Полный текст (1 359 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
وكُلُّ مَا الْفِضّةُ فيهِ والذَّهبْ فبالعُرُوضِ البَيْعُ فِي ذَاكَ وجَبْ (وكل مَا) أَي محلى (الْفضة فِيهِ وَالذَّهَب فبالعروض البيع فِيهِ قد وَجب) نَقْدا أَو إِلَى أجل، وَلَا يجوز بِذَهَب وَلَا فضَّة وَلَو نَقْدا لما يلْزم عَلَيْهِ من الرِّبَا الْمَعْنَوِيّ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بيع ذهب وَفِضة وَعرض بِذَهَب أَو بيع فضَّة وَعرض وَذهب بِفِضَّة، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون مجموعهما تبعا لقيمة الْمحلى، فَيجوز حِينَئِذٍ بَيْعه بِأَحَدِهِمَا لَا بهما مَعًا، وَمحل جَوَازه بِأَحَدِهِمَا مَعَ التّبعِيَّة إِذا توفرت الشُّرُوط الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ الْإِبَاحَة والتسمير والتعجيل (خَ) : وَإِن حلي بهما لم يجز بِأَحَدِهِمَا إِلَّا أَن تبعا الْجَوْهَر.
(فصل فِي بيع الثِّمَار وَمَا يلْحق بهَا)
من المقاثي وَالْخضر وَذي النُّور كالورد وَنَحْوه. بَيْعُ الثِّمَار والمَقاثي والْخُضَرْ بَدْوُ الصَّلَاحِ فِيهِ شَرْطٌ مُعْتَبَرْ (بيع الثِّمَار) من عِنَب أَو تمر أَو تفاح أَو مشمش (والمقاثي) كالبطيخ والفقوس (وَالْخضر) كاللفت والجزر والبصل والفجل (بَدو) أَي ظُهُور (الصّلاح) (خَ) : وَهُوَ الزهو وَظُهُور الْحَلَاوَة والتهيؤ للنضج، وَفِي ذِي النُّور بانفتاحه والبقول بإطعامها (فِيهِ) أَي فِي جَوَاز بيع جَمِيع مَا ذكر (شَرط مُعْتَبر) لَا بُد مِنْهُ (خَ) : وَصَحَّ بيع ثَمَر وَنَحْوه بدا صَلَاحه إِن لم يسْتَتر وَلَا يجوز بَيْعه قبل بَدو صَلَاحه كَمَا قَالَ: وحَيْثُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُها امْتَنَعْ مَا لَمْ يَكُنْ بالشَّرْطِ لِلْقَطْعِ وَقَعْ (وَحَيْثُ لم يبد صَلَاحهَا امْتنع) بيعهَا، وَأما بدوه فِي بعض جنس وَلَو فِي نَخْلَة وَاحِدَة أَو دالية أَو اسوداد عنقود أَو حبات مِنْهُ، فَذَلِك كَاف فِي ذَلِك الْجِنْس كُله وَفِي مجاوره إِن لم تكن باكورة. (خَ) : وبدوه فِي بعض حَائِط كَاف فِي جنسه إِن لم تبكر الخ. وَيدخل فِي الثِّمَار الْحُبُوب كالقمح وَنَحْوه. وبدو الصّلاح فِيهَا اليبس فَإِن بيع قبله فَلَا يجوز إِلَّا أَن يكون البيع فِيهِ وَقع بعد الإفراك على أَن يتْركهُ حَتَّى ييبس أَو يكون ذَلِك لعرف فِيهِ فيمضي بِقَبْضِهِ كَمَا قَالَ (خَ) : وَمضى بيع حب أفرك قبل يبسه بِقَبْضِهِ، وَأما إِن لم يشْتَرط تَركه وَلَا كَانَ الْعرف ذَلِك فَالْبيع فِيهِ جَائِز
стр. 702
وَإِن تَركه مُشْتَرِيه حَتَّى ييبس قَالَه ابْن رشد، (مَا لم يكن) البيع للَّذي لم يبد صَلَاحه (بِالشّرطِ للْقطع وَقع) فَإِنَّهُ يجوز بِشُرُوط ثَلَاثَة. أَن ينْتَفع بِهِ فِي الْحِين كالحصرم والفول الْأَخْضَر والفريك، وَأَن يضْطَر أَي يحْتَاج الْمُتَبَايعَانِ أَو أَحدهمَا لبيعه كَذَلِك، وَأَن لَا يَقع من غير أهل مَحَله أَو أَكْثَرهم التوافق على بَيْعه للْقطع قبل بدوه أَو يعتادون ذَلِك، فان اخْتَلَّ شَرط من هَذِه الثَّلَاثَة لم يجز لما فِي ذَلِك من الْفساد وإضاعة المَال فَتحصل مِمَّا هُنَا وَمِمَّا مرّ أَن الثَّمَرَة يجوز بيعهَا قبل بَدو صَلَاحهَا فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. أَحدهَا: إِذا بِيعَتْ مُفْردَة على شَرط الْقطع كَمَا هُنَا. ثَانِيهَا وَثَالِثهَا: أَن تبَاع مَعَ أَصْلهَا أَو تلْحق بِهِ كَمَا مرّ فِي قَوْله: ومشتري الأَصْل شِرَاؤُهُ الثَّمر قبل الصّلاح جَائِز فِيمَا اشْتهر (خَ) : وَصَحَّ بَيْعه قبل الصّلاح مَعَ أَصله أَو ألحق بِهِ أَو على قطعه إِن نفع واضطر لَهُ وَلم يتمالأ عَلَيْهِ لَا على التبقية أَو الْإِطْلَاق. وَخِلْفَةُ القَصيل ملْكُهُ حَرِي لِبَائِعٍ إلاّ بِشَرْطِ المُشْتَرِي (وخلفة القصيل ملكه حري) أَي حقيق (البَائِع) فَإِذا بيع القصيل وَنَحْوه مِمَّا يجز ويخلف كالقرط والقضب فخلفته مَمْلُوكَة للْبَائِع، وَإِنَّمَا يملك المُشْتَرِي الجزة الأولى (إِلَّا بِشَرْط المُشْتَرِي) عِنْد العقد أَنه يَشْتَرِي القصيل بخلفته فَتكون لَهُ الخلفة حِينَئِذٍ، ثمَّ إِنَّه يشْتَرط فِي جَوَاز شِرَاء القصيل شَرْطَانِ: أَحدهمَا: أَن يبلغ حد الِانْتِفَاع بِهِ، وَثَانِيهمَا: أَن لَا يشْتَرط تَركه إِلَى أَن يحبب لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بيع للحب قبل وجوده، فَإِذا وجد الشرطان وَبيع بخلفته فَيشْتَرط فِي جَوَاز اشْتِرَاطهَا ثَلَاثَة شُرُوط. أَن تكون مَأْمُونَة كأرض سقِِي بِغَيْر مطر، وَأَن يشترطها كلهَا لَا بَعْضهَا، وَأَن لَا يشْتَرط ترك الخلفة إِلَى أَن تجب أَيْضا لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدّمَة، وَكَذَا تشْتَرط هَذِه الثَّلَاثَة فِيمَا إِذا اشْترى الخلفة بعد شِرَاء القصيل، لَكِن إِنَّمَا يجوز لَهُ شراؤها بشروطها الْمَذْكُورَة قبل جز القصيل لَا بعده لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غرر غير تَابع، فَإِن اخْتَلَّ شَرط من شرطي القصيل فسد العقد وَفسخ إِلَّا أَن يفوت فَفِيهِ الْقيمَة، وَكَذَا إِن اخْتَلَّ شَرط من شُرُوط الخلفة، وَكَلَام (ز) فِيهِ خلل وَالله أعلم. والقضب بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الضَّاد مَا يقضب أَي يقطع مرّة بعد مرّة، والقرط بِضَم الطَّاء العشب الَّذِي تَأْكُله الدَّوَابّ، ثمَّ إِن أَرض الْمغرب مُلْحقَة عِنْدهم بِأَرْض السَّقْي، وَعَلِيهِ فَإِذا كَانَ القصيل فِي فصل الشتَاء بلغ حد الِانْتِفَاع بِهِ فَيجوز بَيْعه مَعَ خلفته الَّتِي يخلفها قبل فصل الصَّيف لأَنهم جعلُوا أَرض الْمغرب مِمَّا يجوز كراؤها بِشَرْط النَّقْد كَمَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَة إِن شَاءَ الله.
стр. 703
وَلا يَجُوزُ فِي الثِّمَار الأجَلُ إلاّ بِما إثْمارُه مُتَّصِلُ (وَلَا يجوز فِي) بيع (الثِّمَار) الَّتِي تطعم بطوناً كالمقاثي والياسمين (الْأَجَل) كَأَن يَبِيعهُ مَا تطعمه المقاثي أَو الياسمين شهرا لاخْتِلَاف حملهَا قلَّة وَكَثْرَة كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة، بل إِنَّمَا يجوز شراؤها على الْإِطْلَاق، وَيكون المُشْتَرِي جَمِيع بطونها وَلَو لم يشترطها (إِلَّا بِمَا) أَي إِلَّا فِي الشّجر الَّذِي (إثماره مُتَّصِل) لَا يَنْقَطِع فِي سَائِر السّنة كالموز فَلَا بُد فِيهِ من ضرب الْأَجَل لاستمرار إطعامه وَعدم تَمْيِيز بطونه (خَ) : وَللْمُشْتَرِي بطُون كياسمين ومقثاة، وَلَا يجوز بكشهر وَوَجَب ضرب الْأَجَل إِن اسْتمرّ كالموز. وَغَائِبٌ فِي الأرْضِ لَا يُبَاعُ إلاّ إذَا يَحْصُلُ الانْتِفَاعُ (وغائب فِي الأَرْض) كاللفت والجزر والفجل والبصل والثوم (لَا يُبَاع إِلَّا إِذا) بدا صَلَاحه وبدوه كَمَا للباجي أَن يسْتَقلّ ورقه وَيتم و (يحصل الِانْتِفَاع) بِهِ وَلم يكن فِي قلعه فَسَاد، وَهَذَا فِيهِ نوع تكْرَار مَعَ مَا قدمه أول الْفَصْل. وَجَائِزٌ فِي ذَاكَ أنْ يُسْتُثْنَى أكْثَرُ مِنْ نِصْفٍ لَهُ أَوْ أَدْنَى (وَجَائِز فِي ذَاك) الْمَبِيع الْمُتَقَدّم من التَّمْر والمقاثي وَالْخضر (أَن يسْتَثْنى) البَائِع مِنْهُ (أَكثر من نصف لَهُ) أَي لنَفسِهِ (أَو أدنى) من نصف كربع وَثلث، وَهَذَا فِي اسْتثِْنَاء الشَّائِع بِدَلِيل قَوْله: وَدُونَ ثُلْثِ إنْ يَكُنْ مَا اسْتُثْنِي بِعَدَدٍ أوْ كَيْلٍ أَوْ بِوَزْنِ (وَدون) صَوَابه وَقدر كَمَا فِي (خَ) الخ. (ثلث إِن يكن مَا) أَي الْقدر الَّذِي (اسْتثْنِي) معينا محصوراً بِدَلِيل قَوْله: (بِعَدَد) كَأَن يَبِيعهُ بُسْتَان الْجَوْز ويستثني مِنْهُ عشرَة آلَاف جوزة أَو يَبِيعهُ مقثاة ويستثني مِنْهَا مائَة بطيخة (أَو) محصوراً ب (كيل) كَبَيْعِهِ فدان زرع قَائِم بعد يبسه ويستثني مِنْهُ وسْقا (أَو بِوَزْن) كَبَيْعِهِ ثَمَر حَائِطه ويستثني مِنْهُ قِنْطَارًا أَو نَحوه، فَإِن حزر أَن عشرَة آلَاف من الْجَوْز هِيَ قدر ثلث الْبُسْتَان فدون، وَالْمِائَة بطيخة قدر ثلث المقتاة فدون، والوسق قدر ثلث زرع الفدان فدون جَازَ الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُور وإلاَّ امْتنع لِكَثْرَة الْغرَر، إِذْ لَا يدْرِي المُشْتَرِي مَا يبْقى لَهُ بعد دَفعه الْمُسْتَثْنى فَتحصل من النّظم أَن الْقدر الشَّائِع يجوز اسْتِثْنَاؤُهُ مُطلقًا وَأَن الْقدر الْمعِين المحصور بِعَدَد وَنَحْوه يجوز اسْتِثْنَاؤُهُ إِذا كَانَ قدر ثلث فدون وَإِلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَشَارَ (خَ) عاطفاً على الْجَائِز بقوله
стр. 704
وَبيع صبرَة وَثَمَرَة واستثناء قدر ثلث الخ. ثمَّ قَالَ: وجزء مُطلقًا. تَنْبِيه: إِذا كَانَت الثَّمَرَة أنواعاً وَاسْتثنى من نوع مِنْهَا أَكثر من ثلثه إِلَّا أَنه ثلث الْجَمِيع فَأَقل فَاخْتلف فِيهِ قَول مَالك، وَأخذ ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب بِالْمَنْعِ نَقله (ز) قَالَ: وَمثل الِاسْتِثْنَاء فِي العقد إِذا أَرَادَ لما ذكر بعد العقد قبل قبض الثّمن أَو بعده وَقبل التَّفَرُّق الخ. أَي فَإِنَّهُ يجوز إِذا كَانَ الْعدَد أَو الْوَزْن الْمُشْتَرى قدر الثُّلُث فدون لِأَن اللَّاحِق للْعقد كالواقع فِيهِ اُنْظُرْهُ. وَإنْ يَكُنْ لِثَمَراتٍ عَيَّنا فَمُطْلَقاً يَسُوغُ مَا تَعَيَّنَا (وَإِن يكن) البَائِع (لشجرات عينا) أَي اسْتثْنى ثَمَر شجرات بِأَعْيَانِهَا (فمطلقاً يسوغ) اسْتثِْنَاء (مَا تعينا) من الشجرات كهذه النَّخْلَة وَهَذِه كَانَ قدر الثُّلُث أَو أَكثر لِأَن الْمَبِيع هُوَ مَا سواهُ وَهُوَ معِين أَيْضا، فَهَذِهِ ثَلَاث مسَائِل: اسْتثِْنَاء الْجُزْء الشَّائِع كربع وَنَحْوه، واستثناء الْقدر المحصور بِعَدَد أَو كيل أَو وزن، واستثناء نخلات بِأَعْيَانِهَا، وَبقيت مَسْأَلَة رَابِعَة لم يذكرهَا النَّاظِم وَهِي: أَن يَبِيعهُ أصل حَائِطه مَعَ ثَمَرَته أَو ثَمَرَته فَقَط على أَن للْبَائِع ثَمَر خمس نخلات أَو سبع وَنَحْوهَا يختارها مِنْهُ، فَيجوز بِشَرْط أَن تكون ثَمَرَتهَا قدر الثُّلُث فدون (خَ) : إِلَّا البَائِع يسْتَثْنى خمْسا من جنابه أَي فَيجوز إِلَّا أَنه لَا مَفْهُوم للخمس فِي كَلَامه، بل الْمدَار على كَون ثَمَرَة مَا يختاره ثلثا فدون كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة وَغَيرهَا. وَفِي عَصيرِ الكَرَمِ يُشْرَى بالذَّهَبْ أوْ فِضَّةٍ أخْذُ الطَّعَامِ يُجْتَنَبْ (وَفِي عصير الْكَرم) أَو غَيره من الْأَطْعِمَة والأشربة مَا عدا المَاء (يشرى) أَي يُبَاع (بِالذَّهَب أَو فضَّة) أَو عرض (أَخذ الطَّعَام) كقمح أَو تفاح أَو غَيرهمَا (يجْتَنب) لما فِيهِ من اقْتِضَاء الطَّعَام عَن ثمن الطَّعَام وَهُوَ مَمْنُوع للتُّهمَةِ على بيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ نَسِيئَة فَلَا مَفْهُوم لعصير الْكَرم. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: لَا يجوز لمن بَاعَ طَعَاما أَن يقبض فِيهِ طَعَاما من صنفه أَو من غير صنفه إِلَّا أَن يَأْخُذ مِنْهُ مَا بَاعه صفة وَقدرا إِن مَحْمُولَة فمحمولة وَإِن سمراء فسمراء وَهِي إِقَالَة اه. وَسَوَاء أَخذ ذَلِك قبل الْأَجَل أَو بعده. ابْن عَرَفَة فِي بُيُوع الْآجَال: ضابطة جعل الْمُقْتَضى ثمنا للْمَبِيع، وَلذَا امْتنع أَخذه عَن كِرَاء أَرض بِعَين أَو عرض، وَكَذَا أَخذ اللَّحْم عَن ثمن الْحَيَوَان من جنسه وَعَكسه اه. وَكَذَا لَو أَخذ الدَّرَاهِم عَن الذَّهَب الَّذِي هُوَ ثمن الثَّوْب وَعَكسه، أَو أَخذ ثوب الْقطن عَن غزله إِذا كَانَ بعد مُدَّة يُمكن أَن ينسج فِيهَا لِأَنَّهُمَا يتهمان على بيع الشَّيْء بِمَا يخرج مِنْهُ وَهُوَ مزابنة كَمَا مر.
стр. 705
تَنْبِيه: قَالَ فِيهَا أَيْضا: وَإِن أحلّت على ثمن طَعَام لَك من لَهُ عَلَيْك مثل الثّمن من بيع أَو من قرض لم يجز للمحال بِهِ أَن يَأْخُذهُ لَهُ من الطَّعَام إِلَّا مَا كَانَ يجوز لَك أَن تَأْخُذهُ من غريمك اه. تَنْبِيه آخر: قَالَ الْبُرْزُليّ: كَانَ شَيخنَا يَعْنِي ابْن عَرَفَة يُجِيز لمن عَلَيْهِ طَعَام أَن يُرْسل من يَشْتَرِي طَعَاما بِمَال الطَّالِب ثمَّ يتقاضاه مِنْهُ الطَّالِب قَالَ: وَظَاهره وَلَو كَانَ من ناحيته وَسَببه وَلَعَلَّه خففه مُرَاعَاة لمن يُجِيز أَن يَقْتَضِي من ثمن الطَّعَام طَعَاما وَهُوَ قَول خَارج الْمَذْهَب وَالله أعلم. وَنَقله العلمي فِي نوازله وَفِي الْبُرْزُليّ أَيْضا سُئِلَ الْمَازرِيّ عَمَّن اضطرته الْحَاجة إِلَى اقْتِضَاء الطَّعَام من ثمن الطَّعَام؟ فَأجَاب بِأَنَّهُ لَا يجوز ثمَّ قَالَ فِي آخر كَلَامه: وَلَكِن إِن لم يقدر على خلاص الثّمن إِلَّا بِالطَّعَامِ فيفعلانه على وَجه سَائِغ يَأْخُذ الطَّعَام ويوكل بِهِ من يَبِيعهُ على ملك ربه فينفذه للحاضر وَيَقْضِي البَائِع ويفعله بإشهاد من غير تحيل على إِظْهَار مَا يجوز وَإِبْطَال مَا لَا يجوز. قلت: مثله يَقع الْيَوْم عندنَا يُعْطي الزَّرْع للبادية فَلَا يجد مَا يَأْخُذهُ فيعطيه الْحَيَوَان وَالسُّؤَال كالسؤال وَالْجَوَاب كالجواب اه. وَنَقله الملوي فِي مسَائِل التصيير.
