← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

ثم التمسنا حكم ذلك من طريق النظر، فرأينا الأصل أن الإمام إذا صلى برجل واحد أقامه عن يمينه وبذلك جاءت السنة عن رسول الله ﷺ في حديث أنس. ١٧٢٨ - وفيما حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي، فقمت عن يساره، فأخلفني فجعلني عن يمينه (١). فهذا مقام الواحد مع الإمام، وكان إذا صلى بثلاثة أقامهم خلفه. هذا لا خلاف فيه بين العلماء، وإنما اختلافهم في الاثنين فقال بعضهم (٢): يقيمها حيث يقيم الواحد. وقال بعضهم (٣): يقيمها حيث يقيم الثلاثة فأردنا أن ننظر في ذلك لنعلم هل حكم الاثنين في ذلك كحكم الثلاثة أو حكم الواحد؟ فرأينا رسول الله ﷺ قد قال: "الاثنان فما فوقها جماعة"

стр. 982

١٧٢٩ - حدثنا بذلك أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، وموسى بن إسماعيل، قالا: ثنا الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ بذلك (١). فجعلهما رسول الله ﷺ جماعةً، فصار حكمهما كحكم ما هو أكثر منهما، لا حكم ما هو أقل منهما. ورأينا الله قد فرض للأخ أو للأخت من قبل الأم السدس وفرض للجميع الثلث وكذلك فرض للاثنين، وجعل للأخت من الأب والأم النصف وللاثنتين الثلثين، وكذلك أجمعوا أنه يكون لثلاث وأجمعوا أن للابنة النصف وأن للبنات الثلثين، وقال: أكثرهم وابن مسعود ﵁ فيهم -: إن للاثنتين أيضا الثلثين. فكذلك هو في النظر، لأن الابنة لما كانت في ميراثها من أبيها كالأخت في ميراثها من أخيها، كانت الابنتان أيضا في ميراثهما من أبيهما كالأختين في ميراثهما من أخيهما. فكان حكم الاثنين فيما وصفنا حكم الجماعة، لا حكم الواحد، فالنظر على ذلك أن يكونا في مقامها مع الإمام في الصلاة مقام الجماعة لا مقام الواحد. فثبت بذلك ما روى جابر وأنس، وفعله عمر بن الخطاب ﵃. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 983

غير أن أبا يوسف قال: الإمام بالخيار إن شاء فعل كما روى ابن مسعود، وإن شاء فعل كما روى أنس وجابر ﵄. وقول أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن رحمهما الله في هذا أحب إلينا.

стр. 984

٣٦ - باب صلاة الخوف كيف هي؟ ١٧٣٠ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا عاصم بن علي، وخلف بن هشام، قالا: ثنا أبو عوانة (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير (ح) وحدثنا عبد العزيز بن معاوية قال: ثنا يحيى بن حماد، قالا: ثنا أبو عوانة. وحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: فرض الله على لسان نبيكم أربعا في الحضر، وركعتين في السفر، وركعة في الخوف (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا الحديث فقلدوه، وجعلوه أصلا فجعلوا صلاة الخوف ركعة واحدة. وكان من الحجة عليهم في ذلك أن الله قال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ

стр. 985

وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] ففرض الله صلاة الخوف، ونصّ فرضها في كتابه هكذا. وجعل صلاة الطائفة بعد تمام الركعة الأولى مع الإمام. فثبت بهذا أن الإمام يصليها في حال الخوف ركعتين، وهذا خلاف هذا الحديث، ولا يجوز أن يؤخذ بحديث يدفعه نص الكتاب. ثم قد عارضه عن ابن عباس ﵄ غيره: ١٧٣١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجهم، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ بذي قرد صلاة الخوف والمشركون بينه وبين القبلة، فصفّ صفًّا خلفه وصفًّا موازي العدو، فصلى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، ورجع هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركعة، ثم سلم عليهم، فكانت لرسول الله ﷺ ركعتان، ولكل طائفة ركعة (١). فهذا عبيد الله بن عبد الله قد روى عن ابن عباس ما يخالف ما روى مجاهد عنه ومحال أن يكون الفرض على الإمام ركعةً فيَصلُها بأخرى بلا قعود للتشهد، ولا تسليم.

стр. 986

فلما تضاد الخبران عن ابن عباس تنافيا، ولم يكن لأحد أن يحتج في ذلك بمجاهد، عن ابن عباس، لأن خصمه يحتج عليه بعبيد الله، عن ابن عباس بخلاف ذلك. فإن قالوا: فقد رُوي عن غير ابن عباس ما يوافق ما قلنا فذكروا ما ١٧٣٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن الرُّكَين بن الربيع، عن القاسم بن حسان قال أتيت ابن وَديعة فسألته عن صلاة الخوف، فقال: ائت زيد بن ثابت فسله، فلقيته فسألته، فقال صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه، فصفّ صفًّا خلفه، وصفّا موازي العدو، فصلى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركعةً، ثم سلّم عليهم (١). ١٧٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا سفيان … ثم ذكر بإسناده مثله وقال عبد الله بن وديعة وزاد فكانت للنبي ﷺ ركعتان، ولكل طائفة ركعة ركعة (٢).

