمِيع للْمُبْتَاع، وَإِن كَانَ المأبور الْأَكْثَر كَانَ للْبَائِع إِلَّا بِشَرْط الْمُبْتَاع، وَإِن تَسَاويا نظرت فَإِن كَانَ المأبور على حِدة كَانَ للْبَائِع وَمَا لم يؤبر كَانَ للْمُبْتَاع، وَإِن كَانَ مختلطاً فَقيل للْبَائِع وَقيل للْمُبْتَاع ثَالِثهَا للعتبية والموازية أَن البيع لَا يجوز إِلَّا أَن يرضى البَائِع أَن يسلم الْجَمِيع للْمُبْتَاع. قَالَ ابْن الْعَطَّار: أَو يرضى الْمُبْتَاع أَن يتْرك ذَلِك للْبَائِع فَيصح بِهِ البيع. المتيطي: وَبِهَذَا الْقَضَاء اه. وَغَيْرُ مَا أُبِّرَ لِلْمُبْتَاعِ بِنَفْسِ عَقْدِهِ بِلَا نِزَاعِ (وَغير مَا أبر) من زرع أَو ثَمَر فَهُوَ (للْمُبْتَاع بِنَفس عقده) على الأَصْل من غير احْتِيَاج إِلَى شَرطه (بِلَا نزاع) بَين الْفُقَهَاء أخذا بِمَفْهُوم الحَدِيث الْمُتَقَدّم لِأَنَّهُ لما قَالَ فِيهِ: تكون للْبَائِع دلّ ذَلِك على أَنَّهَا تكون للْمُبْتَاع إِذا لم تؤبر، وَاشْتِرَاط الْمُبْتَاع لَهُ زِيَادَة تَأْكِيد كَمَا هُوَ ظَاهر. قَالَ ابْن فتحون: وَإِذا كَانَ فِي الشّجر ثَمَرَة لم تؤبر أَو زرع لم يظْهر فَلَا يجوز للْبَائِع اسْتثِْنَاء ذَلِك كالجنين فِي بطن أمه وَهُوَ للْمُشْتَرِي بِمُقْتَضى العقد، وَلَا يجوز للْمُبْتَاع اشْتِرَاطه لِئَلَّا تقع لَهُ حِصَّة من الثّمن، وَقد يُمكن أَن لَا يثبت فَيكون من الْغرَر اه. وَنَحْوه فِي الْمُتَيْطِيَّة قَالَ ابْن عتاب: وَفِي نَوَازِل سَحْنُون أَنه جَازَ اشْتِرَاطه فِي العقد، وَلم يذكر ابْن رشد غَيره اه.
стр. 677
قلت: وَهُوَ ظَاهر لِأَنَّهُ إِذا كَانَ غير المأبور يجب للْمُشْتَرِي بِالْعقدِ فاشتراطه زِيَادَة تَأْكِيد، وَقَوْلهمْ: اشْتِرَاطه يُوجب لَهُ حِصَّة من الثّمن يُقَال عَلَيْهِ كَونه لَهُ حِصَّة من الثّمن ثَابت بانعقاد ضمائرهما عَلَيْهِ، وَلَو لم يكن هُنَاكَ اشْتِرَاط إِذْ البَائِع يقْصد إِلَى بيع الأَرْض ببذرها وَالْمُشْتَرِي كَذَلِك، فَهَذَا وَجه مَا لسَحْنُون. وَاقْتصر عَلَيْهِ ابْن رشد وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُول عَنهُ إِذْ الْأَحْكَام إِنَّمَا تَدور على الْمَقَاصِد وَلَو خَالَفت الْأَلْفَاظ فَكيف إِذا وافقتها. وَلَا يَجُوزُ شَرطهُ لِلْبَائِعِ وَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ بِهِ فِي الْوَاقِعِ (وَلَا يجوز شَرطه للْبَائِع) أَي لَا يجوز للْبَائِع أَن يشْتَرط على المُشْتَرِي إبْقَاء غير المأبور من الثَّمر وَالزَّرْع لنَفسِهِ (وَالْبيع مفسوخ بِهِ) أَي بِشَرْط غير المأبور للْبَائِع (وَفِي الْوَاقِع) لِأَنَّهُ اسْتثْنى حِينَئِذٍ فِي الزَّرْع مَا فِي بطن الأَرْض، وَذَلِكَ لَا يجوز كَمَا لَا يجوز بيع الْحَامِل واستثناء جَنِينهَا، وَأما فِي الثَّمر فَإِنَّمَا يتمشى على القَوْل بِأَن الْمُسْتَثْنى مشترى لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يكون فِيهِ شِرَاء الثَّمَرَة قبل بَدو صَلَاحهَا بل وَقبل أبارها لَا على القَوْل الآخر من كَون الْمُسْتَثْنى مبقى. قَالَ الشَّارِح: وَهُوَ الْأَظْهر وَالْأول مُشكل، وَبِالْجُمْلَةِ فالشارح استظهر كَون الْمُسْتَثْنى مبقى وَضعف كَونه مشترى، وَظَاهره فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَفِي غَيرهَا وَهُوَ الَّذِي يجب اعْتِمَاده. وَفِي الثِّمَارِ عَقْدُهَا الإِبَّارُ والزّرْعُ أَنْ تُدْرِكَهُ الأَبْصَارُ (وَفِي الثِّمَار) يتَعَلَّق بالْخبر بعده (عقدهَا) مُبْتَدأ خَبره (الْأَبَّار و) الْأَبَّار فِي (الزَّرْع أَن تُدْرِكهُ الْأَبْصَار) . حَاصله أَن الْأَبَّار فِي النّخل تذكيره أَي تَعْلِيق الذّكر على الْأُنْثَى، وَفِي سَائِر الْأَشْجَار العقد وَثُبُوت مَا يثبت مِنْهُ بعد سُقُوط مَا يسْقط وَهُوَ الْمعبر عَنهُ فِي قَول القدماء باللقاح، وَفِي الزَّرْع خُرُوجه من الأَرْض وإدراكه بالأبصار قَالَه فِي الْمُفِيد وَغَيره. كَذَا قَلِيبُ الأَرْضِ لِلمُبْتَاعِ دُونَ اشْتِرَاط فِي الابْتِيَاعِ (كَذَا) حَال من الِاسْتِقْرَار بعده وَالْإِشَارَة لما لم يؤبر (قليب الأَرْض) مُبْتَدأ (للْمُبْتَاع) خَبره (دون اشْتِرَاطه) يتَعَلَّق بالاستقرار أَيْضا (فِي الابتياع) يتَعَلَّق باشتراطه وَالتَّقْدِير قليب الأَرْض كَائِن
стр. 678
للْمُبْتَاع دون اشْتِرَاطه كالثمرة الَّتِي لم تؤبر. ابْن عَاتٍ: وَإِن كَانَ فِي الْمَبِيع أَرض مَقْلُوبَة فالقليب للْمُبْتَاع وَإِن كَانَ لم يَشْتَرِطه وَلَا كَلَام فِيهِ للْبَائِع قَالَه حمديس وَغَيره وَبِه الْفَتْوَى. وَنَحْوه فِي ابْن سَلمُون، وَعَلِيهِ فَالْمُرَاد بالقليب أَن تكون الأَرْض مَقْلُوبَة أَي محروثة بِلَا بذر فيبيعها رَبهَا بعد حرثها وَقبل بذرها فَلَا كَلَام للْبَائِع فِي أَن القليب لم يدْخل فِي الابتياع وَأَنه ينْتَفع بزراعة قليبه، ثمَّ يسلم الأَرْض لمشتريها حَيْثُ لم يشْتَرط ذَلِك فِي العقد فَإِن اشْتَرَطَهُ كَانَ لَهُ شَرطه لِأَنَّهُ يجوز بيع الأَرْض على أَن تقبض بعد عشر سِنِين فدون كَمَا مر، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بالقليب الْبِئْر الَّتِي تسقى بهَا الأَرْض، وَالْإِضَافَة حِينَئِذٍ على معنى (فِي) أَي فَمن بَاعَ أَرضًا وفيهَا بِئْر لم يستثنها، فَإِن العقد يَتَنَاوَلهَا وَتَكون للْمُبْتَاع كتناول الأَرْض للأشجار وَالنَّقْل شَاهد لكل من الِاحْتِمَالَيْنِ، لِأَن الأول نَص عَلَيْهِ ابْن عَاتٍ وَغَيره كَمَا مرّ، وَالثَّانِي هُوَ قَول (خَ) وتناولتهما أَي تناولت الأَرْض أَي بيعهَا مَا فِيهَا من بِنَاء وغرس وبئر وَعين وَغير ذَلِك إِلَّا أَن يستثنيه البَائِع عِنْد العقد، لَكِن الْحمل الأول يضعف من جِهَة أَنه إِذا كَانَ الزَّرْع الْغَيْر المأبور للْمُبْتَاع فأحرى القليب الْمَذْكُور لِأَن غَايَته أَنه صفة للْمَبِيع فَهُوَ مَفْهُوم مِمَّا قبله بِالْأُخْرَى بِخِلَاف الْحمل الثَّانِي وَالله أعلم. والماءُ إنْ كانَ يَزِيدُ وَيَقِلْ فَبَيْعُهُ لِجَهْلِهِ لَيْسَ يَحِلْ (وَالْمَاء إِن كَانَ يزِيد) أَي يكثر فِي بعض الْأَوْقَات (ويقل) فِي بَعْضهَا (فبيعه) اسْتِقْلَالا (لجهله لَيْسَ يحل) قَالَ ابْن سَلمُون: فَإِن كَانَ الْمَبِيع شرب عين أَو حظاً من مَاء فَتَقول: اشْترِي جَمِيع شرب الْعين أَو الْبِئْر أَو نصفه أَو ربعه، ثمَّ قَالَ ابْن فتحون: وَتقول فِي النَّص أَي فِي الْوَثِيقَة بعد الْوُقُوف على قلَّة المَاء وكثرته والاختبار لَهُ فِي كل وَقت وزمان وإحاطة علم المُشْتَرِي بِهِ وَإِن كَانَ يقل وَيكثر وَلَا يُوقف على الْحَقِيقَة مِنْهُ لم يجز بَيْعه لِأَنَّهُ مَجْهُول اه. وَنَحْوه فِي نقل الشَّارِح على الْمُتَيْطِيَّة وَقَالَ عقبه: هَذَا مِمَّا يشكل عَلَيْهِ بيع شراب مَوَاضِع من المرية وَغَيرهَا فَإِنَّهَا تقل فِي السنين الجدبة وتكثر فِي غَيرهَا وَالظَّاهِر جَوَاز الْمُعَاوضَة فِيهَا لارتباطها بِمَا أجْرى الله تَعَالَى من الْعَادة فِيهَا، فالمتعاقدان يعلمَانِ ذَلِك ويدخلان عَلَيْهِ، فَهَذَا كالغرر المغتفر فِي بيع الْأُصُول، إِذْ قد لَا تكون لَهَا غلَّة فِي بعض السنين، وَيحمل الْبَيْت وَالنَّص على مَا إِذا جهل المتعاقدان مَعًا قلته وكثرته وَيكون من التلون بِحَيْثُ لَا يَأْخُذهُ الضَّبْط اه. فَقَوله: إِذْ قد لَا تكون لَهَا غلَّة الخ.
стр. 679
الصَّوَاب حذفه لِأَن الْمُشْتَرى هُوَ الْأُصُول لَا الْغلَّة قَالَه ابْن رحال قَالَ: وَمَا اسْتَظْهرهُ الشَّارِح من جَوَاز الْمُعَاوضَة فِيهِ هُوَ الْمُتَعَيّن اه. قلت: مَا اسْتَظْهرهُ الشَّارِح هُوَ عين مَا مرّ عَن ابْن سَلمُون لأَنهم إِنَّمَا أناطوا منع بَيْعه بِعَدَمِ علم حَقِيقَته بِحَيْثُ يقل فِي أَيَّام الشتَاء وَيكثر فِي بَعْضهَا يَوْمًا بِيَوْم وشهراً بِشَهْر، وَكَذَا هُوَ حكمه وعادته فِي سَائِر السّنة وَلَا تضبط قلته وَلَا كثرته فيهمَا فَمثل هَذَا هُوَ الَّذِي لَا تعلم حَقِيقَته، وَأما إِن علمت بالاختبار وَعلم المُشْتَرِي بقلته فِي بعض الْأَوْقَات كالصيف وكثرته فِي بَعْضهَا كالشتاء وَالربيع على مَا هُوَ الْمُعْتَاد فَلَا منع إِذْ ذَاك إِذْ لَا يجهله المتعاقدان، وَكَذَا قلّته فِي السنين الجدبة وكثرته فِي غَيرهَا لَا يخفى على أَحدهمَا لِأَن الْمِيَاه فِي السنين الجدبة رُبمَا يَبِسَتْ بِالْكُلِّيَّةِ فضلا عَن قلتهَا، والسنون الجدبة بِالنِّسْبَةِ لغَيْرهَا نادرة فَلَا حكم لَهَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا مَحل للإشكال وَلَا للاستظهار لِأَنَّهُ استظهار فِي مَحل النَّص وَالله أعلم. ابْن سَلمُون: إِثْر مَا مرّ وَلَا يجوز بيع الْأَنْهَار الْعَامَّة إِلَّا أَن يصرف مِنْهَا شَيْء وَيملك بالإسداد فَيجوز بَيْعه. وَشَرْطُ إبْقَاءِ المَبِيعِ بِالثَّمَنْ رَهْناً سِوَى الأَصُولِ بِالمَنْعِ اقْتَرَنْ (وَشرط إبْقَاء الْمَبِيع) المصدران مضافان لمفعوليهما (فِي الثّمن) يتَعَلَّق بقوله (رهنا) بِمَعْنى مَرْهُون مفعول ثَان بإبقاء (سوى الْأُصُول) حَال من الْمَبِيع (بِالْمَنْعِ) يتَعَلَّق بقوله (اقْترن) وَالْجُمْلَة خبر شَرط وَالتَّقْدِير؛ وَشرط البَائِع أَن يبقي بِضَم الْيَاء الْمَبِيع مَرْهُونا فِي الثّمن بِيَدِهِ أَو بيد أَمِين حَال كَون الْمَبِيع غير الْأُصُول اقْترن بِالْمَنْعِ، وَظَاهره كَانَ البيع حَالا أَو لأجل وَلَيْسَ كَذَلِك، بل مَحَله إِذا كَانَ لأجل لَا يجوز اسْتثِْنَاء مَنْفَعَة الْمَبِيع إِلَيْهِ على مَا مر تَفْصِيله فِي أول هَذَا الْفَصْل، وَأما إِذا كَانَ حَالا فَللْبَائِع أَن يحبس سلْعَته إِلَى أَن يقبض ثمنهَا وَلَو لم يشْتَرط ذَلِك كَمَا قَالَ (خَ) : وبرىء المُشْتَرِي للتنازع الخ. فاشتراطه ذَلِك حِينَئِذٍ مُؤَكد، وَإِذا هَلَكت وَقت حَبسهَا فيضمنها البَائِع ضَمَان الرِّهَان كَمَا قَالَ (خَ) : وَضمن بِالْعقدِ إِلَّا المحبوسة للثّمن فكالرهن. وَقِيلَ بالجَوَازِ مَهْمَا اتّفَقَا فِي وَضْعِهِ عِنْدَ أَمِينٍ مُطْلَقَا أصلا كَانَ أَو غَيره وَهُوَ مُسْتَغْنى مِنْهُ لِأَن الْكَلَام فِي غير الْأُصُول كَمَا هُوَ مَوْضُوعه، قَالَ ابْن سَلمُون: وَلَا يجوز للْبَائِع أَن يشْتَرط على المُشْتَرِي أَن تبقى الدَّابَّة رهنا بِيَدِهِ فِي الثّمن إِلَى
стр. 680