(فصل فِي الْجَائِحَة فِي ذَلِك)
أَي فِي الثِّمَار وَمَا ألحق بهَا. وكُلُّ مَا لَا يُسْتَطَاعُ الدَّفْعُ لَهْ جَائْحَةٌ مِثْلُ الرِّياح المُرْسَلَه (وكل مَا) أَي شَيْء (لَا يُسْتَطَاع الدّفع لَهُ) والاحتراز مِنْهُ إِذا أصَاب الثَّمر فأتلف ثلثهَا فَأكْثر فَهُوَ (جَائِحَة) لَهَا وَذَلِكَ (مثل الرِّيَاح المرسله) تسْقط الثَّمَرَة بهَا والثلج وَالْبرد والمطر الْغَالِب والعفن وَالْجَرَاد والدود وَالطير والفأر وَالنَّار وغاصب وسارق. وَالجَيْشُ مَعْدُودٌ مِع الجَوائِحِ كَفِتْنَةٍ وكالعَدُوِّ الكاشِحِ (والجيش) يمر بِالنَّخْلِ ليَأْخُذ ثَمَرَته (مَعْدُود من الجوائح) لِأَنَّهُ لَا يُسْتَطَاع دَفعه (كفتنة) تقع فِي الْبَلَد فينجلي عَنهُ أَهله أَو يقل وارده بِسَبَبِهَا فَلَا يجد مُشْتَرِي الثَّمَرَة من يَبِيعهَا لَهُ كمن اكترى فندقاً أَو حَماما فانجلى أهل الْبَلَد عَنهُ أَو قل وارده وَلم يجد من يسكنهُ فَلَا كِرَاء علية انْظُر شرح
стр. 706
الشَّامِل. (وكالعدو الْكَاشِح) يمْنَع مُشْتَرِي الثَّمَرَة من الْوُصُول إِلَيْهَا حَتَّى سَقَطت الثَّمَرَة وَتَلفت، والكاشح الْمُضمر للعداوة ولبعضهم فِي نظم الجوائح مَا نَصه: جوائح أَشجَار الثِّمَار كَثِيرَة وعدتها سِتّ وَعشر فهاكها فقحط وثلج ثمَّ غيث وبردها وعفن وريح وَالْجَرَاد وفارها ودود وطير غَاصِب ثمَّ سَارِق وغرق وجيش والمحارب نارها والمحارب دَاخل فِي الْعَدو، والكاشح وَقد ذكر (خَ) مِنْهَا أموراً زَائِدَة على هَذَا فَانْظُر وَلَا بُد وَمحل كَون السَّارِق والجيش جَائِحَة مَا لم يعرف السَّارِق أَو وَاحِد من الْجَيْش وَإِلَّا اتبع السَّارِق بِقِيمَة مَا سرق وَلَو معدماً وَلَا يكون جَائِحَة، وَكَذَا الْوَاحِد من الْجَيْش يتبع بِالْجَمِيعِ لأَنهم كالحملاء عَن بَعضهم بَعْضًا مَا لم يكن ذَلِك الْوَاحِد معدماً غير مرجو يسره عَن قرب، فَالْأَظْهر أَنه جَائِحَة قَالَه ابْن عَرَفَة. فإنْ يَكُنْ مِنْ عَطَشٍ مَا اتَّفَقَا فالوَضْعُ لِلثَّمن فِيهِ مُطْلَقَا (وَإِن يكن من عَطش مَا اتفقَا) أَي وَإِن يكن مَا وَقع من الْجَائِحَة حصل من الْعَطش (فالوضع للثّمن فِيهِ مُطلقًا) بلغ الثُّلُث أَو لَا. كَأَن المجاح ثَمَرَة أَو مَا ألحق بهَا من بقول وَنَحْوه لِأَنَّهُ لما كَانَ سقِِي الثَّمَرَة على البَائِع أشبه مَا فِيهِ حق تَوْفِيَة قَالَه فِي ضيح. وإنْ تَكُنْ مِنْ غَيْرِهِ فَفِي الثَّمَرْ مَا بَلَغَ الثُّلْثَ فَأَعْلَى المُعْتَبرْ (وَإِن تكن) الْجَائِحَة (من غَيره) أَي الْعَطش (فَفِي الثَّمر) والفول الْأَخْضَر والفريك وَنَحْوهَا لَا يوضع مِنْهَا إِلَّا (مَا بلغ الثُّلُث) من مكيله (فأعلى) لِأَن ثلث المكيلة فَأكْثر هُوَ (الْمُعْتَبر) عِنْدهم فِي وَضعهَا مِمَّا ذكر (خَ) وتوضع جَائِحَة الثِّمَار إِلَى قَوْله: إِن بلغت ثلث المكيلة الخ. أَي: وَلَا تُوضَع فِيمَا نقص عَن ثلث المكيلة وَلَو كَانَت قِيمَته ثلثا فَأكْثر كَمَا لَو أجيح سدس الثَّمَرَة الَّذِي طَابَ أَو لَا. وَقِيمَته لغلائه عشرَة وَقِيمَة مَا بَقِي لرخصه بِتَأْخِيرِهِ فِي الطّيب عشرُون لم تُوضَع على الْمَشْهُور. وَفي البُقولِ الوَضْعُ فِي الكَثِيرِ وَفي الَّذِي قَلَّ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَفِي الْبُقُول) وَهِي الَّتِي يُؤْكَل مَا خرج مِنْهَا فَوق الأَرْض دون الدَّاخِل فِيهَا وَذَلِكَ كالكرنب والخس والهندبا وَنَحْو ذَلِك (الْوَضع فِي) المجاح (الْكثير) الَّذِي بلغ الثُّلُث فَأكْثر (وَفِي الَّذِي قل) عَن الثُّلُث كالسدس وَنَحْوه (على الْمَشْهُور) وَإِنَّمَا وضعت فِي الْبُقُول مُطلقًا لِأَن غالبها من الْعَطش وَحمل مَا أجيح مِنْهَا بِغَيْرِهِ عَلَيْهِ.
стр. 707
وَألْحَقُوا نَوْعَ المَقَاثي بالثَّمَرْ هِنَا وَمَا كالْيَاسَمِين والجَزَرْ (وألحقوا نوع المقاثي) وَهِي الَّتِي تطعم بَطنا بعد بطن كبطيخ وفقوس وقرع وباذنجان وَنَحْوهَا (بالثمر هُنَا) فَلَا تُوضَع الْجَائِحَة فِيهَا إِلَّا إِذا بلغت الثُّلُث (و) ألْحقُوا بهَا أَيْضا (مَا) كَانَ (كالياسمين) والورد من كل مَا يجنى وَيبقى أَصله (و) ألْحقُوا بهَا أَيْضا مغيب الأَصْل كالبصل (والجزر) واللفت وَنَحْوهَا. وَهَذَا القَوْل من أَن مغيب الأَصْل كالجزر واللفت والفجل مُلْحق بالثمار. قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: هُوَ الَّذِي الْقَضَاء وَمُقَابِله أَنَّهَا كالبقول وَهُوَ الْمَشْهُور وَمذهب الدونة، قَالَ فِيهَا: وَأما جَائِحَة الْبُقُول والسلق والبصل والجزر والفجل والكراث وَغَيرهَا فَيُوضَع قَلِيل مَا أجيح مِنْهُ وَكَثِيره اه. وَعَلِيهِ اقْتصر (خَ) إِذْ قَالَ: وتوضع جَائِحَة الثِّمَار وَإِن قلت كالبقول والزعفران وَالريحَان والقرط وورق التوت ومغيب الأَصْل كالجزر الخ. فَتحصل أَن المقاثي وَهِي مَا تطعم بَطنا بعد بطن مُلْحقَة بالثمار وَأَن مغيب الأَصْل كالبصل والكراث والجزر فِيهِ قَولَانِ. وَأَن الْجَائِحَة تُوضَع من الْعَطش مُطلقًا وَإِن كَانَت من غَيره فَفِي الثِّمَار والمقاثي لَا يرجع بهَا إِلَّا إِذا بلغت الثُّلُث، وَفِي الْبُقُول وَهِي الَّتِي يُؤْكَل مَا خرج مِنْهَا فَوق الأَرْض يرجع بهَا مُطلقًا. والقَصَبُ الحُلْوُ بِهِ قوْلانِ كَوَرَقِ التُّوتِ هُما سِيَّانِ (والقصب الحلو بِهِ) أَي فِيهِ (قَولَانِ) مَذْهَب الْمُدَوَّنَة، وَعَلِيهِ اقْتصر (خَ) أَنه لَا جَائِحَة فِيهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُبَاع بعد بَدو صَلَاحه بِظُهُور الْحَلَاوَة فِيهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَة مَا تناهى طيبه وَمَا أجيح بعد تناهي الطّيب لَا جَائِحَة فِيهِ كَمَا يَأْتِي. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: تُوضَع الْجَائِحَة فِي الْقصب الحلو. ابْن يُونُس: وَهُوَ الْقيَاس، وَصحح فِي الشَّامِل أَنه كالبقول إِذْ قَالَ: وتوضع من بقول وقصب سكر أَو غَيره، وَإِن قلت على الْأَصَح وَثَالِثهَا كالثمار اه. وَانْظُر مَا مُرَاده بقوله: أَو غَيره لِأَن غير الْقصب الحلو هُوَ الْقصب الْفَارِسِي وَهُوَ لَا جَائِحَة فِيهِ لِأَنَّهُ خشب (كورق التوت) التَّشْبِيه فِي الْقَوْلَيْنِ (هما) أَي الْقَوْلَانِ (سيان) فِي الْقصب الحلو وورق التوت من غير تَرْجِيح، وَقد علمت أَن الْمَشْهُور مِنْهُمَا فِي الْقصب الحلو عدم الْجَائِحَة وَأَن الْمَشْهُور مِنْهُمَا فِي ورق التوت هُوَ الْجَائِحَة كَمَا مر عَن (خَ) . تَنْبِيه: موت دود الْحَرِير هُوَ من جَائِحَة ورقة كمن اكترى حَماما فَلم يجد من يسكنهُ كَمَا
стр. 708
مرّ، وَلما كَانَت الْجَائِحَة إِنَّمَا تُوضَع إِذا حصلت قبل انْتِهَاء الطّيب كَمَا قَالَ (خَ) إِن تناهت الثَّمَرَة فَلَا جَائِحَة الخ. نبه النَّاظِم على ذَلِك فَقَالَ: وَكُلُّهَا البَائِعُ ضَامِنٌ لَهَا إنْ كانَ مَا أُجِيحَ قَبْلَ الانْتِهَا (و) الثِّمَار (كلهَا البَائِع ضَامِن لَهَا وَإِن كَانَ مَا أجيح قبل الانتها) ، فمفهومه إِنَّه إِذا أجيحت بعده فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَظَاهره كظاهر (خَ) أَنَّهَا بانتهاء الطّيب تخرج من ضَمَان البَائِع وَإِن لم يمض من الزَّمَان مَا يُمكن قطعهَا فِيهِ وَهُوَ أحد أَقْوَال ثَلَاثَة. وَالثَّانِي حَتَّى يمْضِي ذَلِك، وَالثَّالِث حَتَّى يمْضِي ذَلِك ويمضي مَا يجْرِي الْعرف بِالتَّأْخِيرِ إِلَيْهِ، وَأَشَارَ إِلَى هَذَا الْخلاف ابْن عَرَفَة بقوله: فَفِي كَون ضَمَان الثَّمَرَة من مبتاعها بتناهي طيبها وَإِن لم يمض مَا يُمكنهُ فِيهِ جذها أَو بمضيها ثَالِثهَا بِمُضِيِّ ذَلِك وَمَا يجْرِي الْعرف بِالتَّأْخِيرِ إِلَيْهِ اه. وَهَذَا القَوْل هُوَ الْمُعْتَمد وَعَلِيهِ اقْتصر اللَّخْمِيّ فَقَالَ: وَكَذَلِكَ الْعِنَب إِن أجيح قبل أَن تستكمل عُسَيْلَته كَانَ ضَمَانه من البَائِع، وَإِن استكملها وَكَانَ بَقَاؤُهُ ليأخذه على قدر حَاجته لِئَلَّا يفْسد عَلَيْهِ إِن قطعه دفْعَة وَاحِدَة كَانَ على البَائِع أَيْضا إِن كَانَت الْعَادة بَقَاءَهُ لمثل ذَلِك، وَإِن كَانَت الْعَادة جذه حِينَئِذٍ جَمِيعًا فَأَخَّرَهُ ليأخذه على قدر حَاجته كَانَ من المُشْتَرِي اه. وَعَلِيهِ فَإِذا أَخّرهَا بعد انْتِهَاء طيبها وَمضى مَا يُمكن جذها فِيهِ لجَرَيَان عرف النَّاس بِالتَّأْخِيرِ لبَقَاء النضارة والرطوبة فيأخذها بِقدر حَاجته، فالجائحة فِيهَا وَهِي رِوَايَة سَحْنُون وَهُوَ الْمَذْهَب كَمَا يفِيدهُ (خَ) وَغَيره، ويفيده كَلَام المتيطي فِي نهايته لقَوْله: إِذا أجيحت بعد انْتِهَاء طيبها وَإِمْكَان جذاذها بِمُضِيِّ مُدَّة يُمكنهُ جذها فِيهَا قبل بُلُوغ الْحَد، الَّذِي يعرف من التَّرَاخِي فِي جذها فَتجب الْجَائِحَة على قَول مَالك بالجائحة فِي الْبُقُول اه. وَأما إِن كَانَ تَأْخِيره لشغل عرض لَهُ أَو لسوق يَرْجُو إنفاقها فَلَا جَائِحَة كَمَا فِي (خَ) والبرزلي وَغَيرهمَا، فمفهوم النَّاظِم فِيهِ تَفْصِيل بَين أَن تجتاح بعد انْتِهَاء الطّيب وَبعد مُضِيّ مَا جرت الْعَادة بِالتَّأْخِيرِ إِلَيْهِ فَلَا ضَمَان على البَائِع وَبَين أَن تجتاح قبل مُضِيّ مَا جرت الْعَادة بِالتَّأْخِيرِ إِلَيْهِ فَالضَّمَان مِنْهُ، وَأما منطوقه فَمُسلم لِأَن مَا أجيح قبل انْتِهَاء الطّيب ضَمَانه من البَائِع اتِّفَاقًا، ثمَّ اعْلَم أَن الثِّمَار على قسمَيْنِ: مَا شَأْنه أَن ييبس ويدخر وَيحبس أَوله على آخِره كالتمر وَالْعِنَب وَالزَّيْتُون والجوز واللوز، فَهَذَا إِذا أجيح مِنْهُ ثلث المكيلة فَأكْثر وضع على المُشْتَرِي بِنِسْبَة ذَلِك فَإِن أجيح الثُّلُث وضع عَنهُ ثلث الثّمن أَو النّصْف فَنصف الثّمن وَهَكَذَا، وَلَا يلْتَفت هُنَا إِلَى الْقيمَة اتِّفَاقًا وَإِن
стр. 709
أجيح أقل من الثُّلُث فَلَا يوضع عَنهُ شَيْء. الثَّانِي: مَا لَا يحبس أَوله على آخِره كالمقاثي والورد والياسمين والتفاح وَالرُّمَّان والخوخ والتين وَالْعِنَب فِي بعض الْبلدَانِ وَنَحْو ذَلِك مِمَّا تخْتَلف أسواقه فِي أول مجناه ووسطه وَآخره فَإِن كَانَ الذَّاهِب ثلث المكيلة أَو وَزنه أَو عدده فَإِنَّهُ ينْسب فِي ذَلِك قيمَة مَا أجيح إِلَى قيمَة مَا بَقِي سليما وَتعْتَبر قيمَة المجاح فِي زَمَنه وَقِيمَة غَيره فِي زَمَنه أَيْضا، فَإِذا أجيح بطن من مقثاة اشْتريت بِتِسْعَة مثلا فَإِنَّهُ يحفظ عدده، ثمَّ إِذا جنى بطنين وانقطعت فَإِنَّهُ يحفظ عددهما أَيْضا وَينظر حِينَئِذٍ إِلَى الْبَطن المجاح من البطنين السالمين، فَإِن كَانَ المجاح ثلث عدد بطُون المقثاة أَو ثلث وَزنهَا إِن كَانَت تبَاع وزنا فَيُقَال حِينَئِذٍ: مَا قيمَة الْبَطن المجاح يَوْم الْجَائِحَة وَمَا قيمَة الثَّانِي وَالثَّالِث يَوْم جذاذهما؟ فَإِذا قيل قيمَة الأول يَوْم الْجَائِحَة ثَلَاثَة لغلائه فِي وقته، وَقِيمَة الثَّانِي فِي زَمَنه اثْنَان لرخصه عَن الأول، وَقِيمَة الثَّالِث فِي زَمَنه أَيْضا وَاحِد فَإِنَّهُ يرجع عَلَيْهِ بِنصْف التِّسْعَة، وَكَذَا إِن كَانَت قيمَة الثُّلُث المجاح خَمْسَة أَسْدَاس الْقيمَة فَإِنَّهُ يرجع عَلَيْهِ بِخَمْسَة أَسْدَاس الثّمن. وَهَكَذَا. وَأما إِن كَانَ المجاح أقل من الثُّلُث فَإِنَّهُ لَا يوضع شَيْء هَذَا حكم مَا لَهُ بطُون، وَكَذَا النَّوْع الْوَاحِد الَّذِي لَا يحبس أَوله على آخِره كالعنب وَنَحْوه فِي بعض الْبلدَانِ لِأَنَّهُ قد تكون عَادَتهم جَارِيَة باستعجال بيع مَا طَابَ مِنْهُ وَأَن كل مَا طَابَ مِنْهُ شَيْء أَتَى بِهِ للسوق فَيكون حكمه كذوي الْبُطُون. تَنْبِيهَانِ. الأول: قَالَ فِي النِّهَايَة: فَإِن ادّعى البَائِع أَن الْمُبْتَاع كَانَ جذ قبل الْجَائِحَة كثيرا من الثَّمَرَة لَو أضيف إِلَى مَا بَقِي بعد الْجَائِحَة لم يبلغ المجاح مِنْهَا الثُّلُث فَهُنَا يُقَال للْمُبْتَاع: أثبت أَن مَا أَدْرَكته الْجَائِحَة فِي الثَّمَرَة ووقف الشُّهُود عَلَيْهِ هُوَ جَمِيع مَا ابتعته مِنْهَا فَإِن قدر على ذَلِك دون مدفع للْبَائِع فِيهِ حكم لَهُ بالجائحة وَإِن عجز عَن إِثْبَات مَا ادَّعَاهُ من أَنه لم يجذ من الثَّمَرَة شَيْئا أَو جذ مِنْهَا شَيْئا يَسِيرا حلف لَهُ البَائِع وَلَا تحط لَهُ الْجَائِحَة وَله قلب الْيَمين عَلَيْهِ اه. وَعَن ابْن الْحَاج أَن أَرْبَاب الْمعرفَة يتحروا التَّحْقِيق فِيمَا جنى الْمُبْتَاع قبل وَيَقُولُونَ فِي شَهَادَتهم أَن الَّذِي أذهبت الْجَائِحَة ثلث ثَمَر الْجنَّة الْمَبِيعَة مَعَ مَا أكل الْمُبْتَاع قبل الْجَائِحَة، فَإِذا شهدُوا هَكَذَا وَجب الحكم بالجائحة وَإِن قصروا فِي تخمين مَا أكله الْمُبْتَاع. وَإِنَّمَا شهدُوا أَن الْجَائِحَة فِي ثلث مَا بَقِي فَهِيَ شَهَادَة نَاقِصَة وَالْوَاجِب أَن يحلف البَائِع أَن الْجَائِحَة أقل من ثلث الْبَاقِي مَعَ مَا جنى الْمُبْتَاع وَتسقط الْجَائِحَة، فَإِن نكل حلف الْمُبْتَاع أَنَّهَا فِي الثُّلُث وَحكم بهَا وَلَو أجيحت الْجنَّة كلهَا فاختلفا، فالبائع يَدعِي أَن الْمُبْتَاع جنى مِنْهَا والمبتاع يَنْفِي ذَلِك أَو يَدعِي قَلِيلا، فَإِن القَوْل للْمُبْتَاع فِي ذَلِك. وَلَو اخْتلف المقومون هَل المجاح الثُّلُث أَو أقل فَيحْتَمل أَن يقْضِي بأعدل الْبَيِّنَتَيْنِ أَو يحكم بِبَيِّنَة الثُّلُث لإيجابها حكما، وَهُوَ الْأَظْهر إِلَّا أَن يُقَال ينظر للأعدل مُرَاعَاة لمن يَقُول لَا جَائِحَة، وَلِأَن الشَّهَادَة فِي عين وَاحِدَة كَالشَّهَادَةِ على قدم الضَّرَر وحدوثه اه. وَذكر ابْن فتحون أَن تَقْدِير جَائِحَة الثَّمَرَة يكون بِوَجْهَيْنِ. أَحدهمَا: تقديرهم مَا تحمل هَذِه الثَّمَرَة على التَّوَسُّط من حملهَا فِي السنين فَيُقَال وَهُوَ كَذَا. وَالثَّانِي: تقديرهم أَن هَذَا الَّذِي عاينوه مجاحاً سَاقِطا فِي أصُول الثَّمَرَة أَو فَاسِدا فِي رؤوسها هُوَ الثُّلُث الَّذِي قدروه من حملهَا على التَّوَسُّط وَأما لَو قدرُوا هَذَا المجاح فِيمَا بَقِي صَحِيحا فِي رُؤُوس الثَّمَرَة بِحَسب مَا أَعْطَاهُم مَا عاينوه فِيهَا من السَّالِم أَو المجاح لم يعْمل هَذَا العقد شَيْئا بِمُجَرَّدِهِ وافتقر إِلَى تَسْلِيم البَائِع أَن الْمُبْتَاع لم يجذ من الثَّمَرَة شَيْئا اه. وَقد تحصل من هَذَا كُله أَن الثَّمَرَة إِذا أجيحت كلهَا فَالْقَوْل للْمُبْتَاع أَنه لم يجذ مِنْهَا شَيْئا بِيَمِينِهِ أَو أَنه
стр. 710
جذ شَيْئا قدره كَذَا، وَأما إِن أجيح بَعْضهَا وَادّعى البَائِع أَن الْمُبْتَاع قد جذ من الثَّمَرَة قبل الْجَائِحَة وَأنكر الْمُبْتَاع ذَلِك أَو ادّعى أَنه جذ شَيْئا يَسِيرا، فَإِن الْمُبْتَاع يُكَلف بِإِثْبَات ذَلِك كَمَا مرّ عَن الْمُتَيْطِيَّة، وَكَيْفِيَّة إثْبَاته إِمَّا بِأَن يشْهد الشُّهُود بِأَنَّهُم عاينوا الثَّمَرَة وَقت الْمَبِيع والساقط مِنْهَا الْآن وَالْبَاقِي فِي رؤوسها وَأَن ذَلِك كُله هُوَ الْقدر الَّذِي رَأَوْهُ أَولا. وَإِن كَانَ السَّاقِط هُوَ نصف مَا كَانَ وَقت البيع وَالْبَاقِي فِي رؤوسها هُوَ ربعه فَيكون مَا جناه الْمُبْتَاع هُوَ الرّبع الآخر، وَإِمَّا بِأَن يتحروا التَّحْقِيق فِيمَا جنى الْمُبْتَاع حَيْثُ لم يعاينوها وَقت البيع كَمَا مرّ عَن ابْن الْحَاج. وَكَيْفِيَّة تحريه هُوَ مَا ذكره ابْن فتحون فَيَقُولُونَ: مَا تحمله هَذِه الثَّمَرَة على التَّوَسُّط من حملهَا فِي السنين قِنْطَارًا أَو وسْقا مثلا، وَقدر الْبَاقِي مِنْهُ ربعه والساقط بالجائحة نصفه فَيكون الرّبع الآخر جناه الْمُبْتَاع، وَهَكَذَا إِذا أقرّ الْمُبْتَاع بِأَنَّهُ قد جنى مِنْهَا أَو نكل عَن الْيَمين الَّتِي قَلبهَا عَلَيْهِ البَائِع وَإِن ادّعى أَنه لَا يدْرِي قدر مَا جنى أَو غَابَ أَو مَاتَ، فَإِن الشُّهُود يتحرون التَّحْقِيق فِيمَا جناه كَمَا قَالَ ابْن الْحَاج. وَكَيْفِيَّة التَّحَرِّي لذَلِك هُوَ مَا تقدم عَن ابْن فتحون. هَذَا مَا ظهر لي فِي فهم هَذِه الأنقال والتوفيق بَينهَا، وَإِنَّمَا أطلت فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لِأَنَّهَا كَثِيرَة الْوُقُوع. الثَّانِي: لَا بُد من قطع الشُّهُود بِحُصُول السَّبَب الَّذِي أجيحت وَلَا يَكْفِي قَوْلهم: ظهر لنا أَنَّهَا أجيحت من الْعَطش وَنَحْوه إِذْ قد يكون إِنَّمَا عَطش من عدم إِيصَال المَاء وَقد قَالَ فِي النِّهَايَة فِي صفة الشَّهَادَة بذلك مَا نَصه: فَمن علم نزُول الْمَطَر أَو الْبرد فِي الْجِهَة الْمَذْكُورَة وَأَن الْجَائِحَة كَانَت بِسَبَبِهِ قَيده لسائله الخ. وَقَالَ فِي الْعَطش: وَإِنَّهَا قحطت بذهاب سد نهرها الَّذِي كَانَت تسقى مِنْهُ أَو بانهرار بِئْرهَا أَو تغوير مَائِهَا وَقد رأوأ مَا ذكر من ذهَاب السد وانهرار الْبِئْر وتغوير المَاء الخ.