стр. 987

١٧٣٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قالا: ثنا سفيان عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم، الحنظلي قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقال: أيكم شهد صلاة الخوف مع رسول الله ﷺ ؟ فقام حذيفة، فقال: أنا … ثم فعل مثل ما ذكر زيد سواء (١). ١٧٣٥ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا عفان قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا عطية بن الحارث، قال: حدثني مُخْمَل بن دَمَاث، قال: غزوت مع سعيد بن العاص فسأل الناس: من شهد منكم صلاة الخوف مع النبي ﷺ … ثم ذكر مثله (٢). ١٧٣٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله ﷺ مقابل العدو … ثم ذكر مثله (٣).

стр. 988

١٧٣٧ - حدثني أبو حازم عبد الحميد بن عبد العزيز، قال: حدثني أبو حفص الفلاس، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوّات، عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف … فذكر مثله (١). قيل لهم هذا غير موافق لما روى مجاهد ولكنه موافق لما روى عبيد الله، عن ابن عباس. وقد تقدمت حجتنا في أول هذا الباب لأن النبي ﷺ محال أن يكون الفرض عليه في تلك الصلاة ركعة واحدة ثم يَصِلُها (٢) بأخرى لا يسلم بينهما. فثبت بما ذكرنا أن فرض صلاة الخوف ركعتان على الإمام، ثم لم يذكر المأمومين بقضاء ولا غيره في هذه الآثار. فاحتمل أن يكونوا قضوا ولا بد - فيما يوجبه النظر - أن يكونوا قد قضوا ركعة ركعة، لأنا رأينا الفرض على الإمام في صلاة الأمن والإقامة مثل

стр. 989

الفرض على المأموم سواء، وكذلك الفرض عليهما في صلاة الأمن في السفر سواء، ومحال أن يكون المأموم فرضه ركعة فيدخل مع غيره ممن فرضُه ركعتان إلا وجب عليه مثل ما وجب على إمامه. ألا تَرى أن مسافرًا لو دخل في صلاة مقيم صلى أربعًا فكان المأموم يجب عليه ما يجب على إمامه، ويزيد فرضه بزيادة فرض إمامه، وقد يكون على المأموم ما ليس على إمامه، من ذلك أنا رأينا المقيم يصلي خلف المسافر فيصلي بصلاته، ثم يقوم بعد ذلك فيقضي تمام صلاة المقيم، فكان المأموم قد يجب عليه ما ليس على إمامه ولا يجب على إمامه ما لا يجب عليه، فلما ثبت بما ذكرنا وجوب الركعتين على الإمام ثبت أن مثلهما على المأموم. وقد روي عن حذيفة من قوله ما يدل على ما تأولنا في حديثه وحديث زيد وجابر وابن عباس ﵃ أنهم قضوا ركعة ركعة. ١٧٣٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سُلَيم بن عبد، عن حذيفة، قال: "صلاة الخوف ركعتان وأربع سجدات" (١). قال أبو جعفر: فدل ذلك على أنهم قد كانوا فعلوا ذلك مع رسول الله ﷺ في الأحاديث الأول. ثم اعتبرنا الآثار، هل نجد فيها من ذلك شيئا؟

стр. 990

١٧٣٩ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو حرة، عن الحسن، عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف، فصلى بطائفة منهم ركعة، وكانت طائفة بإزاء العدو، فلما صلى بهم ركعة سلم، فنكصوا على أعقابهم حتى انتهوا إلى إخوانهم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة، ثم سلم، فقام كل فريق فصلوا ركعة ركعة (١). قال أبو جعفر: فقد أخبر (٢) في هذا الحديث أنهم قضوا، فبين ما وصفنا أنه يحتمل في الآثار الأول، وكان قوله: ثم سلّم بعد الركعة الأولى يحتمل أن يكون سلاما لا يريد به قطع الصلاة ولكن يريد به إعلام المأمومين موضع الانصراف. ١٧٤٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال سفيان (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه فصفّ صفا (٣) خلفه وصفا موازي العدو، وكلهم في صلاة فصلى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركعة ثم قضوا

стр. 991

ركعة ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فقضوا ركعة (١). ١٧٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا بكر بن بكار القيسي، قال: ثنا عبد الملك بن الحسين، قال: ثنا خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في حرة بني سليم … ثم ذكر نحوه، غير أنه لم يذكر، وكلهم في صلاة وزاد: "وكانوا في غير القبلة" (٢). قال أبو جعفر: فقد أخبر في هذا الحديث أنهم قضوا ركعة ركعة، وأخبر أنهم دخلوا في الصلاة جميعا. فقد ثبت بما ذكرنا من الآثار أن صلاة الخوف ركعتان غير أن حديث ابن مسعود ذكر فيه دخولهم في الصلاة معا. فأردنا أن ننظر: هل عارض هذا الحديث غيره في هذا المعنى؟ فنظرنا في ذلك ١٧٤٢ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف، قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم ركعة، وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو ولم يصلوا، فيتقدم الذين لم يصلوا ويتأخر

