← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

فثبت بذلك أن الرجل إذا كان في الحرب، ولا يمكنه النزول عن دابته من خوف العدو وكذا من السبع أن له أن يصلي عليها إيماء، وكذلك لو أن رجلا كان على الأرض، فخاف إن سجد أن يفترسه سبع أو يضربه رجل بسيف، فله أن يصلي قاعدا إن كان يخاف ذلك في القيام ويومئ إيماء، وهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1017

٣٨ - باب: الاستسقاء كيف هو، وهل فيه صلاة أم لا؟ ١٧٦٦ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود -هو أبو بشر البغدادي-، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك يذكر أن: رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر، ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائما، ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يغثنا فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: "اللهم اسقنا" قال أنس: فوالله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابةٌ مثل التّرس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت، قال: فوالله ما رأينا الشمس سبتًا. قال: ثم دخل رجل من الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ يخطب الناس فاستقبله قائما، ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله أن يمسكها عنا. فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب" قال: فأقلعت، وخرج يمشي في الشمس (١).

стр. 1018

١٧٦٧ - حدثنا بحر بن نصر، قال: قرئ على شعيب بن الليث: أخبرك أبوك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن شريك … فذكر بإسناده نحوه (١). ١٧٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو ظفر: عبد السلام بن مطهّر، قال: ثنا سليمان ابن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: إني لقائم عند المنبر يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ يخطب، فقال بعض أهل المسجد: يا رسول الله!، حُبس المطر وهلكت المواشي فادع الله يسقنا فرفع يديه وما في السماء من سحاب، فألف الله بين السحاب فوبلتنا حتى إن الرجل ليهمه من نفسه أن يأتي أهله فمطرنا سبعا، قال: ورسول الله ﷺ يخطب في الجمعة الثانية؛ إذ قال بعض أهل المسجد: يا رسول الله تهدمت البيوت، فادع الله أن يرفعها عنا، قال: فرفع يديه، وقال: "اللهم حوالينا ولا علينا" فتقوّر ما فوق رءوسنا منها حتى كانّا في إكليل تمطر ما حولنا ولا نمطر (٢). ١٧٦٩ - حدثنا ابن مرزوق، وأبو بكرة، قالا: ثنا عبد الله بن بكر، عن حميد، قال: سئل أنس بن مالك: هل كان رسول الله ﷺ يرفع يديه؟ قال: قيل له يوم

стр. 1019

الجمعة يا رسول الله، قحط المطر، وأجدبت الأرض، وهلك المال، قال: فمد يديه حتى رأيت بياض إبطيه .... ثم ذكر نحو حديث ابن أبي داود (١). ١٧٧٠ - حدثنا نصر بن مرزوق قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس عن النبي ﷺ … بنحوه (٢). ١٧٧١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، قال: قلنا لكعب بن مرة أو مرة بن كعب: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ، -لله أبوك- واحذر. قال: دعا رسول الله ﷺ على مضر، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، إن الله قد نصرك واستجاب لك، وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم فقال: "اللهم اسقنا غيثًا مغيئًا مريئًا مريعًا طبقًا غدقًا عاجلًا غير رائثٍ نافعا غير ضارّ" قال: فما كان إلا جمعة أو نحوها حتى مطروا (٣).

стр. 1020

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن سنة الاستسقاء هو الابتهال إلى الله تعالى والتضرع إليه كما في هذه الآثار، وليس في ذلك صلاة، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ﵀. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، منهم أبو يوسف فقالوا: بل السنة في الاستسقاء أن يخرج الإمام بالناس إلى المصلى، ويصلي بهم هناك ركعتين ويجهر فيهما بالقراءة، ثم يخطب ويحول رداءه فيجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه إلا أن يكون رداءً ثقيلا لا يمكنه قلبه كذلك، أو يكون طيلسانا فيجعل الشق الأيمن منه على الكتف الأيسر، والشق الأيسر منه على الكتف الأيمن. وقالوا: ما ذكر في هذه الآثار من فعل رسول الله ﷺ وسؤاله ربه، فهو جائز أيضا يسأل الله ذلك، فليس فيه دفع أن يكون من سنة الإمام إذا أراد أن يستسقي بالناس أن يفعل ما ذكرنا. فنظرنا فيما ذكروا من ذلك: هل نجد له من الآثار دليلا؟

стр. 1021

١٧٧٢ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى فاستسقى، فقلب رداءه واستقبل (١) القبلة (٢). ١٧٧٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى فاستسقى فحول رداءه واستقبل القبلة (٣). ١٧٧٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا هُشَيم، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى فاستسقى فقلب رداءه (٤) (٥).