(فصل فِي بيع الرَّقِيق وَسَائِر الْحَيَوَان)
وَبَدَأَ بِالْأولِ فَقَالَ: بَيْعُ الرَّقِيقِ أَصْلُهُ السَّلامَهْ وَحَيْثُ لَمْ تُذْكَرْ فَلَا مَلَامَهْ (بيع الرَّقِيق أَصله السَّلامَة) من جَمِيع الْعُيُوب الْآتِيَة وَحِينَئِذٍ، فَإِذا نَص فِي العقد على السَّلامَة فَلَا إِشْكَال أَنه يقوم بِكُل عيب قديم يجده (وَحَيْثُ لم تذكر) السَّلامَة فِي العقد وَلَا شَرطهَا وَلم تذكر الْبَرَاءَة أَيْضا (ف) إِن للْمُشْتَرِي أَن يقوم بِكُل عيب يجده و (لَا ملامة) عَلَيْهِ فِي ذَلِك لِأَن شِرَاءَهُ مَحْمُول على السَّلامَة حَيْثُ لم تذكر هِيَ وَلَا الْبَرَاءَة كَمَا قَالَ: وَهُوَ مُبِيحٌ لِلْقِيَامِ عِنْدَمَا يُوجِدُ عَيْبٌ بِالمَبِيعِ قَدُمَا
стр. 711
(وَهُوَ) أَي البيع الْمَحْمُول على السَّلامَة (مُبِيح للْقِيَام) بِالْعَيْبِ (عِنْدَمَا يُوجد عيب بِالْمَبِيعِ قدما) بِضَم الدَّال فَإِن اشْترى على شَرط الْبَرَاءَة فَلَا قيام لَهُ حِينَئِذٍ بِمَا يظْهر من عيب قديم إِلَّا أَن يثبت علم البَائِع بِهِ حِين العقد فَلِلْمُشْتَرِي الْقيام لِأَن البَائِع مُدَلّس حِينَئِذٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَالْبيع مَعَ بَرَاءَة إِن نصت الخ. وَكَذَا لَا قيام للْمُشْتَرِي إِذا بَين البَائِع لَهُ عيوبه ووصفها حَيْثُ كَانَت تخفى كإباق وسرقة وَصفا كاشفاً شافياً وَحَيْثُ كَانَ ظَاهرا أرَاهُ إِيَّاه أَو وَقفه عَلَيْهِ وَلم يجمله فِي نَفسه كسارق أَو آبق حَتَّى يبين جنس سَرقته وَقدر إباقه وَلَا مَعَ غَيره بِأَن يَقُول: سَارِق آبق وَهُوَ سَارِق فَقَط أَو آبق فَقَط لِأَن المُشْتَرِي قد يعلم بَرَاءَته من الأول فيظن أَن الثَّانِي كَذَلِك (خَ) : وَإِذا علمه بَين أَنه بِهِ وَوَصفه أَو أرَاهُ لَهُ وَلم يجمله اه. وَفِي المعيار: إِن كَانَ الْعَيْب يتَفَاوَت فَلَا بُد من التَّوْقِيف على مِقْدَاره طولا وعرضاً وعمقاً وَإِن كَانَ لَا يتَفَاوَت فِي نَفسه فَالْمَذْهَب أَنه يَكْتَفِي فِيهِ بِذكرِهِ اه. وَنَحْوه فِي ابْن عَرَفَة قَالَ: الْبَرَاءَة من الْعَيْب الْمعِين إِن لم يقبل التَّفَاوُت برىء بِذكرِهِ الْبَاجِيّ: كالعور يَعْنِي وَالزِّنَا وَإِلَّا لم يبع حَتَّى يبين قدره كالكي المتفاحش وَغَيره وَلَا يبرأ إِلَّا أَن يُخبرهُ بشنيع الكي أَو يرِيه إِيَّاه اه. والإباق وَالسَّرِقَة من الْعُيُوب المتفاوتة، فَلذَلِك كَانَ لَا يَكْتَفِي بقوله سَارِق بل حَتَّى يبين قدرهَا، إِذْ رُبمَا تكون عَادَته سَرقَة الشَّيْء الْقَلِيل كالرغيف وَنَحْوه فَقَوله: سَارِق حِينَئِذٍ إِنَّمَا يَنْفَعهُ فِي سَرقَة الشَّيْء الْقَلِيل دون الْكثير، وَكَذَا الْإِبَاق إِذْ قد تكون عَادَته الْإِبَاق للموضع الْقَرِيب دون الْبعيد، وَكَذَا لَو قَالَ لَهُ: أبيعك عبدا معيبا بِجَمِيعِ الْعُيُوب أَو عظاماً فِي قفة وَنَحْو ذَلِك فَلَا يَنْفَعهُ ذَلِك. قَالَ فِي الْمَدِينَة: لَو كثر فِي بَرَاءَته من ذكر أَسمَاء الْعُيُوب لم يبرأ إِلَّا من عيب يرِيه إِيَّاه ويوقفه عَلَيْهِ وإلاَّ فَلهُ الرَّد إِن شَاءَ، وَقد منع عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ أَن يذكر فِي الْبَرَاءَة عيوباً لَيست فِي الْمَبِيع إِرَادَة التلفيق قَالَ اللَّخْمِيّ: لَو قَالَ لَهُ أبيعك لَحْمًا على بَارِية لم يبرأ حَتَّى يُسَمِّي الْعَيْب. قَالَ شُرَيْح: حَتَّى يضع يَده عَلَيْهِ. عِيَاض: بَارِية قيل الْحَصِير يقطع عَلَيْهِ اللَّحْم اه. تَنْبِيهَانِ. الأول: الْإِبَاق وَالسَّرِقَة عيب وَلَو وَقعا من صَغِير فِي حَال صغره كَمَا يَأْتِي عَن اللَّخْمِيّ عِنْد قَوْله: والإباق. الثَّانِي: هَل يَصح التبرىء من عيب يشك فِي برئه، فَذكر ابْن عَرَفَة فِي عُيُوب الزَّوْجَيْنِ عَن اللَّخْمِيّ: إِن من اشْترى عبدا بِعَيْب مَشْكُوك فِي زَوَاله وبرئه مِنْهُ أَنه لَا رد لَهُ بِعَدَمِ برئه مِنْهُ اه. وَهَذَا مِمَّا يَقع كثيرا يَشْتَرِي الرجل الدَّابَّة أَو العَبْد وَبِهِمَا ورم مَشْكُوك فِي برئه فَإِنَّهُ لَا رد لَهُ بِهِ إِذا لم يبرأ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يشْتَرط عَلَيْهِ رده إِذا لم يبرأ فَيعْمل بِشَرْطِهِ. وَفِي الْبُرْزُليّ فِيمَن اشْترى بغلة
стр. 712
بهَا ورم تَبرأ لَهُ مِنْهُ البَائِع وَأرَاهُ إِيَّاه، وَشهد أهل الْمعرفَة بِأَنَّهُ لَا يُمكن التبرؤ مِنْهُ لعدم الْإِحَاطَة بِهِ. قَالَ: إِن قَالَ أهل الْمعرفَة بعيوب الدَّوَابّ أَن الأورام الَّتِي تكون فِي هَذَا الْموضع تخْتَلف فتبرأ فِي بَعْضهَا وَلَا تَبرأ من بعض، فَلَا تصح الْبَرَاءَة مِمَّا تَبرأ مِنْهُ إِلَّا بِبَيَان اه. يَعْنِي: إِلَّا بِبَيَان أَنَّهَا تَبرأ من بعض وَلَا تَبرأ من بعض فتجري على مَا مر عَن اللَّخْمِيّ وَلَا رد لَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة من اشْترى مَرِيضا لم يبلغ حد السِّيَاق وَمثله فِي المعيار وَالله أعلم. وَالْعَيْبُ إمَّا ذُو تَعَلُّقٍ حَصلْ ثُبُوتُهُ فِيمَا يُبَاعُ كالشَّلَلْ (وَالْعَيْب) فِي الرَّقِيق لَا يَخْلُو من ثَلَاثَة أوجه لِأَنَّهُ (إِمَّا ذُو تعلق) واتصال (حصل ثُبُوته فِيمَا) الرَّقِيق الَّذِي (يُبَاع) لَا ينْتَقل عَنهُ بِحَال (كالشلل) وَالْقطع والكي والعور والبرص والعمى والحول وَالْقَتْل، وَهُوَ قريب من الْحول والميل، وَهُوَ أَن يمِيل أحد الْخَدين إِلَى جِهَة الْأذن، والصور وَهُوَ أَن يمِيل الْعُنُق إِلَى أحد الشقين، والدور وَهُوَ أَن يمِيل الْمنْكب إِلَى أحد الشقين، والصدر وَهُوَ أَن يكون فِي الصَّدْر إشراف ونتوء، والعجر وَهُوَ كالحدبة فِي الظّهْر، والعسر وَهُوَ الْبَطْش بِالْيَدِ الْيُسْرَى، والحبط وَهُوَ أثر الْجرْح بعد الْبُرْء إِذا خَالف لون الْجَسَد وَنَحْو ذَلِك قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة. أَوْ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ لَكِنَّه مُنْتَقِلٌ عَنْهُ كَمِثْلِ الْجِنَّهْ (أَو مَا) أَي عيب (لَهُ تعلق) بالرقيق واتصال بِهِ (لكنه منتقل عَنهُ) يُفَارِقهُ فِي بعض الْأَوْقَات دون بعض (كَمثل الْجنَّة) أَو الْبَوْل فِي الْفراش والأمراض الْمُخْتَلفَة فِي بعض الْأَوْقَات وَنَحْو ذَلِك. أَوْ بائِنٌ كالزَّوْجِ وَالإباقِ فالرَّدُّ فِي الجَمِيعِ بالإطْلَاقِ (أَو) عيب (بَائِن) عَنهُ أَي لَيْسَ مُتَعَلقا بِهِ حسا بل معنى فَقَط (كالزوج) وَالسَّرِقَة (والإباق) وَظَاهره وَلَو من صَغِير وَهُوَ كَذَلِك. اللَّخْمِيّ: وَالْعَبْد الْكَبِير إِذا بيع وَقد أبق فِي صغره فَذَلِك عيب وَكَذَلِكَ السّرقَة فَيرد بذلك لِأَنَّهُ بَاقٍ على تِلْكَ الْعَادة إِلَّا أَن تكون من الصَّغِير بِحَيْثُ لَو
стр. 713
اختبر ذَلِك مِنْهُ فَلَا ينقص من ثمنه اه. وَنَقله (ح) وَنَحْوه فِي الْمُتَيْطِيَّة والمفيد وَإِذا أثبت المُشْتَرِي شَيْئا من هَذِه الْوُجُوه الثَّلَاثَة (فالرد) ثَابت لَهُ (فِي الْجَمِيع بِالْإِطْلَاقِ) كَانَ عَارِفًا بالعيوب أم لَا. قلب أم لَا. ثمَّ اسْتثْنى الْعَارِف بالعيوب من الْوَجْه الأول فَإِنَّهُ لَا رد لَهُ بِالْعَيْبِ الظَّاهِر مِنْهُ حَيْثُ رأى الْمَبِيع وَقَلبه فَقَالَ: إلاَّ بِأَوَّلِ بِمَا مِنْهُ ظَهَرْ لِمَنْ يَكُونُ بِالْعُيُوبِ ذَا بَصَرْ (إِلَّا بِالْأولِ) أَي إِلَّا فِي الْوَجْه الأول (فَمَا) أَي فالعيب الَّذِي (مِنْهُ ظهر) لَا رد بِهِ (لمن يكون بالعيوب ذَا بصر. وَالخُلْفُ فِي الْخَفِيِّ مِنْهُ وَالحَلِفْ يَلْزَمُ إلاَّ مَعَ تَدَيُّنِ عُرِفْ وَالْخلف فِي الْخَفي مِنْهُ) أَي من الْقسم الأول أَي: والموضوع بِحَالهِ من كَون المُشْتَرِي ذَا بَصِيرَة، فروى ابْن حبيب وَغَيره عَن مَالك أَنه لَا رد لَهُ، وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: يردهُ بعد أَن يحلف مَا رَآهُ إِلَّا أَن يكون مَعَ بَصَره غير مُتَّهم لتدينه فَلهُ الرَّد فِي الظَّاهِر والخفي دون يَمِين وَهُوَ معنى قَوْله: (وَالْحلف يلْزم إِلَّا مَعَ تدين عرف) وَهَكَذَا نَقله ابْن سَلمُون، وَتَبعهُ النَّاظِم، وظاهرهما أَن غير ذِي البصيرة بالعيوب لَهُ الرَّد بِالْعَيْبِ الظَّاهِر والخفي مَعَ أَن الْعَيْب الظَّاهِر قِسْمَانِ. قسم مِنْهُ لَا يخفى على كل من قلب الْمَبِيع كَانَ ذَا بَصِيرَة أم لَا. كالإقعاد وَقطع الْيَدَيْنِ أَو الرجلَيْن، وَقسم يخفى عِنْد التقليب على من لم يتَأَمَّل، وَلَا يخفى غَالِبا على من تَأمل كالحول والفتل وَنَحْوهمَا مِمَّا تقدم، وَالْعَيْب الظَّاهِر يُطلق عِنْدهم على الْقسمَيْنِ مَعًا، فالقسم الأول لَا رد بِهِ للجاهل فضلا عَن الْعَارِف، وَالْقسم الثَّانِي يثبت الرَّد بِهِ على مَا لِابْنِ عَرَفَة مُعْتَرضًا على ابْن عبد السَّلَام إِذْ قَالَ مَا نَصه: وَكَلَام الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين يدل على أَن الْعَيْب الظَّاهِر مُشْتَرك أَو مشكك يُطلق على الظَّاهِر الَّذِي لَا يخفى غَالِبا على كل من اختبر الْمَبِيع تقليباً ككون العَبْد مقْعدا أَو مطموس الْعَينَيْنِ، وعَلى مَا يخفى عِنْد التقليب على من لم يتَأَمَّل وَلَا يخفى غَالِبا على من تَأمل كَكَوْنِهِ أعمى وَهُوَ قَائِم
стр. 714
الْعَينَيْنِ، فَالْأول لَا قيام لَهُ بِهِ وَالثَّانِي يُقَام بِهِ اتِّفَاقًا فيهمَا اه. والتثنية فِي قَوْله فيهمَا ترجع للْأولِ وَالثَّانِي فَقَوْل النَّاظِم: فَمَا مِنْهُ ظهر الخ. شَامِل للقسمين الْمَذْكُورين مَعَ أَن الْقسم الأول لَا رد بِهِ للجاهل وَلَا للعارف، ثمَّ قَالَ ابْن عَرَفَة. إِثْر مَا مر عَنهُ مَا نَصه: ثمَّ وقفت على نقل ابْن الْحَاج فِي نوازله عَن ابْن أبي زمنين قَالَ مَا نَصه: من اشْترى شَيْئا وَأشْهد على نَفسه أَنه قلب وَرَضي ثمَّ وجد عَيْبا مثله يخفى عِنْد التقليب حلف مَا رَآهُ، ورده إِن أحب وَإِن كَانَ ظَاهرا مثله لَا يخفى عِنْد التقليب لزمَه وَلَا رد لَهُ، وَإِن لم يشْهد أَنه قلب وَرَضي رد من الْأَمريْنِ مَعًا قَالَه عبد الْملك وَأصبغ اه. قلت: فَالْمُرَاد بِالْعَيْبِ الظَّاهِر فِي كَلَام ابْن أبي زمنين هُوَ الْعَيْب الظَّاهِر الَّذِي يخفى على من لم يتَأَمَّل وَلَا يخفى على غَيره وَهُوَ الْقسم الثَّانِي فِي كَلَام ابْن عَرَفَة بِدَلِيل قَوْله فِيمَا بعد رد من الْأَمريْنِ مَعًا فَيكون قادحاً فِي الِاتِّفَاق الَّذِي حَكَاهُ ابْن عَرَفَة على الرَّد فِي الْقسم الثَّانِي وَلَعَلَّه لذَلِك قَالَ: ثمَّ وقفت الخ. وَقَوله عَن ابْن أبي زمنين: حلف مَا رَآهُ ورده الخ. ظَاهره أَنه يحلف مُطلقًا كَانَ دينا أم لَا. وَهُوَ الْمُوَافق للمشهور الْمَعْمُول بِهِ من أَن يَمِين التُّهْمَة تتَوَجَّه الْيَوْم مُطلقًا وَمَا مر عَن ابْن سَلمُون والناظم مَبْنِيّ على أَن يَمِين التُّهْمَة لَا تتَوَجَّه إِلَّا على أهل التهم، وَقَوله مثله لَا يخفى عِنْد التقليب الخ. يَعْنِي على ذِي البصيرة وَالله أعلم. وَبِالْجُمْلَةِ، فالتقليب والتأمل بِمَعْنى وَاحِد، فالعيب الظَّاهِر الَّذِي لَا يخفى على كل من لَهُ نظر إِلَى الْمَبِيع لَا قيام بِهِ مُطلقًا كَمَا مرّ فِي الْقسم الأول عَن ابْن عَرَفَة، وَالْعَيْب الظَّاهِر الَّذِي لَا يخفى على من تَأمل وقلب وَهُوَ الْقسم الثَّانِي فِي كَلَام ابْن عَرَفَة فَإِن ثَبت تقليبه وتأمله وَكَانَ المُشْتَرِي ذَا بَصِيرَة فَلَا رد لَهُ أَيْضا كَمَا قَالَ النَّاظِم وَابْن سَلمُون، وَبِه يُقيد إِطْلَاق ابْن أبي زمنين كَمَا مرّ وَلَا يعول على ظَاهر الِاتِّفَاق الَّذِي لِابْنِ عَرَفَة بِعَدَمِ الرَّد وَإِن كَانَ المُشْتَرِي لَيْسَ ذَا بَصِيرَة فَلهُ الرَّد لِأَنَّهُ يَقُول لَا علم لي بِأَن ذَلِك عيب كَمَا أَن لَهُ الرَّد إِذا لم يشْهد بالتقليب والتأمل كَانَ ذَا بَصِيرَة أم لَا. هَذَا كُله فِي الْقسم الثَّانِي من قسمي الظَّاهِر، وَأما الْخَفي فَحكى النَّاظِم قَوْلَيْنِ فِي ذِي البصيرة، وَظَاهر ابْن أبي زمنين أَنه يرد من غير خلاف فَيدل ذَلِك على أَن الرَّاجِح هُوَ الرَّد هَذَا مَا ظهر لي فِي تَقْرِير هَذَا الْمحل، وَعَلِيهِ فيستثنى من كَلَام النَّاظِم الْعَيْب الظَّاهِر الَّذِي لَا يخفى على كل من اختبر الْمَبِيع وَهُوَ الْقسم الأول عِنْد ابْن عَرَفَة، وَقَول ابْن عَرَفَة وَالثَّانِي يُقَام بِهِ يَعْنِي بعد الْيَمين وَقَوله اتِّفَاقًا فيهمَا ظَاهره أَن لَهُ الْقيام فِي الْقسم الثَّانِي كَانَ ذَا بَصِيرَة أم لَا. وَفِيه مُخَالفَة لما مر عَن ابْن سَلمُون والناظم وَابْن أبي زمنين، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يحمل الِاتِّفَاق على غير ذِي البصيرة، وَانْظُر فصل الْعُيُوب فقد نقلنا عَن الْمَازرِيّ أَن كتب الموثق قلب وَرَضي هُوَ من التلفيق الَّذِي لَا يعْتد بِهِ. تَنْبِيهَات. الأول: لَا خُصُوصِيَّة للرقيق بِهَذَا التَّفْصِيل الَّذِي فِي النّظم بل غَيره من الْحَيَوَان وَالْعرُوض كَذَلِك. الثَّانِي: قَالَ ابْن عَرَفَة: روى مُحَمَّد، إِن ابْتَاعَ نخاس غُلَاما فَأَقَامَ عِنْده ثَلَاثَة أشهر حَتَّى صرع وَنقص حَاله فَلَا رد لَهُ لِأَنَّهُ يشترى فَإِن وجد ربحا بَاعَ وَإِلَّا خَاصم اه. يَعْنِي لِأَنَّهُ مَحْمُول على أَنه اطلع على الْعَيْب ورضيه، وَهَذَا فِي الْعَيْب الظَّاهِر الْمُتَعَلّق بِالْمَبِيعِ الَّذِي لَا يخفى عِنْد التقليب كَمَا مرّ عَن النَّاظِم وَغَيره، وَأما غَيره مِمَّا يخفى كالجنون والإباق وَنَحْوهمَا فَلهُ الْقيام بعد الْيَمين.