стр. 992

الآخرون فيصلي بهم ركعة، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين، فتقوم طائفة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين ركعتين. قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه (١). قال أبو جعفر فقد أخبر في هذا الحديث أن دخول الثانية في الصلاة بعد أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة. والكتاب شاهد لهذا فإن الله تعالى قال: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] فقد ثبت بما وصفنا أن دخول الثانية في الصلاة بعد فراغ الإمام من الركعة الأولى. وهذا الخبر صحيح الإسناد وأصله مرفوع، وإن كان نافع قد شك فيه في وقت ما حدث به مالك وهكذا روى عنه أصحابه الأكابر. ١٧٤٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر قال صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض

стр. 993

أيامه، فقامت طائفة منهم معه، وطائفة منهم فيما بينه وبين العدو، فصلى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركعة، ثم سلم عليهم، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة (١). ١٧٤٤ - حدثنا فهد بن سليمان، وأحمد بن مسعود الخياط قالا: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن نافع عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … بمثل معناه (٢). وقد رواه أيضا سالم عن أبيه مرفوعا. ١٧٤٥ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو ربيع الزهراني، قال: ثنا فليح بن سليمان، عن الزهري، عن سالم عن أبيه، أنه صلاها مع رسول الله ﷺ كذلك (٣).

стр. 994

١٧٤٦ - حدثنا أبو محمد فهد بن سليمان قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سالم، أن ابن عمر قال: غزوت مع رسول الله ﷺ غزوته قبل نجد، فوازينا العدو … ثم ذكر مثله (١). ذهب آخرون (٢) في ذلك إلى ما ١٧٤٧ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: "أن طائفة صفّت معه وطائفة وِجَاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجَاه العدو، ثم جاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم" (٣).

стр. 995

١٧٤٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن صالح بن خوّات الأنصاري، أن سهل بن أبي حثمة أخبره أن صلاة الخوف … فذكر نحوه، ولم يذكره عن النبي ﷺ وزاد في ذكر الركعة الآخرة قال: "فيركع بهم، ويسجد ثم يسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الثانية ثم يسلمون" (١). ١٧٤٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد … فذكر مثله بإسناده (٢). قيل لهم: إن هذا الحديث فيه زيادة أنهم قضوا وهم مأمومون قبل فراغ الإمام من الصلاة في حديث يزيد بن رومان عن صالح بن خوات. وقد روينا من حديث شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوّات خلافا لذلك، لأن في حديث يزيد بن رومان أنه ثبت بعدما صلى الركعة الأولى قائما، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، ثم جاءت الأخرى بعد ذلك، وفي حديث شعبة، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن صالح بن خوات أنه صلى بطائفة منهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء

стр. 996

إلى مصاف هؤلاء، ولم يذكر أنهم صلّوا قبل أن ينصرفوا. فقد خالف القاسم يزيد بن رومان، فإن كان هذا يؤخذ من طريق الإسناد فإن عبد الرحمن عن أبيه القاسم عن صالح بن، خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ ، أحسن من يزيد بن رومان، عن صالح، عمن أخبره، وإن تكافآ تضادا، وإذا تضادا لم يكن لأحد الخصمين في أحدهما حجة على خصمه، إذ كان (١) لخصمه عليه مثل ما له على خصمه. فإن قال قائل: فإن يحيى بن سعيد قد روى عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوّات، عن سهل ما يوافق ما روى يزيد بن رومان ويحيى بن سعيد ليس بدون عبد الرحمن بن القاسم في الضبط والحفظ. قيل له: يحيى بن سعيد كما ذكرت، ولكن لم يرفع الحديث إلى النبي ﷺ وإنما أوقفه على سهل، فقد يجوز أن يكون ما روى عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن صالح هو الذي كان كذلك. عند سهل عن النبي ﷺ خاصة، ثم قال: هو من رأيه ما بقي، فصار ذلك رأيا منه، لا عن النبي ﷺ ، ولذلك لم يرفعه يحيى إلى النبي ﷺ . فلما احتمل ذلك ما ذكرنا ارتفع أن تقوم به حجة أيضا. والنظر يدفع ذلك؛ لأنا لم نجد في شيء من الصلوات أن المأموم يصلي شيئا منها قبل الإمام، وإنما يفعله المأموم مع فعل الإمام أو بعد فعل الإمام، وإنما يلتمس علم ما اختلف فيه مما أجمع عليه.

стр. 997

فإن قالوا: قد رأينا تحويل الوجه عن القبلة قد يجوز في هذه الصلاة، ولا يجوز في غيرها، فما تنكرون أن يكون قضاء المأموم قبل فراغ الإمام كذلك جُوِّز في هذه الصلاة، ولم يجوز في غيرها؟. قيل لهم: إن تحويل الوجه عن القبلة قد رأيناه أبيح في غير هذه الصلاة للعذر فأبيح في هذه الصلاة كما أبيح في غيرها، وذلك أنهم قد أجمعوا أن من كان منهزما فحضرت الصلاة أنه يصلي، وإن كان على غير القبلة. فلما كان قد يصلي كل الصلاة إلى غير القبلة لعلة العذر، ولا يفسد ذلك عليه صلاته، كان انصرافه على غير قبلة في بعض صلاته أحرى أن لا يضره ذلك. فلما وجدنا أصلا في الصلاة إلى غير القبلة مجمعا عليه أنه قد يجوز بالعذر، عطفنا عليه ما اختلف فيه من استدبار القبلة في الانصراف للعذر، ولما لم نجد لقضاء المأموم قبل أن يفرغ الإمام من الصلاة أصلا فيهما أُجمع عليه يدلّ عليه فنعطفه عليه، أبطلنا العمل به ورجعنا إلى الآثار الأُخر التي قدمنا ذكرهَا التي معها التواتر وشواهد الإجماع. وقد روي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ خلاف ذلك كله. ١٧٥٠ - كما حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا حيوة وابن لطيعة، قالا: أخبرنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدي، أنه سمع عروة بن الزبير يحدث، عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال: نعم، قال مروان: متى؟ قال أبو هريرة عام غزوة نجد، قام