أَجله، وَكَذَلِكَ لَا يجوز فِي سَائِر الْحَيَوَان وَالْعرُوض وَالْبيع على ذَلِك مفسوخ روى ذَلِك ابْن وهب عَن مَالك فِي الْحَيَوَان. وَقَالَهُ ابْن الْقَاسِم فِي الْعرُوض. قَالَ ابْن رشد: وَذَلِكَ جَائِز فِي الْأُصُول كلهَا لِأَنَّهُ يجوز أَن تبَاع على أَن تقبض إِلَى أجل قَالَ: فَإِن وضعت هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي لَا يجوز ارتهانها عِنْد بيعهَا على يَد عدل كَانَ ذَلِك جَائِزا، وَقيل: إِنَّه لَا يجوز أَن يَبِيع الرجل شَيْئا من الْأَشْيَاء على أَن يكون رهنا بِحقِّهِ إِلَى أجل وَإِن وضع ذَلِك بيد عدل، وَهُوَ قَول أصبغ. وَرَوَاهُ عَن أَشهب وَسَمَاع سَحْنُون اه. قلت: قد علمت مِمَّا مرّ فِي أول الْفَصْل أَن إبْقَاء الْمَبِيع رهنا فِي الثّمن لأَجله هُوَ من بيع معِين يتَأَخَّر قَبضه وَتقدم هُنَاكَ تَحْصِيله وَعَلِيهِ فيفصل فِي الْأَجَل، فَإِن كَانَ يتَغَيَّر الْمَبِيع إِلَيْهِ غَالِبا كَمَا لَو زَاد على الشَّهْر فِي الْحَيَوَان وعَلى ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْعرُوض وعَلى الْعشْر سِنِين فِي الأَرْض وَنَحْوهَا، فَيمْنَع ذَلِك وَيفْسخ مَعَه البيع وَهُوَ مُرَاد النَّاظِم وَغَيره هَهُنَا وَإِن كَانَ الْمَبِيع لَا يتَغَيَّر إِلَى ذَلِك الْأَجَل غَالِبا كَمَا لَو قصر الْأَجَل عَن تِلْكَ الْحُدُود جَازَ إبقائه رهنا إِذْ لَا غرر فِي ذَلِك، وَإِذا تقرر هَذَا فَظَاهر رِوَايَة ابْن وهب فِي الْحَيَوَان، وَقَول ابْن الْقَاسِم فِي الْعرُوض أَن ذَلِك لَا يجوز يَعْنِي للأجل الَّذِي يتغيران إِلَيْهِ كَانَ بيد عدل أَو عِنْد البَائِع وَهُوَ الْمُعْتَمد لِأَنَّهُ غرر، وَقَول ابْن رشد يجوز ذَلِك إِن وضعت تَحت يَد عدل لَا يجْرِي على مَا تقدم لِأَن الْأَجَل الَّذِي يتَغَيَّر إِلَيْهِ الْمَبِيع لَا يجوز على الرَّاجِح، وَلَو وضع بيد عدل، وَلَا يحمل كَلَامه على الْأَجَل الْجَائِز لِأَن الْجَائِز يجوز اشْتِرَاطه وَلَو بَقِي بيد البَائِع. وَقَوله فِي الْأُصُول لِأَنَّهُ يجوز أَن تبَاع على أَن تقبض إِلَى أجل الخ. يَعْنِي الْأَجَل الَّذِي لَا تَتَغَيَّر إِلَيْهِ كالعشر، وَالْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يتَغَيَّر إِلَيْهِ كالعشرين، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ على النَّاظِم أَن لَا يتبعهُ فِي الْوَضع عِنْد أَمِين وَأَن لَا يَسْتَثْنِي الْأُصُول، وَأَن يقْتَصر على صَرِيح القَوْل الآخر فِي كَلَام ابْن سَلمُون من أَن ذَلِك لَا يجوز فِي الْأُصُول وَغَيرهَا لِأَن النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي تعم، وَلِأَن الْأَجَل فِي كَلَامهم مَحْمُول على مَا يتَغَيَّر الْمَبِيع إِلَيْهِ غَالِبا وَذَلِكَ يخْتَلف باخْتلَاف الْمَبِيع فَلَو قَالَ: وَشرط إبْقَاء الْمَبِيع مُرْتَهن لأجل بعطب فِيهِ فامنعن لوفى بِمَا مر. وَجَائزٌ فِي الدَّارِ أنْ يُسْتَثْنَى سُكْنَى بِهَا كَسَنَةٍ أَوْ أَدْنَى (وَجَائِز فِي الدَّار) أَن تبَاع إِلَى أجل بل وَلَو نَقْدا وَنقد بِالْفِعْلِ كَمَا فِي (ق) عَن سَماع يحيى
стр. 681
(ان يسْتَثْنى) بِضَم الْيَاء مَبْنِيا للْمَفْعُول (سُكْنى بهَا) مُدَّة لَا تَتَغَيَّر فِيهَا غَالِبا (كَسنة أَو أدنى) أَو أَكثر كسنتين وَقيل غير ذَلِك. قَالَ فِي ضيح: وَالْخلاف خلاف فِي حَال فَإِن كَانَت الْمدَّة لَا تَتَغَيَّر فِيهَا غَالِبا جَازَ انْتهى. وَنَحْوه فِي (ق) عَن الْمُدَوَّنَة فالتحديد بِالسنةِ فِي النّظم و (خَ) غير مُعْتَمد كَمَا مرّ فِي أول الْفَصْل. ابْن سَلمُون: فَإِن الْتزم المُشْتَرِي أَن لَا يَبِيعهَا حَتَّى ينصف البَائِع من الثّمن، وَمَتى فعل ذَلِك فقد حل عَلَيْهِ الثّمن فَلَا يجوز ذَلِك إِلَّا أَن يكون طَوْعًا بعد العقد، ثمَّ قَالَ: فَإِن اخْتلفَا فَقَالَ البَائِع: وَقع طَوْعًا. وَقَالَ المُشْتَرِي: بل شرطا فِي العقد فَالْقَوْل قَول مدعي الشَّرْط إِن كَانَ يَدعِي الْفساد لِأَنَّهُ الْعرف اه. تَنْبِيه: فَإِن انْهَدَمت الدَّار فضمانها فِي مُدَّة الِاسْتِثْنَاء الْجَائِز من المُشْتَرِي وَلَا رُجُوع للْبَائِع على الْمُبْتَاع بِمَا اشْتَرَطَهُ من السُّكْنَى فِي قَول ابْن الْقَاسِم إِلَّا أَن يَبِيعهَا الْمُبْتَاع فِي أثْنَاء الْمدَّة الْجَائِزَة فَلَا يخرج مِنْهَا البَائِع حَتَّى يَسْتَوْفِي مدَّته. وَأما إِن تهدمت فِي اسْتثِْنَاء الْمدَّة الْغَيْر الْجَائِزَة فضمانها من البَائِع إِلَّا أَن تنهدم بعد أَن قبضهَا المُشْتَرِي، وَلَو قبل انْقِضَاء مُدَّة الِاسْتِثْنَاء فضمانها مِنْهُ لِأَنَّهُ بيع فَاسد يضمن بِالْقَبْضِ. وَلما قدم فِي قَوْله: وآبر من زرع أَو من شجر. حكم من اشْترى أَرضًا فِيهَا زرع فِي عقد وَاحِد أَو شجر فِيهَا ثَمَر، كَذَلِك أَشَارَ هُنَا إِلَى مَا إِذا اشْترى الأَرْض وَحدهَا ثمَّ اشْترى زَرعهَا أَو الشّجر وَحدهَا ثمَّ ثَمَرهَا فَقَالَ: وَمُشْتَرِي الأصْلِ شِرَاؤُهُ الثَّمرْ قَبْلَ الصَّلاح جائِزٌ فِيمَا اشْتَهَرْ (ومشتري الأَصْل) وَوجد فِيهِ ثَمَر مؤبر لم يَشْتَرِطه وَبَقِي لبَائِعه (شِرَاؤُهُ) ذَلِك (الثَّمر) المؤبر بعد ذَلِك (قبل) بَدو (الصّلاح) فِيهَا (جَائِز) مُطلقًا قرب مَا بَين العقد على الأَصْل وَالثِّمَار أم لَا. (فِيمَا اشْتهر) من أَقْوَال ثَلَاثَة. ثَانِيهَا: الْمَنْع مُطلقًا. ثَالِثهَا: يجوز إِذا قرب مَا بَين الْعقْدَيْنِ كالعشرين يَوْمًا لَا فِيمَا بعد. والزَّرْعُ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الشَّجَرِ وَلَا رُجُوعَ إنْ تُصِبْ لِلْمُشْتَرِي (فالزرع) المؤبر الَّذِي لم يَشْتَرِطه الْمُبْتَاع عِنْد شِرَاء أرضه يجْرِي (فِي) جَوَاز شِرَائِهِ مِنْهُ بعد (ذَلِك مثل) مَا جرى فِي شِرَاء ثَمَر (الشّجر) بعد شِرَائهَا وَحدهَا من جَرَيَان الْأَقْوَال الْمَذْكُورَة (خَ) : وَصَحَّ بيع ثَمَر وَنَحْوه بدا صَلَاحه وَقَبله مَعَ أَصله أَو ألحق بِهِ الخ. فَقَوله: مَعَ أَصله هُوَ مَا تقدم
стр. 682
للناظم فِي قَوْله: إِلَّا بِشَرْط المُشْتَرِي. وَقَوله: أَو ألحق بِهِ هُوَ مَا ذكره النَّاظِم هَهُنَا، فَكل مِنْهُمَا تكلم على الصُّورَتَيْنِ رحمهمَا الله، وَوَجهه فِي الأولى أَنَّهُمَا تبع للْأَصْل، وَفِي الثَّانِيَة أَن اللَّاحِق للْعقد كالواقع فِيهِ، وَفهم مِنْهُمَا أَنه لَو اشْترى الزَّرْع أَو الثَّمر قبل بدوه أَولا ثمَّ اشْترى الأَرْض وَالشَّجر لم يجز وَهُوَ كَذَلِك، وَإِذا أجيحت الثَّمَرَة الْمُشْتَرَاة مَعَ الأَصْل أَو الَّتِي ألحقت بِهِ فَلَا قيام لَهُ بالجائحة كَمَا قَالَ: (وَلَا رُجُوع أَن تصب) بِضَم التَّاء وَفتح الصَّاد مَبْنِيا للْمَفْعُول ونائبه ضمير الثَّمر ومتعلقه مَحْذُوف أَي بالجائحة (للْمُشْتَرِي) خبر لَا وَعلل عدم الرُّجُوع بالجائحة فِيهَا لِأَنَّهَا تبع للْأَصْل، وَمَا كَانَ تبعا لَا جَائِحَة فِيهِ. وَفِي طرر ابْن عَاتٍ عَن ابْن مُحرز أَن الْجَائِحَة لم تسْقط هُنَا عَن البَائِع لأجل أَن الثَّمَرَة تبع للْمَبِيع، وَقَول من قَالَ ذَلِك فَاسد وَيدل على ذَلِك أَنه لَو اشْترى ثَمَرَة وَمَعَهَا عرُوض كَثِيرَة فَكَانَت الثَّمَرَة تبعا لجَمِيع الصَّفْقَة لكَانَتْ فِيهَا الْجَائِحَة، وَإِنَّمَا سَقَطت الْجَائِحَة هُنَا لانْقِطَاع السَّقْي عَن البَائِع، وَيدل على ذَلِك أَن الثَّمَرَة لَو بِيعَتْ وَحدهَا وَقد استغنت عَن السَّقْي لم يكن فِيهَا جَائِحَة اه. وَبَيْعُ مِلْكٍ غَابَ جَازَ بِالصِّفَهْ أَوْ رُؤْيَةٍ تَقَدَمَتْ أَوْ مَعْرِفَهْ (وَبيع ملك) بِكَسْر الْمِيم وَضمّهَا الشَّيْء الْمَمْلُوك عقارا كَانَ أَو غَيره إِلَّا أَنه لَا يسْتَعْمل بِالضَّمِّ إِلَّا فِي مَوَاضِع الْكَثْرَة وسعة السُّلْطَان يُقَال لفُلَان ملك عَظِيم أَي مَمْلُوك كَبِير قَالَه أَبُو الْبَقَاء فِي إِعْرَاب الْقُرْآن (غَابَ) عَن مجْلِس العقد أَو الْبَلَد كَمَا هُوَ ظَاهره وَلم يبعد جدا كخراسان من إفريقية (جَازَ) بَيْعه على اللُّزُوم (بِالصّفةِ) الكاشفة لأحواله كَكَوْنِهِ إِن كَانَ أَرضًا قَرِيبا من المَاء أَو بَعيدا، وَكَون أرضه مستوية أَو معلقَة ذَات حِجَارَة أَو دونهَا قريبَة من الْعِمَارَة أَو بعيدَة عَنْهَا وَإِن أذرعها، كَذَا وَأَن مساحة الدَّار إِن كَانَ دَارا كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا وَأَن طولهَا كَذَا وعرضها كَذَا، وَطول بَيتهَا القبلي كَذَا وَعرضه كَذَا وعلوه كَذَا، وبناؤها بِالْحِجَارَةِ أَو الْآجر أَو طابية وَأَن لون الْحَيَوَان إِن كَانَ حَيَوَانا كَذَا وسنه كَذَا، وَهَكَذَا حَتَّى يَأْتِي على جَمِيع الْأَوْصَاف الَّتِي تخْتَلف بهَا الْأَغْرَاض فِي السّلم لِأَن بيع الْغَائِب مقيس على السّلم، وَسَوَاء كَانَ الْوَصْف من غير البَائِع أَو من البَائِع كَمَا هُوَ ظَاهره أَيْضا، لَكِن لَا يجوز النَّقْد فِيهِ بِوَصْف البَائِع ربعا كَانَ أَو غَيره. (أَو) ب (رُؤْيَة تقدّمت) قبل عقد البيع بِحَيْثُ لَا يتَغَيَّر بعْدهَا وَلم يبعد جدا كَمَا فِي (ز) . (أَو معرفَة) من عطف الْعَام على الْخَاص وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالرُّؤْيَةِ مرّة أَو مرَّتَيْنِ وبالمعرفة مَا هُوَ أَكثر، فَإِن كَانَ يتَغَيَّر
стр. 683
بعْدهَا قطعا أَو شكا أَو بَعدت مسافته جدا كخراسان من إفريقية لم يجز بَيْعه باللزوم استناداً للرؤية السَّابِقَة. نعم يجوز بَيْعه على خِيَاره بِالرُّؤْيَةِ. وَاعْلَم أَن بيع الْغَائِب لَا يَخْلُو من ثَلَاثَة أوجه: إِمَّا أَن يكون على الْخِيَار بِالرُّؤْيَةِ أَو على الصّفة باللزوم أَو على رُؤْيَة سَابِقَة، فالقسم الأول لم يتَعَرَّض لَهُ النَّاظِم لِأَنَّهُ على خِيَار المُشْتَرِي فَالْبيع لَازم للْبَائِع منحل من جِهَة المُشْتَرِي فَلهُ أَن يرجع قبل الرُّؤْيَة وَبعدهَا كَمَا فِي النَّقْل قَالَه (ز) وَلَا يشْتَرط فِيهِ وصف وَلَا رُؤْيَة سَابِقَة وَلَا عدم الْبعد جدا. وَأما الْقسم الثَّانِي، وَهُوَ مَا بيع على الصّفة باللزوم فَيشْتَرط فِيهِ عدم الْبعد جدا كَمَا مر وَلَا يشْتَرط فِيهِ الْغَيْبَة عَن الْبَلَد، بل عَن الْمجْلس فَقَط على الْمُعْتَمد كَانَ حَاضرا بِالْبَلَدِ أَو على مَسَافَة عشرَة أَيَّام أَو على أَكثر مِمَّا لم يبعد جدا، وَسَوَاء وَصفه للْبَائِع أَو غَيره كَمَا مرّ. نعم إِذا كَانَ حَاضرا مجْلِس العقد فَلَا بُد من رُؤْيَته وَلَا تَكْفِي فِيهِ الصّفة إِلَّا إِذا كَانَ فِي فَتحه مشقة كَعدْل البرنامج الَّذِي يشق فَتحه وشده أَو فَسَاد كقلل الْخلّ المطينة. وَأما الْقسم الثَّالِث، وَهُوَ مَا بيع على رُؤْيَة سَابِقَة فَيشْتَرط أَن لَا يتَغَيَّر من وَقت الرُّؤْيَة لوقت العقد وَأَن لَا يبعد جدا كَمَا مر وَيظْهر لي أَن عدم التَّغَيُّر بعْدهَا يُغني عَن الْبعد جدا لِأَنَّهُ يلْزم من الْبعد جدا تغيره تَحْقِيقا أَو شكا فَتَأَمّله. وَلَا يشْتَرط فِيهِ غيبته عَن الْمجْلس، بل يجوز وَلَو حَاضرا بِالْمَجْلِسِ، وَبِهَذَا تعلم أَن النَّاظِم أخل بِقَيْد عدم الْبعد جدا فِي الْقسمَيْنِ الْأَخيرينِ مَعًا على مَا فِيهِ ويقيد عدم التَّغَيُّر فِي الرُّؤْيَة السَّابِقَة. وَجَازَ شَرْطُ النَّقْدِ فِي المَشْهُورِ وَمُشتَرٍ يَضْمَنُ لِلْجُمْهُورِ (وَجَاز شَرط النَّقْد فِي) الْعقار الْمَبِيع على اللُّزُوم بِرُؤْيَة سَابِقَة أَو بِوَصْف غير البَائِع وَإِن بعد لَا جدا، وَأما بِوَصْف البَائِع فَلَا يجوز النَّقْد فِيهِ وَلَو تَطَوّعا على (الْمَشْهُور) خلافًا لأَشْهَب فِي مَنعه اشْتِرَاط النَّقْد فِيهِ مَعَ الْبعد لَا جدا، وَسَوَاء على الْمَشْهُور بيع الْعقار جزَافا أَو مذارعة لِأَن الْمَقْصُود من الذرع فِي الْعقار إِنَّمَا هُوَ وَصفه وتحديده كَمَا مرّ قَالَه طفي، وَكَذَا لَا يجوز شَرط النَّقْد فِي الْمَبِيع غَائِبا غير الْعقار إِن قرب كاليومين كَمَا فِي (خَ) .