стр. 1022

١٧٧٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عباد بن تميم، أن عمه، -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ أخبره: أن النبي ﷺ خرج بالناس إلى المصلى يستسقي لهم، فقام فدعا الله قائما ثم توجه قبل القبلة فحول رداءه فسقوا (١). ١٧٧٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا المسعودي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: خرج رسول الله ﷺ فاستسقى فقلب رداءه قال: قلتُ: جعل الأعلى على الأسفل والأسفل على الأعلى؟ قال: لا، بل جعل الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر (٢). ١٧٧٧ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد قال: خرج رسول الله ﷺ

стр. 1023

يستسقي وعليه خميصة سوداء، فأراد رسول الله ﷺ أن يأخذها بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه أن يحولها قلبها على عاتقه (١). ١٧٧٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أن رسول الله ﷺ استسقى فقلب رداءه (٢). ففي هذه الآثار قلبه لردائه وصفة قلب الرداء كيف كان وأنه إنما جعل ما على يمينه منه على يساره، وما على يساره على يمينه لما ثقل عليه أن يجعل أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه فكذلك نقول: ما أمكن أن يجعل أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه فقلبه كذلك هو، وما لا يمكن ذلك فيه حوّل، فجعل الأيمن منه أيسر والأيسر منه أيمن. فقد زاد في هذه الآثار على ما في الآثار الأول فينبغي أن يُستعمل ذلك ولا يترك. ١٧٧٩ - وقد حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله كنانة من بني مالك بن شرحبيل (٣)، قال: حدثني أبي، قال: أرسلني الوليد بن عقبة أسألُ له عن صلاة رسول الله ﷺ في الاستسقاء،

стр. 1024

فأتيت ابن عباس ﵄ فقلت: إنا تمارينا في المسجد في صلاة النبي ﷺ في الاستسقاء قال: لا، ولكن أرسلك ابن أخيكم الوليد، -وهو أمير المدينة- ولو أنه أرسل فسئل ما كان بذلك بأس، ثم قال ابن عباس: خرج النبي ﷺ مبتذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، فصلى ركعتين كما يصلي في العيدين (١). فقوله "كما يصلي في العيدين" يحتمل أنه جهر فيهما كما يجهر في العيدين ١٧٨٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبيد بن إسحاق العطار، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل … فذكر بإسناده مثله، وزاد: "فصلى بنا ركعتين ونحن خلفه، يجهر فيهما بالقراءة، ولم يؤذن، ولم يقم" ولم يقل "مثل صلاة العيدين" (٢). فدل ذلك أن قوله: "مثل صلاة العيدين" في الحديث الأول إنما أراد به هذا المعنى: أنه صلى بلا أذان ولا إقامة كما يفعل في العيدين

стр. 1025

١٧٨١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، عن أبيه … فذكر مثل حديث ربيع عن أسد، قال سفيان: فقلت للشيخ: الخطبة قبل الصلاة أو بعدها؟ قال: لا أدري (١). ففي هذا الحديث ذكر الصلاة والجهر فيها بالقراءة ودلّ جهره فيها بالقراءة أنها كصلاة العيدين التي تفعل نهارا في وقت خاصٍّ فحكمها الجهر. وكذلك أيضا صلاة الجمعة هي من صلاة النهار ولكنها مفعولة في وقت خاص فحكمها الجهر. فثبت بذلك أن كذلك حكم الصلوات التي تصلّى بالنهار، لا في سائر الأيام، ولكن لعارض، أو في وقت خاص، فحكمها الجهر. وكل صلاة تفعل في سائر الأيام نهارا، لا لعارض ولا في وقت خاص، فحكمها المخافتة. فثبت بما ذكرنا أن صلاة الاستسقاء سنة قائمة لا ينبغي تركها. وقد روي ذلك عن رسول الله ﷺ من غير وجه