стр. 998

رسول الله ﷺ لصلاة العصر، وقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابلو (١) العدو، وظهورهم إلى القبلة، فكبّر رسول الله ﷺ وكبروا جميعا الذين معه، والذين مقابلو العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعة واحدة، وركعت معه الطائفة التي تليه، ثم سجد وسجدت معه الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابلو العدو، ثم قام رسول الله ﷺ ، وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا، فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى، فركعوا معه، ثم سجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة الأخرى التي كانت مقابلي (٢) العدو، فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قاعد ومن معه، فسلم رسول الله ﷺ وسلموا معه جميعا، فكانت لرسول الله ﷺ ، ركعتان، ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان (٣). ١٧٥١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثه قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير،

стр. 999

عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف فصدَع الناس صدَعين، فصلت طائفة خلف رسول الله ﷺ ، وطائفة وجاه العدو، فصلى النبي ﷺ بمن خلفه ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم قام وقاموا معه، فلما استووا قياما، ورجع الذين خلفه وراءهم القهقرى، فقام وراء الذين بإزاء العدو، وجاء الآخرون، فقاموا خلف رسول الله ﷺ فصلوا لأنفسهم ركعة، ورسول الله ﷺ قائم، ثم قاموا، فصلى رسول الله ﷺ بهم ركعة أخرى، فكانت لهم ولرسول الله ﷺ ركعتان. وجاء الذين بإزاء العدو، فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ثم جلسوا خلف رسول الله ﷺ فسلم بهم جميعا (١). ففي هذا الحديث تحول الإمام إلى العدو بالطائفة التي صلت معه الركعة، وليس ذلك في شيء من الآثار غير هذا الحديث. وفي كتاب الله ما يدل على دفع ذلك؛ لأن الله قال: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢]. ففي هذه الآية معنيان موجبان لدفع هذا الحديث، أحدهما قوله: ﴿لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] فهذا يدل على أن دخولهم في الصلاة إنما هو في حين مجيئهم

стр. 1000

لا قبل ذلك، والثاني قوله: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] ثم قال: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] فذكر الإتيان للطائفتين إلى الإمام. وقد وافق ذلك من فعل رسول الله ﷺ الآثار المتواترة التي بدأنا بذكرها، فهي أولى من هذا الحديث وذهب آخرون (١) في صلاة الخوف إلى ١٧٥٢ - ما حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن الأشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة: أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاة الخوف، فصلى بطائفة منهم ركعتين ثم انصرفوا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين، فصلى رسول الله ﷺ أربعا، وصلى كل طائفة ركعتين (٢). ١٧٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو حرة، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 1001

١٧٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله قال: "كنا مع النبي ﷺ بذات الرقاع، فأقيمت الصلاة … " ثم ذكر مثله (١). ١٧٥٥ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر بن عبد الله، قال: "كان رسول الله ﷺ محارب (٢) خَصَفَة (٣) فصلى بهم صلاة الخوف … فذكر مثل ذلك" (٤). فقال قوم (٥) بهذا، وزعموا أن صلاة الخوف كذلك.

стр. 1002

ولا حجة لهم عندنا في هذه الآثار، لأنه يجوز أن يكون النبي ﷺ صلاها كذلك، لأنه لم يكن في سفر تقصر في مثله الصلاة، فصلى بكل طائفة ركعتين ثم قضوا بعد ذلك ركعتين ركعتين. وهكذا نقول نحن إذا حضر العدو في مصر فأراد أهل ذلك المصر أن يصلوا صلاة الخوف فعلوا هكذا. يعني بعد أن تكون تلك الصلاة ظهرا أو عصرا أو عشاء. قالوا: فإن القضاء ما ذكر. قيل لهم: قد يجوز أن يكونوا قد قضوا ولم ينقل ذلك في الخبر، وقد يجيء في الأخبار مثل هذا كثيرا وإن كانوا لم يقضوا، فإن ذلك عندنا لا حجة لهم فيه أيضا لأنه قد يجوز أن يكون ذلك كان من النبي ﷺ والفريضة تصلى حينئذ مرتين فيكون كل واحدة منهما فريضة، وقد كان ذلك يفعل في أول الإسلام ثم نسخ ١٧٥٦ - كما حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سليمان مولى ميمونة، قال: أتيت المسجد فرأيت ابن عمر جالسا والناس في الصلاة فقلت: ألا تصلي مع الناس؟ فقال: قد صليت في رحلي، إن رسول الله ﷺ نهى أن تصلى فريضة في يوم مرتين (١).