стр. 715
الثَّالِث: إِذا تنَازعا فَقَالَ البَائِع: لقد علم بِالْعَيْبِ ورضيه وَأنكر المُشْتَرِي ذَلِك فَطلب البَائِع يَمِينه أَنه مَا علمه وَلَا رضيه فَفِي (خَ) وَلم يحلف مُشْتَر ادعيت رُؤْيَته إِلَّا بِدَعْوَى الإراءة وَلَا الرِّضَا بِهِ إِلَّا بِدَعْوَى مخبر الخ. قلت: وَهَذَا مَبْنِيّ وَالله أعلم على أَن يَمِين التُّهْمَة لَا تتَوَجَّه، وَهَذَا أحد قَوْلَيْنِ فِيهَا والمعمول بِهِ توجهها مُطلقًا وَعَلِيهِ فَلهُ أَن يحلفهُ وَإِن لم يدع إراءاته إِيَّاه وَلَا إِخْبَار غَيره أَنه رضيه. الرَّابِع: من ابْتَاعَ دَابَّة وَبَقِي عَلَيْهِ بعض الثّمن فَاطلع فِيهَا على عيب وَقَامَ ليرد فَقَالَ البَائِع: ادْفَعْ مَا بَقِي لي وَحِينَئِذٍ أحاكمك فِيهِ، فَينْظر فَإِن كَانَ الْعَيْب ظَاهرا لَا طول فِي الْقيام بِهِ فَلَا يدْفع لَهُ الْبَاقِي حَتَّى يحاكمه، وَإِن كَانَ خفِيا فِيهِ طول فَقَوْلَانِ قَالَه ابْن عَاتٍ ونظمه فِي اللامية. الْخَامِس: سُئِلَ القَاضِي أَبُو يحيى بن عَاصِم ولد النَّاظِم رحمهمَا الله عَمَّن ابْتَاعَ سلْعَة فَوجدَ فِيهَا عَيْبا فَطلب من البَائِع الْإِقَالَة فَأبى أَن يقيله، ثمَّ أَرَادَ أَن يقوم عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ؟ فَقَالَ: ذَلِك لَهُ وَيحلف مَا كَانَ ذَلِك مِنْهُ رضَا بِالْعَيْبِ وَيَردهُ اه. وَإِذا اخْتلفَا فِي قدم الْعَيْب وحدوثه فَالْقَوْل للْبَائِع فِي نفي قدمه كَمَا قَالَ. وَحَيْثُ لَا يَثْبُتُ فِي الْغَيْبِ الْقِدَمْ كانَ عَلَى الْبَائِعِ فِي ذَاكَ الْقَسَمْ (وَحَيْثُ لَا يثبت فِي الْعَيْب الْقدَم) الَّذِي ادَّعَاهُ المُشْتَرِي وَادّعى البَائِع حُدُوثه (كَانَ على البَائِع فِي) دَعْوَاهُ (ذَاك) الْحُدُوث (الْقسم) لِأَن القَوْل لَهُ فِي نفي الْعَيْب وَنفي قدمه وَكَيْفِيَّة قسمه أَن يَقُول فِي غير ذِي التوفية: لقد بِعته وَمَا هُوَ بِهِ، وَفِي ذِي التوفية: لقد بِعته وأقبضته وَمَا هُوَ بِهِ بثاً فِي الْعَيْب الظَّاهِر وعَلى نفي الْعلم فِي الْعَيْب الْخَفي كَمَا قَالَ: وَهْوَ عَلَى الْعِلْمِ بِمَا يَخفى وَفِي غَيْرِ الخَفِيِّ الحَلْفُ بِالْبَتِّ اقْتُفِي (وَهُوَ) أَي الْقسم (على) نفي (الْعلم بِمَا) أَي فِي الْعَيْب الَّذِي (يخفى) كَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَالْبَوْل فِي الْفراش (وَفِي غير) الْعَيْب (الْخَفي) وَهُوَ الْقسم الثَّانِي من قسمي الظَّاهِر كَكَوْنِهِ أعمى وَهُوَ قَائِم الْعَينَيْنِ أَو فِي عينه حَوَل أَو فتل وَنَحْو ذَلِك. (الْحلف) بِسُكُون اللَّام (بالبت اقتفي) أَي اتبع، وَأما الْقسم الأول من قسمي الظَّاهِر فَلَا رد بِهِ وَلَا يَمِين فِيهِ على البَائِع. وَفِي نُكول بَائِعٍ مَنِ اشْترى يَحْلِفُ وَالحَلْفُ عَلَى مَا قُرِّرَا (وَفِي نُكُول بَائِع) يتَعَلَّق بيحلف (من اشْترى) مُبْتَدأ خَبره (يحلف) أَي من اشْترى يحلف فِي
стр. 716
نُكُول بَائِع على مَا ادَّعَاهُ أَن الْعَيْب قديم (وَالْحلف) مِنْهُ كَائِن (على مَا قررا) فِي حلف البَائِع، فَإِذا كَانَ الْعَيْب ظَاهرا فَيحلف على الْبَتّ أَنه قديم، وَإِذا كَانَ خفِيا فَيحلف على نفي الْعلم فَيَقُول: مَا أعلمهُ حدث عِنْدِي وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي كتاب مُحَمَّد، وَبِه الْقَضَاء. وَقيل: يحلف على الْبَتّ فيهمَا، وَقيل: على نفي الْعلم فيهمَا. وَلَيْسَ فِي صَغِيرَةٍ مُوَاضِعَهْ وَلَا لِوَخْشٍ حَيْث لَا مُجَامَعَهْ فِيهَا أَي فِي الوخش فَأطلق فِي الصَّغِيرَة، وَالْمرَاد بهَا الَّتِي لَا تطِيق الْوَطْء كَبِنْت ثَمَانِيَة أَعْوَام، وَظَاهره أَنه لَا مواضعة فِيهَا مُطلقًا عليا كَانَت أَو وحشاً أقرّ البَائِع بِوَطْئِهَا أم لَا للأمن من حملهَا إِذْ وَطْؤُهَا قبل الإطاقة كَالْعدمِ، وَأما الوخش فَلَا مواضعة فِيهَا أَيْضا حَيْثُ لم يقر البَائِع بِوَطْئِهَا، وَمَفْهُومه أَنه إِذا كَانَت عليا ترَاد للْفراش وَلَيْسَت صَغِيرَة وَجَبت الْمُوَاضَعَة سَوَاء أقرّ البَائِع بِوَطْئِهَا أم لَا. بل وَلَو كَانَ البَائِع لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْوَطْء كَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَة، وَكَذَا تجب إِذا كَانَت وخشاً أقرّ البَائِع بِوَطْئِهَا (خَ) : وتتواضع الْعلية أَو وخش أقرّ البَائِع بِوَطْئِهَا اه. ابْن عَرَفَة: الْمُوَاضَعَة جعل الْأمة مُدَّة استبرائها فِي حرز مَقْبُول خَبره عَن حَيْضَتهَا. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: والشأن كَونهَا على يَد امْرَأَة فَإِن وضعت على يَد رجل لَهُ أهل ينظرونها أَجْزَأَ، وَكَذَا لَا مواضعة أَيْضا فِي متزوجة وَلَا حَامِل ومعتدة وزانية كمردودة بِعَيْب أَو فَسَاد أَو إِقَالَة إِن لم يغب المُشْتَرِي كَمَا فِي (خَ) وَغَيره. وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ تَعْجِيلِ الثَّمَنْ وَإنْ يَكنْ ذَاكَ بِطَوْعٍ فَحَسَنْ (وَلَا يجوز) لبائع الْأمة الَّتِي تحْتَاج إِلَى الْمُوَاضَعَة (شَرط تَعْجِيل الثّمن) على المُشْتَرِي فَإِن بَاعهَا بِشَرْط تَعْجِيله فسد البيع لتردده بَين السلفية إِذا مَاتَت أَو لم تَحض والثمنية إِذا سلمت وحاضت وكل مَا تردد بَين السلفية والثمنية يرجح فِيهِ جَانب السلفية لِأَن الشَّيْء إِذا دَار بَين الْمَنْع وَالْجَوَاز يغلب فِيهِ جَانب الْمَنْع، وَحِينَئِذٍ فَكَأَنَّهُ اشْترط السّلف فِي العقد صَرَاحَة فينفسد العقد بِالشّرطِ وَإِن لم ينْقد بِالْفِعْلِ (وَإِن يكن ذَاك) التَّعْجِيل للثّمن (بطوع) من المُشْتَرِي بعد العقد (فَحسن) أَي فَجَائِز (خَ) : وَفَسَد إِن نقد بِشَرْط لَا تَطَوّعا الخ. إِلَّا أَن صَوَابه وَفَسَد بِشَرْط النَّقْد
стр. 717
لِأَن المضر هُوَ الشَّرْط، وَإِن لم ينْقد بِالْفِعْلِ كَمَا مرّ، وَعبارَته غير موفية بذلك لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنه إِنَّمَا يفْسد إِذا نقد بِالْفِعْلِ بِسَبَب الشَّرْط، ولفساد النَّقْد بِالشّرطِ وجوازه بالطوع نَظَائِر أَشَارَ لَهَا (خَ) فِي بَاب الْخِيَار بقوله: وَفَسَد أَي بيع الْخِيَار بِشَرْط نقد كغائب وعهدة ثَلَاث ومواضعة وَأَرْض لم يُؤمن ريها، وَجعل وَإِجَارَة مُحرز زرع وأجير تَأَخّر شهرا الخ. فَهَذِهِ الْمسَائِل تفْسد البيع بِشَرْط النَّقْد فِيهَا وَيجوز تَطَوّعا. والفَسْخُ إنْ عَيْبٌ بدا من حُكْمِهِ مَعَ اعترافٍ أَو ثُبوتِ عِلْمِهِ (وَالْبيع مَعَ بَرَاءَة) من كل عيب قديم يظْهر بِالْمَبِيعِ وَلَا علم بِهِ للْبَائِع (إِن نصت) أَي شرطت فِي أصل العقد أَو جرت الْعَادة بهَا لِأَنَّهَا كالشرط (على الْأَصَح بالرقيق) يتعلقان بقوله: (اخْتصّت) وفاعله ضمير الْبَرَاءَة على حذف مُضَاف أَي اخْتصَّ بيعهَا، وَالْجُمْلَة خبر عَن البيع، وَمَفْهُوم بَرَاءَة أَن البيع إِذا وَقع على غير شَرطهَا فللمبتاع الْقيام بِكُل عيب قديم يجده إِلَّا أَن يكون البَائِع قد بَينه لَهُ وَلم يجمله كَمَا تقدم أول الْفَصْل، وَمَا ذكره النَّاظِم من أَن الْأَصَح اختصاصها بالرقيق هُوَ الْمَشْهُور، وَمذهب الْمُدَوَّنَة وَمُقَابِله يَأْتِي فِي قَوْله: وَبَعْضهمْ فِيهَا الْجَوَاز أطلقا، وَمحل عدم جَوَازهَا فِي غَيره إِذا لم يتَطَوَّع بهَا بعد العقد وإلاَّ جَازَ حَيْثُ لم يكن التَّطَوُّع بهَا فِي مُقَابلَة إِسْقَاط شَيْء من الثّمن، وإلاَّ لم يجز كَمَا فِي شَارِح الْعَمَل عِنْد قَوْله فِي الْجَامِع: وَترك شَيْء للتطوع فَشَا الخ. فَانْظُرْهُ وَانْظُر شرَّاح اللامية، ثمَّ إِذا وَقع بيع الرَّقِيق على شَرط الْبَرَاءَة الْمَذْكُورَة فَلَا قيام للْمُشْتَرِي بِعَيْب قديم يجده إِذا لم يكن البَائِع عَالما بِهِ، فَإِن كَانَ عَالما بِهِ فَهُوَ قَوْله: والفَسْخُ إنْ عَيْبٌ بدا من حُكْمِهِ مَعَ اعترافٍ أَو ثُبوتٌ عِلْمِهِ (وَالْفَسْخ) لبيع الْبَرَاءَة (إِن) بدا (عيب) قديم (بدا) كَائِن (من حكمه) فالمجرور يتَعَلَّق بِمَحْذُوف خبر عَن قَوْله: وَالْفَسْخ، وَلَفظ عيب فَاعل بِفعل مَحْذُوف يفسره بدا كَقَوْلِه تَعَالَى: وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك﴾ (التَّوْبَة: ٦) (مَعَ اعْتِرَاف) من البَائِع بِعلم قدمه (أَو ثُبُوت علمه) لقدمه بِبَيِّنَة فَإِن لم تكن بَيِّنَة وَلَا إِقْرَار وَادّعى المُشْتَرِي أَن البَائِع عَالم بقدمه ودلس، وَادّعى البَائِع أَنه جَاهِل لقدمه فَإِنَّمَا على البَائِع الْيَمين كَمَا قَالَ: وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ مَع جَهل الخَفِي بِالْعِلم وَالظّاهِرُ بِالْبَتِّ حَفِي
стр. 718
(وَيحلف البَائِع مَعَ جهل) أَي مَعَ دَعْوَى جَهله الْعَيْب. (الْخَفي بِالْعلمِ) يتَعَلَّق بيحلف وباؤه بِمَعْنى على كَقَوْلِه تَعَالَى: وَمن أهل الْكتاب من أَن تأمنه بقنطار﴾ (آل عمرَان: ٧٥) (وَالظَّاهِر) مُبْتَدأ (بالبت) يتَعَلَّق بقوله (حفي) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبناء للْمَفْعُول خبر الْمُبْتَدَأ، وَمعنى حفي أظهر واستخرج أَي: وَالْعَيْب الظَّاهِر حفيت وأظهرت يَمِين البَائِع فِيهِ على الْبَتّ، وَهَذِه التَّفْرِقَة لِابْنِ الْعَطَّار، وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن الفخار وَقَالَ: يحلف بَائِع الْبَرَاءَة على الْعلم أَنه لم يعلم بِهِ ظَاهرا كَانَ الْعَيْب أَو خفِيا لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَبرأ مِمَّا لم يعلم وَإِنَّمَا تفترق الْيَمين فِي الْعَيْب الظَّاهِر والخفي فِيمَا بيع من العبيد بِغَيْر الْبَرَاءَة اه. فَمَا ذكره النَّاظِم تبعا لِابْنِ الْعَطَّار لَا يعول عَلَيْهِ، ثمَّ إِذا نكل البَائِع عَن الْيَمين الْمَذْكُورَة فَإِن الْمَبِيع يرد عَلَيْهِ بِمُجَرَّد نُكُوله لِأَنَّهَا يَمِين تُهْمَة لَا تنْقَلب كَمَا قَالَ: وَحَيْثُمَا نُكُولُهُ تَبَدَّا بِهِ المَبِيعُ لَا الْيَمِينُ رُدَّا (وحيثما نُكُوله) أَي البَائِع (تبدا) أَي ظهر (بِهِ) أَي بِسَبَب نُكُوله (الْمَبِيع لَا الْيَمين ردا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر عَن الْمَبِيع أَي رد عَلَيْهِ الْمَبِيع بِسَبَب نُكُوله لَا الْيَمين فَلَا ترد على المُشْتَرِي لِأَنَّهَا غير منقلبة، ثمَّ أَشَارَ إِلَى مُقَابل الْأَصَح فَقَالَ: وَبَعْضُهُمْ فِيهَا الجَوَازَ أطْلَقَا وَشرطُهَا مَكْثٌ بِمِلْكٍ مُطْلَقَا (وَبَعْضهمْ) وَهُوَ ابْن وهب وَرَوَاهُ ابْن حبيب عَن مَالك (فِيهَا الْجَوَاز) مفعول بقوله: (أطلقا) فَقَالَ: إِن الْبَرَاءَة جَائِزَة فِي كل شَيْء ولعَبْد الْوَهَّاب أَنَّهَا لَا تجوز فِي شَيْء، وَفِي الْمُوَطَّأ أَنَّهَا جَائِزَة فِي الْحَيَوَان مُطلقًا ذكر هَذِه الْأَقْوَال ابْن سَلمُون. فَإِن وَقع وَنزل واشترطت فِي غير الرَّقِيق فَقَالَ اللَّخْمِيّ: وَاخْتلف بعد القَوْل بِالْمَنْعِ إِذا وَقع البيع بِشَرْط الْبَرَاءَة فِي غير الرَّقِيق فَقَالَ أَشهب فِي كتاب مُحَمَّد: إِن وَقع فِي الْحَيَوَان لم أفسخه وَفِي الْعرُوض يفْسخ إِلَّا أَن يفوت فَلَا يفْسخ، وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: البيع صَحِيح وَالشّرط بَاطِل. قَالَ مُحَمَّد: وَفسخ الْجَمِيع أحسن اه بِنَقْل الْمُتَيْطِيَّة. وَمَا تقدم فِي النّظم من اختصاصها بالرقيق على الْأَصَح هُوَ الَّذِي اقْتصر عَلَيْهِ (خَ) حَيْثُ قَالَ: وتبرأ غَيرهمَا فِيهِ أَي فِي الرَّقِيق مِمَّا لم يعلم إِن طَالَتْ إِقَامَته الخ. وَإِلَى شَرط طول
стр. 719
الْإِقَامَة أَشَارَ النَّاظِم بقوله: (وَشَرطهَا) أَي الْبَرَاءَة فِي الرَّقِيق (مكث) لذَلِك الرَّقِيق زَمَانا (بِملك) البَائِع بِحَيْثُ يغلب على الظَّن أَنه لَو كَانَ بِهِ عيب لظهر كستة أشهر (مُطلقًا) اخْتصّت بالرقيق أم لَا. وَفهم مِنْهُ أَنه لَو لم يطلّ مكثه عِنْد البَائِع بل بَاعه بِالْبَرَاءَةِ بفور شِرَائِهِ أَنَّهَا لَا تَنْفَعهُ، وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور. وَقيل: تَنْفَعهُ وَبِه الْعَمَل بفاس فَلَا يشْتَرط عِنْدهم طول الْمكْث عِنْد البَائِع كَمَا قَالَ ناظم الْعَمَل: وَمنع الْإِشْهَاد فِي بيع الرَّقِيق إِلَّا على بَرَاءَة كَمَا يَلِيق أَي: منع الشُّهُود أَن يشْهدُوا فِي بيع الرَّقِيق على الْعهْدَة، وَإِنَّمَا يشْهدُونَ على الْبَرَاءَة وَلَو لم تطل الْإِقَامَة، وَظَاهر الْعَمَل الْمَذْكُور أَنَّهَا جَارِيَة فِي جَمِيع عُيُوب الرَّقِيق وَالَّذِي عول عَلَيْهِ عَمَلهم الْيَوْم فِي حُدُود الْخمسين بعد الْألف والمائتين أَنَّهَا مَعْمُول بهَا فِيمَا عدا عُيُوب أَرْبَعَة، وَلذَا يكْتب موثقهم فِي ذَلِك مَا نَصه: وعَلى الْبَرَاءَة مِمَّا عدا الْحمل وَالْجُنُون والجذام والبرص أَي: فَإِذا اطلع المُشْتَرِي على قدم وَاحِد من الْأَرْبَعَة فَإِنَّهُ يرجع بِهِ، ثمَّ إِذا اشْترط البَائِع بِالْبَرَاءَةِ سُقُوط الْيَمين الْمُتَقَدّمَة عَنهُ ثمَّ عثر الْمُبْتَاع على عيب قديم فروى أَشهب وَابْن نَافِع عَن مَالك فِي المستخرجة؛ أَنه يَنْفَعهُ شَرطه. المتيطي عَن ابْن الْهِنْدِيّ: وَبِه كَانَ يُفْتِي ابْن لبَابَة وَابْن زرب، وَقيل: لَا يَنْفَعهُ شَرطه إِن كَانَ مُتَّهمًا. المتيطي: وتعقد فِي الْجَائِز من ذَلِك على مَا تقدم من رِوَايَة أَشهب وَابْن نَافِع الْمَعْمُول بهَا مَا نَصه: وعَلى أَن لَا يَمِين تلْحقهُ فِيمَا يطلع عَلَيْهِ الْمُبْتَاع من عيب قديم اه. تَنْبِيهَات. الأول: مَفْهُوم قَوْله إِن نصت أَنَّهَا إِذا لم تشْتَرط حَقِيقَة وَلَا حكما لَا يعْمل بهَا، وَهُوَ كَذَلِك كَمَا مر إِلَّا فِيمَا يَبِيعهُ القَاضِي على مُفلس وَنَحْوه أَو يَبِيعهُ الْوَصِيّ لإنفاذ وَصِيَّة أَو وَارِث لقَضَاء دين فَهُوَ بيع بَرَاءَة، وَإِن لم تشْتَرط كَمَا يَأْتِي للناظم فِي فصل مسَائِل من أَحْكَام البيع حَيْثُ قَالَ: وَكلما القَاضِي يَبِيع مُطلقًا بيع بَرَاءَة بِهِ محققا إِلَّا أَن ظَاهره هُنَاكَ أَن بيع القَاضِي بيع الْبَرَاءَة فِي الرَّقِيق وَغَيره، وَالْمَشْهُور أَن بَيْعه بيع بَرَاءَة فِي الرَّقِيق فَقَط كَمَا قَالَ (خَ) وَمنع مِنْهُ أَي من الرَّد بِالْعَيْبِ بيع حَاكم، ووارث رَقِيقا فَقَط الخ. وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الثَّانِي: ذكرنَا ناظم الْعَمَل إِثْر مَا مر عَنهُ أَنه لَا عُهْدَة فِي سنة وَلَا ثَلَاث عِنْد أهل فاس وَمحل ذَلِك إِذا لم يكن شَرط وَلَا عَادَة إِمَّا مَعَ الشَّرْط فتلزمان بِهِ وَلَو فِيمَن عرفهم البيع على الْبَرَاءَة كَأَهل فاس، وَأما مَعَ الْعَادة فتلزم عُهْدَة الثَّلَاث أَيْضا لِأَنَّهَا يرد فِيهَا بِكُل حَادث، وَأما عُهْدَة السّنة فَكَذَلِك بِالنِّسْبَةِ لما حدث فِي السّنة من جُنُون وجذام وبرص، وَكَذَا بِمَا كَانَ قَدِيما من هَذِه الثَّلَاثَة على مَا مرّ أَن عَادَتهم الْيَوْم البيع على الْبَرَاءَة مِمَّا عدا الْحمل وَهَذِه الثَّلَاثَة. الثَّالِث: ظَاهر قَول النَّاظِم: إِن نصت الخ. وَقَول ناظم الْعَمَل: وَمنع الْإِشْهَاد الخ. إِن الْبَرَاءَة تَنْفَع فِي سَائِر الْعُيُوب حَتَّى فِي حمل الرائعة، وَالْمَشْهُور كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة والالتزامات أَن
стр. 720