стр. 1026

١٧٨٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي، قال: ثنا خالد بن نزار، عن القاسم بن مبرور، عن يونس بن يزيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: شكى الناس إلى رسول الله ﷺ قُحُوط المطر، فأمر رسول الله ﷺ بمنبر، فوضع في المصلّى ووعد الناسَ يخرجون يومًا. قالت عائشة: وخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر فحمد الله [وأثنى عليه] (١) ثم قال: "إنكم شكوتم إلي جذْب جنابكم واستئخار المطر عن إبّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم"، ثم قال: "الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين" ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى يرى بياض إبطيه. ثم حول إلى الناس ظهره، وقلّب -أو حول- رداءه، وهو رافع يديه. ثم أقبل على الناس، ونزل فصلى ركعتين، وأنشأ الله سحابة فَرَعَدَتْ وبَرَقَتْ وأمطرت بإذن الله تعالى، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول. فلما رأى التواء (٢) الثياب على الناس وتسّرعهم إلى الكن، ضحك حتى بدت نواجذه وقال: "أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله" (٣).

стр. 1027

١٧٨٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: خرج نبي الله ﷺ يوما يستسقي، فصلى بنا ركعتين بغير أذان ولا إقامة، قال: ثم خطبنا ودعا الله وحول وجهه نحو القبلة، ورفع يديه وقلب رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن (١). ١٧٨٤ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك وخالد بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ذئب، (ح) وحدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ : أنه رأى النبي ﷺ يوما خرج يستسقي، فحول إلى الناس ظَهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حوّل رداءه، ثم صلّى ركعتين قرأ فيهما وجهر (٢).

стр. 1028

١٧٨٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب … فذكر مثله بإسناده، غير أنه لم يذكر الجهر (١). ففي هذه الآثار ذكر الخطبة مع ذكر الصلاة، فثبت بذلك أن في الاستسقاء خطبة غير أنه قد اختلف في خطبة رسول الله ﷺ متي كانت؟. ففي حديث عائشة وعبد الله بن زيد ﵄ أنه خطب قبل الصلاة، وفي حديث أبي هريرة ﵁ أنه خطب بعد الصلاة فنظرنا في ذلك، فوجدنا الجمعة فيها خطبة، وهي قبل الصلاة، ورأينا العيدين فيهما خطبة وهي بعد الصلاة كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل. فأردنا أن ننظر في خطبة الاستسقاء بأي الخطبتين هي أشبه؟ فنعطف حكمها على حكمها. فرأينا خطبة الجمعة فرضا، وصلاة الجمعة بها مضمّنة لا تجزئ إلا بإصابتها، ورأينا خطبة العيدين ليست كذلك لأن صلاة العيدين تجزئ أيضا وإن لم يخطب، ثم رأينا صلاة الاستسقاء تجزئ أيضا وإن لم يخطب.

стр. 1029

ألا ترى أن إماما لو صلى بالناس في الاستسقاء ولم يخطب كانت صلاته مجزئة غير أنه قد أساء في ترك الخطبة فكانت بحكم خطبة العيدين أشبه منها بحكم خطبة الجمعة. فالنظر على ذلك أن يكون موضعها من صلاة الاستسقاء مثل موضعها من صلاة العيدين فثبت بذلك أنها بعد الصلاة لا قبلها. وهذا مذهب أبي يوسف ﵀. وقد روي في ذلك عمّن بعد النبي ﷺ أنه صلى في الاستسقاء وجهر بالقراءة ١٧٨٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: خرج عبد الله بن يزيد يستسقي، وكان قد رأى النبي ﷺ قال: وخرج فيمن كان معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم -قال أبو إسحاق: وأنا معه يومئذ- فقام قائما على راحلته على غير منبر، واستسقى واستغفر، وصلى ركعتين ونحن خلفه، فجهر فيهما بالقراءة ولم يؤذن يومئذ ولم يقم (١).

стр. 1030

١٧٨٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا زهير … فذكر بإسناده مثله (١). غير أنه لم يذكر في حديثه أن عبد الله بن يزيد قد كان رأى النبي ﷺ ١٧٨٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: خرج عبد الله بن يزيد يستسقي بالكوفة فصلى ركعتين (٢).

стр. 1031

٣٩ - باب: صلاة الكسوف كيف هي؟ ١٧٨٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام فأطال القراءة (١)، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام وهو دون قيامه الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون ركوعه الأول، ثم رفع رأسه فسجد، ثم قام ففعل مثل ذلك، غير أن الركعة الأولى منهما أطول" (٢). ١٧٩٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 1032

١٧٩١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ١٧٩٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عروة، -وهشام بن عروة، عن أبيه-، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … نحوه (٢). ١٧٩٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ … نحوه (٣).