стр. 1003

قال أبو جعفر: فالنهي لا يكون إلا بعد الإباحة. فقد كان المسلمون هكذا يصنعون في بدء الإسلام، يصلون في منازلهم، ثم يأتون المسجد فيصلون تلك الصلاة التي أدركوها على أنها فريضة، فيكونوا قد صلوا فريضة في يوم مرتين، حتى نهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك، وأمر بعد ذلك من جاء إلى المسجد فأدرك تلك الصلاة أن يصليها ويجعلها نافلة. وتَركُ ابن عمر الصلاة مع القوم يحتمل عندنا ضربين: يحتمل أن تكون تلك الصلاة صلاة لا يتطوع بعدها، فلم يكن يجوز أن يصليها إلا على أنها فريضة، فقال: نهى رسول الله ﷺ أن تصلى صلاة فريضة في يوم مرتين، أي: فلا يجوز أن أصليها فريضة، لأني قد صليتها مرة، ولا أدخل معهم لأني لا يجوز لي التطوع في ذلك الوقت. ويحتمل أن يكون سمع من النبي ﷺ النهي عن إعادتها على المعنى الذي نهى عنه، ثم رخص رسول الله ﷺ بعد ذلك أن تصلى على أنها نافلة، فلم يسمع ذلك ابن عمر. فنظرنا في ذلك

стр. 1004

١٧٥٧ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا الماجشون، عن عثمان بن عبيد الله (١) بن أبي رافع، قال: أرسلني محرَّر بن أبي هريرة إلى ابن عمر أسأله: إذا صلّى الرجل الظهر في بيته، ثم جاء إلى المسجد والناس يصلون فصلى معهم، أيتهما صلاته؟ فقال ابن عمر: صلاته الأولى (٢). ففي هذا الحديث أن ابن عمر ﵄ قد رأى أن الثانية تكون تطوعا، فدل ذلك على أن تركه للصلاة في حديث سُليمان إنما كان لأنها صلاة لا يجوز أن يتطوع بعدها فإن كان حديثا أبي بكرة وجابر اللذين ذكرنا كانا والحكم ما وصفنا: أن من صلى فريضة جاز أن يعيدها فتكون فريضة، فلذلك صلاها رسول الله ﷺ مرتين بالطائفتين، وذلك هو جائز لو بقي الحكم على ذلك. فأما إذا نُسخ ونهى أن تصلى فريضة مرتين، فقد ارتفع ذلك المعنى الذي له صلّى بكل طائفة ركعتين وبطل العمل به. فلا حجة لهم في حديث أبي بكرة، وجابر لاحتمالهما ما ذكرناه ١٧٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حبان -يعني ابن هلال-، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن خالد بن أيمن المعافري، قال: "كان

стр. 1005

أهل العَوالي يصلون في منازلهم، ويصلون مع النبي ﷺ ، فنهاهم رسول الله ﷺ أن يعيدوا الصلاة في يوم مرتين" قال عمرو: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: صدق (١). قال أبو جعفر: وقد روي عن جابر بن عبد الله في هذا ما يدل على غير هذا المعنى. ١٧٥٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن سليمان اليشكري: أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة في الخوف أيّ يوم أنزل وأين هو؟ قال: انطلقنا نتلقّى عير قريش آتيةً من الشام، حتى إذا كنا بنَخْل، جاء رجل من القوم إلى رسول الله ﷺ فقال: أنت محمد؟ قال: "نعم" قال: تخافني؟ قال: "لا" قال: فمن يمنعك مني؟ قال: "الله يمنعني منك" قال: فسل السيف، فتهدده القوم وأوعدوه. فنادى رسول الله ﷺ بالرحيل، وأخذوا السلاح ثم نودي بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ بطائفة من القوم، وطائفة أخرى يحرسونهم. فصلى بالذين يلونه ركعتين، ثم سلم، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم،

стр. 1006

فقاموا في مصاف أصحابهم، وجاء الآخرون فصلى بهم ر ركعتين، والآخرون يحرسونهم ثم سلم. فكان للنبي ﷺ أربع ركعات، وللقوم ركعتان. ففي يومئذ أنزل الله إقصار الصلاة، وأمر المؤمنين بأخذ السلاح (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ما يدل على أن رسول الله ﷺ صلى بهم أربعا يومئذ قبل إنزال الله في قصر الصلاة ما أنزل عليه، وأن قصر الصلاة إنما أمر الله تعالى به بعد ذلك. فكانت الأربع يومئذ مفروضة على رسول الله ﷺ وكان المؤتمون به فرضهم أيضا كذلك؛ لأن حكمهم حينئذ كان في سفرهم كحكمهم في حضرهم، ولا بد إذا كان ذلك كذلك أن يكون كل طائفة من هاتين الطائفتين قد قضت ركعتين ركعتين، كما يفعل لو كانت في الحضر. فإن قال قائل: ففي هذا الحديث ما يدل على خروج رسول الله ﷺ من الصلاة بعد فراغه من الركعتين اللتين صلاهما بالطائفة الأولى واستقباله الصلاة في وقت دخول الطائفة الثانية معه فيها؛ لأن في الحديث "ثم سلم". قيل له: قد يحتمل أن يكون ذلك السلام المذكور في هذا الموضع، هو سلام التشهد الذي لا يراد به قطع الصلاة. ويحتمل أن يكون سلاما أراد به إعلام الطائفة