стр. 684
(تَنْبِيهَانِ. الأول) : إِذا اجْتمع البيع بِوَصْف أَو بِرُؤْيَة سَابِقَة مَعَ الْخِيَار بِالرُّؤْيَةِ فَالْحكم للخيار بِالرُّؤْيَةِ. الثَّانِي: ضَمَان الْمَبِيع غير الْعقار من البَائِع فِي الْأَقْسَام الثَّلَاثَة حَتَّى يقبضهُ المُشْتَرِي، فَإِذا هلك قبل الْقَبْض فِي البيع على رُؤْيَة سَابِقَة فضمانه من بَائِعه، وَإِذا تغير وتنازعا فَقَالَ البَائِع: هَذِه الصّفة الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا الْآن أَي وَقت الْقَبْض هِيَ الصّفة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَقت رؤيتك إِيَّاه، وَقَالَ المُشْتَرِي: بل تغير عَن الصّفة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَقت الرُّؤْيَة فَالْقَوْل للْبَائِع، وَأما الْعقار فضمانه من المُشْتَرِي كَمَا قَالَ:
(ومشتر) عقارا غَائِبا بِرُؤْيَة سَابِقَة أَو بِوَصْف (يضمن) مَا هلك مِنْهُ قبل قَبضه حَيْثُ تحقق أَن العقد أدْركهُ سالما (لِلْجُمْهُورِ) وَهُوَ مَا حَكَاهُ النَّاس عَن مَالك أَولا وَأَنه كَانَ يَقُول الضَّمَان من المُشْتَرِي إِلَّا أَن يَشْتَرِطه على البَائِع، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْعَكْس وَأَنه من البَائِع إِلَّا أَن يَشْتَرِطه على المُشْتَرِي، وَفِي (ق) لم يخْتَلف قَول مَالك فِي الرباع والدور وَالْأَرضين وَالْعَقار أَن ضَمَانهَا من الْمُبْتَاع من يَوْم العقد وَإِن بَعدت، وَقَوْلِي حَيْثُ تحقق أَن العقد أدْركهُ سالما أَي بإقرارهما أَو بِقِيَام الْبَيِّنَة احْتِرَازًا مِمَّا إِذا تنَازعا فَقَالَ المُشْتَرِي: أَدْرَكته الصَّفْقَة معيبا. وَقَالَ البَائِع: بل سالما، فَإِن القَوْل للْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيع على صفة وَللْبَائِع فِي الْمَبِيع على رُؤْيَة سَابِقَة كَمَا مرّ. فَإِن قلت: مَا الْفرق بَينهمَا؟ قلت: قَالَ فِي ضيح: الْفرق بَينهمَا أَن البيع فِي مَسْأَلَة الرُّؤْيَة مُعَلّق على بَقَاء صفة الْمَبِيع الَّذِي رَآهُ عَلَيْهَا وَالْأَصْل بَقَاؤُهَا، فَمن ادّعى الِانْتِقَال مِنْهُمَا فَهُوَ مُدع وَهُوَ المُشْتَرِي بِخِلَاف البيع على الصّفة، فَإِن الأَصْل عدم وجود تِلْكَ الصّفة وَهُوَ الْمُوَافق لقَوْل المُشْتَرِي. والأَجْنَبِيُّ جَائزٌ مِنْهُ الشَرَا مَلتزِمَ العُهْدَةِ فِيمَا يُشْتَرَى (وَالْأَجْنَبِيّ جَائِز مِنْهُ الشرا) ء لغيره حَال كَونه (مُلْتَزم الْعهْدَة فِيمَا يشترى) قَالَ الشَّارِح مَا حَاصله: لفظ الشِّرَاء مُحْتَمل لمعناه الْمُتَبَادر مِنْهُ عرفا، وَالْمعْنَى عَلَيْهِ أَنه يجوز للرِّجَال أَن يَنُوب عَن غَيره فِي شِرَاء دَابَّة وَنَحْوهَا ويلتزم لَهُ عُهْدَة
стр. 685
الْعَيْب والاستحقاق، وَأَنه إِن حصل أَحدهمَا غرم لَهُ الثّمن، وَيحْتَمل لِأَن يكون بِمَعْنى البيع على حد قَوْله تَعَالَى: وشروه بِثمن بخس﴾ (يُوسُف: ٢٠) أَي باعوه، وَالْمعْنَى عَلَيْهِ أَن الْأَجْنَبِيّ يجوز البيع مِنْهُ حَيْثُ اشْترى لغيره حَالَة كَونه مُلْتَزم عُهْدَة الْعَيْب والاستحقاق فِيمَا يَشْتَرِيهِ لذَلِك الْغَيْر، وَأَنه إِن حصل عيب أَو اسْتِحْقَاق غرم لَهُ الثّمن أَيْضا، وَقد علمت مِنْهُ أَن مآل الِاحْتِمَالَيْنِ وَاحِد وَأَن الْأَجْنَبِيّ مُشْتَر على كل حَال، وَإِنَّمَا تغاير الاحتمالان عِنْده من جِهَة أَن الشِّرَاء فِي كَلَام النَّاظِم هَل هُوَ بِمَعْنَاهُ الْعرفِيّ فَيجوز للْأَجْنَبِيّ أَن يَشْتَرِي لغيره دَابَّة مثلا مُلْتَزما الْعهْدَة لَهُ، أَو بِمَعْنى البيع فَيجوز لشخص أَن يَبِيع من الْأَجْنَبِيّ دَابَّة يَشْتَرِيهَا لغيره مُلْتَزما الْعهْدَة لَهُ أَيْضا فجَاء الاحتمالان بِاعْتِبَار مُتَعَلق الْجَوَاز وَذَلِكَ باخْتلَاف معنى الشِّرَاء فِي النّظم، وَهَذَا قَلِيل الجدوى وَالصَّوَاب أَن يُقَال: أَن كلاًّ من الْمُتَعَاقدين بَائِع لما خرج من يَده مُشْتَر لما بيد غَيره كَمَا تقدم أول الْبَاب، فالأجنبي حِينَئِذٍ بَائِع مُشْتَر فَتَارَة يلْتَزم الْعهْدَة لمن اشْترى لَهُ وَتارَة يلتزمها لمن اشْترى مِنْهُ، فالأجنبي النَّائِب عَن غَيره إِذا اشْترى مثلا دَابَّة من عَمْرو لخَالِد بِثَوْب أَو دَرَاهِم فَهُوَ بَائِع للثوب أَو الدَّرَاهِم مُشْتَر للدابة، فَتَارَة يلْتَزم الْعهْدَة فِي الدَّابَّة للَّذي اشْترى لَهُ وَهُوَ خَالِد، وَتارَة يلْتَزم الْعهْدَة فِي الثَّوْب أَو الدَّرَاهِم للَّذي اشتراهما مِنْهُ وَهُوَ عَمْرو، وَسَوَاء حِينَئِذٍ حملنَا الشِّرَاء فِي النّظم على مَعْنَاهُ الْعرفِيّ أَو على البيع. وَلذَا بنى النَّاظِم يشترى للْمَفْعُول ليشْمل مَا إِذا الْتزم الْعهْدَة فِيمَا يَشْتَرِيهِ للْغَيْر أَو فِيمَا يَشْتَرِيهِ الْغَيْر مِنْهُ كَمَا ترى، وَسَوَاء الْتزم فِي هَذَا الثَّانِي الْعهْدَة ابْتِدَاء أَو انْتِهَاء كَمَا إِذا لم يعلم المُشْتَرِي مِنْهُ بِأَنَّهُ وَكيل فِي البيع عَن غَيره، ثمَّ أثبت أَنه وَكيل فَإِن المُشْتَرِي يُخَيّر فِي الرَّد أَو التماسك لِأَن من حجَّته أَن يَقُول: إِنَّمَا اشْتريت على أَن تكون عهدتي على مُتَوَلِّي البيع، وَلَا أرْضى أَن تكون على المنوب عَنهُ لعسره وَقلة ذَات يَده أَو لدده، فَإِذا رَضِي الْوَكِيل بِأَن تكون الْعهْدَة عَلَيْهِ سقط الْخِيَار وَلزِمَ البيع للْمُشْتَرِي، وَهَذَا هُوَ المُرَاد بالالتزام انْتِهَاء، وَإِنَّمَا قُلْنَا ثمَّ أثبت أَنه وَكيل الخ. احْتِرَازًا مِمَّا إِذا لم يثبت ذَلِك فَإِن الْعهْدَة لَا تَنْتفِي عَنهُ وَلَا يثبت الْخِيَار لِأَنَّهُ يتهم أَن يكون هُوَ الْمَالِك، وَلكنه نَدم فِي البيع فَادّعى أَنه نَائِب فِيهِ عَن غَيره، لَعَلَّ المُشْتَرِي لَا يرضاه وَيفْسخ البيع فَكَلَام النَّاظِم شَامِل لهَذَا كُله إِلَّا أَنه أطلق الْجَوَاز على حَقِيقَته وَذَلِكَ فِي الِالْتِزَام ابْتِدَاء وعَلى مجازه وَذَلِكَ فِي الِالْتِزَام انْتِهَاء لِأَن الْجَوَاز فِيهِ بِمَعْنى اللُّزُوم، وَالله أعلم. تَنْبِيه: الْتِزَام الْأَجْنَبِيّ للعهدة الْمَذْكُورَة هُوَ من ضَمَان دَرك الْعَيْب والاستحقاق أَي ضَمَان مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِمَا وَهُوَ جَائِز كَمَا تقدم أول بَاب الضَّمَان، وَالله تَعَالَى أعلم.
стр. 686
(فصل فِي بيع الْعرُوض)
جمع عرض وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاح مَا عدا الْعين وَالطَّعَام من الْأَشْيَاء كلهَا، والناظم أَرَادَ بِهِ هُنَا مَا عدا الْأُمُور الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة فِي قَوْله: مَا يستجاز بَيْعه أَقسَام الخ. وَلذَا قَالَ: (من الثِّيَاب وَسَائِر السّلع) ، بَيَان لما قبله: بَيْعُ العُروضِ بالعُرُوضِ إنْ قُصِدْ تَعاوُضٌ وَحُكْمُهُ بَعْدُ يَرِدْ (بيع الْعرُوض بالعروض) مُبْتَدأ (إِن قصد) شَرط حذف جَوَابه للدلالة عَلَيْهِ (تعاوض) خبر الْمُبْتَدَأ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار فِي مثل هَذَا التَّرْكِيب كَقَوْلِه تَعَالَى: وَإِنَّا إِن شَاءَ الله لَمُهْتَدُونَ﴾ (الْبَقَرَة: ٧٠) وَيجوز أَن يكون تعاوض خَبرا لمبتدأ مَحْذُوف جَوَاب الشَّرْط أَي: فَهُوَ تعاوض، وَالْجُمْلَة من الشَّرْط وَجَوَابه خبر الْمُبْتَدَأ. وَعَلِيهِ اقْتصر اليزناسني. (وَحكمه بعد يرد) وَحَاصِل صوره ثَمَانِيَة لِأَن الْعرض بِالْعرضِ إِمَّا يدا بيد وَإِمَّا أَن يتَأَخَّر أَحدهمَا، وَفِي كل إِمَّا أَن يَكُونَا وَاحِدًا بِوَاحِد أَو بِأَكْثَرَ، وَفِي كل إِمَّا أَن يَكُونَا من جنس وَاحِد أَو من جِنْسَيْنِ. فإنْ يَكُنْ مَبيعُهَا يَداً بِيَدْ فإنَّ ذَاكَ جَائِزٌ كَيْفَ انْعَقَدْ (فَإِن يكن مبيعها) أَي الْعرُوض (يدا بيد، فَإِن ذَاك جَائِز) مَعَ اتِّحَاد الْجِنْس واختلافه والتماثل والتفاضل (كَيفَ انْعَقَد) فَإِن كَانَ وَاحِدًا بِوَاحِد كَثوب هروي بهروي أَو مَرْوِيّ بمروي أَو وَاحِد بمتعدد كهروي بمرويين فَأكْثر أَو مرويين فَأكْثر، وَهَذِه أَربع صور، وَمَفْهُوم قَوْله: يدا بيد صُورَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن يَكُونَا مؤجلين مَعًا وَفِيهِمَا أَربع صور زِيَادَة على الثمان الْمُتَقَدّمَة، وَلم يتَعَرَّض لَهَا النَّاظِم. وَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْمَنْع لابتداء الدّين بِالدّينِ، وَالثَّانيَِة أَن يعجل أَحدهمَا ويؤجل الآخر وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: وَإنْ يَكُنْ مُؤَجَّلَا وَتَخْتَلِفْ أجُنَاسُهُ فَما تَفَاضُلُ أُنِفْ (وَإِن يكن) أحد الْعِوَضَيْنِ (مُؤَجّلا) وَالْآخر نَقْدا أَي حَالا فإمَّا أَن تتحد أجناسه وَسَيَأْتِي فِي الْبَيْت بعده: (و) إِمَّا (تخْتَلف أجناسه) كتعجيل ثوب من حَرِير فِي ثوب أَو ثَوْبَيْنِ فَأكْثر
стр. 687
من صوف، أَو تَعْجِيل هروي فِي مَرْوِيّ أَو مرويين فَأكْثر (فَمَا تفاضل أنف) أَي منع كَمَا لَا يمْنَع التَّمَاثُل بالأحرى إِذْ لَا مُوجب للْمَنْع مَعَ اخْتِلَاف الْجِنْس، وَهَاتَانِ صُورَتَانِ من الْأَرْبَع الْبَاقِيَة. ثمَّ أَشَارَ إِلَى مَفْهُوم قَوْله: وتختلف أجناسه وَفِيه صُورَتَانِ وَبِهِمَا تتمّ الصُّور الثمان فَقَالَ: وَالْجِنْسُ مِنْ ذَاكَ بِجِنْسٍ لِلأَمَدْ مُمْتَنِعٌ فِيهِ تَفاضُلٌ فقدْ (وَالْجِنْس) أَي وَبيع الْجِنْس (من ذَاك) الْمَذْكُور من الْعرُوض (بِجِنْس) مماثل لَهُ (لأمد) أَي لأجل: (مُمْتَنع فِيهِ تفاضل فقد) فَحسب أَي لَا غير كَثوب من حَرِير معجل فِي ثَوْبَيْنِ مِنْهُ إِلَى أجل للسلف بِمَنْفَعَة وَعَكسه لضمان بِجعْل، وَمَفْهُوم تفاضل أَنه مَعَ التَّمَاثُل كَثوب من صوف معجل فِي ثوب مثله، وَلم يشْتَرط عَلَيْهِ أَجود من الْمُعَجل وَلَا أدنى جَائِز لِأَنَّهُ مَحْض سلف، ثمَّ اسْتثْنى من منع التَّفَاضُل فِي الْجِنْس الْوَاحِد فَقَالَ: إلاّ إذَا تَخْتَلِفُ المنافِعُ وَمَا لِبَيْعٍ قَبْلَ قَبضٍ مَانِعُ (إِلَّا إِذا تخْتَلف الْمَنَافِع) كسيف قَاطع معجل فِي اثْنَيْنِ دونه فِي الْقطع والجوهرية إِلَى أجل، وكجذع من الْخشب طَوِيل غليظ معجل فِي جذع أَو جُذُوع صغَار إِلَى أجل، وكثوب غليظ من الْكَتَّان معجل فِي ثوب رَقِيق مِنْهُ إِلَى أجل، أَو غزل غليظ فِي رَقِيق من جنسه وَبِالْعَكْسِ فَإِن ذَلِك كُله جَائِز لاخْتِلَاف الْمَنْفَعَة لِأَن اختلافها يصير الْجِنْس الْوَاحِد كجنسين، وَلَا يدْخل فِي النّظم هُنَا بيع صَغِير بكبير من جنسه وَعَكسه إِلَى أجل، لِأَن الْكَلَام فِي الْعرُوض لَا فِي الْحَيَوَان (وَمَا لبيع قبل قبض مَانع) مُبْتَدأ وَالْمَجْرُور قبله خَبره، وَالْمعْنَى أَنه يجوز بيع الْعرُوض قبل قبضهَا كَانَ الْمُعَجل فِيهَا عرضا أَيْضا أَو دَرَاهِم أَو حَيَوَانا أَو طَعَاما من بيع أَو سلم بِخِلَاف الطَّعَام، فَإِنَّهُ لَا يجوز بَيْعه قبل قَبضه مُطلقًا حَيْثُ كَانَ من مُعَاوضَة لَا من قرض فَيجوز نَقْدا فَقَط وَظَاهره أَنه يجوز بيع الْعرض قبل قَبضه لمن هُوَ عَلَيْهِ وَلغيره نَقْدا وَإِلَى أجل قبل حُلُوله وَبعده وَلَيْسَ كَذَلِك بل فِيهِ تَفْصِيل، فَإِن كَانَ لمن هُوَ عَلَيْهِ فَيجوز بعد حُلُول أَجله وَقَبله بِشَرْط أَن يكون الثّمن الْمَأْخُوذ فِي الْعرض نَقْدا وَأَن يكون مِمَّا يَصح بَيْعه بِالثّمن الْمُعَجل فِي الْعرض الْمَذْكُور فَإِذا عجل دَرَاهِم أَو حَيَوَانا فِي ثوب من صوف لأجل مثلا، فَيجوز أَن يَأْخُذ عَن الثَّوْب بعد الْحُلُول أَو قبله ثوبا من كتَّان وحرير لَا دَنَانِير أَو لَحْمًا غير مطبوخ من جنسه لما فِيهِ من الصّرْف الْمُؤخر فِيمَا إِذا كَانَ الْمُعَجل دَرَاهِم والمأخوذ دَنَانِير وَبِالْعَكْسِ، وَلما فِيهِ من بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ فِيمَا إِذا كَانَ الْمُعَجل حَيَوَانا والمأخوذ لَحْمًا من جنسه وَبِالْعَكْسِ، وَقَوْلِي نَقْدا احْتِرَازًا مِمَّا إِذا كَانَ لأجل فَإِنَّهُ لَا يجوز لما
стр. 688