حمل الرائعة لَا تصح الْبَرَاءَة مِنْهُ حَتَّى يكون ظَاهرا وإلاَّ فسد البيع لِأَن الرائعة مِمَّن يتنافس فِي ثمنهَا وَينْقص الْجمل من ثمنهَا نقصا كثيرا، وَرُبمَا أَتَى على مُعظم قيمتهَا فَإِذا لم يكن ظَاهرا فقد دخل البَائِع وَالْمُشْتَرِي على غرر، وَلذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَلَا يجوز بيع أمة رائعة بِالْبَرَاءَةِ من الْحمل وَلَا بَأْس بذلك فِي الوخش اه. وَفِي الْمُتَيْطِيَّة عَن اللَّخْمِيّ: وَلم يخْتَلف أَن العلى من الْجَوَارِي لَا يبعن على الْبَرَاءَة من الْحمل، وَسَوَاء فِي ذَلِك بيع السُّلْطَان وَغَيره إِلَّا أَن تكون لامْرَأَة أَو صبي أَو بِيعَتْ فِي السَّبي اه. قلت: وَهَذَا فِي غير مَا عَلَيْهِ الْعَمَل فِي فاس الْيَوْم لما مر أَن الْبَرَاءَة عِنْدهم إِنَّمَا هِيَ فِيمَا عدا الْعُيُوب الْأَرْبَعَة، وَأما هِيَ فَلَا بَرَاءَة فِيهَا عِنْدهم من غير فرق بَين وخش ورائعة. الرَّابِع: من اشْترى بِالْبَرَاءَةِ لَا يَبِيع بالعهدة وَإِن فعل فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَار إِذا علم لِأَنَّهُ يَقُول: قد تعدم فَلَا أجد من أرجع عَلَيْهِ غَيْرك لِأَن غَرِيم الْغَرِيم غَرِيم وَهُوَ معنى قَول (خَ) كَبَيْعِهِ بعهدة مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَة الخ. وَكَذَلِكَ الحكم فِيمَن بَاعَ عبدا قد وهب لَهُ وَلم يبين ذَلِك عِنْد البيع إِذْ لَا عُهْدَة على الْوَاهِب قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة، وَأما الْعَكْس وَهُوَ أَن يَبِيع بِالْبَرَاءَةِ مَا اشْتَرَاهُ بالعهدة فَفِيهِ قَولَانِ. أرجحهما الْجَوَاز على مَا يظْهر من كَلَامهم إِذْ لم يشترطوا فِي بيع الْبَرَاءَة إِلَّا طول الْمكْث، وَمَعَ ذَلِك الْعَمَل على خِلَافه وَلَو كَانَ يشْتَرط فِي بيع الْبَرَاءَة أَن لَا يَشْتَرِيهِ بالعهدة لنبهوا عَلَيْهِ وَالله أعلم. الْخَامِس: تقدم أَن الْبَرَاءَة إِذا لم تشْتَرط وَلم تجر بهَا عَادَة فَلهُ الْقيام بِكُل عيب قديم يجده وَظَاهره وَلَو اطلع عَلَيْهِ بعد مُدَّة طَوِيلَة. وَذكر الإِمَام الْأَبَّار فِي حَاشِيَته على الْمُخْتَصر: إِن الْعَمَل جرى بِعَدَمِ الرَّد فِي الرَّقِيق بعد سِتَّة أشهر، وبعدم الرَّد فِي الرّبع وَالْعَقار بعد سنة كَمَا لَا ترد الدَّوَابّ بعد شهر. قلت: وَمَا ذكر هُوَ اللَّائِق بِهَذِهِ الْأَزْمِنَة فَلَا يَنْبَغِي أَن يعدل عَنهُ إِذْ تِلْكَ الْمدَّة مَظَنَّة الِاطِّلَاع وَالرِّضَا وَإِن كَانَ ناظم الْعَمَل لم يتَعَرَّض للأولين وَإِنَّمَا تعرض للثَّالِث حَيْثُ قَالَ: وَبعد شهر الدَّوَابّ بالخصوص بِالْعَيْبِ لَا ترد فَافْهَم النُّصُوص إِذْ لَا يلْزم من عدم تعرضه لذَلِك عدم صِحَة الْعَمَل الْمَذْكُور فيهمَا إِذْ الإِمَام الْأَبَّار أَمِين، وَلَا يَحْكِي إِلَّا مَا ثَبت فَلَعَلَّ الْعَمَل الَّذِي قَالَه الْأَبَّار فِي الرَّقِيق وَالرّبع لم يطلع عَلَيْهِ ناظم الْعَمَل، إِذْ لَا يلْزم أَن يطلع على جَمِيع مَا بِهِ الْعَمَل فِي وقته، ثمَّ مَحل عدم الرُّجُوع بعد الْمدَّة الْمَذْكُورَة إِذا لم يكن البَائِع مدلساً وإلاَّ وَجب الرُّجُوع كَمَا نَقله شَارِح نظم الْعَمَل. وَالْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ فِي المَرْكُوبِ وَشِبْهِهِ اسْتُثْنِيَ لِلرُّكوبِ
стр. 721
(وَالْيَوْم) مُبْتَدأ (واليومان) مَعْطُوف عَلَيْهِ (فِي المركوب) يتَعَلَّق باستثنى (وَشبهه) بِالْجَرِّ مَعْطُوف على المركوب، وَيحْتَمل رَفعه بالْعَطْف على الْيَوْمَيْنِ، وأفرد الضَّمِير بِاعْتِبَار مَا ذكر (اسْتثْنِي) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه يعود على الْيَوْم واليومين، وأفرده أَيْضا بِاعْتِبَار مَا ذكر (للرُّكُوب) يتَعَلَّق بِمَا قبله، وَالتَّقْدِير وَالْيَوْم واليومان وشبههما وَهُوَ الثَّلَاثَة اسْتثْنِي هُوَ أَي مَا ذكر من الْيَوْم واليومين فِي المركوب وَشبهه كالثور وَالثَّوْب لأجل الرّكُوب أَو الْحَرْث أَو اللّبْس (خَ) : وَجَاز بيعهَا واستثناء ركُوبهَا الثَّلَاثَة لَا الْجُمُعَة وَكره الْمُتَوَسّط الخ. فَإِن تلفت الدَّابَّة فضمانها من الْمُبْتَاع فِيمَا يجوز اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَا رُجُوع للْبَائِع على الْمُبْتَاع بِمَا يَنُوب الرّكُوب أَو الْحَرْث أَو اللّبْس فِي الثَّوْب، وَفِيمَا لَا يجوز اسْتِثْنَاؤُهُ ضَمَانهَا من البَائِع إِلَّا أَن تهْلك بيد المُشْتَرِي فَإِن قبضهَا وَلَو قبل مُدَّة الشَّرْط فَالضَّمَان مِنْهُ لِأَنَّهُ بيع فَاسد يضمن بِالْقَبْضِ. وَلَمْ يَجُزْ فِي الحَيَوانِ كُلِّهِ شِرَاؤهُ عَلَى اشْتِرَاطِ حَمْلِهِ (وَلم يجز فِي الْحَيَوَان كُله) عَاقِلا أم لَا مَأْكُولا أم لَا (شِرَاؤُهُ على اشْتِرَاط حمله) لِأَنَّهُ بِالشّرطِ يكون قد أَخذ للجنين ثمنا فَيكون من بيع الأجنة وَهُوَ مَمْنُوع للغرر، وَالشّرط الْمَذْكُور فِي غير الْعَاقِل لَا يكون إِلَّا للاستزادة فِي الثّمن فِي الْعَادة بِخِلَافِهِ فِي الْعَاقِل فَإِنَّهُ تَارَة يكون للاستزادة فِي الثّمن فَيمْنَع، وَسَوَاء كَانَ الْمُشْتَرط هُوَ البَائِع كَأَن يَقُول: أبيعكها بِشَرْط أَنَّهَا حَامِل، أَو كَانَ الْمُشْتَرط هُوَ المُشْتَرِي وَتارَة للتبرىء من حملهَا وخشاً كَانَت أَو عليا فَلَا يمْنَع لِأَن الْحمل عيب فِي الرَّقِيق بِالْإِطْلَاقِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَالْحمل عيب قيل بِالْإِطْلَاقِ الخ. فَإِن لم يعلم هَل قصد بِالشّرطِ التبرىء أَو الاستزادة فَالَّذِي للخمي كَمَا لِابْنِ عَرَفَة أَنه ينظر لعادة أمثالهم من الرَّغْبَة فِي الْحمل كَأَهل الْبَادِيَة فشرطه مَحْمُول على الاستزادة، وَمن عدم الرَّغْبَة فِيهِ كَأَهل الْحَاضِرَة فشرطه مَحْمُول على التبرىء (خَ) : وكبيع الْحَامِل بِشَرْط الْحمل الخ. وَظَاهره كالناظم أَن ذَلِك لَا يجوز لَو كَانَت ظَاهِرَة الْحمل، وَهُوَ قَول ابْن الْقَاسِم وَرِوَايَته فِي الْمُدَوَّنَة، وَصرح غير وَاحِد بِأَنَّهُ الْمَشْهُور. وَقَالَ أَشهب: يجوز ذَلِك مُطلقًا وَله ردهَا إِن لم يجدهَا حَامِلا. وَقَالَ سَحْنُون: يجوز ذَلِك إِن كَانَت ظَاهِرَة الْحمل. واستظهره ابْن رشد وَلَعَلَّ وَجهه أَن اشْتِرَاطه فِي ظَاهِرَة الْحمل إِخْبَار بِمَعْلُوم فَلَا يُؤثر اشْتِرَاطه منعا، وَاحْتِمَال كَونه ينفش مَعَ ظُهُوره ظهوراً بَينا نَادِر، والنادر لَا حكم لَهُ، فَالْحَمْد لله على اخْتِلَاف الْعلمَاء فَإِن اشْتِرَاط الْحمل قد ارْتَكَبهُ الْعَوام كثيرا. وَلما تضمن هَذَا الْبَيْت أَنه لَا يجوز بيع مَا فِيهِ غرر، وَكَانَ بعض البيعات يتَوَهَّم فِيهَا الْغرَر كالحامل الَّتِي قرب وَضعهَا وَالْمَرِيض وَالْعَبْد الْآبِق رفع ذَلِك التَّوَهُّم بقوله: وَذَاتُ حَمْلٍ قَدْ تَدَانَى وَضْعُهَا لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى الأصَحِّ بَيْعُهَا
стр. 722
(و) أمة (ذَات حمل) من نعتها وصفتها (قد تدانى) أَي قرب (وَضعهَا) بِأَن مَضَت لَهُ سِتَّة أشهر فَأكْثر (لم يمْتَنع على الْأَصَح بيعهَا) مصدر مُضَاف للْمَفْعُول أَي: لم يمْتَنع أَن تبَاع وَإِن احْتمل مَوتهَا من الْولادَة فَإِن ذَلِك نَادِر (خَ) وَجَاز بيع هر وحامل مقرب الخ. . قلت: وتفهم مَسْأَلَة الْحَامِل المقرب من مَسْأَلَة الْمَرِيض فِي غير السِّيَاق بالأحرى الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله: كَذَا الْمريضُ فِي سِوَى السِّياقِ يَصِحُّ بِيْعُهُ عَلى الإطْلَاقِ (كَذَا الْمَرِيض فِي سوى) حد (السِّيَاق) أَي لم يشرف على الْمَوْت (يَصح بَيْعه) مصدر مُضَاف للْمَفْعُول أَيْضا (على الْإِطْلَاق) كَانَ مَأْكُول اللَّحْم أم لَا، وَمَفْهُومه أَنه إِذا بلغ حد السِّيَاق لم يجز بَيْعه مُطلقًا أَيْضا، وَهُوَ كَذَلِك للغرر فِي حُصُول الْغَرَض من حَيَاته أَو صَيْرُورَته لَحْمًا فِي حُصُول ذَكَاته لاحْتِمَال عدم حركته بعد ذبحه قَالَه ابْن عَرَفَة خلافًا لما فِي (خَ) حَيْثُ قَالَ: وانتفاع بِهِ لَا كمحرم أشرف الخ. وَصَوَابه لَا كحيوان أشرف أَي بلغ حد السِّيَاق فَلَا يجوز بَيْعه ليُوَافق الْمَنْصُوص لِابْنِ عَرَفَة وَغَيره. تَنْبِيه: قَالَ ابْن رحال: السِّيَاق عِنْد الْفُقَهَاء لَيْسَ هُوَ أَن صَاحبه يَمُوت قطعا بِحَسب الْعَادة، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدهم أَعلَى الْمَرَض وَإِن كَانَ يعِيش فِي بعض الأحيان، وَيدل لَهُ قَول ابْن يُونُس: إِذا مرض العَبْد فَبلغ حد السِّيَاق فَرجع مُشْتَرِيه بِقِيمَة الْعَيْب ثمَّ صَحَّ أَن ذَلِك حكم مضى اه. وَالعَبْدُ فِي الْإِبَاق مَعْ عِلْم مَحَلْ قَرَارِهِ مِمَّا ابْتياعٌ فِيهِ حَلْ (وَالْعَبْد) حَال كَونه (فِي الْإِبَاق مَعَ علم مَحل قراره) وَعلم أَنه مَوْقُوف لمَالِكه وَمَعَ علم صفته وَلَو بِوَصْف بائعة كَمَا مر فِي بيع الْغَائِب (مِمَّا ابتياع فِيهِ حل) خبر الْمُبْتَدَأ أَي مِمَّا يجوز فِيهِ البيع وَالشِّرَاء.
стр. 723
وَالبائِعُ الضَّامِنُ حَتَّى يُقْبَضَا وَإنْ تَقَعْ إقَالَةٌ لَا تُرْتَضى (وَالْبَائِع) هُوَ (الضَّامِن) لَهُ إِن هلك (حَتَّى) إِلَى أَن (يقبضا) وَهَذَا نَص الْمُتَيْطِيَّة قَالَ فِيهَا: وَيجوز بيع العَبْد الْآبِق إِذا علم الْمُبْتَاع مَوْضِعه وَصفته فَإِن وجد هَذَا الْآبِق على الصّفة الَّتِي علمهَا الْمُبْتَاع قَبضه وَصَحَّ البيع فِيهِ، وَإِن وجده قد تغير أَو تلف كَانَ من البَائِع ويسترجع الْمُبْتَاع الثّمن. وَقَالَ سَحْنُون: إِنَّمَا يجوز ابتياع الْآبِق إِذا كَانَ فِي وثاق اه. وَمثله فِي ابْن سَلمُون وَقَالَ المتيطي: وَيجوز بيع الْحَيَوَان الْغَائِب على الصّفة إِذا علم صَاحبه مَكَانَهُ وَصفته اه. ثمَّ مَحل مَا فِي النّظم كَمَا لأبي مُحَمَّد صَالح وَغَيره إِذا كَانَ الَّذِي عِنْده الْآبِق قد أوقفهُ لمَالِكه وَعلم أَنه لَهُ كَمَا قَررنَا وإلاَّ كَانَ من شِرَاء مَا فِيهِ خُصُومَة وَهُوَ مَمْنُوع على الْمَشْهُور، فَقَوْل سَحْنُون: إِنَّمَا يجوز بَيْعه إِذا كَانَ فِي وثاق تَقْيِيد للْمَذْهَب لَا خلاف لَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ المتيطي أَي إِلَّا إِذا كَانَ مَوْقُوفا لأجل مَالِكه وَهُوَ معنى قَوْله فِي وثاق وَلذَا قَالَ فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة: وَلم يجز سَحْنُون بيع الْآبِق وَإِن عرف الْمُبْتَاع مَوْضِعه إِلَّا أَن يكون مَوْقُوفا لصَاحبه عِنْد غير ذِي سُلْطَان لَا خُصُومَة فِيهِ لأحد، فَإِن وقف عِنْد السُّلْطَان أَو كَانَت فِيهِ خُصُومَة لأحد لم يجز بَيْعه اه. وَبِهَذَا يُقيد إيضاً قَول (خَ) وقدرة عَلَيْهِ لَا كآبق وإبل أهملت الخ أَي إِنَّمَا يمْتَنع بيع الْآبِق إِذا لم يكن مَوْقُوفا لمَالِكه، أَو كَانَ مَوْقُوفا عِنْد سُلْطَان أَو عِنْد من يُخَاصم فِيهِ كَمَا لشراحه فَلَا مُخَالفَة بَينه وَبَين مَا فِي النّظم وَالله أعلم. (وَإِن تقع إِقَالَة) فِي الْمَبِيع غَائِبا مُطلقًا رَقِيقا كَانَ أَو غَيره (لَا ترتضى) جَوَاب الشَّرْط أَي: فَلَا تجوز قَالَ فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة: لم يخْتَلف قَول مَالك وَلَا ابْن الْقَاسِم أَن الْإِقَالَة فِي بيع الْغَائِب غير جَائِزَة لِأَنَّهُ من وَجه الدّين بِالدّينِ. قَالَ ابْن سَلمُون: لِأَن الثّمن قد ثَبت على المُشْتَرِي فَلَا يجوز أَن يصير فِيهِ شَيْئا غَائِبا لَا ينجز قَبضه وَيجوز بَيْعه من غَيره إِذا لم ينْتَقد اه. وَمَفْهُوم قَوْله: لِأَن الثّمن قد ثَبت الخ. أَنه إِذا كَانَ المُشْتَرِي قد دفع الثّمن وَلَو بِشَرْط فِي الْعقار أَو فِي غَيره إِن قرب كاليومين جَازَت الْإِقَالَة وَهُوَ كَذَلِك لانْتِفَاء الْعلَّة الْمَذْكُورَة، وَمَفْهُوم قَوْله: إِذا لم ينْتَقد الخ. مَفْهُوم مُوَافقَة لِأَنَّهُ يجوز حِينَئِذٍ بالأحرى. وَامْتَنَعَ التَّفْرِيقُ لِلصِّغَارِ مِنْ أُمِّهِمْ إلاَّ مَعَ الإثْغارِ (وَامْتنع التَّفْرِيق للصغار من أمّهم) أَي لَا يجوز للسَّيِّد أَن يفرق بَين أمة وَوَلدهَا الصَّغِير بِأَن يَبِيع الْأُم دون وَلَدهَا أَو الْعَكْس أَو الْأُم لرجل وَالْولد لرجل آخر وَإِن لعَبْدِهِ (خَ) : وكتفريق أم
стр. 724
فَقَط من وَلَدهَا بقسمة لحَدِيث: (من فرق بَين الْأُم وَوَلدهَا فرق الله بَينه وَبَين أحبته يَوْم الْقِيَامَة) اه. (إِلَّا مَعَ الإثغار) وَهُوَ تَمام نَبَات بدل رواضعه كلهَا بعد سُقُوطهَا وَلَا يَكْتَفِي بنبات الْبَعْض وَلَو الْمُعظم فَحِينَئِذٍ تجوز التَّفْرِقَة على الْمَشْهُور، وَقَالَ ابْن حبيب: يفرق بَينهمَا إِذا بلغ سبع سِنِين، وَفِي كتاب مُحَمَّد إِذا بلغ عشرا. وروى ابْن غَانِم لَا يفرق بَينهمَا قبل الْبلُوغ وَلابْن عبد الحكم مَا عاشا. حكى هَذِه الْأَقْوَال صَاحب الْجَوَاهِر ومنشأ الْخلاف هَل محمل حَدِيث التَّفْرِقَة على عُمُومه وغايته أَو على أَقَله الحَدِيث: (أَلا لَا توله وَالِدَة) الخ. وَبِه يفهم مَا فِي (ق) عَن الْقَرَافِيّ من قَوْله: وَلها نَظَائِر تَحْرِيم الزَّوْجَة وحكايات الْأَذَان والإقرارات وَغسل الذّكر من الْمَذْي وَمسح الْيَدَيْنِ فِي التَّيَمُّم والصعيد الطّيب فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا فتلزم الثَّلَاث فِي التَّحْرِيم ويحكي الْأَذَان كُله، وَيلْزم أَكثر الْجمع فِي الْإِقْرَار بِدَرَاهِم مثلا وَيغسل الذّكر كُله وَيمْسَح الْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين وَيتَيَمَّم على الصَّعِيد الطَّاهِر الْمُثبت وَكَمَال الرشد، أَو يحمل على أقل ذَلِك فِي الْجَمِيع اه. وَمعنى الْكَمَال فِي الرشد كَونه رشيدا فِي المَال وَالدّين وَأَدْنَاهُ الرشد فِي المَال فَقَط، وَهُوَ مَذْهَب مَالك ثمَّ الْمُعْتَبر فِي الإثغار هُوَ الْوَقْت الْمُعْتَاد لَا أَن تعجل أَو تَأَخّر عَنهُ. ثُمَّ بالإجْبارِ عَلَى الْجَمْعِ القَضَا وَالخَلْفُ إنْ يَكُنْ مِنَ الأمِّ الرِّضَا (ثمَّ) إِن وَقعت التَّفْرِقَة الْمنْهِي عَنْهَا أجبر الْمُتَبَايعَانِ على أَن يجمعاهما فِي ملك بِأَن يَبِيع أَحدهمَا الآخر مَا فِي يَده أَو يبيعا مَعًا لثالث وإلاَّ فسخ العقد الَّذِي حصلت بِهِ التَّفْرِقَة كَمَا قَالَ ثمَّ: (بالإجبار على الْجمع القضا) ء مُبْتَدأ خَبره بالإجبار (خَ) : وَفسخ مَا لم يجمعاهما فِي ملك (وَالْخلف) فِي جَوَاز التَّفْرِقَة (إِن يكن من الْأُم الرِّضَا) بهَا فَقيل تجوز بِنَاء على أَن الْحق فِي الْحَضَانَة للحاضن، وَصرح الْمَازرِيّ وَغير وَاحِد هُنَا بمشهوريته وَعَلِيهِ عول (خَ) حَيْثُ قَالَ: مَا لم ترض، وَبِه أَيْضا صدر النَّاظِم فِي الْحَضَانَة حَيْثُ قَالَ: الْحق للحاضن فِي الْحَضَانَة الخ. وَقيل الْحق للمحضون، وَقيل لله تَعَالَى وَعَلَيْهِمَا فَلَا تجوز التَّفْرِقَة وَلَو رضيت الْأُم. وَفِي (ت) عَن القلشاني أَنه الْمَشْهُور وَهُوَ اخْتِيَار ابْن يُونُس، وَمَفْهُوم قَول النَّاظِم من أمّهم أَن التَّفْرِقَة من الْأَب جَائِزَة وَفهم مِنْهُ أَيْضا أَن التَّفْرِقَة فِي الْحَيَوَان البهيمي جَائِزَة وَبِه صرح ابْن سَلمُون قَالَ: وَلَا يجوز أَن يفرق بَين الْأُم وَوَلدهَا الصَّغِير بِخِلَاف غَيرهَا من الْحَيَوَان اه. وَنَحْوه لِابْنِ نَاجِي قَالَ: وروى
стр. 725
عِيسَى عَن ابْن الْقَاسِم أَنَّهَا لَا تجوز وَأَن الْحَد فِيهِ أَن يَسْتَغْنِي عَن آبَائِهِ بالرعي نَقله التادلي. وَالْحَمْلُ عَيْبٌ قِيْلَ بالإطْلَاقِ وقيلَ فِي عَلْيةِ ذِي استْرْقَاقِ (وَالْحمل عيب قيل بِالْإِطْلَاقِ) وَفِي وخش الرَّقِيق وَعَلِيهِ وَهُوَ قَول مَالك وَابْن الْقَاسِم وَعَلِيهِ عمل النَّاس الْيَوْم (وَقيل) إِنَّمَا هُوَ عيب (فِي علية ذِي استرقاق) وَهُوَ قَول ابْن كنَانَة، وَيفهم ضعفه من عدم تصدير النَّاظِم، وَانْظُر مَا تقدم عِنْد قَوْله: وَلم يجز فِي الْحَيَوَان كُله الخ. وَعند قَوْله: وَشَرطهَا مكث بِملك الخ. والافْتِضَاضُ فِي سِوَى الوَخْشِ الدَّني عَيْبٌ لَهَا مُؤَثَّرٌ فِي الثَّمن (والافتضاض فِي سوى الوخش الدني) القبيحة المنظر الَّتِي ترَاد للْخدمَة وَغَيرهَا هِيَ الرائعة (عيب لَهَا مُؤثر فِي الثّمن) وَظَاهر أَن الثيوبة فِي الرائعة عيب مُطلقًا كَانَت مِمَّن يفتض مثلهَا أم لَا، وَلَيْسَ كَذَلِك. وَإِنَّمَا هِيَ عيب فِيمَن لَا يفتض مثلهَا وإلاَّ فَهِيَ مَحْمُولَة على الافتضاض (خَ) : عاطفاً على مَا لَا رد فِيهِ وثيوبة إِلَّا فِيمَن لَا يفتض مثلهَا الخ. وَبِالْجُمْلَةِ فالثيوبة عيب فِي العلى الْغَيْر المطيقة فَقَط وَلَيْسَت بِعَيْب فِي الوخش مُطلقًا وَلَا فِي العلى المطيقة إِلَّا بِشَرْط خلافًا لظَاهِر (خَ) أَيْضا من أَنَّهَا عيب حَتَّى فِي الوخش الَّتِي لَا يفتض مثلهَا. والحَمْلُ لَا يَثْبُتُ فِي أقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الشُّهْورِ فَاسْتَبِنْ (وَالْحمل) لحرة أَو أمة (لَا يثبت فِي أقل من ثَلَاثَة من الشُّهُور فاستبن.