стр. 1007

الأولى بأوان انصرافها. والكلام حينئذ مباح له في الصلاة غير قاطع لها على ما قد روي في ذلك، عن عبد الله بن مسعود، وعن أبي سعيد الخدري، وعن زيد بن أرقم على ما قد روينا عن كل واحد منهم في الباب الذي ذكرنا فيه وجوه حديث ذي اليدين في غير هذا الموضع من هذا الكتاب. وقد روي عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ أنه صلاها على غير هذا المعنى. ١٧٦٠ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني يزيد بن الهاد، قال: حدثني شرحبيل بن سعد أبو سعد، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ في صلاة الخوف قال: "قام رسول الله ﷺ وطائفة من خلفه من وراء الطائفة التي خلف رسول الله ﷺ قعود ووجوههم كلهم إلى رسول الله ﷺ فكبّر رسول الله ﷺ وكبرت الطائفتان وركع وركعت الطائفة التي خلفه، والآخرون قعود، ثم سجد فسجدوا أيضا، والآخرون قعود، ثم قام وقاموا فنكصوا خلفه، حتى كانوا مكان أصحابهم، وأتت الطائفة الأخرى فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة وسجدتين والآخرون قعود، ثم سلم فقامت الطائفتان كلتاهما فصلوا لأنفسهم ركعةً وسجدتين، ركعة وسجدتين" (١).

стр. 1008

قال أبو جعفر: فهذا الحديث عندنا من المحال الذي لا يجوز كونه؛ لأن فيه أنهم دخلوا في الصلاة وهم قعود. وقد أجمع المسلمون أن رجلا لو افتتح الصلاة قاعدا، ثم قام فأتمها قائما، ولا عذر له في شيء من ذلك، أن صلاته باطلة، فكان الدخول لا يجوز إلا على ما يكون عليه الركوع والسجود، واستحال أن يكون الذين كانوا خلف النبي ﷺ في الصف الثاني، دخلوا في الصلاة قعودا. فثبت عن جابر بن عبد الله ما رويناه عنه، عن النبي ﷺ في غير هذا الحديث. وذهب آخرون (١) في صلاة الخوف إلى ما ١٧٦١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، قال صلى رسول الله ﷺ الظهر ب عسفان والمشركون بينه وبين القبلة فيهم أو عليهم، خالد بن الوليد، فقال المشركون: لقد كانوا في صلاة لو أصبنا منهم لكانت الغنيمة. فقال المشركون: إنها ستجيء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم، قال: فنزل جبريل ﵇ بالآيات فيما بين الظهر والعصر. قال: فصلى رسول الله ﷺ العصر، وصفّ الناس صفين، فكبر وكبروا معه جميعا، ثم ركع وركعوا معه جميعا، ثم رفع ورفعوا معه جميعا، ثم سجد

стр. 1009

وسجد الصف الذين يلونه، وقام الصف المؤخر يحرسونهم بسلاحهم، ثم رفع ورفعوا، ثم سجد الصف الآخر ثم رفعوا. وتأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر، فكبر وكبروا معه جميعا، ثم ركع وركعوا معه جميعا، ثم رفع ورفعوا معه جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذين يلونه، وقام الصف المؤخر يحرسونهم بسلاحهم، ثم رفع ورفعوا جميعا، ثم سجد الصف المؤخر، ثم سلم عليهم وصلاها مرة أخرى في أرض بني سليم (١). ١٧٦٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه صلاها … فذكر نحوا من هذا (٢).

стр. 1010

وكان ابن أبي ليلى ممن ذهب إلى هذا الحديث. وتركه أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن؛ لأن الله قال: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] ففي هذا الحديث أنهم صلوا جميعا. وفي حديث ابن عمر، وعبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس وفي حديث حذيفة وزيد بن ثابت دخول الطائفة الثانية في الركعة الثانية ولم يكونوا صلوا قبل ذلك، فالقرآن يدل على ما جاءت به الرواية عنهم عن رسول الله ﷺ في ذلك فكانت عنده أولى من حديث أبي عياش، وجابر هَذَين، وذهب أبو يوسف إلى أن العدو إذا كان في القبلة، فالصلاة كما روى أبو عياش وجابر ﵄. وإن كانوا في غير القبلة، فالصلاة كما روى ابن عمر وحذيفة، وزيد بن ثابت. لأن في حديث أبي عياش أنهم كانوا في القبلة، وحديث ابن عمر، وحذيفة، وزيد، لم يذكر فيه شيء من ذلك، إلا أنه قد روي عن ابن مسعود في ذلك ما يوافق ما رووا وقال: كان العدو في غير القبلة. قال أبو يوسف: فأصحّح الحديثين فأجعل حديث ابن مسعود وما وافقه إذا كان العدو في غير القبلة، وحديث أبي عياش وجابر إذا كان العدو في القبلة. وليس هذا بخلاف التنزيل عندنا، لأنه قد يجوز أن يكون قوله ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] إذا كان العدو في غير القبلة. ثم أوحى الله إليه بعد ذلك كيف حكم الصلاة إذا كانوا في القبلة، ففعل الفعلين جميعا، كما جاء الخبران.