стр. 1033

١٧٩٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا يحيى بن سُلَيم، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر (١)، عن النبي ﷺ … نحوه إلا أنه لم يذكر أن الركوع الثاني كان دون الركوع الأول، ولكن ذكر أنه مثله قال: وذلك يوم مات إبراهيم (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذا وقالوا: هكذا صلاة الكسوف، أربع ركعات وأربع سجدات. وخالفهم في ذلك آخرون (٤) فقالوا: بل هي ثمان ركعات في أربع سجدات. واحتجوا في ذلك بما ١٧٩٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه

стр. 1034

وسلم صلاة الخسوف، فقام فافتتح، ثم قرأ ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع، ثم سجد، ثم فعل مثل ذلك مرة أخرى (١). ١٧٩٦ - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، قال: ثنا زهير بن حرب، قال: ثنا يحيى القطان، عن سفيان … فذكر بإسناده مثله (٢). ١٧٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان قال: ثنا حبيب … ثم ذكر بإسناده مثله (٣). ١٧٩٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا زهير، عن الحسن بن الحر، قال: حدثني الحكم، عن رجل يدعى حنشا، عن علي ﵁: أنه صلى بالناس في كسوف

стр. 1035

الشمس كذلك، ثم حدثهم أن رسول الله ﷺ كذلك فعل (١). وخالف هؤلاء آخرون (٢) فقالوا: بل هي ست ركعات في أربع سجدات واحتجوا في ذلك ١٧٩٩ - بما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد سلمة، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يقوم فيركع ثلاث ركعات، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم فيركع ثلاث ركعات، ثم يسجد سجدتين، -تعني في صلاة الخسوف- (٣).

стр. 1036

١٨٠٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة: في صلاة الآيات (١) قالت: "ست ركعات، وأربع سجدات" (٢). ١٨٠١ - حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي، قال: ثنا أسباط بن محمد، قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله: أن الشمس انكسفت يوم مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ فصلى بالناس … -فذكر مثل حديث ربيع، عن أسد وزاد- أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم شيئا من ذلك، فصلوا حتى تنجلي" (٣). قالوا: وقد فعل ابن عباس مثل هذا بعد النبي ﷺ فذكروا ما ١٨٠٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث قال: زلزلت الأرض على عهد ابن عباس فقال: ما أدري أبي أرض-

стр. 1037

أي رعشة، يعني ما كان به من التفرس (١) هكذا ذكر الخصيب -أو زلزلت الأرض؟. فقيل له: زلزلت الأرض، فخرج فصلى بالناس، فكبر أربعا ثم قرأ فأطال القراءة وكبّر فركع، ثم قال: "سمع الله لمن حمده" ثم كبر فأطال القراءة، ثم كبر فركع، ثم قال: "سمع الله لمن حمده" ثم كبر أربعا، فقرأ فأطال القراءة، ثم كبر، فركع، ثم سجد، ثم قام ففعل مثل ذلك. فلما سلم قال: هكذا صلاة الآيات، وقرأ في الركعة الأولى بسورة البقرة، وفي الأواخر سورة آل عمران (٢). وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: بل يطيل الصلاة كذلك أبدا، يركع ويسجد، لا توقيت في شيء من ذلك حتى تنجلي الشمس واحتجوا في ذلك بما ١٨٠٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: لو تجلت الشمس في الركعة الرابعة، لركع وسجد (٤).

стр. 1038

قال أبو جعفر: فهذا سعيد بن جبير يخبر عن ابن عباس أنه قال: لو تجلت له الشمس في الركعة الرابعة لركع وسجد، والرابعة هي الأولى من الركعة الثانية. فهذا يدل على أنه لم يكن يقصد في ذلك ركوعا معلوما، وإنما يركع ما كانت الشمس منكسفة حتى تنجلي فيقطع الصلاة، وذهبوا في ذلك إلى قول رسول الله ﷺ "فصلوا حتى تنجلي". وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: صلاة الكسوف ركعتان كسائر صلاة التطوع، إن شئت طولتهما وإن شئت قصرتهما، ثم الدعاء من بعدهما حتى تنجلي الشمس واختلفوا في ذلك بما ١٨٠٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطا بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام بالناس، فلم يكد يركع، ثم ركع، فلم يكد يرفع، ثم رفع، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع، ثم رفع وفعل في الثانية مثل ذلك فرفع رأسه وقد أمحصت (٢) الشمس (٣).