стр. 726
وَلَا تَحَرُّكَ لهُ يَثْبُتُ فِي مَا دُونَ عِدَّةِ الوَفَاةِ فاعْرِفِ وَلَا تحرّك لَهُ يثبت فِي مَا دون عدَّة الْوَفَاة فاعرف) هَذَا كَقَوْل ابْن عَرَفَة عَن ابْن رشد: لَا شكّ أَن الْحمل عيب وَيثبت بِشَهَادَة النِّسَاء وَلَا يتَبَيَّن فِي أقل من ثَلَاثَة أشهر وَلَا يَتَحَرَّك تحريكاً بَينا يَصح الْقطع على تحريكه فِي أقل من أَرْبَعَة أشهر وَعشر، فَإِذا شهِدت امْرَأَتَانِ أَن بهَا حملا بَينا لَا يشكان فِيهِ من غير تَحْرِيك ردَّتْ الْأمة فِيمَا دون ثَلَاثَة أشهر أَي من يَوْم الشِّرَاء، وَلَا ترد فِيمَا زَاد على ذَلِك لاحْتِمَال كَونه حَادِثا عِنْد المُشْتَرِي أَي: إِلَّا إِذا وَضعته لأَقل من سِتَّة أشهر من يَوْم الشِّرَاء فَترد حِينَئِذٍ، وَإِذا شهدتا أَن بهَا حملا يَتَحَرَّك ردَّتْ فِيمَا دون أَرْبَعَة أشهر وَعشر وَلم ترد فِيمَا فَوق ذَلِك لاحْتِمَال كَونه حَادِثا مَا لم تضعه لأَقل من سِتَّة أشهر من يَوْم الشِّرَاء فَإِن ردَّتْ ثمَّ وجد ذَلِك الْحمل بَاطِلا لم ترد إِلَى المُشْتَرِي إِذْ لَعَلَّهَا أسقطته اه بِبَعْض زِيَادَة للإيضاح. وَنَقله (ح) وَزَاد عَن النَّوَادِر مَا نَصه: وَمن ابْتَاعَ أمة فادعت الْحمل فليستأن بهَا، وَإِذا قَالَت النِّسَاء أَنَّهَا حَامِل ردَّتْ بذلك وَلَا ينْتَظر بهَا الْوَضع، ثمَّ إِن أنفش فَلَا تُعَاد إِلَى الْمُبْتَاع اه. قَالَ (م) فَلَو زَاد النَّاظِم هُنَا فَقَالَ مثلا: فَإِن بَين حمل قبيل أشهر ثَلَاثَة من دون تَحْرِيك حري ردَّتْ بِهِ كَذَا إِذا تحركا من قبل أَربع وَعشر فاسلكا فَإِن بِهِ ردَّتْ وَبعد يَنْتَفِي لَا رد لاحْتِمَال سقط قد خَفِي لَكَانَ قد صرح بنتيجة معرفَة زمن يثبت فِيهِ الْحمل أَو التحرك اللَّذَان فِي النّظم ثمَّ مَا ذكره النَّاظِم تبعا لمن ذكر مُخَالف بِظَاهِرِهِ لقَوْل الْقَرَافِيّ فِي قَوَاعِده: الْوَلَد يَتَحَرَّك لمثل مَا يتخلق لَهُ وَيُوضَع لمثلي مَا يَتَحَرَّك فِيهِ وَهُوَ يتخلق فِي الْعَادة تَارَة لشهر فيتحرك لشهرين وَيُوضَع لسِتَّة، وَتارَة لشهر وَخمْس لَيَال فيتحرك لشهرين وَثلث وَيُوضَع لسبعة، وَتارَة لشهر وَنصف فيتحرك لثَلَاثَة وَيُوضَع لتسعة وَهُوَ الْغَالِب، وَمَعَ ذَلِك فالأحكام مَبْنِيَّة على الأول فَهُوَ مِمَّا قدم فِيهِ النَّادِر على الْغَالِب وَله نَظَائِر اه. وَيُمكن الْجمع بَينه وَبَين مَا مر عَن ابْن رشد بِأَن كَلَام الْقَرَافِيّ إِنَّمَا هُوَ فِي مُطلق التحرك أَعم من أَن يكون تحركاً بَينا أم لَا. وَكَلَام ابْن رشد فِي التحرك الْبَين الَّذِي يَصح الْقطع عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يتَبَيَّن فِي أقل من الْمدَّة الْمَذْكُورَة كَمَا يُمكن الْجمع بَينه وَبَين مَا فِي الحَدِيث الْكَرِيم (إِن أحدكُم يجمع خلقه فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَة ثمَّ يكون علقَة مثل ذَلِك ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك ثمَّ يبْعَث الله ملكا فَيُؤْمَر بِأَرْبَع: برزقه وأجله وشقي أم سعيد) .
стр. 727
وَلم يذكر الرَّابِع. وَجَاء فِي رِوَايَة: أَنه ذكر أَو أُنْثَى اه. بِأَن الَّذِي فِي الحَدِيث هُوَ جَمِيع خلقه أَي كَمَاله، وَالَّذِي فِي كَلَام الْقَرَافِيّ. أول جُزْء من التخلق فَتَأَمّله وَالله أعلم. وَيُثْبِتُ العُيُوبَ أَهْلُ المَعْرِفَهْ بِهَا وَلَا يُنْظَرُ فيهمْ لِصَفَهْ الْعَدَالَة عِنْد تعذرها (خَ) وَقيل للضَّرُورَة غير عدُول وَإِن مُشْرِكين وَالْوَاحد كَاف كَمَا مر عِنْد قَوْله: وَوَاحِد يجزىء فِي بَاب الْخَبَر وَاثْنَانِ أولى عِنْد كل ذِي نظر وَانْظُر مَا يَأْتِي فِي فصل الْعُيُوب عِنْد قَوْله: ثمَّ الْعُيُوب كلهَا لَا تعْتَبر الخ.
(فصل)
وَاتَّفَقُوا أنَّ كِلَابَ المَاشِيَهْ يَجُوزُ بَيْعُها كَكَلْبِ البادِيَهْ (وَاتَّفَقُوا أَن كلاب الْمَاشِيَة) المتخذة لحراستها وحفظها مِمَّا يعدو عَلَيْهَا من السَّارِق والسبع وَنَحْوهمَا (يجوز بيعهَا ككلب) أهل (الْبَادِيَة) الَّذِي يحرس دُورهمْ وأمتعتهم لَيْلًا وَنَهَارًا، وَمَا ذكره من الِاتِّفَاق هُوَ ظَاهر ابْن سَلمُون أَيْضا حَيْثُ قَالَ: وَيجوز بيع كلب الحرس والماشية وَفِي كلب
стр. 728
الصَّيْد وَالسِّبَاع قَولَانِ اه. إِلَّا أَنهم بحثوا مَعَ النَّاظِم فِي حِكَايَة الِاتِّفَاق فِي بَيْعه أقوالاً: الْجَوَاز وَالْكَرَاهَة وَالْمَنْع وَهُوَ أشهرها. قلت: لَعَلَّه أَرَادَ بالِاتِّفَاقِ اتِّفَاق الْمُتَأَخِّرين لقَوْل ابْن أبي زيد: لَو أدْرك مَالك زمننا لاتخذ أسداً ضارياً وكل مَا يتَّخذ للِانْتِفَاع بِهِ انتفاعاً شَرْعِيًّا تجوز الْمُعَاوضَة عَلَيْهِ، فكأنهم فَهموا أَن كلاب الحراسة لتأكد مَنْفَعَتهَا لَا يَنْبَغِي أَن يدخلهَا الْخلاف، وَأما مَا قيل من أَنه أَرَادَ بالِاتِّفَاقِ تَقْوِيَة القَوْل بِالْجَوَازِ إِذْ قَالَ بِهِ ابْن كنَانَة وَسَحْنُون وَابْن نَافِع، وشهره بَعضهم فَهُوَ بعيد من لَفظه إِذْ لَو كَانَ مَقْصُوده ذَلِك لقَالَ: ورجحوا أَو شهروا أَن كلاب الْمَاشِيَة الخ. ثمَّ إِن الْكَلْب إِذا لم يُؤذن فِي اتِّخَاذه يضمن ربه مَا أتلف مُطلقًا، وَأما مَا أتْلفه الْمَأْذُون فِي اتِّخَاذه فَإِنَّهُ يضمن ربه مَا مزقه أَو أتْلفه إِذا علم مِنْهُ العداء. وَتقدم الْكَلَام فِيهِ عِنْد السُّلْطَان. وَعِنْدَهُمْ قَوْلَانِ فِي ابْتِياعِ كِلابِ الاصْطِيادِ وَالسِّبَاعِ (وَعِنْدهم قَولَانِ فِي ابتياع كلاب الِاصْطِيَاد) أى الْكلاب الَّتِي يصطاد بهَا فالمنع لِابْنِ الْقَاسِم وَرِوَايَته عَن مَالك وَالْجَوَاز لِابْنِ كنَانَة وَمن مَعَه (و) عِنْدهم أَيْضا قَولَانِ فِي ابتياع (السبَاع) الَّتِي يصطاد بهَا كالمسمى عِنْد الْعَامَّة الْيَوْم بالنمس والفهد وَنَحْو ذَلِك. وَبَيْعُ مَا كالشَّاةِ واستِثناءِ ثُلُثِهِ فيهِ الجَوَازُ جاءِ (وَبيع مَا) أَي حَيَوَان مَأْكُول (كالشاة) وَالْبَقَرَة (واستثناء) أَي مَعَ اسْتثِْنَاء (ثلثه) أَو نصفه أَو ثَلَاثَة أَرْبَاعه إِذْ مَتى كَانَ الْمُسْتَثْنى جُزْءا شَائِعا (فِيهِ الْجَوَاز جَاءَ) اتِّفَاقًا. وَاعْلَم أَن هَذِه الْمَسْأَلَة على ثَلَاثَة أوجه: هَذَا أَحدهَا. وَلَا يجْبر الآبي مِنْهُمَا على الذّبْح فِي هَذَا الْوَجْه فَإِن تشاحا فِيهِ بِيعَتْ عَلَيْهِمَا وَأخذ كل وَاحِد من ثمنهَا مَا وَجب لَهُ. الثَّانِي: أَن يسْتَثْنى أرطالاً من لَحمهَا وَهُوَ معنى قَوْله: أَوْ قَدْرِ رَطْلَيْنِ مَعاً مِنْ شَاةِ وَيُجْبَرُ الآبي عَلَى الذَّكَاةِ (أَو قدر) بِالْجَرِّ عطف على ثلثه (رطلين مَعًا) أَو ثَلَاثَة أَرْطَال أَو أَرْبَعَة قدر الثُّلُث فدون (من شَاة) وَنَحْوهَا وَفِي الْبَقَرَة والناقة يجوز اسْتثِْنَاء نَحْو الْعشْرَة، وَالثَّمَانِيَة الأرطال مِمَّا هُوَ قدر الثُّلُث أَيْضا فدون لِأَن ثلث كل شَيْء بِحَسبِهِ كَمَا قَالَه أَبُو الْحسن، وارتضاه الشَّيْخ الرهوني فِي حَاشِيَته
стр. 729
خلافًا لما فِي الشَّيْخ بناني (و) إِذا أَرَادَ البَائِع الذّبْح ليتوصل للأرطال وَامْتنع المُشْتَرِي أَو بِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ (يجْبر الآبي) مِنْهُمَا (على الذَّكَاة) إِذْ لَا يتَوَصَّل كل مِنْهُمَا لما دخل عَلَيْهِ من اللَّحْم إِلَّا بهَا، وَأُجْرَة الذّبْح والسلخ عَلَيْهَا فِي هَذِه وَفِي الَّتِي قبلهَا بِحَسب مَا لكل، فَلَو أَرَادَ المُشْتَرِي أَن يُعْطِيهِ لَحْمًا من غَيرهَا لتبقى لَهُ الشَّاة حَيَّة لم يجز وَهُوَ معنى قَوْله: ولَيسَ يُعْطَى فِيهِ للتَّصْحِيحِ من غيرِه لحْماً على الصَّحيحِ (وَلَيْسَ) للْمُشْتَرِي أَن (يعْطى فِيهِ) أَي فِي الْمُسْتَثْنى الَّذِي هُوَ الأرطال (للتصحيح) أَي لتصح لَهُ الشَّاة وَتبقى لَهُ حَيَّة (من غَيره) أَي من غير الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَهُوَ الشَّاة (لَحْمًا) بل وَلَا غير اللَّحْم كَثوب أَو دَرَاهِم وَنَحْوهَا (على) القَوْل (الصَّحِيح) وَهُوَ لأَشْهَب لما فِيهِ من بيع الطَّعَام قبل قَبضه بِنَاء على أَن الْمُسْتَثْنى مشترى، وَأما على أَنه مبقى فالعلة أَنه من بيع اللَّحْم المغيب وَهُوَ يمْنَع بِلَحْم وَغَيره قَالَه (ز) وَمُقَابل الصَّحِيح رَوَاهُ مطرف. الثَّالِث: أَن يسْتَثْنى الْجلد والساقط وهما الرَّأْس والأكارع وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله: وَالخُلْفُ فِي الْجِلْدِ وَفي الرَّأْس صَدَرْ مَشْهُورُها الْجَوَازُ فِي حَالِ السَّفْرْ (وَالْخلف فِي) اسْتثِْنَاء (الْجلد وَفِي) اسْتثِْنَاء (الرَّأْس) والأكارع (صدر) أَي: وَقع بِالْمَنْعِ مُطلقًا وَالْجَوَاز كَذَلِك ثَالِثهَا (مشهورها الْجَوَاز فِي حَال السّفر) لخفة ثمنه فِيهِ دون الْحَضَر فَيمْنَع فِيهِ، فَإِن وَقع وَاسْتثنى فِي الْحَضَر فَظَاهر ضيح الْفَسْخ، وَفِي الْمُوازِية أَنه يكره، وَأبقى أَبُو الْحسن الْكَرَاهَة على بَابهَا قَالَه (ز) وَمَفْهُوم الْجلد وَالرَّأْس أَن اسْتثِْنَاء الكرش والكبد وَنَحْوهمَا حكمهَا حكم اللحوم فَيجْرِي حكمهَا عَلَيْهِ من كَون الْمُسْتَثْنى قدر الثُّلُث فدون فَيجوز وإلاَّ فَلَا. وَأُجْرَة الذّبْح والسلخ وَالْحِفْظ وَغير ذَلِك فِي هَذَا الْوَجْه على المُشْتَرِي لِأَنَّهُ يجْبر على الذّبْح إِذْ لَو شَاءَ دفع جلدا وساقطاً من عِنْده فصارا كَأَنَّهُمَا فِي ذمَّته كَمَا فِي ابْن مُحرز خلافًا لِابْنِ يُونُس من أَن الْأجر عَلَيْهِمَا مَعًا على قدر قيمَة الْجلد وَاللَّحم (خَ) عاطفاً على الْجَائِز مَا نَصه: وَجلد وساقط بسفر فَقَط وتولاه المُشْتَرِي. وَفِي الضَّمانِ إنْ تَفَانَى أَوْ سُلِبْ ثَالِثُهَا فِي الْجِلْدِ وَالرَّأْسِ يَجِبْ
стр. 730
(وَفِي الضَّمَان إِن تفانى) أَي مَاتَ الْحَيَوَان الَّذِي اسْتثْنى أَرْطَال مِنْهُ أَو جلد وساقطه (أَو سلب) أَي غصب أَو سرق ثَلَاثَة أَقْوَال. الضَّمَان من المُشْتَرِي فِي الْجَمِيع وَعَدَمه فِي الْجَمِيع (ثَالِثهَا) وَهُوَ مشهورها الضَّمَان (فِي الْجلد وَالرَّأْس) والأكارع (يجب) عَلَيْهِ فَقَط لَا فِي الأرطال فَلَا يضمنهَا كَمَا لَا يضمن فِي الْجُزْء الشَّائِع اتِّفَاقًا (خَ) وَلَو مَاتَ مَا اسْتثْنى مِنْهُ معِين ضمن المُشْتَرِي جلدا وساقطاً لَا لَحْمًا الخ. وَمرَاده بالمعين الْجلد والساقط والأرطال.