فِيهِ من فسخ الدّين فِي الدّين حَيْثُ كَانَ الْمَأْخُوذ أَكثر مِمَّا فِي الذِّمَّة أَو من غير الْجِنْس فَإِن كَانَ مثل مَا فِي الذِّمَّة جَازَ بعد الْأَجَل وَلَا إِشْكَال لِأَنَّهُ قَضَاء عَمَّا فِيهَا وَكَذَا قبل الْأَجَل حَيْثُ كَانَ الْقَضَاء فِي مَحَله أَي بَلَده لَا إِن كَانَ بِغَيْر مَحَله فَلَا يجوز، وَإِن حل لما فِيهِ من سلف جر نفعا لِأَن الْمُعَجل قبل الْبَلَد يعد مسلفاً كالمعجل قبل الْأَجَل فقد انْتفع بِإِسْقَاط الحمولة عَنهُ. هَذَا مُحَصل مَا أَشَارَ لَهُ (خَ) فِي آخر السّلم بقوله: وَبِغير الْجِنْس إِن جَازَ بَيْعه الخ. وَبِقَوْلِهِ قبله وَجَاز قبل زَمَانه قبُول صفته فَقَط كقبل مَحَله فِي الْعرض. الخ. وَهَذَا كُله فِيمَا إِذا بَاعه لمن هُوَ عَلَيْهِ، وَأما إِذا بَاعه لغير من هُوَ عَلَيْهِ فَيجوز قبل الْأَجَل وَبعده أَيْضا بِشَرْط أَن يكون الثّمن نَقْدا لَا مُؤَجّلا فَيمْنَع مُطلقًا لِأَنَّهُ من بيع الدّين بِالدّينِ، وَأَن يكون من هُوَ عَلَيْهِ حَاضرا مقرا وَبيع بِغَيْر جنسه وَلَيْسَ ذَهَبا بِفِضَّة وَلَا عَكسه، وَلَيْسَ بَين مُشْتَرِيه وَبَين من هُوَ عَلَيْهِ عَدَاوَة وَلَا قصد إعانته كَمَا أَشَارَ لَهُ (خَ) أَيْضا بقوله: وَمنع بيع دين ميت وغائب وَلَو قربت غيبته وحاضر إِلَّا أَن يقر الخ. وَبَيْعُ كُلَ جَائِزٌ بالْمَالِ عَلَى الْحُلُولِ وَإلى الآجالِ (وَبيع كل) من الْعرُوض (جَائِز بِالْمَالِ) من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَيَوَان الْعَاقِل وَغَيره، وَأما بَيْعه بِعرْض آخر فَهُوَ مَا قبله (على الْحُلُول وَإِلَى الْآجَال) الْمَعْلُومَة غير الْبَعِيدَة جدا كالسبعين وَالسِّتِّينَ سنة كَمَا مرّ عِنْد قَوْله: بأضرب الْأَثْمَان والآجال الخ. وَمَنْ يُقَلِّبْ مَا يُفيتُ شَكْلَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلاّ حَيْثُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ (وَمن يقلب مَا) أَي فخاراً أَو زجاجاً أَو سَيْفا أَو دَابَّة وَنَحْو ذَلِك (يفيت) بِضَم الْيَاء مضارع أفات، وفاعله ضمير التقليب وَمعنى الإفاتة الْهَلَاك (شكله) مَفْعُوله (وَلم يضمن) مَا سقط من يَده حِين التقليب فانكسر، أَو مَاتَت الدَّابَّة حِين الرّكُوب (إِلَّا حَيْثُ لم يُؤذن لَهُ) فِي التقليب الْمَذْكُور وَالرُّكُوب وَنَحْو ذَلِك أما مَعَ الْإِذْن نصا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِيمَا سقط من يَده، وَإِنَّمَا يضمن مَا سقط عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خطأ وَهُوَ كالعمد (خَ) : وَضمن بِسُقُوط شَيْء من يَده عَلَيْهَا الخ. وَأما مَعَ الْإِذْن حكما كَأَن يقلبها وصاحبها سَاكِت ينظر. فَقَوْلَانِ مشهوران مبنيان على أَن السُّكُوت هَل هُوَ إِذن أم لَا؟ أرجحهما أَنه لَيْسَ بِإِذن قَالَ فِي إِيضَاح المسالك، قَالَ ابْن رشد فِي كتاب الدَّعْوَى: وَالصُّلْح من الْبَيَان لَا خلاف أَن السُّكُوت لَيْسَ بِرِضا لِأَن الْإِنْسَان قد يسكت مَعَ كَونه غير رَاض، وَإِنَّمَا اخْتلف فِي السُّكُوت هَل هُوَ إِذن أم لَا؟ وَرجح كَونه لَيْسَ بِإِذن اه. ابْن سَلمُون: وَمن أَخذ قوساً أَو سَيْفا أَو آنِية ليقلبها فانكسر الْقوس أَو السَّيْف عِنْد الرَّمْي بِهِ
стр. 689
أَو الفخار، فَإِن كَانَ ذَلِك بِإِذن صَاحبه فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ بِغَيْر إِذْنه فَهُوَ ضَامِن، وَكَذَلِكَ الدَّابَّة. قَالَ أصبغ: وَكَذَلِكَ إِن أَخذ الفخار وَصَاحبه يرَاهُ وَإِن لم يَأْذَن لَهُ وَسقط وانكسر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وروى عِيسَى عَن ابْن الْقَاسِم فِي ذَلِك أَنه ضَامِن إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ اه. وَمَا رَوَاهُ عِيسَى هُوَ الَّذِي رَجحه ابْن رشد كَمَا مرّ، وَكَذَلِكَ يضمن إِن سقط من يَده عِنْد التقليب بِسَبَب تغريره كَأَن يرفع الْقلَّة الْكَبِيرَة من أذن وَاحِدَة أَو بأصبع وَاحِد فتنكسر وَيضمن مَا سَقَطت عَلَيْهِ على كل حَال فَإِن ادّعى عَلَيْهِ رب الزجاجة وَنَحْوهَا حَيْثُ أذن لَهُ فِي تقليبها أَنه تعمد طرحها أَو فرط حَتَّى سَقَطت فَعَلَيهِ الْيَمين فَإِن نكل غرم بِمُجَرَّد نُكُوله لِأَنَّهَا يَمِين تُهْمَة. وَالبَيْعُ جَائِزٌ عَلَى أَنْ يَنْتَقِدْ فِي مَوْضَع آخَرَ إنْ حُدَّ الأَمَدْ (وَالْبيع جَائِز على) شَرط (أَن ينْتَقد) الثّمن أَو الْمُثمن (فِي مَوضِع) أَي بلد (آخر) غير بلد العقد (إِن حدّ الأمد) أَي الْأَجَل وإلاَّ لم يجز، قَالَ فِي التَّهْذِيب: وَمن بَاعَ سلْعَة بِعَين على أَن يَأْخُذهُ بِبَلَد آخر فَإِن سمى الْبَلَد وَلم يضْرب لذَلِك أَََجَلًا لم يجز، وَإِن ضرب لذَلِك أَََجَلًا جَازَ سمى الْبَلَد أَو لم يسمهَا، فَإِن حل الْأَجَل فَلهُ أَخذه بِالْعينِ أَيْنَمَا لقِيه، وَإِن بَاعَ السّلْعَة بِعرْض وَشرط قَبضه بِبَلَد آخر إِلَى أجل فَلَيْسَ لَهُ أَخذه بِهِ بعد الْأَجَل إِلَّا فِي الْبَلَد الْمُشْتَرط فَإِن أَبى الَّذِي عَلَيْهِ الْعرض بعد الْأَجَل أَن يخرج إِلَى ذَلِك الْبَلَد أجبر على أَن يخرج أَو يُوكل من يخرج فيوفي صَاحبه اه. وَحَاصِله أَن الْأَجَل لَا بُد مِنْهُ كَمَا قَالَ النَّاظِم: سَوَاء كَانَ البيع بِالْعينِ أَو بِالْعرضِ إِلَّا أَن شَرط قبض الْعين بِبَلَد آخر ملغى غير مُعْتَبر بِخِلَافِهِ فِي الْعرض فَإِنَّهُ مُعْتَبر، وَظَاهر النّظم كَانَ الْأَجَل نصف شهر أَو أقل أَو أَكثر وَهُوَ كَذَلِك لِأَنَّهُ سلم فَلَا بُد أَن يكون أَجله نصف شهر فَأكْثر (خَ) : إِلَّا أَن يقبض بِبَلَد كيومين إِن خرج حِينَئِذٍ ببر بِغَيْر ريح، فَيجوز أقل من نصف شهر بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة. تَنْبِيه: مَا مر من أَنه لم يضربا لذَلِك أَََجَلًا فسد البيع حكى عَلَيْهِ عِيَاض الِاتِّفَاق كَمَا فِي ابْن عَرَفَة، ثمَّ ذكر عقبه عَن اللَّخْمِيّ أَنه إِذا قَالَ: أَشْتَرِي مِنْك بِالْعينِ لأقضي بِموضع كَذَا لِأَن لي بِهِ مَالا وَإِنَّمَا معي هَهُنَا مَا أتوصل بِهِ لذَلِك الْموضع أَو لَيْسَ معي مَا أَقْْضِي بِهِ هَهُنَا إِلَّا دَاري أَو ربعي وَلَا أحب بَيْعه لم يجْبر على الْقَضَاء إِلَّا بالموضع الَّذِي سمى، وَيجوز البيع وَإِن لم يضربا أَََجَلًا كمن بَاعَ على دَنَانِير بِأَعْيَانِهَا غَائِبَة، وَإِن شَرط البَائِع الْقَبْض بِبَلَد معِين لاحتياجه فِيهِ لوجه كَذَا فعجلها المُشْتَرِي بِغَيْرِهِ لم يلْزم البَائِع قبُولهَا لخوفه فِي وصولها إِلَى هُنَاكَ، وَقد اشْترط شرطا جَائِزا فيوفي لَهُ بِهِ اه. وَنَقله (ح) أول بُيُوع الْأَجَل مستظهراً لَهُ قَائِلا: فيقيد بِهِ قَول الْمَتْن فِي الْقَرْض كأخذه بِغَيْر مَحَله إِلَّا الْعين اه.
стр. 690
قلت: وَكَذَا يُقيد بِهِ قَول النَّاظِم فِيمَا مر وَحَيْثُ يلغيه بِمَا فِي الذِّمَّة يَطْلُبهُ الخ. وَتَأمل قَول اللَّخْمِيّ: وَيجوز البيع وَإِن لم يضربا لذَلِك أَََجَلًا. وَقَوله بعد: وَإِن شَرط البَائِع الْقَبْض بِبَلَد معِين الخ. فَالظَّاهِر حمل ذَاك على مَا إِذا كَانَ بصدد الذّهاب للبلد الْمعِين عَن قرب وَأَن مسافته مَعْلُومَة عِنْدهمَا لِئَلَّا يُؤَدِّي ذَلِك للْبيع بِأَجل مَجْهُول فيخالف مَا مرّ من الِاتِّفَاق وَالله أعلم. وَبَيْعُ مَا يُجْهَلُ ذَاتاً بالرِّضا بالثَّمَنِ البَخْسِ أوِ العالي مَضَى (وَبيع مَا يجهل) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول (ذاتاً) تَمْيِيز محول عَن الْفَاعِل (بِالرِّضَا) يتَعَلَّق بِبيع وَكَذَا (بِالثّمن البخس أَو الغالي) وَقَوله (مضى) خبر عَن بيع، وَالْمعْنَى أَن بيع الشَّيْء الَّذِي يجهل المتعاقدان أَو أَحدهمَا ذَاته أَي حَقِيقَته المتضمن ذَلِك لجهل قِيمَته مَاض لَا يرد حَيْثُ سمياه أَو أَحدهمَا باسمه الْعَام، سَوَاء بيع ببخس أَو غلاء كَمَا لَو قَالَ البَائِع لشخص: أبيعك هَذَا الْحجر، أَو قَالَ المُشْتَرِي: بِعْ مني هَذَا الْحجر فيشتريه وَهُوَ يَظُنّهُ ياقوتة أَو زبرجدة فيجده غير ياقوتة، أَو يَبِيعهُ البَائِع يظنّ أَنه غير ياقوتة أَو زبرجدة فَإِذا هُوَ غير ذَلِك، فَيلْزم المُشْتَرِي الشِّرَاء فِي الصُّورَة الأولى، وَإِن علم البَائِع حِين البيع أَنه غير ياقوتة وَكَذَا يلْزم البيع للْبَائِع فِي الثَّانِيَة، وَإِن علم المُشْتَرِي حِين الشِّرَاء أَنه ياقوتة لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا سَمَّاهُ فِي الْقَرْض الْمَذْكُور باسمه الْعَام لِأَن الْيَاقُوت يُسمى حجرا، وَهَذَا إِذا كَانَ البَائِع أَو المُشْتَرِي غير وَكيل، وإلاَّ لم يلْزم البيع بِلَا نزاع، وَأما لَو سمي بِغَيْر اسْمه الْعَام بل باسمه الْخَاص أَو بِغَيْر اسْمه أصلا كَقَوْلِه: أبيعك هَذِه الياقوتة أَو أَشْتَرِي مِنْك هَذِه الزجاجة فَتبين فِي الأولى أَنَّهَا غير ياقوتة، وَفِي الثَّانِيَة أَنَّهَا ياقوتة، فَلِلْمُشْتَرِي فِي الأولى الْقيام وَكَذَا البَائِع فِي الثَّانِيَة كَمَا قَالَ: وَمَا يُبَاعُ أَنه ياقوتَهْ أوْ أَنَّهُ زُجَاجَةٌ مَنْحوتَهْ (وَمَا يُبَاع) على (أَنه ياقوتة أَو) على (أَنه زجاجة منحوته. وَيَظْهَرُ العَكْسُ بِكُلَ منْهما جَازَ بِهِ قيامُ مِنْ تَظَلَّمَا وَيظْهر الْعَكْس بِكُل مِنْهُمَا جَازَ بِهِ) أَي بِسَبَبِهِ (قيام من تظلما) أَي شكا أَنه مظلوم، وَأَنه لم يعلم بِحَقِيقَة ذَلِك وَقت البيع فَإِن ادّعى عَلَيْهِ الْعلم فَعَلَيهِ الْيَمين. وَالْفرق أَن التَّسْمِيَة بِغَيْر اسْمه مَظَنَّة الْجَهْل بِهِ فَكَانَ لَهُ الْقيام بِخِلَاف تَسْمِيَته باسمه الْعَام فَإِنَّهَا مَظَنَّة مَعْرفَته فَلَا يقبل دَعْوَاهُ خلَافهَا لِأَنَّهُ خلاف الْغَالِب وَكَانَ من حَقه أَن يتثبت لنَفسِهِ، وَالْفرق بَين حَقِيقَة هَذَا البيع وَبَين حَقِيقَة الْغبن الْآتِي فِي فَصله: أَن الْمَبِيع فِي الْغبن مَعْلُوم فِي الْحَقِيقَة وَالِاسْم لكل مِنْهُمَا، وَالْجهل مُتَعَلق بِالْقيمَةِ فَقَط. وَهنا الْجَهْل مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا تعلق بحقيقته، وَلَكِن لما عبر عَنْهَا باسمها
стр. 691
الْعَام لم يصدق مدعي الْجَهْل كَمَا مر قَالَ: مَعْنَاهُ (ز) ثمَّ. يبْقى أَن يُقَال مَا الْفرق بَين الْغَلَط والغبن على مَا بِهِ الْعَمَل من وجوب الْقيام بِهِ كَمَا يَأْتِي. فَالْجَوَاب: أَن الْفرق إِنَّمَا يطْلب بَينهمَا لَو اخْتلفَا فِي الْمَشْهُور أما حَيْثُ كَانَ الْمَشْهُور فيهمَا عدم الْقيام فَلَا، لَكِن يَنْبَغِي حَيْثُ جرى الْعَمَل بِالْقيامِ بِالْغبنِ أَن يجْرِي الْعَمَل بِالْقيامِ بالغلط أَيْضا إِذْ كل مِنْهُمَا يتثبت بالسؤال لنَفسِهِ عَن حَقِيقَة الْأَمر، وَالْخلاف مَوْجُود فِي الْغبن والغلط كَمَا فِي (خَ) وَغَيره وَالله أعلم. تَنْبِيهَانِ. الأول: قَالَ ابْن رشد: وَاخْتلف فِيمَا إِذا أبهم أَحدهمَا لصَاحبه بِالتَّسْمِيَةِ وَلم يُصَرح فَقَالَ ابْن حبيب: إِن ذَلِك يُوجب الرَّد كَالصَّرِيحِ، وَحكي عَن شُرَيْح القَاضِي أَن رجلا مر بِرَجُل مَعَه ثوب مصبوغ بالصبغ الْهَرَوِيّ فَقَالَ: بكم هَذَا الْهَرَوِيّ؟ فَقَالَ: بِكَذَا فَاشْترى، ثمَّ تبين أَنه لَيْسَ بهروي وَإِنَّمَا صبغ بالصبغ الْهَرَوِيّ فَأجَاز بَيْعه قَالَ عبد الْملك: لِأَنَّهُ إِنَّمَا بَاعه هروي الصَّبْغ حَتَّى يَقُول هروي النسج فَعِنْدَ ذَلِك يردهُ. الثَّانِي: قَالَ مَالك: فِي الْبَزَّاز يَبِيع ثوبا فيأمر بعض خدمته يَدْفَعهُ إِلَى الْمُبْتَاع أَو يَدْفَعهُ هُوَ بِنَفسِهِ ثمَّ يَقُول بعد انصراف الْمُبْتَاع: إِن الثَّوْب الَّذِي دفع إِلَيْك لَيْسَ هُوَ الْمَبِيع، بل وَقع غلط فِيهِ قَالَ: إِن كَانَ أَمر بِدَفْعِهِ حلف ورد ثَوْبه وَإِن كَانَ هُوَ الَّذِي دَفعه فَلَا قَول لَهُ إِلَّا أَن يكون عَلَيْهِ رقم أَكثر مِمَّا بَاعَ بِهِ أَو شَهَادَة قوم عرفُوا ذَلِك. انْظُر (ح) عِنْد قَول الْمَتْن وَلم يرد بغلط إِن سمي باسم الخ.