стр. 1039

١٨٠٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد … فذكر مثله بإسناده (١). ١٨٠٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يعلى بن عطاء، عن أبيه، وعطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ١٨٠٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى ركعتين (٣). ١٨٠٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحجاج بن إبراهيم، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ صلى في كسوف الشمس ركعتين وأربع سجدات أطال فيها القيام والركوع والسجود (٤).

стр. 1040

١٨٠٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب، عن عمه إياس بن عامر، أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁ يقول: فرض النبي ﷺ أربع صلوات: صلاة الحضر أربع ركعات، وصلاة السفر ركعتين، وصلاة الكسوف ركعتين وصلاة المناسك ركعتين (١). ١٨١٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عباد، عن سمرة بن جندب، قال: "انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ … فذكر عن النبي ﷺ أنه صلى بهم" مثل ما ذكر عبد الله بن عمرو، سواء (٢). ١٨١١ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا الأسود … فذكر مثله بإسناده (٣).

стр. 1041

١٨١٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى ركعتين (١). ١٨١٣ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا المعلّى بن منصور، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: كنا عند رسول الله ﷺ فكسفت الشمس فقام إلى المسجد يجرّ رداءه من العجلة، وثار الناس إليه، فصلى كما تصلون (٢). ١٨١٤ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة، أن الشمس، أو القمر انكسفت على عهد رسول الله ﷺ فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي" (٣).

стр. 1042

١٨١٥ - حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي -هو البصري-، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شريك، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير: أن النبي ﷺ كان يصلي في كسوف الشمس كما تصلون ركعة وسجدتين (١). ١٨١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، قال: "انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فكان يركع ويسجد" (٢). ١٨١٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير: أن النبي ﷺ صلى في كسوف الشمس نحوا من صلاتكم هذه يركع ويسجد (٣). ١٨١٨ - حدثنا ابن أبي داود وفهد، قالا: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، أو غيره، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فجعل يصلّي ركعتين ويسلم، ويسأل حتى

стр. 1043

انجلت، ثم قال: "إن رجالا يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض، وليس ذلك كذلك، ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا تجلى الله لشيء من خلقه خشع له" (١). ١٨١٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، عن زائدة، عن زياد بن علاقة، قال: سمعت المغيرة بن شعبة، قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم فقال رسول الله ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى تنكشف" (٢). ١٨٢٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قالا: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال: انكسفت الشمس فصلي المغيرة بن شعبة بالناس ركعتين وأربع سجدات (٣).

стр. 1044

فدل ذلك أن ما كان عِلمَه من صلاة رسول الله ﷺ وحضره مثل ذلك ١٨٢١ - حدثنا أبو خازم عبد الحميد بن عبد العزيز الحنفي، قال: ثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة عن أبي قلابة، عن قبيصة البجلي، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى كما تصلون (١). ١٨٢٢ - حدثنا ابن أبي داود، وفهد، قالا: ثنا ابن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي، أو غيره: أن الشمس كُسفت على عهد رسول الله ﷺ فخرج رسول الله ﷺ فزعا يجر ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة فصلى ركعتين أطالهما ثم انصرف وتجلت الشمس، فقال: "إنما هذه الآيات يخوف الله بها عبادة فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة" (٢).

стр. 1045

فكان أكثر الآثار في هذا الباب هي الموافقة لهذا المذهب الأخير، فأردنا أن ننظر في معاني الأقوال الأول، فكان النعمان بن بشير قد أخبر في حديثه "أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين ويسلم ويسأل" فاحتمل أن يكون النعمان علم من رسول الله ﷺ السجود بعد كل ركعة وعلمه من وافقه على أن رسول الله ﷺ صلى ركعتين ولم يعلم الذين قالوا: ركع ركعتين أو أكثر من ذلك قبل أن يسجد لما كان من طول صلاته فتصحيح حديث النعمان هذا مع هذه الآثار هو أن يجعل صلاته كما قال النعمان، لأن ما روي عن علي وابن عباس وعائشة ﵃ يدخل في ذلك ويزيد عليه حديث النعمان، فهو أولى من كل ما خالفه. ثم قد شدّ ذلك ما حكاه قبيصة من قول رسول الله ﷺ وإن كان ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة فأخبرنا أنه إنما يصلّى في الكسوف كما تصلي المكتوبة، ثم رجعنا إلى قول الذين لم يوقّتوا في ذلك شيئا لما روَوْه عن ابن عباس، فكان قول رسول الله ﷺ في حديث قُيصة: "فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة" دليلا على أن الصلاة في ذلك مؤقتة معلومة، لها وقت معلوم، وعدد معلوم، فبطل بذلك ما ذهب إليه المخالفون لهذا الحديث. وأما قولهم: إن رسول الله ﷺ قال: "فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي" فقالوا: ففي هذا دليل على أنه لا ينبغي أن يقطع الصلاة إذا كان ذلك حتى تنجلي.