стр. 1011

وهذا أصح الأقاويل عندنا في ذلك وأولاها؛ لأن تصحيح الآثار تشهد له وقد دل على ذلك أيضا أن عبد الله بن عباس قد روي عنه، عن النبي ﷺ في صلاة الخوف ما ذكرنا في أول هذا الباب مما رواه عنه عبيد الله بن عبد الله من صلاة رسول الله ﷺ في ذلك بذي قرد، فكان ذلك موافقا لما روى عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وحذيفة، وزيد، عن النبي ﷺ في ذلك. ثم روي عن عبد الله بن عباس في ذلك من رأيه ما ١٧٦٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن صالح الهاشمي أبو بكر قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، عن الأعرج أنه سمع عبيد الله بن عبد الله بن عباس يقول: كان ابن عباس يقول في صلاة الخوف … فذكر مثل ما فعل النبي ﷺ في حديث أبي عياش (١). وحديث جابر بن عبد الله الذي وافقه. فلما كان ابن عباس قد علم من فعل رسول الله ﷺ ما علم على ما قد روينا عنه في حديث عبيد الله، وقال: كان المشركون بينه وبين القبلة، ثم قال: هذا برأيه استحال أن يكونوا يصلون هكذا والعدو في غير القبلة، ويصلون إذا كان العدو في القبلة. كما روى عنه عبيد الله. لأنهم إذا كانوا لا يستدبرون القبلة والعدو في ظهورهم كان أحرى أن لا يستدبروها إذا كانوا في وجوههم.

стр. 1012

ولكن ما ذكرنا عنه من ترك الاستدبار هو إذا كان العدو في القبلة. ويحتمل أيضا أن يكون كذلك إذا كان العدو في غير القبلة، كما قال ابن أبي ليلى، فقد أحاط علمنا بقوله، بخلاف ما روى عنه عبيد الله عن النبي ﷺ إذا كان العدو في القبلة. ولم نكن لنقول ذلك إلا بعد ثبوت نسخ ما تقدمه عنده، ولم نعلم نسخ ذلك عنده إذا كان العدو في غير القبلة فجعلنا هذا الذي رويناه عنه من قوله: هو في العدو إذا كانوا في القبلة، وتركنا حكم العدو إذا كانوا في غير القبلة، على مثل ما رواه عنه عبيد الله عن النبي ﷺ . وقد كان أبو يوسف قال مرة: لا تصلى صلاة الخوف بعد رسول الله ﷺ ، وزعم أن الناس إنما صلوها مع رسول الله ﷺ كما صلوها لفضل الصلاة معه، وهذا القول عندنا ليس بشيء؛ لأن أصحاب النبي ﷺ قد صلوها بعده، قد صلاها حذيفة، بطبرستان، وما في ذلك فأشهر من أن نحتاج إلى أن نذكره هاهنا. فإن احتج في ذلك بقوله ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] الآية، فقال: إنما أمر بذلك إذا كان فيهم، فإذا لم يكن فيهم انقطع ما أمر به من ذلك. قيل له: فقد قال : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] الآية، فكان الخطاب هاهنا له ﷺ ، وقد أجمع أن ذلك معمولًا به من بعده، كما كان يعمل به في حياته.

стр. 1013

ولقد حدثني ابن أبي عمران أنه سمع أبا عبد الله محمد بن شجاع الثلجي يعيب قول أبي يوسف ﵀ هذا ويقول: إن الصلاة مع النبي ﷺ وإن كانت أفضل من الصلاة مع الناس جميعا فإنه لا يجوز لأحد أن يتكلم فيها بكلام يقطعها ولا ينبغي أن يفعل فيها شيء لا يفعله في الصلاة مع غيره، وأن يقطعها ما يقطع الصلاة خلف غيره من الأحداث كلها. فلما كانت الصلاة خلفه لا يقطعها الذهاب والمجيء واستدبار القبلة إذا كانت صلاة خوف كانت خلف غيره كذلك أيضا والله أعلم.

стр. 1014

٣٧ - باب: الرجل يكون في الحرب فتحضره الصلاة وهو راكب، هل يصلي أم لا؟ ١٧٦٤ - حدثنا علي بن معبد -هو ابن نوح، قال: ثنا علي بن معبد بن شداد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن زر، عن حذيفة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم الخندق: "شغلونا عن صلاة العصر- قال: ولم يصلها يومئذ حتى غابت الشمس- ملأ الله قبورهم نارا وقلوبهم نارا وبيوتهم نارا" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن الراكب لا يصلي الفريضة على دابته، وإن كان في حال لا يمكنه فيها النزول، قالوا: لأن النبي ﷺ لم يصل يومئذ راكبا. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: إن كان هذا الراكب يقاتل فلا يصلي، وإن كان راكبا لا يقاتل ولا يمكنه النزول صلى، وقد يجوز أن يكون النبي ﷺ