(فصل فِي حكم (بيع الطَّعَام))
حَاصِل حكمه أَن بيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ بِالتَّأْخِيرِ مُمْتَنع مُطلقًا وَهُوَ قَوْله: البَيْعُ لِلطَّعام بالطَّعَامِ دون تناجُزٍ مِنَ الْحَرَامِ (البيع للطعام بِالطَّعَامِ) حَال كَونه (دون تناجز من الْحَرَام) كَيفَ مَا كَانَ متماثلاً أَو مُتَفَاضلا ربوياً كقمح بفول أَو شعير، أَو غير رِبَوِيّ كتفاح بمشمش، أَو أَحدهمَا كقمح بمشمش لحُرْمَة رَبًّا النِّسَاء فِيهِ مُطلقًا، وَمَفْهُوم قَوْله: دون تناجز أَنه إِذا كَانَ يدا بيد فإمَّا أَن يكون جِنْسا وَاحِدًا أَو جِنْسَيْنِ، وَفِي كل إِمَّا مثلا بِمثل أم لَا. فالجنس الْوَاحِد مثلا بِمثل كمد من قَمح بِمثلِهِ أَو بِمد من شعير هُوَ قَوْله: والبَيْعُ لِلصِّنْفِ بِصِنْفِهِ وَرَدْ مِثْلاً بِمِثْلٍ مُقْتَضَى يَداً بِيَدْ
стр. 692
(وَالْبيع) مُبْتَدأ (للصنف بصنفه) يتعلقان بقوله (ورد) خبر أَي ورد جَوَازه حَال كَونه (مثلا بِمثل) وَحَال كَونه (مُقْتَضى يدا بيد) لقَوْله ﵊ كَمَا فِي الصَّحِيح: (الْبر بِالْبرِّ وَالشعِير بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ وَالْملح بالملح مثلا بِمثل سَوَاء بِسَوَاء يدا بيد فَإِذا اخْتلفت هَذِه الْأَصْنَاف فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد) ، وَمَفْهُوم مثلا بِمثل أَنه يمْنَع التَّفَاضُل فِيهِ، وَهُوَ معنى قَوْله بعد: وَالْجِنْس بِالْجِنْسِ تفاضلاً منع الخ. لَكِن مَحل الْمَنْع إِن كَانَ مقتاتاً مدخراً وَإِلَّا فَهُوَ قَوْله: وَغير مقتات وَلَا مدخر الخ. وَمَفْهُوم قَوْله هُنَا بصنفه أَنه مَعَ اخْتِلَاف صنفه يجوز وَهُوَ معنى قَوْله: وَفِي اخْتِلَاف الْجِنْس بِالْإِطْلَاقِ الخ. وَمعنى الْإِطْلَاق فِيهِ سَوَاء كَانَ مثلا بِمثل أم لَا. كَانَ مقتاتاً مدخراً أم لَا. ربوياً أم لَا. وَبِهَذَا التَّقْرِير يَنْتَفِي التَّدَاخُل والتكرار فِي كَلَام النَّاظِم فَقَوله هَهُنَا: مُقْتَضى يدا بيد هُوَ مَوْضُوع هَذَا الْبَيْت والأبيات الثَّلَاثَة بعده. أَعنِي قَوْله: وَالْجِنْس بِالْجِنْسِ إِلَى قَوْله: بِاتِّفَاق، وَحِينَئِذٍ فَكَأَنَّهُ يَقُول: فَإِن لم يكن دون تناجز بل كَانَ مُقْتَضى يدا بيد فَإِن كَانَ صنفا بصنفه مثلا بِمثل جَازَ، وَإِن كَانَ لَيْسَ مثلا بِمثل امْتنع بِشَرْط الاقتيات والادخار، وَإِن كَانَ صنفا بِغَيْر صنفه جَازَ مُطلقًا مثلا بِمثل أم لَا. مدخراً مقتاتاً أم لَا غير أَن حَقه أَن يسْقط قَوْله مَعَ الإنجاز لِأَنَّهُ مَوْضُوع الأبيات الْأَرْبَعَة كَمَا ترى كَمَا أَن حَقه يُؤَخر عَنْهَا قَوْله: والبَيْعُ لِلطَّعام قَبْل القَبْضِ مُمْتَنِعٌ مَا لَمْ يَكُنْ عنْ قَرْضِ (وَالْبيع للطعام) رِبَوِيّ كقمح وشعير وزيت وَلبن أَو غَيره كتفاح ورمان (قبل الْقَبْض) لَهُ بكيل أَو وزن أَو عد حَيْثُ اشْترى على ذَلِك أَو أَخذ فِي صدَاق أَو خلع أَو فِي صلح عَن دم عمدا، وَفِي كِرَاء دَابَّة أَو فِي رزق قَاض أَو جند أَو إِمَام مَسْجِد أَو مُؤذن أَو مدرس وَنَحْو ذَلِك. فَكل ذَلِك (مُمْتَنع) لَا يجوز بَيْعه قبل قَبضه بكيل وَنَحْوه لَا مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ وَلَا من غَيره، وَسَوَاء كَانَ معينا أَو مَضْمُونا فِي الذِّمَّة كطعام السّلم لَا إِن وَجب للْمَرْأَة فِي نَفَقَتهَا أَو نَفَقَة أَوْلَادهَا فَيجوز لَهَا أَن تبيعه قبل أَن تقبضه من زَوجهَا بكيل وَنَحْوه، وَلَا إِن اشْترى جزَافا لِأَنَّهُ مَقْبُوض بِنَفس العقد وَلَيْسَ فِيهِ حق تَوْفِيَة، وَلَا إِن أَخذ عَن طَعَام مستهلك عمدا أَو خطأ فَيجوز أَيْضا (مَا لم يكن)
стр. 693
الطَّعَام ترَتّب (عَن قرض) وَأَحْرَى من هبة أَو صَدَقَة فَيجوز لمن تسلف طَعَاما أَن يَبِيعهُ قبل أَن يقبضهُ من مقرضه، ثمَّ لَا يَبِيعهُ مُشْتَرِيه حَتَّى يَسْتَوْفِيه لِأَن ضَابِط الْمَنْع أَن يتوالى عقدتا بيع لم يتخللهما قبض، وَكَذَا يجوز لمن اشْترى طَعَاما أَن يسلفه لغيره قبل أَن يقبضهُ هُوَ من الَّذِي بَاعه لَهُ وَلَكِن لَا يَبِيعهُ لمتسلفه وَلَا لغيره إِلَّا بعد قَبضه، وَكَذَا يجوز لمن اشْتَرَاهُ أَيْضا أَن يقْضِي بِهِ طَعَاما فِي ذمَّته قبل أَن يقبضهُ من البَائِع أَيْضا وَلَا يَبِيعهُ الْمُقْتَضِي لَهُ إِلَّا بعد قَبضه لِئَلَّا يتوالى عقدتا بيع لَا قبض بَينهمَا كَمَا مرّ. وَهَذِه الَّتِي قبلهَا ليستا من البيع قبل الْقَبْض بل من السّلف قبل الْقَبْض أَو الْقَضَاء قبل الْقَبْض وَكَذَا يجوز لمن سلف لغيره طَعَاما أَن يَبِيعهُ قبل قَبضه من المتسلف، فَهَذِهِ الْفُرُوع الْأَرْبَعَة لَا يَشْمَل كَلَام النَّاظِم مِنْهَا إِلَّا الأولى وَالرَّابِعَة، وَأما الطَّعَام الْهِبَة وَالصَّدَََقَة فَلَا إِشْكَال فِي جَوَاز بيعهمَا قبل قبضهما من الْمَوَاهِب والمتصدق ثمَّ لَا يَبِيعهُ مُشْتَرِيه إِلَّا بعد قَبضه أَيْضا، وَحَيْثُ جَازَ البيع قبل الْقَبْض فِيمَا ذكر فَلَا بُد من تَعْجِيل الثّمن لِئَلَّا يُؤَدِّي لبيع الدّين بِالدّينِ وَتجوز الْإِقَالَة وَالتَّوْلِيَة وَالشَّرِكَة فِي الطَّعَام قبل قَبضه لِأَنَّهَا مَعْرُوف فاغتفر فِيهَا ذَلِك. ثمَّ رَجَعَ النَّاظِم لإتمام أَقسَام بيع الطَّعَام مُشِيرا لمَفْهُوم مثلا بِمثل فِي الْبَيْت الثَّانِي فَقَالَ: والجِنْسُ بالجِنْسِ تَفَاضُلاً مُنِعْ حَيْثُ اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ يجْتَمِعْ (وَالْجِنْس بِالْجِنْسِ) أَي وَبيع الْجِنْس بِجِنْسِهِ أَي بصنفه كقمح بشعير لَا مثلا بِمثل بل (تفاضلاً) كمد قَمح بمدين من الشّعير (منع حَيْثُ اقتيات) وَهُوَ أَن تقوم بِهِ البنية أَي عِنْده لَا بِهِ (وادخار) وَهُوَ أَن يحبس وَلَا يفْسد لمُدَّة حَدهَا بَعضهم بِسِتَّة أشهر فَأكْثر (يجْتَمع) خبر عَن اقتيات وادخار، وأفرد الضَّمِير بِاعْتِبَار مَا ذكر، وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ إِلَيْهَا وجوابها مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهَا أَي منع بيع الْجِنْس بِجِنْسِهِ مُتَفَاضلا حَيْثُ اقتيات وادخار يَجْتَمِعَانِ فِيهِ فَيمْنَع. وغَيْرُ مُقْتَاتٍ وَلَا مُدَّخَرِ يجُوزُ مَعْ تَفاضُلٍ كَالْخُضَرِ (وَغير مقتات وَلَا مدخر) كمشماش وقثاء أَو مقتات غير مدخر كلفت أَو مدخر غير مقتات كلوز وَجوز، وَأما التِّين فَهُوَ مقتات مدخر على الْمَذْهَب وَلَو لم ييبس خلافًا لما فِي (خَ) من عدم ربويته (يجوز) بَيْعه (مَعَ تفاضل) اتَّحد الْجِنْس كقنطار من تفاح بقنطارين مِنْهُ وَأَحْرَى لَو اخْتلف (كالخضر) من قثاء وَنَحْوهَا بمشماش. وَفِي اخْتِلَافِ الجِنْسِ بالإِطْلَاقِ جَازَ مَعَ الإنْجَازِ باتِّفَاقِ (وَفِي اخْتِلَاف الْجِنْس بِالْإِطْلَاقِ) يتعلقان بقوله: (جَازَ مَعَ الإنجاز بِاتِّفَاق) أَي: وَجَاز
стр. 694
التَّفَاضُل فِي اخْتِلَاف الْجِنْس مُطلقًا من غير تَقْيِيد بربوي وَلَا غَيره بِشَرْط المناجزة لِأَن المناجزة هِيَ مَوْضُوع هَذِه الأبيات كَمَا مرّ تَحْصِيله فِي الْبَيْت الثَّانِي، وَإِنَّمَا جَازَ مَعَ اخْتِلَاف الْجِنْس لقَوْله ﵊ فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم: (فَإِذا اخْتلفت هَذِه الْأَصْنَاف فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِن كَانَ يدا بيد) . قَالَ الْعلمَاء: لما نَص ﵊ على الْأَرْبَعَة الْمُسَمَّاة فِي الحَدِيث، أضَاف الْعلمَاء إِلَيْهَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا على مَا فَهموا من خطابه وعللوها بِأَنَّهَا مقتاتة مدخرة للعيش غَالِبا فنصه ﷺ على الْبر وَالشعِير تَنْبِيه على كل مقتات مدخر كالذرة والدخن والأرز والسمسم والقطاني كلهَا كالفول والعدس واللوبيا وكرسنة والحمص، وكل وَاحِد من هَذِه الْأَفْرَاد جنس على حِدته مَا عدا الْقَمْح وَالشعِير فهما جنس وَاحِد على الْمَشْهُور، وَكَذَلِكَ الْأدم كلهَا كاللحوم والخلول والألبان والزيوت والرب كل وَاحِد جنس على حِدته، وَكَذَا البصل والثوم لَهما حكم المقتات المدخر وكل مِنْهُمَا جنس على حِدته، وَنَصه ﵊ على التَّمْر تَنْبِيه مِنْهُ على كل حلاوة مقتاتة مدخرة للعيش غَالِبا فَيلْحق بِهِ التِّين وَالزَّبِيب وَالْعَسَل وَالسكر، وَمَا فِي مَعْنَاهَا. وكل وَاحِد جنس على حِدته وَنَصه ﵊ على الْملح تَنْبِيه على مصلح الطَّعَام المقتات فَيلْحق بِهِ التوابل من فلفل وكزبرة وكراوياء وأنيسون وَهُوَ الْمُسَمّى بِحَبَّة الْحَلَاوَة عندنَا وشمار كسحاب وكمونين وَنَحْوهَا. وَبَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَا قَدْ جُهِلَا مِنْ جِنْسِهِ تَزَابُنٌ لَنْ يُقْبَلَا (وَبيع) شَيْء (مَعْلُوم) قدره بكيل أَو وزن أَو عدد (بِمَا) أَي شَيْء (قد جهلا) قدره ومبلغه (من جنسه) أَي من جنس الْمَبِيع بِهِ (تزابن) أَي يُسمى بذلك (لن يقبلا) شرعا أَي لَا يجوز وَلَو كَانَ يدا بيد مَأْخُوذ من الزَّبْن بِمَعْنى المخاطرة أَو بِمَعْنى الدّفع لِأَن كلا من الْمُتَعَاقدين يخاطر صَاحبه أَو يدافعه عَن مُرَاده ويعتقد أَنه الْغَالِب وَمِنْه الزَّبَانِيَة لدفعهم الْكفَّار فِي النَّار، وَإِذا امْتنع بيع الْمَعْلُوم بِالْمَجْهُولِ فأحرى بيع الْمَجْهُول بِالْمَجْهُولِ. وَفِي صَحِيح مُسلم، نهى رَسُول الله ﷺ عَن الْمُزَابَنَة وَهِي بيع الْعِنَب بالزبيب كَيْلا. الْمَازرِيّ: الْمُزَابَنَة عندنَا بيع مَعْلُوم بِمَجْهُول أَو مَجْهُول من جنس وَاحِد. ابْن عَرَفَة: يبطل عَكسه بيع الشَّيْء بِمَا يخرج مِنْهُ وَيكون فِي الرِّبَوِيّ وَغَيره الخ. فَمن الْمُزَابَنَة فِي الرِّبَوِيّ بيع الرطب باليابس كَشِرَاء رطب تمر أَو تين أَو عِنَب فِي شَجَره
стр. 695
بيابس من جنس كل كَيْلا لِأَن الرطب مَجْهُول قدره إِذْ لَا يدْرِي قدره بعد يبسه هَل هُوَ قدر كيل التَّمْر الْيَابِس أَو التِّين الْيَابِس أَو الزَّبِيب أَو أقل أَو أَكثر، وَمِنْهَا أَيْضا بيع زرع قَائِم أَو محصود بكيل من الْبر أَو زيتون فِي شَجَره بكيل من الزَّيْتُون رطبا أَو جافاً، وَمِنْهَا فِي غير الرِّبَا بيع قِنْطَار من مشماش بصبرة مِنْهُ غير مَعْلُومَة الْوَزْن أَو بِمَا فِي رُؤُوس شَجَره لِأَنَّهُ وَإِن جَازَ فِيهِ التَّفَاضُل لَكِن منع لما فِيهِ من الْغرَر والمخاطرة والمغالبة، وَلذَا إِذا كثر أَحدهمَا كَثْرَة بَيِّنَة بِحَيْثُ لَا يشك أحد أَن أحد الْجِهَتَيْنِ أَكثر جَازَ لانْتِفَاء الْغرَر والمخاطرة، وَمِنْهَا فِي غير المطعومين بيع قِنْطَار من كتَّان أَو حَرِير بكتان أَو حَرِير مجهولي الْوَزْن إِلَّا أَن يكثر أَحدهمَا كَثْرَة بَيِّنَة كَمَا مر فِي الَّذِي قبله، وَمِنْهَا أَيْضا سلم الشَّيْء فِيمَا يخرج مِنْهُ كسلم حَدِيد فِي سيف أَو شعر فِي غزله وَلَو كَانَا معلومين وزنا، وَكَذَا سلم حب فِي دهنه وَلَو علما، وَبِهَذَا اعْترض ابْن عَرَفَة على الْمَازرِيّ بِأَن حَده للمزابنة غير جَامع إِذْ لَا يَشْمَل بيع الشَّيْء بِمَا يخرج مِنْهُ مَعَ أَنه مزابنة، وَعدم شُمُوله إِنَّمَا هُوَ من جِهَة أَن بيع الشَّيْء بِمَا يخرج مِنْهُ لَا يتَقَيَّد بكونهما مجهولين أَو مَجْهُول أَحدهمَا، بل يمْتَنع ذَلِك، وَلَو علما كَمَا مر، وَمَفْهُوم قَول النَّاظِم من جنسه إِنَّمَا هُوَ بِغَيْر جنسه جَائِز وَهُوَ كَذَلِك فَيجوز بيع الْعِنَب بيابس التَّمْر صبرَة، وَكَذَا بيع صبرَة تفاح بصبرة مشماش مثلا لَكِن بِشَرْط المناجزة كَمَا تقدم لِامْتِنَاع النِّسَاء فيهمَا، وَيجوز أَيْضا بيع قِنْطَار من صوف بِشَيْء من الْحَرِير مَجْهُول الْوَزْن بالمناجزة أَو التَّأْخِير (خَ) عاطفاً على الْمنْهِي عَنهُ: وكمزابنة مَجْهُول بِمَعْلُوم أَو مَجْهُول من جنسه وَجَاز إِن كثر أَحدهمَا فِي غير رِبَوِيّ قَالَ (م) : فَلَو زَاد النَّاظِم بعد هَذَا الْبَيْت: كَذَاك مَجْهُول بِمَجْهُول عدا إِن كثر الْفضل فَلَا منع بدا وَسلم الشَّيْء بِشَيْء يخرج مِنْهُ تزابن وَذَاكَ الْمنْهَج لوفى بيع مَجْهُول بِمَجْهُول أَو بِمَا يخرج مِنْهُ. قلت: وَالَّذِي يَنْبَغِي التَّنْصِيص عَلَيْهِ هَهُنَا هُوَ بيع الشَّيْء بِمَا يخرج مِنْهُ، وَأما الْمَجْهُول فَقدم مَا يُفِيد عدم جَوَازه فِي أول الْبَاب إِذْ من شَرط صِحَة البيع مُطلقًا علم عوضه.