стр. 1046

فيقال لهم: فقد قال في بعض هذه الأحاديث: "فصلوا وادعوا حتى تنكشف" وقد ١٨٢٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن السائب، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد، -أراه قال: ولا لحياته-، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بذكر الله والصلاة" (١). ١٨٢٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: خسفت الشمس علي زمان رسول الله ﷺ فقام فزعا -يخشى أن تكون الساعة- حتى أتى المسجد، فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال: "إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن الله يرسلها يخوّف بها عباده، فإذا رأيتم شيئا منها فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره" (٢). فأمر رسول الله ﷺ بالدعاء عندها والاستغفار كما أمر بالصلاة.

стр. 1047

فدل ذلك أنه لم يرد منهم عند الكسوف الصلاة خاصة ولكن أريد منهم ما يتقربون به إلى الله تعالى من الصلاة والدعاء والاستغفار وغير ذلك ١٨٢٥ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الربيع بن يحيى، قال: ثنا زائدة بن قدامة عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء قالت: أمر النبي ﷺ بالعتاقة عند الكسوف (١). فدل ذلك على ما ذكرناه. وقد روي في ذلك عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي ﷺ ١٨٢٦ - ما حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شجاع بن الوليد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت أبا مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله (٢) لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فقوموا فصلوا" (٣).

стр. 1048

فأمروا في هذا الحديث بالقيام عند رؤيتهم ذلك للصلاة، وأمروا في الأحاديث الأول بالدعاء والاستغفار بعد الصلاة حتى تنجلي الشمس، فدل ذلك على أنهم لم يؤمروا بأن لا يقطعوا الصلاة حتى تنجلي الشمس، وثبت بذلك أن لهم أن يطيلوا الصلاة إن أحبوا، وإن شاءوا قصروها، ووصلوها بالدعاء حتى تنجلي الشمس. ١٨٢٧ - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا إسحاق بن يحيى الكلبي، قال: ثنا الزهري، قال: كان كثير بن العباس يحدث: أن عبد الله بن عباس ﵄ كان يحدث عن صلاة رسول الله ﷺ يوم خسفت الشمس مثل ما حدث به عروة، عن عائشة ﵂، قال الزهري: فقلت لعروة: إن أخاك يوم خسفت الشمس بالمدينة لم يزد على ركعتين مثل صلاة الصبح، فقال: أجل إنه أخطأ السنة (١). فهذا عروة والزهري قد ذكرا عن عبد الله بن الزبير أنه صلى لكسوف الشمس ركعتين وعبد الله بن الزبير رجل له صحبة وقد حضره أصحاب رسول الله ﷺ حينئذ فلم ينكر ذلك عليه منهم منكر.

стр. 1049

فأما قول عروة: إنه أخطأ السنة فإن ذلك عندنا ليس بشيء. وجميع ما بيناه في هذا الباب من صلاة الكسوف أنها ركعتان، وأن المصلي إن شاء طوّلهما، وإن شاء قصرهما إذا وصلهما بالدعاء حتى تنجلي الشمس، قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى، وهو النظر عندنا، لأنا رأينا سائر الصلوات من المكتوبات والتطوع مع كل ركعة سجدتين فالنظر على ذلك أن تكون هذه الصلاة كذلك، والله أعلم.

стр. 1050

٤٠ - باب: القراءة في صلاة الكسوف كيف هي؟ ١٨٢٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: "ما سمعت من رسول الله ﷺ في صلاة الكسوف حرفا" (١). ١٨٢٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، (ح) وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عباد عن سمرة بن جندب ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في صلاة الكسوف لا نسمع له صوتا (٢). ١٨٣٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عباد -رجل من بني عبد القيس-، عن سمرة، عن النبي ﷺ مثله (٣).