стр. 1015

لم يصل يومئذ؛ لأنه كان يقاتل، فالقتال عمل، والصلاة لا يكون فيها عمل، وقد يجوز أن يكون لم يصل يومئذ، لأنه لم يكن أمر حينئذ أن يصلي راكبا فنظرنا في ذلك ١٧٦٥ - فإذا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا أبو عامر وبشر بن عمر، عن ابن أبي ذئب (ح) وحدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: حُبسنا يوم الخندق حتى كان بعد المغرب يهوي (١) من الليل حتى كُفينا، وذلك قول الله تعالى ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾ [الأحزاب: ٢٥]، قال: فدعا رسول الله ﷺ بلالا فأقام الظهر فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها، ثم أمره فأقام العصر، فصلاها كذلك ثم أمره فأقام المغرب فصلاها كذلك، وذلك قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] (٢). فأخبر أبو سعيد أن تركهم للصلاة يومئذ ركبانا إنما كان قبل أن يباح لهم ذلك ثم أبيح لهم بهذه الآية.

стр. 1016

فثبت بذلك أن الرجل إذا كان في الحرب، ولا يمكنه النزول عن دابته من خوف العدو وكذا من السبع أن له أن يصلي عليها إيماء، وكذلك لو أن رجلا كان على الأرض، فخاف إن سجد أن يفترسه سبع أو يضربه رجل بسيف، فله أن يصلي قاعدا إن كان يخاف ذلك في القيام ويومئ إيماء، وهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1017

٣٨ - باب: الاستسقاء كيف هو، وهل فيه صلاة أم لا؟ ١٧٦٦ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود -هو أبو بشر البغدادي-، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك يذكر أن: رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر، ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائما، ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يغثنا فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: "اللهم اسقنا" قال أنس: فوالله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابةٌ مثل التّرس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت، قال: فوالله ما رأينا الشمس سبتًا. قال: ثم دخل رجل من الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ يخطب الناس فاستقبله قائما، ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله أن يمسكها عنا. فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب" قال: فأقلعت، وخرج يمشي في الشمس (١).

стр. 1018

١٧٦٧ - حدثنا بحر بن نصر، قال: قرئ على شعيب بن الليث: أخبرك أبوك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن شريك … فذكر بإسناده نحوه (١). ١٧٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو ظفر: عبد السلام بن مطهّر، قال: ثنا سليمان ابن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: إني لقائم عند المنبر يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ يخطب، فقال بعض أهل المسجد: يا رسول الله!، حُبس المطر وهلكت المواشي فادع الله يسقنا فرفع يديه وما في السماء من سحاب، فألف الله بين السحاب فوبلتنا حتى إن الرجل ليهمه من نفسه أن يأتي أهله فمطرنا سبعا، قال: ورسول الله ﷺ يخطب في الجمعة الثانية؛ إذ قال بعض أهل المسجد: يا رسول الله تهدمت البيوت، فادع الله أن يرفعها عنا، قال: فرفع يديه، وقال: "اللهم حوالينا ولا علينا" فتقوّر ما فوق رءوسنا منها حتى كانّا في إكليل تمطر ما حولنا ولا نمطر (٢). ١٧٦٩ - حدثنا ابن مرزوق، وأبو بكرة، قالا: ثنا عبد الله بن بكر، عن حميد، قال: سئل أنس بن مالك: هل كان رسول الله ﷺ يرفع يديه؟ قال: قيل له يوم

стр. 1019

الجمعة يا رسول الله، قحط المطر، وأجدبت الأرض، وهلك المال، قال: فمد يديه حتى رأيت بياض إبطيه .... ثم ذكر نحو حديث ابن أبي داود (١). ١٧٧٠ - حدثنا نصر بن مرزوق قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس عن النبي ﷺ … بنحوه (٢). ١٧٧١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، قال: قلنا لكعب بن مرة أو مرة بن كعب: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ، -لله أبوك- واحذر. قال: دعا رسول الله ﷺ على مضر، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، إن الله قد نصرك واستجاب لك، وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم فقال: "اللهم اسقنا غيثًا مغيئًا مريئًا مريعًا طبقًا غدقًا عاجلًا غير رائثٍ نافعا غير ضارّ" قال: فما كان إلا جمعة أو نحوها حتى مطروا (٣).

стр. 1020

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن سنة الاستسقاء هو الابتهال إلى الله تعالى والتضرع إليه كما في هذه الآثار، وليس في ذلك صلاة، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ﵀. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، منهم أبو يوسف فقالوا: بل السنة في الاستسقاء أن يخرج الإمام بالناس إلى المصلى، ويصلي بهم هناك ركعتين ويجهر فيهما بالقراءة، ثم يخطب ويحول رداءه فيجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه إلا أن يكون رداءً ثقيلا لا يمكنه قلبه كذلك، أو يكون طيلسانا فيجعل الشق الأيمن منه على الكتف الأيسر، والشق الأيسر منه على الكتف الأيمن. وقالوا: ما ذكر في هذه الآثار من فعل رسول الله ﷺ وسؤاله ربه، فهو جائز أيضا يسأل الله ذلك، فليس فيه دفع أن يكون من سنة الإمام إذا أراد أن يستسقي بالناس أن يفعل ما ذكرنا. فنظرنا فيما ذكروا من ذلك: هل نجد له من الآثار دليلا؟
следующие страницы →