(فصل فِي بيع النَّقْدَيْنِ)
أَي المسكوك من الذَّهَب وَالْفِضَّة. (والحلى) أَي المصوغ مِنْهَا (وَشبهه) وَهُوَ الْمحلى بِأحد النَّقْدَيْنِ أَو بهما. الصَّرْفُ أَخْذ فِضّةٍ بِذَهَب أَوْ عَكْسُهُ وَمَا تَفَاضَلَ أُبي (الصّرْف أَخذ) أَي بيع (فضَّة بِذَهَب أَو عَكسه) أَي أَخذ فضَّة فِي ذهب، إِنَّمَا يحْتَاج للتنصيص على الْعَكْس إِذا اعْتبر آخذ معِين وَإِلَّا فَهُوَ عين مَا قبله (وَمَا تفاضل أُبي) بِضَم الْهمزَة
стр. 696
أَي لَا يمْتَنع فِيهِ التَّفَاضُل فَيجوز أُوقِيَّة من فضَّة بأوقيتين من ذهب. وَإِنَّمَا يمْتَنع فِيهِ التَّأْخِير كَمَا سيقوله: والجِنْسُ بالجِنْس هُوَ الْمُرَاطَلَهْ بالوَزْنِ أَو بالعَدِّ فالْمُبَادَلَهْ (وَالْجِنْس بِالْجِنْسِ) أَي بيع الذَّهَب بِمثلِهِ أَو الْفضة بِمِثْلِهَا (هُوَ المراطلة) إِذا كَانَ ذَلِك (بِالْوَزْنِ) وَلها صُورَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن يَجْعَل رَطْل ذهب فِي كفة حَتَّى يعتدلا، وَالْأُخْرَى أَن يَجْعَل أحد الذهبين فِي كفة وَالْحجر فِي كفة فَإِذا عادله نزع وَيجْعَل ذهب الآخر مَكَانَهُ حَتَّى يعادل الْحجر أَيْضا، وَهَذِه الصُّورَة كَمَا لِابْنِ رشد أرجح (خَ) : ومراطلة عين بِمثلِهِ بصنجة أَو كفتين الخ. وَسَوَاء كَانَت الصنجة أَو الْحجر مَعْلُومَة الْقدر أم لَا كَانَ الذَّهَب وَالْفِضَّة مسكوكين أَو أَحدهمَا أم لَا. كَانَ التَّعَامُل وزنا أَو عددا، وَإِنَّمَا يشْتَرط أَن لَا يَدُور الْفضل من الْجَانِبَيْنِ كسكة متوسطة فِي الْجَوْدَة تراطل بِأَدْنَى مِنْهَا أَو أَجود. (أَو) أَي وَأَن بيع الْجِنْس بِالْجِنْسِ (بالعد ف) هُوَ (الْمُبَادلَة) وَهِي جَائِزَة فِي الْقَلِيل وَالْكثير إِذا اتّفق وزن الْآحَاد وَكَانَ التَّعَامُل بهَا عددا فَإِن كَانَ التَّعَامُل بِالْوَزْنِ لم يجز إِلَّا بِالْوَزْنِ وتعود مراطلة كَمَا فِي ضيح، وَإِن كَانَ أحد الْعِوَضَيْنِ أَو بعضه أوزن من الْعِوَض الآخر بسدس فَأَقل وَالْبَعْض الآخر مساوٍ امْتنعت إِلَّا فِي الْيَسِير وَهُوَ سِتَّة فدون على الْمَشْهُور (خَ) : وَجَازَت مُبَادلَة الْقَلِيل الْمَعْدُود دون سَبْعَة بأوزن مِنْهَا الخ. وَعَلِيهِ فَإِذا بادله عشْرين بِعشْرين وَعشرَة مِنْهَا أوزن بِأَن يكون كل دِينَار أَو دِرْهَم مِنْهَا يزِيد بسدس فَأكْثر على مُقَابِله من الْجَانِب الآخر امْتنعت، وَإِن كَانَ سِتَّة مِنْهَا فدون يزِيد كل وَاحِد مِنْهَا بسدس فدون على مُقَابلَة جَازَت بِشَرْط أَن يكون التَّعَامُل بِالْعدَدِ كَمَا مر، وَأَن تكون بِلَفْظ الْمُبَادلَة وَأَن يكون الزَّائِد لمحض الْمَعْرُوف وَأَن تكون فِي مسكوك لَا فِي مكسور وتبر، وَلَا يشْتَرط اتِّحَاد السِّكَّة كَمَا فِي (ز) وَأَن تكون وَاحِدًا بِوَاحِد أَو اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَهَكَذَا إِلَى سِتَّة لَا وَاحِد بِاثْنَيْنِ على مَذْهَب مَالك لِأَنَّهُ كره إِبْدَال الدِّينَار بأَرْبعَة وَعشْرين قيراطاً وَلم يرخص فِيهِ، وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: لَا أرى بِهِ بَأْسا. ابْن رشد: مَعْنَاهُ فِي القراريط الَّتِي تضرب من الذَّهَب كل قِيرَاط من ثَلَاث جِهَات فَتكون زنة المثقال أَي الدِّينَار أَرْبَعَة وَعشْرين قيراطاً فَيعْطى الرجل المثقال وَيَأْخُذ أَرْبَعَة وَعشْرين قيراطاً فكره ذَلِك مَالك إِذْ لَا يَخْلُو من أَن تزيد على المثقال أَو تنقص عَنهُ لِأَن الشَّيْء إِذا وزن مجتمعاً ثمَّ فرق زَاد أَو نقص فَقَوْل مَالك بِكَرَاهَة ذَلِك هُوَ الْقيَاس، لَا سِيمَا والصيرفيون يَزْعمُونَ أَن الدَّرَاهِم إِذا وزنت مفترقة ثمَّ جمعت نقصت فَيكون صَاحب القراريط إِنَّمَا ترك فضل عدد قراريطه لفضل الدِّينَار الوازن وَمَا يرجوه من زِيَادَة وَزنه على وزن قيراطه، وَأَجَازَهُ ابْن الْقَاسِم اسْتِحْسَانًا على وَجه الْمَعْرُوف فِي الدِّينَار الْوَاحِد كَمَا أَجَازُوا مُبَادلَة الدِّينَار النَّاقِص بالوازن على وَجه الْمَعْرُوف اه. قَالَ القباب: فحاصله أَن فِي الدَّنَانِير بالقراريط غير مراطلة قَوْلَيْنِ، وَإِذا قيل بِالْجَوَازِ فِي دِينَار بأَرْبعَة وَعشْرين قيراطاً فبكبير من الدَّرَاهِم بصغيرين أَحْرَى فِي الْجَوَاز، وَكَذَا كَبِير من الدَّرَاهِم بأَرْبعَة قراريط فضَّة مَا لم يتَبَيَّن أَن الدَّنَانِير أنقص من القراريط أَو بِالْعَكْسِ فتقبح الْمَسْأَلَة اه. وَحَاصِله: أَن كَلَام ابْن رشد وتعليله بدوران الْفضل يدل على أَن مَحل الْخلاف إِذا اتَّحد وزن
стр. 697
الدِّينَار والقراريط فمالك مَنعه لدوران الْفضل وَابْن الْقَاسِم أجَازه على وَجه الْمَعْرُوف وَمرَاده بِالْفَضْلِ الْفضل المترقب لَا الْحَاصِل كَمَا يدل عَلَيْهِ قَوْله: وَمَا يرجوه من زِيَادَة وَزنه الخ. قَالَه أَبُو الْعَبَّاس الملوي فِي بعض طرره، وَقَول القباب مَا لم يتَبَيَّن أَن الدِّينَار أنقص الخ. ظَاهره وَلَو كَانَ أنقص بسدس فدون فتمتنع الْمَسْأَلَة لِأَنَّهُ اجْتمع للْمَنْع عِلَّتَانِ دوران الْفضل، وَكَون الدِّينَار أَو القراريط أنقص وَلَا يلْزم اغتفار أحد الْأَمريْنِ مَعَ اتحاده اغتفاره إِذا اجْتمع مَعَ غَيره، وَهَذَا الَّذِي فهمه القباب نَحوه فِي نَوَازِل الْبُرْزُليّ قَالَ: اخْتلف فِي استصراف الْجُمْلَة بالأجزاء مثل أَن يُعْطي دينارين فَيَأْخُذ نِصْفَيْنِ أَو درهما بقيراطين فَأَجَازَهُ ابْن الْقَاسِم دون وزن كبدل النَّاقِص بالوازن على وَجه الْمَعْرُوف وَكَرِهَهُ مَالك الخ. ثمَّ قَالَ: بيع الدِّرْهَم بقيراطين دون مراطلة جَائِز وَإِن احْتمل أَن يكون بَينهمَا تفاضل فِي الْوَزْن إِذْ الْغَالِب التَّسَاوِي الخ. ثمَّ ذكر فِي مَوضِع آخر عَن ابْن عَرَفَة أَنه سُئِلَ هَل يجوز صرف الدِّينَار بالربيعيات من سكَّة بِغَيْر مراطلة اعْتِمَادًا على دَار السِّكَّة؟ فَأجَاب بِأَن فعل ذَلِك من غير مراطلة اتكالاً على دَار الضَّرْب لَا يجوز قبل الْيَوْم وَأَحْرَى الْيَوْم لظُهُور فعل الفسقة بِالْقطعِ من موزونات دَار الضَّرْب ذَهَبا أَو فضَّة فِي الْأَجْزَاء وَغَيرهَا اه. الْبُرْزُليّ: وَمَا ذكره من منع اقْتِضَاء الْأَجْزَاء الْيَوْم وَاضح وَأَحْرَى إِذا بادل بهَا من غير مراطلة، وَمَسْأَلَة ابْن الْقَاسِم فِي الْعُتْبِيَّة هِيَ مَعَ السَّلامَة من النَّقْص اه. بِنَقْل الملوي فقف على قَوْله، وَمَسْأَلَة ابْن الْقَاسِم … الخ. فَكَلَام الْبُرْزُليّ هَذَا مُوَافق لما مر عَن القباب، وَأَن معنى مَسْأَلَة ابْن الْقَاسِم إِذا اتّفقت الْأَجْزَاء مَعَ الدِّينَار فِي الْوَزْن، وصريح كَلَام (م) هَهُنَا مَعَ من تبعه وَهُوَ ظَاهر فَتْوَى الإِمَام الْقصار. وَكَلَام غير وَاحِد من شرَّاح (خَ) أَن مَسْأَلَة ابْن الْقَاسِم أَعم مِمَّا إِذا تساوى العوضان وزنا أَو كَانَ أَحدهمَا أوزن لِأَن الشُّرَّاح قَالُوا: إِذا تساوى العوضان وزنا جَازَت الْمُبَادلَة فِي الْقَلِيل وَالْكثير وَلَا يشْتَرط فيهمَا وَاحِد بِوَاحِد وَلَا غير ذَلِك من الشُّرُوط الْمُتَقَدّمَة، وظاهرهم اتِّفَاقًا فَلَا يعْتَبر الدوران حِينَئِذٍ وَلَا غَيره، وَكَذَا الإِمَام الْقصار أطلق فِي فتواه على مَا نقلوه عَنهُ فَظَاهره الْعُمُوم وَصرح بِهِ (م) هَهُنَا فَقَالَ بعد نَقله كَلَام ابْن رشد الْمُتَقَدّم مَا نَصه: هَذَا صَرِيح فِي جَوَاز إِبْدَال الدِّينَار بنصفي دِينَار أَو بأَرْبعَة أَرْبَاعه وَإِن لم يتساو العوضان فِي الْوَزْن، وعَلى هَذَا اعْتمد الإِمَام أَبُو عبد الله الْقصار فِي فتواه بِجَوَاز إِبْدَال ريال كَبِير بِعشْرين موزونة. يَعْنِي: أَو بِأَكْثَرَ حِين صغرت الدَّرَاهِم وَذَلِكَ فِي ريال وَاحِد لَا فِي أَكثر، ومأخذه فِي ذَلِك ظَاهر وَالله أعلم اه. فَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة فَهموا مَسْأَلَة ابْن الْقَاسِم على الْعُمُوم كَمَا ترى وَوَجهه ظَاهر لِأَنَّهُ إِذا اغتفر ابْن الْقَاسِم دوران الْفضل على مَا قَرَّرَهُ ابْن رشد، فَكَذَلِك يغْتَفر النَّقْص الْمُقَارن لَهُ من أحد الْجَانِبَيْنِ الَّذِي اتّفق هُوَ وَمَالك على اغتفاره لِأَنَّهُ الْمَوْضُوع، إِذْ اغتفار الدوران مَعْرُوف عِنْده، واغتفار السُّدس فدون كَذَلِك عِنْد الْجَمِيع، فَإِذا اغتفر ابْن الْقَاسِم كلاًّ على الِانْفِرَاد فَكَذَلِك عِنْد الِاجْتِمَاع وَالله أعلم، وَيُمكن أَن يُقَال معنى قَول القباب: مَا لم يتَبَيَّن أَن الدِّينَار أنقص الخ. يَعْنِي بِأَكْثَرَ من سدس فيوافق حِينَئِذٍ هَؤُلَاءِ على أَن اللَّخْمِيّ والمازري والجلاب وَصَاحب التَّلْقِين وَغير وَاحِد كلهم أطْلقُوا القَوْل فِي قدر النَّقْص فَلم يحدوه بسدس وَلَا غَيره، وأجازوا مُبَادلَة السِّتَّة فدون بأنقص مِنْهَا، وَمَا ذَاك وَالله أعلم، إِلَّا لكَون الزِّيَادَة غير منتفع بهَا وَلَو كَانَت أَكثر من سدس وخلافهم رَحْمَة وَالله أعلم، ويترجح حِينَئِذٍ حمل مَسْأَلَة ابْن الْقَاسِم على الْعُمُوم وَهُوَ مَا
стр. 698