стр. 1051

١٨٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة، عن سمرة، عن النبي ﷺ مثله (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذه الآثار فقالوا: هكذا صلاة الكسوف لا يجهر فيها بالقراءة لأنها من صلاة النهار، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ﵀. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: يجهر فيها بالقراءة، وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون ابن عباس وسمرة ﵄ لم يسمعا من رسول الله ﷺ في صلاته تلك حرفا، -وقد جهر فيها- لبعدهما منه. فهذا لا ينفي الجهر؛ إذ كان قد روي عنه أنه قد جهر فيها بالقراءة فمما روي عنه في ذلك ما

стр. 1052

١٨٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ جهر بالقراءة في كسوف الشمس (١). ١٨٣٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (٢). فهذه عائشة تخبر أنه قد جهر فيها بالقراءة، فهي أولى لما قد ذكرنا. وقد كان النظر في ذلك لما اختلفوا: أنا رأينا الظهر والعصر يصلّيان نهارا في سائر الأيام ولا يجهر فيهما بالقراءة، ورأينا الجمعة تصلى في وقت خاص من الأيام ويجهر فيها بالقراءة فكانت الفرائض هكذا حكمها، ما كان منها يفعل في سائر الأيام نهارًا خوفت فيه، وما كان منها يفعل في خاص من الأيام جُهر فيه. وكذلك جعل حكم النوافل ما كان منها يُفعل في سائر الأيام نهارا خوفت فيه بالقراءة، وما كان منها يُفعل في خاص من الأيام مثل صلاة العيدين يجهر فيها بالقراءة.

стр. 1053

هذا ما لا اختلاف بين الناس، وكانت صلاة الاستسقاء في قول من يرى في الاستسقاء صلاة هكذا حكمها عنده يجهر فيها بالقراءة. وقد شذّ قوله في ذلك ما روينا عن النبي ﷺ فيما تقدم من كتابنا هذا في جهره بالقراءة في صلاة الاستسقاء. فلما ثبت ما وصفنا في الفرائض والسنن، ثبت أن صلاة الكسوف كذلك أيضا، لما كانت من السنة المفعولة في خاص من الأيام وجب أن يكون حكم القراءة فيها كحكم القراءة في السنن المفعولة في خاص من الأيام، وهو الجهر لا المخافتة قياسا ونظرا على ما ذكرنا. وهو قول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى. وقد روي ذلك أيضا عن علي بن أبي طالب ﵁ ١٨٣٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن الشيباني، عن الحكم، عن حنش: أن عليا ﵁: جهر بالقراءة في كسوف الشمس (١). قال أبو جعفر: وقد صلى علي ﵁ مع رسول الله ﷺ في صلاة الكسوف فيما قد رويناه فيما تقدم من كتابنا هذا.

стр. 1054

٤١ - باب: التطوع بالليل والنهار كيف هو؟ ١٨٣٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت علي بن عبد الله البارقي يحدث عن ابن عمر -قال: وأراه قد رفعه إلى النبي ﷺ قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" (١). ١٨٣٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن العمري، عن نافع عن ابن عمر، ﵄ عن النبي ﷺ … مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذا فقالوا: هكذا صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يسلم في كل ركعتين. واحتجوا بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فقالوا: أما صلاة النهار، فإن شئت تصلي بتكبيرة مثنى مثنى تسلم في كل ركعتين، وإن شئت أربعا، وكرهوا أن يزيد على ذلك شيئا،

стр. 1055

واختلفوا في صلاة الليل، فقال بعضهم: إن شئت صليت بتكبيرة ركعتين، وإن شئت أربعا، وإن شئت ستا، وإن شئت ثمانيا، وكرهوا أن يزيد على ذلك شيئا. وممن قال ذلك: أبو حنيفة ﵀، وقال بعضهم: صلاة الليل مثنى مثنى، يسلم في كل ركعتين. وممن قال ذلك: أبو يوسف ﵀، وأما ما ذكرنا في صلاة النهار، فهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وكان من حجتهم على أهل المقالة الأولى: أن كل من روى حديث ابن عمر سوى علي البارقي، وسوى ما روى العمريُّ عن نافع، عن ابن عمر إنما يُقصد إلى صلاة الليل خاصة دون صلاة النهار. وقد ذكرنا ذلك في باب الوتر. وقد روي عن ابن عمر من فعله بعد رسول الله ﷺ ما يدل على فساد هذين الحديثين أيضا الذين ذكرناهما في أول هذا الباب ١٨٣٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يصلي بالليل ركعتين وبالنهار أربعا (١).
следующие страницы →