(فصل فِي بيع الدّين بِالدّينِ والمقاصة فِيهِ)
أَرَادوا: اقتضائه والمقاصة فِيهِ فَحذف عاطفاً ومعطوفاً بِقَرِينَة ذكره بعد قَالَه (ت) وَهُوَ ظَاهر. مِمَّا يَجُوزُ البيعُ بَيْعُ الدَّيْنِ مُسَوَّغٌ مِنْ عَرْضٍ أَوْ عَيْنِ (مِمَّا يجوز البيع) يتَعَلَّق بقوله مسوغ والعائد من الصِّلَة مَحْذُوف (بيع الدّين) مُبْتَدأ (مسوغ) خَبره (من عرض أَو من عين) بَيَان لما وَالتَّقْدِير بيع الدّين مسوغ أَي جَائِز بالشَّيْء الَّذِي يجوز البيع بِهِ من عرض إِن كَانَ الدّين عينا أَو طَعَاما، وَمن عين إِن كَانَ عرضا أَو طَعَاما إِذْ هُوَ لَا يُبَاع إِلَّا بِغَيْر جنسه كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَبيعه بِغَيْر جنس مرعي وَهَذَا فِي بَيْعه لغير من هُوَ عَلَيْهِ، وَأما بَيْعه مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْله: والاقتضاء للديون الخ. ثمَّ إِن مُرَاده بِالْعرضِ مَا قَابل الْعين فَيشْمَل الطَّعَام فَلَا دور فِي كَلَامه خلافًا لمن ادَّعَاهُ كَمَا لَا يخفى. وَإِنَّمَا يَجوزُ مَعْ حُضورِ مَنْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ وَتَعْجِيلِ الثَّمَنْ (وَإِنَّمَا يجوز) بيع الدّين لغير من هُوَ عَلَيْهِ بِشُرُوط أَشَارَ لأولها وَثَانِيها بقوله: (مَعَ حُضُور من أقرّ بِالدّينِ) أَي مَعَ حُضُور الْمَدِين وَإِقْرَاره فَلَا يجوز مَعَ غيبَة الْمَدِين وَلَا مَعَ إِنْكَاره لِأَنَّهُ مَعَ الْغَيْبَة لَا يدْرِي حَاله من فقر أَو غنى، وَالثمن يخْتَلف باخْتلَاف حَاله فَيُؤَدِّي للْجَهْل قَالَه الْمَازرِيّ
стр. 731
وَغَيره، وَعَن ابْن الْقَاسِم فِي سَماع مُوسَى بن مُعَاوِيَة جَوَاز شِرَاء الدّين على الْغَائِب، وَبِه قَالَ أصبغ فِي نوازله. وَرَوَاهُ أَبُو زيد عَن مَالك وَبِه الْعَمَل فِي مَسْأَلَة قلب الرَّهْن كَمَا يَأْتِي، وَأما اشْتِرَاط الْإِقْرَار فَلِأَنَّهُ وَإِن كَانَ ثَابتا بِبَيِّنَة من شِرَاء مَا فِيهِ خُصُومَة وَهُوَ مَمْنُوع على الْمَشْهُور وَهُوَ معنى قَول (خَ) وَمنع دين ميت وغائب وَلَو قربت غيبته وحاضر إِلَّا أَن يقر الخ. ولثالثها بقوله: (و) مَعَ (تَعْجِيل الثّمن) لِأَنَّهُ إِذا لم يعجل فِي الْحِين كَانَ من بيع الدّين بِالدّينِ، وَلَا فرق بَين أَن يعجل حَقِيقَة أَو حكما كَبَيْعِهِ بمنافع عين أَو بِمعين يتَأَخَّر قَبضه إِذْ لَا يمْتَنع ذَلِك فِي بيع الدّين بِخِلَاف فَسخه. ولرابعها بقوله: وكوْنِهِ لَيْسَ طَعَامَ بَيْعِ وَبَيْعُهُ بِغَيْرِ جِنْسٍ مَرْعِي (و) مَعَ (كَونه لَيْسَ طَعَام بيع) وَإِلَّا لم يجز لما تقدم من منع بيع طَعَام الْمُعَاوضَة قبل قَبضه. ولخامسها بقوله: (وَبيعه بِغَيْر جنس مرعي) لِأَنَّهُ إِذا بيع بِجِنْسِهِ كَانَ سلفا بِزِيَادَة لِأَن شَأْن الدّين أَن يُبَاع بِأَقَلّ. وَحَاصِله؛ أَنه إِذا بيع بِجِنْسِهِ وَكَانَ الدّين عينا أَو طَعَاما امْتنع مُطلقًا وَلَو بعد حُلُوله لما فِيهِ من رَبًّا الْفضل وَالنِّسَاء أَو النِّسَاء فَقَط، وَإِن كَانَ الدّين عرضا فَكَذَلِك إِن بيع بِأَقَلّ قدرا أَو صفة لِأَن الشَّيْء فِي مثله قرض فَهُوَ سلف بِمَنْفَعَة، وَإِن بيع بِأَكْثَرَ قدرا أَو صفة لِأَن الشَّيْء فِي مثله قرض فَهُوَ سلف بِمَنْفَعَة، وَإِن بيع بِأَكْثَرَ قدرا أَو صفة وَكَانَ الْعرض من سلف فَكَذَلِك أَيْضا، وَإِن كَانَ من بيع وَلم يحل فَكَذَلِك أَيْضا لما فِيهِ من حط الضَّمَان وَأَزِيدك، وَإِن حل جَازَ كَمَا يجوز بِالْمثلِ حل أَو لَا. لكنه لَيْسَ من شَأْن الْعُقَلَاء دفع عَاجل ليَأْخُذ أقل مِنْهُ أَو مثله فِي البيع، بل يَفْعَلُونَ ذَلِك فِي السّلف فَقَط. وَبَقِي على النَّاظِم شَرط سادس وَهُوَ أَن لَا يكون المُشْتَرِي عدوا
стр. 732
للْمَدِين، وسابع وَهُوَ أَن لَا يقْصد بِالشِّرَاءِ إعناته وضرره وإلاَّ رد بَيْعه (خَ) فِي الضَّمَان كأدائه رفقا لَا عنتاً فَيرد كشرائه، وَهل إِن علم بَائِعه وَهُوَ الْأَظْهر تَأْوِيلَانِ الخ: أَي: وَإِذا رد الشِّرَاء فَيرجع المُشْتَرِي على البَائِع بِمَا دفع لَهُ، فَإِن فَاتَ بِيَدِهِ رد لَهُ عوضه وَإِن تعذر رده لغيبة البَائِع أَقَامَ الْحَاكِم من يقبض من الْمَدِين وَيدْفَع للْمُشْتَرِي قَالَه (ز) وَنَحْوه ل (ح) وضيح عَن اللَّخْمِيّ. قَالَ أَبُو الْحسن: وَقصد الضَّرَر من أَفعَال الْقُلُوب فَلَا يثبت إِلَّا بِإِقْرَار المُشْتَرِي أَو بقرائن تدل الشُّهُود على أَنه قصد ذَلِك. تَنْبِيهَات. الأول: إِذا بيع الدّين أَو وهب وَكَانَ فِيهِ رهن أَو حميل لم يدْخل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَّا بِشَرْط مَعَ حُضُور الْحميل وَإِقْرَاره بالحمالة وَإِن لم يرض بالتحمل لمن ملكه للسلامة من شِرَاء مَا فِيهِ خُصُومَة لَكِن لرب الرَّهْن أَن يطْلب وَضعه عِنْد أَمِين قَالَه (ز) . الثَّانِي: قَالَ فِي الدّرّ النثير: انْظُر مَسْأَلَة من قَالَ لرجل: بِعني دينك الَّذِي على فلَان وَأَنا أعلم وُجُوبه لَك عَلَيْهِ وَإِقْرَاره بِهِ لَك، فَفِي نَوَازِل أصبغ من كتاب جَامع الْبيُوع من الْبَيَان جَوَاز البيع اتِّفَاقًا وَأَنه إِن أنكر بعده فمصيبة دخلت عَلَيْهِ اه. الثَّالِث: جرى الْعَمَل بِبيع دين الْغَائِب من غير حُضُوره وَلَا إِقْرَاره فِي الْمَسْأَلَة الملقبة عِنْد الْعَامَّة الْيَوْم بقلب الرَّهْن وَهِي أَن يكون بيد إِنْسَان رهن فِي دين مُؤَجل فَيحْتَاج إِلَى دينه قبل الْأَجَل فيبيعه بِمَا يُبَاع بِهِ وَلَو مَعَ غيبَة راهنه، وَيحل المُشْتَرِي للدّين مَحل بائعة فِي حوز الرَّهْن وَالْمَنْفَعَة إِن كَانَت الْمَنْفَعَة جعلت لَهُ وَالْبيع للرَّهْن بالتفويض الَّذِي جعل للْمُرْتَهن البَائِع للدّين وَغير ذَلِك وَيكْتب بِظهْر الْوَثِيقَة أَو طرتها: اشْترى فلَان جَمِيع الدّين أَعْلَاهُ أَو محوله بِكَذَا وَقبض البَائِع جَمِيع الثّمن مُعَاينَة أَو باعترافه بعد التقليب وَالرِّضَا كَمَا يجب، وَأحل المُشْتَرِي مَحَله فِي الرَّهْن وَالِانْتِفَاع بِهِ والحوز لَهُ والتفويض وتملك المُشْتَرِي مشتراه إِلَى آخر الْوَثِيقَة قَالَ (م) : وَهَذَا مَعَ التَّنْصِيص على دُخُول الرَّهْن فِي البيع وَهُوَ الْمَعْمُول بِهِ فِي وقتنا، إِذْ هُوَ الْمَقْصُود بشرَاء الدّين غَالِبا قَالَ: وللراهن أَن يَجْعَل رَهنه بيد المُشْتَرِي أَو يَجعله بيد رجل غَيره إِذا لم تشْتَرط منفعَته وإلاَّ فَلَا خِيَار للرَّاهِن حَيْثُ بَاعَ الْمُرْتَهن الدّين وَالْمَنْفَعَة مَعًا إِلَّا لحقه ضَرَر بجعله بيد المُشْتَرِي فيزال الضَّرَر ويكرى ذَلِك لغير المُشْتَرِي، والكراء لَهُ لِأَن الْمَنْفَعَة لمشترطها قَالَ: وَإِن بيع الدّين وَسكت عَن الرَّهْن لم يدْخل وَيبقى الرَّهْن بيد من هُوَ بِيَدِهِ، وَإِذا اخْتلفَا هَل وَقع البيع على شَرط دُخُول الرَّهْن حلفا وَفسخ انْتهى بِاخْتِصَار. وَإِنَّمَا وَجب التَّحَالُف لِأَن الرَّهْن لَهُ حِصَّة من الثّمن فَيرجع ذَلِك إِلَى الِاخْتِلَاف فِي قدر الثّمن. وَفي طَعَامٍ إنْ يَكُنْ من قَرْضِ يَجُوزُ الابْتِيَاعُ قَبْلَ القَبْضِ (وَفِي طَعَام إِن يكن من قرض) يتَعَلَّق بقوله: (يجوز الابتياع قبل الْقَبْض) وَهَذَا مَفْهُوم قَوْله فِيمَا مر: وَالْبيع للطعام قبل الْقَبْض مُمْتَنع مَا لم يكن من قرض
стр. 733
فَلَو اسْتغنى عَن هَذَا بِمَفْهُوم مَا تقدم لكفاه، وَفِي معنى الْقَرْض كل طَعَام وَجب بِغَيْر عوض كطعام الْهِبَة وَالصَّدَََقَة كَمَا مرّ. وَالاِقْتِضَاءُ لِلدِّيُونِ مُخْتَلِفْ وَالْحُكْمُ قَبْلَ أَجَلٍ لَا يَخْتَلِفْ (والاقتضاء للديون مُخْتَلف) حكمه فَمِنْهُ مَا هُوَ جَائِز بِالْجِنْسِ وَبِغَيْرِهِ وَمِنْه مَا هُوَ مَمْنُوع كَذَلِك وَحَاصِل الصُّور الْعَقْلِيَّة فِي الْقَضَاء بِالْجِنْسِ الَّذِي الْكَلَام الْآن فِيهِ أَربع وَعِشْرُونَ صُورَة لِأَن الدّين إِمَّا عين أَو عرض، وَفِي كل مِنْهُمَا إِمَّا من بيع أَو قرض وكل من الْأَرْبَعَة إِمَّا حَال أَو مُؤَجل، فَهَذِهِ ثَمَانِيَة مَضْرُوبَة فِي أَحْوَال الْقَضَاء لِأَنَّهُ إِمَّا بِمثل الدّين قدرا أَو صفة وَإِمَّا بِأَقَلّ قدرا أَو صفة وَإِمَّا بِأَكْثَرَ قدرا أَو صفة ثَلَاثَة فِي ثَمَانِيَة بأَرْبعَة وَعشْرين فصور الْمثل الثَّمَانِية جَائِزَة كلهَا كَمَا قَالَ: (وَالْحكم قبل أجل لَا يخْتَلف) فِي الْجَوَاز وَالْحَالة هَذِه. وَالمِثْلُ مَطْلُوبٌ وذُو اعْتِبارِ فِي الجَنْسِ وَالصِّفَةِ وَفِي المِقْدَارِ (و) هِيَ أَن (الْمثل مَطْلُوب) أَي مَوْجُود (وَذُو اعْتِبَار) عطف تَفْسِير لَو حذفه مَا ضره (فِي الْجِنْس وَالصّفة والمقدار) فالجملة حَال مربوطة بِالْوَاو كَمَا قَررنَا وَمَفْهُوم قبل الْأَجَل أَن الْقَضَاء بِالْمثلِ بعد الْأَجَل يجوز بالأحرى، فَشَمَلَ كَلَامه الصُّور الثَّمَانِية الْجَائِزَة: أَرْبَعَة مِنْهَا بمنطوقه وَأَرْبَعَة مِنْهَا بمفهومه ويشملها قَول (خَ) وَقَضَاء قرض بمساوٍ ثمَّ قَالَ: وَثمن الْمَبِيع من الْعين كَذَلِك وَمَفْهُوم قَوْله: والمثل مَطْلُوب الخ. أَن الْمثل إِذا لم يُوجد بل قَضَاهُ بِأَقَلّ قدرا أَو صفة أَو بِأَكْثَرَ فيهمَا لم يجز وَهُوَ كَذَلِك على تَفْصِيل وَهُوَ أَن يُقَال: فَإِن كَانَ الْقَضَاء بِأَقَلّ قدرا أَو صفة جَازَ صور حُلُول الْأَجَل الْأَرْبَع وَهِي عين أَو عرض من بيع أَو قرض ومنعت صور مَا قبل الْأَجَل كَذَلِك لما فِيهِ من ضع وتعجل لِأَن الْمُعَجل مسلف وَقد انْتفع على سلفه بِأَدَائِهِ أقل أَو أردأ، فَهَذِهِ ثَمَانِيَة فِي الْقَضَاء بِأَقَلّ قدرا أَو صفة كَمَا ترى ويشملها أَيْضا قَول (خَ) وَإِن حل الْأَجَل بِأَقَلّ صفة أَو قدرا فمفهوم الشَّرْط أَنه لَا يجوز ذَلِك قبل الْحُلُول، وَأما إِن كَانَ الْقَضَاء بِأَكْثَرَ صفة أَو
стр. 734
قدرا فَيمْتَنع فِي الْأَكْثَر قدرا فِي الْقَرْض مُطلقًا عينا كَانَ أَو عرضا قبل الْأَجَل أَو بعده لقَوْل (خَ) لَا أَزِيد عددا أَو وزنا، وَكَذَا يمْتَنع فِي الْعرض من بيع قبل الْأَجَل لما فِيهِ من حط الضَّمَان وَأَزِيدك: وَجَاز فِيهِ ذَلِك بعد الْأَجَل كَمَا يجوز فِي الْعين من بيع مُطلقًا قبل الْأَجَل أَو بعده لِأَن الْحق فِي الْأَجَل فِي الْعين لمن هُوَ عَلَيْهِ فَلَا يدْخلهُ حط الضَّمَان وَأَزِيدك: وَإِن كَانَ بِأَفْضَل صفة جَازَ فِي الْقَرْض مُطلقًا وَفِي البيع بعد الْأَجَل، وَكَذَا قبله وَهُوَ عين وإلاَّ منع لما فِيهِ من حط الضَّمَان وَأَزِيدك. والناظم تكلم بمنطوقه وَمَفْهُومه على الصُّور الْجَائِزَة الثَّمَانِية كَمَا مر وَسكت عَمَّا عَداهَا فِي الْقَضَاء بِالْجِنْسِ. وَأما الْقَضَاء بِغَيْر الْجِنْس وَهُوَ بيع الدّين مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ فقد أَشَارَ لَهُ بقوله: وَالعَيْنُ فيهِ مَعْ بُلُوغٍ أَجَلا صَرْفٌ وَمَا تَشَاؤُهُ إنْ عُجِّلَا (وَالْعين فِيهِ) الضَّمِير للعين، وَفِي بِمَعْنى (عَن) أَي وَقَضَاء الْعين عَن الْعين (مَعَ بُلُوغ أَََجَلًا) أَي مَعَ حُلُول أجل الدّين كقضاء ذهب عَن فضَّة حل أجلهَا كَانَت من بيع أَو قرض وَبِالْعَكْسِ (صرف) جَائِز إِن عجل الْمَأْخُوذ وَلم يَقع فِيهِ تَأْخِير فَقَوله: بعد أَن عجل مَحْذُوف من هُنَا لدلَالَة مَا بعده عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الْمعبر عَنهُ فِي الِاصْطِلَاح بِصَرْف مَا فِي الذِّمَّة وَهُوَ جَائِز على الْمَشْهُور خلافًا لأَشْهَب فِي مَنعه (وَمَا) مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف أَو مفعول بِفعل مَحْذُوف وَالتَّقْدِير وَلَك أَخذ مَا (تشاؤه) أَي وَخذ مَا تشاؤه عَن دين الْعين من عرض أَو طَعَام أَو حَيَوَان أَو عقار (إِن عجلا) ذَلِك الْمَأْخُوذ والا امْتنع لما يلْزم عَلَيْهِ من فسخ الدّين فِي الدّين إِن كَانَ الْمَأْخُوذ غير معِين، وَإِن كَانَ معينا فَهُوَ التصيير وَفِي تَأْخِير حوزه وَقَبضه خلاف يَأْتِي فِي فَصله إِن شَاءَ الله. وغيرُ عينٍ بَعْدَهُ مِنْ سَلَفِ خُذْ فيهِ مِنْ مُعَجَّل مَا تَصْطَفِي (وَغير عين) مُبْتَدأ على حذف مُضَاف وَالْجُمْلَة الطلبية بعده خَبره على وَجه مَرْجُوح أَي وَدين غير الْعين (بعده) أَي بعد الْأَجَل حَال كَونه (من سلف خُذ فِيهِ من معجل) من غير جنسه (مَا تصطفي) وتختار من طَعَام أَو عرض أَو عقار أَو حَيَوَان كأخذك حَيَوَانا عَن ثوب فِي الذِّمَّة أَو أخذك دَرَاهِم عَن حَيَوَان فِي الذِّمَّة، وَهَكَذَا بِشَرْط التَّعْجِيل كَمَا فِي النّظم وَإِلَّا امْتنع لما فِيهِ من فسخ الدّين أَو التصيير الْغَيْر الْمَقْبُوض بالفور كَمَا تقدم فِي الَّذِي قبله، وَكَلَامه فِي الْقَضَاء بِغَيْر الْجِنْس كَمَا هُوَ الْمَوْضُوع، وَأما قَضَاؤُهُ بِالْجِنْسِ الْمُوَافق فقد تقدم فِي الْأَرْبَع وَالْعِشْرين صُورَة.