عَلَيْهِ الْعَامَّة الْآن وَلَا يَسْتَطِيع أَن يردهم عَن ذَلِك أحد، وَانْظُر مَا وَجه الْمَنْع فِي إِبْدَال ريالين مثلا بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ درهما حَيْثُ كَانَ صرفه بِسِتَّة عشر درهما كَمَا فِي زمننا هَذَا مَعَ اتِّحَاد الْجَانِبَيْنِ فِي الْوَزْن أَو كَون أَحدهمَا أَزِيد بسدس، وَالظَّاهِر الْجَوَاز مَعَ اتِّحَاد الْوَزْن مُطلقًا أَو إِلَى سِتَّة مَعَ زِيَادَة أحد الْجَانِبَيْنِ بسدس فدون لِأَن الْمَسْأَلَة إِنَّمَا أجيزت على مَذْهَب ابْن الْقَاسِم للمعروف وَهُوَ لَا يخْتَص بِالْوَاحِدِ وَالله أعلم. وَبِالْجُمْلَةِ فاشتراط لفظ الْمُبَادلَة إِنَّمَا هُوَ لكَونه دَالا على عدم المماكسة، وَفِيه إِشْعَار بِقصد الْمَعْرُوف، وَلَكِن الْعَامَّة الْيَوْم يعبرون عَنْهَا بِلَفْظ الصّرْف فَيَقُولُونَ: صرِّف لي هَذِه الدَّرَاهِم بِمِثْلِهَا أَو بريال مثلا، وَالظَّاهِر أَنه لَا ينْقض عقدهم لإخلالهم بِالشّرطِ الْمَذْكُور لِأَن الْمدَار فِي الْعُقُود على الْمَقَاصِد والمعاني لَا الْأَلْفَاظ، وَأما الريال بِالدَّرَاهِمِ الصغار فعلى مَا لهَؤُلَاء إِن كَانَ الريال يُوَافق وزن الْعدَد فَلَا إِشْكَال وَإِن كَانَ هُوَ أَزِيد بسدس فدون فَكَذَلِك، وَإِن كَانَت الدَّرَاهِم أَي مجموعها أَزِيد بسدس فَكَذَلِك أَيْضا، وَإِن كَانَ ظَاهر المُصَنّف الْمَنْع لِأَنَّهَا أَزِيد من سِتَّة وَإِن كَانَ كل وَاحِد من أفرد الدَّرَاهِم يزِيد بسدس فَيحْتَمل الْمَنْع لِأَن الدَّرَاهِم السِّتَّة عشر تكون زَائِدَة على الريال بِثَلَاثَة دَرَاهِم غير ثلث دِرْهَم، وَذَلِكَ لَا تسمح بِهِ النُّفُوس غَالِبا، وَيحْتَمل الْجَوَاز وَهُوَ الظَّاهِر لِأَن الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة غير منتفع بهَا كَمَا لَا يجوز إِبْدَال سِتَّة ريالات بِسِتَّة أُخْرَى أَو بِدَرَاهِم مَعَ كَون كل وَاحِد من ريال إِحْدَى الْجِهَتَيْنِ زَائِدا على مُقَابِله بسدس، فيجتمع فِي تِلْكَ الأسداس ريال كَامِل، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِير وَلَو شَرْعِيَّة يجْتَمع فِيهَا دِينَار كَامِل وَذَلِكَ مِمَّا لَا تسمح بِهِ النُّفُوس، وَلَكِنَّك قد علمت أَن الْمدَار على كَون الزَّائِد لَا ينْتَفع بِهِ فِي التَّعَامُل، وكل مَا كَانَ كَذَلِك تسمح بِهِ النَّفس غَالِبا، وَيحْتَمل الْجَوَاز فَتَأمل ذَلِك. وَلَو شكّ فِي أحد الْجَانِبَيْنِ هَل هُوَ أوزن من الآخر بسدس أَو أَكثر أَو مساوٍ؟ فَينْظر للْغَالِب فَإِن غلب التقصيص فِي الدَّرَاهِم امْتنع وإلاَّ جَازَ كَمَا تقدم، ودراهم زمننا الْيَوْم لَا تزيد عَلَيْهِ وَلَا يزِيد عَلَيْهَا فِي الْغَالِب إِلَّا بالشَّيْء التافه. فرع: وَفِي المعيار عَن التّونسِيّ: يجوز مراطلة الدَّرَاهِم الْقَدِيمَة وَهِي أَكثر فضَّة بالجديدة قَائِلا لِأَن معطى الجديدة متفضل لَا انْتِفَاع لَهُ بِمَا فِي الْقَدِيمَة من زِيَادَة الْفضة، إِذْ لَو سكت الْقَدِيمَة لخسر فِيهَا وَيغرم عَلَيْهَا لتصير جَدِيدَة قَالَ: وَيجوز قَضَاء الجديدة عَن الْقَدِيمَة، وَمن بَاعَ قبل قطعهَا فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا هِيَ اه بِاخْتِصَار. وَنَقله (ح) قَالَ (ت) : وَهَذِه الْفَتْوَى مُخَالفَة للمشهور اه. قلت: وَجه مخالفتها دوران الْفضل من الْجَانِبَيْنِ. والشَّرْطُ فِي الصَّرْفِ تَناجُزٌ فَقَطْ وَمَعَهُ المثْلُ بِثَانٍ يُشْتَرَطْ (وَالشّرط فِي الصّرْف) الْمَذْكُور أَولا (تناجز) فَلَا يجوز التَّأْخِير فِي الْقَبْض للعوضين أَو أَحدهمَا مَعَ افْتِرَاق وَلَو قَرِيبا فَإِن كَانَ التَّأْخِير بِالْمَجْلِسِ من غير افْتِرَاق فَيمْنَع الطَّوِيل وَيكرهُ
стр. 699
الْقَرِيب. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة فِي الَّذِي يصرف دِينَارا من الصَّيْرَفِي فيدخله تابوته ثمَّ يخرج الدَّرَاهِم: لَا يُعجبنِي، وَلَكِن يتْركهُ حَتَّى يرى الدَّرَاهِم فَيَأْخُذ وَيُعْطِي. (فَقَط) أَي انته عَن الزِّيَادَة على اشْتِرَاط التناجز فِي الصّرْف فَلَا تشْتَرط فِيهِ الْمُمَاثلَة، إِذْ يجوز فِيهِ التَّفَاضُل كدرهم بدينارين (وَمَعَهُ الْمثل) مُبْتَدأ والظرف قبله مَعَ الْمَجْرُور فِي قَوْله (بثان) يتعلقان بقوله (يشْتَرط) وَالْجُمْلَة خبر وَالْبَاء ظرفية بِمَعْنى (فِي) أَي: والمثل يشْتَرط مَعَ التناجز فِي الثَّانِي وَهُوَ بيع الْجِنْس بِالْجِنْسِ فَلَا يجوز فِيهِ التَّأْخِير وَلَا التَّفَاضُل معدودين كَانَا أَو مصوغين أَو مُخْتَلفين إِلَّا مَا تقدم من رخصَة الْمُبَادلَة فِي سِتَّة فدون بشروطها الْمُتَقَدّمَة فَوق هَذَا الْبَيْت. وبَيْعُ مَا حُلِّيَ مِمَّا اتُّخِذَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِنَقْدٍ نفَذا (وَبيع) مُبْتَدأ (مَا) شَيْء (حلي) بِذَهَب أَو فضَّة وَكَانَ يخرج مِنْهُ شَيْء مِنْهُمَا عِنْد سبكه أَي
стр. 700
حرقه وَكَانَ مستمراً بِحَيْثُ لَا ينْزع إِلَّا بِفساد (مِمَّا اتخذا) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف حَال من مَا (بِغَيْر جنسه) يتَعَلَّق بِبيع وَكَذَا (بِنَقْد) وَقَوله (نفذا) خبر الْمُبْتَدَأ وَهُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول مَعَ تَشْدِيد الْفَاء، وَيجوز بِنَاؤُه للْفَاعِل مَعَ تَخْفيف الْفَاء وَالتَّقْدِير: وَبيع شَيْء محلى حَال كَونه مِمَّا يجوز اتِّخَاذه كالمصحف مُطلقًا وَالسيف للرِّجَال وَالثَّوْب للْمَرْأَة بِغَيْر جنسه بمعجل نَافِذ جَائِز كَانَت الْحِلْية تَابِعَة أَو متبوعة وَلَا يشْتَرط أَن يكون الْجَمِيع دِينَارا أَو يجتمعا فِيهِ للضَّرُورَة فَرخص فِيهِ لذَلِك، واحترزت بِقَوْلِي: وَكَانَ يخرج مِنْهُ الخ. مِمَّا إِذا كَانَ لَا يخرج مِنْهُ شَيْء عِنْد الحرق فَإِنَّهُ لَا يعْتَبر حِينَئِذٍ من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَيُبَاع بمؤجل ومعجل بصنفه وَبِغَيْرِهِ وبقولي: مسمراً الخ. مِمَّا لَو كَانَ غير مسمر كقلادة مثلا أَو لَا فَسَاد فِي نَزعه فَإِنَّهُ لَا يُبَاع بِجِنْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ إِلَّا على حكم اجْتِمَاع البيع وَالصرْف. نعم بِالْعرضِ يجوز وَبِقَوْلِهِ: مِمَّا اتخذا الخ. مِمَّا إِذا لم يجز اتِّخَاذه كدواة محلاة أَو سرج وَنَحْوهمَا، فَإِنَّهُ لَا يجوز بصنفه وَلَا بِغَيْرِهِ بل بِعرْض إِلَّا أَن يقل عَن صرف دِينَار كاجتماع البيع وَالصرْف أَيْضا، وَبِقَوْلِهِ: بِغَيْر جنسه يَعْنِي كالمحلى بِالذَّهَب يُبَاع بِالْفِضَّةِ وَبِالْعَكْسِ احْتِرَازًا مِمَّا لَو بيع بِجِنْس غير الْحِلْية الَّتِي فِيهِ كَبيع الْمحلى بِذَهَب أَو الْمحلى بِفِضَّة، فَإِنَّهُ لَا يجوز لما فِيهِ من بيع ذهب وَعرض بِذَهَب أَو فضَّة وَعرض بِفِضَّة وَهُوَ الرِّبَا الْمَعْنَوِيّ الْمشَار لَهُ بقوله. (خَ) : كدينار وَدِرْهَم أَو غَيره بمثلهما هَذَا كُله مَعَ تحقق التَّمَاثُل فَكيف بِهِ مَعَ الشَّك فِيهِ كَمَا هُنَا لِأَن الْحِلْية لَا يَتَأَتَّى معرفَة قدرهَا إِلَّا بِالتَّحَرِّي كَمَا يَأْتِي، اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا كَانَت الْحِلْية الثُّلُث فدون لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تبع، وَهل يعْتَبر الثُّلُث بِالْقيمَةِ أَو بِالْوَزْنِ؟ خلاف فَإِن كَانَ وزن الْحِلْية عشْرين ولصياغتها تَسَاوِي ثَلَاثِينَ، وَقِيمَة النصل أَرْبَعُونَ فالمجتمع سَبْعُونَ، فَإِذا نسبت قيمَة الْحِلْية وَهِي ثَلَاثُونَ للسبعين كَانَت أَكثر من الثُّلُث فَلَا يجوز على الأول وَجَاز على الثَّانِي لِأَنَّهُ يعْتَبر الْوَزْن ووزنها عشرُون وَهِي ثلث، ثمَّ إِن الْوَزْن على القَوْل بِهِ يعْتَبر بِالتَّحَرِّي فَإِن لم يكن تحريه لعدم وجود من هُوَ أهل صَنعته فَتعْتَبر الْقيمَة حِينَئِذٍ اتِّفَاقًا، وَاحْترز بقوله: بِنَقْد أَي بمعجل مِمَّا لَو بيع بمؤجل، فَإِنَّهُ لَا يجوز بصنفه وَلَا بِغَيْرِهِ لما فِيهِ من رَبًّا النِّسَاء. نعم يجوز بِعرْض وَإِلَى الْمَسْأَلَة بشروطها أَشَارَ (خَ) بقوله: وَجَاز محلى وَإِن كَانَ ثوبا يخرج مِنْهُ عين إِن سبك بِأحد النَّقْدَيْنِ إِن أبيحت وسمرت وَعجل بِغَيْر صنفه مُطلقًا وبصنفه إِن كَانَت الثُّلُث فَأَقل وَهل بِالْقيمَةِ أَو بِالْوَزْنِ؟ خلاف.
стр. 701
وكُلُّ مَا الْفِضّةُ فيهِ والذَّهبْ فبالعُرُوضِ البَيْعُ فِي ذَاكَ وجَبْ (وكل مَا) أَي محلى (الْفضة فِيهِ وَالذَّهَب فبالعروض البيع فِيهِ قد وَجب) نَقْدا أَو إِلَى أجل، وَلَا يجوز بِذَهَب وَلَا فضَّة وَلَو نَقْدا لما يلْزم عَلَيْهِ من الرِّبَا الْمَعْنَوِيّ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بيع ذهب وَفِضة وَعرض بِذَهَب أَو بيع فضَّة وَعرض وَذهب بِفِضَّة، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون مجموعهما تبعا لقيمة الْمحلى، فَيجوز حِينَئِذٍ بَيْعه بِأَحَدِهِمَا لَا بهما مَعًا، وَمحل جَوَازه بِأَحَدِهِمَا مَعَ التّبعِيَّة إِذا توفرت الشُّرُوط الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ الْإِبَاحَة والتسمير والتعجيل (خَ) : وَإِن حلي بهما لم يجز بِأَحَدِهِمَا إِلَّا أَن تبعا الْجَوْهَر.