стр. 735
وَمَفْهُوم قَوْله: وَغير عين الخ. تقدم فِي الْبَيْت قبله، وَمَفْهُوم بعده أَنه قبل الْأَجَل لَا يجوز وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ إِذا اخْتلف الْجِنْس كَمَا هُوَ الْمَوْضُوع فَلَا عَلَيْك فِي الْأَجَل والمقدار كَمَا فِي شرَّاح (خَ) عِنْد قَوْله: وَبِغير الْجِنْس إِن جَازَ بَيْعه قبل قَبضه الخ. وَحِينَئِذٍ فَلَا مَفْهُوم للظرف الْمَذْكُور، وَمَفْهُوم قَوْله: من سلف هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بقوله: وَإنْ يكنْ مِنْ سَلَمٍ بَعْدَ الأَمَدْ فالوَصْفُ فيهِ السَّمْحُ جائزٌ فَقَدْ (وَإِن يكن) الَّذِي هُوَ غير الْعين ترَتّب فِي الذِّمَّة (من سلم) أَي بيع (بعد الأمد) أَي الْأَجَل يتَعَلَّق بقوله جَائِز (فالوصف) مُبْتَدأ (فِيهِ) يتَعَلَّق بقوله جَائِز أَيْضا (السَّمْح) مُبْتَدأ ثَان (جَائِز) خَبره (فقد) أَي فَحسب رَاجع لقَوْله: بعد الأمد، وَالْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ الثَّانِي وَخَبره خبر الأول، وَالْجُمْلَة من الأول وَخَبره جَوَاب الشَّرْط، وَالتَّقْدِير؛ وَإِن يكن الدّين الْغَيْر الْعين ترَتّب فِي الذِّمَّة من بيع فالسمح فِي وَصفه جَائِز بعد الْأَجَل فَقَط بِأَن يَأْخُذ رب الدّين أقل من صفة دينه أَو يدْفع الْمَدِين أَجود مِنْهُ، وَيفهم مِنْهُ أَنه يجوز بِأَقَلّ قدرا أَو أَكثر كَذَلِك أَيْضا لِأَن زِيَادَة الْوَصْف فِي قَضَاء دين البيع كزيادة الْقدر ونقصانه كنقصانه كَمَا قَالَ (خَ) وَجَاز بِأَكْثَرَ وَلَيْسَ قَوْله: (فقد) رَاجعا للوصف حَتَّى يكون الْمَعْنى فالسمح جَائِز فِي الْوَصْف فَقَط لَا فِي الْقدر، بل هُوَ رَاجع لقَوْله: بعد الأمد كَمَا قَررنَا. وَمَفْهُوم بعد الأمد أَنه قبل الأمد لَا يجوز وَهُوَ كَذَلِك لما فِيهِ من حط الضَّمَان، وَأَزِيدك أَو ضع وتعجل قَالَ فِي النَّوَادِر: وَإِذا حل الدّين وَلَيْسَ بِذَهَب وَلَا فضَّة جَازَ أخذك أرفع أَو أدنى أَو أقل أَو أَكثر من صنفه أَو من غير صنفه نَقْدا. وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَة: وَلَو عجل عرضا قبل أَجله لم يجز إِلَّا مَعَ الْمُسَاوَاة والانفراد فَلَو كَانَ أَجود أَو أردأ وأضيف إِلَيْهِ شَيْء من أحد الْجَانِبَيْنِ وَلَو نفعا بخطوة أَو كلمة لم يجز لِأَنَّهُ مِنْك وضيعة على تَعْجِيل حق، وَمِنْه طرح ضَمَان بِزِيَادَة. ثمَّ إِن كَلَام النَّاظِم ظَاهر فِي الْقَضَاء بِالْجِنْسِ فَهُوَ دَاخل فِي التَّحْصِيل الْمُتَقَدّم فِي الْقَضَاء بِالْجِنْسِ، وَقد علمت أَن الْكَلَام فِي غَيره، فَلَو قدم هَذَا الْبَيْت قبل قَوْله: وَالْعين فِيهِ الخ. وَقَالَ مثلا: وَإِن يكن بِأَدْنَى مِنْهُ يشْتَرط حُلُوله وَقَبله الْمَنْع فَقَط وَيكون أَشَارَ بِهِ للصور الثَّمَانِية الكائنة فِي الْقَضَاء بِأَقَلّ قدرا أَو صفة كَمَا مر ثمَّ يَقُول هَهُنَا:
стр. 736
وَإِن يكن من سلم فَيشْتَرط بَيْعه بِالْمُسلمِ فِيهِ مُرْتَبِط وَإِن يَصح سلم رَأس المَال وَالْبيع قبل الْقَبْض فِي ذِي الْحَال لوفى بِشُرُوط قَضَاء السّلم بِغَيْر جنسه الْمشَار إِلَيْهَا بقول (خَ) وَبِغير جنسه إِن جَازَ بَيْعه قبل قَبضه وَبيعه بِالْمُسلمِ فِيهِ مناجزة، وَإِن يسلم فِيهِ رَأس المَال لَا طَعَام وَلحم بحيوان وَذهب وَرَأس المَال ورق وَعَكسه الخ. وَقد تقدّمت الْإِشَارَة إِلَيْهَا فِي فصل الْعرُوض عِنْد قَوْله: وَمَا لبيع قبل قبض مَانع. وَبِهَذَا يكون الْكَلَام مرتبطاً بعضه بِبَعْض وَلَا يبْقى عَلَيْهِ شَيْء من شُرُوط الْقَضَاء بِغَيْر الْجِنْس، وَأما بِجِنْسِهِ فقد دخل فِي التَّحْصِيل الْمُتَقَدّم وَسلم من قَوْلنَا: وَإِن يَصح سلم رَأس المَال يقْرَأ بِسُكُون اللَّام للوزن، وَالْحَاصِل أَن قَضَاء الدّين بِغَيْر جنسه وَهُوَ بَيْعه مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ إِن كَانَ عينا فإمَّا أَن يَأْخُذ عَنهُ عينا أُخْرَى أَو عرضا فَالْأول صرف يشْتَرط فِيهِ حُلُول الدّين وتعجيل الْمَأْخُوذ، وَالثَّانِي يشْتَرط تَعْجِيله فَقَط وَإِن كَانَ الدّين غير عين فَيشْتَرط تَعْجِيل الْمَأْخُوذ أَيْضا لَا حُلُوله، وَيُزَاد فِيهِ إِن كَانَ من بيع أَن يجوز بَيْعه قبل قَبضه، وَأَن يسلم فِيهِ رَأس المَال وَأَن يُبَاع بِالْمُسلمِ فِيهِ مناجزة الخ وَالله أعلم. وَلما تكلم على بيع الدّين واقتضائه شرع فِي الْكَلَام على الْمُقَاصَّة فِيهِ فَقَالَ: قد مضى الدَّيْنُ من الدَّيْنِ وَفِي عَيْنٍ وَعَرْضٍ وَطَعَامٍ قَدْ يَفِي (قد مضى) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (الدّين من الدّين) أَي يَقْتَضِي كل من رَبِّي الدّين دينه الَّذِي لَهُ على صَاحبه من نَفسه، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد وَيَقْتَضِي رب الدّين دينه الَّذِي لَهُ على صَاحبه من الدّين الَّذِي لصَاحبه عَلَيْهِ. هَذَا مُرَاده وإلاَّ فعبارته تَشْمَل الْحِوَالَة مَعَ أَن المُرَاد خُصُوص الْمُقَاصَّة فَلَو قَالَ: تطارح الدّين لجانبين بِشَرْطِهِ يجوز بَين اثْنَيْنِ فَمَا يكونَانِ الخ. لَكَانَ أحسن. وَعرفهَا ابْن عَرَفَة بقوله: متاركة مَطْلُوب بمماثل صنف مَا عَلَيْهِ لمآله على طَالبه فِيمَا ذكر عَلَيْهِمَا. فَقَوله: بمماثل مُتَعَلق بمطلوب وَهُوَ صفة لمَحْذُوف أَي بدين مماثل، وَقَوله: صنف بِالرَّفْع فَاعل بمماثل، وَيحْتَمل أَن يقْرَأ بِالْإِضَافَة من إِضَافَة الصّفة للموصوف أَي مَطْلُوب بصنف مَا عَلَيْهِ المماثل لمآله على طَالبه فَيخرج بِهِ المختلفان نوعا فَيَقْتَضِي أَن الْمُقَاصَّة فيهمَا لَا تصح، وَفِيه نظر كَمَا يَأْتِي. وَقَوله: لمآله على طَالبه يتَعَلَّق بمماثل على كلا الِاحْتِمَالَيْنِ، وَاللَّام زَائِدَة لتقوية الْعَامِل، وَمَا مفعول وَاقعَة على الدّين، وعَلى كَون لفظ صنف فَاعِلا لَو حذف مَا عَلَيْهِ وَقَالَ بمماثل صنفه لَكَانَ أحسن، وَقَوله: فِيمَا ذكر مُتَعَلق بمتاركة وَمَا ذكر هُوَ الصنفية. وَقَوله: عَلَيْهِمَا حَال مِمَّا ذكر أَي حَال كَون ذَلِك الْمَذْكُور عَلَيْهِمَا احْتِرَازًا مِمَّا إِذا تَاركه فِي حق لَهما على شخص آخر فَإِن كَانَ لهَذَا عَلَيْهِ عرض وَللْآخر عَلَيْهِ مثله فِي الصنفية وَأخذ كل مِنْهُمَا مَا لصَاحبه فَلَيْسَتْ مقاصة. وَهَذَا الْحَد لَا يخفى مَا فِيهِ من التعقيد مَعَ كَونه لَا يَشْمَل الْمُقَاصَّة فِي النَّوْعَيْنِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال المُرَاد بالصنف الْجِنْس فَيشْمَل الْمُقَاصَّة فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة لِأَنَّهُمَا جنس وَاحِد، وَإِذا جَازَت فِي مقتفى الْجِنْس فأحرى فِي مقتفى الصِّنْف، وَمَعْنَاهُ
стр. 737
حِينَئِذٍ أَن الْمُقَاصَّة هِيَ أَن يتارك الْمَطْلُوب بدين مماثل جنسه دينا لَهُ على طَالبه فِي الجنسية الْمَذْكُورَة لَا فِي الْقدر فَقَط حَال كَون الْمَذْكُور عَلَيْهِمَا وأسهل مِنْهُ أَن يُقَال هِيَ تطارح المتداينين دينهما الْمُتَّفق الْجِنْس على أَن يَأْخُذ كل مِنْهُمَا مَا فِي ذمَّته فِي مُقَابلَة مَا لَهُ فِي ذمَّة صَاحبه وَالله أعلم. (وَفِي. عين وَعرض وَطَعَام قد يَفِي) أَي: يَأْتِي اقْتِضَاء الدّين من الدّين على وَجه الْمُقَاصَّة فِي الْعين وَفِي الْعرض وَفِي الطَّعَام وَفِي كل مِنْهُمَا سِتّ وَثَلَاثُونَ صُورَة فتنتهي إِلَى مائَة وَثَمَانِية. وبيانها: أَن الدينَيْنِ إِذا كَانَا عينين إِمَّا أَن يَكُونَا من بيع أَو من قرض، أَو أَحدهمَا من بيع، وَالْآخر من قرض وَفِي كل من الثَّلَاثَة إِمَّا أَن يتَّفق العينان جِنْسا وَقدرا وَصفَة أَو يختلفا جِنْسا أَو صفة أَو قدرا، فَهَذِهِ الْأَرْبَع فِي ثَلَاث قبلهَا بِاثْنَيْ عشر، وَفِي كل إِمَّا أَن يحل الدينان أَو يحل أَحدهمَا فَقَط أَو لَا يحل وَاحِد مِنْهُمَا ثَلَاثَة فِي اثْنَي عشر بست وَثَلَاثِينَ، وَمثلهَا إِذا كَانَ الدينان عرضين فهما إِمَّا من بيع أَو قرض أَو أَحدهمَا من بيع وَالْآخر من قرض، وَفِي كل إِمَّا أَن يتَّفقَا جِنْسا وَقدرا وَصفَة أَو يختلفا جِنْسا أَو صفة أَو قدرا بِاثْنَيْ عشر، وَفِي كل إِمَّا أَن يحل الدينان مَعًا أَو أَحدهمَا أَو لَا يحل وَاحِد مِنْهُمَا بست وَثَلَاثِينَ أَيْضا، وَكَذَا يُقَال فِيمَا إِذا كَانَا طعامين هَكَذَا حَاصِل هَذِه الصُّور فِي تَكْمِيل التَّقْيِيد. وَقد تكلم النَّاظِم على بعض صور كل من الثَّلَاثَة الَّتِي فِي النّظم، وَلم يسْتَوْف جَمِيعهَا وَبَدَأَ مِنْهَا بِالْعينِ فَقَالَ: فَمَا يكونَانِ بِهِ عَيْناً إِلَى مُماثِلٍ وَذي اخْتِلافٍ فُضِّلا (فَمَا) أَي فَالْوَجْه الَّذِي (يكونَانِ) أَي الدينان (بِهِ عينا إِلَى مماثل) فِي الْقدر وَالنَّوْع وَالصّفة وَفِيه ثَلَاث صور لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ إِمَّا من بيع أَو قرض أَو أَحدهمَا من بيع وَالْآخر من قرض (و) إِلَى (ذِي اخْتِلَاف) فِي النَّوْع وَفِيه ثَلَاث أَيْضا، أَو فِي الْقدر وَفِيه ثَلَاث أَيْضا، أَو فِي الصّفة وَفِيه ثَلَاث كَذَلِك (فضلا) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول خبر مَا وَالْمَجْرُور بإلى مُتَعَلق بِهِ فالمجموع اثْنَتَا عشرَة صُورَة، وَفِي كل مِنْهَا إِمَّا أَن يحلا أَو أَحدهمَا أَو لَا يحل وَاحِد مِنْهُمَا بست وَثَلَاثِينَ، وَقد علمت
стр. 738
أَن صور المماثل مِنْهَا تِسْعَة وصور الِاخْتِلَاف مِنْهَا سبع وَعِشْرُونَ، فَأَشَارَ إِلَى صور المماثل بقوله فِيمَا يَأْتِي: وَفِي تَأَخّر الَّذِي يماثل الخ. وَإِلَى بعض مَا يجوز من صور الِاخْتِلَاف بقوله: فَمَا اخِتلافٌ وَحُلُول عَمَّهْ يَجُوزُ فيهِ صَرْفُ مَا فِي الذِّمَّهْ (فَمَا اخْتِلَاف) أَي فَالْوَجْه الَّذِي عَمه اخْتِلَاف يَعْنِي فِي النَّوْع أَو فِي الصّفة، وَذَلِكَ كالذهب وَالْفِضَّة أَو محمدية ويزيدية (وحلول عَمه) أَي عَمه الِاخْتِلَاف فِي النَّوْع أَو فِي الصّفة لَا فِي الْقدر وَعَمه الْحُلُول بِأَن كَانَ الدينان مَعًا حَالين. (وَيجوز فِيهِ صرف مَا فِي الذمه) أَي مُبَادلَة مَا فِي الذِّمَّة وَفِي كل مِنْهُمَا ثَلَاث صور لِأَنَّهُمَا فِي الِاخْتِلَاف فِي النَّوْع إِمَّا من بيع أَو قرض أَو أَحدهمَا، وَفِي الِاخْتِلَاف فِي الصّفة كَذَلِك فالمجموع سِتّ صور جَائِزَة كلهَا إِلَّا أَنه فِي الِاخْتِلَاف فِي النَّوْع لَا يُرَاعى الِاتِّحَاد فِي الْقدر، وَفِي الِاخْتِلَاف فِي الصّفة لَا بُد من اتحاده كعشرة دَرَاهِم محمدية عَن عشرَة يزيدية، وتفهم صور الِاخْتِلَاف فِي الصّفة من صور الِاخْتِلَاف فِي النَّوْع بالأحرى لِأَنَّهُ إِذا جَازَ ذَلِك مَعَ الِاخْتِلَاف فِي النَّوْع بِشَرْطِهِ فَلِأَن يجوز مَعَ الِاخْتِلَاف فِي الصّفة بالأحرى، فصور الِاخْتِلَاف فِي الصّفة دَاخِلَة فِي النّظم كَمَا ترى، وَمَفْهُوم حُلُول الخ. اثْنَتَا عشرَة صُورَة: سِتّ فِي الِاخْتِلَاف فِي النَّوْع وَهِي عدم حلولهما مَعًا أَو عدم حُلُول أَحدهمَا، وَفِي كل إِمَّا من بيع أَو قرض أَو أَحدهمَا، وست فِي الِاخْتِلَاف فِي الصّفة كَذَلِك وَكلهَا غير جَائِزَة للصرف أَو الْبَدَل المؤخرين وَيُزَاد على ذَلِك تسع صور الَّتِي فِي الِاخْتِلَاف فِي الْقدر، فَظَاهر النّظم جَوَاز مَا حل مِنْهَا لدخولها فِي عُمُوم قَوْله: فَمَا اخْتِلَاف مَعَ أَنَّهَا مَمْنُوعَة كلهَا لربا الْفضل كدينار فِي مُقَابلَة دينارين فإمَّا من بيع أَو قرض أَو أَحدهمَا، وَفِي كل إِمَّا حَالين أَو مؤجلين أَو أَحدهمَا بتسع تضم للاثني عشر قبلهَا الَّتِي هِيَ مَفْهُوم النّظم يكون الْمَجْمُوع إِحْدَى وَعشْرين صُورَة كلهَا مَمْنُوعَة، وَيبقى من صور الِاخْتِلَاف سِتّ صور جَائِزَة وَهِي مَنْطُوق النّظم كَمَا مر وَالله أعلم. وَفِي تَأَخُّرِ الذِي يُمَاثِلُ مَا كَانَ أَشْهَبُ بِمَنْعٍ قَائِلُ ثمَّ أَشَارَ إِلَى تسع صور المماثل فَقَالَ: (وَفِي تَأَخّر) الدّين (الَّذِي يماثل) الدّين الْمَأْخُوذ عَنهُ (مَا) استفهامية أَي كَيفَ مَا (كَانَ) التَّأْخِير سَوَاء كَانَ فِي الدينَيْنِ مَعًا أَو فِي أَحدهمَا. وَفِي كلِّ إِمَّا من بيع أَو قرض أَو أَحدهمَا (أَشهب) مُبْتَدأ خَبره (بِمَنْع قَائِل) فِي هَذِه السِّت كلهَا وَالْمَجْرُور
стр. 739
الأول وَالثَّانِي يتعلقان بالْخبر، وَفهم من نِسْبَة الْمَنْع فِيهَا لأَشْهَب وَحده أَن ابْن الْقَاسِم يَقُول بِالْجَوَازِ وَهُوَ الْمَشْهُور، وَمَفْهُوم قَوْله: وَفِي تَأَخّر الخ. أَنَّهُمَا إِذا حلا مَعًا وَفِيه ثَلَاث صور لِأَنَّهُمَا إِمَّا من بيع أَو قرض أَو أَحدهمَا جَازَ على كلا الْقَوْلَيْنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله: وَفِي اللَّذَيْنِ فِي الْحُلُولِ اتَّفَقَا عَلَى جَوَازِ الانْتِصَافِ اتَّفَقَا (وَفِي) الْعَينَيْنِ (اللَّذين بالحلول) مُتَعَلق بقوله (اتفقَا) صلَة الْمَوْصُول (على جَوَاز الانتصاف) أَي الْمُقَاصَّة لِأَن كل وَاحِد ينصف من حَقه بهَا (اتفقَا) أَي اتّفق أَشهب وَابْن الْقَاسِم على جَوَاز الْمُقَاصَّة فِي الْعَينَيْنِ اللَّذين اتفقَا فِي الْحُلُول، وَقد تماثلا نوعا وَصفَة وَقدرا كعشرة محمدية عَن مثلهَا أَو يزيدية عَن مثلهَا، فَهَذِهِ التسع الَّتِي هِيَ صور التَّمَاثُل تضم إِلَى سَبْعَة وَعشْرين الَّتِي هِيَ صور الِاخْتِلَاف يكون الْمَجْمُوع سِتا وَثَلَاثِينَ، وَبهَا تمت صور الْعَينَيْنِ وَإِلَى صور التَّمَاثُل أَشَارَ (خَ) بقوله: وَتجوز الْمُقَاصَّة فِي ديني الْعين مُطلقًا أَي من بيع أَو قرض أَو أَحدهمَا حلا أَو أَحدهمَا أَو لَا. وَأَشَارَ إِلَى صور الِاخْتِلَاف بقوله: وَإِن اخْتلفَا صفة مَعَ اتِّحَاد النَّوْع أَو اختلافه فَكَذَلِك إِن حلا وَإِلَّا فَلَا الخ. ثمَّ أَشَارَ النَّاظِم إِلَى مَا إِذا كَانَ الدينان عرضا فَقَالَ: وَذَاكَ فِي العَرْضَيْنِ لَا المِثْلَيْنِ حَلْ بِحيْثُ حلاَّ أوْ توافَقَ الأجلْ (وَذَاكَ) الانتصاف الَّذِي بِمَعْنى الْمُقَاصَّة (فِي العرضين لَا) أَي غير (المثلين) كَثوب وَفرس وَكسَاء وقميص وَالْمَجْرُور يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ (حل) أَي جَازَ (بِحَيْثُ حلاَّ) أَي حل أجل العرضين مَعًا (أَو) تأجلا و (توَافق الْأَجَل) فيهمَا، وَالتَّقْدِير وَذَاكَ الانتصاف الَّذِي هُوَ الْمُقَاصَّة جَائِز فِي العرضين الْمُخْتَلِفين جَوَازًا مُقَيّدا بحلول الدينَيْنِ مَعًا أَو توَافق أجلهما حِين الْمُقَاصَّة، وَيدخل فِي العرضين غير المثلين سبع وَعِشْرُونَ صُورَة لِأَن الِاخْتِلَاف إِمَّا فِي الْجِنْس كَثوب وَفرس، أَو فِي الصّفة كَثوب كتَّان وثوب قطن، وَمن ذَلِك هروي ومروي أَو فِي الْقدر كثوبين من كتَّان عَن وَاحِد من قطن، وَفِي كل إِمَّا من بيع أَو قرض أَو أَحدهمَا، فَهَذِهِ تسع. وَفِي كل مِنْهَا إِمَّا حَالين أَو مؤجلين أَو أَحدهمَا، فَأخْبر النَّاظِم أَن الْجَائِز مِنْهَا سِتّ صور وَثَلَاث فِيمَا إِذا اخْتلفَا جِنْسا وحلا حَقِيقَة أَو حكما لتوافق الْأَجَل فإمَّا من بيع أَو قرض أَو أَحدهمَا. وَثَلَاث فِيمَا إِذا اخْتلفَا صفة كَذَلِك، وَيفهم مِنْهُ أَن الْأَحَد وَالْعِشْرين الْبَاقِيَة كلهَا مَمْنُوعَة وَهُوَ كَذَلِك فِي السِّت
стр. 740
الْبَاقِيَة من الِاخْتِلَاف فِي الْجِنْس، وَهِي مَا إِذا لم يحلا حَقِيقَة وَلَا حكما أَو حل أَحدهمَا، وَفِي كل إِمَّا من بيع أَو قرض أَو أَحدهمَا، وَكَذَا فِي السِّت الْبَاقِيَة من الِاخْتِلَاف فِي الصّفة لما فِي ذَلِك من بيع الدّين بِالدّينِ فِي الْجَمِيع، وَأما التسع الَّتِي فِي الِاخْتِلَاف فِي الْقدر وَهِي كَونهَا من بيع أَو قرض أَو أَحدهمَا حلا أَو لم يحلا مَعًا أَو أَحدهمَا فَفِيهَا تَفْصِيل، فَإِن كَانَا من بيع وحلا جَازَ وَإِن كَانَا من قرض لم يجز لما فِيهِ من قَضَاء الْقَرْض بِأَكْثَرَ خلافًا لظَاهِر النّظم من جَوَاز ذَلِك وَلَو فِي الْقَرْض وَأما إِن كَانَا مؤجلين أَو أَحدهمَا فَيمْنَع كَمَا هُوَ مَفْهُوم النّظم لما فِيهِ من ضع وتعجل مُطلقًا أَو حط الضَّمَان وَأَزِيدك حَيْثُ كَانَا من بيع. فَإِن قيل: تقدم فِي الْعين أَنَّهَا لَا تجوز مَعَ التَّأْجِيل وَلَو اتّفق الْأَجَل فَلم جَازَت فِي الْعرض مَعَ اتفاقه؟ قُلْنَا: لِأَن اللَّازِم فِي الْعين صرف مُؤخر وَبَاب الصّرْف أضيق من بيع الدّين اللَّازِم فِي العرضين، وَإِنَّمَا لم يعْتَبر بيع الدّين فِي المتفقين أَََجَلًا لِأَن ذَلِك حِينَئِذٍ فِي معنى المبارأة لِأَنَّهُ لما كَانَ لَا يقدر أَحدهمَا على طلب دينه إِلَّا عِنْد أجل الآخر كَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة الْحَالين وَالله أعلم. وَمَفْهُوم قَوْله: لَا المثلين أَن العرضين إِذا كَانَا متفقين فِي الْجِنْس وَالصّفة وَالْقدر جَازَت الْمُقَاصَّة فِي تسع صورها كَانَا من بيع أَو قرض أَو أَحدهمَا حلا أَو لم يحلا أَو أَحدهمَا لِأَن العرضين المتماثلين يبعد قصد المكايسة والمغالبة فيهمَا، فَيكون الْمَقْصُود هُوَ الْمَعْرُوف فَلَا تدخل فِي غير الْحَالين تُهْمَة من تعجل مَا أجل يعد مسلفاً، وَإِلَى الْمُقَاصَّة فِي العرضين المتماثلين أَشَارَ (خَ) بقوله: وَتجوز فِي العرضين مُطلقًا أَي اتحدا جِنْسا وَصفَة أَي وَقدرا، وَإِلَى جَوَازهَا فِي الْمُخْتَلِفين بِشَرْط الْحُلُول أَو اتِّفَاق الْأَجَل بقوله: كَأَن اخْتلفَا جِنْسا واتفقا أَََجَلًا وَإِن اخْتلفَا أَََجَلًا منعت إِن لم يحلا أَو أَحدهمَا الخ. قلت: لَو قَالَ أَعنِي (خَ) : وَتجوز فِي العرضين مُطلقًا إِن اتفقَا قدرا أَو جِنْسا أَو صفة لَا إِن اخْتلفَا قدرا أَو جِنْسا أَو صفة وَلم يحلا أَو لم يتَّفق الْأَجَل وإلاَّ جَازَ فِي الْأَخيرينِ كَالْأولِ إِن وحلا هما من بيع لكفاه. ثمَّ أَشَارَ إِلَى مَا إِذا كَانَ الدينان طَعَاما وَفِيه سِتّ وَثَلَاثُونَ أَيْضا أَشَارَ إِلَى اثْنَي عشر مِنْهَا بقوله: وَفِي تَوَافُقِ الطَّعَامَيْنِ اقُتُفِي حَيْثُ يَكونان مَعًا مِنْ سَلَفِ
следующие страницы →