(فصل فِي بيع الثِّمَار وَمَا يلْحق بهَا)
من المقاثي وَالْخضر وَذي النُّور كالورد وَنَحْوه. بَيْعُ الثِّمَار والمَقاثي والْخُضَرْ بَدْوُ الصَّلَاحِ فِيهِ شَرْطٌ مُعْتَبَرْ (بيع الثِّمَار) من عِنَب أَو تمر أَو تفاح أَو مشمش (والمقاثي) كالبطيخ والفقوس (وَالْخضر) كاللفت والجزر والبصل والفجل (بَدو) أَي ظُهُور (الصّلاح) (خَ) : وَهُوَ الزهو وَظُهُور الْحَلَاوَة والتهيؤ للنضج، وَفِي ذِي النُّور بانفتاحه والبقول بإطعامها (فِيهِ) أَي فِي جَوَاز بيع جَمِيع مَا ذكر (شَرط مُعْتَبر) لَا بُد مِنْهُ (خَ) : وَصَحَّ بيع ثَمَر وَنَحْوه بدا صَلَاحه إِن لم يسْتَتر وَلَا يجوز بَيْعه قبل بَدو صَلَاحه كَمَا قَالَ: وحَيْثُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُها امْتَنَعْ مَا لَمْ يَكُنْ بالشَّرْطِ لِلْقَطْعِ وَقَعْ (وَحَيْثُ لم يبد صَلَاحهَا امْتنع) بيعهَا، وَأما بدوه فِي بعض جنس وَلَو فِي نَخْلَة وَاحِدَة أَو دالية أَو اسوداد عنقود أَو حبات مِنْهُ، فَذَلِك كَاف فِي ذَلِك الْجِنْس كُله وَفِي مجاوره إِن لم تكن باكورة. (خَ) : وبدوه فِي بعض حَائِط كَاف فِي جنسه إِن لم تبكر الخ. وَيدخل فِي الثِّمَار الْحُبُوب كالقمح وَنَحْوه. وبدو الصّلاح فِيهَا اليبس فَإِن بيع قبله فَلَا يجوز إِلَّا أَن يكون البيع فِيهِ وَقع بعد الإفراك على أَن يتْركهُ حَتَّى ييبس أَو يكون ذَلِك لعرف فِيهِ فيمضي بِقَبْضِهِ كَمَا قَالَ (خَ) : وَمضى بيع حب أفرك قبل يبسه بِقَبْضِهِ، وَأما إِن لم يشْتَرط تَركه وَلَا كَانَ الْعرف ذَلِك فَالْبيع فِيهِ جَائِز
стр. 702
وَإِن تَركه مُشْتَرِيه حَتَّى ييبس قَالَه ابْن رشد، (مَا لم يكن) البيع للَّذي لم يبد صَلَاحه (بِالشّرطِ للْقطع وَقع) فَإِنَّهُ يجوز بِشُرُوط ثَلَاثَة. أَن ينْتَفع بِهِ فِي الْحِين كالحصرم والفول الْأَخْضَر والفريك، وَأَن يضْطَر أَي يحْتَاج الْمُتَبَايعَانِ أَو أَحدهمَا لبيعه كَذَلِك، وَأَن لَا يَقع من غير أهل مَحَله أَو أَكْثَرهم التوافق على بَيْعه للْقطع قبل بدوه أَو يعتادون ذَلِك، فان اخْتَلَّ شَرط من هَذِه الثَّلَاثَة لم يجز لما فِي ذَلِك من الْفساد وإضاعة المَال فَتحصل مِمَّا هُنَا وَمِمَّا مرّ أَن الثَّمَرَة يجوز بيعهَا قبل بَدو صَلَاحهَا فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. أَحدهَا: إِذا بِيعَتْ مُفْردَة على شَرط الْقطع كَمَا هُنَا. ثَانِيهَا وَثَالِثهَا: أَن تبَاع مَعَ أَصْلهَا أَو تلْحق بِهِ كَمَا مرّ فِي قَوْله: ومشتري الأَصْل شِرَاؤُهُ الثَّمر قبل الصّلاح جَائِز فِيمَا اشْتهر (خَ) : وَصَحَّ بَيْعه قبل الصّلاح مَعَ أَصله أَو ألحق بِهِ أَو على قطعه إِن نفع واضطر لَهُ وَلم يتمالأ عَلَيْهِ لَا على التبقية أَو الْإِطْلَاق. وَخِلْفَةُ القَصيل ملْكُهُ حَرِي لِبَائِعٍ إلاّ بِشَرْطِ المُشْتَرِي (وخلفة القصيل ملكه حري) أَي حقيق (البَائِع) فَإِذا بيع القصيل وَنَحْوه مِمَّا يجز ويخلف كالقرط والقضب فخلفته مَمْلُوكَة للْبَائِع، وَإِنَّمَا يملك المُشْتَرِي الجزة الأولى (إِلَّا بِشَرْط المُشْتَرِي) عِنْد العقد أَنه يَشْتَرِي القصيل بخلفته فَتكون لَهُ الخلفة حِينَئِذٍ، ثمَّ إِنَّه يشْتَرط فِي جَوَاز شِرَاء القصيل شَرْطَانِ: أَحدهمَا: أَن يبلغ حد الِانْتِفَاع بِهِ، وَثَانِيهمَا: أَن لَا يشْتَرط تَركه إِلَى أَن يحبب لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بيع للحب قبل وجوده، فَإِذا وجد الشرطان وَبيع بخلفته فَيشْتَرط فِي جَوَاز اشْتِرَاطهَا ثَلَاثَة شُرُوط. أَن تكون مَأْمُونَة كأرض سقِِي بِغَيْر مطر، وَأَن يشترطها كلهَا لَا بَعْضهَا، وَأَن لَا يشْتَرط ترك الخلفة إِلَى أَن تجب أَيْضا لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدّمَة، وَكَذَا تشْتَرط هَذِه الثَّلَاثَة فِيمَا إِذا اشْترى الخلفة بعد شِرَاء القصيل، لَكِن إِنَّمَا يجوز لَهُ شراؤها بشروطها الْمَذْكُورَة قبل جز القصيل لَا بعده لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غرر غير تَابع، فَإِن اخْتَلَّ شَرط من شرطي القصيل فسد العقد وَفسخ إِلَّا أَن يفوت فَفِيهِ الْقيمَة، وَكَذَا إِن اخْتَلَّ شَرط من شُرُوط الخلفة، وَكَلَام (ز) فِيهِ خلل وَالله أعلم. والقضب بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الضَّاد مَا يقضب أَي يقطع مرّة بعد مرّة، والقرط بِضَم الطَّاء العشب الَّذِي تَأْكُله الدَّوَابّ، ثمَّ إِن أَرض الْمغرب مُلْحقَة عِنْدهم بِأَرْض السَّقْي، وَعَلِيهِ فَإِذا كَانَ القصيل فِي فصل الشتَاء بلغ حد الِانْتِفَاع بِهِ فَيجوز بَيْعه مَعَ خلفته الَّتِي يخلفها قبل فصل الصَّيف لأَنهم جعلُوا أَرض الْمغرب مِمَّا يجوز كراؤها بِشَرْط النَّقْد كَمَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَة إِن شَاءَ الله.
стр. 703
وَلا يَجُوزُ فِي الثِّمَار الأجَلُ إلاّ بِما إثْمارُه مُتَّصِلُ (وَلَا يجوز فِي) بيع (الثِّمَار) الَّتِي تطعم بطوناً كالمقاثي والياسمين (الْأَجَل) كَأَن يَبِيعهُ مَا تطعمه المقاثي أَو الياسمين شهرا لاخْتِلَاف حملهَا قلَّة وَكَثْرَة كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة، بل إِنَّمَا يجوز شراؤها على الْإِطْلَاق، وَيكون المُشْتَرِي جَمِيع بطونها وَلَو لم يشترطها (إِلَّا بِمَا) أَي إِلَّا فِي الشّجر الَّذِي (إثماره مُتَّصِل) لَا يَنْقَطِع فِي سَائِر السّنة كالموز فَلَا بُد فِيهِ من ضرب الْأَجَل لاستمرار إطعامه وَعدم تَمْيِيز بطونه (خَ) : وَللْمُشْتَرِي بطُون كياسمين ومقثاة، وَلَا يجوز بكشهر وَوَجَب ضرب الْأَجَل إِن اسْتمرّ كالموز. وَغَائِبٌ فِي الأرْضِ لَا يُبَاعُ إلاّ إذَا يَحْصُلُ الانْتِفَاعُ (وغائب فِي الأَرْض) كاللفت والجزر والفجل والبصل والثوم (لَا يُبَاع إِلَّا إِذا) بدا صَلَاحه وبدوه كَمَا للباجي أَن يسْتَقلّ ورقه وَيتم و (يحصل الِانْتِفَاع) بِهِ وَلم يكن فِي قلعه فَسَاد، وَهَذَا فِيهِ نوع تكْرَار مَعَ مَا قدمه أول الْفَصْل. وَجَائِزٌ فِي ذَاكَ أنْ يُسْتُثْنَى أكْثَرُ مِنْ نِصْفٍ لَهُ أَوْ أَدْنَى (وَجَائِز فِي ذَاك) الْمَبِيع الْمُتَقَدّم من التَّمْر والمقاثي وَالْخضر (أَن يسْتَثْنى) البَائِع مِنْهُ (أَكثر من نصف لَهُ) أَي لنَفسِهِ (أَو أدنى) من نصف كربع وَثلث، وَهَذَا فِي اسْتثِْنَاء الشَّائِع بِدَلِيل قَوْله: وَدُونَ ثُلْثِ إنْ يَكُنْ مَا اسْتُثْنِي بِعَدَدٍ أوْ كَيْلٍ أَوْ بِوَزْنِ (وَدون) صَوَابه وَقدر كَمَا فِي (خَ) الخ. (ثلث إِن يكن مَا) أَي الْقدر الَّذِي (اسْتثْنِي) معينا محصوراً بِدَلِيل قَوْله: (بِعَدَد) كَأَن يَبِيعهُ بُسْتَان الْجَوْز ويستثني مِنْهُ عشرَة آلَاف جوزة أَو يَبِيعهُ مقثاة ويستثني مِنْهَا مائَة بطيخة (أَو) محصوراً ب (كيل) كَبَيْعِهِ فدان زرع قَائِم بعد يبسه ويستثني مِنْهُ وسْقا (أَو بِوَزْن) كَبَيْعِهِ ثَمَر حَائِطه ويستثني مِنْهُ قِنْطَارًا أَو نَحوه، فَإِن حزر أَن عشرَة آلَاف من الْجَوْز هِيَ قدر ثلث الْبُسْتَان فدون، وَالْمِائَة بطيخة قدر ثلث المقتاة فدون، والوسق قدر ثلث زرع الفدان فدون جَازَ الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُور وإلاَّ امْتنع لِكَثْرَة الْغرَر، إِذْ لَا يدْرِي المُشْتَرِي مَا يبْقى لَهُ بعد دَفعه الْمُسْتَثْنى فَتحصل من النّظم أَن الْقدر الشَّائِع يجوز اسْتِثْنَاؤُهُ مُطلقًا وَأَن الْقدر الْمعِين المحصور بِعَدَد وَنَحْوه يجوز اسْتِثْنَاؤُهُ إِذا كَانَ قدر ثلث فدون وَإِلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَشَارَ (خَ) عاطفاً على الْجَائِز بقوله
стр. 704
وَبيع صبرَة وَثَمَرَة واستثناء قدر ثلث الخ. ثمَّ قَالَ: وجزء مُطلقًا. تَنْبِيه: إِذا كَانَت الثَّمَرَة أنواعاً وَاسْتثنى من نوع مِنْهَا أَكثر من ثلثه إِلَّا أَنه ثلث الْجَمِيع فَأَقل فَاخْتلف فِيهِ قَول مَالك، وَأخذ ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب بِالْمَنْعِ نَقله (ز) قَالَ: وَمثل الِاسْتِثْنَاء فِي العقد إِذا أَرَادَ لما ذكر بعد العقد قبل قبض الثّمن أَو بعده وَقبل التَّفَرُّق الخ. أَي فَإِنَّهُ يجوز إِذا كَانَ الْعدَد أَو الْوَزْن الْمُشْتَرى قدر الثُّلُث فدون لِأَن اللَّاحِق للْعقد كالواقع فِيهِ اُنْظُرْهُ. وَإنْ يَكُنْ لِثَمَراتٍ عَيَّنا فَمُطْلَقاً يَسُوغُ مَا تَعَيَّنَا (وَإِن يكن) البَائِع (لشجرات عينا) أَي اسْتثْنى ثَمَر شجرات بِأَعْيَانِهَا (فمطلقاً يسوغ) اسْتثِْنَاء (مَا تعينا) من الشجرات كهذه النَّخْلَة وَهَذِه كَانَ قدر الثُّلُث أَو أَكثر لِأَن الْمَبِيع هُوَ مَا سواهُ وَهُوَ معِين أَيْضا، فَهَذِهِ ثَلَاث مسَائِل: اسْتثِْنَاء الْجُزْء الشَّائِع كربع وَنَحْوه، واستثناء الْقدر المحصور بِعَدَد أَو كيل أَو وزن، واستثناء نخلات بِأَعْيَانِهَا، وَبقيت مَسْأَلَة رَابِعَة لم يذكرهَا النَّاظِم وَهِي: أَن يَبِيعهُ أصل حَائِطه مَعَ ثَمَرَته أَو ثَمَرَته فَقَط على أَن للْبَائِع ثَمَر خمس نخلات أَو سبع وَنَحْوهَا يختارها مِنْهُ، فَيجوز بِشَرْط أَن تكون ثَمَرَتهَا قدر الثُّلُث فدون (خَ) : إِلَّا البَائِع يسْتَثْنى خمْسا من جنابه أَي فَيجوز إِلَّا أَنه لَا مَفْهُوم للخمس فِي كَلَامه، بل الْمدَار على كَون ثَمَرَة مَا يختاره ثلثا فدون كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة وَغَيرهَا. وَفِي عَصيرِ الكَرَمِ يُشْرَى بالذَّهَبْ أوْ فِضَّةٍ أخْذُ الطَّعَامِ يُجْتَنَبْ (وَفِي عصير الْكَرم) أَو غَيره من الْأَطْعِمَة والأشربة مَا عدا المَاء (يشرى) أَي يُبَاع (بِالذَّهَب أَو فضَّة) أَو عرض (أَخذ الطَّعَام) كقمح أَو تفاح أَو غَيرهمَا (يجْتَنب) لما فِيهِ من اقْتِضَاء الطَّعَام عَن ثمن الطَّعَام وَهُوَ مَمْنُوع للتُّهمَةِ على بيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ نَسِيئَة فَلَا مَفْهُوم لعصير الْكَرم. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: لَا يجوز لمن بَاعَ طَعَاما أَن يقبض فِيهِ طَعَاما من صنفه أَو من غير صنفه إِلَّا أَن يَأْخُذ مِنْهُ مَا بَاعه صفة وَقدرا إِن مَحْمُولَة فمحمولة وَإِن سمراء فسمراء وَهِي إِقَالَة اه. وَسَوَاء أَخذ ذَلِك قبل الْأَجَل أَو بعده. ابْن عَرَفَة فِي بُيُوع الْآجَال: ضابطة جعل الْمُقْتَضى ثمنا للْمَبِيع، وَلذَا امْتنع أَخذه عَن كِرَاء أَرض بِعَين أَو عرض، وَكَذَا أَخذ اللَّحْم عَن ثمن الْحَيَوَان من جنسه وَعَكسه اه. وَكَذَا لَو أَخذ الدَّرَاهِم عَن الذَّهَب الَّذِي هُوَ ثمن الثَّوْب وَعَكسه، أَو أَخذ ثوب الْقطن عَن غزله إِذا كَانَ بعد مُدَّة يُمكن أَن ينسج فِيهَا لِأَنَّهُمَا يتهمان على بيع الشَّيْء بِمَا يخرج مِنْهُ وَهُوَ مزابنة كَمَا مر.
стр. 705
تَنْبِيه: قَالَ فِيهَا أَيْضا: وَإِن أحلّت على ثمن طَعَام لَك من لَهُ عَلَيْك مثل الثّمن من بيع أَو من قرض لم يجز للمحال بِهِ أَن يَأْخُذهُ لَهُ من الطَّعَام إِلَّا مَا كَانَ يجوز لَك أَن تَأْخُذهُ من غريمك اه. تَنْبِيه آخر: قَالَ الْبُرْزُليّ: كَانَ شَيخنَا يَعْنِي ابْن عَرَفَة يُجِيز لمن عَلَيْهِ طَعَام أَن يُرْسل من يَشْتَرِي طَعَاما بِمَال الطَّالِب ثمَّ يتقاضاه مِنْهُ الطَّالِب قَالَ: وَظَاهره وَلَو كَانَ من ناحيته وَسَببه وَلَعَلَّه خففه مُرَاعَاة لمن يُجِيز أَن يَقْتَضِي من ثمن الطَّعَام طَعَاما وَهُوَ قَول خَارج الْمَذْهَب وَالله أعلم. وَنَقله العلمي فِي نوازله وَفِي الْبُرْزُليّ أَيْضا سُئِلَ الْمَازرِيّ عَمَّن اضطرته الْحَاجة إِلَى اقْتِضَاء الطَّعَام من ثمن الطَّعَام؟ فَأجَاب بِأَنَّهُ لَا يجوز ثمَّ قَالَ فِي آخر كَلَامه: وَلَكِن إِن لم يقدر على خلاص الثّمن إِلَّا بِالطَّعَامِ فيفعلانه على وَجه سَائِغ يَأْخُذ الطَّعَام ويوكل بِهِ من يَبِيعهُ على ملك ربه فينفذه للحاضر وَيَقْضِي البَائِع ويفعله بإشهاد من غير تحيل على إِظْهَار مَا يجوز وَإِبْطَال مَا لَا يجوز. قلت: مثله يَقع الْيَوْم عندنَا يُعْطي الزَّرْع للبادية فَلَا يجد مَا يَأْخُذهُ فيعطيه الْحَيَوَان وَالسُّؤَال كالسؤال وَالْجَوَاب كالجواب اه. وَنَقله الملوي فِي مسَائِل التصيير.
(فصل فِي الْجَائِحَة فِي ذَلِك)
أَي فِي الثِّمَار وَمَا ألحق بهَا. وكُلُّ مَا لَا يُسْتَطَاعُ الدَّفْعُ لَهْ جَائْحَةٌ مِثْلُ الرِّياح المُرْسَلَه (وكل مَا) أَي شَيْء (لَا يُسْتَطَاع الدّفع لَهُ) والاحتراز مِنْهُ إِذا أصَاب الثَّمر فأتلف ثلثهَا فَأكْثر فَهُوَ (جَائِحَة) لَهَا وَذَلِكَ (مثل الرِّيَاح المرسله) تسْقط الثَّمَرَة بهَا والثلج وَالْبرد والمطر الْغَالِب والعفن وَالْجَرَاد والدود وَالطير والفأر وَالنَّار وغاصب وسارق. وَالجَيْشُ مَعْدُودٌ مِع الجَوائِحِ كَفِتْنَةٍ وكالعَدُوِّ الكاشِحِ (والجيش) يمر بِالنَّخْلِ ليَأْخُذ ثَمَرَته (مَعْدُود من الجوائح) لِأَنَّهُ لَا يُسْتَطَاع دَفعه (كفتنة) تقع فِي الْبَلَد فينجلي عَنهُ أَهله أَو يقل وارده بِسَبَبِهَا فَلَا يجد مُشْتَرِي الثَّمَرَة من يَبِيعهَا لَهُ كمن اكترى فندقاً أَو حَماما فانجلى أهل الْبَلَد عَنهُ أَو قل وارده وَلم يجد من يسكنهُ فَلَا كِرَاء علية انْظُر شرح
следующие страницы →